Полный текст (1 559 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.
стр. 806
رأى؟ فقال: سعد الزنجاني، وشيخ الإسلام الأنصاري، فقيل: أيّهما أفضل؟ فقال: الأنصاري كان متفننا، وأما الزنجاني، فكان أعرف بالحديث منه، وسئل إسماعيل التيمي عن سعد، فقال: إمام كبير، عارف بالسنَّة. وقال غيره: توفي في أوّل سنة إحدى وسبعين، أو في آخر سنة سبعين، عن تسعين سنة.
وعبد الباقي بن محمد بن غالب، أبو منصور الأزجي العطار، وكيل القائم والمقتدي، صدوق جليل. روى عن المخلّص وغيره، توفي في ربيع الآخر.
وعبد العزيز بن علي، أبو القاسم الأنماطي، ابن بنت السُّكّري. روى عن المخلص. قال عبد الوهاب: الأنماطي ثقة، ومات في رجب.
قلت: آخر من روى عنه، ابن الطلاية الزاهد.
وعبد القاهر بن عبد الرحمن الجرجاني، أبو بكر النحوي اللعلاّمة، صاحب التصانيف، منها " المغني في شرح الإيضاح " ثلاثون مجلداً، وكان شافعيّاً أشعرياً. ومنهم من يقول: توفي سنة أربع وسبعين.
وأبو عاصم الفضيلي الفقيه، واسمه الفضيل بن يحى الهروي، شيخ أبي الوقت، في جمادى الأولى، وله ثمان وثمانون سنة.
وأبو الفضل القومساني، محمد بن عثمان بن زيرك، شيخ عصره بهمذان، فضلاً وعلماً وجلالةً وزهادةً وتفنناً في العلوم، عن بضع وسبعين سنة.
روي عن الحسين بن فتحويه الثقفي، وعلي بن أحمد بن عبدان وجماعة.
ومحمد بن أبي عمران، أبو الخير بن موسى المروزي الصفّار، آخر أصحاب الكشميهني، ومن به ختم سماع البخاري عالياً، ضعَّفه ابن طاهر.
стр. 807
سنة اثنتين وسبعين وأربعمئة
فيها توفي أبو علي، الحسن بن عبد الرحمن بن محمد الشافعي المكي الحنّاط المعدَّل، روى عن أحمد بن فراس العبقسي، وعبيد الله بن أحمد السقطي، توفي في ذي القعدة.
ومحمد بن أبي مسعود عبد العزيز بن محمد، أبو عبد الله الفرسي ثم الهروي، راوي جزء أبي الجهم وغير ذلك، عن أبي محمد الشريحي، في شوال.
وأبو منصور العكبري، محمد بن أحمد الأخباري النديم، عن تسعين سنة، صدوق. روى عن محمد بن عبد الله الجعفي، وهلال الحفّار وطائفة.
توفي في شهر رمضان.
وهيَّاج بن عبيد الزاهد القدوة، أبو محمد الحطِّيني، قال هبة الله الشيرازي: أما هيّاج الزاهد الفقيه، فما رأت عيناي مثله في الزهد والورع. وقال ابن طاهر: بلغ في زهده، أنه يواصل ثلاثة أيام، لكي يفطر على ماء زمزم، فإذا كان اليوم الثالث، من أتاه بشيء أكله، وكان قد نيَّف على الثمانين، وكان يعتمر في كل يوم ثلاث عمر على رجليه، ويدرس عدَّة دروس لأصحابه، وكان يزور النبي ﷺ في كل من مكة، فيمشي حافياً ذاهباً وراجعاً. روى عن أبي ذرّ الهروي وطائفة.
سنة ثلاث وسبعين وأربعمئة
فيها توفي أبو القاسم، الفضل بن عبد الله بن المحب الواعظ
стр. 808
النيسابوري آخر أصحاب أبي الحسين الخفّاف موتاً، وروي عن العلوي وغيره.
وأبو الفتيان بن حيوس، الأمير مصطفى الدولة، محمد بن سلطان الغنوي الدمشقي، شاعر أهل الشام، له ديوان كبير. وقد روى عن خاله أبي نصر بن الجندي، توفي في شعبان بحلب، عن ثمانين سنة.
سنة أربع وسبعين وأربعمئة
فيها سار تتش السلجوقي غازياً في دمشق، فافتتح طرسوس.
وفيها توفي أبو الوليد الباجي، سليمان بن خلف التجيبي القرطبي بالمريّة، في رجب، عن إحدى وسبعين سنة. روى عن يونس بن عبد الله بن مغيث، ومكّي بن أبي طالب، وجاور ثلاثة أعوام، ولزم أباذرّ الهروي، وكان يمضي معه إلى السراة، ثم رحل إلى بغداد وإلى دمشق، وروى عن عبد الرحمن بن الطبيز وطبقته بدمشق، وابن غيلان وطبقته ببغداد، وتفقه على أبي الطيّب الطبري وجماعة، وأخذ علم الكلام بالموصل، عن أبي جعفر السمناني، وسمع الكثير، وبرع في الحديث والفقه والأصول والنظر، وردَّ إلى وطنه، بعد ثلاث عشرة سنة، بعلمٍ جمٍّ، مع الفقر والقناعة، وكان يضرب ورق الذهب للغزل، ويعقد الوثائق، ثم فتحت عليه الدنيا، وأجزلت صلاته، وولي قضاء أماكن، وصنّف التصانيف الكثيرة. قال أبو علي بن سكرة: ما رأيت أحداً على سمته وهيئته وتوقير مجلسه.
стр. 809
وأبو القاسم بن البسري، علي بن أحمد البغدادي البندار. قال أبو سعد السمعاني: كان صالحاً ثقة فهماً عالماً، سمع المخلّص وجماعة، وأجاز له ابن بطة، ونصر المرجي، وكان متولضعاً حسن الأخلاق، ذا هيئة ورواء، توفي في سادس رمضان.
وأبو بكر محمد بن المزكّي المحدث، من كبار الطلبة، كتب عن خمسمئة نفس، وأكثر عن أبيه، وأبي عبد الرحمن السُّلمي والحاكم. وروى عنه الخطيب، مع تقدمه، توفي في رجب.
سنة خمس وسبعين وأربعمئة
فيها قدم الشريف أبو القاسم البكري الواعظ، من عند نظام الملك إلى بغداد فوعظ بالنظامية ونبز الحنابلة بالتجسيم فسبوه وتعرضوا له وكبس دور بني الفرّاء، وأخذ كتاب القاضي أبي يعلي في " إبطال التأويل " فكان يقرأ بين يديه، وهو على المنبر، فيشنِّع به ويبشِّع شأنه.
وفيها توفي محدث أصبهان ومسندها، عبد الوهاب بن الحافظ أبي عبد الله محمد بن إسحاق بن مندة، أبو عمرو العبدي الأصبهاني، الثقة المكثر، سمع أباه وابن خرَّشيذ قوله، وجماعة. توفي في جمادى الآخرة.
ومحمد بن أحمد بن علي السمسار، أبو بكر الأصبهاني، روى عن إبراهيم بن خرَّشيذ قوله، وجماعة، ومات في شوال، وله مائة سنة. روى عنه
стр. 810
خلق كثير.
والمطهر بن عبد الواحد، أبو الفضل البزاني الأصبهاني توفي فيها، أو في حدودها، روى ع ابن المرزبان الأبهري، جزء لوين، وعن ابن مندة، وابن خرشيذ قوله.
سنة ست وسبعين وأربعمئة
فيها عزم أهل حرّان، وقاضيهم ابن جلبة الحنبلي، على تسليم حرّان إلى جنق أمير التركمان، لكونه سنيّاً، وعصواً على مسلم بن قريش صاحب الموصل، لكونه رافضياً، ولكونه مشغولاً بمحاصرة دمشق مع المصريين، كانوا يحاصرون بها، تاج الدولة تتش، وأسرع إلى حرّان ورماها بالمجانيق، وأخذها، وذبح القاضي وولديه ﵏.
وفيها توفي الشيخ أبو إسحاق الشِّيرازي، إبراهيم بن علي بن يوسف الفيروزابادي الشافعي، جمال الدين، أحد الأعلام، وله ثلاث وثمانون سنة.
تفقه بشيراز، وقدم بغداد، وله اثنتان وعشرون سنة، فاستوطنها ولزم القاضي أبا الطيّب، إلى أن صار معيده في حلقته، وكان أنظر أهل زمانه، وأفصحهم وأورعهم، وأكثرهم تواضعاً وبشراً، وانتهت إليه رئاسة المذهب في الدنيا. روى عن أبي عليّ بن شاذان والبرقاني، ورحل إليه الفقهاء من الأقطار، وتخرّج به أئمةٌ كبار، ولم يحجّ ولا وجب عليه، لأنه كان فقيراً متعففاً قانعاً باليسير، درَّس بالنظامية، وله شعر حسن، توفي في الحادي والعشرين من جمادى الآخرة.
وطاهر بن الحسين، أبو الوفا القوّاس الحنبلي الزاهد، ببغداد عن ست وثمانين سنة. روى عن هلال الحفّار وجماعة، وكان إماماً في الفقه والورع
стр. 811
والإبراهيمي، عبد الله بن عطاء الهروي الحافظ، وهو ضعيف، يروي عن أبي عمر المليحي وأقرانه.
