Полный текст (3 494 стр.). Показаны 1016–1055 · переход к 1021.
стр. 1016
وأخرجه الطيالسي أبو داود في "مسنده" (رقم ٦١٨) قال: حدثنا شعبة ... به.
وأخرجه أبو عوانة (٢/ ٣٦)، والبيهقي من طريقه.
وأخرجه مسلم (٢/ ١٣٣)، وأبو عوانة أيضًا، وابن ماجة (١/ ٣١٠)، وأحمد (٤/ ١١٨ و ١٢١) من طريق أخرى عن شعبة ... به؛ وزاد حجاج -عند أبي عوانة-:
"فليؤمهم أعلمهم بالسنة، فإن كانوا في السنة سواءً؛ فأقدمهم هجرة ... " وذكر الحديث.
وقد تابعه المسعودي عن إسماعيل بن رجاء؛ وفيه:
"وأقدمهم قراءة ... " والباقي مثل رواية الجماعة عن شعبة.
وتابعه الأعمش أيضًا عن إسماعيل؛ ولكنه ليس فيه: "وأقدمهم قراءة"؛ وإنما فيه ما في رواية حجاج عن شعبة:
"فإن كانوا في القراءة سواءً؛ فأعلمهم بالسنة ... " الحديث، ويأتي في الكتاب.
فالزيادتان صحيحتان عندي؛ خلافًا للخطابي في "المعالم" (١/ ٣٠٢)؛ حيث قال:
"والصحيح رواية سفيان عن إسماعيل بن رجاء ... "، ثم ساق إسناده، ثم قال:
"وهذا هو الصحيح المستقيم في الترتيب ... "، ثم فصل القول في بيان ذلك!
وقد خفيت عليه رواية الحجاج عند أبي عوانة؛ فإنها موافقة في الترتيب لرواية سفيان!
لكن هنا أمر يجب التنبيه عليه، وهو أن الحديث ليس من رواية سفيان عن
стр. 1017
إسماعيل -كما وقع عند الخطابي-؛ وإنما هو من رواية سفيان عن الأعمش عن إسماعيل!
كذلك أخرجه البيهقي (٣/ ١١٩) من طريق الحميدي عن سفيان. وكذلك رواه غيره عنه، كما يأتي.
وللجملة الأولى شاهد من حديث أنس مرفوعًا.
أخرجه أحمد (٣/ ١٦٣) بسند صحيح.
٥٩٥ - (وفي رواية عن شعبة ... بهذا الحديث؛ قال فيه: "ولا يَؤُمُّ الرجلُ الرجلَ في سلطانه").
(قلت: إسنادها صحيح على شرط مسلم أيضًا).
إسناده: ثنا ابن معاذ: ثنا أبي عن شعبة ... بهذا الحديث.
قلت: وهذا صحيح كالذي قبله.
٥٩٦ - قال أبو داود: "وكذا قال يحيى القطان عن شعبة: "أقدمهم قراءةً" ... ".
(قلت: وصله أحمد: ثنا يحيى عن شعبة ... به).
قلت: وصله أحمد (٤/ ١٢١ - ١٢٢): ثنا يحيى عن شعبة ... به.
٥٩٧ - وفي رواية أخرى عن أبي مسعود عن النبي ﷺ ... بهذا الحديث؛ قال:
"فإن كانوا في القراءة سواءً؛ فأعلمهم بالسنة، فإن كانوا في السنة
стр. 1018
سواءً؛ فأقدمهم هجرة ... "؛ ولم يقل: "فأقدمهم قراءة".
(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه هو وأبو عوانة وابن حبان (٢١٢٤) في "صحاحهم". وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح").
إسناده: حدثنا الحسن بن علي: ثنا عبد الله بن نُمير عن الأعمش عن إسماعيل بن رجاء عن أوس بن ضمعج الحضرمي قال: سمعت أبا مسعود.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ والحسن بن علي: هو ابن محمد الخَلّال الحَلْواني.
والحديث أخرجه أبو عوانة (٢/ ٣٥) من طريق الحسن بن عفان -وهو ابن علي ابن عفان- قال: ثنا عبد الله بن نمير ... به؛ ولفظه:
"يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله؛ فإن كانوا في القراءة سواءً فأعلمهم بالسنة؛ فإن كانوا في السنة سواءً فأقدمهم هجرة، فإن كانوا في الهجرة سواءً فأقدمهم سنًّا، ولا يُؤَمُّ الرجل في سلطانه، ولا يُجْلَسُ على تكرمته في بيته إلا بإذنه".
وهكذا أخرجه مسلم (٢/ ١٣٣)، والنسائي (١/ ١٢٣)، والترمذي (١/ ٤٥٨ - ٤٥٩)، والبيهقي (٣/ ١١٩ و ١٢٥)، وأحمد (٤/ ١٢١ و ٥/ ٢٧٢)، من طرق أخرى عن الأعمش ... به.
ورواه ابن حبان في "صحيحه" (٢١٢٤).
وقد تابعه السُّدِّيُّ عن أوس: عند الخطيب (٧/ ٤٥١).
وأخرجه الدارقطني (ص ١٠٤)، والحاكم (١/ ٢٤٣)، والبيهقي (٣/ ١٩٩) من طريق جرير بن حازم عن الأعمش ... به؛ إلا أنه قال:
"يؤم القوم أكثرهم قرآنًا؛ فإن كانوا في القرآن واحدًا فأقدمهم هجرة؛ فإن كانوا
стр. 1019
في الهجرة واحدًا فأفقههم فقهًا؛ فإن كانوا في الفقه واحدًا فأكبرهم سنًّا".
فرواه بالمعنى؛ أعني: قوله: "فأعلمهم بالسنة؛ فإن كانوا في السنة سواء ... " فقال: "فأفقههم فقهًا ... " إلخ! وجعلها في المنزلة الثالثة، ومنزلتها الثانية.
ولذلك فإنها رواية شاذة. وقد أشار إلى هذا البيهقي؛ حيث قال عقبه:
"ورواه جماعة عن الأعمش على اللفظ الأول". وقال الحاكم:
"وهذه لفظة غريبة عزيزة بهذا الإسناد الصحيح"!
ثم ذكر له شاهدًا؛ وهو:
٥٩٨ - قال أبو داود: "رواه حجاج بن أرطاة عن إسماعيل قال:
"ولا تَقْعُدْ على تَكْرِمَةِ أحد إلا بإذنه" ... ".
(قلت: وصله الدارقطني والحاكم عن الحجاج، وهو مدلس، وقد عنعنه، وفي متنه نكارة ومخالفة للروايات السابقة؛ لكن هذا القدر المعلق منه صحيح).
إسناده: وصله الدارقطني (ص ١٠٤)، والحاكم (١/ ٢٤٣) من طريق أبي حامد محمد بن هارون الحضرمي: ثنا المنذر بن الوليد الجارودي: ثنا يحيى بن زكريا بن دينار الأنصاري: ثنا الحجاج عن إسماعيل بن رجاء ... به؛ ولفظه:
"يؤم القوم أقدمهم هجرة؛ فإن كانوا في الهجرة سواءً فأفقههم في الدين؛ فإن كانوا في الدين سواءً فأقرؤهم للقرآن، ولا يُؤَمُّ الرجل في سلطانه، ولا يُقْعَدُ على تكرمته إلا بإذنه". قال الزيلعي (٢/ ٢٥):
"وهو معلول بالحجاج بن أرطاة".
قلت: وذلك لأنه مدلس؛ وقد عنعنه.
стр. 1020
وبقية رجاله ثقات؛ غير يحيى بن زكريا بن دينار الأنصاري؛ فلم أجد له ترجمة! وقد أورده في شيوخ المنذر بن الوليد: صاحب "التهذيب"؛ إلا أنه سمّى جده زيادًا؛ ولم أجد من ترجمه أيضًا! والله أعلم.
وحديث الحجاج هذا شاذ أيضًا؛ بل منكر مخالف لسياق حديث شعبة والأعمش السابقين تقديمًا وتأخيرًا، كما هو واضح.
ولكن الجملة الأخيرة منه -التي من أجلها علقها المصنف- صحيحة؛ لموافقتها في المعنى لسائر الروايات.
٥٩٩ - عن عمرو بن سَلِمة قال:
كنا بحاضر، يمرُّ بنا الناس إذا أتوُا النبي ﷺ ، فكانوا إذا رجعوا مرُّوا بنا، فأخبرونا أن رسول الله ﷺ قال كذا وكذا، وكنت غلامًا حافظًا، فَحفِظت من ذلك قرآنًا كثيرًا، فانطلق أبي وافدًا إلى رسول الله ﷺ في نفر من قومه، فعلَّمهم الصلاة، وقال:
"يؤمكم أقرؤكم".
