"صحيحيهما". وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح").
إسناده: حدثنا محمد بن كثير العبدي: أنا إسرائيل عن سماك عن موسى بن طلحة عن أبيه طلحة بن عبيد الله.
قلت: وهذا إسناد حسن، وهو على شرط مسلم؛ وسماك: هو ابن حرب، وهو حسن الحديث في غير روايته عن عكرمة. وأما إذا روى عنه سفيان أو شعبة؛ فهو صحيح الحديث، كما تقدم.
والحديث أخرجه مسلم (٢/ ٥٤)، والترمذي (٢/ ١٥٦)، والبيهقي (٢/ ٢٦٩) - عن أبي الأحوص-، ومسلم، وابن ماجة (١/ ٣٠١)، والبيهقي -عن عمر بن عُبَيد الطَّنَافِسِيِّ-، وأبو عوانة (٢/ ٤٥ - ٤٦)، وابن الجارود (١٦٦)، وأحمد (رقم ١٣٨٨ و ١٣٩٨) -عن زائدة- كلهم عن سماك ... به.
ورواية الطنافسي -عند أحمد- بينه وبين سماك: زائدة.
وأخرجه الطيالسي (٢٣١) من طريقين آخرين عن سماك ... نحوه.
وللحديث شاهد عن عائشة عنه ﷺ :
أنه سُئل في غزوة تبوك عن ستره المصلي؟ فقال: "مثلُ مُؤْخِرَةِ الرَّحْلِ".
رواه مسلم وأبو عوانة وغيرهما.
٦٨٧ - عن عطاء قال:
آخِرَةُ الرَّحْلِ: ذراعٌ فما فوقه.
(قلت: رجاله ثقات رجال الشيخين، وقال النووي: "إسناده صحيح".
وعطاء: هو ابن أبي رباح).
стр. 1157
إسناده: حدثنا الحسن بن علي: نا عبد الرزاق عن ابن جريج عن عطاء.
قلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين، ولولا عنعنة ابن جريج؛ لصرحت بصحته على شرطهما.
وأما النووي؛ فقال في "المجموع" (٣/ ٢٤٦):
"إسناده صحيح"!
وهو عطاء بن أبي رباح.
وهذا الأثر رواه البيهقي (٢/ ٢٦٩) من طريق المصنف.
ثم رواه من طريق عبد الرزاق: أَبَنا ابن جريج ... به، دون قوله: فما فوق.
وروى من طريق معمر عن قتادة:
ذراع وشبر.
٦٨٨ - عن ابن عمر:
أن رسول الله ﷺ كان إذا خرج يوم العيد؛ أمر بالحربة فتوضع بين يديه، فيصلِّي إليها، والناسُ وراءه، وكان يفعل ذلك في السفر، فمِنْ ثَمَّ اتخذها الأمراء.
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجاه وكذا أبو عوانة في "صحاحهم").
إسناده: حدثنا الحسن بن علي: ثنا ابن نُمَيْرٍ عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وأخرجاه.
стр. 1158
والحديث أخرجه أبو عوانة (٢/ ٤٨)، والبيهقي (٢/ ٢٦٩) من طريق المؤلف.
وأخرجه أحمد (٢/ ١٤٢): ثنا ابن نمير ... به. وأخرجه البخاري (١/ ٤٥٤)، ومسلم (٢/ ٥٥) من طرق أخرى عن ابن نمير ... به.
وأخرجه أبو عوانة، وابن ماجة (١/ ٣٩٢) من طريق علي بن مُسْهِر: ثنا عبيد الله بن عمر ... به.
وأخرجه مسلم، والنسائي (١/ ٣٣٢)، وابن ماجة (١/ ٣٠١)، وأحمد (رقم ٥٧٣٤)، وصححه ابن خزيمة (١٤٣٣) من طرق أخرى عن عبيد الله ... مختصرًا.
وله عند ابن ماجة طريق أخرى عن نافع ... بزيادة:
وذلك أن المُصَلَّى كان فضاءً ليس فيه شيء يُسْتَتَرُ به.
وسنده صحيح على شرطهما.
ورواه ابن خزيمة (١٤٣٥).
٦٨٩ - عن أبي جُحَيْفَةَ: أن النبي ﷺ صلَّى بهم بالبَطْحاء -وبين يديه عَنَزَةٌ- الظهرَ ركعتين، والعصر ركعتين؛ يمر خلف العَنَزَةِ المرأةُ والحمارُ.
(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وأخرجه هو ومسلم وأبو عوانة في "صحاحهم". وقال الترمذي. حديث حسن صحيح").
إسناده: حدثنا حفص بن عمر: ثنا شعبة عن عون بن أبي جحيفة عن أبيه.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط البخاري؛ وأخرجه كما يأتي.
والحديث أخرجه البخاري (١/ ٤٥٤ - ٤٥٥)، ومسلم (٢/ ٥٦ - ٥٧)، وأحمد (٤/ ٣٠٧ و ٣٠٨) من طرق أخرى عن شعبة به.
стр. 1159
وأخرجه البخاري (١٠/ ٢١٠)، ومسلم، وأبو عوانة (٢/ ٤٩ و ٤٩ - ٥٠ و ٥٠)، والترمذي (١/ ٣٧٥) - وقال: "حديث حسن صحيح"-، والنسائي (١/ ١٢٥)، والبيهقي (٢/ ٢٧٠)، وأحمد (٤/ ٣٠٧ و ٣٠٨)، وابن حبان (٤/ ٥٢) من طرق أخرى عن عون ... به، بعضهم مطولًا وبعضهم مختصرًا.
وقد رواه المصنف فيما تقدم (رقم ٥٣٣)؛ ولكنه لم يسقه بتمامه، وهذا تمامه.
١٠١ - باب الخَطِّ إذا لم يجد العصا
قال أبو داود: "وسمعت أحمد -يعني: ابن حنبل ﵀ سئل عن وَصْفِ الخطِّ غير مرة؟ فقال: هكذا عرضًا؛ مثل الهلال (١) ".
قال أبو داود: "وسمعت مُسدَّدًا قال: قال ابن داود (٢): الخطُّ بالطُّول".
قال أبو داود: "وسمعت أحمد بن حنبل وصف الخط غير مرة؛ فقال: هكذا -يعني: بالعرض- حورًا دورًا مثل الهلال؛ يعني: منعطفًا".
стр. 1160
٦٩٠ - عن سفيان بن عيينة قال:
رأيت شريكًا صلى بنا -في جنازةٍ- العصرَ، فوضع قلنسوته بين يديه؛ يعني: في فريضة حضرت.
(قلت: هذه آثار صحيحة كلها، أدردها المصنف عقب حديث الخط في الباب، ولما لم يكن على شرط الكتاب؛ فقد أوردناه في الكتاب الآخر (رقم ١٠٧)).
إسناده: حدثنا عبد الله بن محمد الزهري. ثنا سفيان بن عيينة.
قلت: وهذا إسناد صحيح إلى شريك؛ وهو ابن عبد الله القاضي.
١٠٢ - باب الصلاة إلى الراحلة
٦٩١ - عن ابن عمر:
أن النبي ﷺ كان يصلي إلى بعيره.
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه مسلم، وهو عند البخاري بمعناه، ورواه أبو عوانة في "صحيحه" من طريق المصنف. وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح").
إسناده: حدثنا عثمان بن أبي شيبة ووهب بن بقية وابن أبي خلف وعبد الله ابن سعيد، -قال عثمان-: ثنا أبو خالد: ثنا عبيد الله عن نافع عن ابن عمر.
قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين، وأخرجاه كما يأتي.
والحديث أخرجه أبو عوانة في "صحيحه" (٢/ ٥١) من طريق المصنف.
стр. 1161
وأخرجه مسلم (٢/ ٥٥) -من طريق أبي بكر بن أبي شيبة وابن نمير-، والدارمي (١/ ٣٢٨) -عن الحكم بن المبارك وعبد الله بن سعيد- أربعتهم عن أبي خالد ... به.
وأخرجه الترمذي (٢/ ١٨٣) من طريق سفيان بن وكيع عن أبي خالد. وقال: "حديث حسن صحيح".
وأخرجه أحمد (٢/ ٢٦) عن شريك عن عبيد الله ... به.
وأخرجه البخاري (١/ ٤٥٩ - ٤٦٠)، ومسلم أيضًا، وأبو عوانة، والبيهقي (٢/ ٢٦٩)، وأحمد (٢/ ١٢٩) من طرق أخرى عن عبيد الله ... بلفظ:
كان يُعَرِّض راحلته، فيصلي إليها.
