← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 25881

صحيح سنن أبي داود ط غراس

ناصر الدين الألباني

Полный текст (3 494 стр.). Показаны 981–1020 · переход к 986.

стр. 981

والحديث أخرجه الدارمي (١/ ٣٢٦ - ٣٢٧)، والبيهقي (٣/ ٢٣٠)، وأحمد (٤/ ٢٤١) من طرق عن داود بن قيس ... به. وفي الحديث علة أخرى، وهي الاضطراب؛ فقد أخرجه البيهقي من طريق الضحاك بن عثمان عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي ثمامة ... به نحوه. ثم قال: "ورواه أيضًا عيسى بن يونس عن سعد بن إسحاق عن سعيد المقبري عن أبي ثمامة، فعاد الحديث إلى المقبري عن أبي ثمامة". وقد اختلف فيه على سعيد المقبري على أوجه أخرى؛ فقد أخرجه الترمذي (٢/ ٢٢٨) من طريق الليث عن ابن عجلان عن سعيد المقبري عن رجل عن كعب ابن عجرة. وأخرجه أحمد (٤/ ٢٤٢) عن ابن جريج: أخبرني محمد بن عجلان عن سعيد القبري عن بعض بني كعب بن عجرة عن كعب. وقال ابن أبي ذئب: عن سعيد المقبري عن رجل من بني سالم عن أبيه عن جده عن كعب. أخرجه أحمد (٤/ ٢٤٢)، والطيالسي (رقم ١٠٦٣)؛ إلا أنه ليس فيه: عن جده. وهكذا رواه البيهقي من طريقه. وأخرجه الدارمي، وابن ماجة (١/ ٣٠٦)، وأحمد (٢/ ٢٤٢ و ٢٤٣ - ٢٤٤) من طرق عن ابن عجلان عن المقبري عن كعب بن عجرة؛ فأسقط الواسطة من بينهما.

стр. 982

وثمة اختلاف آخر عليه، فقال يحيى بن سعيد عن ابن عجلان: ثنا سعيد عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال لكعب بن عجرة: "إذا توضأت ... " الحديث نحوه. وقال شريك: عن محمد بن عجلان عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ ... فذكره نحوه. أخرجهما الحاكم (١/ ٢٠٦ - ٢٠٧) وعلَّق الترمذي حديث شريك، وقال: "إنه غير محفوظ". وأخرجه الدارمي (١/ ٣٢٧) من طريق إسماعيل بن أمية عن المقبري عن أبي هريرة ... به. وإسناده صحيح. وأخرجه في "المستدرك" من طريقين قالا: ثنا عبد الوارث: ثنا إسماعيل بن أمية ... به. وقال: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين"! ووافقه الذهبي! وتعقبه المنذري بقوله: "وفيما قاله نظر". ولعل وجهه هذا الاختلاف على سعيد المقبري، وهو اختلاف شديد، يحار الباحث في استخراج الصواب منه. ولذلك ضعَّفَ الحديثَ بعضُهم، كما ذكره الحافظ في "الفتح" (١/ ٤٤٨). لكني وجدت للحديث طريقًا عن كعب، هي في منجاة من هذا الاضطراب؛

стр. 983

وهو ما أخرجه البيهقي (٣/ ٢٣٠ - ٢٣١) من طريق الحسن بن علي: ثنا عمرو بن قُسَيْطٍ: ثنا عبيد الله بن عمرو عن زيد بن أبي أنيسة عن الحكم عن عبد الرحمن ابن أبي ليلى عن كعب بن عجرة أن النبي ﷺ قال له: "يا كعب! إذا توضأت فأحسنت الوضوء، ثم خرجت إلى المسجد؛ فلا تشبكن بين أصابعك؛ فإنك في صلاة". وقال: "هذا إسناد صحيح؛ إن كان الحسن بن علي الرَّقّيُّ هذا حفظه، ولم أجد له بعد متابعًا"! قلت: وقد توبع عليه؛ فقد قال ابن التركماني عقبه: "قلت: أخرجه ابن حبان في "صحيحه"؛ فقال: ثنا أبو عروبة: ثنا محمد ابن معدان الحَرَّاني: ثنا سليمان بن عبيد الله عن عبيد الله بن عمرو ... فذكره بسنده". قلت: وهذا الإسناد رجاله كلهم ثقات؛ غير سليمان بن عبيد الله -وهو أبو أيوب الرقي-؛ قال أبو حاتم: "صدوق، ما رأيت إلا خيرًا". وذكره ابن حبان في "الثقات". وقال النسائي: "ليس بالقوي". وقال ابن معين: "ليس بشيء". وذكره العقيلي في "الضعفاء". وقال الحافظ: "صدوق ليس بالقوي".

стр. 984

قلت: لكن يقويه متابعة عمرو بن قسيط له عند البيهقي، وهو صدوق، كما قال الحافظ. فالحديث -بهذا الإسناد، مع المتابعة- صحيح إن شاء الله تعالى. وقد قال الحافظ: "وصححه ابن خزيمة وابن حبان". وله شاهد من حديث أبي سعيد: في "المسند" (٣/ ٤٢ - ٤٣)، حسنه المنذري! وفيه نظر بينته في "التعليق الرغيب". ٥٧٢ - عن سعيد بن المسيَّب قال: حضر رجلًا من الأنصار الموتُ، فقال: إني مُحَدِّثُكم حديثًا ما أحدِّثكموه إلا احتسابًا، سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إذا توضأ أحدكم فأحسن الوضوء، ثم خرج إلى الصلاة؛ لم يرفع قدمه اليمنى إلا كتب الله له حسنة، ولم يضع قدمه اليسرى إلا حَطَّ الله عنه سيئة، فليُقَرِّبْ أحدكم أو ليُبَعِّدْ، فإن أتى المسجد فصلى في جماعة؛ غُفِرَ له، فإن أتى المسجد وقد صلَّوا بعضًا وبقي بعض؛ صلى ما أدرك وأتم ما بقي؛ كان كذلك، فإن أتى المسجد وقد صلَّوا، فأتم الصلاة؛ كان كذلك". (قلت: حديث صحيح). إسناده: حدثنا محمد بن معاذ بن عَبَّاد العنبري: أنا أبو عوانة عن يعلى بن عطاء عن معبد بن هُرمُز عن سعيد بن المسيب.

стр. 985

قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ لجهالة معبد هذا؛ قال الذهبي: "لا يعرف. ذكره ابن حبان في "ثقاته"، وتفرد عنه يعلى بن عطاء". وقال ابن القطان: "لا يعرف حاله". وفي "التقريب": "مجهول". وبقية رجال الإسناد ثقات رجال مسلم. والحديث أخرجه البيهقي (٣/ ٦٩) من طريق المصنف. وأخرجه ابن نصر في "الصلاة" (١/ ١٦٢/ ١٠٦)، والطحاوي في "مشكل الآثار" (٣/ ١٠٧) من طريقين آخرين قالا: ثنا أبو عوانة عن يعلى بن عطاء. لكن الحديث صحيح لغيره؛ فقد ورد معناه مفرقًا في أحاديث: الأول: عن أبي هريرة ﵁ مرفوعًا: "من تطهر في بيته، ثم مشى إلى بيت من بيوت الله، ليقضي فريضة من فرائض الله؛ كانت خطوتاه؛ إحداهما تحظ خطيئته، والأخرى ترفع درجة". أخرجه مسلم (٢/ ١٣١)، وأبو عوانة (١/ ٣٩٠)، والبيهقي (٣/ ٦٢). ورواه النسائي (١/ ١١٥)، والحاكم (١/ ٢١٧)، وأحمد (٢/ ٣١٩ و ٤٣١ و ٤٧٨) من طريق أخرى مختصرًا؛ بلفظ: "مِنْ حينِ يخرج أحدكم من منزله إلى مسجده؛ فرِجْلٌ تكتب حسنة، وأخرى تمحو سيئة". وقال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم"، ووافقه الذهبي، وهو كما قالا.

