وأخرجه ومن طريقه البيهقي (٢/ ١٤٦) من طريق أحمد بن خالد الوهبي: ثنا محمد بن إسحاق ... به. وقال الحاكم:
"صحيح على شرط مسلم"! ووافقه الذهبي!
وقد تابعه الحسن بن عبيد الله عن عبد الرحمن بن الأسود ... به.
أخرجه البيهقي. وإسناده صحيح، رجاله ثقات معروفون؛ غير سهل بن المتوكل البخاري؛ فلم أقف الآن على ترجمته!
١٨٦ - باب الإشارة في التشهد
٩٠٧ - عن علي بن عبد الرحمن المُعَاوِيِّ قال:
رآني عبد الله بن عمر وأنا أعبث بالحصى في الصلاة. فلما انصرف نهاني وقال: اصنع كما كان رسول الله ﷺ يصنع. فقلت: وكيف كان رسول الله ﷺ يصنع؟ قال:
كان إذا جلس في الصلاة؛ وضع كَفَّهُ اليمنى على فخذه اليمنى، وقبض أصابعه كلَّها، وأشار بأُصْبُعِهِ التي تلي الإبهام، ووضع كَفَّهُ اليسرى على فخذه اليسرى.
(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه هو وأبو عوانة وابن حبان (١٩٣٩) في "صحاحهم").
إسناده: حدثنا القعنبي عن مالك عن مسلم بن أبي مريم عن علي بن عبد الرحمن.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ وقد أخرجه كما يأتي.
стр. 1472
والحديث أخرجه أبو عوانة (٢/ ٢٢٣ - ٢٢٤) عن المصنف.
وأخرجه هو، ومسلم (٢/ ٩٠)، والنسائي (١/ ١٨٦)، والبيهقي (٢/ ١٣٠)، وأحمد (٢/ ٦٥) من طرق أخرى عن مالك ... به.
وهو في "الموطأ" (١/ ١١٢).
ثم أخرجه مسلم، وأبو عوانة، والنسائي، والبيهقي، وأحمد (٢/ ٤٥ و ٧٣) من طرق أخرى عن مسلم بن أبي مريم ... به.
وتابعه إسماعيل بن جعفر عن مسلم بن أبي مريم ... به، وزاد: في القبلة، ورمى ببصره إليها -أو نحوها-.
وإسناده صحيح.
أخرجه النسائي (١/ ١٧٣)، وابن خزيمة (٧١٩)، وابن حبان (١٩٤٤).
٩٠٨ - عن عبد الله بن الزُّبَيْرِ قال:
كان رسول الله ﷺ إذا قعد في الصلاة؛ جعل قدمه اليسرى تحت فخذه وساقه، وفرش قدمه اليمنى، ووضع يده اليسرى على رُكبته اليسرى، ووضع يده اليمنى على فخذه اليمنى، وأشار بأصبعه. وأرانا عبد الواحد وأشار بالسبابة.
(قلت: إسناده صحيح. وأخرجه مسلم وأبو عوانة في "صحيحيهما").
إسناده: حدثنا محمد بن عبد الرحيم البزاز: ثنا عفان: ثنا عبد الواحد بن زياد: ثنا عثمان بن حَكِيم: ثنا عامر بن عبد الله بن الزبير عن أبيه.
стр. 1473
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم؛ غير شيخ المصنف؛ فهو من شيوخ البخاري أيضًا.
وبقية الرواة من رجاله أيضًا؛ إلا أنه إنما أخرج لعثمان بن حَكِيمٍ تعليقًا.
والحديث أخرجه أبو عوانة (٢/ ٢٢١): حدثنا جعفر بن محمد قال: ثنا عفان ... به.
وأخرجه هو، ومسلم (٢/ ٩٠)، والبيهقي (٢/ ١٣٠) من طرق أخرى عن عبد الواحد بن زياد.
٩٠٩ - وفي رواية عنه:
أنه رأى النبي ﷺ يدعو كذلك، ويتحامل النبي ﷺ بيده اليسرى على فخذه اليسرى.
(قلت: إسناده صحيح. وأخرجه أبو عوانة في "صحيحه").
إسناده: حدثنا إبراهيم بن الحسن المِصّيصيُّ: ثنا حجاج عن ابن جريج عن زياد عن محمد بن عجلان عن عامر بن عبد الله عن عبد الله بن الزبير أنه ذكر:
أنَّ النبي ﷺ كان يشير بأصبعه إذا دعا، ولا يحرِّكها.
قال ابن جريج: وزاد عمرو بن دينار قال: أخبرني عامر عن أبيه:
أنه رأى النبي ﷺ يدعو كذلك ...
قلت: إسناده من طريق ابن عجلان حسن، لكن قوله: ولا يحركها ... شاذ؛ لتفرد ابن عجلان به، وزياد -وهو ابن سعد- عنه، وقد خالفه الجماعة؛ فرووا الحديث بدون هذه الزيادة، ولذلك أوردته في الكتاب الآخر (١٧٥).
стр. 1474
وأما الإسناد الآخر؛ فصحيح، رجاله ثقات، وقد سمعه ابن جريج من عمرو كما يأتي.
والحديث أخرجه أبو عوانة (٢/ ٢٢٦ - ٢٢٧)، والنسائي (١/ ١٨٧)، والبيهقي (٢/ ١٣١ - ١٣٢) من طريقين آخرين عن حجاج بن محمد ... به. ولفظ البيهقي: قال ابن جريج: ورأيت عمرو بن دينار قال: أخبرني عامر عن أبيه ... به. وقال:
"وكذلك رواه مُبَشِّر بن مُكَسِّرٍ عن ابن عجلان".
٩١٠ - وفي رواية أخرى عنه ... بهذا الحديث؛ قال:
لا يجاوز بصره إشارته.
(قلت: إسناده حسن صحيح. وصححه ابن خزيمة وكذا أبو عوانة).
إسناده: حدثنا محمد بن بشار: ثنا يحيى: ثنا ابن عجلان عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن أبيه ... بهذا الحديث.
قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير ابن عجلان، وهو حسن الحديث.
والحديث أخرجه أحمد (٤/ ٣): ثنا يحيى بن سعيد ... به؛ ولفظه:
كان رسول الله ﷺ إذا جلس في التشهد، وضع يده اليمنى على فخذه اليمنى، ويده اليسرى على فخذه اليسرى، وأشار بالسبابة، ولم يجاوز بصره إشارته.
وأخرجه أبو عوانة (٢/ ٢٢٦) من طريق المصنف.
стр. 1475
وابن خزيمة ... بإسناده.
والنسائي (١/ ١٨٧)، والبيهقي (٢/ ١٣٢) من طرق أخرى عن يحيى بن سعيد ... به.
وعزاه الحافظ في "التلخيص" (١/ ٢٦٢) لابن حبان أيضًا في "صحيحه"، ولم يورده شيخه الهيثمي في "موارد الظمآن"؛ فكأنه فاته!
وتشهد له رواية النسائي وابن خزيمة في "الحديث" (٩٠٧).
١٨٧ - باب كراهية الاعتماد على اليد في الصلاة
٩١١ - عن ابن عمر قال:
نهى رسول الله ﷺ -قال أحمد بن حنبل- أن يجلس الرجل في الصلاة، وهو معتمد على يده.
قال ابن شَبَّوَيْهِ: نهى أن يعتمد الرجل على يده في الصلاة.
وقال ابن رافع: نهى أن يصلي الرجل وهو معتمد على يده. وذكره في باب الرفع من السجود.
وقال ابن عبد الملك: نهى أن يعتمد الرجل على يده إذا نهض في الصلاة.
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين؛ لكن الرواية الأخيرة: إذا نهض في الصلاة ... شاذة، وقد فصلت القول في شذوذها في الكتاب الآخر (١٧٧)).
стр. 1476
إسناده: حدثنا أحمد بن حنبل وأحمد بن محمد بن شَبَّوَيْهِ ومحمد بن رافع ومحمد بن عبد الملك الغَزَّال قالوا: ثنا عبد الرزاق عن معمر عن إسماعيل بن أمية عن نافع عن ابن عمر.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.