فكنت أقرأهم لِمَا كنت أحفظ، فقدَّموني، فكنت أؤمُّهم وعليَّ بردة صغيرة صفراء، فكنت إذا سجدت تكشفت عني. فقالت امرأة من النساء: وارُوا عنا عورة قارِئكم! فاشتروا لي قميصًا عُمَانيًّا، فما فرحت بشيء بعد الإسلام فرحي به، فكنت أؤمهم وأنا ابن سبع -أو ثمان- سنين.
(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه البخاري في "صحيحه" نحوه).
إسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل: ثنا حماد: أنا أيوب عن عمرو بن
стр. 1021
سَلمَةَ.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ وحماد: هو ابن سلَمة، كما ذكر الحافظ في "الفتح" (٨/ ١٨).
وقد رواه عن أيوب: حمادُ بن زيد أيضًا كما يأتي.
والحديث أخرجه ابن حزم (٤/ ٢١٨) من طريق المصنف.
وأخرجه ابن منده والطبراني من طريق حماد بن سلمة؛ وفي روايتهما ما يدل على أنه وفد مع أبيه أيضًا؛ كما في "الفتح".
وأخرجه البخاري (٨/ ١٨ - ١٩): حدثنا سليمان بن حرب: حدثنا حماد بن زيد عن أيوب ... نحوه.
وأخرجه الدارقطني (ص ١٧٩)، والبيهقي (٣/ ٩١) من طرق أخرى عن سليمان بن حرب ... به.
وأخرجه النسائي (١/ ١٢٧) من طريق سفيان عن أيوب قال: حدثني عمرو بن سَلِمَةَ الجَرْمي ... به مختصرًا، وفيه:
وأنا ابن ثمان سنين ... بدون شك.
وأخرجه أيضًا (١/ ١٠٥) من طريق سليمان بن حرب ... بإسناده مختصرًا.
٦٠٠ - وفي رواية عنه ... بهذا الحديث؛ قال:
فكنت أؤمهم في بُردة مُوَصَّلة فيها فَتْقٌ؛ فكنت إذا سَجَدتُ خَرَجَت اسْتِي!
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين).
стр. 1022
إسناده: حدثنا النفيلي: ثنا زهير: ثنا عاصم الأحول عن عمرو بن سلمة ... بهذا الحديث.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وزهير: هو ابن معاوية بن حُدَيج الجُعْفِيُّ.
والحديث أخرجه البيهقي (٣/ ٩١) من طريق يزيد بن هارون: أَبَنا عاصم ... به، ولفظه: قال:
لما رجع قومي من عند رسول الله ﷺ ؛ قالوا: إنه قال لنا:
"ليؤمكم أكثركم قراءة للقرآن". قال: فدعوني فعلموني الركوع والسجود؛ فكنت أصلي بهم وأنا غلام؛ وعلي بردة مفتوقة؛ فكانوا يقولون لأبي: ألا تغطي عنا است ابنك؟ !
٦٠١ - وفي أخرى عنه عن أبيه:
أنهم وفدوا إلى النبي ﷺ ، فلما أرادوا أن ينصرفوا قالوا: يا رسول الله! من يَؤُمُّنا؟ قال:
"أكثركم جمعًا للقرآن -أو أخذًا للقرآن-". فلم يكن أحد من القوم جمع ما جمعتُ، فقدَّموني وأنا غلام وعليَّ شَمْلَةٌ لي. قال: فما شهدت مَجْمَعًا من جَرْم إلا كنت إمامهم، وكنت أصلي على جنائزهم إلى يومي هذا.
(قلت: إسناده صحيح؛ غير أن قوله: (عن أبيه) شاذ! والصواب ما يأتي بعده).
стр. 1023
إسناده: أخبرنا قتيبة: ثنا وكيع عن مِسْعَرِ بن حبيب الجَرْمي: ثنا عمرو بن سلمة عن أبيه.
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال "الصحيحين"؛ غير مسعر ابن حبيب الجرمي، وهو ثقة أيضًا اتفاقًا، لكن قوله: عن أبيه! شاذ؛ لم يوافقه عليه أحد ممن رواه عن عمرو، كما تقدم.
على أنه قد رواه عنه غير وكيع على الجادة، وهو:
٦٠٢ - قال أبو داود: "ورواه يزيد بن هارون عن مسعر بن حبيب عن عمرو بن سلمة قال: لما وفد قومي إلى النبي ﷺ ... لم يقل: عن أبيه".
(قلت: وهذا هو الصحيح، وكذلك وصله البيهقي عن يزيد).
قلت: وصله البيهقي (٣/ ٢٢٥) من طريق العباس بن محمد الدوري: ثنا يزيد ابن هارون ... به بلفظ: ثنا عمرو بن سلمة:
أن أباه ونفرًا من قومه وفدوا إلى رسول الله ﷺ حين أسلم الناس ليتعلموا القرآن، فلما قضوا حاجتهم قالوا: من يصلي بنا -أو لنا- ... الحديث نحو الرواية المتقدمة.
وإسناده صحيح، رجالهم ثقات.
وقد رواه من طريق الحاكم؛ ولم أجده الآن في "مستدركه"!
٦٠٣ - عن ابن عمر أنه قال:
لما قدم المهاجرون الأولون؛ نزلوا العُصْبَة قبل مَقْدَمِ رسول الله ﷺ ؛ فكان يؤمُّهم سالم مولى أبي حذيفة، وكان أكثرهم قرآنًا. (وزاد في رواية:
стр. 1024
وفيهم عمر بن الخطاب وأبو سلمة بن عبد الأسد).
(قلت: إسنادهما صحيح، والأولى على شرط مسلم والبخاري. وقد أخرجها في "صحيحه"، وأخرج الرواية الأخرى بنحوها)
إسناده: حدثنا القعنبي: ثنا أنس -يعني: ابن عياض-. (ح) وحدثنا الهيثم ابن خالد الجهني -المعنى- قالا: ثنا ابن نمير عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر.
قلت: والإسناد الأول صحيح على شرط الشيخين، والآخر صحيح؛ فإن الهيثم بن خالد هذا -وإن كان ثقة- فلم يخرج له الشيخان.
والحديث أخرجه البيهقي (٣/ ٨٩) عن المؤلف.
وأخرجه البخاري (٢/ ١٤٨): حدثنا إبراهيم بن المنذر قال: ثنا أنس بن عياض ... به.
ثم أخرج (١٣/ ١٤٣)، والبيهقي من طريق ابن جريج أن نافعًا أخبره أن ابن عمر ﵁ أخبره ... به مختصرًا نحوه وزاد:
في مسجد قباء؛ فيهم أبو بكر وعمر وأبو سلمة وزيد وعامر بن ربيعة. قال البيهقي:
"كذا قال: (وفيهم أبو بكر)! ولعله في وقت آخر؛ فإنه إنما قدم أبو بكر ﵁ مع النبي ﷺ . ويحتمل أن تكون إمامته إياهم قبل قدومه وبعده. وقول الراوي: (وفيهم أبو بكر) أراد بعد قدومه".
قلت: وهذا التأويل لا بد منه وإن لم يرتضه الحافظ؛ وذلك لأن الرواية الأولى صريحة بأنه كان يؤمهم قبل مَقْدَمِ النبي ﷺ ؛ فليست تشمل أبا بكر؛ للسبب الذي ذكره البيهقي، ولذلك لم ينص فيها على أبي بكر.
стр. 1025
وأما الرواية الأخرى؛ فليس فيها ما في الأولى؛ فإن لفظها:
كان سالم مولى أبي حذيفة يؤم المهاجرين الأولين وأصحابَ النبي ﷺ في مسجد قباء؛ فيهم أبو بكر وعمر وأبو سلمة وزيد وعامر بن ربيعة.
فليس فيها أن الإمامة الواردة فيها كانت قبل القدوم حتى يرد الإشكال؛ بل فيها عكس ذلك؛ فإن من المعلوم أن مسجد قباء إنما بناه النبي ﷺ بعد قدومه إلى المدينة؛ كما في "صحيح البخاري" (٧/ ١٩٥).
وفي هذه الرواية: أن إمامته بأبي بكر إنما كانت فيه؛ فهي كالنص على أن ذلك كان بعد القدوم، فإذا ضَمَمْتَ هذا إلى ما أفادته الرواية الأولى -كما هو الواجب في أمثاله- ينتج منه أن سالمًا ﵁ كان يؤمهم قبل القدوم وفيهم عمر؛ وغيره، وبعد القدوم وفيهم أبو بكر وغيره. وبذلك يطيح الإشكال من أصله. والله تعالى ولي التوفيق.
