إسناده: حدثنا عثمان بن أبي شيبة وداود بن مِخْراق الفِرْيابي قالا: ثنا جرير عن منصور ... بهذا الحديث.
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير داود بن مخراق، وهو مقرون، وهو ثقة.
وغير أبي الصهباء، وهو ثقة، كما بينا آنفًا.
والحديث أخرجه البيهقي (٢/ ٢٧٧) من طريق علي بن عبد الله المديني: ثنا جرير بن عبد الحميد ... ولفظه: قال:
كنا عند ابن عباس؛ فذكروا عنده ما يقطع الصلاة، فقال [كذا! ولعله: فقالوا، أو نحوه] الكلب والمرأة والحمار، فقال ابن عباس:
جئت أنا وغلام من بني هاشم -أو بني عبد الطلب- مرتدفين على حمار؛ ورسول الله ﷺ يصلي بالناس في خلاء، فنزلنا عن الحمار، وتركناه بين أيديهم فما بالاه.
قال: وجاءت جاريتان من بني هاشم تشتدان، ورسول الله ﷺ يصلي بالناس، فاقتتلتا، فأخذهما فنزع إحداهما عن الأخرى؛ فما بالاه.
وقد رواه شعبة عن الحكم ... به نحوه، وقد ذكرنا آنفًا مَنْ أخرجه من الأئمة.
١١٢ - باب من قال: الكلب لا يقطع الصلاة
١١٣ - باب من قال: لا يقطع الصلاة شيء
[ليس تحتهما حديث على شرط كتابًا هذا. (انظر "الضعيف")]
стр. 1192
تفريع أبواب استفتاح الصلاة
١١٤ - باب رفع اليدين في الصلاة
٧١٢ - عن سالم عن أبيه قال:
رأيت رسول الله ﷺ إذا استفتح الصلاة؛ رفع يديه حتى يُحَاذِيَ مَنْكِبَيْهِ، وإذا أراد أن يركع، وبعد ما يرفع رأسه من الركوع -قال سفيان مرة: وإذا رفع رأسه، وأكثر ما كان يقول: وبعدما يرفع رأسه من الركوع-، ولا يرفع بين السجدتين.
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه مسلم وأبو عوانة في "صحيحيهما". وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح". ورواه البخاري نحوه).
إسناده: حدثنا أحمد بن حنبل: ثنا سفيان عن الزهري عن سالم.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرطهما، وسفيان: هو ابن عيينة.
وسالم: هو ابن عبد الله بن عمر.
والحديث في "مسند أحمد" (رقم ٤٥٤٠) ... بهذا السند والسياق.
وأخرجه مسلم (٢/ ٦)، وأبو عوانة (٢/ ٩٠ و ٩١)، والترمذي (٢/ ٣٥) -وقال: "حسن صحيح"-، وابن ماجة (١/ ٢٨١ - ٢٨٢)، والطحاوي (١/ ١٣٠)، والبيهقي (٢/ ٦٩) من طرق أخرى عن سفيان ... به.
وأخرجه النسائي أيضًا (١/ ١٥٨ و ١٧٢).
وأخرجه البخاري (٢/ ١٧٤ و ١٧٤ - ١٧٥ و ١٧٦)، ومسلم وأبو عوانة،
стр. 1193
والنسائي (١/ ١٤٠ و ١٦١ و ١٦٢ و ١٦٥)، والطحاوي، والدارقطني (ص ١٠٧ - ١٠٨ و ١٠٨)، ومالك (١/ ٩٧ - ٩٨)، وعنه الدارمي (١/ ٣٠٠)، وأحمد (رقم ٤٦٧٤ و ٥٠٨١ و ٥٢٧٩)، والبيهقي أيضًا (٢/ ٧٠) من طرق أخرى عن الزهري ... به.
وله طريق أخرى: أخرجه البخاري (٢/ ١٧٦)، والبيهقي (٢/ ٧٠)، وأحمد (رقم ٥٧٦٢) عن نافع عن ابن عمر ... به، دون قوله: ولا يرفع بين السجدتين، وزاد البخاري والبيهقي:
وإذا قام من الركعتين؛ رفع يديه.
وسيأتي هذا في الكتاب (رقم ٧٢٨).
٧١٣ - عن عبد الله بن عمر قال:
كان رسول الله ﷺ إذا قام إلى الصلاة؛ رفع يديه حتى تكونا حذوَ منكبيه، ثم كبَّر وهما كذلك، فيركع، ثم إذا أراد أن يرفع صُلبه؛ رفعهما حتى تكونا حذو منكبيه، ثم قال: "سمع الله لمن حمده"، ولا يرفع يديه في السجود، ويرفعهما في كل تكبيرة يكبرها قبل الركوع؛ حتى تنقضي صلاته.
(قلت: إسناده صحيح، وكذا قال النووي إلا أنه زاد: "أو حسن").
إسناده: حدثنا محمد بن المُصَفَّى الحمصي: ثنا بقية: ثنا الزُّبَيْدِيُّ عن الزهري عن سالم عن عبد الله بن عمر.
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات؛ وبقية إنما يخشى من عنعنته لأنه مدلس؛ وقد صرح بالتحديث كما ترى، فزالت شبهة تدليسه. ولذلك قال
стр. 1194
النووي في "المجموع" (٣/ ٣٠٨):
"رواه أبو داود بإسناد صحيح أو حسن".
ولعل تردده هذا؛ من أجل أن بعضهم قد تكلم في حفظ بقية أيضًا، ونسبه إلى الوهم، ولكن الجمهور قد قَوَّوْا روايته بالشرط السابق؛ لا سيما إذا كانت عن الشاميين، وهذه منها؛ فإن شيخه الزُّبَيْدِيَّ: هو محمد بن الوليد القاضي الحمصي؛ وهو من أثبت أصحاب الزهري.
والحديث أخرجه البيهقي (٢/ ٨٣) من طريق المصنف.
وأخرجه الدارقطني (ص ١٠٨) من طريق أبي عتبة أحمد بن الفرج: ثنا بقية: ثنا الزبيدي ... به.
وقد تابعه ابن جريج وغيره عن الزهري ... نحوه بلفظ:
ثم كبَّر ... دون قوله: وهما كذلك.
أخرجه مسلم (٢/ ٦)، وأبو عوانة (٢/ ٩١)، والنسائي (١/ ١٤٠)، والدارقطني، والبيهقي (٢/ ٢٦ و ٦٩).
وتابعه ابن أخي الزهري -وهو محمد بن عبد الله بن مسلم-؛ وفيه الزيادة.
أخرجه أحمد (٢/ ١٣٣ - ١٣٤) بسندٍ صحيح على شرطهما.
٧١٤ - عن وائل بن حُجْرٍ قال:
صَلَّيْتُ مع رسول الله ﷺ ؛ فكان إذا كبَّر رفع يديه، قال: ثم الْتَحَف، ثم أخذ شماله بيمينه، وأدخل يديه في ثوبه، قال: فإذا أراد أن يركع؛ أخرج يديه، ثم رفعهما، وإذا أراد أن يرفع رأسه من الركوع؛ رفع يديه ثم
стр. 1195
سجد، ووضع وجهه بين كَفَّيْهِ، وإذا رفع رأسه من السجود أيضًا؛ رفع يديه، حتى فرغ من صلاته. قال محمد (هو ابن جُحادة): فذكرت ذلك للحسن بن أبي الحسن (هو البصري)؛ فقال: هي صلاة رسول الله ﷺ ؛ فعله مَن فعله، وتركه مَن تركه!
(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه ابن خزيمة وابن حبان في "صحيحيهما").
إسناده: حدثنا عبيد الله بن عمر بن ميسرة الجُشَمِيُّ: ثنا عبد الوارث بن سعيد: ثنا محمد بن جُحَادة: حدثني عبد الجبار بن وائل بن حجر قال:
كنت غلامًا لا أعقل صلاة أبي؛ فحدثني وائل بن علقمة عن أبي وائل بن حُجْرٍ ...
قال أبو داود: "روى هذا الحديث: همامٌ عن ابن جُحَادة ... لم يذكر الرفع مع الرفع من السجود"!
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم. وقد أعله المصنف بأن همامًا رواه عن ابن جحادة؛ فلم يذكر فيه رفع اليدين عند الرفع من السجود!
وهذه علة غير قادحة، كما سبق التنبيه عليه مرارًا: أن زيادة الثقة مقبولة، وقد زادها عبد الوارث بن سعيد، وهو ثقة ثبت، كما في "التقريب". فكيف ترد زيادته. لمجرد ترك همام لها -وهو ابن يحيى بن دينار الأزدي- وهو ثقة ربما وهم، كما في "التقريب" أيضًا؟ !
فمن كان من شأنه؟ ! أن يهم -ولو أحيانًا-؛ كيف ترد بروايته زيادة الثقة الثبت؟ !
стр. 1196
على أن هذه الزيادة قد جاءت من طريق أخرى عن عبد الجبار، ولها شواهد، كما سنذكر قريبًا.
