وله شاهد عن ابن عباس مختصرًا: رواه ابن ماجة، وابن خزيمة (٢/ ١١٠)، والضياء في "المختارة" (٦٧/ ١٠٠ / ١).
٩١ - باب الرجل يسجد على ثوبه
٦٦٦ - عن أنس بن مالك قال:
كنَّا نصلي مع رسول الله ﷺ ِفي شدة الحرِّ، فإذا لم يستطع أحدنا أن يمكِّن وجهه من الأرض؛ بسط ثوبه فسجد عليه.
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجاه وكذا أبو عوانة في "صحاحهم". وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح").
إسناده: حدثنا أحمد بن حنبل ﵀: ثنا بشر -يعني: ابن المُفَضَّلِ-: ثنا غالب القطان عن بكر بن عبد الله عن أنس بن مالك.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه.
والحديث رواه أحمد في "المسند" (٣/ ١٠٠) ... بهذا السند.
وأخرجه البخاري (١/ ٣٩٢ و ٣/ ٦٢)، ومسلم (١٢/ ٥٩)، وأبو عوانة (١/ ٣٤٦)، والدارمي (١/ ٣٠٨)، وابن ماجة (١/ ٣٢١)، والبيهقي (٢/ ١٠٦) من طرق أخرى عن بشر بن المفضل ... به.
وقد تابعه خالد بن عبد الرحمن السُّلَمِيُّ عن غالب ... به مختصرًا؛ بلفظ:
كنا إذا صلينا خلف رسول الله ﷺ بالظهائر؛ سجدنا على ثيابنا؛ اتقاء الحر.
أخرجه البخاري (٢/ ١٨)، وأبو عوانة، والنسائي (١/ ١٦٧ - ١٦٨)، والترمذي (٢/ ٤٧٩)، وقال:
стр. 1122
"حديث حسن صحيح".
وتابعه أيضًا عِمْران القطان: كما في "كامل ابن عدي" (٦/ ٢٠٣٤)، وأعله بغالب؛ فأخطأ! وليس هذا مجال بيان ذلك؛ فانظر "الضعيفة" (١٣٧٩).
تفريع أبواب الصفوف
٩٢ - باب تسوية الصفوف
٦٦٧ - عن جابر بن سَمُرَةَ قال: قال رسول الله ﷺ :
"ألا تَصُفُّونَ كما تَصُفُّ الملائكة عند ربهم؟ ! ".
قلنا: وكيف تَصُفُّ الملائكة عند ربهم؟ قال:
"يُتِمُّون الصفوف المقدَّمة، ويتراصُّون في الصف".
(قلت: إسناده صحيح. وأخرجه مسلم وأبو عوانة في "صحيحيهما").
إسناده: حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي: ثنا زهير قال: سألت سليمان الأعمش عن حديث جابر بن سمرة في الصفوف المتقدَّمة؟ فحدثنا عن المسيّب بن رافع عن تميم بن طَرَفة عن جابر بن سَمُرة.
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات؛ رجال الشيخين؛ غير تميم بن طرفة؛ فمن رجال مسلم وحده؛ وقد أخرجه كما يأتي.
وزهير: هو ابن معاوية؛ وقد صرَّح (*)
стр. 1123
والحديث أخرجه مسلم (٢/ ٢٩)، وأبو عوانة (٢/ ٣٩)، والنسائي (١/ ١٣١)، وابن ماجة (١/ ٣١٣)، والبيهقي (٢/ ١٠١)، وأحمد (٥/ ١٠١ و ١٠٦) من طرق أخرى عن الأعمش ... به؛ وله عند مسلم تتمة، يأتي بعضها في الكتاب برقم (٩١٨).
ورواه جابر بن عبد الله الأنصاري مختصرًا جدًّا مرفوعًا؛ بلفظ:
"إن من تمام الصلاة إقامةَ الصف".
أخرجه عبد الرزاق (٢/ ٤٤ / ٢٤٢٥)، ومن طريقه أحمد (٣/ ٣٢٢)، وكذا الطبراني في "المعجم الكبير" (٢/ ١٩٨ / ١٧٤٤) ... بسنده عن عبد الله بن محمد ابن عقيل عنه.
قلت: وهذا إسناد حسن.
وله شاهد من حديث أنس، يأتي برقم (٦٧٤).
٦٦٨ - عن النعمان بن بشير قال:
أقبل رسول الله ﷺ على الناس بوجهه، فقال:
"أقيموا صفوفكم -ثلاثًا-، والله لَتُقِيمُنَّ صُفوفَكم، أو ليُخالِفَنَّ الله بين قلوبكم".
قال: فرأيت الرجل يلزق مَنْكِبَهُ بمنكب صاحبه، وركبته بركبة صاحبه، وكعبه بكعبه.
(قلت: إسناده صحيح، وقال النووي: "حديث حسن إسناده جيد".
وقال الحافظ: "حديث صحيح". وأخرجه ابن خزيمة وابن حبان في
стр. 1124
"صحيحيهما"، وللشيخين منه: "لتُسَوُّن صفوفكم، أو ليخالفَنَّ الله بين وجوهكم". وعلق البخاري مختصرًا قوله: فرأيت ... إلخ، وأسنده من قول أنس).
إسناده: حدثنا عثمان بن أبي شيبة. ثنا وكيع عن زكريا بن أبي زائدة عن أبي القاسم الجَدَلِيِّ قال: سمعت النعمان بن بشير.
قلت: وهذا سند صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير أبي القاسم الجدلي -واسمه: الحسين بن الحارث الكوفي-؛ روى عنه جماعة من الثقات.
وذكره ابن حبان في كتاب "الثقات".
وصحح له الدارقطني حديثًا، يأتي في الكتاب (رقم ٢٠٢٦).
وعلَّقه البخاري في "صحيحه" (٢/ ١٦٧) -القدر المذكور في الحديث بصيغة الجزم، فقال:
"وقال النعمان بن بشير:
رأيت الرجل يُلْزِقُ كعبه بكعب صاحبه". وقال الحافظ في "شرحه":
"وصححه ابن خزيمة". وقال في موضع آخر (١/ ٢٣٥):
"حديث صحيح". وقال النووي في "المجموع" (١/ ٤٢١):
"حديث حسن، رواه أبو داود والبيهقي وغيرهما بأسانيد جيدة"!
وقوله: "بأسانيد"! فيه نظر؛ فإنه لا إسناد له إلا هذا؛ ولكن النووي ﵀ جرى في كتبه على هذا الاستعمال، في الأحاديث التي تكثر الأسانيد إلى بعض رواتها ممن دون الصحابي؛ وهذا اصطلاح خاص به، لا ينبغي أن يُغْتَرَّ به!
стр. 1125
والحديث أخرجه البيهقي (٣/ ١٠٠ - ١٠١) من طريق المصنف.
وأخرجه الإمام أحمد (٤/ ٢٧٦): ثنا وكيع ... به.
وأخرجه البيهقي أيضًا (١/ ٧٦) من طريق أبي بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة: ثنا سَلْم بن جُنَادة: ثنا وكيع ... به.
وابن خزيمة هذا: هو صاحب "الصحيح" المعروف به؛ وقد أخرجه في "صحيحه" -كما في "التلخيص" (١/ ٣٥٧) -، وأشار إلى ذلك في "الفتح"، كما نقلناه آنفًا عنه.
ورواه ابن حبان أيضًا في "صحيحه"، كما في "الترغيب" (١/ ١٧٦).
ورواه الطبراني في "الكبير"؛ على ما في "التلخيص".
وأخرجه الدارقطني (ص ١٠٥) من طريق أخرى عن زكريا بن أبي زائدة.
ولبعضه طرق أخرى:
أحدهما: عن شعبة: أخبرني عمرو بن مرة: سمعت سالم بن أبي الجَعْدِ يقول: سمعت النعمان بن بشير يقول: قال النبي ﷺ :
"لَتُسَوُّنَّ صفوفكم؛ أو ليخالفَنَّ الله بين وجوهكم".
أخرجه البخاري (٢/ ١٦٤)، ومسلم (٢/ ٣١)، وأبو عوانة (٢/ ٤٠)، والبيهقي (٣/ ١٠٠)، والطيالسي (رقم ٧٩٩)، وأحمد (٢٧٧) من طرق عن شعبة ... به.
