أن أتَّزِرَ بها. فلما فرغ رسول الله ﷺ قال:
"يا جابر! " قلت: لبيك يا رسول الله! قال:
"إذا كان واسعًا؛ فخالف بين طرفيه، وإذا كان ضيقًا؛ فاشدده على حَقْوِكَ".
(قلت: إسناده صحيح. وأخرجه مسلم في "صحيحه"، وأخرجه البخاري نحوه مختصرًا).
إسناده: حدثنا هشام بن عمار وسليمان بن عبد الرحمن ويحيى بن الفضل السجِسْتَاني قالوا: ثنا حاتم -يعني: ابن إسماعيل-: ثنا يعقوب بن مجاهد أبو حَزْرَةَ عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت.
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله رجاله "الصحيح"؛ غير سليمان بن عبد الرحمن ويحيى بن الفضل السجستاني، وهما ثقتان، وروايتهما متابعة كما ترى.
والحديث أخرجه مسلم (٨/ ٢٣١ - ٢٣٦)، والبيهقي (٢/ ٢٣٩) من طريقين آخرين عن حاتم بن إسماعيل.
وأخرجه البخاري (١/ ٣٧٥)، والبيهقي من طريق سعيد بن الحارث عن جابر ... به نحوه مختصرًا.
وله طريق ثالثة في "المسند" (٣/ ٣٣٥)؛ وفيه من اختلط آخر عمره.
٦٤٥ - عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ -أو قال: قال عمر-:
"إذا كان لأحدكم ثوبان؛ فليصلِّ فيهما؛ فإن لم يكن إلا ثوب واحد؛
стр. 1087
فليتَّزِرْ به، ولا يشتمل اشتمال اليهود".
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين، وقال النووي: "إسناده صحيح". والتردد في رفعه إنما هو من نافع؛ لكنه رجح رفعه في بعض الروايات الصحيحة عنه. وصححه ابن خزيمة).
إسناده: حدثنا سليمان بن حرب: ثنا حماد بن زيد عن أيوب عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ أو قال: قال عمر ...
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين. وقال النووي في "المجموع" (٣/ ١٧٣)، وابن تيمية في "الاقتضاء" (ص ٤٢):
"إسناده صحيح".
وقد تردد نافع في رفعه، لكنه رجح رفعه في بعض الروايات الثابتة عنه، كما سنبينه.
والحديث أخرجه البيهقي (٢/ ٢٣٦) من طريق أخرى عن سليمان بن حرب ... به.
ثم أخرجه من طريق أبي الربيع: ثنا حماد بن زيد ... به، وزاد بعد قوله: أو قال: قال عمر:
"وأكثر ظني أنه قال: قال رسول الله ﷺ :
"ليصل أحدكم في ثوبين؛ فإن لم يجد ... " الحديث". ثم قال:
"ورواه الليث بن سعد عن نافع هكذا بالشك".
وأخرجه هو، وابن خزيمة (٧٦٦) من طريق سعيد -وهو ابن أبي عروبة- عن أيوب ... به، إلا أنه قال: قال رسول الله ﷺ ... بدون شك في رفعه.
стр. 1088
وكذلك أخرجه الطحاوي (١/ ٢٢١) من طريق حفص بن ميسرة عن موسى ابن عقبة عن نافع ... به.
وأخرجه البيهقي من طريق أنس بن عياض عن موسى بن عقبة ... به؛ إلا أنه قال: ولا يرى نافع إلا أنه عن رسول الله ﷺ قال ... فذكره؛ بلفظ:
"إذا صلى أحدكم؛ فليلبس ثوبين؛ فإن الله أحق من تُزُيِّنَ له"، ثم قال: قال ...
وأخرجه الطحاوي، وأحمد (٢/ ١٤٨) من طريق ابن جريج قال: أخبرني نافع:
أن ابن عمر كساه وهو غلام، فدخل المسجد فوجده يصلي متوشِّحًا. فقال: أليس لك ثوبان؟ قال: بلى. قال: أرأيت لو استعنت بك وراء الدار أكنت لابسَهُما؟ قال: نعم. قال: فالله أحق أن تَزَيَّنَ له أم الناس؟ قال نافع: بل الله. فأخبره عن رسول الله -أو عن عمر.
قال نافع: قد استيقنت أنه عن أحدهما، وما أراه إلا عن رسول الله ﷺ ... فذكر الحديث نحوه.
وأخرج أحمد (رقم ٩٦) من طريق ابن إسحاق قال: حدثني نافع قال: كان عبد الله بن عمر يقول:
إذا لم يكن للرجل إلا ثوب واحد؛ فليأتزر به ثم ليصلِّ؛ فإني سمعت عمر بن الخطاب يقول ذلك، ويقول:
لا تلتحفوا بالثوب إذا كان وحده كما تفعل اليهود.
قال نافع: ولو قلت لك: إنه أسند ذلك إلى رسول الله ﷺ ؛ لرجوت أن لا
стр. 1089
أكون كذبت.
وأخرجه الطحاوي، وابن حبان (٣٤٨)، وابن عدي (٧/ ٣٨)، والبيهقي من طريق شعبة عن تَوْبَةَ العنبري عن نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ قال:
"إذا صلى أحدكم؛ فليتَّزِرْ وليَرْتَدِ".
وكل هذه الأسانيد إلى نافع صحيحة. ويظهر أنه كان يتردَّد الجزم برفعه؛ لكنه قد صرح في رواية ابن جريج وما في معناها أنه كان يغلب على ظنه رفعه؛ وغلبة الظن في مثل هذا الأمر كافية في الاحتجاج به. والله أعلم.
(تنبيه): وقع هذا الحديث والذي يليه -في بعض نسخ الكتاب- تحت باب آخر يتلو الباب الآتي، وهو (باب من قال: يتزر به إذا كان ضيقًا)! وعليها جرى المنذري في "مختصره"!
ومن الغريب أن القائمين على طبع المختصر قد وضعوا بجانب هذا الباب رقم [١: ٢٤٢]؛ يشيرون بذلك إلى أن الباب يوجد في الجزء والصفحة المشار إليهما من شرح "عون المعبود"! مع أنه ليس فيه إلا الباب الذي تراه هنا في الكتاب، وهو وإن كان بمعنى الباب الآخر؛ فإن إشارتهم تلك تفيد أن البابين كليهما في الشرح المذكور! وليس كذلك؛ فَلْيُعْلَمْ.
٦٤٦ - عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال:
نهى رسول الله ﷺ أن يصلي في لحاف لا يَتَوَشَّحَ به، والآخر: أن يصلِّيَ في سراويل وليس عليه رداءٌ.
(قلت: إسناده حسن، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي).
إسناده: حدثنا محمد بن يحيى الذُّهلي: ثنا سعيد بن محمد: ثنا أبو تُمَيْلَةَ
стр. 1090
يحيى بن واضح: ثنا أبو المُنِيب عبيد الله العَتَكِيُّ عن عبد الله بن بريدة عن أبيه.
قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال البخاري؛ غير أبي المنيب عبيد الله -وهو ابن عبد الله العَتَكي-؛ وفيه مقال لا ينزل حديثه عن رتبة الحسن إذا لم يخالف؛ وقد وثقه ابن معين والنسائي والحاكم وغيرهم. وقال الآجُرِّي عن المصنف:
"ليس به بأس".
وأنكر أبو حاتم على البخاري ذكره أبا المنيب في "الضعفاء"، وقال:
"هو صالح الحديث". وقال الحافظ:
"صدوق يخطيء". وقال المنذري في "مختصره" (رقم ٦٠٨):
"في إسناده أبو تميلة يحيى بن واضح الأنصاري المروزي، وأبو المنيب عبيد الله ابن عبد الله العَتَكي المروزي؛ وفيهما مقال"!
قلت: أما أبو المنيب؛ فقد عرفت أن المقال الذي فيه لا يضر.
وأما أبو تميلة؛ فهو ثقة حجة من رجال الشيخين، وقد وثقه ابن معين وجماعة، ولم يتكلَّمْ فيه أحد بحُجَّة. والذهبي لما أورده في "الميزان"؛ قال:
"ولولا أن ابن الجوزي أورده في "الضعفاء"؛ لما أوردته".
على أنه لم يتفرد به؛ بل تابعه علي بن الحسن بن شقيق -كما ذكر الذهبي في "الميزان"-، وزيد بن الحباب: عند الطحاوي، كما يأتي.
والحديث أخرجه الحاكم (١/ ٢٥٠)، وعنه البيهقي (٢/ ٢٣٦) من طريق أخرى عن سعيد بن محمد الجَرْمِيِّ ... به.
