← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 25881

صحيح سنن أبي داود ط غراس

ناصر الدين الألباني

Полный текст (3 494 стр.). Показаны 1296–1335 · переход к 1301.

стр. 1296

"قال ابن حبان: تفرد بها معمر عن الزهري". قلت: لكن يشهد لها حديث أبي سعيد المتقدم (٧٧٧)، وكذا حديث أبي هريرة بعده. ٧٨١ - عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ انصرف من صلاة جهر فيها بالقراءة، فقال: "هل قرأ معي أحد منكم آنفًا؟ ". فقال رجل: نعم يا رسول الله! قال: "إني أقول: ما لي أنازعَ القرآن؟ ! ". قال: فانتهى الناس عن القراءة مع رسول الله ﷺ ، فيما جهر به النبي ﷺ بالقراءة من الصلوات؛ حين سمعوا ذلك من رسول الله ﷺ . (قلت: إسناده صحيح، وقال الترمذي: "حديث حسن"). إسناده: حدثنا القعنبي عن مالك عن ابن شهاب عن ابن أُكَيْمَةَ الليْثِيِّ عن أبي هريرة. قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير ابن أكيمة -واسمه عمارة، وقيل: عمار، وقيل غير ذلك- وهو ثقة، ولو لم يرو عنه غير الزهري؛ فقد قال أبو حاتم: "صحيح الحديث، حديثه مقبول" (١). وقال يحيى بن سعيد:

стр. 1297

"ثقة". وقال ابن معين: "كفاك قول الزهري: سمعت ابن أكيمة يحدث سعيد بن المسيب"؛ يعني: الرواية الثانية في الكتاب. قلت: فتوثيق هؤلاء الأئمة لابن أكيمة مقدم على تجهيل من جهله؛ لأن من وثقه معه من العلم ما ليس عند من جَهَّله. ولذلك جزم الحافظ في "التقريب" بأنه: "ثقة". فلا التفات بعد ذلك إلى إعلال من أعل الحديث بالجهالة، كما فعل البيهقي، وهو معارض بتصحيح وتحسين غيره كما يأتي! والحديث في "موطأ مالك" (١/ ١٠٨) ... بهذا السند واللفظ. وقد أخرجه من طريقه: البخاري في "جزء القراءة" (ص ٢٤ و ٥٦ - ٥٧)، والنسائي (١/ ١٤٦)، والترمذي (٢/ ١١٨ - ١١٩)، والطحاوي (١/ ١٢٧ - ١٢٨)، وابن حبان (٤٥٤)، والبيهقي (٢/ ١٥٧)، وأحمد (٢/ ٣٠١ - ٣٠٢) كلهم عن مالك ... به. وقال الترمذي: "حديث حسن". وقال المصنف عقبه: "روى حديث ابن أكيمة هذا: معمر، ويونس، وأسامة بن زيد: عن الزهري ... على معنى مالك". قلت: حديث معمر؛ وصله أحمد (٢/ ٢٨٤): ثنا عبد الرزاق: ثنا معمر عن الزهري ... به. ووصله ابن ماجة (١/ ٢٧٦) من طريق عبد الأعلى: ثنا معمر ... به، إلا أنه قال:

стр. 1298

فسكتوا -بعد- فيما جهر فيه الإمام. وحديث يونس؛ وصله البخاري في "جزئه": ثنا عبد الله بن محمد قال: ثنا الليث قال: ثني يونس عن ابن شهاب ... به؛ وزاد -بعد قوله: فيما جهر به النبي ﷺ : وقرأوا في أنفسهم سرًّا فيما لا يجهر فيه الإمام. وأما حديث أسامة بن زيد؛ فلم أقف الآن على من وصله! وبالجملة؛ فقد اتفق الإمام مالك ومعمر ويونس وأسامة على سياق الحديث بهذا التمام؛ على اختلاف فيه على معمر، يأتي بيانه في الكلام على الرواية الآتية في الكتاب. وخالفهم آخرون؛ فلم يذكروا قوله في آخره: قال: فانتهى الناس عن القراءة ... وبعضهم جعلها من قول الزهري. وبعضهم من قول معمر. وفي رواية عنه قال: (*) صلى بنا رسول الله ﷺ صلاة -نظن أنها الصبح- ... بمعناه إلى قوله: "ما لي أُنازَع القرآن". قال مسدد في حديثه: قال معمر: فانتهى الناس عن القراءة فيما جهر به رسول الله ﷺ ... وقال ابن السرح في حديثه: قال معمر عن الزهري: قال أبو هريرة:

стр. 1299

فانتهى الناس ... وقال عبد الله بن محمد الزهري -من بينهم-: قال سفيان: وتكلم الزهري بكلمة لم أسمعها! فقال معمر: إنه قال: فانتهى الناس. (إسناده صحيح؛ وقوله: فانتهى الناس ... هو موصول أيضًا من قول أبي هريرة. وقول من قال: قال معمر، أو: قال الزهري ... إنما يعني: بإسناده المتصل لهذا الحديث إلى أبي هريرة. وإنما خص الراوي -وهو سفيان بن عيينة- معمرًا أو الزهري بالذكر؛ لأنه لم يسمعه منه الزهري مباشرة كما سمع أصل الحديث؛ وإنما سمعه من معمر، وهذا عن الزهري حفظ عنه الأصل والزيادة، ولم يحفظها عنه سفيان، فرواها عن معمر؛ يعني بسند الأصل. وتوضيح ذلك فيما يأتي). إسناده: حدثنا مسدد وأحمد بن محمد المَرْوَزِيُّ ومحمد بن أحمد بن أُبيّ بن خلف وعبد الله بن محمد الزهري وابن السَّرْح قالوا: ثنا سفيان عن الزهري: سمعت ابن أكيمة يحدِّث سعيد بن المسيب قال: سمعت أبا هريرة يقول ... قلت: وهذا إسناد صحيح كالذي قبله؛ لكنهم اختلفوا في قوله في آخره: فانتهى الناس ... هل هو من قول أبي هريرة؛ أم ممن دونه؟ وبعضهم لم يذكره أصلًا، مثل سفيان؛ فإنه لم يسمعها، كما صرحت بذلك رواية عبد الله الزهري. ويشهد لها رواية أحمد قال (٢/ ٢٤٠): ثنا سفيان عن الزهري ... فذكره إلى قوله: "ما لي أنازع القرآن؟ ! ". قال معمر: عن الزهري: فانتهى الناس عن القراءة فيما يجهر به رسول الله ﷺ . قال سفيان: خفيت علي هذه الكلمة. وأخرجه البيهقي من طريق علي بن المديني: ثنا سفيان: ثنا الزهري -حفظته

стр. 1300

من فيه- قال: سمعت ابن أكيمة ... فذكره إلى القول المذكور. قال علي بن المديني: قال سفيان: ثم قال الزهري شيئًا لم أحفظه، انتهى حفظي إلى هذا. وقال معمر عن الزهري: فانتهى الناس عن القراءة فيما جهر فيه رسول الله ﷺ . قال علي: قال لي سفيان يومًا: فنظرت في شيء عندي؛ فإذا هو: صلى بنا رسول الله ﷺ صلاة الصبح بلا شك. وأخرجه ابن ماجة والحازمي في "الاعتبار" (ص ٧٢ - ٧٣) من طرق أخرى عن سفيان ... به إلى قوله: "ما لي أنازع القرآن"؛ دون قوله: قال معمر ... إلخ. وقال المصنف عقب الحديث: "قال أبو داود: ورواه عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري، وانتهى حديثه إلى قوله: "ما لي أنازع القرآن". ورواه الأوزاعي عن الزهري قال فيه: قال الزهري: فاتَّعَظَ المسلمون بذلك، فلم يكونوا يقرأون فيما يجهر به ﷺ . قال أبو داود: سمعت محمد بن يحيى بن فارس قال: قوله: فانتهى الناس ... من كلام الزهري"! وفيه أمور تحتاج إلى بيان أهمها آخرها فأقول: أولًا: رواية عبد الرحمن بن إسحاق؛ وصلها الإمام أحمد (٢/ ٤٨٧): ثنا إسماعيل قال: أنا عبد الرحمن بن إسحاق ... به. وتابعه ابن جريج: أخبرني ابن شهاب ... به. أخرجه أحمد (٢/ ٢٨٥): ثنا محمد بن بكر: أنا ابن جريج. ثانيًا: رواية الأوزاعي؛ أخرجها الطحاوي (١/ ١٢٨)، وابن حبان (٤٥٥)، والبيهقي (٢/ ١٥٨) من طريقين عنه: حدثني الزهري عن سعيد بن المسيب أنه سمع أبا هريرة يقول ... فذكره! هكذا قال الأوزاعي: عن سعيد بن المسيب ... خلافًا لجميع الرواة عن