وقد يُعَلُّ هذا الإسناد بعلة أخرى، وهي الانقطاع؛ فقد ذكر في "التهذيب" عن ابن معين أنه قال:
"علقمة بن وائل عن أبيه مرسل"! واعتمده الحافظ، فقال في ترجمته من "التقريب":
"صدوق؛ إلا أنه لم يسمع من أبيه"!
قلت: وهذا عندنا غير صحيح؛ فقد ثبت سماع علقمة من أبيه لهذا الحديث وغيره، فقال البخاري في "جزء رفع اليدين" (ص ٦ - ٧): حدثنا أبو نعيم الفضل ابن دُكَيْنٍ: أنبأنا قيس بن سُلَيْمٍ العنبري قال: سمعت علقمة بن وائل بن حجر: حدثني أبي قال:
صليت مع النبي ﷺ ؛ فكبَّر حين افتتح الصلاة، ورفع يديه، ثم رفع يديه حين أراد أن يركع، وبعد الركوع.
وهذا إسناد صحيح متصل مسلسل بالسماع.
وأخرج مسلم (٥/ ١٠٩) حديثًا آخر من طريق أخرى عن علقمة بن وائل أن أباه حدثه قال:
إني لقاعد مع النبي ﷺ ... الحديث. وسيأتي في الكتاب "الديات" (رقم ... ) [باب الإمام يأمر بالعفو في الدم].
فقد صح سماع علقمة من أبيه، وزالت بذلك هذه العلة، وعاد الحديث صحيحًا لا شبهة فيه؛ ولذلك أخرجه مسلم نحوه، كما يأتي.
стр. 1197
والحديث أخرجه ابن حزم في "المحلى" (٤/ ٩١) من طريق المصنف؛ إلا أنه قال: علقمة بن وائل بدل: وائل بن علقمة.
وهو الصواب كما بينه في "التهذيب" (١١/ ١١٠). ويؤيده رواية قيس بن سليم المتقدمة آنفًا.
وأورده الحافظ في "التلخيص" (٣/ ٢٧٩) -برواية المصنف وابن حبان- من حديث محمد بن جُحَادة عن عبد الجبار بن وائل قال:
كنت غلامًا لا أعقل صلاة أبي، فحدثني علقمة بن وائل عن وائل بن حجر ... به، دون قوله: وإذا رفع رأسه من السجود ... حتى فرغ من صلاته. ثم قال:
"ورواه ابن خزيمة بلفظ: وضع يده اليمنى على يده اليسرى على صدره".
وأخرج أحمد (٤/ ٣١٧): حدثنا يزيد: أنا أشعث بن سَوَّار عن عبد الجبار بن وائل بن حُجْر عن أبيه قال:
أتيت رسول الله ﷺ . فكان لي من وجهه ما لا أحب أنَّ لي به من وجه رجل من بادية العرب: صليت خلفه، وكان يرفع يديه كلما كبر ورفع ووضع بين السجدتين، ويسلم عن يمينه وعن شماله.
ورجاله ثقات؛ لكنه منقطع؛ لأن عبد الجبار بن وائل لم يسمع من أبيه، كما يدل عليه قوله في حديث الكتاب:
كنت غلامًا لا أعقل صلاة أبي، فحدثني علقمة بن وائل.
لكن قوله هذا يدل على أنه قد أخذ الحديث هذا عن أخيه علقمة عن أبيهما؛ فعاد الحديث بذلك موصولًا.
стр. 1198
فهو شاهد قوي للزيادة التي تفرد بها عبد الوارث بن سعيد عن محمد بن جُحَادة؛ وهي رفع اليدين عند الرفع من السجود؛ فإن فيه الرفعَ مع كل تكبيرة.
وله طرق أخرى:
فأخرج الدارمي (١/ ٢٨٥)، والطيالسي (رقم ١٠٢١) من طريق شعبة قال: أخبرني عمرو بن مرة قال: سمعت أبا البَخْتَرِيِّ يحدث عن عبد الرحمن اليَحْصُبِيِّ عن وائل الحضرمي:
أنه صلى مع النبي ﷺ ؛ فكان يكبِّر إذا خفض وإذا رفع، ويرفع يديه عند التكبير، ويسلم عن يمينه وعن يساره.
وأخرجه أحمد أيضًا (٤/ ٣١٦)، وإسناده حسن.
وفي رواية له: مع التكبير. ويأتي الكلام عليها في الحديث الآتي عقب هذا.
وبقية طرق الحديث ذكرتها في "التعليقات الجياد"؛ فلا ضرورة للإعادة، وفيما أوردناه كفاية.
وأما شواهد الحديث؛ فكثيرة أوردتها هناك أيضًا، وسيأتي بعضها في الباب الآتي، وأقتصر هنا على شاهد واحد، وهو من حديث مالك بن الحويرث:
أنه رأى النبي ﷺ رفع يديه في صلاته إذا ركع، وإذا رفع رأسه من الركوع، وإذا سجد، وإذا رفع رأسه من السجود؛ حتى يحاذي بهما فروع أذنيه.
أخرجه النسائي (١/ ١٦٥)، وعنه ابن حزم (٤/ ٩٢)، وأحمد (٣/ ٤٣٦ و ٤٣٧ و ٥/ ٥٣) من طريق قتادة عن نصر بن عاصم عنه.
وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم، وأصله عنده في "صحيحه"، ويأتي في "الكتاب" بعد باب (رقم ٧٣٠).
стр. 1199
وأخرجه أبو عوانة في "صحيحه" (٢/ ٩٥) مختصرًا بلفظ:
كان يرفع يديه حِيَالَ أذنيه في الركوع والسجود.
وقال الحافظ في "الفتح" (٢/ ١٧٧):
"وهو أصح ما وقفت عليه من الأحاديث في الرفع في السجود".
فثبت من كل ما تقدم: أن حديث عبد الوارث بن سعيد -في رفع اليدين عند الرفع من السجود- صحيح محفوظ؛ خلافًا لما ذهب إليه المصنف ﵀ كما سبق!
وحديث همام؛ وصله مسلم (٢/ ١٣)، وأبو عوانة (٢/ ٩٧)، والبيهقي (٢/ ٢٨ و ٧١)، وأحمد (٤/ ٣١٧) ... قال: حدثنا محمد بن جُحَادة: حدثني عبد الجبار ابن وائل عن علقمة بن وائل ومولى لهم أنهما حدثاه عن أبيه وائل بن حجر:
أنه رأى النبي ﷺ رفع يديه حين دخل في الصلاة كَبَّر -وصف همام- حيال أذنيه، ثم التحف بثوبه، ثم وضع يده اليمنى على اليسرى، فلما أراد أن يركع؛ أخرج يديه من الثوب، ثم رفعهما، ثم كبَّر فركع، فلما قال: "سمع الله لمن حمده"؛ رفع يديه، فلما سجد؛ سجد بين كَفَّيهِ.
٧١٥ - عن عبد الجبار بن وائل: حَدَّثني أهل بيتي عن أبي أنه حدثهم:
أنه رأى رسول الله ﷺ يرفع يديه مع التكبير.
(قلت: حديث صحيح).
إسناده: حدثنا مسدد: ثنا يزيد -يعني: ابن زُريع-: ثنا المسعودي: ثنا عبد الجبار بن وائل.
стр. 1200
قلت: وهذا إسناد رجاله موثقون؛ إلا أن فيه جهالة بين عبد الجبار وأبيه. لكن الحديث صحيح؛ لأن له طرقًا أُخَرَ كما يأتي.
والحديث أخرجه البيهقي (٢/ ٢٦) -عن أبي النضر-، وأحمد (٤/ ٣١٦) -عن وكيع- كلاهما عن المسعودي ... به.
وله طريق أخرى، فقال أحمد: ثنا وكيع: ثنا شعبة عن عمرو بن مرة عن أبي البَخْتَرِيِّ عن عبد الرحمن بن اليَحْصُبِيِّ عن وائل بن حجر الحضرمي قال:
رأيت رسول الله ﷺ يرفع يديه مع التكبير.
وهذا إسناد حسن؛ رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير عبد الرحمن بن اليحصبي، وقد وثقه ابن حبان، وروى عنه ثقتان.
ورواه الدارمي والطيالسي ... نحوه أتم منه، وقد ذكرنا لفظهما قريبًا في الحديث المتقدم.
وبقية الطرق؛ أوردتها في كتابنا المفرد في "صفة صلاة النبي ﷺ من التكبير إلى التسليم كأنك تراها" -ونحن الآن في صدد طبع متنه، وسيصدر قريبًا إن شاء الله تعالى (*)، ونرجو أن نوفق لطبعه مع شرحه وتخريجه-، وذكرت فيه للحديث شواهد، منها حديث ابن عمر قال:
رأيت النبي ﷺ افتتح التكبير في الصلاة، فرفع يديه حين يكبر؛ حتى يجعلهما حذو منكبيه، وإذا كبر للركوع فعل مثله، وإذا قال: "سمع الله لمن حمده" فعل مثله ... الحديث.