стр. 986

ورواه ابن حبان في "صحيحه" -كما في "الترغيب" (١/ ١٢٥) -، والبيهقي أيضًا. وله طريق ثالث بنحو الأول: في "الصحيحين" وغيرهما، وقد مضى في الكتاب قريبًا (رقم ٥٦٨). الثاني: عن عثمان ﵁ مرفوعًا: "من توضأ للصلاة فأسبغ الوضوء، ثم مشى إلى الصلاة المكتوبة، فصلاها مع الناس، أو مع الجماعة، أو في المسجد؛ غفر الله له ذنوبه". أخرجه مسلم (١/ ١٤٤)، وأحمد (رقم ٤٨٣)، وابن خزيمة أيضًا في "صحيحه" -كما في "الترغيب" (١/ ١٢٦ و ١٥٠) -. ورواه النسائي أيضًا (١/ ١٣٧)، وأبو عوانة (٢/ ٧٩). الثالث: عن أبي هريرة أيضًا، وهو الآتي في الكتاب عقب هذا. ٥٠ - باب من خرج يريد الصلاة فسُبق بها ٥٧٣ - عن أبي هريرة قال: قال النبي ﷺ : "من توضأ فأحسن وضوءه، ثم راح فوجد الناس قد صلَّوا؛ أعطاه الله مثل أجر من صلاها وحضرها، لا يَنقُص ذلك من أجرهم شيئًا". (قلت: حديث صحيح، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي). إسناده: حدثنا عبد الله بن مسلمة: نا عبد العزيز -يعني: ابن محمد- عن محمد -يعني: ابن طَحْلاء-عن مُحصِن بن علي عن عوف بن الحارث عن أبي هريرة.

стр. 987

قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال "الصحيح"؛ غير محمد بن طحلاء؛ فقال أبو حاتم: "ليس به بأس". وذكره ابن حبان في "الثقات"، وروى عنه جمع من الثقات. وغير محصن بن علي -وهو الفِهْرِيُّ الدني-؛ فلم يوثقه غير ابن حبان، وقد روى عنه ثقتان آخران: عمرو بن أبي عمرو، وسعيد بن أبي أيوب، فهو كما قال ابن القطان: "مجهول الحال"؛ كما نقله الذهبي وغيره. واعتمده الحافظ، فقال في "التقريب": "مستور". والحديث أخرجه الحاكم (١/ ٢٠٨) -من طريق عبد الله بن مسلمة-، والنسائي (١/ ١٣٧) -من طريق إسحاق بن إبراهيم-: ثنا عبد العزيز بن محمد ... به. وأخرجه البيهقي (٣/ ٦٩) -من طريق المصنف-، والحاكم، ثم قال -أعني: الحاكم-: "حديث صحيح على شرط مسلم"! ووافقه الذهبي! وهو من أوهامهما؛ فقد علمت مما ذكرنا أن في الإسناد راويين ليسا من رجال "الصحيح"، وأن أحدهما مجهول الحال؛ باعتراف الذهبي نفسه! لكن الحديث عندي صحيح؛ فإنه يشهد له حديث سعيد بن المسيب الذي قبل هذا؛ وفيه:

стр. 988

"فإن أتى المسجد فصلى في جماعة؛ غفر له، فإن أتى المسجد وقد صلّوا وبقي بعض، صلى ما أدرك وأتم ما بقي؛ كان كذلك، فإن أتى المسجد وقد صلوا، فإن أتم الصلاة؛ كان كذلك". ويشهد له أيضًا عموم قوله ﵊: "إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى". ٥١ - باب ما جاء في خروج النساء إلى المسجد ٥٧٤ - عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "لا تمنعوا إماءَ الله مساجدَ الله، لكن ليخرجْنَ وهنَّ تَفِلاتٌ". (قلت: إسناده حسن صحيح، وصححه النووي. وأخرجه ابن خريمة في "صحيحه"). إسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل: ثنا حماد عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة. قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم؛ غير أن محمد بن عمرو أخرج له مسلم متابعة، وفيه كلام لا ينزل حديثه عن رتبة الحسن كما تقدم. وذهل عن هذا كله النوويُّ في "المجموع"، فقال (٤/ ١٩٩): "رواه أبو داود بإسناد صحيح على شرط البخاري ومسلم"! كما أخطأ الحافظ العراقي؛ حيث عزا الحديث لمسلم في "التقريب"، وشرحه "طرح التقريب" (١/ ٣١٤ و ٣١٦)!

стр. 989

وحماد: هو ابن سلمة. والحديث أخرجه الدارمي (١/ ٢٩٣)، والبيهقي (٣/ ١٣٤)، وأحمد (٢/ ٤٣٨ و ٤٧٥ و ٥٢٨) من طرق أخرى عن محمد بن عمرو ... به. ورواه ابن خزيمة اْيضًا؛ كما في "الفتح" (٢/ ٢٧٩). والحديث صحيح؛ لأن له شاهدين بهذا اللفظ: الأول: عن زيد بن خالد الجُهَني: أخرجه أحمد (٥/ ١٩٢ و ١٩٣) بإسناد؛ قال الهيثمي في "المجمع" (٢/ ٣٣): "حسن"! وفيه نظر بينته في "الثمر المستطاب". ورواه ابن حبان أيضًا (رقم ٣٢٦). والآخر: عن عائشة ﵂: أخرجه أحمد أيضًا (٦/ ٦٩ - ٧٠). وإسناده حسن، وقد بينته في الكتاب المشار إليه آنفًا. ٥٧٥ - عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تمنعوا إماءَ الله مساجدَ الله". (قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه في "صحيحيهما"، وأخرجه أبو عوانة في "صحيحه" عن المصنف). إسناده: حدثنا سليمان بن حرب: ثنا حماد عن أيوب عن نافع عن ابن عمر. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وحماد: هو ابن زيد؛ كما

стр. 990

صرح به أبو عوانة في روايته عن المصنف، كما يأتي؛ وقد اشتركا في الرواية عن أيوب، كما اشترك في الرواية عنهما سليمان بن حرب؛ فلزم التنبيه على ذلك. والحديث أخرجه أبو عوانة في "صحيحه" (٢/ ٥٩): حدثنا أبو داود السِّجْزِيُّ قال: ثنا سليمان بن حرب قال: ثنا حماد بن زيد عن أيوب ... به. وأخرجه أحمد (رقم ٤٩٣٢ و ٥٠٤٥) من طريقين آخرين عن أيوب ... به. وأخرجه البخاري (٢/ ٣٠٦)، ومسلم (٢/ ٣٢)، وأحمد (٤٦٥٥) من طريق عبيد الله بن عمر عن نافع ... به. وعند البخاري زيادة في أوله، ونصها: قال: كانت امرأة لعمر تشهد صلاة الصبح والعشاء في الجماعة في المسجد، فقيل لها: لِمَ تخرجين وقد تعلمين أن عمر يكره ذلك ويغار؟ ! قالت: وما يمنعه أن ينهاني؟ ! قال: يمنعه قول رسول الله ﷺ ... فذكر الحديث. وللحديث طريقان آخران عن ابن عمر؛ بلفظ: "لا تمنعوا النساء حظوظهن من المساجد". أخرجه مسلم (٢/ ٣٣)، والبخاري في "التاريخ" (٤/ ٢ / ٣٥٧). وطريق أخرى بزيادة، فيه وهو: ٥٧٦ - عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تمنعوا نساءَكم المساجدَ؛ وبيوتُهن خير لهن". (قلت: حديث صحيح، وكذا قال الحاكم، وزاد: "على شرط الشيخين"، ووافقه الذهبي، وصححه ابن خزيمة أيضًا، وقال النووي والعراقي: "إسناده صحيح"، وزاد الأول منهما: "على شرط البخاري").

стр. 991

إسناده: حدثنا عثمان بن أبي شيبة: ثنا يزيد بن هارون: أنا العَوَّام بن حَوْشَبٍ: حدثني حبيب بن أبي ثابت عن ابن عمر. قلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين، وقد أثبتوا لحبيب بن أبي ثابت سماعًا من ابن عمر؛ لكن وصفه غير واحد بالتدليس، كما قد سبق؛ فلولا ذلك وعنعنته في هذا الإسناد؛ لقلت إنه: صحيح على شرط الشيخين؛ كما فعل من قبلي؛ على ما يأتي. والحديث أخرجه الإمام أحمد (رقم ٥٤٦٨): حدثنا يزيد ... به. وأخرجه الحاكم (١/ ٢٠٩)، وعنه البيهقي (٣/ ١٣١) من طريق أخرى عن يزيد. ثم قال الإمام أحمد (رقم ٥٤٧١): حدثنا محمد بن يزيد عن العوام بن حوشب ..... به؛ وزاد يزيد عند أحمد: قال: فقال ابن لعبد الله بن عمر: بلى والله لَنَمْنَعَهُنَّ! ، فقال ابن عمر: تسمعني أحدث عن رسول الله ﷺ ؛ وتقول ما تقول؟ ! . ثم قال الحاكم: "حديث صحيح على شرط الشيخين"، ووافقه الذهبي. وقال النووي في "المجموع" (٤/ ١٩٧)، والعراقي في "التقريب" (١/ ٣١٤) -بعد أن عزواه للمصنف-: "إسناده صحيح"؛ وزاد الأول: "على شرط البخاري". وصححه ابن خزيمة كما في "الفتح" (٢/ ٢٧٩). قلت: والحق من ذلك قول الحاكم والذهبي؛ لولا التدليس الذي أشرت إليه!

