"تَحَجَّرْتَ واسعًا! "؛ يريد: رحمة الله .
(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وقد أخرجه في "صحيحه").
إسناده: حدثنا أحمد بن صالح: ثنا عبد الله بن وهب: أخبرني يونس عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن: أن أبا هريرة قال ...
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط البخاري؛ وقد أخرجه كما يأتي.
وأخرجه ابن خزيمة (٨٦٤) من طريق يونس بن عبد الأعلى: أخبرنا ابن وهب ... به.
والحديث أخرجه البخاري (٨/ ٩): حدثنا أبو اليمان: أخبرنا شعيب عن الزهري ... به.
وقد تابعه محمد بن عمرو عن أبي سلمة ... به؛ وزاد في آخره:
ثم ولَّى، حتى إذا كان في ناحية المسجد؛ فَشَجَ يبول ... الحديث بنحو ما تقدم في الكتاب برقم (٤٠٦).
أخرجه ابن ماجة (١/ ١٨٩)، وابن حبان (٢٤٦)، وأحمد (٢/ ٥٠٣).
وتابعه سعيد بن المسيب عن أبي هريرة ... به نحو حديث محمد بن عمرو.
أخرجه المصنف وغيره، كما سبق في الموضع المشار إليه.
وله شاهد من حديث جُنْدُبٍ ... نحوه.
أخرجه أحمد (٤/ ٣١٢)، والمصنف في آخر كتاب "الأدب"، وسيأتي إن شاء الله تعالى ( ... ) [باب من ليست له غيبة]، وقد صححه الحاكم (١/ ٥٦ - ٥٧ و ٤/ ٢٤٨)، ووافقه الذهبي، وهو كما قالا.
стр. 1367
٨٢٦ - عن ابن عباس:
أن النبي ﷺ كان إذا قرأ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾؛ قال: "سبحان ربي الأعلى".
(قلت: حديث صحيح، وصححه الحاكم على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي! ! ).
إسناده: حدثنا زهير بن حرب: ثنا وكيع عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن مسلم البَطِين عن سعيد بن جبير عن ابن عباس.
قال أبو داود: "خولف وكيع في هذا الحديث: رواه أبو وكيع وشعبة.
عن أبي إسحاق عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ... موقوفًا"!
قلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير أن أبا إسحاق -وهو عمرو بن عبد الله السبِيعي- كان اختلط، ثم هو مدلس، وقد عنعنه. قال الحافظ في "التقريب":
"ثقة عابد، اختلط بآخره".
وفاته وَصْفُهُ بالتدليس! مع أنه قد أورده في المرتبة الثالثة من رسالته "طبقات المدلسين"، فقال (ص ١٤):
"مشهور بالتدليس، وهو تابعي ثقة، وصفه النسائي وغيره بذلك".
وكذلك أورده الحافظ برهان الدين الحلبي في "التبيين" (ص ١٣).
هذه علة الحديث عندي. وأعله المصنف بمخالفة أبي وكيع -واسمه: الجَرَّاح ابن مَلِيحٍ- وشعبة لوكيع! كذا قال!
стр. 1368
والصواب أن يقال: ... لإسرائيل؛ فإنه الراوي له عن أبي إسحاق.
وكذلك رواه عن أبي إسحاق: أبو وكيع وشعبة، لكنهما أوقفاه.
قلت: وهو الأرجح عندي؛ لأن شعبة سمع من أبي إسحاق قبل الاختلاط؛ بخلاف إسرائيل -وهو ابن ابنه يونس-؛ فإنه سمع منه بعد الاختلاط. فالصواب في هذا الإسناد الوقف؛ لكن تأتي الإشارة إلى ما يشهد له.
والحديث أخرجه البيهقي (٢/ ٣١٠) من طريق المصنف.
وأحمد (١/ ٢٣٢): ثنا وكيع ... به.
وأخرجه الحاكم (١/ ٢٦٣) من طريق أخرى عن زهير بن حرب ... به، وقال:
"صحيح على شرط الشيخين"! ووافقه الذهبي!
وفيه ما سبق بيانه.
لكن للحديث شاهدان:
أحدهما: عن قتادة ... مرسلًا: أن نبي الله ﷺ كان إذا قرأها قال:
"سبحان ربي الأعلى".
أخرجه عبد بن حميد كما في "الدُّرِّ المنثور" (٦/ ٣٢٦).
والآخر: عن علي بن أبي طالب: أنه قرأ: ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾؛ فقال: سبحان ربي الأعلى؛ وهو في الصلاة. فقيل له: أتزيد في القرآن؟ ! قال: لا؛ إنما أمرنا بشيء فَقُلْتُهُ!
أخرجه الفِرْيابي وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن الأنباري في "المصاحف".
стр. 1369
وأخرجه البيهقي (٢/ ٣١١) ... موقوفًا على علي ﵁.
وسنده حسن.
وله شاهد ثالث موقوف من طريق عمير بن سعيد قال: سمعت أبا موسى يقرأ في الجمعة بـ: ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾؛ فقال: سبحان ربي الأعلى.
أخرجه البيهقي بسند صحيح.
٨٢٧ - عن موسى بن أبي عائشة قال:
كان رَجُلٌ يصلي فوق بيته، وكان إذا قرأ: ﴿أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى﴾؛ قال: سبحانك فَبَلَى! فسألوه عن ذلك؟ فقال: سمعته من رسول الله ﷺ .
(قلت: إسناده صحيح).
إسناده: حدثنا محمد بن المثنى: حدثني محمد بن جعفر: ثنا شعبة عن موسى بن أبي عائشة.
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير الصحابي؛ فإنه لم يسم، ولا يضر ذلك؛ كما قال الحافظ ابن كثير (٤/ ٤٥٢).
والحديث أخرجه البيهقي (٢/ ٣١٠) من طريق المصنف.
وأخرجه ابن أبي حاتم من طريق شَبَابة عن شعبة عن موسى بن أبي عائشة عن آخر:
أنه كان فوق سطح يقرأ، ويرفع صوته بالقرآن، فإذا قرأ ... الحديث.
стр. 1370
وللحديث شاهد من حديث أبي هريرة: أخرجه المصنف وغيره، ولكنه من حصة الكتاب الآخر (١٥٦).
١٥٤ - باب مقدار الركوع والسجود
٨٢٨ - عن السعدي عن أبيه -أو عمه- قال:
رَمَقْتُ النبي ﷺ في صلاته؛ فكان يتمكَّن من ركوعه وسجوده قَدْرَ ما يقول: "سبحان الله وبحمده" ثلاثًا.
(قلت: حديث صحيح، وحسنه الحافظ العسقلاني).
إسناده: حدثنا مسدد: ثنا خالد بن عبد الله: ثنا سعيد الجُرَيْرِيُّ عن السعدي.
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات؛ غير السعدي؛ فإنه مجهول، لكن قد أحسن الجريري الثناء عليه كما يأتي.
والحديث أخرجه أحمد (٥/ ٢٧١) من طريق أخرى عن خالد ... به.
وأخرجه هو (٥/ ٦)، والبيهقي (٢/ ١١١) من طريق محمد بن عبد الرحمن الطُّفَاوِيِّ: ثنا سعيد الجُرَيْرِيُّ عن رجل من بني تميم -وأحسن الثناء عليه- عن أبيه أو عمه.
وكأنه -لهذا- قال الحافظ في "التلخيص" (١/ ٢٤٣):
"رواه أحمد من حديث السعدي، وإسناده حسن"!
كذا قال؛ ولا يخفى ما فيه من التساهل.
стр. 1371
لكن الحديث له شواهد كثيرة، يرتقي بها إلى درجة الصحة:
منها: عن حذيفة بن اليمان قال:
كان ﷺ يقول في ركوعه: "سبحان ربي العظيم وبحمده" ثلاثًا، وفي سجوده: "سبحان ربي الأعلى وبحمده" ثلاثًا.