وقد رواه المصنف عن أربعة من شيوخه؛ ليبين اختلافهم على عبد الرزاق في لفظ الحديث، وأربعتهم ثقات؛ إلا أن رابعهم كثير الخطأ كما قال مسلمة، ولا شك أن الإمام أحمد أحفظهم وأثبتهم، ولذلك فلفظه هو المحفوظ، مع أن لفظ ابن شبويه وابن رافع لا يخالفانه، وإن كان الأخير وضعه في "باب الرفع من السجود"؛ فهمًا منه، وليس هو بابه!
وأما الغَزَّال؛ فخالفهم جميعًا وجاء بزيادة: إذا نهض في الصلاة!
فهي شاذة، ولذلك أوردت الحديث من أجلها في الكتاب الآخر (١٧٧)، وفصلت القول في شذوذها هناك.
والحديث في "مسند أحمد" (٢/ ١٤٧) ... بهذا السند والمتن؛ إلا أنه قال: وهو يعتمد على يديه.
وأخرجه البيهقي (٢/ ١٣٥) من طريق أحمد بن يوسف السُّلَمِيِّ: أبَنا عبد الرزاق ... بلفظ ابن شبويه.
قلت: فهذه متابعة قوية لابن شبويه؛ مما يشعر أن هذا الاختلاف في متن الحديث ليس من الرواة عن عبد الرزاق، بل هو منه نفسه؛ فإنه كان عمي في آخر عمره فتغير.
وأيًّا ما كان؛ فلفظ أحمد هو المحفوظ، فإن لعبد الرزاق فيه متابعًا: أخرجه
стр. 1477
الحاكم (١/ ٢٧٢)، ومن طريقه البيهقي (٢/ ١٣٦) عن إبراهيم بن موسى: ثنا هشام بن يوسف عن معمر ... به؛ ولفظه.
أنَّ النبي ﷺ نهى رجلًا وهو جالس معتمد على يده اليسرى في الصلاة، فقال:
"إنها صلاة اليهود". وقال الحاكم:
"صحيح على شرط الشيخين"، ووافقه الذهبي.
وقد تابعه عبد الوارث عن إسماعيل بن أمية ... به نحوه، ولكنه أوقفه! وهو الآتي في الكتاب بعده.
وتابعه هشام بن سعد عن نافع ... به مع اختلاف في اللفظ، وهو الآتي بعد حديث.
٩١٢ - عن إسماعيل بن أمية:
سألت نافعًا عن الرجل يصلي وهو مُشَبِّكٌ يديه؟ قال: قال ابن عمر: تلك صلاة المغضوب عليهم.
(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم).
إسناده: حدثنا بشر بن هلال: ثنا عبد الوارث عن إسماعيل بن أمية.
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات على شرط مسلم ولم يخرجه؛ وهو موقوف.
وقد رواه معمر عن إسماعيل بن أمية ... به مرفوعًا بلفظ ومعنى آخر، وهو الذي قبله.
стр. 1478
فالظاهر أنهما حديثان؛ أحدهما موقوف والآخر مرفوع. ويشهد للمرفوع الحديث الآتي:
٩١٣ - وعن ابن عمر:
أنه رأى رجلًا يتكئ على يده اليسرى وهو قاعد في الصلاة -وقال
هارون بن زيد- ساقطًا على شِقِّهِ الأيسر -ثم اتفقا-؛ فقال له: لا تجلس هكذا؛ فإن هكذا يجلس الذين يُعَذَّبون.
(قلت: إسناده حسن على شرط مسلم، وإسناده من طريق هارون حسن. وأخرجه أحمد مرفوعًا).
إسناده: حدثنا هارون بن زيد بن أبي الزرقاء: ثنا أبي. (ح) وثنا محمد بن سلمة: ثنا ابن وهب -وهذا لفظه- جميعًا عن هشام بن سعد عن نافع عن ابن عمر.
قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله من الوجه الثاني ثقات رجال مسلم؛ إلا أن هشام بن سعد فيه ضعف يسير. وهو من الوجه الأول حسن أيضًا، رجاله ثقات.
والحديث أخرجه البيهقي (٢/ ١٣٦) من طريق جعفر بن عون عن هشام بن سعد ... به.
وأخرجه الإمام أحمد مرفوعًا، فقال (٢/ ١١٦): ثنا محمد بن عبد الله بن الزبير: ثنا هشام ... به:
أن رسول الله ﷺ رأى رجلًا ساقطًا يده في الصلاة، فقال ... فذكره.
وهذا إسناد حسن أيضًا على شرط مسلم.
стр. 1479
وله شاهد من حديث عَمْرِو بن الشَّرِيدِ عن أبيه عن النبي ﷺ ... نحوه.
أخرجه عبد الرزاق بإسناد صحيح، وقد ذكرته في "تخريج صفة الصلاة".
١٨٨ - باب في تخفيف القعود
[تحته حديث واحد. انظره في "الضعيف"]
١٨٩ - باب في السلام
٩١٤ - عن عبد الله (هو ابن مسعود):
أن النبي ﷺ كان يسلِّم على يمينه وعن شماله -حتى يرى بياض خده-:
"السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله".
(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم، وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح"، وصححه ابن حبان. وهو في "صحيح مسلم" و "أبي عوانة" من طريق أخرى عن ابن مسعود مختصرًا).
إسناده: حدثنا محمد بن كثير: أخبرنا سفيان. (ح) وثنا أحمد بن يونس: ثنا زائدة. (ح) وثنا مسدد: ثنا أبو الأحوص. (ح) وثنا محمد بن عبيد المُحَاربي وزياد بن أيوب قالا: ثنا عمر بن عبيد الطَّنَافسي. (ح) وثنا تميم بن المنتصر: أخبرنا إسحاق -يعني: ابن يوسف- عن شريك. (ح) وثنا أحمد بن منيع: ثنا حسين ابن محمد: ثنا إسرائيل كلهم عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله.
وقال إسرائيل: عن أبي الأحوص والأسود عن عبد الله.
стр. 1480
قال أبو داود: "وهذا لفظ حديث سفيان، وحديث إسرائيل لم يفسره".
قال أبو داود: "ورواه زهير عن أبي إسحاق. ويحيى بن آدم عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه. وعلقمة عن عبد الله".
قال أبو داود: "شعبة كان يُنكر هذا الحديث حديث أبي إسحاق".
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم، وقد ساق المصنف ﵀ أسانيده الكثيرة إلى أبي إسحاق -وهو السبيعي-، ثم ذكر أن اللفظ هو لسفيان -وهو الثوري-، والواقع أن أصح الطرق هو طريق سفيان هذه؛ لأن أبا إسحاق كان اختلط، وسفيان سمع منه قبل الاختلاط، فأمنَّا بذلك شر اختلاطه. ولعل إنكار شعبة للحديث هو علمه باختلاط أبي إسحاق، وعدم علمه بتحديثه به لسفيان قبل الاختلاط!
لكن بقي في الإسناد علة أخرى، وهي عنعنة أبي إسحاق، فقد كان مدلسًا أيضًا، كما تقدم التنبيه على ذلك غير مرة، لكن صرح بالتحديث في بعض الطرق عنه.
والحديث أخرجه النسائي (١/ ١٩٥)، والترمذي (٢/ ٨٩)، وابن ماجة (١/ ٢٩٥)، والطحاوي (١/ ١٥٨)، وابن الجارود (٢٠٩)، وابن حبان (٥١٦)، والدارقطني (١٣٦)، والبيهقي (٢/ ١٧٧)، وأحمد (١/ ٣٩٠ و ٤٠٦ و ٤٠٨ و ٤٠٩ و ٤٤٤ و ٤٤٨) من طرق عن أبي إسحاق ... به.
وفي رواية لأحمد من طريق حميد بن عبد الرحمن: حدثنا الحسن عن أبي إسحاق: حدثنا أبو الأحوص ... به.
وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم. وفي رواية البيهقي من طريق الحسين ابن واقد: ثنا أبو إسحاق الهَمْداني: حدثني علقمة بن قيس والأسود بن يزيد وأبو
стр. 1481
الأحوص قالوا: ثنا عبد الله بن مسعود ... به. وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح".
وقرن إسرائيل في رواية عن أبي إسحاق مع أبي الأحوص: الأسود، وهو ابن يزيد.
وقد أخرجه من طريقه: أحمد (١/ ٤٠٦): حدثنا هاشم وحسين -المعنى- قالا: حدثنا إسرائيل ... به.
