Полный текст (3 494 стр.). Показаны 1226–1265 · переход к 1231.
стр. 1226
يحيى بن آدم قال: نظرت في كتاب عبد الله بن إدريس عن عاصم بن كليب، ليس فيه: ثم لم يعد. فهذا أصح لأن الكتاب أحفظ عند أهل العلم؛ لأن الرجل يحدث بشيء ثم يرجع إلى الكتاب، فيكون كما في الكتاب".
قلت: ثم ساق البخاري بإسناده حديث ابن إدريس المشار إليه؛ ثم قال: "وهذا المحفوظ عند أهل النظر من حديث عبد الله بن مسعود". وقال ابن أبي حاتم في "العلل" (١/ ٩٦):
"سألت أبي عن حديث رواه الثوري عن عاصم بن كليب [قلت: فذكره بلفظ: (فرفع يديه ثم لم يعد)، ثم قال]؟ قال أبي: هذا خطأ، يقال: وهم فيه الثوري. وروى هذا الحديث عن عاصم جماعة، فقالوا كلهم: إن النبي ﷺ افتتح، فرفع يديه، ثم ركع فطبَّق وجعلها بين ركبتيه، ولم يقل أحد ما رواه الثوري".
قلت: فقد أفصح أبو حاتم عن علة الحديث عنده؛ وهو ما يشير إليه كلام البخاري؛ وهو تفرد سفيان الثوري به!
والجواب: أن سفيان ثقة حافظ فقيه عابد إمام حجة؛ كما في "التقريب"؛ فتفرده حجة، وتوهيمه -لمجرد أنه روى ما لم يرو غيره- جرأة في غير محلها! لا سيما وأن الظاهر أن حديثه هذا حديث مستقل عن حديث عبد الله بن إدريس؛ وإن شاركه في إسناده.
وقد أعله بعض المتأخرين بتفرد وكيع به! وهذا خطأ أبين؛ فإن وكيعًا -مع أنه ثقة-؛ فقد تابعه عبد الله بن المبارك ومعاوية بن هشام وموسى بن مسعود النَّهْدي وغيرهم؛ كما يأتي.
وقد أعل الحديث بعلتين أُخريين، لا نسوِّدُ الصفحة بحكايتهما وردِّهما؛ لظهور
стр. 1227
بطلانهما. فمن أراد الوقوف على ذلك؛ فليراجع "نصب الراية" (١/ ٣٩٤ - ٣٩٦)، و"الجوهر النقي" (٢/ ٧٧ - ٧٨)، وقد ذكرا فيهما كلام ابن دقيق العيد في "الإمام"؛ وفيه يذهب إلى تقوية الحديث، وتبعاه في ذلك.
والحديث أخرجه أحمد (رقم ٣٦٨١ و ٤٢١١): حدثنا وكيع ... به.
وأخرجه الترمذي (٢/ ٤٠) -وقال: "حديث حسن"-، والطحاوي (١/ ١٣٢)، والبيهقي (٢/ ٧٨)، وابن حزم (٤/ ٨٧) من طرق أخرى عن وكيع ... به.
وأخرجه النسائي (١/ ١٥٨) من طريق عبد الله بن المبارك عن سفيان ... به.
٧٣٤ - وفي رواية ... بإسناده بهذا؛ قال: فرفع يديه في أول مرة (وقال بعضهم: مرة واحدة).
(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم، وقد صححه من ذكرنا في الرواية الأولى).
إسناده: حدثنا الحسن بن علي: نا معاوية وخالد بن عمرو وأبو حذيفة قالوا: نا سفيان ... بإسناده.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم، وتقدم الكلام عليه في الرواية المتقدمة؛ والحسن بن علي: هو الخَلال الحُلْواني.
ومعاوية: هو ابن هشام القَصَّار الأزْدي.
وأبو حذيفة: هو موسى بن مسعود النهدي.
وخالد بن عمرو: هو أبو سعيد الكوفي؛ وقد اتهم بالكذب.
стр. 1228
٧٣٥ - عن أبي هريرة قال:
كان رسول الله ﷺ إذا دخل في الصلاة؛ رفع يديه مدًّا.
(قلت: إسناده صحيح، وكذا قال الحاكم، ووافقه الذهبي، وحسنه الترمذي).
إسناده: حدثنا مسدد: نا يحيى عن ابن أبي ذئب عن سعيد بن سمعان عن أبي هريرة.
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال البخاري؛ غير سعيد بن سمعان، وهو ثقة.
والحديث أخرجه الإمام أحمد (٢/ ٤٣٤): ثنا يحيى عن ابن أبي ذئب. ويزيد ابن هارون قال: أنا ابن أبي ذئب -المعنى- قال: ثنا سعيد بن سمعان قال:
أتانا أبو هريرة في مسجد بني زُرَيْقٍ قال:
ثلاث كان رسول الله ﷺ يعمل بهن؛ تركهن الناس: كان يرفع يديه مدًّا إذا دخل في الصلاة، ويكبِّر كلما ركع ورفع، والسكوت قبل القراءة يسأل الله من فضله -قال يزيد: يدعو ويسأل الله من فضله-.
وهكذا أخرجه النسائي (١/ ١٤١)، والحاكم (١/ ٢١٥) -وقال: "إسناده صحيح"، ووافقه الذهبي- من طرق أخرى عن يحيى ... به.
وأخرجه الطيالسي (رقم ٢٣٧٤): حدثنا ابن أبي ذئب ... به.
ومن طريقه وطريق الحاكم: أخرجه البيهقي (٢/ ٢٧).
وأخرجه الحاكم (١/ ٢٣٤)، وأحمد (٢/ ٥٠٩) من طرق أخرى عن ابن أبي
стр. 1229
ذئب ... به.
وأخرجه الترمذي (٢/ ٦)، والطحاوي (١/ ١١٥) من طرق أخرى عنه ... به -القدر الذي روى المصنف منه-. وقال الترمذي:
"حديث حسن".
ولابن أبي ذئب فيه إسناد آخر؛ فقال الطيالسي (رقم ٢٥٦٢): حدثنا ابن أبي ذئب عن محمد بن عمرو بن عطاء عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن أبي هريرة قال:
رأيت رسول الله ﷺ يرفع يديه مدًّا؛ يعني: في الصلاة.
وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين. ومن طريق الطيالسي: أخرجه البيهقي.
وأخرجه هكذا: الدارمي (١/ ٢٨١)، وأحمد (٢/ ٥٠٠) من طرق أخرى عن ابن أبي ذئب ... به.
١١٨ - باب وضع اليمنى على اليسرى في الصلاة
٧٣٦ - عن ابن مسعود:
أنه كان يصلي؛ فوضع يده اليسرى على اليمنى، فرآه النبي ﷺ ؛ فوضع يده اليمنى على اليسرى.
(قلت: إسناده حسن، وكذا قال الحافظ ابن حجر، وهو على شرط مسلم، وقال النووي: "إسناده صحيح على شرط مسلم"! وأخرجه ابن السكن في "صحيحه").
стр. 1230
إسناده: حدثنا محمد بن بَكَّار بن الرَّيَّان عن هُشَيْمِ بن بَشِيرٍ عن الحَجَّاج بن أبي زينب عن أبي عثمان النهدي عن ابن مسعود.
قلت: وهذا إسناد حسن -كما قال الحافظ في "الفتح" (٢/ ١٨٧) -، ورجاله رجال مسلم؛ غير أن الحجاح بن أبي زينب فيه كلام من قبل حفظه، لا ينزل حديثه عن رتبة الحسن. وقال الحافظ في "التقريب":
"صدوق يخطيء". وقال النووي في "المجموع" (٣/ ٣١٢):
"إسناده صحيح على شرط مسلم"!
والحديث أخرجه البيهقي (٢/ ٢٨) من طريق المؤلف.
وأخرجه النسائي (١/ ١٤١)، وابن ماجة (١/ ٢٧١)، وابن حزم (٤/ ١١٢ - ١١٣) من طرق أخرى عن هشيم ... به؛ وصرح هشيم بالتحديث عند ابن ماجة، فزالت شبهة تدليسه.
وأخرجه الدارقطني أيضًا (ص ١٠٧)، وابن السكن في "صحيحه" -كما في "الفتح"-.
وللحجاج بن أبي زينب فيه إسناد آخر: أخرجه الإمام أحمد (٣/ ٣٨١): ثنا محمد بن الحسن الواسطي -يعني: المزني-: ثنا أبو يوسف الحَجَّاجُ -يعني: ابن أبي زينب الصَّيْقَلَ-عن أبي سفيان عن جابر قال:
مرَّ رسول الله ﷺ برجل وهو يصلي ... الحديث نحوه.