والطريق الأخرى تأتي في الكتاب عقب هذا الحديث.
ولبعضه الآخر شاهد من حديث أنس مرفوعًا:
"أقيموا صفوفكم؛ فإني أراكم من وراء ظهري". وكان أحدنا يُلزق منكبه
стр. 1126
بمنكب صاحبه، وقدمه بقدمه.
أخرجه البخاري (٢/ ١٦٧ - ١٦٨) من طريق حميد عنه. قال الحافظ:
"رواه سعيد بن منصور عن هُشَيْمٍ؛ فصرح فيه بتحديث أنس لحميد، وفيه الزيادة التي في آخره، وهي قوله: وكان أحدنا ... إلى آخره. وصرح بأنها من قول أنس. وأخرجه الإسماعيلي من رواية معمر عن حميد بلفظ: قال أنس: فلقد رأيت أحدنا ... إلى آخره. فأفاد هذا التصريح: أن الفعل المذكور كان في زمن النبي ﷺ ". وقال:
"وزاد معمر في روايته. ولو فعلت ذلك بأحدهم اليوم؛ لَنَفَر كأنه بَغْلٌ شَمُوسٌ".
٦٦٩ - عن النعمان بن بَشِير قال:
كان النبي ﷺ يُسوِّينا في الصفوف؛ كما يُقَوّمُ القِدْحُ، حتى إذا ظنَّ أنْ قدْ أخذنا ذلك عنه وفَقِهْنا؛ أقبل ذات يوم بوجهه؛ إذا رجل مُنْتَبِذٌ بصدره فقال:
"لَتُسَوُّنَّ صفوفكم؛ أو ليخالفن الله بين وجوهكم".
(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه هو وأبو عوانة في "صحيحيهما". وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح". والبخاري المرفوع منه).
إسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل: ثنا حماد عن سماك بن حرب قال: سمعت النعمان بن بشير يقول ...
стр. 1127
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ وقد أخرجه كما يأتي.
والحديث أخرجه أحمد (٤/ ٢٧٦): ثنا بهز: ثنا حماد بن سلمة ... به.
وأخرجه هو (٤/ ٢٧٢ و ٢٧٦ و ٢٧٧)، ومسلم (٢/ ٣١)، وأبو عوانة (٢/ ٤٠ و ٤١)، والنسائي (١/ ١٣٠)، والترمذي (١/ ٤٣٨)، وابن ماجة (١/ ٣١٣)، والبيهقي (٣/ ١٠٠) من طرق أخرى عن سماك ... به. وقال الترمذي:
"حديث حسن صحيح".
ورواه البخاري وغيره من طريق أخرى عن النعمان ... مختصرًا، وقد ذكرناه في الذي قبله.
٦٧٠ - عن البراء بن عازب قال:
كان رسول الله ﷺ يتخلَّلُ الصَّفَّ من ناحية إلى ناحية، يمسح صدورنا ومناكبنا، وبقول:
"لا تختلفوا فتختلفَ قلوبكم". وكان يقول:
"إن الله وملائكته يُصَلُّون على الصفوف الأُوَلِ".
(قلت: إسناده صحيح، وكذا قال النووي. وأخرجه ابن خزيمة وابن حبان في "صحيحيهما").
إسناده: حدثنا هَنَّادُ بن السَّرِيِّ وأبو عاصم بن جَوَّاسٍ الحنفي عن أبي الأحوص عن منصور عن طلحة اليَامِيِّ عن عبد الرحمن بن عَوْسَجَةَ عن البراء بن عازب.
قلت: وهذا سند صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم؛ غير عبد الرحمن
стр. 1128
ابن عوسجة، وهو ثقة.
وأبو عاصم: اسمه أحمد.
وأبو الأحوص: هو سلّام بن سُلَيْمٍ الحنفي. وقال النووي في "المجموع" (٤/ ٢٢٦)، وفي "الرياض" (ص ٤١٣):
"رواه أبو داود بإسناد حسن"! وقال في موضع آخر من "المجموع" (٤/ ٣٠١):
"رواه أبو داود بإسناد صحيح"؛ فأصاب.
والحديث أخرجه الطيالسي (رقم ٧٤١): ثنا شعبة عن طلحة بن مُصَرِّف ... به.
ومن طريقه: أخرجه البيهقي (٣/ ١٠٣).
وأخرجه أحمد (٤/ ٢٨٥ و ٣٠٤)، والدارمي (١/ ٢٨٩) من طرق أخرى عن شعبة ... به.
ولابن ماجة منه: "إن الله وملائكته ... " إلخ.
وأخرجه النسائي (١/ ١٣٠) من طريق قتيبة بن سعيد قال: ثنا أبو الأحوص ... به.
ثم أخرجه البيهقي، والحاكم (١/ ٥٧٣ و ٥٧٤ و ٥٧٥)، وأحمد (٤/ ٢٨٥) عن طلحة بن مصرف ... به.
وأخرجه أحمد (٤/ ٢٩٧ و ٢٩٩) من طريق أبي إسحاق الهَمْدَاني: حدثني عبد الرحمن بن عوسجة ... به.
وأخرجه أحمد (٤/ ٢٩٦ - ٢٩٧)، والحاكم (١/ ٢١٧)، ومن طريقه البيهقي
стр. 1129
(٣/ ١٠١) من طريق الحسن بن عُبَيْد الله النَّخَعِيِّ عن طلحة بن مُصَرِّفٍ عن عبد الرحمن بن عوسجة ... به مرفوعًا؛ بلفظ:
"تراصُّوا في الصف؛ لا يَتَخَلَّلْكُم أولاد الحَذَفِ".
قلت: يا رسول الله! ما أولاد الحذف؟ قال:
"ضَأْنٌ جُرْدٌ سودٌ، تكون بأرض اليمن". وقال الحاكم:
"حديث صحيح على شرط الشيخين"! ووافقه الذهبي!
وهو من أوهامهما! فإن ابن عوسجة قد مرَّ قريبًا أنه ليس من رجالهما.
ثم إن الحديث رواه ابن خزيمة وابن حبان في "صحيحيهما"، كما في "الترغيب" (١/ ١٧٦).
٦٧١ - عن النعمان بن بَشير قال:
كان رسول الله ﷺ يُسَوِّي -يعني- صفوفنا إذا قمنا للصلاة؛ فإذا استوينا كبّر.
(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه بمعناه).
إسناده: حدثنا ابن معاذ: ثنا خالد -يعني: ابن الحارث-: ثنا حاتم بن أبي صَغِيرة عن سماك قال: سمعت النعمان بن بشير قال ...
قلت: وهذا سند صحيح على شرط مسلم؛ وأخرجه بمعناه.
والحديث قال المنذري في مختصره":
"هو طرف من الحديث المتقدم".
стр. 1130
قلت: يعني: الحديث رقم (٦٦٩)؛ وقد ذكرت هناك من خرجه غير المصنف، ومنهم الإمام مسلم، ولفظه عنده:
كان رسول الله ﷺ يُسَوِّي صفوفنا، حتى كأنما يُسَوِّي بها القِداح، حتى رأى أنا قد عَقَلْنا عنه، ثم خرج يومًا، فقام حتى كاد يكبر، فرأى رجلًا باديًا صدره ... الحديث.
٦٧٢ - عن ابن عمر: أن رسول الله ﷺ قال:
"أقيموا الصفوف، وحاذوا بين المناكبِ، وسُدُّوا الخَلَلَ، ولِينُوا بأيدي إخوانكم، ولا تَذَرُوا فُرُجاتٍ للشيطان، ومن وصل صفًّا وصله الله، ومن قطع صفًّا قطعه الله".
(قلت: إسناده صحيح، وكذا قال النووي. وروى ابن خزيمة منه في "صحيحه" قوله: "من وصل ... " إلخ. وقال الحاكم: "حديث صحيح على شرط مسلم"، ووافقه الذهبي، وهو كما قالا).
قال أبو داود: "ومعنى: "وَلِينوا بأيدي إخوانكم": إذا جاء رجل إلى الصف، فذهب يدخل فيه؛ فينبغي أن يُلِينَ له كلُّ رجل مَنْكِبَيْه، حتى يدخل في الصف".