١٠٣ - باب إذا صلى إلى سارية أو نحوها؛ أين يجعلها منه ؟
[ليس تحته حديث على شرط كتابنا هذا. (انظر "الضعيف")]
١٠٤ - باب الصلاة إلى المتحدثين والنيام
٦٩١ / م-عن عبد الملك بن محمد بن أيمن عن عبد الله بن يعقوب بن إسحاق عن من حدثه عن محمد بن كعب القرظي قال: قلت له -يعني لعمر بن عبد العزيز-: حدثني عبد الله بن عباس: أن النبي ﷺ قال: "لا تُصلوا خلف النائم ولا المتحدث".
(قلت: إسناده ضعيف (*) مسلسل بالمجاهيل، عبد الملك بن محمد وعبد الله
стр. 1162
ابن يعقوب وشيخه الذي لم يسمِّه، وقال الخطابي: "حديث لا يصح لضعف سنده"، وقال النووي: "إنه ضعيف باتفاق الحفاظ، وممن ضعفه أبو داود"، وممن ضعفه من المتأخرين الحافظ ابن حجر العسقلاني).
إسناده: حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي: ثنا عبد الملك بن محمد بن أيمن.
قلت: وهذا إسناد ضعيف: عبد الملك بن محمد بن أيمن -وهو حجازي- قال ابن القطان:
"حاله مجهولة". وقال الحافظ.
"مجهول"، وكذا قال في شيخه عبد الله بن يعقوب بن إسحاق -وهو مدني-، وشيخه عبد الله هذا مجهول؛ لأنه لم يسمه.
فهو إسناد مسلسل بالمجاهيل. وقصر المنذري تبعًا للخطابي حيث قالا:
"في إسناده رجل مجهول" ونص كلام الخطابي:
"قلت: هذا حديث لا يصح عن النبي ﷺ لضعف سنده، وعبد الله بن يعقوب لم يسمِّ من حدثه عن محمد بن كعب، وإنما رواه عن محمد بن كعب رجلان؛ كلاهما ضعيفان: تمام بن بَزيع وعيسى بن ميمون، وقد تكلم فيهما يحيى ابن معين والبخاري، ورواه أيضًا عبد الكريم أبو أمية عن مجاهد عن ابن عباس، وعبد الكريم متروك الحديث، وليس بالجزري" ا. هـ ملخصًا.
قلت: وقد نقل غير واحد عن المصنف أنه ضعف هذا الحديث؛ فلعله في غير كتاب "السنن"، فقال المزي في ترجمة عبد الملك بن محمد بن أيمن:
"روى له أبو داود حديثًا منقطعًا، وضعفه". وقال النووي في "المجموع" (٣/ ٢٥١):
стр. 1163
"إنه ضعيف باتفاق الحفاظ، وممن ضعفه أبو داود، وفي إسناده رجل مجهول لم يسمّ". وقال الحافظ في "الفتح" (١/ ٤٦٥ - ٤٦٦):
"أخرجه أبو داود وابن ماجة، وقال أبو داود: "طرقه كلها واهية. يعني حديث ابن عباس" انتهى، وفي الباب عن ابن عمر؛ أخرجه ابن عدي، وعن أبي هريرة؛ أخرجه الطبراني في "الأوسط"، وهما واهيان أيضًا".
والحديث أخرجه البيهقي (٢/ ٢٧٩) من طريق المصنف، وأورده من طريقهما السيوطي في "الجامع الصغير"، ورمز له بالحسن، فتعقبه شارحه المناوي بقوله:
"رمز المصنف لحسنه، وليس بصواب؛ فقد جزم الحافظ ابن حجر في "تخريج الهداية" بضعف سنده".
وأخرجه ابن ماجة (١/ ٣٠٥) من طريق أبي المقدام عن محمد بن كعب ... به، ولفظه:
نهى رسول الله ﷺ أن يُصلى خلف المتحدث والنائم.
وأبو المقدام هذا اسمه هشام بن زياد، وهو متروك، كما قال البيهقي وابن حجر.
ثم إن حديث أبي هريرة الذي أشار إليه الحافظ آنفًا قد أورده الهيثمي في "المجمع" (٢/ ٦٢) بلفظ: قال رسول الله ﷺ :
"نُهيت أن أصلي خلف المتحدثين والنيام". وقال:
"رواه الطبراني في "الأوسط"، وفيه محمد بن عمرو بن علقمة، واختلف في الاحتجاج به".
قلت: ومحمد هذا حسن الحديث عندنا، فإذا لم يكن قد أخطأ فيه، أو لم يكن للحديث علة أخرى، فأنا أرى أن الحديث أقل أحواله أن يكون حسنًا، فينقل
стр. 1164
حينئذ من هنا إلى الكتاب الآخر، غير أن تصريح الحافظ بأن إسناده واه قد يشعر بأن فيه علة أخرى. والله أعلم (١)
وأخرج الدارقطني (ص ١٩٦) من طريق عبد الأعلى أنه سمع محمد ابن الحنفية يقول:
إن رسول الله ﷺ رأى رجلًا يصلي إلى رجل، فأمره أن يعيد الصلاة، قال: يا رسول الله! قد أتممتُ الصلاة؟ فقال:
"إنك صليت وأنت تنظر إليه مستقبله".
وعبد الأعلى هو ابن عامر الثعلبي، ثم هو مرسل؛ لكن وصله البزار من طريقه بذكر علي ﵁ فيه؛ كما في "المجمع".
١٠٥ - باب الدُّنُوِّ من السُّتْرة
٦٩٢ - عن سهل بن أبي حَثْمة يبلغ به النبي ﷺ قال:
"إذا صلى أحدكم إلى سُترة؛ فليدن منها؛ لا يَقْطَعِ الشيطانُ عليه صلاتَهُ".
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين، وقال الحاكم: "حديث صحيح على شرطهما"، ووافقه الذهبي، وقال النووي: "إسناده صحيح"، قال ابن القيم: "رجال إسناده رجال مسلم"، وقوّاه البيهقي.
وأخرجه ابن حبان وابن خزيمة في "صحيحيهما").
стр. 1165
إسناده: حدثنا محمد بن الصباح بن سفيان: نا سفيان. (ح) وحدثنا عثمان ابن أبي شيبة وحامد بن يحيى وابن السَّرْح قالوا: ثنا سفيان عن صفوان بن سُلَيْم عن نافع بن جبير عن سَهْلِ بن أبي حثمة.
قال أبو داود: "ورواه واقد بن محمد عن صفوان عن محمد بن سهل عن أبيه، أو عن محمد بن سهل عن النبي ﷺ . وقال بعضهم: عن نافع بن جُبَيْر عن سهل بن سعد. واختلف في إسناده".
قلت: إسناده صحيح على شرطهما، ولا يعله رواية من رواه على خلاف رواية سفيان -وهو ابن عيينة -كما علقه المصنف؛ فقد قال البيهقي -بعد أن نقل ذلك عنه، ووصل بعضه-:
"قد أقام إسناده سفيانُ بن عيينة، وهو حافظ حجة".
والحديث أخرجه البيهقي (٢/ ٢٧٢) من طريق المصنف.
وأخرجه أحمد (٤/ ٢): ثنا سفيان بن عيينة ... به.
ورواه النسائي (١/ ١٢٢)، والطحاوي (١/ ٢٦٥)، وابن حبان في "صحيحه" (رقم ٤٠٩ - موارد)، وابن خزيمة (٥٠٣)، والحاكم (١/ ٢٥١) -وقال: "حديث صحيح على شرطهما"، ووافقه الذهبي- من طرق عن سفيان ... به.
وصححه النووي (٣/ ٢٤٥)، وابن القيم في "التهذيب".
٦٩٣ - عن سهل [وهو ابن سعد الساعدي] قال:
كان بين مَقَامِ النبيِّ ﷺ وبين القبلة مَمَرُّ عَنْزٍ.
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجاه وكذا أبو عوانة في
стр. 1166
"صحاحهم"؛ بلفظ: مُصَلَّى؛ وهو الصواب).
إسناده: حدثنا القعنبي والنفيلي: قالا: ثنا عبد العزيز بن أبي حازم: أخبرني أبي عن سهل.
قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين.