وخالفه زهير -كما علقه المصنف-، ووصله أحمد (١/ ٣٩٤): حدثنا أبو كامل: حدثنا زهير: حدثنا أبو إسحاق عن عبد الرحمن بن الأسود عن الأسود وعلقمة عن عبد الله ... فأدخل بين أبي إسحاق والأسود: عبد الرحمن بن الأسود.
ولعله أولى؛ فقد تابعه على ذلك إسرائيل نفسه، كما علقه المصنف، وصله أحمد (١/ ٤١٨) من طريقين عن إسرائيل عن أبي إسحاق ... به.
والحديث في "صحيح مسلم" (٢/ ٩١)، و "أبي عوانة" (٢/ ٢٣٨) من طريق أخرى عن ابن مسعود ... مختصرًا.
(تنبيه): وقع في "صحيح ابن حبان- موارد" في التسليمتين بزيادة: "وبركاته" من طريق الفضل بن الحُبَابِ: حدثنا محمد بن كثير: حدثنا سفيان ... به!
وأرى أنها زيادة شاذة من هذا الوجه؛ فقد رواه المصف عن ابن كثير، وكذا رواه جماعة من الثقات عند المخرجين السابق ذكرهم عن سفيان بدونها. لكن قال الحافظ ابن حجر في "نتائج الأفكار" (١/ ١٤١ / ٢ - نسخة المحمودية):
стр. 1482
"وتابعه عن أبي إسحاق: إسرائيل عند السّراج. وأخرجه أيضًا عن أبي هَنَّادٍ السَّلُولي عن أبي الأحوص -وهو سَلَّام بن سُلَيم- عن أبي إسحاق ... فذكره، ولفظه: كان النبي ﷺ يسلم عن يمينه وعن يساره -حتى يرى بياض خده-: "السلام عليكم ورحمة الله وبركاته". وقد أخرجه أبو داود عن مسدد عن أبي الأحوص وليس فيه: "وبركاته" ... ".
وفيه أيضًا عنعنة أبي إسحاق، والعمدة في الزيادة حديث وائل الآتي.
قلت: ويشهد لهذه الزيادة: ما أخرجه أبو داود الطيالسي في "مسنده" (١/ ١٠٤ / ٤٦٩): حدثنا هَمَّام عن عطاء بن السائب عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه عن عبد الله:
أنه كان يسلم عن يمينه: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وعن يساره: السلام عليكم ورحمة الله.
وقال عقبه:
"وقد روي عن الأسود من غير هذا الإسناد عن عبد الله عن النبي ﷺ ... بمثله".
قلت: وهذا إسناد موقوف صحيح؛ إن كان همام سمعه من عطاء بن السائب قبل أن يختلط.
وقد أخرجه الدارقطني (ص ١٣٥) من طريق أخرى عن ابن مسعود ... مرفوعًا؛ وضعفه بعبد الوهاب بن مجاهد.
ولهذه الزيادة شاهد جيد من حديث وائل، وهو الآتي بعده.
стр. 1483
٩١٥ - عن علقمة بن وائل عن أبيه قال:
صَلَّيْتُ مع النبي ﷺ ؛ فكان يسلم عن يمينه: "السلام عليكم ورحمة الله وبركاته"، وعن شماله: "السلام عليكم ورحمة الله".
(قلت: إسناده صحيح، وكذا قال النووي والعسقلاني، وصححه ابن دقيق العيد أيضًا، وابن سيد الناس).
إسناده: حدثنا عَبْدةُ بن عبد الله: ثنا يحيى بن آدم: ثنا موسى بن قيس الحضرمي عن سلمة بن كُهَيْلٍ عن علقمة بن وائل.
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال البخاري؛ غير موسى بن قيس الحضرمي، وهو ثقة، وثقه ابن معين وابن نُمَير وغيرهما. وقال أحمد:
"لا أعلم إلا خيرًا". وقال أبو حاتم:
"لا بأس به". وأما العقيلي فشذ قائلًا:
"كان من الغلاة في الرفض، يحدث بأحاديث مناكير -وفي نسخة: بواطيل-"؛ كما في "التهذيب".
قلت: ويفهم من "الميزان" أنه لم يكن من الغلاة؛ فقد عقب على كلمة العقيلي المذكورة بقوله:
"قلت: حكى عن نفسه أن سفيان سأله عن أبي بكر وعلي؟ فقال: علي أحب إلي".
قلت: وهذا ليس بجرح كما لا يخفى، ولذلك قال الحافظ في "التقريب":
стр. 1484
"صدوق". وعليه قال في "بلوغ المرام".
"رواه أبو داود بإسناد صحيح".
وسبقه إلى تصحيحه: تقي الدين ابن دقيق العيد في "الإلمام" رقم (٢٦٠).
وأشار إلى تقويته ابن سيد الناس في "شرحه للترمذي" -نسخة المحمودية في المدينة النبوية.
وصححه النووي أيضًا في "المجموع" (٣/ ٤٧٩).
وقد تعجب منه بعض الشافعية لقوله في "الأذكار":
"ولا يستحب أن يقول معه: "وبركاته" ... "! فقال الحافظ ابن حجر في "نتائج الأفكار" (ق ١٤٠ - ١٤٢) -وأقره السيوطي في "تحفة الأبرار" (ص ٤٠) - ما ملخصه:
"وقد وردت عدة طرق، ثبت فيها: "وبركاته"، بخلاف ما يوهمه كلام الشيخ أنها رواية فردة. قال الأذرعي في "المتوسط": والعجب -من الشيخ مع شدة ورعه- كيف يُصَوِّبُ تركه؛ مع ثبوت السنة، وحكمه بصحة إسناد الحديث. وقال الغزِّي في "شرح المنهاج": ثبتت في رواية أبي داود زيادة: "وبركاته" في التسليمة الأولى، فيتعين العمل بها".
(تنبيه): وقع في بعض نسخ الكتاب زيادة: "وبركاته" في التسليمة الأخرى أيضًا، وذلك يوافق رواية ابن حبان وغيره في حديث ابن مسعود المتقدم!
ونسختنا وغيرها على وفق "مختصر السنن" للمنذري، وحديث ابن مسعود الموقوف عند الطيالسي كما تقدم، ولعلها أرجح. والله أعلم.
стр. 1485
٩١٦ - عن جابر بن سَمُرة قال:
كنا إذا صلَّينا خلف رسول الله ﷺ ، فسلَّم أحدنا؛ أشار بيده من عن يمينه ومن عن يساره. فلما صلى قال:
"ما بالُ أحدِكم يَرْمي بيده كأنها أذنابُ خَيْلٍ شُمُسٍ؟ ! إنما يكفي أحدكم -أو ألا يكفي أحدكم- أن يقول هكذا -وأشار بأصبعه-؛ يسلِّم على أخيه من عن يمينه، ومن عن شماله".
(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه هو، وابن حبان (١٨٧٧)، وأبو عوانة في "صحاحهم").
إسناده: حدثنا عثمان بن أبي شيبة: ثنا يحيى بن زكريا ووكيع عن مِسْعَرٍ عن عبيد الله ابن القِبْطِيَّةِ عن جابر بن سمرة.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ ويحيى بن زكريا: هو ابن أبي زائدة.
والحديث أخرجه البيهقي (٢/ ١٧٣) من طريق المصنف.
وأخرجه مسلم (٢/ ٢٩) من طريقين آخرين عن وكيع وابن أبي زائدة كلاهما عن مسعر.
وأخرجه أبو عوانة (٢/ ٢٣٨)، وأحمد (٥/ ١٠٧) عن وكيع ... به.
وهو، والنسائي (١/ ١٧٦ و ١٩٤)، والبيهقي (٢/ ١٧٢ و ١٧٨ و ١٨٠)، وأحمد (٥/ ٨٦ و ٨٨ و ١٠٢)، وابن حبان (١٨٧٧) من طرق أخرى عن مسعر ... به.
стр. 1486
٩١٧ - وفي رواية ... بإسناده ومعناه؛ قال:
"أما يكفي أحدكم -أو أحدهم- أن يضع يده على فخذه، ثم يسلم على أخيه من عن يمينه ومن شماله؟ ! ".
(قلت: إسناده صحيح. وأخرجه أبو عوانة في "صحيحه").