إسناده: حدثنا عيسى بن إبراهيم الغافِقِيُّ: ثنا ابن وهب. (ح) وحدثنا قتيبة ابن سعيد: ثنا الليث -وحديث ابن وهب أتم- عن معاوية بن صالح عن أبي الزاهرية عن كثير بن مُرَّةَ عن عبد الله بن عمر.
قال قتيبة: عن أبي الزاهرية عن أبي شجرة ... لم يذكر ابن عمر.
قال أبو داود: "أبو شجرة: كثير بن مُرَّةَ".
стр. 1131
قلت: إسناده الأول -وهو الموصول- صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم؛ غير عيسى بن إبراهيم الغافقي؛ وهو ثقة.
وإسناده الآخر -وهو المرسل- صحيح أيضًا، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم؛ ولا يعل هذا الأولَ؛ لما تقرر أن زيادة الثقة مقبولة.
وقال المصنف -عقب قوله في الحديث: "ولينوا بأيدي إخوانكم"-:
"لم يقل عيسى: "بأيدي إخوانكم" ... ".
فأفاد أن هذه الزيادة في الإسناد المرسل. لكن قد ثبت في الموصول أيضًا عند غير المصنف، كما يأتي.
والحديث أخرجه البيهقي (٣/ ١٠١) من طريق المصنف.
وأخرجه الإمام أحمد (رقم ٥٧٢٤): حدثنا هارون بن معروف: حدثنا عبد الله ابن وهب ... به؛ وفيه الزيادة:
"ولينوا بأيدي إخوانكم"؛ وزاد أيضًا -بعد: "أقيموا الصفوف"-:
"فإنما تَصُفُّونَ بصفوف الملائكة".
وهذا إسناد على شرط مسلم.
وأخرج الجملة الأخيرة منه: النسائي (١/ ١٣١)، والحاكم (١/ ٢١٣) من طرق أخرى عن ابن وهب ... به.
وعزاها المنذري في "الترغيب" (١/ ١٧٤) لابن خزيمة أيضًا في "صحيحه". ثم قال الحاكم:
"حديث صحيح على شرط مسلم"، ووافقه الذهبي، وأقره المنذري، والحافظ
стр. 1132
في "الفتح" (٢/ ٢١١).
وصححه النووي في "الرياض" (٤١٣/ ١٠٩٧)، و "المجموع" (٤/ ٢٢٧).
وروى عبد الرزاق في "المصنف" (٢/ ٤٨ / ٢٤٤١) عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه وعن موسى بن عقبة: أن رسول الله كان يقول:
"أقيموا الصفوف، وحاذوا الناكب، وأنصتوا؛ فإن أجر المُنْصِتِ الذي لا يسمع؛ كأجر المُنْصِتِ الذي يسمع".
قلت: وعبد الرحمن بن زيد ضعيف جدًّا.
٦٧٣ - عن أنس بن مالك عن رسول الله ﷺ قال:
"رُصُّوا صفوفكم، وقاربوا بينها، وحاذوا بالأعناق؛ فوالذي نفسي بيده؛ إني لأرى الشيطان يدخل من خَلَلِ الصف كأنها الحَذَفُ".
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين، وقال النووي: "إسناده صحيح على شرط مسلم"! وهو قصور).
إسناده: مسلم بن إبراهيم: ثنا أبان عن قتادة، عن أنس.
وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين. وقول النووي في "المجموع" (٤/ ٢٢٧):
"صحيح على شرط مسلم"! قصور.
والحديث أخرجه البيهقي من طريق المصنف (٣/ ١٠٠).
وأخرجه النسائي (١/ ١٣١)، وأحمد (٣/ ٢٦٠ و ٢٨٣) من طرق أخرى عن
стр. 1133
أبان ... به؛ وصرح قتادة بالتحديث عن أنس: عند النسائي ورواية لأحمد.
ورواه ابن خزيمة وابن حبان في "صحيحيهما".
وله في "مسند الطيالسي" (رقم ٢١٠٨) طريق ثانٍ عن أنس ... مختصرًا.
وفي "مسند أحمد" (٣/ ١٥٤) طريق ثالث أخصر منه؛ بلفظ:
"فإن الشياطين تقوم في الخلل".
وفيه عطاء بن السائب؛ مختلط.
وله عنده (٥/ ٢٦٢) شاهد من حديث أبي أمامة.
ورواه الطبراني أيضًا. وقال المنذري (١/ ١٧٢):
"إسناد أحمد لا بأس به"! كذا قال!
وله شاهد آخر من حديث البراء ... مرفوعًا نحوه.
أخرجه أحمد (٤/ ٢٩٧)، وصححه الحاكم (١/ ٢١٧) على شرط الشيخين! ووافقه الذهبي!
وإنما هو على شرط مسلم وحده؛ لأن الحسن بن عبيد الله النخعي لم يخرج له البخاري.
٦٧٤ - عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ :
"سَوُّوا صفوفكم؛ فإن تسوية الصفِّ من تمام الصلاة".
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجاه وكذا أبو عوانة في "صحاحهم").
стр. 1134
إسناده: حدثنا أبو الوليد الطيالسي وسليمان بن حرب قالا: ثنا شعبة عن قتادة عن أنس.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وأخرجاه كما يأتي.
والحديث أخرجه البيهقي (٣/ ٩٩ - ١٠٠) من طريق المصنف.
وأخرجه البخاري (٢/ ١٦٦): حدثنا أبو الوليد قال: ثنا شعبة ... به؛ إلا أنه قال:
"من إقامة الصلاة".
وأخرجه الطيالسي (رقم ١٩٨٢): حدثنا شعبة ... به مثل لفظ الكتاب.
ومن طريقه: أخرجه أبو عوانة (٢/ ٣٨ - ٣٩).
وكذلك رواه الإسماعيلي من طريق أبي داود الطيالسي -كما في "الفتح"-، قال:
"وزاد: قال -يعني: الطيالسي-: سمعت شعبة يقول: داهنت في هذا الحديث؛ لم أسأل قتادة: أسمعته من أنس أم لا؟ ! ".
قلت: وهذه الزيادة عند أبي عوانة أيضًا من طريق أَسَدِ بن موسى قال: سمعت شعبة يقول:
"كان هِمَّتي من الدنيا شَفَتَيْ قتادة، فإذا قال: سمعت؛ كتبت. وإذا قال: قال؛ تركت، وإنه حدثني بهذا عن أنس [قلت: فذكره مثل لفظ الكتاب] فلم أسأله: أسمعته؟ ! مخافة أن يُفْسِدَهُ عَلَيَّ".
وروى أبو نعيم (٩/ ٣٣) عن ابن مهدي عن شعبة ... نحوه.
قلت: يعني: بعد تصريحه بالسماع. قال الحافظ:
стр. 1135
"ولم أره عن قتادة إلا معنعنًا! ولعل هذا هو السر في إيراد البخاري لحديث أبي هريرة معه في الباب؛ تقويةً له".
نعود إلى تمام تخريج الحديث؛ فأقول: وأخرجه البيهقي من طريق عثمان بن سعيد: ثنا أبو الوليد الطيالسي ... به مثل لفظ الكتاب.
وكذلك أخرجه مسلم (٢/ ٣٠)، وأحمد (٣/ ١٧٧) -عن محمد بن جعفر-، والدارمي (١/ ٢٨٩) -عن هاشم بن القاسم وسعيد بن عامر-، وابن ماجة (١/ ٣١٣) -عن يحيى بن سعيد وعلي بن نصر وبشر بن عمر-، وأحمد أيضًا (٣/ ١٧٧) -عن حجاج-، و (٣/ ٢٧٤) -عن وكيع-، و (٣/ ٢٩١) -عن بهز-، وابنه عبد الله في "زوائده" (٣/ ٢٧٩) -عن رجل-، والخطيب (١/ ٢٢٧١) -عن شعيب بن حرب- كلهم عن شعبة ... به. وقال وكيع -في رواية عند أحمد (٣/ ١٧٩ و ٢٧٤) -:
" ... من حسن الصلاة".
وهذه الرواية -ورواية البخاري المتقدمة: "من إقامة الصلاة"- شاذة عندي؛ لمخالفتهما لرواية الجماعة عن شعبة.
