← История

История · id 25841

العبر في خبر من غبر - وذيوله ت زغلول

شمس الدين الذهبي

Полный текст (1 559 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.

стр. 911

الفرنج. أخذ منهم عدّة حصون، وحاصر أخاه ببعلبك مدة، لكنه كان ظالماً مصادراً جبّاراً مسودناً. فرتبت أمُّه زمرّد خاتون من وثب عليه فيقلعة دمشق في ربيع الأوّل. وكانت دولته نحو ثلاث سنين، وترتّب بعده في الملك أخوه محمود، وصار أتابكه معين الدين أنر الطغتكيني فبقي أربع سنين وقتله غلمانه. والحسن ابن الحافظ لدين الله عبد المجيد العبيديّ المصريّ، وليّ عهد أبيه ووزيره. ولي ثلاثة أعوام، فظلم وغشم وفتك، حتى إنه قتل في ليلة أربعين أميراً. فخافه أبوه وجهّز لحربه جماعة، فالتقاهم واختبطت مصر، ثم دسّ عليه أبوه من سقاه السمّ فهلك. ودبيس بن صدقة ملك العرب نور الدولة أبو الأغرّ ولد الأمير سيف الدولة الأسدي، صاحب الحلّة. كان فارساً مقداماً جواداً ممدّحاً أديباً كثير الحروب والفتن. خرج على المسترشد بالله غير مرّة، ودخل خراسان والشام والجزيرة، واستولى على كثير من العراق. وكان مسعر حرب وجمرة بلاء. قتله السلطان مسعود بمراغة في ذي الحجّة. وأظهر أنه قتله أخذاً بثأر المسترشد. فلله الحمد على قتله. وظافر بن القاسم الحدّاد الجذامي الاسكندري الشاعر المحسن، صاحب " الديوان ". وأبو الحسن عبد الغافر بن إسماعيل بن عبد الغافر بن محمد الفارسي

стр. 912

الحافظ الأديب صاحب " تاريخ نيسابور " ومصنّف " مجمع الغرائب " ومصنف " المفهم في شرح مسلم "، وكان إماماً في الحديث وفي اللغة والأدب والبلاغة. عاش ثمانياً وسبعين سنة، وأكثر الأسفار، وحدث عن جدّه لأمه أبي القاسم القشيريّ وطبقته. وأجاز له أبو محمد الجوهريّ وآخرون. وقاضي الجماعة أبو عبد الله بن الحاجّ التجيبي القرطبيّ المالكيّ محمد بن أحمد بن خلف. روى عن أبي عليّ الغسّاني وطائفة. وكان من جلّة العلماء وكبارهم، متبحر في العلوم والآداب. ولم يكن أحدٌ في زمانه أطلب للعلم منه، مع الدين والخشوع. قتل ظلماً بجامع قرطبة في صلاة الجمعة عن إحدى وسبعين سنة. سنة ثلاثين وخمس مئة فيها جاء أميرٌ من جهة السلطان مسعود يطلب من الراشد بالله سبع مئة ألف دينار. فاستشار الأعيان فأشاروا عليه بالتجنيد. فردّ على مسعود بقوة نفس. وأخذ يتهيأ. فانزعج أهل بغداد وعلّقوا السلاح. ثم إنّ الراشد قبض على إقبال الخادم وأخذت حواصله، فتألّم العسكر لذلك وشغبوا، ووقع النهب. ثم جاء زنكي وسأل في إقبال سؤالاً تحته إلزام. فأطلق له. ثم قبض الراشد على أستاذ داره، ثم خرج بالعساكر، فجاء عسكر مسعود فنازلوا بغداد، وقاتلهم الناس وخامر جماعة أمراء إلى الراشد. ثمّ بعد أيام وصل رسول مسعود يطلب من الراشد الصلح فقرئت مكاتبته على الأمراء فأبوا إلا القتال. فأقبل مسعود في خمسة آلاف راكب، ودام الحصار، واضطرب عسكر الخليفة، والقصة فيها طول. ثم كاتب مسعودٌ زنكي ووعده، ومنّاه وكتب إلى أمراء زنكي.

стр. 913

إنكم إن قتلتم زنكي أعطيتم بلاده. وعرف زنكي فرحل هو والراشد ونزل بغداد. فدخلها مسعودٌ فأظهر القول واجتمع إليه الأعيان والعلماء وحطّوا على الراشد. وبالغ في ذلك عليُّ بن طراد، وقيل بل أخرج مسعود خط الراشد يقول إني متى جندت انعزلت ثم نهض علي بن طراد بأعباء القضية واجتمع بالقضاة والمفتين وخوّفهم وأرهبهم إن لم يخلعوا الراشد. وكتب محضراً فيه: إن أبا جعفر بن المسترشد بدا منه سوء فعالٍ وسفك دماءٍ، وفعل مالا يجوز أن يكون معه إماماً. وشهد بذلك جماعةٌ. ثم حكم ابن الكرجي وهو قاضٍ بخلعه في ذي القعدة. وأحضروا محمد بن المستظهر فبايعوه ولقّبوه المقتفي لأمر الله. ثم أخذ مسعود جميع ما في دار الخلافة حتى لم يدع في دار الخلافة سوى أربعة أفراس. فقيل إنهم بايعوه على أن لا يكون عنده خيل ولا آلة سفر. وبايعه مسعود يوم عرفة. وفيها كبس عسكر حلب بلاد الفرنج بالساحل فأسروا وسبوا وغنموا، وشرع أمر الفرنج يتضعضع. وفيها توفي نصر البئّار إبراهيم بن الفضل الإصبهاني الحافظ، روى عن أبي الحسين بن النقور وخلق. قال ابن السمعاني: رحل وسمع، وما أظنّ أحداً بعد ابن طاهر المقدسي رحل وطوّف مثله، أو جمع الأبواب كجمعه إلا أنّ الإدبار لحقه في آخر الأمر. وكان يقف في سوق إصبهان ويروي من حفظه بسنده. وسمعت أنه يضع في الحال. وقال لي إسماعيل بن محمد الحافظ: اشكر الله كيف ما لحقته. وأمّا ابن طاهر المقدسي فجرّب عليه الكذب مرات.

стр. 914

وسلطان بن يحيى بن عليّ ب عبد العزيز، زين القضاة أبو المكارم القرشيّ الدمشقيّ. روى عن أبي القاسم بن أبي العلاء وجماعة، وناب في القضاء عن أبيه ووعظ وأفتى. وعليّ بن أحمد بن منصور بن قبيس الغسّاني، أبو الحسن المالكي النحويُّ الزاهد شيخ دمشق ومحدّثها، روى عن أبي القاسم السميساطي وأبي بكر الخطيب وعدّة. قال السِّلفي: لم يكن في وقته مثله بدمشق. كان زاهداً عابداً ثقةً. وقال ابن عساكر: كان متحرّزاً متيقّظاً منقطعاً في بيته بدرب النقّاشة أو بيته الذي في المنارة الشرقية بالجامع، مفتياً يقرئ الفرائض والنحو. وأبو سهل محمد بن إبراهيم بن سعدويه الأصبهاني المزكّى، راوي " مسند الروياني " عن أبي الفضل الرازي توفي في ذي القعدة. وأبو عبد الله محمد بن حمويه الجوينيّ، الزاهد، شيخ الصوفية بخراسان. له " مصنّفٌ في التصوف ". وكان زاهداً قدوةً عارفاً بعيد الصيت. روى عن موسى بن عمران الأنصاري وجماعة، وعاش اثنتين وثمانين سنة. وهو جدّ بني حمّويه. وأبو بكر محمد بن علي بن أبي ذرّ الصالحاني مسند إصبهان في زمانه، وآخر من حدّث عن أبي طاهر بن عبد الرحيم الكاتب. كان صالحاً صحيح السماع. توفي في جمادى الآخرة عن اثنتين وتسعين سنة. وآخر أصحابه عين الشمس. وأو عبد الله الفراوي، محمد بن الفضل بن أحمد الصاعدي

стр. 915

النيسابوري فقيه الحرم. راوي " صحيح مسلم " عن الفارسي. روى عن الكبار ولقي ببغداد أبا نصر الزّينبي، وتفرّد بكتبٍ كبار، وصار مسند خراسان. وكان شافعيّاً مفتياً مناظراً. صحب إمام الحرمين مدة، وعاش تسعين سنة. توفي في شوال. سنة إحدى وثلاثين وخمس مئة فيها دفع زنكي الراشد المخلوع عن الموصل، فسار نحو أذربيجان، وتسلّل الناس عنه، وبقي حائراً. فنفذ مسعود ألفي فارس ليأخذوه، ففاتهم، وجاء إلى مراغة. فبكى عند قبر أبيه، وحثا على رأسه التراب. فرقّ له أهل مراغة، وقام معه داود بن السلطان ولد محمود. فالتقى داود ومسعود فقتل خلقٌ من جيش مسعود. وصادر مسعود الرعية ببغداد وعسف. وفيها سار عسكر دمشق، فالتقوا فرنج طرابلس فكسروهم ولله الحمد. وفيها هزم الأتابك زنكي الفرنج بالشام، وأخذ منهم قلعة بعرين ثم سار إلى بعلبك فتملّكها. وفيها توفي إسماعيل بن أبي القاسم القارئ، أبو محمد النيسابوري روى عن أبي الحسن عبد الغافر، وأبي حفص بن مسرور. وكان صوفيّاً صالحاً ممن خدم أبا القاسم القشيريّ. ومات في رمضان وله اثنتان وتسعون سنة.

стр. 916

وقد روى " صحيح مسلم " كلّه. وتميم بن أبي سعيد أبو القاسم الجرجانيّ. روى عن أبي حفص بن مسرور، وأبي سعد الكنجروذي والكبار. وكان مسند هراة في زمانه. توفي ي هذه السنة أو في التي قبلها. وطاهر بن سهل بن بشر أبو محمد الاسفراييني الدمشقي الصائغ، عن إحدى وثمانين سنة. سمع أباه وأبا بكر الخطيب، وأبا القاسم الحنّائي وطائفة. وكان ضعيفاً. قال ابن عساكر: حكّ اسم أخيه وكتب بدله اسمه. وأبو جعفر الهمذانيُّ محمد بن أبي عليّ الحسن بن محمد الحافظ الصدوق. رحل وروى عن ابن النقور، وأبي صالح المؤذّن، والفضل بن المحبّ، وطبقتهم، بخراسان والعراق والحجاز والنواحي. قال ابن السمعانيّ: ما أعرف أنّ في عصره أحداً سمع أكثر منه. توفي في ذي القعدة. وأبو القاسم بن الطبر هبة الله بن أحمد بن عمر الحريريّ البغداديّ المقرئ. قرأ بالروايات على أبي بكر محمد بن موسى الخيّاط، وهو آخر أصحابه، وسمع من أبي إسحاق البرمكيّ وجماعة. وكان ثقةً صالحاً ممتّعاً بحواسه. توفي في جمادى الآخرة عن ست وتسعين سنة.

стр. 917

وأبو عبد الله يحيى ين الحسن بن أحمد بن البنّاء البغداديُّ، روى عن أبي الحسين بن الآبنوسي، وعبد الصمد بن المأمون. وكان ذا علمٍ وصلاحٍ. توفي في ربيع الأول. سنة اثنتين وثلاثين وخمس مئة فيها قويت شوكة الراشد بالله وكثرت جموعه فلم ينشب أن قتل. وفيها توفي أبو نصر الغازي أحمد بن عمر بن محمد الإصبهاني الحافظ. قال ابن السمعانيّ: ثقةٌ حافظٌ، ما رأيت في شيوخي أكثر رحلةً منه. سمع أبا القاسم بن منده، وأبا الحسين بن النقور، والفضل بن المحبّ وطبقتهم. وكان جماعة من أصحابنا يفضّلونه على إسماعيل التيمي الحافظ. توفي في رمضان. قلت: عاش ثلاثاً وثمانين سنة. وأحمد بن محمد بن أحمد بن مخلد بن عبد الرحمن بن عبد الرحمن بن أحمد الحافظ بقيّ ابن مخلد، أبو القاسم القرطبي المالكي. أحد الأئمة. روى عن أبيه، وابن الطلاع. وأجاز له أبو العباس بن دلهاث. توفي في سلخ العام عن سبع وثمانين سنة. والفقيه أبو بكر الدينوري احمد بن أبي الفتح محمد بن أحمد الحنبلي. من أئمة الحنابلة ببغداد. تفقّه على أبي الخطاب. وروى عن رزق الله. وإسماعيل بن أبي صالح أحمد بن عبد الملك المؤذّن الفقيه، أبو سعد

стр. 918

النيسابوري الشافعي. روى عن أبيه، وأبي حامد الأزهري، وطائفة. وتفقّه على إمام الحرمين، وبرع في الفقه، ونال جاهاً ورئاسة عند سلطان كرمان. توفي ليلة الفطر وله نيّف وثمانون سنة. وسعيد بن أبي الرجاء محمد بن بكر، أبو الفج الإصبهانيّ الصيرفيّ الخلال السمسار. توفي في صفر عن سنٍ عالية. فإنه سمع سنة ستٍ وأربعين من أحمد ابن محمد بن النعمان القصّاص. وروى " مسند أحمد بن منيع " و " مسند العدني " و " مسند أب يعلى " وأشياء كثيرة، وكان صالحاً ثقة. وعبد المنعم بن أبي القاسم عبد الكريم بن هوازن، أبو المظفّر القشيريّ النيسابوريّ، آخر أولاد الشيخ وفاةً. عاش سبعاً وثمانين سنة. وحدّث عن سعيد البحيريّ والبيهقيّ والكبار. وأدرك ببغداد أبا الحسين بن النقور وجماعة. وأبو الحسن الجذامي علي بن عبد الله بن محمد بن سعيد بن موهب الأندلسي، أحد الأئمّة. أجاز له أبو عمر بن عبد البرّ، وأكثر عن أبي العبّاس ابن دلهاث العذريّ، وصنّف " تفسيراً " وكتاباً في " الأصول ". وعمّر إحدى وتسعين سنة. وعليّ بن علي بن عبيد الله أبو منصور الأمين، والد عبد الوهاب بن سكينة. روى " الجعديّات " عن الصريفيني. وكان خيّراً زاهداً، يصوم صوم داود. وكان أميناً على أموال الأيتام ببغداد. عاش أربعاً وثمانين سنة.

стр. 919

وفاطمة بنت عليّ بن المظفر بن زعبل، أمُّ الخير البغداديّة الأصل، النيسابوريّة المقرئة. روت " صحيح مسلم " و " غريب الخطّابي " عن أبي الحسن الفارسي. وعاشت سبعاً وتسعين سنة. وكانت تلقّن النساء. وقيل توفيت في العام المقبل. وأبو الحسن الكرجيّ محمد بن عبد الملك الفقيه الشافعي، شيخ الكرج وعالمها ومفتيها. قال ابن السمعانيّ: إمامٌ ورعٌ فقيه مفت محدَّثٌ أديبٌ. أفنى عمره في طلب العلم ونشره. وروى عن مكّي السلاّر وجماعة. قلت: له قصيدةٌ مشهور في السنّة. توفي في شعبان في عشر الثمانين. والراشد بالله أبو جعفر منصور بن المسترشد بالله الفضل بن المستظهر بالله أحمد بن المقتدي بالله الهاشميّ العباسيّ. خطب له بولاية العهد أكثر أيام والده، وبويع بعده. وكان شاباً أبيض مليحاً تام الشكل، شديد البطش، شجاع النفس، حسن السيرة، جواداً كريماً شاعراً فصيحاً، لم تطل دولته. خرج من بغداد إلى الجزيرة وأذربيجان، فخلعوه لذنوبٍ ملفّقةٍ، فدخل مراغة وعسكر منها، وسار إلى أصبهان معه السلطان داود بن محمود، فحاصرها وتمرّض هناك. فوثب عليه جماعةٌ من الباطنية. قتلوه وقتلوا. وقيل قتلوه صائماً يوم سادس وعشرين رمضان، وله ثلاثون سنة. وخلّف نيّفاً وعشرين ابناً. وقد غزا أهل همذان وعبرها في أيام عزله، وظلم وعسف وقتل كغيره.

стр. 920

ونوشروان بن محمد بن خالد الوزير، أبو نصر القاشاني. وزر للمسترشد والسلطان محمود. وكان من عقلاء الرجال ودهاتهم، وفيه دينٌ وحلمٌ وجودٌ مع تشيّعٍ قليل. توفي في رمضان وقد شاخ. وابو الحسن يونس بن محمد بن مغيث بن محمد بن يونس بن عبد الله ابن مغيث القرطبيّ العلاّمة، أحد الأئمة بالأندلس. كان رأساً في الفقه وفي الحديث، وفي الأنساب والأخبار، وفي علوّ الإسناد. روى عن أبي عمر بن الحذّاء، وحاتم بن محمد، والكبار. وتوفي في جمادى الآخرة عن خمس وثمانين سنة. سنة ثلاث وثلاثين وخمس مئة قال أبو الفرج بن الجوزي: فيها كانت زلزلةٌ عظيمة بجنزة أتت على مئة ألف وثلاثين ألفاً أهلكتهم. فسمعت شيخنا ابن ناصر يقول: جاء الخبر إنه خسف بجنزة وصار مكان البلد ماء أسود. وأما ابن الأثير فذكر ذلك في سنة أربع الآتية وأنَّ الذين هلكوا مائتا ألف وثلاثون ألفاً. وفيها اختلف السلطان سنجر وخوارزم شاه أتسز. فالتقيا، فانهزم خوارزم شاه وقتل ولده. وملك سنجر البلد. وأقام بها نائباً. فلما رجع جاء إليها خوارزم شاه فهرب النائب منه. وفيها توفي الشيخ أبو العباس أحمد بن عبد الملك بن أبي جمرة

стр. 921

المرسي. روى عن جماعةٍ وانفرد بالإجازة عن أبي عمرو الداني. وزاهر بن طاهر أبو القاسم الشحّامي النيسابوريّ، المحدّث المستملي الشروطيّ. مسند خراسان. روى عن أبي سعد الكنجروذي والبيهقي وطبقتهما. ورحل في الحديث أوّلاً وآخراً. وخرّج التخاريج، وأملى نحواً من ألف مجلس. ولكنه كان يخلّ بالصلوات، فتركه جماعة لذلك. توفي في ربيع الآخر. وجمال الإسلام أبو الحسن علي بن المسلم السلمي الدمشقيّ الشافعي مدرِّس الغزاليّة وألأمينيّة، ومفتي الشام في عصره. صنَّف في الفقه والتفسير، وتصدر للإشغال والرواية. فحدّث عن أبي نصر بن طلاب، وعبد العزيز الكتّاني وطائفة. وأوّل ما درّس بمدرسة أمين الدولة سنة أربع عشرة وخمس مئة. ومحمود بن بوري بن طغتكين، الملك شهاب الدين، صاحب دمشق. ولي بعد تل أخيه شمس الملوك إسماعيل. وكان أمه زمرّد هي الكلّ. فلما تزوّج بها الأتابك زنكي وسار إلى حلب قام بتدبير المملكة معين الدين أنر الطغتكيني، فوثب عليه جماعة من المماليك فقتلوه في شوال وأحضروا أخاه محمداً من مدينة بعلبك فملّكوه. وهبة الله بن سهل السيّدي أبو محمد البسطاميّ ثم النيسابوريّ. فقيه صالحٌ متعّبدٌ عالي الإسناد. روى عن أبي حفص بن مسرور، وأبي يعلى الصابوني والكبار. توفي في صفر.

стр. 922

سنة أربع وثلاثين وخمس مئة فيها حاصر دمشق زنكي. وفيها توفي أبو الفضل محمد بن إسماعيل الفضيلي الهروي العدل، روى عن أبي المليحي ومحلّم الضّبي. توفي في صفر. ومحمد بن بوري بن طغتكين صاحب دمشق جمال الدين، كان ظالماً سيء السيرة. ولي دمشق عشرة أشهر. ومات في شعبان. وأقيم بعده ابنه أبق، صبيٌ مراهق. ويحيى بن علي بن عبد العزيز القاضي الزكيّ، أبو الفضل القرشيّ الدمشقي قاضي دمشق وأبو قضاتها سمع من عبد العزيز الكتاني وطائفة، ولزم الفقيه نصر المقدسي مدّة. توفي في ربيع الأول. ويحيى بن بطريق الطرسوسيّ ثم الدمشقي. روى عن أبي بكر الخطيب وأبي الحسين محمد بن مكي، توفي في رمضان. سنة خمس وثلاثين وخمس مئة فيها ألحّ زنكي على دمشق بالحصار، وخرّب قرى المرج، وعاث بحوران، ثم التقاه عسكر دمشق وقتل جماعة، ثم ترحل إلى الشرق. وفيها توفي إسماعيل بن محمد بن الفضل الحافظ الكبير، قوام السنة أبو القاسم التيمي الطلحيّ الإصبهاني. روى عن أبي عمرو بن منده، وطبقته،

стр. 923

بإصبهان، وأبي نصر الزيني ببغداد، ومحمد بن سهل السرّاج بنيسابور. ذكره أبو موسى المديني فقال: أبو القاسم إمام أئمة وقته، وأستاذ علماء عصره، وقدوة أهل السنّة في زمانه. أصمت في صفر سنة أربع وثلاثين، ثم فلج بعد مدة، وتوفي بكرة يوم عيد الأضحى سنة خمسٍ. وكان مولده سنة سبع وخمسين وأربع مئة. وقال ابن السمعاني: هو أستاذي في الحديث، وعنه أخذت هذا القدر. وهو إمامّ في التفسير والحديث واللغة والأدب، عارفٌ بالمتون والأسانيد، وأملى بجامع إصبهان قريباً من ثلاثة آلاف مجلس. وقال أبو عامر العبدريّ: ما رأيت شاباً ولا شيخاً قطّ مثل إسماعيل التيميّ. ذاكرته فرأيته حافظاً للحديث عارفاً بكل علم متفنّناً. وقال أبو موسى: صنّف شيخنا إسماعيل " التفسير " في ثلاثين مجلّدة كبار، وسماه " الجامع ". وله " الإيضاح " في التفسير أربع مجلدات. و " الموضح " في التفسير ثلاث مجلدات. وله " المعتمد " في التفسير عشر مجلدات. و " تفسير " بالعجمي عدّة مجلدات، ﵀. ورزين بن معاوية أوب الحسن العبدريّ الأندلسي السرقطسيّ مصنف " تجريد الصحاح ". روى كتاب " البخاري " عن ابي مكتوم بن أبي ذرّ، " وكتاب مسلم " عن الحسين الطبري. وجاور بمكة دهراً. وتوفي في المحرم. وأبو منصور القزّاز عبد الرحمن بن محمد بن عبد الواحد الشيبانيّ البغداديّ، ويعرف بابن زريق. روى عن الخطيب وأبي جعفر بن المسلمة، والكبار. وكان صالحاً كثير الرواية. توفي في شوال عن بضع وثمانين سنة. وعبد الوهاب بن شاه، أبو الفتوح الشاذياخي النيسابوريّ التاجر. سمع

стр. 924

من القشيريّ " رسالته " من أبي سهل الحفصي " صحيح البخاري "، ومن طائفة. توفي في شوال. وأبو الحسن بن توبة محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الجبار بن توبة الأسديُّ العكبريُّ الشافعي المقرئ. روى عن أبي جعفر بن المسلمة وأبي بكر الخطيب وطائفة. توفي في صفر. وتوفي أخوه عبد الجبّار بعده بثلاثة أشهر. وروي عن أبي محمد الصريفيني وجماعة. وكان الأصغر. ومحمد بن عبد الباقي بن محمد، القاضي أبو بكر الأنصاريُّ البغداديّ الحنبليّ. البزّاز، مسند العراق، ويعرف بقاضي المارستان. حضر أبا إسحاق البرمكيّ، وسمع من علي بن عيسى الباقلاني، وأبي محمد الجوهري، وأبي الطّيب الطبري، وطائفة. وتفقّه على القاضي أبي يعلى، وبرع في الحساب والهندسة، وشارك في علومٍ كثيرة، وانتهى إليه علو الإسناد في زمانه. توفي في رجب، وله ثلاث وتسعون سنة وخمسة أشهر. قال ابن السمعاني: ما رأيت أجمع للفنون منه، نظر في كلّ علم. وسمعته يقول: تبت من كلّ علمٍ تعلمته إلا الحديث وعلمه. ويوسف بن أيوب أبو يعقوب الهمذاني الزاهد شيخ الصوفية بمرو، وبقية مشايخ الطريق العاملين. تفقّه على الشيخ أبي إسحاق فأحكم مذهب الشافعي، وبرع في المناظرة، ثم ترك ذلك وأقبل على شأنه. وروى عن الخطيب،

стр. 925

وابن المسلمة، والكبار. وسمع بإصبهان، وبخارى، وسمرقند. ووعظ وخوّف، وانتفع به الخلق. وكان صاحب أحوال وكرامات توفي في ربيع الأوّل عن أربع وتسعين سنة. سنة ست وثلاثين وخمس مئة فيها كانت ملحمةٌ عظيمةٌ بين السلطان سنجر وبين الترك الكفرة بما وراء النهر أصيب فيها المسلمون، وأفلت سنجر في نفر يسير، بحيث أنه وصل بلخ في ستة أنفس، وأسرت زوجته وبنته. وقتل في جيشه مئة ألف أو أكثر. وقيل إنّه أحصي من القتلى أحد عشر ألف صاحب عمامة، وأربعة آلاف امرأة. وكانت الترك في ثلاث مئة ألف فارس. وأبو سعد الزوزني أحمد بن محمد الشيخ أبي الحسن علي بن محمود بن ماخوَّة الصوفي. روى عن القاضي أبي يعلى الفرّاء، وأبي جعفر بن المسلمة، والكبار. توفي في شعبان عن سبع وثمانين سنة. قال ابن ناصر: كان متسمّحاً، فرأيته في النوم فقلت: ما فعل الله بك؟ قال: غفر لي وأنا في الجنة. وأبو العباس بن العريف أحمد بن محمد بن موسى الصِّنهاجي الأندلسي الصوفيّ الزاهد. قال ابن بشكوال: كان مشاركاً في أشياء من العلم، ذا عناية

стр. 926

بالقراءات، وجمع الروايات والطرق وحملتها وكان متناهياً في الفضل والدين منقطعاً إلى الخير. وكان العباد وأهل الزهد يقصدونه ويألفونه. قلت: لما كثر أتباعه توهّم السلطان وخاف أن يخرج عليه. فطلبه، فأحضر إلى مرّاكش فتوفي في الطريق قبل أن يصل. وقيل: توفي بمرّاكش في صفر، وله ثمان وسبعون سنة. وكان من أهل المريّة. وإسماعيل بن أحمد بن عمر بن أبي الأشعث أبو القاسم بن السمرقندي الحافظ ولد بدمشق سنة أربع وخمسين، وسمع بها من الخطيب وعبد الدائم الهلالي، وابن طلاب، والكبار، وببغداد من الصريفيني فمن بعده. قال أبو العلاء الهمداني: ما أعدل به أحداً من شيوخ العراق. توفي في ذي القعدة. وعبد الجبّار بن محمد بن أحمد أبو محمد الخواريّ الشافعيُّ المفتي، إمام جامع نيسابور. تفقّه على إمام الحرمين وسمع البيهقيّ والقشيريّ وجماعة. توفي في شعبان عن إحدى وتسعين سنة. وابن برّجان، وهو أبو الحكم عبد السّلام بن عبد الرحمان بن أبي الرجال اللخميّ الإفريقيّ ثم الإشبيلي، العارف شيخ الصوفية ومؤلِّف " شرح الأسماء الحسنى " توفي غريباً بمرّاكش.

стр. 927

قال ابن الأبّار: كان من أهل المعرفة بالقراءات والحديث والتحقق بعلم الكلام والتصوّف، مع الزهد والاجتهاد في العبادة. وقبره بإزاء قبر ابن العريف. وشرف الإسلام عبد الوهاب بن الشيخ أبي الفرج الحنبليّ عبد الواحد ابن محمد الأنصاري الشيرازي، ثم الدمشقي. الفقيه الواعظ شيخ الحنابلة بالشام. بعد والده ورئيسهم. وهو واقف المدرسة الحنبليّة بدمشق. توفي في صفر، وكان ذا حرمة وحشمة وقبول وجلالة ببلده. وأبو عبد الله المازري محمد بن علي بن عمر المالكي المحدِّث، مصنف " المعلم في شرح مسلم " كان من كبار أئمة زمانه. توفي في ربيع الأول وله ثلاث وثمانون سنة. مازر بفتح الزاي وكسرها بليدة بجزيرة صقلية. وهبة الله بن أحمد بن عبد الله بن طاوس، أبو محمد البغداديّ، إمام جامع دمشق. ثقة مقرئ محقّق. ختم عليه خلقٌ. وله اعتناء بالحديث. روى عن أبي العبّاس بن قبيس، وأبي عبد الله ابن أبي الحديد، وببغداد من البانياسي وطائفة، وبإصبهان من ابن شكرويه وطائفة وهو آخر أصحاب ابن أبي لقمة. ويحيى بن عليّ، أبو محمد بن الطرّاح المدبّر. روى عن عبد الصمد بن المأمون وأقرانه. وكان صالحاً ساكناً. توفي في رمضان.

стр. 928

سنة سبع وثلاثين وخمس مئة فيها توفي صاحب ملطية محمد بن الدانشمد، واستولى على مملكته مسعود بن قلج أرسلان صاحب قونية. والحسين بن علي سبط الخيّاط البغدادي المقرئ أبو عبد الله. قال ابن السمعاني: شيخٌ صالح ديِّنٌ حسن الإقراء. يأكل من كدّ يده. سمع الصريفيني وابن المأمون والكبار. وأبو الفتح بن البيضاوي، القاضي عبد الله بن محمد بن محمد بن محمد، أخو قاضي القضاة أبي القاسم الزينبي لأمّه. سمع أبا جعفر بن المسلمة، وعبد الصمد بن المأمون، وكان متحريّاً في أحكامه. توفي جمادى الأولى ببغداد. وعليُّ بن يوسف بن تاشفين أمير المسلمين صاحب المغرب. كان يرجع إلى عدلٍ ودينٍ وتعبُّد وحسن طويّة وشدّة إيثار لأهل العلم وتعظيمٍ لهم، وذمٍّ للكلام وأهله. ولما وصلت إليه كتب أبي حامد أمر بإحراقها وشدّد في ذلك، ولكنه كان مستضعفاً مع رؤوس أمرائه، فلذلك ظهرت مناكير وخمور في دولته. فتغافل وعكف على العبادة. وتوثب عليه ابن تومرت، ثم صاحبه عبد المؤمن. توفي في رجب عن إحدى وستين سنة. وتملّك بعده ابنه تاشفين. وعمر بن محمد بن أحمد بن إسماعيل بن محمد بن لقمان النسفي

стр. 929

السمرقندي الحنفي الحافظ، ذو الفنون. يقال له مئة مصنّف. روى عن إسماعي بن محمد النوحي فمن بعده، وله أوهام كثيرة. وكوخان سلطان الترك والخطا الذي هزم المسلمين وفعل الأفاعيل في السنة الماضية، واستولى على سمرقند وغيرها. هلك في رجب ولم يمهله الله. وكان ذا عدل على كفره، تملك بعده بنته مديدةً، وهلكت فولي بعدها أمّها. ومحمد بن يحيى بن علي بن عبد العزيز، القاضي المنتخب، أبو المعالي القرشيُّ الدمشقيُّ الشافعيُّ قاضي دمشق، وابن قاضيها، القاضي الزكيّ. سمع أبا القاسم بن أبي العلاء وطائفة، وسمع بمصر من الخلعي، وتفقّه على نصر المقدسي وغيره. توفي في ربيع الأول عن سبعين سنة. ومفلح بن أحمد أبو الفتح الروميّ. ثم البغداديّ الورّاق. سمع من أبي بكر الخطيب والصريفيني وجماعة. توفي في المحرم. سنة ثمان وثلاثين وخمس مئة فيها حاصر سنجر مدينة خوارزم. وكاد أن يأخذها خوارزم شاه أتسز وبذل الطاعة. وفيها توفي أبو المعالي عبد الخالق بن عبد الصمد بن البدن البغدادي الصفّار المقرئ. روى عن ابن المسلمة وعبد الصمد بن المأمون.

стр. 930

وأبو البركات عبد الوهاب بن المبارك بن أحمد الأنماطي الحافظ، مفيد بغداد. سمع الصريفيني وطبقته ومن بعده. قال أبو سعد: حافظٌ متقنٌ كثير السماع واسع الرواية دائم المبشر سريع الدمعة. جمع وخرّج، لعله ما بقي جزء عالٍ أو نازل إلا قرأه وحصّل به نسخةً. ولم يتزوج قط. توفي في المحرّم وله ست وسبعون سنة. وعليّ بن طراد بن محمد الوزير الكبير أبو القاسم الزينبي العباسيّ. وزر للمسترشد والمقتفي، وسمع من عمه أبي نصر الزينبي وأبي القاسم بن البسري. وكان صدراً نبيلاً كامل السؤدد، بعيد الغور، دقيق النظر، ذا رأيٍ ودهاءٍ وإقدامٍ. نهض بأعباء بيعة المقتفي وخلع الراشد في نهارٍ واحد. وكان الناس يتعجبّون من ذلك. ولما تغيّر عليه المقتفي وهمّ بالقبض عليه احتمى منه بدار السلطان مسعود، ثم خلص ولزم داره، واشتغل بالعبادة والخير، إلى أن مات في رمضان. وكان يضرب المثل بحسنه في صباه. وأبو الفتوح الأسفراييني محمد بن الفضل بن محمد، ويعرف أيضاً بابن المعتمد، الواعظ المتكلِّم. روى عن أبي الحسن بن الأخرم المديني. ووعظ ببغداد. وجعل شعاره إظهار مذهب الأشعريّ، وبالغ في ذلك حتى هاجت فتنةٌ كبيرة بين الحنابلة والأشعرية. فأخرج من بغداد، فغاب مدةً ثم قدم وأخذ يثير

стр. 931

الفتنة ويبثّ اعتقاده. ويذمُّ الحنابلة. فأخرج من بغداد وألزم بالإ قامة ببلده. فأدركه الموت ببسطام في ذي الحجة. وكان رأساً في الوعظ، أوحد في مذهب الأشعريّ. له تصانيف في الأصول والتصوف. قال ابن عساكر: جرأ من رأيته لساناً وجناناً، أسرعهم جواباً، وأسلسهم خطاباً. لازمت حضور مجلسه فما رأيت مثله واعظاً ولا مذكراً. وقال أبو طالب بن الحديثي القاضي: كنت جالساً فمرّ أبو الفتوح وحوله جمٌّ غفيرٌ وفيهم من يصيح يقول: لا بحرف ولا بصوت بل عبارة. فرجمه العوام، وكان هناك كلبٌ ميتٌ فتراجموا به، وصار من ذاك فتنة كبيرة. وأبو القاسم الزمخشريّ محمود بن عمر الخوارزميّ النحويّ اللغويّ المفسّر المعتزليّ، صاحب " الكشّاف " و " المفصّل ". عاش إحدى وسبعين سنة. وسمع ببغداد من ابن البطر، وصنف عدة تصانيف. وسقطت رجله فكان يمشي في جاون خشب. وكان داعيةً إلى الاعتزال كثير الفضائل. سنة تسع وثلاثين وخمس مئة فيها حجَّ بالناس من العراق نظر الخادم بعد انقطاع الركب مدة فنهبوا في مكّة. وفيها أخذ زنكي الرّها من الفرنج. وفيها توفي أبو البدر الكرخي إبراهيم بن محمد بن منصور. تفرّد " بأمالي ابن سمعون " عن خديجة الشاهجانيّة، وسمع أيضاً من الخطيب وطائفة. توفي في ربيع الأوّل.

стр. 932

وتاشفين صاحب المغرب أمير المسلمين ولد علي بن يوسف بن تاشفين المصمودي البربري الملثّم. ولي بعد أبيه سنتين وأشهراً، فكانت دولته في ضعف وسفالٍ وزوال مع وجود عبد المؤمن. فتحصّن بمدينة وهران. فصعد ليلةً في رمضان إلى مزارٍ بظاهر وهران فبيّته أصحاب عبد المؤمن. فلما أيقن الشاب بالهلكة ركض فرسه فتردّى به إلى البحر فتحطّم وتلف، ولم يبق لعبد المؤمن منازعٌ وتوجّه فأخذ تلمسان. وأبو منصور بن الرزاز سعيد بن محمد بن عمر البغدادي شيخ الشافعيّ؟ ة ومدرّس النظاميّة. تفقّه على الغزّالي، وأسعد الميهني وإلكيا الهرّاسي، وأبي بكر الشاشي، وأبي سعد المتولّي. وروى عن رزق الله التميمي. توفي في ذي الحجة عن سبع وسبعين سنة. وأبو الحسن شريح بن محمد شريح الرُّعيني الإشبيلي خطيب إشبيلية ومقرئها ومسندها. روى عن أبيه وأبي عبد الله بن منظور، وأجاز له ابن حزم. وقرأ القراءات على أبيه، وبرع فيها. رحل الناس إليه من الأقطار للحديث والقراءات. ومات في شهر جمادى الأولى عن تسع وثمانين سنة. وعلي بن هبة الله بن عبد السلام، أبو الحسن الكاتب البغدادي. سمع الكثير بنفسه، وكتب وجمع، وحدّ؟ َث عن الصريفيني وابن النقور. توفي في رجب عن ثمانٍ وثمانين سنة. وأبو البركات عمر عمر بن إبراهيم بن محمد العلويّ الزيدي الكوفي

стр. 933

الحنفي النحوي. أجاز له محمد بن علي بن عبد الرحمان العلويّ، وسمع من أبي بكر الخطيب، وخلق. وسكن الشام مدّة، وله مصنّفات في العربية. وكان يقول: أفتي برأي أبي حنيفة ظاهراً، وبمذهب زيد بن عليّ جدّي تديّناً. وقال أبي النّرسي: كان جاروديّاً لا يرى الغسل من الجنابة. قلت، وقد اتّهم بالرفض والقدر والتجّهم، توفي في شعبان وله سبع وتسعون سنة. وشيّعه نحو ثلاثين ألفاً، وكان مسند الكوفة. وفاطمة بنت محمد بن أبي سعد البغدادي أم البهاء الواعظة مسندة إصبهان. روت عن أبي الفضل الرّازي، وسبط بحرويه، وأحمد بن محمود الثقفي. وسمعت " صحيح البخاري " من سعيد العيّار. توفيت في رمضان ولها أربعٌ وتسعون سنة. وأبو المعالي محمد بن إسماعيل الفارسيّ ثم النيسابوري راوي " السنن الكبير " عن البيهقي، وراوي " البخاري " عن العيّار. توفي جمادى الآخرة وله إحدى وتسعون سنة. وأبو منصور محمد بن عبد الملك بن الحسن بن أحمد بن خيرون البغدادي المقرئ الدبّاس مصنف " المفتاح " و " الموضح في القراءات ". أدرك أصحاب أبي الحسن الحمّامي، وسمع الحديث من أبي جعفر بن المسلمة والخطيب والكبار. وتفرّد بإجازة أبي محمد الجوهري. توفي في رجب وله خمس وثمانون سنة.

стр. 934

والمبارك بن عليّ أبو المكارم السمذّي البغدادي سمع الصريفيني وطائفة. ومات يوم عاشوراء. سنة أربعين وخمس مئة فيها توفي أبو سعد البغدادي الحافظ أحمد بن محمد بن أبي سعد أحمد بن الحسن الإصبهانّي. ولد سنة ثلاث وستين وأربع مئة، وسمع من عبد الرحمن وعبد الوهاب ابني منده وطبقتهما، وببغداد عن عاصم بن الحسن. قال أبو سعد السمعاني، حافظٌ ديِّن خيّرٌ يحفظ " صحيح مسلم ". وكان يملي من حفظه. قلت " حجّ مرّات. ومات في ربيع الآخر بنهاوند، ونقل إلى إصبهان. وأبو بكر عبد الرحمان بن عبد الله بن عبد الله بن عبد الرحمان البحيريّ. روى عن القشيريّ وأحمد بن منصور المغربي. توفي في جمادى الأولى عن سبع وثمانين سنة. وأبو منصور بن الجواليقي موهوب بن أحمد بن محمد بن الخضر البغدادي النحويّ اللغويّ. روى عن أبي القاسم بن البسري وطائفة. وأخذ الأدب عن أبي زكريا التبريزيّ. وصنّف التصانيف، وانتهى إليه علم اللغة، وأم بالخليفة المقتفي وعلّمه الأدب. وكان غزير العقل متواضعاً مهيباً، عاش

стр. 935

أربعاً وسبعين سنة. وتوفي في المحرّم، ووهم من قال توفي سنة إحدى وأربعين. سنة إحدى وأربعين وخمس مئة فيها حاصر زنكي قلعة جعبر. فوثب عليه ثلاثةٌ من غلمانه فقتلوه وتملّك الموصل بعده ابنه غازي. وتملّك حلب وغيرها ابنه الآخر نور الدين محمود. وفيها أخذت الفرنج طرابلس المغرب بالسيف ثم عمروها. وفيها توفي أبو البركات إسماعيل بن الشيخ أبي سعد أحمد بن محمد النيسابوي ثم البغداديّ شيخ الشيوخ، وله ستٌ وسبعون سنة. روى عن أبي القاسم بن البسري وطائفة. وكان مهيباً جليل القدر وقوراً متصوّفاً. وحنبل بن علي أبو جعفر البخاري الصوفي رحل وسمع من شيخ الإسلام بهراة، وصحبه، وببغداد من أبي عبد الله النعالي، توفي بهراة في شوّال. وزنكي الأتابك عماد الدين صاحب الموصل وحلب، ويعرف أبوه بالحاجب قسيم الدولة أقسنقر التركي. ولي شحنكيّة بغداد في آخر دولة المستظهر بالله، ثم نقل إلى الموصل، وسلّم إليه السلطان محمود ولده فرُّخشاه الملقّب بالخفاجي ليربيه، ولهذا قيل له أتابك. وكان فارساً شجاعاً ميمون النقيبة، شديد البأس، قوي المراس، عظيم الهيبة، فيه ظلمٌ وزعارة. ملك الموصل

стр. 936

وحلب وحماة وحمص وبعلبك والمعرّة. قتله بعض غلمانه وهو نائهٌ وهربوا إلى قلعة جعبر. ففتح لهم صاحبها عليّ بن مالك العقيليّ. وكان سامحه الله حسن الصورة أسمر مليح العينين قد وخطه الشيب. وجاوز الستين. قتل في ربيع الآخر. وأبو الحسن سعد الخير بن محمّد بن سهل الأنصاري الأندلسي البلنسيّ المحدّث. رحل إلى المشرق، وسافر في التجارة إلى الصين. وكان فقيهاً عالماً متقناً، سمع أبا عبد الله النعالي، وطرّاد بن محمد وطائفة، وسكن إصبهان مدّة، ثم بغداد، وتفقّه على الغزّالي. توفي في المحرم. وسبط الخيّاط الإمام أبو محمد عبد الله بن علي البغدادي المقرئ النحويّ، شيخ المقرئين بالعراق، وصاحب التصانيف. ولد سنة أربعٍ وستين وأربع مئة، وسمع من أبي الحسين بن النقور وطائفة. وقرأ القرآن على جدّه الزاهد أبي منصور، والشريف عبد القاهر وطائفة. وبرع في العربيّة على ابن فاخر. وأمّ بمسجد ابن جردة بضعاً وخمسين سنة. وقرأ عليه خلقٌ. وكان من أندى الناس صوتً بالقرآن. توفي في ربيع الآخر. وكان الجمع في جنازته يفوق الإحصاء. وأبو بكر وجيه بن طاهر بن محمد الشحّامي أخو زاهر. توفي في جمادى الآخرة، عن ست وثمانين سنة. سمع القشيريّ، وأبا حامد الأزهريّ، ويعقوب الصيرفيّ وطبقتهم، وطائفة بهراة، وببغداد، والحجاز. وأملى مدة. وكان خيّراً متواضعاً متعبّداً لا كأخيه. وقد تفرّد في عصره.

стр. 937

سنة اثنتين وأربعين وخمس مئة فيها غزا نور الدين محمود بن زنكي فافتتح ثلاثة حصون للفرنج بأعمال حلب. وفيها كان الغلاء المفرط بل وقبلها سنوات بأفريقية حتى أكلوا لحوم الآدمييّن. وفيها توفي أبو الحسن بن الآبنوسي أحمد بن أبي محمد عبد الله بن علي البغداديّ الشافعيّ الوكيل. سمع أبا القاسم بن البسرى وطبقته. وتفقّه وبرع، قرأ الكلام والاعتزال. ثم لطف الله به وتحوّل سنيّاً. توفي في ذي الحجة عن بضع وسبعين سنة. والبطروجي أبو جعفر بن عبد الرحمن الأندلسي أحد الأئمّة. روى عن أبي عبد الله الطلاعي وأبي على الغسّاني وطبقتهما. وكان إماماً حافلاً بصيراً بمذهب مالك. ودقائقه، إماماً في الحديث ومعرفة رجاله وعلله. له مصنفاتٌ مشهورةٌ. ولم يكن في وقته بالأندلس مثله. ولكنّه كان قليل العربية، رثَّ الهيئة، خاملاً. توفي في المحرم. وأبو بكر الأشقر أحمد بن علي بن عبد الواحد الدلال. روى عن أبي الحسين بن المهتدي بالله، والصريفيني. وكان خيّراً صحيح السماع. توفي في صفر.

стр. 938

ودعوان بن عليّ أبو محمد، مقرئ بغداد بعد سبط الخيّاط. قرأ القراءات على ابن سوار، وعبد القاهر العبّاسي. وسمع من رزق الله وطائفة. توفي في ذي القعدة. وعلي بن عبد السيِّد، أبو القاسم ابن العلاّمة أبي نصر بن الصبّاغ الشاهد. سمع من الصريفيني كتاب " السبعة " لابن مجاهد، وعدة أجزاء. وكان صالحاً حسن الطريقة. توفي في جمادي الأولى. وعمر بن ظفر، أبو حفص المغازليّ، مفيد بغداد. سمع أبا القاسم بن البسري فمن بعده. وأقرأ القرآن مدّةً، وكتب الكثير. توفي في شعبان. وأبو عبد الله الجلاّبي القاضي محمد بن علي بن محمد بن الطيّب الواسطي المغازلّي. سمع من محمد بن محمد بن محمد بن مخلد الأزدي، والحسن بن أحمد الغندجاني وطائفة. وأجاز له أبو غالب بن بشران اللغوي وطبقته. وكان ينوب في الحكم بواسط. وأبو الفتح نصر الله بن محمد بن عبد القويّ المصيّصي ثم الّلاذقي ثم الدمشقيّ، الفقيه الشافعيُّ الأصوليًُّ الأشعريّ. سمع من أبي بكر الخطيب بصور وتفقّه على الفقيه نصرٍ المقدسي، وسمع ببغداد من رزق الله وعاصم، وبإصبهان من ابن شكرويه. ودرّس بالغزاليّة. ووقف وقوفاً، وأفتى واشتغل، وصار شيخ دمشق في وقته. توفي في ربيع الأوّل وله أربع وتسعون سنة. وآخر أصحابه ابن أبي لقمة.

стр. 939

وأبو السعادات بن الشَّجريّ هبة الله بن عليّ العلويّ البغداديّ النحوي، صاحب التصانيف. توفي في رمضان وله اثنتان وتسعون سنة. وقد سمع في الكهولة من أبي الحسين بن الطيوري وغيره. سنة ثلاث وأربعين وخمس مئة في ربيع الأوّل نازلت الفرنج دمشق في عشرة آلاف فارس وستين ألف راجل. فخرج المسلمون من دمشق للمصاف فكانوا مئة وثلاثين ألف راجل، وعسكر البلد. فاستشهد نحو المائتين. ثم بروزا في اليوم الثاني فاستشهد جماعةٌ، وقتل من الفرنج عدد كثيرٌ. فلما كان أهل دمشق في الاستغاثة والتضرّع إلى الله. وأخرجوا المصحف العثماني إلى صحن الجامع. وضجّ النساء والأطفال مكشفي الرؤوس، وصدقوا الافتقار إلى الله فأغاثهم، وركب قسّيس الفرنج وفي عنقه صليبٌ وفي يده صليب وقال: أنا قد وعدني المسيح أن آخذ دمشق. فاجتمعوا حوله، وحمل على البلد. فحمل عليه المسلمون فقتلوه وقتلوا حماره، وأحرقوا الصلبان. ووصلت النجدة فانهزمت الفرنج وأصيب منهم خلقٌ. وسبب هزيمتهم أّن مقدّم الجيش معين الدين أنر أرسل يقول للفرنج الغرباء: إنّ صاحب الشرق قد حضر، فإن رحلتم وإلا سلمت دمشق إليه، وحينئذ تندمون. وأرسل إلى فرنج الشام يقول: بأيّ عقل تساعدون هؤلاء الغرباء علينا وأنتم تعلمون أّنهم إن ملكوا أخذوا بلادكم، وأنا إن ملكت

стр. 940

سلّمت البلد إلى أولاد زنكي فلا يبقى لكم معه ملك. فأجابوه إلى التخلَّي عن ملك الألمان وبذل لهم حصن بانياس فاجتمعوا بملك الألمان وخوفوه من عساكر الشرق. فترحّل في البحر من عكّا وبلاده وراء القسطنطينيّة. وفيها سارت بعض العساكر محاربين منابذين للسلطان مسعود، ومعهم محمد شاه ابن السلطان محمود، ونازلوا بغداد، وعاثوا ونهبوا وسبوا البنات. فعسكر المقتفي وقاتلت العامة، وبقي الحصار أيّاماً. ثم برز الناس بالعدّة التامة فتقهقر لهم العسكر فتبعوهم. فخرج كمين للعسكر فانهزمت العامة، وقتل منهم يومئذ نحو الخمس مئة. ثم تلافت الأمراء القضية ورموا نفوسهم تحت التاج، واعتذروا فلم يجابوا إلى ثاني يوم. وترحّلوا. وأما السواد فخرب ودخل أهله في جوع وعرى يستعطفون. وفيها كان شدة القحط بافريقية. فانتهز رجار صاحب صقلية الفرصة وأقبل في مئتين وخمسين مركباً. فهرب منه صاحب المهديّة فأخذها الملعون بلا ضربة ولا طعنة، وانتهبها ساعتين، وأمّنهم. وصار للفرنج من أطرابلس المغرب إلى قريب تونس. وأما صاحبها الحسن بن علي بن يحيى بن تميم الباديسي فإنه عزم على الالتجاء إلى عبد المؤمن. والحسن هو التاسع من ملوك بني زيري بالقيروان. وفيها توفي أبو تمام أحمد بن أبي العزّ محمد بن المختار بن المؤيد بالله الهاشميّ العباسيّ البغداديّ السفّار نزيل خراسان. سمع أبا جعفر بن المسلمة وغيره. وتوفي في ذي القعدة بنيسابور عن بضعٍ وتسعين سنة.

стр. 941

وأبو إسحاق الغنوي إبراهيم بن محمد بن نبهان الرقّي، الصوفي الفقيه الشافعي. سمع رزق الله التميمي، وتفقّه على الغزّالي وغيره. وكان ذا سمتٍ ووقارٍ وعبادةٍ، وهو راوي " خطب ابن نباتة ". توفي في ذي الحجة عن خمس وثمانين سنة. وقاضي العراق أبو الحسن الزينبي علي بن نور الهدى أبي طالب الحسين بن محمد بن علي العبّاسي الحنفي. سمع من أبيه وعمّه طراد. وكان ذا عقل ووقار ورزانةٍ وعلمٍ وشهامةٍ ورأي. أعرض عنه في الآخر المقتفي وجعل معه في القضاء ابن المرخّم، ثم مرض ومات يوم الأضحى. والمبارك بن كامل الخفّاف أبو بكر الظفريّ، محدِّث بغداد ومفيدها. أخذ عمّن دبَّ ودرج، وأفنى عمره في هذا الشأن، فلم يمهر فيه. سمع أبا القاسم بن بيان وطبقته، وعاش ثلاثاً وخمسين سنة. وكان فقيراً متعفّفاً. وأبو الدرّ ياقوت الرومي التاجر، عتيق ابن البخاري، حدّث بدمشق ومصر وبغداد عن الصريفيني بمجالس المخلّص وغير ذلك. وتوفي بدمشق في شعبان. وأبو الحجاج الفندلاوي يوسف بن دوباس المغربي المالكي. كان فقيهاً

стр. 942

عالماً صالحاً حلو المجالسة، شديد التعصُّب للأشعريّة، صاحب تحرُّق على الحنابلة. قتل في سبيل الله في حصار الفرنج لدمشق مقبلاً غير مدبر بالنيرب أوّل يوم جاءت الفرنج وقبره يزار بمقبرة باب الصغير. سنة أربعٍ وأربعين وخمس مئة فيها كسر الملك نور الدين الفرنج. وكانت وقعة ميمونة قتل فيها ألفٌ وخمس مئة من الفرنج منهم صاحب أنطاكية وأسر مثلهم. وسار فافتتح حصن فامية، وكان أهل حماة وحمص منه في ضرٍّ. ثم أسر جوسلين صاحب عين تاب وتل باشر وعزاز والبيرة وبهسنة والراوندان ومرعش. وأعطي نور الدين التركمانيَّ الذي أسره عشرة آلاف دينار واستولى على أكثر بلاده. وفيها استوزر المقتفي عون الدين أبا المظفّر بن هبيره. وفيها توفي القاضي أبو بكر الأرَّجاني أحمد بن الحسين ناصح الدين قاضي تستر وحامل لواء الشعر بالمشرق. وله " ديوانٌ " مشهور. روى عن ابن ماجه الأبهري. وتوفي في ربيع الأول وقد شاخ. وأرّجان مشدّدٌ بلدٌ صغير في عمل الأهواز. وأبو المحاسن أسعد بن عليّ بن الموفّق الهرويّ الحنفيّ، العبد الصالح، راوي " الصحيح " و " الدارمي "، و " عبد "، عن الداودي. عاش خمساً وثمانين سنة. وألأمير معين الدي أنر بن عبد الله الطغتكيني مقدّم عسكر دمشق ومدبِّر الدولة. كان عاقلاً سائساً مدبّراً حسن الديانة ظاهر الشجاعة كثير

стр. 943

الصدقات. وهو مدفونٌ بقبّته التي بين دار البطّيخ والشاميّة. توفي في ربيع الآخر وله مدرسة بالبلد. والحافظ لدين الله أبو الميمون عبد المجيد بن محمد بن المستنصر بالله العبيدي الرافضيّ صاحب مصر. بويع مصرع ابن عمه الآمر. فاستولى عليه أحمد بن الأفضل أمير الجيوش وضيّق عليه. وكان يعتريه القولنج فعمل له شيرماه الديلمي طبلاً مركّباً من المعادن السبعة إذا ضربه ذو القولنج خرج منه ريحٌ متتابعة واستراح. مات في جمادي الأولى. وكانت دولته عشرين سنة إلاّ خمسة أشهر. وقام بعده ابنه الظافر. والقاضي عياض بن موسى بن عياض، العلامة أبو الفضل اليحصبي السَّبتي المالكيّ أحد الأعلام. ولد سنة ست وسبعين وأربع مئة وأجاز له أبو عليّ الغساني، وسمع من أبي علي بن سكّراة، وأبي محمد بن عتاب وطبقتهما. ولي قضاء سبتة مدّةً، ثم قضاء غرناطة، وصنّف التصانيف البديعة. توفي بمراكش في جمادي الآخرة. وغازي السلطان سيف الدين صاحب الموصل، وابن احبها زنكي ابن آقسنقر. كان فيه دينٌ وخيرٌ وشجاعة وإقدام. توفي في جمادي الآخرة، وقد نيّف على الأربعين. وتملّك بعده أخوه قطب الدين مودود. سنة خمس وأربعين وخمس مئة فيها أخذت العربان ركب العراق، وراح للخاتون أخت السلطان

стр. 944

مسعود ما قيمته مئة ألف دينار. وتمزّق الناس، ومات خلقٌ جوعاً وعطشاً. وفيها نازل نور الدين دمشق وضايقها. ثم خرج إليه صاحبها مجير الدين أبق ووزيره ابن الصوفيّ فخلع عليهما. وردَّ إلى حلب ونفوس الناس قد أحبته لما رأوا من دينه. وفيها توفي الرئيس أبو علي الحسن بن علي الشحّامي النيسابوريّ. روى عن الفضل بن المحب وجماعة. توفي بمرو في شعبان. وأبو بكر محمد بن عبد العزيز بن علي الدِّينوريّ ثم البغدادي البيّع. سمع أبا نصر الزينبيّ، وعاصم بن الحسن وجماعة. وتوفي في المحرّم وله سبعون سنة. والمبارك بن أحمد بن بركة الكندي البغدادي الخبّاز، شيخٌ فقيرٌ يخبز بيده ويبيعه. سمع أبا نصرٍ الزينبي، وعاصم بن الحسن وطائفة. توفي في شوال. سنة ست وأربعين وخمس مئة فيها توفي أبو النصر الفامي عبد الرحمان بن عبد الجبّار الحافظ محدث هراة، وله أربعٌ وسبعون سنة. كان خيّراً متواضعاً صالحاً فاضلاً، سمع شيخ الإسلام ونجيب بن ميمون وطبقتهما. وعمر بن علي أبو سعد المحموديّ البلخي. توفي في رمضان عن تسعين سنة. سمع أبا عليّ الوحشي، وهو آخر من حدّث عنه. والقاضي أبو بكر بن العربي محمد بن عبد الله بن محمد الإشبيلي المالكي

стр. 945

الحافظ، أحد الأعلام، وعالم أهل الأندلس ومسندهم. ولد سنة ثمان وستين وأربع مئة، ورحل مع أبيه سنة خمس وثمانين، ودخل الشام فسمع من الفقيه نصر المقدسي وأبي الفضل بن الفرات، وببغداد من أبي طلحة النِّعالي وطراد، وبمصر من الخلعي، وتفقه على الغزّالي وأبي بكر الشاشي وأبي الوليد الطرطوشي. وكان من أهل التفنّن في العلوم والاستبحار فيها، مع الذكاء المفرط. ولي قضاء أشبيلية مدةً، وصرف فأقبل على نشر العلم وتصنيفه في التفسير والحديث والفقه والأصول. توفي بفاس في ربيع الآخر. وتوشتكين الرضوانيّ مولى ابن رضوان المراتبي. شيخٌ صالح متودّدٌ. روى عن علي بن البسري وعاصم، وتوفي في ذي القعدة عن اثنتين وثمانين سنة. وأبو الأسعد هبة الرحمان بن عبد الواحد بن الشيخ أبي القاسم القشيريّ النيسابوري، خطيب نيسابور ومسندها. سمع من جدّه حضوراً ومن جدّته فاطمة بنت الدقّاق، ويعقوب بن أحمد الصيرفي وطائفة. وروى الكتب الكبار " كالبخاري " و " مسند أبي عوانة "، ومات في شوال عن سبع وثمانين سنة. وأبو الوليد بن الدبّاغ يوسف بن عبد العزيز اللخمي الأندي ثم الدش المرسي الحافظ تلميذ أبي علي بن سكّرة. كان إماماً مفتياً رأساً في الحديث وطرقه ورجاله. وعاش خمساً وستين سنة. .

стр. 946

العبر في خبر من غبر لمؤرخ الإسلام الحافظ الذهبي ٧٤٨ هجرية ـ ١٣٤٧ م الجزء الثالث من سنة ٥٤٧ إلى سنة ٧٠٠ حققه وضبطه على مخطوطتين أبو هاجر محمد السعيد بن بسيوني زغلول دار الكتب العلمية بيروت لبنان

стр. 947

جميع الحقوق محفوظة لدار الكتب العلمية بيروت - لبنان الطبعة الأولى ١٤٠٥هجرية - ١٩٨٥ م

стр. 948

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ سنة سبعة وأربعين وخمس مئة فيها توفي أبو عبد الله بن غلام الفرس محمد بن الحسن بن محمد سعيد الداني المغربي الأستاذ. أخذ القراءات عن أبي داود، وابن الدش، وابن السيار، وأبي الحسن بن شفيع. وسمع من أبي علي الصدفي، وتصدر للإقراء مدة، ولتعليم العربية، وكان مشاركاً في علوم جمة، صاحب تحقيق وأتقان، أنيق الوراقة. ولي خطابة بلده ومات في المحرم عن خمسٍ وسبعين سنة. والأرموي القاضي أبو الفضل محمد بن عمر بن يوسف الفقيه الشافعي. ولد ببغداد سنة تسع وخمسين، وسمع أبا جعفر بن المسلمة، وابن المأمون، وابن المهتدي، ومحمد بن علي الخياط. وتفرد بالرواية عنهم. وكان ثقة صالحاً. تفقه على الشيخ أبي إسحاق. وانتهى إليه علو الاسناد بالعراق. توفي في رجب وقد ولي قضاء دير العاقول في شبيبته، وكان يشهد في الآخر. ومحمد بن منصور الحرضي النيسابوري. شيخ صالح سمع القشيري ويعقوب الصيرفي والكبار. ومات في شعبان.

стр. 949

والسلطان مسعود غياث الدين أبو الفتح بن محمد بن ملكشاه بن ألب أرسلان بن طغر بيك السلجوقي. رباه بالموصل الأمير مودود، ثم اقسنقر البرسقي، ثم جوش بك. فلما هلك أخوه السلطان محمود طعمة جوش بك في السلطنة. فجمع وحشد، والتقى أخاه، فانكسر مسعود. ثم تنقلت به الأحوال واستقل بالملك سنة ثمان وعشرين. وامتدت أيامه، وكان منهمكاً في اللهو واللعب، كثير المزاح، لين العريكة. سعيداً في دنياه سامحه الله تعالى. عاش خمساً وأربعين سنة. ومات في جمادى الآخرة. وكان قد آذىالمقتفي في الآخر فقنت عليه شهراً فمات. سنة ثمان وأربعين وخمس مئة فيها خرجت الغز على أهل خراسان، وهم تركمان ما وراء النهر. فالتقاهم سنجر، فاستتباحوا عسكره قتلاً وأسراً. ثم هجموا بنيسابور فقتلوا فيها قتلاً زريعاً، ثم أخذوا بلخ، وأسروا السلطان سنجر، وقالوا: أنت سلطاننا، ونحن أجنادك. ولو أمنا إليك لمكناك من الأمور وبقي في أيديهم مدة، وأسماء مقدميهم: دينار، وبختيار، وطوطي، وأرسلان، وجعفر، ومحمود. وكانوا نحو مئة ألف خركاه. فلما مكت الخطا ما وراء النهر طردوا عنها هؤلاء الغز. فنزلوا بنواحي بلخ، ثم ثاروا وعملوا بخراسان مالا تعمله الكفار من القتل والسبي والخراب والمصادرة والعذاب، ولم يسلم سوى هراة. ولقد أحصي في محلتين من نيسابور خمسة عشر ألف قتيل. ثم تجمع عسكر خراسان فواقعوا الغز غير مرة في أكثرها كان النصر للغز. ثم استولى على نيسابور

стр. 950

ورستاقها أيبه الملقب بالمؤيد مملوك السلطان سنجر وجرت أمور طويلة. وفيها أخذت الفرنج عسقلان بعد عدة حصارات. وكان المصريون يمدونهم بالرجال والذخائر. وفي هذه المرة اختلف عساكرها وقتل منها جماعة. فاغتنم الفرنج غفلتهم، وركبوا الأسوار. فإنا لله وإنا إليه راجعون. وفيها سار المقتفي بجيشه إلى تكريت، ثم سار إلى واسط لدفع ملكشاه عنها. وفيها استولى غياث الدين الغوري على هراة، وكانت لسنجر. وغزا أخوه شهاب الدين بلاد الهند، فهزموه. ثم غزاهم فظفر وافتتح بلاد واسعة ومملكة كبيرة. وفيها توفي ابن الطلاية أبو العباس أحمد بن أبي غالب بن أحمد البغدادي، الوراق الزاهد العابد. سمع من عبد العزيز الأنماطي وغيره. وانفرد بالجزء التاسع من المخلصيات حتى أضيف إليه. وقد زاره السلطان مسعود في مسجده بالحربية وتشاغل عنه بالصلاة، وما زاده على أن قال: يا مسعود اعدل وادع لي. الله أكبر. وأحرم بالصلاة. فبكى السلطان وأبطل المكوس والضرائب وتاب. نقلها أبو المظفر سبط ابن الجوزي عن جماعة. والرفاء أبو الحسين أحمد بن منير الاطرابلسي الشاعر المشهور. كان رافضياً هجاء فائق النظم. له ديوان. وكان معارضاً للقيسراني في زمانه كجرير والفرزدق في زمانهما. ورجار الفرنجي صاحب صقليه. هلك في ذي القعدة بالخوانيق
следующие страницы →