والحديث أخرجه البخاري (١/ ٤٥٥)، ومسلم (٢/ ٥٨ - ٥٩)، وابن خزيمة (٨٠٤)، والبيهقي (٢/ ٢٧٢) من طرق أخرى عن عبد العزيز ... به؛ بلفظ: مصلى؛ بدل: مقام.
وكذلك أخرجه أبو عوانة (٢/ ٥٥ - ٥٧).
فهذا اللفظ -الذي عند المصنف- شاذ عندي!
ويؤيد ذلك: أن (المقام): هو المكان الذي كان يقوم فيه ﵊؛ فعلى هذا؛ لا يمكنه ﷺ أن يسجد وبينه وبين الجدار ممر عنز أو شاة، كما عند الآخرين؛ لأنها مسافة ضيقة قدر ذراع!
وأما على رواية الجماعة: مصلى؛ فلا إشكال فيه؛ لأنه يمكن تفسيره بموضع السجود. وبذلك جزم النووي في "شرح مسلم".
وأما الحافظ؛ فقد أبعد النُّجْعَة، وأفسد معنى هذه الرواية؛ حيث جعل الرواية الشاذة مفسرة لها! وقد ثبت في "البخاري" وغيره:
أن النبي ﷺ لما صلى في الكعبة؛ كان بينه وبين الجدار ثلاثة أذرع.
وهذا هو الممكن المعقول.
стр. 1167
١٠٦ - باب ما يُؤْمر المصلِّي أن يَدْرأ عن المَمَرِّ بين يديه
٦٩٤ - عن أبي سعيد الخدري: أن رسول الله ﷺ قال:
"إذا كان أحدكم يصلي؛ فلا يَدَعْ أحدًا يمرُّ بين يديه؛ وليدرأه ما استطاع، فإن أبى فليقاتله؛ فإنما هو شيطان".
(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه هو والبخاري وأبو عوانة في "صحاحهم").
إسناده: حدثنا القعنبي عن مالك عن زيد بن أسلم عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري عن أبي سعيد الخدري.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم.
والحديث أخرجه مالك في "موطئه" (١/ ١٧٠).
ومن طريقه أيضًا: أخرجه مسلم (٢/ ٥٧)، وأبو عوانة (٢/ ٤٣)، والنسائي (١/ ١٢٣)، والدارمي (١/ ٣٢٨)، والطحاوي (١/ ٢٦٦)، والبيهقي (٢/ ٢٦٧)، والطحاوي أيضًا في "المشكل" (٣/ ٢٥٠)، وأحمد (٣/ ٣٤ و ٤٣) كلهم عن مالك ... به.
وأخرجه أبو عوانة، والطحاوي، وأحمد (٣/ ٥٧ و ٩٣) من طرق أخرى عن زيد ابن أسلم ... به.
رواه أحمد (٣/ ٤٩) من طريق زهير -وهو ابن محمد التميمي- عن زيد بن أبي أنيسة عن عبد الرحمن بن أبي سعيد ... به.
ولا أدري إن كان قوله: (زيد بن أبي أنيسة) محفوظًا أم لا؟
стр. 1168
وله طريقان آخران عن أبي سعيد، ويأتيان في الباب بعد حديث.
وورد الحديث بزيادة فيه، وهو:
٦٩٥ - عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ :
"إذا صلى أحدكم؛ فليُصَلِّ إلى سترة، وليَدْنُ منها ... " ثم ساق معناه.
(قلت: إسناده حسن صحيح).
إسناده: حدثنا محمد بن العلاء: ثنا أبو خالد عن ابن عجلان عن زيد بن أسلم عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري عن أبيه.
قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير أن محمد ابن عجلان روى له البخاري تعليقًا، ومسلم متابعةً.
وقد تابعه جماعة من الثقات عن زيد بن أسلم -كما سبق في الذي قبله-؛ لكن لم يقل أحد منهم: "وليدن منها". إلا أنه قد شهد لهذه الزيادة: حديث سهل بن أبي حَثْمة المذكور في الباب قبله (رقم ٦٩٢).
والحديث أخرجه البيهقي (٢/ ٢٦٧) من طريق المصنف.
وأخرجه ابن ماجة (١/ ٣٠٤). ثنا أبو كريب ... به. فإسناده إسناد المصنف؛ لأن أبا كريب كنية محمد بن العلاء.
٦٩٦ - عن أبي عبَيْدٍ حاجب سليمان قال:
رأيت عطاء بن يزيد الليثي قائمًا يصلِّي، فذهبت أمرُّ بين يديه، فردَّني، ثم قال: حدَّثني أبو سعيد الخدري أن رسول الله ﷺ قال:
"من استطاع منكم أن لا يَحولَ بينه وبين قبلته أحد؛ فليفعل".
стр. 1169
(قلت: إسناده حسن صحيح).
إسناده: حدثنا أحمد بن أبي سُرَيْجٍ الرازي: ثنا أبو أحمد الزُّبَيْرِي: أنا مَسَرّة ابن مَعْبَدٍ اللخْمِي -لقيته بالكوفة-: حدثني أبو عبيد حاجب سليمان.
قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال "الصحيح"؛ غير مسرة بن معبد؛ فقال أبو حاتم:
"شيخ ما به بأس". وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال:
"كان ممن يخطيء".
ثم تناقض فأورده في "الضعفاء"، وقال:
"لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد، يروي عن الثقات ما لا يشبه حديث الأثبات".
قلت: ولم ينفرد بهذا الحديث؛ بل قد توبع عليه، كما سبق ويأتي.
وأحمد بن أبي سريج: هو ابن صَبَّاح النَّهْشَلِيُّ. وقال الحافظ في ترجمة مَسَرَّةَ: "صدوق له أوهام".
والحديث أخرجه أحمد (٣/ ٨٣): ثنا أبو أحمد ... به.
٦٩٧ - عن حمَيْدٍ -يعني: ابن هلال- قال: قال أبو صالح: أحدِّثك عمَّا رأيت من أبي سعيد وسمعته منه؟ !
دخل أبو سعيد على مروان فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:
"إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره من الناس، فأراد أحد أن يجتاز
стр. 1170
بين يديه؛ فليدفع في نحره؛ فإن أبى فليقاتله؛ فإنما هو شيطان".
(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه هو والبخارى وأبو عوانة في "صحاحهم").
"قال أبو داود: "قال سفيان الثوري: يَمُرُّ الرجل يتبختر بين يديَّ وأنا أصلي؛ فأمنعه، ويمر الضعيف؛ فلا أمنعه".
إسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل: ثنا سليمان -يعني: ابن المغيرة- عن حميد -يعني: ابن هلال-.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ إلا أن البخاري أخرج لسليمان بن المغيرة مقرونًا وتعليقًا، وهذا مما أخرجه له مقرونًا، كما يأتي.
والحديث أخرجه البخاري (١/ ٤٦١ - ٤٦٢)، ومسلم (٢/ ٩٧)، وأبو عوانة (٢/ ٤٤)، والطحاوي (١/ ٢٦٧)، وفي "المشكل" (٣/ ٢٥٠ - ٢٥١)، والبيهقي (٢/ ٢٦٧)، وأحمد (٣/ ٦٣) من طرق عن سليمان ... به؛ وهو في "الصحيحين" أتم مما هنا.
وأخرجه البخاري (١/ ٤٦١ و ٦/ ٢٥٩) من طريق يونس عن حميد بن هلال ... به؛ المرفوع منه فقط.
١٠٧ - باب ما ينهى عنه من المرور بين يدي المصلي
٦٩٨ - عن بُسْر ِبن سعيد:
أن زيد بن خالد الجُهَنِيَّ أرسله إلى أبي جُهَيْمٍ يسأله: ماذا سمع من رسول الله ﷺ في المارِّ بين يدي المصلي؟ فقال أبو جُهَيْمٍ: قال رسول الله
стр. 1171
صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ:
"لو يعلم المارُّ بين يدي المصلي ماذا عليه؛ لكان أن يقف أربعين خيرٌ له من أن يَمُرَّ بين يديه".
قال أبو النضر: لا أدري قال: أربعين يومًا، أو شهرًا، أو سنة؟ !
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجاه هما وأبو عوانة في "صحاحهم". وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح").
إسناده: حدثنا القعنبي عن مالك عن أبي النَّضْرِ مولى عمر بن عبيد الله عن بسر بن سعيد.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرطهما؛ وأخرجاه.
والحديث في "الموطأ" (١/ ١٧٠).