أخرجه الدارقطني في "سننه" (١٣٠) من طريق محمد بن أبي ليلى عن صلة عن حذيفة.
ورجاله ثقات؛ إلا أن ابن أبي ليلى فيه ضعف من قبل حفظه.
وبقية الشواهد؛ قد ذكرتها في "تخريج صفة صلاة النبي ﷺ من التكبير إلى التسليم كأنك تراها".
١٥٥ - باب أعضاء السجود
٨٢٩ - عن ابن عباس عن النبي ﷺ قال:
"أُمِرْتُ -قال حماد: أمر نبيكم ﷺ أن يسجد على سبعة، ولا يكف شعرًا ولا ثوبًا".
وفي رواية: "أمرت -وربما قال: أمر نبيكم ﷺ أن يَسْجُدَ على سبعة آرَابٍ".
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه وكذا أبو عوانة في "صحاحهم". وصححه الترمذي).
إسناده: حدثنا مسدد وسليمان بن حرب قالا: ثنا حماد بن زيد عن عمرو بن
стр. 1372
دينار عن طاوس عن ابن عباس.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.
والحديث أخرجه البخاري (٢/ ١٣٥)، ومسلم (٢/ ٥٢)، والنسائي (١/ ١٦٥)، والترمذي (٢/ ٦٢)، والبيهقي (٢/ ١٠١) من طرق أخرى عن حماد ... به.
وأخرجه البيهقي من طريق آخر عن سليمان بن حرب ... به. وزاد مسلم والبيهقي في رواية: "الكفين والركبتين والقدمين والجبهة". وقال الترمذي: "حسن صحيح".
وأخرجه الشيخان وأبو عوانة (٢/ ١٨٢)، والنسائي، والدارمي (١/ ٣٠٢)، والطحاوي (١/ ١٥٠)، وأحمد (١/ ٢٢١ و ٢٢٣ و ٢٧٠ و ٢٨٦)، والحميدي (٤٩٣) من طرق أخرى عن عمروٍ ... به؛ وعند البخاري الزيادة المذكورة.
وتابعه عليها: عبد الله بن طاوس عن أبيه ... به.
أخرجه الشيخان وأبو عوانة والنسائي والدارمي، وابن ماجة (١/ ٢٨٨)، والبيهقي (٢/ ١٠٣)، وأحمد (١/ ٢٩٢ و ٣٠٥)، والحميدي في "مسنده" (٤٩٤).
وأما الرواية الأخرى؛ فإسنادها هكذا: حدثنا محمد بن كثير: أخبرنا شعبة عن عمرو بن دينار ... به.
قلت: وهذا إسناد صحيح أيضًا على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.
والحديث أخرجه الطيالسي (٤٣٨): حدثنا شعبة ... به.
ومن طريق أبي داود: أخرجه أبو عوانة في "صحيحه" (٢/ ١٨٢).
وأخرجه هو، والبخاري (٢/ ١٣٤)، ومسلم (٢/ ٥٢)، والدارمي (١/ ٣٠٢)،
стр. 1373
والنسائي أيضًا (١/ ١٦٧)، وأحمد (١/ ٢٥٥ و ٢٧٩ - ٢٨٠ و ٢٨٥ و ٢٨٦ و ٣٢٤) من طرق أخرى عن شعبة ... به.
٨٣٠ - عن العباس بن عبد المطلب: أنه سمع رسول الله ﷺ يقول:
"إذا سجد العبد؛ سجد معه سبعةُ آرابٍ: وَجْهُهُ وكفَّاه وركبتاه وقدماه".
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجه مسلم في "صحيحه". وصححه الترمذي).
إسناده: حدثنا قتيبة بن سعيد: ثنا بكر -يعني: ابن مُضَرَ- عن ابن الهاد عن محمد بن إبراهيم عن عامر بن سعد عن العباس بن عبد المطلب.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجه مسلم كما يأتي.
وابن الهاد: اسمه يزيد بن عبد الله بن أسامة الليثي المدني.
وعزاه الحاكم (١/ ٢٢٧) للمتفق عليه! فوهم.
والحديث أخرجه مسلم (٤/ ٢٠٧) (١)، والنسائي (١/ ١٦٥)، والترمذي (٢/ ٦١)، والبيهقي (٢/ ١٠١)، وأحمد (١/ ٢٠٨) كلهم عن قتيبة ... بهذا الإسناد.
وأخرجه النسائي (١/ ١٦٦)، وابن ماجة (١/ ٢٨٨)، والطحاوي (١/ ١٥٠)،
стр. 1374
وأحمد (١/ ٢٠٦) من طرق أخرى عن ابن الهاد ... به. وقال الترمذي: "حسن صحيح".
٨٣١ - عن ابن عمر ... رفعه قال:
"إن اليدين تسجدان كما يسجد الوجه، فإذا وضع أحدكم وجهه؛ فليضع يديه، وإذا رفع فليرفعهما".
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه الضياء في "المختارة").
إسناده: حدثنا أحمد بن حنبل: ثنا إسماعيل -يعني: ابن إبراهيم- عن أيوب عن نافع عن ابن عمر.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وإسماعيل: هو ابن عُلَيَّةَ.
والحديث في "مسند أحمد" (٢/ ٦) ... بإسناده هذا.
وأخرجه النسائي (١/ ١٦٥)، والحاكم (١/ ٢٢٦)، وعنه البيهقي (٢/ ١٠١)، والضياء المقدسي في "الأحاديث المختارة" من طرق أخرى عن إسماعيل بن عُلَيَّةَ ... به.
وتابعه وُهَيْبٌ: ثنا وهيب ... به؛ إلا أنه صرح بالرفع فقال: عن النبي ﷺ قال ...
أخرجه البيهقي وللضياء بإسناد صحيح أيضًا. وقال البيهقي:
"ورواه حماد بن زيد عن أيوب موقوفًا على ابن عمر".
стр. 1375
قلت: المرفوع أصح.
١٥٦ - باب في الرجل يدرك الإمام ساجدًا؛ كيف يصنع ؟
٨٣٢ - عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ :
"إذا جئتم إلى الصلاة ونحن سجود فاسجدوا، ولا تَعُدُّوها شيئًا، ومن أدرك الركعة فقد أدرك الصلاة".
(قلت: حديث حسن، وقال الحاكم: "صحيح الإسناد"! ووافقه الذهبي! ).
إسناده: حدثنا محمد بن يحيى بن فارس أن سعيد بن الحكم حدثهم: أخبرنا نافع بن يزيد: حدثني يحيى بن أبي سليمان عن زيد بن أبي العَتَّاب وابن المَقْبُري عن أبي هريرة.
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات؛ غير يحيى بن أبي سليمان -وهو أبو صالح المدني-؛ قال البخاري:
"منكر الحديث". وقال أبو حاتم:
"مضطرب الحديث، ليس بالقوي، يكتب حديثه".
وذكره ابن حبان في "الثقات".
ووثقه الحاكم أيضًا كما يأتي.
وأخرج ابن خزيمة حديثه هذا في "صحيحه" (رقم ١٦٢٢) وقال:
"في القلب شيء من هذا الإسناد؛ فإني لا أعرف يحيى بن أبي سليمان
стр. 1376
بعدالة ولا جرح، وإنما خرجت خبره؛ لأنه لم يختلف فيه العلماء". وقال الحافظ في "التقريب":
"لين الحديث".
قلت: وهذا هو الذي لا شك فيه، وتوثيق ابن حبان والحاكم مما لا يعتد به؛ لتساهلهما في التوثيق كما اشتهر، ولولا أن الحديث قد جاءت له شواهد مرفوعة وموقوفة كما يأتي؛ لما كان حقه أن يخرج في هذا الكتاب، وإنما في الكتاب الآخر.
وسعيد بن الحكم: هو ابن أبي مريم؛ وهذا جده.