стр. 1091
وأخرجه الطحاوي (١/ ٢٢٤) من طريق زيد بن الحُبَاب عن أبي المنيب ... به نحوه. ثم قال الحاكم:
"حديث صحيح على شرط الشيخين، واحتجا بأبي تميلة. وأما أبو المنيب المروزي؛ فإنه من ثقات المراوزة، وممن يجمع حديثه في الخراسانيين"! ووافقه الذهبي!
وقد وهما؛ فإن أبا المنيب ليس من رجال الشيخين كما علمت.
وللشطر الثاني من الحديث شاهد من حديث جابر: أخرجه الخطيب (٥/ ١٣٨) بسند رجاله ثقات.
ثم إن الحديث يشهد له حديث أبي هريرة المتقدم (٦٣٧)؛ فلا وجه لتضعيف ابن عبد البر إياه في "التمهيد" (٦/ ٣٧٤)؛ فتنبه!
٨١ - من باب الإسبال في الصلاة
٦٤٧ - عن ابن مسعود قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:
"من أسبل إزاره في صلاته خُيَلاءَ؛ فليس من الله جَلَّ ذِكْرُهُ في حِلٍّ ولا حرام".
(قلت: إسناده صحيح).
إسناده: حدثنا زيد بن أخزم: ثنا أبو داود عن أبي عوانة عن عاصم عن أبي عثمان عن ابن مسعود.
قال أبو داود: "روى هذا جماعة عن عاصم موقوفًا على ابن مسعود، منهم حماد بن سلمة وحماد بن زيد وأبو الأحوص وأبو معاوية".
стр. 1092
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال "الصحيح"؛ وأبو داود: هو الطيالسي صاحب "المسند"؛ وقد أخرجه فيه كما يأتي.
وأبو عوانة: هو الوضَّاح بن عبد الله اليَشْكُرِيُّ.
وعاصم: هو ابن سليمان الأحول.
وأبو عثمان: هو عبد الرحمن بن مُلّ -بلام ثقيلة والميم مثلثة- النَّهْدِيُّ -بفتح النون وسكون الهاء-.
وقد أشار المصنف ﵀ إلى إعلال الحديث بالوقف بأن الجماعة الذين سمى بعضهم رووه موقوقًا!
وهذا ليس بعلة قادحة؛ فإن أبا عوانة ثقة ثبت -كما في "التقريب"-، وقد رفعه؛ فهي زيادة من ثقة واجبٌ قبولُها؛ ولا سيما والوقوف لا يقال بالرأي -كما في "الفتح" (١٠/ ٢٥٧) -.
وأثر حماد بن سلمة: أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٩/ ٣١٥ / ٩٣٦٨)، وإسناده جيد، ولفظه:
المسبل إزاره في الصلاة؛ ليس من الله في حِلٍّ ولا حرام.
والحديث أخرجه الطيالسي في "مسنده" (رقم ٣٥١) هكذا: حدثنا أبو عوانة وثابت أبو زيد عن عاصم الأحول عن أبي عثمان عن ابن مسعود -رفعه أبو عوانة ولم يرفعه ثابت-:
أنه رأى أعرابيًّا عليه شَمْلَةٌ، نشر ذيلها وهو يصلي، فقال له:
"إنّ الذي يَجُرُّ ذيله من الخُيَلاءِ في الصلاة؛ ليس من الله في حِلٍّ ولا حرام".
стр. 1093
ومن طريقه: أخرجه البيهقي أيضًا (٢/ ٢٤٢).
وأورده صاحب "المهذب" (٣/ ١٧٦) موقوقًا على ابن مسعود. فقال النووي في تخريجه:
"ذكره البغوي في "شرح السنة" بغير إسناد عن ابن مسعود". قال:
"وبعضهم يرويه عن ابن مسعود عن النبي ﷺ "!
وكأن النووي ﵀ لم يقف عليه في المصادر المتقدمة؛ وإلا لما أبعد النُّجْعَةَ!
(تنبيه): يظهر -من رواية المصنف والشاهد المتقدم- أن ذكر (الجَرّ) في رواية الطيالسي شاذ، والمحفوظ (الإسبال).
ويؤيده من جهة المعنى: أن (الجر) إنما يكون في المشي، فكيف يجمع في سياق واحد بين الجَرِّ والصلاة؟ ! وهذا بيِّن لا يخفى.
وقد خفي هذا على صاحب "تنبيه القاري لتقوية ما ضعفه الألباني" (ص ١٠ - ١١)؛ جريًا منه على ظاهر إسناد الطيالسي! ومثله كثير في عصرنا الحاضر ممن لا معرفة عندهم بعلل الحديث!
٨٢ - باب في كم تصلي المرأة ؟
[ليس تحته حديث على شرط كتابنا هذا. (انظر "الضعيف")]
٨٣ - باب المرأة تصلي بغير خمار
٦٤٨ - عن عائشة عن النبي ﷺ أنه قال:
"لا يقبلُ اللهُ صلاةَ حائض إلا بخمار".
стр. 1094
(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم، وقال الترمذي: "حديث حسن"، والحاكم: "حديث صحيح على شرط مسلم"، ووافقه الذهبي. وأخرجه ابن خزيمة وابن حبان في "صحيحيهما").
إسناده: حدثنا محمد بن المثنى: ثنا حَجَّاج بن مِنْهال: ثنا حماد عن قتادة عن محمد بن سيرين عن صفية بنت الحارث عن عائشة.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم.
والحديث أخرجه الحاكم (١/ ٢٥١)، وعنه البيهقي (٢/ ٢٣٣) من طريق علي ابن عبد العزيز: ثنا حجاج بن المنهال ... به.
وأخرجه الترمذي (٢/ ٢١٥ - ٢١٦)، وابن ماجة (١/ ٢٢٤)، والبيهقي أيضًا، وأحمد (٦/ ١٥٠ و ٢١٨ و ٢٥٩) من طرق أخرى عن حماد بن سلمة ... به.
وأخرجه ابن حزم في "المحلى" (٣/ ٢١٩) من طريق حماد بن زيد: ثنا قتادة ... به. ثم قال الترمذي:
"حديث حسن". وقال الحاكم:
"حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه، وأظن أنه لخلاف فيه على قتادة"، ووافقه الذهبي.
ثم ساق الحاكم رواية ابن أبي عروبة عن قتادة عن الحسن ... مرسلًا مرفوعًا به، وقد علقها المصنف عقب هذه؛ كأنه يشير بذلك إلى تعليل هذه الرواية الموصولة!
وليس ذلك بعلة قادحة في صحتها؛ فإن حماد بن سلمة ثقة، قد وصله عن
стр. 1095
قتادة عن محمد بن سيرين عن صفية؛ لا سيما وقد تابعه على ذلك حماد بن زيد كما سبق؛ فزيادتهما مقبولة بلا شك.
وأما الرواية الأخرى عن قتادة عن الحسن مرسلًا؛ فهي طريق أخرى لقتادة في هذا الحديث مرسلًا، تقوِّي طريقه الأولى الموصولة، كما لا يخفى.
وللحديث شاهد عن أبي قتادة ﵁ ... مرفوعًا نحوه.
أخرجه الطبراني في "الصغير" (ص ١٩٠)، وفي "الأوسط" أيضًا بسند ضعيف.
والحديث رواه ابن خزيمة (رقم ٧٧٥)، وابن حبان (١٧٠٨ - ١٧٠٩)، وابن الجارود (١٧٣).
٦٤٩ - قال أبو داود: "رواه سعيد -يعني: ابن أبي عروبة- عن قتادة عن الحسن عن النبي ﷺ ".
(قلت: وصله الحاكم من طريق عبد الوهاب بن عطاء عن سعيد، وهو مرسل قوي، شاهد لما قبله).
قلت: وصله الحاكم (١/ ٢٥١)، ومن طريقه البيهقي (٢/ ٢٣٣) من طريق عبد الوهاب بن عطاء: أَبَنا سعيد ... به.
وهذا مرسل صحيح الإسناد، وكأن المصنف ﵀ أورده هكذا معلقًا؛ إشارة إلى إعلال حديث حماد بن سلمة عن قتادة عن محمد بن سيرين عن صفية بنت الحارث ... عن عائشة ... مرفوعًا، وقد تقدم قبل!
ونحن نرى أن هذا الرسل لا يُعِلُّ الموصول؛ بل يعطيه قوة كما ذكرنا آنفًا، وبخاصة أنه جاء من طريق آخر عن الحسن.
