فلا تفعلوا! ائتموا بأئمتكم؛ إن صلى قائمًا فصلّوا قيامًا، وإن صلّى قاعدًا فصلّوا قعودًا"؛ وقد مضى من طريق أخرى نحوه (رقم ٦١٥)).
إسناده: حدثنا قتيبة بن سعيد ويزيد بن خالد بن مَوْهَب -المعنى- أن الليث حدثهم عن أبي الزبير عن جابر.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ ويزيد بن خالد ليس من رجاله؛ وهو ثقة، وروايته متابعة.
والحديث أخرجه أبو عوانة (٢/ ١٠٨) من طريق المصنف.
وأخرجه مسلم (٢/ ١٩)، والنسائي (١/ ١٢٨) عن قتيبة بن سعيد وحده.
ومن طريقه: رواه البيهقي أيضًا (٢/ ٢٦١).
وأخرجه مسلم، وأبو عوانة، والبخاري في "الأدب المفرد" (ص ١٣٦ - ١٣٧)، وابن ماجة (١/ ٣٧٤ - ٣٧٥)، وأحمد (٤/ ٣٣٣)، وابن خزيمة أيضًا (٤٨٦) من طرق أخرى عن الليث ... به.
وقد تابعه عبد الرحمن بن حميد الرؤاسي عن أبي الزبير ... به نحوه.
أخرجه مسلم، والنسائي (١/ ١٢٨)، والطحاوي (١/ ٢٣٤)، وابن حبان (٢١٢٠).
٦٢٠ - عن أُسَيْدِ بن حُضَيْرٍ:
أنه كان يؤمهم، قال: فجاء رسول الله ﷺ يعوده، فقالوا: يا رسول الله! إن إمامنا مريض! فقال:
"إذا صلى قاعدًا فصلُّوا قعودًا".
стр. 1052
(قلت: حديث صحيح، وقال الحاكم: "صحيح الإسناد"، ووافقه الذهبي).
إسناده: حدثنا عبدة بن عبد الله: نا زيد -يعني: ابن الحُبَاب- عن محمد ابن صالح: ثنى حُصَيْنٌ -من ولد سعد بن معاذ- عن أسيد بن حضير.
قال أبو داود: "وهذا الحديث ليس بمتصل".
قلت: وهذا إسناد رجاله موثقون؛ إلا أنه ليس بمتصل كما قال المصنف. وقال المنذري:
"وما قاله ظاهر؛ فإن حصينًا هذا إنما يروي عن التابعين، لا تحفظ له رواية عن الصحابة؛ سيّما أسيد بن حضير؛ فإنه قديم الوفاة، توفي سنة عشرين، وقيل: إحدى وعشرين".
قلت: وقد وجدته موصولًا من وجه آخر عن الحصين: أخرجه الحاكم (٣/ ٢٨٩) من طريق محمد بن طلحة التيمي عن محمد بن الحصين بن عبد الرحمن بن سعد بن معاذ عن أبيه عن جده عن أسيد بن حضير:
أنه كان تَأوَّهَ، وكان يؤمُّنا، فصلى بنا قاعدًا، فعاده رسول الله ﷺ ، فقالوا: يا رسول الله! إن أسيدًا إمامنا، وإنه مريض، وإنه صلى بنا قاعدًا؟ فقال رسول الله ﷺ :
"فصلوا وراءه قعودًا؛ فإن الإمام ليؤتم به؛ فإذا صلى قاعدًا فصلوا خلفه قعودًا". وقال الحاكم: "صحيح الإسناد"! ووافقه الذهبي!
قلت: ومحمد بن الحصين هذا؛ لم أجد من ترجمه! وقد ذكره الحافظ في الرواة عن أبيه الحصين.
стр. 1053
ثم رأيته في "ثقات ابن حبان" (٩/ ٣٣) وغيره.
ولبعضه طريق أخرى: أخرجه الدارقطني (ص ١٥٢) عن محمود بن لَبِيدٍ قال: كان أسيد بن حضير قد اشتكى عرق النِّسا، وكان لنا إمامًا، وكان يخرج إلينًا فيشير إلينا بيده؛ أن اجلسوا، فنجلس. فيصلي بنا جالسًا ونحن جلوس.
وفي سنده ضعف؛ لكن ذكره ابن حزم (٣/ ٧٠) من طريق أخرى مختصرًا. وأورده الحافظ (٢/ ١٤٥) أتم منه، وقال:
"رواه ابن المنذر بإسناد صحيح".
وبالجملة؛ فالحديث -بهذه الطرق، وشواهده التي تقدمت في الباب- صحيح.
٦٨ - باب الرجلين يَؤُمُّ أحدُهما صاحبَه؛ كيف يقومان ؟
٦٢١ - عن أنس قال:
إن رسول الله ﷺ دخل على أُمِّ حَرَامٍ، فأتَوْهُ بسمن وتمر، فقال:
"رُدُّوا هذا في وعائه، وهذا في سقائه؛ فإني صائم". ثم قام فصلى بنا ركعتين تطوعًا، فقامت أم سُليم وأم حَرام خلفنا -قال ثابت: ولا أعلمه إلا قال-؛ أقامني عن يمينه على بساط.
(قلت: سنده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه هو والبخاري، وابن حبان (٢٢٠٤)، وأبو عوانة في "صحاحهم").
إسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل: ثنا حماد: ثنا ثابت عن أنس.
стр. 1054
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ وحماد: هو ابن سلمة.
والحديث أخرجه الإمام أحمد (٣/ ٢٤٨): ثنا عفان: ثنا حماد ... به.
وله عنده تتمة في دعائه ﷺ لأنس أن يكثر الله له ماله وولده.
وهكذا أخرجه الطيالسي (رقم ٢٠٢٧): ثنا سليمان بن المغيرة عن ثابت ... به نحوه.
ومن طريقه: أخرجه أبو عوانة في "صحيحه" (٢/ ٧٦ - ٧٧).
وأخرجه أحمد (٣/ ١٩٣ - ١٩٤)، ومسلم مفرقًا (٢/ ١٢٧ - ١٢٨ و ٧/ ١٥٩) من طرق أخرى عن سليمان ... به.
ورواه النسائي (١/ ١٢٩) دون التتمة؛ وهو رواية لأحمد (٣/ ٢١٧).
وأخرجه البخاري (٤/ ١٨٥)، وأحمد (٣/ ١٠٨) من طريق حميد عن أنس ... به نحوه، وهو أتم من حديث سليمان.
وحميد مدلس، وقد عنعنه، ولكنهم قالوا: إن عامة ما يرويه عن أنس معنعنًا إنما سمعه من ثابت؛ فالظاهر أن هذا منها.
وللحديث طريق أخرى عن أنس مختصرًا؛ وهو:
٦٢٢ - عن أنس:
أن رسول الله ﷺ أمَّهُ وامرأةً منهم، فجعله عن يمينه، والمرأة خلف ذلك.
(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه هو وأبو عوانة في
стр. 1055
"صحيحيهما").
إسناده: حدثنا حفص بن عمر: ثنا شعبة عن عبد الله بن المختار عن موسى ابن أنس يحدث عن أنس.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ وقد أخرجه كما يأتي.
والحديث أخرجه مسلم (٢/ ١٢٨)، وأبو عوانة (٢/ ٧٥)، والنسائي (١/ ١٢٩)، والبيهقي (٣/ ٩٥)، وأحمد (٣/ ٢٥٨ و ٢٦١) من طرق أخرى عن شعبة ... به.
ولأنس ﵁ قصة أخرى في الباب؛ ستأتي في الكتاب -إن شاء الله تعالى - (برقم ٦٢٥).
(تنبيه): عزا المنذري في "مختصره" الحديث لابن ماجة؛ ولم أجده الآن عنده!
ثم وجدته عنده (١/ ٣٠٨).
٦٢٣ - عن ابن عباس قال:
بِتُّ في بيت خالتي ميمونة، فقام رسول الله ﷺ من الليل، فأطلق القربة، فتوضأ، ثم أوكأ القِرْبة، ثم قام إلى الصلاة، فقمت فتوضأت، كما توضأ، ثم جئت فقمت عن يساره، فأخذني بيميني فأدارني من ورائه، فأقامني عن يمينه، فصليت معه.
(قلت: إسناده صحيح. وأخرجه مسلم وأبو عوانة في "صحيحيهما"، وهو في "الصحيحين" من وجه آخر عنه بنحوه، وسيأتي (رقم ١٢٣٧)).