(تنبيه): قال المنذري في "مختصره": "وأخرجه البخاري؛ وليس فيه ذكر عمر وأبي سلمة"!
وهذا النفي خطأ، كما عرفت مما سبق.
٦٠٤ - عن مالك بن الحويرث: أن النبي ﷺ قال له -أو لصاحب له-:
"إذا حضرت الصلاة؛ فأذِّنا ثم أقيما، ثم ليؤمَّكما أكبركما". (زاد في رواية: قال: وكنا يومئذ متقاربين في العلم).
(وفي الرواية الأولى: قال خالد: قلت لأبي قلابة: فأين القرآن؟ قال: إنهما كانا متقاربين).
(قلت: إسناد الرواية الأولى صحيح على شرط البخاري. وقد أخرجها هو
стр. 1026
ومسلم وأبو عوانة وابن خزيمة في "صحاحهم". وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح". وليس عندهم -إلا ابن خزيمة-: قال خالد ... إلخ. أما الزيادة في الرواية الأخرى؛ فإنها مدرجة. والصواب أنها من قول أبي قلابة، كما في الرواية الأولى).
إسناده: حدثنا مسدد: ثنا إسماعيل. (ح) وثنا مسدد: ثنا مسلمة بن محمد -المعنى واحد-عن خالد عن أبي قلابة عن مالك بن الحويرث. والزيادة في حديث مسلمة.
قلت: الإسناد الأول صحيح على شرط البخاري.
والآخر ضعيف؛ من قبل مسلمة بن محمد -وهو الثقفي البصري-؛ وهو مختلف فيه؛ قال ابن معين:
"ليس حديثه بشيء". وقال أبو حاتم:
"شيخ ليس بالمشهور، يكتب حديثه". وقال الآجُرِّي عن المصنف:
"حدثنا عنه مسدد أحاديث مستقيمة". قال: فقلت لأبي داود: إنه حدث عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة: "إياكم والزَّنْجَ؛ فإنه خلق مُشَوّهٌ"؟ فقال:
"من حدث بهذا فاتهمه" وقال الساجي في ترجمته في هذا الحديث:
"رفعه عنه بعضهم، ووقفه بعضهم". قال الحافظ:
"وروي من طرق واهية".
وأما ابن حبان فذكره في "الثقات"!
قلت: وهذا الحديث مما يدل على ضعفه؛ حيث أدرج في الحديث:
стр. 1027
وكنا يومئذ متقاربين في العلم! وإنما هي من كلام أبي قلابة، كما في حديث إسماعيل -وهو ابن عُلَيَّة-؛ وقال الحافظ في "الفتح" (٢/ ١٣٥) -بعد ذكر رواية مسلمة هذه من طريق المصنف-:
"وأظن في هذه الرواية إدراجًا؛ فإن ابن خزيمة رواه من طريق إسماعيل بن عُلَيَّة عن خالد قال: قلت لأبي قلابة: فأين القراءة؟ قال: إنهما كانا متقاربين. وأخرجه مسلم من طريق حفص بن غياث عن خالد الحذاء، وقال فيه: قال الحذاء: وكانا متقاربين في القراءة. ويحتمل أن يكون مستند أبي قلابة في ذلك هو إخبار مالك بن الحويرث، كما أن مستند الحذاء هو إخبار أبي قلابة له به، فينتفي الإدراج عن الإسناد. والله أعلم".
قلت: وهذا جمع حسن، لو ثبتت رواية مسلمة؛ وإذ ليس؛ فلا مسوِّغ لهذا الجمع!
والحديث أخرجه البيهقي (٣/ ١٢٠) من طريق المصنف.
وأخرجه أحمد (٣/ ٤٣٦): ثنا إسماعيل عن خالد ... به.
وأخرجه النسائي (١/ ١٠٨) من طريق أخرى عن إسماعيل؛ وليس عنده قول خالد: قلت ... إلخ.
وكذلك رواه سفيان عن خالد ... به.
أخرجه البخاري (٢/ ٨٨ - ٨٩) و (٦/ ٤١)، وأبو عوانة (١/ ٣٣٢ و ٢/ ٨ و ٣٤٩)، والنسائي أيضًا (١/ ١٠٤ و ١٢٦)، والترمذي (١/ ٣٩٩)، وقال:
"حديث حسن صحيح".
ثم أخرجه البخاري (٢/ ١١٢)، ومسلم وأبو عوانة (٢/ ٨ - ٩)، وابن ماجة
стр. 1028
(١/ ٣٠٩ - ٣١٠)، والبيهقي (٣/ ٦٧)، وأحمد (٥/ ٥٣) من طرق أخرى عن خالد ... به؛ وزاد أحمد في آخره من طريق شعبة:
"وصلوا كما رأيتموني أصلي".
وتابعه أيوب عن أبي قلابة ... به أتم منه.
أخرجه البخاري (١١/ ٣٥٩ و ١٣/ ١٩٨ - ١٩٩)، ومسلم وأبو عوانة والشافعي في "الأم" (١/ ١٤٠)، والدارمي (١/ ٢٨٦)، والبيهقي (٣/ ١٢٠)، وأحمد (٣/ ٤٣٦ و ٥/ ٥٣) من طرق عنه.
وأخرجه النسائي (١/ ١٠٤ - ١٠٥)، والبخاري أيضًا (٢/ ٨٧ - ٨٨ و ٨٩ و ١٣٥ - ١٣٦ و ٢٣٩)؛ وزاد في رواية -والشافعي والبيهقي- الزيادة التي عند أحمد عن شعبة.
وكذا رواه الدارقطني (١٠١).
٦٠ - باب إمامة النساء
٦٠٥ - عن أم ورقة بنت نوفل:
أن النبي ﷺ لما غزا بدرًا؛ قالت: قلت له: يا رسول الله! ائذن لي في الغزو معك، أُمَرِّضْ مرضاكم؛ لعل الله أن يرزقني الشهادة! قال:
"قِرِّي في بيتك؛ فإن الله يرزقك الشهادة".
قال: فكانت تسمى (الشهيدة).
قال: وكانت قد قرأت القرآن؛ فاستأذنت النبي ﷺ أن تتخذ في
стр. 1029
دارها مؤذنًا، فأَذِنَ لها، قال: وكانت دَبَّرت غلامًا وجاربة، فقاما إليها بالليل فغمّاها بقطيفة لها، حتى ماتت وذهبا، فأصبح عمر، فقام في الناس فقال: من عنده من هذين علم، أو من رآهما؛ فليجيء بهما! فأمر بهما فصُلبا، فكانا أول مصلوب بالمدينة.
(قلت: إسناده حسن، وصححه ابن خزيمة، وأقره الحافظ، ووافقه العيني).
إسناده: حدثنا عثمان بن أبي شيبة: ثنا وكيع بن الجراح: ثنا الوليد بن عبد الله بن جُمَيع: حدثتني جدَّتي وعبد الرحمن بن خَلّاد الأنصاري عن أم ورقة بنت نوفل.
قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله موثقون من رجال مسلم؛ غير جدة الوليد -واسمها ليلى بنت مالك؛ كما في بعض الروايات-، وعبد الرحمن بن خلاد الأنصاري، وهما مجهولان؛ قال الحافظ عن الأولى:
"لا تعرف". وعن الآخر:
"مجهول الحال".
وهذا قد ذكره ابن حبان في "الثقات"؛ على قاعدته!
ولكن أحدهما يقوي رواية الآخر؛ لا سيما وأن الذهبي قال في "فصل النسوة المجهولات":
"وما علمت في النساء من اتهمت ولا من تركوها". ولعله لذلك قال الحافظ:
في "بلوغ المرام" (٢/ ٤٨) -بعد أن عزاه للمصنف-:
"وصححه ابن خزيمة"؛ وأقره.
стр. 1030
وأما المنذري؛ فأعله في "مختصره" بقوله:
"فيه الوليد بن عبد الله بن جُميع الزهري الكوفي؛ وفيه مقال، وقد أخرج له مسلم"!
قلت: لكن هذا المقال لا يسقط حديثه عن درجة الحسن؛ فإنه -بالإضافة إلى تخريج مسلم له- فقد قال ابن معين فيه:
"ثقة". وكفى به توثيقًا!
وكذا قال العجلي. وقال أحمد والمصنف:
"ليس به بأس". وقال أبو زرعة:
"لا بأس به". وقال أبو حاتم:
"صالح الحديث".
وتناقض فيه ابن حبان. وقال ابن سعد:
"كان ثقة له أحاديث". وقال الحافظ:
"صدوق يهم". وقال العيني في "شرح الهداية" -كما في "التعليق المغني"-:
"فالحديث إذًا صحيح؛ أما الوليد، فإن مسلمًا أخرج له، وكفى هذا في عدالته وثقته".