إسناده: حدثنا محمد بن سليمان الأنباري: ثنا أبو نعيم عن مسعر ... بإسناده ومعناه.
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال مسلم؛ غير الأنباري، وهو ثقة.
والحديث أخرجه أبو عوانة (٢/ ٢٣٩)، والنسائي (١/ ١٩٤)، والبيهقي (٢/ ١٧٨) من طرق أخرى عن أبي نعيم ... به.
٩١٨ - وفي رواية أخرى عنه قال:
دخل علينا رسول الله ﷺ والناس رافعو أيديهم -قال زهير: أراه قال- في الصلاة؛ فقال:
"ما لي أراكم رافعي أيديكم كأنها أذناب خَيْلٍ شُمُسٍ؟ ! اسْكُنوا في الصلاة".
(قلت: إسناده صحيح. وأخرجه مسلم وابن حبان (١٨٧٥)، وأبو عوانة في "صحاحهم").
إسناده: حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي: ثنا زهير: ثنا الأعمش عن المُسَيَّبِ بن رافع عن تميم الطَّائيِّ عن جابر بن سمرة.
стр. 1487
قلت: وهذا إسناد صحيح رجاله ثقات رجال البخاري؛ غير تميم بن طَرَفَةَ، فمن رجال مسلم؛ وقد أخرجه كما يأتي.
والحديث أخرجه مسلم (٢/ ٢٩)، وأبو عوانة (٢/ ٨٥)، والنسائي (١/ ١٧٦)، والبيهقي (٢/ ٢٨٠)، والطيالسي (١/ ١٠٤ / ٤٧٣)، وابن حبان (١٨٧٥)، وأحمد (٥/ ٩٣ و ١٠١ و ١٠٧) من طرق أخرى عن الأعمش ... به.
وله عند مسلم وغيره تتمة، هي عند المصنف أيضًا مفرقًا، تقدم شطرها في أول "أبواب الصفوف" رقم (٦٦٧)، ويأتي شطرها الآخر إن شاء الله في أول "كتاب الأدب" [١٦ - باب في التحلق] رقم ( ... )؛ بلفظ: "ما لي أراكم عِزين؟ ! ".
١٩٠ - باب الرد على الإمام
[تحته حديث واحد. انظره في "الضعيف"]
١٩١ - باب التكبير بعد الصلاة
٩٢٠ (*) - عن ابن عباس قال:
كان يُعْلَمُ انقضاءُ صلاة رسول الله ﷺ بالتكبير.
(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه هو والبخاري وأبو عوانة في "صحاحهم").
إسناده: حدثنا أحمد بن عبدة: أخبرنا سفيان عن عمرو عن أبي معبد عن ابن عباس.
стр. 1488
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم، رجاله رجال الشيخين؛ غير أحمد بن عبدة -وهو ابن موسى الضَّبِّيُّ البصري-، فمن رجال مسلم وحده، وأخرج له البخاري في غير "الجامع الصحيح"؛ وأخرجاه كما يأتي.
والحديث أخرجه أبو عوانة في "صحيحه" (٢/ ٢٤٣) من طريق المصنف.
وأخرجه الشافعي في "مسنده" (١/ ٩٤ / ٢٨١)، وكذا أحمد (١/ ٢٢٢)، والحميدي (١/ ٢٢٥ / ٤٨٠) قالوا: ثنا سفيان ... به، وزادوا -واللفظ للشافعي-: قال عمرو بن دينار: ثم ذكرته لأبي معبد، فقال: لم أُحَدِّثْكَه، قال عمرو: قد حدثتنيه! قال: وكان من أصدق موالي ابن عباس. قال الشافعي:
"كأنه نسيه بعد ما حدثه إياه". وزاد الحميدي: قال سفيان:
كأنه خشي على نفسه!
وأخرجه البخاري (٢/ ١٣٩)، ومسلم (٢/ ٩١)، وأبو عوانة أيضًا، والنسائي (١/ ١٩٦)، والبيهقي (٢/ ١٨٤) من طرق أخرى عن سفيان ... به.
٩٢١ - وفي رواية عنه:
أن رفع الصوت للذكر -حين ينصرف الناس من المكتوبة- كان ذلك على عهد رسول الله ﷺ ، وأن ابن عباس قال:
كنت أعلم إذا انصرفوا بذلك وأسمعه.
(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وأخرجه هو ومسلم وأبو عوانة في "صحاحهم").
إسناده: حدثنا يحيى بن موسى البَلْخِيُّ: ثنا عبد الرزاق: أخبرني ابن جريج: أخبرنا عمرو بن دينار: أن أبا معبد مولي ابن عباس أخبر: أن ابن عباس
стр. 1489
أخبره.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ إلا البلخي؛ فلم يخرج له مسلم؛ وقد أخرجاه كما يأتي.
والحديث أخرجه البخاري (٢/ ١٣٩)، ومسلم (٢/ ٩١)، وأبو عوانة (٢/ ٢٤٢) -هذا عن المصنف وغيره-، وأحمد (١/ ٣٦٧) من طرق أخرى عن عبد الرزاق ... به.
١٩٢ - باب حذف التسليم
١٩٣ - باب إذا أحدث في صلاته يستقبل
[ليس تحتهما حديث على شرط كتابنا هذا. (انظر "الضعيف")]
١٩٤ - باب في الرجل يتطوع في مكانه الذي صلى فيه المكتوبة
٩٢٢ - عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ :
"أيَعْجِزُ أحدكم -قال: عن عبد الوارث- أن يتقدم أو يتأخر، أو عن يمينه أو عن شماله -زاد في حديث حماد: في الصلاة؟ ! -"؛ يعني: في السُّبْحَةِ.
(قلت: حديث صحيح).
إسناده: حدثنا مسدد: ثنا حماد وعبد الوارث عن ليث عن الحجاج بن عُبَيْدٍ عن إبراهيم بن إسماعيل عن أبي هريرة.
قلت: وهذا إسناد ضعيف، إبراهيم بن إسماعيل -ويقال: إسماعيل بن إبراهيم- الحجازي مجهول الحال، كما في "التقريب".
стр. 1490
وليث: هو ابن أبي سليم، وهو ضعيف، وإنما صححت الحديث؛ لأن له شاهدين، تقدم أحدهما برقم (٦٢٩)، ويأتي الآخر في الجمعة برقم (١٠٣٤).
والحديث أخرجه البيهقي (٢/ ١٩٠) من طريق أخرى عن حماد بن زيد ... به.
وأخرجه هو، وابن ماجة (١/ ٤٣٦)، وأحمد (٢/ ٤٢٥) من طرق أخرى عن الليث ... به؛ إلا أن بعضهم قال: إسماعيل بن إبراهيم -على القلب-. قال البخاري: "هذا أصح، والليث يضطرب فيه". قال البيهقي:
"وهو ليث بن أبي سليم، يتفرد به".
٩٢٢ / م-عن أشعث بن شعبة عن المنهال بن خليفة عن الأزرق بن قيس قال:
صلى بنا إمام لنا يكنى أبا رمثة، فقال:
صَلّيتُ هذه الصلاة -أو مثل هذه الصلاة- مع النبي ﷺ ، قال: وكان أبو بكر وعمر يقومان في الصف المقدم عن يمينه، وكان رجل قد شهد التكبيرة الأولى من الصلاة، فصلى نبي الله ﷺ ثم سلم عن يمينه وعن يساره، حتى رأينا بياض خديه، ثم انفتل كانفتال أبي رمثة -يعني: نفسه- فقام الرجل الذي أدرك معه التكبيرة الأولى من الصلاة يشفع، فوثب إليه عمر، فأخذ بمنكبه فهزه، ثم قال:
اجلس؛ فإنه لم يهلك أهل الكتاب إلا أنه لم يكن بين صلواتهم فَصْل، فرفع النبي ﷺ بصره فقال:
"أصاب الله بك يا ابن الخطاب! "
стр. 1491
(قلت: إسناده ضعيف (*)، أشعث بن شعبة فيه لين -كما قال أبو زرعة-، وقال المنذري: "في إسناده أشعث بن شعبة والمنهال بن خليفة، وفيهما مقال").
إسناده: حدثنا عبد الوهاب بن نجدة: ثنا أشعث بن شعبة.
قلت: وهذا إسناد ضعيف، علته أشعث هذا، قال أبو زرعة:
"لين الحديث". والأزدي:
"ضعيف".
