وله -عند مالك، وعنه أحمد (٦/ ١٧٧)، وابن حبان (٢٣٣٢) - طريق أخرى عن أم علقمة بن أبي علقمة عنها ... نحوه؛ وفيه:
"فإني نظرت إلى علمها في الصلاة، فكاد يَفْتِنُني".
لكن أم علقمة هذه -واسمها مَرْجانة- غير مشهورة.
٨٤١ - وفي رواية عنها ... بهذا الخبر؛ قال: وأخذ كُرْديًّا كان لأبي جهم.
فقيل: يا رسول الله! الخميصة كانت خيرًا من الكردي!
(قلت: إسناده حسن).
إسناده: حدثني عبيد الله بن معاذ: ثنا أبي: ثنا عبد الرحمن -يعني: ابن أبي الزناد- قال: سمعت هشامًا يحدث عن أبيه عن عائشة.
قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير عبد الرحمن بن أبي الزناد، وهو صدوق تغيَّر حفظه لما قدم بغداد؛ وكان فقيهًا، كما في "التقريب"، وقد حقق القول في ترجمته في "التنكيل" (٢/ ٣٣ - ٣٤).
والحديث تقدم الكلام عليه في الذي قبله، وليس فيه هذه الزيادة: وأخذ كرديًّا ... والله أعلم.
١٦٨ - باب الرخصة في ذلك
٨٥٠ - عن سهل ابن الحَنْظَليَّةِ قال:
ثُوِّبَ بالصلاة -يعني: صلاة الصبح-؛ فجعل رسول الله ﷺ يصلِّي وهو يلتفت إلى الشِّعْبِ.
стр. 1402
قال أبو داود: "وكان أرسل فارسًا إلى الشِّعْبِ من الليل يَحْرُسُ".
(قلت: إسناده صحيح).
إسناده: حدثنا الربيع بن نافع: ثنا معاوية -يعني: ابن سلام- عن زيد أنه سمع أبا سلَّام قال: حدثني السَّلولي عن سهل ابن الحنظلية.
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات على شرط مسلم. وقد أخرجه المصنف ﵀ في أول "الجهاد" مطولًا، فَنَكِلُ التخريج إلى هناك إن شاء الله تعالى برقم (٢٢٥٩).
١٦٩ - باب العمل في الصلاة
٨٥١ - عن أبي قتادة:
أن رسول الله ﷺ كان يصلِّي وهو حامل أُمامةَ بنتَ زينبَ بنتِ رسولِ الله ﷺ ؛ فإذا سجد وضعها، وإذا قام حملها.
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه وكذا أبو عوانة في "صحاحهم").
إسناده: حدثنا القعنبي: ثنا مالك عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن عمرو ابن سُلَيْمٍ عن أبي قتادة.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.
والحديث أخرجه مالك في "الموطأ" (١/ ١٨٣) ... بهذا الإسناد.
وعنه: البخاري (٢/ ٩١)، ومسلم (٢/ ٧٣)، وأبو عوانة (٢/ ١٤٥)، والدارمي
стр. 1403
(١/ ٣١٦)، والبيهقي (٢/ ٢٦٢)، وأحمد (٥/ ٢٩٥ - ٢٩٦ و ٣٠٣) كلهم عن مالك ... به.
وأخرجه مسلم، والنسائي (١/ ١٣٢ و ١٧٨)، والطيالسي (١/ ١٠٩ / ٥٠٣)، والحميدي (٤٢٢)، وعنه أبو عوانة -وعن غيره-، وأحمد (٥/ ٢٩٦ و ٣٠٤ و ٣١٠ و ٣١١) من طرق أخرى عن عامر بن عبد الله ... به.
وتابعه سعيد المَقْبُرِيُّ: عند مسلم وأبي عوانة وأحمد -في رواية-، وابن الجارود (٢١٤)؛ وهي عند المصنف أتم، وهي الرواية الآتية:
٨٥٢ - وفي رواية عنه قال:
بَيْنَا نحن في المسجد جلوسٌ؛ خرج علينا رسول الله ﷺ يحملُ أُمامةَ بنتَ أبي العاص بن الربيع -وأمها زينب بنت رسول الله ﷺ ، وهي صبية، يحملها على عاتقه، فصلى رسول الله ﷺ وهي على عاتقه؛ يضعها إذا ركع، ويعيدها إذا قام، حتى قضى صلاته؛ يفعل ذلك بها.
(قلت: إسناده صحيح أيضًا على شرط الشيخين. وأخرجه البخاري مختصرًا، وأبو عوانة عن المصنف).
إسناده: حدثنا قتيبة -يعني: ابن سعيد-: ثنا الليث عن سعيد بن أبي سعيد عن عمرو بن سُلَيْم الزُّرَقي أنه سمع أبا قتادة يقول ...
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.
والحديث أخرجه أبو عوانة (٢/ ١٤٦) من طريق المصنف، ولكنه لم يَسُقْ لفظه.
стр. 1404
وقال أحمد (٥/ ٣٠٣): ثنا حجاج بن محمد: ثنا ليث -يعني: ابن سعد- ... به بتمامه.
وأخرجه البخاري (٨/ ٧): حدثنا أبو الوليد: حدثنا الليث ... به مختصرًا.
٨٥٣ - وفي أخرى عنه قال:
رأيت رسول الله ﷺ يصلي للناس؛ وأمامة بنت أبي العاص على عُنُقِهِ، فإذا سجد وضعها.
(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه في "صحيحه"، وأخرجه أبو عوانة عن المصنف).
إسناده: حدثنا محمد بن سَلَمة المُرَادي: ثنا ابن وهب عن مَخْرَمَةَ عن أبيه عن عمرو بن سليم الزرقي قال: سمعت أبا قتادة الأنصاري يقول ... قال أبو داود:
"ولم يسمع مخرمة من أبيه إلا حديثًا واحدًا"!
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ وقد أخرجه كما يأتي.
وقد أعله المصنف بالانقظاع بين مخرمة وأبيه! لكن سائر أحاديثه عنه وجادة، قال الحافظ:
"صدوق، وروايته عن أبيه وجادة من كتابه، قاله أحمد وابن معين وغيرهما".
والوجادة الصحيحة حجة، كما تقرر في علم المصطلح. فالعلة غير قادحة؛ فهو صحيح.
стр. 1405
والحديث أخرجه أبو عوانة (٢/ ١٤٦) من طريق المصنف.
ومسلم (٢/ ٧٣) من طرق أخرى عن ابن وهب ... به.
٨٥٤ - عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : اقتلوا الأسْوَدَيْنِ في الصلاة: الحَيَّةَ والعقربَ".
(إسناده صحيح، وصححه الترمذي وابن حبان (٢٣٤٦)، والحاكم ووافقه الذهبي).
إسناده: حدثنا مسلم بن إبراهيم: ثنا علي بن المبارك عن يحيى بن أبي كثير عن ضَمْضَمِ بن جَوْسٍ عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ ...
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير ضمضم بن جوس؛ وهو ثقة.
والحديث أخرجه الإمام أحمد (٢/ ٤٧٣): ثنا يحيى بن سعيد عن علي بن المبارك ... به؛ إلا أنه قال: حدثني ضمضم ... به.
وهذه فائدة عزيزة تفرد بها أحمد، وهي تصريح يحيى بالتحديث.
ثم أخرجه أحمد (٢/ ٤٧٥)، والترمذي (٢/ ٢٣٤)، وابن حبان (٥٢٨) من طرق أخرى عن ابن المبارك ... به. وقال الترمذي:
"حديث حسن صحيح".
وأحمد (٢/ ٢٣٣ و ٢٤٨ و ٢٥٥ و ٢٨٤ و ٤٩٠)، والنسائي (١/ ١٧٨)، والدارمي (١/ ٣٥٤)، وابن ماجة (١/ ٣٧٦)، وابن الجارود في "المنتقى" (٢١٣)، والحاكم (١/ ٢٥٦)، والبيهقي (٢/ ٢٦٦)، والطيالسي (١/ ١٠٩ / ٥٠٢) من طرق
стр. 1406
أخرى عن يحيى بن أبي كثير ... به. وقال الحاكم:
"صحيح؛ وضمضم بن جوس من ثقات أهل اليمامة"، ووافقه الذهبي.