أخرجه البخاري (٢/ ١٧٦) وغيره.
стр. 1201
٧١٦ - عن وائل بن حُجر قال:
قلت: لأنظرَنَّ إلى صلاة رسول الله ﷺ كيف يصلي؟ قال: فقام رسول الله ﷺ ، فاستقبل القبلة فكبر؛ فرفع يديه حتى حاذتا أُذنيه، ثم أخذ شماله بيمينه، فلما أراد أن يركع؛ رفعهما مثل ذلك، ثم وضع يديه على ركبتيه، فلما رفع رأسه من الركوع؛ رفعهما مثل ذلك، فلما سجد؛ وضع رأسه بذلك المنزل من بين يديه، ثم جلس فافترش رجله اليسرى، ووضع يده اليسرى على فخذه اليسرى، وحَدَّ مرفقه الأيمن على فخذه اليمنى، وقبض ثنتين وحَلَّقَ حلقة، ورأيته يقول هكذا، وحلق بشر (وهو ابن المُفَضَّل) الإبهامَ والوسطى، وأشار بالسبابة.
(قلت: إسناده صحيح، وقد صححه جماعة، يأتي ذكرهم في الرواية التالية والحديث يأتي برقم (٨٨٤)):
إسناده: حدثنا مسدد: نا بشر بن المُفَضَّلِ عن عاصم بن كُلَيْبٍ عن أبيه عن وائل بن حجر.
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال "الصحيح"؛ غير كليب -وهو ابن شهاب الجرمي الكوفي-، وهو ثقة، وفيه كلام لا يضر، وفد قيل: إنه صحابي! وبين خطأ ذلك: الحافظ في "الإصابة".
والحديث أخرجه النسائي (١/ ١٨٦): أخبرنا إسماعيل بن مسعود قال: أنبأنا بشر بن المفضل ... به.
وروى منه ابن ماجة (١/ ٢٧٠ - ٢٧١) -من طريق أخرى عن بشر- قوله:
رأيت النبي ﷺ يصلي، فأخذ شماله بيمينه.
стр. 1202
ورواه زائدة بن قدامة عن عاصم ... به نحوه.
٧١٧ - وفي رواية ... بإسناده ومعناه؛ قال فيه:
ثم وضع يده اليمنى على ظهر كفِّهِ اليسرى والرُّسْغِ والساعد ... وقال فيه: ثم جئت بعد ذلك في زمان فيه برد شديد، فرأيت الناس عليهم جُلُّ الثياب، تَحرَّكُ أيديهم تحت الثياب.
(قلت: إسناده صحيح، وكذا قال النووي، وقال ابن القيم: "حديث صحيح". وأخرجه ابن خزيمة وابن حبان في "صحيحيهما").
إسناده: حدثنا الحسن بن علي: نا أبو الوليد: نا زائدة عن عاصم بن كليب ... بإسناده ومعناه.
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال مسلم؛ غير كليب، وهو ثقة كما تقدم. ولذا قال النووي في "المجموع" (٣/ ٣١٢):
"رواه أبو داود بإسناد صحيح". وقال ابن القيم في "زاد المعاد" (١/ ٨٥):
"حديث صحيح".
والحديث أخرجه النسائي (١/ ١٤١ و ١٨٧)، والدارمي (١/ ٣١٤ - ٣١٥)، وابن الجارود (٢٠٨)، وابن حبان (٤٨٥)، والبيهقي (٢/ ٢٧ - ٢٨ و ٢٨ و ١٣٢)، وأحمد (٣١٨) من طرق عن زائدة ... به.
ورواه ابن خزيمة وابن حبان؛ أي: في "صحيحيهما"؛ كما في "التلخيص" (٣/ ٢٨٠ - ٢٨١). وقال في "الفتح" (٢/ ١٧٨):
"وصححه ابن خزيمة وغيره".
стр. 1203
وأخرجه البخاري في "رفع اليدين" (ص ١١) من هذا الوجه ببعض اختصار.
وأخرجه النسائي أيضًا (١/ ١٢٦ و ١٧٣ و ١٨٦)، وابن ماجة (١/ ٢٧٠ - ٢٧١)، والشافعي في "الأم" (١/ ٩٠ - هامش)، وفي "اختلاف الحديث" (٧ /) -المطبوع على هامش "الأم"-، والطيالسي (رقم ١٠٢٠)، والبيهقي (٢/ ١١١ و ١٣١)، وأحمد (٤/ ٣١٦ و ٣١٧ و ٣١٨ و ٣١٩)، والبخاري في "رفع اليدين" (ص ١٠) من طرق أخرى عن عاصم ... به؛ بعضهم مختصرًا وبعضهم مطولًا نحوه.
قلت: وفي حديث زائدة بيان صفة الإشارة، قال:
فرأيته يحركها؛ يدعو بها.
(تنبيه): لِيُعَلَمْ أن قوله في الحديث: وضع يده اليمنى على ظهر كفه اليسرى والرسغ والساعد ... لازمه أنه وضعهما على صدره، وهذا قد صَرَّحَ به علقمة عن أبيه وائل: عند ابن خزيمة في "صحيحه"؛ كما نقلناه عند الكلام على حديثه المتقدم (رقم ٧١٤) (ص ٣١٠).
(تنبيه آخر): في حديث زائدة هذا زيادة في آخره بلفظ:
ثم رفع أصبعه، فرأيته يحركها يدعو بها.
وعند أحمد ومن قبله من طرق كثيرة عن زائدة.
وعند ابن حبان (١٨٥٧): من طريق أبي الوليد الطيالسي شيخ شيخ المصنف عنه.
وقد روي من حديث عبد الله بن الزبير:
أنه ﷺ كان لا يحركها.
стр. 1204
وهو حديث معلول؛ ولذلك أوردته في الكتاب الآخر رقم (١٧٥).
ولم يتنبَّه لعلته المعلِّقُ على "شرح السنة" للبغوي، فجرى على ظاهر إسناده؛ فقوّاه! ولو أنه تتبع طرقه، ولم يقلِّد في ذلك غيره؛ لتبينت له علته إن شاء الله تعالى!
٧١٨ - عن وائل بن حجر قال:
رأيت النبي ﷺ حين افتتح الصلاة؛ رفع يديه حِيالَ أُذنيه. قال: ثم أتيتهم؛ فرأيتهم يرفعون أيديَهُمْ إلى صدورهم في افتتاح الصلاة؛ وعليهم برانِسُ وأكسية.
(قلت: حديث صحيح).
إسناده: حدثنا عثمان بن أبي شيبة: نا شريك عن عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر.
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات؛ إلا أن شريكًا -وهو ابن عبد الله القاضي- سيئ الحفظ؛ لكنه لم يتفرد بمعنى هذا الحديث؛ بل تابعه غيره كما يأتي، فكان الحديث من الصحيح لغيره.
والحديث رواه زائدة عن عاصم ... به نحوه، وهو الذي في الكتاب قبل هذا.
ورواه ابن عيينة، فقال الشافعي (١/ ٩٠): أخبرنا سفيان عن عاصم بن كليب قال: سمعت أبي يقول: حدثني وائل بن حجر قال:
رأيت النبي ﷺ إذا افتتح الصلاة يرفع يديه ... الحديث؛ وفيه قال وائل: ثم أتيتهم في الشتاء؛ فرأيتهم يرفعون أيديهم في البرانس.
стр. 1205
وأخرجه البيهقي (٢/ ٢٤ و ٢٨) عن الشافعي.
وأخرجه النسائي (١/ ١٧٣).
وأخرجه أحمد (٤/ ٣١٨ - ٣١٩) من طريق زهير بن معاوية عن عاصم بن كليب ... به؛ نحو حديث بِشْرِ بن المفضل المتقدم (٧١٦)؛ وفيه: قال زهير: قال عاصم: وحدثني عبد الجبار عن بعض أهله أن وائلًا قال:
أتيت مرة أخرى؛ وعلى الناس ثياب، فيها البرانس وفيها الأكسية؛ فرأيتهم يقولون -هكذا- تحت الثياب.
١١٥ - باب افتتاح الصلاة
٧١٩ - عن وائل بن حجر قال:
أتيت النبيَّ ﷺ في الشتاء؛ فرأيت أصحابه يرفعون أيديهم في ثيابهم في الصلاة.
(قلت: حديث صحيح).
إسناده: حدثنا محمد بن سليمان الأنباري: نا وكيع عن شريك عن عاصم ابن كليب عن علقمة بن وائل عن وائل بن حجر.
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات؛ إلا أن شريكًا سيئ الحفظ؛ لكنه لم يتفرد بالحديث كما تقدم بيانه في حديثه المتقدم؛ غير أنه قد خالف في إسناده هنا؛ حيث قال: عن عاصم عن علقمة، وقال هناك: عن عاصم عن أبيه.
