Полный текст (1 559 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.
стр. 946
العبر في خبر من غبر
لمؤرخ الإسلام الحافظ الذهبي
٧٤٨ هجرية ـ ١٣٤٧ م
الجزء الثالث
من سنة ٥٤٧ إلى سنة ٧٠٠
حققه وضبطه على مخطوطتين
أبو هاجر محمد السعيد بن بسيوني زغلول
دار الكتب العلمية بيروت لبنان
стр. 947
جميع الحقوق محفوظة
لدار الكتب العلمية
بيروت - لبنان
الطبعة الأولى
١٤٠٥هجرية - ١٩٨٥ م
стр. 948
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
سنة سبعة وأربعين وخمس مئة
فيها توفي أبو عبد الله بن غلام الفرس محمد بن الحسن بن محمد سعيد الداني المغربي الأستاذ. أخذ القراءات عن أبي داود، وابن الدش، وابن السيار، وأبي الحسن بن شفيع. وسمع من أبي علي الصدفي، وتصدر للإقراء مدة، ولتعليم العربية، وكان مشاركاً في علوم جمة، صاحب تحقيق وأتقان، أنيق الوراقة. ولي خطابة بلده ومات في المحرم عن خمسٍ وسبعين سنة.
والأرموي القاضي أبو الفضل محمد بن عمر بن يوسف الفقيه الشافعي. ولد ببغداد سنة تسع وخمسين، وسمع أبا جعفر بن المسلمة، وابن المأمون، وابن المهتدي، ومحمد بن علي الخياط. وتفرد بالرواية عنهم. وكان ثقة صالحاً. تفقه على الشيخ أبي إسحاق. وانتهى إليه علو الاسناد بالعراق. توفي في رجب وقد ولي قضاء دير العاقول في شبيبته، وكان يشهد في الآخر.
ومحمد بن منصور الحرضي النيسابوري. شيخ صالح سمع القشيري ويعقوب الصيرفي والكبار. ومات في شعبان.
стр. 949
والسلطان مسعود غياث الدين أبو الفتح بن محمد بن ملكشاه بن ألب أرسلان بن طغر بيك السلجوقي. رباه بالموصل الأمير مودود، ثم اقسنقر البرسقي، ثم جوش بك. فلما هلك أخوه السلطان محمود طعمة جوش بك في السلطنة. فجمع وحشد، والتقى أخاه، فانكسر مسعود. ثم تنقلت به الأحوال واستقل بالملك سنة ثمان وعشرين. وامتدت أيامه، وكان منهمكاً في اللهو واللعب، كثير المزاح، لين العريكة. سعيداً في دنياه سامحه الله تعالى. عاش خمساً وأربعين سنة. ومات في جمادى الآخرة. وكان قد آذىالمقتفي في الآخر فقنت عليه شهراً فمات.
سنة ثمان وأربعين وخمس مئة
فيها خرجت الغز على أهل خراسان، وهم تركمان ما وراء النهر. فالتقاهم سنجر، فاستتباحوا عسكره قتلاً وأسراً. ثم هجموا بنيسابور فقتلوا فيها قتلاً زريعاً، ثم أخذوا بلخ، وأسروا السلطان سنجر، وقالوا: أنت سلطاننا، ونحن أجنادك. ولو أمنا إليك لمكناك من الأمور وبقي في أيديهم مدة، وأسماء مقدميهم: دينار، وبختيار، وطوطي، وأرسلان، وجعفر، ومحمود. وكانوا نحو مئة ألف خركاه. فلما مكت الخطا ما وراء النهر طردوا عنها هؤلاء الغز. فنزلوا بنواحي بلخ، ثم ثاروا وعملوا بخراسان مالا تعمله الكفار من القتل والسبي والخراب والمصادرة والعذاب، ولم يسلم سوى هراة. ولقد أحصي في محلتين من نيسابور خمسة عشر ألف قتيل. ثم تجمع عسكر خراسان فواقعوا الغز غير مرة في أكثرها كان النصر للغز. ثم استولى على نيسابور
стр. 950
ورستاقها أيبه الملقب بالمؤيد مملوك السلطان سنجر وجرت أمور طويلة.
وفيها أخذت الفرنج عسقلان بعد عدة حصارات. وكان المصريون يمدونهم بالرجال والذخائر. وفي هذه المرة اختلف عساكرها وقتل منها جماعة. فاغتنم الفرنج غفلتهم، وركبوا الأسوار. فإنا لله وإنا إليه راجعون.
وفيها سار المقتفي بجيشه إلى تكريت، ثم سار إلى واسط لدفع ملكشاه عنها.
وفيها استولى غياث الدين الغوري على هراة، وكانت لسنجر. وغزا أخوه شهاب الدين بلاد الهند، فهزموه. ثم غزاهم فظفر وافتتح بلاد واسعة ومملكة كبيرة.
وفيها توفي ابن الطلاية أبو العباس أحمد بن أبي غالب بن أحمد البغدادي، الوراق الزاهد العابد. سمع من عبد العزيز الأنماطي وغيره. وانفرد بالجزء التاسع من المخلصيات حتى أضيف إليه. وقد زاره السلطان مسعود في مسجده بالحربية وتشاغل عنه بالصلاة، وما زاده على أن قال: يا مسعود اعدل وادع لي. الله أكبر. وأحرم بالصلاة. فبكى السلطان وأبطل المكوس والضرائب وتاب. نقلها أبو المظفر سبط ابن الجوزي عن جماعة.
والرفاء أبو الحسين أحمد بن منير الاطرابلسي الشاعر المشهور. كان رافضياً هجاء فائق النظم. له ديوان. وكان معارضاً للقيسراني في زمانه كجرير والفرزدق في زمانهما.
ورجار الفرنجي صاحب صقليه. هلك في ذي القعدة بالخوانيق
стр. 951
وامتدت أيامه.
وأبو الفرج عبد الخالق بن احمد بن عبد القادر بن محمد بن يوسف البغدادي محدث بغداد. كان خيراً متواضعاًمتقناً مكثراً صاحب حديث وإفادة. روى عن أبي نصر الزينبي وعاصم بن الحسن وخلق. توفي في المحرم عن أربع وثمانين سنة.
والكروخي أبو الفتح عبد الملك بن عبد الله بن أبي سهل الهروي. الرجل الصالح راوي جامع الترمذي كان ورعاً ثقة، كتب من الجامع نسخة ووقفها. وكان يعيش من النسخ. حدث ببغداد ومكة. وعاش ستاً وثمانين سنة وتوفي في ذي الحجة.
وأبو الحسن البلخي علي بن الحسن الحنفي الواعظ الزاهد. درس بالصادرية، ثم جعلت له دار الأمير طرخان مدرسة، وقام عليه الحنابله لأنه تكلم فيهم. وكان يلقب برهان الدين. وكان زاهداً معرضاً عن الدنيا. وهو الذي قام في إبطال حي على خير العمل من حلب. وكان معظماً مفخماً في الدولة. درس أيضاً بمسجد خاتون. ومدرسته داخل الصدرية.
والملك العادل علي بن السلار الكردي ثم المصري وزير الظافر. أقبل من ولاية الاسكندرية إلى القاهرة ليأخذ الوزارة بالقهر فدخل فحكم ففر الوزير نجم الدين سليم بن مصال. وجمع العساكر وجاء فجهز ابن السلار جيشاًلحربه فالتقوا بدلاص. فقتل ابن مصال وطيف برأسه في سنة أربع وأربعين.
стр. 952
وكان ابن السلار سنياً شافعياً شجاعاً مقداماً. بنى للسلفي مدرسة معروفة لكه جبار ظالم شديد البأس صعب المراس. وكان زوج أم عباس بن باديس. فقتله نصر بن عباس هذا على فراشه بالقاهرة في المحرم وولي عباس الملك.
الأفضل محمد بن عبد الكريم المتكلم صاحب التصانيف. أخذ علم النظر والأصول عن أبي القاسم الأنصاري، وأبي نصر بن القشيري. ووعظ ببغداد، وظهر له القبول التام. وقد اتهم بمذهب الباطنية. توفي في شعبان، وله إحدى وثمانون سنة. روى عن أبي الحسن المديني.
وأبو طاهر السنجي محمدبن محمد بن عبد الله المروزي الحافظ خطيب مرو. تفقه على أبي المظفر السمعاني، وعبد الرحمان البزاز، وسمع من طائفة، ولقي ببغداد ثابت بن بندار وطبقته. ورحل مع أبي بكر بن السمعاني. وكان ذا معرفة وفهم مع الثقة والفضل والتعفف. توفي في شوال عن بضع وثمانين سنة.