والحديث أخرجه أحمد (٦/ ٤٠٥): ثنا أبو نعيم قال: ثنا الوليد بن عبد الله ابن جميع ... به أتم منه.
ومن هذا الوجه: أخرجه البيهقي (٣/ ١٣٠).
стр. 1031
٦٠٦ - (وفي رواية عنها ... بهذا الحديث -والأول أتم-؛ قال:
وكان رسول الله ﷺ يزورها في بيتها، وجعل لها مؤذنًا يؤذن لها، وأمرها أن تَؤُمَّ أهل دارها.
قال عبد الرحمن: فأنا رأيت مؤذنها شيخًا كبيرًا).
(قلت: حديث حسن، وصححه من سبق ذكره).
إسناده: حدثنا الحسن بن حماد الحضرمي: ثنا محمد بن الفضيل عن الوليد ابن جميع عن عبد الرحمن بن خلاد عن أم ورقة بنت عبد الله بن الحارث ... بهذ الحديث.
قلت: وهذا إسناد رجاله موثقون؛ وقد سبق الكلام عليه في الذي قبله.
والحديث أخرجه الدارقطني (١٥٤ - ١٥٥)، والحاكم (١/ ٢٠٣)، وعنه البيهقي من طرق أخرى عن الوليد ... به؛ إلا أنه قرن مع عبد الرحمن بن خلاد: ليلى بنت مالك -وهي جدة الوليد بن جميع- كما سبق في الإسناد قبله.
ورواه ابن نصر في "قيام الليل" (ص ٩٤) عن الجدة وحدها.
وكذلك رواه ابن خزيمة في "صحيحه" (١٦٧٦).
٦١ - باب الرجل يؤم القوم وهم له كارهون
٦٠٧ - عن عبد الله بن عمرو: أن رسول الله ﷺ كان يقول:
"ثلاثة لا يقبل الله منهم صلاة: من تقدم قومًا وهم له كارهون، ورجل أتى الصلاة دِبارًا -والدِّبار: أن يأتيها بعد أن تفوته، ورجل اعتَبَد مُحَرَّرَه".
стр. 1032
(قلت: الجملة الأولى منه صحيحة، والباقي ضعيف، ولذلك أوردناه في الكتاب الآخر أيضًا (رقم ٩٣)).
إسناده: حدثنا القعنبي: ثنا عبد الله بن عمر بن غانم عن عبد الرحمن بن زياد عن عمران بن عبدٍ المعافري عن عبد الله بن عمرو.
قلت: وهذا إسناد ضعيف كما بيناه في الكتاب الآخر، وقد ذكرنا هناك أقوال العلماء في بعض رواته، وتضعيف من ضعف الحديث؛ فأغنى عن الإعادة.
والمهم هنا إثبات صحة الجملة الأولى منه؛ فأقول:
إنها وردت من حديث ابن عباس وأبي أمامة، ومن حديث قتادة وعطاء بن دينار مرسلًا.
أما الأول: فأخرجه ابن ماجة (١/ ٣٠٧) وابن حبان في "صحيحه". وقال النووي (٤/ ٢٧٤):
"إسناده حسن". وقال البوصيري:
"إسناده صحيح"؛ ولفظه.
"ثلاثة لا ترتفع صلاتهم فوق رؤوسهم شبرًا (ولفظ ابن حبان مثل لفظ حديث ابن عمرو في الباب؛ والباقي اتفقا عليه): رجل أمَّ قومًا وهم له كارهون، وامرأة باتت وزوجها عليها ساخط، وأخوان متصارمان".
والثاني: أخرجه الترمذي (٢/ ١٩٣)، وقال:
"حديث حسن"، وهو كما قال، ولفظه حديث ابن عباس؛ إلا أنه قال: "العبد الآبق"؛ بدل: "وأخوان متصارمان".
стр. 1033
والثالث: أخرجه البيهقي (٣/ ١٢٨) عن قتادة ... مرسلًا مثله.
وإسناده صحيح.
والرابع: أخرجه ابن خزيمة في "صحيحه" -كما في "الترغيب" (١/ ١٧١) -، وأشار إليه البيهقي، قال:
"وروي في الإمامة والمرأة: عن عطاء بن دينار عن النبي ﷺ مرسلًا، وعن يزيد بن أبي حبيب عن عمرو بن الوليد عن أنس بن مالك يرفعه".
فهذه طرق أربعة -بل خمسة- للجملة الأولى من الحديث، تدل على صحتها.
وأما بقية الحديث؛ فإني لم أجد ما يشهد له، فبقي على الضعف الذي شهد به سنده؛ فأوردناه لذلك في الكتاب الآخر.
٦٢ - باب إمامة البر والفاجر
[ليس تحته حديث على شرط كتابنا هذا. (انظر "الضعيف")]
٦٣ - باب إمامة الأعمى
٦٠٨ - عن أنس:
أن النبي ﷺ استخلف ابن أم مكتوم؛ يؤم الناس وهو أعمى.
(قلت: إسناده حسن صحيح، وصححه ابن حبان (٢١٣١ و ٢١٣٢)).
إسناده: حدثنا محمد بن عبد الرحمن العنبري أبو عبد الله: ثنا ابن مهدي: ثنا عمران القطان عن قتادة عن أنس.
стр. 1034
قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات؛ وفي عمران القطان كلام لا يضر؛ وهو حسن الحديث كما قد مر.
والحديث أخرجه البيهقي (٣/ ٨٨) من طريق المؤلف، وله فيه شيخ آخر: أخرجه عنه في "الخراج"، وسيأتي (رقم ... ) [باب في الضرير يولّى]؛ وزاد فيه: مرتين. ولفظه هناك:
استخلف ابن أم مكتوم على المدينة مرتين.
وهكذا أخرجه أحمد (٣/ ١٣٢) قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي ... به.
ثم أخرجه (٣/ ١٩٢): ثنا بهز: ثنا أبو العوام القطان ... به؛ ولفظه مثل لفظ ابن مهدي عنده، وزاد:
يصلي بهم وهو أعمى. وقال الحافظ في "التلخيص" (٤/ ٣٢٨):
"ورواه ابن حبان في "صحيحه"، وأبو يعلى، والطبراني من حديث هشام عن أبيه عن عائشة. ورواه الطبراني من حديث عطاء عن ابن عباس: أن النبي ﷺ استخلف ابن أم مكتوم على الصلاة وغيرها من أمر المدينة. وإسناده حسن".
قلت: وهذان شاهدان قويان للحديث يرتقي بهما إلى درجة الصحة. وقد أوردهما الهيثمي في "المجمع" (٢/ ٦٥)، وقال في الأول:
"ورجال أبي يعلى رجال (الصحيح) ". وفي الآخر -وعزاه للبزار أيضًا-:
"وفيه عُفَيْرُ بن مَعْدان، وهو ضعيف".
قلت: وكذا قال الحافظ أيضًا في (عُفَير)؛ فلعل تحسينه لحديثه من أجل شواهده. والله أعلم.
стр. 1035
٦٤ - باب إمامة الزائر
٦٠٩ - عن أبي عطية قال:
كان مالك بن حويرث يأتينا إلى مُصَلّانا هذا، فأقيمت الصلاة، فقلنا له: تقدَّمْ فَصَلِّهْ. فقال لنا: قَدِّموا رجلًا منكم يصلي بكم، وسأحدثكم لِمَ لا أصلي بكم؛ سمعت رسول الله ﷺ يقول:
"من زار قومًا فلا يَؤُمَّهم، ولْيَؤُمَّهم رجلٌ منهم".
(قلت: حديث صحيح، وصححه ابن خزيمة، وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح").
إسناده: حدثنا مسلم بن إبراهيم: ثنا أبان عن بُدَيْل: حدثني أبو عطية مولى منا.
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال سسلم؛ غير أبي عطية -وهو مولى بني عُقيل-؛ قال أبو حاتم:
"لا يعرف ولا يسمى". وقال ابن المديني:
"لا يعرفونه". وقال أبو الحسن القطان:
"مجهول". وقال الذهبي:
"لا يدرى من هو؟ ! روى عنه بديل بن ميسرة". وقال الحافظ: "مقبول".
قلت: فهو بهذا الإسناد ضعيف؛ لكن يشهد له حديث أبي مسعود البدري
стр. 1036
المتقدم في الكتاب رقم (٥٩٤)؛ بلفظ: "لا يُؤَم الرجلُ في بيته ولا في سلطانه".
فهو بهذا الشاهد صحيح، وقد صححه ابن خزيمة كما يأتي، والترمذي كما يأتي.