وله شاهد من حديث ابن عباس ... مرفوعًا: أخرجه الحاكم (٤/ ٢٧٠) بسند واهٍ.
٨٥٥ - عن عائشة قالت:
كان رسول الله ﷺ -قال أحمد: - يصلي والبابُ عليه مُغْلَقٌ، فجئت فاستفتحت -قال: قال أحمد: -، فمشى ففتح لي، ثم رجع إلى مُصَلَّاه. وذكر أن الباب كان في القبلة.
(قلت: إسناده حسن، وحسنه الترمذي، وصححه ابن حبان (٤٣٤٩)).
إسناده: حدثنا أحمد بن حنبل ومسدد -وهذا لفظه قال-: ثنا بِشْرٌ -يعني: ابن المُفَضَّل-: ثنا بُرْدٌ عن الزهري عن عروة بن الزبير عن عائشة.
قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات رجال البخاري؛ غير بُرْدٍ -وهو ابن سِنَانٍ الشامي-، وهو صدوق، كما قال الحافظ في "التقريب"، وفيه كلام يسير لا ينزل حديثه عن رتبة الحسن إن شاء الله تعالى.
والحديث في "مسند أحمد" (٦/ ٣١) ... بهذا الإسناد.
وأخرجه الترمذي (٢/ ٤٩٧)، والبيهقي (٢/ ٢٦٥) عن بشر.
ثم أخرجه أحمد (٦/ ١٨٣ و ٢٣٤)، والنسائي (١/ ١٧٨)، وابن حبان (٥٣٠)، والبيهقي أيضًا من طرق أخرى عن بُرْد ... به. وقال الترمذي:
"حديث حسن غريب".
стр. 1407
وأخرجه الطيالسي أيضًا (١/ ١٠٩ / ٥٠١).
١٧٠ - بابُ رَدِّ السلام في الصلاة
٨٥٦ - عن عبد الله [وهو ابن مسعود] قال:
كنا نُسَلِّمُ على رسول الله ﷺ وهو في الصلاة؛ فَيَرُدُّ علينا، فلما رجعنا من عند النجاشي؛ سلَّمنا عليه؛ فلم يَرُدَّ علينا، وقال:
"إن في الصلاة لَشُغُلًا".
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وبإسناده أخرجه الشيخان في "صحيحيهما"، وعنه أبو عوانة في "صحيحه").
إسناده: حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير: ثنا ابن فُضَيْلٍ عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.
والحديث أخرجه أبو عوانة (٢/ ١٣٩) من طريق المصنف وغيره عن ابن نمير.
وأخرجه البخاري (٢/ ٥٥)، ومسلم (٢/ ٧١) ... بإسناد المصنف.
وقال الإمام أحمد (١/ ٣٧٦): حدثنا محمد بن فضيل ... به.
وأخرجه البخاري (٢/ ٥٨)، ومسلم وأبو عوانة، والبيهقي (٢/ ٢٤٨) من طرق أخرى عن ابن فضيل ... به.
وتابعه هُرَيْمُ بن سفيان عن الأعمش ... به.
أخرجه مسلم، وأبو عوانة، وقال:
стр. 1408
"رواه أبو عوانة عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة".
قلت: وتابعه أبو بدر عن الأعمش ... به، وزاد:
فقلنا: يا رسول الله! كنت تَرُدُّ علينا؛ ما لك اليوم لم تَرُدَّ علينا؟ ! فقال:
"إن في الصلاة شُغُلًا".
أخرجه البيهقي بسند صحيح.
ثم أخرج (٢/ ٢٦٠) من طريقين آخرين عن ابن مسعود ... به مختصرًا؛ فسلمت عليه، فأومأ بيده.
وهو -بمجموع الطريقين- حسن أو صحيح.
وتابعه أبو إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله ... به نحوه مختصرًا.
أخرجه ابن ماجة (١/ ٣١٩)، والطحاوي (١/ ٢٦٣).
٨٥٧ - وعنه قال:
كنَّا نسلِّم في الصلاة، ونأمر بحاجتنا، فَقَدِمْت على رسول الله ﷺ وهو يصلِّي، فسلَّمت عليه، فلم يَردُّ عليَّ السلامَ، فأخذني ما قَدُمَ وما حَدُثَ فلما قضى رسول الله ﷺ قال:
"إن الله يُحْدِثُ من أمره ما يشاء، وإن الله جل وعز قد أحدث أن لا تَكَلَّمُوا في الصلاة"؛ فرد عليّ السلامَ.
(قلت: إسناده حسن صحيح، وصححه ابن حبان (٢٢٤٠)).
стр. 1409
إسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل: ثنا أبان: ثنا عاصم عن أبي وائل عن عبد الله.
قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير أنهما أخرجا لعاصم -وهو ابن أبي النَّجُودِ- مقرونًا بغيره، وقد توبع عليه، كما يأتي؛ فالحديث صحيح.
والحديث أخرجه البيهقي (٢/ ٢٦٠) من طريق المصنف.
وأخرجه النسائي (١/ ١٨١)، والطيالسي (١/ ١٠٦ / ٤٨٥)، وعنه الطحاوي (١/ ٢٦٣)، والبيهقي (٢/ ٢٤٨)، وفي "الأسماء" أيضًا (٢٣٥)، وأحمد (١/ ٣٧٧ و ٤٣٥) من طرق أخرى عن عاصم ... به.
وكذلك أخرجه الحميدي (٩٤).
وله طريقان آخران عن ابن مسعود:
الأول: عن الزُّبَيْرِ بن عَدِي عن كلثوم عنه ... به نحوه؛ وزاد:
"أن لا تكلموا إلا بذكر الله، وما ينبغي لكم، وأن تقوموا لله قانتين".
أخرجه النسائي بإسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات؛ وكلثوم: هو ابن المصطلق؛ وهو كلثوم بن علقمة بن ناجية بن المصطلق، وهو ثقة، ويقال: له صحبة.
والآخر: عن مُطَرِّفٍ عن أبي الجَهْمٍ عن أبي الرَّضْرَاضِ عنه ... به؛ دون قوله: "إن الله قد أحدث ... ".
أخرجه الطحاوي، وأحمد (١/ ٤٠٩) بإسناد رجاله ثقات؛ غير أبي الرضراض، فلم يوثقه غير ابن حبان.
стр. 1410
وأخرجه الطحاوي من طريق المسعودي عن حماد عن إبراهيم قال: قال عبد الله بن مسعود ... فذكره؛ وزاد في آخره:
"وأما أنت أيها المسلم! فالسلام عليك ورحمة الله".
لكن المسعودي كان اختلط.
٨٥٨ - عن ابن عمر عن صهيب: أنه قال:
مررت برسول الله ﷺ وهو يصلي، فسلَّمْتُ عليه؛ فَرَدَّ إشارة -قال: ولا أعلمه إلا قال: إشارة- بأصبعه.
(قلت: حديث صحيح، وصححه الترمذي. وأخرجه ابن الجارود في "المنتقى").
إسناده: حدثنا يزيد بن خالد بن مَوْهَبٍ وقتيبة بن سعيد أن الليث حدثهم عن بُكَيْرٍ عن نابل -صاحب العباءِ- عن ابن عمر. وهذا لفظ حديث قتيبة.
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات؛ غير نابل هذا؛ فإنه غير مشهور، كما قال النسائي. وقال في موضع آخر:
"ثقة".
وذكره ابن حبان في "الثقات".
وأشار الدارقطني أنه غير ثقة. وقال الحافظ.
"مقبول"؛ يعني: عند المتابعة، وقد توبع كما يأتي بيانه بعد حديث؛ فهو صحيح.
стр. 1411
والحديث أخرجه النسائي (١/ ١٧٧)، والترمذي (٢/ ٢٠٣ / ٣٦٧) ... بإسناد المصنف الثاني عن الليث ... به. وقال الترمذي:
"حديث حسن".