стр. 992

لكن الحديث صحيح؛ فقد صح عن ابن عمر من طرق تقدم بعضها قبل هذا، ويأتي بعضها عقبه، دون قوله: "وبيوتهن خير لهن". وهذه الزيادة لها شواهد، منها ما يأتي في الباب التالي: "صلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها في حجرتها ... " الحديث. ٥٧٧ - عن مجاهد قال: قال عبد الله بن عمر: قال النبي ﷺ : "ائذنوا للنساء إلى المساجد بالليل". فقال ابن له: والله لا نأذن لهن؛ فيتخذنه دَغَلًا، والله لا نأذن لهن! قال: فَسَبَّهُ وغضب وقال: أقول: قال رسول الله ﷺ : "ائذنوا لهن"؛ وتقول: لا نأذن لهن؟ ! (قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجاه في "صحيحيهما". ورواه أبو عوانة في "صحيحه" عن المصنف. وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح"، وليس عند البخاري قصة الابن). إسناده: حدثنا عثمان بن أبي شيبة: ثنا جَرِير وأبو معاوية عن الأعمش عن مجاهد. قلت. وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين. والحديث أخرجه أبو عوانة (٢/ ٥٨) من طريق المؤلف. وأخرجه مسلم (٢/ ٣٣) من طريق أبي معاوية وحده.

стр. 993

ثم أخرجاه هما، والترمذي (٢/ ٤٥٩)، والطيالسي (رقم ١٨٩٤)، وعنه البيهقي (٣/ ١٣٢)، وأحمد (رقم ٥٠٢١ و ٥١٠١ و ٦١٠١) من طرق أخر عن الأعمش ... به. وقال الترمذي: "حسن صحيح". وأخرجه البخاري (٢/ ٣٠٦) ومسلم أيضًا من طريق عمرو بن دينار عن مجاهد ... به. وهو عند الطيالسي (رقم ١٩٠٤) من طريق أخرى عن عمرو بن دينار عن ابن عمر؛ بإسقاط مجاهد من بينهما. وكذلك أخرجه أبو عوانة (٢/ ٥٨) من طريق الطيالسي؛ وقد سمع عمرو من ابن عمر. وله في "المسند" (رقم ٤٩٣٣ و ٥١٠١ و ٥٧٢٥) طرق أخرى عن مجاهد؛ وزاد في بعضها: فما كلَّمه عبدُ الله حتى مات. وإسنادها صحيح. ورواه الشيخان وأبو عوانة في "صحاحهم" من طريق سالم بن عبد الله عن ابن عمر. ومسلم وأبو عوانة من طريق بلال بن عبد الله بن عمر عن أبيه؛ وفيه أن القائل: لا نأذن لهن. . . هو ابنه بلال هذا. وكذلك في رواية لهما عن سالم.

стр. 994

وأخرجها أحمد أيضًا (٢/ ١٤٠)، لكن في رواية عمرو بن دينار -عند مسلم-: أن اسم الابن: (واقد)! لكن هذه الرواية شاذة، كما أشار إلى ذلك الحافظ في "الفتح" (٢/ ٢٧٨)، وقال: "والراجح أن صاحب القصة بلال؛ لورود ذلك من روايته نفسه، ومن رواية أخيه سالم، ولم يختلف عليهما في ذلك". قال: "فإن كانت رواية عمرو بن دينار عن مجاهد محفوظة في تسميته (واقدًا)؛ فيحتمل أن يكون كل من بلال وواقد وقع منه ذلك؛ إما في مجلس أو في مجلسين، وأجاب ابن عمر كلًّا منهما بجواب يليق به". ٥٢ - باب التشديد في ذلك ٥٧٨ - عن عائشة رضي الله تعالى عنها زوج النبي ﷺ قالت: لو أدرك رسول الله ﷺ ما أحْدَث النساءُ؛ لمنعهن المسجد كما مُنِعَه نساءُ بني إسرائيل. قال يحيى: فقلت لعمرة: أمُنِعه نساء بني إسرائيل؟ قالت: نعم. (قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه وكذا أبو عوانة في "صحاحهم"). إسناده: حدثنا القعنبي عن مالك عن يحيى بن سعيد عن عمرة بنت عبد الرحمن أنها أخبرته أن عائشة ﵂ ... قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين. والحديث أخرجه البخاري (٢/ ٢٧٨ - ٢٨٠) من طريق أخرى عن مالك.

стр. 995

وأخرجه مسلم (٢/ ٣٤)، وأبو عوانة (٢/ ٥٩)، والبيهقي (٣/ ١٣٣)، وأحمد (٦/ ٩١) من طرق أخرى عن يحيى بن سعيد ... به. وله طريق أخرى عن عمرة: في "المسند" (٦/ ٦٩ - ٧٠): ثنا الحكم: ثنا عبد الرحمن بن أبي الرِّجَال فقال أبي: يذكره عن أمه عن عائشة عن النبي ﷺ قال: "لا تمنعوا إماء الله مساجد الله، وليخرجن تفلات". قالت عائشة: ولو رأى حالهن اليوم؛ منعهنَّ! وهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم؛ غير عبد الرحمن بن أبي الرجال، وهو ثقة، فيه كلام قليل من قبل حفظه. والحكم: هو ابن موسى القنطري. وأم أبي الرجال: هي عمره بنت عبد الرحمن هذه. والحديث في "الموطأ" (١/ ٢٠٣). ٥٧٩ - عن عبد الله عن النبي ﷺ قال: "صلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها في حجرتها، وصلاتها في مخدَعها أفضل من صلاتها في بيتها". (قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم، وكذا قال النووي، وقال الحاكم: "حديث صحيح على شرط الشيخين"، ووافقه الذهبي). إسناده: حدثنا ابن المثنى أن عمرو بن عاصم حدثهم قال: ثنا همام عن قتادة عن موَرّقٍ عن أبي الأحوص عن عبد الله.

стр. 996

قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم. وكذا قال النووي في "المجموع" (٤/ ١٩٨). والحديث أخرجه ابن حزم في "المحلى" (٣/ ١٣٦ - ١٣٧) من طريق المؤلف؛ لكنه قال -مكان: "مخدعها"-: "مسجدها"! وهو تصحيف؛ فقد أخرجه هكذا على الصواب: الحاكم (١/ ٢٠٩)، وعنه البيهقي (٣/ ١٣١) من طريق أخرى عن عمرو بن عاصم الكلابي ... به، وقال: "حديث صحيح على شرط الشيخين"! ووافقه الذهبي! وقد وهما؛ فإن أبا الأحوص -واسمه عوف بن مالك بن نَضْلَةَ- ما أخرج له البخاري في "صحيحه"؛ وإنما روى له في "الأدب المفرد". وللحديث شواهد: من حديث أم حميد امرأة أبي حميد الساعدي، وله عنها طريقان: أخرج أحدهما: أحمد (٦/ ٣٧١)، وابن خزيمة، وابن حبان في "صحيحيهما". ومن حديث أم سلمة، وله طريقان أيضًا؛ أحدهما في "المسند" (٦/ ٣٠١)، و"المستدرك" (١/ ٢٠٩)، وابن خزيمة في "صحيحه". وقد تكلمنا عليها في "التعليق الرغيب على الترغيب والترهيب" (١/ ١٣٤ - ١٣٥)، وانظر "مجمع الزوائد" (٢/ ٣٣ - ٣٤). ..................... (١)