وذكره ابن حبان في "الثقات"، وفي سؤالات الآجري عن أبي داود:
"أشعث بن شعبة ثقة". وقال الحافظ في "التقريب":
"مقبول". يعني عند المتابعة؛ وإلا فليّن الحديث؛ كما نص عليه في المقدمة.
وأعله المنذري في "مختصره" (١/ ٤٦١) بأشعث والمنهال كما تراه أعلاه.
والحديث أخرجه البيهقي (٢/ ١٩٠) من طريق المصنف ومن طريق أخرى عن عبد الوهاب بن نجدة ... به. ثم أشار إلى تضعيفه بقوله:
"وهذا إن ثبت يجمع الإمام والمأموم".
وصححه الحاكم (١/ ٢٧٠)، ورده الذهبي.
ثم وقفت له على طريق أخرى مختصرة، فقال أحمد (٥/ ٣٦٨): حدثنا محمد ابن جعفر: ثنا شعبة عن الأزرق بن قيس عن عبد الله بن قيس (**) عن عبد الله
стр. 1492
ابن رباح عن رجل من أصحاب النبي ﷺ :
أنَّ رسول الله ﷺ صلى العصر، فقام رجل يصلي، فرآه عمر فقال له: اجلس؛ فإنما هلك أهل الكتاب أنه لم يكن لصلاتهم فصل. فقال رسول الله ﷺ :
"أحسن ابن الخطاب".
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم، وجهالة الصحابي لا تضر.
وأخرجه أبو يعلى في "مسنده" (١٣/ ١٠٧ / ٧١٦٦) من طريق أخرى عن محمد بن جعفر ... به.
وتوبع شعبة؛ فقال عبد الرزاق في "المصنف" (٢/ ٤٣٢ / ٣٩٧٣): عن عبد الله ابن سعيد قال: أخبرني الأزرق بن قيس ... به؛ إلا أنه قال:
"صدق ابن الخطاب".
وإسناده صحيح أيضًا: عبد الله بن سعيد هو ابن أبي هند الفزاري، من رجال الشيخين، وذكره المزي في شيوخ عبد الرزاق.
والحديث مخرج في "الصحيحة" برقم (٣١٧٣).
١٩٥ - باب السهو في السجدتين
٩٢٣ - " عن أبي هريرة قال:
صَلَّى بنا رسول الله ﷺ إحدى صلاتي العَشِيِّ -الظهر أو العصر-، قال: فَصَلَّى بنا ركعتين، ثم سَلَّم، ثم قام إلى خشبة في مُقَدَّمِ المسجد، فوضع يديه عليها؛ إحداهما على الأخرى، يُعْرَف في وجهه الغضب، ثم
стр. 1493
خرج سَرَعَانُ الناس وهم يقولون: قَصُرَتِ الصلاةُ! قَصُرَتِ الصلاة! وفي الناس أبو بكر وعمر، فهاباه ان يُكَلِّماه، فقام رجل -كان رسول الله ﷺ يُسَمِّيهِ ذا اليدين- فقال: يا رسول الله! أنسيت أم قصرت الصلاة؟ قال: "لم أنْسَ، ولم تقصر الصلاة".
قال: بلى نسيت يا رسول! فأقبل رسول الله ﷺ على القوم، فقال:
"أصدق ذو اليدين؟ ! ". فَأوْمَأُوا؛ أي: نعم. فرجع رسول الله ﷺ إلى مَقَامِهِ؛ فصلى الركعتين الباقيتين، ثم سلَّم، ثم كبر وسجد مثل سجوده أو أطول، ثم رفع وكبر، ثم كبر وسجد مثل سجوده أو أطول، ثم رفع وكبر.
قال: فقيل لمحمد: سلَّم في السهو؟ فقال: لم أحفظه عن أبي هريرة! ولكن نُبِّئْتُ أن عمران بن حصين قال: ثم سلم.
(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه هو والبخاري وأبو عوانة في "صحاحهم" بنحوه).
إسناده: حدثنا محمد بن عُبَيْدٍ: ثنا حماد بن زيد عن أيوب عن محمد عن أبي هريرة.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ غير محمد بن عبيد -وهو ابن حِسَابٍ الغُبَرِيُّ البصري-، فهو من رجال مسلم وحده؛ وقد أخرجاه كما يأتي.
والحديث أخرجه أبو عوانة (٢/ ١٩٦)، والبيهقي (٢/ ٣٥٧) من طريق المصنف، وقال:
стр. 1494
"ولم يبلغنا إلا من جهة أبي داود عن محمد بن عبيد عن حماد بن زيد، وهم ثقات أئمة".
قلت: وقد تابعه أسد -وهو ابن موسى-؛ المعروف بـ (أسد السنة) وهو صدوق، فقال الطحاوي في "شرح الآثار" (١/ ٢٥٧): حدثنا ربيع المؤذن قال: ثنا أسد ... به؛ وزاد:
وأكثر (وفي نسخة: أكبر) ظني أنه ذكر الظهر.
وقال مسلم (٢/ ٨٦ - ٨٧): حدثنا أبو الربيع الزهراني: حدثنا حماد ... به؛ ولم يسق لفظه.
وأخرجه البخاري (١/ ١٢٠ و ٢/ ٦١ و ٩/ ٧١)، ومسلم (٢/ ٨٦)، وأبو عوانة أيضًا (٢/ ١٩٥)، والنسائي (١/ ١٨٢)، والترمذي (٢/ ٢٤٧ / ٣٩٩)، والطحاوي أيضًا، وابن الجارود (٢٤٣)، والبيهقي (٢/ ٣٥٤ و ٣٥٦) من طرق أخرى عن أيوب ... به.
وتابعه يزيد بن إبراهيم عن محمد ... به؛ وفيه الزيادة بلفظ: قال محمد:
وأكثر ظني العصر.
أخرجه البخاري (٢/ ٦١ و ٨/ ١٤)، وأبو عوانة (٢/ ١٩٥ - ١٩٦)، والبيهقي (٢/ ٣٤٦)، إلا أنه قال:
أكبر ظني أنه قال: الظهر.
وتابعه اين عون عن محمد (وهو ابن سيرين) عن أبي هريرة ... به؛ وزاد: قال ابن سيرين:
стр. 1495
سماها أبو هريرة، ولكن نسيت أنا!
أخرجه البخاري (١/ ٨٦)، والنسائي (١/ ١٨١)، والدارمي (١/ ٣٥١)، وابن ماجة (١/ ٣٦٦ - ٣٦٧)، والطحاوي، وأحمد (٢/ ٢٣٤). وقال الترمذي:
"حديث حسن صحيح".
٩٢٤ - وفي رواية عنه قال:
صلى رسول الله ﷺ -لم يقل: بنا، ولم يقل: فأوْمَأُوا- قال: فقال الناس: نعم. قال: ثم رفع -ولم يقل: وكَبَّرَ-، ثم كَبَّرَ وسجد مثل سجوده أو أطول ثم رفع. وتم حديثه؛ لم يذكر ما بعده، ولم يذكر: فأومأُوا .. إلا حماد بن زيد.
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه البخاري وأبو عوانة في "صحيحيهما". وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح").
إسناده: حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن أيوب عن محمد ... بإسناده -وحديث حماد أتم- قال ...
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين أيضًا.
والحديث في "الموطأ" (١/ ١١٥).
وعنه: أخرجه البخاري (١/ ١٢٠ و ٢/ ٦١ و ٩/ ٧١)، وأبو عوانة (٢/ ١٩٦)، والنسائي (١/ ١٨٢)، والترمذي (٢/ ٢٤٧)، والطحاوي (١/ ٢٥٧)، والبيهقي (٢/ ٢٥٧) كلهم عن مالك ... به.
стр. 1496
٩٢٥ - وفي أخرى عنه قال:
صلى بنا رسول الله ﷺ ! ... بمعنى حماد كله (يعني: الرواية الأولى) إلى آخر قوله: نُبِّئْتُ أن عمران بن حصين قال: ثم سلم. قال: قلت: فالتشهد؟ قال: لم أسمع في التشهد! وأحب إلي أن يتشهد. ولم يذكر: كان يسمِّيه ذا اليدين، ولا ذكر: فأومأوا، ولا ذكر الغضب. وحديث أيوب أتم (يعني الرواية الثانية).