لكن يشهد لرواية وكيع هذه: أن همامًا رواه عن قتادة عن أنس ... مرفوعًا بلفظ: "إن من حسن الصلاة إقامة الصف".
أخرجه أحمد (٣/ ١٢٢)؛ وهو صحيح على شرطهما.
ويشهد له أيضًا حديث أبي هريرة الذي سبقت الإشارة إليه؛ وهو بلفظ:
"أقيموا الصف في الصلاة؛ فإن إقامة الصف من حسن الصلاة".
أخرجه الشيخان، وأبو عوانة، وأحمد (٣/ ٣١٤) من طرق عن عبد الرزاق:
стр. 1136
أخبرنا معمر عن همام عن أبي هريرة. وفي رواية لأبي عوانة من طريق محمد بن إسحاق بن الصَّبَّاح عن عبد الرزاق:
"من تمام الصلاة".
وهي شاذة أيضًا.
ويشهد لرواية الجماعة: حديث جابر بن عبد الله ... مرفوعًا:
"إن من تمام الصلاة إقامة الصف".
أخرجه أحمد (٣/ ٣٢٢) من طريق عبد الرزاق عن معمر عن عبد الله بن محمد بن عقيل عنه.
وهذا إسناد حسن.
٦٧٥ - عن أنس: أن رسول الله ﷺ قال:
"أتِمُّوا الصفَّ المقدَّمَ، ثم الذي يليه، فما كان من نقص فَلْيَكُنْ في الصفِّ المؤخَّرِ".
(قلت: إسناده صحيح، وقال النووي: "إسناده حسن"! ).
إسناده: حدثنا محمد بن سليمان الأنباري: ثنا عبد الوهاب -يعني: ابن عطاء- عن سعيد عن قتادة عن أنس.
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال مسلم؛ غير الأنباري هذا؛ وهو ثقة. وقال النووي في "المجموع" (٤/ ٣٠١)، وفي "الرياض" (ص ٤١٤):
"رواه أبو داود بإسناد حسن"!
стр. 1137
والحديث أخرجه أحمد (٣/ ٢٣٣): ثنا عبد الوهاب ... به.
وأخرجه البيهقي (٣/ ١٠٢) من طريق أخرى عن عبد الوهاب.
وأخرجه هو، والنسائي (١/ ١٣١)، وأحمد (٣/ ١٣٢ و ٢١٥ و ٢٣٣) من طرق أخرى عن سعيد ... به.
٦٧٦ - عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ :
"خيارُكم أليَنُكُمْ مناكبَ في الصلاة".
(قلت: حديث صحيح، وصححه ابن خزيمة وابن حبان).
إسناده: حدثنا ابن بشار: ثنا أبو عاصم: ثنا جعفر بن يحيى بن ثوبان:
أخبرني عمي عُمَارة بن ثوبان عن عطاء عن ابن عباس.
قال أبو داود: "جعفر بن يحيى؛ من أهل مكة".
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ لأن جعفر بن يحيى وعمه عمارة بن ثوبان مجهولان.
وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين؛ لكن الحديث صحيح؛ لما له من الشواهد، كما سنذكر.
والحديث أخرجه البيهقي (٣/ ١٠١) من طريق المصنف.
وبإسناده: أخرجه ابن خزيمة (٣/ ٢٩ / ١٥٦٦)، وعنه ابن حبان (٣/ ١٢٦ / ١٧٥٣ - الإحسان).
وأما شواهده التي وقفت عليها؛ فثلاثة:
الأول: من حديث ابن عمر ... مرفوعًا به.
стр. 1138
أخرجه البزار بإسناد حسن؛ كما قال المنذري (١/ ١٧٥)، وتبعه الهيثمي (٢/ ٩٠).
ورواه ابن حبان في "صحيحه".
الثاني: من حديث فاطمة بنت رسول الله ﷺ مرفوعًا به.
أخرجه الخطيب في "تاريخه" (١٢/ ٥٠)؛ وفيه ليث بن أبي سليم؛ وهو ضعيف.
الثالث: رواه زيد بن أسلم عن النبي ﷺ ... مرسلًا.
كذا علقه البيهقي.
٩٣ - باب الصفوف بين السواري
٦٧٧ - عن عبد الحميد بن محمود قال:
صَلَّيْتُ مع أنس بن مالك يوم الجمعة، فدُفعنا إلى السواري، فتقدمنا وتأخرنا، فقال أنس:
كنا نتقي هذا على عهد رسول الله ﷺ .
(قلت: إسناده صحيح، وكذا قال الحاكم، والذهبي، والعسقلاني، وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح"، وابن خزيمة وابن حبان).
إسناده: حدثنا محمد بن بشار: ثنا عبد الرحمن: ثنا سفيان عن يحيى بن هانئ عن عبد الحميد بن محمود.
وهذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات؛ وقد تكلم عبد الحق في عبد الحميد
стр. 1139
ابن محمود بغير حجة!
ووثقه النسائي والدارقطني وابن حبان.
وعبد الرحمن: هو ابن مهدي.
والحديث أخرجه أحمد (٣/ ١٣١): ثنا عبد الرحمن بن مهدي ... به.
وأخرجه النسائي (١/ ١٣١ - ١٣٢)، والترمذي (١/ ٤٤٣)، وكذا ابن خزيمة (١٥٦٨)، وابن حبان (٣٩٩ - موارد)، والحاكم (١/ ٢١٠ و ٢١٨)، والبيهقي (٣/ ١٠٤) من طرق أخرى عن سفيان ... به. وقال الحاكم:
"حديث صحيح". وفي الموضع الآخر:
"إسناده صحيح"، ووافقه الذهبي، وكذا العسقلاني في "فتح الباري" (١/ ٤٥٨). وقال الترمذي:
"حديث حسن صحيح".
وللحديث شاهد من حديث معاوية بن قُرَّة عن أبيه ... نحوه.
وإسناده حسن، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي. وقد تكلمت عليه وخرّجته في "الثمر المستطاب".
وأخرجه ابن خزيمة أيضًا (١٥٦٧)، وعنه ابن حبان (٤٠٠).
٩٤ - باب من يَسْتَحِبُّ أن يَلِيَ الإمامَ في الصفِّ وكراهية التأخُّر
٦٧٨ - عن أبي مسعود قال: قال رسول الله ﷺ :
"لِيَلِنِي منكم أُولُو الأحلام والنُّهَى، ثم الذين يَلُونهم، ثم الذين
стр. 1140
يَلُونهم".
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه مسلم وأبو عوانة في "صحيحيهما").
إسناده: حدثنا ابن كثير: أنا سفيان عن الأعمش عن عُمارة بن عُمَيْرٍ عن أبي مَعْمَرٍ عن أبي مسعود.
قلت: وهذا سند صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجه مسلم.
وسفيان: هو ابن عيينة.
وأبو معمر: اسمه عبد الله بن سَخْبَرَةَ.
وابن كثير: هو محمد العَبْدي البصري.
والحديث أخرجه مسلم (٢/ ٣٠)، وابن ماجة (١/ ٣٠٨ - ٣٠٩) من طرق أخرى عن سفيان ... به.
وأخرجه مسلم أيضًا، وأبو عوانة (٢/ ٤١ - ٤٢ و ٤٢)، والنسائي (١/ ١٢٩ - ١٣٠)، والبيهقي (٣/ ٩٧)، والطيالسي (رقم ٦١٢)، وأحمد (٤/ ١٢٢) من طرق أخرى عن الأعمش ... به؛ وزادوا كلهم في أوله:
كان يمسح مناكبنا في الصلاة، ويقول:
"استووا ولا تختلفوا ... " إلخ.
وقوله: "استووا"؛ ليس إلا عند مسلم و"المسندين". وزادوا في آخره: قال أبو مسعود:
стр. 1141
فأنتم اليوم أشد اختلافًا.
قلت: وتابعه حبيب بن أبي ثابت عن عمارة؛ بلفظ:
"لِيَلِيَنِّي منكم الذين يأخذون عني -يعني: الصلاة-".
أخرجه الحاكم (٢/ ٢١٩).
وهذا اللفط -مع شذوذه عن رواية الجماعة عن الأعمش-؛ فيه عنعنة حبيب.