وأخرجه الدارمي (١/ ٣١٦)، والطحاوي (١/ ٢٦٣)، وابن الجارود في "المنتقى" (٢١٦)، والبيهقي (٢/ ٢٥٨)، وأحمد (٤/ ٣٣٢) من طرق أخرى عن الليث بن سعد ... به.
٨٥٩ - عن جابر قال:
أرسلني نبيُّ الله ﷺ إلى بني المصطلق، فأتيتُه وهو يصلِّي على بعيره، فكلَّمته، فقال لي بيده هكذا، ثم كَلَّمته، فقال لي بيده هكذا، وأنا أسمعه يقرأ، ويومئ برأسه، قال: فلما فرغ قال:
"ما فعلت في الذي أرسلتك؟ ! فإنه لم يمنعني أن أكلِّمك إلا أني كنت أصلِّي".
(قلت: إسناده على شرط مسلم، وصححه الترمذي. وأخرجه مسلم وأبو عوانة في "صحيحيهما" بإسناد آخر صحيح).
إسناده: حدثنا عبد الله بن محمد النُّفَيلي. ثنا زهير: ثنا أبو الزبير عن جابر.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ إلا أن أبا الزبير مدلس، وقد عنعنه، لكن يأتي ما يدل على أنه سمعه من جابر.
والحديث أخرجه أبو عوانة في "صحيحه" (٢/ ١٤٠ - ١٤١) من طريق المصنف.
стр. 1412
وأخرجه مسلم (٢/ ٧١)، والنسائي (١/ ١٧٧)، والطحاوي (١/ ٢٦٤)، والبيهقي (٢/ ٢٥٨)، وأحمد (٣/ ٣٥١ و ٣٦٣ و ٣٧٩) من طرق أخرى عن زهير ... به.
ثم أخرجه مسلم (٢/ ٧١)، وأبو عوانة، والنسائي (١/ ١٧٧)، وابن ماجة (١/ ٣١٨)، والبيهقي (٢/ ٢٥٨)، وأحمد (٣/ ٣٣٤) من طريق الليث عن أبي الزبير ... به.
والليث -وهو ابن سعد- لا يحدث عن أبي الزبير إلا بما صرح له بالتحديث، كما ثبت ذلك عنه في ترجمته.
وأخرجه الترمذي (٢/ ١٨٢ / ٣٥١) عن سفيان عن أبي الزبير عن جابر ... باختصار. وقال:
"حديث حسن صحيح".
٨٦٠ - عن عبد الله بن عمر قال:
خرج رسول الله ﷺ إلى قُبَاءٍ يصلي فيه، قال: فجاءته الأنصار، فسلَّموا عليه وهو يصلِّي. قال: فقلت لبلال:
كيف رأيت رسول الله ﷺ يَرُدُّ عليهم حين كانوا يسلِّمون عليه وهو يصلي؟
قال: يقول هكذا. وبسط جعفر بن عون كفَّهُ، وجعل بطنه أسفلُ، وجعل ظهره إلى فوقُ.
(قلت: إسناده حسن صحيح، وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح"، وصححه ابن الجارود وابن حبان).
стр. 1413
إسناده: حدثنا الحسين بن عيسى الخُرَاساني الدَّامَغَاني: ثنا جعفر بن عون: ثنا هشام بن سعد: ثنا نافع قال: سمعت عبد الله بن عمر يقول ...
قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير هشام بن سعد؛ فمن رجال مسلم وحده، وهو حسن الحديث، كما سبق غير مرة.
والحديث أخرجه ابن الجارود في "المنتقى" (٢١٥): حدثنا محمد بن يحيى قال: ثنا جعفر بن عون ... به.
وأخرجه الترمذي (٢/ ٢٠٤ / ٣٦٨)، والطحاوي (١/ ٢٦٢ و ٢٦٣)، والبيهقي (٢/ ٢٥٩) من طرق أخرى عن هشام بن سعد ... به. وقال ابن وهب عن هشام: قال: فقلت لبلال أو صهيب. وقال ابن الجارود:
"وقال ابن عيينة: عن زيد بن أسلم عن ابن عمر عن صهيب ﵃".
قلت: وصله النسائي (١/ ١٧٧)، والدارمي (١/ ٣١٦)، وابن ماجة (٣١٨)، وابن حبان (٥٣٢)، وأحمد (٢/ ١٠)، والحميدي (١٤٨) عن سفيان بن عيينة قال: ثنا زيد بن أسلم -بمنى- قال: قال ابن عمر:
ذهب رسول الله ﷺ إلى مسجد بني عمرو بن عوف بقباء لِيُصَلِّيَ فيه، فدخلَتْ عليه رجال الأنصار يسلّمون عليه، فسألتُ صهيبًا -وكانَ معه-: كيف كان رسول الله ﷺ يَرُدُّ عليهم حين كانوا يسلِّمون عليه وهو يصلي؟ فقال صهيب: كان يشير إليهم بيده.
قال سفيان: فقلت: سله: أسمعتَهُ من ابن عمر؟ فقال: يا أبا أسامة! أسمعته من ابن عمر؟ فقال: أما أنا؛ فقد كلمته وكلمني، ولم يقل: سمعته منه.
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين؛ لكن البيهقي أعله بالإرسال؛ لأن زيدًا لم يقل: سمعته!
стр. 1414
وتعقبه ابن التركماني بما خلاصته: أن زيدًا سمع من ابن عمر كما قال ابن معين، وجمهور أهل الحديث: على أن من أدرك شخصًا فروى عنه؛ كانت روايته محمولة على الاتصال؛ سواءً كانت بلفظ: (قال) أو: (عن) أو غيرهما.
قلت: وعلى كل حال؛ فهو شاهد قوي لحديث هشام بن سعد، وهو يرجح أن الذي سأله ابن عمر إنما هو صهيب؛ وليس بلالًا.
ويقويه حديث نابل المتقدم (٨٥٨) عن ابن عمر عن صهيب.
وأما الترمذي؛ فحكم بصحة الحديثين: عن صهيب وعن بلال، فقال:
"وكلا الحديثين عندي صحيح؛ لأن قصة حديث صهيب غير قصة بلال".
والحديث صححه السَّفَّاريني في "شرح الثلاثيات" (١/ ٨٧ - ٩٥)، وأجاب عن العلة المذكورة بكلام قوي.
٨٦١ - عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال:
"لا غِرار (١) في صلاةٍ، ولا تسليمٍ".
قال أحمد: يعني -فيما أرى- أن لا تُسَلِّمَ ولا يُسَلَّمَ عليك، ويغرر الرجل بصلاته، فينصرف وهو فيها شاكٌّ (٢).
стр. 1415
(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم، وكذلك قال الحاكم ووافقه الذهبي).
إسناده: حدثنا أحمد بن حنبل: ثنا عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان عن أبي مالك الأشجعي عن أبي حازم عن أبي هريرة ... به.
حدثنا محمد بن العلاء: أخبرنا معاوية بن هشام عن سفيان عن أبي مالك عن أبي حازم عن أبي هريرة -قال: أراه- ... رفعه قال:
"لا غرار في تسليمٍ ولا صلاةٍ".
قال أبو داود:
"ورواه ابن فضيل على لفظ ابن مهدي؛ ولم يرفعه".
قلت: وهذا إسناد صحيح رجاله ثقات على شرط مسلم؛ ولم يخرجه.
وأبو حازم: اسمه سلمان الأشجعي الكوفي.
وأبو مالك: اسمه سعد بن طارق الأشجعي الكوفي.
والحديث في "المسند" (٢/ ٤٦١) ... بهذا السند.
ومن طريقه: أخرجه الحاكم (١/ ٢٦٤)، وعنه -وعن المصنف- البيهقي (٢/ ٢٦٠ و ٢٦١).
وأخرجه الطحاوي في "مشكل الآثار" (٢/ ٢٢٩) من طريق أخرى عن ابن مهدي ... به. وقال الحاكم:
"صحيح على شرط مسلم"، ووافقه الذهبي.