وهو المحفوظ الذي رواه عن عاصم: زائدة وابن عيينة كما سبق.
والحديث أخرجه أحمد (٤/ ١٦) عن شريك ... به، وقد سقط من الطابع أو
стр. 1206
الناسخ شيخ أحمد فيه؛ بينه وبين شريك! والظاهر أنه وكيع شيخ شيخ المصنف فيه. والله أعلم.
٧٢٠ - عن محمد بن عمرو بن عطاء قال: سمعت أبا حُمَيْدٍ الساعدي في عَشَرةٍ من أصحاب رسول الله -منهم أبو قتادة-، قال أبو حميدٍ:
أنا أعلمكم بصلاة رسول الله ﷺ . قالوا: فَلِمَ؟ ! فوالله ما كنتَ بأكثرنا له تَبِعَةً، ولا أقدمنا له صحبةً! قال: بلى. قالوا: فَاعْرِض. قال:
كان رسول الله ﷺ إذا قام إلى الصلاة؛ يرفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه، ثم يكبِّر حتى يَقِرَّ كلُّ عظم في موضعه معتدلًا، ثم يقرأ، ثم يكبر، فيرفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه، ثم يركع ويضَع راحتيه على ركبتيه، ثم يعتدل فلا يصُبُّ رأسه ولا يُقْنعُ، ثم يرفع رأسه فيقول: "سمع الله لمن حمده"، ثم يرفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه معتدلًا، ثم يقول: "الله أكبر"، ثم يهوي إلى الأرض، فيُجَافِي يَدَيْهِ عن جنبيه، ثم يرفع رأسه، ويَثْنِي رجله اليسرى فيقعد عليها، ويفتخ أصابع رجليه إذا سجد، ثم يسجد، ثم يقول: "الله أكبر"، ويرفع رأسه، ويَثْنِي رجله اليسرى فيقعد عليها؛ حتى يرجع كل عظم إلى موضعه، ثم يصنع في الأخرى مثل ذلك.
ثم إذا قام من الركعتين؛ كبَّر ورفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه كما كبَّر عند افتتاح الصلاة، ثم يصنع ذلك في بقية صلاته، حتى إذا كانت السجدة التي فيها التسليم أخّر رجله اليسرى، وقعد متورِّكًا على شِقِّهِ الأيسر.
стр. 1207
قالوا: صدقت، هكذا كان يصلي ﷺ .
(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم، وكذا قال النووي، وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح"، وصححه ابن حبان، وقال الخَطَّابي وابن القيم: "حديث صحيح").
إسناده: حدثنا أحمد بن حنبل: أنا أبو عاصم الضحاك بن مَخْلَدٍ. (ح)، وثنا مسدد: نا يحيى -وهذا حديث أحمد- قال: أنا عبد الحميد -يعني: ابن جعفر-: أخبرني محمد بن عمرو بن عطاء.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم، وكذا قال النووي في "المجموع" (٣/ ٤٠٧ و ٤٤٣). وقال الخطَّابي في "المعالم" (٨/ ٣٥٤):
"حديث صحيح". وكذا قال ابن القيم في "التهذيب" (١/ ٣٥٥)، وزاد:
"مُتَلَقّىً بالقبول، لا علة له. وقد أعله قوم بما برأه الله وأئمة الحديث منه، ونحن نذكر ما عللوه به، ثم نبين فساد تعليلهم وبطلانه بعون الله".
وقد فعل ذلك ﵀ ووفَى في بحث واسع مستفيض، وفيه تحقيق بالغ كعادته ﵀، فراجع (ص ٣٥٦ - ٣٦٥)؛ فقلما تجده في غيره؛ ولعلنا نتعرض لذكر تلك العلل أو بعضها ثم نذكر بطلانها.
فمن ذلك؛ قول بعضهم: إن محمد بن عمرو بن عطاء لم يسمع الحديث من أبي حميد؛ بل بينهما رجل!
وهذا يردُّه تصريح محمد بن عمر بسماعه من أبي حميد في رواية الكتاب.
والحديث لم أجده في "مسند أحمد" عن أبي عاصم! وإنما رواه من الطريق الثاني كما يأتي.
стр. 1208
وأخرجه الدارمي (١/ ٣١٣ - ٣١٤): أخبرنا أبو عاصم ... به. وأخرجه الترمذي (٢/ ١٠٧ - ١٠٨)، وابن ماجة (١/ ٢٨٣)، والطحاوي (١/ ١٣١)، وابن الجارود (١٩٢ و ١٩٣)، وابن حبان (٤٩١ و ٤٩٥)، والبيهقي (٢/ ٢٤ و ٧٢ و ١٢٩) من طرق أخرى عن أبي عاصم ... به.
ورواه ابن حزم (٤/ ٩١) من طريق المصنف.
وأخرجه البخاري في "رفع اليدين" (ص ٥) بإسناد المصنف الثاني فقال: حدثنا مسدد: حدثنا يحيى بن سعيد ... به نحوه.
ومن هذا الوجه: أخرجه أحمد في "المسند" (٥/ ٢٢٤): ثنا يحيى بن سعيد ... به.
وأخرجه الترمذي أيضًا (٢/ ١٠٥ - ١٠٧)، والنسائي (١/ ١٥٩ و ١٦٦ و ١٧٦) -بعضه مفرقًا- من طرق عن يحيى ... به. وقال الترمذي:
"حديث حسن صحيح". وفي حديث يحيى عند البخاري -بعد قوله: ولا أقدمنا له صحبة-:
قال: بل راقبته.
ولم يتفرد بالحديث عبد الحميد بن جعفر؛ بل تابعه محمد بن عمرو بن حَلْحَلَةَ، وهو:
٧٢١ - عن محمد بن عمرو العامري قال:
كنت في مجلس من أصحاب رسول الله ﷺ ، فتذاكروا صلاته ﷺ ، فقال أبو حميد ... فذكر بعض هذا الحديث؛ وقال:
فإذا ركع أمكن كفيه من ركبتيه، وفرَّج بين أصابعه، ثم هَصَر ظهره غَيْرَ
стр. 1209
مقْنعٍ رأسَهُ ولا صَافِحٍ بِخَدِّهِ ... وقال:
فإذا قعد في الركعتين؛ قعد على بطن قدمه اليسرى، ونصب اليمنى، فإذا كان في الرابعة؛ أفضى بِوَرِكِهِ اليسرى إلى الأرض، وأخرج قدميه من ناحية واحدة.
(قلت: حديث صحيح؛ غير قوله: ولا صافح بِخَدِّه؛ فإنه ضعيف).
إسناده: حدثنا قتيبة بن سعيد: ثنا ابن لهيعة عن يزيد -يعني: ابن أبي حبيب- عن محمد بن عمرو بن حلحلة عن محمد بن عمرو العامري.
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير ابن لهيعة وهو سيئ الحفط (١)، لكنه قد وافق الثقات في هذا الحديث؛ إلا في قوله: ولا صافح بِخَدِّه! فإني لم أجد له فيه متابعًا؛ فكان حديثه هذا -بغير هذه الزيادة- صحيحًا.
والحديث أخرجه البيهقي (٢/ ٨٤ - ٨٥) من طريق المصنف.
وأخرجه (٢/ ١٠٢ و ١٢٨) من طرق أخرى عن ابن لهيعة.
وقد تابعه الليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب؛ وهو:
٧٢٢ - عن محمد بن عمرو بن عطاء ... نحو هذا؛ قال:
فإذا سجد؛ وضع يديه غيرَ مفترش ولا قابضهما، واستقبل بأطراف أصابعه القبلة.
(قلت: إسناده صحيح، وأخرجه البخاري في "صحيحه" بتمامه).
стр. 1210
إسناده: حدثنا عيسى بن إبراهيم المصري: نا ابن وهب عن الليث بن سعد عن يزيد بن محمد القرشي ويزيد بن أبي حبيب عن محمد بن عمرو بن حلحلة عن محمد بن عمرو بن عطاء ...
وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال البخاري؛ غير عيسى بن إبراهيم المصري، وهو ثقة.
والحديث أخرجه البخاري (٢/ ٢٤٣ - ٢٤٦) فقال: حدثنا يحيى بن بُكَيْرٍ قال: حدثنا الليث عن خالد عن سعيد عن محمد بن عمرو بن حلحلة عن محمد ابن عطاء. وحدثنا الليث عن يزيد بن أبي حبيب ويزيد بن محمد عن محمد بن عمرو بن حلحلة ... به بتمامه.
وأخرجه البيهقي (٢/ ١٢٨) من طريق البخاري.
وأخرجه (٢/ ٨٤ و ٩٧ و ١١٦) من طرق أخرى عن ابن بكير ... بإسناده الثاني؛ إلا أنه لم يذكر فيه: يزيد بن محمد القُرَشِيَّ.
وأخرجه الطحاوي (١/ ١٥٢): حدثنا أحمد بن عبد الرحمن بن وهب قال: ثنا عمي عبد الله بن وهب ... به، وزاد. (ح) قال: وأخبرني ابن لهيعة عن يزيد ابن أبي حبيب وعبد الكريم بن الحارث عن محمد بن عمرو بن عطاء ... به.