стр. 1056
إسناده: حدثنا مسدد: ثنا يحيى عن عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن ابن عباس.
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله رجال "الصحيح"؛ وفي عبد الملك بن أبي سليمان كلام لا يضر؛ فإنه ما من أحد إلا ويخطئ، وقد احتج به مسلم في "صحيحه"، وأخرج له هذا كما يأتي.
والحديث أخرجه مسلم (٢/ ١٨٣)، وأبو عوانة (٢/ ٧٦)، والنسائي (١/ ١٣٥)، والبيهقي (٣/ ٩٩)، وأحمد (رقم ٢٢٤٥) من طرق أخرى عن عبد الملك ... به.
وقد تابعه عن عطاء: ابن جريج: عند مسلم، وأحمد (رقم ٣٤٧٩).
وقيس بن سعد: عند مسلم، وأبي عوانة.
وهو في "الصحيحين" وغيرهما من طريق كُرَيْبٍ عن ابن عباس ... نحوه أتم منه، وسيأتي في "صلاة الليل" (رقم ١٢٤٥)، ومن طرقه هناك ما أورده المصنف هنا عقب هذا.
ومن طرقه ما في "المسند" برقم (٢٣٢٥ و ٢٤١٣ و ٢٥٧٢ و ٣٢٤٣ و ٣٣٥٩ و ٣٤٥١)، وفي "البخاري" (٢/ ١٦٩).
٦٢٤ - (وفي رواية عنه في هذه القصة قال: فأخذ برأسي أو بِذُؤَابتي، فأقامني عن يمينه).
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين، وسيأتي نحوه تامًّا (برقم ١٢٣٧)).
إسناده: حدثنا عمرو بن عون: نا هُشَيْمٌ عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن
стр. 1057
عن ابن عباس.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرطهما؛ وأبو بشر: اسمه جعفر بن إياس.
والحديث أخرجه البيهقي (٣/ ٩٥) من طريق أخرى عن هشيم ... به.
وأحمد (رقم ٢٦٥٢) من طريق شعبة عن أبي بشر ... به.
ولشعبة فيه شيخ آخر عن سعيد بن جبير؛ وسيأتي في "صلاة الليل" (رقم ١٢٢٨).
وله في "المسند" طريقان آخران عن ابن جبير (رقم ٣٣٨٩ و ٣٤٩٠ و ٣٥٥٢).
وثالث: عند المصنف فيما يأتي.
٦٩ - باب إذا كانوا ثلاثة؛ كيف يقومون ؟
٦٢٥ - عن أنس بن مالك قال:
إن جدته مُلَيْكَة دعت رسول الله ﷺ لطعام صنعته، فأكل منه، ثم قال: "قوموا فلأصلي لكم".
قال أنس: فقمت إلى حصير لنا قد اسودَّ من طول ما لُبِسَ، فنضحته بماء، فقام عليه رسول الله ﷺ ، وصففت أنا واليتيم وراءه، والعجوز من ورائنا؛ فصلى لنا ركعتين، ثم انصرف.
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه وكذا أبو عوانة في "صحاحهم". وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح").
стр. 1058
إسناده: حدثنا القعنبي عن مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرطهما؛ وقد أخرجاه كما يأتي.
والحديث في "الموطأ" (١/ ١٦٨).
ومن طريقه: أخرجه البخاري (١/ ٣٨٨ - ٣٨٩)، ومسلم (٢/ ١٢٧)، وأبو عوانة (٢/ ٧٣)، والنسائي (١/ ١٢٩)، والترمذي (١/ ٤٥٤ - ٤٥٥)، والطحاوي (١/ ١٨١)، والبيهقي (٣/ ٩٦)، وأحمد (٣/ ١٢٩ و ١٦٤) من طرق أخرى عن مالك ... به.
وللدارمي منه (١/ ٣١٩): الصلاة على الحصير فقط؛ وهو رواية لأحمد (٣/ ١٧٩) من طريق أخرى عن إسحاق.
ثم أخرجه هو (١٤٥٣ و ٢٢٦)، والبخاري (٢/ ١٦٨)، وأبو عوانة (٢/ ٧٥) من طرق أخرى عن إسحاق ... به مختصرًا أتم من حديث الدارمي.
ولأنس قصة أخرى نحو هذه، سبقت قبل باب (رقم ٦٢١ و ٦٢٢).
٦٢٦ - عن الأسود [وهو ابن يزيد النَّخَعِيُّ] قال:
استأذن علقمة والأسود على عبد الله، وقد كنا أطلنا القعود على بابه، فخرجت الجارية، فاستأذنت لهما، فأذن لهما، ثم قام فصلى بيني وبينه، ثم قال:
هكذا رأيت رسول الله ﷺ فعل.
(قلت: إسناده صحيح. وأخرح المرفوع منه: مسلم وأبو عوانة في
стр. 1059
"صحيحيهما").
إسناده: حدثنا عثمان بن أبي شيبة: ثنا محمد بن فُضَيْلٍ عن هارون بن عنترة عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه قال ...
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير هارون بن عنترة؛ وهو ثقة.
وتناقض فيه ابن حبان! واختلف النقل عن الدارقطني؛ ففي "التهذيب":
"وقال البرقاني: سألت الدارقطني عن عبد الملك بن هارون بن عنترة؟ فقال: متروك يكذب، وأبوه يحتج به، وجدّه يعتبر به"!
وكذا في "الميزان" في ترجمة هارون هذا. وأما في ترجمة ابنه عبد الملك؛ فقال: إنه "يروي عن أبيه. قال الدارقطني: هما ضعيفان".
وأقره في "اللسان".
وأما ما نقله الزيلعي (٢/ ٣٣) عن النووي أنه قال:
"فيه هارون بن عنترة، وهو وإن وثقه أحمد وابن معين؛ فقد قال الدارقطني: هو متروك كان يكذب"!
فإنه نقل خطأ عن الدارقطني؛ فإنما قال هذا في (عبد الملك) ابن المترجم، كما نقلناه آنفًا من الكتب الموثوقة! والله أعلم. وقال المنذري في "مختصره":
"وفي إسناده هارون بن عنترة، وقد تكلم فيه بعضهم. وقال أبو عمر النِّمَري: وهذا الحديث لا يصح رفعه، والصحيح فيه عندهم التوقيف على ابن مسعود: أنه كذلك صلى بعلقمة والأسود. وهذا الذي أشار إليه أبو عمر؛ قد أخرجه مسلم في "صحيحه"، وهو موقوف".
стр. 1060
قلت: قد أخرجه مسلم مرفوعًا أيضًا كما سنبينه.
وهارون بن عنترة؛ لم يتكلم فيه غير الدارقطني وابن حبان؛ مع أنهما وثقاه أيضًا؛ فالأخذ بتوثيقهما إياه أولى؛ لأمرين:
الأول: أنه جرح غير مفسر.
والآخر: أنه موافق لحكم الأئمة الآخرين عليه بالثقة.
ثم إنه لم يمرد به؛ بل قد تابعه محمد بن إسحاق عن عبد الرحمن بن الأسود، ومنصور عن إبراهيم عن علقمة والأسود، كما يأتي.
والحديث أخرجه أحمد (رقم ٤٠٣٠): حدثنا ابن فضيل ... به.
وأخرجه النسائي (١/ ١٢٨ - ١٢٩) من طريق أخرى عن ابن فضيل ... به؛ لكن لم يقل: عن أبيه! فصار ظاهره الانقطاع!
وليس كذلك؛ بل هو متصل؛ بدليل رواية المصنف والنسائي؛ وفيه عنده زيادة في أوله.
وأخرجه الطحاوي (١/ ١٨١)، والبيهقي (٣/ ٩٨)، وأحمد (رقم ٤٣١١) من طريق محمد بن إسحاق عن عبد الرحمن بن الأسود.
فهذه متابعة قوية لهارون بن عنترة.
وقد أعله النووي -كما في "نصب الراية" (٢/ ٣٤) - بقوله:
"وابن إسحاق مشهور بالتدليس، وقد عنعن، والمدلس إذا عنعن لا يحتج به بالاتفاق"!