стр. 1416
قلت: ومخالفة ابن فضيل لا تُعِلُّهُ؛ لأن ابن مهدي أحفظ منه، ولأن الرفع زيادة، فهي مقبولة.
وكذلك شَكُّ معاوية بن هشام -كما هو ظاهر-، لا سيما وهو متكلم فيه من قبل حفظه.
وقد أخرجه الحاكم من طريق أخرى عنه.
١٧١ - باب تشميت العاطس في الصلاة
٨٦٢ - عن معاوية بن الحكم السُّلَمِيِّ قال:
صَلَّيْتُ مع رسول الله ﷺ ، فعطس رجل من القوم، فقلت: يرحمك الله، فَرَماني القومُ بأبصارهم! فقلتُ: واثُكْلَ أُمِّياهْ! ما شأنكم تنظرون إليَّ؟ ! فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم، فعرفت أنهم يُصَمِّتُوني -فقال عثمان-، فلما رأيتهم يسَكِّتُونِي؛ لكنِّي سَكَتُّ.
قال: فلما صلى رسول الله ﷺ -بأبي وأمي-؛ ما ضريني ولا كهَرني ولا سَبَّني، ثم قال:
"إن هذه الصلاةَ لا يَحِلُّ فيها شيء من كلام الناس هذا؛ إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن"؛ أو كما قال رسول الله ﷺ .
قلت: يا رسول الله! إنا قومٌ حديث عهدٍ بجاهليةٍ، وقد جاءنا الله بالإسلام، ومنَّا رجال يأتون الكُهَّان؟ قال.
"فلا تأتِهِم".
قال: قلت: ومنَّا رجال يتطيّرون؟ قال:
стр. 1417
"ذاك شيء يجدونه في صدورهم؛ فلا يَصدَّهُمْ".
قلت: ومنَّا رجال يَخُطُّونَ؟ قال:
"كان نبي من الأنبياء يَخُطُّ؛ فمن وافق خطّه فذاك".
قال: قلت: جاريةٌ لي، كانت ترعى غُنَيْمَات قِبَلَ أُحُد والجَوّانِيّة؛ إذِ اطَّلعتُ عليها اطِّلاعةً؛ فإذا الذئب قد ذهب بشاة منها، وأنا من بني آدم، آسَف كما يأسفون، لكنِّي صَكَكْتُها صَكَّةً؟ ! فعظَّم ذاك علي رسولُ الله ﷺ فقلت: أفلا أُعْتِقُها؟ ! قال:
"ائْتِنِي بها". قال: فجئته بها، فقال:
"أين الله؟ ". قالت: في السماء، قال:
"من أنا؟ ". قالت: أنت رسول الله. قال:
"أعتقها؛ فإنها مؤمنة".
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه أبو عوانة في "صحيحه" من طريق المصنف، ومسلم بأحد إسناديه، وابن خزيمة (٨٥٩)، وابن حبان في "صحيحيهما" وابن الجارود).
إسناده: حدثنا مسدد: ثنا يحيى. (ح) وثنا عثمان بن أبي شيبة: ثنا إسماعيل بن إبراهيم -المعنى-عن حَجَّاج الصَّوَّاف: حدثني يحيى بن أبي كثير عن هلال بن أبي ميمونة عن عطاء بن يسار عن معاوية بن الحكم السُّلَمِيِّ.
وقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجه مسلم كما يأتي.
стр. 1418
وهلال: هو ابن علي بن أسامة.
والحديث أخرجه أبو عوانة في "صحيحه" (٢/ ١٤٢ - ١٤٣) عن المصنف ... بإسناديه.
وأخرجه البخاري في "جزء القراءة" (١٦) ... بإسناد المصنف الأول.
وأخرجه مسلم (٢/ ٧٠) عن أبي بكر بن أبي شيبة -وغيره-، وهو، وابن الجارود (٢١٢) عن إسماعيل بن إبراهيم -وعو ابن عُلَيَّة-.
وتابعهم الإمام أحمد في "المسند" (٥/ ٤٤٧): ثنا إسماعيل بن إبراهيم ... به.
ثم قال: ثنا يحيى بن سعيد عن حجاج الصَّوَّاف: حدثني يحيى بن أبي كثير: حدثني هلال بن أبي ميمونة ... به.
ثم أخرجه هو (٥/ ٤٤٨) ومسلم، وأبو عوانة، والنسائي (١/ ١٧٩ - ١٨٠)، والطحاوي (١/ ٢٥٨)، والبيهقي (٢/ ٢٤٩ و ٢٤٩ - ٢٥٠) من طرق أخرى عن يحيى بن أبي كثير ... به.
وقد توبع يحيى على بعضه؛ فرواه مالك عن هلال بن أسامة ... به بقصة الجارية الراعية.
أخرجه في "المدونة" (٣/ ١٢٥).
وروى الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن معاوية بن الحكم قال:
قلت: أشياء كنا نصنعها في الجاهلية: كنا نأتي الكهان ... "فلا يصدنكم".
стр. 1419
أخرجه أحمد (٣/ ٤٤٣ و ٥/ ٤٤٧ و ٤٤٧ - ٤٤٨ و ٤٤٩).
وإسناده صحيح على شرط الشيخين.
وتابعه فُلَيْحُ بن سليمان عن هلال بن علي ... به مختصرًا؛ وزاد ونقص.
وفليح، فيه ضعف، ولذلك خرَّجناه في الكتاب الآخر (١٦٤).
وللحديث شاهد من حديث أبي هريرة، يأتي في "الأيمان والنذور".
ثم خرجته في "الصحيحة" (٣١٦١).
١٧٢ - باب التأمين وراء الإمام
٨٦٣ - عن وائل بن حُجْرٍ قال:
كان رسول الله ﷺ إذا قرأ: (ولا الضالين)؛ قال: "آمين"، ورفع بها صوته.
(قلت: وإسناده صحيح، وكذا قال الحافظ، وقال الترمذي: "حديث حسن"، وصححه الدارقطني).
إسناده: حدثنا محمد بن كثير: أخبرنا سفيان عن سَلَمة عن حُجْرٍ أبي العَنْبَسِ الحضرمي عن وائل بن حجر.
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير حجر أبي العنبس -وهو حجر بن العنبس، أبو العنبس، ويقال: أبو السكن-، وهو ثقة كما قال ابن معين والخطيب وغيرهما. وصحح له الدارقطني وغيره كما يأتي.
ومحمد بن كثير: هو العَبْدِيُّ أبو عبد الله البصري.
стр. 1420
والحديث أخرجه البخاري في "جزء القراءة" (ص ٥٠)، والدارمي (١/ ٢٨٤) ... بإسناد المصنف هذا؛ إلا أنهما قالا: حجر بن العنبس.
ثم أخرجه البخاري، والترمذي (٢/ ٢٧ / ٢٤٨)، والدارقطني (١٢٧)، والبيهقي (٢/ ٥٧)، وأحمد (٤/ ٣١٦) من طرق عن سفيان ... به؛ وكلهم قالوا: حجر بن عنبس؛ إلا الدارقطني فقال: حجر أبي العنبس، وهو ابن عنبس. وقال في الحديث:
"وهذا صحيح". وقال الترمذي:
"حديث حسن". وقال الحافظ في "التلخيص" (١/ ٢٣٦ - ٢٣٧):
"وسنده صحيح، وصححه الدارقطني. وأعلَّه ابن القطان بِحُجْرٍ بن عنبس، وأنه لا يعرف! وأخطأ في ذلك، بل هو ثقة معروف".
وقد تابعه علي بن صالح عن سلمة بن كُهَيلٍ ... به.
أخرجه المصنف وغيره، وهو الآتي في الكتاب بعده.
وخالفهما شعبة، فقال: أخبرني سلمة بن كُهَيْل قال: سمعت حُجْرًا أبا العنبس قال: سمعت علقمة بن وائل يحدث عن وائل (وقد سمعت من وائل):
أنه صلى مع رسول الله ﷺ ... فذكره؛ إلا أنه قال:
خفض بها صوته!