(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري).
إسناده: حدثنا مسدد: ثنا بشر -يعني: ابن المُفَضَّل-: ثنا سلمة -يعني: ابن علقمة- عن محمد عن أبي هريرة.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط البخاري.
والحديث أخرج البخاري (٣/ ٧٦ - فتح) بعضه فقال: حدثنا سليمان بن حرب: حدثنا حماد عن سلمة بن علقمة قال:
قلت لمحمد: في سجدتي السهو تشهد؟ قال: ليس في حديث أبي هريرة.
وأخرجه أبو نعيم في "المستخرج" -بتمامه-، وكذا السراج.
وقول محمد -وهو ابن سيرين-: نبئت أن عمران بن حصين قال: ثم سلم؛ يعني: بعد سجدتي السهو، وهو منقطع، ولكنه قد جاء موصولًا من طريق أخرى عن عمران، ويأتي في الكتاب (٩٣٣). قال الحافظ.
"وقد يفهم من قوله: ليس في حديث أبي هريرة .. أنه ورد في حديث غيره، وهو كذلك؛ فقد رواه أبو داود و ... " ثم ذكر حديث عمران الآتي.
стр. 1497
٩٢٦ - وفي أخرى عنه عن النبي ﷺ ... في قصة ذي اليدين: أنه كبر وسجد. وقال هشام -يعني: ابن حسان-: كبر، ثم كبر وسجد.
(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم، لكن قول هشام: كبر؛ يعني تكبيرة الإحرام .. شاذ عند المصنف، ولذلك أوردته في الكتاب الآخر (١٨٣)).
إسناده: حدثنا علي بن نصر بن علي: ثنا سليمان بن حرب: ثنا حماد بن زيد عن أيوب وهشام ويحيى بن عَتِيقٍ وابن عون عن محمد عن أبي هريرة.
قال أبو داود: "روى هذا الحديث أيضًا: حبيب بن الشَّهيد وحُمَيْدٌ ويونس وعاصم الأحول عن محمد عن أبي هريرة؛ لم يذكر أحد منهم ما ذكر حماد بن زيد عن هشام: أنه كبر ثم كبر. وروى حماد بن سلمة وأبو بكر بن عياش هذا الحديث عن هشام؛ لم يذكرا عنه هذا الذي ذكره حماد بن زيد: أنه كبر ثم كبر".
قلت: وهذا معناه أن ذِكْرَ التكبير مرة أخرى شاذ من هشام بن حسان أو حماد ابن زيد، وهو الأرجح، ولذلك أوردت الحديث في الكتاب الآخر (١٨٣).
٩٢٧ - وعن ابن شهاب: أن أبا بكر بن سليمان بن أبي حَثْمَةَ أخبره أنه بلغه؛ أن رسول الله ﷺ ... بهذا الخبر؛ قال:
ولم يسجد السجدتين اللتين تُسْجَدان إذا شك، حتى لَقَّاه الناس.
قال ابن شهاب: وأخبرني بهذا الخبر: سعيد بن المسيب عن أبي هريرة. قال: وأخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن وأبو بكر بن الحارث بن هشام وعبيد الله بن عبد الله.
إسناده: حدثنا حجاج بن أبي يعقوب: ثنا يعقوب -يعني: ابن إبراهيم-: ثنا أبي عن صالح عن ابن شهاب.
стр. 1498
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات على شرط الشيخين؛ غير حجاج بن أبي يعقوب -وهو المعروف بابن الشاعر البغدادي-، وهو ثقة حافط من رجال مسلم.
وهو من طريق ابن أبي حثمة مرسل.
والحديث أخرجه البيهقي (٢/ ٣٥٨) من طريق العباس بن محمد الدوري: ثنا يعقوب بن إبراهيم بن سَعْدٍ ... به. وقال:
"هذا حديث مختلف فيه على الزهري: فرواه صالح بن كيسان هكذا، وهو أصح الروايات فيما نرى. حديثه عن ابن أبي حثمة مرسل، وحديثه عن الباقين موصول. وأرسله مالك بن أنس عنه عن ابن أبي حثمة وابن المسيب وأبي سلمة. وأسنده يونس بن يزيد عنه عن جماعتهم دون روايته عن ابن أبي حثمة. وأسنده معمر عنه عن أبي سلمة وأبي بكر بن سليمان ابن أبي حثمة".
(تنبيه): كذا وقع في نسختنا من الكتاب: حتى لقَّاه. وهو كذلك في أكثر النسخ منه وفي "مختصر السنن" أيضًا.
ووقع في نسخة أخرى من الكتاب: حين لقَّاه. وكذلك هو في رواية البيهقي!
وهو اختلاف شديد مفسد للمعنى؛ فإنه على الأول؛ معناه إثبات السجدتين، وعلى الأخرى؛ نفيهما، كما هو ظاهر.
ولعل الأخرى أصح؛ لما روى البيهقي من طريق معمر عن الزهري عن أبي سلمة وأبي بكر بن سليمان عن أبي هريرة قال (قلت: فذكر الحديث؛ وفي آخره) قال:
فأتم بهم الركعتين اللتين نَقَصَ.
стр. 1499
قال الزهري: ثم سجد سجدتين بعدما تفرَّغ. قال البيهقي:
"وهذا يدل على أنه لم يسمعهم ذكروا له سجدتيه؛ وقد سجدهما، حتى أخبر بهما عن نفسه. واختلف على ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن أبي هريرة في هذه القصة. وقد ثبت عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة ﵁، ثم عن سعد بن إبراهيم عن أبي سلمة عن أبي هريرة: أن النبي ﷺ سجدهما".
قلت: حديث ابن سيرين تقدم برقم (٩٢٣).
وحديث أبي سلمة هو الآتي بعد هذا.
ويؤيد الاستدلال الذي ذهب إليه البيهقي ويقويه: رواية الدارمي (١/ ٣٥٢) من طريق يونس عن ابن شهاب: أخبرني ابن المسيب وأبو سلمة بن عبد الرحمن وأبو بكر بن عبد الرحمن وعبيد الله بن عبد الله عن أبي هريرة ... فذكر الحديث إلى قوله: فأتم بهم الركعتين؛ وزاد:
ولم يحدثني أحد منهم أن رسول الله ﷺ سجد سجدتين وهو جالس في تلك الصلاة، وذلك -فيما يرى والله أعلم- من أجل الناس، يقَّنوا رسول الله ﷺ ؛ حتى استيقن.
قلت: فهذا نص فيما ذهب إليه البيهقي؛ لولا أن شيخ الدارمي -عبد الله بن صالح، وهو كاتب الليث- فيه ضعف.
٩٢٨ - قال أبو داود: "رواه يحيى بن أبي كثير وعمران بن أبي أنس عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة ... هذه القصة؛ لم يذكر أنه سجد السجدتين".
(قلت: وصله أحمد عن يحيى ... به. ووصله مسلم وأبو عوانة بذكر
стр. 1500
السجدتين في آخره. ووصله النسائي عن عمران بن أبي أنس ... به. وسنده صحيح على شرط مسلم. وإسناد أحمد على شرط الشيخين. ورواية مسلم وأبي عوانة شاذة).
قلت: هذا معلق؛ وقد وصله أحمد في "المسند" (٢/ ٤٢٣): ثنا حسن بن موسى: ثنا شيبان بن عبد الرحمن: ثنا يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن أبي هريرة ... به.
قال يحيى: حدثني ضَمْضَمُ بن جَوْسٍ أنه سمع أبا هريرة يقول:
ثم سجد رسول الله ﷺ سجدتين.
وهذا سند صحيح على شرط الشيخين من طريق أبي سلمة، وصحيح فقط من طريق ضمضم، وتأتي هذه برقم (٩٣١).
وقد علقه أبو عوانة (٢/ ١٩٧) من طريق محمد بن سابق عن شيبان ... به؛ دون طريق ضمضم، ولم يسق لفظه، وإنما أحال به على ما أسنده من طريق علي ابن المبارك قال: ثنا يحيى بن أبي كثير ... به.
ووصله البيهقي (٢/ ٣٥٧) عن ابن سابق وعن عبيد الله بن موسى عن شيبان ... به مثل رواية حسن بن موسى: عند أحمد وبتمامه.