ومن طريقه: أخرجه البخاري (١/ ٤٦٣)، ومسلم (٢/ ٥٨)، وأبو عوانة (٢/ ٤٤)، ومحمد في "موطئه" (ص ١٤٨)، والنسائي (١/ ١٢٣)، والترمذي (٢/ ١٥٨)، والدارمي (١/ ٣٢٩)، والطحاوي في "المشكل" (١/ ١٨)، والبيهقي (٢/ ٢٦٨)، وأحمد (٤/ ١٦٩) عن مالك ... به.
وتابعه سفيان الثوري: عند مسلم، وأبي عوانة، وابن ماجة (١/ ٣٠٢)، والطحاوي.
وتابعهما سفيان بن عيينة: عند أبي عوانة، والطحاوي؛ إلا أنه خالفهما في إسناده، فقال: عن بسر:
أرسله أبو الجهيم ابن أخت أُبيّ بن كعب إلى زيد بن خالد يسأله: ما سمعت من النبي ﷺ ... الحديث! فجعله من مسند زيد بن خالد! قال الحافظ:
стр. 1172
"قال ابن عبد البر. هكذا رواه ابن عيينة مقلوبًا: أخرجه ابن أبي خيثمة عن أبيه عن ابن عيينة. ثم قال ابن أبي خيثمة: سئل عنه يحيى بن معين؟ فقال: هو خطأ، إنما هو أرسلني زيد إلى أبي جهيم".
قلت: وكذا قال الطحاوي.
وأما الحديث الذي أخرجه ابن ماجة، والطحاوي، وأحمد (١/ ٣٧١) من طريق عبيد الله بن عبد الرحمن بن مَوْهَبٍ عن عَمِّه عن أبي هريرة ... مرفوعًا بلفظ:
"لو يعلم أحدكم ما له في أن يمر بين يدي أخيه معترضًا؛ كان لأن يُقيمَ مائةَ عام خيرٌ له من الخُطْوة التي خطاها"!
فإن إسناده ضعيف؛ من أجل عبيد الله هذا؛ فإنه مختلف فيه. وقال في "التقريب":
"ليس بقوي".
وعمه -واسمه عبيد الله بن عبد الله بن موهب- مجهول عند الشافعي وأحمد وغيرهما.
ووثقه ابن حبان على قاعدته!
وعليه: أخرج حديثه هذا هو، وشيخه ابن خزيمة في "صحيحيهما" -كما في "الترغيب" (١/ ١٩٤) -! وقال -بعد أن عزاه لابن ماجة-:
"بإسناد صحيح"! كذا قال!
стр. 1173
تفريع أبواب ما يقطع الصلاة وما لا يقطعها
١٠٨ - باب ما يقطع الصلاة
٦٩٩ - عن عبد الله بن الصامت عن أبي ذر قال: قال رسول الله ﷺ :
"يقطع صلاةَ الرجل (وفي رواية قال: قال أبو ذر: يقطع صلاة الرجل) -إذا لم يكن بين يديه قِيدُ آخِرَةِ الرَّحْلِ-: الحمارُ، والكلبُ الأسودُ، والمرأة".
فقلت: ما بال الأسود من الأحمر من الأصفر من الأبيض؟ ! فقال: يا ابن أخي! سألت رسول الله ﷺ كما سألتني؟ فقال:
"الكلبُ الأسودُ شيطان".
(قلت: إسناده -مرفوعًا وموقوفًا- صحيح على شرط مسلم. وأخرجه هو وأبو عوانة في "صحيحيهما". وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح").
إسناده: حدثنا حفص بن عمر: ثنا شعبة. (ح) وحدثنا عبد السلام بن مُطَهّر وابن كثير -المعنى- أن سليمان بن المغيرة أخبرهم عن حميد بن هلال عن عبد الله ابن الصامت عن أبي ذر.
قال حفص: قال: قال رسول الله ﷺ : "يقطع صلاة الرجل".
وقالا: عن سليمان قال: قال أبو ذر: يقطع صلاة الرجل.
قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم؛ سواءٌ المرفوع منه والموقوف. على أن هذا في حكم المرفوع، كما سيأتي بيانه.
وابن كثير: هو محمد بن كثير البصري العبدي.
стр. 1174
والحديث أخرجه الطيالسي (رقم ٤٥٣). قال: حدثنا شعبة ... به.
وأخرجه مسلم (٢/ ٥٩)، وأبو عوانة (٢/ ٤٧)، والدارمي (١/ ٣٢٩)، وابن ماجة (١/ ٣٠٣)، والبيهقي (٢/ ٢٧٤)، وأحمد (٥/ ١٤٩ و ١٦١) من طرق أخرى عن شعبة ... به.
وأما حديث سليمأن بن المغيرة؛ فأخرجه أحمد (٥/ ١٥٥): ثنا بَهْزٌ: ثنا سليمان بن المغيرة ... به عن أبي ذر قال:
يقطع صلاة الرجل -إذا لم يكن بين يديه مثل آخرة الرحل-: المرأة، والحمار، والكلب الأسود. قال: قلت لأبي ذر: ما بال الكلب الأسود من الكلب الأحمر؟ ! قال: يا ابن أخي! سألت رسول الله ﷺ كما سألتتي؟ فقال:
"الكلب الأسود شيطان".
وهكذا أخرجه البيهقي من طريق شَيْبَان بن فَرُّوخ عن سليمان.
وفي هذا السياق دلالة على أن أصل الحديث عند أبي ذر مرفوع؛ لأنه لما سئِلَ عن الكلب الأسود؛ أجاب بما مفاده أنه لما سمع الحديث منه ﷺ ؛ سأله نفس السؤال الذي وجهه إليه عبد الله بن الصامت، فأجابه بنفس جوابه ﵊.
وكأنه من أجل ما ذكرنا؛ أحال مسلم ﵀ -وكذا أبو عوانة- بحديث سليمان بن المغيرة على حديث يونس عن حميد الآتي؛ وهو مرفوع كله صراحةً. وتعقبه البيهقي ﵀ بقوله:
"وهذا منه -رحمنا الله وإياه- تَجَوُّزٌ"!
ولا تجوز فيه عندنا؛ لما ذكرنا. والله أعلم.
стр. 1175
وفي حديث يونس -المشار إليه آنفًا- زيادة في أوله؛ بلفظ:
"إذا قام أحدكم يصلي؛ فإنه يستره إذا كان بين يديه مثلُ آخِرَةِ الرَّحْلِ، فإذا لم يكن بين يديه مثل آخرة الرحل؛ فإنه يقطع صلاته: الحمار ... " الحديث.
أخرجه مسلم وأبو عوانة، والنسائي (١/ ١٢٢)، والترمذي (٢/ ١٦١ - ١٦٢)، والطحاوي (١/ ٢٦٥)، وأحمد (٥/ ١٥١ و ١٦٠)؛ وقد قرن به منصورًا: عند أبي عوانة، والترمذي -وصححه-، والطحاوي؛ ولفظه عندهم:
"لا يقطع الصلاة شيء إذا كان بين يديه كآخرة الرحل"، وقال:
"يقطع الصلاة ... " إلخ.
وللحديث طرق أخرى مرفوعة عن حميد بن هلال: أخرجها الطبراني في "الصغير" (ص ٣٨ و ١٠٣ و ٢٣٩)، وأبو نعيم (٦/ ١٣٢).
وتابعه علي بن زيد بن جُدْعان عن عبد الله بن الصامت ... به مثل رواية سليمان بن المغيرة؛ إلا أنه قال: أحسبه قال:
"والمرأة الحائض".
قلت: وابن جدعان فيه ضعف؛ وقد تفرد بذكر الحائض فيه.
لكن هذه الزيادة ثابتة في حديث ابن عباس الآتي، وهو:
٧٠٠ - عن ابن عباس رفعه قال:
"يقطع الصلاةَ: المرأةُ الحائضُ والكلب".
(قلت: إسناده صحيح كما قال النووي، وهو على شرط البخاري، وصححه أبو حاتم وابن خزيمة وابن حبان (٤١١ و ٤١٢ - موارد)).
стр. 1176
إسناده: حدثنا مسدد: ثنا يحيى عن شعبة: ثنا قتادة قال: سمعت جابر بن زيد يحدث عن ابن عباس -رفعه شعبة- قال ...
قلت: وهذا إسناد صحيح، كما قال النووي في "المجموع" (٣/ ٢٥٠)، وهو على شرط البخاري؛ ويحيى: هو ابن سعيد القطان.