стр. 997

٥٣ - باب السعي إلى الصلاة ٥٨٠ - عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إذا أقيمت الصلاة؛ فلا تأتوها تَسْعَون، وَأْتُوها تمشون وعليكم السكينةُ؛ فما أدركتم فصلُّوا، وما فاتكم فَأتِمُّوا". (قلت: إسناده حسن صحيح. وأخرجه البخاري ومسلم وأبو عوانة في "صحاحهم"). قال أبو داود: "وكذا قال الزبيدي وابن أبي ذئب وإبراهيم بن سعد ومعمر وشعيب بن أبي حمزة عن الزهري: "وما فاتكم فأتمُّوا". وقال ابن عيينة عن الزهري وحده: "فاقضوا" ... ". إسناده: حدثنا أحمد بن صالح: ثنا عنبسة: أخبرني يونس عن ابن شهاب: أخبرني سعيد بن المسيب وأبو سلمة بن عبد الرحمن أن أبا هريرة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول ... قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات رجال البخاري؛ إلا أنه إنما أخرج لعنبسة -وهو ابن خالد بن يزيد الأموي- مقرونًا، وقد مرّت ترجمته؛ ولم يتفرد بالحديث كما يأتي؛ فهو صحيح. والحديث أخرجه مسلم (٢/ ١٠٠) من طريق ابن وهب: أخبرني يونس ... به؛ إلا أنه لم يذكر فيه: سعيد بن المسيب. ثم أخرجه هو، وأبو عوانة (٢/ ٨٣)، وابن ماجة (١/ ٢٦٠)، والبيهقي (٢/ ٢٩٧) من طريق إبراهيم بن سعد عن الزهري عن أبي سلمة وسعيد بن المسيب ... به.

стр. 998

وهكذا أخرجه البخاري (٢/ ٩٢ و ٣١٩)، والطحاوي في "شرح المعاني" (١/ ٢٣١)، والطيالسي (رقم ٢٣٣٨)، وأحمد (٢/ ٥٣٢) من طريق ابن أبي ذئب قال: حدثنا الزهري ... به. وأخرجه الترمذي (٢/ ١٤٩) عن معمر عن الزهري عنهما ... مفرقًا. ومن هذا الوجه: أخرجه أحمد (٢/ ٢٧٠) عن ابن المسيب وحده. وأخرجه البخاري (٢/ ٣١٩)، والبيهقي (٢/ ٢٩٧ و ٣/ ٢٢٨) -من طريق شعيب بن أبي حمزة-، والطحاوي، وأحمد (٢/ ٢٧٠) -عن يزيد بن الهاد-، وهو أيضًا (٢/ ٤٥٢) -عن عقيل- ثلاثتهم عن الزهري عن أبي سلمة وحده. وأخرجه النسائي (١/ ١٣٨)، والترمذي أيضًا، وكذا مسلم (٢/ ٩٩)، والدارمي (١/ ٢٩٣ - ٢٩٤)، والطحاوي والبيهقي، وأحمد (٢/ ٢٣٨) من طريق سفيان بن عيينة عن الزهري عن سعيد بن المسيب وحده ... به نحوه. وقد علَّق المصنف ﵀ أحاديث هؤلاء كلهم -غير حديث ابن الهاد وعقيل-، وقد علقه من حديث الزُّبيدي أيضًا؛ ولم أجد الآن من وصله! ومقصوده من هذه التعليقات واضح، وهو بيان أن قول ابن عيينة في هذا الحديث عن الزهري: "فاقضوا"؛ شاذ أو خطأ؛ لمخالفتها لرواية جمهور أصحاب الزهري الذين قالوا فيه عنه: "فأتموا"؛ وأن هذه اللفظة عي الصواب. وقد نقل البيهقي عن مسلم أنه قال: "أخطأ ابن عيينة في هذه اللفظة". قلت: وكأن فيه إشارة إلى أن الخطأ لفظي ليس معنويًّا، وهو كذلك؛ فإن القضاء هو الأداء في الأصل، بشهادة القرآن فما غير آية، كقوله تعالى: (فإذا قضيت الصلاة)؛ قال السندي ﵀:

стр. 999

"والفرق بينهما اصطلاح الفقهاء، وهو حادث؛ فلا فرق بين الروايتين". فالاختلاف في هذه اللفظة في هذه الرواية وغيرها -كما يأتي- ليس له كبير شأن؛ فلا حاجة للإطالة. ٥٨١ - وقال محمد بن عمرو: عن أبي سلمة عن أبي هريرة. (قلت: وصله الطحاوي وغيره، وإسناده حسن صحيح). قلت: وصله الطحاوي والبيهقي من طرق عن محمد بن عمرو ... به مختصرًا؛ بلفظ: "إذا ثُوِّبَ بالصلاة فعليكم بالسكينة؛ فما أدركتم فصلُّوا، وما فاتكم فأتمُّوا". وقد تابعه عمرو بن أبي سلمة عن أبيه. أخرجه أحمد (٢/ ٣٨٧ و ٤٧٢). ٥٨٢ - وجعفر بن ربيعة عن الأعرج عن أبي هريرة: "فأتموا". (قلت: لم أقف على من وصله من هذا الوجه. ووصله مسلم وغيره من وجه آخر). لم أقف على من وصله من هذا الوجه! وقد وصله مالك (١/ ٨٨) عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب عن أبيه وإسحاق بن عبد الله أنهما أخبراه أنهما سمعا أبا هريرة ... به مثل لفظ محمد بن عمرو سواءً، وزاد: "فإن أحدكم في صلاة؛ ما كان يَعْمِدُ إلى الصلاة". ومن طريق مالك: رواه أبو عوانة (١/ ٤١٣)، والطحاوي، وأحمد (٢/ ٤٦٠).

стр. 1000

ورواه مسلم (٢/ ١٠٠) من طريق أخرى عن العلاء عن أبيه وحده. وهي رواية للطحاوي وأحمد (٢/ ٢٣٧ و ٥٢٩) عن مالك. ٥٨٣ - وابن مسعود عن النبي ﷺ . (قلت: لم أقف عليه موصولًا). لم أقف على من وصله! ٥٨٤ - وأبو قتادة وأنس عن النبي ﷺ ؛ كلهم قالوا: "فأتِمُّوا". (قلت: أما حديث أبي قتادة؛ فقد وصله الشيخان وأبو عوانة في "صحاحهم". وأما حديث أنس؛ فوصله أحمد بإسناد صحيح على شرط الشيخين. ووصله المصنف في "الاستفتاح" (رقم ٧٤١)؛ لكن بلفظ: "وليقضِ ما سبقه". وكذا أخرجه أبو عوانة في "صحيحه"). قلت: أما حديث أبي قتادة؛ فقد وصله البخاري (٢/ ٩٢)، ومسلم (٢/ ١٠٠ - ١٠١)، وأبو عوانة (٢/ ٨٣)، والدارمي (١/ ٢٩٤)، والبيهقي (٢/ ٢٩٨ و ٣/ ٢٢٨)، وأحمد (٥/ ٣٠٦) من طرق عن يحيى بن أبي كثير: أخبرني عبد الله بن أبي قتادة أن أباه أخبره قال: بينما نحن نصلي مع رسول الله ﷺ ، فسمع جَلَبَةً، فقال: "ما شأنكم؟ ! " قالوا: استعجلنا إلى الصلاة. قال: "فلا تفعلوا؛ إذا أتيتم الصلاة فعليكم السكينة؛ فما أدركتم فصلوا، وما سُبِقْتُمْ فَأتِمُّوا". لكن قد اختلف في هذه اللفظة منه: "فَأتِمُّوا":

стр. 1001

فرواه هكذا الجمهور، كما في "الفتح" (٢/ ٩٤)، قال: "ووقع لمعاوية بن هشام عن سفيان: "فاقضوا"، كذا ذكره ابن أبي شيبة عنه. وأخرج مسلم إسناده في "صحيحه" عن ابن أبي شيبة، فلم يسق لفظه ... "، ثم ذكر روايات المصنف الآتية، ثم قال: "والحاصل: أن أكثر الروايات ورد بلفظ: "فَأتِمُّوا"؛ وأقلها بلفظ: "قاقضوا" ... ". قلت: وقد ذكرنا قريبًا أنه لا فرق بينهما في المعنى؛ فالاختلاف لفظي. وأما حديث أنس؛ فوصله أحمد (٣/ ٢٢٩): ثنا سليمان بن حَيَّان: ثنا حميد عن أنس ... مرفوعًا. وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين. وقد وصله المؤلف فيما يأتي، وأبو عوانة (٢/ ٩٩) من طرق أخرى عن حميد ... به أتم منه؛ لكن بلفظ: "وليقضِ ما سبقه"؛ فقد اختلف فيه أيضًا. ٥٨٥ - عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "ائتوا الصلاة وعليكم السَّكينةُ؛ فصلوا ما أدركتم، واقضوا ما سبقكم". (قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين). إسناده: حدثنا أبو الوليد الطيالسي: ثنا شعبة عن سعد بن إبراهيم قال: سمعت أبا سلمة عن أبي هريرة. قلت: وهذا سند صحيح على شرط الشيخين.