ثم أخرجه من طريق عبد السلام بن حفص عن محمد بن عمرو بن حلحلة ... به.
قلت: ولفظ الحديث عند البخاري: عن محمد بن عمرو بن عطاء:
أنه كان جالسًا مع نفر من أصحاب النبي ﷺ ، فذكرنا صلاة النبي ﷺ ، فقال أبو حميد الساعدي: أنا كنت أحفظكم لصلاة رسول الله ﷺ : رأيته إذا كبر جعل يديه حِذاءَ منكبيه، وإذا ركع أمكن يديه من ركبتيه، ثم هصر ظهره، فإذا
стр. 1211
رفع رأسه استوى حتى يعود كل فَقَارٍ مكانه، فإذا سجد وضع يديه؛ غير مفترش ولا قابضهما، واستقبل بأطراف أصابع رجليه القبلة، فإذا جلس في الركعتين؛ جلس على رجله اليسرى ونصب اليمنى، وإذا جلس في الركعة الآخرة؛ قَدَّمَ رجله اليسرى ونصب الأخرى، وقعد على مقعدته.
٧٢٣ - عن عباس بن سهل قال:
اجتمع أبو حميد وأبو أسيد وسهل بن سعد ومحمد بن مسلمة؛ فذكروا صلاة رسول الله ﷺ ، فقال أبو حميد:
أنا أعلمكم بصلاة رسول الله ﷺ ... فذكر بعض هذا؛ قال:
ثم ركع، فوضع يديه على ركبتيه -كأنه قابضٌ عليهما-؛ ووتَّر يديه، فتجافى عن جنبيه، قال: ثم سجد فأمكن أنفه وجبهته، ونحَّى يديه عن جنبيه، ووضع كفيه حَذْوَ منكبيه، ثم رفع رأسه حتى يرجع كل عظم في موضعه؛ حتى فرغ، ثم جلس فافترش رجله اليسرى، وأقبل بصدر اليمنى على قبلته، ووضع كفه اليمنى على ركبته اليمنى، وكفه اليسرى على ركبته اليسرى، وأشار بأصبعه.
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين، لكنه مختصر؛ ليس فيه ذكر الركعتين الأخيرتين ولا التورُّك فيهما. ورواه ابن خزيمة في "صحيحه"، وروى ابن حبان منه الافتراش بين السجدتين).
إسناده: حدثنا أحمد بن حنبل: نا عبد الملك بن عمرو: أخبرني فليح: حدثني عباس بن سهل.
стр. 1212
قال أبو داود: "روى هذا الحديث: عتبة بن أبي حكيم عن عبد الله بن عيسى عن العباس بن سهل ... لم يذكر التورك؛ وذكر نحو حديث فليح. وذكر الحسن بن الحر نحو جلسة حديث فليح وعتبة".
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وفي فليح -وهو ابن سليمان- كلام من قبل حفظه؛ لكنه يتقوى بما قبله.
والحديث لم أجده في "مسند أحمد"!
وأخرجه البيهقي (٢/ ٨٥ و ١١٢ و ١٢١) من طريق المصنف.
وأخرجه هو (٢/ ٧٣)، والبخاري في "رفع اليدين" (ص ٥ - ٦)، وابن ماجة (١/ ٢٨٣)، والطحاوي (١/ ١٣١ و ١٥٣)، والسَّرَّاج في "مسنده" (ق ٢٥/ ١) من طرق أخرى عن عبد الملك بن عمرو ... به مطولًا ومختصرًا عن هذا.
ولكن الحديث مختصر على كل حال؛ فإنه ليس فيه ذكر الركعتين الأخيرتين، ولا التورك فيهما، كما يدل على ذلك حديث محمد بن عمرو بن عطاء عند البخاري، وقد نقلنا لفظه قريبًا. ومثله حديث الكتاب (رقم ٧٢١).
ورواه ابن خزيمة أيضًا في "صحيحه" -كما في "الفتح" (٢/ ٢٤٥)، و "النيل" (١/ ٢١٦) -. وروى ابن حبان منه:
وكان إذا جلس بين السجدتين؛ افترش رجله اليسرى، وأقبل بصدر اليمنى على قبلته.
والحديث أخرجه الترمذي أيضًا (٢/ ٤٥ - ٤٦ و ٨٦ - ٨٧)، وكذا الدارمي (١/ ٢٩٩) عن عبد الملك بن عمرو ... به. وقال الترمذي:
"حديث حسن صحيح".
стр. 1213
ورواه عبد الله بن المبارك عن فليح: سمعت عباس بن سهل يحدث فلم أحفظه، فحدثنيه -أراه ذكر- عيسى بن عبد الله أنه سمعه من عباس بن سهل:
حضرتُ أبا حميد الساعدي ... بهذا الحديث.
علقه المصنف؛ وهو في الكتاب الآخر (١٢٠).
وقد رواه عن عيسى بن عبد الله: عتبة بن أبي حكيم أيضًا. ورواه عنه الحسن ابن الحر؛ إلا أنه أدخل بينه وبين عباس بن سهل: محمد بن عمرو بن عطاء، وزاد في متنه ونقص؛ كما بيناه في الكتاب الآخر (١١٨ و ١١٩).
٧٢٤ - عن ميمون المكي:
أنه رأى عبد الله بن الزبير -وصلى بهم- يُشيرُ بكفيه حين يقوم، وحين يركع، وحين يسجد، وحين ينهض للقيام، فيقوم فيشير بيديه، فانطلقت إلى ابن عباس فقلت: إني رأيت ابن الزبير صلى صلاة لم أرَ أحدًا يصليها؟ ! . فوصَفْتُ له هذه الإشارة! فقال:
إن أحببتَ أن تنظر إلى صلاة رسول الله ﷺ ؛ فاقتد بصلاة عبد الله ابن الزبير.
(قلت: حديث صحيح).
إسناده: حدثنا قتيبة بن سعيد: نا ابن لهيعة عن أبي هبيرة عن ميمون المكي.
قلت: وهذا سند ضعيف؛ ابن لهيعة ضعيف من قبل حفظه.
стр. 1214
وميمون المكي مجهول؛ كما في "التقريب" وغيره.
وأبو هبيرة: اسمه يحيى بن عباد بن شيبان؛ وهو ثقة من رجال مسلم. وأعله المنذري في "مختصره" بابن لهيعة؛ فقال:
"في إسناده عبد الله بن لهيعة، وفيه مقال".
قلت: لكن الحديث له شواهد كثيرة، تدل على أن له أصلًا، فيرقى بها إلى درجة الحسن؛ بل الصحيح لغيره؛ فإن فيه الرفع في أربعة مواضع: عند تكبيرة الإحرام، وعند الركوع، وعند السجود، وعند القيام.
أما الموضعان الأولان: فقد وردا في حديث ابن عمر المتقدم (رقم ٧١٢ و ٧١٣)، وفي حديث وائل بن حجر (رقم ٧١٤ - ٧١٧)، وحديث أبي حميد الساعدي (رقم ٧٢٠) وغيرهما، كحديث علي الآتي برقم (٧٢٩).
وأما الرفع عند السجود: فورد في حديث مالك بن الحويرث بلفظ: وإذا سجد. وإسناده صحيح، كما تقدم بيانه عند الحديث (رقم ٧١٤) (ص ٣١١).
وفي بعض طرق حديث وائل بن حجر: أخرجه الدارقطني (١٠٩) بسند صحيح على شرط مسلم.
وأما الرفع عند القيام؛ فهو يشمل الرفع من السجدة، ومن التشهد.
أما الأول: فورد في حديث مالك المشار إليه بلفظ: إذا رفع رأسه من السجود؛ حتى يحاذي بهما فروع أذنيه.
وأما الآخر: ففي حديث ابن عمر الآتي بعد هذا بحديث.
ويشهد للحديث: الأحاديث الأخرى في الرفع مع كل تكبيرة، لكن في أسانيدها مقال، وقد أوردتها في "التعليقات الجياد على زاد المعاد"، لكن بعضها
стр. 1215
يقوِّي بعضًا، ومنها حديث وائل المتقدم برقم (٧١٥).
والحديث أخرجه أحمد (رقم ٢٣٠٨) ... بإسناد المصنف ومتنه.
ثم أخرجه (رقم ٢٦٢٧) من طريق موسى بن داود قال: حدثنا ابن لهيعة ... به.
٧٢٥ - عن النَّضْرِ بن كَثِيرٍ -يعني: السَّعْدِيِّ- قال:
صَلَّى إلى جَنْبي عبد الله بن طاوس في مسجد الخَيْف، فكان إذا سجد السجدة الأولى فرفع رأسه منها؛ رفع يديه تِلْقَاءَ وجهه. فأنكرت ذلك، فقلت لوهيب بن خالد! فقال له وهيب بن خالد: تصنع شيئًا لم أر أحدًا يصنعه؟ ! فقال ابن طاوس: رأيت أبي يصنعه، وقال أبي: رأيت ابن عباس يصنعه، ولا أعلم إلا أنه قال: كان النبي ﷺ يصنعه.