وإن كان المصنف قد غمزه بقوله عقبه:
"قال أبو داود: وقفه سعيد وهشام وهمام عن قتادة عن جابر بن زيد على ابن عباس"!
قلت: ولا يعله؛ فإن شعبة ثقة حجة حافظ؛ وقد زاد عليهم الرفع، فهي زيادة مقبولة. ولذلك قال ابن أبي حاتم (١/ ٢١٠) عن أبيه:
"هو صحيح عندي"؛ قاله ردًّا على ما ذكره عن يحيى بن سعيد قال: أخاف أن يكون وهم!
وصححه ابن خزيمة (٨٣٢)، وابن حبان (٢٣٨٠ - الإحسان).
والحديث أخرجه أحمد (رقم ٣٢٤١): حدثنا يحيى ... به.
وأخرجه الطحاوي (١/ ٢٦٥) من طريق أخرى عن مسدد.
وأخرجه النسائي (١/ ١٢٢ - ١٢٣)، وابن ماجة (١/ ٣٠٢ - ٣٠٣)، وابن خزيمة في "صحيحه" (٨٣٢)، والبيهقي (٢/ ٢٧٤) من طرق أخرى عن يحيى ... به.
(تنبيه): هذا الأثر؛ ذكره ابن حزم في "المحلى" (٤/ ١٠) بزيادة: (الحمار) فيه، واحتج بها في مكان آخر (٤/ ١٣)!
وهي من أوهامه؛ فليست عند أحد ممن ذكرنا.
стр. 1177
وللحديث طريق أخرى عن ابن عباس؛ ولكنه معلول، وفيه زيادات منكرة بتصريح المصنف؛ ولذلك أوردناه في الكتاب الآخر (رقم ١١٥).
١٠٩ - باب سُتْرَةُ الإمامِ سترةُ مَنْ خلفه
٧٠١ - عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال:
هبطنا مع رسول الله ﷺ من ثنية أذَاخِرَ، فحضرت الصلاة -يعني-، فصلى إلى جَدْرٍ، فاتخذه قبلة ونحن خلفه، فجاءت بَهْمة تمرُّ بين يديه؛ فما زال يدارِئها حتى لَصِقَ بَطْنُهُ بالجَدْرِ، ومَرَّتْ من ورائه -أو كما قال مسدد-).
(قلت: إسناده حسن صحيح).
إسناده: حدثنا مسدد: ثنا عيسى بن يونس: ثنا هشام بن الغاز عن عمرو بن شعيب.
قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات؛ وفي عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده كلام لا يضر، كما فصلنا ذلك فيما مضى (رقم ١٢٤).
والحديث أخرجه البيهقي (٢/ ٢٦٨) من طريق أخرى عن مسدد ... به دون قوله: أو كما قال مسدد.
فهو من قول المصنف؛ احتياطًا منه كما هو ظاهر، ولفظه مطابق للفظ البيهقي؛ إلا في أحرف يسيرة.
وأخرجه أحمد (٢/ ١٩٦) قال: ثنا أبو مغيرة: ثنا هشام بن الغاز ... به؛ وفي أوله عنده زيادة، ستأتي مستقلة في الكتاب بإسناده هذا في "اللباس" رقم ( ... )
стр. 1178
[باب في الحمرة].
ورواه البزار أيضًا (١/ ٢٨٣ / ٥٨٧ - الكشف) عن أبي المغيرة ... مثل رواية المؤلف.
وللحديث شاهد من رواية ابن عباس يقوِّيه، وهو:
٧٠٢ - عن ابن عباس:
أن النبي ﷺ كان يصلي؛ فذهب جَدْي يمرُّ بين يديه؛ فجعل يتَّقِيهِ.
(قلت: حديث صحيح، وقال الحاكم: "حديث صحيح على شرط البخاري"، ووافقه الذهبي)
إسناده: حدثنا سليمان بن حرب وحفص بن عمر قالا: ثنا شعبة عن عمرو ابن مرة عن يحيى بن الجَزَّار عن ابن عباس.
قلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال مسلم؛ لكنه منقطع بين ابن عباس ويحيى بن الجزارة فقد صرح هذا بأنه لم يسمعه منه.
إلا أنه قد رواه عنه بواسطة رجل ثقة في رواية أخرى عن شعبة، كما يأتي؛ فالحديث صحيح.
والحديث أخرجه أحمد (رقم ٢٦٥٣) قال: حدثنا عفان: حدثنا شعبة قال: أخبرني عمرو قال: سمعت يحيى بن الجزار عن ابن عباس -لم يسمعه منه- ... فذكر الحديث.
وذكره الحافظ في "التهذيب" (١١/ ١٩٢) برواية ابن أبي خيثمة عن عفان ... به؛ إلا أنه قال: ولم أسمعه منه. قال:
стр. 1179
"وكذلك رواه ابن أبي شيبة [١/ ٢٨٣] ".
ثم أخرجه أحمد (رقم ٣١٧٤)، والطبراني (١٢/ ٢٠١ / ١٢٨٩١)، وأبو يعلى (٢٤٢٢) من طرق أخرى عن شعبة ... مثل رواية الكتاب.
وكذلك رواه أبو يعلى (٢٤٢٣) من طريق علي بن الجعد، وهذا في "حديثه" (١/ ٢٨٨ / ٩٢)؛ وزادا:
فقال رجل: أكان بين يديه عنزة؟ قال: لا.
وقد وصله البيهقي (٢/ ٢٦٨) من طريق يحيى بن أبي بكير: ثنا شعبة عن عمرو بن مرة عن يحيى بن الجزار عن صُهَيْبٍ البصري عن ابن عباس ... به.
وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم.
وتابعه الطيالسي في "مسنده" (٢٧٦٢)، وعنه البيهقي، وابن الجعد (١/ ١٦٣)، وأبو يعلى (٤/ ٤٢٢).
وللحديث طريق أخرى: عند الحاكم (١/ ٢٥٤)، وابن حبان (٢٣٦٥ - الإحسان) من طريق ابن خزيمة، وهذا في "صحيحه" (٨٢٧) عن عكرمة عن ابن عباس ... بمعناه. وقال الحاكم:
"صحيح على شرط البخاري"، ووافقه الذهبي؛ وقد أصابا.
١١٠ - باب من قال: المرأة لا تقطع الصلاة
٧٠٣ - عن عائشة قالت: كنت بين النبي ﷺ وبين القبلة -قال شعبة: وأحسِبُها قالت: - وأنا حائض.
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين؛ إلا أن قوله: وأحسبها ... إلخ
стр. 1180
شاذ، وقد أشار إلى ذلك المصنف بقوله):
إسناده: حدثتا مسلم بن إبراهيم: ثنا شعبة عن سعد بن إبراهيم عن عروة عن عائشة.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرطهما؛ لكن قوله: قال شعبة: وأحسبه ... إلخ! شاذ، كما بيناه آنفًا.
ثم إن الظاهر أن هذا من قول شعبة! وليس كذلك؛ بل هو من قول شيخه سعد بن إبراهيم، كما يأتي.
والحديث أخرجه الطيالسي (رقم ١٤٥٧): حدثنا شعبة ... به؛ إلا أنه قال: قال شعبة: قال سعد: وأحسبه ... إلخ.
وهذا هو الصواب: أن هذا القول إنما هو لسعد بن إبراهيم لا لشعبة.
وهكذا أخرجه البيهقي (٢/ ٢٧٥) من طريق الطيالسي.
وكذلك أخرجه أحمد (٦/ ٩٤ و ٩٨ و ١٧٦) من طرق عن شعبة ... به.
٧٠٤ - قال أبو داود: "رواه الزهرى وعطاء وأبو بكر بن حفص وهشام ابن عروة وعِرَاكُ بن مالك وأبو الأسود وتميم بن سلمة كلهم عن عروة عن عائشة. وإبراهيم عن الأسود عن عائشة. وأبو الضحى عن مسروق عن عائشة. والقاسم بن محمد وأبو سلمة عن عائشة ... لم يذكروا: وأنا حائض".
(قلت: رواية الزهرى؛ وصلها الشيخان وأبو عوانة في "صحاحهم". ورواية عطاء -وهو ابن أبي رباح -؛ وصلها الطيالسي وأحمد في "مسنديهما". ورواية
стр. 1181
أبي بكر بن حفص؛ وصلها مسلم وأبو عوانة. ورواية هشام بن عروة؛ وصلها الشيخان وكذا المصنف عقب هذا. وبقية المعلقات عن عروة؛ لم أقف على من وصلها! ورواية أبي الضحى؛ وصلها البخاري وأبو عوانة. ورواية القاسم وأبي سلمة؛ وصلها الشيخان والمصنف، وتأتيان عقب الحديث الآتي).