أخرجه الطيالسي (١/ ٩٢ / ٤٠١) هكذا، وعنه البيهقي.
وأخرجه أحمد (٤/ ٣١٦) من طريق أخرى عن شعبة ... به؛ إلا أنه قال: أو سمعه حجر من وائل .. مكان: وقد سمعت من وائل!
стр. 1421
ولعل (أو) صوابها (و): وبذلك تتفق الروايتان عن شعبة، ثم تتفق روايته مع رواية سفيان التي لم يُدْخِلْ فيها علقمة بين حجر ووائل، ويكون في رواية شعبة فائدة ليست عند سفيان، وهي أن حجرًا سمعه من علقمة عن أبيه، وسمعه عن وائل مباشرة.
ولكن قوله: خفض بها صوته ... شاذ؛ لمخالفته لرواية سفيان ومتابعة علي بن صالح، وكذا خالف أيضًا محمد بن سلمة بن كهيل؛ فقال الدارقطني عقبه:
"كذا قال شعبة: وأخفى بها صوته. ويقال: إنه وهم فيه؛ لأن سفيان الثوري ومحمد بن سلمة بن كهيل وغيرهما رووه عن سلمة، فقالوا: رفع صوته بآمين. وهو الصواب".
وللحديث شواهد وطرق، خرجتها في "تخريج صفة الصلاة".
٨٦٤ - وفي رواية عنه:
أنه صلى خلف رسول الله ﷺ ؛ فجهر بـ (آمين)، وسلَّم عن يمينه وعن شماله حتى رأيت بياض خدِّه.
(قلت: إسناده حسن صحيح).
إسناده: حدثنا مَخْلَد بن خالد الشّعِيرِي: ثنا ابن نمير: ثنا علي بن صالح عن سلمة بن كُهَيْل عن حُجْرِ بن عنبس عن وائل بن حجر.
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال مسلم؛ غير ابن عنبس، وهو ثقة كما سبق في الذي قبله.
وعلي بن صالح: هو ابن صالح بن حَيٍّ الهَمداني.
стр. 1422
لكن أخرجه الترمذي (٢/ ٢٩ / ٢٤٩): حدثنا أبو بكر محمد بن أبان: حدثنا عبد الله بن نمير: حدثنا العلاء بن صالح الأسَدِي عن سلمة بن كهيل ... به، فقال: العلاء بن صالح الأسَدي .... مكان: علي بن صالح.
وذلك هو الصواب، كما يشير إلى ذلك الحافظ في ترجمة العلاء هذا من "التهذيب" قال:
"وقال أبو داود في روايته: علي بن صالح! وهو وهم".
قلت: وعلى هذا؛ فالإسناد حسن؛ لأن العلاء بن صالح الأسَدِي وثقه المصنف وابن معين وغيرهما. وقال البخاري:
"لا يتابع". وقال ابن المديني:
"روى أحاديث مناكير". وقال الحافظ:
"صدوق له أوهام".
وقد تابعه سفيان عن سلمة بن كُهَيْلٍ ... به نحوه، وتقدم لفظه قبله. فالحديث بذلك صحيح.
٨٦٥ - عن أبي هريرة: أن النبي ﷺ قال:
"إذا قال الإمام: (غير المغضوب عليهم ولا الضالين)؛ فقولوا: آمين؛ فإنه من وافق قوله قول الملائكة؛ غُفِرَ له ما تَقَدَّمَ من ذنْبِهِ".
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه البخاري بسند المصنف، ومسلم وأبو عوانة في "صحاحهم").
стр. 1423
إسناده: حدثنا القعنبي عن مالك عن سُمَيٍّ مولى أبي بكر عن أبي صالح السمان عن أبي هريرة.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.
والحديث أخرجه البخاري (٢/ ١٢٩) ... بإسناد المصنف هذا.
وأخرجه مسلم (٢/ ١٧)، والبخاري في "جزئه" (ص ٥٠)، والنسائي (١/ ١٤٧)، والبيهقي (٢/ ٥٥)، وأحمد (٢/ ٤٥٩) من طرق أخرى عن مالك ... به.
وهو في "الموطأ" (١/ ١١١).
وتابعه سهيل بن أبي صالح عن أبيه ... به.
أخرجه مسلم (٢/ ١٧ و ٢٠)، وأبو عوانة (٢/ ١٣٠ - ١٣١).
وتابعه الأعمش عن أبي صالح ... به نحوه.
أخرجه مسلم، وأحمد (٢/ ٤٤٠).
وللحديث طرق أخرى عن أبي هريرة، خرجتها في "تخريج صفة الصلاة"، ويأتي طريقان منها بعد هذا.
٨٦٦ - وفي رواية عنه: أن رسول الله ﷺ قال:
"إذا أمَّنَ الإمام فأمِّنوا؛ فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة؛ غُفِرَ له ما تقدم من ذنبه".
قال ابن شهاب: وكان رسول الله ﷺ يقول: "آمين".
стр. 1424
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه، وكذا أبو عوانة في "صحاحهم". وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح"، وليس عنده قول ابن شهاب في آخره. وقد أسنده ابن حبان، والدارقطني -وحسنه-، والحاكم -وصححه، ووافقه الذهبي- عن أبي هريرة).
إسناده: حدثنا القعنبي عن مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيحين.
والحديث في "الموطأ" (١/ ١٠٨ - ١١١).
وعنه: البخاري (٢/ ١٢٩)، ومسلم (٢/ ١٧)، وأبو عوانة (٢/ ١٣٠)، والنسائي (١/ ١٤٧)، والترمذي (٢/ ٣٠)، والبيهقي (٢/ ٥٥ و ٥٧)، وأحمد (٢/ ٤٥٩) كلهم عن مالك ... به. وقال الترمذي:
"حديث حسن صحيح".
وتابعه معمر عن الزهري ... به.
أخرجه الدارمي (١/ ٢٨٤)، وأحمد (٢٣٣)؛ دون قوله: ابن شهاب.
وكذلك أخرجه النسائي؛ لكنه لم يذكر أبا سلمة في إسناده.
وأخرجه مسلم عن يونس عن ابن شهاب: أخبرني ابن المسيب وأبو سلمة بن عبد الرحمن ... به.
وأخرجه أبو عوانة أيضًا.
стр. 1425
وتابعه الزُّبَيْدِيُّ قال: أخبرني محمد بن مسلم عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة عن أبي هريرة؛ بلفظ: قال:
كان رسول الله ﷺ إذا فرغ من قراءة أم القرآن؛ رفع صوته وقال: "آمين".
أخرجه ابن حبان (٤٦٢)، والدارقطني (١٢٧)، والحاكم (١/ ٢٢٣)، والبيهقي (٢/ ٥٨) من طريق إسحاق بن إبراهيم بن العلاء الزُّبَيْدِيِّ: حدثنا عمرو بن الحارث: حدثنا عبد الله بن سالم عن الزبيدي. وقال الدارقطني:
"هذا إسناد حسن".
وأقره البيهقي. وأما الحاكم فقال:
"صحيح على شرط الشيخين"! ووافقه الذهبي!
وقد وهما؛ فإن ابن العلاء هذا لم يحتجَّ به الشيخان؛ وإنما أخرج له البخاري في "الأدب المفرد".
ثم هو مختلف فيه، وقال الحافظ:
"صدوق يهم كثيرًا".
فمثله؛ أحسن أحواله أن يكون حديثه حسنًا.
ولكنه صحيح لغيره؛ فإن له شاهدًا من حديث وائل، وقد مضى برقم (٨٦٣ و ٨٦٤).
стр. 1426
١٧٣ - باب التصفيق في الصلاة
٨٦٧ - عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ :
"التسبيح للرجال، والتصفيق للنساء".
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه وكذا أبو عوانة في "صحاحهم". وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح").
إسناده: حدثنا قتيبة بن سعيد: ثنا سفيان عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة.
قلت: وإسناده صحيح على شرط الشيخين.