(قلت: حديث صحيح).
إسناده: حدثنا قتيبة بن سعيد ومحمد بن أبَان -المعنى- قالا: نا النضر بن كثير -يعني: السعدي-.
قلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال البخاري؛ غير النضر بن كثير السعدي، وهو ضعيف الحديث، كما قال المنذري في "مختصره"، ونقل عن الحافظ أبي أحمد النيسابوري أنه قال:
"هذا حديث منكر من حديث ابن عباس".
قلت: لكن يشهد له الحديث الذي قبله، والشواهد التي أوردناها تحته.
والحديث أخرجه النسائي (١/ ١٧٢)، ومن طريقه الدَّولابي في "الكنى"
стр. 1216
(١/ ١٩٨)، وابن حزم (٤/ ٩٤) من طرق أخرى عن النضر ... به.
٧٢٦ - عن نافع عن ابن عمر:
أنه كان إذا دخل في الصلاة؛ كبر ورفع يديه، وإذا ركع، وإذا قال: "سمع الله لمن حمده"، وإذا قام من الركعتين؛ رفع يديه، ويرفع ذلك إلى رسول الله ﷺ .
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه البخاري في "صحيحه". وأشار البيهقي والمنذري إلى تقويته).
إسناده: حدثنا نصر بن علي: أنا عبد الأعلى: نا عبيد الله عن نافع.
قال أبو داود: "الصحيح قول ابن عمر، ليس بمرفوع"! قال أبو داود:
"وروى بقية أولَّه عن عبيد الله وأسنده. ورواه الثقفي عن عبيد الله؛ أوقفه على ابن عمر، وقال فيه: وإذا قام من الركعتين؛ يرفعهما إلى ثدييه. وهذا هو الصحيح".
قال أبو داود: "ورواه الليث بن سعد ومالك وأيوب وابن جريج موقوفًا. وأسنده حماد بن سلمة وحده عن أيوب، لم يذكر أيوب ومالك الرفع إذا قام من السجدتين، وذكره الليث في حديثه. قال ابن جريج: قلت لنافع: أكان ابن عمر يجعل الأولى أرْفَعَهُنَّ؟ قال: لا، سواءً. قلت: أشر لي، فأشار إلى الثديين أو أسفل من ذلك".
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين. وقد أعله المصنف بالوقف؛ محتجًّا بأن الثقفي -يعني: عبد الوهاب- رواه عن عبيد الله موقوفًا، وبأن الليث بن سعد وأيوب وابن جريج رووه عن نافع موقوفًا أيضًا!
стр. 1217
وخالفه الدارقطني؛ فإنه حكى في "العلل" الاختلاف في وقفه ورفعه، وقال:
"الأشبه بالصواب قول عبد الأعلى". وتبعه على ذلك البيهقي، فقال (٢/ ١٣٧):
"وعبد الأعلى ينفرد برفعه إلى النبي ﷺ ؛ وهو ثقة". وقال المنذري في "مختصره":
"وعبد الأعلى ممن اتفقا على الاحتجاج بحديثه، ورفعه حماد عن أيوب، وقد ذكر الزيادة الليث بن سعد في حديثه، وفي ذلك كفاية".
وحديث حماد بن سلمة؛ علقه البخاري أيضًا في "صحيحه" (٢/ ١٧٧)، ووصله هو في "رفع اليدين" (ص ١٧)، وأحمد (٢/ ١٠٠).
كما وصل فيه حديث الثقفي (ص ٢٠).
وحديث الليث (ص ١٧)، وحديث مالك (ص ١٩).
وحديث ابن جريج (ص ١٤).
والحديث أخرجه البخاري في "صحيحه" (٢/ ١٧٦)، وفي "رفع اليدين" (ص ١٦)، ومن طريقه ابن حزم (٤/ ٩٠)، والبيهقي (٢/ ١٣٦) من طرق أخرى عن عبد الأعلى ... به.
وقد وهم ابن القيم في "الزاد" (١/ ٨٨)؛ حيث عزا الحديث لمسلم أيضًا!
ثم رأيت المعتمر قد تابع عبد الأعلى، لكن خالفه في إسناده، فقال: سمعت عبيد الله -وهو ابن عمر-عن ابن شهاب عن سالم عن ابن عمر ... به.
أخرجه النسائي (١/ ١٧٦): أخبرنا محمد بن عبد الأعلى الصنعاني قال: حدثنا المعتمر ... به.
стр. 1218
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم. والله أعلم.
وللجملة الأخيرة منه طريق آخر عن ابن عمر؛ وهو الآتي بعده:
٧٢٧ - عن نافع:
أن عبد الله بن عمر كان إذا ابتدأ الصلاة؛ يرفع يديه حَذْوَ منكبيه، وإذا رفع رأسه من الركوع؛ رفعهما دون ذلك.
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين).
إسناده: حدثنا القعنبي عن مالك عن نافع.
قال أبو داود: "ولم يذكر رَفْعَهما دون ذلك أحدٌ غير مالك فيما أعلم"!
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين. وتفرد مالك بهذه الزيادة لا يضرُّ؛ لأنه ثقة حجة.
١١٦ - باب [مَنْ ذَكَرَ أنه يرفع يديه إذا قام من الثنتين] (١)
٧٢٨ - عن ابن عمر قال:
كان رسول الله ﷺ إذا قام في الركعتين؛ كبّر ورفع يديه.
(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم، وصححه البخاري).
إسناده: حدثنا عثمان بن أبي شيبة ومحمد بن عبيد المحاربي قالا: ثنا محمد ابن فُضَيْلٍ عن عاصم بن كُلَيْبٍ عن محارب بن دِثَارٍ عن ابن عمر.
стр. 1219
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم.
والحديث أخرجه أحمد (٢/ ١٤٥): ثنا محمد بن فضيل ... به أتم منه؛ ولفظه: قال:
رأيت ابن عمر يرفع يديه كلما ركع، وكلما رفع رأسه من الركوع.
قال: فقلت له: ما هذا؟ قال ... فذكره.
وأخرجه البخاري في "جزء رفع اليدين" (ص ١٠) من طريق أخرى عن ابن فضيل ... به أخصر منه. وقال الحافظ في "الفتح" (٢/ ١٧٧):
"وصححه البخاري في الجزء المذكور".
وكأنه يشير بذلك إلى قول البخاري فيه (ص ٢٣):
"وهذه الأحاديث كلها صحيحة عن رسول الله ﷺ ".
ورواه عبد الواحد بن زياد: حدثنا مُحَارِبُ بن دِثَارٍ ... به مثل رواية أحمد؛ دون المرفوع منه.
أخرجه البخاري (ص ١٦).
وأخرجه ابن حزم (٤/ ٩٠) من طريق المصنف.
٧٢٩ - عن علي بن أبي طالب عن رسول الله ﷺ :
أنه كان إذا قام إلى الصلاة المكتوبة؛ كبر ورفع يديه حَذْوَ منكبيه، ويصنع مثل ذلك إذا قضى قراءته وأراد أن يركع، ويصنعه إذا رفع من الركوع، ولا يرفع يَدَيْهِ في شيء من صلاته وهو قاعد، وإذا قام من
стр. 1220
السجدتين؛ رفع يديه كذلك.
(قلت: إسناده حسن صحيح، وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح"، وقال النووي: "حديث صحيح"، وصححه أحمد والبخاري وابن خزيمة وابن حبان).
إسناده: حدثنا الحسن بن علي: نا سليمان بن داود الهاشمي: نا عبد الرحمن ابن أبي الزناد عن موسى بن عقبة عن عبد الله بن الفضل بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب عن عبد الرحمن الأعرج عن عبيد الله بن أبي رافع عن علي بن أبي طالب.
قال أبو داود: "وفي حديث أبي حميد الساعدي -حين وصف صلاة النبي ﷺ : إذا قام من الركعتين؛ كبر ورفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه، كما كبر عند افتتاح الصلاة".
قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال مسلم؛ غير عبد الرحمن بن أبي الزناد، وهو حسن الحديث كما تقدم غير ما مرة. وقال النووى في "المجموع" (٣/ ٤٤٧):
"وهو حديث صحيح". وسئل الإمام أحمد عنه؟ فقال:
"صحيح"، كما في "نصب الراية" (١/ ٤١٢)، و "التلخيص" (٣/ ٢٧١).
وصححه البخاري أيضًا في "جزء الرفع" (ص ٣ و ٦ و ٢٣).
وصححه ابن خزيمة وابن حبان، كما في "الفتح" (٢/ ١٧٧).
والحديث أخرجه أحمد (رقم ٧١٧): حدثنا سليمان بن داود ... به.