стр. 1002

والحديث أخرجه الطيالسي (رقم ٢٣٥٠): حدثنا شعبة ... به. وأخرجه الطحاوي (١/ ٢٣١)، وأحمد (٢/ ٣٨٢ و ٣٨٦) من طرق أخرى عن شعبة ... به؛ لكن الطحاوي قال: "فأتموا"؛ فلا أدري أهي محفوظة أم لا؟ ! ٥٨٦ - قال أبو داود: "وكذا قال ابن سيرين عن أبي هريرة: "وليقضِ" .... ". (قلت: وصله مسلم وأبو عوانة في "صحيحيهما"). قلت: وصله مسلم (٢/ ١٠٠)، وأبو عوانة (٢/ ١٠)، والطحاوي (١/ ٢٣١)، والبيهقي (٢/ ٢٩٨)، وأحمد (٢/ ٣٨٢ و ٤٢٧) من طرق عن محمد بن سيرين ... به؛ ولفظه: "إذا ثُوِّبَ بالصلاة؛ فلا يَسْعَ إليها أحدكم؛ ولكن ليمشِ وعليه السكينةُ والوقار، صلِّ ما أدركت، واقض ما سبقك". ٥٨٧ - وكذا قال أبو رافع عن أبي هريرة. (قلت: لم أجده موصولًا من هذا الوجه). قلت: لم أجد من وصله من هذا الوجه! وقد وصله أحمد من طريق آخر فقال (٢/ ٣١٨): ثنا عبد الرزاق بن همام: ثنا معمر عن همام بن مُنَبِّهٍ قال: هذا ما حدثنا به أبو هريرة عن رسول الله ﷺ ... قلت: بهذا السند أحاديث كثيرة؛ منها هذا؛ بلفظ: "إذا نودي بالصلاة؛ فأْتوها وأنتم تمشون وعليكمُ السكينةُ؛ فما أدركتم فصلُّوا، وما فاتكم قاقضوا"!

стр. 1003

لكن قد أخرجه مسلم (٢/ ١٠٠)، وأبو عوانة (١/ ٤١٣ - ٤١٤ و ٢/ ١٠)، والبيهقي (٢/ ٢٩٨) من طرق عن عبد الرزاق ... به بلفظ: "فأتموا". وعلى هذا أكثر الرواة لحديث أبي هريرة وغيره كما سبق. والله أعلم. ٥٥٨ - وأبو ذر روى عنه: "فأتِمُّوا"، و: "اقضوا"؛ واختلف فيه. (قلت: لم أقف عليه موصولًا). لم أقف عليه موصولًا! ٥٤ - باب في الجمع في المسجد مرتين ٥٨٩ - عن أبي سعيد الخدري: أن رسول الله ﷺ أبصر رجلًا يصلي وحده، فقال: "ألا رجل يتصدق على هذا فيصليَ معه؟ ! ". (قلت: إسناده صحيح، وقوّاه ابن حزم، وابن حجر، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي. وأخرجه ابن خزيمة وابن حبان في "صحيحيهما". وقال الترمذي: "حديث حسن"). إسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل: ثنا وهيب عن سليمان الأسود عن أبي المتوكل عن أبي سعيد. قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم؛ غير سليمان الأسود -ويقال: ابن الأسود-؛ وهو الناجي أبو محمد البصري، وهو ثقة اتفاقًا. والحديث أخرجه الحاكم (٢/ ٢٠٩) من طريق أخرى عن موسى بن إسماعيل.

стр. 1004

وأخرجه الدارمي (١/ ٣١٨)، والبيهقي (٣/ ٦٩)، وأحمد (٣/ ٦٤)، والطبراني في "الصغير" (ص ١٢٦ و ١٣٨) من طرق أخرى عن وهيب بن خالد ... به. وقال الدارمي والطبراني: سليمان بن الأسود. وأخرجه الترمذي (١/ ٤٢٧ - ٤٢٨)، والبيهقي وأحمد (٣/ ٥ و ٤٥) وابن حزم في "المحلى" (٤/ ٢٣٨) من طريق سعيد بن أبي عروبة قال: ثنى سليمان الناجي ... به؛ وزاد في آخره: فقام رجل من القوم فصلى معه. ثم أخرجه أحمد (٣/ ٨٥): ثنا علي بن عاصم: أنا سليمان الناجي ... به بلفظ: قال: صلى رسول الله ﷺ بأصحابه الظهر، قال: فدخل رجل من أصحابه، فقال له النبي ﷺ : "ما حبسك يا فلان! عن الصلاة؟ ". قال: فذكر شيئًا اعتلّ به، قال: فقام يصلي، فقال رسول الله ﷺ ... الحديث مثل رواية ابن أبي عروبة. وقال الهيثمي في "المجمع" (٢/ ٤٥): "رواه أحمد. وروى أبو داود والترمذي بعضه، ورجاله رجال (الصحيح) "! كذا قال! وعلي بن عاصم لم يرو له الشيخان، وهو صدوق، مع ضعف فيه من قبل حفظه. وسليمان الأسود لم يخرجا له أيضًا كما علمت. ثم قال الترمذي: "حديث حسن". وقال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم؛ سليمان الأسود هذا: هو سليمان بن سُحَيم، احتج به مسلم"! ووافقه الذهبي!

стр. 1005

وقد أخطآ؛ وإنما هو سليمان بن الأسود الناجي البصري، كما سبق في مجموع الروايات. والحديث أخرجه ابن خزيمة وابن حبان في "صحيحيهما"؛ كما في "نصب الراية" (٢/ ٢٧). وقوّاه ابن حزم؛ حيث قال -وهو يرد على خصومه-: "لو ظفروا بمثل هذا؛ لطاروا به كل مطار"؛ يعني: أنه صحيح عنده لا مطعن فيه. والحافظ ابن حجر؛ فقال في "التلخيص" (٤/ ٢٩٩): "وقد ورد ما هو نص في إعادتها في جماعة لمن صلى جماعة على وجه مخصوص؛ وذلك في حديث أبي المتوكل عن أبي سعيد قال ... ". قلت: فذكره. ثم روى البيهقي من طريق المصنف بإسناده الصحيح عن الحسن في هذا الخبر: فقام أبو بكر ﵁، فصلّى معه؛ وقد كان صلى مع رسول الله ﷺ . وللحديث شواهد كثيرة أوردها الهيثمي في "المجمع" (٢/ ٤٥ - ٤٦) وفيها: "وعن ثابت -لعله- عن أنس: أن رجلًا جاء وقد صلى النبي ﷺ ، فقام يصلي وحده، فقال النبي ﷺ : "من يتَّجِر على هذا فيصلي معه؟ ! ". رواه الطبراني في "الأوسط"، وفيه محمد بن الحسن؛ فإن كان ابن زبالة فهو ضعيف"! قلت: ليس به؛ وإنما هو محمد بن الحسن بن الزبير الأسدي الكوفي -لقبه: التَّلُّ-: فقد أخرجه الدارقطني (١/ ١٠٣) من طريق عمر بن محمد بن الحسن الأسدي: ثنا أبي: نا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس ... به.

стр. 1006

وهذا إسناد جيد، كما قال الزيلعي، وتبعه العسقلاني. ٥٥ - باب فيمن صلى في منزله ثم أدرك الجماعة؛ يصلي معهم ٥٩٠ - عن يزيد بن الأسود: أنه صلى مع رسول الله ﷺ وهو غلام شابٌّ، فلما صلى؛ إذا رجلان لم يصليا في ناحية المسجد، فدعا بهما، فجيء بهما تُرْعَدُ فرائصُهما. فقال: "ما منعكما أن تصليا معنا؟ ! ". قالا: قد صلينا في رحالنا. فقال: "لا تفعلوا، إذا صلى أحدكم في رحله، ثم أدرك الإمام ولم يصلِّ؛ فليصلِّ معه؛ فإنه له نافلة". (قلت: إسناده صحيح، وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح"، وصححه ابن السكن. وأخرجه ابن حبان في "صحيحه"، وصححه ابن خزيمة أيضًا). إسناده: حدثنا حفص بن عمر: ثنا شعبة: أخبرني يعلى بن عطاء عن جابر ابن يزيد بن الأسود عن أبيه. قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم؛ غير جابر بن يزيد ابن الأسود؛ وقد قال النسائي: إنه "ثقة".