стр. 1096
٨٤ - باب السَّدْل في الصلاة
٦٥٠ - عن أبي هريرة:
أن رسول الله ﷺ نهى عن السَّدْلِ في الصلاة، وأن يُغَطِّيَ الرجل فاه.
(قلت: إسناده حسن، وكذا قال الحافظ العراقي، وهو على شرط البخاري، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. وأخرجه ابن حبان في "صحيحه" (رقم ٤٧٨)).
إسناده: حدثنا محمد بن العلاء وإبراهيم بن موسى عن ابن المبارك عن الحسن بن ذكوان عن سليمان الأحول عن عطاء -قال إبراهيم- عن أبي هريرة.
قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات رجال البخاري؛ وفي الحسن بن ذكوان -وهو أبو سلمة البصري- كلام لا ينزل حديثه عن الرتبة التي ذكرنا؛ وقد توبع على الشطر الأول منه كما يأتي.
والحديث أخرجه الحاكم (٢/ ٢٥٣)، والبيهقي (٢/ ٢٤٢) من طرق أخرى عن عبد الله بن المبارك ... به.
وأخرج ابن ماجة (١/ ٣٠٦) -الشطر الثاني منه- من طريق محمد بن راشد عن الحسن بن ذكوان ... به. وقال الحافظ العراقي في "تخريج الإحياء" (١/ ١٤٠) -بعد أن عزاه إليه وإلى المصنف-:
"سنده حسن".
وأخرجه ابن حبان في "صحيحه" -بتمامه- (٤٧٨)، وقال الحاكم:
стр. 1097
"حديث صحيح على شرط الشيخين"! ووافقه الذهبي!
وإنما حكما بهذا لأنه وقع في إسناد الحاكم: الحسين -مصغرًا- بن ذكوان!
بدل: الحسن بن ذكوان!
ووقع في "تلخيص الذهبي":
حسين المعلم!
والحسين هذا ثقة من رجال الشيخين؛ ولكن ذكره في إسناد هذا الحديث خطأ من الحاكم.
وقد رواه البيهقي من طريقه على الصواب.
وقد تبع الحاكم على خطئه هذا -وزاد عليه- الحافظ الزيلعي؛ حيث قال في "نصب الراية":
"وسند أبي داود؛ فيه الحسن بن ذكوان العلم؛ ضعفه ابن معين وأبو حاتم. وقال النسائي: ليس بالقوي. لكن أخرج له البخاري في "الصحيح"، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به"!
فقد وصف الزيلعي الحسن -مكبرًا- بـ (المعلم)! وهذا خطأ بيِّن؛ فقد علمت مما سلف أن (المعلم) إنما هو لقب الحسين -المصغر-. فإما أن يكون سقطت (الياء) من قلم الناسخ أو المؤلف، فصار: الحسن. وإما أن يكونا الأصل هكذا مكبرًا، ويكون لقب (المعلم) سَبْقَ قلمٍ من أحدهما.
ويؤيد هذا: أن الأقوال التي نقلها عن الأئمة إنما قالوها في الحسن -المكبر لا المصغر-! والله أعلم.
وقد ذكرنا آنفًا أن الحسن بن ذكوان قد توبع على بعضه؛ وهو:
стр. 1098
٦٥١ - قال أبو داود: "ورواه عِسْلٌ عن عطاء عن أبي هريرة:
أن النبي ﷺ نهى عن السدل في الصلاة".
(قلت: هذه طريق أخرى عن عطاء. وقد وصله الترمذي وغيره إلى (عِسْل)، فهذا القدر من الحديث صحيح، وقوّاه البيهقي. وأخرجه ابن حبان في "صحيحه" (٤٧٩)).
قلت: وصله الترمذي (٢/ ٢١٧)، والدارمي (١/ ٣٢٠)، والبيهقي (٢/ ٢٤٢)، وأحمد (٢/ ٢٩٥ و ٣٤١ و ٣٤٥ و ٣٤٨) من طرق عن عِسْلِ بن سفيان ... به.
وقال الترمذي:
"لا نعرفه من حديث عطاء عن أبي هريرة مرفوعًا إلا من حديث عسل بن سفيان"!
كذا قال! ورواية الحسن بن ذكوان المتقدمة تردُّ عليه. وعسل هذا ضعيف.
وقد تابعه أيضًا عامر الأحول؛ لكن في الطريق إليه ضعف:
أخرجه الطبراني في "الأوسط" عن أبي بَحْرٍ البَكْراوي -واسمه عبد الرحمن ابن عثمان-: ثنا سعيد بن أبي عروبة عن عامر الأحول عن عطاء عن أبي هريرة ... مرفوعًا فذكره. قال الزيلعي:
"ورجاله كلهم ثقات؛ إلا البكراوي؛ فإنه ضعفه أحمد وابن معين وغيرهما، وكان يحيى بن سعيد حسن الرأي فيه، وروى عنه. قال ابن عدي: وهو ممن يكتب حديثه".
قلت: وقد رواه غيره عن عامر عن عطاء ... مرسلًا: أخرجه البيهقي من طريق هشيم: أَبَنا عامر الأحول قال:
стр. 1099
سألت عطاءً عن السدل فكرهه. فقلت: أعن النبي ﷺ ؟ فقال: نعم.
وهذا مرسل صحيح الإسناد. وقال البيهقي:
"وهذا الإسناد وإن كان منقطعًا؛ ففيه قوّة للموصولين قبله". ثم قال:
"وقد روي من أوجه أخر عن النبي ﷺ ... "، ثم ساقها من حديث ابن مسعود وأبي جحيفة، ومن حديث أبي عطية الوادعي مرسلًا؛ وفيها ضعف، وإذا ضمت إلى ما سبق؛ ارتقى الحديث إلى درجة الصحيح.
٦٥٢ - عن ابن جريج قال:
أكثر ما رأيت عطاءً يصلي سادلًا.
(قلت: إسناده صحيح إلى عطاء، وقد صح الحديث عنه مرفوعًا على خلاف فعله، والعمدة على ما روى، لا على فعله أو ما رأى، وقد قال الببهقي: "وكأنه نسي الحديث، أو حمله على أن ذلك إنما لا يجوز للخيلاء، وكان لا يفعله خيلاءَ").
إسناده: حدثنا محمد بن عيسى بن الطَّبَّاع: ثنا حَجَّاج عن ابن جريج.
قال أبو داود: "وهذا يضعف ذلك الحديث"!
قلت: كلا؛ بل الحديث صحيح، ولا يضعفه أنَّه صح عن أحد رواته -وهو عطاء- مخالفته فعلًا؛ لما تقرر في الأصول: أن العبرة برواية الراوي لا برأيه أو فعله المخالف لها، لا سيما وقد صح عن عطاء نفسه الإفتاء بما يوافق الحديث، وهو ما تقدم قريبًا أنه سئل عن السُّدْل؟ فكرهه. ولما قيل له: أعن النبي ﷺ ؟ قال: نعم.
стр. 1100
فهذا يدل على أن الحديث عنده صحيح، وأنه محكم غير منسوخ؛ فلا يجوز حينئذ البتة تضعيف الحديث؛ بمجرد مخالفة عطاء له فعلًا؛ لاحتمال أن له في ذلك عذرًا، كالنسيان أو غيره، كما بينه البيهقي في "سننه" (٢/ ٢٤٢)، وترى نص كلامه في هذا مذكورًا آنفًا.
٨٥ - باب الصلاة في شُعر النساء
[تحته حديث واحد، تقدم بالنص، فأغنى عن إعادته، فانظر (رقم ٣٩٣)]
٨٦ - باب الرجل يصلِّي عاقصًا شَعْرَهُ
٦٥٣ - عن أبي سعيد المقبري:
أنه رأى أبا رافع مولى النبي ﷺ مرَّ بحسن بن علي ﵉، وهو يصلي قائمًا، وقد غرز ضفره في قفاه، فحلَّها أبو رافع، فالتفت حسن إليه مغضبًا، فقال أبو رافع: أقْبِلْ على صلاتك ولا تغضب؛ فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول:
"ذلك كِفْلُ الشيطان"؛ يعني: مغرز ضفره.
(قلت: إسناده حسن، وقال الترمذي: "حديث حسن"، وقال الحافظ ابن حجر: "إسناده جيد"، وصححه ابن حبان (٦٥٣)).
إسناده: حدثنا الحسن بن علي: ثنا عبد الرزاق عن ابن جريج: حدثني عمران بن موسى عن سعيد بن أبي سعيد المقبري يحدث عن أبيه.