وأخرجه ابن ماجة (١/ ٢٨٣ - ٢٨٤)، والبيهقي (٢/ ٢٤ و ١٣٧) من طرق
стр. 1221
أخرى عن سليمان ... به.
وأخرجه البخاري (ص ٣ و ٦)، والطحاوي (١/ ١٣١)، والبيهقي أيضًا (٢/ ٧٤) من طرق أخرى عن ابن أبي الزناد ... به.
وهو عند الترمذي (٢/ ٢٥١ - طبع بولاق) من طريق سليمان ... به، وله عنده تتمة تأتي (برقم ٧٣٩).
ويشهد للحديث: حديث ابن عمر الذي قبله، وحديثه المتقدم برقم (٧١٢)، وغيره مما سبقت الإشارة إليه قريبًا.
٧٣٠ - عن مالك بن الحويرث قال:
رأيت النبي ﷺ يرفع يديه إذا كبَّر، وإذا رفع رأسه من الركوع؛ حتى يَبْلُغَ بهما فُروعَ أذنيه.
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه مسلم وأبو عوانة في "صحيحيهما"، ورواه البخاري في "صحيحه" نحوه).
إسناده: حدثنا حفص بن عمر: نا شعبة عن قتادة عن نصر بن عاصم عن مالك بن الحويرث.
قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين.
والحديث أخرجه الطيالسي (رقم ١٢٥٣) قال: حدثنا شعبة ... به.
وأخرجه أبو عوانة في "صحيحه" (٢/ ٩٤)، وأحمد (٥/ ٥٣) من طرق أخرى عن شعبة ... به؛ وليس عندهم: حتى يبلغ ... إلخ.
وكذلك أخرجه البخاري في "رفع اليدين" (ص ٦).
стр. 1222
وله معناها في رواية (ص ٢٣)؛ بلفظ:
حذاء أذنيه.
وأخرجه النسائي (١/ ١٦٤ - ١٦٥)، ومن طريقه ابن حزم (٤/ ٩٢)؛ إلا أنه لم يذكر تكبيرة الإحرام ولا الرَّفْعَ عندها، وزاد:
وإذا سجد، وإذا رفع رأسه من السجود.
وقد ذكرنا لفظه بتمامه فيما سبق عند الحديث (رقم ٧١٤).
وقد ثبتت هذه الزيادة من غير طريق شعبة، كما سنبينه إن شاء الله.
وأخرجه مسلم (٢/ ٧)، والبخاري في جزئه (ص ١٨)، والنسائي (١/ ١٤٠ - ١٤١ و ١٥٨ و ١٦١ و ١٦٥)، والبيهقي (٢/ ٢٥)، وأحمد (٣/ ٤٣٦ و ٤٣٧ و ٥/ ٥٣) -عن سعيد بن أبي عروبة-، ومسلم -عن أبي عوانة-، وأبو عوانة (٢/ ٩٤)، والنسائي (١/ ١٦٥ و ١٧٢)، وابن ماجة (١/ ٢٨٢)، وأحمد (٥/ ٥٣) -عن هشام الدَّسْتُوَائي-، والبخاري فيه (ص ١٧) -عن حماد بن سلمة- كلهم عن قتادة ... به، وصرح سعيد عند البخاري بسماع قتادة من عاصم، وزاد في رواية النسائي وأحمد، وكذا معاذ الدستوائي في رواية النسائي الزيادة التي عند النسائي من طريق شعبة؛ أعني: رفع اليدين عند السجود والرفع منه.
ومعناه عند همام عن قتادة ... به مختصرًا؛ بلفظ:
كان يرفع يديه حيال فروع أذنيه في الركوع والسجود.
أخرجه أبو عوانة (٢/ ٩٥)، وأحمد (٥/ ٥٣).
وللحديث طريق أخرى: أخرجه البخاري (٢/ ١٧٥)، ومسلم عن أبي قلابة:
стр. 1223
أنه رأى مالك بن الحويرث إذا صلى؛ كبر ورفع يديه، وإذا أراد أن يركع؛ رفع يديه، وإذا رفع رأسه من الركوع؛ رفع يديه، وحدث أن رسول الله ﷺ صنع هكذا.
وأخرجه البيهقي (٢/ ٢٧ و ٧١).
(تنبيه): قد عرفت مما سبق: أن الرفع عند السجود وعند الرفع منه قد اتفق على روايته عن قتادة: شعبة وابن أبي عروبة والدستوائي وهمام. فَرَدُّ هذه الزيادة؛ لعدم ورودها في حديث أبي عوانة وغيره عن قتادة، وفي حديث أبي قلابة هذا -كما صنع صاحب "عون المعبود" (١/ ٢٧٠) -؛ ليس بصواب، ولا متفقًا مع المتقرر في "مصطلح الحديث" من وجوب الأخذ بالزيادة؛ لا سيما إذا كان قد اتفق عليها جماعة من الثقات الأثبات؛ فتنبه!
٧٣١ - عن بَشِيرِ بن نَهِيك قال: قال أبو هريرة:
لو كُنْتَ قُدَّام النبي ﷺ لرأيت إبطيه. (زاد في رواية: قال لاحق -وهو ابن حميد أبو مِجْلَزٍ-: ألا ترى أنه في الصلاة، ولا يستطيع أن يكون قُدَّامَ النبي ﷺ ؟ )، (زاد في الرواية الأخرى: يعني: إذا كبر رفع يديه).
(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم).
إسناده: حدثنا ابن معاذ: نا أبي. (ح) وحدثنا موسى بن مروان: نا شعيب -يعني: ابن إسحاق-؛ -المعنى- عن عمران عن لاحق عن بشير بن نهيك.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم من الوجه الأول، والوجه الآخر صحيح أيضًا؛ وعمران: هو ابن حُدَير.
وابن معاذ: هو عبيد الله.
والحديث أخرجه النسائي (١/ ١٢٦) من طريق معتمر بن سليمان عن
стр. 1224
عمران ... به.
٧٣٢ - عن علقمة قال: قال عبد الله:
علَّمَنا رسولُ الله ﷺ الصلاةَ؛ فكبر ورفع يديه، فلما ركع طَبَّقَ يديه بين ركبتيه. قال: فبلغ ذلك سعدًا، فقال:
صدق أخي؛ قد كنا نفعل هذا؛ ثم أمرنا بهذا، يعني: الإمساك على الركبتين.
(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم، وكذا قال الحاكم، ووافقه الذهبي، وقال الدارقطني: "إسناد ثابت صحيح"، ويأتي تحت الحديث (رقم ٨١٤)).
إسناده: حدثنا عثمان بن أبي شيبة: نا ابن إدريس عن عاصم بن كُلَيب عن عبد الرحمن بن الأسود عن علقمة.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم.
والحديث أخرجه البيهقي (٢/ ٧٨ - ٧٩) من طريق المؤلف.
وأخرجه البخاري في "رفع اليدين" (ص ١٢ و ١٩)، والنسائي (١/ ١٥٩)، والدارقطني (ص ١٢٩)، والحاكم (١/ ٢٢٤)، وأحمد (رقم ٣٩٧٤)، والحازمي في "الاعتبار" (ص ٦١ - ٦٢) من طرق أخرى عن عبد الله بن إدريس ... به، وقال الحاكم:
"حديث صحيح على شرط مسلم"، ووافقه الذهبي. وقال الدارقطني:
"إسناد ثابت صحيح".
стр. 1225
١١٧ - باب من لم يذكر الرفع عند الركوع
٧٣٣ - عن علقمة قال: قال عبد الله بن مسعود:
ألا أُصَلِّي بكم صلاةَ رسول الله ﷺ ؟ ! قال: فصلى؛ فلم يرفع يديه إلا مَرَّةً.
(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم، وقال الترمذي: "حديث حسن"، وقال ابن حزم: إنه "صحيح"، وقوّاه ابن دقيق العيد والزيلعي والتركماني).
إسناده: حدثنا عثمان بن أبي شيبة: نا وكيع عن سفيان عن عاصم -يعني: ابن كليب- عن عبد الرحمن بن الأسود عن علقمة.
قال أبو داود: "هذا حديث مختصر من حديث طويل، وليس هو بصحيح على هذا اللفظ"!
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم. وقد أعله المصنف ﵀ بما رأيت، ووافقه على ذلك غير ما واحد كما يأتي! ولم نجد في كلماتهم ما ينهض على تضعيف الحديث. فالحق أنه حديث صحيح، كما قال ابن حزم في "المحلى" (٤/ ٨٨)، وحسنه الترمذي كما يأتي.
ولعل المصنف يشير بالحديث الطويل: إلى حديث عبد الله بن إدريس عن عاصم بن كليب، الذي تقدم في الباب السابق، يعني: أنه ليس فيه: أنه لم يرفع إلا مرة. فقوله: إلا مرة؛ غير صحيح عنده. وقال البخاري في "رفع اليدين" (ص ١١ - ١٢):
ويروى عن سفيان عن عاصم بن كليب عن عبد الرحمن بن الأسود عن علقمة قال: قال ابن مسعود ﵁ ... فذكره. وقال أحمد بن حنبل عن
стр. 1226
يحيى بن آدم قال: نظرت في كتاب عبد الله بن إدريس عن عاصم بن كليب، ليس فيه: ثم لم يعد. فهذا أصح لأن الكتاب أحفظ عند أهل العلم؛ لأن الرجل يحدث بشيء ثم يرجع إلى الكتاب، فيكون كما في الكتاب".
قلت: ثم ساق البخاري بإسناده حديث ابن إدريس المشار إليه؛ ثم قال: "وهذا المحفوظ عند أهل النظر من حديث عبد الله بن مسعود". وقال ابن أبي حاتم في "العلل" (١/ ٩٦):
"سألت أبي عن حديث رواه الثوري عن عاصم بن كليب [قلت: فذكره بلفظ: (فرفع يديه ثم لم يعد)، ثم قال]؟ قال أبي: هذا خطأ، يقال: وهم فيه الثوري. وروى هذا الحديث عن عاصم جماعة، فقالوا كلهم: إن النبي ﷺ افتتح، فرفع يديه، ثم ركع فطبَّق وجعلها بين ركبتيه، ولم يقل أحد ما رواه الثوري".
قلت: فقد أفصح أبو حاتم عن علة الحديث عنده؛ وهو ما يشير إليه كلام البخاري؛ وهو تفرد سفيان الثوري به!
والجواب: أن سفيان ثقة حافظ فقيه عابد إمام حجة؛ كما في "التقريب"؛ فتفرده حجة، وتوهيمه -لمجرد أنه روى ما لم يرو غيره- جرأة في غير محلها! لا سيما وأن الظاهر أن حديثه هذا حديث مستقل عن حديث عبد الله بن إدريس؛ وإن شاركه في إسناده.
وقد أعله بعض المتأخرين بتفرد وكيع به! وهذا خطأ أبين؛ فإن وكيعًا -مع أنه ثقة-؛ فقد تابعه عبد الله بن المبارك ومعاوية بن هشام وموسى بن مسعود النَّهْدي وغيرهم؛ كما يأتي.
وقد أعل الحديث بعلتين أُخريين، لا نسوِّدُ الصفحة بحكايتهما وردِّهما؛ لظهور
стр. 1227
بطلانهما. فمن أراد الوقوف على ذلك؛ فليراجع "نصب الراية" (١/ ٣٩٤ - ٣٩٦)، و"الجوهر النقي" (٢/ ٧٧ - ٧٨)، وقد ذكرا فيهما كلام ابن دقيق العيد في "الإمام"؛ وفيه يذهب إلى تقوية الحديث، وتبعاه في ذلك.
والحديث أخرجه أحمد (رقم ٣٦٨١ و ٤٢١١): حدثنا وكيع ... به.
وأخرجه الترمذي (٢/ ٤٠) -وقال: "حديث حسن"-، والطحاوي (١/ ١٣٢)، والبيهقي (٢/ ٧٨)، وابن حزم (٤/ ٨٧) من طرق أخرى عن وكيع ... به.
وأخرجه النسائي (١/ ١٥٨) من طريق عبد الله بن المبارك عن سفيان ... به.
٧٣٤ - وفي رواية ... بإسناده بهذا؛ قال: فرفع يديه في أول مرة (وقال بعضهم: مرة واحدة).
(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم، وقد صححه من ذكرنا في الرواية الأولى).
إسناده: حدثنا الحسن بن علي: نا معاوية وخالد بن عمرو وأبو حذيفة قالوا: نا سفيان ... بإسناده.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم، وتقدم الكلام عليه في الرواية المتقدمة؛ والحسن بن علي: هو الخَلال الحُلْواني.
ومعاوية: هو ابن هشام القَصَّار الأزْدي.
وأبو حذيفة: هو موسى بن مسعود النهدي.
وخالد بن عمرو: هو أبو سعيد الكوفي؛ وقد اتهم بالكذب.
стр. 1228
٧٣٥ - عن أبي هريرة قال:
كان رسول الله ﷺ إذا دخل في الصلاة؛ رفع يديه مدًّا.
(قلت: إسناده صحيح، وكذا قال الحاكم، ووافقه الذهبي، وحسنه الترمذي).
إسناده: حدثنا مسدد: نا يحيى عن ابن أبي ذئب عن سعيد بن سمعان عن أبي هريرة.
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال البخاري؛ غير سعيد بن سمعان، وهو ثقة.
والحديث أخرجه الإمام أحمد (٢/ ٤٣٤): ثنا يحيى عن ابن أبي ذئب. ويزيد ابن هارون قال: أنا ابن أبي ذئب -المعنى- قال: ثنا سعيد بن سمعان قال:
أتانا أبو هريرة في مسجد بني زُرَيْقٍ قال:
ثلاث كان رسول الله ﷺ يعمل بهن؛ تركهن الناس: كان يرفع يديه مدًّا إذا دخل في الصلاة، ويكبِّر كلما ركع ورفع، والسكوت قبل القراءة يسأل الله من فضله -قال يزيد: يدعو ويسأل الله من فضله-.
وهكذا أخرجه النسائي (١/ ١٤١)، والحاكم (١/ ٢١٥) -وقال: "إسناده صحيح"، ووافقه الذهبي- من طرق أخرى عن يحيى ... به.
وأخرجه الطيالسي (رقم ٢٣٧٤): حدثنا ابن أبي ذئب ... به.
ومن طريقه وطريق الحاكم: أخرجه البيهقي (٢/ ٢٧).
وأخرجه الحاكم (١/ ٢٣٤)، وأحمد (٢/ ٥٠٩) من طرق أخرى عن ابن أبي
стр. 1229
ذئب ... به.
وأخرجه الترمذي (٢/ ٦)، والطحاوي (١/ ١١٥) من طرق أخرى عنه ... به -القدر الذي روى المصنف منه-. وقال الترمذي:
"حديث حسن".
ولابن أبي ذئب فيه إسناد آخر؛ فقال الطيالسي (رقم ٢٥٦٢): حدثنا ابن أبي ذئب عن محمد بن عمرو بن عطاء عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن أبي هريرة قال:
رأيت رسول الله ﷺ يرفع يديه مدًّا؛ يعني: في الصلاة.
وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين. ومن طريق الطيالسي: أخرجه البيهقي.
وأخرجه هكذا: الدارمي (١/ ٢٨١)، وأحمد (٢/ ٥٠٠) من طرق أخرى عن ابن أبي ذئب ... به.
١١٨ - باب وضع اليمنى على اليسرى في الصلاة
٧٣٦ - عن ابن مسعود:
أنه كان يصلي؛ فوضع يده اليسرى على اليمنى، فرآه النبي ﷺ ؛ فوضع يده اليمنى على اليسرى.
(قلت: إسناده حسن، وكذا قال الحافظ ابن حجر، وهو على شرط مسلم، وقال النووي: "إسناده صحيح على شرط مسلم"! وأخرجه ابن السكن في "صحيحه").
стр. 1230
إسناده: حدثنا محمد بن بَكَّار بن الرَّيَّان عن هُشَيْمِ بن بَشِيرٍ عن الحَجَّاج بن أبي زينب عن أبي عثمان النهدي عن ابن مسعود.
قلت: وهذا إسناد حسن -كما قال الحافظ في "الفتح" (٢/ ١٨٧) -، ورجاله رجال مسلم؛ غير أن الحجاح بن أبي زينب فيه كلام من قبل حفظه، لا ينزل حديثه عن رتبة الحسن. وقال الحافظ في "التقريب":
"صدوق يخطيء". وقال النووي في "المجموع" (٣/ ٣١٢):
"إسناده صحيح على شرط مسلم"!
والحديث أخرجه البيهقي (٢/ ٢٨) من طريق المؤلف.
وأخرجه النسائي (١/ ١٤١)، وابن ماجة (١/ ٢٧١)، وابن حزم (٤/ ١١٢ - ١١٣) من طرق أخرى عن هشيم ... به؛ وصرح هشيم بالتحديث عند ابن ماجة، فزالت شبهة تدليسه.
وأخرجه الدارقطني أيضًا (ص ١٠٧)، وابن السكن في "صحيحه" -كما في "الفتح"-.
وللحجاج بن أبي زينب فيه إسناد آخر: أخرجه الإمام أحمد (٣/ ٣٨١): ثنا محمد بن الحسن الواسطي -يعني: المزني-: ثنا أبو يوسف الحَجَّاجُ -يعني: ابن أبي زينب الصَّيْقَلَ-عن أبي سفيان عن جابر قال:
مرَّ رسول الله ﷺ برجل وهو يصلي ... الحديث نحوه.
وأخرجه الدارقطني عن يحيى بن معين: ثنا محمد بن الحسن ... به.
ورجاله ثقات رجال مسلم؛ غير محمد بن الحسن هذا؛ فمن رجال البخاري. وقال الهيثمي في "المجمع" (٢/ ١٠٤):