وأخرجه الدارقطني عن يحيى بن معين: ثنا محمد بن الحسن ... به.
ورجاله ثقات رجال مسلم؛ غير محمد بن الحسن هذا؛ فمن رجال البخاري. وقال الهيثمي في "المجمع" (٢/ ١٠٤):
стр. 1231
"رواه أحمد والطبراني في "الأوسط"؛ ورجاله رجال (الصحيح) ".
٧٣٧ - عن طاوس قال:
كان رسول الله ﷺ يضع يده اليمنى على يده اليسرى، ثم يَشُدُّ بينهما على صدره وهو في الصلاة.
(قلت: هذا حديث مرسل، وهو حديث صحيح).
إسناده: حدثنا أبو توبة: ثنا الهيثم -يعني: ابن حُمَيْدٍ- عن ثور عن سليمان ابن موسى عن طاوس.
قلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال مسلم؛ غير الهيثم بن حميد، وهو ثقة.
وسليمان بن موسى: كان خُولِط قبل موته بقليل، كما في "التقريب".
ثم إن الحديث مرسل؛ لأن طاوسًا تابعي، لكنه حديث صحيح؛ فإنه قد جاء له شاهدان موصولان من وجهين آخرين:
أحدهما: عن وائل بن حجر: أخرجه ابن خزيمة في "صحيحه" من طريق محمد بن جُحَادة عن عبد الجبار بن وائل عن علقمة بن وائل عن أبيه ... في حديث حكايته لصلاة النبي ﷺ ، وفيه:
وضع يده اليمنى على يده اليسرى على صدره.
نقلناه -فيما تقدم- عن ابن حجر عند الحديث (٧١٤)؛ وهو معنى حديث عاصم بن كليب المتقدم برقم (٧١٧) عن أبيه عن وائل؛ كما نبهنا عليه هناك.
ورواه البيهقي (٢/ ٣٠) من طريق أخرى عن عاصم.
стр. 1232
ومن طريق أخرى عن وائل بن حجر.
وأما الحديث الآخر: فهو عن قَبِيصَةَ بن هُلْبٍ عن أبيه قال:
رأيت النبي ﷺ ينصرف عن يمينه وعن يساره، ورأيته -قال- يضع هذه على صدره -وصف يحيى اليمنى على اليسرى فوق المفصل-.
أخرجه أحمد (٥/ ٢٢٦)، وإسناده محتمل للتحسين؛ وحسنه الترمذي، وقد تكلمنا عليه في الكتاب المفرد في "صفة صلاة النبي ﷺ "، وذكرنا هناك أنه لم يثبت عن النبي ﷺ في محل وضع اليدين إلا هذا (الصدر). وأما الوضع تحت السرة فلا يصح. وانظر الكتاب الآخر.
١١٩ - باب ما يستفتح به الصلاة من الدعاء
٧٣٨ - عن علي بن أبي طالب قال:
كان رسول الله ﷺ إذا قام إلى الصلاة؛ كبر ثم قال: "وجَّهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفًا مسلمًا وما أنا من المشركين. إن صلاتي ونُسُكي ومَحْيَايَ ومماتي لله رب العالمين، لا شريك له، وبذلك أمرت، وأنا أول المسلمين. اللهم! أنت الملك لا إله إلا أنت، أنت ربي، وأنا عبدك، ظلمت نفسي، واعترفت بذنبي، فاغفر لي ذنوبي جميعًا، لا يغفر الذنوبَ إلا أنت، واهدِني لأحسن الأخلاق، لا يهدني لأحسنها إلا أنت، واصرف عني سيِّئَها، لا يصرف سيِّئَها إلا أنت، لبَّيْك وسعديك! والخيرُ كلُّه في يديك، والشر ليس إليك، وأنا بك وإليك، تباركت وتعاليت، أستغفرك وأتوب إليك".
стр. 1233
وإذا ركع قال:
"اللهم! لك ركعت، وبك آمنت، ولك أسلمت، خشع لك سمعي وبصري ومُخِّي وعظامي وعصبي".
وإذا رفع قال:
"سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد، مِلْءَ السماوات والأرض، ومِلْءَ ما بينهما، ومِلْء ما شئت من شيء بَعْدُ".
وإذا سجد قال: "اللهم! لك سجدت، وبك آمنت، ولك أسلمت، سجد وجهي للذي خلقه وصوَّره فأحسن صورته، وشقَّ سمعه وبصره، وتبارك الله أحسن الخالقين".
وإذا سلّم من الصلاة قال:
"اللهم! اغفر لي ما قدَّمت وما أخَّرت، وما أسررت وما أعلنت، وما أسرفت، وما أنت أعلم به مني؛ أنت المقدِّم والمؤخِّر، لا إله إلا أنت".
(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه هو وأبو عوانة في "صحيحيهما". وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح").
إسناده: حدثنا عبيد الله بن معاذ: نا أَبِي: نا عبد العزيز بن أبي سَلَمَةَ عن عَمِّه الماجِشُون بن أبي سَلَمَةَ عن عبد الرحمن الأعرج عن عبيد الله بن أبي رافع عن علي بن أبي طالب.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم.
стр. 1234
والحديث أخرجه أبو عوانة في "صحيحه" (٢/ ١٠٠ - ١٠١) من طريق المصنف.
وأخرجه الطيالسي (رقم ١٥٢): حدثنا عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة ... به.
وأخرجه مسلم (٢/ ١٨٥ - ١٨٦)، وأبو عوانة أيضًا، والترمذي (٢/ ٢٥٠ - ٢٥١ - طبع بولاق)، والدارقطني (ص ١١١)، والبيهقي (٢/ ٣٢)، وأحمد (رقم ٧٢٩ و ٨٠٣) من طرق أخرى عن عبد العزيز ... به. وقال الترمذي:
"حديث حسن صحيح".
وأخرجه النسائي (١/ ١٤٢ و ١٦١ و ١٦٩) مفرقًا، دون الذكر بعد الركوع وبعد السلام.
وروى الدارمي (١/ ٢٨٢ و ٣٠١) منه دعاء الاستفتاح والذكر بعد الركوع.
والخرائطي في "مكارم الأخلاق" (ص ٦) دعاء الاستفتاح إلى قوله: "لا يصرف سيئها إلا أنت".
ورواه الطحاوي (١/ ١١٧) إلى قوله: "وأنا أول المسلمين".
٧٣٩ - عن علي بن أبي طالب عن رسول الله ﷺ :
أنه كان إذا قام إلى الصلاة المكتوبة؛ كبر ورفع يديه حذو منكبيه، ويصنع مثل ذلك إذا قضى قراءته، وإذا أراد أن يركع، ويصنعه إذا رفع من الركوع، ولا يرفع يديه في شيء من صلاته وهو قاعد، وإذا قام من السجدتين؛ رفع يديه كذلك وكبر ودعا ... نحو حديث عبد العزيز (يعني: الذي قبله) في الدعاء يزيد وينقص الشيء، ولم يذكر: "والخير كله في يديك، والشر ليس إليك"؛ وزاد فيه: ويقول عند انصرافه من الصلاة:
стр. 1235
"اللهم اغفر لي ما قدمت وأخرت، وأسررت وأعلنت، أنت إلهي لا إله إلا أنت".
(قلت: إسناده حسن صحيح، وهو تمام الحديث المتقدم (رقم ٧٢٩)؛ وقد ذكرنا هناك من صححه من الأئمة).
إسناده: حدثنا الحسن بن علي: نا سليمان بن داود الهاشمي: نا عبد الرحمن ابن أبي الزناد عن موسى بن عقبة عن عبد الله بن الفضل بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب عن الأعرج عن عبيد الله بن أبي رافع عن علي بن أبي طالب.
قلت: وهذا إسناد حسن، وقد تقدم بهذا الحديث مختصرًا (رقم ٧٢٩) مع الكلام عليه وتخريجه؛ فلا داعي للإعادة.
والحديث أخرجه الترمذي (٢/ ٢٥١) ... بهذا السند عن هذا الشيخ، وقال: "حسن صحيح".
وأخرجه أبو عوانة (٢/ ١٠٢)، والدارقطني (١١٢)، والبيهقي (٢/ ٣٢ - ٣٣) من طريق ابن جريج قال: أخبرني موسى بن عقبة ... به مثل حديث عبد العزيز الذي قبله؛ إلا أنه قال في أوله:
وكان إذا ابتدأ الصلاة المكتوبة قال ... الحديث؛ وليس فيه رفع اليدين.