قلت: قد صرح بسماعه في رواية لأحمد (رقم ٤٣٨٦): حدثنا يعقوب:
стр. 1061
حدثنا أبي عن ابن إسحاق قال: وحدثني عبد الرحمن بن الأسي بن يزيد النخعي قال:
دخلت أنا وعمي علقمة على عبد الله بن مسعود بالهاجرة، قال: فأقام الظهر ليصلِّي، فقمنا خلفه، فأخذ بيدي ويد عمي، ثم جعل أحدنا عن يمينه والآخر عن يساره، ثم قام بيننا، فصففنا خلفه صفًّا واحدًا، قال: ثم قال: هكذا كان رسول الله ﷺ يصنع إذا كانوا ثلاثة ... الحديث.
فزالت شبهة التدليس، وعاد الحديث صحيحًا لا شبهة فيه.
وتابعه أيضًا أبو إسحاق عن ابن الأسود عن علقمة والأسود:
أنهما كانا مع ابن مسعود، فحضرت الصلاة، فتأخر علقمة والأسود، فأخذ ابن مسعود بأيديهما، فأقام أحدهما عن يمينه والآخر عن يساره، ثم ركعا، فوضعا أيديهما على ركبهما وضرب أيديهما، ثم طبَّق بين يديه وشبَّك، وجعلهما بين فخذيه، وقال: رأيت النبي ﷺ فعله.
أخرجه أحمد (رقم ٣٩٢٧ و ٣٩٢٨) من طريق إسرائيل عنه.
وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وإسرائيل: هو ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي؛ وأبو إسحاق هو جده.
ولإسرائيل فيه إسناد آخر:
رواه مسلم (٢/ ٦٩)، وأبو عوانة (٢/ ١٦٦) من طريق عبيد الله بن موسى عنه عن منصور عن إبراهيم عن علقمة والأسود ... به مثل حديثه عن جده؛ إلا أنه قال في آخره:
فلما صلى قال: هكذا فعل رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ.
стр. 1062
فهذا صريح -أو كالصريح- في أن كلًّا من الميامنة والمياسرة، والتطبيق: مرفوع إلى النبي ﷺ .
ولا يعكر على هذا: أن الأعمش رواه عن إبراهيم ولم يصرح برفع الأمر الأول منهما؛ لما عرف أن زيادة الثقة مقبولة؛ لا سيما إذا جاءت من طريق أخرى، كما في حديث الباب.
وحديث الأعمش سيأتي بعضه في الكتاب (رقم ٨١٤).
وبالجملة؛ فالحديث صحيح مرفوع إلى النبي ﷺ ، وإنَّ من أعلَّه بالوقف مخطئ؛ لأنه لم يتتبع طرقه، ولم يتوسع في تخريجه!
٧٠ - باب الإمام ينحرف بعد التسليم
٦٢٧ - عن يزيد بن الأسود قال:
صلَّيت خلف رسول الله ﷺ ؛ فكان إذا انصرف انحرف.
(قلت: إسناده صحيح، وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح").
إسناده: حدثنا مسدد: نا يحيى عن سفيان: ثني يعلى بن عطاء عن جابر بن يزيد بن الأسود عن أبيه.
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال "الصحيح"؛ غير جابر بن يزيد الأسود؛ وهو ثقة كما تقدم.
والحديث أخرجه البيهقي (٢/ ١٨٢) من طريق المصنف.
وأخرجه النسائي (١/ ١٩٦) من طريق أخرى عن يحيى.
وأخرجه الترمذي (١/ ٤٢٤ - ٤٢٥)، والنسائي (١/ ١٣٧)، والدارقطني (ص
стр. 1063
١٥٨)، وابن أبي شيبة (١/ ٣٠٢)، وأحمد (٤/ ١٦٠) من طريق هشيم: أخبرنا يعلى بن عطاء؛ بلفظ: قال:
شهدت مع النبي ﷺ حجته، فصليت معه صلاة الصبح في مسجد الخَيْفِ، فلما قضى صلاته وانحرف؛ إذا هو برجلين ... الحديث؛ وقد مضى في الكتاب (رقم ٥٩٠)، دون هذا القدر الذي أورده المصنف هنا.
ثم أخرجه أحمد من طرق أخرى عن يعلى بن عطاء ... نحوه.
ورواية هشيم هذه تدل على أن قوله في رواية الكتاب: كان ... ليس على بابه؛ فإنها تدل صراحة على أن ذلك إنما كان منه ﷺ مرة واحدة في صلاة الصبح في مسجد الخيف! لكن هذا لا ينفي أن يكون ذلك من هديه ﷺ ؛ إذا قام الدليل عليه من رواية غير يزيد بن الأسود، كما في حديث البراء الآتي بعده، وهو:
٦٢٨ - عن البراء بن عازب رضي الله تعالى عنه قال:
كُنَّا إذا صلَّينا خلف رسول الله ﷺ ؛ أحْبَبْنا أن نكون عن يمينه، فيُقْبِلَ علينا بوجهِهِ ﷺ .
(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه هو وأبو عوانة في "صحيحيهما").
إسناده: حدثنا محمد بن رافع: ثنا أبو أحمد الزُّبَيْرِي: نا مِسْعَرٌ عن ثابت بن عُبَيْد عن عُبَيْد بن البراء عن البراء بن عازب.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم، وقد أخرجه كما يأتي.
وذهل المنذري في "مختصره" (رقم ٥٨٦) عن ذلك؛ فعزاه للنسائي وابن ماجة وحدهما!
стр. 1064
والحديث أخرجه أبو عوانة (٢/ ٢٥٠) من طريق أخرى عن أبي أحمد الزبيري ... به؛ وزاد في آخره: فسمعته يقول:
"ربِّ! قِني عذابك يوم تبعث عبادك".
ثم أخرجه هو، ومسلم (٢/ ١٥٣)، وابن ماجة (١/ ٣١٥)، والبيهقي (٢/ ١٨٢)، وأحمد (٤/ ٢٩٠ و ٣٠٤) من طرق أخرى عن مسعر ... به؛ وليس عند ابن ماجة الزيادة، ولا قوله: فيُقْبِلَ علينا بوجهه ﷺ .
والحديث عزاه المنذري للنسائي كما سبق، وكذلك فعل النابلسي في "الذخائر" (رقم ٨٩٢)، وذكر أنه أخرجه في "الصلاة" عن شيخه سُوَيْدِ بن نَصْرٍ!
وقد فتشت فيه عنه؛ فلم أعثر عليه! فلعله في "السنن الكبرى" له! وإن كان النابلسي إنما يعزو لـ "السنن الصغرى"، كما نص عليه في المقدمة؛ ولكنه لم يقف عند هذا؛ فقد وجدناه كثيرًا ما يعزو أحاديث إليه، لا نجدها في "الصغرى"! بل إنه يعزوها أحيانًا إلى كتاب من "السنن" للنسائي، ليس ذلك الكتاب في "الصغرى" له؛ وإنما هي في "الكبرى"، كما في الحديث (رقم ٤٩٦٨) من "الذخائر"، وكذا الذي بعده؛ فإنه عزاه لـ "المحاربة" من "النسائي"، وليس هذا الكتاب في "الصغرى" له؛ وإنما فيه "تحريم الدم"؛ والحديثان فيهما (٢/ ١٦٣ و ١٦٦).
٧١ - باب الإمام يتطوَّع في مكانه
٦٢٩ - عن المغيرة بن شعبة قال: قال رسول الله ﷺ :
"لا يصلِّي الإمام في الموضع الذي صلى فيه حتى يتحوَّل".
(قلت: حديث صحيح).
إسناده: حدثنا أبو توبة الربيع بن نافع: ثنا عبد العزيز بن عبد الملك القُرَشي:
стр. 1065
ثنا عطاء الخراساني عن المغيرة بن شعبة.
قال أبو داود: "عطاء الخراساني لم يدرك المغيرة بن شعبة".
قلت: قال المنذري:
"وما قاله طاهر؛ فإن عطاءً الخراساني ولد في السنة التي مات فيها المغيرة بن شعبة، وهي سنة خمسين من الهجرة على المشهور، أو يكون ولد قبل وفاته بسنة على القول الآخر".
قلت: ورجال إسناده ثقات رجال مسلم؛ غير عبد العزيز بن عبد الملك القرشي؛ وهو مجهول، كما قال ابن القطان، وتبعه الحافظ وغيره.
لكن الحديث صحيح بما له من الشواهد كما يأتي.
والحديث أخرجه البيهقي (٢/ ١٩٠) من طريق المصنف.