٦٧٩ - عن عبد الله [هو ابن مسعود] عن النبي ﷺ ... مثله؛ وزاد:
"ولا تختلفوا فتختلفَ قلوبكم؛ وإياكم وهَيْشَاتِ الأسواق".
(قلت: إسناده صحيح. وأخرجه مسلم وأبو عوانة في "صحيحيهما". وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح").
إسناده: حدثنا مسدد: ثنا يزيد بن زُرَيْعٍ: ثنا خالد عن أبي مَعْشَرٍ عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله.
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال "الصحيح"؛ وخالد: هو الحَذَّاءُ.
وأبو معشر: اسمه زياد بن كُلَيْبٍ.
وإبراهيم: هو النَّخَعِيُّ.
والحديث أخرجه مسلم (٢/ ٣٠)، وأبو عوانة (٢/ ٤٢)، والترمذي (١/ ٤٤٠) -وقال: "حديث حسن صحيح"-، والبيهقي (٣/ ٩٦ - ٩٧)، وأحمد (رقم ٤٣٧٣) من طرق عن يزيد بن زريع ... به.
стр. 1142
والحديث عزاه المنذري في "مختصره" (رقم ٦٤٦) للنسائي أيضًا! ولم أجده في "سننه الصغرى"، ولم يعزه إليه في "الذخائر" رقم (٤٩٠٩)!
فالظاهر أنه في "سننه الكبرى".
وأخرجه الحاكم (٢/ ٨)، وقال:
"صحيح على شرط الشيخين"! ووافقه الذهبي!
فوهما؛ لأن أبا معشر هذا لم يخرج له البخاري.
ورواه الطبراني (١٠/ ١٧٨ / ١٠٢٦٠) من طريق أبي عبيدة عن عبد الله.
٦٨٠ - عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ :
"إن الله وملائكته يصلُّون على ميامن الصفوف".
(قلت: إسناده حسن، وكذا قال المنذري والعسقلاني، وهو على شرط مسلم، كما قال النووي. لكن أخطأ في متنه بعض رواته؛ حيث قال: "على ميامن الصفوف"! والصواب فيه ما رواه جماعة من الثقات بلفظ: "على الذين يَصِلُونَ الصفوف". وقال البيهقي: "إنه المحفوظ". وبهذا اللفظ: أخرجه ابن خزيمة وابن حبان في "صحيحيهما". وقال الحاكم: "حديث صحيح على شرط مسلم"، ووافقه الذهبي. ومن أجل الخطأ المذكور؛ أوردنا الحديث في الكتاب الآخر أيضًا (رقم ١٠٤)).
إسناده: حدثنا عثمان بن أبي شيبة: ثنا معاوية بن هشام: ثنا سفيان عن أسامة بن زيد عن عثمان بن عروة عن عروة عن عائشة.
قلت: وهذا إسناد حسن، كما قال المنذري في "الترغيب" (١/ ١٧٤)،
стр. 1143
والحافظ في "الفتح" (٢/ ١٩٩)؛ وهو على شرط مسلم؛ كما قال النووي في "الرياض" (ص ٤١٤)؛ وزاد:
"وفيه رجل مختلف في توثيقه".
وهو يشير بذلك إما إلى معاوية بن هشام؛ وإما إلى أسامة بن زيد -وهو الليثي-؛ فإنهما من رجال مسلم، وفي كل منهما مقال، ولكن التحقيق أنهما ثقتان، في حفظهما شيء من الضعف، الذي لا يمنع من الاحتجاج به، ولا ينزل حديثهما عن رتبة الحسن؛ كما حكم بذلك الحافظان المذكوران: المنذري والعسقلاني. وهذا كله ما لم يتبين خطؤهما.
وقد ظهر لي أن معاوية بن هشام قد أخطأ على سفيان في بعض متن هذا الحديث؛ وهو قوله: "على ميامن الصفوف"! وذلك لأنه رواه جماعة من الثقات -وهم قَبِيصَةُ الأشْجَعِيُّ وأبو أحمد والحسين بن حفص وعبد الرزاق وعبد الله بن الوليد العَدَني -عن سفيان بلفظ:
"على الذين يَصِلون الصفوف".
وكذلك رواه ابن وهب وغيره عن أسامة بن زيد.
وإسماعيل بن عَيّاش عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ... به.
وقد خرجت هذه الروايات في الكتاب الآخر؛ فلتراجع هناك.
والمقصود هنا: الإشارة إلى أن حديث الباب خطأ، وأن الصواب فيه رواية الجماعة.
وقد رواه بهذا اللفظ: الحاكم وصححه -كما ذكرنا (ص ٢٥٥) -، وكذلك رواه ابن خزيمة، وابن حبان في "صحيحيهما"؛ كما في "الترغيب" (١/ ١٧٤).
стр. 1144
٩٥ - باب مقام الصبيان من الصف
[ليس تحته حديث على شرط كتابنا هذا. (انظر "الضعيف")]
٩٦ - بابُ صفِّ النساء، والتأخُّرِ عن الصَّفِّ الأول
٦٨١ - عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ :
"خيرُ صفوفِ الرجالِ أولُها، وشرُّها أخرُها، وخيرُ صفوفِ النساءِ آخرُها، وشرُّها أولُها".
(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه هو وأبو عوانة في "صحيحيهما" وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح").
إسناده: حدثنا محمد بن الصَّبَاح البَزَّاز: ثنا خالد وإسماعيل بن زكريا عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم، وأخرجه كما يأتي.
والحديث أخرجه أبو عوانة في "صحيحه" (٢/ ٣٧) عن المصنف.
وأخرجه هو، ومسلم (٢/ ٣٢)، والنسائي (١/ ١٣١)، والترمذي (١/ ٤٣٥ - ٤٣٦)، وابن ماجة (١/ ٣١٤)، والبيهقي (٣/ ٩٧)، والطيالسي (رقم ٢٤٠٨)، وأحمد (٢/ ٣٣٦ و ٣٥٤ و ٤٨٥) من طرق أخرى عن سهيل ... به. وقال الترمذي:
"حديث حسن صحيح".
وله طريق أخرى عن أبي هريرة: أخرجها الدارمي (١/ ٢٩١)، والبيهقي من
стр. 1145
طريقين عن محمد بن عجلان عن أبيه عنه ... به.
وهذا إسناد حسن.
وأخرجه أحمد (٢/ ٢٤٧) من طريق سفيان -وهو ابن عيينة- عن ابن عجلان عن سعيد عن أبي هريرة.
فهذا إسناد آخر لابن عجلان؛ إن كان حفظه.
وله شاهد من حديث عائشة: أخرجه البيهقي (٣/ ١٠٢) بإسناد صحيح.
وآخر من حديث جابر: عند ابن ماجة بسند حسن.
وشواهد أخرى؛ انظرها في "المجمع" (٢/ ٤٣) -إن شئت-.
٦٨٢ - عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ :
"لا يزال قومٌ يتأخَّرون عن الصفِّ الأولِ حتى يؤخرهم الله في النار".
(قلت: حديث صحيح، دون قوله: "في النار". وأخرجه ابن خزيمة وابن حبان في "صحيحيهما").
إسناده: حدثنا يحيى بن معين: ثنا عبد الرزاق عن عكرمة بن عمار عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن عائشة.
قلت: وهذا إسناد على شرط مسلم؛ لكن المحققين من العلماء -ومنهم المصنف- ضعفوا رواية عكرمة بن عمار عن يحيى بن أبي كثير، فقالوا: في حديثه عن يحيى اضطراب كثير، كما بينا ذلك في الكتاب الآخر (رقم ٣) (*). وكأنه
стр. 1146
لذلك عقَّبه المصنف بحديث أبي سعيد الخدري؛ إشارة إلى تقويته، لكن قوله: "في النار" منكر، فانظر "الضعيفة" (٦٤٤٢).
والحديث أخرجه البيهقي (٣/ ١٠٣).
ورواه ابن خزيمة وابن حبان (٣٩٢) في "صحيحيهما"، كما في "الترغيب" (١/ ١٧٦).
٦٨٣ - عن أبي سعيد الخدري:
أن رسول الله ﷺ رأى في أصحابه تأخُّرًا فقال لهم:
"تقدموا فَأْتَمُّوا بي، وليأتمَّ بكم مَنْ بعدَكم، ولا يزال قومٌ يتأخَّرون حتى يؤخِّرهم الله ".
(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه هو وأبو عوانة في "صحيحيهما").
إسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل ومحمد بن عبد الله الخُزَاعي قالا: ثنا أبو الأشهب عن أبي نَضْرة عن أبي سعيد الخدري.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ وأخرجه كما يأتي.
وأبو الأشهب: اسمه جعفر بن حَيَّان السَّعْدي العُطَاردي.
وأبو نضرة: اسمه المنذر بن مالك العبدي.
والحديث أخرجه مسلم (٢/ ٣١)، وأبو عوانة (٢/ ٤٢ - ٤٣)، والنسائي (١/ ١٢٨)، وابن ماجة (١/ ٣٠٩)، والبيهقي (٣/ ١٠٣)، وأحمد (٣/ ١٩ و ٣٤ و ٥٤) من طرق أخرى عن أبي الأشهب ... به؛ وزاد أحمد في رواية في آخره:
стр. 1147
"يوم القيامة".
ورواه مسلم وأبو عوانة من طريق الجُريري عن أبي نضرة ... به قال:
رأى رسول الله ﷺ قومًا في مؤخر المسجد ... فذكر مثله.
وللمصنف بهذا الإسناد حديث آخر، يأتي في "الزكاة" (رقم ١٤٦٦).
٩٧ - باب مقام الإمام من الصف
[ليس تحته حديث على شرط كتابنا هذا. (انظر "الضعيف")]
٩٨ - باب الرجل يصلِّي وحده خَلْفَ الصف
٦٨٣ / م-عن وابصة:
أن رسول الله ﷺ رأى رجلًا يصلّي خلف الصف وحده؛ فأمره أن يعيد (زاد في رواية: الصلاة).
(قلت: حديث صحيح، وقال الترمذي: "حديث حسن"، وصححه أحمد وإسحاق بن راهويه وابن خزيمة وابن حبان وابن حزم).
إسناده: حدثنا سليمان بن حرب وحفص بن عمر قالا: ثنا شعبة عن عمرو ابن مرة عن هلال بن يِسَاف عن عمرو بن راشد عن وابصة.
قال سليمان بن حرب: ... الصلاة.
قلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال مسلم؛ غير عمرو بن راشد؛ وقد وثقه ابن حبان، وروى عنه نُسَيْرُ بن ذُعْلُوقٍ. وقال ابن حزم في "المحلى" (٤/ ٥٤):
"وعمرو بن راشد ثقة، وثقه أحمد بن حنبل وغيره".
стр. 1148
قلت: فإن صح هذا النقل عن الإمام أحمد؛ فالإسناد صحيح.
وما أراه يصح؛ لأني لم أجده في شيء من كتب التراجم التي عندي، وأجمعها "تهذيب التهذيب"؛ وإنما نقلوا توتيقه عن ابن حبان وحده. ولو صح ذلك؛ لما اقتصر الحافظ على قوله في ترجمته من "التقريب":
"مقبول".
نعم؛ قد نقل الحافظ وغيره عن الإمام أحمد أنه صحح هذا الحديث كما يأتي؛ فلعل ابن حزم استلزم من ذلك توثيقه لرجال إسناده؛ وإلا لما صححه!
ولا يخفى أن هذا غير لازم، لأن الحديث قد يُصَحَّحُ لغير إسناده؛ لطرقه وشواهده، كما هو الأمر في هذا الحديث عندي، فإني -وإن لم أذهب إلى صحة إسناده هذا-؛ فهو صحيح، لأن له طرقًا أخرى عن وابصة، وله شاهد أو شواهد، كما سنبينه إن شاء الله تعالى.
والحديث أخرجه ابن حزم (٤/ ٥٢) من طريق المصنف ... بإسناده الأولى عن شعبة.
وأخرجه الطيالسي (رقم ١٢٠١) قال: ثنا شعبة ... به.
ومن طريقه: أخرجه الطحاوي (١/ ٣٢٩)، والبيهقي (٣/ ١٠٤).
وأخرجه الطحاوي، والترمذي (١/ ٤٤٨)، وأحمد (٤/ ٢٢٨) من طرق أخرى عن شعبة ... به.
ولهلال فيه شيخ آخر عن وابصة: رواه حصين بن عبد الرحمن عنه قال: أخذ زياد بن أبي الجَعْدِ بيدي -ونحن بالرَّقَّةِ-؛ فقام بي على شيخ -يقال له: وابصة بن معبد- من بني أسَدٍ، فقال زياد: حدثني هذا الشيخ:
стр. 1149
أنَّ رجلًا صلى خلف الصف وحده -والشيخ يسمع- فأمره رسول الله ﷺ أن يُعِيدَ الصلاة.
أخرجه الترمذي (١/ ٤٤٥ - ٤٤٦) -والسياق له-، وابن ماجة (١/ ٣١٥)، والدارمي (١/ ٢٩٤ - ٢٩٥)، والطحاوي والبيهقي وأحمد، والخطيب في "تاريخه" (٤/ ١٢٣).
وزياد بن أبي الجعد هذا؛ حاله كحال مُتَابعِهِ: عمرو بن راشد؛ فإنه وثقه ابن حبان أيضًا، وروى عنه -غير هلال- أخوه عبيد بن أبي الجعد.
ومهما يكن من حالهما؛ فإن اتفاقهما على رواية الحديث عن وابصة؛ مما يعطيه قوة، ويدل على أن له أصلًا.
وقد أخرجه ابن حبان في "صحيحه" من طريقيهما. ثم قال -كما في "نصب الراية" (٢/ ٣٨) -:
"وهلال بن يِسَاف سمعه من عمرو بن راشد ومن زياد بن أبي الجعد عن وابصة. فالخبران محفوظان، وليس هذا الخبر مما تفرد به هلال بن يِسَاف".
ثم أخرجه عن يزيد بن زياد بن أبي الجعد عن عمه عبيد بن أبي الجعد عن أبيه زياد بن أبي الجعد عن وابصة ... فذكره.
قلت: ورواية يزيد بن زياد بن أبي الجعد: أخرجها الدارمي أيضًا، والبيهقي، وأحمد من طرق عنه. وقال الدارمي:
"كان أحمد بن حنبل يثبِّتُ حديث عمرو بن مرة. وأنا أذهب إلى حديث يزيد بن زياد بن أبي الجعد".
قلت: وفي هذا الكلام إشارة إلى ما صَرَّحَ به الترمذي؛ من أن الأئمة اختلفوا
стр. 1150
في ترجيح إحدى الروايتين على الأخرى، وهما رواية (عمرو بن مرة عن هلال بن يساف عن عمرو بن راشد عن وابصة)، ورواية (حصين عن هلال عن زياد بن أبي الجعد عن وابصة):
فذهب أحمد إلى ترجيح الرواية الأولى.
وذهب الدارمي إلى الأخرى؛ ووافقه الترمذي فقال:
"وهذا عندي أصح من حديث عمرو بن مرة؛ لأنه قد روي من غير حديث هلال بن يساف عن زياد بن أبي الجعد عن وابصة".
وكأنه يشير بهذا إلى رواية يزيد بن زياد بن أبي الجعد -المتقدمة آنفًا-.
وأما ما وقع في بعض نسخ "الترمذي" المطبوعة -عقب جملة الترمذي هذه- من زيادة:
(حدثنا محمد بن بشار: حدثنا محمد بن جعفر: حدثنا شعبة عن عمرو بن مرة عن زياد بن أبي الجعد عن وابصة قال ... )!
فهي زيادة لا أصل لها؛ أي: في نسخ "الترمذي" المخطوطة المعتمدة، وهي خطأ؛ كما صرح المحقق أحمد محمد شاكر في تعليقه على الترمذي (١/ ٤٤٨)، وإن كان هو نفسه كان قد اغتر بهذه الزيادة، واعتمد عليها في تعليقه على "المحلى" (٤/ ٥٤)!
والحق الذي يجب القول به: أنه لا اختلاف بين الروايتين؛ بل إن إحداهما تشد من عضد الأخرى، وذلك لأن راويهما -هلال بن يساف- ثقة؛ وقد قال مرة: عن عمرو بن راشد عن وابصة، ومرةً: عن زياد بن أبي الجعد عن وابصة. وهل هذا إلا كما لو جمعهما في رواية واحدة، فقال: عن عمرو بن راشد وزياد بن أبي الجعد عن وابصة؟ ! لا فرق في ذلك البتة.