وأخرج الشافعي في "الأم" (١/ ٩١ - ٩٢) دعاء الاستفتاح، وزاد -بعد قوله: "وبذلك أمرت"-: وقال أكثرهم:
"وأنا أول المسلمين".
قال ابن أبي رافع: وشككت أن يكون أحدهم قال: "وأنا من المسلمين".
стр. 1236
وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم.
وفي هذه الرواية -كرواية الكتاب- التصريح بأنه ﵊ كان يقول ذلك في الفريضة. قال الشوكاني:
"وأما مسلم؛ فقيده بصلاة الليل، وزاد لفظ: من جوف الليل".
وذكر نحوه الحافظ في "بلوغ المرام" (١/ ٢٣١)، وفي "الفتح" (٢/ ١٨٣)!
وهذا وهم منهما؛ فليس هذا القيد في هذا الحديث عند مسلم ولا عند غيره.
والزيادة المذكورة إنما هي عند مسلم (٢/ ١٨٤) من حديث ابن عباس الآتي قريبًا في الكتاب (رقم ٧٤٥)؛ وهو في "مسلم" قبيل هذا الحديث؛ فلعل نظر الحافظ انتقل إليه حين كلامه على هذا فوهم؛ وتبعه عليه الشوكاني! والله أعلم.
٧٤٠ - عن شعيب بن أبي حمزة قال:
قال لي ابن المنكدر وابن أبي فروة وغيرهما من فقهاء أهل المدينة: فإذا قلت أنت ذاك؛ فقل: "وأنا من المسلمين"؛ يعني قوله: "وأنا أول المسلمين".
(قلت: إسناده صحيح، ولكنا لا نرى جواز هذا التبديل؛ لأنه وهم منشؤه توهُّمُ أن معنى: "وأنا أول المسلمين": أني أول شخص أتصفّ بذلك بعد أن كان الناس بمعزل عنه! وليس كذلك؛ بل معناه: بيان المسارعة في الامتثال لما أمر به، ونظيره: ﴿قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ﴾).
إسناده: حدثنا عمرو بن عثمان: نا شُرَيْحُ بن يزيد: حدثني شعيب بن أبي حمزة.
стр. 1237
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات.
والحديث أخرجه الدارقطني (ص ١١٢) من طريق يزيد بن عبد ربه: ثنا شريح ابن يزيد ... بإسناده عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله:
أن رسول الله كان إذا استفتح الصلاة قال:
"إن صلاتي ونسكي ومَحْيَاي ومماتي لله رب العالمين، لا شريك له، وبذلك أمرت، وأنا أول المسلمين. اللهم! اهدني لأحسن الأخلاق، لا يهدي لأحسنها إلا أنت، وقِنِي سيِّئ الأخلاق والأعمال، لا يقي سيئها إلا أنت".
قال شعيب: قال لي محمد بن المنكدر ... إلخ.
وأخرج النسائي (١/ ١٤٢) ... بإسناد المصنف: المرفوع منه فقط.
قلت: وهذا التبديل الذي ذهب إليه محمد بن المنكدر وغيره من فقهاء المدينة؛ قد تبعهم عليه الإمام الشافعي، فقال في "الأم" (١/ ٩٢) -بعد أن ساق الحديث من رواية علي وأبي هريرة-:
"وبهذا كله أقول وآمر، وأحبُّ أن يأتي به كما يروى عن رسول الله ﷺ ، لا يغادر منه شيئًا، ويجعل مكان: "وأنا أول المسلمين": "وأنا من المسلمين" ... "! قال الشوكاني في "النيل" (٢/ ١٦٢):
"قال في "الانتصار": إن غير النبي إنما يقول: "وأنا من المسلمين"! وهو وهم منشؤه تَوَهُّمُ أن معنى: "وأنا أول المسلمين": أني أول شخص أتصف بذلك بعد أن كان الناس بمعزل عنه! وليس كذلك؛ بل معناه: بيان المسارعة والامتثال لما أمر به، ونظيره: ﴿قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ﴾، وقال موسى: ﴿وأنا أول المؤمنين﴾ ".
стр. 1238
وليُعْلَمْ أن قوله في الحديث: "وأنا أول المسلمين": هو الراجح ثبوته عندنا، وأما رواية: "وأنا من المسلمين"؛ فهي مرجوحة؛ لما بيناه في كتابنا "صفة صلاة النبي ﷺ ".
ويؤيد ذلك قول ابن أبي رافع المتقدم -ومدار الحديث عليه-: وشككت أن يكون أحدهم قال: "وأنا من المسلمين". فهذا يدل على وهم من قال عنه: "وأنا من المسلمين"، أو أنه تأول، كما فعل محمد بن المنكدر وغيره؛ فتأمل!
٧٤١ - عن أنس بن مالك:
أن رجلًا جاء إلى الصلاة، وقد حَفَزَهُ النَّفَس فقال: الله أكبر، الحمد لله كثيرًا طيبًا مباركًا فيه. فلما قضى رسول الله ﷺ صلاته؛ قال:
"أيُّكُم المتكلِّمُ بالكلمات؛ فإنه لم يقل بأسًا؟ ".
فقال الرجل: أنا يا رسول الله! جئت وقد حَفَزَني النَّفَسُ، فقلتها. فقال:
"لقد رأيت اثنيْ عشر ملكًا يبتدرونها؛ أيهم يرفعها؟ ! - وزاد حميد فيه -وإذا جاء أحدكم؛ فليَمْشِ نَحْوَ ما كان يمشي؛ فليصل ما أدرك، وليَقْضِ ما سَبَقَه".
(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه في "صحيحه" دون الزيادة، وأخرجه أبو عوانة في "صحيحه" بتمامه).
إسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل: نا حماد عن قتادة وثابت وحميد عن أنس.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ وحماد: هو ابن سلمة.
стр. 1239
والحديث أخرجه أبو عوانة في "صحيحه" (٢/ ٩٩) من طريق المصنف.
وأخرجه هو، وأحمد (٣/ ٩٩) من طريق عفان قال: ثنا حماد بن سلمة ... به.
ومن هذا الوجه: أخرجه مسلم (٢/ ٩٩) بدون الزيادة.
وكذلك أخرجه النسائي (١/ ١٤٣) من طريق حجاج قال: حدثنا حماد ... به.
وأخرجه أحمد (١٠٦) من طريق ابن أبي عدي وسهل بن يوسف -المعنى- عن حميد وحده ... بتمامه.
وإسناده صحيح على شرط الشيخين، وهو ثلاثي.
ثم روى (٣/ ٢٢٩) -منه الزيادة فقط- من طريق سليمان بن حيان: ثنا حميد ... به، بلفظ:
"فما أدركه صلى، وما سبقه أتم"؛ وقد علقه المصنف بنحو هذا فيما تقدم؛ فانظر رقم (٥٨٤ و ٥٨٥).
وأخرجه الطيالسي (رقم ٢٠٠١): حدثنا همام عن قتادة عن أنس ... به نحوه دون الزيادة.
٧٤٢ - عن عاصم بن حُمَيْد قال:
سُئِلَتْ عائشة: بأي شيء كان يفتتح رسول الله ﷺ قيام الليل؟ فقالت:
لقد سألتني عن شيء ما سألني عنه أحد قبلك؛ كان إذا قام؛ كبَّر عشرًا، وحمِدَ اللهَ عشرًا، وسبَّح عشرًا، وهلَّل عشرًا، واستغفر عشرًا، وقال:
стр. 1240
"اللهم! اغفر لي واهدني، وارزقني وعافني"؛ ويتعوذ من ضيق المُقَام يوم القيامة.
(قلت: إسناده حسن صحيح).
إسناده: حدثنا محمد بن رافع: نا زيد بن الحُبَاب: أخبرني معاوية بن صالح: أخبرني أزهر بن سعيد الحَرَازِيُّ عن عاصم بن حميد.
قال أبو داود: "رواه خالد بن مَعْدان عن ربيعة الجُرَشِيِّ عن عائشة ... نحوه".
قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات، غير أزهر بن سعيد الحرازي -وهو أزهر ابن عبد الله الحرازي في قول البخاري، ووافقه عليه جماعة-؛ وقد وثقه العجلي، وروى عنه جماعة. وقال الحافظ في "التقريب":
"صدوق".
والحديث أخرجه النسائي (١/ ٢٤٠)، وابن ماجة (١/ ٤٠٩ - ٤١٠) من طرق أخرى عن زيد بن الحباب ... به.
ويشهد له ويقوِّيه: الطريق الأخرى التي علَّقها المصنف، وقد وصلها الإمام أحمد في "المسند" (٦/ ١٤٣): ثنا يزيد قال: أنا الأصبغ عن ثور بن يزيد عن خالد ابن معدان قال: حدثني ربيعة الجُرَشي قال:
سألت عائشة فقلت: ما كان رسول الله ﷺ يقول إذا قام من الليل؟ وبِمَ كان يستفتح؟ قالت: كان يكبر عشرًا ... الحديث نحوه.
وأخرجه ابن نصر في "قيام الليل" (ص ٤٤): ثنا محمد بن يحيى: ثنا يزيد ابن هارون ... به.
وهذا إسناد صحيح. وله طريق ثالث، يأتي في "الأدب".
стр. 1241
٧٤٣ - عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف قال:
سألت عائشة: بأي شيء كان نبي الله ﷺ يفتتح صلاته إذا قام من الليل؟ قالت:
كان إذا قام من الليل يفتتح صلاته:
"اللهم! ربَّ جبريل وميكائيل وإسرافيل! فاطرَ السماوات والأرض! عالمَ الغيب والشهادة! أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون: اهدني لما اختُلِفَ فيه من الحق بإذنك؛ إنك أنت تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم".
(قلت: إسناده حسن، وهو على شرط مسلم. وقد أخرجه هو وأبو عوانة في "صحيحيهما". وحسنه الترمذي).
إسناده: حدثنا ابن المثنى: نا عمر بن يونس: نا عكرمة: حدثني يحيى بن أبي كثير: حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف.
قلت: وهذا إسناد حسن إن شاء الله تعالى؛ وهو على شرط مسلم؛ وقد أخرجه كما يأتي؛ وفي عكرمة -وهو: ابن عمار- كلام من قبل حفظه.
والحديث أخرجه البيهقي (٣/ ٥) من طريق المصنف.
وبإسناده: أخرجه مسلم في "صحيحه" (٢/ ١٨٥) عن هذا الشيخ -وهو محمد بن المثنى- وغيره.
وأخرجه النسائي (١/ ٢٤١ - ٢٤٢)، والترمذي (٢/ ٢٥٠ - طبع بولاق) -وقال: "حديث حسن"-، وابن ماجة (١/ ٤١٠)، والبيهقي أيضًا من طرق أخرى عن
стр. 1242
عمر بن يونس ... به.
وأخرجه أبو عوانة (٢/ ٣٠٤ - ٣٠٥ و ٣٠٥) من طريقين آخرين عن عكرمة ... به.
وله عنه طريق رابع، وهو:
٧٤٣ / م- وفي رواية ... بإسناده ومعناه؛ قال:
كان إذا قام بالليل؛ كبَّر ويقول ...
(قلت: إسناده حسن، وفيه التصريح أن هذا الدعاء كان بعد التكبير).
إسناده: حدثنا محمد بن رافع: أنا أبو نوح قُراد: نا عكرمة ... بإسناده بلا إخبار، ومعناه قال.
قلت: وهذا إسناد حسن أيضًا؛ وأبو نوح: اسمه عبد الرحمن بن غزوان، وقراد: لقبه، وهو ثقة، وقد زاد في الحديث لفظة: كبر؛ وهي منه مقبولة، وهي زيادة مفيدة؛ حيث عينت موضع قول هذا الدعاء، بينما هو غير واضح في الرواية الأولى، ولذلك عقَّبها المصنف ﵀ بهذه الرواية.
والحديث أخرجه أحمد (٦/ ١٥٦): ثنا قراد أبو نوح: أنا عكرمة بن عمار عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف ... به.
٧٤٤ - عن مالك قال:
لا بأس بالدعاء في الصلاة: في أوله وأوسطه وفي آخره؛ في الفريضة وغيرها.
(قلت: إسناده عنه صحيح).
стр. 1243
إسناده: حدثنا القعنبي قال: قال مالك.
قلت: وهذا إسناد صحيح إلى مالك ﵀. قال في "عون المعبود":
"هذا نص صريح من الإمام مالك ﵀ على أنه لا بأس عنده بقراءة دعاء الاستفتاح بين التكبير والقراءة، لكن المشهور عنه خلافه".
قلت: وهو الذي نص عليه في "المدونة" (١/ ٦٢) أنه لا يقول: "سبحانك اللهم وبحمدك ... إلخ"؛ قال:
"وكان لا يعرف"!
وهذا لا حجة فيه؛ فإن من عرف حجة على من لم يعرف وقد ثبت عنه ﷺ اثنا عشر نوعًا من أدعية الاستفتاح، أوردتها في "صفة صلاة النبي ﷺ " (ص ٥٢ - ٥٧)؛ وقد تم طبعه قريبًا، وأورد المصنف قسمًا منها في هذا الباب.
٧٤٤ / م-عن رِفَاعة بن رافع الزُّرَقي قال:
كنا يومًا نصلِّي وراء رسول الله ﷺ ؛ فلما رفع رسول الله ﷺ رأسه من الركوع قال: "سمع الله لمن حمده"؛ قال رجل وراء رسول الله ﷺ : اللهم ربَّنا! ولك الحمدُ حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه. فلما انصرف رسول الله ﷺ قال:
"من المتكلم بها آنفًا؟ ".
فقال الرجل: أنا يا رسول الله! فقال رسول الله ﷺ :
"لقد رأيت بضعة وثلاثين مَلَكًا يبتدرونها؛ أيُّهم يكتبها أوَّلُ؟ ! ".
стр. 1244
(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وقد أخرجه في "صحيحه". وقال الحاكم: "حديث صحيح"، ووافقه الذهبي).
إسناده: حدثنا القعنبي عن مالك عن نُعَيْمِ بن عبد الله المُجْمِر عن علي بن يحيى الزُّرَقِيِّ عن أبيه عن رفاعة بن رافع الزُّرَقي.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط البخاري؛ وقد أخرجه كما يأتي.
والحديث أخرجه مالك في "الموطأ" (١/ ٢١٤).
ومن طريقه: أخرجه البخاري (٢/ ٢٢٧ - ٢٢٨)، والنسائي (١/ ١٦٢)، والحاكم (١/ ٢٢٥)، والبيهقي (٢/ ٩٥)، وأحمد (٤/ ٣٤٠) كلهم عن مالك ... به. وهو عند البخاري من طريق القعنبي عبد الله بن مسلمة شيخ المصنف فيه.
ومن طريقه: أخرجه البيهقي في إحدى روايتيه. ثم قال الحاكم:
"حديث صحيح، ولم يخرِّجاه"! ووافقه الذهبي!
وقد وهما في الاستدراك على البخاري؛ فقد أخرجه!
وللحديث طريق أخرى عن رفاعة بن رافع، ويأتي في الكتاب بعد حديث.
وله شواهد، خرجتها في كتابنا المفرد في "صفة صلاة النبي ﷺ "؛ وعسى أن يُيَسَّرَ لنا طبعه مع تخريجه؛ بعد أن طبع دون تخريج.
٧٤٥ - عن ابن عباس:
أن رسول الله ﷺ كان إذا قام إلى الصلاة من جوف الليل يقول:
"اللهم! لك الحمد؛ أنت نور السماوات والأرض، ولك الحمد؛ أنت قَيّام السماوات والأرض، ولك الحمد؛ أنت رب السماوات والأرض ومن
стр. 1245
فيهن، أنت الحق، وقولك حق، ووعدك الحق، ولقاؤك حق، والجنة حق، والنار حق، والساعة حق، اللهم! لك أسلمت، وبك آمنت، وعليك توكلت، وإليك أنبت، وبك خاصمت، وإليك حاكمت، فاغفر لي ما قدمت وأخرت، وأسررت وأعلنت، أنت إلهي؛ لا إله إلا أنت".
(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه هو وأبو عوانة في "صحيحيهما"، وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح". وأخرجه البخاري نحوه).
إسناده: حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن أبي الزبير عن طاوس عن ابن عباس.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم.
والحديث أخرجه مالك في "الموطأ" (١/ ٢١٧).
ومن طريقه: أخرجه مسلم (٢/ ١٨٤)، وأبو عوانة (٢/ ٣٠٠ - ٣٠١)، والترمذي (٢/ ٢٤٩ - طبع بولاق) -وقال: "حديث حسن صحيح"-، وأحمد (٢٧١٠ و ٢٨١٣) كلهم عن مالك ... به.
وأخرجه الطبراني في "معجمه الكبير" من طريق جنادة بن سَلْم عن عبيد الله ابن عمر عن أبي الزُّبَيْرَ ... به، بلفظ:
كان يقول -بعد التكبير، وبعد أن يقول: "وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفًا مسلمًا"-:
"اللهم! لك الحمد ... " الحديث.
وجُنادة هذا؛ قال الحافظ:
стр. 1246
"صدوق له أغلاط".
وبقية رجال إسناده رجال مسلم؛ غير شيخ الطبراني عبد الرحمن بن سَلْمٍ الرازي؛ فإني لم أقف له على ترجمة!
وذكر: "وجهت وجهي ... " في هذا الحديث غريب، ولعله من أغلاط جُنادة!
وأما قوله بعد التكبير؛ فقد توبع عليه، كما تراه في الرواية الثانية في الكتاب.
وقد تابع أبا الزبير: سليمانُ بن أبي مسلم الأحول:
أخرجه البخاري في "صحيحه" (٣/ ٢ - ٤ و ١١/ ٩٩ و ١٣/ ٣٦٦ - ٣٦٧ و ٣٩٩)، وفي "أفعال العباد" (ص ٩٦)، ومسلم وأبو عوانة، والنسائي (١/ ٢٤٠)، والدارمي (١/ ٣٤٨)، وابن ماجة (١/ ٤٠٨ - ٤٠٩)، وأحمد (رقم ٣٣٦٨)، والطبراني في "معجمه الكبير" كلهم أخرجوه من طريق سليمان الأحول عن طاوس ... به.
وأخرجه البيهقي أيضًا (٣/ ٤ - ٥).
وتابعه قيس بن سعد المكي بزيادة فيه؛ وهو:
٧٤٦ - وفي رواية عنه:
أن رسول الله ﷺ كان في التَّهَجُّدِ يقول -بعدما يقول: "الله أكبر"- ... فذكر معناه.
(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه هو وأبو عوانة وابن خزيمة في "صحاحهم").
стр. 1247
إسناده: حدثنا أبو كامل: نا خالد -يعني: ابن الحارث-: نا عمران بن مسلم أن قيس بن سعد حدثه قال: نا طاوس عن ابن عباس.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ وأبو كامل: هو الجَحْدرِيُّ فُضَيْل ابن حسين.
والحديث أخرجه مسلم (٢/ ١٨٤ - ١٨٥)، وأبو عوانة (٢/ ٣٠١)، وابن نصر في "قيام الليل" (ص ٤٤) من طريق مَهْدِيِّ بن ميمون: حدثنا عمران القصير ... به بتمامه؛ إلا أن مسلمًا لم يسق لفظه؛ وإنما أحال به على الرواية الأولى.
والحديث أخرجه ابن خزيمة أيضًا في "صحيحه"، كما في "الفتح".
وأخرجه الطبراني أيضًا في "الكبير".
٧٤٧ - عن معاذ بن رفاعة بن رافع عن أبيه قال:
صلَّيْتُ خلف رسول الله ﷺ ، فعطس رفاعة -لم يقل قتيبة: رفاعة-، فقلت: الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه مباركًا عليه كما يحب ربنا ويرضى. فلما صلى رسول الله ﷺ ؛ انصرف فقال:
"من المتكلم في الصلاة؟ " ... ثم ذكر نحو حديث مالك وأتم منه.
(قلت: يعني: حديث رفاعة (رقم ٧٤٤ / م)، وهذا إسناده حسن، وقال الترمذي: "حديث حسن").
إسناده: حدثنا قتيبة بن سعيد [وسعيد] بن عبد الجبار ... نحوه -قال قتيبة-: نا رفاعة بن يحيى بن عبد الله بن رفاعة بن رافع عن عم أبيه معاذ بن رفاعة بن رافع.
стр. 1248
قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات رجال "الصحيح"؛ غير رفاعة بن يحيى؛ وقد وثقه ابن حبان، وروى عنه جماعة من الثقات. وقال الحافظ فيه: "صدوق".
وأما معاذ بن رفاعة؛ فقد تكلم فيه الأزدي بغير حجة؛ مع أن البخاري قد أخرج له!
والحديث أخرجه النسائي (١/ ١٤٧)، والترمذي (٢/ ٢٥٤ - ٢٥٥) عن قتيبة.
وأخرجه البيهقي (٢/ ٩٥) من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل: ثنا سعيد ابن عبد الجبار البصري -من كتابه-: أخبرني رفاعة بن يحيى بن عبد الله بن رفاعة بن رافع الزرقي أبو يزيد إمام المسجد ... به. وقال الترمذي:
"حديث حسن".
١٢٠ - باب من رأى الاستفتاح بـ: "سبحانك اللهم وبحمدك "
٧٤٨ - عن أبي سعيد الخدري قال:
كان رسول الله ﷺ إذا قام من الليل كبَّر، ثم يقول:
"سبحانك اللهم! وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك"، ثم يقول: "لا إله إلا الله" ثلاثًا، ثم يقول:
"الله أكبر كبيرًا" -ثلاثًا- أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم؛ من همزه ونفخه ونفثه" ثم يقرأ.
(قلت: إسناده صحيح).
стр. 1249
إسناده: حدثنا عبد السلام بن مُطَهَّر: نا جعفر عن علي بن علي الرفاعي عن أبي المتوكل الناجي عن أبي سعيد الخدري.
قال أبو داود: "وهذا الحديث؛ يقولون: هو عن علي بن علي عن الحسن ... مرسلًا، الوهم من جعفر"!
قلت: وهذا إسناد صحيح عندي، رجاله ثقات رجال "الصحيح"؛ غير علي ابن علي الرفاعي، وهو ثقة كما قال ابن معين وأبو زرعة ووكيع وغيرهم. وقال أحمد:
"لم يكن به بأس؛ إلا أنه يرفع أحاديث".
قلت: وهذا لا يسقط الاحتجاج بحديثه؛ لأن غاية ما فيه: أنه أخطأ أحيانًا فرفع أحاديث موقوفة، ومن ذا الذي لا يخطيء؟ ! فالحق أنه صحيح الحديث؛ إلا إن ظهر خطؤه.
وجعفر: هو ابن سليمان الضُّبَعِي.
والمصنف ﵀ أعل الحديث بأنه روي مرسلًا، وأن جعفر بن سليمان وهم فيه فرواه موصولًا!
وهذا ليس بشيء عندنا؛ لأن جعفرًا ثقة عند ابن معين وابن سعد وابن المديني وغيرهم، وغاية ما قيل فيه: أنه كان يتشيع. وهذا لا يضر في روايته بعد ثبوت عدالته وصدقه. وقد قال البزار:
"لم أسمع أحدًا يطعن عليه في الحديث، ولا في خطأ فيه؛ إنما ذكرت عنه شيعيَّته، وأما حديثه فمستقيم".
والحديث أخرجه الطحاوي (١/ ١١٦): حدثنا إبراهيم بن أبي داود قال: ثنا
стр. 1250
أبو ظَفَرٍ عبد السلام بن مطهر ... به.
ثم أخرجه هو، والنسائي (١/ ١٤٣)، والترمذي (٢/ ٩ - ١٠)، والدارمي (١/ ٢٨٤)، وابن ماجة (١/ ٢٦٨)، والدارقطني (ص ١١٢)، والبيهقي (٢/ ٣٤)، وأحمد (٣/ ٥٠)، وابن خزيمة (٤٦٧) من طرق أخرى عن جعفر ... به. وقال الترمذي:
"وحديث أبي سعيد أشهر حديث في هذا الباب". قال:
"وقد تُكُلِّم في إسناده، كان يحيى بن سعيد يتكلم في علي بن علي الرفاعي. وقال أحمد: لا يصح هذا الحديث"!
قلت: لا شك عندنا في أن الحديث صحيح، وقد عرفت الجواب عمَّا أُعِلَّ به، لا سيما وأن له شواهد كثيرة تقويه؛ منها حديث عائشة، وقد أورده المصنف عقبه، وهو:
٧٤٩ - عن عائشة قالت:
كان رسول الله ﷺ إذا استفتح الصلاة قال:
"سبحانك اللهم! وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك".
(قلت: حديث صحيح، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي).
إسناده: حدثنا حسين بن عيسى: نا طَلْقُ بن غَنّامٍ: نا عبد السلام بن حَرْبٍ المُلائي عن بُدَيْلِ بن مَيْسَرةَ عن أبي الجَوْزَاء عن عائشة.
قال أبو داود: "وهذا الحديث ليس بالمشهور عن عبد السلام بن حرب، لم
стр. 1251
يروه إلا طلق بن غَنَّام. وقد روى قصة الصلاة عن بديل: جماعة؛ لم يذكروا فيه شيئًا من هذا"!
قلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال البخاري؛ لكنه منقطع؛ فإن أبا الجوزاء لم يسمع من عائشة، كما قال البزار، وسنذكر نص كلامه في ذلك عند حديث عائشة الآخر (رقم ٧٥٢). وقال الحافظ في "التلخيص" (٣/ ٣٠٣):
"ورجال إسناده ثقات؛ لكن فيه انقطاع".
قلت: فهذا هو علة الحديث الحقيقية؛ ولولاها لكان إسناده صحيحًا.
وأما إعلال المصنف بتفرد طلق بن غَنَّام به؛ فليس بعلة قادحة؛ قال ابن التركماني:
"وقال صاحب "الإمام" ما ملخصه: طلق؛ أخرج له البخاري في
"صحيحه"، وعبد السلام وثقه أبو حاتم، وأخرج له الشيخان في "صحيحيهما"، وكذا من فوقه إلى عائشة، وكونه ليس بمشهور عن عبد السلام؛ لا يقدح فيه، إذا كان راويه عنه ثقة، وكون الجماعة لم يذكروا عن بديل شيئًا من هذا؛ قد عرف ما يقوله أهل الفقه والأصول فيه، ويحتمل أن يقال: هما حديثان؛ لتباعد ألفاظهما".
والحديث الآخر: هو حديث عائشة الذي أشرنا إليه آنفًا.
والحديث أخرجه الدارقطني (ص ١١٢) من طريق المصنف، وقال:
"قال أبو داود: لم يروه عن عبد السلام غير طلق بن غَنَّام. وليس هذا الحديث بالقوي"!
وأخرجه الحاكم (١/ ٢٣٥)، وعنه البيهقي (٢/ ٣٣ - ٤٤) من طريق العباس بن محمد الدُّوري: ثنا طلق بن غَنَّام ... به. وقال الحاكم:
стр. 1252
"صحيح الإسناد"! وفي "التلخيص":
"على شرطهما"! كذا!
وله طريق أخرى: أخرجه الترمذي (٢/ ١١)، وابن ماجة (١/ ٢٦٩)، والطحاوي (١/ ١١٧)، والدارقطني أيضًا (ص ١١٣)، والحاكم، والبيهقي (٢/ ٣٤) من طريق أبي معاوية عن حارثة بن محمد عن عمرة عنها ... به. وقال الحاكم والذهبي:
"صحيح، وفي حارثة لين". وقال البيهقي:
"لم نكتبه إلا من حديث حارثة بن أبي الرجال، وهو ضعيف".
وأما قول الترمذي: "لا نعرفه من حديث عائشة إلا من هذا الوجه"!
ففيه إشارة إلى أنه لم يقف عليه من الطريق الأولى. ومن حفظ حجة على من لم يحفظ.
وبهذين الطريقين يأخذ الحديث قوة، وله شواهد يرتقي بها إلى درجة الصحيح.
ومن شواهده: حديث أبي سعيد الذي قبله.
وبقية الشواهد؛ خرجتها في "صفة صلاة النبي ﷺ ".
١٢١ - من باب السَّكْتة عند الافتتاح
٧٥٠ - عن أبي هريرة قال:
كان رسول الله ﷺ إذا كبَّر في الصلاة؛ سكت بين التكبير والقراءة. فقلت له: بأبي أنت وأمي؛ أرأيت سكوتك بين التكبير والقراءة؛ أخبرني
стр. 1253
ما تقول؟ قال:
"اللهم! باعدْ بيني وبين خطايايَ كما باعدت بين المشرق والمغرب. اللهم! أنقني من خطايايَ كالثوب الأبيض من الدَّنَسِ. اللهم! اغسلني بالثَّلْجِ والماءِ والبَرَدِ".
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه وكذا أبو عوانة في "صحاحهم").
إسناده: حدثنا أحمد بن أبي شعيب: نا محمد بن فُضَيْلٍ عن عُمارة. وثنا أبو كامل: نا عبد الواحد عن عمارة -المعنى- عن أبي زرعة عن أبي هريرة.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، وهو من طريق أبي كامل -واسمه فضيل بن حسين الجَحْدَرِي- على شرط مسلم.
وأحمد بن أبي شعيب؛ نُسِبَ إلى جده؛ فإنه أحمد بن عبد الله بن أبي شعيب مسلم الحَرَّاني أبو الحسن مولى قريش.
والحديث أخرجه أبو عوانة (٢/ ٩٨) عن المصنف ... بإسناده الأول.
وأخرجه أحمد (٢/ ٢٣١): ثنا محمد بن فضيل ... به.
وأخرجه مسلم (٢/ ٩٩)، وابن ماجة (١/ ٢٦٨ - ٢٦٩) من طرق أخرى عن ابن فضيل ... به.
ثم أخرجه مسلم بإسناد المصنف الثاني فقال: ثنا أبو كامل: حدثنا عبد الواحد ... به.
وأخرجه البخاري (٢/ ١٨٠ - ١٨٣)، وأبو عوانة من طرق أخرى عن
стр. 1254
عبد الواحد ... به.
وأخرجه مسلم، وأبو عوانة، والنسائي (١/ ٢١ و ١٤٢) من طريق جَرير عن عمارة بن القعقاع ... به.
١٢٢ - باب من لم يَرَ الجهر بـ (بسم الله الرحمن الرحيم)
٧٥١ - عن أنس:
أن النبي ﷺ وأبا بكر وعمر وعثمان كانوا يفتتحون القراءة بـ (الحمد لله رب العالمين).
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه وكذا أبو عوانة في "صحاحهم". وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح").
إسناده: حدثنا مسلم بن إبراهيم: هشام عن قتادة عن أنس.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.
والحديث أخرجه البخاري في "جزء القراءة" (ص ١٢)، والدارمي (١/ ٢٨٣) ... بسند المصنف عن هذا الشيخ.
وأخرجه أحمد (٣/ ٢٧٣) عن غيره فقال: ثنا يحيى بن سعيد قال: أخبرني هشام ... به.
وأخرجه البخاري فيه، وفي "صحيحه" (٢/ ١٨٠)، ومسلم (٢/ ١٢)، وأبو عوانة (٢/ ١١٢)، والطحاوي (١/ ١١٩)، والدارقطني (ص ١١٩)، واالبيهقي (٢/ ٥١)، والطيالسي (رقم ١٩٧٥)، وأحمد (٣/ ١٧٩ و ٢٧٣ و ٢٧٥) من طريق شعبة عن قتادة ... به، وقد صرح قتادة بالتحديث: عند مسلم والطيالسي وأحمد.
стр. 1255
وأخرجه مسلم، وأبو عوانة، والبخاري في "جزئه"، والشافعي في "الأم" (١/ ٩٣)، والنسائي (١/ ١٤٣)، والترمذي (٢/ ١٥) -وقال: "حديث حسن صحيح"-، وابن ماجة (١/ ٢٧١)، والطحاوي، والدارقطني، والبيهقي، وأحمد (٢٢٣) من طرق أخرى عن قتادة ... به.
وهذا الحديث عن أنس متواتر؛ فقد جمعت له عشرة طرق أخرى عنه؛ وقد خرجتها في "صفة صلاة النبي ﷺ "؛ فلتراجع.
٧٥٢ - عن عائشة قالت:
كان رسول الله ﷺ يفتتح الصلاة بالتكبير، والقراءة بـ (الحمد لله رب العالمين)، وكان إذا ركع لم يُشْخِصْ رَأْسَهُ ولم يُصَوِّبه؛ ولكن بين ذلك، وكان إذا رفع رأسه من الركوع؛ لم يسجد حتى يستويَ قائمًا، وكان إذا رفع رأسه من السجود؛ لم يسجد حتى يستويَ قاعدًا، وكان يقول في كل ركعتين التحيات، وكان إذا جلس يَفْرِشُ رجله اليسرى، وَينْصِبُ رجله اليمنى، وكان ينهى عن عَقِبِ الشيطان، وعن فِرْشَةِ السَّبُع، وكان يختِمُ الصلاةَ بالتسليم.
(قلت: حديث صحيح. وأخرجه مسلم وأبو عوانة وابن خزيمة وابن حبان (١٧٦٥) في "صحاحهم").
إسناده: حدثنا مسدد: نا عبد الوارث بن سعيد عن حسين المعلِّم عن بديلِ ابن مَيْسَرَةَ عن أبي الجوزاء عن عائشة.
قلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال "الصحيح"؛ لكنه منقطع؛ فقد قال ابن عبد البر في "الإنصاف فيما بين العلماء من الاختلاف" (ص ٩):
стр. 1256
"رجال إسناد هذا الحديث ثقات كلهم؛ إلا أنهم يقولون (يعني: أئمة الحديث): إن أبا الجوزاء لا يعرف له سماع من عائشة، وحديثه عنها إرسال".
وقد أشار إلى هذا البخاري في ترجمة أبي الجوزاء -واسمه أوس بن عبد الله-؛ فقال:
"في إسناده نظر". قال الحافظ في "التهذيب":
"يريد: أنه لم يسمع من مثل ابن مسعود وعائشة وغيرهما؛ لا أنه ضعيف عنده".
ويؤيد ما ذكرنا من الانقطاع: ما في "التهذيب": أن جعفرًا الفريابي قال في "كتاب الصلاة": ثنا مزاحم بن سعيد: ثنا بن المبارك: ثنا إبراهيم بن طَهْمان: ثنا بُدَيْل العُقَيْلي عن أبي الجوزاء قال:
أرسلت رسولًا إلى عائشة يسألها ... فذكر الحديث.
قلت: فعاد الحديث إلى رجل مجهول؛ وهو الواسطة بين أبي الجوزاء وعائشة.
ولكن الحديث صحيح لغيره؛ لأن لبعضه طريقًا أخرى، ولسائره شواهد تقوِّيه.
أما الطريق: فأخرجه البيهقي من طريق يوسف بن يعقوب: ثنا أبو الربيع: ثنا حماد: ثنا بُدَيْلٌ عن عبد الله بن شقيق عن عائشة.
أن رسول الله ﷺ كان يفتتح الصلاة بالتكبير، والقراءة بـ (الحمد لله رب العالمين).
وأبو الربيع هذا؛ لم أعرفه.
ويوسف بن يعقوب: هو القاضي، وهو صدوق، كما في "اللسان".
стр. 1257
ولعل عبد الله بن شقيق هو الرسول الذي لم يُسَمِّ في الرواية الأولى؛ فإن كان هو فهو ثقة. والله أعلم.
وأما شواهده:
فمنها: حديث أبي حميد المتقدم (رقم ٧٢٠ و ٧٢٣)؛ وفيه صفة الركوع، والاطمئنان بعد الرفع منه، وبين السجدتين.
ومنها: حديث وائل بن حُجْر؛ وفيه الافتراش، وقد تقدم أيضًا (رقم ٧١٦)، ويأتي (رقم ٨٨٤).
ومنها: حديث ابن مسعود في التسليم، ويأتي (رقم ٩١٤).
ومنها: حديث عبد الله ابن بُحَيْنَةَ والمغيرة بن شعبة في التشهد الأول، ويأتيان أيضًا (رقم ٩٤٦ و ٩٤٩)، وغيرهما مما يأتي.
ومنها: حديث أنس في النهي عن افتراش السبع، ويأتي (رقم ٨٣٤).
وأما النهي عن عقب الشيطان -وهو الإقعاء-؛ فقد ورد في النهي عنه أحاديث من رواية أبي هريرة، وعلي بن أبي طالب، وأنس بن مالك. وسمرة بن جندب، وقد خرجها الشوكاني في "نيل الأوطار" (٢/ ٢٣٢)، وبيَّن عللها. وهي -وإن كان كل منها على انفراده لا يخلو من مقال- فبعضها يقوِّي بعضًا، وقد صحح الحاكم منها حديث سمرة، ووافقه الذهبي.
وَلِيُعْلَمْ أن هذا الإقعاء المنهي عنه: هو غير الإقعاء على القدمين؛ فإن هذا ثابت مشروع بحديث ابن عباس الآتي في الكتاب (رقم ٧٩١)، ولعلنا نذكر هناك الفرق بين الإقعاءين.
ثم لم يتيسر ذكره إلا عند الحديث (٨٣٨)، فراجعه.
стр. 1258
والحديث أخرجه مسلم (٢/ ٥٤)، وأبو عوانة (٢/ ٩٤ و ٩٦ و ١٦٤ و ١٨٩ و ٢٢٢) -مفرقًا-، وابن خزيمة (٦٩٩)، وابن حبان (١٧٦٥ - الإحسان)، والبيهقي (٢/ ١٥ و ١١٣ و ١٧٢)، وأحمد (٦/ ٣١ و ١٩٤) من طرق عن حسين المعلِّم ... به. وفي رواية للبيهقي (٢/ ١٣٣): بين كل ركعتين: التحية. وهو بمعنى رواية المصنف والآخرين: في كل ...
وروى منه ابن ماجة (١/ ٢٧١): الجملة الأولى منه، دون التكبير.
وأخرجه الطيالسي (رقم ٣٨٨ - من ترتيبه): حدثنا عبد الرحمن بن بديل العُقَيْلي -بصري ثقة صدوق- عن أبيه عن أبي الجوزاء عنها ... به بتمامه.
وعبد الرحمن بن بديل ثقة، كما قال الطيالسي. وقال ابن معين وأبو داود والنسائي:
"ليس به بأس".
وذكره ابن حبان في "الثقات".
٧٥٣ - عن أنس بن مالك: قال رسول الله ﷺ :
"أُنْزِلَتْ عليَّ آنفًا سورةٌ"، فقرأ: (بسم الله الرحمن الرحيم. إنا أعطيناك الكوثر ... ) حتى ختمها، قال:
"هل تدرون ما الكوثر؟ ". قالوا: الله ورسوله أعلم! قال:
"فإنه نهر وَعَدَنِيهِ رَبِّي في الجنة".
(قلت: إسناده حسن. وأخرجه مسلم وأبو عوانة في "صحيحيهما"، وسيأتي في "السنة" ( ... ) [باب في الحوض] بإسناده وزيادة في متنه).
стр. 1259
إسناده: حدثنا هَنَّادُ بن السَّرِيِّ: ثنا ابن فُضَيْلٍ عن المختار بن فُلْفُلٍ قال: سمعت أنس بن مالك يقول ...
قلت: وهذا إسناد حسن، وهو على شرط مسلم؛ إلا أن في المختار بن فُلْفُل بعض الضعف، أشار إليه الحافظ بقوله:
"صدوق له أوهام".
وقد وثقه أحمد وجماعة.
والحديث أخرجه مسلم (٢/ ١٣) من طريق محمد بن العلاء: أخبرنا ابن فضيل ... به.
وأخرجه هو، وأبو عوانة (٢/ ١٢١ - ١٢٢)، والبيهقي (٢/ ٤٣) وغيرهم من طريق علي بن مُسْهِرٍ عن المختار بن فُلْفُلٍ ... به.
وأبو عوانة عن سفيان عن المختار ... به؛ وزادا في متنه:
"تَرِدُ عليه أمتي يوم القيامة، آنيتُهُ عددَ النُّجومِ، فَيُخْتَلَجُ العبد منهم، فأقول: ربِّ! إنه من أمتي! فيقول: ما تدري ما أحدثت بعدك".
واللفظ لابن مسهر.
١٢٣ - باب من جهر بها
٧٥٤ - عن ابن عباس قال:
كان النبي ﷺ ﷺ لا يَعْرِفُ فصل السورة، حتى تنزل عليه: (بسم الله الرحمن الرحيم).
стр. 1260
(إسناده صحيح على شرط الشيخين، وكذلك قال الحاكم والذهبي).
إسناده: حدثنا قتيبة بن سعيد وأحمد بن محمد المَرْوَزِيُّ وابن السَّرْحِ قالوا: ثنا سفيان عن عمرو عن سعيد بن جبير -قال قتيبة- عن ابن عباس.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وعمرو: هو ابن دينار.
والحديث أخرجه البيهقي (٢/ ٤٢) من طريق المصنف.
والحاكم (١/ ٢٣١)، والبزار (٣/ ٤٠ / ٢١٨٧) من طريقين آخرين عن سفيان ... به.
والطحاوي في "مشكل الآثار" (٢/ ١٥٣) من طريق ثالثة: حدثنا يونس: حدثنا سفيان ... به؛ ووقع في الأصل: (شفيق) مكان: (سفيان)! وقال الحاكم:
"صحيح على شرط الشيخين"، ووافقه الذهبي.
وتابعه ابن جريج: ثنا عمرو بن دينار ... به نحوه.
أخرجه الحاكم والبيهقي.
وتابعه سالم الأفطس عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال:
كان جبربل إذا نزل على رسول الله ﷺ بـ (بسم الله الرحمن الرحيم)؛ علم ﷺ أن السورة قد انقضت.
أخرجه الطحاوي من طريق مُبَشِّر بن عبد الله عن سالم الأفطس ... به.
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات؛ غير مبشر بن عبد الله -وهو ابن رَزِين أبو بكر النَّيْسَابوري-؛ قال ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٤/ ١ / ٣٤٤):
"روى عن سفيان بن حسين. روى عنه الحسين بن منصور النيسابوري".
стр. 1261
قلت: ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا! وقد روى عنه عيسى بن سليمان أيضًا، كما في هذا الإسناد -وهو أبو طَيْبَةَ الدارمي الجُرْجَاني-، ترجمه ابن أبي حاتم أيضًا (٣/ ٢٧٨)؛ ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا!
والحديث أخرجه الضياء في "المختارة" (٦١/ ٢٥٢ / ١ - ٢).
١٢٤ - باب تخفيف الصلاة للأمر يَحْدُثُ
٧٥٥ - عن أبي قتادة قال: قال رسول الله ﷺ :
"إني لأقوم إلى الصلاة وأنا أريد أن أُطَوِّلَ فيها، فأسمع بُكاءَ الصَّبِيِّ، فأتَجوَّزُ؛ كراهِيَةَ أن أشُقَّ على أمِّهِ".
(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وقد أخرجه في "صحيحه"، وابن حبان (٢١٣٦)).
إسناده: حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم: ثنا عمر بن عبد الواحد وبشر بن بكر عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط البخاري من طريق بشر بن بكر.
وعمر بن عبد الواحد متابع، وليس من رجاله، ولكنه ثقة.
والحديث أخرجه البيهقي (٣/ ١١٨) من طريق المصنف.
وهو، والنسائي (١/ ١٣٢)، وأحمد (٥/ ٣٠٥) من طريق عبد الله بن المبارك: أَبَنا الأوزاعي ... به.
وعلقه البخاري عن بشر وابن المبارك وبقية عن الأوزاعي.
стр. 1262
وأسنده (١/ ١١٨ - طبع النهضة) من طريق الوليد بن مسلم: حدثنا الأوزاعي ... به.
ورواه ابن ماجة (٩٩١) من طريق بشر بن بكر عن الأوزاعي ... به.
١٢٥ - باب في تخفيف الصلاة
٧٥٦ - عن جابر قال:
كان معاذٌ يصلِّي مع النبي ﷺ ، ثم يرجع فيَؤُمُّنا -قال مرة: ثم يرجع فيصلي بقومه-؛ فأخَّرَ النبيُّ ﷺ ليلةً الصلاةَ -وقال مرةً: العشاءَ-، فصلى معاذ مع النبي ﷺ ثم جاء يؤمُّ قومه، فقرأ البقرة، فاعتزل رجل من القوم فصلَّى، فقيل: نافقت يا فلان! فقال: ما نافقت. فأَتَى رسولَ الله ﷺ ، فقال:
إن معاذًا يصلي معك، ثم يرجع فيَؤُمُّنا يا رسول الله! إنما نحن أصحاب نواضح، ونعمل بأيدينا، وإنه جاء يؤُمُّنا، فقرأ بسورة (البقرة)؟ ! فقال:
"يا معاذ! أفتان أنت؟ ! أفتان أنت؟ ! اقرأ بكذا، اقرأ بكذا".
قال أبو الزبير: بـ (سبح اسم ربك الأعلى)، و (الليل إذا يغشى).
فذكر لعمرو؟ فقال: أُراه قد ذكره.
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين).
إسناده: حدثنا أحمد بن حنبل: ثنا سفيان عن عمرو سمعه من جابر.
قلت: وهذا سند صحيح على شرط الشيخين؛ وعمرو: هو ابن دينار.
стр. 1263
والحديث أخرجه أحمد في "المسند" (٣/ ٣٠٨) ... بهذا السند.
وكذلك أخرجه الشافعي كما تقدم (٦١٣).
ومن طريقه: أخرجه البيهقي (٣/ ٨٥).
ثم أخرجه البيهقي، وكذا أبو عوانة في "صحيحه" (٢/ ١٥٦) من طريق الحميدي قال: ثنا سفيان قال: ثنا عمرو بن دينار وأبو الزبير أنهما سمعا جابر بن عبد الله يقول ... فذكره، وفي آخره: قال سفيان: قال أبو الزبير: قال له النبي ﷺ :
"اقرأ بـ: (سبح اسم ربك الأعلى)، (والسماء والطارق)، (والسماء ذات البروج)، (والشمس وضحاها)؛ (والليل إذا يغشى)، ونحوها". فقلت لعمرو ...
وتابعه محمد بن عباد: حدثنا سفيان ... به، وزاد في وسطه:
فانحرف رجل فسلم، ثم صلى وحده ... وقال في آخره:
فقلت لعمرو: إن أبا الزبير حدثنا عن جابر أنه قال: "اقرأ ... " نحوه.
أخرجه مسلم، والبيهقي (٣/ ٨٥)، وقال:
"لم يقل أحد في هذا الحديث: و (سلَّم) إلا محمد بن عباد".
قلت: وهو صدوق يهم؛ كما في "التقريب"؛ فلا تقبل زيادته على الثقات.
وتابعه الليث بن سعد عن أبي الزبير ... به؛ ولفظه في آخره:
"إذا أممت الناس؛ فاقرأ بـ: (الشمس وضحاها) و (سبح اسم ربك الأعلى)، و (اقرأ باسم ربك)، و (الليل إذا يغشى) ".
стр. 1264
وأخرجه البخاري (١/ ١١٨) من طريق محارب بن دِثارٍ: سمعت جابر بن عبد الله ... به نحوه.
٧٥٧ - عن أبي صالح عن بعض أصحاب النبي ﷺ قال: قال النبي ﷺ لرجل:
"كيف تقول في الصلاة؟ ". قال:
أتشهَّد وأقول: اللهم! إني أسألك الجنة، وأعوذ بك من النار. أما إني لا أحسن دَنْدَنَتَكَ ولا دنْدَنَةَ معاذ! فقال النبي ﷺ :
"حولها ندندن".
(قلت: إسناده صحيح).
إسناده: حدثنا عثمان بن أبي شيبة: ثنا حسين بن علي عن زائدة عن سليمان عن أبي صالح.
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ وجهالة الصحابي لا تضر.
والحسين بن علي: هو الجُعْفِيُّ.
وزائدة: هو ابن قُدَامة.
وسليمان: هو الأعمش.
وأبو صالح: هو ذَكْوان السَّمَّان والد سهيل.
والحديث أخرجه أحمد (٣/ ٤٧٤): ثنا معاوية بن عمرو قال: ثنا زائدة ... به.
стр. 1265
وتابعه جرير بن عبد الحميد عن الأعمش ... به، وسمّى الصحابي أبا هريرة.
أخرجه ابن ماجة (١/ ٢٩٤ - ٢٩٥)، وابن حبان (٥١٤).
وله شاهد من حديث جابر.
أخرجه البيهقي (٣/ ١١٦ - ١١٧) بإسناد صحيح؛ وفيه أن الرجل هو صاحب قصة معاذ المذكورة قبله.
وقد أخرجه أحمد (٥/ ٧٤) عنه مع للقصة؛ وفيه أنه من بني سَلِمَة؛ يقال له: سليم.
وإسناده صحيح أيضًا.
٧٥٨ - عن جابر ... ذكر قصة معاذ؛ قال: وقال -يعني- النبي ﷺ :
"كيف تصنع يا ابن أخي! إذا صليت؟ ".
قال: أقرأ بفاتحة الكتاب، وأسأل الله الجنة، وأعوذ به من النار، وإني لا أدري ما لَنْدَنَتُكَ ولا دَنْدَنَةُ معاذ؟ ! فقال رسول الله ﷺ :
"إني ومعاذًا حول هاتين؛ أو نحو هذا".
(قلت: إسناده صحيح).
إسناده: حدثنا يحيى بن حبيب: ثنا خالد بن الحارث: ثنا محمد بن عجلان عن عبيد الله بن مِقْسَم عن جابر.
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم؛ غير أنه إنما أخرج
следующие страницы →