وأخرجه ابن ماجة (١/ ٤٣٦) من طريقين عن عثمان بن عطاء عن أبيه ... به.
وعثمان هذا ضعيف.
غير أن للحديث شاهدين، ينجبر بهما ضعف إسناده، ويرتقي بهما إلى الصحة.
أحدهما: حديث أبي هريرة مرفوعًا:
"أيعْجِزُ أحدكم -إذا صلى- أن يتقدم أو يتأخر، أو عن يمينه أو عن شماله؟ ! "؛ يعني: السُّبْحَةَ.
وسيأتي الكلام عليه في موضعه من الكتاب إن شاء الله تعالى (رقم ٩٢٢).
стр. 1066
والآخر: عن معاوية بن أبي سفيان مرفوعًا:
"لا تُوصَلُ صلاة بصلاة؛ حتى يتكلم أو يخرج".
أخرجه مسلم، والمصنف فيما يأتي في "الجمعة" (رقم ١٠٣٤) وغيرهما.
وقد أشار إلى ما ذهبنا إليه -من تقوية الحديث- الحافظُ ابن حجر؛ حيث قال في "الفتح" (٢/ ٢٦٧) -بعد أن أورد حديث الباب وشاهده الأول وضعفهما-:
"فإن قيل: لم يثبت الحديث في التنحِّي؛ قلنا: قد ثبت في حديث معاوية: "أو تخرج ... " ... ".
٧٢ - من باب الإمام يُحْدِثُ بعدما يرفع رأسه من آخر الركعة
٦٣٠ - عن علي قال: قال رسول الله ﷺ :
"مفتاحُ الصلاةِ الطهورُ، وتحريمُها التكبيرُ، وتحليلُها التسليمُ" (١)
٧٣ - باب ما يُؤْمَرُ به المأمومُ من اتباع الإمام
٦٣١ - عن معاوية بن أبي سفيان قال: قال رسول الله ﷺ :
"لا تُبادروني بركوع ولا سجود؛ فإنه مهما أسبقْكم به إذا ركعت؛ تدركوني به إذا رفعت؛ إني قد بدَّنْت".
(قلت: إسناده حسن صحيح، وصححه ابن خزيمة، وابن حبان (٢٢٢٦)).
إسناده: حدثنا مسدد: ثنا يحيى عن ابن عجلان: حدثني محمد بن يحيى ابن حبان عن ابن مُحَيْرِيزٍ عن معاوية بن أبي سفيان.
стр. 1067
قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات رجال "الصحيح"؛ وابن محيريز: اسمه عبد الله.
والحديث أخرجه الإمام أحمد (٤/ ٩٢): حدثنا يحيى بن سعيد ... به؛ وزاد -بعد قوله: "إذا رفعت"-:
"ومهما أسبقكم به إذا سجدت؛ تدركوني إذا رفعت؛ إني قد بدنت".
وأخرجه كذلك ابن ماجة (١/ ٣٠٥ - ٣٠٦) من طريق أخرى عن يحيى بن سعيد.
وأخرجه هو، وأحمد (٤/ ٩٨) -من طريق سفيان-، وللدارمي (١/ ٣٠١ - ٣٠٢)، والبيهقي (٢/ ٩٢) -من طريق الليث بن سعد- كلاهما عن ابن عجلان ... به تامًّا.
ورواه ابن خزيمة في "صحيحه" من طريق يحيى وسفيان وغيرهما.
وروى له البيهقي شاهدًا من حديث أبي هريرة مرفوعًا مختصرًا.
وإسناده حسن؛ فيه ابن إسحاق، وقد صرح بالتحديث؛ فالحديث به صحيح.
وله شاهد آخر: عند ابن ماجة من حديث أبي موسى مرفوعًا نحوه.
وفيه دارم؛ وهو مجهول.
٦٣٢ - عن عبد الله بن يزيد الخَطْمِيِّ قال: ثنا البراء -وهو غير كذوب-:
أنهم كانوا إذا رفعوا رؤوسهم من الركوع مع رسول الله ﷺ ؛ قاموا قيامًا، فإذا رأوه قد سجد سجدوا.
стр. 1068
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجاه هما وأبو عوانة في "صحاحهم". وصححه الترمذي).
إسناده: حدثنا حفص بن عمر: حدثنا شعبة عن أبي إسحاق قال: سمعت عبد الله بن يزيد الخَطْمِيَّ يخطب الناس قال ...
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي. وعبد الله بن يزيد صحابي صغير، شهد الحُدَيبية، وهو ابن سبع عشرة سنة. وقال الحافظ في "الفتح":
"وفيه لطيفة، وهي رواية صحابي ابن صحابي عن صحابي ابن صحابي؛ كلاهما من الأنصار ثم من الأوس، وكلاهما سكن الكوفة".
وأبو إسحاق: هو السَّبِيعي واسمه عمرو بن عبد الله.
والحديث أخرجه الطيالسي (رقم ٧١٨): ثنا شعبة ... به.
وأخرجه البخاري (٢/ ١٨٤)، والنسائي (١/ ١٣٢)، وأحمد (٤/ ٢٨٤ و ٢٨٥ و ٢٨٥ - ٢٨٦) من طرق أخرى عن شعبة ... به.
وأخرجه أبو عوانة (٢/ ١٧٨) من طريق الطيالسي وغيره عن شعبة.
وأخرجه البخاري أيضًا (٢/ ١٤٤)، ومسلم (٢/ ٤٦)، وأبو عوانة، والترمذي (٢/ ٧٠)، وأحمد أيضًا (٤/ ٣٠٠ و ٣٠٤) من حديث سفيان الثوري عن أبي إسحاق ... به نحوه.
وأخرجه البخاري (٢/ ٢٣٦)، ومسلم، والبيهقي (٢/ ٩٢) من طرق أخرى عن أبي إسحاق ... به نحوه.
وله طريق أخرى عن عبد الله بن يزيد الخطمي، تأتي بعد حديث.
стр. 1069
وطريق آخر عن البراء، وهو:
٦٣٣ - عن البراء قال:
كنَّا نصلي مع النبي ﷺ ؛ فلا يَحْنو أحدٌ منا ظهره، حتى يرى النبي ﷺ يَضَعُ.
(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه في "صحيحه" عن شيخين أحدهما شيخ المصنف فيه).
إسناده: حدثنا زهير بن حرب وهارون بن معروف -المعنى- قالا: ثنا سفيان عن أبان بن تَغْلِبَ -قال أبو داود: قال زهير: ثنا الكوفيون أبان وغيره- عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ وقد أخرجه كما يأتي.
والحديث أخرجه مسلم (٢/ ٤٦) ... بإسناد المصنف وغيره، فقال: حدثنا زهير بن حرب وابن نمير قالا: ثنا سفيان ابن عيينة: حدثنا أبان وغيره ... به -فقال زهير: حدثنا سفيان قال: حدثنا الكوفيون أبان وغيره- ... قال:
حتى نراه يسجد.
وأخرجه البخاري وغيره من طريق أخرى عن البراء، وقد سبق الكلام عليه في الذي قبله؛ فراجعه.
٦٣٤ - عنه:
أنهم كانوا يصلُّون مع رسول الله ﷺ ؛ فإذا ركع ركعوا، وإذا قال: "سمع الله لمن حمده"؛ لم نزل قيامًا حتى يرونه قد وضع جبهته بالأرض،
стр. 1070
ثم يتبعونه ﷺ .
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه مسلم وأبو عوانة في "صحيحيهما").
إسناده: حدثنا الربيع بن نافع: ثنا أبو إسحاق -يعني: الفَزَاري- عن أبي إسحاق عن مُحَارِب بن دِثَارٍ قال: سمعت عبد الله بن يزيد يقول على المنبر: حدثني البراء.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجه مسلم كما يأتي.
وأبو إسحاق الفَزاري: اسمه إبراهيم بن محمد بن الحارث.
وشيخه أبو إسحاق: هو الشيباني؛ واسمه سليمان بن أبي سليمان.
والحديث أخرجه أبو عوانة (٢/ ١٧٩) من طريق المصنف.
ثم أخرجه هو، ومسلم (٢/ ٤٦)، والبيهقي (٢/ ٩٢) من طرق أخرى عن الفزاري ... به.
وأخرجه البخاري وغيره من طريق أخرى عن عبد الله بن يزيد ... نحوه، وقد تقدم لفظه قبل هذا بحديث.
٧٤ - باب التشديد فيمن يرفع قبل الإمام أو يضع قبله
٦٣٥ - عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ :
"أمَا يخشى -أو ألا يخشى- أحدكم إذا رفع رأسه والإمام ساجد: أن يُحَوِّل اللهُ رأسَهُ رأسَ حمارٍ -أو صورته صورة حمار-؟ ! ".
стр. 1071
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه وأبو عوانة في "صحاحهم"؛ دون قوله: "والإمام ساجد"، وهي زيادة صحيحة محفوظة. وأخرجها ابن خزيمة في "صحيحه". وقوله: "أو صورته صورة حمار"؛ شك من شعبة، والصواب: "رأس حمار" بدون تردد).
إسناده: حدثنا حفص بن عمر: ثنا شعبة عن محمد بن زياد عن أبي هريرة.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه دون قوله: "والإمام ساجد"؛ وهي زيادة صحيحة كما يأتي.
والحديث أخرجه الطيالسي (رقم ٢٤٩١): ثنا شعبة وحماد بن سلمة عن محمد بن زياد ... به.
وأخرجه أبو عوانة (٢/ ١٣٧) من طريق الطيالسي عن شعبة وحده.
وكذلك أخرجه البخاري (٢/ ١٤٥)، ومسلم (٢/ ٢٩)، والدارمي (١/ ٣٠٢)، وأحمد (٢/ ٤٥٦ و ٥٠٤) من طرق أخرى عن شعبة ... به؛ وفيه عند أحمد الزيادة من ثلاثة طرق: محمد بن جعفر وحجاج ويزيد عن شعبة.
وأخرجها الخطيب (٤/ ٣٩٨) من طريق هُشَيْم عن شعبة ... به.
وقد ثبتت من طرق أخرى عن ابن زياد، كما سنذكره.
وأخرجه البيهقي (٢/ ٩٣) من طريق عبد الملك بن إبراهيم الجُدِّيِّ: ثنا حماد ابن سلمة وحماد بن زيد وشعبة وإبراهيم بن طَهْمان عن محمد بن زياد ... به دون الزيادة، وبلفظ:
"أن يجعل الله رأسه رأس حمار". قال شعبة في حديثه:
"أو صورته صورة حمار".
стр. 1072
ففيه تصريح بأن الشك من شعبة. وبه جزم الحافظ في "الفتح"، فقال:
"الشك من شعبة؛ فقد رواه الطيالسي عن حماد بن سلمة، وابن خزيمة من رواية حماد بن زيد، ومسلم من رواية يونس بن عبيد والربيع بن مسلم كلهم عن محمد بن زياد بغير تردد: فأما الحمادان فقالا: "رأس". وأما يونس فقال: " صورة". وأما الربيع فقال: "وجه". والظاهر أنه من تصرُّف الرواة. ورواة: "الرأس" أكثر، وهي أشمل؛ فهي المعتمدة! .
قلت: رواية الطيالسي تَقَدَّم نقلها من "مسنده".
ومن طريقه: أخرجه أبو عوانة.
وأخرجه أحمد (٢/ ٤٦٩ و ٤٧٢) من طريقين آخرين عن حماد بن سلمة ... به، وفيه الزيادة في رواية.
وحديث حماد بن زيد: أخرجه النسائي أيضًا (١/ ١٣٢)، والترمذي (٢/ ٤٧٥ - ٤٧٦)، وابن ماجة (١/ ٣٠٥). وقال الترمذي:
"حديث حسن صحيح".
وأخرجه ابن خزيمة أيضًا؛ وفيه عنده الزيادة، كما في "الفتح".
وحديث يونس: أخرجه أبو عوانة أيضًا، وأحمد (٢/ ٢٦٠ و ٤٢٥).
وحديث الربيع: أخرجه أبو عوانة؛ لكن بلفظ:
"رأس".
وكذلك أخرجه هو -من حديث أيوب بن أبي تميمة وعَبَّاد بن منصور-، وأحمد (٢/ ٢٧١) -عن معمر-، والطبراني في "الصغير" (ص ١٠) -عن الحسن
стр. 1073
ابن أبي جعفر-، وأبو نعيم (٨/ ٤٣)، والخطيب (٣/ ١٥٥) -عن إبراهيم بن أدهم- كلهم عن محمد بن زياد ... به؛ وفي حديث إبراهيم الزيادة أيضًا.
وبالجملة؛ فالصواب في الحديث لفظ: "رأس"؛ لأنه الذي اتفق عليه جمهور الرواة.
٧٥ - باب فيمن ينصرف قبل الإمام
٦٣٦ - عن أنس:
أن النبي ﷺ حَضَّهُمْ على الصلاة، ونهاهم أن ينصرفوا قبل انصرافه من الصلاة.
(قلت: حديث صحيح. وأخرجه أبو عوانة في "صحيحه"، ولمسلم منه النهي عن الانصراف).
إسناده: حدثنا محمد بن العلاء: أنا حفص بن بُغَيْلٍ الدُّهني (*): ثنا زائدة عن المختار بن فُلْفُلٍ عن أنس.
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال مسلم؛ غير حفص بن بغيل؛ قال ابن حزم: "مجهول". وقال ابن القطان:
"لا يعرف له حال".
قلت: لكنه قد توبع على هذا الحديث، فهو صحيح كما يأتي.
والحديث أخرجه أحمد (٣/ ٢٤٠): ثنا أبو سعيد: ثنا زائدة ... به أتم منه؛
стр. 1074
ولفظه: قال: قال رسول الله ﷺ :
"والذي نفسي بيده؛ لو رأيتم ما رأيت؛ لضحكتم قليلًا ولبكيتم كثيرًا".
قالوا: وما رأيت يا رسول الله؟ ! قال:
"رأيت الجنة والنار"؛ وحضهم على الصلاة، ونهاهم أن يسبقوه بالركوع والسجود، ونهاهم أن ينصرفوا قبل انصرافه من الصلاة، وقال:
"إني أراكم من أمامي ومن خلفي".
وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم.
وأخرجه أحمد أيضًا (٣/ ٢١٧) -عن عبد الرحمن بن مهدي-، وأبو عوانة (٢/ ١٣٦)، والبيهقي (٢/ ١٩٢) -عن معاوية بن عمرو-، وأبو عوانة (٢/ ٢٥١) -عنه وعن يحيى بن أبي بكير-، والدارمي (١/ ٣٠٢) -عن أبي الوليد الطيالسي- كلهم عن زائدة ... به؛ وليس عند الدارمي إلا قوله: حضهم على الصلاة ... إلخ.
وهو عند البيهقي مختصر مثل حديث الباب.
وأخرجه هو (٢/ ٩١ - ٩٢)، ومسلم (٢/ ٢٨) من طرق أخرى عن المختار بن فلفل ... به نحو حديث أبي سعيد عن زائدة، لكن ليس فيه الحض على الصلاة.
وكذلك هو في "المسند" (٣/ ١٥٤ و ٢٤٥ و ٢٩٠)؛ لكن ليس عنده أيضًا الانصراف.
وهو رواية لمسلم.
стр. 1075
٧٦ - باب جُمَّاعِ أثواب ما يُصَلَّى فيه
٦٣٦ / م-عن أبي هريرة:
أن رسول الله ﷺ سُئِلَ عن الصلاة في ثوب واحد؟ فقال النبي ﷺ :
"أوَلِكُلِّكُمْ ثوبان؟ ! ".
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه في "صحيحيهما").
إسناده: حدثنا القعنبي عن مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة.
قلت: وهذا سند صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه.
والحديث في "الموطأ" (١/ ١٥٨).
ومن طريقه: أخرجه الإمام محمد في "موطّئه" (ص ١١٣)، والبخاري (١/ ٣٧٤)، ومسلم (٢/ ٦١)، والنسائي (١/ ١٢٤)، والطحاوي (١/ ٢٢١)، وابن حبان (٢٢٩٢)، والبيهقي (٢/ ٢٣٧) كلهم عن مالك ... به.
وأخرجه ابن ماجة (١/ ٣٣٤)، وأحمد (٢/ ٢٣٨) من حديث ابن عيينة عن الزهري ... به.
وكذلك رواه ابن خزيمة في "صحيحه" (١/ ٣٧٣ / ٧٥٨)؛ وزاد -هو وأحمد-:
قال أبو هريرة للذي سأله: أتعرف أبا هريرة؟ فإنه يصلي في ثوب واحد،
стр. 1076
وثيابه موضوعة على المِشْجَبِ.