وأخرجه مسلم عن عبيد الله بن موسى، ولكنه أحال في لفظه على الرواية التي قبلها، وهي عنده من طريق علي بن المبارك: حدثنا يحيى ... به. ولم يسق لفظه أيضًا، وإنما أحال فيه على رواية مالك عن داود بن الحُصَيْنِ ... بإسناده عن أبي هريرة؛ وفيه:
ثم سجد سجدتين وهو جالس بعد التسليم.
стр. 1501
وقد علقه المصنف كما يأتي بعد حديث.
وقد أخرجه أبو عوانة من طريق علي بن المبارك ... وساق لفظه مثل لفط داود ابن الحصين.
والصواب رواية حسن بن موسى التي فصّلت وبيَّنت أن ذكر السجدتين إنما هي من رواية يحيى عن ضمضم عن أبي هريرة، لا من روايته عن أبي سلمة عن أبي هريرة. قال البيهقي:
"ويحيى بن أبي كثير لم يحفظ سجدتي السهو عن أبي سلمة، وإنما حفظهما عن ضمضم بن جوس".
قلت: ويؤيد هذا التفصيل: رواية عمران بن أبي أنس عن أبي سلمة عن أبي هريرة ... لم يذكر السجدتين:
وصله النسائي (١/ ١٨٢ - ١٨٣) بسند صحيح على شرط مسلم.
٩٢٩ - وعن أبي هريرة:
أن النبي ﷺ صلَّى الظهر، فسلَّم في الركعتين، فقيل له: نقصت الصلاة؟ فصلى ركعتين، ثم سجد سجدتين.
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين).
إسناده: حدثنا ابن معاذ: ثنا أبي: ثنا شعبة عن سعد سمع أبا سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وابن معاذ: هو عبيد الله أبو عمرو العنبري البصري.
стр. 1502
والحديث أخرجه النسائي (١/ ١٨٢) من طريق أخرى عن شعبة ... به.
٩٣٠ - قال أبو داود: "رواه داود بن الحصين عن أبي سفيان مولى ابن أبي أحمد عن أبي هريرة عن النبي ﷺ ... بهذه القصة؛ قال:
ثم سجد سجدتين وهو جالس بعد التسليم".
(قلت: وصله مسلم وأبو عوانة في "صحيحيهما").
وصله مسلم (٢/ ٨٧)، وأبو عوانة (٢/ ١٩٦)، والنسائي (١/ ١٨٢)، وأحمد (٢/ ٤٤٧ و ٤٥٩ و ٥٣٢) عن مالك، وهو في "الموطأ" (١/ ١١٥ - ١١٦) عن داود ابن الحصين ... به.
٩٣١ - وفي رواية عن أبي هريرة ... بهذا الخبر؛ قال:
ثم سجد سجدتي السهو بعدما سلم.
(قلت: إسناده حسن صحيح، وصححه ابن حبان (٢٦٧٧)).
إسناده: حدثنا هارون بن عبد الله: ثنا هاشم بن القاسم: ثنا عكرمة بن عمار عن ضمضم بن جَوْسٍ الهِفَّانيِّ: حدثني أبو هريرة.
قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم؛ غير ضمضم بن جوس، وهو ثقة.
لكن عكرمة بن عمار في حفظه كلام، فحديثه حسن، أما هذا الحديث فصحيح؛ لأنه قد توبع عليه كما يأتي.
والحديث أخرجه النسائي (١/ ١٩٥) -من طريق أخرى عن ابن عمار-، وأحمد -من طريق يحيى بن أبي كثير-: حدثني ضمضم بن جوس ... به، وقد
стр. 1503
سبق ذكره تحت الحديث (٩٢٨).
وله طرق أخرى عن أبي هريرة، تقدمت برقم (٩٢٣ و ٩٢٤ و ٩٢٥ و ٩٢٦ و ٩٢٩ و ٩٣٠).
٩٣٢ - وعن ابن عمر قال:
صلى رسول الله ﷺ ؛ فسلَّم في الركعتين ... فذكر نحو حديث ابن سيرين عن أبي هريرة [يعني: الحديث (٩٢٣)]؛ قال:
ثم سلم، ثم سجد سجدتي السهو.
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين).
إسناده: حدثنا أحمد بن محمد بن ثابت: ثنا أبو أسامة. (ح) وثنا محمد ابن العلاء: أخبرنا أبو أسامة: أخبرني عبيد الله عن نافع عن ابن عمر.
قلت: هذا إسناد صحيح من الوجهين، وهو على شرط الشيخين من الوجه الثاني؛ وأبو أسامة: اسمه حماد بن أسامة الكوفي، وهو ثقة ثبت ربما دلس.
والحديث أخرجه ابن ماجة (١/ ٣٦٦)، والطحاوي (١/ ٢٥٧)، والبيهقي (٢/ ٣٥٩) من طرق أخرى عن أبي أسامة ... به. وقال البيهقي:
"تفرد به أبو أسامة، وهو من الثقات".
٩٣٣ - عن عمران بن حصين قال:
سَلَّمَ رسول الله ﷺ في ثلاث ركعات من العصر، ثم دخل -قال: عن مسلمة- الحُجَرَ، فقام إليه رجل -يقال له: الخِرْبَاق، كان طويل اليدين- فقال له. أقصرت الصلاة يا رسول الله؟ ! فخرج مُغْضَبًا يَجُرُّ رداءه، فقال:
стр. 1504
"أصدق؟ ! ". قالوا: نعم. فصلى تلك الركعة. ثم سلم، ثم سجد سجدتيها، ثم سلم.
(قلت: إسناده صحيح. وأخرجه مسلم وأبو عوانة في "صحيحيهما").
إسناده: حدثنا مسدد: ثنا يزيد بن زُرَيْع. (ح) وثنا مسدد: ثنا مسلمة بن محمد قال: ثنا خالد الحذاء: ثنا أبو قلابة عن أبي المُهَلَّب عن عمران بن حصين.
قلت: وهذا إسناد صحيح من طريق ابن زريع، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير مسدد، فهو من رجال البخاري. وأما الطريق الأخرى، ففيها مسلمة بن محمد -وهو الثقفي البصري-، قال الحافظ:
"لين الحديث".
وروايته هنا متابعة، فلا ضير منه، والزيادة التي زادها على ابن زريع -وهي: الحجر- لم يتفرد بها كما يأتي.
والحديث أخرجه أبو عوانة (٢/ ١٩٨) من طريق المصنف.
وأخرجه البيهقي (٢/ ٣٥٩) من طريق أخرى عن مسدد.
وأخرجه النسائي (١/ ١٨٣) من طريق أخرى عن يزيد بن زريع ... به؛ وزاد فقال:
فدخل منزله.
وإسناده صحيح.
ثم أخرجوه ثلاثتهم، ومسلم أيضًا (٢/ ٨٧ - ٨٨)، وابن ماجة (١/ ٣٦٧)، والطحاوي (١/ ٢٥٧)، وابن الجارود (٢٤٥)، والطيالسي (١/ ١١١ / ٥١١)، وأحمد
стр. 1505
(٤/ ٤٢٧ و ٤٣١ و ٤٤٠ - ٤٤١) من طرق أخرى عن خالد الحذاء ... به.
وعند مسلم وابن ماجة الزيادة المذكورة بلفظ:
فدخل الحجرة ... وهي عند الطحاوي أيضًا.
(تنبيه): وقع في جميع النسخ و "مختصر السنن": قال: عن مسلمة.
ووقع في "مسند أبي عوانة": قال: غير مسلمة! ووقع فيه: الحجرة! وفي جميع النسخ و "المختصر": الحُجَر.
ولعل الصواب في الحرفين ما في الكتاب. والله أعلم.
١٩٦ - باب إذا صلى خمسًا
٩٣٤ - عن عبد الله قال:
صلى رسول الله ﷺ الظُّهْرَ خمسًا، فقيل له: أزيد في الصلاة؟ قال: "وما ذاك؟ ! ". قال: صَلَّيْتَ خمسًا! فسجد سجدتين بعدما سلم.
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه في "صحيحيهما". وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح").
إسناده: حدثنا حفص بن عمر ومسلم بن إبراهيم- المعنى، قال حفص-: ثنا شعبة عن الحكم عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.