لكن زاد مسلم وغيره في حديث أبي مسعود: "إلا بإذنه"؛ فهذه تقيد عموم حديث الباب بمن لم يؤذن له؛ على خلاف ما فهم منه راويه مالك بن الحويرث!
والحديث أخرجه البيهقي (٣/ ١٢٦) من طريق المؤلف.
وأخرجه النسائي (١/ ١٢٧) -مختصرًا-، والترمذي (١/ ١٨٧)، وابن خزيمة في "صحيحه" (١٦١/ ١)، وأحمد (٣/ ٤٣٦ و ٤٣٦ - ٤٣٧ و ٥/ ٥٣) من طرق أخرى عن أبان بن يزيد العطار ... به. وقال الترمذي:
"حديث حسن صحيح".
٦٥ - باب الإمام يقوم مكانًا أرفع من مكان القوم
٦١٠ - عن همام:
أن حذيفة أمّ الناس بالمدائن على دُكَّانٍ، فأخذ أبو مسعود بقميصه فَجَبَذَهُ، فلما فرغ من صلاته قال: ألم تعلم أنهم كانوا يُنْهَون عن ذلك؟ ! قال: بلى؛ قد ذكرت حين مددتني.
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين، وكذا قال الحاكم، ووافقه الذهبي، وصححه ابن خزيمة وابن حبان، وقال النووي: "إسناده صحيح"، وكذا قال عبد الحق).
إسناده: حدثنا أحمد بن سنان وأحمد بن الفرات أبو مسعود الرازي -المعنى- قالا: ثنا يعلى: ثنا الأعمش عن إبراهيم عن همام.
стр. 1037
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، رجاله كلهم من رجالهما؛ غير أحمد بن الفرات، وهو ثقة، وهو متابع.
وهمام: هو ابن الحارث النَّخَعِيُّ الكوفي.
وإبراهيم: هو النخعي.
والحديث أخرجه الحاكم (١/ ٢١٠)، وعنه البيهقي (٣/ ١٠٨) من طريق أخرى عن يعلى بن عبيد ... به، وقال الحاكم:
"حديث صحيح على شرط الشيخين"، ووافقه الذهبي.
وأخرجه الإمام الشافعي في "الأم" (١/ ١٥٢) من طريق أخرى عن الأعمش؛ فقال: أخبرنا ابن عيينة قال: أخبرنا الأعمش ... به. وقال النووي في "المجموع" (٤/ ٢٩٥):
"وإسناده صحيح".
وصححه ابن خزيمة وابن حبان، كما في "التلخيص" (٤/ ٤٢٧)، وهو في "صحيح ابن خزيمة" (١٥٢٣)، وعنه ابن حبان (٣٧٣).
وأخرجه الدارقطني (ص ١٩٧)، والحاكم أيضًا من طريق زياد بن عبد الله ابن الطفيل عن الأعمش ... به نحوه؛ وفيه: قال له أبو مسعود:
ألم تعلم أن رسول الله ﷺ نهى أن يقوم الإمام فوق، ويبقى الناس خلف؟ قال: فَلَمْ تَرَني أجبتك حين مددتتي؟ !
وليس عند الدارقطني منه إلا قول أبي مسعود: نهى رسول الله ... إلخ؛ وزاد في آخره: يعني: أسفل منه. وقال:
"لم يروه غير زياد البكاء"!
стр. 1038
قلت: يعني: بهذا اللفظ الصريح في رفعه إلى النبي ﷺ ؛ وإلا فقد رواه غيره كما عرفت بنحوه.
وهذا إسناد حسن.
٦١١ - عن عدي بن ثابت الأنصاري:
حدثني رجل: أنه كان مع عمار بن ياسر بالمدائن، فأقيمت الصلاة، فتقدم عمار، وقام على دكان يصلي والناس أسفلَ منه، فتقدم حذيفة، فأخذ على يديه، فاتبعه عمار حتى أنزله حذيفة، فلما فرغ عمار من صلاته؛ قال له حذيفة: ألم تسمع رسول الله ﷺ يقول:
"إذا أمّ الرجل القوم؛ فلا يَقُمْ في مكان أرفع من مقامهم"؛ أو نحو ذلك؟ قال عمار: لذلك اتَّبعتك حين أخذت على يَدَيّ.
(قلت: حديث حسن؛ إلا قوله أن الإمام كان عمار بن ياسر، وأن الذي جذبه كان حذيفة؛ فإنه منكر. والصواب: أن الإمام كان حذيفة، والذي جبذه كان أبا مسعود، كما في الحديث الأول. قال الحافظ: "وهو أقوى").
إسناده: حدثنا أحمد بن إبراهيم: ثنا حجاج عن ابن جريج: أخبرني أبو خالد عن عدي بن ثابت.
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات؛ غير أبي خالد؛ قال الحافظ:
"يحتمل أن يكون هو الدالاني أو الواسطي. وقال الذهبي: لا يعرف"!
قلت: الواسطي: اسمه عمرو بن خالد؛ وهو متهم بالكذب، ويبعُد عندي أن يكون هو هذا؛ فإنه متأخر عنه.
стр. 1039
وأما الدالاني -واسمه يزيد بن عبد الرحمن-؛ فهو ضعيف من قبل حفظه، واحتمال كونه هذا قائم، ولكنه احتمال!
وشيخ شيخه رجل لم يُسَمَّ؛ فهو مجهول.
فالإسناد ضعيف؛ وإنما أوردناه في هذا الكتاب؛ لشاهده الذي قبله، فهو به صحيح.
لكن قول: أن عمار بن ياسر هو الإمام على الدكان، وأن الذي أنكر عليه هو حذيفة بن اليمان: منكر!
والصواب: أن حذيفة هو الإمام، وأن الذي جبذه وأنكر عليه هو أبو مسعود، كما في الحديث المتقدم. قال الحافظ في "التلخيص" (٤/ ٤٢٧): "وهو أقوى".
والحديث أخرجه البيهقي (٣/ ١٠٩) من طريق المصنف.
٦٦ - باب إمامة من صلى بقوم وقد صلى تلك الصلاة
٦١٢ - عن جابر بن عبد الله:
أن معاذ بن جبل كان يصلي مع رسول الله ﷺ العشاء، ثم يأتي قومه فيصلي بهم تلك الصلاة.
(قلت: إسناده حسن صحيح).
إسناده: حدثنا عبيد الله بن عمر بن ميسرة: ثنا يحيى بن سعيد عن محمد ابن عجلان: ثنا عبيد الله بن مقسم عن جابر بن عبد الله.
стр. 1040
قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ إلا أن ابن عجلان روى له البخاري تعليقًا، ومسلم متابعة؛ وهو حسن الحديث كما تقدم مرارًا، وحديثه هذا من صحاح الأحاديث؛ لأنه لم يتفرد به، كما يأتي.
والحديث أخرجه البيهقي (٣/ ٨٦) من طريق محمد بن أبي بكر: ثنا يحيى ابن سعيد ... به.
وأخرجه الشافعي في "الأم" (١/ ١٥٣): أخبرنا إبراهيم بن محمد عن ابن عجلان ... به؛ وزاد:
وهي له نافلة.
وإبراهيم هذا ضعيف.
لكن هذه الزيادة صحيحة ثابتة من طريق أخرى عن جابر، في بعض الروايات عنه، وهو الآتي عقب هذا.
وللحديث شاهد: رواه الإسماعيلي من حديث عائشة قالت:
كان النبي ﷺ إذا رجع من المسجد؛ صلى بنا. وقال:
"حديث غريب". قال في "التلخيص" (٤/ ٣٦٦):
"وهذا أحد الأحاديث الزائدة في "مستخرج الإسماعيلي" على ما في "البخاري" ... ".
٦١٣ - وعنه: أن معاذًا كان يصلي مع النبي ﷺ ثم يرجع فيؤم قومه.
(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وأخرجه هو ومسلم وأبو عوانة في "صحاحهم". وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح". وللحديث عند
стр. 1041
الأولين تتمة، وقد أخرجها المصنف فيما يأتي (رقم ٧٥٦)).
إسناده: حدثنا مسدد: ثنا سفيان عن عمرو بن دينار سمع جابر بن عبد الله يقول ...
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط البخاري؛ وسفيان: هو ابن عيينة.
والحديث أخرجه الإمام الشافعي في "الأم" (١/ ١٥٢ - ١٥٣)، وأحمد (٣/ ٣٠٨) قالا: ثنا سفيان ... به، وله عندهما تتمة، قد أخرجها المصنف فيما يأتي في "تخفيف الصلاة" (رقم ٧٥٦) من طريق أحمد.
وأخرجه مسلم (٢/ ٤١ - ٤٢)، وأبو عوانة (٢/ ١٥٦)، والنسائي (١/ ١٣٤)، والطحاوي (١/ ١٢٦)، والبيهقي (٣/ ٨٥ - ٨٦) من طرق أخرى عن سفيان ... به بتمامه.