وخالف الوليد بن مسلم فقال: حدثنا الأوزاعي عن الزهري ... به؛ إلا أنه
رفع قول أبي هريرة، وجعله جواب النبي ﷺ للسائل بلفظ: فقال:
"ليتوشح به ثم ليُصَلِّ فيه! .
أخرجه ابن حبان (٤/ ٢٨ / ٢٣٠٠). وقد أشار الحافظ- في شرحه لرواية
الشيخين- إلى رواية ابن حبان هذه، قال:
" فيحتمل أن يكونا حديثين، أو حديثًا واحدًا فرقه الرواة، وهو الأظهر"!
وأقول: بل الصواب الأول؛ لأن رواية ابن حبان شاذة؛ لخالفتها لكل الطرق
عن أبي هريرة وغيره، ولأن الوليد بن مسلم لم يصرح بتحديث الأوزاعي عن
الزهري- والوليد معروف بأنه كان يدلس تدليس التسوية-.
ولذلك فقد أخطأ المعلق على "الإحسان "- ولا أقول: إنه شعيب! - بقوله:
"إسناده صحيح " ا
وله طريقان آخران عن أبي هريرة:
الأول: عن محمد بن سيرين عنه:
أخرجه البخاري (١/ ٣٧٨)، ومسلم، والدارمي (١/ ٣١٨)، والطحاوي،
والدارقطني (ص ١٠٥)، والبيهقي (٢/ ٢٣٦)، والطيالسي (رقم ٢٤٩٦)، وأحمد
(٢/ ٢٣٠ و ٤٩٥ و ٤٩٨ - ٤٩٩)، والطبراني في "الصغير" (ص ٢٨ و ٢٣١) من
طرق كثيرة عنه.
والاخر: أخرجه مسلم، والطحاوي، وأحمد (٢/ ٢٦٥ و ٢٨٥ و ٣٤٥) من
стр. 1077
طرق عن الزهري أيضًا عن أبي سلمة عن أبي هريرة.
وتابعه محمد بن عمرو عن أبي سلمة: أخرجه الطحاوي، وأحمد (٢/ ٥٠١).
وله شاهد من حديث طَلْقِ بن علي، يأتي في الباب.
٦٣٧ - عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يصل أحدكم في الثوب الواحد ليس على مَنْكِبَيْهِ منه شيء".
(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وأخرجه هو ومسلم وأبو عوانة في "صحاحهم").
إسناده: حدثنا مسدد: ثنا سفيان عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط البخاري؛ وقد أخرجه من طريق أخرى عن أبي الزناد كما يأتي.
وسفيان: هو ابن عيينة.
والحديث أخرجه أحمد (٢/ ٢٤٣): ثنا سفيان ... به.
وأخرجه مسلم (٢/ ٦١)، وأبو عوانة (٢/ ٦١)، والنسائي (١/ ١٢٥)، والدارمي (١/ ٣١٨)، والطحاوي (١/ ٢٢٣)، والبيهقي (٢/ ٢٣٨) من طرق أخرى عن سفيان ... به.
وتابعه مالك، فقال الشافعي في "الأم" (١/ ٧٧): أخبرنا مالك عن أبي الزناد ... به.
ومن طريق مالك: أخرجه البخاري (١/ ٣٧٤ - ٣٧٥)، وأبو عوانة أيضًا.
стр. 1078
وتابعه عنده: شعيب؛ وهو ابن أبي حمزة.
وللحديث طريق أخرى بلفظ آخر، وهو:
٦٣٨ - عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ :
"إذا صلى أحدكم في ثوب؛ فليخالف بطرفيه على عاتقيه".
(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وقد أخرجه في "صحيحه").
إسناده: حدثنا مسدد: أنا يحيى. (ح) وحدثنا مسدد: ثنا إسماعيل -المعنى- عن هشام بن أبي عبد الله عن يحيى بن أبي كثير عن عكرمة عن أبي هريرة.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط البخاري؛ وقد أخرجه من طريق أخرى عن يحيى بن أبي كثير.
وهشام: هو الدَّسْتوائي.
وإسماعيل: هو ابن عُلَيَّة.
ويحيى: هو ابن سعيد.
والحديث أخرجه أحمد (٢/ ٤٢٧): ثنا إسماعيل: ثنا هشام الدستوائي ... به.
وأخرجه (٢/ ٢٥٥) من طريق يزيد بن هارون: أنا هشام ... به.
وأخرجه البخاري (١/ ٣٧٥)، والبيهقي (٢/ ٢٣٨) من طريق شيبان عن يحيى ابن أبي كثير عن عكرمة قال: سمعته -أو كنت سألته- قال: سمعت -أبا هريرة ... به.
стр. 1079
٦٣٩ - عن عمر بن أبي سَلَمَةَ قال:
رأيت رسول الله ﷺ يصلِّي في ثوب واحد، ملتحفًا مخالفًا بين طرفيه على منكبيه.
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه وكذا أبو عوانة في "صحاحهم". وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح").
إسناده: حدثنا قتيبة بن سعيد: ثنا الليث عن يحيى بن سعيد عن أبي أمامة ابن سهل عن عمر بن أبي سلمة.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجه مسلم عن قتيبة وغيره.
والليث: هو ابن سعد.
وأبو أمامة: اسمه أسعد.
والحديث أخرجه مسلم (٢/ ٦٢): حدثنا قتيبة بن سعيد وعيسى بن حماد قالا: حدثنا الليث ... به.
وأخرجه أبو عوانة (٢/ ٦٣)، والطحاوي (١/ ٢٢٢)، وأحمد (٤/ ٢٧) من طرق أخرى عن الليث ... به.
وله طريق أخرى: أخرجه مالك (١/ ١٥٨)، والبخاري (١/ ٣٧٣)، ومسلم أيضًا، وأبو عوانة، والنسائي (١/ ١٢٤)، والترمذي (٢/ ١٦٦) -وقال: "حديث حسن صحيح"-، وابن ماجة (١/ ٣٢٤)، والطحاوي أيضًا، والبيهقي (٢/ ٢٣٧)، وأحمد (٤/ ٢٦) من طرق عن هشام بن عروة عن أبيه عن عمر بن سلمة ... به نحوه.
стр. 1080
٦٤٠ - عن قيس بن طَلْق عن أبيه قال:
قَدِمْنَا على النبي ﷺ ، فجاء رجل فقال: يا نبي الله! ما ترى في الصلاة في الثوب الواحد؟ قال: فأطلق رسول الله ﷺ إزاره، طَارَقَ به رداءَهُ، فاشتمل بهما، ثم قام فصلى بنا نبيُّ الله ﷺ . فلما أن قضى الصلاة قال:
"أوَكُلًّكُمْ يجد ثوبين؟ ! ".
(قلت: إسناده صحيح، وصححه ابن حبان).
إسناده: حدثنا مسدد: ثنا مُلازم بن عمرو الحنفي: ثنا عبد الله بن بدر عن قيس بن طلق.
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات؛ وفي قيس بن طلق كلام لا يضر، وقد مضى بيان ذلك في حديث آخر للمصنف بهذا الإسناد (رقم ١٧٦).
والحديث أخرجه الطحاوي (١/ ٢٢٢)، وابن حبان (٢٢٩٤)، والبيهقي (٢/ ٢٤٠)، وأحمد (٤/ ٢٢) من طرق أخرى عن ملازم ... به.
وله طرق أخرى عن قيس؛ فقال الطيالسي (رقم ١٠٩٨): حدثنا أيوب بن عتبة عن قيس بن طلق ... به مختصرًا؛ بلفظ:
سئل رسول الله ﷺ : أيصلي الرجل في ثوب واحد؟ فسكت حتى حضرت الصلاة، فصلى في ثوب واحد، طارَقَ بين كتفيه.
وأخرجه الطحاوي، وأحمد من طريق عيسى بن خُثَيْمٍ عن قيس:
أن أباه شهد رسول الله ﷺ وسأله رجل عن الصلاة في الثوب الواحد، فلم
стр. 1081
يقل له شيئًا، فلما أقيمت الصلاة؛ طارق رسول الله بين ثوبيه، فصلى بهما.
وأيوب بن عتبة وعيسى بن خُثَيم؛ لا بأس بهما في المتابعات.