стр. 1301

الزهري كما رأيت. ولذلك قال البيهقي عقبه: "الصواب ما رواه ابن عينية عن الزهري قال: سمعت ابن أُكَيْمَةَ يحدث سعيد بن المسيب. وكذلك قال يونس بن يزيد الأيلي". قلت: وفي رواية لابن حبان (٤٥٦) من طرق الوليد -وهو ابن مسلم- عن الأوزاعي عمن سمع أبا هريرة. فهذا مما يؤكد أن الأوزاعي لم يحفظ الحديث جيدًا، فمرة قال: عن سعيد، ومرة قال: عمن سمع؛ لم يُسَمِّه. ثالثًا: قول ابن قارس: " (فانتهى الناس) من كلام الزهري"! قلت: وكذلك قال البخاري في "جزء القراءة" (٢٤)؛ قال: "وقد بينه لي الحسن بن صَبَّاح قال: ثنا مُبَشِّرٌ عن الأوزاعي: قال الزهري: فاتعظ المسلمون بذلك ... "! وعلى ذلك جرى جماعة من العلماء، سمَّاهم الحافظ في "التلخيص" (١/ ٢٣١). والعجب من البيهقي؛ حيث قال -عقب رواية الأوزاعي السابقة-: "حفظ الأوزاعي كون هذا الكلام من قول الزهري؛ ففصله عن الحديث؛ إلا أنه لم يحفظ إسناده. والصواب ما رواه ابن عيينة ... " إلخ كلامه المتقدم! فكيف يحتج برواية من ثَبَتَ أنه أخطأ في بعضها: على أنه حفظ البعض الآخر؟ ! لا سيما وهو مخالف في هذا البعض لمن هو أحفظ منه في الزهري وأكثر عددًا؟ ! ألا وهو الإمام مالك ومن معه، كما سبق بيانه في الرواية الأولى عند المصنف رحمه الله تعالى؛ فإن كل أولئك جعلوا هذه الكلمة الأخيرة من أصل الحديث، من قول أبي هريرة؛ لا من قول الزهري ولا من قول معمر! بل إن رواية سفيان عند المصنف من طريق ابن السرح عنه عن معمر صريحة في ذلك، قال

стр. 1302

معمر: عن الزهري: قال أبو هريرة: فانتهى الناس ... ولا ينافي هذا التصريحَ قولُ مسدد في حديثه المتقدم عند المصنف: قال معمر: فانتهى ... ؛ لأن هذا القول إنما هو من سفيان؛ بدليل صريح رواية عبد الله ابن محمد الزهري؛ فإنه قال: قال سفيان: وتكلم الزهري بكلمة لم أسمعها، فقال معمر: إنه قال: فانتهى الناس ... فقوله: فقال؛ إنما هو من قول سفيان. وقول معمر: إنه قال؛ يعني: الزهري؛ كما هو واضح، بل هو صريح في رواية أحمد المتقدمة عن سفيان؛ فإن فيها قول سفيان: قال معمر عن الزهري: فانتهى الناس ... قال سفيان: خفيت عليّ هذه الكلمة. ومثلها رواية البيهقي عن ابن المديني: قال سفيان: ثم قال الزهري شيئًا لم أحفظه، انتهى حفظي إلى هذا، وقال معمر عن الزهري: فانتهى الناس ... ويتلخص من مجموع الروايات عن سفيان في هذا الحديث: أنه كان مع معمر في المجلس الذي حدث الزهري بهذا الحديث، وأنه لم يسمع منه قوله في آخره فانتهى الناس ... فلم يحفظه عنه، ولكنه استفاده من معمر في هذا المجلس أو في غيره، فكان سفيان إذا روى الحديث بين هذه الحقيقة، ويعزو هذه الزيادة إلى معمر. واختلف الرواة عنه في التعبير عنها: فمنهم من يقول عنه: قال معمر: فانتهى الناس. ومنهم من يقول: قال معمر: قال الزهري. ومنهم من يقول: قال معمر عن الزهري: قال أبو هريرة. وهذا اختلاف شكلي، والمؤدي واحد؛ فإنهم يعنون جميعًا أن سفيان قال: قال معمر في هذا الحديث الذي رواه عن الزهري عن ابن أكيمة عن أبي هريرة تلك الزيادة التي لم أسمعها من الزهري. فمن عزاها إلى قول معمر؛ فهو صادق، ويعني: بإسناده عن الزهري. ومن

стр. 1303

عزاها للزهري فكذلك. والنتيجة واحدة، وهي: أن هذه الزيادة من قول أبي هريرة؛ حفظها معمر عن الزهري، وهو بإسناده عن أبي هريرة. ومما يؤكد ما قلنا: أن الحديث رواه غير سفيان عن معمر ... مثل رواية مالك عن الزهري فيها الزيادة من أصل الرواية، لم تنسب للزهري ولا لمعمر؛ لأنها من أصل الحديث في روايته. فثبت بذلك أن هذه الزيادة هي من أصل الحديث في رواية معمر؛ وكأنه لذلك -ولوضوح الأمر- لم يحتجَّ بها البخاري والبيهقي على أنها من قول الزهري؛ وإنما احتجَّا برواية الأوزاعي المتقدمة! وفيها ما سبق بيانه من أن الأوزاعي لم يحفظ الحديث، فلا ينبغي أن يحتج بما تفرَّد به فيه؛ لا سيَّما وقد خالف مالكًا ويونس بن يزيد وأسامة بن زيد -كما تقدم- ومعمرًا أيضًا: الذين جعلوا هذه الزيادة من أصل الحديث من قول أبي هريرة؛ فثبت بذلك أنها زيادة صحيحة غير مدرجة، وهو الذي اختاره ابن القيم في "تهذيب السنن" (١/ ٣٩٢)، وحققه العلامة أحمد شاكر في تعليقه على " المسند" (١٢/ ٢٦٠ - ٢٦٤)، وأطال في ذلك جزاه الله خيرًا. ١٣٥ - باب من رأى القراءة إذا لم يجهر ٧٨٢ - عن عمران بن حُصَيْن: أن النبي ﷺ صلى الظهر، فجاء رجل فقرأ خلفه بـ: (سبح اسم ربك الأعلى). فلما فرغ قال: "أيكم قرأ؟ ".

стр. 1304

قالوا: رجل. قال: "قَدْ عرفت أن بعضكم خَالَجَنِيها". قال أبو داود: "قال أبو الوليد في حديثه: قال شعبة: فقلت لقتادة: أليس قول سعيد: أنْصِتْ للقرآن؟ قال: ذاك إذا جهر به. وقال ابن كثير في حديثه: قال: قلت لقتادة: كأنه كرهه؟ قال: لو كرهه نهى عنه". (إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه مسلم وأبو عوانة في "صحيحيهما"). إسناده: حدثنا أبو الوليد الطيالسي: ثنا شعبة. (ح) وثنا محمد بن كثير العبدي: أخبرنا شعبة -المعنى- عن قتادة عن زُرَارَة عن عمران بن حصين. ثم قال المصنف: حدثنا ابن المثنى: ثنا ابن أبي عدي عن سعيد عن قتادة ... به إلى قوله: "خالجنيها". قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين. والحديث أخرجه أبو داود الطيالسي في "مسنده" (٤٠٤ - ترتيبه): حدثنا شعبة ... به. وأخرجه مسلم (٢/ ١١)، وأبو عوانة (٢/ ١٣٢)، والبخاري في "جزئه" (٢١)، والنسائي (١/ ١٤٦)، وأحمد (٤/ ٤٢٦ و ٤٤١) من طرق عن شعبة ... به. وأخرجه البيهقي (٢/ ١٦٢) من طريق المصنف. ومن طريق أخرى عن أبي الوليد وعن أبي داود الطياليسيين. ثم أخرجه مسلم وأبو عوانة، وأحمد (٤/ ٤٢٦ و ٤٣١) من طريق سعيد بن

стр. 1305

أبي عروبة عن قتادة ... به. وأبو عوانة والبخاري في "جزئه" (٥٦)، والنسائي من طرق أخرى عن قتادة ... به. وتابعه خالد الحَذَّء عن زرارة بن أوفى ... به. أخرجه أحمد (٤/ ٤٣٣). ١٣٦ - باب ما يجزئ الأُمِّيَّ والأعجمي من القراءة ٧٨٣ - عن جابر بن عبد الله قال: خرج علينا رسول الله ﷺ ونحن نقرأ القرآن، وفينا الأعرابي والعجمي، فقال: "اقرأوا؛ فكلٌّ حسن، وسيجيء أقوام يقيمونه كما يقَامُ القِدْحُ؛ يتعجَّلونه ولا يتأجلونه". (قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم). إسناده: حدثنا وهب بن بقية: أخبرنا خالد عن حُمَيْد الأعرج عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله قال ... قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ وحميد: هو ابن قيس الأعرج المكي أبو صفوان القاري الأسدي مولاهم. وخالد: هو ابن عبد الله بن عبد الرحمن بن يزيد الطَّحَّان الواسطي المُزَنِيُّ مولاهم.

стр. 1306

والحديث أخرجه الإمام أحمد (٣/ ٣٩٧): ثنا خلف بن الوليد: ثنا خالد ... به. ٧٨٤ - عن سهل بن سعد الساعدي قال: خرج علينا رسول الله ﷺ يومًا ونحن نَقْتَرِئُ، فقال: "الحمد لله! كتاب الله واحد، وفيكم الأحمر، وفيكم الأبيض، وفيكم الأسود، اقرأوه قبل أن يقرأه أقوام، يقيمونه كما يُقَوَّمُ السهم، يتعجَّلُ أجْرَهُ ولا يتأجَّلُهُ". (قلت: حديث حسن). إسناده: حدثنا أحمد بن صالح: ثنا عبد الله بن وهب: أخبرني عمرو وابن لهيعة عن بكر بن سَوَادة عن وَفَاءَ بن شُرَيْحٍ الصَّدَفِي عن سهل بن سعد الساعدي. قلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال "الصحيح"؛ غير وفاء بن شريح الصدفي؛ فوثقه ابن حبان وحده، وروى عنه -غير بَكْر بن سوادة-؛ زياد بن نعيم. وقال الحافظ في "التقريب": "مقبول". لكن ابن لهيعة -واسمه عبد الله-؛ إنما أخرج له مسلم مقرونًا بعمرو بن الحارث، كما فعل المصنف هنا. والحديث أخرجه أحمد (٣/ ١٤٦): ثنا حسن: ثنا ابن لهيعة: ثنا بكر بن سوادة عن وفاء الخَوْلاني عن أنس بن مالك قال:

стр. 1307

بينما نحن نقرأ القرآن ... الحديث. فجعله من مسند أنس. ثم قال أحمد (٣/ ١٥٥): ثنا يحيى بن إسحاق قال: أنا ابن لهيعة ... به؛ إلا أنه قال: عن أبي حمزة الخولاني. وقال الهيثمي "مجمع الزوائد" (٤/ ٩٤): "رواه أحمد، وفيه ابن لهيعة، وحديثه حسن، وفيه كلام". وأخرجه ابن حبان في "صحيحه" (٧٥٧ و ٦٦٩٠)، وفي "الثقات" (٥/ ٤٩٧ - ٤٩٨) عن عمرو وحده. وله شاهد من حديث جابر؛ مخرج في "الصحيحة" (٢٥٩)، [وهو الحديث الذي قبله]. ٧٨٥ - عن عبد الله بن أبي أوفى قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: إني لا أستطيع أن آخُذَ من القرآن شيئًا؛ فعلمني ما يجزيني منه؟ قال: "قل: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله". قال: يا رسول الله! هذا لله ؛ فما لي؟ قال: "قل: اللهم! ارحمني، وارزقني، وعافني، واهدني". فلما قام قال هكذا بيده. فقال رسول الله ﷺ : "أما هذا فقد ملأ يده من الخير".

стр. 1308

(قلت: حديث حسن، وصححه الدارقطني، وصحح إسناده الحاكم على شرط البخاري، ووافقه الذهبي، وقال المنذري: "إسناده جيد"). إسناده: حدثنا عثمان بن أبي شيبة: ثنا وكيع بن الجراح: ثنا سفيان الثوري عن أبي خالد الدالاني عن إبراهيم السَّكْسَكِيِّ عن عبد الله بن أبي أوفى. قلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله ثقات رجال البخاري؛ غير أبي خالد الدالاني -واسمه يزيد بن عبد الرحمن-، وهو ضعيف؛ قال في "التقريب": "صدوق يخطيء كثيرًا، وكان يدلس". وإبراهيم السكسكي -وهو ابن عبد الرحمن-، وإن كان من رجال البخاري؛ ففيه ضعف أيضًا؛ قال الحافظ: "صدوق، ضعيف الحفظ". لكن له متابع يرتقي الحديث به إلى درجة الحسن، ذكره الحافظ في "التلخيص"، ثم ذكرته في "الإرواء" (رقم ٣٠٣). والحديث أخرجه الدارقطني (١١٨)، والبيهقي (٢/ ٣٨١)، وأحمد (٤/ ٣٥٣)، وابن خزيمة (٥٤٤) من طرق أخرى عن سفيان ... به. وأخرجه الدارقطني من طريقين آخرين عن وكيع ... به. وأخرجه النسائي (١/ ١٤٦)، وابن حبان (٤٧٣)، والدارقطني (١١٩)، والحاكم (١/ ٢٤١)، والبيهقي (٢/ ٣٨١)، وأحمد (٤/ ٣٥٦) من طريق مسعر عن إبراهيم السكسكي ... به نحوه. وقال الحاكم: "صحيح على شرط البخاري"! ووافقه الذهبي!

стр. 1309

وأخرجه الطيالسي في "مسنده" (٤٠٢ - ترتيبه): حدثنا المسعودي عن إبراهيم السكسكي ... به. ومن هذا الوجه: أخرجه البيهقي، وأحمد (٤/ ٣٨٢). وقال المنذري في "الترغيب" (٢/ ٢٤٧) -بعد أن عزاه لابن أبي الدنيا والبيهقي فقط! -: "وإسناده جيد"! وقال ابن القيم في "التهذيب" (١/ ٣٩٥ / ٧٩٥): "وصحح الدارقطني هذا الحديث". قلت: ولم أره في "سنن الدارقطني"! فالظاهر أنه في غيره من كتبه. ١٣٧ - باب تمام التكبير ٧٨٦ - عن مُطرِّف قال: صلَّيت أنا وعمران بن حصين خلف علي بن أبي طالب ﵁، فكان إذا سجد كبَّر، وإذا ركع كبَّر، وإذا نهض من الركعتين كبَّر. فلما انصرفنا؛ أخذ عمران بيدي وقال: لقد صلَّى هذا قَبْلُ -أو قال: لقد صلى بنا هذا قبلُ- صلاةَ محمدٍ ﷺ . (قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه وكذا أبو عوانة في "صحاحهم"). إسناده: حدثنا سليمان بن حرب: ثنا حماد عن غَيْلان بن جرير عن مُطَرِّفٍ. قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.

стр. 1310

والحديث أخرجه البيهقي (٢/ ١٣٤) من طريق المصنف. وأخرجه البخاري (٢/ ١٣٦)، وأحمد (٤/ ٤٤٤): حدثنا سليمان بن حرب ... به. وأخرجه أبو عوانة (٢/ ٩٦) من طريق أخرى عن سليمان ... به. وأخرجه هو، والبخاري (٢/ ١٣٠)، ومسلم (٢/ ٨)، والنسائي (١/ ١٦٤)، والبيهقي، وأحمد (٤/ ٤٤٠ و ٤٤٤)، والطيالسي (١/ ٩٥ / ٤١٨) من طرق أخرى عن حماد بن زيد ... به. وتابعه سعيد بن أبي عروبة، فقال أحمد (٤/ ٤٢٨): ثنا محمد بن جعفر: ثنا سعيد عن غَيْلان بن جرير. وعبد الوهاب عن صاحب له عن غيلان ... به. وقال في مكان آخر (٤/ ٤٣٢): ثنا عبد الوهاب: ثنا خالد عن رجل عن مطرف بن الشِّخِّير ... به؛ نحوه، وزاد: فقلت: يا أبا نُجَيْد! من أول من تركه؟ قال: عثمان ﵁ حين كَبِرَ وضَعف صوته؛ تركه. وتابعه قتادة عن مطَرِّفٍ بن عبد الله بن الشِّخير، فقال أحمد (٤/ ٤٢٩): ثنا عبد الرزاق: ثنا معمر عن قتادة وغير واحد عن مطرف ... به. ٧٨٧ - عن أبي بكر بن عبد الرحمن وأبي سلمة: أن أبا هريرة كان يكبِّر في كل صلاة من المكتوبة وغيرها؛ يكبر حين يقوم، ثم يكبِّر حين يركع، ثم يقول: سمع الله لمن حمده، ثم يقول: ربَّنا! ولك الحمد، قبل أن يسجد، ثم يقول: الله أكبر، حين يهوي ساجدًا، ثم يكبر حين يرفع رأسه، ثم يكبِّر حين يسجد، ثم يكبِّر حين يرفع رأسه، ثم

стр. 1311

يكبِّر حين يقوم من الجلوس في اثنتين. فيفعل ذلك في كل ركعة، حتى يفرغ من الصلاة. ثم يقول حين ينصرف: والذي نفسي بيده؛ إني لأقربُكم شبهًا بصلاة رسول الله ﷺ ، إنْ كانتْ لَصلاتَهُ حتى فارق الدنيا. (قلت: إسناده صحيح. وأخرجه البخاري في "صحيحه"، وكذا أبو عوانة بتمامه، ومسلم مختصرًا كما يأتي). إسناده: حدثنا عمرو بن عثمان: ثنا أبي وبقية عن شعيب عن الزهري قال: أخبرني أبو بكر بن عبد الرحمن وأبو سلمة. قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير عمرو بن عثمان -وهو ابن سعيد بن كثير بن دينار القُرَشي مولاهم أبو حفص الحمصي-، وأبيه عثمان. وبقية: هو ابن الوليد، وثلاثتهم ثقات؛ إلا أن بقية مدلس وقد عنعنه، ولكن روايته هنا متابعة؛ فلا تضرُّها العنعنة. والحديث أخرجه البيهقي (٢/ ٦٧) من طريق المصنف. وأخرجه هو، والبخاري (٢/ ١٣٢) عن أبي اليمان قال: حدثنا شعيب ... به. وتابعه معمر عن الزهري ... به، كما علقه المصنف في الذي بعده، ويأتي تخريجه. وتابعه عُقَيْل بن خالد عن ابن شهاب ... به، دون قوله في آخره: فيفعل ذلك في كل ركعة ... أخرجه البخاري (٢/ ١٣٠)، ومسلم (٢/ ٨)، والنسائي (١/ ١٧٢)، والبيهقي (٢/ ٦٧)، وأحمد (٢/ ٤٥٤).

стр. 1312

وأخرجه مسلم وأبو عوانة من طريق عبد الرزاق عن ابن جريج: أخبرني ابن شهاب ... به؛ دون قوله: إن كانت لصلاته ... ٧٨٨ - قال أبو داود: "هذا الكلام الأخير؛ يجعله مالك والزُّبَيْدِيُّ وغيرهما عن الزهري عن علي بن حسين. ووافق عبدُ الأعلى عن معمر شعيبَ بن أبي حمزة عن الزهري". (قلت: وصله مالك عن علي بن حسين بن علي بن أبي طالب أنه قال: كان رسول الله ﷺ يكبِّر في الصلاة كلَّما خفض ورفع، فلم تزل تلك صلاتَهُ حتى لقي الله. وهو مرسل صحيح الإسناد، وقال البيهقي: "مرسل حسن". ووصله -من طريق عبد الأعلى عن معمر ... بإسناده عن أبي هريرة مثل الذي قبله-: أحمد والدارمي والبيهقي بإسناد صحيح على شرط الشيخين). هذا معلق، ويعني بالكلام الأخير: قوله: إن كانت لصلاتَهُ حتى فارق الدنيا. وقد وصله مالك في "الموطأ" (١/ ٩٨) عن ابن شهاب عن علي بن حسين ... باللفظ الذي أوردته في الأعلى. ومن طريق مالك: أخرجه البيهقي، وقال: "مرسل حسن"! وأقول: بل هو مرسل صحيح الإسناد؛ فإن علي بن حسين ثقة ثبت من رجال "الصحيحين". ورواية عبد الأعلى؛ وصلها الإمام أحمد (٢/ ٢٧٠): ثنا عبد الأعلى عن معمر عن الزهري عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن به ... نحوه.

стр. 1313

ومن هذا الوجه: وصله الدارمي (١/ ٢٨٥)، والبيهقي. وتابعه عبد الرزاق ثنا معمر ... به: أخرجه أحمد (٢/ ٢٧٠). قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين. فهي متابعة قوية لرواية شعيب عن الزهري. والله أعلم. ١٣٨ - باب كيف يضع ركبتيه قبل يديه ؟ ٧٨٩ - عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا سجد أحدكم؛ فلا يَبْرُكْ كما يَبْرُكُ البعيرُ، وليضع يديه قبل ركبتيه". (وفي رواية: "يَعْمِدُ أحدكم في صلاته؛ فيبركُ كما يبرك الجمل؟ ! "). (قلت: إسناده صحيح، وصححه عبد الحق الإشبيلي، وقوّاه ابن سَيِّدِ الناس، وقال النووي والزّرقاني: "إسناده جيد"). إسناده: حدثنا سعيد بن منصور: ثنا عبد العزيز بن محمد: حدثني محمد ابن عبد الله بن حسن عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ... بالرواية الأولى. حدثنا قتيبة بن سعيد: ثنا عبد الله بن نافع عن محمد بن عبد الله بن حسن بالرواية الأُخرى. قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم؛ غير محمد بن عبد الله بن الحسن -وهو المعروف بـ (النَّفْس الزكيَّة) العَلَوِي- وهو ثقة كما قال النسائي وغيره. وقال النووي في "المجموع" (٣/ ٤٢١)، والزرقاني في "شرح المواهب" (٧/ ٣٢٠):

стр. 1314

"إسناده جيد". وصححه عبد الحق في "الأحكام الكبرى". وقال في "كتاب التهجد" (ق ١/ ٥٦): "أحسن إسنادًا من الذي قبله"؛ يعني: حديث وائل المخرج في الكتاب الآخر (١٥٢)، بلفظ: رأيت النبي ﷺ إذا سجد؛ وضع ركبتيه قبل يديه. وهذا قد ضعفه جماعة، ذكرناهم هناك؛ منهم ابن سيد الناس، ثم قال: "ويتلخص من هذا: أن أحاديث وضع اليدين قبل الركبتين أرجح من حيث الإسناد، وأصرح من حيث الدلالة؛ إذ هي قولية، ولما تعطيه قوة الكلام والتهجين في التشبُّه بالبعير الذي ركبته في يده، فلا يمكنه تقديم يده على ركبته إذا برك؛ لأنها في الاتصال بيده كالعضو الواحد". وقد أعل بعضهم هذا الإسناد بعلل لا تقدح في صحته، وقد ذكرتها -مع الجواب عنها- في "إرواء الغليل" تحت الحديث (٣٥٧)، وخرجت له هناك شاهدًا من حديث ابن عمر: أن النبي ﷺ كان يضع يديه قبل ركبتيه. وإسناده صحيح. والحديث أخرجه أحمد (٢/ ٣٨١) ... بإسناد المصنف ولفظه؛ إلا أنه قال: ثم ركبتيه. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (ق ٤٧/ ١ - مصورة جامعة الملك عبد العزيز)، والطحاوي في كتابيه (١/ ١٤٩)، و (٦٥ - ٦٦)، والبيهقي من طرق أخرى عن

стр. 1315

سعيد بن منصور ... به. وأخرجه النسائي (١/ ١٤٩)، والدارمي (١/ ٣٠٣)، والدارقطني (١/ ١٣١) من طرق أخرى عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي ... به بلفظ المصنف. وأخرجه النسائي، والترمذي (٢/ ٥٧ - ٥٨) من طريق عبد الله بن نافع عن محمد بن عبد الله بن حسن ... به مختصرًا بالرواية الثانية. وقد انقلب الحديث على بعض الضعفاء؛ فقال: "فليبدأ بركبتيه قبل يديه"! أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (١/ ١٠٢ / ٢) وغيره من طريق عبد الله بن سعيد المقبري عن جده عن أبي هريرة ... مرفوعًا به. قلت: وهذا إسناد واه جدًّا؛ عبد الله هذا متهم؛ قال ابن القيم في "التهذيب": "قلت: قال أحمد والبخاري: متروك". قلت: فلا تغتر إذًا بسكوت ابن القيم عليه في "زاد المعاد"؛ بل واستدلاله به على أن حديث الباب مقلوب! وهذا من غرائبه وأخطائه العديدة في كلامه على الحديث وحديث وائل الذي أوردناه في الكتاب الآخر، وقد توليت بيانها في "التعليقات الجياد". ١٣٩ - باب النهوض في الفَرْدِ ٧٩٠ - عن أبي قِلابَةَ قال: جاءنا أبو سليمان مالك بن الحويرث إلى مسجدنا؛ فقال: والله إني لأصلي، وما أريد الصلاة، ولكني أريد أن أُرِيَكُمْ كيف رأيت رسول الله

стр. 1316

صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ يصلي؟ قال: قلت لأبي قلابة: كيف صلى؟ قال: مثل صلاة شيخنا هذا؛ يعني: عَمْرو بن سَلِمَةَ إمامهم-، وذكر أنه كان إذا رفع رأسه من السجدة الآخرة في الركعة الأولى؛ قعد ثم قام. (قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وقد أخرجه في "صحيحه"). وفي رواية: كيف رأيت رسول الله ﷺ يصلي؟ قال: فقعد في الركعة الأولى حين رفع رأسه من السجدة الآخرة. (قلت: إسناده صحيح أيضًا على شرط البخاري، وصححه الدارقطني). وفي أخرى: أنه رأى النبي ﷺ إذا كان في وتر من صلاته؛ لم ينهض حتى يستوي قاعدًا. (قلت: إسناده صحيح أيضًا على شرط البخاري. وقد أخرجه في "صحيحه". وصححه الدارقطني والترمذي). إسناده: حدثنا مسدد: ثنا إسماعيل -يعني: ابن إبراهيم- عن أيوب عن أبي قلابة. قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات على شرط البخاري؛ وقد أخرجه كما يأتي. والحديث أخرجه البخاري (٢/ ١٣٦)، والبيهقي (٢/ ١٢٣)، وكذا ابن الجارود في "المنتقى" (٢٠٤) عن وهيب عن أيوب ... به. وإسناد الرواية الثانية في الكتاب هكذا: حدثنا زياد بن أيوب: ثنا إسماعيل ... به.

стр. 1317

قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط البخاري أيضًا. وأخرجه النسائي (١/ ١٧٣) ... بسند المصنف. والدارقطني (١/ ١٣٢)، وقال: "إسناد صحيح ثابت". وإسناد الرواية الثالثة: حدثنا مسدد: ثنا هشيم عن خالد عن أبي قلابة ... به قلت: وهذا إسناد صحيح، ورجاله ثقات رجال البخاري أيضًا. وأخرجه البخاري والنسائي، والترمذي (٢/ ٧٩)، والدارقطني (١٣٢) من طرق عن هشيم ... به. وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح". وقال الدارقطني: "هذا إسناد صحيح ثابت". وأخرجه الشافعي وغيره من طريق عبد الوهاب الثقفي عن خالد الحذاء ... به نحوه؛ وقد سقت لفظه في "إرواء الغليل" تحت الحديث (٣٦٢). ١٤٠ - باب الإقعاء بين السجدتين ٧٩١ - عن طاوس قال: قلت لابن عباس في الإقعاء على القدمين في السجود؟ ! فقال: هي السنة. قال: قلنا: إنا لَنَرَاهُ جَفَاءً بالرَّجُلِ؟ ! فقال ابن عباس:

стр. 1318

هي سنة نبيِّك. (قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه هو وأبو عوانة في "صحيحيهما" وصححه الترمذي). إسناده: حدثنا يحيى بن معين: ثنا حجاج بن محمد عن ابن جريج: أخبرني أبو الزبير أنه سمع طاوسًا يقول ... قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ وقد أخرجه كما يأتي. والحديث أخرجه أبو عوانة في "صحيحه" (٢/ ١٨٩): حدثنا الصنعاني قال: ثنا يحيى بن معين ... به. ثم أخرجه هو، ومسلم (٢/ ٧٠)، والترمذي (٢/ ٧٣)، والبيهقي (٢/ ١١٩)، وأحمد (١/ ٣١٣) من طرق أخرى عن ابن جريج ... به. وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح". وانظر الحديث (٧٥٢). ١٤١ - باب ما يقول إذا رفع رأسه من الركوع ٧٩٢ - عن عبد الله بن أبي أوفى قال: كان رسول الله ﷺ إذا رفع رأسه من الركوع يقول: "سمع الله لمن حمده. اللهم ربَّنا! لك الحمدُ ملْءَ السماوات، ومِلْءَ الأرض، وَمِلْءَ ما شئت من شيء بعدُ" (قلت: إسناده صحيح. وأخرجه مسلم وأبو عوانة في "صحيحيهما"). إسناده: حدثنا محمد بن عيسى: ثنا عبد الله بن نمير وأبو معاوية ووكيع

стр. 1319

ومحمد بن عُبَيْدٍ كلهم عن الأعمش عن عُبَيْدٍ بن الحسن: سمعت عبد الله بن أبي أوفى يقول ... فذكره. قال أبو داود: "قال سفيان الثوري وشعبة بن الحجاج عن عبيد أبي الحسن ... بهذا الحديث؛ ليس فيه: بعد الركوع. قال سفيان: لقينا الشيخ عبيدًا أبا الحسن بعدُ، فلم يقل فيه: بعد الركوع". قال أبو داود: "ورواه شعبة عن أبي عصمة عن الأعمش عن عُبَيْد ... قال: بعد الركوع". قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم؛ غير محمد بن عيسى -وهو أبو جعفر بن الطَّبَّاع-، وهو ثقة فقيه؛ وقد توبع كما يأتي. والحديث أخرجه أحمد (٤/ ٣٥٣): ثنا وكيع ... به. وقال (٤/ ٣٨١): ثنا أبو معاوية ... به. وأخرجه مسلم (٢/ ٤٦ - ٤٧) عن أبي بكر بن أبي شيبة، وهذا في "المصنف" (١/ ١٦٧) عن أبي معاوية ووكيع معًا ... به. وأخرجه أبو عوانة (٢/ ١٧٧) من طريق محمد بن عبيد وابن نمير قالا جميعًا: عن الأعمش ... به. وابن ماجة (١/ ٢٨٦) عن وكيع. والبيهقي (٢/ ٩٤) عن محمد بن عبيد. وقد أشار المصنف إلى أن الرواة اختلفوا على عبيد بن الحسن في قوله: بعد الركوع ... فذكره الأعمش عنه كما رأيت؛ خلافًا للثوري وشعبة.

стр. 1320

ورواية شعبة؛ وصلها مسلم وأبو عوانة، وأحمد (٤/ ٣٥٤)، وكذا الطيالسي (٤٣٣)؛ بلفظ: كان يدعو بهذا الدعاء ... فذكره. ورواية شعبة عن أبي عصمة عن الأعمش التي علقها المصنف؛ وصلها أحمد أيضًا في الموضع المشار إليه؛ موصولًا بحديث شعبة عن عبيد. ويبدو من قول سفيان: لقينا الشيخ عبيدًا أبا الحسن بعدُ، فلم يقل فيه: بعد الركوع ... أن عبيدًا نفسه كان تارة يقول ذلك، وتارة لا يقوله، وهو ثقة، فيؤخذ بالزائد من حديثه، لا سيما وله شواهد في "الصحيحين" وغيرهما من حديث ابن عباس، ومن حديث أبي سعيد، وهو الآتي: ٧٩٣ - عن أبي سعيد الخدري: أن رسول الله ﷺ كان يقول -حين يقول: "سمع الله لمن حمده"-: "اللهم ربنا لك الحمد مِلْءَ السماء (قال مُؤَمَّلٌ: ملء السماوات) ومِلْءَ الأرض، ومِلْءَ ما شئت من شيء بعدُ، أهلَ الثناء والمجد، أحقُّ ما قال العبد، وكلُّنا لك عَبْدٌ، لا مانعَ لما أعطيتَ (زاد محمود: ولا معطي لما منعت)، (ثم اتفقوا)، ولا ينفع ذا الجَد منك الجَدُّ". قال بشر: "ربنا! لك الحمد"؛ لم يقل: "اللهم ... ". لم يقل محمود: "اللهم ... "؛ قال: "ربنا! ولك الحمد". (قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه هو وأبو عوانة في "صحيحيهما").

стр. 1321

إسناده: حدثنا مؤمل بن الفضل الحَرَّاني: ثنا الوليد. (ح) وثنا محمود بن خالد: ثنا أبو مُسْهِرٍ. (ح) وثنا ابن السرح: ثنا بشر بن بكر. (ح) وثنا محمد بن مصعب: ثنا عبد الله بن يوسف كلهم عن سعيد بن عبد العزيز عن عطية بن قيس عن قَزَعَةَ بن يحيى عن أبي سعيد الخدري. قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات على شرط مسلم؛ إلا أن سعيد بن عبد العزيز -وهو التَّنُوخِيُّ الدمشقي- كان اختلظ في آخر عمره، كما في "التقريب"؛ فلعله لم يحدث في حالة اختلاطه؛ فقد جروا على الاحتجاج بحديثه. على أنه قد توبع في هذا الحديث، كما يأتي. والحديث أخرجه أبو عوانة (٢/ ١٧٦) من طريق عبد الله بن يوسف وأبي مسهر والعباس بن الوليد قال: حدثني أبي؛ ثلاثتهم عن سعيد بن عبد العزيز ... به. وأخرجه الطحاوي (١/ ١٤١)، والبيهقي (٢/ ٩٤) من طريق عبد الله بن يوسف وحده. وأخرجه الدارمي (١/ ٣٠١)، وعنه مسلم (٢/ ٤٧)، والنسائي (١/ ١٦٣)، وأحمد (٣/ ٨٧) من طرق أخرى عن سعيد بن عبد العزيز ... به. وكذلك أخرجه ابن نصر في "قيام الليل" (ص ٧٧). ٧٩٤ - عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: "إذا قال الإمام: سمع الله لمن حمده؛ فقولوا: اللهم ربنا لك الحمد؛ فإنه من وافق قولُه قولَ الملائكة؛ غُفِرَ له ما تقدم من ذنبه". (قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه وكذا أبو عوانة في "صحاحهم". وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح").

стр. 1322

إسناده: حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن سُمَيٍّ عن أبي صالح السمَّان عن أبي هريرة. قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي. والحديث في "موطأ مالك" (١/ ١١١) ... بهذا السند والمتن. ومن طريقه: أخرجه البخاري (٢/ ١٣١)، ومسلم (٢/ ١٧)، وأبو عوانة (٢/ ١٧٩)، والشافعي (٢٤٨)، والنسائي (١/ ١٦٢)، والترمذي (٢/ ٥٥)، والطحاوي (١/ ١٤٠)، والبيهقي (٢/ ٩٦)، وأحمد (٢/ ٤٥٩) كلهم عن مالك ... به. وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح". ثم أخرجه مسلم من طريق يعقوب بن عبد الرحمن عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي ﷺ ... بمعنى حديث سُمَيٍّ. وقد ساق لفظه: الإمامُ أحمد (٢/ ٤١٧)، وفيه: "اللهم ربنا! ولك الحمد" بزيادة الواو. وقد أخرجها (٢/ ٣٤١) من طريق أخرى عن أبي صالح ... به نحوه؛ دون قوله: "فإنه من ... "، ولم يقل: "اللهم! ". وجمع بينهما في طرق أخرى (٢/ ٣٧٦) عن أبي هريرة أيضًا. وكذلك أخرجه ابن حبان (٤٩٧ - موارد) من حديث الزهري عن أنس ... مرفوعًا. وعزاه السيوطي في "الزيادة على الجامع الصغير" (١٩/ ٢) لابن حبان عن

стр. 1323

أبي هريرة أيضًا؛ وهو في "الإحسان" (١٩٠٤). ٧٩٥ - عن عامر قال: لا يقول القوم خلف الإمام: سمع الله لمن حمده؛ ولكن يقولون: ربنا لك الحمد. (قلت: إسناده حسن مقطوع). إسناده: حدثنا بشر بن عمار: ثنا أسباط عن مُطَرِّفٍ عن عامر. قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير بشر بن عمار، -وهو القُهُسْتَانِيُّ-؛ ذكره ابن حبان في "الثقات"، وروى عنه جماعة. وقال الحافظ: "صدوق". وأسباط: هو ابن محمد القرشي مولاهم. ومطرف: هو ابن طرِيفٍ الكوفي. وعامر: هو الشعبي. ووقع في الأصل: (مالك)! ١٤٢ - باب الدعاء بين السجدتين ٧٩٦ - عن ابن عباس: أن النبي ﷺ كان يقول بين السجدتين: "اللهم! اغفر لي، وارحمني، واهدني، وعافني، وارزقني". (قلت: حديث حسن، وصححه الحاكم والذهبي والعسقلاني).

стр. 1324

إسناده: حدثنا محمد بن مسعود: ثنا زيد بن الحُبَاب: ثنا كامل أبو العلاء حدثني حبيب بن أبي ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس. قلت: وهذا إسناد حسن؛ إن كان حبيب بن أبي ثابت سمعه من سعيد؛ فقد وُصِفَ بالتدليس، رجاله ثقات رجال مسلم؛ غير محمد بن مسعود -وهو ابن يوسف النيسابوري-، وهو ثقة عارف. لكن كاملًا أبا العلاء -وهو ابن العلاء- وإن أخرج له مسلم؛ فقد اختلفوا فيه؛ فقال ابن معين: "ثقة". وقال النسائي: "ليس بالقوي". وقال في موضع آخر: "ليس به بأس". وقال ابن عدي: "رأيت في بعض رواياته أشياءَ أنكرتها، وأرجو أنه لا بأس به". وقال ابن حبان: "كان ممن يقلب الأسانيد ويرفع المراسيل، من حيث لا يدري، فبطل الاحتجاج بأخباره". وقال الحافظ في "التقريب": "صدوق يخطيء". قلت: فمثله حسن الحديث؛ إلا أن يظهر خطؤه. والله أعلم. والحديث أخرجه الترمذي (٢/ ٧٦)، والحاكم (١/ ٢٦٢ و ٢٧١) من طرق عن زيد بن الحباب ... به. وقال الترمذي: "حديث غريب". وقال الحاكم: "صحيح الإسناد، وأبو العلاء كامل بن العلاء ممن يجمع حديثه"، ووافقه الذهبي، وأقره الحافظ في "بلوغ المرام".

стр. 1325

وتابعه خالد بن يزيد الطَّيِّب: ثنا كامل بن العلاء ... به أتم منه. أخرجه البيهقي (٢/ ١٢٢). وتابعه أيضًا يحيى بن آدم: حدثنا كامل بن العلاء ... به مختصرًا مثل لفظ الكتاب؛ إلا أنه قال: عن حبيب بن أبي ثابت عن ابن عباس -أو عن سعيد بن جبير عن ابن عباس- على الشك. أخرجه أحمد (١/ ٣١٥). وتابعه أسود بن عامر: أخبرنا كامل عن حبيب عن ابن عباس ... به مطولًا؛ وأسقط سعيدًا. أخرجه أحمد (١/ ٣٧١). والصواب: إثبات سعيد بن جبير؛ لاتفاق زيد بن الحباب وخالد بن يزيد عليه، ويحتمل أن حبيبًا كان تارة يذكره، وتارة يسقطه؛ لأنه كان مدلسًا كما تقدم؛ فرواه كامل على الوجهين، فروى كل ما سمع منه. والله أعلم. وللحديث شاهد موقوف على عليٍّ: عند الشافعي (٢٥٧)، وابن نصر (٧٦). وآخر مختصر يأتي (٨١٨). ١٤٣ - باب رفع النساء إذا كنَّ مع الرجال رؤوسهن من السجدة ٧٩٧ - عن أسماء بنت أبي بكر قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من كان منكن يؤمن بالله واليوم الآخر؛ فلا ترفع رأسها حتى يرفع الرجال رؤوسهم؛ كراهةَ أن يَرَيْنَ من عورات الرجال".

стр. 1326

(حديث صحيح). إسناده: حدثنا محمد بن المتوكِّل العسقلاني: ثنا عبد الرزاق: أنبأنا معمر عن عبد الله بن مسلم أخي الزهري عن مولى لأسماء ابنة أبي بكر عن أسماء بنت أبي بكر. قلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله ثقات؛ غير مولى أسماء؛ فإنه لم يُسَمّ، فهو مجهول. وبه أعله المنذري (١/ ٤٠٤). لكني وجدت له متابعًا يشهد بصحة حديثه؛ كما يأتي. ومحمد المتوكل -وإن وثقه ابن معين وابن حبان-؛ فقد قال ابن عدي وغيره: "كثير الغلط". وفي "التقريب": "صدوق عارف، له أوهام كثيرة". قلت: لكنه لم يتفرد به كما يأتي، فدلَّ ذلك على أنه قد حفظ. والحديث أخرجه البيهقي (٢/ ٢٤١) من طريق المصنف. وأخرجه أحمد (٦/ ٣٤٨): ثنا عبد الرزاق ... به. وقال الحميدي في "مسنده" (٣٢٧): حدثنا سفيان قال: ثنا أخو الزهري ... به. ثم قال أحمد: ثنا عفان قال: حدثني وهيب قال: حدثني النعمان بن راشد عن ابن أخي الزهري ... به. ثم قال: ثنا سُرَيْجُ بن النعمان قال: ثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن عروة

стр. 1327

عن أسماء بنت أبي بكر قالت: قال رسول الله ﷺ : "يا معشر النساء! من كان منكن يؤمن بالله واليوم الآخر؛ فلا ترفع رأسها حتى يرفع الإمام رأسه؛ من ضيق ثياب الرجال". قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال البخاري. وبه صح الحديث؛ والحمد لله. وله شاهد من حديث أبي سعيد الخدري ... مرفوعًا نحوه. أخرجه ابن حزم في "المحلى" (٣/ ٢٢٧)؛ وإسناده حسن. ١٤٤ - باب طول القيام من الركوع وبين السجدتين ٧٩٨ - عن البراء: أن رسول الله ﷺ كان سجوده يركوعه وما بين السجدتين قريبًا من السواء. (قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وقد أخرجه هو ومسلم وأبو عوانة في "صحاحهم" -وقال الترمذي، "حديث حسن صحيح"). إسناده: حدثنا حفص بن عمر: ثنا شعبة عن الحكم عن ابن أبي ليلى عن البراء. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير حفص بن عمر -وهو الحَوْضِيِّ؛ فمن رجال البخاري وحده-. والحديث أخرجه البخاري (٢/ ١٣٠ - ١٣١)، ومسلم (٢/ ٤٥)، وأبو عوانة

стр. 1328

(٢/ ١٣٤)، والنسائي (١/ ١٦٤ و ١٧٢)، والترمذي (٢/ ٦٩)، والبيهقي (٢/ ٩٨ و ١٢٢)، وأحمد (٤/ ٢٨٠ و ٢٨٥). وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح". وقد تابعه مسعر عن الحكم ... به. أخرجه البخاري (٢/ ١٣٥)، والبيهقي (٢/ ٢٢٢)، وأحمد (٤/ ٢٩٨). وتابعه هلال بن أبي حميد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ... نحوه؛ ويأتي لفظه في الكتاب بعد حديث. ٧٩٩ - عن أنس بن مالك قال: ما صلَّيتُ خلف رجل أوْجَزَ صلاةً من رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَا في تمامٍ، وكان رسول الله ﷺ إذا قال: "سمع الله لمن حمده"؛ قام حتى نقول: قد أوهم! ثم يكبِّر ويسجد، وكان يقعد بين السجدتين حتى نقول: قد أوهم. (قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه في "صحيحه"، وأخرجه هو والبخاري وأبو عوانة مختصرًا). إسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل: ثنا حماد: أخبرنا ثابت وحميد عن أنس. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ وحماد: هو ابن سلمة. وقد تابعه سَمِيُّهُ حماد بن زيد عن ثابت وحده، كما يأتي. والحديث أخرجه مسلم (٢/ ٤٥) من طريق بهز حدثنا حماد: أخبرنا ثابت ... به نحوه.

стр. 1329

ورواه أبو عوانة (٢/ ١٣٥) -معلقًا- من طريق محمد بن كثير قال: ثنا حماد ابن سلمة ... به؛ دون قوله: ما صليت ... في تمام. ثم أخرجه هو، والبخاري (٢/ ١٣٥ - ١٣٦)، ومسلم والبيهقي (٢/ ٩٨) من طريق حماد بن زيد عن ثابت ... به نحوه مثل رواية ابن كثير. وأخرج أحمد (٣/ ١٠٠ و ١٨٢ و ٢٠٥) من طرق عن حميد عن أنس ... بالشطر الأول منه. ولهذا القدر طرق أخرى عن أنس: في "المسند" (٣/ ١٧٠ و ١٧٣ و ١٧٩ و ٢٠٧ و ٢٣١ و ٢٣٤ و ٢٤٠ و ٢٦٢ و ٢٧٧ و ٢٧٩ و ٢٨٢). ٨٠٠ - عن البراء بن عازب قال: رَمَقْتُ مُحَمَّدًا ﷺ -وقال أبو كامل: رسولَ الله ﷺ في الصلاة؛ فوجدت قيامه كركعته وسجدته، واعتداله في الركعة كسجدته، وجلسته بين السجدتين وسجدته ما بين التسليم والانصراف قريبًا من السواء. قال مسدد: فركعته واعتداله بين الركعتين، فسجدته، فجلسته بين السجدتين، فسجدته، فجلسته بين التسليم والانصراف: قريبًا من السواء. (قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري ومسلم، وقد أخرجه هذا وأبو عوانة في "صحيحيهما"). إسناده: حدثنا مسدد وأبو كامل -دخل حديث أحدهما في الآخر- قالا: ثنا أبو عوانة عن هلال بن أبي حُمَيْدٍ عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء بن عازب.

стр. 1330

قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين من طريق أبي كامل -واسمه فُضَيْلُ بن حسين-، وعلى شرط البخاري من طريق مسدد. والحديث أخرجه مسلم (٢/ ٤٤) عن أبي كامل. وهو، وأبو عوانة (٢/ ١٣٤)، والبيهقي (٢/ ٩٨ و ١٢٣)، وأحمد (٤/ ٢٩٤) من طرق أخرى عن أبي عوانة ... به. وتقدم قبل حديث من طريق أخرى عن ابن أبي ليلى. *** انتهى بحمد الله وفضله المجلد الثالث من "صحيح سنن أبي داود"، ويليه إن شاء الله تعالى المجلد الرابع، وأوله: ١٤٥ - باب صلاة من لا يقيم صُلْبَهُ في الركوع والسجود و"سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك".

стр. 1331

جميع حقوق الملكية الأدبية والفنية محفوظة لـ دار غراس - الكويت وشريكهما ويحظَر طبع أو تصوير أو ترجمة أو إعادة تنضيد الكتاب كاملًا أو مجزأ أو تسجيله على أشرطة كاسيت أو إدخاله على الكمبيوتر أو برمجته على أسطوانات ضوئية إلا بموافقة خطيّة من الناشر. الطبعة الأولى ١٤٢٣ هـ ٢٠٠٢ م الناشر مؤسسة غراس للنشر والتوزيع الكويت- شارع الصحافة- مقابل مطابع الرأي العام التجارية هاتف: ٤٨١٩٠٣٧ - فاكس: ٤٨٣٨٤٩٥ - هاتف وفاكس: ٤٥٧٨٨٦٨ الجهراء: ص. ب: ٢٨٨٨ - الرمز البريدي: ٠١٠٣٠ Website: www.gheras.com E-mail: Info@gheras.com

стр. 1332

١٤٨ - باب صلاة من لا يقيم صُلْبَهُ في الركوع والسجود (*) ٨٠١ - عن أبي مسعود البَدْري قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تجزئ صلاة الرجل؛ حتى يُقِيمَ ظهره في الركوع والسجود". (قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري، وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح"، وصححه أيضًا ابن حبان والدارقطني والبيهقي. وأخرجه أبو عوانة في "صحيحه"). إسناده: حدثنا حفص بن عمر النّمَرِيُّ: ثنا شعبة عن سليمان عن عمَارة بن عُمَيْرٍ عن أبي مَعْمَرٍ عن أبي مسعود البدري. قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير حفص بن عمر؛ فمن رجال البخاري وحده. وأبو معمر: اسمه عبد الله بن سَخْبَرَةَ الأزْدي الكوفي. والحديث أخرجه الطيالسي (١/ ٩٧ / ٤٢٧): حدثنا شعبة ... به. وأخرجه ابن حبان في "صحيحه" (٥٠١)، والبيهقي (٢/ ١١٧) -عن الطيالسي-، وأحمد (٤/ ١١٩) - من طرق أخرى عن شعبة ... به. وأخرجه أبو عوانة في "صحيحه" (٢/ ١٠٤)، والنسائي (١/ ١٦٧)، والترمذي (٢/ ٥١ / ٢٦٥)، والدارمي (١/ ٣٠٤)، وابن ماجة (١/ ٢٨٤)، والطحاوي في "مشكل الآثار" (١/ ٧٩)، وابن الجارود (٦٩٥)، وابن حبان أيضًا (٥٠٢)، والدارقطني (١٣٣)، والبيهقي (٢/ ٨٨ و ١١٧)، وأحمد (٤/ ١٢٢)، والحميدي في

стр. 1333

"مسنده" (٤٥٤) من طرق أخرى عن الأعمش ... به. وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح". وقال الدارقطني: "هذا إسناد ثابت صحيح". وقال البيهقي: "إسناد صحيح". وقال المنذري في "الترغيب" (١/ ١٨٨): "رواه أحمد و .... وابن خزيمة وابن حبان في "صحيحيهما". ورواه الطبراني والبيهقي وقالا: إسناده صحيح ثابت". وقوله: "الطبراني"! أخشى أن يكون خطأً من الناسخ أو الطابع، تحرف من "الدارقطني"! والله أعلم. ٨٠٢ - عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ دخل المسجد، فدخل رجل فصلى، ثم جاء فسلم على رسول الله ﷺ ، فَرَدَّ رسول الله ﷺ ﵇، وقال: "ارجع فَصَلِّ، فإنك لم تُصَلِّ". فرجع الرجل فصلى كما كان صلى، ثم جاء إلى النبي ﷺ ، فسلَّم عليه، فقال له رسول الله ﷺ : "وعليك السلام"، ثم قال: "ارجع فصلِّ؛ فإنك لم تصلِّ"؛ حتى فعل ذلك ثلاث مرار. فقال الرجل: والذي بعثك بالحق؛ ما أُحْسِنُ غير هذا فعلِّمْنِي؟ ! قال: "إذا قمت إلى الصلاة فكبِّرْ، ثم اقرأ ما تيسَّر معك من القرآن، ثم اركع حتى تطمئن راكعًا، ثم ارفع حتى تعتدلَ قائمًا، ثم اسجد حتى تطمئنَّ ساجدًا، ثم اجلس حتى تطمئنَّ جالسًا، ثم افعل ذلك في صلاتك كلِّها -قال القعنبي: عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة. وقال

стр. 1334

في آخره: "فإذا فعلت هذا فقد تَمَّتْ صلاتك، وما انتقصتَ مِنْ هذا شيئًا؛ فإنما انتقصته من صلاتك" وقال فيه: "إذا قُمْتَ إلى الصلاة فأسْبغِ الوضوءَ"-. (قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه وكذا أبو عوانة في "صحاحهم". وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح". لكن ليس عندهم -غير أبي عوانة-: "فإذا فعلت ... " إلى قوله: "من صلاتك"). إسناده: حدثنا القعنبي: حدثنا أنس بن عياض. (ح) وثنا ابن المثنى: حدثني يحيى بن سعيد عن عبيد الله -وهذا لفظ ابن المثنى-: حدثني سعيد بن أبي سعيد عن أبيه عن أبي هريرة. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين. والحديث أخرجه أبو عوانة في "صحيحه" (٢/ ١٠٣) من طريق المصنف. وأخرجه مسلم (٢/ ١٠ - ١١)، والنسائي (١/ ١٤١): أخبرنا محمد بن المثنى ... به. وأخرجه أحمد (٢/ ٤٣٧): ثنا يحيى ... به. وأخرجه البخاري (٢/ ١٢٦ و ١٣١)، وأبو عوانة، والترمذي (٢/ ١٠٣ / ٣٠٣)، والبيهقي (٢/ ٣٧ و ٨٨ و ١١٧ و ١٢٢) من طرق عن يحيى ... به. وقد خالفه أنس بن عياض فقال: عن سعيد بن أبي سعيد عن أبي هريرة؛ لم يقل: عن أبيه؛ كما أخرجه المصنف.

стр. 1335

وتابعه عبد الله بن نمير: حدثنا عبيد الله ... به. أخرجه البخاري (٨/ ٤٧)، ومسلم، وابن ماجة (١/ ٣٢٧)، والبيهقي (٢/ ١٥). وكذلك تابعه أبو أسامة: حدثنا عبيد الله بن عمر ... به. أخرجه البخاري (٨/ ١١٥)، ومسلم، والبيهقي (٢/ ١٥). وتابعه عيسى بن يونس عن عبيد الله بن عمر ... به. أخرجه أبو عوانة. وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح. وقد روى ابن نمير هذا الحديث عن عبيد الله بن عمر عن سعيد المقبري عن أبي هريرة؛ ولم يذكر فيه: عن أبيه. عن أبي هريرة. ورواية يحيى بن سعيد عن عبيد الله بن عمر أصح. وسعيد المقبري قد سمع من أبي هريرة، وروى عن أبيه عن أبي هريرة"! كذا قال! أن رواية يحيى أصح، وقد علمت من تخريجنا أن ابن نمير قد تابعه أنس بن عياض وأبو أسامة وعيسى بن يونس كل هؤلاء لم يذكروا: عن أبيه. فاتفاقهم على ذلك يرجح رواية ابن نمير. والله أعلم. وهما رواية محمد بن بشار: حدثنا يحيى بن سعيد ... به؛ دون: عن أبيه. أخرجه ابن حبان (١٨٨٧). ٨٠٣ - عن علي بن يحيى بن خَلَّاد عن عمِّه: أن رجلًا دخل المسجد ... فذكره نحوه؛ قال فيه: فقال النبي ﷺ : "إنه لا تتمُّ صلاة لأحد من الناس؛ حتى يتوضأ فَيَضَعَ الوضوء
следующие страницы →