وأخرجه البخاري (٢/ ١٥٣ و ١٠/ ٤٢٤)، ومسلم أيضًا (٢/ ٤٢)، وكذا أبو عوانة والترمذي (٢/ ٤٧٧)، والدارمي (١/ ٢٩٧)، وللدارقطني (ص ١٠٢)، والبيهقي أيضًا، وأحمد (٣/ ٣٦٩) من طرق أخرى عن عمرو بن دينار ... به مختصرًا ومطولًا. وفي رواية لمسلم زيادة:
العشاء الآخرة. وقال الترمذي:
"حديث حسن صحيح".
وزاد الدارقطني، وكذا الشافعي (١/ ١٥٣)، والطحاوي (١/ ٢٣٧ - ٢٣٨) من طريق ابن جريج: أخبرني عمرو بن دينار ... به وزاد:
هي له نافلة، ولهم فريضة. قال الحافظ (٤/ ١٥٦) - وقد عزاها لعبد الرزاق أيضًا-:
стр. 1042
"وهو حديث صحيح، رجاله رجال "الصحيح"، وقد صرح ابن جريج في رواية عبد الرزاق بسماعه فيه، فانتفت تهمة تدليسه. فقول ابن الجوزي: إنه لا يصح؛ مردود. وتعليل الطحاوي له بأن ابن عيينة ساقه عن عمرو أتم من سياق ابن جريج ولم يذكر هذه الزيادة؛ ليس بقادح في صحته، لأن ابن جريج أسن وأجل من ابن عيينة، وأقدم أخذًا عن عمرو منه. ولو لم يكن كذلك؛ فهي زيادة من ثقة حافظ، ليست منافية لرواية من هو أحفظ منه، ولا أكثر عددًا، فلا معنى للتوقف في الحكم بصحتها. وأما رد الطحاوي لها باحتمال أن تكون مدرجة؛ فجوابه: أن الأصل عدم الإدراج حتى يثبت التفصيل، فمهما كان مضمومًا إلى الحديث؛ فهو منه، ولا سيما إذا روي من وجهين. والأمر هنا كذلك؛ فإن الشافعي أخرجها من وجه آخر عن جابر متابعًا لعمرو بن دينار عنه".
قلت: ورواية الشافعي؛ قد مضت في الحديث المتقدم قبله.
٦٧ - باب الإمام يصلي من قعود
٦١٤ - عن أنس:
أن رسول الله ﷺ ركب فرسًا، فَصُرع عنه؛ فجُحِش شِقُّه الأيمن، فصلى صلاة من الصلوات وهو قاعد، فصلينا وراءه قعودًا، فلما انصرف قال:
"إنما جعل الإمام ليؤتم به؛ فإذا صلى قائمًا فصلوا قيامًا، وإذا ركع فاركعوا، وإذا رفع فارفعوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده؛ فقولوا: ربنا! ولك الحمد، وإذا صلى جالسًا؛ فصلوا جلوسًا أجمعون".
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه وكذا أبو عوانة
стр. 1043
في "صحاحهم". وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح")
إسناده: حدثنا القعنبي عن مالك عن ابن شهاب عن أنس.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.
والحديث أخرجه مالك في "الموطأ" (١/ ١٥٥)، وعنه الإمام محمد في "موطئه" (ص ١١٣)، وكذا الشافعي في "الأم" (١/ ١٥١)، والبخاري (٢/ ١٤٢ - ١٤٣)، ومسلم (٢/ ١٨ - ١٩)، وأبو عوانة (٢/ ١٠٦)، والدارمي (١/ ٢٨٦ - ٢٨٧)، والطحاوي (١/ ٢٣٥)، والبيهقي (٣/ ٧٩) كلهم عن مالك ... به.
وأخرجه البخاري أيضًا (٢/ ٤٦٧)، ومسلم وأبو عوانة، والنسائي (١/ ١٢٨ و ١٦٢)، والترمذي (٢/ ١٩٤) -وقال: "حديث حسن صحيح"-، وابن ماجة (١/ ٣٧٤) والطحاوي، والبيهقي (٢/ ٣٠٣ و ٣/ ٧٨ - ٧٩)، والطيالسي (رقم ٢٠٩٠)، وأحمد (٣/ ١١٠ و ١٦٢ و ٢١٧ و ٢٣٥) من طرق أخرى عن الزهري ... به.
وأخرجه الطحاوي، وأحمد (٣/ ٣٥٥) من طريق أخرى من طريق حميد: ثنا أنس ... به.
وهو على شرطهما؛ وإسناده عند أحمد ثلاثي من الوجهين أيضًا.
وأخرجه البخاري أيضًا (١/ ٣٨٧ - ٣٨٨) من طريق حميد.
٦١٥ - عن جابر قال:
ركب رسول الله ﷺ فرسًا بالمدينة، فصرعه على جِذْمِ نخلة، فانفكَّت قدمه، فأتيناه نعوده، فوجدناه في مَشْرُبة لعائشة رضي الله تعالى عنها يسبِّح جالسًا، قال: فقمنا خلفه، فسكت عنا، ثم أتيناه مرة أخرى نعوده،
стр. 1044
فصلى المكتوبة جالسًا، فقمنا خلفه، فأشار إلينا، فقعدنا، قال: فلما قضى الصلاة قال:
"إذا صلى الإمام جالسًا؛ فصلوا جلوسًا؛ وإذا صلى الإمام قائمًا؛ فصلوا قيامًا، ولا تفعلوا كما يفعل أهل فارس بعظمائها".
(قلت: إسناده صحيح كما قال الحافظ، وهو على شرط مسلم. وأخرجه ابن خزيمة في "صحيحه"، وكذا ابن حبان).
إسناده: حدثنا عثمان بن أبي شيبة: ثنا جرير ووكيع عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر.
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ إلا أن البخاري أخرج لأبي سفيان -واسمه طلحة بن نافع القرشي مولاهم- مقرونًا بغيره؛ وقد تابعه أبو الزبير وغيره.
والحديث أخرجه أحمد (٣/ ٣٠٠): ثنا وكيع: ثنا الأعمش ... به.
وأخرجه الدارقطني (ص ١٦٢)، والبيهقي (٣/ ٧٩ - ٨٠) من طرق أخرى عن الأعمش ... به. قال الحافظ في "الفتح" (٢/ ١٤٠):
"أخرجه أبو داود وابن خزيمة [٣/ ٥٣] بإسناد صحيح".
قلت: وهو على شرط مسلم كما علمت.
وأخرجه البخاري في "الأدب" (ص ١٤٠).
قلت: وله إسنادان آخران عن جابر:
أحدهما: عن أبي الزبير عنه:
стр. 1045
أخرجه مسلم وأبو عوانة نحوه؛ ويأتي في الباب (رقم ٦١٩).
والآخر: عن سالم بن أبي الجعد عنه:
أخرجه أحمد (٣/ ٣٩٥): ثنا أبو جعفر محمد بن جعفر المدائني: أنا ورقاء عن منصور عنه.
وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم.
والحديث أخرجه ابن حبان أيضًا في "صحيحه" (٣٦٤)، من الطريق الأول.
وأخرجه ابن ماجة (٣٤٨٥)، والمؤلف في "الطب" -كما سيأتي- من طريق أخرى عن جابر مختصرًا؛ بلفظ:
احتجم على وركه من وَثْءٍ، كان به.
ورواه النسائي.
وله عنده شاهد صحيح عن أنس.
٦١٦ - عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ :
"إنما جعل الإمام ليؤتم به؛ فإذا كبّر فكبِّروا؛ ولا تكبروا حتى يُكبّر، وإذا ركع فاركعوا؛ ولا تركعوا حتى يركع، وإذا قال: سمع الله لمن حمده فقولوا: اللهم ربنا لك الحمد (وفي رواية: ولك الحمد)، وإذا سجد فاسجدوا؛ ولا تسجدوا حتى يسجد، وإذا صلى قائمًا فصلوا قيامًا، وإذا صلى قاعدًا فصلوا قعودًا أجمعون".
(قلت: إسناده صحيح، وحسنه الحافظ").
стр. 1046
إسناده: حدثنا سليمان بن حرب ومسلم بن إبراهيم -المعنى- عن وهيب عن مُصعَب بن محمد عن أبي صالح عن أبي هريرة. والرواية الأخرى لمسلم.
قال أبو داود: "اللهم ربنا! لك الحمد"؛ أفهمني بعض أصحابنا عن سليمان".
قلت: هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير مُصعَب بن محمد، وهو ثقة عند ابن معين وغيره. وحسنه الحافظ في "الفتح" (٢/ ١٤٢).