стр. 1007

وذكره ابن حبان في "الثقات". وقال الحافظ في "التقريب": "صدوق". والحديث أخرجه الطيالسي (رقم ١٢٤٧): حدثنا شعبة ... به. ومن طريقه: أخرجه الطحاوي (١/ ٢١٣). وأخرجه الدارمي (١/ ٣١٧)، وابن خزيمة (١٦٣٨)، وابن حبان (٤٣٥)، والدارقطني (ص ١٥٩)، والبيهقي (٢/ ٣٠٠)، وأحمد (٤/ ١٦١) من طرق أخرى عن شعبة ... به. وأخرجه النسائي (١/ ١٣٧)، والترمذي (١/ ٤٢٤ - ٤٢٥)، وابن خزيمة وابن حبان، والدارقطني، والحاكم (١/ ٢٤٤ - ٢٤٥)، والبيهقي (٢/ ٣٠١)، وابن أبي شيبة (٢/ ٢٧٤ - ٢٧٥)، وأحمد (٤/ ١٦٠ - ١٦١) من طرق أخرى عن يعلى بن عطاء ... به. وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح". وقال الحاكم. "هذا حديث رواه شعبة وهشام بن حسان وغَيْلان بن جامع وأبو خالد الدالاني وأبو عوانة وعبد الملك بن عمير ومبارك بن فَضَالة وشريك بن عبد الله وغيرهم: عن يعلى بن عطاء؛ وقد احتج مسلم بيعلى بن عطاء"! قلت: فماذا كان؟ ! ومن فوقه لم يحتج به مسلم ولا البخاري؟ ! وقال البيهقي: "وقال الشافعي ﵀ في (القديم): وهذا إسناد مجهول. وإنما قال ذلك -والله أعلم-؛ لأن يزيد بن الأسود ليس له راوٍ غير ابنه جابر بن يزيد، ولا لجابر ابن يزيد راوٍ غير يعلى بن عطاء. وهذا الحديث له شواهد، فالاحتجاج به وبشواهده صحيح". قال الحافظ في "التلخيص" (٤/ ٢٩٧):

стр. 1008

"قلت: يعلى من رجال مسلم. وجابر وثقه النسائي وغيره. وقد وجدنا لجابر ابن يزيد راويًا غير يعلى: أخرجه ابن مندة في "المعرفة" من طريق بقية عن إبراهيم ابن ذي حِماية عن عبد الملك بن عمير عن جابر". قلت: وأخرجه الدارقطني أيضًا (ص ١٥٩) عن بقية. والحديث صححه ابن السكن عن يعلى، كما قال الحافظ. ومن شواهده التي أشار إليها البيهقي: حديث أبي ذر: "صَلِّ الصلاة لوقتها؛ فإن أدركتها معهم فصلِّ؛ فإنها لك نافلة". أخرجه مسلم وأبو عوانة في "صحيحيهما"، وأصحاب "السنن"، وقد مضى في أوائل "الصلاة" (رقم ٤٥٨). ومنها: عن محجن: عند النسائي بسند حسن لغيره. وعن عبد الله بن سَرْجِس: عند الطبراني في "الكبير"؛ وفيه ضعف أو جهالة. انظر "المجمع" (٢/ ٤٥). ٥٩١ - (وفي رواية عنه قال: صليت مع النبي ﷺ الصبح بمنى ... بمعناه). (قلت: إسنادها صحيح أيضًا). إسناده: حدثنا ابن معاذ: ثنا أبي: ثنا شعبة عن يعلى بن عطاء عن جابر بن يزيد عن أبيه. قلت: وهذا إسناد صحيح أيضًا، رجاله كلهم ثقات رجال "الصحيح"؛ غير جابر بن يزيد، وهو ثقة كما ذكرنا في الإسناد قبله.

стр. 1009

وابن معاذ: هو عبيد الله بن معاذ بن معاذ العنبري. والحديث سبق تخريجه والكلام عليه قبل؛ وإنما ساقه المصنف من طريق أخرى عن شعبة بهذه الزيادة التي فيه؛ وهي أن الصلاة هي صلاة الصبح، وفي منى؛ وهي ثابتة عند الحاكم وغيره. وفيها دلالة على أن الإعادة مع الجماعة مشروعة؛ ولو بعد الصبح وكذا العصر؛ وهو الحق وإليه ذهب الشافعية وغيرهم. ٥٦ - باب إذا صلى ثم أدرك جماعة؛ يعيد ٥٩٢ - عن سليمان -يعني: مولى ميمونة- قال: أتيت ابن عمر على البلاط وهم يصلُّون، فقلت: ألا تصلي معهم؟ ! قال: قد صليت؛ إني سمعت رسول الله ﷺ ، يقول: "لا تصلُّوا صلاة في يوم مرتين"! (قلت: إسناده حسن صحيح، وصححه ابن السكن. وأخرجه ابن خزيمة وابن حبان (٢٣٨٩) في "صحيحيهما". وقال النووي: "إسناده حسن"). إسناده: حدثنا أبو كامل: ثنا يزيد بن زُرَيْعٍ: ثنا حسين عن عمرو بن شعيب عن سليمان -يعني: مولى ميمونة-. قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير عمرو بن شعيب، وهو ثقة، وفيه كلام لا ينزل حديثه عن درجة الحسن، كما تقدم، وقد صحح حديثه هذا من يأتي ذكره. والحديث أخرجه النسائي (١/ ١٣٨)، والدارقطني (ص ١٥٩ - ١٦٠)،

стр. 1010

والبيهقي (٣٠٣)، وكذا الطحاوي (١/ ١٨٧)، وأحمد (رقم ٤٦٨٩ و ٤٩٩٤) وأبو نعيم في "الحلية" (٨/ ٣٨٥ و ٩/ ٢٣١) من طرق أخرى عن حسين المعلِّم ... به. وقال الدارقطني: "تفرد به حسين العلم عن عمرو بن شعيب". قلت: حسين ثقة احتج به الشيخان في "صحيحيهما". وعمرو قد عرفت حاله. وقال أبو الطيب في تعليقه على "الدارقطني": "ورواه ابن حبان في "صحيحه"، وقال: عمرو بن شعيب في نفسه ثقة، يحتج بخبره إذا روى عن غير أبيه". ورواه ابن خزيمة في "صحيحه". قال النووي في "الخلاصة": "إسناده صحيح". ونقل المناوي عن ابن السكن أنه صححه. ولعمرو بن شعيب فيه إسناد آخر بزيادة فيه: أخرجه الطحاوي من طريق عامر الأحول عن عمرو بن شعيب عن خالد بن أيمن المَعَافِرِيِّ قال: كان أهل العوالي يصلون في منازلهم ويصلون مع النبي ﷺ ؛ فنهاهم رسول الله ﷺ أن يعيدوا الصلاة في يوم مرتين. قال عمرو: قد ذكرت ذلك لسعيد بن المسيب؟ فقال: صدق. قلت: وهذا إسناد مرسل حسن بمتابعة سعيد بن المسيب. وأما خالد بن أيمن المعافري؛ فقال الحافظ ابن حجر: "تابعي أرسل، وذكره ابن حبان في "الثقات"؛ كما في "كشف الأستار".