وعبد الوهاب بن أحمد بن جلبة الفقيه، أبو الفتح البغدادي ثم الحراني الخزاز الحنبلي قاضي حران وصاحب القاضي أبي يعلى وروى عن أبي بكر البرقاني وجماعة، قتله كما ذكرنا صاحب الموصل مسلم بن قريش كما ذكرنا.
والبكري، أبو بكر المغربي الواعظ، من دعاة الأشعرية، وفد على نظام الملك بخراسان، فنفق عليه، وكتب له سجلاً أن يجلس بجوامع بغداد، فقدم وجلس ووعظ، ونال من الحنابلة سبّاً وتكفيراً، ونالوا منه ولم تطل مدّته، ومات في هذا العام.
وأبو طاهر، محمد بن أحمد بن محمد بن أبي الصَّقر اللَّخمي الأنباري الخطيب، في جمادى الآخرة، وله ثمانون سنة، سمع بالحجاز والشام ومصر، وأكبر شيخ له، عبد الرحمن بن أبي نصر التميمي.
ومقرئ الأندلس في زمانه، أبو عبد الله محمد بن شريح الرعيني الإشبيلي المقرئ، مصنف كتاب " الكافي " وكتاب " التذكير " وله أربع وثمانون سنة، وقد حجّ وسمع من أبي ذرّ الهروي وجماعة.
سنة سبع وسبعين وأربعمئة
فيها سار سليمان بن قتلمش السلجوقي، صاحب قونية وأقصرى، بجيوشه إلى الشام، فأخذ أنطاكية، وكانت بيد النصارى، من مائة وعشرين سنة، وكان ملكها قد سار عنها إلى بلاد الروم، ورتّب بها نائباً فأساء إلى أهلها
стр. 812
وإلى الجند في إقامته بها، فلما دخل الروم، اتفق ولده ولده والنائب المذكور، على تسليمها إلى صاحب قونية، سليمان فكاتبوه فأسرع في البحر، ثم طلع وسار إليها في جبال وعرة، فأتاها بغتةً ونصب السلالم ودخلها، وقتل جماعة، وعفا من الرعيّة، وأخذ منها أموالاً لا تحصى، ثم بعث إلى نسيبه السلطان ملكشاه يبشّره بالفتح، وكان صاحب الموصل مسلم، يأخذ القطيعة من أنطاكية، فطلب العادة من سليمان، فقال إنما كان ذلك المال جزية، وأنا بمحمد الله فمؤمن، فنهب مسلم بلاد أنطاكية، ثم تمت وقعة بين سليمان ومسلم، في صفر من العام الآتي، قتل فيها مسلم.
وفيها توفي إسماعيل بن مسعدة بن إسماعيل بن الإمام أبي بكر أحمد ابن إبراهيم الإسماعيلي الجرجاني، أبو القاسم، صدر عالم نبيل وافر الحشمة، له يدٌ في النظم والنثر. روى عن حمزة السهمي وجماعة، وعاش سبعين سنة، روى " الكامل " لابن عديّ.
وبيبى بنت عبد الصمد بن علي، أم الفضل، وأم عربي الهرثميّة الهرويّة، لها جزء مشهور بها، ترويه عن عبد الرحمن بن أبي شريح، توفيت في هذه السنة، أو في التي بعدها، وقد استكملت تسعين سنة.
وأبو سعد، عبد الله بن الإمام عبد الكريم بن هوازن القشيري النيسابوري، أكبر الأخوة، في ذي القعدة، وله أربع وستون سنة. روى عن القاضي أبي بكر الحيري وجماعة، وعاشت أمه فاطمة بنت أبي علي الدقاق بعده، أربعة أعوام.
وعبد الرحمن بن محمد بن عفيف البوشنجي كلام، آخر أصحاب
стр. 813
عبد الرحمن بن أبي شريح الهروي موتاً، وهو من كبار شيوخ أبي الوقت.
وأبو نصر بن الصبّاغ، الفقيه عبد السيِّد بن محمد بن عبد الواحد البغدادي الشافعي، أحد الأئمة، ومؤلف " الشامل " كان نظيراً للشيخ أبي إسحاق ومنهم من يقدمه على أبي اسحاق في نقل المذهب وكان ثبتاً حجة ديّنا خيّراً، ولي النظامية بعد أبي إسحاق، ثم كفّ بصره. وروى عن محمد بن الحسين القطّان، وأبي علي بن شاذان، وكان مولده في سنة أربعمئة، توفي في جمادى الأولى، ببغداد، ودفن في داره.
وأبو علي الفارمذي، الفضل بن محمد الزاهد، شيخ خراسان: قال عبد الغافر: هو شيخ الشيوخ في عصره، المنفرد بطريقته في التذكير، التي لم يسبق إليها، في عبارته وتهذيبه وحسن آدابه ومليح استعارته ورقة ألفاظه. دخل نيسابور، وصحب القشيري، وأخذ في الاجتهاد البالغ. إلى أن قال: وحصل له عند نظام الملك قبول خارج عن الحدّ، روى عن أبي عبد الله بن باكويه وجماعة، وعاش سبعين سنة، توفي في ربيع الآخر.
ومحمد بن عمار، أبو بكر المهري، ذو الوزارتين، شاعر الأندلس، كان هو وابن زيدون القرطبي، كفرسي رهان، وكان ابن عمار قد اشتمل عليه المعتمد، وبلغ الغاية، إلى أن استوزره، ثم جعله نائباً على مرسية، فخرج عليه، ثم ظفر به المعتمد فقتله.
ومسعود بن ناصر السِّجزي، أبو سعيد الركّاب الحافظ، رحل
стр. 814
وصنّف وحدّث عن أبي حسّان المزكّي، وعلي بن بشرى اللّيثي وطبقتهما، ورحل إلى بغداد وأصبهان. قال الدقاق: لم أر أجود إتقاناً، ولا أحسن ضبطاً منه، توفي بنيسابور، في جمادى الأولى.
سنة ثمان وسبعين وأربعمئة
فيها أخذ الأذفنش لعنه الله، مدينة طليلطلة، من الأندلس، بعد حصار سبع سنين، فطغى وتمرّد، وحملت إليه الضريبة، ملوك الأندلس، حتى المعتمد بن عبّاد، ثم استعان المعتمد على حربه، بالملَّثمين، وأدخلهم الأندلس.
وفيها قدم أمير الجيوش، فحاصر تتش بدمشق، فلم يقدر عليها، وردَّ.
وفيها ثارت الفتنة ببغداد، بين الرافضة والناس، واقتتلوا وأحرقت أماكن.
وفيها توفي أبو العباس العذري، أحمد بن عمر بن أنس بن دلهاث الأندلسي الدَّلائي - ودلاية من عمل المريّة - كان حافظاً محدّثاً متقناً، مات في شعبان وله خمس وثمانون سنة ثمان وأربعمئة مع أبويه فجاوزوا ثمانية أعوام، وصحب هو أباذرّ، فتخرَّج به، وروى عن أبي الحسن بن جهضم وطائفة، ومن جلالته، أن إمامي الأندلس: ابن عبد البرّ، وابن حزم، رويا عنه. وله كتاب " دلائل النبوّة ".
وأبو سعد المتولي، عبد الرحمن بن مأمون النيسابوري، شيخ الشافعية، وتلميذ القاضي حسين، وهو صاحب " التتمة " تمّم به " الإبانة " لشيخه أبي القاسم الفوراني، وقد درّس أياماً بالنظامية، بعد الشيخ أبي إسحاق، ثم صرف بابن الصبّاغ، ثم وليها بعد ابن الصباغ، ومات كهلاً.
стр. 815
وأبو معشر الطبري، عبد الكريم بن عبد الصمد الطبري القطّان المقرئ، نزيل مكة، وصاحب كتاب " التلخيص " وغيره، قرأ بحرّان على أبي القاسم الزيدي، وبمكة على الكارزيني، وبمصر أيضاً على جماعة. وروى عن أبي عبد الله ابن نظيف، وجلس للإقراء مدة بمكة.
وإمام الحرمين، أبو المعالي الجويني، عبد الملك بن أبي محمد بن عبد الله بن يوسف، الفقيه الشافعي ضياء الدين، أحد الأئمة الأعلام، عاش ستين سنةً، وتفقّه على والده، وجور بمكة في شبيبته أربعة أعوام، ومن ثم قيل له إمام الحرمين، وكان من أذكياء العالم، وأحد أوعية العلم، توفي في ربيع الآخر بنيسابور، وكان له نحو من أربعمئة تلميذ، ﵀.
وأبو علي بن الوليد الكرخي، وله اثنتان وثمانون سنة، أخذ عن أبي الحسين البصري وغيره، وبه انحرف ابن عقيل عن السنّة قليلاً، وكان ذا زهد وورع وقناعة وتعبُّد، وله عدّة تصانيف، ولما افتقر، جعل ينقص داره، ويبيع خشبها، ويتقوّت به، وكانت من حسان الدور ببغداد.
وقاضي القضاة أبو عبد الله الدامغاني، محمد بن علي بن محمد الحنفي، تفقّه بخراسان ثم ببغداد، على القدوري، وسمع من الصوري وجماعة، وعاش ثمانين سنة. وكان نظير القاضي أبي يوسف، في الجاه والحشمة والسُّؤدد، وبقي في القضاء دهراً، ودفن في القبة، إلى جانب الإمام أبي حنيفة رحمهما الله.
стр. 816
ومسلم، الملك شرف الدولة، أبو المكارم بن الملك أبي المعالي، قريش بن بدران بن مقلَّد العقيلي، صاحب الجزيرة وحلب، وكان رافضياً، اتسعت ممالكه، ودانت له العرب، وطمع في الاستيلاء على بغداد، عند موت طغرلبك، وكان شجاعاً فاتكاً مهيباً، داهية ماكراً، التقى هو والملك سليمان بن قتلمش السلجوقي صاحب الروم على باب أنطاكية، فقتل في المصافّ.
سنة تسع وسبعين وأربعمئة
فيها التقي تتش - وسليمان بن قتلمش، فقتل سليمان، وسارتتش، فنازل حلب، وخافه أخوه تتش فهرب.
وفيها وقعة الزلاقة، وذلك أن الإّذقونش، جمع الجيوش، فاجتمع المعتمد، ويوسف بن تاشفين،،أمير المسلمين، والمطوّعة، فأتوا الزلاّقة، من عمل بطليوس، فالتقى الجمعان، فوقعت الهزيمة على الملاعين، وكانت ملحمة عظيمة، في أول جمعة من رمضان، وجرح المعتمد عدّة جراحات سليمة، وطابت الأندلس للملثّمين، فعمل أميرهم ابن تاشفين على تملكها.
وفيها لما افتتح ملكشاه حلب والجزيرة، قدم بغداد، وهو أول قدومه إليها، ثم خرج وتصيَّد، وعمل منارة القرون، من كثرة وحشٍ صاد، ثم ردّ إلى أصبهان، وزّوج أخته زليخا، محمد بن مسلم بن قريش العقيلي، وأقطعه الرَّحبة، وحرّان، والرَّقّة، وسروج.
وفيها أعيدت الخطبة العباسية بالحرمين وقطعت خطبة العبيديين.
وفيها توفي أبو سعد النيسابوري، شيخ الشيوخ ببغداد، أحمد بن محمد ابن دوست، وكان كثير الحرمة في الدولة، له رباط مشهور ومريدون، وكان
стр. 817
نظام الملك يعظّمه.
وإسماعيل بن زاهر النوقاني النيسابوري الشافعي، أبو القاسم الفقيه، وله اثنتان وثمانون سنة. روى عن أبي الحسن العلوي، وعبد الله بن يوسف، وابن محمش وطائفة، ولقي ببغداد، أبا الحسين بن بشران وطبقته، وأملى وأفاد.
وطاهر بن محمد بن محمد، أبو عبد الرحمن الشَّحّامي المستملي، والد زاهر، روى عن أبي بكر الحيري وطائفة، وكان فقيهاً صالحاً، ومحدّثاً عارفاً، له بصر تام بالشروط، توفي في جمادى الآخرة، وله ثمانون سنة.
وأبو علي التستري، علي بن أحمد بن علي البصري السَّقطي، راوي السُّنن، عن أبي عمر الهاشمي.
وأبو الحسن علي بن فضّال المجاشعي القيرواني، صاحب المصنّفات في العربية والتفسير، توفي في شهر ربيع الأول، وكان من أوعية العلم، تنقل بخراسان، وصحب نظام الملك.
وأبو الفضل محمد بن عبيد الله الصَّرّام النيسابوري، الرجل الصالح.
روى عن أبي نعيم الإسفراييني، وأبي الحسن العلوي وطبقتهما. توفي في شعبان.
ومسند العراق، أبو نصر الزَّينبي، محمد بن محمد بن علي الهاشمي العباسي، آخر أصحاب المخلّص، ومحمد بن عمر الوراق، توفي في جمادى الآخرة، وله اثنتان وتسعون سنة وأربعة أشهر، وكان ثقة خيّراً.
стр. 818
سنة ثمانين وأربعمئة
٤٨٠- فيها عرس المقتدي بالله على ابنة السلطان وكان وقتا مشهودا فأنفق فيه الخليفة أموالا كثيرة وخلع على سائر الأمراء ومد سماطا هائلا
وفيها توفي مقرئ الأندلس عبد الله بن سهل الأنصاري المرسي أخذ القراءات عن أبي عمر الطلمنكي وأبي عبد الله محمد بن سفيان ومكي وجماعة
وفاطمة بنت الشيخ أبي علي الحسن بن علي الدقاق الزاهدة زوجة القشيري وكانت كبيرة القدر عالية الإسناد من عوابد زمانها رحمها الله روت عن أبي نعيم الإسفراييني والعلوي والحاكم وطائفة وتوفيت في ذي القعدة عن تسعين سنة
وفاطمة بنت الحسن بن علي الأقرع أم الفضل البغدادية الكاتبة التي جودوا على خطها وكانت تنقل طريقة ابن البواب، حكت أنها كتبت ورقة للوزير الكندري فأعطاها ألف دينار وقد روت عن أبي عمر بن مهدي الفارسي
والسيد المرتضى ذو الشرفين أبو المعالي محمد بن محمد بن زيد العلوي الحسيني الحافظ قتله الخاقان بما وراء النهر مظلوما وله خمس وسبعون سنة روى عن أبي علي ابن شاذان وخلق وتخرج بالخطيب ولازمه وصنف التصانيف حدث بسمرقند وبأصبهان وبغداد وكان متمولا معظما وافر الحشمة، كان يفرق في العام نحو العشرة آلاف دينار ويقول هذه زكاة مالي
стр. 819
سنة إحدى وثمانين وأربعمئة
فيها توفي أبو بكر الغورجي، أحمد بن عبد الصمد الهروي، راوي جامع الترمذي عن الجراحي في ذي الحجة.
وأبو إسحاق الطيّان، إبراهيم بن محمد بن إبراهيم الأصبهاني القفّال، صاحب إبراهيم بن خرشيذ قوله، في صفر.
وأبو إسماعيل الأنصاري شيخ الإسلام، عبد الله بن محمد بن علي بن مت الهروي الصوفي القدوة الحافظ، أحد الأعلام، في ذي الحجة، وله ثمانون سنة وأشهر، سمع من عبد الجبار الجراحي، وأبي منصور محمد بن محمد ابن الأزدي، وخلق كثير، وبنيسابور من أبي سعيد الصيرفي، وأحمد السليطي، صاحبي الأصم، وكان جذعاً في أعين المبتدعة، وسيفاً على الجهمية، وقد امتحن مرّات، وصنّف عدّة مصنفات، وكان شيخ خراسان في زمانه غير مدافع! وعثمان بن محمد بن عبيد الله المحمي، أبو عمر المزكّي، بنيسابور، في صفر. روى عن أبي نعيم الإسفراييني والحاكم.
وابن ماجة الأبهري، أبو بكر محمد بن أحمد بن محمد بن الحسن الأصبهاني - وأبهر أصبهان قرية، وأما أبهر زنجان فمدينة - عاش خمساً وتسعين سنة، وتفرد في الدنيا بجزء لوين، عن ابن المرزبان الأبهري.
стр. 820
سنة اثنتين وثمانين وأربعمئة
فيها سار السلطان ملكشاه بجيوشه من أصبهان، وعبر النهر، فملك سمرقند بعد قتال وحصار، وسار نحو كاشغر، فدخل ملكها في الطاعة، فرجع إلى خراسان، ونكث أهل سمرقند، فكر راجعاً إلى سمرقند، وجرت أمور طويلة.
وفيها توفي أحمد بن محمد بن صاعد بن محمد، أبو نصر الحنفي، رئيس نيسابور وقاضيها وكبيرها. روى عن جدّه، والقاضي أبي بكر الحيري وطائفة.
وكان يقال له شيخ الإسلام، وكان مبالغاً في التعصب في المذهب، فأغرى بعضاً ببعض، حتى لعنت الخطباء أكثر الطوائف في دولة طغرلبك، فلما مات طغرلبك، خمد هذا ولزم بيته مدّة، ثم ولي القضاء.
وأبو إسحاق الحبّال، الحافظ إبراهيم بن سعيد النعماني مولاهم المصري، عن تسعين سنة، سمع أحمد بن ثرثال، والحافظ عبد الغني، ومنير بن أحمد وطبقتهم.
وكان يتّجر في الكتب، وكانت بنو عبيد قد منعوه من التحديث في أواخر عمره، وكان ثقة حجّة صالحاً ورعاً كبير القدر.
والحسن بن أحمد بن عبد الواحد بن محمد بن أحمد بن عثمان بن الوليد بن أبي الحديد، أبو عبد الله السلمي الدمشقي الخطيب، نائب الحكم بدمشق، روى عن عبد الرحمن بن الطبيز وطائفة، وعاش ستّاً وستين سنة.
стр. 821
والقاضي أبو منصور بن شكرويه، محمد بن أحمد بن علي الأصبهاني، توفي في شعبان، وله تسع وثمانون سنة، وهو آخر من روى عن أبي علي البغداديّ، وابن خرَّشيذ قوله، ورحل وأخذ بالبصرة، عن أبي عمر القاسمي بعض السنن أو كله، وفيه ضعف.
وأبو الخير، محمد بن أحمد بن عبد الله بن ورا الأصبهاني. روى عن عثمان البرجي وطبقته، وكان واعظاً زاهداً، أمَّ مدة بجامع أصبهان.
والطبسي، محمد بن أحمد بن أبي جعفر المحدّث، مؤلف كتاب " بستان العارفين " روى عن الحاكم وطائفة، توفي في رمضان، وكان صوفياً عابداً ثقة صاحب حديث.
سنة ثلاث وثمانين وأربعمئة
فيها كانت فتنة هائلة، لم يسمع بمثلها بين السنّة والرافضة، وقتل بينهم عدد كثير، وعجز والي البلد، واستظهرت السنَّة بكثرة من معهم من أعوان الخليفة، واستكانت الشّيعة وذلّوا، ولزموا التقيّة، وأجابوا إلى أن كتبوا على مساجد الكرخ: خير الناس بعد رسول الله ﷺ ، أبو بكر فاشتدّ البلاءُ على غوغائهم، وخرجوا عن عقولهم، واشتدّوا فنهبوا شارع ابن أبي عوف، ثم جرت أمور مزعجة، وعاد القتال، حتى بعث صدقة بن مزيد عسكراً تتبّعوا المفسدين، إلى أن فتر الشرّ قليلاً.
وفيها توفي خواهرزاده الحنفي، شيخ الطائفة بما وراء النهر، وهو أبو بكر بن محمد بن الحسين البخاري القديدي، روى عن منصور الكاغدي
стр. 822
وطائفة، وبرع في المذهب، وفاق الأقران، وطريقته أبسسط الأصحاب وكان يحفظها، توفي في جمادى الأولى ببخارى.
وعاصم بن الحسن، أبو الحسين العاصمي الكرخي الشاعر المشهور.
روى عن ابن المتيم، وأبي عمر بن مهدي، وكان شاعراً محسناً ظريفاً، صاحب ملح ونوادر، مع الصلاح والعفّة والصدق، مرض في أواخر عمره، فغسل ديوان شعره، ومات في جمادى الآخرة، عن ستٍ وثمانين سنة.
وأبو نصر الترياقي، عبد العزيز بن محمد الهروي، راوي التّرمذي، سوى آخر جزء منه، عن الجرَّاحي، ثقة أديب، عاش أربعاً وتسعين سنة.
وترياق من قرى هراة.
والتَّفليسي، أبو بكر محمد بن إسماعيل بن بن محمد النيسابوري المولد، الصوفي المقرئ، روى عن حمزة المهلَّبي، وعبد الله بن يوسف الأصبهاني وطائفة، ومات في شوال.
ومحمد بن ثابت الخجندي، العلامة أبو بكر الشافعي الواعظ، نزيل أصبهان، ومدرّس نظاميتها، وشيخ الشافعية بها ورئيسها، وكان إليه المنتهى في الوعظ، توفي في ذي القعدة.
وأبو نصر محمد بن سهل السرّاج الشاذياخي، آخر أصحاب أبي نعيم عبد الملك الإسفراييني، روى عن جماعة، وكان ظريفاً نظيفاً لطيفاً، توفي في صفر، عن تسعين سنة.
стр. 823
وأبو الغنائم بن أبي عثمان محمد بن علي بن حسن الدقاق، بغدادي متميز صدوق. روى عن أبي عمر بن مهدي وجماعة.
وفخر الدولة بن جهير الوزير، أبو نصر محمد بن محمد بن جهير التغلبي، ولي نظر حلب ثم وزر لصاحب ميّافارقين، ثم وزر للقائم بأمر الله مدّة، ثم ولاّه ملكشاه نيابة ديار بكر، توفي بالموصل، في ثامن صفر، وكان من رجال العالم ودهاة بني آدم.
سنة أربع وثمانين وأربعمئة
فيها استولى يوسف بن تاشفين أمير المسلمين على الأندلس، وقبض على المعتمد بن عبّاد، وأخذ كل شيء يملكه، وترك أولاده فقراء.
وفيها استولت الفرنج على جزيرة صقلِّيّة.
وفيها توفي أبو الحسن أحمد بن عبد الرحمن الذكواني الأصبهاني، يوم عرفة، وله تسعون سنة. روى عن جدّه أبي بكر بن أبي علي، وعثمان البرجي وطبقتهما، وكان ثقة.
وأبو الحسن طاهر بن مفوّز المعافري الشاطبي، تلميذ أبي مر بن عبد البرّ وكان من أئمة هذا الشأن، مع الورع والتقى والاستبحار في العلم، توفي في شعبان، وله خمس وخمسون سنة، وكان أخوه عبد الله، زاهداً أهل الأندلس.
стр. 824
وعبد الملك بن علي بن شغبة، أبو القاسم الأنصاري البصري الحافظ الزاهد، استشهد بالبصرة، وكان يروي جملة من سنن أبي داود، عن أبي عمر الهاشمي أملى عدّة مجالس، وكان من العبادة والخشوع بمحل.
وأبو نصر الكركانجي، محمد بن أحمد بن علي، شيخ المقرئين لمرو، ومسند الآفاق، في ذي الحجة، وله أربع وتسعون سنة، وكان إماماً في علوم القرآن، كثير التصانيف، متين الديانة، انتهى إليه على الإسناد. قرأ ببغداد على أبي الحسن الحمَّامي، وبحرَّان على الشريف الزيدي، وبمصر على إسماعيل بن عمر الحداد، وبدمشق والموصل وخراسان.
وفيها حدَّث أبو منصور المقوِّمي، محمد بن الحسين بن أحمد بن الهيثم القزويني، راوي سنن ابن ماجة، عن القاسم بن أبي المنذر، توفي فيها أو بعدها، عن بضع وثمانين سنة.
وفي رجب قاضي القضاة، أبو بكر النَّاصحي، محمد بن عبد الله بن الحسين النيسابوري، روى عن أبي بكر الحيري وجماعة. قال عبد الغافر: هو أفضل عصره في أصحاب أبي حنيفة، وأعرفهم بالمذهب، وأوجههم في المناظرة، مع حظ وافر من الأدب والطبّ ولم تحمد سيرته في القضاء.
والمعتصم محمد بن معن بن محمد بن أحمد بن صمادح، أبو يحيى التجيبي الأندلسي، صاحب المريَّة، توفي وجيش ابن تاشفين، محاصرون له.
стр. 825
سنة خمس وثمانين وأربعمئة
فيها وقة جيَّان بالأندلس، أقبل الإذفونش في جموع عظيمة، فالتقاه المسلمون فانهزموا. ثم تراجع الناس وثبتوا ونزل النصر، فانزم الملاعين. وقتل منهم خلق عظيم، وكان ملحمةً كبرى.
وفي عاشر رمضان قتل نظام الملك.
وفيها أخذت خفاجة ركب العراق، وكان الحريق العظيم ببغداد، فاحترق من الناس عدد كثير، واحترق عدة أسواق كبار، من الظهر إلى العصر.
وفيها توفي أبو الفضل، جعفر بن يحيى الحكّاك، محدّث مكة، وكان متقناً، حجّة صالحاً. روى عن أبي ذرّ الهروي وطائفة، وعاش سبعين سنة.
ونظام الملك، الوزير أبو علي الحسن بن علي بن إسحاق الطوسي، قوام الدين، كان من جلَّة الوزراء، ذكره أبو سعد السمعاني فقال: كعبة المجد، ومنبع الجود، كان مجلسه عامراً بالقرّاء والفقهاء، أنشأ المدارس بالأمصار، ورغب في العلم، وأملى وحدَّث، وعاش ثمانياً وسبعين سنة، أتاه شاب صوفيّ الشكل من الباطنية، ليلة عاشر رمضان، فناوله قصّة، ثم ضربه بسكين في صدره، قضى عليه، فيقال إنّ ملكشاه، دسّ عليه هذا، فالله أعلم.
وأبو عبد الله بن المرابط، قاضي المريّة وعالمها محمد بن خلف بن سعيد الأندلسي، روى عن المهلَّب بن أبي صفرة وجماعة، وصنّف شرحاً للبخاري، وكان رأساً في مذهب مالك، ارتحل الناس إليه، وتوفي في شوال.
وأبو بكر الشاشي، محمد بن علي بن حامد الفقيه، شيخ الشافعية،
стр. 826
وصاحب الطريقة المشهورة، والمصنفات المليحة، درّس مدّة بغزنة ثم بهراة ونيسابور، وحدَّث عن منصور الكاغدي، وتفقه ببلاده على أبي بكر السنجي، وعاش نيّفا وتسعين سنة. توفي بهراة.
ومحمد بن عيسى بن فرج، أبو عبد الله التجيبي المغامي الطليطلي، مقرئ الأندلس، أخذ عن أبي عمرو الدَّاني، ومكّي بن أبي طالب وجماعة. أقرأ الناس مدّة.
وابو عبد الله البانياسي، مالك بن أحمد بن علي بن الفرّاء البغدادي واحترق في الحريق الذكور في جمادى الآخرة، له سبع وثمانون سنة، وهو آخر من حدَّث عن أبي الحسن بن الصلت المجبر، وسمع من جماعة.
والسلطان ملكشاه، أبو الفتح جلال الدولة بن السلطان ألب أرسلان محمد ابن داود السلجوقي التركي، تملك بلاد ما وراء النهر، وبلاد الهياطلة، وبلاد الروم، والجزيرة، والشام، والعراق، وخراسان، وغير ذلك. قال بعض المؤرخين: ملك من مدينة كاشغر الترك، إلى بيت المقدس طولاً، ومن القسطنطينية وبلاد الخزر، إلى بحر الهند عرضاً، وكان حسن السيرة، محسناً إلى الرعية، وكانوا يلقّبونه بالسلطان العادل، وكان ذا غرامٍ بالعمائر وبالصيد، مات في شوال، بعد وزيره النظام بشهر، فقيل إنه سم في في خلال، ونقل في تابوت، فدفن بأصبهان، في مدرسة كبيرة له.
سنة ست وثمانين وأربعمئة
لما علم تتش بدمشق موت أخيه، أنفق الأموال، وتوجّه ليأخذ السلطنة، فسار معه من حلب، قسيم الدولة، آقسنقر، ودخل في طاعته باغبسان
стр. 827
صاحب أنطاكية وبوزان صاحب الرُّها وحرَّان، ثم سار فأخذ الرَّحبة، في أول سنة ستّ، ثم نازل نصيبين، فأخذها عنوة، وقتل بها خلقاً ثم سار إلى الموصل، فالتقاه إبراهيم بن قريش العقيلي، في ثلاثين ألفاً، وتعرف بوقعة المضيع، فانهزموا وأسر إبراهيم، فقتله صبراً، وأقرَّ أخاه علياً على الموصل، لأنه ابن عمة تتش، ثم أرسل إلى بغداد يطلب تقليداً، وساعده كوهرابين، ثم سار فتملّك ميّافارقين، وديار بكر، وقصد أذربيجان، فغلب على بعضها، فبادر السلطان بركياروق بن ملكشاه، ليدفع عمه تتش، فلما تقارب العسكران، قال قسيم الدولة آقسنقر لبوزان: إنما أطعنا هذا الرجل لننظر ما يكون من أولاد السلطان، والآن فقد قام ابنه هذا، فينبغي أن نكون معه على تتش فخامرا إليه، فضعف تتش، وردّ إلى الشام.
ولم يحجّ ركب العراق، وحجّ ركب الشام، فنهبهم صاحب مكة، محمد بن أبي هاشم، ونهبتهم العربان عشر مرات، وتوصّل من سلم في حال عجيبة.
ودخل السلطان بركياروق بغداد.
وفيها توفي حمد بن أحمد بن الحسن، أبو الفضل الأصبهاني الحداد، روى ببغداد وأصبهان عن علي بن ماشاذه، وعلي بن عبد كويه وطائفة، وروى " الحلية " ببغداد، توفي في جمادى الأولى.
وسليمان بن إبراهيم الحافظ، أبو مسعود الأصبهاني. قال السمعاني: جمع وصنَّف وخرَّج على الصحيحين، وروى عن محمد بن إبراهيم الجرجاني، وأبي بكر بن مردويه وخلق، ولقي ببغداد أبا بكر المنقِّي وطبقته، وقد تكلِّم
стр. 828
فيه، توفي في ذي القعدة، عن تسع وثمانين سنة وشهر ين.
وأبو الفضل الدقاق، عبد الله بن علي بن أحمد بن محمد بن ذكرى البغدادي الكاتب، روى عن أبي الحسين بن بشران وغيره، وكان صالحاً ثقة.
والشيخ أبو الفرج الشيرازي الحنبلي، عبد الواحد بن علي الواعظ الفقيه القدوة، سمع بدمشق من أبي الحسن بن السمسار، وأبي عثمان الصابوني، وتفقه ببغداد زماناً، على القاضي أبي يعلى، ونشر بالشام مذهب أحمد، وتخرّج به الأصحاب، وكان إماماً عارفاً بالفقه والأصول، صاحب حال وعبادة وتألّهٍ، وكان تتش صاحب الشام يعظّمه، لأنه كاشفه مرّة، توفي في ذي الحجة، وفي ذريته مدرسون وعلماء.
وأبو القاسم عبد الواحد بن علي بن محمد بن فهد العلاف البغدادي، الرجل الصالح. روى عن أبي الفتح بن أبي الفوارس، وأبي الفرج الغوري، وبه ختم حديثهما، وكان ثقةً مأموناً خيّراً.
وشيخ الإسلام الهكَّاري، أبو الحسن علي بن أحمد بن يوسف الأموي، من ذرية عتبة بن أبي سفيان بن حرب، وكان صالحاً زاهداً ربانياً، ذا وقارٍ وهيبة وأتباع ومريدين، رحل في الحديث، وسمع من أبي عبد الله بن نظيف الفرّاء، وأبي القاسم بن بشران وطائفة. قال ابن ناصر: توفي في أوّل السنة، وقال ابن عساكر: لم يكن موثَّقاً في راويته.
قلت: ولد سنة تسع وأربعمئة.
стр. 829
وأبو الحسن الأنباري، علي بن محمد بن محمد بن الأخضر الخطيب، في شوال، عن أربع وتسعين سنة. وكان آخر من حدَّث عن أبي أحمد الفرضي، وسمع أيضاً من أبي عمر بن مهدي وطائفة، وتفقه لأبي حنيفة، وكان ثقة نبيلاً، عالي الإسناد.
وأبو المظفَّر موسى بن عمران الأنصاري النيسابوري، مسند خراسان، في ربيع الأول، وله ثمان وتسعون سنة، روى عن أبي الحسن العلوي والحاكم، وكان من كبار الصوفية.
وأبو الفتح نصر بن الحسن التنكتي الشاشي، نزيل سمرقند، وله ثمانون سنة. روى " صحيح مسلم " عن عبد الغافر، وسمع بمصر من الطفَّال وجماعة، ودخل الأندلس للتجارة، فحدّث بها، وكان ثقة.
وهبة الله بن عبد الوارث الشيرازي، أبو القاسم الحافظ محدّث جوّال، سمع بخراسان والعراق وفارس واليمن ومصر والشام، وحدَّث عن أحمد ابن عبد الباقي بن طوق، وأبي جعفر بن المسلمة وطبقتهما، ومات كهلاً، وكان صوفياً صالحاً متقشفاً.
سنة سبع وثمانين وأربعمئة
في أوّلها علّمن المقتدي بالله على تقليد السلطان بركياروق، وخطب له ببغداد، ولقِّب ركب الدين، ومات الخليفة من الغد فجأةً، ورجع قسيم الدولة آقسنقر، ببعض جيش بركياروق، فالتقاه تتش بقرب حلب، فانهزم الحلبيون، وأسر آقسنقر، فذبحه تتش صبراً، وساق فحاصر حلب،
стр. 830
فافتتحها. وأسر بوزان وكربوقا، فذبح بوزان وبعث برأسه إلى أهل حرّان، فسلّموا له البلد، ثم سار فأخذ الجزيرة وخلاط، وأذربيجان جميعها، وكثرت جيوشه، واستفحل شأنه، فقصده بركياروق، فكبس عسكر تتش بركياروق فانهزم، ونهبت خزائنه وأثقاله.
وفيها توفي أبو بكر بن خلف الشيرازي ثم النيسابوري، مسند خراسان، أحمد بن علي بن عبد الله بن بن عمر بن خلف، روى عن الحاكم، وعبد الله بن يوسف وطائفة، قال عبد الغافر: هو شيخنا الأديب المحدّث المتقن الصحيح السماع، ما رأينا شيخاً أروع منه، ولا أشدّ إتقاناً، توفي في ربيع الأول، وقد نيَّف على التسعين.
وآقسنقر، قسيم الدولة أبو الفتح مولى السلطان ملكشاه، وقيل هو لصيق به، وقيل اسم أبيه الترعان، لمّا افتتح ملكشاه حلب، استناب عليها آفسنقر في سنة ثمانين وأربعمئة، فأحسن السياسة وضبط الأمور، وتتبّع المفسدين، حتى صار دخله من البلد كل يوم، ألفاً وخمسمئة دينار. ذكرنا أنه أسر في المصاف ثم قتل في جمادى الأولى، ودفن بمشهد قريبا مدّة، ثم نقله ولده الأتابك زنكي فدفنه بالمدرسة الزجاجية داخل حلب.
وأبو نصر، الحسن بن أسد الفارقي الأديب، صاحب النظم والنثر، وله الكتاب المعروف في الألغاز، توثَّب بميّافارقين على الإمرة، ونزل بقصر الإمرة، وحكم أياماً، ثم ضعف وهرب، ثم قبض عليه وشنق.
والمقتدي بالله، أبو القاسم عبد الله بن الأمير ذخيرة الدين محمد بن
стр. 831
القائم بأمر الله عبد الله بن القادر بالله بن الأمير إسحاق بن المقتدر العباسي، بويع بالخلافة بعد جدّه، في ثالث عشر شعبان، سنة سبع وستين، وله تسع عشرة سنة وثلاثة أشهر، ومات فجأة في ثامن عشر المحرم، عن تسع وثلاثين سنة، وبويع بعده ابنه المستظهر بالله أحمد، وقيل إن جاريته سمَّته، وكان ديّناً خيراً، أمر بنفي الحواظي والمغنيات من بغداد. وكانت الخلافة في أيامه باهرةً وافرة الحرمة.