قلت: مقصود المصنف بقوله هذا؛ بيان شذوذ ما في الرواية المتقدمة: وأحسبها قالت: وأنا حائض! فإن اتفاق هؤلاء الرواة الثقات جميعًا على تركها؛ مما يدل على شذوذها؛ لا سيما وأن راويها الذي تفرد بها لم يجزم بها، وإنما أوردها ظنًّا منه، لا خبرًا ولا جزمًا.
ثم إن بعض هذه المعلقات قد وصلها المصنف؛ كرواية هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة، والقاسم وأبي سلمة عنها، وتأتي عقب هذا.
وأما رواية الزهري؛ فوصلها البخاري (١/ ٤٦٧)، ومسلم (٢/ ٦٠)، وأبو عوانة (٢/ ٥١)، وابن ماجة (١/ ٣٠٤)، والبيهقي (٢/ ٢٧٥)، وأحمد (٦/ ٣٧ و ٨٦ و ١٩٩) من طرق عنه.
وأما رواية عطاء -وهو ابن أبي رباح-؛ فوصلها أحمد (٦/ ٦٤ و ٨٦ و ١٥٤ و ٢٠٠)؛ وهو على شرط الشيخين.
ورواه الطيالسي أيضًا (رقم ١٤٥٢).
ورواه أحمد (٦/ ٩٥ و ١٤٦) من طريق قتادة عن عطاء عن عائشة ... مختصرًا.
وعطاء: هو ابن أبي رباح؛ فإن كان هذا محفوظًا؛ فقد سمعه عطاء من عائشة أيضًا دون واسطة عروة.
стр. 1182
ورواية أبي بكر بن حفص؛ وصلها الطيالسي (رقم ١٤٥٨): حدثنا شعبة عن أبي بكر بن حفص قال: سمعت عروة بن الزبير ... به.
وأخرجه مسلم وأبو عوانة والبيهقي، وأحمد (٦/ ١٢٦ و ١٣٤) من طرق عن شعبة ... به.
وأما بقية المعلقات عن عروة؛ فلم أقف عليها الآن!
ثم وجدت رواية عراك؛ قد وصلها البخاري (١/ ٣٩١).
وأما رواية إبراهيم عن الأسود عنها؛ فوصلها البخاري (١/ ٤٦٠ و ٤٦٦)، ومسلم وأبو عوانة، والنسائي (١/ ١٢٣)، والطحاوي (١/ ٢٦٧)، والبيهقي (٢/ ٢٧٦)، والطيالسي (رقم ١٣٧٩)، وأحمد (٦/ ٤٢ و ١٢٥ و ١٣٢ و ١٧٤ و ٢٣٠ و ٢٦٦) من طرق عنه.
وأما رواية أبي الضحى -واسمه مسلم بن صَبِيحٍ-؛ فوصلها البخاري (١/ ٤٦٥)، وأبو عوانة والطحاوي، وأحمد (٦/ ٤١ و ٢٣٠).
٧٠٥ - عن عائشة:
أن رسول الله ﷺ كان يصلِّي صلاته من الليل وهي معترضة بينه وبين القبلة، راقدة على الفراش الذي يَرْقُدُ عليه، حتى إذا أراد أن يوتر؛ أيقظها فأوترت.
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجاه وأبو عوانة في "صحاحهم").
إسناده: حدثنا أحمد بن يونس: ثنا زهير: ثنا هشام بن عروة عن عروة عن عائشة.
стр. 1183
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرطهما؛ وقد أخرجاه.
والحديث أخرجه البخاري (١/ ٤٦٥)، ومسلم (٢/ ٦٠)، وأبو عوانة (٢/ ٥٢)، والنسائي (١/ ١٢٤)، والطحاوي (١/ ٢٦٧)، وأحمد (٦/ ٥٠ و ١٩٢ و ٢٣١) من طرق عن هاشم ... به.
٧٠٦ - عن عائشة قالت:
بئس ما عَدَلْتُمُونا بالحمار والكلب! لقد رأيت رسول الله ﷺ يصلِّي وأنا معترضة بين يديه، فإذا أراد أن يسجد؛ غمز رجلي، فضممتها إليَّ؛ ثم يسجد.
(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وأخرجه في "صحيحه").
إسناده: حدثنا مسدد: ثنا يحيى عن عبيد الله قال: سمعت القاسم يحدث عن عائشة.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط البخاري.
والحديث أخرجه أحمد (٦/ ٤٤ و ٥٤): ثنا يحيى ... به.
وأخرجه البخاري (١/ ٤٧٠)، والنسائي (١/ ٣٨) من طرق عن يحيى ... به.
وأخرجه البخاري أيضًا (٢/ ٣٩١) ... بإسناد المصنف هذا نحوه مختصرًا.
وله طريق أخرى عن القاسم؛ فقال الإمام أحمد (٦/ ٢٦٠): ثنا يونس قال: ثنا ليث عن يزيد -يعني: ابن الهاد- عن عبد الرحمن بن القاسم عن القاسم ... به؛ بلفظ:
إنْ كان رسول الله ﷺ يصلي وإني لمعترضة بين يديه اعتراضَ الجنازة؛ حتى
стр. 1184
إذا أراد أن يوتر مسَّني برجله، فعرفت أنه يوتر؛ تأخرت شيئًا من بين يديه.
وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.
وأخرجه النسائي (١/ ٣٨) من طريق شعيب عن الليث ... به دون قوله: فعرفت ... ! لخ.
٧٠٧ - عن عائشة أنها قالت:
كنت أكون نائمة؛ ورجلاي بين يدي رسول الله ﷺ وهو يصلِّي من الليل، فإذا أراد أن يسجد؛ ضرب رجلي فقبضتها فسجد.
(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه أبو عوانة عن المصنف، وهو في "الصحيحين" بنحوه).
إسناده: حدثنا عاصم بن النضر: ثنا المعتمر: ثنا عبيد الله عن أبي النضر عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ وأبو النضر: اسمه سالم بن أبي أمية.
والحديث أخرجه أبو عوانة (٢/ ٥٤) عن المصنف.
وأخرجه مالك في "الموطأ" (١/ ١٣٩) عن أبي النضر ... به. ومن طريقه: أخرجه البخاري (١/ ٣٩١ و ٤٦٦)، ومسلم (٢/ ٦١ - ٦١)، وأبو عوانة أيضًا، والنسائي (١/ ٣٨)، والطحاوي (١/ ٢٦٧)، والبيهقي (٢/ ٢٧٦)، وأحمد (٦/ ١٤٨ و ٢٢٥ و ٢٥٥) كلهم عن مالك ... به نحوه؛ وزاد:
فإذا قام بسطتهما؛ والبيوت يومئذٍ ليس فيها مصابيح.
стр. 1185
وله طريق أخرى عن أبي سلمة؛ وهو:
٧٠٨ - عن عائشة أنها قالت:
كنت أنام وأنا معترضة في قِبْلَةِ رسول الله ﷺ ؛ فيصلِّي رسول الله ﷺ وأنا أمَامَهُ، إذا أراد أن يوتر (زاد في رواية: غمزني فقال: "تَنَحَّيْ").
(قلت: إسناده حسن صحيح).
إسناده: حدثنا عثمان بن أبي شيبة: ثنا محمد بن بشر. (ح) وحدثنا القعنبي: ثنا عبد العزيز -يعني: ابن محمد؛ وهذا لفظه- عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن عائشة ... زاد عثمان: غمزني -ثم اتفقا-، فقال:
"تَنَحَّيْ".
قلت: وهذا إسناد حسن؛ لأن مداره على محمد بن عمرو -وهو ابن علقمة ابن وقاص المدني-؛ لكنه قد توبع كما سبق؛ فالحديث صحيح.
والحديث أخرجه البيهقي (٢/ ٢٧٦) من طريق المصنف.
وأخرجه أحمد (٦/ ١٨٢): ثنا يزيد قال: أنا محمد بن عمرو ... به نحو رواية عثمان، وزاد: برجله. وأخرجه الطحاوي (١/ ٢٦٧) من طريق زائدة عنه.
١١١ - باب من قال: الحمار لا يقطع الصلاة
٧٠٩ - عن ابن عباس قال:
جئت على حمار (وفي رواية: أقبلت راكبًا على أتان)، وأنا يومئذٍ قد ناهزت الاحتلام؛ ورسول الله ﷺ يصلي بالناس بمنىً، فمررت بين يدي
стр. 1186
بعض الصَّفِّ، فنزلت، فأرسلت الأتان ترتع، ودخلت في الصف، فلم يُنْكِرْ ذلك أحَدٌ.
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجاه هما وأبو عوانة في "صحاحهم". وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح").
قال أبو داود: "وهذا لفظ القعنبي، وهو أتم. قال مالك: وأنا أرى ذلك واسعًا إذا قامت الصلاة" (١).
إسناده: حدثنا عثمان بن أبي شيبة: ثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس قال: جئت على حمار. (ح) وثنا القعنبي عن مالك عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس أنه قال:
أقبلت راكبًا على أتان؛ وأنا يومئذٍ ...
قال أبو داود: "وهذا لفظ القعنبي، وهو أتم".
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.
والحديث ساقه المصنف من وجهين عن الزهري:
الأول: عن سفيان عنه.
والآخر: عن مالك عنه، وهذا قد أخرجه في "الصلاة" من "الموطأ" (١/ ١٧١).
стр. 1187
ومن طريقه: أخرجه البخاري (١/ ١٣٩ - ١٤٠ و ٤٥٣)، ومسلم (٢/ ٥٧)، وأبو عوانة (٢/ ٥٥)، والطحاوي (١/ ٢٦٦)، والبيهقي (٢/ ٢٧٧)، وأحمد (رقم ٣١٨٤ و ٣١٨٥) من طرق عن مالك ... به. وزاد البخاري في رواية من طريق إسماعيل بن أبي أويس عنه:
يصلي بمنى إلى غير جدار.
وعزا البيهقي هذه الرواية إلى كتاب "المناسك" من "الموطأ"! ولم أجدها فيه في "موطأ يحيى بن يحيى الليثي"، فلعله في "موطأ" غيره.
وروى البزار هذه الزيادة بلفظ:
والنبي ﷺ يصلي المكتوبة ليس شيء يستره.
ثم تبين أنها بسند آخر لا يصح، كما بينته في "الضعيفة" (رقم ٥٨١٤).
وأما الوجه الأول: فأخرجه أحمد (رقم ١٨٩١): حدثنا سفيان ... به؛ ولفظه:
جئت أنا والفضل؛ ونحن على أتان؛ ورسول الله ﷺ يصلي بالناس بعرفة، فمررنا على بعض الصف، فنزلنا عنها وتركناها ترتع، ودخلنا في الصف، فلم يقل لي رسول الله ﷺ شيئًا.
وكذا رواه مسلم وأبو عوانة، والنسائي (١/ ١٢٣)، والدارمي (١/ ٣٢٩)، والطحاوي، والبيهقي من طرق عن سفيان ... به؛ إلا أن الدارمي قال: بمنى أو بعرفة.
وهذا يدل على أن سفيان كان يتردد بين اللفظين. والصواب منهما اللفظ الأول؛ لموافقته لرواية مالك وغيره كما يأتي.
ولذلك جزم الحافظ في "الفتح" بأن قول ابن عيينة: بعرفة! شاذ.
стр. 1188
وأخرجه مسلم وأبو عوانة والطحاوي من طريق يونس عن ابن شهاب بلفظ مالك، وزاد:
في حجة الوداع.
ورواه معمر عن الزهري فقال:
في حجة الوداع أو يوم الفتح.
أخرجه مسلم وأبو عوانة والترمذي (٢/ ١٦٠ - ١٦١) -وصححه-، وأحمد (رقم ٣٤٥٤) من طرق عنه. قال الحافظ:
"وهذا الشك من معمر لا يُعَوَّل عليه؛ والحق أن ذلك كان في حجة الوداع".
وأخرجه البخاري (٤/ ٥٧)، وأحمد (رقم ٢٣٧٦) من طريق ابن أخي ابن شهاب عن عمه قال: أخبرني عبيد الله .. به؛ بلفظ:
٧١٠ - عن أبي الصَّهْبَاء قال:
تذاكرنا ما يقطع الصلاة عند ابن عباس، فقال: جئت أنا وغلام من بني عبد المطلب على حمار؛ ورسول الله ﷺ يصلي، فنزل ونزلتُ، وتركنا الحمار أمام الصف، فما بالاه. وجاءت جاريتان من بني عبد المطلب، فدخلتا بين الصف؛ فما بالى ذلك.
(قلت: إسناده صحيح، وصححه ابن خزيمة وابن حبان).
إسناده: حدثنا مسدد: ثنا أبو عوانة عن منصور عن الحكم عن يحيى الجَزَّار عن أبي الصهباء.
стр. 1189
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله رجال "الصحيح"؛ غير أبي الصهباء -واسمه: صهيب-؛ وهو ثقة كما قال أبو زرعة.
وذكره ابن حبان في "الثقات"، وله ذكر في "صحيح مسلم" (٥/ ٤٩). وأما النسائي فقال:
"ضعيف"!
وهذا جرح مبهم، فلا يُقْبَلُ.
والحديث أخرجه ابن خزيمة (٢/ ٢٤ / ٨٣٧)، وأبو يعلى (٥/ ١٣٣ / ٢٧٤٩)، وعنه ابن حبان (٢٣٧٤ - الإحسان)، والطبراني في "الكبير" (١٢/ ٢٠١ / ١٢٨٩٢) من طرق عن منصور ... به.
ورواه الطيالسي (رقم ٢٧٦٢) قال: حدثنا شعبة عن الحكم ... به نحوه.
ومن طريقه: أخرجه البيهقي (٢/ ٢٧٧).
وأخرجه النسائي (١/ ١٢٣)، وأحمد (٣١٦٧) -بتمامه-، والطحاوي (١/ ٢٦٦) -القصة الأولى منه-، وأحمد أيضًا (٢٠٩٥) -القصة الأخرى- من طرق أخرى عن شعبة ... به.
ولشعبة فيه شيخ آخر: رواه أحمد (٢٢٥٨ و ٢٢٩٥) من طريقين عنه عن عمرو بن مرة عن يحيى الجزار قال: قال ابن عباس ... به.
وهذا منقطع؛ لأنه إنما يرويه ابن الجزار عن أبي الصهباء عنه، كما رواه الحكم عنه عند المصنف وغيره.
وروى أحمد (١٩٦٥) من طريق الحجاج عن الحكم عن يحيى الجزار عن ابن عباس:
أن رسول الله ﷺ أو صلى في فضاء، ليس بين يديه شيء.
стр. 1190
والحجاج: هو ابن أرطاة؛ وهو مدلس.
وقد خالفه في إسناده: منصور وشعبة وجرير أيضًا، كما يأتي؛ فرووه عن الحكم ... به موصولًا بذكر صهيب في إسناده، لكنهم لم يذكروا في حديثهم: ليس بين يديه شيء.
لكن يشهد لها ما تقدم في الكلام على الحديث من طريق البخاري بلفظ: يصلي بمنى إلى غير جدار.
فإنه بمعناها في الظاهر (١). والله أعلم.
وللحديث طريق أخرى في "المسند" (رقم ٢٢٢٢) من طريق الحسن العُرَني قال: ذكر عند ابن عباس: "يقطع الصلاة الكلب والحمار والمرأة ... " الحديث نحوه؛ وفيه قصة أخرى ثالثة.
وأخرجها ابن ماجة (١/ ٣٠٤) من هذا الوجه، وهو منقطع، وتقدمت في الكتاب (رقم ٧٠٢) من طريق آخر صحيح.
وللقصة الأولى طريق ثالثة: عند أحمد (٣٠١٩ و ٣٣٠٦)؛ وهو حسن.
٧١١ - وفي رواية ... بهذا الحديث بإسناده؛ قال: فجاءت جاريتان من بني عبد المطلب اقتتلتا؛ فأخذهما -قال عثمان-، ففرّع بينهما -وقال داود: فنزع إحداهما من الأخرى-، فما بالى ذلك (٢).
(قلت: إسناده صحيح).
стр. 1191
إسناده: حدثنا عثمان بن أبي شيبة وداود بن مِخْراق الفِرْيابي قالا: ثنا جرير عن منصور ... بهذا الحديث.
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير داود بن مخراق، وهو مقرون، وهو ثقة.
وغير أبي الصهباء، وهو ثقة، كما بينا آنفًا.
والحديث أخرجه البيهقي (٢/ ٢٧٧) من طريق علي بن عبد الله المديني: ثنا جرير بن عبد الحميد ... ولفظه: قال:
كنا عند ابن عباس؛ فذكروا عنده ما يقطع الصلاة، فقال [كذا! ولعله: فقالوا، أو نحوه] الكلب والمرأة والحمار، فقال ابن عباس:
جئت أنا وغلام من بني هاشم -أو بني عبد الطلب- مرتدفين على حمار؛ ورسول الله ﷺ يصلي بالناس في خلاء، فنزلنا عن الحمار، وتركناه بين أيديهم فما بالاه.
قال: وجاءت جاريتان من بني هاشم تشتدان، ورسول الله ﷺ يصلي بالناس، فاقتتلتا، فأخذهما فنزع إحداهما عن الأخرى؛ فما بالاه.
وقد رواه شعبة عن الحكم ... به نحوه، وقد ذكرنا آنفًا مَنْ أخرجه من الأئمة.
١١٢ - باب من قال: الكلب لا يقطع الصلاة
١١٣ - باب من قال: لا يقطع الصلاة شيء
[ليس تحتهما حديث على شرط كتابًا هذا. (انظر "الضعيف")]
стр. 1192
تفريع أبواب استفتاح الصلاة
١١٤ - باب رفع اليدين في الصلاة
٧١٢ - عن سالم عن أبيه قال:
رأيت رسول الله ﷺ إذا استفتح الصلاة؛ رفع يديه حتى يُحَاذِيَ مَنْكِبَيْهِ، وإذا أراد أن يركع، وبعد ما يرفع رأسه من الركوع -قال سفيان مرة: وإذا رفع رأسه، وأكثر ما كان يقول: وبعدما يرفع رأسه من الركوع-، ولا يرفع بين السجدتين.
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه مسلم وأبو عوانة في "صحيحيهما". وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح". ورواه البخاري نحوه).
إسناده: حدثنا أحمد بن حنبل: ثنا سفيان عن الزهري عن سالم.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرطهما، وسفيان: هو ابن عيينة.
وسالم: هو ابن عبد الله بن عمر.
والحديث في "مسند أحمد" (رقم ٤٥٤٠) ... بهذا السند والسياق.
وأخرجه مسلم (٢/ ٦)، وأبو عوانة (٢/ ٩٠ و ٩١)، والترمذي (٢/ ٣٥) -وقال: "حسن صحيح"-، وابن ماجة (١/ ٢٨١ - ٢٨٢)، والطحاوي (١/ ١٣٠)، والبيهقي (٢/ ٦٩) من طرق أخرى عن سفيان ... به.
وأخرجه النسائي أيضًا (١/ ١٥٨ و ١٧٢).
وأخرجه البخاري (٢/ ١٧٤ و ١٧٤ - ١٧٥ و ١٧٦)، ومسلم وأبو عوانة،
стр. 1193
والنسائي (١/ ١٤٠ و ١٦١ و ١٦٢ و ١٦٥)، والطحاوي، والدارقطني (ص ١٠٧ - ١٠٨ و ١٠٨)، ومالك (١/ ٩٧ - ٩٨)، وعنه الدارمي (١/ ٣٠٠)، وأحمد (رقم ٤٦٧٤ و ٥٠٨١ و ٥٢٧٩)، والبيهقي أيضًا (٢/ ٧٠) من طرق أخرى عن الزهري ... به.
وله طريق أخرى: أخرجه البخاري (٢/ ١٧٦)، والبيهقي (٢/ ٧٠)، وأحمد (رقم ٥٧٦٢) عن نافع عن ابن عمر ... به، دون قوله: ولا يرفع بين السجدتين، وزاد البخاري والبيهقي:
وإذا قام من الركعتين؛ رفع يديه.
وسيأتي هذا في الكتاب (رقم ٧٢٨).
٧١٣ - عن عبد الله بن عمر قال:
كان رسول الله ﷺ إذا قام إلى الصلاة؛ رفع يديه حتى تكونا حذوَ منكبيه، ثم كبَّر وهما كذلك، فيركع، ثم إذا أراد أن يرفع صُلبه؛ رفعهما حتى تكونا حذو منكبيه، ثم قال: "سمع الله لمن حمده"، ولا يرفع يديه في السجود، ويرفعهما في كل تكبيرة يكبرها قبل الركوع؛ حتى تنقضي صلاته.
(قلت: إسناده صحيح، وكذا قال النووي إلا أنه زاد: "أو حسن").
إسناده: حدثنا محمد بن المُصَفَّى الحمصي: ثنا بقية: ثنا الزُّبَيْدِيُّ عن الزهري عن سالم عن عبد الله بن عمر.
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات؛ وبقية إنما يخشى من عنعنته لأنه مدلس؛ وقد صرح بالتحديث كما ترى، فزالت شبهة تدليسه. ولذلك قال
стр. 1194
النووي في "المجموع" (٣/ ٣٠٨):
"رواه أبو داود بإسناد صحيح أو حسن".
ولعل تردده هذا؛ من أجل أن بعضهم قد تكلم في حفظ بقية أيضًا، ونسبه إلى الوهم، ولكن الجمهور قد قَوَّوْا روايته بالشرط السابق؛ لا سيما إذا كانت عن الشاميين، وهذه منها؛ فإن شيخه الزُّبَيْدِيَّ: هو محمد بن الوليد القاضي الحمصي؛ وهو من أثبت أصحاب الزهري.
والحديث أخرجه البيهقي (٢/ ٨٣) من طريق المصنف.
وأخرجه الدارقطني (ص ١٠٨) من طريق أبي عتبة أحمد بن الفرج: ثنا بقية: ثنا الزبيدي ... به.
وقد تابعه ابن جريج وغيره عن الزهري ... نحوه بلفظ:
ثم كبَّر ... دون قوله: وهما كذلك.
أخرجه مسلم (٢/ ٦)، وأبو عوانة (٢/ ٩١)، والنسائي (١/ ١٤٠)، والدارقطني، والبيهقي (٢/ ٢٦ و ٦٩).
وتابعه ابن أخي الزهري -وهو محمد بن عبد الله بن مسلم-؛ وفيه الزيادة.
أخرجه أحمد (٢/ ١٣٣ - ١٣٤) بسندٍ صحيح على شرطهما.
٧١٤ - عن وائل بن حُجْرٍ قال:
صَلَّيْتُ مع رسول الله ﷺ ؛ فكان إذا كبَّر رفع يديه، قال: ثم الْتَحَف، ثم أخذ شماله بيمينه، وأدخل يديه في ثوبه، قال: فإذا أراد أن يركع؛ أخرج يديه، ثم رفعهما، وإذا أراد أن يرفع رأسه من الركوع؛ رفع يديه ثم
стр. 1195
سجد، ووضع وجهه بين كَفَّيْهِ، وإذا رفع رأسه من السجود أيضًا؛ رفع يديه، حتى فرغ من صلاته. قال محمد (هو ابن جُحادة): فذكرت ذلك للحسن بن أبي الحسن (هو البصري)؛ فقال: هي صلاة رسول الله ﷺ ؛ فعله مَن فعله، وتركه مَن تركه!
(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه ابن خزيمة وابن حبان في "صحيحيهما").
إسناده: حدثنا عبيد الله بن عمر بن ميسرة الجُشَمِيُّ: ثنا عبد الوارث بن سعيد: ثنا محمد بن جُحَادة: حدثني عبد الجبار بن وائل بن حجر قال:
كنت غلامًا لا أعقل صلاة أبي؛ فحدثني وائل بن علقمة عن أبي وائل بن حُجْرٍ ...
قال أبو داود: "روى هذا الحديث: همامٌ عن ابن جُحَادة ... لم يذكر الرفع مع الرفع من السجود"!
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم. وقد أعله المصنف بأن همامًا رواه عن ابن جحادة؛ فلم يذكر فيه رفع اليدين عند الرفع من السجود!
وهذه علة غير قادحة، كما سبق التنبيه عليه مرارًا: أن زيادة الثقة مقبولة، وقد زادها عبد الوارث بن سعيد، وهو ثقة ثبت، كما في "التقريب". فكيف ترد زيادته. لمجرد ترك همام لها -وهو ابن يحيى بن دينار الأزدي- وهو ثقة ربما وهم، كما في "التقريب" أيضًا؟ !
فمن كان من شأنه؟ ! أن يهم -ولو أحيانًا-؛ كيف ترد بروايته زيادة الثقة الثبت؟ !