والحديث رواه الإمام أحمد (٢/ ٣٤١): ثنا عفان: ثنا وهيب ... به؛ إلا أنه قال:
"ربنا! ولك الحمد"، لم يذكر: "اللهم! ".
ورواه زيد بن أسلم عن أبي صالح ... به نحوه؛ وزاد فيه زيادة صحيحة، وهو:
٦١٧ - وعنه عن النبي ﷺ قال:
"إنما جعل الإمام ليؤتَمَّ به ... " بهذا الخبر؛ وزاد: "وإذا قرأ فأنصتوا".
(قلت: حديث صحيح، وكذا قال ابن حزم، وصححه أيضًا مسلم في "صحيحه"، ولم يخرجه، وأحمد وابن خزيمة. ويأتي شاهده من حديث أبي موسى (رقم ٨٩٣ و ٨٩٤)).
إسناده: حدثنا محمد بن آدم المِصِّيصِيُّ: نا أبو خالد عن ابن عجلان عن زيد ابن أسلم عن أبي صالح عن أبي هريرة.
قال أبو داود: "هذه الزيادة: "وإذا قرأ فأنصتوا"؛ ليست بمحفوظة؛ الوهم عندنا من أبي خالد".
стр. 1047
قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات؛ وفي ابن عجلان كلام لا يضر، كما قد مضى مرارًا.
ثم استدركت فقلت: هو حسن الحديث ما لم يخالف من هو أحفظ منه وأكثر، وليس الأمر في هذا الحديث كذلك؛ فقد خالفه جماعة من الثقات؛ رووه عن أبي صالح؛ منهم: مصعب بن محمد كما تقدم، ومنهم: الأعمش: عند أبي عوانة (٢/ ١١٠)، وابن ماجة (١/ ٣٠٥)، وأحمد (٢/ ٤٤٠) بإسناد صحيح على شرط الشيخين، كلاهما روياه عن أبي صالح ... به بدون هذه الزيادة.
وكذلك أخرجه البخاري (٢/ ١٦٦ و ١٧٢)، ومسلم (٢/ ١٩ و ٢٠)، وأبو عوانة أيضًا (٢/ ١٠٩ - ١١٠)، وابن ماجة (١/ ٣٧٤)، والدارمي (١/ ٣٠٠)، وأحمد (٢/ ٢٣٠ و ٣١٤ و ٤١١ و ٤٣٨) من طرق أخرى عن أبي هريرة ... به دون الزيادة.
فاتفاق هؤلاء الثقات على ترك هذه الزيادة؛ مما يجعل القلب لا يطمئن لصحتها بهذا الإسناد. ولذلك قال ابن أبي حاتم في "العلل" (رقم ٤٦٥):
"سمعت أبي -وذكر حديث أبي خالد الأحمر عن ابن عجلان عن زيد بن أسلم عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "إنما جعل الإمام ليؤتم به؛ فإذا قرأ فأنصتوا"-، قال أبي: ليس هذه الكلمة بالمحفوظ؛ وهو من تخاليط ابن عجلان، وقد رواه خارجة بن مصعب أيضًا وتابع ابن عجلان؛ وخارجة أيضًا ليس بالقوي".
ورواه البيهقي (٢/ ١٥٧) بإسناده عن ابن أبي حاتم ببعض اختصار، ثم قال:
"وقد رواه يحيى بن العلاء الرازي كما رواه؛ ويحيى بن العلاء متروك".
قلت: فلم يتابَع ابنُ عجلان على هذه الزيادة ممن يُعْتَدُّ به!
وقد روى البيهقي بإسناد صحيح عن ابن معين أنه قال -في حديث ابن
стр. 1048
عجلان: "إذا قرأ فأنصتوا"-:
"ليس بشيء".
فلو أن هذا الحديث لم يرد إلا من هذا الوجه؛ لكان نصيبه الكتاب الآخر، ولكن له شاهدًا من حديث أبي قتادة بإسناد صحيح، سيأتي لفظه في "التشهد" (رقم ٨٩٤)؛ فهو حديث صحيح لغيره. ولعله لذلك صححه مَنْ صححه مِنَ الأئمة؛ فمنهم الإمام مسلم؛ فقال في "صحيحه" (٢/ ١٥):
"هو صحيح"، وسيأتي تمام كلامه في ذلك عند حديث أبي قتادة. ومنهم ابن حزم، فقال في "المحلى" (٣/ ٢٤٠):
"هو حديث صحيح".
ومنهم الإمام أحمد وابن خزيمة؛ كما نقله أبو الحسنات في "إمام الكلام".
وبعد؛ فقد علمت أن علة الحديث إنما هي من ابن عجلان، كما صرح بذلك أبو حاتم وابن معين كما سبق. وخالفهما المصنف ﵀، فقال كما تقدم:
"الوهم عندنا من أبي خالد"! وهذا خطأ منه ﵀؛ لأمرين ذكرهما المنذري في "مختصره"؛ فقال:
"وفيما قاله نظر؛ فإن أبا خالد هذا: هو سليمان بن حيان الأحمر، وهو من الثقات الذين احتج البخاري ومسلم بحديثهم في "صحيحيهما". ومع هذا؛ فلم ينفرد بهذه الزيادة، بل قد تابعه عليها أبو سعد محمد بن سعد الأنصاري الأشهلي المدني نزيل بغداد، وقد سمع من ابن عجلان، وهو ثقة، وثقه يحيى بن معين ومحمد بن عبد الله المُخرَّمي والنسائي".
والحديث أخرجه النسائي (١/ ١٤٦)، وابن ماجة (١/ ٢٧٩)، والطحاوي
стр. 1049
(١/ ١٢٨)، والدارقطني (ص ١٢٤)، وأحمد (٢/ ٤٢٠) من طرق أخرى عن أبي خالد ... به.
وقد تابعه محمد بن سعد الأشهلي عن ابن عجلان:
أخرجه النسائي، وعنه الدارقطني (ص ١٢٥)، والخطيب في "تاريخه" (٥/ ٣٢٠).
وتابعه إسماعيل بن أبان؛ إلا أنه قال: عن محمد بن عجلان عن زيد بن أسلم ومصعب بن شُرَحْبِيل عن أبي صالح ... به.
أخرجه الدارقطني، والبيهقي (٢/ ١٥٦). وقال الدارقطني:
"إسماعيل بن أبان ضعيف". وتابعه محمد بن مُيَسِّر؛ إلا أنه قال: عن محمد بن عجلان عن أبيه عن أبي هريرة ... به".
أخرجه أحمد (٢/ ٣٧٦)، والدارقطني، وقال:
"محمد بن ميسر ضعيف".
والخلاصة: أن الوهم في الحديث من ابن عجلان لا من أبي خالد؛ لمتابعة محمد بن سعد الأنصاري الثقة؛ وأن الحديث صحيح لما سبق بيانه.
٦١٨ - عن عائشة رضي الله تعالى عنها: أنها قالت:
صلى رسول الله ﷺ في بيته وهو جالس، فصلى وراءه قوم قيامًا، فأشار إليهم؛ أن اجلسوا، فلما انصرف قال:
"إنما جعل الإمام ليؤتم به؛ فإذا ركع فاركعوا، وإذا رفع فارفعوا، وإذا صلى جالسًا فصلُّوا جلوسًا".
стр. 1050
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه وكذا أبو عوانة في "صحاحهم").
إسناده: حدثنا القعنبي عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ﵂.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.
والحديث في "الموطأ" (١/ ١٥٥).
وأخرجه البيهقي (٣/ ٧٩) من طريق المصنف.
وأخرجه البخاري (٢/ ١٣٨ و ٤٦٧)، وأبو عوانة (٢/ ١٠٨)، والطحاوي (١/ ٢٣٥)، وأحمد (٦/ ١٤٨) من طرق أخرى عن مالك ... به.
وأخرجه مسلم (٢/ ١٩)، وأبو عوانة أيضًا، وابن ماجة (١/ ٣٧٤)، والطحاوي أيضًا، والبيهقي (٢/ ٢٦١ و ٣٠٤)، وأحمد (٦/ ٥١ و ٥٧ و ٦٨ و ١٩٤) من طرق أخرى عن هشام ... به.
٦١٩ - عن جابر قال:
اشتكى النبي ﷺ ، فصلينا وراءه وهو قاعد، وأبو بكر رضي الله تعالى عنه يكبر؛ ليسمع الناس تكبيره ... ثم ساق الحديث.
(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه هو وابن حبان (٢١١٩) وأبو عوانة في "صحاحهم"، وتمامه عندهم، فالتفت إلينا فرآنا قيامًا؛ فأشار إلينا فقعدنا، فصلينا بصلاته قعودًا، فلمّا سلّم قال:
"إن كدتم آنفًا لتفعلون فعل فارس والروم؛ يقومون على ملوكهم وهم قعود،
стр. 1051
فلا تفعلوا! ائتموا بأئمتكم؛ إن صلى قائمًا فصلّوا قيامًا، وإن صلّى قاعدًا فصلّوا قعودًا"؛ وقد مضى من طريق أخرى نحوه (رقم ٦١٥)).
إسناده: حدثنا قتيبة بن سعيد ويزيد بن خالد بن مَوْهَب -المعنى- أن الليث حدثهم عن أبي الزبير عن جابر.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ ويزيد بن خالد ليس من رجاله؛ وهو ثقة، وروايته متابعة.
والحديث أخرجه أبو عوانة (٢/ ١٠٨) من طريق المصنف.
وأخرجه مسلم (٢/ ١٩)، والنسائي (١/ ١٢٨) عن قتيبة بن سعيد وحده.
ومن طريقه: رواه البيهقي أيضًا (٢/ ٢٦١).
وأخرجه مسلم، وأبو عوانة، والبخاري في "الأدب المفرد" (ص ١٣٦ - ١٣٧)، وابن ماجة (١/ ٣٧٤ - ٣٧٥)، وأحمد (٤/ ٣٣٣)، وابن خزيمة أيضًا (٤٨٦) من طرق أخرى عن الليث ... به.
وقد تابعه عبد الرحمن بن حميد الرؤاسي عن أبي الزبير ... به نحوه.
أخرجه مسلم، والنسائي (١/ ١٢٨)، والطحاوي (١/ ٢٣٤)، وابن حبان (٢١٢٠).
٦٢٠ - عن أُسَيْدِ بن حُضَيْرٍ:
أنه كان يؤمهم، قال: فجاء رسول الله ﷺ يعوده، فقالوا: يا رسول الله! إن إمامنا مريض! فقال:
"إذا صلى قاعدًا فصلُّوا قعودًا".
стр. 1052
(قلت: حديث صحيح، وقال الحاكم: "صحيح الإسناد"، ووافقه الذهبي).
إسناده: حدثنا عبدة بن عبد الله: نا زيد -يعني: ابن الحُبَاب- عن محمد ابن صالح: ثنى حُصَيْنٌ -من ولد سعد بن معاذ- عن أسيد بن حضير.
قال أبو داود: "وهذا الحديث ليس بمتصل".
قلت: وهذا إسناد رجاله موثقون؛ إلا أنه ليس بمتصل كما قال المصنف. وقال المنذري:
"وما قاله ظاهر؛ فإن حصينًا هذا إنما يروي عن التابعين، لا تحفظ له رواية عن الصحابة؛ سيّما أسيد بن حضير؛ فإنه قديم الوفاة، توفي سنة عشرين، وقيل: إحدى وعشرين".
قلت: وقد وجدته موصولًا من وجه آخر عن الحصين: أخرجه الحاكم (٣/ ٢٨٩) من طريق محمد بن طلحة التيمي عن محمد بن الحصين بن عبد الرحمن بن سعد بن معاذ عن أبيه عن جده عن أسيد بن حضير:
أنه كان تَأوَّهَ، وكان يؤمُّنا، فصلى بنا قاعدًا، فعاده رسول الله ﷺ ، فقالوا: يا رسول الله! إن أسيدًا إمامنا، وإنه مريض، وإنه صلى بنا قاعدًا؟ فقال رسول الله ﷺ :
"فصلوا وراءه قعودًا؛ فإن الإمام ليؤتم به؛ فإذا صلى قاعدًا فصلوا خلفه قعودًا". وقال الحاكم: "صحيح الإسناد"! ووافقه الذهبي!
قلت: ومحمد بن الحصين هذا؛ لم أجد من ترجمه! وقد ذكره الحافظ في الرواة عن أبيه الحصين.
стр. 1053
ثم رأيته في "ثقات ابن حبان" (٩/ ٣٣) وغيره.
ولبعضه طريق أخرى: أخرجه الدارقطني (ص ١٥٢) عن محمود بن لَبِيدٍ قال: كان أسيد بن حضير قد اشتكى عرق النِّسا، وكان لنا إمامًا، وكان يخرج إلينًا فيشير إلينا بيده؛ أن اجلسوا، فنجلس. فيصلي بنا جالسًا ونحن جلوس.
وفي سنده ضعف؛ لكن ذكره ابن حزم (٣/ ٧٠) من طريق أخرى مختصرًا. وأورده الحافظ (٢/ ١٤٥) أتم منه، وقال:
"رواه ابن المنذر بإسناد صحيح".
وبالجملة؛ فالحديث -بهذه الطرق، وشواهده التي تقدمت في الباب- صحيح.
٦٨ - باب الرجلين يَؤُمُّ أحدُهما صاحبَه؛ كيف يقومان ؟
٦٢١ - عن أنس قال:
إن رسول الله ﷺ دخل على أُمِّ حَرَامٍ، فأتَوْهُ بسمن وتمر، فقال:
"رُدُّوا هذا في وعائه، وهذا في سقائه؛ فإني صائم". ثم قام فصلى بنا ركعتين تطوعًا، فقامت أم سُليم وأم حَرام خلفنا -قال ثابت: ولا أعلمه إلا قال-؛ أقامني عن يمينه على بساط.
(قلت: سنده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه هو والبخاري، وابن حبان (٢٢٠٤)، وأبو عوانة في "صحاحهم").
إسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل: ثنا حماد: ثنا ثابت عن أنس.
стр. 1054
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ وحماد: هو ابن سلمة.
والحديث أخرجه الإمام أحمد (٣/ ٢٤٨): ثنا عفان: ثنا حماد ... به.
وله عنده تتمة في دعائه ﷺ لأنس أن يكثر الله له ماله وولده.
وهكذا أخرجه الطيالسي (رقم ٢٠٢٧): ثنا سليمان بن المغيرة عن ثابت ... به نحوه.
ومن طريقه: أخرجه أبو عوانة في "صحيحه" (٢/ ٧٦ - ٧٧).
وأخرجه أحمد (٣/ ١٩٣ - ١٩٤)، ومسلم مفرقًا (٢/ ١٢٧ - ١٢٨ و ٧/ ١٥٩) من طرق أخرى عن سليمان ... به.
ورواه النسائي (١/ ١٢٩) دون التتمة؛ وهو رواية لأحمد (٣/ ٢١٧).
وأخرجه البخاري (٤/ ١٨٥)، وأحمد (٣/ ١٠٨) من طريق حميد عن أنس ... به نحوه، وهو أتم من حديث سليمان.
وحميد مدلس، وقد عنعنه، ولكنهم قالوا: إن عامة ما يرويه عن أنس معنعنًا إنما سمعه من ثابت؛ فالظاهر أن هذا منها.
وللحديث طريق أخرى عن أنس مختصرًا؛ وهو:
٦٢٢ - عن أنس:
أن رسول الله ﷺ أمَّهُ وامرأةً منهم، فجعله عن يمينه، والمرأة خلف ذلك.
(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه هو وأبو عوانة في
стр. 1055
"صحيحيهما").
إسناده: حدثنا حفص بن عمر: ثنا شعبة عن عبد الله بن المختار عن موسى ابن أنس يحدث عن أنس.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ وقد أخرجه كما يأتي.
والحديث أخرجه مسلم (٢/ ١٢٨)، وأبو عوانة (٢/ ٧٥)، والنسائي (١/ ١٢٩)، والبيهقي (٣/ ٩٥)، وأحمد (٣/ ٢٥٨ و ٢٦١) من طرق أخرى عن شعبة ... به.
ولأنس ﵁ قصة أخرى في الباب؛ ستأتي في الكتاب -إن شاء الله تعالى - (برقم ٦٢٥).
(تنبيه): عزا المنذري في "مختصره" الحديث لابن ماجة؛ ولم أجده الآن عنده!
ثم وجدته عنده (١/ ٣٠٨).
٦٢٣ - عن ابن عباس قال:
بِتُّ في بيت خالتي ميمونة، فقام رسول الله ﷺ من الليل، فأطلق القربة، فتوضأ، ثم أوكأ القِرْبة، ثم قام إلى الصلاة، فقمت فتوضأت، كما توضأ، ثم جئت فقمت عن يساره، فأخذني بيميني فأدارني من ورائه، فأقامني عن يمينه، فصليت معه.
(قلت: إسناده صحيح. وأخرجه مسلم وأبو عوانة في "صحيحيهما"، وهو في "الصحيحين" من وجه آخر عنه بنحوه، وسيأتي (رقم ١٢٣٧)).
следующие страницы →