٧٧ - باب الرجل يعقد الثوب في قفاه ثم يصلِّي
٦٤١ - عن سهل بن سعد قال:
لقد رأيت الرجال عاقدي أُزُرِهِمْ في أعناقهم -من ضيق الأزُرِ- خلف رسول الله ﷺ في الصلاة؛ كأمثال الصبيان. فقال قائل: يا معشر النساء! لا ترفعن رؤوسكن حتى يرفع الرجال.
(قلت: إسناده صحيح. وأخرجه البخاري ومسلم وأبو عوانة وابن خزيمة وابن حبان في "صحاحهم").
إسناده: حدثنا محمد بن سليمان الأنباري: ثنا وكيع عن سفيان عن أبي حازم عن سهل بن سعد.
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير الأنباري، وهو ثقة، وقد توبع كما يأتي.
والحديث أخرجه الإمام أحمد (٣/ ٤٣٣): ثنا وكيع ... به.
وأخرجه مسلم (٢/ ٣٢)، وأبو عوانة (٢/ ٦٠)، والبيهقي (٢/ ٢٤١) من طرق أخرى عن وكيع ... به.
وأخرجه البخاري (١/ ٣٧٦ و ٢/ ٢٣٧)، وأبو عوانة، والنسائي (١/ ١٢٥)، وابن خزيمة (١٦٩٥)، وابن حبان (٥٠٨)، والبيهقي، وأحمد (٥/ ٣٣١) من طرق أخرى عن سفيان ... به.
стр. 1082
(فائدة): قال الحافظ في شرح قوله: (فقال قائل):
"فكأن النبي ﷺ أمر من يقول لهن ذلك، ويغلب على الظن أنه بلال. وإنما نهى النساء عن ذلك؛ لئلا يلمحن -عند رفع رؤوسهن من السجود- شيئًا من عورات الرجال بسبب ذلك عند نهوضهم، وعند أحمد وأبي داود التصريح بذلك من حديث أسماء بنت أبي بكر".
قلت: حديث أسماء يأتي في "السجود" برقم (٧٩٧)؛ وفيه رجل لم يُسَمَّ؛ لكن له في "المسند" طريق آخر صحيح، كما سنبينه هناك.
٧٨ - باب الرجل يصلِّي في ثوب بعضه على غيره
٦٤٢ - عن عائشة:
أن النبي ﷺ صَلَّى في ثوب؛ بعضه عليَّ.
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. ورواه مسلم وأبو عوانة أتمَّ منه، وقد مضى).
إسناده: حدثنا أبو الوليد الطيالسي: ثنا زائدة عن أبي حَصِينٍ عن أبي صالح عن عائشة.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وأبو صالح: اسمه ذكوان السَّمَّان.
وأبو حَصِين -بالفتح-: عثمان بن عاصم بن حصين الأسَدِي الكوفي.
وللحديث طريقان آخران عن عائشة ﵂، أخرج أحدَهما: مسلمٌ وأبو عوانة وغيرهما بأتم من هذا، وقد مضى في الكتاب (رقم ٣٩٥)؛ فراجعه إن شئت.
стр. 1083
٧٩ - باب الرجل يصلِّي في قميص واحد
٦٤٣ - عن سَلَمَة بن الأكوع قال:
قلت: يا رسول الله! إني رجل أصيد؛ أفأصلِّي في القميص الواحد؟
قال:
"نعم، وازْرُرْه ولو بشوكة".
(قلت: إسناده حسن، وكذا قال النووي، وقال الحاكم: "حديث صحيح"! ووافقه الذهبي! وأخرجه ابن خزيمة وابن حبان (٢٢٩١) في "صحيحيهما").
إسناده: حدثنا القعنبي: ثنا عبد العزيز -يعني: ابن محمد- عن موسى بن إبراهيم عن سلمة بن الأكوع.
قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله رجال مسلم؛ غير موسى بن إبراهيم -وهو ابن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي-؛ وهو حسن الحديث؛ قال ابن المديني فيه:
"وسط".
وذكره ابن حبان في "الثقات"، وأخرج له في "صحيحه"، وكذا شيخه ابن خزيمة كما يأتي. ولذا قال النووي في "المجموع" (٣/ ١٧٤):
"إسناده حسن".
والحديث أخرجه الحاكم (١/ ٢٥٠)، والبيهقي (٢/ ٢٤٠) من طرق أخرى عن عبد العزيز بن محمد ... به.
стр. 1084
وأخرجه النسائي (١/ ١٢٤ - ١٢٥)، وأحمد (٤/ ٤٩) من طريق عَطَّاف بن خالد عن موسى بن إبراهيم ... به.
وأخرجه الشافعي في "الأم" (١/ ٧٨) من الطريقين فقال: أخبرنا العَطَّاف بن خالد وعبد العزيز بن محمد الدراوردي عن موسى بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة.
وقد صرح العطاف بسماع موسى بن إبراهيم من سلمة في رواية عند أحمد، وكذلك أخرجه البخاري في "تاريخه"، كما في "الفتح" (١/ ٢٧٠).
وهو رواية الدراوردي: عند الحاكم.
وشذ عن ذلك ما أخرجه الطحاوي (١/ ٢٢٢) من طريق ابن أبي قَبِيلَة قال: أنا الدراوردي عن موسى بن محمد بن إبراهيم عن أبيه عن سلمة بن الأكوع ... به! فأخطأ ابن أبي قبيلة في موضعين من إسناده:
الأول: قوله: موسى بن محمد بن إبراهيم! وإنما هو موسى بن إبراهيم؛ ليس في آبائه: محمد، كما تقدم.
والآخر: قوله: عن أبيه! فزاد فيه رجلًا.
وقد تابعه على هذا: إسماعيل بن أبي أويس عن أبيه عن موسى بن إبراهيم عن أبيه عن سلمة: أخرجه البخاري في "التاريخ".
ولعله من أجل هذا الاختلاف؛ قال البخاري في "صحيحه" (١/ ٣٧٠) -بعد أن ذكر المرفوع من الحديث-:
"في إسناده نظر". وقال الحافظ في "شرحه" -بعد أن ذكر رواية ابن أبي أويس وعَطَّاف بن خالد من "تاريخ البخاري"-:
стр. 1085
"يحتمل أن تكون رواية أبي أويس من (المزيد في متصل الأسانيد)، أو يكون التصريح في رواية عطاف وهمًا؛ فهذا وجه النظر في إسناده. وأما من صححه؛ فاعتمد رواية الدراوردي، وجعل رواية عطاف شاهدة لاتصالها".
قلت: والراجح عندي أن رواية عطاف هي الصواب؛ لمتابعة الدراوردي له، وموافقته له بالتصريح بالسماع: عند الحاكم كما تقدم.
وإسماعيل بن أبي أويس وأبوه -واسمه: عبد الله بن عبد الله- وإن كانا من رجال "الصحيح"؛ فقد تكلم فيهما بعض الأئمة؛ لضعف في حفظهما؛ فلا تطمئن النفس لما تفردا به؛ لا سيما إذا كان من رواية الابن عن أبيه، كما هنا. والله أعلم.
والحديث أخرجه ابن خزيمة وابن حبان (٢٢٩١) في "صحيحيهما"، كما في "الفتح"، و "التهذيب".
٨٠ - باب إذا كان الثوب ضيِّقًا يتَّزِرُ به
٦٤٤ - عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت قال:
أتينا جابرًا -يعني: ابن عبد الله- قال:
سِرْتُ مع رسول الله ﷺ في غزوة، فقام يصلي، وكانت عليَّ بُرْدَةٌ ذهبت أُخالف بين طرفيها، فلم تبلغ لي، وكانت لها ذَبَاذِبُ، فَنَكَسْتُها، ثم خالفت بين طرفيها، ثم تواقصت عليها لا تَسْقُطُ، ثم جئت حتى قمت عن يسار رسول الله ﷺ ، فأخذ بيدي، فأدارني حتى أقامني عن يمينه، فجاء ابن صخر حتى قام عن يساره، فأخذنا بيديه جميعًا حتى أقامنا خلفه. قال: وجعل رسول الله ﷺ يرمُقني وأنا لا أشعُرُ، ثم فطِنْتُ به، فأشار إلي
стр. 1086
أن أتَّزِرَ بها. فلما فرغ رسول الله ﷺ قال:
"يا جابر! " قلت: لبيك يا رسول الله! قال:
"إذا كان واسعًا؛ فخالف بين طرفيه، وإذا كان ضيقًا؛ فاشدده على حَقْوِكَ".
(قلت: إسناده صحيح. وأخرجه مسلم في "صحيحه"، وأخرجه البخاري نحوه مختصرًا).
إسناده: حدثنا هشام بن عمار وسليمان بن عبد الرحمن ويحيى بن الفضل السجِسْتَاني قالوا: ثنا حاتم -يعني: ابن إسماعيل-: ثنا يعقوب بن مجاهد أبو حَزْرَةَ عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت.
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله رجاله "الصحيح"؛ غير سليمان بن عبد الرحمن ويحيى بن الفضل السجستاني، وهما ثقتان، وروايتهما متابعة كما ترى.
والحديث أخرجه مسلم (٨/ ٢٣١ - ٢٣٦)، والبيهقي (٢/ ٢٣٩) من طريقين آخرين عن حاتم بن إسماعيل.
وأخرجه البخاري (١/ ٣٧٥)، والبيهقي من طريق سعيد بن الحارث عن جابر ... به نحوه مختصرًا.
وله طريق ثالثة في "المسند" (٣/ ٣٣٥)؛ وفيه من اختلط آخر عمره.
٦٤٥ - عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ -أو قال: قال عمر-:
"إذا كان لأحدكم ثوبان؛ فليصلِّ فيهما؛ فإن لم يكن إلا ثوب واحد؛
стр. 1087
فليتَّزِرْ به، ولا يشتمل اشتمال اليهود".
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين، وقال النووي: "إسناده صحيح". والتردد في رفعه إنما هو من نافع؛ لكنه رجح رفعه في بعض الروايات الصحيحة عنه. وصححه ابن خزيمة).
إسناده: حدثنا سليمان بن حرب: ثنا حماد بن زيد عن أيوب عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ أو قال: قال عمر ...
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين. وقال النووي في "المجموع" (٣/ ١٧٣)، وابن تيمية في "الاقتضاء" (ص ٤٢):
"إسناده صحيح".
وقد تردد نافع في رفعه، لكنه رجح رفعه في بعض الروايات الثابتة عنه، كما سنبينه.
والحديث أخرجه البيهقي (٢/ ٢٣٦) من طريق أخرى عن سليمان بن حرب ... به.
ثم أخرجه من طريق أبي الربيع: ثنا حماد بن زيد ... به، وزاد بعد قوله: أو قال: قال عمر:
"وأكثر ظني أنه قال: قال رسول الله ﷺ :
"ليصل أحدكم في ثوبين؛ فإن لم يجد ... " الحديث". ثم قال:
"ورواه الليث بن سعد عن نافع هكذا بالشك".
وأخرجه هو، وابن خزيمة (٧٦٦) من طريق سعيد -وهو ابن أبي عروبة- عن أيوب ... به، إلا أنه قال: قال رسول الله ﷺ ... بدون شك في رفعه.
стр. 1088
وكذلك أخرجه الطحاوي (١/ ٢٢١) من طريق حفص بن ميسرة عن موسى ابن عقبة عن نافع ... به.
وأخرجه البيهقي من طريق أنس بن عياض عن موسى بن عقبة ... به؛ إلا أنه قال: ولا يرى نافع إلا أنه عن رسول الله ﷺ قال ... فذكره؛ بلفظ:
"إذا صلى أحدكم؛ فليلبس ثوبين؛ فإن الله أحق من تُزُيِّنَ له"، ثم قال: قال ...
وأخرجه الطحاوي، وأحمد (٢/ ١٤٨) من طريق ابن جريج قال: أخبرني نافع:
أن ابن عمر كساه وهو غلام، فدخل المسجد فوجده يصلي متوشِّحًا. فقال: أليس لك ثوبان؟ قال: بلى. قال: أرأيت لو استعنت بك وراء الدار أكنت لابسَهُما؟ قال: نعم. قال: فالله أحق أن تَزَيَّنَ له أم الناس؟ قال نافع: بل الله. فأخبره عن رسول الله -أو عن عمر.
قال نافع: قد استيقنت أنه عن أحدهما، وما أراه إلا عن رسول الله ﷺ ... فذكر الحديث نحوه.
وأخرج أحمد (رقم ٩٦) من طريق ابن إسحاق قال: حدثني نافع قال: كان عبد الله بن عمر يقول:
إذا لم يكن للرجل إلا ثوب واحد؛ فليأتزر به ثم ليصلِّ؛ فإني سمعت عمر بن الخطاب يقول ذلك، ويقول:
لا تلتحفوا بالثوب إذا كان وحده كما تفعل اليهود.
قال نافع: ولو قلت لك: إنه أسند ذلك إلى رسول الله ﷺ ؛ لرجوت أن لا
стр. 1089
أكون كذبت.
وأخرجه الطحاوي، وابن حبان (٣٤٨)، وابن عدي (٧/ ٣٨)، والبيهقي من طريق شعبة عن تَوْبَةَ العنبري عن نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ قال:
"إذا صلى أحدكم؛ فليتَّزِرْ وليَرْتَدِ".
وكل هذه الأسانيد إلى نافع صحيحة. ويظهر أنه كان يتردَّد الجزم برفعه؛ لكنه قد صرح في رواية ابن جريج وما في معناها أنه كان يغلب على ظنه رفعه؛ وغلبة الظن في مثل هذا الأمر كافية في الاحتجاج به. والله أعلم.
(تنبيه): وقع هذا الحديث والذي يليه -في بعض نسخ الكتاب- تحت باب آخر يتلو الباب الآتي، وهو (باب من قال: يتزر به إذا كان ضيقًا)! وعليها جرى المنذري في "مختصره"!
ومن الغريب أن القائمين على طبع المختصر قد وضعوا بجانب هذا الباب رقم [١: ٢٤٢]؛ يشيرون بذلك إلى أن الباب يوجد في الجزء والصفحة المشار إليهما من شرح "عون المعبود"! مع أنه ليس فيه إلا الباب الذي تراه هنا في الكتاب، وهو وإن كان بمعنى الباب الآخر؛ فإن إشارتهم تلك تفيد أن البابين كليهما في الشرح المذكور! وليس كذلك؛ فَلْيُعْلَمْ.
٦٤٦ - عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال:
نهى رسول الله ﷺ أن يصلي في لحاف لا يَتَوَشَّحَ به، والآخر: أن يصلِّيَ في سراويل وليس عليه رداءٌ.
(قلت: إسناده حسن، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي).
إسناده: حدثنا محمد بن يحيى الذُّهلي: ثنا سعيد بن محمد: ثنا أبو تُمَيْلَةَ
стр. 1090
يحيى بن واضح: ثنا أبو المُنِيب عبيد الله العَتَكِيُّ عن عبد الله بن بريدة عن أبيه.
قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال البخاري؛ غير أبي المنيب عبيد الله -وهو ابن عبد الله العَتَكي-؛ وفيه مقال لا ينزل حديثه عن رتبة الحسن إذا لم يخالف؛ وقد وثقه ابن معين والنسائي والحاكم وغيرهم. وقال الآجُرِّي عن المصنف:
"ليس به بأس".
وأنكر أبو حاتم على البخاري ذكره أبا المنيب في "الضعفاء"، وقال:
"هو صالح الحديث". وقال الحافظ:
"صدوق يخطيء". وقال المنذري في "مختصره" (رقم ٦٠٨):
"في إسناده أبو تميلة يحيى بن واضح الأنصاري المروزي، وأبو المنيب عبيد الله ابن عبد الله العَتَكي المروزي؛ وفيهما مقال"!
قلت: أما أبو المنيب؛ فقد عرفت أن المقال الذي فيه لا يضر.
وأما أبو تميلة؛ فهو ثقة حجة من رجال الشيخين، وقد وثقه ابن معين وجماعة، ولم يتكلَّمْ فيه أحد بحُجَّة. والذهبي لما أورده في "الميزان"؛ قال:
"ولولا أن ابن الجوزي أورده في "الضعفاء"؛ لما أوردته".
على أنه لم يتفرد به؛ بل تابعه علي بن الحسن بن شقيق -كما ذكر الذهبي في "الميزان"-، وزيد بن الحباب: عند الطحاوي، كما يأتي.
والحديث أخرجه الحاكم (١/ ٢٥٠)، وعنه البيهقي (٢/ ٢٣٦) من طريق أخرى عن سعيد بن محمد الجَرْمِيِّ ... به.