والحديث أخرجه ابن خزيمة في "صحيحه" (١/ ١٧٠/ ١)، والحاكم (١/ ٢١٦)، والبيهقي (٢/ ٨٩) من طريقين آخرين عن سعيد بن أبي مريم ... به.
وقال الحاكم:
"صحيح الإسناد؛ ويحيى بن أبي سليمان من ثقات المصريين"! ! ووافقه الذهبي! !
وقد عرفت ما في توثيقه من التساهل! ثم هو مدني. قال الحافظ:
"وكأنه جعله مصريًّا؛ لرواية أهل مصر عنه".
وللحديث طريق أخرى بسند ضعيف: أخرجه البيهقي من طريق يحيى بن حُمَيْدٍ عن قُرَّةَ بن عبد الرحمن عن ابن شهاب قال: أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال:
"من أدرك ركعة من الصلاة؛ فقد أدركها قبل أن يقيم الإمام صُلْبَهُ". وقال:
"قال أبو أحمد بن عدي: هذه الزيادة: "قبل أن يقيم الإمام صلبه"؛ يقولها يحيى بن حميد عن قرة. قال البخاري: ... لا يتابع يحيى في حديثه".
стр. 1377
لكن يقوِّيه ما أخرجه البيهقي أيضًا من طريق شعبة عن عبد العزيز بن رُفَيْعٍ عن رجل عن النبي ﷺ قال:
"إذا جئتم والإمام راكع فاركعوا، وإن كان ساجدًا فاسجدوا، ولا تعتدُّوا بالسجود إذا لم يكن معه الركوع".
قلت: وإسناده صحيح؛ إن كان الرجل الذي لم يسمَّ صحابيًّا، ولعله الراجح؛ فإن عبد العزيز بن رفيع تابعي جليل، روى عن جماعة من الصحابة؛ منهم العبادلة: ابن عمر وابن عباس وابن الزبير. وسواءً كان هو واحدًا من هؤلاء أو رجلًا آخر من الصحابة؛ فالصحابة كلهم عدول. وإن كان من غيرهم من التابعين؛ فهو مجهول.
لكن يقويه أن سعيد بن منصور قد أخرجه عن عبد العزيز بن رفيع عن أناس من أهل المدينة أن النبي ﷺ قال ... فذكره بنحوه.
فهؤلاء جماعة من التابعين -إن لم يكونوا من الصحابة- يقوي بعضهم بعضًا.
ويزداد الحديث قوة بآثار وردت عن جماعة من الصحابة بأسانيد صحيحة أن مدرك الركوع مدرك للركعة، ولم يصح عن أحد منهم خلاف ذلك، وبيانه في "إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل" (٤٩٦)، و "الصحيحة" (١١٨٨).
١٥٧ - باب السجود على الأنف والجبهة
٨٣٣ - عن أبي سعيد الخدري:
أن رسول الله ﷺ رُئِيَ على جبهته وعلى أرْنبَتِهِ أثَرُ طينٍ؛ من صلاة صلاها بالناس.
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه في "صحيحيهما").
стр. 1378
إسناده: حدثنا ابن المثنى: ثنا صفوان بن عيسى: ثنا معمر عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي سعيد الخدري.
حدثنا محمد بن يحيى: ثنا عبد الرزاق عن معمر ... نحوه.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين من طريق عبد الرزاق، وعلى شرط مسلم من طريق صفوان؛ وقد خرجاه كما يأتي.
والحديث أخرجه مسلم (٢/ ١٧٢) عن عبد بن حميد: أخبرنا عبد الرزاق ... به.
وأخرجه هو، والبخاري (٢/ ١٣٤ - ١٣٥ و ٣/ ٤٣) من طرق أخرى عن يحيى ابن أبي كثير ... به مطولًا.
وله طريقان آخران عن أبي سلمة، يأتي أحدهما عند المصنف في "أبواب شهر رمضان" (رقم ١٢٥١)، وسأذكر الآخر هناك إن شاء الله تعالى.
١٥٨ - باب صفة السجود
٨٣٤ - عن أنس: أن النبي ﷺ قال:
"اعتدلوا في السجود؛ ولا يفترشْ أحدُكم ذراعَيْهِ افتراشَ الكَلْبِ".
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه وكذا أبو عوانة في "صحاحهم". وصححه الترمذي).
إسناده: حدثنا مسلم بن إبراهيم: ثنا شعبة عن قتادة عن أنس.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.
стр. 1379
والحديث أخرجه الطيالسي (١/ ٩٩ / ٤٣٧): حدثنا شعبة ... به.
وأخرجه الترمذي (٢/ ٦٦) من طريق الطيالسي، وقال:
"حديث حسن صحيح".
والبخاري (٢/ ١٣٦)، ومسلم (٢/ ٥٣)، والنسائي (١/ ١٦٧)، والدارمي (١/ ٣٠٣)، والبيهقي (٢/ ١١٣)، وأحمد (٣/ ١١٥ و ١٧٧ و ١٧٩ و ٢٠٢ و ٢٠٤ و ٢٩١) من طرق عن شعبة ... به؛ وصرح قتادة بالسماع من أنس: عند الترمذي والدارمي وأحمد في رواية.
وتابعه سعيد بن أبي عروبة عن قتادة ... به.
أخرجه ابن ماجة (١/ ٢٨٩)، وكذا النسائي، وابن أبي شيبة في "المصنف" (١/ ١٧٥).
وهمام وزيد بن إبراهيم وهشام عنه: عند أحمد (٣/ ١٠٩ و ٢٣١).
وأبو العلاء أيوب بن أبي مسكين عن قتادة: عند النسائي (١/ ١٦٦).
وله شاهد من حديث جابر ... مرفوعًا به: أخرجه ابن أبي شيبة وغيره بإسناد صحيح على شرط مسلم، وهو مخرج في "تخريج صفة الصلاة".
٨٣٥ - عن ميمونة:
أن النبي ﷺ كان إذا سجد؛ جافى بين يديه؛ حتى لو أن بَهْمَةً أرادت أن تمرَّ تحت يديه مَرَّتْ.
(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه هو وأبو عوانة في "صحيحيهما").
стр. 1380
إسناده: حدثنا قتيبة: ثنا سفيان عن عبيد الله بن عبد الله عن عمه يزيد بن الأصم عن ميمونة.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ وقد أخرجه كما يأتي.
والحديث أخرجه أبو عوانة في "صحيحه" (٢/ ١٨٤) من طريق المصنف: حدثنا أبو داود السِّجْزِيّ ... به.
وأخرجه النسائي (١/ ١٦٦ - ١٦٧) ... بإسناده.
وتابعهما أحمد (٦/ ٣٣١): ثنا سفيان ... به.
وأخرجه مسلم (٢/ ٥٣ - ٥٤)، وأبو عوانة أيضًا، والدارمي (١/ ٣٠٦)، وابن ماجة (١/ ٢٨٧)، والحاكم (١/ ٢٢٨)، والبيهقي (٢/ ١١٤) من طرق أخرى عن سفيان بن عيينة ... به.
وتابعه مروان بن معاوية الفَزَاري: حدثنا عبيد الله بن عبد الله بن الأصم ... به؛ دون قوله: حتى لو أن بَهمة ... إلخ؛ وزاد:
وإذا قعد؛ اطمأنَّ على فَخِذهِ اليسرى.
أخرجه مسلم، والنسائي (١/ ١٧٢).
وله شاهد من حديث سالم بن أبي الجعد عن جابر قال:
كان رسول الله ﷺ إذا سجد؛ جافى حتى يُرى بياض إِبْطَيْهِ.
أخرجه أحمد (٣/ ٢٩٤ - ٢٩٥) من طريق عبد الرزاق، وهذا في "المصنف" (٢/ ١٦٨ - ١٦٩/ ٢٩٢٢). وإسناده صحيح.
стр. 1381
٨٣٦ - عن ابن عباس قال:
أتَيْتُ النبي ﷺ مِنْ خَلْفِهِ؛ فرأيت بياض إِبْطَيْهِ وهو مُجَخٍّ، قد فَرَّجَ بين يديه.
(قلت: حديث صحيح).
إسناده: حدثنا عبد الله بن محمد النُّفَيْلِيُّ: ثنا زهير: ثنا أبو إسحاق عن التميمي -الذي يحدث بالتفسير- عن ابن عباس.
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير التميمي -واسمه أرْبِدَةُ- بسكون الراء، بعدها موحدة مكسورة-؛ قال الذهبي:
"ما روى عنه سوى أبي إسحاق".
ووثقه العجلي وابن حبان. وقال الحافظ في "التقريب":
"صدوق"!
قلت: ولكنه قد توبع كما يأتي.
وأبو إسحاق: هو السَّبِيعي، وكان اختلط، لكن قد رواه عنه سفيان الثوري، وقد سمع منه قبل الاختلاط.
لكنه مدلس أيضًا، ولم أرَ تصريحه بالسماع من التميمي في شيء من الطرق عنه!
والحديث أخرجه الحاكم (١/ ٢٢٨)، وعنه البيهقي (٢/ ١١٥) من طريق أخرى عن النفيلي ... به.
وأخرجه أحمد (١/ ٣٦٢ و ٣٦٥) من طريق سفيان عن أبي إسحاق ... به؛ بلفظ:
стр. 1382
كان إذا سجد؛ يُرى بياض إبطيه وهو ساجد.
وأخرجه أيضًا (١/ ٢٩٢ و ٣٠٢ و ٣٠٥ و ٣١٦ - ٣١٧ و ٣٣٢ و ٣٥٤) من طرق أخرى عن أبي إسحاق ... به.
وأخرجه الطحاوي (١/ ١٣٦) عن شعبة عن أبي إسحاق ... بلفظ سفيان عنه.
وله طريق أخرى: يرويه ابن أبي ذئب عن شعبة مولى ابن عباس قال:
رأى ابن عباس رجلًا ساجدًا قد ابْتَسَطَ ذراعيه، فقال ابن عباس: هكذا يربض الكلب، رأيت رسول الله ﷺ إذا سجد؛ رأيت بياض إبطيه.
أخرجه الطيالسي (١/ ١٠٠ / ٤٤٣)، وأحمد (١/ ٢٣٣ و ٣٢٠ و ٣٥٢)، وابن أبي شيبة (١/ ١٧٤).
ورجاله ثقات؛ غير أن شعبة هذا صدوق سيئ الحفظ، كما في "التقريب".
فهو إسناد حسن بالذي قبله.
وأما الحديث فصحيح؛ لأنه له شواهد كثيرة، أوردتها في "تخريج صفة الصلاة"؛ منها حديث ميمونة قبله، وحديث أحمر بعده، وحديث البراء: عند الطيالسي (١/ ٩٩ / ٤٤١).
٨٣٧/ ١ - عن أحْمَرَ بن جَزْءٍ صاحب رسول الله ﷺ :
أن رسول الله ﷺ كان إذا سجد؛ جافى عَضُدَيْهِ عن جَنْبَيْهِ؛ حتى نأويَ له.
(قلت: إسناده حسن صحيح، وقال النووي وابن الملقن: "إسناده صحيح"، وصححه ابن دقيق على شرط البخاري! وأخرجه الضياء في "المختارة").
стр. 1383
إسناده: حدثنا مسلم بن إبراهيم: ثنا عَبَّاد بن راشد: ثنا الحسن: ثنا أحْمَرُ ابن جَزْءٍ.
قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير عَبَّاد بن راشد -وهو التميمي مولاهم البصري-؛ فقد أخرج له البخاري مقرونًا بغيره، وهو مختلف فيه؛ فأورده البخاري في "الضعفاء". وأنكر عليه ذلك أبو حاتم، فقال: "يُحَوَّل". وقال:
"صالح الحديث". وقال أحمد:
"ثقة"، ورفع أمره. وقال النسائي:
"ليس بالقوي". وقال المصنف:
"ضعيف". وفي "التقريب":
"صدوق له أوهام".
قلت: فمثله حسن الحديث إن شاء الله تعالى، وقد صحح حديثه هذا جماعة، فقال النووي في "المجموع" (٣/ ٤٣٠):
"إسناده صحيح".
وكذا قال ابن الملقن في "الخلاصة" -كما في "نصب الراية" للزيلعي (١/ ٣٨٧) -.
وصححه ابن دقيق العيد على شرط البخاري؛ كما في "التلخيص" لابن حجر (١/ ٢٥٦)!
وفيه ما لا يخفى؛ فإن البخاري إنما روى له مقرونًا، وقد ضعفه، فكيف يكون صحيحًا على شرطه؟ ! بل الصواب أنه حسن كما ذكرنا.
стр. 1384
نعم؛ هو صحيح بما يأتي له من المتابع.
والحديث أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ١٧٤)، وعنه ابن ماجة (١/ ٢٨٨)، والطحاوي (١/ ١٣٦)، والبيهيقي (٢/ ١١٥)، وأحمد (٤/ ٣٤٢ و ٥/ ٣٠)، والطبراني في "المعجم الكبير"، والضياء المقدسي في "الأحاديث المختارة" من طرق عن عَبَّاد بن راشد ... به.
وتابعه عَبَّاد بن ميسرة عن الحسن ... به: أخرجه الطحاوي.
وابن ميسرة هذا: حاله قريب من حال ابن راشد؛ بل لعله دونه؛ قال الحافظ: "لين الحديث".
فلا بأس بمتابعته، وبها يرتقي الإسناد إلى الصحة.
٨٣٧/ ٢ - عن درَّاج عن ابن حُجَيْرَةَ عن أبي هريرة: أن النبي ﷺ قال:
"إذا سجد أحدُكم؛ فلا يفترشْ يديه افتراشَ الكلب، وليَضُمَّ فَخِذَيْه".
(قلت: إسناده ضعيف؛ دراج فيه ضعف) (*).
إسناده: حدثنا عبد الملك بن شعيب بن الليث: ثنا ابن وهب: ثنا الليث عن درّاج.
قلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله ثقات رجال مسلم؛ غير دراج -وهو ابن سَمْعان أبو السَّمْح-، وهو ضعيف.
стр. 1385
ثم تبين لي فيما بعد أنه مستقيمُ الحديث فيما رواه عن ابن حُجَيرة، ضعيفُه فيما رواه عن أبي الهيثم؛ في بحث تراه في "الصحيحة" (٣٣٥٠)، فلينقل هذا إلى "الصحيح" [هنا].
وابن حجيرة -وهو الأكبر-: اسمه عبد الرحمن.
والحديث أخرجه البيهقي (٢/ ١١٥) من طريق أبي صالح: حدثني الليث ... به. وقال:
"وكذلك رواه ابن وهب عن الليث بن سعد. ولعل التفريج أشبه بهيئة السجود. والله تعالى أعلم".
قلت: وأخرجه ابن خزيمة في "صحيحه" (١/ ٣٢٨ / ٦٥٣)، وابن حبان (٣/ ١٩٢ / ١٩١٤ - الإحسان) من طريق أخرى عن الليث ... به. وقال ابن حبان: "لم يسمع الليث بن سعد عن درّاج غير هذا الحديث".
١٥٩ - باب الرخصة في ذلك للضرورة
[تحته حديث واحد. انظره في "الضعيف"]
١٦٠ - باب في التَّخَصُّرِ والإقعاء
٨٣٨ - عن زياد بن صُبَيْحٍ الحنفي قال:
صَلَّيْتُ إلى جنب ابن عمر، فوضعت يدي على خاصرتي، فلما صلى قال: هذا الصَّلْبُ في الصلاة، وكان رسول الله ﷺ ينهى عنه.
(قلت: إسناده صحيح).
стр. 1386
إسناده: حدثنا هَنَّاد بن السَّرِيِّ عن وكيع عن سعيد بن زياد عن زياد بن صُبَيْحٍ الحنفي.
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات. وسكت عليه المنذري (١/ ٤٢٦ / ٨٦٥)! !
والحديث أخرجه أحمد (٢/ ١٠٦): ثنا وكيع ... به.
وأخرجه النسائي (١/ ١٤٢)، والبيهقي (٢/ ٢٨٨)، وأحمد أيضًا (٢/ ٣٠) من طرق أخرى عن سعيد بن زياد ... به.
وفي الباب عن أبي هريرة قال:
نهى رسول الله ﷺ عن الاختصار في الصلاة.
أخرجه الشيخان وغيرهما -كالمصنف-، وسيأتي برقم (٨٧٣).
ويلاحظ القارئ أن المصنف بوَّب لشيئين: التخصُّر، والإقعاء؛ فترجم للتخصُّر، ولم يترجم للإقعاء! وكأنه أشار بذلك إلى بعض الأحاديث التي تناسب الباب، وقد ذكر فيما تقدم حديثين:
أحدهما: في النهي عنه عن عائشة؛ وهو برقم (٧٥٢).
والآخر: في مشروعيته عن ابن عباس، وهو برقم (٧٩١).
وفي النهي أيضًا أحاديث أخرى، سبقت الإشارة إليها هناك، أذكر هنا حديث علي ... مرفوعًا.
"لا تُقْعِ بين السجدتين".
أخرجه الترمذي (٢/ ٧٢)، وابن ماجة (١/ ٢٨٩ - ٢٩٠)، والبيهقي (٣/ ٢١٢)، والطيالسي (١٨٢ - "مسنده")، وأحمد (١/ ١٤٦) من طريق أبي
стр. 1387
إسحاق عن الحارث عن علي.
وهو عند الثلاثة الآخرين مطول، فيه أحكام أخرى؛ منها:
"يا علي! لا تفتح على الإمام".
وهذا القدر أخرجه المصنف أيضًا، وقد أوردته في الكتاب الآخر (١٦١)؛ لضعف الحارث. والتبس الأمر على الشوكاني، فظن أن المصنف أخرج أيضًا حديث علي: "لا تُقْعِ بين السجدتين"، فقال (٢/ ٢٣٢):
"أخرجه الترمذي وأبو داود وابن ماجة"!
وإنما عنده من حديث علي ما ذكرت من الفتح على الإمام! فاقتضى التنبيه (١)! وفي رواية لابن ماجة:
"يا علي! لا تُقْعِ إقعاءَ الكلب".
وأحاديث النهي عن الإقعاء كلها معلولة؛ غير أن مجموعها يدل على أن له أصلًا، فيحمل على إقعاء كإقعاء الكلب، كما في رواية ابن ماجة وغيره. فلا تعارض حينئذ بينها وبين حديث ابن عباس المشار إليه في المشروعية؛ لأنه ليس إقعاءً كإقعاء الكلب. والله أعلم.
١٦١ - باب البكاء في الصلاة
٨٣٩ - عن مُطَرِّفٍ [وهو ابن عبد الله بن الشِّخِّيِر] عن أبيه قال:
رأيت رسول الله ﷺ يصلِّي؛ وفي صدره أزيز كأزيز الرَّحَى مِنَ البكاء.
стр. 1388
(قلت: إسناده صحيح، وقال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم"، ووافقه الذهبي، وصححه ابن حبان أيضًا).
إسناده: ثنا عبد الرحمن بن محمد بن سَلَّام: ثنا يزيد بن هارون: أخبرنا حماد -يعني: ابن سلمة- عن ثابت عن مُطَرِّفٍ عن أبيه.
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم؛ غير عبد الرحمن ابن محمد بن سلام -بالتشديد-، وهو ثقة، وقد توبع كما يأتي.
واسم أبي مُطَرِّفٍ: عبد الله بن الشخيرِ.
والحديث أخرجه أحمد (٤/ ٢٥): ثنا يزيد ... به.
وأخرجه الحاكم (١/ ٢٦٤)، وعنه البيهقي (٢/ ٢٥١) من طريق أخرى عن يزيد بن هارون ... به. وقال الحاكم:
"حديث صحيح على شرط مسلم"، ووافقه الذهبي.
وأخرجه النسائي (١/ ١٧٩)، وابن حبان (٥٢٢)، والبيهقي أيضًا، وكذا أحمد (٤/ ٢٥ و ٢٦) من طرق أخرى عن حماد بن سلمة ... به.
والحديث عزاه المنذري (١/ ٤٢٧) للترمذي أيضًا! وما أراه عنده (*)!
١٦٢ - باب كراهية الوسوسة وحديث النفس في الصلاة
٨٤٠ - عن زيد بن خالد الجُهَنِي أن النبي ﷺ قال:
"من توضَّأ فأحسن وضوءه، ثم صلى ركعتين، لا يسهو فيهما؛ غُفِرَ له ما تقدَّمَ من ذنبه".
стр. 1389
(إسناده حسن، وهو على شرط مسلم، وقال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم"، ووافقه الذهبي).
إسناده: حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل: ثنا عبد الملك بن عمرو: ثنا هشام -يعني: ابن سعد- عن زيد عن عطاء بن يسار عن زيد بن خالد.
قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم؛ وفي هشام بن سعد كلام، لا ينزل حديثه عن رتبة الحسن.
وزيد: هو ابن أسلم.
والحديث أخرجه أحمد في "المسند" (٤/ ١١٧) ... بهذا الإسناد.
ثم أخرجه هو (٥/ ١٩٤)، والحاكم (١/ ١٣١) من طريقين آخرين عن هشام بن سعد ... به. وقال الحاكم:
"حديث صحيح على شرط مسلم، ولا أحفظ له علة تُوهِنُهُ"، ووافقه الذهبي.
(تنبيه): قال الشيخ النابلسي في "ذخائر المواريث":
"رواه أبو داود في "الصلاة" عن أحمد بن حنبل وعن هشام بن سعد"!
وهذا مما يدل على جهله بتراجم الرجال وطبقاتهم! فإنه ظن أن واو (عمرو) في اسم والد (عبد الملك) هي واو العطف! وعليه ظنَّ أن المصنف عطف هشام بن سعد على أحمد بن حنبل؛ ظنًّا منه أنه قال: (وثنا هشام بن سعد)! مع أن هشامًا هذا لم يدركه المصنف، بل بينهما واسطتان! !
٨٤١ - عن عقبة بن عامر الجُهَنِيِّ: أن رسول الله ﷺ قال:
"ما من أحد يتوضأ فيحسن الوضوء، ويصلِّي ركعتين، يُقْبل بقلبه ووجهه عليهما؛ إلا وَجَبَتْ له الجنة".
стр. 1390
(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم؛ على اختلاف فيه. وأخرجه مسلم وأبو عوانة. ومضى ١٦٢).
إسناده: حدثنا عثمان بن أبي شيبة: ثنا زيد بن الحُبَابِ: ثنا معاوية بن صالح عن ربيعة بن يزيد عن أبي إدريس الخولاني عن جُبَيْرٍ بن نُفَيْرٍ الحَضْرَمِيِّ عن عقبة بن عامر الجُهَنِي.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ إلا أن ذِكْرَ جبير بن نُفَيْرٍ فيه غير محفوظ، كما سبق بيانه عند حديث عقبة هذا برقم (١٦٢)، وهو هناك أتم مما هنا.
والحديث أخرجه النسائي (١/ ٣٦): أخبرنا موسى بن عبد الرحمن المَسْرُوقي قال: حدثنا زيد بن الحُبَابِ ... به؛ إلا أنه قال: عن أبي إدريس الخولاني وأبي عثمان عن جبير بن نفير الحضرمي ... به، فزاد في الإسناد: وأبي عثمان.
وقد رواه ابن وهب عن معاوية بن صالح عن أبي عثمان عن جبير بن نفير ... به.
أخرجه مسلم وأبو عوانة والمصنف في المكان المشار إليه.
١٦٣ - باب الفتح على الإمام في الصلاة
٨٤٢ - عن المُسَوَّر بن يزيد المالكي:
أن رسول الله ﷺ -قال يحيى: وربما قال: شهدت رسول الله ﷺ يقرأ في الصلاة، فترك شيئًا لم يقرأْهُ، فقال له رجل: يا رسول الله! تركت آية كذا وكذا! فقال:
"هَلَّا أذْكَرْتَنِيهَا؟ ! ". -قال سليمان في حديثه- قال: كنت أُرَاها نُسِخَتْ.
(قلت: حديث حسن، وصححه ابن حبان).
стр. 1391
إسناده: حدثنا محمد بن العلاء وسليمان بن عبد الرحمن الدمشقي قالا: أخبرنا مروان بن معاوية عن يحيى الكاهلي عن المُسَوَّرِ بن يزيد الكاهلي.
وقال سليمان قال: حدثني يحيى بن كثير -زاد في بعض النسخ- الأزْدي قال: ثنا المُسَوَّر بن يزيد الأسَدِي.
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال البخاري؛ غير يحيى -وهو ابن كثير الكاهلي-؛ قال أبو حاتم:
"شيخ".
وذكره ابن حبان في "الثقات". وقال النسائي:
"ضعيف".
ولم يرو عنه غير مروان بن معاوية الفزاري.
قلت: فحديثه حسن بالشاهد الذي بعده.
والحديث أخرجه البخاري في "جزء القراءة" (ص ٤٢ - ٤٣)، وابن حبان في "صحيحه" (٣٧٨)، والبيهقي (٣/ ٢١١)، وأحمد (٤/ ٧٤) من طريقين آخرين عن مروان ... به.
٨٤٣ - عن عبد الله بن عمر:
أن النبي ﷺ صلى صلاة؛ فقرأ فيها، فَلُبِسَ عليه. فلما انصرف قال لأُبَيٍّ:
"أصليت معنا؟ ". قال: نعم. قال:
"فما منعك؟ ! ".
стр. 1392
(قلت: إسناده صحيح، وصححه ابن حبان والضياء في "المختارة").
إسناده: حدثنا يزيد بن محمد الدمشقي: ثنا هشام بن إسماعيل: ثنا محمد ابن شعيب: أخبرنا عبد الله بن العلاء بن زَبْرٍ عن سالم بن عبد الله عن عبد الله ابن عمر.
(قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات).
والحديث أخرجه ابن عساكر في "التاريخ" (٢/ ٥٩١) من طريق آخر عن يزيد ابن محمد ... به.
وأخرجه ابن حبان في "صحيحه" (٣٨٠)، والبيهقي (٣/ ٢١٢) من طريق هشام بن عمار: حدثنا محمد بن شعيب بن شَابُور ... به؛ وزاد:
" .. أن تفتح علي".
وكذلك رواه الطبراني في "المعجم الكبير"، والضياء في "الأحاديث المختارة".
ويشهد له الحديث الذي قبله. وحديث الجارود بن أبي سَبْرَةَ عن أُبَيِّ بن كعب قال:
صلى النبي ﷺ بالناس، فترك آية، فلما قضى صلاته قال:
"أيُّكم أخذ عليّ شيئًا من قراءتي؟ ".
قال أُبَيٌّ: أنا؛ تركتَ آية كذا وكذا. فقال:
"قد علمت إن كان أخذها أحد عليّ؛ كان هو".
أخرجه البخاري في "جزء القراءة" (ص ٤٢).
وإسناده صحيح؛ لولا أنه منقطع بين الجارود وأُبيّ.
стр. 1393
ثم روى عن ابن أبزى عن أبيه قال:
صلى النبي ﷺ ، فترك آية، فقال:
"أفي القوم أُبيّ؟ ".
فقال: يا رسول الله! نعم، أنسخت آية كذا وكذا، أم نسيتها؟ فضحك، فقال:
"بل نسيتها".
وإسناده صحيح؛ وابن أبزى: هو سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى.
وأبوه صحابي صغير.
رواه النسائي في "الكبرى" (٥/ ٦٧ / ٨٢٤٠)، وصححه ابن خزيمة (٣/ ٧٣ / ١٦٤٧ و ١٦٤٨) من طريقين عن سعيد عن أبيه عن أُبَيٍّ.
١٦٤ - باب النهي عن التلقين
[تحته حديث واحد. انظره في "الضعيف"]
١٦٥ - باب الالتفات في الصلاة
٨٤٣ / م-عن ابن شهاب قال: سمعت أبا الأحوص يحدثنا في مجلسِ سعيد بن المسيب قال: قال أبو ذر: قال رسول الله ﷺ :
"لا يزالُ اللهُ مقبلًا على العبدِ وهو في صلاتِه ما لم يلتفت، فإذا التفتَ انصرف عنه".
стр. 1394
(قلت: إسناده ضعيف (١)، أبو الأحوص فيه جهالة -كما قال النووي-، وقال المنذري: "لا يُعرف له اسم"، قال ابن معين: "ليس بشيء"، وقال أبو أحمد الكرابيسي: "ليس بالمتين عندهم").
إسناده: حدثنا أحمد بن صالح: ثنا ابن وهب؛ قال: أخبرني يونس عن ابن شهاب.
قلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله كلهم ثقات رجال البخاري؛ غير أبي الأحوص؛ قال الذهبي في "الميزان":
"ما حدث عنه سوى الزهري، وثقه بعض الكبار، وقال ابن معين: "ليس بشيء"، وقال ابن القطان: "لا يعرف له حال"، ولا قضى له بالثقة قول الزهري: "سمعت أبا الأحوص يحدث في مجلس سعيد بن المسيب". ولهذا قال النووي في "المجموع" (٤/ ٩٦):
"فيه جهالة". وقال المنذري في "مختصره" (١/ ٤٢٩):
"لا يعرف له اسم، وهو مولى بني ليث. وقيل: مولى بني غفار، ولم يرو عنه غير الزهري، قال يحيى بن معين: ليس هو بشيء. وقال أبو أحمد الكرابيسي: ليس بالمتين عندهم". وقال في "الترغيب" (١/ ١٩٠):
"لم يرو عنه غير الزهري، وقد صحح له الترمذي وابن حبان وغيرهما". وقال الحافظ:
"مقبول"؛ أي: عند المتابعة، وإلا فليّن الحديث كما هنا.
والحديث أخرجه البيهقي (٢/ ٢٨١) من طريق المصنف، والحاكم (١/ ٢٣٦)،
стр. 1395
وعنه البيهقي من طريق أخرى عن ابن وهب.
وأخرجه النسائي (١/ ١٧٧)، والدارمي (١/ ٣٣١)، والطحاوي في "مشكل الآثار" (٢/ ١٨٣)، وأحمد (٥/ ١٧٢) من طرق أخرى عن يونس ... به. وقال الحاكم:
"صحيح الإسناد"، ووافقه الذهبي.
ويأتي لأبي الأحوص هذا حديث آخر في الكتاب ["الضعيف"] (رقم ١٧٠).
٨٤٤ - عن عائشة ﵂ قالت:
سألت رسول الله ﷺ عن التفات الرجل في الصلاة؟ فقال:
"هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد".
(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وقد أخرجه في "صحيحه".
وحسنه الترمذي وصححه ابن حبان).
إسناده: حدثنا مسدد: ثنا أبو الأحوص عن الأشعث -يعني: ابن سُلَيْمٍ- عن أبيه عن مسروق عن عائشة.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط البخاري؛ وقد أخرجه كما يأتي.
وأبو الأحوص (*)
والحديث أخرجه البخاري (٢/ ١٢٤ - ١٢٥) ... بإسناد المصنف هذا.
ثم أخرجه هو (٤/ ٩٩)، والنسائي (١/ ١٧٧)، والترمذي (٢/ ٤٨٤ - ٤٨٥) من طرق أخرى عن أبي الأحوص ... به.
стр. 1396
وأخرجه البيهقي (٢/ ٢٨١) من طريقين آخرين عن مسدد ... به.
وأخرجه النسائي، وابن حبان (٢٢٨٤)، وأحمد (٦/ ١٠٦) من طريق أخرى عن أشعث ... به.
وخالفهما إسرائيل فقال: عن أشعث بن أبي الشعثاء عن أبي عَطِيَّة عن مسروق عن عائشة عن النبي ﷺ ... بمثله.
أخرجه النسائي، فقال: أبي عَطِيَّة؛ بدل: أبيه.
وأبو عطية: هو الوادعي الهَمْداني الكوفي؛ وهو ثقة أيضًا من رجال الشيخين.
(تنبيه): ذكر الحاكم (١/ ٢٣٧) أن الحديث متفق عليه بين الشيخين! وذلك من أوهامه؛ فإن مسلمًا لم يخرجه أصلًا.
١٦٦ - باب السجود على الأنف
٨٤٥ - عن أبي سعيد الخدري:
أن رسول الله ﷺ رُئيَ على جبهته وعلى أرْنَبَتِهِ أَثَرُ طينٍ؛ من صلاة صلاها بالناس.
(قلت: إسناده صحيح، ومضى بإسناد على شرط الشيخين (٨٣٣)، وقد أخرجاه).
إسناده: حدثنا مُؤَمَّل بن الفضل: ثنا عيسى عن معمر عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي سعيد الخدري.
قال أبو علي: "هذا الحديث لم يقرأه أبو داود في العرضة الرابعة".
стр. 1397
قلت: ولعل ذلك لأنه تقدم في "باب السجود على الأنف والجبهة" رقم (٨٣٣).
وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال مسلم؛ غير مؤمل بن الفضل، وهو ثقة.
وعيسى: هو ابن يونس بن أبي إسحاق السَّبِيعِيُّ.
والحديث أخرجه الشيخان وغيرهما عن يحيى بن أبي كثير، كما سبق ذكره هناك.
١٦٧ - باب النظر في الصلاة
٨٤٦ - عن جابر بن سَمُرَةَ -قال عثمان: - قال:
دخل رسول الله ﷺ المسجد، فرأى فيه ناسًا يصلُّون رافعي أيديهم إلى السماء -ثم اتفقا-، فقال:
"لَيَنْتَهِيَنَّ رجال يَشْخَصُونَ أبصارَهم إلى السماء -قال مسدد-: في الصلاة-؛ أو لا ترجع إليهم أبصارهم".
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجه مسلم في "صحيحه").
إسناده: حدثنا مسدد: ثنا أبو معاوية. (ح) وثنا عثمان بن أبي شيبة: ثنا جرير -وهذا حديثه؛ وهو أتم- عن الأعمش عن المسيَّب بن رافع عن تميم بن طَرَفَةَ الطَّائِيِّ عن جابر بن سمرة.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين من طريق عثمان، وعلى شرط البخاري من طريق مسدد؛ وقد أخرجه مسلم كما يأتي.
стр. 1398
والحديث أخرجه أحمد (٥/ ١٠١): ثنا أبو معاوية ... به مقتصرًا على المرفوع من قوله ﷺ .
وكذلك أخرجه مسلم (٢/ ٢٩)، والبيهقي (٢/ ٢٨٣).
وأخرجه ابن ماجة (١/ ٣٢٣)، وأحمد (٥/ ٩٠ و ٩٣ و ١٠١ و ١٠٨) من طرق أخرى عن الأعمش ... به.
وأخرجه الدارمي (١/ ٢٩٨) من طريق علي بن مُسْهِرٍ: أنا الأعمش ... به مثل رواية جرير؛ إلا أنه قال:
"أبصارهم" مكان: "أيديهم".
وهو كذلك في "مختصر السنن" للمنذري (١/ ٤٢٩ / ٨٧٥). والله أعلم. وقال في تخريجه:
"وأخرجه مسلم والنسائي. وأخرج ابن ماجة طرفًا منه"!
وعليه مؤاخذتان:
الأولى: أنه عند مسلم مختصر مثل رواية ابن ماجة؛ فلا وجه للمغايرة بين روايتيهما.
الثانية: لم أجده عند النسائي إطلاقًا، ولم يعزه إليه في "الترغيب" (١/ ١٨٩)! ويحتمل أن يكون في "سننه الكبرى"! والله أعلم.
(تنبيه): قد سقط هذا الحديث على النابلسي؛ فلم يورده في "الذخائر" أصلًا!
وكذلك لم يخرجه أبو عوانة في "مستخرجه"، وكذا الذي بعده! وهما على شرطه!
стр. 1399
٨٤٧ - عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ :
"ما بالُ أقوامٍ يرفعون أبصارهم في صلاتهم؟ ! "، فاشتدَّ قوله في ذلك، فقال:
"لَيَنْتَهُنَّ عن ذلك؛ أو لَتُخْطَفَنَّ أبصارُهم".
(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وقد أخرجه في "صحيحه").
إسناده: حدثنا مسدد: ثنا يحيى عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة: أن أنس ابن مالك حدثهم.
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات على شرط الشيخين؛ غير مسدد؛ فهو على شرط البخاري.
والحديث أخرجه أحمد (٣/ ١١٢ و ١١٥ و ١١٦): ثنا يحيى بن سعيد ... به.
ثم أخرجه هو (٣/ ١٠٩ و ١٤٠)، والبخاري (٢/ ١٢٤)، والنسائي (١/ ١٧٧)، والبيهقي (٢/ ٢٨٢) من طرق أخرى عن يحيى ... به.
والدارمي (١/ ٢٩٨)، وابن ماجة (١/ ٣٢٣) من طريقين آخرين عن سعيد.
وتابعه أبان العطار: ثنا قتادة ... به.
أخرجه أحمد (٣/ ٢٥٨): ثنا عفان: ثنا أبان ... به.
وهذا سند صحيح على شرطهما.
وتابعه شعبة أيضًا: عند الطيالسي (١/ ١٠٧).
стр. 1400
٨٤٨ - عن عائشة قالت:
صلى رسول الله ﷺ في خَمِيصَةٍ لها أعلام، فقال:
"شغلتني أعلام هذه! اذهبوا بها إلى أبي جَهْمٍ، وَأْتُوني بِأَنْبِجَانِيَّتِهِ".
(قلت: صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه وكذا أبو عوانة في "صحاحهم").
إسناده: حدثنا عثمان بن أبي شيبة: ثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن عروة عن عائشة.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.
والحديث أخرجه أبو عوانة (٢/ ٦٤) من طريق المصنف، ومن طريق الحميدي الآتية.
وأخرجه أحمد (٦/ ٣٧)، والحميدي في "مسنده" (١٧٠) قالا: ثنا سفيان ... به.
وأخرجه البخاري (٢/ ١٢٥)، ومسلم (٢/ ٧٧)، والنسائي (١/ ١٢٥)، وابن ماجة (٢/ ٣٦٦)، والبيهقي (٢/ ٢٨٢) من طرق أخرى عن سفيان ... به.
ثم أخرجه البخاري (٢/ ٧١ و ٧/ ١٢٧)، ومسلم، وأبو عوانة، وأحمد (٦/ ١٩٩) من طرق أخرى عن الزهري ... به.
وتابعه هشام بن عروة عن أبيه ... به.
أخرجه مسلم وأبو عوانة، وأحمد (٦/ ٤٦)، وعلقه البخاري.
وهو في "الموطأ" (١/ ١١٩) ... مرسل.
لكنه عند أبي عوانة -من طريقه- موصول كما رواه الجماعة.
стр. 1401
وله -عند مالك، وعنه أحمد (٦/ ١٧٧)، وابن حبان (٢٣٣٢) - طريق أخرى عن أم علقمة بن أبي علقمة عنها ... نحوه؛ وفيه:
"فإني نظرت إلى علمها في الصلاة، فكاد يَفْتِنُني".
لكن أم علقمة هذه -واسمها مَرْجانة- غير مشهورة.
٨٤١ - وفي رواية عنها ... بهذا الخبر؛ قال: وأخذ كُرْديًّا كان لأبي جهم.
فقيل: يا رسول الله! الخميصة كانت خيرًا من الكردي!
(قلت: إسناده حسن).
إسناده: حدثني عبيد الله بن معاذ: ثنا أبي: ثنا عبد الرحمن -يعني: ابن أبي الزناد- قال: سمعت هشامًا يحدث عن أبيه عن عائشة.
قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير عبد الرحمن بن أبي الزناد، وهو صدوق تغيَّر حفظه لما قدم بغداد؛ وكان فقيهًا، كما في "التقريب"، وقد حقق القول في ترجمته في "التنكيل" (٢/ ٣٣ - ٣٤).
والحديث تقدم الكلام عليه في الذي قبله، وليس فيه هذه الزيادة: وأخذ كرديًّا ... والله أعلم.
١٦٨ - باب الرخصة في ذلك
٨٥٠ - عن سهل ابن الحَنْظَليَّةِ قال:
ثُوِّبَ بالصلاة -يعني: صلاة الصبح-؛ فجعل رسول الله ﷺ يصلِّي وهو يلتفت إلى الشِّعْبِ.
стр. 1402
قال أبو داود: "وكان أرسل فارسًا إلى الشِّعْبِ من الليل يَحْرُسُ".
(قلت: إسناده صحيح).
إسناده: حدثنا الربيع بن نافع: ثنا معاوية -يعني: ابن سلام- عن زيد أنه سمع أبا سلَّام قال: حدثني السَّلولي عن سهل ابن الحنظلية.
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات على شرط مسلم. وقد أخرجه المصنف ﵀ في أول "الجهاد" مطولًا، فَنَكِلُ التخريج إلى هناك إن شاء الله تعالى برقم (٢٢٥٩).
١٦٩ - باب العمل في الصلاة
٨٥١ - عن أبي قتادة:
أن رسول الله ﷺ كان يصلِّي وهو حامل أُمامةَ بنتَ زينبَ بنتِ رسولِ الله ﷺ ؛ فإذا سجد وضعها، وإذا قام حملها.
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه وكذا أبو عوانة في "صحاحهم").
إسناده: حدثنا القعنبي: ثنا مالك عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن عمرو ابن سُلَيْمٍ عن أبي قتادة.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.
والحديث أخرجه مالك في "الموطأ" (١/ ١٨٣) ... بهذا الإسناد.
وعنه: البخاري (٢/ ٩١)، ومسلم (٢/ ٧٣)، وأبو عوانة (٢/ ١٤٥)، والدارمي
стр. 1403
(١/ ٣١٦)، والبيهقي (٢/ ٢٦٢)، وأحمد (٥/ ٢٩٥ - ٢٩٦ و ٣٠٣) كلهم عن مالك ... به.
وأخرجه مسلم، والنسائي (١/ ١٣٢ و ١٧٨)، والطيالسي (١/ ١٠٩ / ٥٠٣)، والحميدي (٤٢٢)، وعنه أبو عوانة -وعن غيره-، وأحمد (٥/ ٢٩٦ و ٣٠٤ و ٣١٠ و ٣١١) من طرق أخرى عن عامر بن عبد الله ... به.
وتابعه سعيد المَقْبُرِيُّ: عند مسلم وأبي عوانة وأحمد -في رواية-، وابن الجارود (٢١٤)؛ وهي عند المصنف أتم، وهي الرواية الآتية:
٨٥٢ - وفي رواية عنه قال:
بَيْنَا نحن في المسجد جلوسٌ؛ خرج علينا رسول الله ﷺ يحملُ أُمامةَ بنتَ أبي العاص بن الربيع -وأمها زينب بنت رسول الله ﷺ ، وهي صبية، يحملها على عاتقه، فصلى رسول الله ﷺ وهي على عاتقه؛ يضعها إذا ركع، ويعيدها إذا قام، حتى قضى صلاته؛ يفعل ذلك بها.
(قلت: إسناده صحيح أيضًا على شرط الشيخين. وأخرجه البخاري مختصرًا، وأبو عوانة عن المصنف).
إسناده: حدثنا قتيبة -يعني: ابن سعيد-: ثنا الليث عن سعيد بن أبي سعيد عن عمرو بن سُلَيْم الزُّرَقي أنه سمع أبا قتادة يقول ...
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.
والحديث أخرجه أبو عوانة (٢/ ١٤٦) من طريق المصنف، ولكنه لم يَسُقْ لفظه.
стр. 1404
وقال أحمد (٥/ ٣٠٣): ثنا حجاج بن محمد: ثنا ليث -يعني: ابن سعد- ... به بتمامه.
وأخرجه البخاري (٨/ ٧): حدثنا أبو الوليد: حدثنا الليث ... به مختصرًا.
٨٥٣ - وفي أخرى عنه قال:
رأيت رسول الله ﷺ يصلي للناس؛ وأمامة بنت أبي العاص على عُنُقِهِ، فإذا سجد وضعها.
(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه في "صحيحه"، وأخرجه أبو عوانة عن المصنف).
إسناده: حدثنا محمد بن سَلَمة المُرَادي: ثنا ابن وهب عن مَخْرَمَةَ عن أبيه عن عمرو بن سليم الزرقي قال: سمعت أبا قتادة الأنصاري يقول ... قال أبو داود:
"ولم يسمع مخرمة من أبيه إلا حديثًا واحدًا"!
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ وقد أخرجه كما يأتي.
وقد أعله المصنف بالانقظاع بين مخرمة وأبيه! لكن سائر أحاديثه عنه وجادة، قال الحافظ:
"صدوق، وروايته عن أبيه وجادة من كتابه، قاله أحمد وابن معين وغيرهما".
والوجادة الصحيحة حجة، كما تقرر في علم المصطلح. فالعلة غير قادحة؛ فهو صحيح.
стр. 1405
والحديث أخرجه أبو عوانة (٢/ ١٤٦) من طريق المصنف.
ومسلم (٢/ ٧٣) من طرق أخرى عن ابن وهب ... به.
٨٥٤ - عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : اقتلوا الأسْوَدَيْنِ في الصلاة: الحَيَّةَ والعقربَ".
(إسناده صحيح، وصححه الترمذي وابن حبان (٢٣٤٦)، والحاكم ووافقه الذهبي).
إسناده: حدثنا مسلم بن إبراهيم: ثنا علي بن المبارك عن يحيى بن أبي كثير عن ضَمْضَمِ بن جَوْسٍ عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ ...
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير ضمضم بن جوس؛ وهو ثقة.
والحديث أخرجه الإمام أحمد (٢/ ٤٧٣): ثنا يحيى بن سعيد عن علي بن المبارك ... به؛ إلا أنه قال: حدثني ضمضم ... به.
وهذه فائدة عزيزة تفرد بها أحمد، وهي تصريح يحيى بالتحديث.
ثم أخرجه أحمد (٢/ ٤٧٥)، والترمذي (٢/ ٢٣٤)، وابن حبان (٥٢٨) من طرق أخرى عن ابن المبارك ... به. وقال الترمذي:
"حديث حسن صحيح".
وأحمد (٢/ ٢٣٣ و ٢٤٨ و ٢٥٥ و ٢٨٤ و ٤٩٠)، والنسائي (١/ ١٧٨)، والدارمي (١/ ٣٥٤)، وابن ماجة (١/ ٣٧٦)، وابن الجارود في "المنتقى" (٢١٣)، والحاكم (١/ ٢٥٦)، والبيهقي (٢/ ٢٦٦)، والطيالسي (١/ ١٠٩ / ٥٠٢) من طرق