стр. 1011

واعلم أن هذا الحديث عام، مخصوص بالحديث المتقدم في الباب السابق وما في معناه؛ فإنه يدل على جواز -بل استحباب- إعادة الصلاة مع الجماعة بنية النفل. وإلى هذا ذهب ابن عمر نفسه؛ فقد روى الطحاوي عن عثمان بن سعيد ابن أبي رافع قال: أرسلني مُحَرَّرُ بن أبي هريرة إلى ابن عمر أسأله: إذا صلى الرجل الظهر في بيته، ثم جاء إلى المسجد والناس يصلون، فصلى معهم؛ أيتهما صلاته؟ فقال ابن عمر: صلاته الأولى. فلو كان يرى أن الصلاة الأخرى منهيٌّ عنها مطلقًا؛ لنهاه ولما أقره عليها، ولما كان لبيانه له أن الصلاة المفروضة من الصلاتين هي الأولى! وأصرح من ذلك ما أخرجه مالك (١/ ١٥٣) عن نافع: أن رجلًا سأل عبد الله بن عمر، فقال: إني أصلي في بيتي، ثم أدرك الصلاة مع الإمام؛ أفأصلي معه؟ فقال له عبد الله بن عمر: نعم. فقال الرجل: أيتهما أجعل صلاتي؟ فقال ابن عمر: أوَ ذلك إليك؟ ! إنما ذلك إلى الله، يجعل أيتهما شاء! وحينئذ فتَرْكُ ابن عمر إعادة الصلاة في حديث الباب؛ إنما هو ليدل على أن الإعادة ليست حتمًا؛ وإنما هي على الاختيار أو الاستحباب، كما قال البيهقي ﵀ (٢/ ٣٠٣). هذا؛ وفي رواية مالك: أن ابن عمر توقف في تعيين الفريضة من الصلاتين؛ بينما جزم في رواية الطحاوي بأنها الأولى. وهذا هو الحق؛ لموافقته للحديث المتقدم؛ والظاهر أنه كان لم يبلغه عن النبي ﷺ ، فلما بلغه جزم به. والله أعلم.

стр. 1012

٥٧ - باب جُمَّاع الإمامة وفضلها ٥٩٣ - عن عقبة بن عامر قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من أمّ الناس فأصاب الوقت؛ فله ولهم، ومن انتَقَصَ من ذلك شيئًا؛ فعليه ولا عليهم". (قلت: إسناده حسن صحيح، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي). إسناده: حدثنا سليمان بن داود المَهْرِيُّ: ثنا ابن وهب: أخبرني يحيى بن أيوب عن عبد الرحمن بن حرملة عن أبي علي الهَمْدَاني قال: سمعت عقبة بن عامر يقول ... قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات؛ لكن في عبد الرحمن بن حرملة كلام من قبل حفظه؛ إلا أنه لم يفحش؛ فقد قال ابن عدي: "لم أر في حديثه حديثًا منكرًا". فهو حسن الحديث محتجٌّ به؛ ما لم يظهر خطؤه، وقد روى له مسلم متابعة. وقال فيه الحافظ: "صدوق ربما أخطأ". وأبو علي الهمداني: اسمه ثُمَامة بن شُفَي، وهو ثقة من رجال مسلم. وأعله بعضهم بـ (يحيى) ابن أيوب؛ وهو المصري؛ قال المناوي: "قال عبد الحق: فيه يحيى بن أيوب، لا يحتج به. وقال ابن القطان: لولا هو؛ لكنا نقول: الحديث صحيح"!

стр. 1013

قلت: وهذا ذهول عن كونه لم يتفرد بالحديث؛ بل تابعه عليه جماعة، كما يأتي! على أنه في نفسه ثقة محتج به في "الصحيحين"؛ وإن كان في حفظه ضعف؛ فهو في ذلك نحو شيخه عبد الرحمن بن حرملة. والحديث أخرجه الحاكم (١/ ٢١٠) -عن حرملة بن يحيى-، و (١/ ٣١٣) - عن أحمد بن صالح المصري-، والطحاوي في "المشكل" (٣/ ٥٤): ثنا يونس بن عبد الأعلى- قالوا: ثنا ابن وهب ... به. وأخرجه البيهقي (٣/ ١٢٧) من طريق سعيد بن أبي مريم: أَبَنا يحيى بن أيوب ... به. وقد تناقض فيه الحاكم؛ فقال في الموضع الأول: "حديث صحيح على شرط البخاري"! ووافقه الذهبي! وقال في الموضع الآخر: "صحيح؛ فقد احتج مسلم بعبد الرحمن بن حرملة، واحتج البخاري بـ (يحيى) ابن أيوب"! وقوله هذا أقرب إلى الصواب، وإن كان أخطأ في قوله: "احتج مسلم بعبد الرحمن"! فإنما روى له متابعة كما سبق، وصرح بذلك الحافظ في "التهذيب". وأخرجه ابن ماجة (١/ ٣١١) -عن ابن أبي حازم-، والحاكم أيضًا -عن وهيب-، وأحمد (٤/ ١٤٦) -عن عَطَّاف-، و (٤/ ٢٠١) -عن علي بن عاصم- كلهم عن عبد الرحمن بن حرملة ... به، ولم يسم عَطَّافٌ شيخَ ابن حرملة؛ وإنما

стр. 1014

قال: عن رجل من جهينة! وقد تابعه عبد الله بن عامر الأسلمي عن أبي علي المصري ... به نحوه: أخرجه أحمد (٤/ ١٥٤ و ١٥٦). وعبد الله هذا ضعيف؛ لسوء حفظه، وهو ممن يكتب حديثه كما قال ابن عدي. ومن طريقه: رواه الطيالسي أيضًا (رقم ١٠٠٤)؛ ولكنه لم يُسَمِّهِ. وللحديث شاهد من حديث أبي هريره مرفوعًا بلفظ: "يصلون لكم؛ فإن أصابوا فلكم ولهم، وإن أخطأوا فلكم وعليهم". أخرجه البخاري (٢/ ١٤٩)، وأحمد (٢/ ٣٥٥ و ٥٣٦ - ٥٣٧)، ومن طريقه البيهقي (٣/ ١٢٦ - ١٢٧) من طريق عطاء بن يسار عنه. ورواه الشافعي في "الأم" (١/ ١٤١) من طريق أخرى تعليقًا مجزومًا به. فقال: "روى صفوان بن سليم عن ابن المسيب عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "يأتي قوم فيصلون لكم؛ فإن أتموا كان لهم ولكم، وإن نقصوا كان عليهم ولكم" ... ". وقال الحافظ في "الفتح": "وقد أخرج ابن حبان حديث أبي هريرة من وجه آخر، ولفظه: "يكون أقوام يصلون الصلاة؛ فإن أتموا فلكم ولهم" ... ". قلت: وتمامه: "وإن انتقصوا فعليهم ولكم"؛ كما في "موارد الظمآن". عن أبي علي الإفريقي عن صفوان بن سُلَيْم. وله شاهد آخر من حديث سهل بن سعد: أخرجه ابن ماجة، والحاكم

стр. 1015

(١/ ٢١٦)، وقال: "صحيح على شرط مسلم"! ووافقه الذهبي! وأخطآ؛ فإن في إسناده عبد الحميد بن سليمان أخا فليح؛ وقد ضعفه الجمهور، ولم يخرج له مسلم! ٥٨ - باب في كراهية التدافع على الإمامة [ليس تحته حديث على شرط كتابنا هذا. (انظر "الضعيف")] ٥٩ - باب من أحق بالإمامة ؟ ٥٩٤ - عن أبي مسعود البدري قال: قال رسول الله ﷺ : "يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله وأقدمهم قراءةً، فإن كانوا في القراءة سواءً؛ فليؤُمَّهم أقدمهم هجرةً، فإن كانوا في الهجرة سواءً؛ فليؤمهم أكبرهم سنًّا، ولا يُؤَمُّ الرجل في بيته، ولا في سلطانه، ولا يُجْلَسُ على تَكْرِمَتِهِ إلا بإذنه". قال شعبة: فقلت: لإسماعيل: ما تكرمته؟ قال: فراشه. (قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه هو وأبو عوانة في "صحيحيهما"). إسناده: حدثنا أبو الوليد الطيالسي: ثنا شعبة: أخبرني إسماعيل بن رجاء قال: سمعت أوس بن ضَمْعَج يحدث عن أبي مسعود البدري. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ وقد أخرجه كما يأتي. والحديث أخرجه البيهقي (٣/ ١٢٥) من طريق المصنف.

стр. 1016

وأخرجه الطيالسي أبو داود في "مسنده" (رقم ٦١٨) قال: حدثنا شعبة ... به. وأخرجه أبو عوانة (٢/ ٣٦)، والبيهقي من طريقه. وأخرجه مسلم (٢/ ١٣٣)، وأبو عوانة أيضًا، وابن ماجة (١/ ٣١٠)، وأحمد (٤/ ١١٨ و ١٢١) من طريق أخرى عن شعبة ... به؛ وزاد حجاج -عند أبي عوانة-: "فليؤمهم أعلمهم بالسنة، فإن كانوا في السنة سواءً؛ فأقدمهم هجرة ... " وذكر الحديث. وقد تابعه المسعودي عن إسماعيل بن رجاء؛ وفيه: "وأقدمهم قراءة ... " والباقي مثل رواية الجماعة عن شعبة. وتابعه الأعمش أيضًا عن إسماعيل؛ ولكنه ليس فيه: "وأقدمهم قراءة"؛ وإنما فيه ما في رواية حجاج عن شعبة: "فإن كانوا في القراءة سواءً؛ فأعلمهم بالسنة ... " الحديث، ويأتي في الكتاب. فالزيادتان صحيحتان عندي؛ خلافًا للخطابي في "المعالم" (١/ ٣٠٢)؛ حيث قال: "والصحيح رواية سفيان عن إسماعيل بن رجاء ... "، ثم ساق إسناده، ثم قال: "وهذا هو الصحيح المستقيم في الترتيب ... "، ثم فصل القول في بيان ذلك! وقد خفيت عليه رواية الحجاج عند أبي عوانة؛ فإنها موافقة في الترتيب لرواية سفيان! لكن هنا أمر يجب التنبيه عليه، وهو أن الحديث ليس من رواية سفيان عن

стр. 1017

إسماعيل -كما وقع عند الخطابي-؛ وإنما هو من رواية سفيان عن الأعمش عن إسماعيل! كذلك أخرجه البيهقي (٣/ ١١٩) من طريق الحميدي عن سفيان. وكذلك رواه غيره عنه، كما يأتي. وللجملة الأولى شاهد من حديث أنس مرفوعًا. أخرجه أحمد (٣/ ١٦٣) بسند صحيح. ٥٩٥ - (وفي رواية عن شعبة ... بهذا الحديث؛ قال فيه: "ولا يَؤُمُّ الرجلُ الرجلَ في سلطانه"). (قلت: إسنادها صحيح على شرط مسلم أيضًا). إسناده: ثنا ابن معاذ: ثنا أبي عن شعبة ... بهذا الحديث. قلت: وهذا صحيح كالذي قبله. ٥٩٦ - قال أبو داود: "وكذا قال يحيى القطان عن شعبة: "أقدمهم قراءةً" ... ". (قلت: وصله أحمد: ثنا يحيى عن شعبة ... به). قلت: وصله أحمد (٤/ ١٢١ - ١٢٢): ثنا يحيى عن شعبة ... به. ٥٩٧ - وفي رواية أخرى عن أبي مسعود عن النبي ﷺ ... بهذا الحديث؛ قال: "فإن كانوا في القراءة سواءً؛ فأعلمهم بالسنة، فإن كانوا في السنة

стр. 1018

سواءً؛ فأقدمهم هجرة ... "؛ ولم يقل: "فأقدمهم قراءة". (قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه هو وأبو عوانة وابن حبان (٢١٢٤) في "صحاحهم". وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح"). إسناده: حدثنا الحسن بن علي: ثنا عبد الله بن نُمير عن الأعمش عن إسماعيل بن رجاء عن أوس بن ضمعج الحضرمي قال: سمعت أبا مسعود. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ والحسن بن علي: هو ابن محمد الخَلّال الحَلْواني. والحديث أخرجه أبو عوانة (٢/ ٣٥) من طريق الحسن بن عفان -وهو ابن علي ابن عفان- قال: ثنا عبد الله بن نمير ... به؛ ولفظه: "يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله؛ فإن كانوا في القراءة سواءً فأعلمهم بالسنة؛ فإن كانوا في السنة سواءً فأقدمهم هجرة، فإن كانوا في الهجرة سواءً فأقدمهم سنًّا، ولا يُؤَمُّ الرجل في سلطانه، ولا يُجْلَسُ على تكرمته في بيته إلا بإذنه". وهكذا أخرجه مسلم (٢/ ١٣٣)، والنسائي (١/ ١٢٣)، والترمذي (١/ ٤٥٨ - ٤٥٩)، والبيهقي (٣/ ١١٩ و ١٢٥)، وأحمد (٤/ ١٢١ و ٥/ ٢٧٢)، من طرق أخرى عن الأعمش ... به. ورواه ابن حبان في "صحيحه" (٢١٢٤). وقد تابعه السُّدِّيُّ عن أوس: عند الخطيب (٧/ ٤٥١). وأخرجه الدارقطني (ص ١٠٤)، والحاكم (١/ ٢٤٣)، والبيهقي (٣/ ١٩٩) من طريق جرير بن حازم عن الأعمش ... به؛ إلا أنه قال: "يؤم القوم أكثرهم قرآنًا؛ فإن كانوا في القرآن واحدًا فأقدمهم هجرة؛ فإن كانوا

стр. 1019

في الهجرة واحدًا فأفقههم فقهًا؛ فإن كانوا في الفقه واحدًا فأكبرهم سنًّا". فرواه بالمعنى؛ أعني: قوله: "فأعلمهم بالسنة؛ فإن كانوا في السنة سواء ... " فقال: "فأفقههم فقهًا ... " إلخ! وجعلها في المنزلة الثالثة، ومنزلتها الثانية. ولذلك فإنها رواية شاذة. وقد أشار إلى هذا البيهقي؛ حيث قال عقبه: "ورواه جماعة عن الأعمش على اللفظ الأول". وقال الحاكم: "وهذه لفظة غريبة عزيزة بهذا الإسناد الصحيح"! ثم ذكر له شاهدًا؛ وهو: ٥٩٨ - قال أبو داود: "رواه حجاج بن أرطاة عن إسماعيل قال: "ولا تَقْعُدْ على تَكْرِمَةِ أحد إلا بإذنه" ... ". (قلت: وصله الدارقطني والحاكم عن الحجاج، وهو مدلس، وقد عنعنه، وفي متنه نكارة ومخالفة للروايات السابقة؛ لكن هذا القدر المعلق منه صحيح). إسناده: وصله الدارقطني (ص ١٠٤)، والحاكم (١/ ٢٤٣) من طريق أبي حامد محمد بن هارون الحضرمي: ثنا المنذر بن الوليد الجارودي: ثنا يحيى بن زكريا بن دينار الأنصاري: ثنا الحجاج عن إسماعيل بن رجاء ... به؛ ولفظه: "يؤم القوم أقدمهم هجرة؛ فإن كانوا في الهجرة سواءً فأفقههم في الدين؛ فإن كانوا في الدين سواءً فأقرؤهم للقرآن، ولا يُؤَمُّ الرجل في سلطانه، ولا يُقْعَدُ على تكرمته إلا بإذنه". قال الزيلعي (٢/ ٢٥): "وهو معلول بالحجاج بن أرطاة". قلت: وذلك لأنه مدلس؛ وقد عنعنه.

стр. 1020

وبقية رجاله ثقات؛ غير يحيى بن زكريا بن دينار الأنصاري؛ فلم أجد له ترجمة! وقد أورده في شيوخ المنذر بن الوليد: صاحب "التهذيب"؛ إلا أنه سمّى جده زيادًا؛ ولم أجد من ترجمه أيضًا! والله أعلم. وحديث الحجاج هذا شاذ أيضًا؛ بل منكر مخالف لسياق حديث شعبة والأعمش السابقين تقديمًا وتأخيرًا، كما هو واضح. ولكن الجملة الأخيرة منه -التي من أجلها علقها المصنف- صحيحة؛ لموافقتها في المعنى لسائر الروايات. ٥٩٩ - عن عمرو بن سَلِمة قال: كنا بحاضر، يمرُّ بنا الناس إذا أتوُا النبي ﷺ ، فكانوا إذا رجعوا مرُّوا بنا، فأخبرونا أن رسول الله ﷺ قال كذا وكذا، وكنت غلامًا حافظًا، فَحفِظت من ذلك قرآنًا كثيرًا، فانطلق أبي وافدًا إلى رسول الله ﷺ في نفر من قومه، فعلَّمهم الصلاة، وقال: "يؤمكم أقرؤكم". فكنت أقرأهم لِمَا كنت أحفظ، فقدَّموني، فكنت أؤمُّهم وعليَّ بردة صغيرة صفراء، فكنت إذا سجدت تكشفت عني. فقالت امرأة من النساء: وارُوا عنا عورة قارِئكم! فاشتروا لي قميصًا عُمَانيًّا، فما فرحت بشيء بعد الإسلام فرحي به، فكنت أؤمهم وأنا ابن سبع -أو ثمان- سنين. (قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه البخاري في "صحيحه" نحوه). إسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل: ثنا حماد: أنا أيوب عن عمرو بن
следующие страницы →