وأبو الفتح محمد بن عبد الرحمن بن محمد الكشميهني المروزي الخطيب، شيخ الصوفية ببلده، وآخر من روى عن محمد بن أبي عمران كتاب البخاري. عاش ستاً وثمانين سنة.
وأبو عبد الله القيسراني محمدبن نصر بن صغير بن خالد الأديب، حامل لواء الشعر في عصره. تولى إدارة الساعات التي بدمشق مدة ثم سكن حلب. وكان عارفاً بالهيئة والنجوم والهندسة والحساب. مدح الملوك والكبار وعاش سبعين سنة. ومات بدمشق.
ومحمد بن يحيى العلامة أبو أسعد النيسابوري محيي الدين شيخ الشافعية
стр. 953
وصاحب الغزالي وأبي المظفر أحمد بن محمد الخوافي. انتهت إليه رئاسة المذهب بخراسان، وقصده الفقهاء من البلاد، وصنف التصانيف ودرس بنظامية بلده. توفي في رمضان شهيداً على يد الغز قبحهم الله عن اثنتين وسبعين سنة.
ونصر بن أحمد بن مقاتل السوسي ثم الدمشقي. روى عن أبي القاسم بن أبي العلاء. وجماعة. وكان شيخاً مباركاً. توفي في ربيع الأول.
وهبة الله بن الحسين بن أبي شريك الحاسب. مات ببغداد في صفر. سمع من أبي الحسين بن النقور. وكان حشرياً مذموماً.
وأبو الحسين المقدسي الزاهد صاحب الأحوال والكرامات، دون الشيخ الضياء سيرته في جزء. وقبره بحلب يزار.
سنة تسع وأربعين وخمس مئة
فيها زاد تمكن المقتفي ولاسيما بموت السلطان مسعود، وعرض عسكره فكانوا ستة آلاف. فأنفق فيهم ثلاث مئة ألف دينار وجهزهم مع الوزير ابن هبيرة. وكان مسعود بلال والبقش قد حضا السلطان محمد شاه على قصد العراق، واستأذناه في التقدم فأذن لهما. فجمعا التركمان وجاؤوا. فسار لحربهم المقتفي ونازلهم أياماً. ثم عملوا المصاف في رجب. فانهزمت مسيرة المقتفي، فحمل بنفسه ورفع الطرحة وحذف السيف وصاح: يال مضر: كذب الشيطان وفر. فوقعت الهزيمة على التركمان وأخذ لهم فيما قيل أربع مئة ألف رأس غنم، وأسرت أولادهم. ثم مالوا على واسط، فسار ابن هبيرة بالعساكر وهزمهم، ورد منصوراً، فلقبه المقتفي: سلطان العراق ملك الجيوش.
стр. 954
وفيها جاءت الأخبار بأن السلطان محمد شاه على قصد بغداد. فاستعرض المقتفي جيشه فزادوا على اثني عشر ألف فارس. فمات البقش وضعف عزم محمد شاه. فخامر عليه جماعة أمراء ولجأوا إلى الخليفة، وجاءت الأخبار بما فيه السلطان سنجر من الذل: له اسم السلطنة، رواتبه من الغز راتب سائس، وأنه يبكي على نفسه.
وفيها في صفر أخذ نور الدين دمشق من مجير الدين أبق بن محمد بن بوري بن طغتكين على أن يعوضه بحمص. فلم يتم، وأعطاه بالس. فغضب وسار إلى بغداد وبنى بها داراً فاخرة وبقي بها مدة. وكانت الفرنج قد طمعوا في دمشق بحيث أن نوابهم استعرضوا من بدمشق من الرقيق فمن أحب المقام تركوه ومن أراد العود إلى وطنه أخذوه قهراً. وكان لهم على أهل دمشق القطيعة كل سنة فلطف الله. واستمال نور الدين أحداث دمشق، فلما جاء ونازلهم استنجد أبق بالفرنج. وسلم إليه الناس البلد من شرقيه، وحاصر أيق في القلعة. ثم نزل بعد أيام. وبعث المقتفي عهداً بالسلطنة لنور الدين وأمره بالمسير إلى مصر وكان مشغولاً بحرب الفرنج.
وفيها توفي الظاهر بالله أبو منصور إسماعيل بن الحافظ لدين الله عبد المجيد بن المستنصر بالله العبيدي الرافضي. بقي في الولاية خمسة أعوام، ووزر له ابن مصال، ثم ابن السلار، ثم عباس، ثم إن عباساً وابنه نصراً قتلا الظافر غيلةً في دارهما وجحداه في شعبان، وأجلس عباس في الدست الفائز عيسى بن الظافر صغيراً. وكان الظافر شاباً لعاباً منهمكاً في الملاهي والقصف. فدعاه نصر إليه وكان يحب نصراً. فجاءه متنكراً معه
стр. 955
خويدم، فقتله وطمره. وكان من أحسن أهل زمانه، عاش اثنتين وعشرين سنة.
وأبو البركات عبد الله بن محمد بن فضل الفراوي صفي الدين النيسابوري. سمع من جده ومن جده لأمه طاهر الشحامي، ومحمد بن عبد الله الصرام، وطبقتهم. وكان رأساَ في معرفة الشروط. حدث بمسند أبي عوانة ومات من الجوع بنيسابور في فتنة الغز وله خمس وسبعن سنة.
وعبد الخالق بن زاهر بن طاهر، أبو منصور الشحامي الشروطي المستملي. سمع من جده وأبي بكر بن خلف وطبقتهما. وهلك في العقوبة والمطالبة في فتنة الغز وله أربع وسبعون سنة. وكان يملي ويستملي في الآخر.
وأبو سعيد محمد بن جامع النيسابوري الصوفي خياط الصوف. شيخ صالح صاحب أصول. سمع فاطمة بنت الدقاق وأبا بكر بن خلف.
وأبو العشائر محمد بن خليل بن فارس القيسي الدمشقي. سمع أبا القاسم المصيصي، وصحب الفقيه نصر المقدسي مدة.
وأبو الفتح الهروي محمد بن عبد الله بن أبي سعد الصوفي الملقب بالشيرازي. أحد الذين جاوزوا المئة. سمع بيبي الهرثمية وصحب شيخ الإسلام.
وأبو المعمر الأنصاري المبارك بن أحمد الأزجي الحافظ سمع أبا عبد الله
стр. 956
النعالي فمن بعده. وله معجم في مجلد وكان سريع القراءة معنياً بالرواية.
والمظفر بن علي بن محمد بن محمد بن جهير الوزير بن الوزير، أبو نصر بن أبي القاسم. ولي وزارة المقتفي سبع سنين، وعزل سنة اثنتين وأربعين. توفي في ذي الحجة عن نيف وستين سنة.
ومؤيد الدولة ابن الصوفي الدمشقي وزير صاحب دمشق أبق. كان ظالماً عسوفاً، فسر الناس بموته، ودفن بداره بدمشق.
وأبو المحاسن البرمكي نصر بن المظفر الهمداني، ويعرف بالشخص العزيز. سمع أبا الحسين بن النقور، وعبد الوهاب بن منده. وتفرد في زمانه، وقصده الطلبة. ومنهم من قال: توفي سنة خمسين.
سنة خمسين وخمس مئة
فيها توجه المقتفي إلى الكوفة واجتاز بسوقها إلى الجامع.
وفيها عسكر طلائع بن زريك بالصعيد وأقبل ليأخذ القاهرة. فانهزم منه عباس وابنه الذي قتل الظافر. ودخل طلائع القاهرة بأعلام مسودة وثياب سود، مظهراً للحزن، وفي الأعلام شعور نساء القصر كن بعثن إليه بها في طي الكتب حزناً على الظافر.
وفيها توفي الأقليشي أبو العباس أحمد بن معد بن عيسى التجيبي الأندلسي الداني. سمع أبا الوليد بن الدباغ وطائفة، وبمكة من الكروخي. وكان
стр. 957
زاهداً عارفاً متفنناً صاحب نصانيف. وله شعر في الزهد.
وأبو عثمان العصائدي إسماعيل بن عبد الرحمن النيسابوري. روى عن طاهر بن محمد الشحامي وطائفة. وكان ذا رأي وعقل. عمر تسعين سنة.
وسعيد بن بن البناء أبو القاسم ابن الشيخ أبي غالب أحمد بن الإمام أبي محمد الحسن بن أحمد البغدادي الحنبلي. سمع ابن البسري وأبا نصر الزينبي. وعاش ثلاثاً وثمانين سنة. توفي في ذي الحجة.
وأبو الفتح محمد بن علي بن هبة الله بن عبد السلام الكاتب. سمع رزق الله التميمي والحميدي، ومات في صفر.
ومحمد بن ناصر بن محمد بن علي، الحافظ أبو الفضل البغدادي محدث العراق. ولد سنة سبع وستين وأربع مئة، وسمع علي بن البسري، وأبا طاهر بن أبي الصقر، والبانياسي وطبقتهم، وأجاز له من خراسان أبو صالح المؤذن والفضل بن المحب وأبو القاسم بن عليك وطبقتهم. وعني بالحديث بعد أن برع في اللغة وتحول من مذهب الشافعي إلى الحنابلة. قال ابن النجار: كان ثقة ثبتاً حسن الطريقة متديتاً فقيراً متعففاً نظيفاً نزهاً. وقف كتبه. وخلف ثياباَ ً خلقة وثلاثة دنانير، ولم يعقب. وقال فيه أبو موسى المديني الحافظ: هو مقدم أصحاب الحديث في وقته
стр. 958
ببغداد. توفي في ثامن عشر شعبان ﵀.
وأبو الكرم الشهرزوري المبارك بن الحسن البغدادي شيخ المقرئين ومصنف المصباح في العشرة. كان صالحاً خيراً، قرأ عليه خلق كثير. أجاز له أبو الغنائم بن المأمون والصريفيني وطائفة. وسمع من إسماعيل بن مسعدة ورزق الله التميمي. وقرأالقراءات على عبد السيد بن عتاب، وعبد القاهر العباسي، وطائفة. وانتهى إليه علو الإسناد في القراءات. وتوفي في ذي الحجة.
ومجلي بن جميع قاضي القضاة بالديار المصرية أبو المعالي القرشي المخزومي الشافعي. ولي بتفويض العادل ابن السلار، وله كتاب الذخائر في المذهب من المصنفات المعتبرة. توفي في ذي القعدة.
سنة إحدى وخمسين وخمس مئة
كان السلطان سليمان شاه بن محمد ملكشاه السلجوقي قد قدم بغداد في آخر سنة خمسين. فتلقاه الوزير عون الدين. ولم يترجل أحد منهما للآخر، ولم يحتفل لمجيئه، لتمكن الخليفة وقوة دولته وكثرة جيوشه وهيبته. فاستدعي في نصف المحرم إلى باب الخليفة المقتفي وحلف وقلد السلطنة. وذكر في الخطبة بعد السلطان سنجر. وقرر أنه ليس له في العراق شيء إلا ما يفتحه من خراسان. فقدم للمقتفي عشرين ألف دينار له ومايتي كر. ثم سار المقتفي وفي خدمته سليمان شاه إلى حلوان، ثم بعث المقتفي مع سليمان شاه جيشًا.
وفي رمضان هرب سنجر من يد الغز وطلع إلى قلعة ترمذ وانكسرت سورة العز بموت كبيرهم علي بك وتسربت الأجناد إلى خدمة سنجر الغز أكثر من ثلاث سنين.
وكان خوارزم شاه أتسز والخاقان محمود ابن أخت سنجر يحاربان الغز والحرب سجال بينهم.
стр. 959
وفيها عمل سليمان شاه مصافًا مع محمد شاه.
فانكسر سليمان شاه.
ووصل المنهزمون بغداد وتشتت سليمان شاه.
فنزل صاحب الموصل فأسره وقصد محمد شاه بغداد وانجفل أهلها.
وفيها توفي أبو القاسم الحمامي إسماعيل بن علي بن الحسين النيسابوري ثم الإصبهاني الصوفي مسند إصبهان وله أكثر من مائة.
سمع سنة تسع وخمسين وأربع مائة من أبي مسلم بن مهر بزد وتفرد بالسماع من جماعة.
سمع منه السلفي.
وقال يوسف بن أحمد الحافظ: انبأ الشيخ المعمر الممتع بالعقل والسمع والبصر وقد جاوز المائة أبو القاسم الصوفي.
قلت: مات في سابع صفر.
وأبو القاسم بن البن الحسين بن الحسن بن محمد الأسدي الدمشقي.
تفقه على نصر المقدسي وسمع من أبي القاسم المصيصي والحسن بن أبي الحديد وجماعة.
وتوفي في ربيع الآخر عن
وأبوبكر عتيق بن أحمد الأزدي الأندلسي الأوريولي حج فسمع بمكة من طراد الزينبي.
وهو آخر من حدث عنه بالمغرب.
توفي بأوريوله وله أربع وثمانون سنة.
وأبو الحسن علي بن أحمد بن محمويه اليزدي الشافعي المقرئ الزاهد نزيل بغداد.
وقرأ بإصبهان على أبي الفتح الحداد وأبي سعد المطرز وغيرهما.
стр. 960
وسمع من ابن مردويه وسمع النسائي من الدوني.
وببغداد من أبي القاسم الربعي وأبي الحسين بن الطيوري.
وبرع في القراءات والمذهب.
وصنف في القراءات والفقه والزهد.
وكان رأسًا في الزهد والورع.
توفي في جمادى الآخرة وقد قارب الثمانين ﵀.
وأبو عبد الله بن الرطبي محمد بن عبيد الله بن سلامة الكرخي كرخ جدان المعدل.
روى عن أبي القاسم بن البسري وأبي نصر الزيني.
توفي في شوال عن ثلاث وثمانين سنة.
وأبو البيان نبا بن محمد بن محفوظ القرشي الشافعي اللغوي الدمشقي الزاهد.
ويعرف بابن الحوراني.
سمع أبا الحسن علي بن الموازيني وغيره وكان صالحًا تقيًا ملازمًا للعلم والمطالعة كثير العبادة والمراقبة كبير الشأن بعيد الصيت صاحب أحوال ومقامات ملازمًا للسنة والأمر.
له تواليف ومجاميع.
ورد على المتكلمين وأذكار مسجوعة وأشعار مطبوعة وأصحاب ومريدون وفقراء بهديه يقتدون.
كان هو والشيخ رسلان شيخي دمشق في عصرهما وناهيك
سنة اثنتين وخمسين وخمس مائة
فيها ناز بغداد محمد شاه ابن السلطان محمود وزين الدين علي كوجك.
واختلف عسكر المقتفي عليه وقاتلت العامة ونهب الجانب الغربي واشتد الخطب واقتتلوا في السفن أشد قتال.
وفرق المقتفي الأموال والسلاح والغلة الكثيرة ونهض أتم نهوض حتى إنه من جملة ما عمل له
стр. 961
بعض الزجاجين ثماني عشرة ألف قارورة للنفط.
ودام الحصار نحوًا من شهرين وقتل خلق من الفريقين وجاءت الأخبار بأخذ همذان وهي لمحمد شاه.
فقلق لذلك وقلت عليهم الميرة وجرت أمور طويلة.
ثم ترحلوا خائبين.
وفيها خرجت الإسماعيلية على حجاج خراسان فقتلوا وسبوا واستباحوا الركب وصبح الضعفاء والجرحى إسماعيلي شيخ ينادي: يا مسلمين ذهبت الملاحدة فأبشروا ومن هو عطشان سقيته.
فبقي إذا كلمه أحد أجهز عليه.
فهلكوا إلى رحمة الله كلهم.
واشتد القحط بخراسان وتخربت بأيدي الغز ومات سلطانها سنجر وغلب كل أمير على بلد واقتتلوا وتعثرت الرعية الذين نجوا من القتل وخرج المقتفي بعد الحصار فتصيد أيامًا ورجع.
وفيها هزم نور الدين الفرنج على صفد.
وكانت وقعة عظيمة.
وجاءت الزلزلة العظيمة بالشام فهلك بحلب تحت الردم نحو الخمس مائة وخرجت أكثر حماة ولم ينج من أهل شيزر إلا خادم وامرأة ثم عمرها نور الدين.
وفيها أخذ نور الدين من الفرنج غزة وبانياس.
وفيها انقرضت دولة الملثمين بالأندلس لم يبق لهم إلا جزيرة ميورقة.
وفيها توفي أبو علي الخراز أحمد بن أحمد بن علي الحريمي.
سمع أبا الغنائم محمد بن علي الدقاق ومالكًا البانياسي.
توفي في ذي الحجة.
وشمس الملوك إبراهيم بن رضوان بن تتش السلجوقي.
تملك حلب مديدة ثم أخذها منه زنكي وعوضه نصيبين فتملكها إلى أن مات في شعبان وطالت أيامه بها وخلف ذرية فحملوا.
стр. 962
وسنجر السلطان الأعظم معز الدين أبو الحارث ولد السلطان ملكشاه بن الب أرسلان بن جعفر بيك السجوقي.
صاحب خراسان وأجل ملوك العصر وأعرقهم نسبًا وأقدمهم ملكًا وأكثرهم جيشًا.
واسمه بالعربي أحمد بن الحسن بن محمد بن داود بن ميكائيل بن سلجوق.
خطب له بالعراق والشام والجزيرة وأذربيجان وأران والحرمين وخراسان وما وراء النهر وغزنه.
وعاش ثلاثًا وسبعين سنة.
قال ابن خلكان: أول ما ناب في المملكة عن أخيه بركياروق سنة تسعين وأربع مائة.
ثم استقل بالسلطنة سنة اثنتي عشرة وخمس مائة.
ولقب حينئذ بالسلطان.
وكان قبل ذلك يلقب بالملك المظفر.
وكان وقورًا مهيبًا ذا حياء وكرم وشفقة على الرعية.
وكان مع كرمه المفرط من أكثر الناس مالًا.
اجتمع في خزائنه من الجوهر ألف رطل وثلاثون رطلًا وهذا مالم يملكه خليفة ولا ملك فيما نعلم.
توفي في ربيع الأول ودفن في قبة بناها وسماها دار الآخرة.
وقد تضعضع ملكه في أواخر أيامه وقهرته الغز ورأى الهوان.
ثم من الله عليه وخلص كما تقدم.
وعبد الصبور بن عبد السلام أبو صابر الهروي التاجر.
روى جامع الترمذي ببغداد عن أبي عامر الأزدي.
وكان صالحًا خيرًا.
وعبد الملك بن مسرة أبو مروان اليحصبي الشنتمري ثم القرطبي أحد الأعلام.
قال ابن بشكوال: كان ممن جمع الله له الحديث والفقه مع الأدب البارع
стр. 963
والخط الحسن والفضل والدين والورع والتواضع.
أخذ الموطأ عن أبي عبد الله الطلاع سماعًا وصحب أبا بكر بم مفوز وتوفي في شعبان.
وعثمان بن علي البيكندي أبو عمر مسند بخاري.
كان إمامًا عالمًا ورعًا عابدًا متعففًا تفرد بالرواية عن أبي المظفر * عبد الكريم الأندقي وسمع من عبد الواحد الزبيري المعمر وطائفة ومات في شوال عن سبع وثمانين سنة.
وعمر بن عبد الله الحربي المقرئ أبو حفص سمع الكثير وصدر الدين أبو بكر الخجندي محمد بن عبد اللطيف بن محمد بن ثابت رئيس إصبهان وعالمها.
قال ابن السمعاني: كان صدر العراق في زمانه على الإطلاق إمامًا مناظرًا واعظًا جواد مهيبًا.
كان السلطان محمود يصدر عن رأيه وكان بالوزراء اشبه منه بالعلماء.
درس ببغداد بالنظامية وكان يعظ وحوله السيوف.
مات فجأة بقرية بين همزان ولكرج في شوال وقد روى عن أبي علي الحداد.
وأبو بكر بن الزاغوني محمد بن عبيد الله بن نصر البغدادي المجلد.
سمع أبا القاسم بن البسري وأبا نصر الزينبي والكبار.
وصار مسند العراق.
وكان صالحًا مرضيًا إليه المنتهى في التجليد.
اصطفاه الخليفة لتجليد
стр. 964
خزانة كتبه.
توفي في ربيع الأخر وله أربع وثمانون سنة.
وأبو الحسن بن الخل الفقيه الشافعي محمد بن المبارك بن محمد العكبري.
أتقن المذهب على أبي بكر الشاشي المستظهري ودرس وأفتي وصنف وأقرأ.
له مصنف في شرح التنبيه ومصنف الأصول روى عن النعالي وابن البطر وطائفة.
ومات في المحرم عن سبع وسبعين سنة.
ونصر بن نصر علي أبو القاسم العكبري الواعظ.
روى عن أبي القاسم ابن اليسري وطائفة.
توفي في ذي الحجة عن سبع وثمانين سنة.
سنة ثلاث وخمسين وخمس مئة
فيها اتفق السلطان ملك شاه وأخوه محمد شاه.
وسار محمد فأخذ خوزستان.
وفيها زار المقتفي مشهد الحسين ودخل واسط.
وفيها خرج إلى المدائن وكان يركب في تجمل عظيم وأبهة تامة.
وفيها قال ابن الأثير: نزل ألف وسبع مائة من الإسماعيلية على زوق كبير التركمان فجازوه فأسرع عسكر التركمان فأحاطوا بهم ووضعوا فيهم السيف فلم ينج منهم إلا تسعة أنفس.
فلله الحمد.
وفيها تمت عدة وقعات بين عسكر خراسان وبين الغز وقتل خلق.
стр. 965
وفيها توفي مسند الدنيا أبو الوقت عبد الأول بن شعيب بن عيسى بن شعيب السجزي ثم الهروي الماليني الصوفي الزاهد.
سمع الصحيح ومسندي الدارمي وعبد بن حميد من جمال الإسلام الداودي في سنة خمس وستين وأربع مائة.
وسمع من أبي عاصم الفضيلي ومحمد بن أبي مسعود الفارسي وطائفة.
وصحب شيخ الإسلام الأنصاري وخدمه.
وعمر إلى هذا الوقت وقدم بغداد فازدحم الخلق عليه وكان خيرًا متواضعًا متوددًا حسن السمت متين الديانة محبًا للرواية.
توفي في سادس ذي القعدة ببغداد وله خمس وتسعون سنة.
وكوتاه الحافظ أبو مسعود عبد الجليل بن محمد بن عبد الواحد الاصبهاني.
توفي في شعبان عن سبع وسبعين سنة وحدث عن رزق الله التميمي وأبي بكر بن ماجه الأبهري وخلق.
قال أبو موسى المديني: أوحد وقته في علمه مع طريقته وتواضعه.
حدثنا لفظًا وحفظًا على منبر وعظه.
وقال غيره: كان جيد المعرفة حسن الحفاظ ذا عفة وقناعة وإكرام للغرباء.
وعلي بن عساكر بن سرور المقدسي ثم الدمشقي الخشاب.
صحب الفقيه نصر المقدسي مدة وسمع منه سنة سبعين وأربع مائة.
ثم سمع بدمشق من أبي عبد الله بن أبي الحديد.
توفي في سن أبي الوقت صحيح الذهن والجسم.
توفي في شوال.
стр. 966
والعلامة أبو حفص الصفار عمر بن أحمد بن منصور النيسابوري.
روي عن أبي بكر بن خلف وأبي المظفر موسى بن عمران وطائفة ولقبه عصام الدين.
وكان من كبار الشافعية يذكر مع محمد بن يحيى ويزيد عليه بالأصول.
قال ابن السمعاني: إمام بارع مبرز جامع لأنواع من العلوم الشرعية سديد السيرة مكثر.
مات يوم عيد الضحى.
سنة أربع وخمسين وخمس مائة
فيها نهبت الغز نيسابور مرة ثالثة.
وفيها سار المقتفي إلى واسط فرماه الفرس وشج جبينه بقبيعة سيفه.
وفيها سار عبد المؤمن في مائة ألف فنازل المهدية برًا وبحرًا فأخذها من الفرنج بالأمان.
ولكن ركبوا البحر وكان شتاء فغرق أكثرهم.
وفيها قتل بعض أصحاب نقيب العلوية بنيسابور فحمى رئيس الشافعية مؤيد الدين القاتل فقصد لنقيب الشافعية فاقتتلوا بالبلد وقتل جماعة وأحرق النقيب سوق العطارين وسكة معاد.
فحشد المؤيد والتقى الفريقان واشتد الحرب وعظم الخطب وندرت الرؤوس عن كواهلها وأحرقت المدارس والأسواق واستحر القتل بالشافعية وهرب المؤيد وكاد يخرب البلد وعصى العلوي بالبلد وتعثرت الرعية وتمنوا الموت.
وجاء المؤيد أبيه القائد فشد من الشافعية فبالغ القوم في أخذ الثأر وحرقوا مدرسة الحنفية.
وفيها أقبلت الروم في جموع عظيمة وقصدوا الشام.
فالتقاهم المسلمون فانتصروا ولله الحمد وأسر ابن أخت ملك الروم.
стр. 967
وفيها توفي ابن قفرجل أبو القاسم أحمد بن المبارك بن عبد الباقي البغدادي الذهبي القطان.
روى عن عاصم بن الحسن وجماعة.
وأبو جعفر العباسي أحمد بن محمد بن عبد العزيز المكي نقيب الهاشميين بمكة.
روى عن أبي علي الشافعي وحدث ببغداد وإصبهان.
وكان صالحًا متواضعًا فاضلًا مسندًا.
توفي في وأبو زيد جعفر بن زيد بن جامع الحموي الشامي.
مؤلف رسالة البرهان التي رواها عنه ابن الزبيدي.
كان صالحًا عابدًا صاحب سنة وحديث.
روى عن أبي سعد بن الطيوري وأبي طالب اليوسفي وأبي القاسم الحصين.
توفي في ذي الحجة وقد شاخ.
والحسن بن جعفر بن المتوكل أبو علي الهاشمي العباسي.
سمع أبا غالب بن الباقلاني وغيره.
وكان أديبًا شاعرًا صالحًا جمع سيرة المرشد وسيرة المقتفي.
وتوفي في جمادى الآخرة.
ومحمد شاه بن السلطان محمود بن ملكشاه أخو ملكشاه السلجوقي.
توفي بعلة السل وله ثلاث وثلاثون سنة.
وكان كريمًا عاقلًا.
وهو الذي حاصر بغداد من قريب.
واختلف الأمراء من بعده فطائفة لحقت بأخيه ملكشاه وطائفة لحقت بسليمان شاه.
стр. 968
سنة خمس وخمسين وخمس مائة
فيها تملك سليمان شاه همذان.
وذهب ملكشاه إلى إصبهان فمات بها.
وتوفي المقتفي وعقدت البيعة يومئذ للمستنجد بالله ولده.
فأول من بايعه أخوه الكبير ثم ابن هبيرة وقاضي القضاة أبو الحسن الدامغاني.
وفيها توفي الفائز صاحب مصر وأقيم بعده العاضد.
وفيها قبضت الأمراء على سليمان شاه وخطبوا لأرسلان شاه بن طغرل بن محمد بن ملكشاه.
بقيام زوج أمه ألدكر صاحب أران وأذربيجان.
وفيها توفي العميد بن القلانسي صاحب التاريخ أبو يعلي حمزة بن أسد التميمي الدمشقي الكاتب.
حدث عن سهل بن بشر الأسفراييني.
وولي رئاسة البلد مرتين.
وكان يسمى أيضًا المسلم.
توفي في ربيع الأول عن بضع وثمانين سنة.
وأبو يعلي بن الحبوبي حمزة بن علي بن هبة الله الثعلبي الدمشقي البزبز.
سمع أبا القاسم المصيصي ونصر المقدسي.
مات في جمادى الأولى عن بضع وثمانين سنة.
وكان لابأس به.
وخسروا شاه سلطان غزنة.
تملك بعد أبيه بهرام شاه بن مسعود بن
стр. 969
إبراهيم بن مسعود بن محمود بن سبكتكين.
وكان عادلًا سائسًا مقربًا للعلماء.
وكانت دولته تسع سنين.
وتملك بعده ولده ملكشاه.
وأبو جعفر الثقفي قاضي العراق عبد الواحد بن أحمد ابن محمد وقد ناهز الثمانين.
ولي قضاةالكوفة مدة وسمع من أبي النرسي.
ثم ولاه المستنجد في هذا العام قضاء القضاة.
فتوفي في آخر العام وقد ناهز الثمانين.
وولي بعده ابنه جعفر.
والفائز بنصر الله أبو القاسم عيسى بن الظافر إسماعيل بن الحافظ عبد المجيد بن محمد بن المستنصر العبيدي.
أقيم في الخلافة بعد قتل أبيه وله خمس سنين.
فحمله الوزير عباس على كتفه وقال: يا أمراء: هذا ولد مولاكم وقد قتل مولاكم أخواه فقتلتهما كما ترون.
فبايعوا هذا الطفل.
فقالوا سمعنا وأطعنا.
وضجوا ضجة واحدة.
ففزع الصبي وبال واختل عقله.
فيما قيل من تلك الصيحة.
وصار يتحرك ويصرع.
وتوفي في رجب من هذه السنة وكان الحل والربط لعباس.
فلما هرب عباس وقتل كان الأمر للصالح طلائع بن رزيك.
والمقتفي لأمر الله أبو عبد الله محمد بن المستظهر بالله أحمد بن المقتدي بالله عبد الله بن الأمير محمد بن القائم العباسي أمير المؤمنين.
كان عالمًا فاضلًا دينًا حليمًا شجاعًا مهيبًا خليقًا للإمارة كامل السؤدد.
وكان لايجري في دولته أمر وإن صغر إلا بتوقيعه.
وكتب في أيام خلافته ثلاث ربعات.
ووزر
стр. 970
له علي بن طراد ثم أبو نصر بن جهير ثم علي بن صدقة ثم ابن هبيرة وحجبه أبو المعالي بن الصاحب ثم جماعة بعده.
وكان آدم اللون بوجهه أثر جدري مليح الشيبة عظيم الهيبة ابن حبشية.
كانت دولته خمسًا وعشرين سنة.
توفي في ربيع الأول عن ست وستين سنة.
وقد جدد باب الكعبة واتخذ لنفسه من العقيق تابوتًا دفن فيه وأبو المظفر التريكي محمد بن أحمد بن علي العباسي خطيب جامع المهدي.
روى عن أبي نصر الزيني وعاصم بن الحسن وعاش خمسًا وثمانين سنة.
توفي في نصف ذي القعدة.
وأبو الفتوح الطائي محمدبن أبي جعفر محمد بن علي الهمذاني صاحب الأربعين سمع فيد بن عبد الرحمن الشعراني وإسماعيل بن الحسن الفرائضي وطائفة بخراسان والعراق والجبال توفي في شوال عن خمس وثمانين.
سنة ست وخمسين وخمس مائة
فيها ركب المستنجد بالله إلى الصيد مرتين.
وفيها توفي أبو حكيم النهراوني إبراهيم بن دينار الحنبلي الزاهد الفرضي أحد من كان يضرب به المثل في الحلم والتواضع.
أنشأ مدرسة بباب الأزج.
وقد اجتهد جماعة على إغضابه فلم يقدروا.
وكان بصيربً بالمذهب.
وعلاء الدين الحسين بن الحسين الغوري سلطان الغور تملك
بعده ولده سيف الدين محمد.
стр. 971
وسليمان شاه ابن السلطان محمد بن ملكشاه السلجوقي.
وكان أهوج أخرق فاسقًا بل زنديقًا يشرب الخمر في نهار رمضان.
قبض عليه الأمراء في العام الماضي ثم خنق في ربيع الآخر من هذه السنة.
وطلائع بن رزيك الأرمني ثم المصري الملك الصالح وزير الديار المصرية.
غلب على الأمور في سنة تسع وأربعين.
وكان أديبًا شاعرًا فاضلًا رافضيًا جوادًا ممدحًا.
ولما بايع العاضد زوجه بابنته.
ونقض أرزاق الأمراء فعملوا عليه بإشارة العاضد وقتلوه في الدهليز في رمضان.
وكان في نصر التشييع كالسكة المحماة.
كان يجمع الفقهاء ويناظهرهم على الإمامة وعلى القدر وله مصنف في ذلك.
وأبو الفتح بن الصابوني عبد الوهاب بن محمد المالكي المقرئ الخفاف من قرية المالكية.
روى عن النعالي وابن البطر وطبقتهما.
وكتب وحصل وجمع أربعين حديثًا.
وقرأ القراءات على ابن بدران الحلواني وغيره.
وتصدر للإقراء.
وكان قيمًا بالفن.
توفي في صفر عن أربع وسبعين سنة.
والوزير جلال الدين أبو الرضا محمد بن أحمد بن صدفة.
وزر للراشد بالله.
وكان في خير ودين.
توفي في شعبان عن ثمان وخمسين سنة.
وابن المادح أبو محمد محمد بن أحمد بن عبد الكريم التميمي البغدادي.
روى عن أبي نصر الزينبي وجماعة وتوفي في ذي القعدة.
стр. 972
والخاقان محمود بن محمد التركي سلطان ما وراء النهر وابن بنت السلطان ملكشاه السلجوقي.
سار بالغز في وسط السنة وحاصر نيسابور شهرين.
وكان كالمقهور مع الغز فهرب منهم إلى صاحب نيسابور المؤيد ثم خلاه المؤيد قليلا وسمله وحبسه
سنة سبع وخمسين وخمس مائة
فيها كان مصاف هائل بين جيوش أذربيجان وبين الكرج.
فنصر الله الإسلام.
وكانت الغنيمة تتجاوز الوصف.
وفيها حج الركب العراقي وحيل بينهم وبين البيت إلا شرذمةيسيرة ورد الناس بلا طواف.
وفيها توفي أبو يعلي حمزة بن أحمد بن فارس بن كروس السلمي الدمشقي.
روى عن نصر المقدسي ومكي الرميلي وجماعة.
وكان شيخًا مباركًا حسن السمت.
توفي في صفر عن أربع وثمانين سنة.
تفرد برواية الموطأ.
وزمرد الخا تون المحترمة صفوة الملوك بنت الأمير جاولي أخت دقاق صاحب دمشق لأمه وزوجة تاج الملوك بوري وأم ولديه شمس الملوك إسماعيل ومحمود.
سمعت من أبي الحسن بن قبيس واستنسخت الكتب.
وحفظت القرآن.
وبنت الخاتونية بصنعاء دمشق.
ثم تزوجها أتابك زنكي فبقيت معه تسع سنين فلما قتل حجت وجاورت بالمدينة ودفنت بالبقيع.
أما خاتون بنت أنر زوجة الملك نور الدين فتأخرت ولها مدرسة
стр. 973
بدمشق وخانقاه معروفة على نهر باناس.
وأبو مروان عبد الملك بن زهر بن عبد الملك الإشبيلي طبيب عبد المؤمن وصاحب التصانيف.
أخذ عن والده وبرع في الصناعة.
والشيخ عدي بن مسافر بن إسماعيل الشامي ثم الهكاري الزاهد قطب المشايخ وبركة الوقت وصاحب الأحوال والكرامات.
صحب الشيخ عقيلًا المنبجي والشيخ حماد الدباس وعاش تسعين سنة.
ولأصحابه فيه عقيدة تتجاوز الحد.
وهبة الله بن أحمد الشبلي أبو المظفر القصار المؤذن.
توفي في سلخ السنة عن ثمان وثمانين سنة وبه ختم السماع من أبي نصر الزينبي.
وهبة الله بن أحمد أبو بكر الحفار.
روى عن رزق الله التميمي.
وتوفي في شوال وكلاهما ببغداد.
سنة ثمان وخمسين وخمس مائة
فيها غزا نور الدين ونزل تحت حصن الأكراد وكبست الفرنج جيشه فوقعت الهزيمة.
وركب نور الدين فرسًا ونجا.
ونزل على بحيرة حمص وحلف لا يستظل بسقف أويأخذ بالثأر.
ثم لم شعث العسكر.
وفيها سار جيش المستنجد فالتقوا آل دبيس الأسديين أصحاب الحلة فالتقوهم فخذلت بنو أسد وقتل من العرب نحو أربعة آلاف وقطع دابرهم فلم يقم لهم بعدها قائمة.
стр. 974
وفيها توفي الشيخ أحمد بن محمد بن قدامة الزاهد والد الشيخ أبي عمر والشيخ الموفق وله سبع وستون سنة.
وكان خطيب جماعيل ففر بدينه من الفرنج إ فهاجر إلى الله ونزل هو وآله بمسجد أبي صالح الذي بظاهر باب شرقي سنتين.
ثم صعد إلى الجبل وبنى الدير ونزل هو وآله بسفح قاسيون.
وكانوا يعرفون بالصالحية لنزولهم بمسجد أبي صالح ومن ثم قيل جبل الصالحية.
وكان زاهدًا صالحًا قانتًا لله صاحب جد وصدق وحرص على الخير.
رحمة الله عليه.
وشهردار ابن الحافظ شيرويه بن شهردار الديلمي.
المحدث أبو منصور الديلمي.
قال ابن السمعاني: كان حافظًا عارفًا بالحديث فهمًا بالحديث فهمًا عارفًا بالأدب ظريفًا.
سمع أباه وعبدوس بن عبد الله ومكي السلار وطائفة وأجاز له أبو بكر بن خلف الشيرازي.
وعاش خمسًا وسبعين سنة.
وعبد المؤمن بن علي القيسي الكومي التلمساني صاحب المغرب والأندلس.
وكان أبوه صانعًا في الفخار فصار أمره إلى ما صار.
وكان أبيض مليحًا ذا جسم وعمم يعلوه حمرة أسود الشعر معتدل القامة وضيئًا جهوري الصوت فصيحًا عذب المنطق لايراه أحد إلا أحبه بديهة.
وكان في الآخر شيخًا أنقى.
وقد سقت أخباره في تاريخي الكبير.
مات غازيًا بمدينة سلا في جمادى الآخرة.
وكان ملكًا عادلًا سائسًا عظيم الهيبة عالي الهمة كثير المحاسن متين الديانة قليل المثل.
كان يقرأ كل يوم سبعًا ويجتنب لبس الحرير ويصوم الاثنين والخميس ويهتم بالجهاد والنظر في الأمور كأنما خلق للملك.
стр. 975
وسديد الدولة بن الأنباري صاحب ديوان الإنشاء ببغداد وهو محمد بن عبد الكريم بن إبراهيم الشيباني الكاتب البليغ: أقام في الإنشاء خمسين سنة.
وناب في الوزارة ونفذ رسولًا.
وكان ذا رأي وحزم وعقل.
عاش نيفًا وثمانين سنة.
والجواد جمال الدين أبو جعفر محمد بن علي الإصبهاني وزير صاحب الموصل أتابك زنكي.
كان رئيسًا نبيلًا مفخمًا دمث الأخلاق سمحًا كريمًا مفضالًا متبوعًا في أفعال البر والقرب مبالغًا في ذلك.
وقد وزر أيضًا لولد زنكي سيف الدين غازي ثم لأخيه قطب الدين مدة ثم قبض عليه في هذه السنة وحبسه.
ومات في العام الآتي فنقل ودفن بالبقيع.
ولقد حكى ابن الأثير في ترجمة الجواد مآثر ومحاسن لم يسمع بمثلها في الأعمار.
سنة تسع وخمسين وخمس مئة
فيها كسر نور الدين الفرنج وأسر الإبرنس.
وذلك أن صاحب ماردين نجم الدين نازل حارم فنجدتها الفرنج واجتمع عليها طائفة من ملوكهم وعلى الكل بيمند صاحب أنطاكية.
ففر صاحب ماردين.
وقصدهم نور الدين فالتقاهم.
فانهزمت ميمنته وتبعتهم فرسان الفرنج فمالت ميسرته على رجالة الفرنج فحصدتهم فلما ردت فرسانهم ردت خلفهم الميمنة ومن بين أيديهم الميسرة.
فأحاط به المسلمون وحمي الحرب واستحر القتل بالفرنج والأسر فأسر صاحب أنطاكية وصاحب طرابلس ومقدم الروم الدوك.
وزادت عدة القتلى على عشرة آلاف وتسلم نور الدين قلعة حارم وفي آخر السنة قلعة بانياس.
стр. 976
وفيها سار ملك القسطنطينية بجيوشه وقصد بلاد الإسلام.
فلما قاربوا مملكة قلج أرسلان جعل التركمان يبيتونهم ويغيرون عليهم في الليل حتى قتلوا منهم نحو العشرة آلاف فردوا بذلة.
وطمع فيهم المسلمون وأخذوا لهم عدة حصون.
ولله الحمد.
وفيها سار جيش نور الدين مع مقدم عسكره أسد الدين شيركوه فدخلوا مصر وقتل الملك المنصور ضرغام الذي كان قد قهر شاور السعدي.
ثم تمكن شاور وخاف من عسكر الشام فاستنجد بالفرنج فنجدوه من القدس وما يليه.
فدخل العسكر بلبيس وحصرهم الفرنج ثلاثة أشهر.
فلما جاءهم الصريخ بما تم على دين الصليب بوقعة حارم صالحوا أسد الدين وردوا.
وفيها توفي أبو أسعد عبد الوهاب بن الحسن الكرماني بقية شيوخ نيسابور.
روى عن أبي بكر بن خلف وموسىبن عمران وأبي سهل عبد الملك الدشتى وتفرد عنهم.
عاش تسعًا وسبعين سنة.
والسيد أبو الحسن علي بن حمزة العلوي الموسوي مسند هراة.
سمع أبا عبد الله العمري ونجيب بن ميمون وأبا عامر الأزدي وطائفة وعاش نيفًا وتسعين سنة.
وأبو الخير الباغبان محمد بن أحمد بن محمد الإصبهاني المقدر.
سمع عبد الوهاب بن منده والمطهر البزاني وجماعة.
وكان ثقة مكثرًا.
توفي في شوال.
ونصر بن خلف السلطان أبو الفضل صاحب سجستان.
عمر مائة سنة.
ملك منها ثمانين سنة.
وكان عادلًا حسن السيرة مطيعًا للسلطان سنجر.
стр. 977
سنة ستين وخمس مائة
فيها وقعت فتنة هائلة بإصبهان بين صدر الدين عبد اللطيف بن الخجندي وبين غيره من أصحاب المذاهب سببها التعصب للمذاهب.
فخرجوا إلى القتال وبقي الشر والقتل ثمانية أيام قتل خلق كثير وأحرقت أماكن كثيرة.
وفيها توفي أبو العباس بن الحطئة أحمد بن عبد الله بن أحمد بن هشام اللخمي الفاسي المقرئ الصالح الناسخ.
ولد سنة ثمان وسبعين وحج وقرأ القراءات على ابن الفحام وبرع فيها.
وكان لأهل مصر فيه اعتقاد كبير ﵀ توفي في المحرم وقبره بالقرافة.
وأمير ميران أخو السلطان نور الدين.
أصابه سهم في عينه على حصار بانياس فمات منه بدمشق.
وأبو الندى حسان بن تميم الزيات.
رجل حاج صالح.
روى عن نصر المقدسي وتوفي في رجب عن بضع وثمانين سنة.
روت عنه كريمة.
وأبو المظفر الفلكي سعيد بن سهل الوزير النيسابوري ثم الخوارزمي وزير خوارزمشاه.
روى مجالس عن علي بن أحمد المديني ونص الله الخشنامي.
وحج وتزهد وأقام بدمشق بالسميساطية.
وكان صالحًا متواضعًا توفي في شوال.
وحذيفة بن سعد أبو المعمر بن الطاهر الأزجي الوزان.
روى عن أبي الفضل بن خيرون وجماعة.
توفي في رجب.
стр. 978
ورستم بن علي بن شهريار صاحب مازندران.
استولى في العام الماضي على بسطام وقومس واتسعت مملكته ومات في ربيع الأول وتملك بعده ابنه علاء الدين حسن.
وعلي بن أحمد أبو الحسن اللباد الإصبهاني.
سمع أبا بكر بن ماجه ورزق الله التميمي وطائفة.
وأجاز له أبو بكر بن خلف.
توفي في شوال.
وأبو القاسم بن البزري عمر بن محمد الشافعي فقيه أهل الجزيرة.
تفقه ببغداد على الغزالي وإلكيا الهراسي.
وصار أحفظ أهل زمانه للمذهب.
وله مصنف كبير على إشكالات المهذب وكان ينعت بزين الدين جمال الإسلام.
عاش تسعًا وثمانين سنة.
وأبو عبد الله الحراتي محمد بن عبد الله بن العباس العدل ببغداد.
سمع رزق الله التميمي وهبة الله بن عبد الرزاق الأنصاري وطراد بن محمد.
وكان أديبًا فاضلًا ظريفًا.
توفي في جمادى الأولى.
والقاضي أبو يعلي الصغير محمد بن أبي خازم محمد ابن القاضي الكبير أبي يعلي بن الفراء البغدادي الحنبلي.
شيخ المذهب.
تفقه على أبيه وعمه أبي الحسين.
وكان مناظرًافصيحًا مفوهًا ذكيًا.
ولي قضاء واسط مدة ثم عزل منها.
فلزم منزله.
وأضر بأخرة.
توفي في ربيع الآخر وله ست وستون سنة.
стр. 979
وأبو طالب العلوي الشريف محمد بن محمد بن محمد بن أبي زيد الحسني البصري نقيب الطالبيين بالبصرة.
روى عن أبي علي التستري وجعفر العباداني وجماعة.
واستقدمه ابن هبيرة لسماع السنن فروى الكتاب بالإجازة سوى الجزء الأول فبالسماع من التستري.
وأما ابن الحصري فروى عنه الكتاب عن التستري سماعًا.
وهذا لم يتابعه عليه أحد.
توفي في ربيع الأول عن إحدى وتسعين سنة.
وأبو الحسن بن التلميذ أمين الدولة هبة الله بن صاعد النصراني البغدادي شيخ قومه وقسيسهم.
لعنهم الله.
وشيخ الطب وجالينوس العصر وصاحب التصانيف.
مات في ربيع الأول وله أربع وتسعون سنة.
وياغي أرسلان بن الداشمند صاحب ملطيه.
جرى بينه وبين جاره قلج أرسلان حروب عديدة.
ثم مات وولى بعده ابن أخيه إبراهيم بن محمد فصالح قلج أرسلان.
والوزير عون الدين أبو المظفر يحيى بن محمد بن هبيرة بن سعيد الشيباني وزير المقتفي وابنه.
ولد سنة تسع وتسعين وأربع مائة بالسواد ودخل بغداد شابًا فطلب العلم وتققه وسمع الحديث وقرأ القراءات وشارك في الفنون وصار من فضلاء زمانه.
ثم احتاج فدخل في الكتابة وولي مشارفة الخزانة.
ثم ترقي وولي ديوان الخاص.
ثم استوزره المقتفي فبقي وزيرًا إلى أن مات.
стр. 980
وكان شامة بين الوزراء لعدله ودينه وتواضعه ومعروفه. روى عن أبي عثمان بن ملة وجماعة.
ولما ولاه المقتفي امتنع من لبس خلعة الحرير وحلف أنه لايلبسها.
وذا شي لا يفعله قضاة زماننا ولاخطباؤه.
كان مجلسه معمورًا بالعلماء والفقهاء والبحث وسماع الحديث.
شرح صحيحي البخاري ومسلم وألف كتاب العبادات في مذهب أحمد.
ومات شهيدًا مسمومًا في جمادى الأولى ووزر بعده شرف الدين أبو جعفر بن البلدي.
سنة إحدى وستين وخمس مائة
فيها ظهر ببغداد الرفض والسب وعظم الخطب.
وفيها خرجت الكرج في أرمينية وأذربيجان فقتلوا وسبوا.
وفيها أخذ نور الدين من الفرنج حصن المنيطرة.
وفيها توفي الرسمي الإمام أبو عبد الله الحسن بن العباس الإصبهاني الفقيه الشافعي مسند إصبهان.
سمع أبا عمرو بن مندة ومحمود الكوسج وطائفة.
وتفرد ورحل إليه.
وكان زاهدًا ورعًا خاشعًا بكاء فقيهًا مفتيًا محققًا تفقه به جماعة.
توفي في غرة صفر وقد استكمل ثلاثًا وتسعين سنة ﵀.
وعبد الله بن رفاعة بن غدير الفقيه أبو محمد السعدي المصري الشافعي الفرضي صاحب القاضي الخلعي.
توفي في ذي القعدة عن أربع وتسعين سنة كاملة.
وقد ولي القضاء بمصر ثم وأبو محمد الأشيري عبد الله بن محمد المغربي الصنهاجي الفقيه الحافظ.
روى عن أبي الحسن الجذامي والقاضي عياض.
وكان عالمًا بالحديث وطرقه
стр. 981
وبالنحو واللغة والنسب كثير الفضائل.
وقبره بظاهر بعلبك.
وأبو طالب بن العجمي عبد الرحمان بن الحسن الحلبي الفقيه الشافعي.
تفقه ببغداد على الشاشي وأسعد الميهني.
وسمع من ابن بيان وله بحلب مدرسة كبيرة.
عاش إحدى وثمانين سنة ومات في شعبان.
والشيخ عبد القادر بن أبي صالح عبد الله بن جنكي دوست أبومحمد الجيلي الزاهد شيخ العصر وقدوة العارفين صاحب المقامات والكرامات ومدرس الحنابلة محيي الدين.
انتهى إليه التقدم في الوعظ والكلام على الخواطر.
ولد بجيلان سنة إحدى وسبعين وأربع مائة وقدم بغداد شابًا فتفقه على أبي سعد المخرمي وسمع من أبي غالب بن الباقلاني وجعفر السراج وطائفة.
وصحب الشيخ حمادًا الدباس.
قال الشيخ الموفق: أقمنا عنده في مدرسته شهرًا وتسعة أيام.
ثم مات وصلينا عليه.
قال: ولم أسمع عن أحد يحكي عنه من الكرامات أكثر مما يحكى عنه ولا رأيت أحدًا يعظم من أجل الين أكثر منه.
قلت عاش تسعين سنة.
سنة اثنتين وستين وخمس مئة
فيها سار أسد الدين شيركوه المسير الثاني إلى مصر يمعظم جيش نور الدين.
فنازل الجيزة شهرين واستنجد وزير مصر شاور بالفرنج فدخلوا في النيل من دمياط والتقوا فنصر أسد الدين وقتل ألوف من الفرنج.
قال ابن الأثير: هذا من أعجب ما أرخ أن ألفي فارس تهزم عساكر مصر والفرنج.
стр. 982
قلت: ثم استولى أسد الدين على الصعيد وتقوى بخراجها.
وأقامت الفرنج بالقاهرة حتى استراشوا ثم قصدوا الإسكندرية وقد أخذها صلاح الدين.
فحاصروه أربعة أشهر ثم كر أسد الدين منجدًا له فترحلت الملاعين بعد أن استقر لهم بالقاهرة شحنة وقطيعة مائة ألف دينار في العام.
وصالح شاور أسد الدين على خمسين ألف دينار أخذها ونزل إلى الشام.
وفيها قدم قطب الدين صاحب الموصل على أخيه نور الدين فغزوا الفرنج وأخذوا غير حصن.
وفيها احترقت اللبادين حريقًا عظيمًا صار تاريخًا وأقامت النار تعمل أيامًا.
وصار أصلها من دكان طباخ وذهب للناس مالايحصى.
وفيها توفي خطيب دمشق أبو البركان الخضر بن شبل بن عبد الحارثي الدمشقي الفقيه الشافعي.
درس بالغزاليه والمجاهدية.
وبنى له نور الدين مدرسته التي عند باب الفرج فدرس بها وتعرف الأن بالعمادية.
قرأ علبى أبي الوحش سبيع صاحب الأهوازي وسمع من أبي الحسن بن الموازيني توفي في ذي القعدة.
وعبد الجليل بن أبي سعد الهروي أبو محمد المعدل مسند هراة.
تفرد بالرواية عن بيبي الهرثمية وعبد الرحمان كلار وعاش اثنتين وتسعين سنة.
وهو أكبر شيخ للحافظ عبد القادر الرهاوي.
والحافظ أبو سعد السمعاني تاج الإسلام عبد الكريم بن محمد بن منصور المروزي محدث المشرق وصاحب التصانيف الكثيرة والرحلة الواسعة.
عاش ستًا وخمسين سنة.
سمع حضورًا من الشيروي وأبي منصور الكراعي.
стр. 983
ثم رحل بنفسه وله ثلاث وعشرون فسمع من الفراوي وطبقته بنيسابور وهراة وبغداد وإصبهان ودمشق.
وله معجم شيوخه في عشر مجلدات.
وكان حافظًا ثقة مكثرًا واسع العلم كثير الفضائل ظريفًا لطيفًا متجملًا نظيفًا نبيلًا شريفًا.
توفي في غزة ربيع الأول بمرو.
وأبوشجاع البسطامي عمر بن محمد بن عبد الله الحافظ المفسر الواعظ المفتي الأديب المتفنن وله سبع وثمانون سنة.
سمع أبا القاسم أحمد بن محمد الخليلي وجماعة وانتهت إليه مشيخة بلخ وتفقه عليه جماعة مع الدين والورع.
تفرد برواية الشمائل ومسند الهيثم بن كليب.
وقينس بن محمد أبو عاصم السويقي الإصبهاني المؤذن الصوفي.
رحل وسمع ببغداد من أبي وابن اللحاس أبو المعالي محمد بن محمد بن الجبان الحريمي العطار.
سمع من طراد وطائفة.
وهو آخر من روىبالإجازة عن أبي القاسم بن البسري.
وكان صالحًا ثقة ظريفًا لطيفًا.
توفي في ربيع الآخر وله أربع وتسعون سنة.
وأبو طالب بن خضير المبارك بن علي البغدادي الصيرفي المحدث.
كتب الكثير عن أبي الحسن بن العلاف وطبقته وبدمشق عن هبة الله بن الأكفاني وجماعة.
وعاش ثمانين سنة توفي في ذي الحجة.
ومسعود الثقفي الرئيس المعمر أبو الفرج بن الحسن ابن الرئيس المعتمد أبي عبد الله القاسم بن الفضل الإصبهاني مسند العصر ورحلة الآفاق.
توفي في رجب وله مائة سنة.
أجاز له عبد الصمد بن المأمون وأبو بكر الخطيب وسمع من جده وعبد الوهاب بن منده وطبقتهما.
стр. 984
وهبة الله بن الحسن بن هلال أبو القاسم البغدادي الدقاق مسند العراق.
سمع عاصم بن الحسن وأبا الحسن الأنباري وعمر نحوًا من تسعين سنة.
توفي في المحرم.
وكان شيخًا لا بأس به متدينًا.
سنة ثلاث وستين وخمس مائة
فيها أعطى نور الدين لنائبه أسد الدين حمص وأعمالها فبقيت بيد أولاده مائة سنة.
وفيها توفي أبو المعالي الباجسرائي التاني أحمد بن عبد الغني بن محمد بن حنيفة.
روى عن ابن البطر وطائفة.
توفي في رمضان وكان ثقة.
وأبو بكر أحمد بن المقرب الكرخي.
روى عن النعالي وطراد وطائفة.
وكان ثقة متوددًا.
توفي في ذي الحجة.
وله ثلاث وثمانون سنة.
وقاضي القضاة أبو البركات جعفر ابن قاضي القضاة أبي جعفر عبد الواحد بن أحمد الثقفي.
ولي قضاء العراق سبع سنين.
ولما مات ابن هبيرة ناب في الوزارة مضافًا إلى القضاء فاستفظع ذلك.
وقد روى عن ابن الحصين وعاش ستًا وأربعين سنة.
توفي في جمادى الآخرة وشاكر بن علي أبو الفضل الأسواري الإصبهاني سمع أبا الفتح السوذرجاني وأبا مطيع وجماعة.
توفي في أواخر رمضان.
стр. 985
وأبو محمد الطامذي عبد الله بن علي الإصبهاني المقرئ.
عالم زاهد معمر.
روى عن طراد وجعفر بن محمد العباداني والكبار.
توفي في شعبان.
وأبوالنجيب السهروردي عبد القاهر بن عبد الله بن محمد بن عمويه الصوفي القدوة الواعظ العارف الفقيه الشافعي أحد الأعلام.
قدم بغدادوسمع أبا علي بن نبهان وجماعة.
وكان إمامًا في الشافعية وعلمًا في الصوفية.
توفي في جمادى الآخرة ودفن بمدرسته وله ثلاث وسبعون سنة.
وزين الدين صاحب إربل على كوجك بن بكتكين التركماني الفارس المشهور والبطل المذكور.
ولقب بكوجك وهو بالعربي اللطيف القد والقصير.
وكان مع ذلك معروفًا بالقوة المفرطة والشهامة.
وهو ممن حاصر المقتفي وخرج عليه ثم حسنت طاعته.
وكان جوادًا معطاء فيه عدل وحسن سيرة.
يقال إنه جاوز المائة.
توفي في ذي الحجة.
وأبو الحسن تاج القراء علي بن عبد الرحمن الطوسي ثم البغدادي.
روى عن أبي عبد الله البانياسي ويحيى السيبي وجماعة.
وكان صوفيًا كبيرًا.
توفي في صفر عن سن عالية.
وأبو الحسن بن الصابي محمد بن إسحاق بن محمد بن هلال بن المحسن البغدادي.
من بيت كتابة وأدب.
سمع النعالي وغيره.
وكان ثقة.
توفي في ربيع الأول عن اثنتين وثمانين سنة.
следующие страницы →