قلت: وهذا إسناد حسن إن شاء الله تعالى، رجاله كلهم ثقات رجال
стр. 1101
الشيخين؛ غير عمران بن موسى؛ وقد وثقه ابن حبان وروى -عنه غير ابن جريج-: إسماعيل ابن عُلَيَّة، وحسن له الترمذي وغيره كما يأتي.
والحسن بن علي: هو ابن محمد الخلال الحُلْواني.
واسم أبي سعيد المقبري: كَيْسَان بن سعيد.
وكنية ابنه سعيد: أبو سعد المدني.
والحديث أخرجه الترمذي (٢/ ٢٢٣)، والبيهقي (٢/ ١٠٩) من طرق أخرى عن عبد الرزاق.
وأخرجه ابن خزيمة (٩١١)، وابن حبان (رقم ٤٧٤)، والبيهقي من طريق حجاج قال: قال لي ابن جريج ... به. وقال الترمذي:
"حديث حسن".
ونقل الشوكاني (٢/ ٢٨٦) عنه أنه صححه.
وقال الحافظ في "الفتح" (٢/ ٢٣٨) -بعد أن عزاه للمصنف-: "إسناده جيد".
وأخرجه ابن ماجة (١/ ٣٢٣) من طريقين عن شعبة: أخبرني مُخَوّل قال: سمعت أبا سعد -رجلًا من أهل المدينة- يقول:
رأيت أبا رافع مولى رسول الله ﷺ رأى الحسن بن علي وهو يصلي، وقد عقص شعره، فأطلقه أو نهى عنه، وقال:
نهى رسول الله ﷺ أن يصلي الرجل وهو عاقص شعره.
ورواه الدارمي (١/ ٣٢٠) من طريق أخرى عن شعبة ... به عن أبي رافع قال:
стр. 1102
رآني رسول الله ﷺ وأنا ساجد؛ وقد عقصت شعري -أو قال: عقدته-، فأطلقه.
وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير أبي سعد هذا؛ فقال الذهبي: "لا يعرف". وقال الحافظ:
"قيل: هو شُرَحْبِيلُ بن سعد".
قلت: ويدور في خَلَدِي أنه سعيد بن أبي سعيد المقبري؛ فإن كنيته أبو سعد المدني كما تقدم. وقد وجدت ما يؤيد ذلك من كلام المتقدمين، ففي "العلل" لابن أبي حاتم (رقم ٢٨٩):
"سألت أبي عن حديث رواه المؤمل بن إسماعيل عن الثوري عن مُخَوَّل عن سعيد المقبري عن أم سلمة قالت: نهانا رسول الله ﷺ أن يصلي الرجل ورأسه معقوص؟ قال أبي: إنما روي عن مخول عن أبي سعيد [كذا] عن أبي رافع، وكنية سعيد المقبري: أبو سعيد [كذا]، وأخطأ مؤمل؛ إنما الحديث عن أبي رافع".
قلت: كذا في الموضعين: (أبو سعيد)! والظاهر أنه خطأ مطبعي، والصواب: (أبو سعد)؛ فإنها كنيته كما ذكرنا آنفًا.
والمقصود: أن أبا حاتم جزم أن حديث مخول: عن سعيد المقبري أبي سعد، وأن مؤملًا أصاب في ذلك، لكنه أخطأ في قوله: عن أم سلمة! وإنما الصواب: عن أبي رافع.
وقد رواه هكذا على الصواب: الإمام أحمد (٦/ ٨) -عن عبد الرزاق-، وسحنون في "المدونة" (١/ ٩٦) -عن وكيع- كلاهما عن سفيان عن مخول عن رجل عن أبي رافع ... به مختصرًا.
стр. 1103
وأخرجه أحمد أيضًا (٦/ ٣٩١) عن وكيع.
فإذا ثبت أن أبا سعد هذا هو سعيد المقبري؛ فينتج من ذلك أن للحديث عنه راويين: أحدهما: عمران بن موسى. والآخر: مخول -وهو ابن راشد-.
وبذلك يرتقي الحديث إلى الصحة، لولا أنهما اختلفا في شيء من متنه وسنده:
أما الأول: فليس في حديث مخول: "ذلك كفل الشيطان"؛ بل فيه النهي عن ذلك.
والأمر فيه يسير، والقاعدة أن يضم هذا إلى ذلك.
وأما الآخر: فهو أن مخولًا لم يذكر بين أبي سعد وأبي رافع: أبا سعيد المقبري! ولعل الأصح إثباته؛ أخذًا بالزيادة. والله أعلم.
ثم إن حديث أم سلمة أورده الهيثمي في "المجمع" (٢/ ٨٦)، وقال:
"رواه الطبراني في "الكبير"، ورجاله رجال (الصحيح) "!
ولست أدري؛ أهو عند الطبراني من طريق مؤمل بن إسماعيل -الذي في طريق أبي حاتم- أم عن غيره؟
فإن كان الأول؛ فقوله: "ورجاله رجال (الصحيح) "! فيه نظر؛ لأن مؤملًا هذا إنما أخرج له البخاري تعليقًا.
وإن كان الآخر؛ فهو دليل على أن لحديث أم سلمة أصلًا؛ ففيه قوة أخرى للحديث والله أعلم.
ثم وجدت له شاهدًا من حديث علي مرفوعًا:
"ولا تصَلِّ وأنت عاقص شعرك؛ فإنه كفل الشيطان".
стр. 1104
أخرجه أحمد (رقم ١٢٤٣) بسند ضعيف.
٦٥٤ - عن كُرَيْبِ مولى ابن عباس:
أن عبد الله بن عباس رأى عبد الله بن الحارث يصلي ورأسه معقوصٌ من ورائه، فقام وراءه، فجعل يَحُلُّه، وأقرَّ له الآخر. فلما انصرف؛ أقبل إلى ابن عباس فقال: ما لك ورأسي؟ ! قال: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول:
"إنما مَثَلُ هذا مَثَل الذي يصلِّي وهو مكتوف".
(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه هو وأبو عوانة في "صحيحيهما").
إسناده: حدثنا محمد بن سلمة: ثنا ابن وهب عن عمرو بن الحارث أن بكيرًا حدثه أن كريبًا مولى ابن عباس حدثه: أن عبد الله بن عباس ...
قلت: وهذا سند صحيح على شرط مسلم؛ وقد أخرجه كما يأتي.
والحديث أخرجه البيهقي (٢/ ١٠٢) من طريق المصنف.
وأخرجه هو، ومسلم (٢/ ٥٣)، وأبو عوانة (٢/ ٧٤)، والنسائي (١/ ١٦٧) من طرق أخرى عن ابن وهب ... به.
وأخرجه الدارمي (١/ ٣٢٠)، وأحمد (رقم ٢٧٦٨ و ٢٩٠٤) من طرق أخرى عن ابن الحارث ... به؛ وقرن أحمد في رواية بـ (كريب): شعبة مولى ابن عباس.
ثم أخرج (رقم ٢٩٠٥) -المرفوع منه فقط- من طريق ابن لهيعة عن بكير.
стр. 1105
٨٧ - باب الصلاة في النَّعْلِ
٦٥٥ - عن عبد الله بن السائب قال:
رأيت النبي ﷺ يصلِّي يوم الفتح؛ ووضع نعليه عن يساره.
(قلت: إسناده صحيح، ورجاله رجال "الصحيح").
إسناده: حدثنا مسدد: ثنا يحيى عن ابن جريج: حدثني محمد بن عَبَّاد بن جعفر عن ابن سفيان عن عبد الله بن السائب.
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير مسدد؛ فمن رجال البخاري.
وابن سفيان -واسمه عبد الله بن سفيان المخزومي-؛ فمن رجال مسلم.
والحديث أخرجه أحمد (٣/ ٤١٠ - ٤١١): ثنا يحيى بن سعيد ... به.
وأخرجه النسائي (١/ ١٢٥ - ١٢٦)، وابن ماجة (١/ ٤٣٧) من طريقين آخرين عن يحيى.
وأخرجه الحاكم (١/ ٢٥٩)، ومن طريقه البيهقي (٢/ ٤٣٢) من طريق عثمان ابن عمر: ثنا ابن جريج ... به. وقال الحاكم:
"هذا حديث يعرف بمحمد بن عباد بن جعفر، أخرجته شاهدًا"! ووافقه الذهبي!
وهذا تشدد منهما؛ على خلاف عادتهما! وكان من حقهما أن يقولا: إنه صحيح على شرط مسلم! فقد أخرج في "صحيحه" بهذا الإسناد حديثًا آخر لعبد الله بن السائب هذا، وهو الآتي عقبه.
стр. 1106
ووهم الحافظ العراقي في "تخريج الإحياء" (١/ ١٧٠ / رقم ٢ و ٤)؛ فعزا هذا الحديث إلى مسلم! وإنما له ما أشرنا إليه، وهو:
٦٥٦ - عن عبد الله بن السائب قال:
صلَّى بنا رسول الله ﷺ الصبح بمكة فاستفتح سورة المؤمنين، حتى إذا جاء ذكر موسى وهارون -أو ذِكْرُ موسى وعيسى؛ ابن عباد يَشُكُّ، أو اختلفوا-؛ أخذت النبيَّ ﷺ سَعْلةٌ، فحذف فركع، وعبد الله بن السائب حاضر لذلك.
(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه هو وأبو عوانة في "صحيحيهما"، وعلقه البخاري في "صحيحه". وقال الحافظ: "إسناده مما تقوم به الحجة").
إسناده: حدثنا الحسن بن علي: ثنا عبد الرزاق وأبو عاصم قالا: أنا ابن جريج قال: سمعت محمد بن عباد بن جعفر يقول: أخبرني أبو سلمة بن سفيان وعبد الله بن المسيِّب العابدي وعبد الله بن عمرو عن عبد الله بن السائب.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ وقد أخرجه كما يأتي.
وعبد الله بن عمرو: هو ابن العاص.
وأبو سلمة بن سفيان: اسمه عبد الله، كما تقدم قريبًا.
والحديث أخرجه أحمد (٣/ ٤١١): ثنا عبد الرزاق وروح قالا: أنا ابن جريج ... به.
وأخرجه مسلم (٢/ ٣٩) من طريق أخرى عن عبد الرزاق ... به.
стр. 1107
وأخرجه هو، وأبو عوانة (٢/ ١٦١)، والنسائي (١/ ١٥٦)، والبيهقي (٢/ ٥٩ - ٦٠ و ٣٨٩)، وأحمد من طرق أخرى عن ابن جريج ... به؛ لكن النسائي لم يذكر في سنده: عبد الله بن المسيب وعبد الله بن عمرو، وزاد في متنه:
فصلى في قِبَلِ الكعبة، فخلع نعليه، فوضعهما عن يساره.
وهي عند أحمد أيضًا في رواية؛ وسندها صحيح أيضًا على شرط مسلم.
ولعل هذا الذي غَرَّ الحافظ العراقي، فعزا هذا القدر من الحديث إلى مسلم كما تقدم؛ ظنًّا منه أنها عنده في صلب هذا الحديث؛ وإنما هي عند من ذكرت فقط.
ورواه ابن ماجة (١/ ٢٧٣) -مختصرًا- من طريق ابن عيينة عن ابن جريج عن ابن مُلَيكة عن ابن السائب.
وعلقه البخاري (٢/ ٢٠٣)، وقوّاه الحافظ، كما ذكرنا آنفًا.
٦٥٧ - عن أبي سعيد الخدري قال:
بينما رسول الله ﷺ يصلِّي بأصحابه؛ إذ خلع نعليه فوضعها عن يساره، فلما رأى ذلك القومُ؛ ألقَوْا نِعَالَهم، فلما قضى رسول الله ﷺ صلاته قال:
"ما حملكم على إلقائكم نِعالَكم؟ ! ".
قالوا: رأيناك ألقيت نعليك فألقينا نعالنا! فقال رسول الله ﷺ :
"إن جبريل ﵇ أتاني، فأخبرني أن فيهما قذرًا -أو قال: أذىً-". وقال:
стр. 1108
"إذا جاء أحدكم إلى المسجد فلينظر؛ فإن رأى في نعليه قذرًا أو أذىً فليمسحه، وليصلِّ فيهما".
(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم، وقال النووي: "إسناده صحيح"،
وقال الحاكم: "حديث صحيح على شرط مسلم! ، ووافقه الذهبي. وأخرجه ابن خزيمة (١٠١٧)، وابن حبان في "صحيحيهما"، وقوّى إسناده ابن التُّرْكُماني).
إسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل: ثنا حماد بن زيد عن أبي نَعَامَةَ السَّعْدي عن أبي نَضْرَةَ عن أبي سعيد الخدري.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم.
وهكذا وقع في بعض النسخ المعتمدة: (حماد بن زيد)! ووقع في البعض الأخرى: (حماد) غير منسوب.
ويغلب على ظني أن هذا هو الصواب؛ وذلك لأمور:
الأول: أن عادة المصنف جرت -فيما سبق من هذا الكتاب-:
أنه إذا روى عن شيخه موسى هذا عن حماد؛ فإنما يقول: عن حماد؛ لا ينسبه إلا نادرًا؛ فانظر الأحاديث رقم (٤٤ و ٥٠ و ٥٧ و ٥٨ و ٨٦ و ٨٨ و ١٦٧ و ١٧٠ و ٢١٦ و ٢٢٧ و ٢٦٣ و ٣٢٦ و ٣٥٩ و ٣٩٨ و ٤١٤ و ٤١٥ و ٤٣٢ و ٤٦٥ و ٤٩٠ و ٥٠٢ و ٥٠٧ و ٥٤١ و ٥٤٢ و ٥٩٩ و ٦٢١).
وإذا نسبه فإنما يقول: حماد بن سلمة؛ كالأحاديمثا (رقم ١٩٨ و ٣٨٨ و ٤٧٩).
وقد تبين لنا بالتتبع: أنه في كل تلك الأحاديث التي لم يُنْسَبْ فيها؛ إنما هو
стр. 1109
حماد بن سلمة؛ حاشا الحديث (رقم ٤٩٠)؛ فقد ترجح عندي أنه ابن زيد؛ لما ذكرته هناك، مع أنه يحتمل أن يكون هو ابن سلمة؛ ويكون ابن زيد قد تابعه عليه.
وأيًّا ما كان؛ فإن موسى بن إسماعيل غير مشهور الرواية عن حماد بن زيد، حتى إن الحافظ في "التهذيب" لم يذكره في شيوخه؛ وإنما ذكر فيهم ابن سلمة. فعلى ذلك؛ ينبغي أن يكون هو المراد هنا. ويؤيد ذلك:
الأمر الثاني: وهو أن البيهقي روى الحديث من طريق المصنف ... بإسناده هذا؛ فقال: حماد بن سلمة.
الأمر الثالث: أن الحديث إنما يعرف هكذا موصولًا من حديث حماد بن سلمة؛ كذلك أخرجه كل من يأتي ذكره.
الرابع: أنهم لم يذكروا في شيوخ ابن زيد: أبا نعامة هذا؛ وإنما ذكروه في شيوخ ابن سلمة؛ فتعين أنه هو.
الخامس: أن حماد بن زيد إنما يروي هذا الحديث عن أيوب عن أبي نعامة عن أبي نضرة ... مرسلًا، كما يأتي.
فكل هذه الأمور تؤيد أن حمادًا إنما هو ابن سلمة. والله أعلم.
والحديث أخرجه الطيالسي (رقم ٢١٥٤): حدثنا حماد بن سلمة ... به.
وأخرجه البيهقي (٢/ ٤٣١) من طريق المصنف عن موسى عن حماد بن سلمة ... به.
وكذلك أخرجه الدارمي (١/ ٣٢٠)، وابن خزيمة (١٠١٧)، والحاكم (١/ ٢٦٠)، والبيهقي أيضًا (٢/ ٤٠٢ و ٤٣١)، وكذا الطحاوي (١/ ٢٩٤)، وأحمد
стр. 1110
(٣/ ٢٠ و ٩٢) من طرق عن حماد بن سلمة ... به. وقال الحاكم:
"حديث صحيح على شرط مسلم"، ووافقه الذهبي. وقال النووي في "المجموع" (٢/ ١٧٩ و ٣/ ١٣٢ و ١٥٦):
"إسناده صحيح".
ورواه ابن خزيمة وابن حبان؛ يعني: في "صحيحيهما" على ما في "التلخيص" (٤/ ٦٩)، قال:
"واختلف في وصله وإرساله، ورجح أبو حاتم في "العلل" الموصول".
قلت: ونصُّ كلامه في "العلل" لابنه (رقم ٣٣٠):
"سألت أبي عن حديث رواه حماد بن سلمة عن أبي نعامة عن أبي نضرة عن أبي سعيد عن النبي ﷺ : أنه صلى في نعليه، ثم خلع نعليه؛ فخلع الناس ... وذكر الحديث؟ فقال أبي:
رواه حماد بن زيد عن أيوب عن أبي نعامة عن أبي نضرة: أن النبي ﷺ ... مرسل.
قال أبي: أيوب أحفظ. وقد وَهَّنَ أيوب رواية هذا الحديث حديث حماد بن سلمة. ورواه إبراهيم بن طهمان عن حَجَّاج الأحول عن أبي نعامة عن أبي نضرة عن أبي سعيد عن النبي ﷺ . والمتصل أشبه؛ لأنه اتفق اثنان عن أبي نضرة عن أبي سعيد عن النبي ﷺ ".
قلت: وأما البيهقي؛ فقد حاول تضعيف الحديث بما لا طائل تحته؛ فلا حاجة لنقل كلامه وبيان بطلانه؛ وقد رد عليه ابن التركماني في "الجوهر النقي"؛ فأجاد.
стр. 1111
والحديث روى له البيهقي نفسه شاهدًا من حديث أنس، وقال:
"إسناده لا بأس به".
وأخرجه الحاكم (١/ ١٣٩ - ١٤٠) أيضًا، وقال:
"حديث صحيح على شرط البخاري"، ووافقه الذهبي. وهو كما قالا.
وله شواهد أخرى، ذكرها في "التلخيص". ومن شواهده:
٦٥٨ - عن بكر بن عبد الله عن النبي ﷺ ... بهذا؛ قال:
"فيهما خَبَثٌ"؛ قال في الموضعين: "خبث".
(قلت: حديث صحيح، وإسناده مرسل صحيح).
إسناده: حدثنا موسى -يعني: ابن إسماعيل-: ننا أبان: ثنا قتادة: حدثني بكر بن عبد الله.
قلت: وهذا إسناد صحيح مرسل، ورجاله ثقات رجال الشيخين؛ وبكر بن عبد الله: هو أبو عبد الله المُزَني البصري التابعي.
والحديث أخرجه البيهقي (٢/ ٤٣١) من طريق المصنف؛ وهو من شواهد حديث أبي سعيد الذي قبله.
٦٥٩ - عن شدَّاد بن أوس قال: قال رسول الله ﷺ :
"خالفوا اليهود؛ فإنهم لا يُصَلُّون في نِعالهم ولا خِفافهم".
(قلت: إسناده صحيح، وكذا قال الحاكم ووافقه الذهبي، وقال العراقي: "إسناده حسن"، وقال الشوكاني: "لا مطعن في إسناده". وأخرجه ابن
стр. 1112
حبان في "صحيحه").
إسناده: حدثنا قتيبة بن سعيد: ثنا مروان بن معاوية الفَزَاري عن هلال بن ميمون الرَّمْلي عن يعلى بن شداد بن أوس عن أبيه.
قلت: وهذا إسناد صحيح: رجاله كلهم ثقات. ونقل المناوي في "الفيض" عن الحافظ العراقي أنه قال في "شرح الترمذي":
"إسناده حسن". وقال الشوكاني (٢/ ١٠٩):
"أخرجه ابن حبان في "صحيحه"، ولا مطعن في إسناده".
والحديث أخرجه الحاكم (٦/ ٢٦٠)، وعنه البيهقي من طريق قتيبة ... به.
وقال الحاكم:
"صحيح الإسناد"، ووافقه الذهبي.
٦٦٠ - عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال:
رأيت رسول الله ﷺ يصلِّي حافيًا ومتنعلًا.
(قلت: إسناده حسن صحيح).
إسناده: حدثنا مسلم بن إبراهيم: ثنا علي بن المبارك عن حسين المعلم عن عمرو بن شعيب.
قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات؛ وفي عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده خلاف، والحق: أنه حسن الحديث، كما سبق بيانه مفصلا عند الحديث (رقم ١٢٤).
وهذا الإسناد: من الأدلة على أن المراد بجده فيه؛ إنما هو عبد الله بن عمرو بن
стр. 1113
العاص؛ لتصريحه برؤيته للنبي ﷺ ، وأنه ليس يريد جده الأدنى: محمد بن عبد الله بن عمرو؛ لأنه لا رؤية له.
ففيه رد على من يقول: إن رواية عمرو بن شعيب عن أبيه مرسلة أو منقطعة! وقد فصلنا هذه المسألة في المكان المشار إليه؛ فلتراجع.
والحديث أخرجه البيهقي (٢/ ٤٣١) من طريق المصنف.
وأخرجه ابن ماجة (١/ ٣٢٢)، والطحاوي (١/ ٢٩٤)، وأحمد (٢/ ١٧٤ و ٢١٥) من طرق أخرى عن حسين المعلم ... به.
وأخرجه أحمد (٢/ ١٧٨ و ١٩٠) من طرق أخرى عن عمرو ... به.
وللحديث شواهد كثيرة عن جمع من الصحابة؛ منهم أبو هريرة: في "المسند" (٢/ ٢٤٨) بسند صحيح، فالحديث صحيح.
وبقية الشواهد؛ قد أوردتها في كتابنا الكبير "صفة صلاة النبي ﷺ من التكبير إلى التسليم كأنك تراها".
٨٨ - باب المصلِّي إذا خلع نَعْلَيْهِ؛ أين يضعها ؟
٦٦١ - عن أبي هريرة ﵁: أن رسول الله ﷺ قال:
"إذا صلى أحدكم؛ فلا يضع نعليه عن يمينه، ولا عن يساره؛ فتكونَ عن يمين غيره؛ إلا أن لا يكون عن يساره أحد، وليضعها بين رجليه".
(قلت: إسناده حسن صحيح، وقال العراقي: "سنده صحيح"، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي. وأخرجه ابن خزيمة وابن حبان في "صحيحيهما").
إسناده: حدثنا الحسن بن علي: ثنا عثمان بن عمر: ثنا صالح بن رستم أبو
стр. 1114
عامر عن عبد الرحمن بن قيس عن يوسف بن ماهك عن أبي هريرة.
قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم، فهو على شرطه. ولولا ما في صالح بن رستم من الكلام من قبل حفظه؛ لقلت -كما قال العراقي في "تخريج الإحياء" (١/ ١٣٠) -:
"سنده صحيح".
ثم استدركت فقلت: إنه ليس على شرط مسلم؛ لأن عبد الرحمن بن قيس هذا ظننت أولًا أنه أبو صالح الحنفي الكوفي -وهو من رجال مسلم-، ثم تيقنت أنه ليس به، بل هو أبو رَوْحٍ العَتَكِيُّ البصري، روى له المصنف هذا الحديث فقط؛ وقد روى عنه جماعة من الثِّقات، منهم يحيى القطان.
وذكره ابن حبان في "الثقات"، وأخرج هو وشيخه ابن خزيمة حديثه هذا في "صحيحيهما" -كما في "التهذيب"-، وصححه الحاكم والذهبي كما يأتي. وأما قول المنذري في "مختصره" (رقم ٦٢٤):
"ويشبه أن يكون الزعفرانيَّ البصريَّ، كنيته أبو معاوية، ولا يحتج به"!
فغير سديد. قال الحافظ في "التهذيب". "وليس كما ظن؛ فإن الزعفراني يَصْغُرُ عن إدراك يوسف بن ماهك. وأيضًا؛ فقد ذكره ابن حبان في "الثقات". وأما الزعفراني؛ فواهي الحديث كما ترى". ولذلك قال العراقي -بعد أن صححه كما قلناه آنفًا-:
"وضعفه المنذري؛ وليس بجيد".
والحديث أخرجه الحاكم (١/ ٢٥٩) من طريق الحسن بن مُكْرَم: ثنا عثمان ابن عمر ... به.
стр. 1115
وأخرجه البيهقي (٢/ ٤٣٢) من طريقه، ومن طريق المصنف أيضًا. وقال الحاكم:
"صحيح على شرط الشيخين"! ووافقه الذهبي! وهو من تساهلهما أو من أوهامهما؛ فإن صالح بن رستم لم يخرج له البخاري في "صحيحه"، وإنما روى له فيه تعليقًا.
ثم إن عبد الرحمن بن قيس قد علمت أنه لم يرو له غير المصنف؛ لكنه قد سقط من إسناد الحاكم؛ فلا أدري أذلك منه أم ممن بعده؟ !
والحديث: عند ابن خزيمة (١٠١٦) من طريقين عن عثمان بن عمر ... به.
وله شاهد من حديث أبي بكرة بنحوه؛ بلفظ:
"ولكن ليخلعهما بين ركبتيه".
رواه الطبراني في "الكبير"، وفيه ضعف، كما في "المجمع" (٢/ ٥٥).
وللحديث طريق أخرى عن أبي هريرة نحوه؛ وهو:
٦٦٢ - عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ قال:
"إذا صلى أحدكم فخلع نعليه؛ فلا يؤذ بهما أحدًا؛ ليجعلهما بين رجليه، أو ليُصَلِّ فيهما".
(قلت: إسناده صحيح).
إسناده: حدثنا عبد الوهاب بن نَجْدة: ثنا بقية وشعيب بن إسحاق عن الأوزاعي: حدثني محمد بن الوليد عن سعيد بن أبي سعيد عن أبيه عن أبي هريرة.
стр. 1116
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات.
والحديث أخرجه الحاكم (١/ ٢٦٠) عن عبد الوهاب بن نجدة.
وأخرجه البيهقي (٢/ ٤٣٢) من طريق بشر بن بكر: ثنا الأوزاعي ... به.
وخالفه في إسناده عن سعيد: عياض بن عبد الله القُرَشي فقال: عن سعيد ابن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة ... مرفوعًا به، وزاد:
"ولا يؤذي بهما غيره"؛ فلم يذكر القرشيُّ بين سعيد المقبري وأبي هريرة: أبا سعيد المقبري.
أخرجه ابن خزيمة (١٠٠٩).
وقد تابعه على هذا: عبد الله بن سعيد بن أبي سعيد -وهو المقبري-:
أخرجه ابن ماجة (١/ ٤٣٧ - ٤٣٨)؛ ولفظه:
"ألزم نعليك قدميك، فإن خلعتهما؛ فاجعلهما بين رجليك، ولا تجعلهما عن يمينك، ولا عن يمين صاحبك، ولا وراءك فتؤذي من خلفك".
لكن عبد الله بن سعيد هذا ضعيف جدًّا.
وأما عياض بن عبد الله القرشي؛ فثقة من رجال الشيخين.
وقد شارك سعيد المقبري أباه في الرواية عن أبي هريرة والسماع منه في غير ما حديث؛ فلعله سمعه من أبيه عن أبي هريرة أولًا، ثم سمعه منه مباشرة. والله أعلم.
وللحديث طريق أخرى عن أبي هريرة: في "معجم الطبراني الصغير" (رقم ١٠٥١ - من ترتيبه).
стр. 1117
٨٩ - باب الصلاة على الخُمُرِ
٦٦٣ - عن ميمونة بنت الحارث قالت:
كان رسول الله ﷺ يصلِّي؛ وأنا حذاءه وأنا حائض، وربما أصابني ثوبه إذا سجد، وكان يصلي على الخُمْرَةِ.
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجاه وكذا أبو عوانة في "صحاحهم").
إسناده: حدثنا عمرو بن عون: أنا خالد عن الشيباني عن عبد الله بن شداد: حدثتني ميمونة بنت الحارث.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وأخرجاه كما يأتي.
وخالد: هو ابن عبد الله الواسطي.
والشيباني: هو أبو إسحاق، مشهور بكنيته؛ واسمه سليمان بن أبي سليمان.
والحديث أخرجه البخاري (١/ ٣٨٨) -عن مسدد-، ومسلم (٢/ ٦٦ و ١٢٨) -عن يحيى بن يحيى التميمي- كلاهما عن خالد ... به.
وأخرجه البخاري (١/ ٣٤١)، وابن خزيمة (٢/ ١٠٤)، وأبو عوانة (٢/ ٥٣)، وأحمد (٦/ ٣٣٠ - ٣٣١ و ٣٣١) من طرق أخرى عن الشيباني ... به.
ورواه شعبة عنه -الجملة الأخيرة منه-: كان يصلي على الخمرة:
أخرجه الطيالسي (رقم ١٦٢٦)، والبخاري (١/ ٣٩٠)، وابن خزيمة (٢/ ١٠٤)، وأبو عوانة (٢/ ٧٣)، والدارمي (١/ ٣١٩)، والبيهقي (٢/ ٤٢١).
стр. 1118
وتابعه عَبَّاد بن العوَّام: عند ابن ماجة (١/ ٣٢٠).
ورواه سفيان بن عيينة بتمامه نحوه؛ دون الجملة الأخيرة منه؛ وقد مضى في الكتاب (رقم ٣٩٥).
وانظر "صحيح ابن خزيمة" (٢/ ١٥٥ - ١٠٦) بطرق أخرى.
٩٠ - باب الصلاة على الحصير
٦٦٤ - عن أنس بن مالك قال:
قال رجل من الأنصار: يا رسول الله! إني رجل ضَخْمٌ -وكان ضخمًا- لا أستطيع أن أصلِّيَ معك -وصنع له طعامًا ودعاه إلى بيته-؛ فصَلِّ حتى أراك كيف تصلي؛ فأقتديَ بك. فنضحوا له طرفَ حصير لهم، فقام فصلى ركعتين.
قال فلان ابن الجارود لأنس بن مالك: أكان يصلي الضحى؟ قال: لم أَرَهُ صَلَّى إلا يَوْمَئِذٍ.
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه منهما البخاري، دون قوله: فَصَلِّ حتى أراك كيف تصلي؛ فأقتديَ بك).
إسناده: حدثنا عبيد الله بن معاذ: ثنا أبي: ثنا شعبة عن أنس بن سيرين عن أنس بن مالك.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.
والحديث أخرجه البخاري (٢/ ١٢٥ - ١٢٦ و ٣/ ٤٤ - ٤٥)، وأحمد (٣/ ١٣٠ -
стр. 1119
١٣١ و ١٨٤ و ٢٩١) من طرق عن شعبة ... به.
وروى الطيالسي (رقم ٢٠٩٧ و ٢٠٩٨) منه: صلاة الركعتين على الحصير، وسؤال أنس عن الضحى. وليس عندهم جميعًا: فصلِّ .. فأقتديَ بك.
وكذلك رواه خالد الحذاء عن أنس بن سيرين ... به نحوه.
أخرجه البخاري (١٠/ ٤١٠ - ٤١١).
وذكر الحافظ في "شرحه": أن ابن ماجة وابن حبان أخرجاه من رواية عبد الله ابن عون عن أنس بن سيرين عن عبد الحميد بن المنذر بن الجارود عن أنس. قال:
"فاقتضى ذلك أن في رواية البخاري انقطاعًا. وهو مندفع بتصريح أنس بن سيرين عنده بسماعه من أنس. فحينئذ رواية ابن ماجة إما من (المزيد في متصل الأسانيد)، وإما أن يكون فيها وهم؛ لكون ابن الجارود كان حاضرًا عند أنس لما حدث هذا الحديث، وسأله عما سأله من ذلك، فظن بعض الرواة أن له فيه رواية".
قلت: وقفت على الحديث عند ابن ماجة (رقم ٧٥٦) والله أعلم.
وقد ذكر الحافظ أيضًا أن في رواية عبد الحميد هذه:
وإني أحب أن تأكل في بيتي، وتصلي فيه.
وقد أخرجها أحمد (٣/ ١١٢ و ١٢٨ - ١٢٩)؛ وإسناده صحيح.
٦٦٥ - عن أنس بن مالك:
أن النبي ﷺ كان يزور أم سُلَيْمٍ، فتدركه الصلاة أحيانًا، فيصلي على بساط لنا؛ وهو حصير تنضحه بالماء.
стр. 1120
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجاه بنحوه. وصححه الترمذي).
إسناده: حدثنا مسلم بن إبراهيم: ثنا المثنى بن سعيد: حدثني قتادة عن أنس.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ ولم يخرجاه.
والحديث رواه الطبراني في "الصغير" (ص ١٢١) من طريق هشام الدَّسْتوَائي عن قتادة ... مختصرًا بلفظ:
كان يصلي على الخمرة.
وله طريق أخرى عن أنس، فقال الإمام أحمد (٣/ ١٩٠): ثنا بَهْزٌ: حدثني موسى بن سعيد عن أبي التَّيَّاح عن أنس ... به، ولفظه:
كان يزور أم سليم أحيانًا، ويتحدث عندها، فتدركه الصلاة، فيصلي على بساط؛ وهو حصير؛ ينضحه بالماء.
ورجاله رجال الشيخين؛ غير موسى بن سعيد هذا؛ فلم أعرفه، ولم يورده الحافظ في "التعجيل"!
وقد توبع؛ فأخرجه البخاري (١٠/ ٤٨٠)، ومسلم (٢/ ١٢٧)، وأحمد أيضًا (٣/ ٢١٢) من طريق عبد الوارث عن أبي التياح ... به نحوه.
ورواه شعبة أيضًا عن أبي التياح ... به مختصرًا.
أخرجه الترمذي (٢/ ١٥٤)، وأحمد (٣/ ١١٩ و ١٧١). وقال الترمذي:
"حديث حسن صحيح".
стр. 1121
وله شاهد عن ابن عباس مختصرًا: رواه ابن ماجة، وابن خزيمة (٢/ ١١٠)، والضياء في "المختارة" (٦٧/ ١٠٠ / ١).
٩١ - باب الرجل يسجد على ثوبه
٦٦٦ - عن أنس بن مالك قال:
كنَّا نصلي مع رسول الله ﷺ ِفي شدة الحرِّ، فإذا لم يستطع أحدنا أن يمكِّن وجهه من الأرض؛ بسط ثوبه فسجد عليه.
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجاه وكذا أبو عوانة في "صحاحهم". وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح").
إسناده: حدثنا أحمد بن حنبل ﵀: ثنا بشر -يعني: ابن المُفَضَّلِ-: ثنا غالب القطان عن بكر بن عبد الله عن أنس بن مالك.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه.
والحديث رواه أحمد في "المسند" (٣/ ١٠٠) ... بهذا السند.
وأخرجه البخاري (١/ ٣٩٢ و ٣/ ٦٢)، ومسلم (١٢/ ٥٩)، وأبو عوانة (١/ ٣٤٦)، والدارمي (١/ ٣٠٨)، وابن ماجة (١/ ٣٢١)، والبيهقي (٢/ ١٠٦) من طرق أخرى عن بشر بن المفضل ... به.
وقد تابعه خالد بن عبد الرحمن السُّلَمِيُّ عن غالب ... به مختصرًا؛ بلفظ:
كنا إذا صلينا خلف رسول الله ﷺ بالظهائر؛ سجدنا على ثيابنا؛ اتقاء الحر.
أخرجه البخاري (٢/ ١٨)، وأبو عوانة، والنسائي (١/ ١٦٧ - ١٦٨)، والترمذي (٢/ ٤٧٩)، وقال:
стр. 1122
"حديث حسن صحيح".
وتابعه أيضًا عِمْران القطان: كما في "كامل ابن عدي" (٦/ ٢٠٣٤)، وأعله بغالب؛ فأخطأ! وليس هذا مجال بيان ذلك؛ فانظر "الضعيفة" (١٣٧٩).
تفريع أبواب الصفوف
٩٢ - باب تسوية الصفوف
٦٦٧ - عن جابر بن سَمُرَةَ قال: قال رسول الله ﷺ :
"ألا تَصُفُّونَ كما تَصُفُّ الملائكة عند ربهم؟ ! ".
قلنا: وكيف تَصُفُّ الملائكة عند ربهم؟ قال:
"يُتِمُّون الصفوف المقدَّمة، ويتراصُّون في الصف".
(قلت: إسناده صحيح. وأخرجه مسلم وأبو عوانة في "صحيحيهما").
إسناده: حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي: ثنا زهير قال: سألت سليمان الأعمش عن حديث جابر بن سمرة في الصفوف المتقدَّمة؟ فحدثنا عن المسيّب بن رافع عن تميم بن طَرَفة عن جابر بن سَمُرة.
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات؛ رجال الشيخين؛ غير تميم بن طرفة؛ فمن رجال مسلم وحده؛ وقد أخرجه كما يأتي.
وزهير: هو ابن معاوية؛ وقد صرَّح (*)
стр. 1123
والحديث أخرجه مسلم (٢/ ٢٩)، وأبو عوانة (٢/ ٣٩)، والنسائي (١/ ١٣١)، وابن ماجة (١/ ٣١٣)، والبيهقي (٢/ ١٠١)، وأحمد (٥/ ١٠١ و ١٠٦) من طرق أخرى عن الأعمش ... به؛ وله عند مسلم تتمة، يأتي بعضها في الكتاب برقم (٩١٨).
ورواه جابر بن عبد الله الأنصاري مختصرًا جدًّا مرفوعًا؛ بلفظ:
"إن من تمام الصلاة إقامةَ الصف".
أخرجه عبد الرزاق (٢/ ٤٤ / ٢٤٢٥)، ومن طريقه أحمد (٣/ ٣٢٢)، وكذا الطبراني في "المعجم الكبير" (٢/ ١٩٨ / ١٧٤٤) ... بسنده عن عبد الله بن محمد ابن عقيل عنه.
قلت: وهذا إسناد حسن.
وله شاهد من حديث أنس، يأتي برقم (٦٧٤).
٦٦٨ - عن النعمان بن بشير قال:
أقبل رسول الله ﷺ على الناس بوجهه، فقال:
"أقيموا صفوفكم -ثلاثًا-، والله لَتُقِيمُنَّ صُفوفَكم، أو ليُخالِفَنَّ الله بين قلوبكم".
قال: فرأيت الرجل يلزق مَنْكِبَهُ بمنكب صاحبه، وركبته بركبة صاحبه، وكعبه بكعبه.
(قلت: إسناده صحيح، وقال النووي: "حديث حسن إسناده جيد".
وقال الحافظ: "حديث صحيح". وأخرجه ابن خزيمة وابن حبان في
стр. 1124
"صحيحيهما"، وللشيخين منه: "لتُسَوُّن صفوفكم، أو ليخالفَنَّ الله بين وجوهكم". وعلق البخاري مختصرًا قوله: فرأيت ... إلخ، وأسنده من قول أنس).
إسناده: حدثنا عثمان بن أبي شيبة. ثنا وكيع عن زكريا بن أبي زائدة عن أبي القاسم الجَدَلِيِّ قال: سمعت النعمان بن بشير.
قلت: وهذا سند صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير أبي القاسم الجدلي -واسمه: الحسين بن الحارث الكوفي-؛ روى عنه جماعة من الثقات.
وذكره ابن حبان في كتاب "الثقات".
وصحح له الدارقطني حديثًا، يأتي في الكتاب (رقم ٢٠٢٦).
وعلَّقه البخاري في "صحيحه" (٢/ ١٦٧) -القدر المذكور في الحديث بصيغة الجزم، فقال:
"وقال النعمان بن بشير:
رأيت الرجل يُلْزِقُ كعبه بكعب صاحبه". وقال الحافظ في "شرحه":
"وصححه ابن خزيمة". وقال في موضع آخر (١/ ٢٣٥):
"حديث صحيح". وقال النووي في "المجموع" (١/ ٤٢١):
"حديث حسن، رواه أبو داود والبيهقي وغيرهما بأسانيد جيدة"!
وقوله: "بأسانيد"! فيه نظر؛ فإنه لا إسناد له إلا هذا؛ ولكن النووي ﵀ جرى في كتبه على هذا الاستعمال، في الأحاديث التي تكثر الأسانيد إلى بعض رواتها ممن دون الصحابي؛ وهذا اصطلاح خاص به، لا ينبغي أن يُغْتَرَّ به!
стр. 1125
والحديث أخرجه البيهقي (٣/ ١٠٠ - ١٠١) من طريق المصنف.
وأخرجه الإمام أحمد (٤/ ٢٧٦): ثنا وكيع ... به.
وأخرجه البيهقي أيضًا (١/ ٧٦) من طريق أبي بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة: ثنا سَلْم بن جُنَادة: ثنا وكيع ... به.
وابن خزيمة هذا: هو صاحب "الصحيح" المعروف به؛ وقد أخرجه في "صحيحه" -كما في "التلخيص" (١/ ٣٥٧) -، وأشار إلى ذلك في "الفتح"، كما نقلناه آنفًا عنه.
ورواه ابن حبان أيضًا في "صحيحه"، كما في "الترغيب" (١/ ١٧٦).
ورواه الطبراني في "الكبير"؛ على ما في "التلخيص".
وأخرجه الدارقطني (ص ١٠٥) من طريق أخرى عن زكريا بن أبي زائدة.
ولبعضه طرق أخرى:
أحدهما: عن شعبة: أخبرني عمرو بن مرة: سمعت سالم بن أبي الجَعْدِ يقول: سمعت النعمان بن بشير يقول: قال النبي ﷺ :
"لَتُسَوُّنَّ صفوفكم؛ أو ليخالفَنَّ الله بين وجوهكم".
أخرجه البخاري (٢/ ١٦٤)، ومسلم (٢/ ٣١)، وأبو عوانة (٢/ ٤٠)، والبيهقي (٣/ ١٠٠)، والطيالسي (رقم ٧٩٩)، وأحمد (٢٧٧) من طرق عن شعبة ... به.
والطريق الأخرى تأتي في الكتاب عقب هذا الحديث.
ولبعضه الآخر شاهد من حديث أنس مرفوعًا:
"أقيموا صفوفكم؛ فإني أراكم من وراء ظهري". وكان أحدنا يُلزق منكبه