стр. 1151
ثم رواه عنه على الوجه الأول: عمرو بن مرة، وهو ثقة حجة، ورواه عنه على الوجه الآخر: حصين بن عبد الرحمن، وهو حجة كذلك، وتوبع هلال على هذا الوجه -كما تقدم- فكانت الروايتان صحيحتين. ولذلك قال ابن حزم:
"ورواية هلال بن يساف حديث وابصة مرة عن زياد بن أبي الجعد ومرة عن عمرو بن راشد قوة للخبر".
هذا؛ وإن في رواية حصين هذه عن هلال فائدةً مهمة، يتعلق عليها الجزم بصحة الحديث عن وابصة؛ وهي: أن زياد بن أبي الجعد حدث هلالًا بالحديث في حضرة وابصة وهو يسمع -كما سبق -، وأقر به ولم ينكره؛ فهو من باب العرض على الشيخ، وهو حجة -كالسماع- عند علماء هذا الشأن. وعلى هذا؛ يمكن القول بأن هلالًا قد سمع الحديث من وابصة مباشرة.
وإذا عرفت هذا؛ هان عليك أن تعلم صواب ما أخرجه أحمد -بإسناد صحيح على شرطهما- عن شِمْرِ بن عَطِيَّةَ عن هلال بن يِسَاف عن وابصة بن معبد قال ... فذكر الحديث نحوه.
فهذا إسناد صحيح متصل، لا تدليس فيه ولا انقطاع. ويؤيد ما ذكرنا قول الترمذي:
"وفي حديث حصين ما يدل على أن هلالًا قد أدرك وابصة". وقال:
"حديث وابصة حديث حسن".
وصححه أحمد وابن خزيمة وغيرهما، كما في "الفتح" (٢/ ٢١٣). وقال النووي في "المجموع" (٤/ ٢٩٨):
"قال ابن المنذر: ثبَّت هذا الحديثَ أحمد وإسحاقُ".
стр. 1152
وأما شاهد الحديث؛ فهو من حديث علي بن شَيْبان.
أخرجه ابن ماجة وغيره بسند صحيح.
٩٩ - باب الرجل يركع دون الصف
٦٨٤ - عن الحسن أن أبا بكرة حَدَّث:
أنه دخل المسجد؛ ونبيُّ الله ﷺ راكع. قال: فركعت دون الصف.
فقال النبي ﷺ :
"زادك الله حرصًا؛ ولا تَعدْ".
(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه البخاري).
إسناده: حدثنا حميد بن مَسعَدة أن يزيد بن زريع حدثهم: ثنا سعيد بن أبي عروبة عن زياد الأعلم: ثنا الحسن.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين، غير حميد بن مسعدة، فهو من رجال مسلم.
والحسن: هو البصري، وقد صرح بسماعه من أبي بكرة؛ فإن قوله: حَدَّث ... المراد به: حدث أبو بكرة الحسن.
وقد جاء في بعض الروايات عن المصنف -كما يأتي-: حدثه؛ وكذا عند غيره، فزالت شبهة تدليسه.
والحديث أخرجه البيهقي (٣/ ١٠٦)، وابن حزم (٤/ ٥٧) من طريق المصنف؛ وقع عندهما: حدثه. غير أن مصحح "المحلى" أفسد الأصل؛ فجعله: حدث! وعلق
стр. 1153
عليه بقوله:
"في الأصل: (حدثه)، وصححاه من "أبي داود" (١ ص ٢٥٤) "!
وهذا تسرع منه؛ فإنه جائز أن يكون في بعض أصول "السنن"، كما وقع في أصل "المحلى"! ويؤيد ذلك رواية البيهقي هذه. ويزيده تأييدًا: أن الحافظ قال في "الفتح":
"وقد أعله بعضهم بأن الحسن عنعنه. وقيل: إنه لم يسمع من أبي بكرة، وإنما يروي عن الأحنف عنه. ورُدَّ هذا الإعلال برواية سعيد بن أبي عروبة عن الأعلم قال: حدثني الحسن أن أبا بكرة حدثه: أخرجه أبو داود والنسائي".
فهذا يدل على أنه قد وقع في بعض الأصول المعتمدة من "السنن": حدثه؛ كما في رواية البيهقي وابن حزم عن المصنف؛ فإن الحافظ ما كان لينقل عن نسخة غير صحيحة ومعتمدة.
ويؤيد صحة ذلك: أن النسائي قد أخرج الحديث في "سننه" (١/ ١٣٩) ... بإسناد المصنف هذا، مصرحًا بالتحديث، كما نقله الحافظ عنه؛ فإذا ثبت ذلك؛ فهي زيادة معتبرة، يجب قبولها؛ وبها يندفع الإعلال السابق.
وأما دعوى أن الحسن لم يسمع من أبي بكرة شيئًا؛ فهي باطلة؛ فقد سمع منه غير ما حديث، كما أثبتنا ذلك في حديث آخر للحسن عن أبي بكرة، تقدم (رقم ٢٢٧).
ثم إن الحديث أخرجه الطحاوي (١/ ٢٣٠) من طريق الحِمَّاني قال: ثنا يزيد ابن زريع ... به.
وأخرجه البخاري (٢/ ٢١٣)، والبيهقي (٢/ ٩٠ و ٣/ ١٠٦)، وأحمد (٥/ ٤٥) من طريق هَمّام عن الأعلم ... به.
стр. 1154
وأخرجه أحمد (٥/ ٣٩) من طريق أشعث عن زياد ... به.
ثم أخرجه هو (٥/ ٤٦)، والطيالسي (رقم ٨٧٦)، والبخاري في "جزء القراءة" (ص ١٧)، والطبراني في "الصغير" (ص ٢١٤) من طرق أخرى عن الحسن ... به نحوه.
وله في "المسند" (٥/ ٤٢ و ٥٠) طريقان آخران عن أبي بكرة؛ بسندين حسنين.
وقد ورد الحديث عن الأعلم من طريق آخر بزيادة فيه؛ وهو:
٦٨٥ - عن الحسن:
أن أبا بكرة جاء؛ ورسولُ اللهِ ﷺ راكع، فركع دون الصف، ثم مشى إلى الصف. فلما قضى النبي ﷺ صلاته قال:
"أيُّكُمُ الذي ركع دون الصف، ثم مشى إلى الصف؟ ! "
فقال أبو بكرة: أنا. فقال النبي ﷺ :
"زادك الله حرصًا؛ ولا تَعُدْ".
(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم).
إسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل: ثنا حماد: أنا زياد الأعلم عن الحسن.
قال أبو داود: "زياد الأعلم: زياد بن فلان بن قرة؛ وهو ابن خالة يونس بن عبيد".
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم أيضًا؛ وحماد: هو ابن سلمة.
стр. 1155
لكني في شك من صحة قوله: ثم مشى إلى الصف؛ لأنها زيادة مخالفة لرواية الثقات المتقدمة، ولحديث ابن الزبير الصريح في جواز الركوع دون الصف ثم المشي إليه، وهو مخرج في "الصحيحة" (٢٢٩).
ثم وجدت لهذه الزيادة طريقًا أخرى: في "صحيح ابن حبان" (٢١٩١ - الإحسان).
والحديث أخرجه البيهقي (٣/ ١٠٥ - ١٠٦) من طريق المصنف.
وأخرجه هو، والطحاوي (١/ ٢٣٠)، وأحمد (٥/ ٤٥)، وابن حزم (٤/ ٥٨) من طرق أخرى عن حماد ... به.
وأخرجه البخاري وغيره من طرق أخرى عن الأعلم ... به ببعض اختصار؛ وهو الذي في الكتاب قبله. وقد ذكره الزيلعي في "نصب الراية" (٢/ ٣٩) بسياق فيه زيادات، لا توجد في الروايات المتقدمة، وعزاه للبخارى في "صحيحه"!
وليس هو فيه بتلك الزيادات؛ وإنما هو في "جزء القراءة" له من طريق أخرى عن الحسن، كما سبق، وإسناده ضعيف؛ فليعلم ذلك!
تفريعُ أبوابِ السُّتْرَةِ
١٠٠ - باب ما يستر المصلِّي
٦٨٦ - عن طلحة بن عبيد الله قال: قال رسول الله ﷺ :
"إذا جعلت بين يديك مِثْلَ مُؤْخِرَة الرَّحْلِ؛ فلا يَضُرُّكَ مَنْ مَرَّ بين يَدَيْكَ".
(قلت: إسناده حسن صحيح على شرط مسلم. وأخرجه هو وأبو عوانة في
стр. 1156
"صحيحيهما". وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح").
إسناده: حدثنا محمد بن كثير العبدي: أنا إسرائيل عن سماك عن موسى بن طلحة عن أبيه طلحة بن عبيد الله.
قلت: وهذا إسناد حسن، وهو على شرط مسلم؛ وسماك: هو ابن حرب، وهو حسن الحديث في غير روايته عن عكرمة. وأما إذا روى عنه سفيان أو شعبة؛ فهو صحيح الحديث، كما تقدم.
والحديث أخرجه مسلم (٢/ ٥٤)، والترمذي (٢/ ١٥٦)، والبيهقي (٢/ ٢٦٩) - عن أبي الأحوص-، ومسلم، وابن ماجة (١/ ٣٠١)، والبيهقي -عن عمر بن عُبَيد الطَّنَافِسِيِّ-، وأبو عوانة (٢/ ٤٥ - ٤٦)، وابن الجارود (١٦٦)، وأحمد (رقم ١٣٨٨ و ١٣٩٨) -عن زائدة- كلهم عن سماك ... به.
ورواية الطنافسي -عند أحمد- بينه وبين سماك: زائدة.
وأخرجه الطيالسي (٢٣١) من طريقين آخرين عن سماك ... نحوه.
وللحديث شاهد عن عائشة عنه ﷺ :
أنه سُئل في غزوة تبوك عن ستره المصلي؟ فقال: "مثلُ مُؤْخِرَةِ الرَّحْلِ".
رواه مسلم وأبو عوانة وغيرهما.
٦٨٧ - عن عطاء قال:
آخِرَةُ الرَّحْلِ: ذراعٌ فما فوقه.
(قلت: رجاله ثقات رجال الشيخين، وقال النووي: "إسناده صحيح".
وعطاء: هو ابن أبي رباح).
стр. 1157
إسناده: حدثنا الحسن بن علي: نا عبد الرزاق عن ابن جريج عن عطاء.
قلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين، ولولا عنعنة ابن جريج؛ لصرحت بصحته على شرطهما.
وأما النووي؛ فقال في "المجموع" (٣/ ٢٤٦):
"إسناده صحيح"!
وهو عطاء بن أبي رباح.
وهذا الأثر رواه البيهقي (٢/ ٢٦٩) من طريق المصنف.
ثم رواه من طريق عبد الرزاق: أَبَنا ابن جريج ... به، دون قوله: فما فوق.
وروى من طريق معمر عن قتادة:
ذراع وشبر.
٦٨٨ - عن ابن عمر:
أن رسول الله ﷺ كان إذا خرج يوم العيد؛ أمر بالحربة فتوضع بين يديه، فيصلِّي إليها، والناسُ وراءه، وكان يفعل ذلك في السفر، فمِنْ ثَمَّ اتخذها الأمراء.
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجاه وكذا أبو عوانة في "صحاحهم").
إسناده: حدثنا الحسن بن علي: ثنا ابن نُمَيْرٍ عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وأخرجاه.
стр. 1158
والحديث أخرجه أبو عوانة (٢/ ٤٨)، والبيهقي (٢/ ٢٦٩) من طريق المؤلف.
وأخرجه أحمد (٢/ ١٤٢): ثنا ابن نمير ... به. وأخرجه البخاري (١/ ٤٥٤)، ومسلم (٢/ ٥٥) من طرق أخرى عن ابن نمير ... به.
وأخرجه أبو عوانة، وابن ماجة (١/ ٣٩٢) من طريق علي بن مُسْهِر: ثنا عبيد الله بن عمر ... به.
وأخرجه مسلم، والنسائي (١/ ٣٣٢)، وابن ماجة (١/ ٣٠١)، وأحمد (رقم ٥٧٣٤)، وصححه ابن خزيمة (١٤٣٣) من طرق أخرى عن عبيد الله ... مختصرًا.
وله عند ابن ماجة طريق أخرى عن نافع ... بزيادة:
وذلك أن المُصَلَّى كان فضاءً ليس فيه شيء يُسْتَتَرُ به.
وسنده صحيح على شرطهما.
ورواه ابن خزيمة (١٤٣٥).
٦٨٩ - عن أبي جُحَيْفَةَ: أن النبي ﷺ صلَّى بهم بالبَطْحاء -وبين يديه عَنَزَةٌ- الظهرَ ركعتين، والعصر ركعتين؛ يمر خلف العَنَزَةِ المرأةُ والحمارُ.
(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وأخرجه هو ومسلم وأبو عوانة في "صحاحهم". وقال الترمذي. حديث حسن صحيح").
إسناده: حدثنا حفص بن عمر: ثنا شعبة عن عون بن أبي جحيفة عن أبيه.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط البخاري؛ وأخرجه كما يأتي.
والحديث أخرجه البخاري (١/ ٤٥٤ - ٤٥٥)، ومسلم (٢/ ٥٦ - ٥٧)، وأحمد (٤/ ٣٠٧ و ٣٠٨) من طرق أخرى عن شعبة به.
стр. 1159
وأخرجه البخاري (١٠/ ٢١٠)، ومسلم، وأبو عوانة (٢/ ٤٩ و ٤٩ - ٥٠ و ٥٠)، والترمذي (١/ ٣٧٥) - وقال: "حديث حسن صحيح"-، والنسائي (١/ ١٢٥)، والبيهقي (٢/ ٢٧٠)، وأحمد (٤/ ٣٠٧ و ٣٠٨)، وابن حبان (٤/ ٥٢) من طرق أخرى عن عون ... به، بعضهم مطولًا وبعضهم مختصرًا.
وقد رواه المصنف فيما تقدم (رقم ٥٣٣)؛ ولكنه لم يسقه بتمامه، وهذا تمامه.
١٠١ - باب الخَطِّ إذا لم يجد العصا
قال أبو داود: "وسمعت أحمد -يعني: ابن حنبل ﵀ سئل عن وَصْفِ الخطِّ غير مرة؟ فقال: هكذا عرضًا؛ مثل الهلال (١) ".
قال أبو داود: "وسمعت مُسدَّدًا قال: قال ابن داود (٢): الخطُّ بالطُّول".
قال أبو داود: "وسمعت أحمد بن حنبل وصف الخط غير مرة؛ فقال: هكذا -يعني: بالعرض- حورًا دورًا مثل الهلال؛ يعني: منعطفًا".
стр. 1160
٦٩٠ - عن سفيان بن عيينة قال:
رأيت شريكًا صلى بنا -في جنازةٍ- العصرَ، فوضع قلنسوته بين يديه؛ يعني: في فريضة حضرت.
(قلت: هذه آثار صحيحة كلها، أدردها المصنف عقب حديث الخط في الباب، ولما لم يكن على شرط الكتاب؛ فقد أوردناه في الكتاب الآخر (رقم ١٠٧)).
إسناده: حدثنا عبد الله بن محمد الزهري. ثنا سفيان بن عيينة.
قلت: وهذا إسناد صحيح إلى شريك؛ وهو ابن عبد الله القاضي.
١٠٢ - باب الصلاة إلى الراحلة
٦٩١ - عن ابن عمر:
أن النبي ﷺ كان يصلي إلى بعيره.
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه مسلم، وهو عند البخاري بمعناه، ورواه أبو عوانة في "صحيحه" من طريق المصنف. وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح").
إسناده: حدثنا عثمان بن أبي شيبة ووهب بن بقية وابن أبي خلف وعبد الله ابن سعيد، -قال عثمان-: ثنا أبو خالد: ثنا عبيد الله عن نافع عن ابن عمر.
قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين، وأخرجاه كما يأتي.
والحديث أخرجه أبو عوانة في "صحيحه" (٢/ ٥١) من طريق المصنف.