← История

История · id 25841

العبر في خبر من غبر - وذيوله ت زغلول

شمس الدين الذهبي

Полный текст (1 559 стр.). Показаны 841–880 · переход к 846.

стр. 841

ورحلوا إليه، وكان أعلى الناس منزلة عند الخليفة، توفي في شوال، وله ثلاث وتسعون سنةً. وأبو الحسن الكرجي، مكي بن منصور بن محمد بن علان، الرئيس السلار، نائب الكرج ومعتمدها، توفي بأصبهان، في جمادي الأولى، عن بضع وتسعين سنة، رحل وسمع من الحيري، والصيرفي، وأبي الحسين بن بشران وجماعة. وكان محمود السيرة وافر الحرمة. وهبة الله بن عبد الرزاق، أبو الحسن الأنصاري البغدادي، رئيس جليل خيّر، توفي في ربيع الآخر، عن تسع وثمانين سنة. روى عن هلال وجماعة، وهو آخر من حدَّث عن أبي الفضل عبد الواحد التميمي. سنة اثنتين وتسعين وأربعمئة فيها انتشرت دعوة الباطنية بأصبهان وأعمالها، وقويت شوكتهم، وأخذت الفرنج لعنهم الله بيت المقدس، بكرة يوم الجمعة لسبع بقين من شعبان، بعد حصار شهر ونصف. قال ابن الأثير: قتلت الفرنج بالمسجد الأقصى، ما يزيد على سبعين ألفاً. وفيها ابتداء دولة محمد بن السلطان ملكشاه، وكان أخوه بركياروق أقطعه كنجه، فكبر وطلع شهماً شجاعاً مهيباً، فتسارعت إليه العساكر، فسار إلى الريّ فتملكها، فسار إلى خدمته سعد الدولة كوهرايين، فاحترمه وولاه نيابة بغداد، فجاء وأقام بها الخطبة لمحمد. ولقّبوه غياث الدنيا والدين.

стр. 842

وفيها توفي أبو الحسين، أحمد بن عبد القادر بن محمد بن يوسف البغدادي اليوسفي، ثقة جليل القدر. روى عن أبي علي بن شاذان وطبقته، توفي في شعبان، وله إحدى وثمانون سنة. وأبو القاسم الخليلي، أحمد بن محمد الدُّهقان، عن مئة سنة وسنة، وسنة، حدَّث ببلخ بمسند الهيثم بن كليب، عن أبي القاسم الخزاعي عنه، توفي في صفر. وأبو تراب المراغي عبد الباقي بن يوسف، نزيل نيسابور. قال السمعاني: عديم النظير في فنه، بهيّ المنظر، سليم النفس، عاملٌ بعلمه، نفّاعٌ للخلق، فقيه النفس، قويّ الحفظ، تفقه ببغداد على أبي الطيّب الطبري، وسمع أبا علي بن شاذان، توفي في ذي القعدة، وله إحدى وتسعون سنة. والخلعي القاضي، أبو الحسن علي بن الحسن المصري، الفقيه الشافعي، وله ثمان وثمانون سنة، سمع عبد الرحمن بن عمر النحاس، وأبا سعد الماليني وطائفة، وانتهى إليه علوّ الإسناد بمصر، قال ابن سكّرة: فقيه له تصانيف، ولي القضاء، وحكم يوماً واستعفى، وانزوى بالقرافة، توفي في ذي الحجة. قلت: وكان يوصف بدين وعبادة. وأبو الحسن علي بن الحسين بن علي بن أيوب البزاز، ببغداد، وتوفي يوم عرفة، عن اثنتين وثمانين سنة. روى عن أبي علي بن شاذان والحرفي. ومكّي بن عبد السلام، وأبو القاسم بن الرميلي المقدسي الحافظ، أحد

стр. 843

من استشهد بالقدس، رحل وجمع وغني بهذا الشأن، وكان ثقة متحرياً. روى عن محمد بن يحيى بن سلوان المازني، وأبي عثمان بن ورقا، وعبد الصمد بن المأمون وطبقتهم. وعاش ستين سنة. سنة ثلاث وتسعين وأربعمئة فيها قدم السلطان بركياروق بغداد، وفي خدمته صاحب الحلَّة، صدقة بن مزيد فأعيدت خطبته، ولم يؤاخذ كوهرايين، ثم سار بالعساكر، فالتقى هو وأخوه محمد، فانهزم جيش بركياروق، وسار في خمسين فارساً، فدخل خراسان، فالتقاه أخوه سنجر، فانهزم الجمعان، وذلك من أغرب الاتفاق، فسار بركياروق إلى جراجان، ثم دخل البريّة، وطلب أصبهان، فسبقه أخوه محمد إليها. وفيها لقي كمشتكين بن الدانشمند، صاحب ملطية، وسيواس الفرنج، بقرب ملطية، فكسرهم اسر ملكهم بيمند، ووصل في البحر سبعة قوامص، فأخذوا قلعة أنكوريّة، وقتلوا أهلها. قال ابن الأثير: فالتقاهم ابن الدانشمند، فلم يفلت أحد من الفرنج، سوى ثلاثة آلاف، هربوا في الليل، قال: وكانوا ثلاثمئة ألف. وفيها توفي العبّاداني، أبو طاهر جعفر بن محمد القرشي البصري، روى عن أبي عمر الهاشمي أجزاء ومجالس، وكان شيخاً صالحاً أمياً معمّراً. والنعالي، أبو عبد الله، الحسين بن أحمد بن محمد بن طلحة البغدادي الحمّامي، رجل عاميّ من أولاد المحدّثين، عمَّر دهراً، وانفرد بأشياء. روى عن أبي عمر بن مهدي وأبي سعد الماليني وطائفة. توفي في صفر. وسليمان بن عبد الله بن الفتى، أبو عبد الله النَّهراوني النحوي اللغوي،

стр. 844

صاحب التصانيف، من ذلك كتاب " القانون " في اللغة، عشر مجلدات، وكتاب في " التفسير " تخرّج به أهل أصبهان، وروى عن أبي طالب بن غيلان وغيره، وهو والد الحسن، مدرس النظامية. وعبد الله بن جابر بن ياسين، أبو محمد الحنّائي الحنبلي، تفقه على القاضي أبي يعلى، وروى عن أبي علي بن شاذان، وكان ثقة نبيلاً. وعبد القاهر بن عبد السلام، أبو الفضل العباسي النقيب المكّي المقرئ، أخذ القرءات عن أبي عبد الله الكاريني، وتصدّر للإقراء ببغداد. وأبو الفضل عبد الكريم بن المؤمّل السلمي الكفرطابي، ثم الدمشقي البزاز. روى جزءاً عن عبد الرحمن بن أبي نصر. وعميد الدولة، أبو منصور محمود بن فخر الدولة محمد بن محمد بن جهير، الوزير، وزر للمقتدي بالله، سنة اثنتين وسبعين، ثم عزل بعد خمس سنين، بالوزير أبي شجاع، ثم وزر سنة أربع وثمانين، وإلى أن مات. وكان رئيساً كافياً شجاعاً مهيباً فصيحاً مفوّهاً أحمق، صودر قبل موته، وحبس، ثم قتل سرّاً. سنة أربع وتسعين وأربعمئة فيها التقى الأخوان، بركياروق ومحمد، فانهزم محمد، وأسر وزيره مؤيد الملك وذبح، ووصل محمد إلى جرجان، فبعث له أخوه سنجر أموالاً وكسوة، ثم تعاهدا، وأما بركياروق، فصار في مائة ألف، فأذن لعسكره في التفرق للغلاء، وبقي في عسكر قليل، فقصده أخواه، ففرّ إلى همذان، ونقصت بذلك حرمته، ثم فرّ إلى خوزستان، وهو في خمسة آلاف ضعفاء جياع،

стр. 845

فدخل بغداد وتمرّض، ومدَّ جنده أيديهم إلى أموال الرعية، فوصل سنجر ومحمد إلى بغداد، فتقهقر بركياروق إلى واسط، وهو مريض، وأكثر من معه مجمعة، وفي هذا الوقت كثرت الباطنية بالعراق والجبل، وزعيمهم الحسن بن الصبَّاح، فملكوا القلاع، وقطعوا السبل، وأهمّ الناس شأنهم، واستفحل أمرهم، لاشتغال أولاد ملكشاه بنفوسهم. وفيها حاصر كندفري - الذي أخذ القدس - عكّا، فأصابه سهم قتله، فسار أخوه بغدوين، إلى القدس، فاتفق دقاق بن تتش صاحب دمشق، وجناح الدولة صاحب حمص، وكسروا الفرنج. وفيها أخذت الفرنج حيفا وأرسوف بالأمان، وأخذت سروج بالسيف، ثم أخذوا قيسارية بالسبف. وفيها توفي أبو الفضل، أحمد بن علي بن الفضل بن طاهر بن الفرات الدمشقي، روى عن عبد الرحمن بن أبي نصر، وجماعة، ولكنه رافضيّ معتزلي، وله كتب موقوفة بجامع دمشق. وأبو الفرج الزاز، شيخ الشافعية بخراسان، عبد الرحمن بن أحمد السرخسي، ثم المروزي، تلميذ القاضي حسين، وكان يضرب به المثل في حفظ المذهب، وورعه إليه المنتهى، عاش نيفاً وستين سنة. وعبد الواحد بن الأستاذ أبي القاسم القشيري، أبو سعيد. وكان صالحاً عالماً كثير الفضل. روى عن علي بن محمد الطرازي وجماعة، وسماعه حضور في الرابعة، من الطرازي. توفي في جمادى الآخرة.

стр. 846

وأبو الحسن المديني علي بن أحمد بن الأخرم النيسابوري المؤذِّن الزاهد، أملى مجالس عن أبي زكريا المزكي، وأبي عبد الرحمن السلمي، وأبي بكر الحيري، وتوفي في المحرم. وعزيري بن عبد الملك، أبو المعالي الجيلي القاضي شيذلة، شيخ الوعاظ بالعراق، مؤلف كتاب " مصارع العشاق " توفي في صفر. ونصر بن أحمد بن عبد الله بن البطر، أبو الخطاب البزاز، مسند بغداد، روى عن أبي محمد بن البيِّع، وابن رزقويه وطائفة، توفي في ربيع ألأول عن ست وتسعين سنة، وكان صحيح السماع، انفرد بالرواية عن جماعة. سنة خمس وتسعين وأربعمئة فيها تم مصافّ ثالث، بين بركياروق وأخيه محمد، وكان سنجر قد ردّ إلى خراسان فالتقيا، ومع كل واحد أربعة آلاف، ولم يجر بينهما كبير قتال وتصالحا، ثم جرى بينهما مصاف رابع بعد شهرين، فانهزم محمد، ونهبت خزائنه، ولكن لم يقتل غير رجل واحد، وسار فدخل أصبهان، في سبعين فارساً، فحصنّها، فنازله بركياروق، واشتد القحط إلى الغاية، وتعثّر الناس، ثم خرج محمد في مائة وخمسين فارساً، فنجا وقاتل أهل البلد، حتى عجز بركياروق، وترحّل عنهم إلى همذان. وفيها نازلت الفرنج اطرابلس. وفيها توفي المستعلي بالله، أبو القاسم أحمد بن المستنصر بالله، معدّ بن الظاهر علي بن الحاكم منصور العبيدي صاحب مصر، ولي الأمر بعد أبيه ثمان

стр. 847

سنين، ومات في صفر، وله تسع وعشرون سنة، وفي أيامه انقطعت دولته من الشام، واستولى عليها الأتراك والفرنج ولم يكن له مع الأفضل حلّ ولا ربط، بل كان الأفضل أمير الجيوش، هو الكلّ، وفي أيامه هرب أخوه نزار، الذي تنسب إليه الدعوة النزارية بقلعة الألموت، فدخل الاسكندرية وبايعه أهلها، وساعده قاضيها ابن عمار، ومتولِّيها أفتكين، فنازلهم الأفضل، فبرز لحربه أفتكين وهزمه، ثم نازلهم ثانياً وظفر بهم، ورجع إلى القاهرة بأفتكين ونزار، فذبح أفتكين، وبنى على نزار حائطاً فهلك. وأبو العلا صاعد بن سيّار الكناني، قاضي القضاة بهراة، روى عن أبي سعيد الصيرفي والطرازي وطائفة. وسعيد بن هبة الله أبو الحسن، شيخ الأطباء بالعراق، وكان صاحب تصانيف في الفلسفة والطب والمنطق، وله عدّة أصحاب. وعبد الواحد بن عبد الرحمن الزبيري الوركي الفقيه. قال السمعاني: عمّر مئةً وثلاثين سنةً، وكتب إملاءً عن أبي ذرّ عمار بن محمد، صاحب يحيى بن محمد ابن صاعد، زرت قبره بوركة، على فرسخين من بخارى. قلت: ما كان في الدنيا له نظير في علوّ الإسناد، ولم يضعّفه أحد. وأبو عبد الله الكامخي، محمد بن أحمد بن محمد الساوي. روى عن أبي بكر الحيري، وهبة الله اللالكائي وطائفة، توفي فيها ظناً. وأبو ياسر الخياط، محمد بن عبد العزيز البغدادي، رجل خيِّر، روى عن

стр. 848

أبي علي بن شاذان وجماعة، وتوفي في جمادى الآخرة. سنة ست وتسعين وأربعمئة فيها كان المصافُّ الخامس على باب خويّ، بين الأخوين، فانهزم محمد إلى ناحية خلاط. وفيها سار دقاق صاحب دمشق، فأخذ الرحبة، وتسلم حمص بعد موت صاحبها جناح الدولة المتوفي عام أول. وفيها حصرت المصريون يافا وبها الفرنج، فالتقوهم. انكسرت الفرنج، وقتل منهم خلق وأسر خلق. وفيها توفي ابن سوار، مقرئ العراق، أبو طاهر أحمد بن علي بن عبيد الله بن عمر بن سوار، مصنف " المستنير " في القراءات كان ثقة مجوداً، أقرأ خلقاً، وسمع الكثير، وحدّث عن ابن غيلان وطبقته. وأبو داود سليمان بن نجاح الأندلسي، مولى المؤيد بالله الأموي، مقرئ الأندلس، وصاحب أبي عمرو الدَّاني، وهو أنبل أصحابه وأعلمهم، أكثرهم تصانيف، توفي في رمضان، عن ثلاث وثمانين سنة. وأبو الحسن بن الرُّوش، علي بن عبد الرحمن الشاطبي المقرئ، قرأ القراءات على أبي عمرو الدَّاني، وسمع من ابن عبد البرّ، توفي في شع بان. وأبو الحسين بن البيَّار، يحيى بن إبراهيم بن أبي زيد المرسي، قرأ على

стр. 849

أبي عمرو الدَّاني، ومكي. قال ابن بشكوال: لقي بمصر القاضي عبد الوهاب، وأخذ عنه كتابه " التلقين " وأقرأ الناس وعمر وأسنّ، وسمعت بعضهم ينسبه إلى الكذب، توفي في المحرم، وقد اختلط في آخر عمره، وعاش تسعين سنة. وأبو العلاء محمد بن عبد الجبّار الفرساني الأصبهاني، روى عن أبي بكر بن أبي العلاء المعدّل، وجماعة. والفانيذي، أبو سعد الحسين بن الحسين البغدادي، روى عن أبي علي بن شاذان، توفي في شوال. وأبو ياسر، محمد بن عبيد الله بن كادش الحنبلي المحدّث، كتب الكثير وتعب، وكان قارئ أهل بغداد، بعد ابن الخاضبة. روى عن أبي محمد الجوهري وخلق. وأبو البركات محمد بن المنذر بن طيبان - لا طبيان - الكرخي المؤدِّب، كذبه ابن ناصر. وقد روى عن عبد الملك بن بشران، ومات في صفر. سنة سبع وتسعين وأربعمئة فيها اصطلح بنو ملكشاه، وكان يخطب بخراسان كلها لسنجر، ويسمى أخوه محمد في الخطبة، واستقر بركياروق على الري وطبرستان وفارس والجزيرة والحرمين، وخطب له بهذه البلاد، واستقرّ محمد على العراق وأذربيجان وأرمينية وأصبهان.

стр. 850

وفيها أخذت الفرنج جبيل صلحاً، ونكثوا وأخذوا عكا بالسيف، وهرب متولِّيها زهر الدولة بنا الجيوشى في البحر، ونازلت الفرنج حران، فالتقاهم سقمان، ومعه عشرة آلاف، فانهزموا وتبعتهم الفرنج فرسخين، ثم نزل النصر، وكرَّ المسلمون، فقتلوهم كيف شاءوا، وكان فتحاً عظيماً. وفيها توفي أبو ياسر، أحمد بن بندار البقال، أخو ثابت، روى عن بشرى الفاتني وطائفة، ومات في رجب. وأبو بكر الطريثيثي، أحمد بن علي بن حسين بن زكريا، ويعرف بابن زهيراً الصوفي البغدادي، من أعيان الصوفية ومشاهيرهم، روى عن أبي الفضل القطّان. واللاّلكائي وطائفة، وهو ضعيف، عاش ستّاً وثمانين سنة. وأبو علي الجاجرمي، إسماعيل بن علي النيسابوري الزاهد القدوة الواعظ، وله إحدى وتسعون سنة. روى عن أبي عبد الله بن باكويه وعدّة. وابو عبد الله بن البسري، الحسين بن علي بن أحمد بن محمد بن البندار البغدادي، توفي في جمادى الآخرة، وله ثمان وثمانون سنة. قال السِّلفي: لم يرو لنا عن عبد الله بن يحى السكّري سواه. ودقاق، شمس الملوك، أبو نصر بن تاج الدولة تتش ابن السلطان ألب أرسلان السلجوقي، صاحب دمشق، ولي دمشق بعد أبيه عشر سنين، ومرض مدة، ومات في رمضان، وقيل سمّوه في عنب، ودفن بخانكاة الطواويس وأقام أتابكه طغتكين في السلطنة ولداً طفلاً لدقاق، وقيل بل أقدم طغتكين ألتاش أخاد قاق - وكان مسجوناً ببعلبك - وسلطنة، فبقي ثلاثة

стр. 851

أشهر، وتحيّل من طغتكين، فذهب بجهله إلى بغدوين صاحب القدس، لكي ينصره، فلم يلو عليه، فتوجّه إلى الشرق، وهلك. وأبو ياسر الطباخ، طاهر بن أسد الشيرازي ثم البغدادي، المواقيتي. روى عن عبد الملك بن بشران وغيره، وتوفي في رجب. وأبو مسلم السمناني، عبد الرحمن بن عمر، شيخ بغدادي، روى عن أبي علي بن شاذان، ومات في المحرم. وأبو الخطاب بن الجرّاح، علي بن عبد الرحمن بن هارون البغدادي، الشافعي المقرئ الكاتب الرئيس. روى عن عبد الملك بن بشران، وكان لغويّ زمانه، له منظومة في القراءات، توفي في ذي الحجة، وقد قارب التسعين. وابو مكتوم، عيسى بن الحافظ أبي ذرّ عبد بن أحمد الهروي ثم السروي الحجازي، ولد سنة خمس عشرة بسراة بني شبابة، وروى عن أبيه " صحيح البخاري " وعن أبي عبد الله الصنعاني، جملة من تواليف عبد الرزّاق. وأبو مطيع، محمد بن عبد الواحد المديني المصري الأصل الصحّاف الناسخ والصحاف الناسخ عاش بضعاً وتسعين سنة، وانتهى إليه علوّ الإسناد بأصبهان. روى عن أبي بكر بم مردويه، والنقّاش وابن عقيل الباروديّ وطائفة. وأبو عبد الله بن الطلاع، محمد بن فرح، مولى محمد بن يحيى بن

стр. 852

الطلاّع القرطبي المالكيّ، مفتي الأندلس ومسندها، وله ثلاث وتسعون سنة. روى عن يونس بن مغيث، ومّكيّ القيسي وخلق، وكان رأساً في العلم والعمل، قوَّالاً بالحق. رحل الناس إليه من الأقطار، لسماع " الموطَّأ " و " المدوَّنة ". سنة ثمان وتسعين وأربعمئة فيها توفي بركياروق، واستولى أخوه محمد بن ملكشاه على ممالكه. وفيها التقى رضوان بن تتش والفرنج، فانكسر المسلمون وأصيبوا، وأخذت الفرنج حصن أرتاح. وفيها قدم المصريون في خمسة آلاف، ونجدهم طغتكين بألفين، فالتقوا بقرب عسقلان، وثبت الجمعان، حتى قتل من المسلمين فوق الألف، ومن الفرنج مثلهم، ثم تحاجزوا وتوادعوا الحرب. وفيها توفي الحافظ أبو علي البرداني، أحمد بن محمد بن أحمد البغدادي، عن اثنتين وسبعين سنة، في شوال، روى عن ابن غيلان، وأبي الحسن القزويني وطبقتهما. وكان بصيراً بالحديث، محققاً حجة. وأبو بكر، أحمد بن محمد بن أحمد بن موسى بن مردويه الأصبهاني، روى عن أبي بكر بن أبي علي وطائفة، وكان ثقة نبيلاً، حدّث قديماً. وبركياروق: السلطان ركن الدين أبو المظفر بن السلطان ملكشاه السلجوقي، تملّك بعد أبيه، وجرت له حروب وفتن مع أخيه على السلطنة،

стр. 853

وعاش ستّاً وعشرين سنة، وكانت دولته ثلاث عشرة سنة، وكان ملازماً للشرب، مات ببروجرد، في ربيع الأول بالسِّل. وثابت بن بندار، أبو المعالي البقال المقرئ ببغداد، روى عن أبي علي بن شاذان وطبقته، وهو ثقة فاضل، توفي في جمادى الآخرة. وابو عبد الله الطبري، الحسين بن علي الفقيه الشافعي، محدّث مكّة، في شعبان، واه ثمانون سنة. روى صحيح مسلم عن عبد الغافر بن محمد، وكان فقيهاً مفتياً تفقه على ناصر بن الحسين العمري، وجرت له فتن وخطوب مع هيّاج بن عبيد وأهل السنَّة، وكان عارفاً بمذهب الأشعري. وأبو علي الغسَّاني، الحسين بن محمد الجيَّاني الأندلسي الحافظ، أحد أركان الحديث بقرطبة. روى عن حكم الجذامي، وحاتم بن محمد، وابن عبد البرّ وطبقتهم وكان كامل الأدوات في الحديث علامة في اللغة والشعر والنسب، حسن التصنيف، توفي في شعبان، عن اثنتين وسبعين سنة، وأصابته في الآخر زمانه. وسقمان بن أرتق بن أكسب التركماني، صاحب ماردين، وجدّ ملوكها، كان أميراً جليلاً فارساً موصوفاً، حضر عدّة حروب، توفي بالشام. ومحمد بن أحمد بن محمد بن قيداس، أبو طاهر التوثي الحطاب، سمع أبا علي بن شاذان، والحرفي، وأجاز له أبو الحسين بن بشران، توفي في المحرم.

стр. 854

ومحمد بن عبد السلام، الشريف أبو الفضل الأنصاري البزاز، بغدادي جليل صالح. روى عن البرقاني، وابن شاذان، وتوفي في ربيع الآخر. ونصر الله بن أحمد بن عثمان أبو علي الخشنامي، النيشابوري، ثقة صالح، عالي الإسناد، روى عن أبي عبد الرحمن السلمي والحيري وطائفة. سنة تسع وتسعين وأربعمئة فيها ظهر بنهاوند، رجل ادعّى النُّبوّة، وكان ساحراً، صاحب مخاريق، فتبعه خلق، وكثرت عليهم الأموال، وكان لا يدّخر شيئاً، فأخذ وقتل، ولله الحمد. وفيها ظفر طغتكين بالفرنج مرتين، فأسر وقتل، وزيّنت دمشق. وفيها أخذت الفرنج حصن فامية، وأما طرابلس، ففتحت الحصار، والمسلمون يخرجون منها، وينالون من الفرنج، فمرض ملكهم صنجيل ومات، وحمل فدفن بالقدس، وأقامت الفرنج غيره. وفيها مات أبو القاسم عبد الله بن علي بن إسحاق الطُّوسي، أخو نظام الملك، سمع أبا حسان المزكّي، وأبا جفص بن مسرور، وعاش خمساً وثمانين سنة. وأبو منصور الخيّاط، محمد بن أحمد بن علي البغدادي الزاهد، أحد القرّاء ببغداد، روى عن عبد الملك بن بشران وجماعة، وكان عبداً صالحاً قانتاً لله، صاحب أوراد واجتهاد. قال ابن ناصر: كانت له كرامات، توفي في المحرم، وقال غيره: ولد سنة إحدى وأربعمئة ﵀.

стр. 855

وأبو البركات بن الوكيل، محمد بن عبد الله بن يحيى الخيّاز الدبّاس الكرخي، قرأ بالروايات على أبي العلا الواسطي، والحسن بن الصَّقر وجماعة، وتفقه على أبي الطيّب الطبري، وسمع من عبد الملك بن بشران، وكان يتَّهم بالاعتزال، ثم تاب وأناب، توفي في ربيع الأول عن ثلاث وتسعين سنة. وأبو البقاء الحبّال، المعمّر بن محمد بن علي الكوفي الخزاز، روى عن جناح بن نذير المحاربي وجماعة، توفي في جمادى الآخرة بالكوفة. سنة خمسمئة فيها غزا السلطان محمد بن ملكشاه الباطنية، وأخذ قلعتهم بأصبهان، وقتل صاحبها أحمد بن عبد الملك بن عطاش، وكان قد تمّكها اثنتي عشرة سنة، وهي من بناء ملكشاه، بناها على رأس جبل، وغرم عليها ألأفي ألف دينار. وفيها غرق قلج أرسلان بن سليمان بن قتلمش، صاحب قونية ووجد وقد انتفخ. وفيها توفي أبو افتح الحدّاد، أحمد بن محمد بن أحمد بن سعيد الأصبهاني التاجر، وكان ورعاً ديّناً كثير الصّدقات، توفي في ذي القعدة، عن اثنتين وتسعين سنة، روى عن أبي سعيد النقّاش وخلق، وأجاز له من مرّ، وإسماعيل بن ينال المحبوبي.

стр. 856

وأبو المظفّر الخوّافي، أحمد بن محمد بن مظفر الشافعي، العلامة، عالم أهل طوس، ورفيق الغزالي ونظيره، وكان عجيباً في المناظرة، رشيق العبارة، برع عند إمام الحرمين ودرس في أيامه. وجعفر بن أحمد بن حسين، أبو محمد البغدادي المقرئ السرّاج الأديب، روى عن أبي علي بن شاذان وجماعة، وكان ثقة بارعاً أخبارياً علامة، كثير الشعر، حسن التصانيف، توفي في صفر. وأبو غالب الباقلاَّني، محمد بن الحسن بن أحمد بن الحسن البغدادي الفامي، الرجل الصالح، روى عن ابن شاذان والبرقاني وطائفة، توفي في ربيع الآخر، عن ثمانين سنة. وأبو الحسين بن الطُّيوري، المبارك بن عبد الجبار بن أحمد بن قاسم الصيَّرفي البغدادي المحدِّث، سمع أبا علي بن شاذان فمن بعده. قال ابن السمعاني: كان مكثراً صالحاً أميناً صدوقاً، صحيح الأصول صيِّناً وقور كثير الكتابة وقال غيره: توفي في ذي القعدة، عن تسع وثمانين سنة، وكان عنده ألف جزء بخط الدارقطني. والمبارك بن فاخر أبو الكرم الدبّاس الأديب، من كبار أئمة اللغة والنحو ببغداد، وله مصنفات. روى عن القاضي أبي الطيّب الطبري، وأخذ العربية عن عبد الواحد بن برهان، رماه ابن ناصر بالكذب في الرواية، توفي في

стр. 857

ذي القعدة، عن سبعين سنة. ويوسف بن تاشفين أمير المسلمين، سلطان المغرب، أبو يعقوب الَّلمتوني البربري الملثّم، توفي في ثالث المحرم، عن تسعين سنة، وكان أكبر ملوك الدنيا في عصره، ودولته بضع وثلاثون سنة، وكان بطلاً شجاعاً عادلاً، عديم الرفاهية، قشب العيش على قاعدة البربر، اختط مرّاكش وأنشأها في سرح، وصيّرها دار الإمارة، وكثرت جيوشه وبعد صيته وتملك الأندلس، ودانت له الأمم، وفي آخر أيامه، بعث رسولاً إلى العراق، يطلب عهداً من المستظهر بالله، فبعث له بالخلع والتقليد واللواء، وأقيمت الخطبة العباسيّة بممالكه، وعهد بالأمر من بعده إلى ابنه عليّ، الذي خرج عليه ابن تومرت. سنة إحدى وخمس مئة فيها كانت وقعةٌ كبيرة بالعراق بين سيف الدولة صدقة بن منصور ابن دبيس أمير العرب وبين السلطان محمَّد، فقتل صدقة في المصافّ. وفيها كان الحصار على صور وعلى طرابلس والشام في ضرٍّ مع الفرنج. وفيها توفي تميم بن المعز بن باديس السلطان أبو يحيى الحميري صاحب القيروان. ملك بعد أبيه وكان حسن السّيرة محباً للعلماء، مقصداً للشعراء، كامل الشجاعة، وافر الهيبة. عاش تسعاً وسبعين سنة. وامتدّت أيامه، وكانت دولته ستّاً وخمسين سنة، وخلّف أكثر من مئة ولد، وتملّك بعده ابنه يحيى.

стр. 858

وأبو علي التككِّي الحسن بن محمّد بن عبد العزيز البغداديّ، في رمضان. روى عن أبي عليّ بن شاذان. وصدقة بن منصور بن دبيس بن علي بن مزيد، الأمير سيف الدولة ابن بهاء الدولة الأسديّ الناشري، ملك العرب وصاحب الحلّة السيفيّة اختطّها سنة خمس وتسعين وأربع مئة ووقع بينه وبين السلطان فالتقيا، فقتل صدقة يوم الجمعة سلخ حمادي الآخرة، وقتل معه ثلاثة آلاف فارس، وأسر ابنه دبيس، وصاحب جيشه سعيد بن حميد. وكان صدقة شيعيّاً، له محاسن ومكارم وحلمٌ وجود. ملك العرب بعد أبيه اثنتين وعشرين سنة. ومات جدّه سنة ثلاث وسبعين وأربع مئة. والدُّونيّ أبو محمد عبد الرحمن بن محمد الصوفيّ، الرجل الصالح، راوي السُّنن عن أبي نصر الكسّار، وكان زاهداً عابداً، سفيانيّ المذهب. توفي في رجب. والدون قرية على يومٍ من همذان. وأبو سعد الأسديُّ، محمد بن عبد الملك بن عبد القاهر بن أسد البغداديُّ المؤدّب. روى عن أبي عليّ بن شاذان، ضعّفه ابن ناصر. وأبو الفرج القزوينيّ محمد ابن العلامة أبي حاتم محمود بن حسن الأنصاريّ. فقيهٌ صالحٌ. استملى عليه السَّلفي مجلساً مشهوراً. توفي في المحرم.

стр. 859

سنة اثنتين وخمس مئة فيها حاصر جاولي الموصل، وبها زنكي بن جكرمش. فنجده السلطان قلج أرسلان بن سليمان بن قتلمش صاحب الروم. ففرّ جاولي ودخل قلج الموصل، وحلفوا له. ثم التقى جاولي وقلج أرسلان في ذي القعدة، فحمل قلج أرسلان بنفسه، وضرب يد حامل العلم بأبانها، ثم ضرب جاولي بالسيف فقطع الكزاغند، فحمل أصحاب جاولي على الروميّين فهزموهم، وبقي قلج أرسلان في الوسط فهمز فرسه ودخل الخابور. فدخل به الفرس في ماءٍ عميق غرّقه وطفا بعد أيام فدفن. وساق جاولي فأخذ الموصل وظلم وغشم. وفيها التقى طغتكين أتابك دمشق، وابن أخت بغدوين بطبريّة، فأسره طغتكين وذبحه، وبعث بالأسرى إلى بغداد. ثم عقد بغدوين وطغتكين الهدنة أربع سنين. وفيها أخذت الفرج حصن عرقة. وفيها تزوج المستظهر بالله بأخت السُّلطان محمد. وفيها ظهرت الإسماعيليّة بالشام وملكوا شيزر بحيلةٍ. فجاء عسكرها من الصيد فأصعدهم الذريّة في الجبال واقتتلوا بالسكاكين. فخذلت الباطنيّة وأخذتهم السيوف فلم ينج منهم أحدٌ، وكانوا مئة. وفيها قتلت الباطنيَّة بهمذان قاضي قضاة أصبهان عبيد الله بن عليّ الخطيبيّ. وقتلت بإصبهان يوم عيد الفطر أبا العلاء صاعد بن محمد البخارىّ، وقيل النيسابوريّ، الحنفيّ المفتي، أحد الأئمة، عن خمسٍ وخمسين سنة. وقتلت بجامع آمل يوم الجمعة في المحرّم فخر الإسلام القاضي أبا المحاسن

стр. 860

عبد الواحد بن إسماعيل الروياني، شيخ الشافعية، وصاحب التصانيف وشافعيّ الوقت. أملى " مجالس " عن أبي غانم الكراعي، وأبي حفص بن مسرور، وطبقتهما وعاش سبعاً وثمانين سنة. وعظم الخطب بهؤلاء الملاعين وخافهم كلُّ أمير وعالمٍ لهجومهم على الناس. وفيهها توفي أبو القاسم الرَّبعيُّ عليُّ بن الحسين، الفقيه الشافعيُّ المعتزليُّ ببغداد. روى عن أبي الحسن بن مخلد البزّاز، وابن بشران. توفي في رجب عن ثمانٍ وثمانين سنة. ومحمّد بن عبد الكريم بن خشيش، أبو سعد البغدادي، في ذي القعدة عن تسعٍ وثمانين سنة ببغداد. روى عن ابن شاذان. وأبو زكريا التبريزي الخطيب صاحب اللغة، يحيى بن عليّ بن محمد الشيباني صاحب التصانيف. أخذ اللغة عن أبي العلاء المعرّي. وسمع من سليم بن أيّوب بصور، وكان شيخ بغداد في الأدب. توفّي في جمادى الآخرة عن إحدى وثمانين سنة. سنة ثلاث وخمس مئة في ذي الحجّة أخذت الفرنج طرابلس بعد حصار سبع سنين، وكان المدد يأتيها من مصر في البحر. وفيها أخذوا بانياس وجبيل. وفيها أخذ تنكر ابن صاحب انطاكية طرسوس وحصن الأكراد.

стр. 861

وفيها توفي أبو بكر أحمد بن المظفر بن سوسن التمّار ببغداد. روى عن الحرفي وابن شاذان. ضعَّفه شجاع الذهلي. وتوفي في صفر عن اثنتين وتسعين سنة. وأبو الفتيان عمر بن عبد الكريم الدِّهستاني الرُّؤاسيُّ الحافظ. طوّف خراسان والعراق والشام ومصر، وكتب مالا يوصف، وروى عن أبي عثمان الصابوني وطبقته. توفي بسرخس. وأبو سعد المطرِّز محمد بن محمد بن محمد الإصبهانيُّ في شوّال، عن نيّف وتسعين سنة.. سمع الحسين الحسين بن إبراهيم الجمّال، وأبا علي غلام محسن، وابن عبد كويه. وهو أكبر شيخ للحافظ أبو موسى المديني، سمع منه حضوراً. سنة أربع وخمس مئة فيها اخذت الفرنج بيروت بالسيف، ثم أخذوا صيدا بالمان. وأخذ صاحب أنطاكية حصن الأثارب وحصن ذردنا. وعظم المصاب، وتوجّه خلقٌ من المطوّعة يستصرخون الدولة ببغداد على الجهاد، واستغاثوا، وكسروا منبر جامع السلطان، وكثر الضجيج. فشرع السلطان في أهبة الغزو. وفيها توفي إسماعيل بن أبي الحسن عبد الغافر بن محمد الفارسي ثم النيسابوريّ أبو عبد الله. روى عن أبي حسّان المزكيّ، وعبد الرحمن بن

стр. 862

حمدان النَّصروي وطبقتهما. ورحل فأدرك أبا محمد الجوهريّ ببغداد، توفي في ذي القعدة عن إحدى وثمانين سنة. وأبو يعلى حمزة بن محمّد بن عليّ الزينبي البغداديُّ، أخو طراد الزّينبي. توفي في رجب وله سبع وتسعون سنة. والعجب كيف لم يسمع من هلال الحفّار. روى عن أبي العلاء محمد بن علي الواسطيّ وجماعة. وإلكيا أبو الحسن عليّ بن محمد بن عليّ الطبرستاني الهرَّاسي الشافعيّ، عماد الدين شيخ الشافعيّة ببغداد. تفقّه على إمام الحرمين. وكان فصيحاً مليحاً مهيباً نبيلاً. قدم بغداد ودرّس بالنظاميّة. وتخرّج به الأصحاب. وعاش أربعاً وخمسين سنة. وأبو الحسين الخشّاب يحيى بن عليّ بن الفرج المصرّ، شيخ الإقراء. قرأ بالروايات على ابن نفيس، وأبي الطاهر إسماعيل بن خلف، وأبي الحسين الشيرازي وتصدّر لٌقراء. سنة خمس وخمس مئة فيها جاءت عساكر العراق والجزيرة لغزو الفرنج، فنازلوا الرُّها فلم يقدروا، ثم ساروا وقطعوا الفرات، ونازلوا تلّ باشر خمسة وأربعين يوماً فلم يصنعوا شيئاً، واتفق موت مقدّمهم واختلافهم. فردُّوا، وطمعت الفرنج في المسلمين، وتجمعّوا مع بغدوين فحاصروا ضور مدّةً طويلة.

стр. 863

وفيها كانت ملحمةٌ كبيرةٌ بالأندلس بين ابن تاشفين والأدفونش. ونصر المسلمون وقتلوا وأسروا وغنموا مالا يعبَّر عنه، وذلَّت الفرنج. وفيها توفي أبو محمد بن الآبنوسي عبد الله بن علي البغدادي الوكيل المحدِّث أخو الفقيه أحمد بن عليّ. سمع من أبي القاسم التنوخي والجوهريّ. توفي في جمادى الأولى. وأبو الحسن بن العلاف عليُّ بن محمد بن عليّ بن محمد البغدادي الحاجب، مسند العراق، وآخر من حدَّث عن الحمَّامي. وكان يقول: ولدت في المحرّم سنة ست وأربع مئة، وسمعت من أبي الحسين بن بشران. توفي في المحرّم عن مئة إلا سنةً. وكان أبوه واعظاً مشهوراً. وأبو حامد الغزّالي زين الدين حجّةّ الإسلام محمد بن محمد بن محمد بن أحمد الطوسيُّ الشافعيُّ، أحد الأعلام. تلمذ لإمام الحرمين، ثمَّ ولاه نظام الملك تدريس مدرسته ببغداد. وخرج له الأصحاب، وصنّف التصانيف، مع التصوّن والذكاء المفرط والاستبحار من العلم. وفي الجملة ما رأى الرجل مثل نفسه. توفي في رابع عشر جمادى الآخرة بالطّابران قصبة بلاد طوس، وله خمسٌ وخمسون سنة.

стр. 864

والغزّالي هو الغزّال وكذا العطّاري وهو العطار والخبّازي على لغة أهل خراسان. سنة ست وخمس مئة وفيها توفي أبو غالب أحمد بن محمد بن أحمد الهمذانيُّ العدل. روى عن أبي سعيد عبد الرحمن بن شبانة وجماعة، أو توفي في العام الآتي. وفيها أبو القاسم إسماعيل بن الحسن السنجبستي الفرائضي توفي في صفر بسنجبست، وهي على مرحلة من نيسابور. روى عن أبي أبي بكر الحيري وأبي سعيد الصيرفي، وعاش خمساً وتسعين سنة. والفضل بن محمد بن عبيد القشيريُّ النيسابوريُّ الصوفيُّ العدل. روى عن أبي حسان المزكيّ، وعبد الرحمن النَّصروي، وطائفة. وعاش خمساً وثمانين سنة، وهو أخو عبيد القشيري. وأبو سعد المعمَّر بن عليّ بن أبي عمامة البغداديّ الحنبليّ الواعظ المفتي. كان يبكي الحاضرين ويضحكهم، وله قبولٌ زائدٌ وسرعة جوابٍ وحدّة خاطر وسعة دائرة، روى عن ابن غيلان، وأبي محمد الخلال. توفي في ربيع الأوّل.

стр. 865

سنة سبع وخمس مئة في المحرّم التقى عسكر دمشق والجزيرة وعسكر الفرنج بأرض طبرية، وكانت وقعةً مشهورةً. فقتلهم المسلمون قتلاً ذريعاً وأسروهم. وممن أسر ملكهم بغدوين صاحب القدس، لكن لم يعرف، فبذل شيئاً للّذي أسره فأطلقه. ثم أنجدتهم عساكر انطاكية وطرابلس، وردّت المنهزمين فعقب لهم المسلمون، وانحاز الملاعين إلى جبل، ورابط الناس بإزائهم يرمونهم، فأقاموا كذلك ستة وعشرين يوماً. ثم سار المسلمون للغلا فنهبوا بلاد الفرنج وضياعهم ما بين القدس إلى عكّا. وردّت عساكر الموصل، وتخلَّف مقدّمهم مودود عند طغتكين بدمشق وأمر العساكر بالقدوم بالربيع فوثب على مودود باطنيٌ يوم جمعةٍ فقتله، وقتلوا الباطنيّ. ودفن مودود عند دقاق بخانكاه الطواويس ثم نقل إلى إصبهان. وفيها توفي أبو بكر الحلوانيُّ أحمد بن عليّ بن بدران، ويعرف بخالوه. ثقة زاهد متعبد. ورى عن القاضي أبي الطيّب الطبري وطائفة. ورضوان صاحب حلب ابن تاج الدولة تتش بن ألب أرسلان السلجوقيّ. ومنه أخذت الفرنج انطاكية. وملّكوا بعده ابنه ألب أرسلان الأخرس. وشجاع بن فارس أبو غالب الذهليُّ السُّهروردي ثم البغدادي الحافظ، وله سبعٌ وسبعون سنة. نسخ ما لا يدخل تحت الحصر من التفسير والحديث والفقه لنفسه وللناس، حتى إنه كتب شعر ابن الحجّاج سبع مرّات. روى عن

стр. 866

ابن غيلان وعبد العزيز الأزجيّ، وخلق توفي في جمادى الأولى. والشاشيُّ المعروف بالمستظهريّ، فخر الإسلام أبو بكر محمد بن أحمد بن الحسين. شيخ الشافعية. ولد بميّافارقين سنة تسع وعشرين، وتفقّه على محمد بن ببيان الكازرونيّ، ثم لزم ببغداد الشيخ أبا إسحاق، وابن الصبّاغ. وصنّف وأفتى، وولّي تدريس النظاميّة، وتوفي في شوّال، ودفن عند الشيخ أبي إسحاق الشيرازي. ومحمد بن طاهر المقدسيُّ الحافظ أبو الفضل، ذو الرحلة الواسعة والتصانيف والتعاليق. عاش ستّين سنة، وسمع بالقدس أوّلاً من ابن ورقاء، وببغداد من أبي محمد الصريفيني، وبنيسابور من الفضل بن المحبّ، وبهراة من بيبى، وبإصبهان وشيراز والريّ ودمشق ومصر من هذه الطبقة. وكان من أسرع الناس كتابة وأذكاهم وأعرفهم بالحديث. والله يرحمه ويسامحه. قال إسماعيل بن محمد بن الفضل الحافظ: أحفظ من رأيت محمد بن طاهر. وقال السلفيُّ: سمعت ابن طاهر يقول: كتبت البخاري ومسلم وسنن أبي داود وابن ماجه سبع مرّات بالوراقة. توفي ببغداد في ربيع الأول.

стр. 867

وأبو المظفّر الأبيوردي محمد بن أبي العبّاس الأمويُّ المعاويُّ اللغويُّ الشاعر الأخباريّ النسّابة، صاحب التصانيف والفصاحة والبلاغة. وكان رئيساً عالي الهمّة، ذا بأوٍ وتيهٍ وصلف. توفي بإصبهان مسموماً. وابن اللبّانة أبو بكر محمد بن عيسى اللخميّ الأندلسيّ الأديب. من جلّة الأدباء وفحول الشعراء. له تصانيف عديدة في الآداب. وكان من شعراء دولة المعتمد بن عبّاد. والمؤتمن بن أحمد بن عليّ أبو نصر الربعيُّ البغداديُّ الحافظ، ويعرف. بالسّاجيّ. حافظٌ محققٌ، واسع الرِّحلة، كثير الكتابة، متين الورع والديانة. روى عن أبي الحسين بن النقور، وأبي بكر الخطيب وطبقتهما، بالشام والعراق وإصبهان وخراسان. وتفقّه وكتب " الشامل " عن مؤلفه ابن الصبّاغ. توفي في صفر عن اثنتين وستين سنةً. وكان قانعاً متعفّفاً. سنة ثمان وخمس مئة فيها هلك بغدوين صاحب القدس من جراحة أصابته يوم مصافّ طبريّة الذي مرّ. وفيها مات أحمديل صاحب مراغة. وكان شجاعاً جواداً. وعسكره خمسة آلاف فتكت به الباطنيّة.

стр. 868

وفيها توفي أحمد بن محمد بن غلبون، أبو عبد الله الخولانيّ القرطبيُّ ثم الإشبيليُّ، وله تسعون سنة. سمّعه أبوه معه من عثمان بن أحمد القيشاطيّ وطائفة. وأجاز له يونس بن عبد الله بن مغيث وأبو عمر الطلنمكيّ، وأبو ذرّ الهرويّ والكبار. وكان صالحاً خيّراً عالي الإسناد منفرداً. وألب أرسلان صاحب حلب وابن صاحبها رضوان ابن تتش، السلجوقيُّ التركيُّ. تملّك وله ست عشرة سنة. فقتل أخويه بتدبير الباب لؤلؤ، وقتل جماعة من الباطنيّة. وكانوا قد كثروا في دولة أبيه. ثم قدم دمشق ونزل بقلعتها، ثم رجع وفي خدمته طغتكين. وكان سيّيء السيرة فاسقاً. فصله البابا وأقام أخاً له طفلاً له ست سنين. ثم قتل البابا سنة عشرة. وأبو الوحش سبيع بن المسلِّم الدمشقيُّ المقرئ الضرير. ويعرف بابن قيراط. قرأ لابن عامر على الأهوازيّ ورشأ، وروى الحديث عنهما وعن عبد الوهاب بن برهان. وكان يقرئ من السحر إلى الظهر. توفي في شعبان عن تسع وثمانين سنة. والنسيب أبو القاسم عليُّ بن إبراهيم بن العباس الحسينّي الدمشقيّ الخطيب الرئيس المحدِّث صاحب " الأجزاء العشرين " التي خرّجها له الخطيب. توفي ربيع الآخر عن أربع وثمانين سنة. قرأ على الأهوازي، وروى عنه وعن سليم، ورشأ، وخلق. وكان ثقةً نبيلاً محتشماً مهيباً سيّداً شريفاً،

стр. 869

صاحب حديث وسنّة. ومسعود السلطان علاء الدولة، صاحب الهند وغزنة، ولد السلطان إبراهيم ابن السلطان مسعود ابن السلطان الكبير محمود بن سبكتكين. مات في شوّال، وتملّك بعده ولده أرسلان شاه وهو ابن عمة السلطان ملك شاه. سنة تسع وخمس مئة فيها قدم عسكر السلطان محمد الشام وعليهم برسق للانتقام من طغتكين لا للجهاد. فنهبوا حماة وهي لطغتكين. فاستعان بالفرنج فأعانوه. ثم سار برسق فأخذ كفر طاب وهي للفرنج. وساروا إلى المعرّة، فساق صاحب أنطاكية فكبس العسكر وكسرهم، ورجع من سلم مع برسق منهزمين نعوذ بالله من الخذلان. واستضرت الفرنج على أهل الشام. وفيها توفي ابن مسلمة أبو عثمان إسماعيل بن محمد الإصبهاني الواعظ المحتسب صاحب تلك " المجالس ". قال ابن ناصر: وضع حديثاً وكان يخلّط. قلت: روى عن ابن ريذة وجماعة. وأبو شجاع شيرويه بن شهردار بن شيرويه الديلميّ الهمذانيّ الحافظ صاحب كتاب " الفردوس " و " تاريخ همذان " وغير ذلك. توفي في رجب عن

стр. 870

أربع وسبعين سنة، وغيره أتقن منه. سمع الكثير من يوسف بن محمد المستملي وطبقته، ورحل فسمع ببغداد من أبي القاسم بن البسري، وكان صلباً في السنة. وغيث بن علي أبو الفرج الصوريُّ الأرمناريُّ خطيب صور ومحدّثها. روى عن أبي بكر الخطيب، ورحل إلى دمشق ومصر، وعاش ستاً وستين سنة. والشريف أبو يعلى بن الهبّاريّة محمد بن محمد بن صالح الهاشمي الشاعر المشهور الهجاء. وأبو البركات بن السقطيّ هبة الله بن المبارك البغداديّ، أحد المحدِّثين الضّعفاء. له " معجمٌ " في مجلّد. كذّبه ابن ناصر. ويحيى بن تميم بن المعزّ بن باديس السلطان أبو طاهر الحميري صاحب إفريقية. نشر العدل وافتتح عدّة قلاعٍ لم يتهيأ لأبيه فتحها. وكان جواداً ممدحاً عالماً كثير المطالعة. توفي فجأةً يوم الأضحى، وخلّف ثلاثين ابناً، فملك بعده ابنه عليٌّ ستة أعوام ومات. فملّكوا بعده ابنه الحسن بن عليّ وهو مراهق. فامتدت دولته إلى أن أخذت الفرنج طرابلس الغرب بالسيف سنة إحدى وأربعين وخمس مئة، فخاف وفرّ من المهديّة والتجأ إلى عبد المؤمن. سنة عشر وخمس مئة فيها حاصر عليُّ بن باديس مدينة تونس، وضيّق على صاحبها أحمد ابن خراسان فصالحه على ما أراد

стр. 871

وفيها كبس طغتكين الفرنج بالبقاع. فقتل وأسر، وكانوا قد جاءوا يعيشون في البقاع، وعليهم بدران بن صنجيل صاحب طرابلس فردّوا بأسوأ حال ولله الحمد. وفيها توفي أبو الكرم خميس بن عليّ الواسطيّ الحوزيّ الحافظ. رحل وسمع ببغداد من أبي القاسم بن البسري وطبقته. وكان عالماً فاضلاً شاعراً. وأبو بكر الشّيرويُّ عبد الغفّار بن محمد بن حسين بن عليّ بن شيرويه النيسابوريّ التاجر، مسند خراسان، وآخر من حدّث عن الحيري والصيرفي صاحبي الأصمّ. توفي في ذي الحجة عن ست وتسعين سنة. قال السمعاني: كان صالحاً عابداً رحل إليه من البلاد. وأبو القاسم الرزّاز عليُّ بن أحمد بن محمّد بن بيان، مسند العراق، وآخر من حدّث عن ابن مخلد وطلحة الكتّاني والحرفيّ. توفي في شعبان عن سبع وتسعين سنة. والغسّال أبو الخير المبارك بن الحسين البغداديّ المقرئ الأديب شيخ الإقراء ببغداد. قرأ على أبي بكر محمد بن عليّ الخيّاط وجماعة، وبواسط على غلام الهرّاس. وحدّث عن أبي محمد الخلال وجماعة. ومات في جمادى الأولى عن بضع وثمانين سنة. وأبو الخطّاب محمود بن أحمد الكلواذاني، ثم الأزجيّ شيخ الحنابلة

стр. 872

وصاحب التصانيف. كان إماماً علاّمة، ورعاً صالحاً، وافر العقل، غزير العلم، حسن المحاضرة، جيّد النظم تفقّه على القاضي أبي يعلى، وحدّث عن الجوهريّ، وتخرّج به أئمةٌ. توفي في جمادى الآخرة عن ثمان وسبعين سنة. والحنّائي أبو طاهر محمد بن الحسين بن محمد الدمشقي، من بيت الحديث والعدالة. سمع أباه أبا القاسم، ومحمداً وأحمد ابني عبد الرحمان بن أبي نصر، وابن سعدان، وطائفة: توفي في جمادى الآخرة ع سبع وسبعين سنة. وأبي النَّرسي أبو الغنائم محمد بن عليّ بن ميمون الكوفيُّ الحافظ. روى عن محمد بن علي بن عبد الرحمان العلوي وطبقته بالكوفة. وعن أبي إسحاق البرمكيّ وطبقته ببغداد. وناب في خطابة الكوفة. وكان يقول: ما بالكوفة من أهل السنة والحديث إلا أنا. وقال ابن ناصر: كان حافظاً متقناً ما رأينا مثله. كان يتهجّد ويقوم الليل. وكان أبو عامر العبدريّ يثني عليه ويقول: ختم به هذا الشأن. توفي في شعبان عن ستٍ وثمانين سنة، ولقّب أبيّاً لجودة قراءته. وكان ينسخ ويتعفّف. وأبو بكر السمعانيُّ محمد ابن العلامة أبي المظفّر منصور بن محمد التميمي المروزيّ الحافظ، والد الحافظ أبي سعد. كان بارعاً في الحديث ومعرفته والفقه ودقائقه، والأدب وفنونه، والتاريخ، والوعظ. روى عن محمد بن أبي عمران الصفّار، ورحل فسمع ببغداد من ثابت بن بندار وطبقته، وبنيسابور من نصر الله الخشناميّ وطبقته، وبإصبهان والكوفة والحجاز، وأملى الكثير وتقدم على أقرانه، وعاش ثلاثاً وأربعين سنة.

стр. 873

سنة إحدى عشرة وخمس مئة فيها عرفت سنجار، وانهدم سورها، وهلك خلق، وجرّ السيل باب المدينة مسيرة مرحلة، فطمّة السيل ثم انكشف بعد سنين. وسلم طفلٌ في سرير تعلّق بزيتونةٍ ثم عاش وكبر. وفيها ترحّلت العساكر عن حصار الباطنيّة بالألموت لمّا بلغهم موت السلطان محمد. فتوفي السلطان محمد بن ملكشاه بن ألب أرسلان بن طغربك بن ميكائيل ابن سلجوق التركيُّ، غياث الدين، أبو شجاع. كان فارساً شجاعاً فحلاً ذا برٍّ ومعروف. استقل بالملك بعد موت أخيه بركياروق وقد تمّت لهما حروبٌ عديدة. وخفق محمدٌ أربعةً قد ولّوا السلطنة: محمود ومسعود وطغريك وسليمان. ودفن في ذي الحجة بإصبهان في مدرسة عظيمةٍ للحنفية. وقام بعده ابنه محمود ابن أربع عشرة سنة ففرّق الأموال. وقد خلّف محمد أحد عشر ألف ألف دينار سوى ما يناسبها من الحواصل وعاش ثمانياً وثلاثين سنة. سامحه الله. وفيها توفي أبو طاهر عبد الرحمن بن أحمد بن عبد القادر بن محمد بن يوسف اليوسفيُّ البغداديُّ، راوي " سنن الدارقطني " عن أبي بكر بن بشران، عنه. وكان رئيساً وافر الجلالة. توفي في شوّال عن ست وسبعين سنة. وأبو القاسم غانم بن محمد بن عبيد الله البرجي - وبرج من قرى إصبهان - سمع أبا نعيم الحافظ، وأجاز له أبو عليّ بن شاذان، والحسين الجمّال. توفي في ذي القعدة عن أربعٍ وتسعين سنة، وكان صدوقاً.

стр. 874

وأبو عليّ بن نبهان الكاتب محمد بن سعيد بن إبراهيم الكرخي مسند العراق. روى عن ابن شاذان، وبشرى الفاتني، وابن دوما، وهو آخر أصحابهم. قال ابن ناصر: فيه تشيّع، وسماعه صحيح. بقي قبل موته سنةً ملقىً على ظهره لا يعقل ولا يفهم، وذلك من أوّل سنة إحدى عشرة. قلت: توفي بعد ذلك بتسعة أشهر في شوّال. وله سنة كاملة، وله شعرٌ وأدب. وأبو زكريّا يحيى بن عبد الوهاب ابن الحافظ ابن عبد الله محمد ابن إسحاق بن منده العبديُّ الإصبهانيُّ، صاحب " التاريخ ". روى عن ابن ريذه، وأبي طاهر بن عبد الرحيم، وطائفة. ثم رحل إلى نيسابور فسمع من البيهقيّ وطبقته، ودخل بغداد حاجّاً في الشيخوخة فأملى بها. قال السمعانيُّ: جليل القدر، وافر الفضل، واسع الرواية، حافظ ثقة، فاضلٌ، مكثر، صدوق كثير التصانيف، حسن السيرة، بعيدٌ من التكلّف، أوحد بيته في عصره. صنّف " تاريخ إصبهان ". توفي في ذي الحجة وله أربع وسبعون سنة، وآخر أصحابه الطرسوسيّ. سنة اثنتي عشرة وخمس مئة في الثالث والعشرين من ربيع الآخر توفي الإمام المستظهر بالله

стр. 875

أبو العبّاس أحمد بن المقتدي بالله عبد الله ابن الأمير محمد بن القائم العباسي، وله اثنتان وأربعون سنة. وكانت خلافته خمساً وعشرين سنة وثلاثة أشهر. وكان قويَّ الكتابة جيّد الأدب والفضيلة، كريم الأخلاق، مسارعاً في أعمال البرّ. توفي بالخوانيق، وغسّله ابن عقيل شيخ الحنابلة، وصلّى عليه ابنه المسترشد بالله الفضل. وخلف جماعة أولاد. وتوفيت جدّته أرجوان بعده بيسير. وهي سرية محمّد الذخيرة. وشمس الأئمة أبو الفضل بكر بن محمد بن علي الأنصاري الجابري الزرنجريّ، الفقيه شيخ الحنفيّة بما وراء النهر، وعالم تلك الديار، ومن كان يضرب به المثل في حفظ مذهب أبي حنيفة. ولد سنة سبع وعشرين وأربع مئة، وتفقه على شمس الأئمة محمّد بن أبي سهل السّرخسيّ، وشمس الأئمة عبد العزيز بن أحمد الحلواني. وسمع من أبيه، ومن أبي مسعود البجليّ وطائفة. وروى " البخاريّ " عن أبي سهل الأبيورديّ عن ابن حاجب الكشاني. توفي في شعبان. ونور الهدى أبو طالب الحسين بن محمد الزينبي أخو طراد. توفي في صفر، وله اثنتان وتسعون سنة. وكان شيخ الحنفيّة ورئيسهم بالعراق. روى عن ابن غيلان وطبقته. وحدّث " بالصحيح " غير مرّة عن كريمة المروزيّة. وكان صدراً نبيلاً علامة. وأبو القاسم الأنصاريُّ العلامة سلمان بن ناصر النيسابوريُّ الشافعيُّ

стр. 876

المتكلم تلميذ إمام الحرمين، وصاحب التصانيف. وكان صوفيّاً زاهداً من أصحاب القشيريّ. روى الحديث عن أبي الحسن عبد الغافر الفارسيّ وجماعة. توفي في جمادى الآخرة. وعبيد بن محمد بن عبيد أبو العلاء القشيريُّ التاجر مسند نيسابور. روى عن أبي حسّان المزكّي وعبد الرحمن النصرويّ وطائفة. ودخل المغرب للتجارة وحدّث هناك. توفي في شعبان وله خمسٌ وتسعون سنة. سنة ثلاث عشرة وخمس مئة فيها كانت وقعةٌ هائلةٌ بخراسان بين سنجر وبين ابن أخيه محمود بن محمد. فانكسر محمود، ثم وقع الاتفاق وتزوّج بابنة سنجر. وفيها اجتمع طغتكين صاحب دمشق وإيل غازي على حرب الفرنج. فبرز صاحب أنطاكية في عشرين ألفاً فالتقوا بنواحي حلب، فانهزم الملعون واستبيح عسكره ولله الحمد. وفيها كانت الفتنة بين صاحب مصر الآمر وأتابكه الأفضل ابن أمير الجيوش. وتمّت لهما خطوبٌ، ودسّ على الأمير من سمّه مراراً فلم يمكن. وفيها ظهر قبر إبراهيم خليل الله ﵇ وإسحاق ويعقوب، ورآهم جماعةٌ لم تبل أجسادهم، وعندهم في تلك المغار قناديل من ذهبٍ وفضّة. قاله حمزة بن القلانسي في تاريخه. وفيها توفي أبو الوفاء عليّ بن عقيل بن محمد بن عقيل البغداديُّ الظَّفريّ شيخ الحنابلة وصاحب التصانيف ومؤلِّف كتاب " الفنون " الذي يزيد

стр. 877

على أربع مئة مجلدّ. وكان إماماً مبرّزاً كثير العلوم خارق الذكاء مكبّاً على الاشتغال والتصنيف، عديم النظير. روى عن أبي محمد الجوهريّ، وتفقّه على القاضي أبي يعلى وغيره، وأخذ علم الكلام عن أبي علي بن الوليد وأبي القاسم بن التبّان. قال السِّلفيّ: ما رأيت مثله، وما كان أحدٌ يقدر أن يتكلّم معه لغزارة علمه وبلاغة كلامه وقوّة حجّته. توفي في جمادى الأولى وله ثلاث وثمانون سنة. وقاضي القضاة أبو الحسن الدامغانُّي عليُّ ابن قاضي القضاة أبي عبد الله محمد بن عليّ الحنفي، ولي القضاء بضعاً وعشرين سنة. وكان ذا حزمٍ ورأيٍ وسؤددٍ وهيبة وافرة وديانةٍ ظاهرة. روى عن أبي محمد الصَّريفيني وجماعة. وتفقّه على والده. توفي في المحرّم عن أربع وستين سنة. وأبو الفضل بن الموازيني محمد بن الحسن بن الحسين السلميُّ الدمشقيّ العابد أخو أبي الحسن. روى عن أبي عبد الله بن سلوان وجماعة. وأبو بكر محمد بن طرخان بن بلتكين بن مبارز التركيُّ ثم البغداديُّ المحدث النحويّ، أحد الفضلاء. روى عن أبي جعفر بن المسلمة وطبقته، وتفقّه على الشيخ أبي إسحاق، وكان ينسخ بالأجرة، وفيه زهدٌ وورعٌ تام. وخوروست أبو بكر محمّد بن عبد الله بن محمد بن الحسين الإصبهانيّ المجلِّد. روى عن أبي الحسين بن فاذشاه، وابن ريذة، توفي في جمادى الأولى

стр. 878

ومحمّد بن عبد الباقي، أبو عبد الله الدّوريُّ السمسار الصالح روى هن الجوهريّ وأبي طالب العشاريّ ومات في صفر عن تسع وسبعين سنة. وأبو سعد المخرّميُّ المبارك بن عليّ الحنبليُّ. من كبار أئمة المذهب. تفقّه على الشريف أبي جعفر بن أبي موسى. وروى عن القاضي أبي يعلى وجماعة، وأقرأ الفقه. سنة أربع عشرة وخمس مئة فيها خرجت الكرج والخزر فالتقاهم المسلمون في ثلاثين ألفاً عليهم دبيس بن صدقة وإيلغازي. فانكسر المسلمون وتبعهم الكفّار يأسرون ويقتلون، فيقال قتل أكثرهم. ونجا دبيس وطغريل أخو السلطان محمود. ثمّ نازلت الكرج تفليس وأخذوها بالسيّف بعد حصار سنة. ولا كشف عنها أحد وفيها كان المصاف بين السلطان محمود وأخيه مسعود صاحب أذربيجان والموصل وله يومئذ إحدى عشرة سنة. فالتفوا عند عقبة أسد آباذ. فانهزم مسعود وأسر وزيره الطغرائي فقتل. وفي هذا الوقت كان ظهور ابن تومرت بالمغرب. وفيها توفي أبو عليّ بن بلّيمة الحسن بن خلف القيروانيُّ المقرئ مؤلف تلخيص العبارات من القراءات توفي في رجب بالأسكندرية. وهو في عشر التسعين. قرأ على جماعة منهم أبو العباس أحمد بن نفيس.

стр. 879

والطُّغرائي الوزير مؤيّد الدين أبو إسماعيل الحسين بن عليّ الإصبهانيّ، صاحب ديوان الإنشاء للسلطان محمد بن ملكشاه، واتصل بابنه مسعود، ثم أخذ الطغرائيُّ أسيراً وذبح بين يدي الملك محمود في ربيع ألأول،، وقد نيّف عل الستين. وكان من أفراد الدهر، وحامل لواء النظم والنثر. وهو صاحب " لامية العجم ". وأبو عليّ بن سكّرة، الحافظ الكبير حسين بن محمد بن فيرّه الصدفي السرقسطيُّ الأندلسيُّ. سمع من أبي العباس بن دلهاث وطائفة. وحجّ سنة إحدى وثمانين. فدخل على الحبّال. وسمع ببغداد من مالك البانياسيّ وطبقته. وأخذ " التعليقة الكبرى " عن أبي بكر الشاشيّ المستظهريّ. وأخذ بدمشق عن الفقيه نصرٍ المقدسيّ. وردّ إلى بلاده بعلم جمّ. وبرع في الحديث وفنونه، وصنّف التصانيف وقد أكره على القضاء فولّيه، ثم اختفى حتى أعفي. واستشهد في مصافّ قتندة في ربيع الأول وهو من أبناء الستين وأصيب المسلمون يومئذ. وأبو نصر عبد الرحيم بن الإمام أبي القاسم عبد الكريم بن هوازن القشيريّ. وكان إماماً مناظراً مفسّراً أديباً علامة متكلّماً، وهو الذي كان أصل الفتنة ببغداد بين الأشاعرة والحنابلة. ثم فتر أمره. وقد روى عن أبي حفص بن مسرور وطبقته. وآخر من روى عنه بسبطه أبو سعد بن الصفّار. توفي في جمادى الآخرة وهو في عشر الثمانين، وأصابه فالجٌ وهو في آخر عمره.

стр. 880

وأبو الحسن عبد العزيز بن عبد الملك بن شفيع الأندلسيّ المريّي المقرئ، تلميذ عبد الله بن سهل. تصدّر للإقراء مدّة. وحدّث، عن ابن عبد البّر وجماعة. وفي روايته عن ابن عبد البر كلام. توفي في عشر التسعين. وأبو الحسن بن الموازيني عليُّ بن الحسن السلميّ، أخو محمد. روى عن ابن سعدان، وابن عبد الرحمان بن أبي نصر وطائفة، وعاش أربعاً وثمانين سنة. ومحمود بن إسماعيل أبو منصور الإصبهانيُّ الصيرفيُّ الأشقر، راوي " المعجم الكبير " عن ابن فاذشاه، عن مؤلفه الطبراني، وله ثلاث وتسعون سنة. توفي في ذي القعدة. قال السِّلفي: كان صالحاً. سنة خمس عشرة وخمس مئة فيها احترقت دار السلطنة ببغداد، وذهب ما قيمته ألف ألف دينار. وفيها توفي أبو عليّ الحدّاد الحسن بن أحمد بن الحسن الإصبهانيُّ المقرئ المجوِّد مسند الوقت. توفي في ذي الحجة عن ست وتسعين سنة. وكان مع علّو إسناده أوسع أهل وقته روايةً. حمل الكثير عن أبي نعيم، وكان خيّراً صالحاً ثقة. والأفضل أمير الجيوش شاهنشاه أبو القاسم ابن أمير الجيوش
следующие страницы →