والحديث أخرجه البخاري (٩/ ٧١) ... بإسناد المصنف الأول.
стр. 1506
وأخرجه هو (١/ ٧٥ و ٢/ ٦٠)، ومسلم (٢/ ٨٥)، والنسائي (١/ ١٨٥)، والترمذي (٢/ ٢٣٨)، وابن ماجة (١/ ٣٦٤)، والبيهقي (٢/ ٣٥١)، والطيالسي (١/ ١١١ / ٥١٢)، وأحمد (١/ ٤٤٣ و ٤٦٥) من طرق أخرى عن شعبة ... به.
وقال الترمذي:
"حديث حسن صحيح".
وللحديث طرق ثلاثة أخرى تأتي في الكتاب بعد هذا؛ كلها عن إبراهيم.
٩٣٥ - وفي رواية عنه قال:
صَلَّى رسول الله ﷺ -قال إبراهيم- فلا أدري زاد أم نقص؟ ! فلما سلَّم قيل له: يا رسول الله! أحدث في الصلاة شيء؟ قال:
"وما ذاك؟ ! ". قالوا: صَلَّيْتَ كذا وكذا. فَثَنَى رِجْلَهُ واستقبل القبلة، فسجد بهم سجدتين ثم سلَّم. فلما انفتل؛ أقبل علينا بوجهه ﷺ فقال:
"إنه لو حدث في الصلاة شيء أنبأتكم به، ولكن إنما أنا بشر، أنسى كما تنسون؛ فإذا نسيت فَذَكِّرُوني". وقال:
"إذا شك أحدكم في صلاته؛ فلْيتحَرَّ الصوابَ؛ فليُتِمَّ عليه، ثم ليسلِّم، ثم يسجدْ سجدتين".
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه وكذا أبو عوانة في "صحاحهم"، وهو عند أبي عوانة عن المصنف، وعند البخاري بسنده).
إسناده: حدثنا عثمان بن أبي شيبة: ثنا جرير عن منصور عن إبراهيم عن علقمة قال: قال عبد الله ...
стр. 1507
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.
والحديث أخرجه أبو عوانة (٢/ ٢٠٠)، والبيهقي (٢/ ٣٣٥) من طريق المصنف.
وأخرجه البخاري (١/ ٧٤) ... بإسناده، وكذا مسلم (٢/ ٨٤)؛ إلا أنه قال: حدثنا عثمان وأبو بكر ابنا أبي شيبة.
والبيهقي (٢/ ٣٣٥) عنهما.
وأخرجه النسائي (١/ ١٨٤)، وابن ماجة (١/ ٣٦٥)، والطيالسي (١/ ١١٠ / ٥٠٦)، وأحمد (١/ ٤١٩ و ٤٣٨ و ٤٥٥). من طرق أخرى عن منصور ... به.
ورواه ابن الجارود (٢٤٤).
وتابعه الأعمش عن إبراهيم -وهو ابن يزيد النخعي-، وهو الآتي بعده.
٩٣٦ - وفي أخرى عنه ... بهذا؛ قال:
"فإذا نسي أحدكم؛ فليسجد سجدتين"؛ ثم تَحَوَّل فسجد سجدتين.
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه كما تقدم قبله).
إسناده: حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير: ثنا أبي: ثنا الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله.
قال أبو داود: "رواه حصين نحو حديث الأعمش".
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ ولم يخرجاه من حديث الأعمش.
стр. 1508
والحديث أخرجه الإمام أحمد (١/ ٤٢٤): حدثنا ابن نمير عن الأعمش ... به.
وتابعه أبو معاوية: حدثنا الأعمش ... به مختصرًا.
أخرجه أحمد (١/ ٤٥٦)، وكذا مسلم (٢/ ٨٦) -وقرن مع أبي معاوية حفصًا-.
وعنه وحده: أبو عوانة (٢/ ٢٠٥).
وهو في "الصحيحين" من طريق منصور وغيره عن إبراهيم ... بنحوه. وهو ما قبله، وما بعده.
٩٣٧ - وفي أخرى عنه قال:
صلى بنا رسول الله ﷺ خمسًا، فلما انفتل؛ توشوش القوم بينهم. فقال:
"ما شأنكم؟ ! ". قالوا: يا رسول الله! هل زِيدَ في الصلاة؟ قال: "لا".
قالوا: فإنك قد صليت خمسًا؟ فانفتل فسجد سجدتين، ثم سلم، ثم قال:
"إنما أنا بشر أنسى كما تَنْسَوْنَ".
(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه هو وأبو عوانة في "صحيحيهما").
إسناده: حدثنا نصر بن علي: أخبرنا جرير. (ح) وثنا يوسف بن موسى: ثنا جرير -وهذا حديث يوسف- عن الحسن بن عبيد الله عن إبراهيم بن سُوَيْدٍ عن علقمة قال: قال عبد الله ...
стр. 1509
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات على شرط مسلم؛ غير يوسف ابن موسى -وهو ابن راشد القطان أبو يعقوب الكوفي-؛ فهو من رجال البخاري، وهو متابع لنصر بن علي، فله فيه شيخان.
والحديث أخرجه أبو عوانة (٢/ ٢٠٤) من طريق المصنف عن شيخه اآخر يوسف بن موسى.
وأخرجه مسلم (٢/ ٨٥)، وكذا البيهقي (٢/ ٢٤٢) عن عثمان بن أبي شيبة: حدثنا جرير ... به.
وأخرجه هو، وأبو عوانة، والنسائي (١/ ١٨٥)، وابن الجارود (٢٤٦)، والبيهقي، وأحمد (١/ ٤٤٨) من طرق أخرى عن الحسن بن عبيد الله ... به، بعضهم مطولًا وبعضهم مختصرًا.
وتابعه سلمة بن كُهَيْلٍ عن إبراهيم بن سويد ... به مختصرًا.
أخرجه أحمد (١/ ٤٣٨)، وإسناده صحيح على شرط مسلم.
وله عنده (١/ ٤٢٠ و ٤٦٣)، ومسلم وأبي عوانة طريق أخرى عن اين مسعود ... مختصرًا.
٩٣٨ - عن معاوية بن حُدَيج:
أن رسول الله ﷺ صلى يومًا؛ فسلَّم وقد بقيت من الصلاة ركعة، فأدركه رجل، فقال: نسيت من الصلاة ركعة! فرجع فدخل المسجد، وأمر بلالًا فأقام الصلاة؛ فصلى للناس ركعة، فأخبرت بذلك الناس، فقالوا لي: أتعرف الرجل؟ قلت: لا؛ إلا أن أراه، فمرَّ بي، قلت: هذ اهو، فقالوا: هذا طلحة بن عبيد الله.
стр. 1510
(قلت: إسناده صحيح، وصححه ابن حبان (٢٦٦٤)، والحاكم والذهبي).
إسناده: حدثنا قتيبة بن سعيد: ثنا الليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب أن سويد بن قيس أخبره عن معاوية بن حُدَيج.
قلت: هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رحال الشيخين؛ غير سويد بن قيس -وهو التّجِيبِي- وهو ثقة.
والحديث أخرجه النسائي (١/ ١٠٨) ... بإسناد المصنف.
وأخرجه ابن حبان (٥٣٥)، والحاكم (١/ ٣٢٣)، والبيهقي (٢/ ٣٥٩)، وأحمد (٦/ ٤٠١) من طرق أخرى عن يزيد بن أبي حبيب ... به. وقال الحاكم:
"صحيح الإسناد"، ووافقه الذهبي.
١٩٧ - باب إذا شَكَّ في الثنتين والثلاث؛ من قال: يُلْقِي الشك
٩٣٩ - عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ :
"إذا شك أحدكم في صلاته؛ فَلْيُلْقِ الشكَّ، ولْيَبْنِ على اليقين، فإذا استيقن التَّمَامَ؛ سجد سجدتين، فإن كانت صلاته تامة؛ كانت الركعةُ نافلةً والسجدتان، وإن كانت ناقصة؛ كانت الركعة تمامًا لصلاته، وكانت السجدتان مُرَغِّمَتَيِ الشيطان".
(قلت: إسناده حسن صحيح، وقال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم"، ووافقه الذهبي).
إسناده: حدثنا محمد بن العلاء: ثنا أبو خالد عن ابن عجلان عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري.