← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 25881

صحيح سنن أبي داود ط غراس

ناصر الدين الألباني

Полный текст (3 494 стр.). Показаны 1331–1370 · переход к 1336.

стр. 1331

جميع حقوق الملكية الأدبية والفنية محفوظة لـ دار غراس - الكويت وشريكهما ويحظَر طبع أو تصوير أو ترجمة أو إعادة تنضيد الكتاب كاملًا أو مجزأ أو تسجيله على أشرطة كاسيت أو إدخاله على الكمبيوتر أو برمجته على أسطوانات ضوئية إلا بموافقة خطيّة من الناشر. الطبعة الأولى ١٤٢٣ هـ ٢٠٠٢ م الناشر مؤسسة غراس للنشر والتوزيع الكويت- شارع الصحافة- مقابل مطابع الرأي العام التجارية هاتف: ٤٨١٩٠٣٧ - فاكس: ٤٨٣٨٤٩٥ - هاتف وفاكس: ٤٥٧٨٨٦٨ الجهراء: ص. ب: ٢٨٨٨ - الرمز البريدي: ٠١٠٣٠ Website: www.gheras.com E-mail: Info@gheras.com

стр. 1332

١٤٨ - باب صلاة من لا يقيم صُلْبَهُ في الركوع والسجود (*) ٨٠١ - عن أبي مسعود البَدْري قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تجزئ صلاة الرجل؛ حتى يُقِيمَ ظهره في الركوع والسجود". (قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري، وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح"، وصححه أيضًا ابن حبان والدارقطني والبيهقي. وأخرجه أبو عوانة في "صحيحه"). إسناده: حدثنا حفص بن عمر النّمَرِيُّ: ثنا شعبة عن سليمان عن عمَارة بن عُمَيْرٍ عن أبي مَعْمَرٍ عن أبي مسعود البدري. قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير حفص بن عمر؛ فمن رجال البخاري وحده. وأبو معمر: اسمه عبد الله بن سَخْبَرَةَ الأزْدي الكوفي. والحديث أخرجه الطيالسي (١/ ٩٧ / ٤٢٧): حدثنا شعبة ... به. وأخرجه ابن حبان في "صحيحه" (٥٠١)، والبيهقي (٢/ ١١٧) -عن الطيالسي-، وأحمد (٤/ ١١٩) - من طرق أخرى عن شعبة ... به. وأخرجه أبو عوانة في "صحيحه" (٢/ ١٠٤)، والنسائي (١/ ١٦٧)، والترمذي (٢/ ٥١ / ٢٦٥)، والدارمي (١/ ٣٠٤)، وابن ماجة (١/ ٢٨٤)، والطحاوي في "مشكل الآثار" (١/ ٧٩)، وابن الجارود (٦٩٥)، وابن حبان أيضًا (٥٠٢)، والدارقطني (١٣٣)، والبيهقي (٢/ ٨٨ و ١١٧)، وأحمد (٤/ ١٢٢)، والحميدي في

стр. 1333

"مسنده" (٤٥٤) من طرق أخرى عن الأعمش ... به. وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح". وقال الدارقطني: "هذا إسناد ثابت صحيح". وقال البيهقي: "إسناد صحيح". وقال المنذري في "الترغيب" (١/ ١٨٨): "رواه أحمد و .... وابن خزيمة وابن حبان في "صحيحيهما". ورواه الطبراني والبيهقي وقالا: إسناده صحيح ثابت". وقوله: "الطبراني"! أخشى أن يكون خطأً من الناسخ أو الطابع، تحرف من "الدارقطني"! والله أعلم. ٨٠٢ - عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ دخل المسجد، فدخل رجل فصلى، ثم جاء فسلم على رسول الله ﷺ ، فَرَدَّ رسول الله ﷺ ﵇، وقال: "ارجع فَصَلِّ، فإنك لم تُصَلِّ". فرجع الرجل فصلى كما كان صلى، ثم جاء إلى النبي ﷺ ، فسلَّم عليه، فقال له رسول الله ﷺ : "وعليك السلام"، ثم قال: "ارجع فصلِّ؛ فإنك لم تصلِّ"؛ حتى فعل ذلك ثلاث مرار. فقال الرجل: والذي بعثك بالحق؛ ما أُحْسِنُ غير هذا فعلِّمْنِي؟ ! قال: "إذا قمت إلى الصلاة فكبِّرْ، ثم اقرأ ما تيسَّر معك من القرآن، ثم اركع حتى تطمئن راكعًا، ثم ارفع حتى تعتدلَ قائمًا، ثم اسجد حتى تطمئنَّ ساجدًا، ثم اجلس حتى تطمئنَّ جالسًا، ثم افعل ذلك في صلاتك كلِّها -قال القعنبي: عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة. وقال

стр. 1334

في آخره: "فإذا فعلت هذا فقد تَمَّتْ صلاتك، وما انتقصتَ مِنْ هذا شيئًا؛ فإنما انتقصته من صلاتك" وقال فيه: "إذا قُمْتَ إلى الصلاة فأسْبغِ الوضوءَ"-. (قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه وكذا أبو عوانة في "صحاحهم". وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح". لكن ليس عندهم -غير أبي عوانة-: "فإذا فعلت ... " إلى قوله: "من صلاتك"). إسناده: حدثنا القعنبي: حدثنا أنس بن عياض. (ح) وثنا ابن المثنى: حدثني يحيى بن سعيد عن عبيد الله -وهذا لفظ ابن المثنى-: حدثني سعيد بن أبي سعيد عن أبيه عن أبي هريرة. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين. والحديث أخرجه أبو عوانة في "صحيحه" (٢/ ١٠٣) من طريق المصنف. وأخرجه مسلم (٢/ ١٠ - ١١)، والنسائي (١/ ١٤١): أخبرنا محمد بن المثنى ... به. وأخرجه أحمد (٢/ ٤٣٧): ثنا يحيى ... به. وأخرجه البخاري (٢/ ١٢٦ و ١٣١)، وأبو عوانة، والترمذي (٢/ ١٠٣ / ٣٠٣)، والبيهقي (٢/ ٣٧ و ٨٨ و ١١٧ و ١٢٢) من طرق عن يحيى ... به. وقد خالفه أنس بن عياض فقال: عن سعيد بن أبي سعيد عن أبي هريرة؛ لم يقل: عن أبيه؛ كما أخرجه المصنف.

стр. 1335

وتابعه عبد الله بن نمير: حدثنا عبيد الله ... به. أخرجه البخاري (٨/ ٤٧)، ومسلم، وابن ماجة (١/ ٣٢٧)، والبيهقي (٢/ ١٥). وكذلك تابعه أبو أسامة: حدثنا عبيد الله بن عمر ... به. أخرجه البخاري (٨/ ١١٥)، ومسلم، والبيهقي (٢/ ١٥). وتابعه عيسى بن يونس عن عبيد الله بن عمر ... به. أخرجه أبو عوانة. وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح. وقد روى ابن نمير هذا الحديث عن عبيد الله بن عمر عن سعيد المقبري عن أبي هريرة؛ ولم يذكر فيه: عن أبيه. عن أبي هريرة. ورواية يحيى بن سعيد عن عبيد الله بن عمر أصح. وسعيد المقبري قد سمع من أبي هريرة، وروى عن أبيه عن أبي هريرة"! كذا قال! أن رواية يحيى أصح، وقد علمت من تخريجنا أن ابن نمير قد تابعه أنس بن عياض وأبو أسامة وعيسى بن يونس كل هؤلاء لم يذكروا: عن أبيه. فاتفاقهم على ذلك يرجح رواية ابن نمير. والله أعلم. وهما رواية محمد بن بشار: حدثنا يحيى بن سعيد ... به؛ دون: عن أبيه. أخرجه ابن حبان (١٨٨٧). ٨٠٣ - عن علي بن يحيى بن خَلَّاد عن عمِّه: أن رجلًا دخل المسجد ... فذكره نحوه؛ قال فيه: فقال النبي ﷺ : "إنه لا تتمُّ صلاة لأحد من الناس؛ حتى يتوضأ فَيَضَعَ الوضوء

стр. 1336

-يعني- مواضِعَهُ، ثم يكبِّر، ويحمَدَ الله ، ويُثْنِيَ عليه، ويقرأ بما تيسَّرَ من القرآن، ثم يقول: الله أكبر، ثم يركع حتى تطمئنَّ مفاصله، ثم يقول: سمع الله لمن حمده؛ حتى يستوي قائمًا، ثم يقول: الله أكبر، ثم يسجد حتى تطمئنَّ مفاصله، ثم يقول: الله أكبر؛ ويرفع برأسه حتى يستوي قاعدًا، ثم يقول: الله أكبر، ثم يسجد حتى تطمئن مفاصله، ثم يرفع رأسه فيكبِّر، فإذا فعل ذلك تَمَّتْ صلاته". (قلت: حديث صحيح). إسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل: ثنا حماد عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن علي بن يحيى بن خلاد. قلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال "الصحيح"؛ إلا أنه منقطع بين علي بن يحيى بن خلاد وعمه؛ بينهما أبوه يحيى بن خلاد، كما في الروايات الآتية في الكتاب. ولذلك قال المنذري في "مختصره": "المحفوظ في هذا: علي بن يحيى بن خلاد عن أبيه عن عمه رفاعة بن رافع كما يأتي". والحديث أخرجه الحاكم (١/ ٢٤٢) من طريق عَفَّان: ثنا حماد بن سلمة ... به؛ إلا أنه قال: أبيه ... مكان: عمه ... فلا أدري؛ أهكذا وقعت الرواية عند الحاكم؟ ! أم هو خطأ من الناسخ أو الطابع؟ ! وقال الحاكم عن البخاري: "لم يقمه حماد بن سلمة"! ويأتي. ٨٠٤ - وعنه عن أبيه عن عَمِّهِ رفاعة بن رافع ... بمعناه؛ قال: فقال رسول الله ﷺ :

стр. 1337

"إنها لا تَتِمُّ صلاة أحدكم؛ حتى يُسْبِغَ الوضوءَ كما أمر الله ، فيَغْسِلَ وجهه ويديه إلى المرفقين، ويمسحَ برأسه، ورجليه إلى الكعبين، ثم يكبر الله ويحمَدَهُ، ثم يقرأ من القرآن ما أُذِنَ له فيه وتيسَّر ... " فذكر نحو حماد (يعني: الذي قبله)؛ قال: "ثم يكبر فيسجد فيمكِّنَ وجهه -قال همام: وربما قال: جبهته- من الأرض؛ حتى تطمئنَّ مفاصله وتسترخيَ، ثم يكبِّر فيستويَ قاعدًا على مقعده ويقيم صلبه -فوصف الصلاة هكذا أربع ركعات-؛ لا تتم صلاة أحدكم حتى يفعل ذلك". (قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري، وقال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين"! ووافقه الذهبي! وأخرجه ابن الجارود). إسناده: حدثنا الحسن بن علي: ثنا هشام بن عبد الملك والحجاج بن منهال قالا: ثنا همام: ثنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن علي بن يحيى بن خلاد. قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات على شرط البخاري من طريق الحسن بن علي -وهو الحُلْوَانِيُّ-. وأما هشام بن عبد الملك -وهو اليَزَنيُّ-؛ فليس من رجاله، ولكنه متابع، وهو لا بأس به (*). والحديث أخرجه النسائي (١/ ١٧٠)، والدارمي (١/ ٣٠٥)، وابن الجارود (١٩٤)، والحاكم (١/ ٢٤١ - ٢٤٢)، وعنه البيهقي (٢/ ١٠٢ و ٣٤٥) من طرق أخرى عن همام ... به. وقال الحاكم:

стр. 1338

"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين؛ بعد أن أقام همام بن يحيى إسناده؛ فإنه حافظ ثقة، وكل من أفسد قوله؛ فالقول قول همام. وقد روى محمد ابن إسماعيل هذا الحديث في "التاريخ الكبير" عن حجاج بن منهال (يعني: الراوي عن همام)، وحكم له بحفظه، ثم قال: لم يقمه حماد بن سلمة"! ووافقه الذهبي على ذلك! وإنما هو على شرط البخاري وحده؛ فإن علي بن يحيى بن خلاد وأباه لم يخرج لهما مسلم شيئًا. ثم قال الحاكم: "وقد أقام هذا الإسناد: داود بن قيس الفَرَّاء، ومحمد بن إسحاق بن يسار، وإسماعيل بن جعفر بن أبي كثير ... "، ثم ساق أسانيده بذلك إليهم، وتأتي في الكتاب -عدا رواية داود بن قيس-. وممن أقامه محمد بن عجلان فقال: عن علي بن يحيى من آل رفاعة بن رافع عن أبيه عن عم له بدريٍّ أنه حدثه ... به. أخرجه النسائي (١/ ١٦١)، وابن حبان (٤٨٤)، والبيهقي (٢/ ٣٧٢ و ٣٧٣)، وأحمد (٤/ ٣٤٠) من طرق عنه ... به نحوه. وحديث داود؛ أخرجه البيهقي (٢/ ٣٧٤) أيضًا، وكذا النسائي (٣/ ٦٠ - القلم). ٨٠٥ - وعنه عن أبيه عن رفاعة بن رافع ... بهذه القصة؛ قال: "إذا قمت فتوجَّهت إلى القبلة؛ فكبِّر، ثم اقرأ بأم القرآن، وبما شاء الله أن تقرأ، وإذا ركعت؛ فضع راحتيك على ركبتيك، وامْدُدْ ظهرك". وقال: "إذا سجدت فمكِّنْ لسجودك، فإذا رفعت؛ فاقعد على فَخِذِكَ اليسرى".

стр. 1339

(قلت: إسناده حسن، وصححه ابن حبان). إسناده: حدثنا وهب بن بقية عن خالد عن محمد -يعني: ابن عمرو- عن علي بن يحيى بن خلاد. قلت: وهذا إسناد حسن. والحديث أخرجه البيهقي (٢/ ٣٧٤) من طريق المصنف؛ لكن لم يقع عنده قوله: عن أبيه! وكذلك هو في "المسند" (٤/ ٣٤٠): ثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا محمد بن عمرو ... به. ومن هذا الوجه: أخرجه ابن حبان (٤٨٤)، لكنه قال: أحسبه عن أبيه. ولعل الشك من محمد بن عمرو؛ فإن فيه بعض الضعف؛ ولذلك اقتصرت على تحسين حديثه. والصواب إثبات الأب؛ كما في الكتاب؛ بدليل الروايات الاخرى. ٨٠٦ - وفي رواية قال: "إذا أنت قمت في صلاتك؛ فكبِّر الله تعالى، ثم اقرأ ما تيسَّر عليك من القرآن". وقال فيه: "فإذا جلست في وسط الصلاة؛ فاطمئنَّ وافترشِ اليسرى، ثم تشَّهْد، ثم إذا قمت فمثلَ ذلك، حتى تَفْرُغَ من صلاتك". (قلت: إسناده حسن).

стр. 1340

إسناده: حدثنا مُؤَمَّلُ بن هشام: ثنا إسماعيل عن محمد بن إسحاق: حدثني علي بن يحيى بن خلاد بن رافع عن أبيه عن عمه رفاعة بن رافع عن النبي ﷺ ... بهذه القصة قال ... قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال البخاري؛ غير محمد بن إسحاق، وهو ثقة مدلس، وقد صرح هنا بالتحديث؛ فأمنَّا تدليسه. وإسماعيل: هو ابن عُلَيَّةَ. والحديث أخرجه البيهقي (٢/ ١٣٣ - ١٣٤) من طريق المصنف. ٨٠٧ - وفي أخرى ... فقصَّ هذا الحديث؛ قال فيه: "فتوضَّأْ كما أمرك الله جل وعز، ثم تَشَهَّدْ فَأقِمْ، ثم كَبِّرْ؛ فإن كان معك قرآن فاقرأ به؛ وإلا فاحْمَدِ الله وكَبِّرْهُ وهَلِّلْهُ". وقال فيه: "وإن انتقصت منه شيئًا؛ انتقصت من صلاتك". (قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري، وقال الترمذي: "حديث حسن"، وقال ابن عبد البر: "هذا حديث ثابت"، وصححه ابن خزيمة). إسناده: حدثنا عَبَّاد بن موسى الخُتُّلِيُّ: ثنا إسماعيل -يعني: ابن جعفر-: أخبرني يحيى بن علي بن يحيى بن خلاد بن رافع الزُّرَقِيُّ عن أبيه عن جده عن رفاعة بن رافع. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط البخاري. والحديث أخرجه الطيالسي (١/ ٩٠ / ٣٩٠): حدثنا إسماعيل بن جعفر المدني ... به.

стр. 1341

وأخرجه الترمذي (٢/ ١٠٠)، وابن خزيمة (١/ ٢٧٤)، والحاكم (١/ ٣٤٣) من طرق أخرى عن إسماعيل ... به. وقال الترمذي: "حديث حسن". وأخرجه البيهقي (٢/ ٣٨٠) من طريق المصنف والترمذي. (تنبيه): اقتصار الترمذي على تحسين الحديث قصور ظاهر؛ فإن إسناده صحيح لا غبار عليه، لا سيما وأنه يعني بقوله: "حديث حسن"؛ أنه حسن لغيره، كما نبه عليه في آخر كتابه. وقال المنذري في "الترغيب" (١/ ١٨٤): "قال أبو عمر بن عبد البر النَّمَرِيُّ: هذا حديث ثابت". ٨٠٨ - عن عبد الرحمن بن شِبْلٍ قال: نهى رسول الله ﷺ عن نُقْرَة الغُرابِ، وافتراش السبع، وأن يُوَطِّنَ الرَّجُلُ المكانَ في المسجدِ كما يُوَطِّنُ البعير. (قلت: حديث حسن، وصححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم ووافقه الذهبي). إسناده: حدثنا أبو الوليد الطيالسي: ثنا الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن جعفر بن الحكم. (ح). وثنا قتيبة: ثنا الليث عن جعفر بن عبد الله الأنصاري عن تميم بن محمود عن عبد الرحمن بن شبل. هذا لفظ قتيبة. قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال مسلم؛ غير تميم بن محمود؛ قال البخاري: "في حديثه نظر". وذكره العقيلي والدَّولابي وابن الجارود في "الضعفاء". وقال العقيلي:

стр. 1342

"لا يتابع عليه". وقال الحافظ في "التقريب": "فيه لين". والحديث أخرجه أحمد (٣/ ٤٢٨) عن الحجاج وهاشم قالا: ثنا الليث عن يزيد بن أبي حبيب ... به. وأخرجه النسائي (١/ ١٦٧) من طريق شعيب عن الليث قال: حدثنا خالد عن ابن أبي هلال عن جعفر بن عبد الله. فقد اختلف فيه على الليث. والصواب رواية الطيالسي؛ لمتابعة الحجاج وهاشم، وثلاثتهم ثقات. وتابعهم يحيى بن بكير أيضًا: عند البيهقي (٢/ ١١٨). وقد تابعه عبد الحميد بن جعفر عن أبيه ... به. أخرجه الدارمي (١/ ٣٠٣)، وابن ماجة (١/ ٤٣٧)، وابن حبان (٤٧٦)، والحاكم (١/ ٢٢٩)، والبيهقي (٢/ ١١٨)، وأحمد (٣/ ٤٢٨ و ٤٤٤) من طرق عنه. وقال الحاكم: "حديث صحيح"! ووافقه الذهبي! ورواه ابن خزيمة أيضًا، كما في "الترغيب" (١/ ١٨١). لكن للحديث شاهد، يرتقي به إلى درجة الحسن إن شاء الله تعالى: أخرجه الإمام أحمد (٥/ ٤٤٦ - ٤٤٧) من طريق عبد الحميد بن سلمة عن أبيه: أن رسول الله ﷺ نهى .... الحديث. وهذا إسناد ظاهره الإرسال؛ وفيه اختلاف ذكره الحافظ في "التهذيب"،

стр. 1343

وقال: "قال الدارقطني: عبد الحميد بن سلمة وأبوه وجده لا يعرفون". والفقرة الأولى من الحديث؛ لها شاهد من حديث أبي هريرة ... مرفوعًا: أخرجه أحمد وابن أبي شيبة بإسنادين عنه؛ فهو بهما حسن. انظر "الأحكام الكبرى" لعبد الحق الإشبيلي برقم (١٣٤٨) بتحقيقي. والفقرة الثانية؛ لها شاهد من حديث عائشة؛ وقد مضى برقم (٧٥٢). وآخر من حديث أنس، يأتي برقم (٨٣٤). ٨٠٩ - عن سالم البَرَّاد قال: أتينا عُقْبَةَ بن عمرو الأنصاري أبا مسعود، فقلنا له: حَدِّثنا عن صلاة رسول الله ﷺ ؟ فقام بين أيدينا في المسجد، فكبَّر، فلما ركع وضع يديه على ركبتيه، وجعل أصابعه أسفلَ من ذلك، وجافى بين مرفقيه، حتى استقر كل شيء منه، ثم قال: "سمع الله لمن حمده"، فقام حتى استقر كل شيء منه، ثم كبر وسجد، ووضع كفَّيْهِ على الأرض، ثم جَافَى بين مرفقيه، حتى استقرَّ كل شيء منه، ثم رفع رأسه فجلس، حتى استقر كلُّ شيء منه، ففعل مثل ذلك أيضًا، ثم صلَّى أربع ركعات مثل هذه الركعة، فصلى صلاته. ثم قال: هكذا رأينا رسول الله ﷺ يصلي.

стр. 1344

(قلت: حديث صحيح، وصحح إسناده الحاكمُ والذهبي). إسناده: حدثنا زهير بن حرب: ثنا جرير عن عطاء بن السائب عن سالم البَرَّاد. قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال البخاري؛ غير سالم البراد وهو ثقة؛ إلا أن عطاءً كان اختلط، وسمع منه جرير بعد اختلاطه، كما قال أحمد وابن معين. والحديث أخرجه البيهقي (٢/ ١٢٧) من طريق المصنف. وأخرجه الحاكم (١/ ٢٢٤) من طريقين آخرين عن جرير ... به. وقال: "حديث صحيح الإسناد، وفيه ألفاظ عزيزة؛ لإعراضهما عن عطاء بن السائب"! كذا قال! وعطاء روى عنه جرير في الاختلاط كما سبق، وروى له البخاري حديثًا واحدًا متابعةً. ومن عادته هو أن لا يفرِّق بين من يروي له الشيخان متابعة، ومن يرويان عنه استقلالًا! وأخرجه الطيالسي (١/ ٩٦ / ٤٢٤): حدثنا همام عن عطاء بن السائب ... به. والدارمي (١/ ٢٩٩)، وأحمد (٤/ ١١٩) -عن همام-، وأخرجه النسائي (١/ ١٥٦)، والبيهقي (٢/ ١٢١)، وأحمد (٤/ ١٢٠) -عن زائدة-، والنسائي -عن أبي الأحوص وابن عُلَيَّة-، وأحمد (٥/ ٢٧٤) -عن أبي عوانة- كلهم عن عطاء ... به، وكلهم سمع منه في الاختلاط؛ إلا أن أبا عوانة سمع منه قبل الاختلاط أيضًا، فالله أعلم في أي الحالين سمع منه هذا الحديث. ولكن الحديث صحيح؛ فإن كل ما فيه من السن قد جاء مفرقًا في أحاديث؛

стр. 1345

سوى قوله: وجعل أصابعه أسفل من ذلك! فإنه غريب، لم أجد حتى الآن ما يشهد له. ولفظ زائدة: وجعل أصابعه من وراء ركبتيه. ولفظ همام عند أحمد: وفَصَلَتْ أصابِعهُ على ساقيه. وهذا كناية عن التفريج بين الأصابع؛ وذلك ما صرحت به روايته عند الطيالسي بلفظ: وفرج بين أصابعه. وهو بهذا اللفظ؛ له شاهد عن وائل بن حجر: أن النبي ﷺ كان إذا ركع؛ فرَّج بين أصابعه. أخرجه الحاكم (١/ ٢٢٤)، وقال: "صحيح على شرط مسلم". ووافقه الذهبي. ١٤٩ - باب قول النبي ﷺ : "كل صلاة لا يتمُّها صاحبها؛ تُتَمُّ من تَطَوُّعِهِ " ٨١٠ - عن أنس بن حَكِيمٍ الضَّبِّيِّ قال: خاف من زياد -أو ابن زياد-، فأتى المدينة، فلقي أبا هريرة، قال: فنسَّبني فانتسبت له، فقال: يا فتى! ألا أحدِّثك حديثًا؟ ! قال: قلت: بلى رحمك الله! -قال يونس: أحسبه ذكره عن النبي ﷺ قال: "إن أول ما يحاسب الناس به يوم القيامة من أعمالهم: الصلاةُ؛ -قال: -

стр. 1346

يقول ربنا جل وعز لملائكته -وهو أعلم-: انظروا في صلاة عبدي؛ أتمّها أم نقصها؟ فإن كانت تامة؛ كُتِبَتْ له تامةً، وإن كان انتقص منها شيئًا؛ قال: انظروا هل لعبدي من تطوع؟ ! فإن كان له تطوع؛ قال: أتموا لعبدي فريضته من تطوُّعه، ثم تُؤْخَذ الأعمال على ذاكم". (قلت: حديث صحيح، وصححه الحاكم والذهبي وابن عبد البر وحسَّنه الترمذي). إسناده: حدثنا يعقوب بن إبراهيم: ثنا إسماعيل: ثنا يونس عن الحسن عن أنس بن حَكِيمٍ الضَّبِّيِّ. قلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير أنس بن حكيم الضبي؛ وهو مجهول، كما قال ابن القطان وغيره. وذكر في ترجمته من "التهذيب" أنه اختلف فيه على الحسن على وجوه ذكرها؛ منها الوجه الآتي في الكتاب عقب هذا. والحديث أخرجه البيهقي (٢/ ٣٨٦)، وابن عبد البر في "التمهيد" (٢٤/ ٨٠) -وصححه- من طريق المصنف. وأخرجه الحاكم (١/ ٢٦٢)، وعنه البيهقي من طريق أخرى عن يعقوب بن إبراهيم الدَّوْرَقِي ... به، وقال: "صحيح الإسناد"! ووافقه الذهبي! وأخرجه أحمد (٢/ ٤٢٥): ثنا إسماعيل ... به. وتابعه علي بن زيد عن أنس بن حكيم الضبي ... به مرفوعًا مختصرًا؛ ولم يشكَّ.

стр. 1347

أخرجه ابن ماجة (١/ ٤٣٥ - ٤٣٦)، وأحمد (٢/ ٢٩٥). وعلي بن زيد: هو ابن جُدْعان؛ وفيه ضعف، فلا بأس فيه في المتابعات. ورواه قتادة عن الحسن فقال: عن حُرَيْثِ بن قَبِيصَةَ قال: قدمت المدينة، فقلت: اللهم! يَسِّرْ لي جليسًا صالحًا! قال: فجلست إلى أبي هريرة، فقلت: إني سألت الله أن يرزقني جليسًا صالحًا، فحدِّثني بحديث سمعته من رسول الله ﷺ ؛ لعل الله أن ينفعني به! فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول ... فذكره. أخرجه النسائي (١/ ٨١)، والترمذي (١/ ٢٦٩ - ٢٧٠)، وقال النسائي: "خالفه أبو العوام ... "، ثم ساق من طريقه عن قتادة عن الحسن بن زياد عن أبي رافع عن أبي هريرة ... مرفوعًا به. قلت: وأبو العوام: اسمه عمران بن دَاوَر؛ وهو صدوق يهم؛ فرواية همام -وهو ابن يحيى بن دينار- أصح؛ لأنه أوثق منه، احتج به الشيخان. وقال الترمذي: "حسن غريب من هذا الوجه، وقد روي من غير هذا الوجه عن أبي هريرة". ومن وجوه الاضطراب التي أشار إليها ابن حجر آنفًا: رواية حُمَيْد عن الحسن عن رجل عن أبي هريرة؛ وهو الوجه الآتي: ٨١١ - وفي رواية عن رجل من بني سُلَيْطٍ عن أبي هريرة عن النبيِّ ﷺ ... بنحوه. إسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل: ثنا حماد عن حميد عن الحسن عن رجل من بني سُلَيْطٍ.

стр. 1348

قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال مسلم؛ غير السُّلَيْطِي؛ فهو مجهول، ويحتمل أن يكون هو أنس بن حكيم، الذي في الإسناد قبله، أو حريث بن قبيصة، كما تقدم في رواية الترمذي. وعلى كل حال؛ فالحديث قد اضطرب فيه الرواة على الحسن البصري، كما رأيت، وبه أعله الحافظ في "التهذيب". لكن متابعة علي بن زيد له على الوجه الأول -كما سبق- لعله يرجِّحه. وكيفما كان الأمر؛ فالسند ضعيف؛ إما بجهالة أنس بن حكيم إن رجحنا روايته، وإما بالاضطراب. لكن الحديث صحيح؛ فإن له طريقًا أخرى صحيحة لا اضطراب فيها عن أبي هريرة، يأتي قريبًا، وشاهدًا من حديث تميم الداري، وهو المذكور في الكتاب بعده. والحديث أخرجه ابن ماجة (١/ ٤٣٦) من طريق عفان: ثنا حماد ... به، دون قوله: من بني سليط. وهكذا رواه أبو الأشهب عن الحسن ... به: أخرجه الطيالسي (١/ ٦٨ / ٢٦٤)، وزاد في آخره: قال أبو داود: "سمعت شيخًا من المسجد الحرام يحدث بهذا الحديث، فقال الحسن وهو في مجلس أبي هريرة -لما حدث هذا الحديث-: والله؛ لهذا لابن آدم خير من الدنيا وما فيها". وهذا سند ضعيف أيضًا؛ لجهالة شيخ أبي داود. ولو صح؛ لكان نصًّا في سماع الحسن من أبي هريرة لهذا الحديث، وقد صح عنه أنه قال: لم أسمع من أبي هريرة غير هذا الحديث -لحديث آخر ذكره-. انظر ترجمته من "التهذيب". ثم رأيته في "المعجم الأوسط" (٢/ ١٨٠ / ١ - ٢) بسند ضعيف عن الحسن عن أبي هريرة ... به.

стр. 1349

الطريق الصحيحة: أخرجه النسائي (١/ ٨٢) عن النَّضْر بن شُمَيْلِ قال: أنبأنا حماد بن سلمة عن الأزرق بن قيس عن يحيى بن يَعْمُرَ عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ قال: "أول ما يحاسب به العبد: صلاته، فإن كان أكملها؛ وإلا قال الله : انظروا لعبدي من تطوع؛ فإن وجد له تطوع قال: أكملوا به الفريضة". قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم. ولطرفه الأول شاهد من حديث ابن مسعود ... مرفوعًا: "أول ما يحاسب به العبد: الصلاة، وأول ما يقضى بين الناس: الدماء". أخرجه النسائي (٢/ ١٦٣) بسند حسن في الشواهد، وشطره الثاني في "الصحيحين". ٨١٢ - عن تَمِيمٍ الدارِيِّ عن النبي ﷺ ... بهذا المعنى؛ قال: "ثُمَّ الزكاة مثل ذلك، ثم تؤخذ الأعمال على حسب ذلك". (قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم، وكذلك صححه الحاكم ووافقه الذهبي، وصححه الدارمي أيضًا). إسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل: ثنا حماد عن داود بن أبي هند عن زُرَارةَ ابن أوفى عن تميم الداري. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم. والحديث أخرجه الحاكم (١/ ٢٦٢ - ٢٦٣)، وعنه البيهقي (٢/ ٣٨٧) من طريقين آخرين عن موسى بن إسماعيل عن حماد بن سلمة ... به.

стр. 1350

والدارمي (١/ ٣١٣)، وابن ماجة (١/ ٤٣٦) من طريقين آخرين أيضًا عن حماد ... به. وقيل للدارمي: صح هذا؟ قال: إي. وقال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم". ووافقه الذهبي. وأخرجه البيهقي من طريق يزيد بن هارون: أبَنا داود بن أبي هند ... به موقوفًا على تميم، وقال: "ووقفه كذلك: سفيان الثوري وحفص بن غياث عن داود بن أبي هند. ورواه يزيد الرقاشي عن أنس بن مالك عن النبي ﷺ ... بمعنى حديث تميم الداري عن النبي ﷺ في الصلاة والزكاة، وأتم منه"! قلت: الموقوف هنا لا يعل الرفوع؛ لأنه لا يقال من قبل الرأي؛ فهو في حكم المرفوع. تفريع أبواب الركوع والسجود ١٥٠ - باب وضع اليدين على الركبتين ٨١٣ - عن مصعب بن سعد قال: صَلَّيْتُ إلى جنب أبي، فجعلتُ يَدَيَّ بين رُكْبَتَيَّ؛ فنهاني عن ذلك، فعُدْتُ، فقال: لا تصنع هذا؛ فإنا كنَّا نفعله؛ فَنُهِينا عن ذلك، وأُمِرْنا أن نَضَعَ أيدِيَنا على الرُّكَبِ. (قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه وكذا أبو عوانة

стр. 1351

في "صحاحهم"). إسناده: حدثنا حفص بن عمر: ثنا شعبة عن أبي يَعْفُورٍ -قال أبو داود: واسمه: وَقْدان- عن مصعب بن سعد. قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي. والحديث أخرجه البخاري (٢/ ١٣٠)، والطحاوي (١/ ١٣٥)، والبيهقي (٢/ ٨٣)، والطيالسي (١/ ٩١ / ٤٢٣) من طرق أخرى عن شعبة ... به. وتابعه أبو عوانة عن أبي يعفور ... به. أخرجه مسلم (٢/ ٦٩)، والنسائي (١/ ١٥٩)، والترمذي (٢/ ٤٤)، والطحاوي والبيهقي. وتابعه سفيان أيضًا ... باختصار. أخرجه مسلم وأبو عوانة (٢/ ١٦٦)، والطحاوي والبيهقي. وتابعه أيضًا إسرائيل: ثنا أبو يعفور العبدي ... به؛ وزاد في أوله: كان بنو عبد الله بن مسعود إذا ركعوا؛ جعلوا أيديهم بين أفخاذهم، فصلَّيت إلى جنب سعد ... قلت: وإسناده صحيح على شرط الشيخين. وتابعه الزُبَيْر بن عدي عن مصعب بن سعد ... به نحوه. أخرجه مسلم وأبو عوانة، وابن ماجة (١/ ٢٨٥)، وكذا النسائي، وأحمد (١/ ١٨١ و ١٨٢).

стр. 1352

٨١٤ - عن عبد الله قال: وإذا ركع أحدكم؛ فَلْيَفْرِشْ ذِراعَيْه على فَخِذِهِ، وَلْيُطَبِّقْ بين كَفَّيْهِ، فكأنِّي أنْظُرُ إلى اختلافِ أصابعِ رسول الَله ﷺ . (قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجه مسلم وأبو عوانة في "صحيحيهما"). إسناده: حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير: ثنا أبو معاوية: ثنا الأعمش عن إبراهيم عن علقمة والأسود عن عبد الله. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجه مسلم منهما كما يأتي. والحديث أخرجه أحمد (١/ ٣٧٨): حدثنا أبو معاوية ... به. ومسلم (٢/ ٦٨)، وأبو عوانة (٢/ ١٦٥) -معلقًا-، والبيهقي (٢/ ٨٣) من طرق أخرى عن أبي معاوية ... به، وهو عند مسلم مُطَوَّلٌ، والمصنف أورد منه طرفه الآخر، ولذلك ذكره بواو العطف: وإذا ركع ... عطفًا على ما قبله. وخفي هذا على بعضى النُّسَّاخ أو الطُّبَّاع؛ فورد في بعض النسخ: إذا ركع ... بإسقاط الواو! والصواب إثباته، كما في بعض النسخ الأخرى؛ إشارة إلى أنه طرف من حديث. وأخرجه النسائي (١/ ١١٨ و ١٥٨)، وكذا مسلم، وأبو عوانة، والطحاوي (١/ ١٣٤)، وأحمد (١/ ٤٢٦ و ٤٤٧) من طرق أخرى عن الأعمش ... به. وتابعه عبد الرحمن بن الأسود: حدثنا علقمة عن عبد الله قال: علمنا رسول الله ﷺ الصلاة، فكبَّر ورفع يديه، ثم ركع وطبَّق بين يديه

стр. 1353

وجعلهما بين رُكبتَيْهِ، فبلَغ سعدًا، فقال: صدق أخي، قد كنا نفعل ذلك؛ ثم أمرنا بهذا؛ وأخذ بركبتيه. أخرجه النسائي (١/ ١٥٩)، وابن الجارود (١٩٦)، والحاكم (١/ ٢٢٤)، وأحمد (١/ ٤١٨) من طريق عبد الله بن إدريس عن عاصم بن كُلَيْبٍ عن عبد الرحمن بن الأسود. وقال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم" ووافقه الذهبي. وهو كما قالا. وتابعه ليث عن عبد الرحمن بن الأسود ... ونحوه. أخرجه أحمد (١/ ٤٢٦). وتابعه أبو إسحاق أيضًا؛ وقد ذكرت لفظه عند الحديث (٦٢٦). ١٥١ - باب ما يقول الرجل في ركوعه وسجوده ٨١٥ - عن حذيفة: أنه صلى مع النبي ﷺ ٍ؛ فكان يقول في ركوعه: "سبحان ربي العظيم"، وفي سجوده: "سبحان ربي الأعلى"، وما مرّ بآية رحمة؛ إلا وقف عندها فسأل، ولا بآية عذاب؛ إلا وقف عندها فتعوَّذ. (قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه هو وأبو عوانة في "صحيحيهما"، وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح"). إسناده: حدثنا حفص بن عمر: ثنا شعبة قال: قلت لسليمان: أدعو في الصلاة إذا مررت بآية تَخَوُّف؟ فحدَّثني عن سعد بن عبَيْدَةَ عن مُسْتوْرِدٍ عن صِلَةَ ابن زُفَرَ عن حذيفة.

стр. 1354

قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير مستورد -وهو ابن الأحنف الكوفي-؛ أخرج له الجماعة؛ إلا البخاري، وهو ثقة. والحديث أخرجه أبو داود الطيالسي (١/ ٩٨ / ٤٣٢): حدثنا شعبة عن الأعمش قال: سمعت سَعْد بن عبيدة ... به. ومن طريقه: أخرجه الترمذي (٢/ ٤٨ / ٢٦٢)، وقال: "حديث حسن صحيح". وأخرجه الدارمي (١/ ٢٩٩)، وأحمد (٥/ ٣٨٢ و ٣٩٤)، والطحاوي (١/ ١٣٨) من طرق أخرى عن شعبة. وأخرجه مسلم (٢/ ١٨٦)، وأبو عوانة (٢/ ١٦٨ - ١٦٩)، والنسائي (١/ ١٦٠ و ٢٤٥)، وابن ماجة (٤٠٧ - ٤٠٨)، وأحمد (٥/ ٣٨٤ و ٣٨٩ و ٣٩٧) من طرق أخرى عن الأعمش ... به وأتم منه عندهم جميعًا؛ حاشا ابن ماجة. ٨١٦ - عن عائشة: أن النبي ﷺ كان يقول في ركوعه وسجوده: "سُبُّوح قُدُّوس ربُّ الملائكةِ والروحِ". (قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجه مسلم وأبو عوانة في "صحيحيهما"). إسناده: حدثنا مسلم بن إبراهيم: ثنا هشام: ثنا قتادة عن مُطَرِّفٍ عن عائشة. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجه مسلم كما

стр. 1355

يأتي. ومطرف: هو ابن عبد الله بن الشِّخِّيرِ. والحديث أخرجه مسلم (٢/ ٥١)، وأبو عوانة، والنسائي (١/ ١٦٠ - ١٦١ و ١٧٠)، وابن نصر (٧٥)، والطحاوي (١/ ١٣٨)، والبيهقي (٢/ ٨٧)، وأحمد (٦/ ٣٥ و ٩٤ و ١١٥ و ١٤٨ و ١٤٩ و ١٧٦ و ١٩٣ و ٢٠٠ و ٢٤٤ و ٢٦٦) من طرق عن قتادة ... به. وزاد أحمد في رواية له عن يحيى: ثنا سعيد عن قتادة ... : ثلاث مرات. ثم شك يحيى في ثلاث. لكن لفظ: (ثلاث) له شواهد كثيرة، ولذلك كنت ذكرته في "صفة الصلاة"؛ ورددت على من أنكر ورودها، وعند المؤلف وحده شاهدان، أحدهما: عن عقبة بن عامر، والآخر: عن ابن مسعود، وفي إسنادهما ضعف؛ ولذلك أوردتهما في الكتاب الآخر (١٥٢ - ١٥٣ و ١٥٥)، وعند الدارقطني (١/ ٣٤١ / ١ و ٥ و ٦ و ٧ و ٨)، وأحدهما في "صحيح ابن خزيمة" (٦٠٤). وآخر من حديث جبير بن مُطْعِم: رواه البزار (١/ ٢٦١ / ٥٣٧)، وأشار إلى تقويته الهيثميُّ في "المجمع" (٢/ ١٢٨)! وأخطأ، كما بينته في التعليق على "كشف الأستار". ثم روى له شاهدًا آخر من حديث أبي بكرة. وإسناده حسن؛ إن كان عبد الرحمن بن بَكَّار بن عبد العزيز بن أبي بكرة صالحَ الحديث، كما قال البزار؛ فإني لم أجد أحدًا ذكره! وفي الباب آثار موقوفة كثيرة، فانظر -إن شئت- مصنف ابن أبي شيبة" (١/ ٢٤٩ - ٢٥٠).

стр. 1356

٨١٧ - عن عوف بن مالك الأشجعي قال: قُمْتُ مع رسول الله ﷺ ليلةً، فقام فقرأ سورة (البقرة)، لا يمر بآية رحمة إلا وقف فسأل، ولا يمر بآية عذاب إلا وقف فتعوذ. قال: ثم ركع بقدر قيامه، يقول في ركوعه: "سبحان ذي الجبروت والملكوت، والكبرياء والعظمة"، ثم سجد بقدر قيامه، ثم قال في سجوده مثل ذلك، ثم قام فقرأ بـ: (آل عمران)، ثم قرأ سورةً سورةً. (قلت: إسناده صحيح). إسناده: حدثنا أحمد بن صالح ثنا ابن وهب: ثنا معاوية بن صالح عن عمرو ابن قيس عن عاصم بن حُمَيْدٍ عن عوف بن مالك الأشجعي. قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال "الصحيح"؛ غير عاصم بن حميد -وهو السَّكُوني الحمصي-؛ وقد وثقه الدارقطني وابن حبان. وفي "التقريب": "صدوق". والحديث أخرجه البيهقي (٢/ ٣١٠) من طريق المصنف. وأخرجه النسائي (١/ ١٦١ و ١٦٩)، وأحمد (٦/ ٢٤) من طريق الليث عن معاوية بن صالح ... به. ٨١٨ - عن حذيفة: أنه رأى رسول الله ﷺ يصلِّي من الليل، فكان يقول: "الله أكبر (ثلاثًا)، ذو الملكوت والجبروت، والكبرياء والعَظَمة"، ثم استفتح، فقرأ سورة (البقرة)، ثم ركع، فكان ركوعه نحوًا من قيامه، وكان يقول في

стр. 1357

ركوعه: "سبحان ربي العظيم، سبحان ربي العظيم"، ثم يرفع رأسه من الركوع، فكان قيامه نحوًا من ركوعه، يقول: "لربي الحمد"، ثم سجد، فكان سجوده نحوًا من قيامه، فكان يقول في سجوده: "سبحان ربي الأعلى"، ثم رفع رأسه من السجود، وكان يقعد فيما بين السجدتين نحوًا من سجوده، وكان يقول: "ربِّ! اغفر لي، ربِّ! اغفر لي"، فصلى أربع ركعات، فقرأ فيهن: (البقرة) و (آل عمران) و (النساء) و (المائدة) أو (الأنعام) -شك شعبة-. (قلت: إسناده صحيح). إسناده: حدثنا أبو الوليد الطيالسي وعلي بن الجَعْدِ قالا: ثنا شعبة عن عمرو ابن مُرَّةَ عن أبي حمزة مولى الأنصار عن رجل من بني عَبْسٍ عن حذيفة. قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير الرجل العَبْسي، وقد قيل: إنه صلة بن زفر العبسي كما يأتي. وأبو حمزة الأنصاري: اسمه طلحة بن يزيد الأيْلي الكوفي؛ وقد وثقه النسائي وابن حبان، وخرج له البخاري حديثًا واحدًا، كما قال الذهبي. والحديث أخرجه النسائي (١/ ١٦٣ و ١٧٢)، والطيالسي أبو داود (١/ ١١٥ / ٥٣٧)، وعنه البيهقي (٢/ ١٢١ - ١٢٢)، وأحمد (٥/ ٣٩٨) من طرق أخرى عن شعبة ... به؛ وزاد الطيالسي: شعبة يرى أنه صلة بن زفر. قلت: وهذه فائدة هامة؛ وصلة هذا ثقة من رجال الشيخين. وقال الحافظ في ترجمة (طلحة بن يزيد) من "التهذيب":

стр. 1358

"قال النسائي -لمَّا خرَّج حديثه عن رجل عن حذيفة في صلاة الليل-: هذا الرجل يشبه أن يكون صلة (بياض)؛ وطلحة ثقة". قلت: وبانكشاف هوية الرجل العبسي، وتبيُّن أنه صلة للثقة؛ يستقيم الإسناد، ويصح الحديث. والحمد لله. وقال المنذري في "مختصره" (١/ ٤١٩): "وأخرجه الترمذي والنسائي. وقال الترمذي: أبو حمزة: اسمه طلحة بن يزيد. وقال النسائي: أبو حمزة -عندنا-: طلحة بن يزيد، وهذا الرجل يشبه أن يكون صلة. هذا آخر كلامه. وطلحة بن يزيد ... احتج به البخاري في "صحيحه". وصلة بن زفر .. احتج به البخاري ومسلم". وتابعه العلاء بن المسيب عن عمرو بن مرة عن طلحة بن يزيد الأنصاري عن حذيقة ... نحوه، لم يذكر بينهما العبسي. أخرجه النسائي (١/ ٢٤٦)، وابن نصر في "قيام الليل" (٧٥ و ٨٩ - ٩٠)، والحاكم (١/ ٣٢١)، وأحمد (٥/ ٤٠٠). وقال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين"! ووافقه الذهبي! وأعله النسائي بالانقطاع، فقال: "هذا الحديث عندي مرسل، وطلحة بن يزيد لا أعلمه سمع من حذيفة شيئًا. وغير العلاء بن المسيب قال في هذا الحديث: عن طلحة عن رجل عن حذيفة". قلت: وهذا هو الصواب؛ فإن العلاء -مع ثقته- ربما وهم، وقد خالفه شعبة، وهو أوثق منه، فذكر بينهما الرجل، لكنه ثقة، كما سبق؛ فالحديث صحيح على كل حال. وله طريق أخرى: يرويه عبد الملك بن عمير عن ابن عمٍّ -وقال مرة: ابن أخٍ-

стр. 1359

لحذيفة عن حذيفة ... نحوه مختصرًا. أخرجه أحمد (٥/ ٣٨٨ و ٣٩٦ و ٤٠١)؛ ورجاله ثقات رجال مسلم؛ غير ابن العم هذا؛ فلم أعرفه! ١٥٢ - باب في الدعاء في الركوع والسجود ٨١٩ - عن أبي هريرة؛ أن رسول الله قال: "أقْرَب ما يكون العبدُ من ربِّه وهو ساجد؛ فأكثروا الدعاء". (قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه هو وأبو عوانة في "صحيحيهما"). إسناده: حدثنا أحمد بن صالح وأحمد بن عمرو بن السُّرْحِ ومحمد بن سلمة قالوا: ثنا ابن وهب: أخبرنا عمرو -يعني: ابن الحارث-عن عُمَارة بن غَزِيَّةَ عن سُمَيٍّ مولى أبي بكر أنه سمع أبا صالح ذَكْوَانَ يحدث عن أبي هريرة. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ وقد أخرجه كما يأتي. والحديث أخرجه النسائي (١/ ١٧٠): أخبرنا محمد بن سلمة قال: ثنا ابن وهب ... به. وأخرجه مسلم (١/ ٤٩ - ٥٠)، وأبو عوانة (٢/ ١٨٠)، والبيهقي (٢/ ١١٠)، وأحمد (٢/ ٤٢١) من طرق عن ابن وهب ... به. وتابعه يحيى بن أيوب عن عُمَارة بن غَزِيَّةَ ... به. أخرجه الطحاوي (١/ ١٣٨).

стр. 1360

وأخرجه البزار في "مسنده" (ص ٦٢ - زوائده) من حديث ابن مسعود. وسنده واهٍ. ٨٢٠ - عن ابن عباس: أن النبي ﷺ كشف السِّتارةَ والناسُ صُفوفٌ خلف أبي بكر، فقال: "يا أيها الناس! إنه لم يَبْقَ مِنْ مُبَشِّرات النبوة إلا الرؤيا الصالحة، يراها المسلم أو ترى له، وإني نُهِيتُ أن أقرأ راكعًا أو ساجدًا: فأما الركوع؛ فعظِّموا الربَّ فيه، وأما السجود؛ فاجتهدوا في الدعاء؛ فَقَمِنٌ أن يُستجابَ لكم". (قلت: إسناده صحيح. وأخرجه مسلم وأبو عوانة في "صحيحيهما"). إسناده: حدثنا مسدد: ثنا سفيان عن سليمان بن سُحَيْمٍ عن إبراهيم بن عبد الله بن معبد عن أبيه عن ابن عباس. قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات على شرط مسلم؛ غير مسدد؛ فهو من رجال البخاري، وقد تابعه جماعة عند مسلم وغيره كما يأتي. والحديث أخرجه الحميدي في "مسنده" (١/ ٢٢٨ / ٤٨٩): ثنا سفيان ... به. وأخرجه أبو عوانة (٢/ ١٧٠) من طريق الحميدي ... به. وهو، ومسلم (٢/ ٤٨)، والدارمي (١/ ٣٠٤)، وابن الجارود (٢٠٣) من طرق أخرى عن سفيان بن عيينة. وكذا الطحاوي (١/ ١٣٧).

стр. 1361

وتابعه إسماعيل بن جعفر: أخبرني سليمان بن سحيم ... به. أخرجه مسلم، والنسائي (١/ ١٦٨)، والدارمي، والبيهقي (٢/ ١١٠). وتابعه عبد العزيز بن محمد: ثنا سليمان بن سحيم ... به. أخرجه أبو عوانة. ٨٢١ - عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يُكْثِرُ أن يقول في ركوعه وسجوده: "سبحانك اللهم ربَّنا! وبحمدك، اللهم! اغفر لي"؛ يتأوَّل القرآن. (قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه وكذا أبو عوانة في "صحاحهم"). إسناده: حدثنا عثمان بن أبي شيبة: ثنا جرير عن منصور عن أبي الضُّحَى عن مسروق عن عائشة. قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي. والحديث أخرجه أحمد (٦/ ٤٣): ثنا جرير ... به. ثم أخرجه مسلم (٢/ ٥٠)، وأبو عوانة (٢/ ١٨٦ - ١٨٧)، وابن ماجة (١/ ٢٨٩)، والبيهقي (٢/ ١٠٩) من طرق أخرى عن جرير ... به. وأخرجه البخاري (٢/ ١٣١ و ١٣٥)، ومسلم وأبو عوانة، والنسائي (١/ ١٦٨ - ١٦٩ و ١٦٩)، والطحاوي (١/ ١٣٧)، وأحمد (٦/ ٤٩ و ١٠٠ و ١٩٠) من طرق أخرى عن منصور ... به.

стр. 1362

٨٢٢ - عن أبي هريرة: أن النبي ﷺ كان يقول في سجوده: "اللهم! اغفر لي ذنبي كلَّه: دِقَّه وجِلَّه، وأولَه وآخرَه (زاد ابن السَّرْح: علانيتَه وسرَّه) ". (قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه في "صحيحه" بإسناد المصنف، ورواه أبو عوانة في "صحيحه"). إسناده: حدثنا أحمد بن صالح: ثنا ابن وهب. (ح) وثنا أحمد بن السرح: أخبرنا ابن وهب: أخبرني يحيى بن أيوب عن عُمَارة بن غَزِيَّةَ عن سُمَيٍّ مولى أبي بكر عن أبي صالح عن أبي هريرة. قل: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم من طريق ابن السرح. وأحمد بن صالح من رجال البخاري فقط. والحديث أخرجه مسلم (٢/ ٥٠): حدثني أبو الطاهر ويونس بن عبد الأعلى قالا: أخبرنا ابن وهب. وأخرجه أبو عوانة (٢/ ١٨٥ - ١٨٦)، والطحاوي (١/ ١٣٨) عن يونس وحده. وأخرجه أحمد (٢/ ٤٢١): ثنا هارون -قال عبد الله: وسمعته أنا من هارون- قال: ثنا ابن وهب. وأخرجه الحاكم (١/ ٢٦٣) من طريق أبي الطاهر ... به، وقال: "صحيح على شرط الشيخين"!

стр. 1363

٨٢٣ - عن عائشة ﵂ قالت: فَقَدْتُ رسول الله ﷺ ذاتَ ليلةٍ، ﷺ ، المسجدَ؛ فإذا هو ساجد وقدماه منصوبتان، وهو يقول: "أعوذ برضاك من سخطك، وأعوذ بمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك، لا أحصي ثناءً عليك؛ أنت كما أثنيت على نفسك". (قلت: إسناده صحيح. وأخرجه مسلم وأبو عوانة في "صحيحيهما"). إسناده: حدثنا محمد بن سليمان الأنباري: ثنا عبدة عن عبيد الله عن محمد بن يحيى بن حَبَّان عن عبد الرحمن الأعرج عن أبي هريرة عن عائشة. قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير الأنباري، وقد وثقه الخطيب ومسلمة. وعبدة: هو ابن سليمان الكِلابي. والحديث أخرجه مسلم (٢/ ٥١)، وأبو عوانة (٢/ ١٨٨)، وابن خزيمة (١/ ٣٢٩ / / ٦٢٥)، والبيهقي (١/ ١٢٧)، وأحمد (٦/ ٢٠١) من طريق أبي أسامة عن عبيد الله بن عمر ... به. وتابعه ابن نمير: ثنا عبيد الله ... به. أخرجه أحمد (٦/ ٥٨). وأخرجه النسائي (١/ ١٦٩)، والطحاوي (١/ ١٣٨) عن يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي أن عائشة قالت ... فذكر مثله. وزاد: وصدور قدميه نحو القبلة.

стр. 1364

وإسناده صحيح على شرط الشيخين. والنسائي أخرجه من طريق إسحاق بن راهويه، وهذا في "مسند عائشة" (٢/ ٥٨٠ / ٦١٣)؛ وقد طبع حديثًا. وأخرجه الطحاوي، وابن حبان (١٩٣٠) من طريق عمارة بن غزية قال: سمعت أبا النضر يقول: سمعت عروة: قالت عائشة ... فذكر مثله؛ إلا أنه لم يذكر قوله: "لا أحصي ثناءً عليك"، وزاد: "أثني عليك، لا أبلغ كما فيك". وإسناده صحيح على شرط مسلم. ومن طريق الفرج بن فضالة عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة. والفرج هذا ضعيف. وأخرجه أحمد (٦/ ٥٨ و ٢٠١) عن عبيد الله بن عمر عن محمد بن يحيى بن حَبَّان عن الأعرج. ١٥٣ - باب الدعاء في الصلاة ٨٢٤ - عن عائشة: أن رسول الله ﷺ كان يدعو في صلاته: "اللهم! إني أعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدَّجَّال، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات، اللهم! إني أعوذ بك من المأثم والمغرم".

стр. 1365

فقال له قائل: ما أكثر ما تستعيذ من المغرم؟ ! فقال: "إن الرجل إذا غرم؛ حدَّثَ فكَذَبَ، ووعد فأخلف". (قلت: إسناده صحيح. وأخرجه البخاري ومسلم وأبو عوانة في "صحاحهم"). إسناده: حدثنا عمرو بن عثمان: ثنا بقية: ثنا شعيب عن الزهري عن عروة أن عائشة أخبرته. قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات، وقد صرح بقية بالتحديث؛ وقد توبع كما يأتي. والحديث أخرجه النسائي (١/ ١٩٣) ... بإسناد المصنف ولفظه، إلا أنه قال: حدثنا أبي؛ مكان: ثنا بقية! فلا أدري أهو خطأ من بعض النساخ لكتاب "السنن"، أو أن لعمرو بن عثمان شيخين، أحدهما: أبوه عثمان -وهو ابن سعيد بن كثير بن دينار الحمصي-، والآخر: بقية، حدث به تارة عن هذا، وتارة عن هذا؟ ! والله أعلم. والحديث أخرجه البخاري (٢/ ١٣٧)، وأحمد (٦/ ٨٨) -بإسناد واحد- فقالا: ثنا أبو اليمان قال: أنا شعيب ... به. وأخرجه مسلم (٢/ ٩٣)، وأبو عوانة (٢/ ٢٣٦ - ٢٣٧)، والبيهقي (٢/ ١٥٤) من طرق أخرى عن أبي اليمان ... به. ٨٢٥ - عن أبي هريرة قال: قام رسول الله ﷺ إلى الصلاة وقمنا معه، فقال أعرابي في الصلاة: اللهم! ارحمني ومحمدًا، ولا ترحم معنا أحدًا! فلما سلم رسول الله ﷺ قال للأعرابي:

стр. 1366

"تَحَجَّرْتَ واسعًا! "؛ يريد: رحمة الله . (قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وقد أخرجه في "صحيحه"). إسناده: حدثنا أحمد بن صالح: ثنا عبد الله بن وهب: أخبرني يونس عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن: أن أبا هريرة قال ... قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط البخاري؛ وقد أخرجه كما يأتي. وأخرجه ابن خزيمة (٨٦٤) من طريق يونس بن عبد الأعلى: أخبرنا ابن وهب ... به. والحديث أخرجه البخاري (٨/ ٩): حدثنا أبو اليمان: أخبرنا شعيب عن الزهري ... به. وقد تابعه محمد بن عمرو عن أبي سلمة ... به؛ وزاد في آخره: ثم ولَّى، حتى إذا كان في ناحية المسجد؛ فَشَجَ يبول ... الحديث بنحو ما تقدم في الكتاب برقم (٤٠٦). أخرجه ابن ماجة (١/ ١٨٩)، وابن حبان (٢٤٦)، وأحمد (٢/ ٥٠٣). وتابعه سعيد بن المسيب عن أبي هريرة ... به نحو حديث محمد بن عمرو. أخرجه المصنف وغيره، كما سبق في الموضع المشار إليه. وله شاهد من حديث جُنْدُبٍ ... نحوه. أخرجه أحمد (٤/ ٣١٢)، والمصنف في آخر كتاب "الأدب"، وسيأتي إن شاء الله تعالى ( ... ) [باب من ليست له غيبة]، وقد صححه الحاكم (١/ ٥٦ - ٥٧ و ٤/ ٢٤٨)، ووافقه الذهبي، وهو كما قالا.

стр. 1367

٨٢٦ - عن ابن عباس: أن النبي ﷺ كان إذا قرأ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾؛ قال: "سبحان ربي الأعلى". (قلت: حديث صحيح، وصححه الحاكم على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي! ! ). إسناده: حدثنا زهير بن حرب: ثنا وكيع عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن مسلم البَطِين عن سعيد بن جبير عن ابن عباس. قال أبو داود: "خولف وكيع في هذا الحديث: رواه أبو وكيع وشعبة. عن أبي إسحاق عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ... موقوفًا"! قلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير أن أبا إسحاق -وهو عمرو بن عبد الله السبِيعي- كان اختلط، ثم هو مدلس، وقد عنعنه. قال الحافظ في "التقريب": "ثقة عابد، اختلط بآخره". وفاته وَصْفُهُ بالتدليس! مع أنه قد أورده في المرتبة الثالثة من رسالته "طبقات المدلسين"، فقال (ص ١٤): "مشهور بالتدليس، وهو تابعي ثقة، وصفه النسائي وغيره بذلك". وكذلك أورده الحافظ برهان الدين الحلبي في "التبيين" (ص ١٣). هذه علة الحديث عندي. وأعله المصنف بمخالفة أبي وكيع -واسمه: الجَرَّاح ابن مَلِيحٍ- وشعبة لوكيع! كذا قال!

стр. 1368

والصواب أن يقال: ... لإسرائيل؛ فإنه الراوي له عن أبي إسحاق. وكذلك رواه عن أبي إسحاق: أبو وكيع وشعبة، لكنهما أوقفاه. قلت: وهو الأرجح عندي؛ لأن شعبة سمع من أبي إسحاق قبل الاختلاط؛ بخلاف إسرائيل -وهو ابن ابنه يونس-؛ فإنه سمع منه بعد الاختلاط. فالصواب في هذا الإسناد الوقف؛ لكن تأتي الإشارة إلى ما يشهد له. والحديث أخرجه البيهقي (٢/ ٣١٠) من طريق المصنف. وأحمد (١/ ٢٣٢): ثنا وكيع ... به. وأخرجه الحاكم (١/ ٢٦٣) من طريق أخرى عن زهير بن حرب ... به، وقال: "صحيح على شرط الشيخين"! ووافقه الذهبي! وفيه ما سبق بيانه. لكن للحديث شاهدان: أحدهما: عن قتادة ... مرسلًا: أن نبي الله ﷺ كان إذا قرأها قال: "سبحان ربي الأعلى". أخرجه عبد بن حميد كما في "الدُّرِّ المنثور" (٦/ ٣٢٦). والآخر: عن علي بن أبي طالب: أنه قرأ: ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾؛ فقال: سبحان ربي الأعلى؛ وهو في الصلاة. فقيل له: أتزيد في القرآن؟ ! قال: لا؛ إنما أمرنا بشيء فَقُلْتُهُ! أخرجه الفِرْيابي وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن الأنباري في "المصاحف".

стр. 1369

وأخرجه البيهقي (٢/ ٣١١) ... موقوفًا على علي ﵁. وسنده حسن. وله شاهد ثالث موقوف من طريق عمير بن سعيد قال: سمعت أبا موسى يقرأ في الجمعة بـ: ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾؛ فقال: سبحان ربي الأعلى. أخرجه البيهقي بسند صحيح. ٨٢٧ - عن موسى بن أبي عائشة قال: كان رَجُلٌ يصلي فوق بيته، وكان إذا قرأ: ﴿أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى﴾؛ قال: سبحانك فَبَلَى! فسألوه عن ذلك؟ فقال: سمعته من رسول الله ﷺ . (قلت: إسناده صحيح). إسناده: حدثنا محمد بن المثنى: حدثني محمد بن جعفر: ثنا شعبة عن موسى بن أبي عائشة. قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير الصحابي؛ فإنه لم يسم، ولا يضر ذلك؛ كما قال الحافظ ابن كثير (٤/ ٤٥٢). والحديث أخرجه البيهقي (٢/ ٣١٠) من طريق المصنف. وأخرجه ابن أبي حاتم من طريق شَبَابة عن شعبة عن موسى بن أبي عائشة عن آخر: أنه كان فوق سطح يقرأ، ويرفع صوته بالقرآن، فإذا قرأ ... الحديث.

стр. 1370

وللحديث شاهد من حديث أبي هريرة: أخرجه المصنف وغيره، ولكنه من حصة الكتاب الآخر (١٥٦). ١٥٤ - باب مقدار الركوع والسجود ٨٢٨ - عن السعدي عن أبيه -أو عمه- قال: رَمَقْتُ النبي ﷺ في صلاته؛ فكان يتمكَّن من ركوعه وسجوده قَدْرَ ما يقول: "سبحان الله وبحمده" ثلاثًا. (قلت: حديث صحيح، وحسنه الحافظ العسقلاني). إسناده: حدثنا مسدد: ثنا خالد بن عبد الله: ثنا سعيد الجُرَيْرِيُّ عن السعدي. قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات؛ غير السعدي؛ فإنه مجهول، لكن قد أحسن الجريري الثناء عليه كما يأتي. والحديث أخرجه أحمد (٥/ ٢٧١) من طريق أخرى عن خالد ... به. وأخرجه هو (٥/ ٦)، والبيهقي (٢/ ١١١) من طريق محمد بن عبد الرحمن الطُّفَاوِيِّ: ثنا سعيد الجُرَيْرِيُّ عن رجل من بني تميم -وأحسن الثناء عليه- عن أبيه أو عمه. وكأنه -لهذا- قال الحافظ في "التلخيص" (١/ ٢٤٣): "رواه أحمد من حديث السعدي، وإسناده حسن"! كذا قال؛ ولا يخفى ما فيه من التساهل.
следующие страницы →