وأبو القاسم بن أبي العلاء المصيِّصي، عليّ بن محمد بن علي الفقيه الشافعي الدمشقي الفرضي، في جمادى الآخرة، وله سبع وثمانون سنة. روى عن أبي محمد بن أبي نصر، وممد بن عبد الرحمن القطّان والكبار، وأدرك ببغداد أبا الحسن الحمَّامي وببلد، ابني الصَّيّاح وبمصر أبا عبد الله بن نظيف، وكان فقيهاً ثقةً.
وابن ماكولا الحافظ الكبير، الأمير أبو نصر علي بن هبة الله بن علي ابن جعفر العجلي الجرباذقاني ثم البغدادي، النسّابة، صاحب التصانيف، ولم يكن ببغداد بعد الخطيب أحفظ منه، ولد بعكبرت سنة اثنتين وعشرين وأربعمئة، ووزر أبوه للقائم وولي عمه الحسين، قضاء القضاة، سمع من أبي طالب بن غيلان وطبقته، قال الحميدي: ما راجعت الخطيب في شيء، إلا وأحالني على الكتاب، وقال: حتى أكشفه، وما راجعت ابن ماكولا، إلا وأجابني حفظاً، كأنه يقرأ من كتاب، وقال أبو سعد السمعاني: كان لبيبا عارفاً، ونحواً مجوّداً، وشاعراً مبرّزاً.
قلت: اختلف في وفاته على أقوال، قتله مماليكه بالأهواز، وأخذوا ماله، في هذه السنة على بعض الأقوال.
стр. 832
وأبو عامر الأزدي القاضي محمود بن القاسم بن القاضي أبي منصور محمد بن محمد بن عبد الله بن محمد المهلَّبي الهروي الفقيه الشافعي، راوي " جامع الترمذي " عن الجرّاحي قال أبو نصر الفامي عديم النظير زهداً وصلاحاً، وعفة، ولد سنة أربعمئة، وتوفي في جمادى الآخرة، ﵀.
والمستنصر بالله، أبو تميم معدّ بن الظاهر علي بن الحاكم منصور بن العزيز بن المعزّ العبيدي الرافضي، صاحب مصر، وكانت أيامه ستّين سنة وأربعة أشهر،، وقد خطب له ببغداد، في سنة إحدى وخمسين، ومات في ذي الحجة، عن ثمان وستين سنة، وبويع بعده ابنه المستعلي.
سنة ثمان وثمانين وأربعمئة
فيها قامت الدولة على أحمد خان، صاحب سمرقند، وشهدوا عليه بالزَّندقة والانحلال، فأفتى الأئمة بقتله، فخنقوه، وملّكوا ابن عمه.
وفيها التقي تتش وابن أخيه بركياروق بنواحي الريّ، فانهزم عسكر تتش، وقاتل هو حتى قتل، واستوثق الأمر لبركياروق، وكان رصوان بن تتش، قد سار إلى بغداد لينزل بها، فلما قارب هيت، جاءه نعي أبيه، فردَّ ودخل حلب، ثم قدم عليه من الوقعة أخوه دقاق، فأرسله متولِّي قلعة دمشق الخادم ساوتكين، فسار سرّاً من أخيه، وتملّك دمشق، ثم توصّل طغتكين، وبعض جيش تتش، فأكرمهم دقاق، وتزوج طغتكين بأم دقاق.
стр. 833
وفيها قدم الغزالي دمشق متزهداً، وصنّف " الإحياء " وأسمعه بدمشق، وأقام بها سنتين، ثم حجّ وردَّ إلى وطنه.
وفيها توفي أبو الفضل، أحمد بن الحسن بن خيرون البغدادي الحافظ، في رجب، عن اثنتين وثمانين سنة وشهر، روى عن أبي علي بن شاذان، والبرقاني وطبقتهما، وكتب مالا يوصف، وكان ثقةً ثبتاً، صاحب حديث. قال أبو منصور بن خيرون، كتب عمّي عن أبي علي بن شاذان ألف جزء، وقال السِّلفي: كان يحيى بن معين وقته: ﵀.
وأمير الجيوش بدر الأرمني، ولي إمرة دمشق، في سنة خمس وخمسين وأربعمئة، وانفصل بعد عام، ثم وليها والشام كلّه في سنة ثمان وخمسين، ثم صار إلى الديار المصرية، والمستنصر في غاية الضعف، فشدَّ دولته، وتصرّف في الممالك، وولي وزارة السيف والقلم، وامتدَّت أيامه، ولما أيس منه، ولي الأمر بعده الأفضل، توفي في ذي القعدة.
وتتش السلطان تاج الدولة، أبو سعيد بن السلطان ألب أرسلان بن داود بن مكائيل بن سلجوق التركي السلجوقي، كان شهماً شجاعاً مقداماً فاتكأ، واسع الممالك، كاد أن يستولي على ممالك أخيه ملكشاه، قتل بنواحي الريّ، وتملّك بعده ابناه، بحلب ودمشق.
ورزق الله بن عبد الوهاب بن عبد العزيز بن الحارث، الإمام أبو محمد التميمي البغدادي، الفقيه الواعظ شيخ الحنابلة، قرأ القرآن على أبي الحسن
стр. 834
الحمّامي، وتقدّم في الفقه والتفسير وألأصول والعربية واللغة، وحدّث عن أبي الحسن بن المتيّم وأبي عمر بن مهدي والكبار، توفي في نصف جمادى الأوّل، عن ثمان وثمانين سنة. قال أبو علي ابن سكرة: قرأت عليه ختمة لقالون، وكان كبير بغداد وجليلها، وكان يقول: كل الطوائف تدَّعيني.
وأبو يوسف القزويني، عبد السلام بن محمد بن يوسف بن بندار، شيخ المعتزلة وصاحب التفسير الكبير، الذي هو أزيد من ثلاثمئة مجلد، درس الكلام على القاضي عبد الجبار بالريّ، وسمع منه ومن أبي عمر بن مهدي الفارسي، وتنقل في البلاد، ودخل مصر، وكان صاحب كتب كثيرة، وذكاء مفرط، وتبحُّرٍ في المعارف، واطلاع كثير، إلاّ أنه كان داعيةً إلى الاعتزال، مات في ذي القعدة، وله خمس وتسعون سنة وأشهر.
وأبو الحسن الحصري المقرئ الشاعر، نزيل سبتةّ، علي بن عبد الغني الفهري، وكان مقرئاً محققاً، وشاعراً مفلقاً، مدح ملوكاً ووزراء.
والمعتمد على الله، أبو القاسم محمد بن المعتضد عبّاد بت القاضي محمد ابن إسماعيل اللَّخمي الأندلسي، صاحب الأندلس، كان ملكاً جليلاً، وعالماً ذكياً، وشاعراً محسناً، وبطلاً شجاعاً، وجواداً ممدّحاً، كان بابه محطَّ الرِّحال، وكعبة الآمال، وشعره في الذروة العليا، ملك من الأندلس، من الرِّحال، وكعبة الآمال، وشعره في الذروة العليا، ملك من الأندلس، من المدائن والحصون والمعاقل، مئة وثلاثين مسوّراً، وبقي في المملكة نيِّفاً وعشرين سنة، وقبض عليه أمير المسلمين ابن تاشفين، لمّا قهره وغلب على ممالكه،
стр. 835
وسجنه بأغمات، حتى مات في شوال، بعد أربع سنين من زوال ملكه، وخلع من ملكه عن ثمانمئة سربَّة، ومئة وثلاثة وسبعين ولداً، وكان راتبه في اليوم، ثمانمئة رطل لحم.
ومحمد بن علي بن أبي صالح البغوي الدبّاس، آخر من روى " الترمذي " عن الجرّاحي، توفي ببغشور، في ذي القعدة، وكان من الفقهاء.
وقاضي القضاة الشامي، أبو بكر محمد بن المظفر بن بكران الحموي الشافعي، كان من أزهد القضاة وأورعهم، وأتقاهم لله، وأعرفهم بالمذهب ولد بحماة سنة أربعمئة، وسمع ببغداد من عثمان بن دوست وطائفة، وولي بعد أبي عبد الله الدَّامغاني، وكان من أصحاب القاضي أب الطيّب الطبري، لم يأخذ على القضاء رزقاً، ولا غيَّر ملبسه، كان له كارك في الشهر بدينار ونصف، يتقنع به قال أبو علي بن سكّرة: أما العلم، فكان يقال: لو رفع المذهب أمكنه أن يمليه من صدره.
قلت: تفي في عاشر شعبان ﵀.
وأبو عبد الله الحميدي، محمد بن أبي نصر فتّوح ابن عبد الله بن فتّوح ابن حميد بن يصل الميورقي الأندلسي الحافظ العلامة مؤلف " الجمع بين الصحيحين " توفي في ذي الحجة، عن نحو سبعين سنة، وكان أحد أوعية العلم، صحب أبا محمد بن حزم مدّة بالأندلس، وابن عبد البرّ، ورحل في حدود الخمسين، وسمع بالقيروان والحجاز ومصر والشام والعراق، وكتب عن خلق كثير، وكان ظاهريّ المذهب، دؤوباً على طلب العلم، كثير الاطلاع، ذكياً
стр. 836
فطناً صيِّناً ورعاً أخبارياً متفنِّناً، كثير التصانيف، حجة ثقة ﵀.
ونجيب بن ميمون، أبو سهل الواسطي ثم الهروي، روى عن أبي علي الخالدي وجماعة، وعاش بضعاً وتسعين سنةً.
سنة تسع وثمانين وأربعمئة
فيها حاصر كربوقاً الموصل تسعة أشهر، وأخذها وفارقها صاحبها إبراهيم، فسار إلى الأمير صدقة ملك العرب.
وفيها توفي أبو طاهر أحمد بن الحسن بن أحمد الباقلاني الكرجي ثم البغدادي، في ربيع الآخر، وله ثلاث وسبعون سنة، تفرَّد بسنن سعيد بن منصور، عن أبي علي بن شاذان، وكان صالحاً زاهداً، منقبضاً عن الناس، ثقةً حجَّة، حسن السيرة.
وأبو منصور الشِّيحي، عبد المحسن بن محمد بن علي البغدادي، المحدّث التاجر السفّار. روى عن ابن غيلان والعتيقي وطبقتهما، ولد سنة إحدى وعشرين، وسمع بدمشق ومصر والرحبة، وكتب وحصّل الأصول.
وعبد الملك بن سراج، أبو مروان الأموي مولاهم القرطبي، لغويّ الأندلس بلا مدافعة، توفي في ذي الحجة، عن تسعين سنة. روى عن يونس بن مغيث، ومكِّي بن أبي طالب وطائفة، وكان من أوعية العلم.
وأبو عبد الله الثقفي، القاسم بن الفضل بن أحمد، رئيس أصبهان
стр. 837
ومسندها، عن اثنتين وتسعين سنة. روى عن محمد بن إبراهيم الجرجاني، وابن محمش وطبقتهما، بأصبهان ونيسابور وبغداد والحجاز.
وأبو بكر بن الخاضبة، محمد بن أحمد بن عبد الباقي البغدادي الحافظ، مفيد بغداد. روى عن أبي بكر الخطيب، وابن المسلمة وطبقتهما، ورحل إلى الشام، وسمع من طائفة، وكان محبّباً إلى الناس كلهم، لدينه وتواضعه ومروءته، ومسارعته في قضاء حوائج الناس، مع الصِّق والورع والصيانة التامة وطيب القراءة.
قال ابن طاهر: ما كان في الدنيا أحدٌ أحسن قراءة للحديث منه. وقال أبو الحسن الفصيحي: ما رأيت في المحدّثين أقوم باللغة من ابن الخاضبة، توفي في ربيع الأول، وشيَّعه خلائق.
وابو عبد الله العميري، محمد بن علي بن محمد الهروي العبد الصالح، في المحرم، وله إحدى وتسعون سنة، وأوّل سماعه، سنة سبع وأربعمئة، وقد رحل إلى نيسابور وبغداد، وروى عن أبي بكر الحيري وطبقته، وكان من أولياء الله تعالى، قال الدقّاق: ليس له نظير بهراة. قال أبو النصر الفامي: توحّد عن أقرانه بالعلم والزهد في الدنيا، وإتقان في الرواية، والتجرد من الدنيا.
وأبو المظفّر السمعاني، منصور بن محمد بن عبد الجبار التميمي المروزي العلامة الحنفي، ثم الشافعي، برع على والده أبي منصور في المذهب، وسمع أبا غانم الكراعي وطائفة، ثم تحوّل شافعياً، وصنّف التصانيف، وخرّج له الأصحاب، توفي في ربيع الأول، عن ثلاث وستين سنة.
стр. 838
سنة تسعين وأربعمئة
فيها قتل أرسلان أرغون بن السلطان ألب أرسلان السلجوقي، صاحب مرو وبلخ ونيسابور وترمذ، وكان جبّاراً عنيداً، قتله غلام له، وكان بركياروق، قد جهّز الجيش مع أخيه سنجر لقتال عمه أرغون، فبلغهم قتله بالدامغان، فلقيهم بركياروق، وسار فتسلّم نيسابور وغيرها بلا قتال، ثم تسلّم بلخ وخطبوا له بسمر قند، ودانت له الممالك، واستخلف سنجر على خراسان، وكانن حدثاً، فرتّب في خدمته من يسوس المملكة، واستعمل على خوارزم محمد بن أنشتكين، مولى الأمير ملكايل السلجوقي، ولقّبه خوارزم شاه، وكان عادلاً محبّاً للعلماء، وبعده ولي ابنه أتسز.
وفيها التقى الأخوان، دقاق ورضوان، ابنا تتش بقنّ؟ سرين، فانكسر دقاق، ونهب عسكره، ثم تصالحا على أن أن يقدّم أخاه في الخطبة بدمشق.
وفيها أقام رضوان بحلب، دعوة العبيدين، وخطب للمستعلي برأي منجمه أسعد الباطني، ثم بعد شهر، أنكر عليه صاحب أنطاكية وغيره، فأعاد الخطبة العباسيّة.
وفيها خرجت الفرنج بجموعها، ونازلت باغي سان بأنطاكية، ووصلوا إلى فامية وكفرطاب، واستباحوا تلك النواحي.
وفيها توفي أبو يعلى العبدى، أحمد بن محمد بن الحسن البصري الفقيه، ويعرف بابن الصوّاف، شيخ مالكية العراق، وله تسعون سنة. تفقّه على القاضي
стр. 839
على ابن هارون، وحدّث عن البرقاني وطائفة، وكان علامة زاهداً مجدّاً في العبادة، عارفاً بالحديث. قال بعضهم: كان إماماً في عشرة أنواع من العلم، توفي في رمضان، بالبصرة.
وأبو نصر السمسار، عبد الرحمن بن محمد الأصبهاني، توفي في المحرم، وهو آخر من حدّث عن محمد بن إبراهيم الجرجاني.
وأبو الفتح عبدوس بن عبد الله بن محمد بن عبدوس، رئيس همذان ومحدّثها. أجاز له أبو بكر بن لال، وسمع محمد بن أحمد بن حمدويه الطوسي والحسين بن فتحويه، مات في جمادى الآخرة، عن خمس وتسعين سنة. روى عنه أبو زرعة.
والفقيه نصر بن إبراهيم بن نصر المقدسي النابلسي، أبو الفتح الزاهد، شيخ الشافعية بالشام، وصاحب التصانيف، كان إماماً علامة مفتياً محدّثاً حافظاً زاهداً متبتلاً ورعاً كبير القدر عديم النظير، سمع بدمشق من عبد الرحمن بن الطبيز، وأبي الحسن بن السمسار وطائفة، وبغزّة من محمد بن جعفر الميماسي، وبآمد وصور والقدس وآمل، وصنّف. وكان يقتات من غلّة تحمل إليه من أرض له بنابلس، وهو بدمشق، فيخبز له كل ليلة قرصة في جانب الكانون. عاش أكثر من ثمانين سنة، وتوفي يوم عاشوراء.
ويحيى بن أحمد السيبي، أبو القاسم القصري المقرئ ببغداد، وله مئة وسنتان. قرأ القرآن على أبي الحسن الحمّامي، وسمع أبا الحسن بن الصَّلت،
стр. 840
وأبا الحسين بن بشران وجماعة، ختم عليه خلق، وكان خيّراً ثقة، توفي في ربيع الآخر، وكان يمشي ويتصرّف في مصالحه في هذا السنّ.
سنة إحدى وتسعين وأربعمئة
في جمادى الأولى، ملكت الفرنج أنطاكية بالسيف، ونجا صاحبها باغي سيان في ثلاثين فارساً، ثم ندم حتى غشي عليه من الغمّ، فأركبوه فلم يتماسك، فتركوه ونجوا، فعرفه أرمني حطّاب، فقطع رأسه وحمله إلى ملك الفرنج، وعظم المصاب على المسلمين برواح أنطاكية وأهلها، ثم أخذت الفرنج المعرّة وكفرطاب بالسيف، ثم تجمع عساكر الجزيرة والشام، فعملوا مع الفرنج مصافّاً فتخاذلوا وهزمتهم الفرنج.
وفيها توفي أبو العباس، أحمد بن عبد الغفار بن أشتة الأصبهان.
روى عن علي بن ميلة، وأبي سعيد النقاش وطائفة، وعاش اثنتين وثمانين سنة.
وسهل بن بشر، أبو الفرج الإسفراييني، ثم الدمشقي الصوفي المحدّث، سمع بدمشق من ابن سلوان وطائفة، وبمصر من الطفال وطبقته، ولد ببسطام، في سنة تسع وأربعمئة، ومات بدمشق في ربيع الأول.
وطرّاد بن محمد بن علي، النقيب الكامل، أبو الفوارس الهاشمي العباسي الزينبي البغدادي، نقيب النقباء، ومسند العراق. روى عن هلال الحفّ؟ ار وابن رزقويه، وأبي نصر النرسي وجماعة، وأملى مجالس كثيرة، وازدحموا عليه،
стр. 841
ورحلوا إليه، وكان أعلى الناس منزلة عند الخليفة، توفي في شوال، وله ثلاث وتسعون سنةً.
وأبو الحسن الكرجي، مكي بن منصور بن محمد بن علان، الرئيس السلار، نائب الكرج ومعتمدها، توفي بأصبهان، في جمادي الأولى، عن بضع وتسعين سنة، رحل وسمع من الحيري، والصيرفي، وأبي الحسين بن بشران وجماعة. وكان محمود السيرة وافر الحرمة.
وهبة الله بن عبد الرزاق، أبو الحسن الأنصاري البغدادي، رئيس جليل خيّر، توفي في ربيع الآخر، عن تسع وثمانين سنة. روى عن هلال وجماعة، وهو آخر من حدَّث عن أبي الفضل عبد الواحد التميمي.
سنة اثنتين وتسعين وأربعمئة
فيها انتشرت دعوة الباطنية بأصبهان وأعمالها، وقويت شوكتهم، وأخذت الفرنج لعنهم الله بيت المقدس، بكرة يوم الجمعة لسبع بقين من شعبان، بعد حصار شهر ونصف. قال ابن الأثير: قتلت الفرنج بالمسجد الأقصى، ما يزيد على سبعين ألفاً.
وفيها ابتداء دولة محمد بن السلطان ملكشاه، وكان أخوه بركياروق أقطعه كنجه، فكبر وطلع شهماً شجاعاً مهيباً، فتسارعت إليه العساكر، فسار إلى الريّ فتملكها، فسار إلى خدمته سعد الدولة كوهرايين، فاحترمه وولاه نيابة بغداد، فجاء وأقام بها الخطبة لمحمد. ولقّبوه غياث الدنيا والدين.
стр. 842
وفيها توفي أبو الحسين، أحمد بن عبد القادر بن محمد بن يوسف البغدادي اليوسفي، ثقة جليل القدر. روى عن أبي علي بن شاذان وطبقته، توفي في شعبان، وله إحدى وثمانون سنة.
وأبو القاسم الخليلي، أحمد بن محمد الدُّهقان، عن مئة سنة وسنة، وسنة، حدَّث ببلخ بمسند الهيثم بن كليب، عن أبي القاسم الخزاعي عنه، توفي في صفر.
وأبو تراب المراغي عبد الباقي بن يوسف، نزيل نيسابور. قال السمعاني: عديم النظير في فنه، بهيّ المنظر، سليم النفس، عاملٌ بعلمه، نفّاعٌ للخلق، فقيه النفس، قويّ الحفظ، تفقه ببغداد على أبي الطيّب الطبري، وسمع أبا علي بن شاذان، توفي في ذي القعدة، وله إحدى وتسعون سنة.
والخلعي القاضي، أبو الحسن علي بن الحسن المصري، الفقيه الشافعي، وله ثمان وثمانون سنة، سمع عبد الرحمن بن عمر النحاس، وأبا سعد الماليني وطائفة، وانتهى إليه علوّ الإسناد بمصر، قال ابن سكّرة: فقيه له تصانيف، ولي القضاء، وحكم يوماً واستعفى، وانزوى بالقرافة، توفي في ذي الحجة.
قلت: وكان يوصف بدين وعبادة.
وأبو الحسن علي بن الحسين بن علي بن أيوب البزاز، ببغداد، وتوفي يوم عرفة، عن اثنتين وثمانين سنة. روى عن أبي علي بن شاذان والحرفي.
ومكّي بن عبد السلام، وأبو القاسم بن الرميلي المقدسي الحافظ، أحد
стр. 843
من استشهد بالقدس، رحل وجمع وغني بهذا الشأن، وكان ثقة متحرياً. روى عن محمد بن يحيى بن سلوان المازني، وأبي عثمان بن ورقا، وعبد الصمد بن المأمون وطبقتهم. وعاش ستين سنة.
سنة ثلاث وتسعين وأربعمئة
فيها قدم السلطان بركياروق بغداد، وفي خدمته صاحب الحلَّة، صدقة بن مزيد فأعيدت خطبته، ولم يؤاخذ كوهرايين، ثم سار بالعساكر، فالتقى هو وأخوه محمد، فانهزم جيش بركياروق، وسار في خمسين فارساً، فدخل خراسان، فالتقاه أخوه سنجر، فانهزم الجمعان، وذلك من أغرب الاتفاق، فسار بركياروق إلى جراجان، ثم دخل البريّة، وطلب أصبهان، فسبقه أخوه محمد إليها.
وفيها لقي كمشتكين بن الدانشمند، صاحب ملطية، وسيواس الفرنج، بقرب ملطية، فكسرهم اسر ملكهم بيمند، ووصل في البحر سبعة قوامص، فأخذوا قلعة أنكوريّة، وقتلوا أهلها. قال ابن الأثير: فالتقاهم ابن الدانشمند، فلم يفلت أحد من الفرنج، سوى ثلاثة آلاف، هربوا في الليل، قال: وكانوا ثلاثمئة ألف.
وفيها توفي العبّاداني، أبو طاهر جعفر بن محمد القرشي البصري، روى عن أبي عمر الهاشمي أجزاء ومجالس، وكان شيخاً صالحاً أمياً معمّراً.
والنعالي، أبو عبد الله، الحسين بن أحمد بن محمد بن طلحة البغدادي الحمّامي، رجل عاميّ من أولاد المحدّثين، عمَّر دهراً، وانفرد بأشياء. روى عن أبي عمر بن مهدي وأبي سعد الماليني وطائفة. توفي في صفر.
وسليمان بن عبد الله بن الفتى، أبو عبد الله النَّهراوني النحوي اللغوي،
стр. 844
صاحب التصانيف، من ذلك كتاب " القانون " في اللغة، عشر مجلدات، وكتاب في " التفسير " تخرّج به أهل أصبهان، وروى عن أبي طالب بن غيلان وغيره، وهو والد الحسن، مدرس النظامية.
وعبد الله بن جابر بن ياسين، أبو محمد الحنّائي الحنبلي، تفقه على القاضي أبي يعلى، وروى عن أبي علي بن شاذان، وكان ثقة نبيلاً.
وعبد القاهر بن عبد السلام، أبو الفضل العباسي النقيب المكّي المقرئ، أخذ القرءات عن أبي عبد الله الكاريني، وتصدّر للإقراء ببغداد.
وأبو الفضل عبد الكريم بن المؤمّل السلمي الكفرطابي، ثم الدمشقي البزاز. روى جزءاً عن عبد الرحمن بن أبي نصر.
وعميد الدولة، أبو منصور محمود بن فخر الدولة محمد بن محمد بن جهير، الوزير، وزر للمقتدي بالله، سنة اثنتين وسبعين، ثم عزل بعد خمس سنين، بالوزير أبي شجاع، ثم وزر سنة أربع وثمانين، وإلى أن مات. وكان رئيساً كافياً شجاعاً مهيباً فصيحاً مفوّهاً أحمق، صودر قبل موته، وحبس، ثم قتل سرّاً.
سنة أربع وتسعين وأربعمئة
فيها التقى الأخوان، بركياروق ومحمد، فانهزم محمد، وأسر وزيره مؤيد الملك وذبح، ووصل محمد إلى جرجان، فبعث له أخوه سنجر أموالاً وكسوة، ثم تعاهدا، وأما بركياروق، فصار في مائة ألف، فأذن لعسكره في التفرق للغلاء، وبقي في عسكر قليل، فقصده أخواه، ففرّ إلى همذان، ونقصت بذلك حرمته، ثم فرّ إلى خوزستان، وهو في خمسة آلاف ضعفاء جياع،
стр. 845
فدخل بغداد وتمرّض، ومدَّ جنده أيديهم إلى أموال الرعية، فوصل سنجر ومحمد إلى بغداد، فتقهقر بركياروق إلى واسط، وهو مريض، وأكثر من معه مجمعة، وفي هذا الوقت كثرت الباطنية بالعراق والجبل، وزعيمهم الحسن بن الصبَّاح، فملكوا القلاع، وقطعوا السبل، وأهمّ الناس شأنهم، واستفحل أمرهم، لاشتغال أولاد ملكشاه بنفوسهم.
وفيها حاصر كندفري - الذي أخذ القدس - عكّا، فأصابه سهم قتله، فسار أخوه بغدوين، إلى القدس، فاتفق دقاق بن تتش صاحب دمشق، وجناح الدولة صاحب حمص، وكسروا الفرنج.
وفيها أخذت الفرنج حيفا وأرسوف بالأمان، وأخذت سروج بالسيف، ثم أخذوا قيسارية بالسبف.
وفيها توفي أبو الفضل، أحمد بن علي بن الفضل بن طاهر بن الفرات الدمشقي، روى عن عبد الرحمن بن أبي نصر، وجماعة، ولكنه رافضيّ معتزلي، وله كتب موقوفة بجامع دمشق.
وأبو الفرج الزاز، شيخ الشافعية بخراسان، عبد الرحمن بن أحمد السرخسي، ثم المروزي، تلميذ القاضي حسين، وكان يضرب به المثل في حفظ المذهب، وورعه إليه المنتهى، عاش نيفاً وستين سنة.
وعبد الواحد بن الأستاذ أبي القاسم القشيري، أبو سعيد. وكان صالحاً عالماً كثير الفضل. روى عن علي بن محمد الطرازي وجماعة، وسماعه حضور في الرابعة، من الطرازي. توفي في جمادى الآخرة.
следующие страницы →