والحديث أخرجه النسائي (١/ ١٧٨) ... بإسناد المصنف.
وأخرجه هو، والبخاري (٢/ ٥٦)، ومسلم (٢/ ٢٧)، وأبو عوانة (٢/ ٢١٣)، والدارمي (١/ ٣١٧)، وابن ماجة (١/ ٣٢٢)، وابن الجارود (٢١٠)، والبيهقي (٢/ ٢٤٦) من طرق أخرى عن سفيان ... به.
وأخرجه أحمد (٢/ ٢٤١): [ثنا سفيان] قال: سمعت الزهري ... به. وقرن مسلم سعيد بن المسيب إلى أبي سلمة.
وكذلك رواه محمد بن أبي حفصة عن الزهري ... به.
أخرجه أحمد (٢/ ٥٢٩). وزاد مسلم في رواية:
قال ابن شهاب: وقد رأيت رجالًا من أهل العلم يُسَبِّحون ويُشِيرون.
وللحديث طرق أخرى عن أبي هريرة. عند مسلم وأبي عوانة، وأحمد (٢/ ٢٦١ و ٢٩٠ و ٣١٧ و ٣٧٦ و ٤٣٢ و ٤٤٠ و ٤٧٣ و ٤٧٩ و ٤٩٢ و ٥٠٧ و ٥٤٠):
стр. 1427
إحداها من طريق الأعمش عن أبي صالح عنه ... به.
وأخرجه الترمذي (٢/ ٢٠٥)، وقال:
"حديث حسن صحيح".
وله شاهد من حديث سهل بن سعد؛ وهو الآتي بعده.
٨٦٨ - عن سهل بن سعد:
أن رسول الله ﷺ ذهب إلى بني عمرو بن عوف لِيُصْلِحَ بينهم، وحانت الصلاة، فجاء المؤذن إلى أبي بكر ﵁ قال: أتصلِّي بالناس فأُقِيمَ؟ قال: نعم. فصلى أبو بكر، فجاء رسول الله ﷺ والناسُ في الصلاة، فتخلَّص حتى وقف في الصفِّ، فصفَّق الناس، وكان أبو بكر لا يلتفت في الصلاة، فلما أكثر الناس التصفيق؛ الْتَفَتَ، فرأى رسول الله ﷺ فأشار إليه رسول الله ﷺ : أن امكثْ مكانك، فرفع أبو بكر يديه، فحمد الله على ما أمره به رسول الله ﷺ من ذلك، ثم استأخر أبو بكر؛ حتى استوى في الصف، وتقدَّم رسول الله ﷺ فصلَّى، فلما انصرف قال:
"يا أبا بكر! ما منعك أن تثبت إذ أمرتك؟ ! ".
قال أبو بكر: ما كان لابن أبي قُحَافة أن يصلِّيَ بين يديْ رسول الله ﷺ ! فقال رسول الله ﷺ :
"ما لي رأيتكم أكثرتم من التصفيح؟ ! مَنْ نَابَهُ شيء في صلاته؛ فليُسَبِّحْ؛ فإنه إذا سَبَّحَ الْتُفِتَ إليه؛ وإنما التصفيح للنساء".
стр. 1428
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه وكذا أبو عوانة في "صحاحهم").
إسناده: حدثنا القعنبي عن مالك عن أبي حازم بن دينار عن سهل بن سعد.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه.
والحديث أخرجه أبو عوانة (٢/ ٢٣٣) من طريق أخرى عن القعنبي.
والبخاري (٢/ ١١٤ - ١١٥)، ومسلم (٢/ ٢٥)، والبيهقي (٢/ ٢٤٥ - ٢٤٦)، وأحمد (٥/ ٣٣٧) كلهم من طريق مالك ... به.
وهو في "الموطأ" (١/ ١٧٧ - ١٧٩).
وتابعه جماعة عن أبي حازم ... به مطولًا ومختصرًا.
أخرجه الشيخان وأبو عوانة، والنسائي (٢/ ٣١٠)، والدارمي (١/ ٣١٧)، وابن ماجة (١/ ٣٢٢)، وابن الجارود (٢١١)، وأحمد (٥/ ٣٣٠ و ٣٣١ و ٣٣٢ و ٣٣٥ و ٣٣٦ و ٣٣٨).
٨٦٩ - وفي رواية عنه قال:
كان قتال بين بني عمرو بن عوف، فبلغ ذلك النبي ﷺ ، فأتاهم ليُصْلِحَ بينهم بعد الظهر، فقال لبلال:
"إن حضرت صلاة العصر ولم آتِكَ؛ فمُرْ أبا بكر فليُصَلِّ بالناس".
فلما حضرت العصر؛ أذن بلال، ثم أقام، ثم أمر أبا بكر فتقدم ... (قال في آخره:
стр. 1429
"إذا نابكم شيء في الصلاة؛ فليُسَبِّحِ الرجالُ، وليصَفِّحِ النساء").
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه ابن خزيمة، وابن حبان، والبخاري بنحوه، وأبو عوانة).
إسناده: حدثنا عمرو بن عَوْنٍ: أخبرنا حماد بن زيد عن أبي حازم عن سهل ابن سعد قال ...
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.
والحديث أخرجه أحمد (٥/ ٣٣٢): ثنا عفان: ثنا حماد بن زيد ... به.
ثم قال: ثنا يونس بن محمد: ثنا حماد: حدثني عبيد الله بن عمر عن أبي حازم عن سهل بن سعد.
قال حماد: ثم لقيت أبا حازم فحدثني به، فلم أنكر مما حدثني شيئًا قال: كان قتال ... الحديث.
وأخرجه أبو عوانة (٢/ ٢٣٣) من طريق أخرى عن حماد بن زيد عن عبيد الله ابن عمر قال: حدثني أبو حازم عن سهل بن سعد ... به لكنه؛ لم يسق لفظه.
وأخرجه البخاري (٩/ ٦١) من طريق أبي النعمان: حدثنا حماد: حدثنا أبو حازم المديني عن سهل ... به نحوه. دون قوله لبلال:
"إن حضرت ... فليصلِّ بالناس".
وأخرجه ابن خزيمة (٨٥٣)، وابن حبان (٣٦٩) بالزيادة.
стр. 1430
٨٧٠ - عن عيسى بن أيوب قال: قوله: "التصفيح للنساء"؛ تضرب بأصبعين من يمينها على كفها اليسرى.
(قلت: إسناده صحيح موقوف).
إسناده: حدثنا محمود بن خالد: ثنا الوليد عن عيسى بن أيوب.
قلت: وهذا إسناد صحيح موقوف على عيسى بن أيوب -وهو أبو هاشم الدمشقي-، وهو صدوق زاهد، كما قال الحافظ في "التقريب".
١٧٤ - باب الإشارة في الصلاة
٨٧١ - عن أنس بن مالك:
أن النبي ﷺ كان يُشِيرُ في الصلاة.
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين، وصححه ابن حبان (٢٢٦١)).
إسناده: حدثنا أحمد بن محمد بن شَبوَيْهِ ومحمد بن رافع قالا: ثنا عبد الرزاق: أخبرنا معمر عن الزهري عن أنس بن مالك.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ إن كان الزهري سمعه من أنس، وقد أدركه وسمع منه.
والحديث صحيح على كل حال، كما يأتي.
وأخرجه البيهقي (٢/ ٢٦٢) من طرق أخرى عن عبد الرزاق ... به.
وهو في "مسند أحمد" (٣/ ١٣٨): ثنا عبد الرزاق ... به.
وأخرجه البيهقي أيضًا من طريق أبي الأزهر: ثنا عبد الرزاق: ثنا معمر عن
стр. 1431
عبيد الله عن نافع عن ابن عمر ... مرفوعًا به؛ وزاد: "بيده".
ورجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير أبي الأزهر هذا -واسمه أحمد بن الأزهر ابن مَنِيعٍ النيسابوري-؛ قال الحافظ:
"صدوق، كان يحفظ، ثم كبِرَ فصار كتابه أثبت من حفظه".
وللحديث شواهد كثيرة تدل على صحته، تقدمت في الكتاب برقم (٨٥٥ و ٨٥٨ و ٨٥٩ و ٨٦٠).
١٧٥ - باب في مسح الحصى في الصلاة
٨٧٢ - عن مُعَيْقِيبٍ: أن النبي ﷺ قال:
"لا تمسح وأنت تصلي؛ فإن كنت لا بد فاعلًا فواحدةً؛ تسويةَ الحَصَى".
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه وكذا أبو عوانة في "صحاحهم". وقال الترمذي: "حسن صحيح").
إسناده: حدثنا مسلم بن إبراهيم: ثنا هشام عن يحيى عن أبي سلمة عن معيقيب.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.
والحديث أخرجه أبو عوانة في "صحيحه" (٢/ ١٩٠): حدثنا الصنعاني قال: ثنا مسلم ... به.
وأخرجه البيهقي (٢/ ٢٨٥) من طريق أخرى عن مسلم ... به.
стр. 1432
ثم أخرجه هو، والبخاري (٢/ ٥٧)، ومسلم (٢/ ٧٥)، وأبو عوانة، والنسائي (١/ ١٧٧)، والترمذي (٢/ ٢٢٠) -وقال: "حديث حسن صحيح"-، والدارمي (١/ ٣٢٢)، وابن ماجة (١/ ٣٢٠)، والطحاوي في "الشكل" (٢/ ١٨٣ و ١٨٤)، وابن الجارود في "المنتقى" (٢١٨)، وأحمد (٥/ ٤٢٥ و ٤٢٦) من طرق أخرى عن يحيى بن أبي كثير ... به نحوه؛ وصرح يحيى بالتحديث: عند النسائي والطحاوي وأبي عوانة.
١٧٦ - باب الرجل يصلي مختصرًا
٨٧٣ - عن أبي هريرة قال:
نهى رسول الله ﷺ عن الاختصار في الصلاة.
قال أبو داود: "يعني: يضع يده على خاصرته".
(قلت: إسناده صحيح. وأخرجه البخاري ومسلم في "صحيحيهما". وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح").
إسناده: حدثنا يعقوب بن كعب: ثنا محمد بن سلمة عن هشام عن محمد عن أبي هريرة.
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال مسلم؛ غير يعقوب بن كعب، وهو ثقة بلا خلاف، وقد توبع كما يأتي.
ومحمد بن سلمة: هو الحَرَّاني.
والحديث أخرجه أحمد (٢/ ٣٣٢): ثنا محمد بن سلمة ... به.
ثم أخرجه هو (٢/ ٢٩٠ و ٢٩٥ و ٣٣١ و ٣٩٩)، والبخاري (٢/ ٥٩)، ومسلم
стр. 1433
(٢/ ٧٤)، والنسائي (١/ ١٤٢)، والترمذي (٢/ ٢٢٢ / ٢٨٣) -وقال: "حديث حسن صحيح"-، والدارمي (١/ ٣٣٢)، وابن الجارود (٢٢٠)، البيهقي (٢/ ٢٨٧) من طرق أخرى عن هشام بن حسان ... به؛ وزاد أحمد في رواية من طريق يزيد بن هارون قال:
قلنا لهشام: ما الاختصار؟ قال: يضع يده على خصره وهو يصلي.
قلت: فهذا يدل على أن المصنف مسبوق بالتفسير الذي ذكره للاختصار، ولعله هو الصواب؛ فقد صح النهي عنه من حديث ابن عمر، المتقدم برقم (٨٣٨).
ثم إن الحديث أخرجه البخاري والبيهقي من طريق أيوب عن محمد ... به نحوه.
١٧٧ - باب الرجل يعتمد في الصلاة على عصًا
٨٧٤ - عن هلال بن يِسَافَ قال:
قَدِمْتُ الرَّقَّةَ، فقال لي بعض أصحابي: هل لك في رجل من أصحاب النبي ﷺ ؟ قال: قلت: غَنِيمة! فدُفِعْنا إلى وابصة. قلت لصاحبي: نبدأ فننظر إلى دَلِّهِ؛ فإذا عليه قَلَنْسُوَةٌ لاطِئَةٌ ذاتُ أُذُنينِ، وبُرْنُسُ خَزٍّ أغْبَرُ، وإذا هو معتمدٌ على عصًا في صلاته. فقلنا بعد أن سلمنا؟ قال: حدثتني أم قيس بنت محصن:
أن رسول الله ﷺ لمَّا أسَنَّ وحَمَلَ اللحمَ؛ اتخذ عمودًا في مُصَلَّاه يعتمد عليه.
стр. 1434
(قلت: حديث صحيح، وقال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين"! ووافقه الذهبي! ).
إسناده: حدثنا عبد السلام بن عبد الرحمن الوَابِصِيُّ: ثنا أبي عن شيبان عن حُصَيْنِ بن عبد الرحمن عن هلال بن يِسَاف.
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات؛ غير عبد الرحمن -وهو ابن صخر الوابصي-؛ فإنه مجهول، كما قال الحافظ في "التقريب"، لكنه قد توبع كما يأتي.
والحديث أخرجه الحاكم (١/ ٢٦٤ - ٢٦٥)، وعنه البيهقي (٢/ ٢٨٨) من طريق عبيد الله بن موسى: أبَنا شيبان بن عبد الرحمن ... به. وقال الحاكم:
"صحيح على شرط الشيخين"! ووافاته الذهبي!
قلت: هلال بن يِساف -بكسر التحتية-؛ إنما أخرج له البخاري تعليقًا! فالحديث صحيح على شرط مسلم وحده.
١٧٨ - باب النَّهْيِ عن الكلام في الصلاة
٨٧٥ - عن زيد بن أرقم قال:
كان أحدنا يُكَلِّمُ الرجلَ إلى جنبه في الصلاة، فنزلت: ﴿وقوموا لله قانتين﴾؛ فأُمِرْنَا بالسُّكوتِ، ونُهِينا عن الكلام.
(قلت: إسناده صحيح. وأخرجه الشيخان وابن حبان (٢٢٤٢) في "صحاحهم"، وقال الترمذي: "حسن صحيح").
إسناده: حدثنا محمد بن عيسى: ثنا هُشَيْمٌ: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد عن الحارث بن شُبَيْلٍ عن أبي عمرو الشيباني عن زيد بن أرقم.
стр. 1435
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ غير محمد بن عيسى -وهو أبو جعفر بن الطباع-، وهو ثقة فقيه، وكأن من أعلم الناس بحديث هشيم؛ كما في "التقريب".
والحديث أخرجه مسلم (٢/ ٧١)، والترمذي (٢/ ٢٥٦ / ٤٠٥)، والبيهقي (٢/ ٢٤٨) من طرق أخرى عن هشيم ... به. وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح".
وأخرجه البخاري (٢/ ٥٥ - ٥٦ و ٦/ ٢٦)، ومسلم أيضًا، وأبو عوانة (٢/ ١٣٩)، والنسائي (١/ ١٨١)، والبيهقي أيضًا، وأحمد (٤/ ٣٦٨)، وابن حبان (٢٢٤٢) من طرق أخرى عن إسماعيل بن أبي خالد ... به؛ ولفظ البخاري:
كنا نتكلم في الصلاة؛ يكلم أحدنا أخاه في حاجته، حتى نزلت هذه الآية: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾؛ فأُمِرْنا بالسكوت (١).
١٧٩ - باب في صلاة القاعد
٨٧٦ - عن عبد الله بن عمرو قال: حُدِّثت أنَّ رسول الله ﷺ قال:
"صلاةُ الرجلِ قاعدًا نصف الصلاة". فأتيته فوجدته يصلي جالسًا، فوضعتُ يدي على رأسي، فقال:
"ما لك يا عبد الله بن عمرو؟ ! ". قلت: حدثت يا رسول الله! أنك قلت:
"صلاة الرجل قاعدًا نصف الصلاة"؛ وأنت تصلي قاعدًا؟ ! قال: "أجل، ولكني لست كأحد منكم".
стр. 1436
(قلت: إسناده صحيح. وقد أخرجه مسلم وأبو عوانة في "صحيحيهما").
إسناده: حدثنا محمد بن قدامة بن أعْيَنَ: ثنا جرير عن منصور عن هلال -يعني: ابن يساف- عن أبي يحيى عن عبد الله بن عمرو.
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات على شرط مسلم؛ غير محمد بن قدامة؛ وهو ثقة، وقد توبع كما يأتي.
والحديث أخرجه البيهقي (٧/ ٦٢) من طريق المصنف.
وأخرجه مسلم (٢/ ١٦٥): حدثني زهير بن حرب حدثنا جرير ... به؛ إلا أنه قال:
"رأسه". وكذا رواه ابن نصر في "قيام الليل" (ص ٨٢)؛ وعلى ذلك شرحه بعضهم!
وأخرجه أبو عوانة (٢/ ٢٢٠ - ٢٢١)، والنسائي (١/ ٢٤٥)، والدارمي (١/ ٣٢١)، وأحمد (٢/ ١٦٢ و ٢٠٣) من طريقين آخرين عن منصور ... به؛ دون ذكر الوضع على الرأس.
وقال الطيالسي (١/ ١٢٨ / ٦٠٢): حدثنا شعبة عن منصور ... به مختصرًا؛ بلفظ:
"صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم".
وعن الطيالسي: رواه أبو عوانة والبيهقي (٢/ ٤٩١).
ورواه مسلم وأحمد (٢/ ١٩٢ و ٢٠١) من طرق أخرى عن شعبة ... به.
وله في "المسند" (٢/ ١٩٢ - ١٩٣)، و "ابن ماجة" (١/ ٣٧٠) طريق أخرى عن ابن عمرو؛ وفيها اختلاف.
стр. 1437
ورواه ابن نصر أيضًا (ص ٨٣).
٨٧٧ - عن عمران بن حُصَين:
أنه سأل النبي ﷺ عن صلاة الرجل قاعدًا؟ فقال:
"صلاته قائمًا أفضل من صلاته قاعدًا، وصلاته قاعدًا على النصف من صلاته قائمًا، وصلاته نائمًا على النصف من صلاته قاعدًا".
(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وقد أخرجه في "صحيحه". وقال الترمذي: "حسن صحيح").
إسناده: حدثنا مسدد: ثنا يحيى عن حسين المُعَلِّم عن عبد الله بن بُرَيْدة عن عمران بن حصين.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط البخاري؛ وقد أخرجه كما يأتي.
والحديث أخرجه أحمد (٤/ ٤٣٥): ثنا يحيى بن سعيد ... به.
وأخرجه البيهقي (٢/ ٤٩١) من طريق أخرى عن مسدد ... به.
وأخرجه هو، والبخاري (٢/ ٤٢)، والنسائي (١/ ٢٤٥)، والترمذي (٢/ ٢٠٧ / ٣٧١)، وابن نصر في "قيام الليل" (ص ٨٣)، والدارقطني (ص ١٦٢)، وأحمد (٤/ ٤٣٣ و ٣٤٢) من طرق أخرى عن حسين المعلم ... به. وقال الترمذي:
"حديث حسن صحيح".
وأخرجه أحمد (٦/ ٦٢) من رواية إبراهيم بن مهاجر عن مجاهد عن عائشة ... مرفوعًا نحوه.
стр. 1438
وسنده حسن.
٨٧٨ - وفي رواية عنه قال:
كان بي النَّاصور، فسألت النبي ﷺ ؟ فقال:
"صل قائمًا؛ فإن لم تستطع فقاعدًا؛ فإن لم تستطع فعلى جنب".
(قلت: إسناده صحيح. وأخرجه البخاري في "صحيحه". وقال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين"، ووافقه الذهبي).
إسناده: حدثنا محمد بن سليمان الأنباري: ثنا وكيع عن إبراهيم بن طهمان عن حسين المعلم عن ابن بريدة عن عمران بن حصين.
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات على شرط الشيخين؛ غير الأنباري؛ وهو ثقة، وقد أخرجه البخاري كما يأتي.
والحديث أخرجه أحمد في "المسند" (٤/ ٤٢٦). ثنا وكيع ... به.
وأخرجه الترمذي (٢/ ٢٠٨ / ٣٧٢)، وابن ماجة (١/ ٣٦٩)، والطحاوي في "مشكل الآثار" (٢/ ٢٨١ - ٢٨٢)، والدارقطني (ص ١٤٦)، والحاكم (١/ ٣١٥) من طرق أخرى عن وكيع ... به.
وأخرجه البخاري (٢/ ٤٢)، والدارقطني، والبيهقي (٢/ ٣٠٤) من طرق أخرى عن إبراهيم بن طهمان ... به. وقال الحاكم:
"صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه بهذا اللفظ"!
فوهم في استدراكه على البخاري، ووافقه الذهبي!
стр. 1439
٨٧٩ - عن عائشة قالت:
ما رأيت رسول الله ﷺ يقرأ في شيء من صلاة الليل جالسًا قَطُّ؛ حتى دخل في السِّنِّ، فكان يجلس فيقرأ، حتى إذا بقَّى أربعين أو ثلاثين آيةً؛ قام فقرأها ثم سجد.
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه وكذا أبو عوانة في "صحاحهم").
إسناده: حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس: ثنا زهير: ثنا هشام بن عروة عن عروة عن عائشة قالت ...
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.
وزهير: هو ابن معاوية بن حُدَيج.
والحديث أخرجه البخاري (٢/ ٤٢ - ٤٣)، ومسلم (٢/ ١٦٣)، وأبو عوانة (٢/ ٢١٧)، والنسائي (١/ ٢٤٤)، وابن ماجة (١/ ٣٦٩ - ٣٧٠)، وأحمد (٦/ ٤٦ و ٥٢ و ١٢٧ و ١٧٨ و ٢٠٤ و ٢٣١) من طرق أخرى عن هشام بن عروة ... به.
وقد توهم البوصيري أنه لم يخرجه أحد من الستة غير ابن ماجة! ولذلك أورده في "زوائده"؛ وقال (ق ٧٦/ ٢):
"هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات".
٨٨٠ - وعن عائشة زوج النبي ﷺ :
أن النبي ﷺ كان يصلي جالسًا، فيقرأ وهو جالس، وإذا بقي من قراءته قدر ما يكون ثلاثين أو أربعين آية؛ قام فقرأها وهو قائم، ثم ركع، ثم
стр. 1440
سجد، ثم يفعل في الركعة الثانية مثل ذلك.
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه وكذا أبو عوانة في "صحاحهم". وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح").
إسناده: حدثنا القعنبي عن مالك عن عبد الله بن يزيد وأبي النضر عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة زوج النبي ﷺ .
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.
والحديث أخرجه مالك في "الموطأ" (١/ ١٥٧).
وعنه: البخاري (٢/ ٤٣)، ومسلم (٢/ ١٦٣ - ١٦٤)، وأبو عوانة (٢/ ٢١٨)، والنسائي (١/ ٢٤٤)، والترمذي (٢/ ٢١٣ و ٣٧٤) -لكن لم يقع في إسناده ذكر لعبد الله بن يزيد-، والبيهقي (٢/ ٣٠٨)، وأحمد (٦/ ١٧٨) من طرق كثيرة عن مالك ... به. وقال الترمذي:
"حديث حسن صحيح".
وأخرجه ابن ماجة (١/ ٣٦٩)، وأحمد (٦/ ٢١٧) من طريق عَمْرَةَ عن عائشة ... به مختصرًا.
وكذلك أخرجه مسلم (٢/ ١٦٤)، وأبو عوانة (٢/ ٢١٨) معلقًا.
٨٨١ - قال أبو داود: "رواه علقمة بن وقاص عن عائشة عن النبي ﷺ ... نحوه".
(قلت: وصله مسلم عنه قال: سألت عائشة، قال: قلت:
كيف كان رسول الله ﷺ يصلي الركعتين وهو جالس؟ فقالت: