← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 25881

صحيح سنن أبي داود ط غراس

ناصر الدين الألباني

Полный текст (3 494 стр.). Показаны 1506–1545 · переход к 1511.

стр. 1506

وأخرجه هو (١/ ٧٥ و ٢/ ٦٠)، ومسلم (٢/ ٨٥)، والنسائي (١/ ١٨٥)، والترمذي (٢/ ٢٣٨)، وابن ماجة (١/ ٣٦٤)، والبيهقي (٢/ ٣٥١)، والطيالسي (١/ ١١١ / ٥١٢)، وأحمد (١/ ٤٤٣ و ٤٦٥) من طرق أخرى عن شعبة ... به. وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح". وللحديث طرق ثلاثة أخرى تأتي في الكتاب بعد هذا؛ كلها عن إبراهيم. ٩٣٥ - وفي رواية عنه قال: صَلَّى رسول الله ﷺ -قال إبراهيم- فلا أدري زاد أم نقص؟ ! فلما سلَّم قيل له: يا رسول الله! أحدث في الصلاة شيء؟ قال: "وما ذاك؟ ! ". قالوا: صَلَّيْتَ كذا وكذا. فَثَنَى رِجْلَهُ واستقبل القبلة، فسجد بهم سجدتين ثم سلَّم. فلما انفتل؛ أقبل علينا بوجهه ﷺ فقال: "إنه لو حدث في الصلاة شيء أنبأتكم به، ولكن إنما أنا بشر، أنسى كما تنسون؛ فإذا نسيت فَذَكِّرُوني". وقال: "إذا شك أحدكم في صلاته؛ فلْيتحَرَّ الصوابَ؛ فليُتِمَّ عليه، ثم ليسلِّم، ثم يسجدْ سجدتين". (قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه وكذا أبو عوانة في "صحاحهم"، وهو عند أبي عوانة عن المصنف، وعند البخاري بسنده). إسناده: حدثنا عثمان بن أبي شيبة: ثنا جرير عن منصور عن إبراهيم عن علقمة قال: قال عبد الله ...

стр. 1507

قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي. والحديث أخرجه أبو عوانة (٢/ ٢٠٠)، والبيهقي (٢/ ٣٣٥) من طريق المصنف. وأخرجه البخاري (١/ ٧٤) ... بإسناده، وكذا مسلم (٢/ ٨٤)؛ إلا أنه قال: حدثنا عثمان وأبو بكر ابنا أبي شيبة. والبيهقي (٢/ ٣٣٥) عنهما. وأخرجه النسائي (١/ ١٨٤)، وابن ماجة (١/ ٣٦٥)، والطيالسي (١/ ١١٠ / ٥٠٦)، وأحمد (١/ ٤١٩ و ٤٣٨ و ٤٥٥). من طرق أخرى عن منصور ... به. ورواه ابن الجارود (٢٤٤). وتابعه الأعمش عن إبراهيم -وهو ابن يزيد النخعي-، وهو الآتي بعده. ٩٣٦ - وفي أخرى عنه ... بهذا؛ قال: "فإذا نسي أحدكم؛ فليسجد سجدتين"؛ ثم تَحَوَّل فسجد سجدتين. (قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه كما تقدم قبله). إسناده: حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير: ثنا أبي: ثنا الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله. قال أبو داود: "رواه حصين نحو حديث الأعمش". قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ ولم يخرجاه من حديث الأعمش.

стр. 1508

والحديث أخرجه الإمام أحمد (١/ ٤٢٤): حدثنا ابن نمير عن الأعمش ... به. وتابعه أبو معاوية: حدثنا الأعمش ... به مختصرًا. أخرجه أحمد (١/ ٤٥٦)، وكذا مسلم (٢/ ٨٦) -وقرن مع أبي معاوية حفصًا-. وعنه وحده: أبو عوانة (٢/ ٢٠٥). وهو في "الصحيحين" من طريق منصور وغيره عن إبراهيم ... بنحوه. وهو ما قبله، وما بعده. ٩٣٧ - وفي أخرى عنه قال: صلى بنا رسول الله ﷺ خمسًا، فلما انفتل؛ توشوش القوم بينهم. فقال: "ما شأنكم؟ ! ". قالوا: يا رسول الله! هل زِيدَ في الصلاة؟ قال: "لا". قالوا: فإنك قد صليت خمسًا؟ فانفتل فسجد سجدتين، ثم سلم، ثم قال: "إنما أنا بشر أنسى كما تَنْسَوْنَ". (قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه هو وأبو عوانة في "صحيحيهما"). إسناده: حدثنا نصر بن علي: أخبرنا جرير. (ح) وثنا يوسف بن موسى: ثنا جرير -وهذا حديث يوسف- عن الحسن بن عبيد الله عن إبراهيم بن سُوَيْدٍ عن علقمة قال: قال عبد الله ...

стр. 1509

قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات على شرط مسلم؛ غير يوسف ابن موسى -وهو ابن راشد القطان أبو يعقوب الكوفي-؛ فهو من رجال البخاري، وهو متابع لنصر بن علي، فله فيه شيخان. والحديث أخرجه أبو عوانة (٢/ ٢٠٤) من طريق المصنف عن شيخه اآخر يوسف بن موسى. وأخرجه مسلم (٢/ ٨٥)، وكذا البيهقي (٢/ ٢٤٢) عن عثمان بن أبي شيبة: حدثنا جرير ... به. وأخرجه هو، وأبو عوانة، والنسائي (١/ ١٨٥)، وابن الجارود (٢٤٦)، والبيهقي، وأحمد (١/ ٤٤٨) من طرق أخرى عن الحسن بن عبيد الله ... به، بعضهم مطولًا وبعضهم مختصرًا. وتابعه سلمة بن كُهَيْلٍ عن إبراهيم بن سويد ... به مختصرًا. أخرجه أحمد (١/ ٤٣٨)، وإسناده صحيح على شرط مسلم. وله عنده (١/ ٤٢٠ و ٤٦٣)، ومسلم وأبي عوانة طريق أخرى عن اين مسعود ... مختصرًا. ٩٣٨ - عن معاوية بن حُدَيج: أن رسول الله ﷺ صلى يومًا؛ فسلَّم وقد بقيت من الصلاة ركعة، فأدركه رجل، فقال: نسيت من الصلاة ركعة! فرجع فدخل المسجد، وأمر بلالًا فأقام الصلاة؛ فصلى للناس ركعة، فأخبرت بذلك الناس، فقالوا لي: أتعرف الرجل؟ قلت: لا؛ إلا أن أراه، فمرَّ بي، قلت: هذ اهو، فقالوا: هذا طلحة بن عبيد الله.

стр. 1510

(قلت: إسناده صحيح، وصححه ابن حبان (٢٦٦٤)، والحاكم والذهبي). إسناده: حدثنا قتيبة بن سعيد: ثنا الليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب أن سويد بن قيس أخبره عن معاوية بن حُدَيج. قلت: هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رحال الشيخين؛ غير سويد بن قيس -وهو التّجِيبِي- وهو ثقة. والحديث أخرجه النسائي (١/ ١٠٨) ... بإسناد المصنف. وأخرجه ابن حبان (٥٣٥)، والحاكم (١/ ٣٢٣)، والبيهقي (٢/ ٣٥٩)، وأحمد (٦/ ٤٠١) من طرق أخرى عن يزيد بن أبي حبيب ... به. وقال الحاكم: "صحيح الإسناد"، ووافقه الذهبي. ١٩٧ - باب إذا شَكَّ في الثنتين والثلاث؛ من قال: يُلْقِي الشك ٩٣٩ - عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا شك أحدكم في صلاته؛ فَلْيُلْقِ الشكَّ، ولْيَبْنِ على اليقين، فإذا استيقن التَّمَامَ؛ سجد سجدتين، فإن كانت صلاته تامة؛ كانت الركعةُ نافلةً والسجدتان، وإن كانت ناقصة؛ كانت الركعة تمامًا لصلاته، وكانت السجدتان مُرَغِّمَتَيِ الشيطان". (قلت: إسناده حسن صحيح، وقال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم"، ووافقه الذهبي). إسناده: حدثنا محمد بن العلاء: ثنا أبو خالد عن ابن عجلان عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري.

стр. 1511

قال أبو داود: "رواه هشام بن سعد ومحمد بن مُطَرِّف عن زيد عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري عن النبي ﷺ . وحديث أبي خالد أشبع". قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير ابن عجلان -واسمه محمد-، فأخرج له البخاري تعليقًا، ومسلم متابعة، وقد توبع. والحديث أخرجه البيهقي (٢/ ٣٥١) من طريق المصنف. وأخرجه ابن ماجة (١/ ٣٦٥) ... بإسناده. وأخرجه ابن حبان (٥٣٧)، والحاكم (١/ ٣٢٧) من طرق أخرى عن أبي خالد الأحمر ... به. وقال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم"! ووافقه الذهبي! كذا قالا، ولا يخفى ما فيه بعد أن عرفت أن ابن عجلان إنما روى له مسلم متابعة! نعم؛ قد تابعه جماعة، سمى بعضهم المصنف رحمه الله تعالى؛ وعليه فالحديث صحيح، وقد أرسله آخرون، وكلٌّ صحيحٌ، كما يأتي تقريره بعد حديث. ٩٤٠ - عن ابن عباس: أن النبي ﷺ سمى سجدتي السهو: "المُرَغِّمَتَيْنِ". (قلت: حديث صحيح، وصححه ابن حبان والحاكم ووافقه الذهبي). إسناده: حدثنا محمد بن عبد العزيز بن أبي رِزْمَةَ: أخبرنا الفضل بن موسى عن عبد الله بن كيسان عن عكرمة عن ابن عباس. قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال البخاري؛ غير عبد الله بن كيسان -وهو

стр. 1512

أبو مجاهد المَرْوَزِيُّ-، وهو ضعيف لسوء حفظه؛ قال الحافظ: "صدوق يخطيء كثيرًا". لكن حديثه هذا صحيح، يشهد له الذي قبله وبعده. والحديث أخرجه ابن خزيمة في "صحيحه" (١٠٥٩) ... بإسناد المصنف. وعنه: ابن حبان (٥٣٨). وأخرجه الحاكم (١/ ٣٢٤) من طريق آخر عن الفضل بن موسى ... وقال: "صحيح الإسناد"! ووافقه الذهبي! ٩٤١ - وعن عطاء بن يسار أن رسول الله ﷺ قال: "إذا شكَّ أحدكم في صلاته، فلا يدري كم صلى ثلاثًا أو أربعًا؟ ! فليصل ركعة، وليسجد سجدتين وهو جالس قبل التسليم، فإن كانت الركعة التي صلى خامسةً؛ شَفَعَها بهاتين. وإن كانت رابعة؛ فالسجدتان ترغيم للشيطان". (قلت: حديث صحيح، وإسناده مرسل صحيح، وقد وصله جماعة من الثقات عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري). إسناده: حدثنا القعنبي عن مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار. قلت: وهذا إسناد مرسل صحيح، وقد صح موصولًا كما يأتي. والحديث أخرجه البيهقي (٢/ ٣٣٨) من طريق المصنف. وأخرجه (٢/ ٣٣١) من طريق بَحْرِ بن نَصْرِ قال: قرئ على ابن وهب: أخبرك

стр. 1513

مالك بن أنس وداود بن قيس وهشام بن سعد أن زيد بن أسلم حدثهم عن عطاء ابن يسار أن رسول الله ﷺ قال ... فذكره؛ إلا أن هشامًا بلغ به أبا سعيد الخدري. قال البيهقي: "هكذا رواه بحر بن نصر الخولاني وغيره عن ابن وهب. ورواه أحمد بن عبد الرحمن بن وهب عن عمه ابن وهب؛ فجعل الوصل لداود بن قيس: رواه مسلم في "الصحيح". ورواية بحر بن نصر كأنها أصح. وقد وصل الحديث جماعة عن زيد بن أسلم مع هشام بن سعد". قلت: يأتي ذكرهم في الحديث الذي بعده. ٩٤٢ - وفي رواية عنه قال: إن النبي ﷺ قال: "إذا شكَّ أحدكم في صلاته؛ فإن استيقنَ أنْ قد صلى ثلائًا؛ فليَقُمْ فليُتِمَّ ركعة بسجودها، ثم يجلس فيتشهد، فإذا فرغ فلم يَبْقَ إلا أن يُسَلِّمَ؛ فليسجد سجدتين وهو جالس، ثم ليسلم ... "، ثم ذكر معنى مالك؛ يعني: الحديث الذي قبله. (قلت: حديث صحيح، وإسناده مرسل صحيح أيضًا. وقد وصله مسلم وأبو عوانة في "صحيحيهما" عنه عن أبي سعيد الخدري). إسناده: حدثنا قتيبة: ثنا يعقوب بن عبد الرحمن القاري عن زيد بن أسلم ... بإسناد مالك قال: إن النبي ﷺ قال ... قال أبو داود: "كذلك رواه ابن وهب عن مالك وحفص بن ميسرة وداود بن قيس وهشام بن سعد؛ إلا أن هشامًا بلغ به أبا سعيد الخدري".

стр. 1514

قلت: هذا إسناد مرسل صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين كسابقه من طريق مالك. وهو قد أخرجه في "الموطأ" (١/ ١١٧ - ١١٨). ومن طريقه: البيهقي كما سبق. وقد ذكر المصنف متابعة حفص بن ميسرة وداود بن قيس لمالك ويعقوب بن عبد الرحمن القاري. فهؤلاء أربعة من الثقات قد اتفقوا على روايته عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار مرسلًا. فيبدو لأول وهلة أن المرسل هو الصواب، وأن رواية هشام بن سعد إياه موصولًا -بذكر أبي سعيد في إسناده- وهم، وليس كذلك؛ لاتفاق جماعة آخرين من الثقات على وصله: فأولهم: هشام هذا. وقد أسنده عنه أبو عوانة (٢/ ١٩٣): أخبرني يونس بن عبد الأعلى قال: أَبَنا ابن وهب عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم ... بمثل حديث سليمان بن بلال -يعني: الآتي-. ورواه البيهقي من طريق أخرى عن ابن وهب ... به، كما تقدم. الثاني: سليمان بن بلال عن زيد ... به. أخرجه مسلم (٢/ ٨٤)، وأبو عوانة، والبيهقي (٢/ ٣٣١)، وأحمد (٣/ ٨٣). الثالث: أبو غسان محمد بن مُطَرِّفٍ: ثنا زيد بن أسلم ... به. أخرجه أبو عوانة، وأحمد (٣/ ٨٧).

стр. 1515

الرابع: عبد العزيز بن أبي سلمة عن زيد ... به. أخرجه أبو عوانة، والنسائي (١/ ١٨٤)، والدارمي (١/ ٣٥١)، والبيهقي، وابن الجارود أيضًا (٢٤١)، وأحمد (٣/ ٨٤). الخامس: فُلَيْح بن سليمان. فقال أحمد (٣/ ٧٢): ثنا يونس بن محمد: ثنا فليح عن زيد بن أسلم ... به. السادس: محمد بن عجلان؛ وقد سبق حديثه في الكتاب (٩٣٩). السابع: داود بن قيس. أخرجه مسلم (٢/ ٨٤): حدثني أحمد بن عبد الرحمن بن وهب: حدثني عمي عبد الله: حدثني داود بن قيس عن زيد بن أسلم ... به. لكن رواه غير أحمد بن عبد الرحمن عن عبد الله بن وهب؛ فجعل هشام بن سعد المتقدم مكان داود بن قيس! ورجحه البيهقي، كما سبق ذكره تحت الحديث (٩٤١). وبالجملة؛ فاتفاق هؤلاء الثقات على وصل الحديث بما يؤكد صحته، ويبعد احتمال خطأ ابن عجلان وابن سعد منهم، لا سيما وهم أكثر من الذين أرسلوه، فالظاهر أن كلًّا من الوصل والإرسال صحيح؛ أي: أن الراوي -وهو زيد بن أسلم أو عطاء بن يسار- كان تارة يرسله، وتارة يوصله، فروى كل من هؤلاء وهؤلاء؛ ما سمع. ومعلوم أن الراوي قد ينشط مرة فيوصل الحديث، ولا ينشط أخرى فيرسله؛ والحجة مع من معه الزيادة، وهي الوصل. والله أعلم.

стр. 1516

١٩٨ - باب من قال: يتِمُّ على أكبر ظَنِّهِ ٩٤٣ - عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "إن أحدكم إذا قام يصلي؛ جاءه الشيطان فَلَبَسَ عليه، حتى لا يدري كم صلى؟ ! فإذا وجد أحدكم ذلك؛ فليسجد سجدتين وهو جالس". (قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه وكذا ابن حبان (٢٦٧٣)، وأبو عوانة في "صحاحهم". وقال الترمذي: "حسن صحيح"). إسناده: حدثنا القعنبي عن مالك عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة. قال أبو داود: "وكذا رواه ابن عيينة ومعمر والليث". قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين. والحديث في "موطأ مالك" (١/ ١٢٠). وعنه: أخرجه البخاري أيضًا (٣/ ٨١ - فتح)، ومسلم (٢/ ٨٢)، وأبو عوانة (٢/ ١٩١)، والنسائي (١/ ١٨٥)، والبيهقي (٢/ ٣٣٠)، كلهم عن مالك ... به. وأخرجه أبو عوانة، والترمذي (٢/ ٢٤٤ / ٣٩٧) -وقال: "حديث حسن صحيح"-، وأحمد (٢/ ٢٧٣ و ٢٨٤) من طرق أخرى عن ابن شهاب ... به. وتابعه يحيى بن أبي كثير: حدثنا أبو سلمة بن عبد الرحمن ... به أتم منه. أخرجه البخاري (٣/ ٨٠)، ومسلم (٢/ ٨٣)، والنسائي، والدارقطني (١٤٥)، والبيهقي (٢/ ٣٣١) من طريق الطيالسي، وهذا في "مسنده" (١/ ٧٨ / ٣٢٧)،

стр. 1517

وأحمد (٢/ ٥٢٢) من طرق عنه ... به؛ وزاد الدارقطني في آخره: "ثم يسلم"؛ أخرجه من طريق عكرمة بن عمار عن يحيى. قال الحافظ في "الفتح": "إسناده قوي"! وهو خطأ بين؛ لا سيما من مثله؛ فإن عكرمة ضعيف في روايته عن يحيى، يشهد بذلك الحافظ نفسه، فقد قال في ترجمته من "التقريب": "صدوق يغلط، وفي روايته عن يحيى بن أبي كثير اضطراب"! ثم كيف يصح ذلك القول منه؛ والثقات رووه عن يحيى بدون هذه الزيادة؟ ! فلو كان عكرمة ثقة لأمكن القول بأن زيادته هذه شاذة، فهي إذن منكرة. نعم؛ قد جاءت هذه الزيادة من طريق أخرى عن الزهري، وهي: ٩٤٤ - وفي رواية عة ... بهذا الحديث؛ زاد، "وهو جالس قبل التسليم". (قلت: إسناده حسن صحيح، وحسنه العلائي، وقوّاه الحافظ). إسناده: حدثنا حجاج بن أبي يعقوب: ثنا يعقوب: ثنا ابن أخي الزهري عن محمد بن مسلم ... بهذا الحديث بإسناده. قلت: هذا إسناد حسن إن شاء الله تعالى، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم؛ غير أن ابن أخي الزهري -واسمه محمد بن عبد الله بن مسلم- إنما أخرج له مسلم استشهادًا، وقد تكلم فيه بعضهم من قبل حفظه. وقال الذهبي: "صدوق صالح الحديث". وقال الحافظ.

стр. 1518

"صدوق له أوهام". قلت: وقد تفرد بقوله: "قبل التسليم"؛ دون سائر أصحاب الزهري؛ وفيهم مالك كما تقدم قبله، فلا يطمئن القلب لزيادته؛ لولا أنه تابعه عليها ابن إسحاق كما يأتي بعده. فالحديث بذلك صحيح إن شاء الله تعالى. ٩٤٥ - وفي أخرى عنه ... بإسناده ومعناه؛ قال: "فليسجد سجدتين قبل أن يسلِّمَ، ثم ليسلِّمْ". (قلت: إسناده حسن صحيح، وحسنه العلائي، وقوّاه الحافظ). إسناده: حدثنا حجاج: ثنا يعقوب: أخبرنا أبي عن ابن إسحاق: حدثني محمد بن مسلم الزهري ... بإسناده. قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم؛ غير أنه إنما أخرج لابن إسحاق استشهادًا أيضًا؛ فهو -بمتابعة ابن أخي الزهري في السند السابق- صحيح على شرط مسلم، وقد يزداد قوة برواية عكرمة التي ذكرناها قبل حديث. وقال الحافظ -بعد هذه الطرق الثلاث-: "قال العلائي: هذه الزيادة في هذا الحديث -بمجموع هذه الطرق- لا تنزل عن درجة الحسن المحتج به. والله أعلم". والحديث أخرجه البيهقي (٢/ ٣٣٩) من طريق المصنف. ومن طريق يزيد بن هارون: أبَنا محمد بن إسحاق عن الزهري ... به. وأخرجه الدارقطني (١٤٤)، وعنه البيهقي من طريقين آخرين عن يعقوب بن إبراهيم: ثنا أبي عن ابن إسحاق: ثنا سَلَمة بن صفوان بن سلمة الأنصاري ثم الزُّرَقي عن أبي سلمة ... به نحوه.

стр. 1519

وقد تابعه فلَيْحٌ عن سلمة بن صفوان بن سلمة الزرقي ... به؛ إلا أنه قال: "فليسلم، ثم ليسجد سجدتين وهو جالس". أخرجه أحمد (٢/ ٤٨٣). وفليح: هو ابن سليمان؛ قال الحافظ: "صدوق كثير الخطأ". قلت: فروايته لا تقاوم رواية ابن إسحاق؛ لا سيما ومعه تلك المتابعات. وأخرجه ابن ماجة (١/ ٣٦٧) من طرق يونس بن بُكَيْرٍ: ثنا ابن إسحاق ... به مثل رواية الدارقطني عن يعقوب. ومن طريقه أيضًا: ثنا ابن إسحاق: أخبرني سلمة بن صفوان بن سلمة عن أبي سلمة ... به. ١٩٩ - باب من قال: بعد التسليم ٩٤٥ / م-عن عبد الله بن مسافع: أن مصعب بن شيبة أخبره عن عتبة بن محمد بن الحارث عن عبد الله بن جعفر: أن رسول الله ﷺ قال: "من شك في صلاته: فليسجد سجدتين بعدما يسلم". (قلت: إسناده ضعيف (*). فيه اضطراب، وجهالة عتبة بن محمد بن الحارث وعبد الله بن مسافع، وضعف مصعب بن شيبة).

стр. 1520

إسناده: حدثنا أحمد بن إبراهيم: ثنا حجاج عن ابن جريج: أخبرني عبد الله ابن مسافع. قلت: وهذا إسناد ضعيف، وفيه ثلاث علل: الأولى: عتبة -ويقال: عقبة- بن محمد بن الحارث الهاشمي؛ قال النسائي: "ليس بمعروف". وأما ابن حبان فذكره في "الثقات". الثانية: مصعب بن شيبة؛ مع كونه من رجال مسلم؛ فهو ضعيف من قبل حفظه كما سبق بيانه تحت الحديث (٤٣). الثالثة: عبد الله بن مسافع، وهو ابن عبد الله الأكبر بن شيبة الحجبي، روى عنه منصور بن عبد الرحمن الحجبي، وابن جريج فقط، ولم يوثقه أحد؛ فهو مجهول الحال، وبيض له الحافظ في "التقريب". ومع هذه العلل كلها -لما أورد الحديث في "بلوغ المرام" قائلًا: "وصححه ابن خزيمة"-؛ سكت عليه! وقواه البيهقي أيضًا كما يأتي! والحديث أخرجه البيهقي (٢/ ٣٣٦) من طريق المصنف وغيره عن الحجاج. وأخرجه أحمد (١/ ٢٠٥): حدثنا حجاح به. وأخرجه هو (١/ ٢٠٤ و ٢٠٥)، والنسائي (١/ ١٨٥) من طرق أخرى عن ابن جريج ... به. وأسقط في رواية عندهما مصعب بن شيبة من الإسناد. وقال البيهقي: "هذا الإسناد لا بأس به؛ إلا أن حديث أبي سعيد أصح إسنادًا منه".

стр. 1521

يعني: الحديث (٩٤١ و ٩٤٢)، ومثله حديث أبي هريرة (٩٤٤ و ٩٤٥). وقد تعقبه ابن التركماني في قوله: "لا بأس به"، وأعله بالعلتين الأوليين، وأعله بالاضطراب أيضًا، وقد أشرت إليه آنفًا. وبالجملة؛ فالحديث ضعيف الإسناد، وإن قواه جماعة؛ منهم الشيخ أحمد شاكر رحمه الله تعالى في تعليقه على "المسند"؛ مع أنه اعترف بأن عبد الله بن مسافع مستور! ٢٠٠ - باب من قام من ثنتين ولم يتشهد ٩٤٦ - عن عبد الله ابن بُحَيْنَةَ أنه قال: صلى لنا رسول الله ﷺ ركعتين، ثم قام فلم يجلس، فقام الناس معه، فلما قضى صلاته وانتظرنا التسليم؛ كَبَّرَ فسجد سجدتين وهو جالس قبل التسليم، ثم سلم ﷺ . (قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجاه وكذا أبو عوانة في "صحاحهم". وقال الترمذي: "حسن صحيح"). إسناده: حدثنا القعنبي عن مالك عن ابن شهاب عن عبد الرحمن الأعرج عن عبد الله ابن بُحَيْنَةَ. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي. والحديث في "الموطأ" (١/ ١١٨). وأخرجه البخاري (٣/ ٦٠)، ومسلم (٢/ ٨٣)، وأبو عوانة (٢/ ١٩١)، والنسائي (١/ ١٨١)، والدارمي (١/ ٣٥٢)، والبيهقي (٢/ ٣٣٣)، وأحمد (٥/ ٣٤٥) من طرق أخرى عن مالك ... به.

стр. 1522

وأخرجه مسلم، وأبو عوانة، والترمذي (٢/ ٢٣٥ / ٣٩١)، وابن ماجة (١/ ٣٦٤)، وابن حبان في "صحيحه" (٢٦٦٧ - ٢٦٧٠)، والبيهقي، وأحمد (٥/ ٣٤٥ و ٣٤٦)، من طرق أخرى عن ابن شهاب ... به. وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح"؛ وزاد هو والشيخان وغيرهم: وسجدهما الناس معه مكان ما نسي من الجلوس. وأخرجه البخاري، ومسلم، وأبو عوانة، والنسائي، وابن ماجة، وابن الجارود (٢٤٢)، والدارقطني (١٤٤ - ١٤٥)، وأحمد، ومالك من طرق أخرى عن الأعرج ... به. ٩٤٧ - وفي رواية عنه ... بمعناه؛ وزاد: وكان مِنَّا المتشهِّدُ في قيامه. (قلت: إسناده صحيح). إسناده: حدثنا عمرو بن عثمان: ثنا أبي وبقية: ثنا شعيب عن الزهري ... بمعنى إسناده وحديثه. قلت: وهذا إسناد صحيح. ٩٤٨ - قال أبو داود: "وكذلك سجدهما ابن الزبير، قام من ثنتين قبل التسليم. وهو قول الزهري". (قلت: وصله أحمد والبيهقي عن ابن الزبير. وهو عنه صحيح). وصله أحمد (١/ ٣٥١) -من طريق مطر-، والبيهقي (٢/ ٣٦٠) -من طريق عِسْل بن سفيان- كلاهما عن عطاء:

стр. 1523

أن ابن الزبير صلى المغرب، فسلم في ركعتين، ونهض ليستلم الحَجَر، فسبحَ القوم، فقال: ما شأنكم؟ ! قال: فصلى ما بقي وسجدتين، قال: فذُكِرَ ذلك لابن عباس؟ فقال: ما أماط عن سنة نبيه ﷺ . ومطر وعسل ضعيفان، لكن أحدهما يقوِّي الآخر، لا سيما وقد توبعا؛ فأخرجه البيهقي من طريق الحارث بن عُبَيْدٍ أبي قدامة الإيادي: ثنا عامر عن عطاء ... به. والحارث هذا أشبه بمطر في سوء الحفظ؛ قال في "التقريب": "صدوق يخطيء"، وقد أخرج له مسلم. فاجتماع هؤلاء الثلاثة على رواية الحديث يدل على صحته، قد تفرد عِسْل عنهما بقوله: ثم سلم، ثم سجد سجدتين! وكأنه لهذا قال البيهقي (٢/ ٣٣٥) -عقب قول المصنف هذا-: "قد اختلف فيه عن عبد الله بن الزبير". فإن كان يعني هذا؛ فلا يحتج بتفرد عِسْلِ؛ لأنه أشد ضعفًا من كل من مطر والحارث؛ فما اجتمعا عليه أقوى مما تفرد هو به كَما لا يخفى. والحديث ذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٢/ ١٥٠) بلفظ أحمد، ثم قال: "رواه أحمد والبزار والطبراني في "الكبير" و "الأوسط"، ورجال أحمد رجال (الصحيح) ". ووصله الطحاوي (١/ ٢٥٦) بسند آخر صحيح.

стр. 1524

٢٠١ - باب من نسي أن يتشهد وهو جالس ٩٤٩ - عن المغيرة بن شعبة قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا قام الإمام في الركعتين؛ فإن ذَكَرَ قبل أن يستويَ قائمًا فليجلسْ؛ فإن استوى قائمًا فلا يجلس، ويسجد سَجْدَتِي السهو". (قلت: حديث صحيح). إسناده: حدثنا الحسن بن عمرو عن عبد الله بن الوليد عن سفيان عن جابر قال: ثنا المغيرة بن شُبَيْلٍ الأحْمَسِيُّ عن قيس بن أبي حازم عن المغيرة بن شعبة. قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات؛ غير جابر -وهو ابن يزيد الجعفي-، وهو ضعيف، لكنه قد توبع كما يأتي. وقد أشار إلى ضعف جابر قول المصنف -في بعض النسخ عقب الحديث-: "قال أبو داود: وليس في كتابي عن جابر الجعفي إلا هذا الحديث". والحديث أخرجه ابن ماجة (١/ ٣٦٥)، والطحاوي (١/ ٢٥٥)، والدارقطني (١٤٥)، والبيهقي (٢/ ٣٤٣)، وأحمد (٤/ ٢٥٣) من طرق أخرى عن سفيان ... به. وتابعه شعبة عن جابر ... به. أخرجه الطحاوي. ولجابر متابعون: الأول: قيس بن الربيع عن المغيرة بن شبيل ... به.

стр. 1525

أخرجه الطحاوي؛ وقيس ضعيف أيضًا؛ لكنه أحسن حالًا من جابر. والثاني: إبراهيم بن طهمان عن المغيرة بن شبيل ... به. أخرجه الطحاوي أيضًا قال: حدثنا ابن مرزوق قال: ثنا أبو عامر عن إبراهيم ابن طهمان. وهذا إسناد جيد، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم؛ غير المغيرة بن شبيل، وهو ثقة. وابن مرزوق: اسمه محمد بن محمد بن مرزوق الباهلي، وهو مع كونه من شيوخ مسلم؛ ففيه كلام من قبل حفظه، وفي "التقريب": "صدوق له أوهام". ولقيس بن أبي حازم متابعون، يأتي بعضهم في الكتاب. ولذلك؛ فالحديث صحيح بلا ريب. ٩٥٠ - وعن زياد بن عِلَاقة قال: صلَّى بنا المغيرة بن شعبة؛ فنهض في الركعتين. قلنا: سبحان الله. قال: سبحان الله، ومضى. فلما أتم صلاته وسلم؛ سجد سجدتي السهو، فلما انصرف قال: رأيت رسول الله ﷺ يصنع كما صنعتُ. (قلت: حديث صحيح). إسناده: حدثنا عبيد الله بن عمر الجُشَمِيُّ: ثنا يزيد بن هارون: أخبرنا المسعودي عن زياد بن علاقة.

стр. 1526

قال أبو داود: "وكذلك رواه ابن أبي ليلى عن الشعبي عن المغيرة بن شعبة ... رفعه. ورواه أبو عميس عن ثابت بن عبيد قال: صلى بنا المغيرة بن شعبة ... مثل حديث زياد بن علاقة". قال أبو داود: "أبو عميس أخو السعودي". قلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير المسعودي -واسمه عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن مسعود الكوفي-، وهو ثقة، لكنه كان اختلط في آخره؛ قال الحافظ: "وضابطه أن من سمع منه ببغداد فبعد الاختلاط". والحديث أخرجه البيهقي (٢/ ٣٣٨) من طريق المصنف. وأخرجه الدارمي (١/ ٣٥٣)، وأحمد (٤/ ٢٤٧ و ٢٥٣): ثنا يزيد بن هارون ... به. وتابعه الطيالسي فقال في "مسنده" (١/ ١١٠ / ٥٠٨): حدثنا المسعودي ... به. ومن طريقه: أخرجه الطحاوي. وأخرجه الترمذي (٢/ ٢٠١) من طريق الدارمي، وقال: "حديث حسن صحيح. وقد روي من غير وجه عن المغيرة بن شعبة عن النبي ﷺ ". قلت: ولعل تصحيح الترمذي هذا من أجل تلك الوجوه التي أشار إليها؛ وإلا فقد عرفت حال المسعودي.

стр. 1527

ومن وجوه الحديث ما تقدم قبله، لكن ليس فيه: وسلم؛ إلا أنه قد جاء ذلك في حديث عامر الشعبي الذي علقه المصنف عن ابن أبي ليلى. وقد وصله الترمذي (٢/ ١٩٨ - ١٩٩)، والبيهقي (٢/ ٣٤٤)، وأحمد (٤/ ٢٤٨) من طرق صحيحة عن ابن أبي ليلى ... به. وقال الترمذي: "وقد تكلم بعض أهل العلم في ابن أبي ليلى من قبل حفظه". قلت: فمثله يستشهد به، ولا يحتج به إذا تفرد، وهو هنا قد توبع كما عرفت؛ فالحديث حسن بمجموع الطريقين، وذلك بخصوص زيادة السلام فيه. وأما أصل الحديث؛ فصحيح؛ لما سبق بيانه في الطريق الأولى. ويزيده قوة أنه رواه علي بن مالك الرُّؤاسيُّ من -أنفسهم- قال: سمعت عامرًا يحدث ... فذكره: أخرجه الطحاوي. وعلي هذا؛ قال ابن أبي حاتم (٣/ ٢٠٣) عن أبيه: "ليس بالقوي". (تنبيه): قد أخرح البيهقي (٢/ ٣٥٥) من طريق محمد بن عمران بن أبي ليلى: ثنا أبي: ثنا ابن أبي ليلى قال: حدثني الشعبي ... به مختصرًا؛ بلفظ: أن النبي ﷺ تشهد بعد أن رفع رأسه من سجدتي للسهو. وقال: "تفرد به محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن الشعبي، ولا يفرح بما يتفرد به". قلت: وهو عندي -بزيادة التشهد- منكر؛ لأنه تفرد به دون الطرق الصحيحة المشار إليها عن ابن أبي ليلى: ابنه عمران بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى؛ وليس بالمشهور، لم يوثقه غير ابن حبان.

стр. 1528

٩٥١ - قال أبو داود: "وفعل سعد بن أبي وقاص مثلما فعل المغيرة". (قلت: وصله الطحاوي بإسناد صحيح عنه من رواية قيس بن أبي حازم قال: صلى بنا سعد بن مالك، فقام في الركعتين الأوليين، فقالوا: سبحان الله. فقال: سبحان الله، فمضى. فلما سلم سجد سجدتي السهو: رواه الحاكم مرفوعًا، وصححه على شرط الشيخين، يوافقه الذهبي). وصله الطحاوي (١/ ٢٥٦): حدثنا سليمان قال: ثنا عبد الرحمن قال: ثنا شعبة عن بَيَانٍ أبي بشر الأحْمَسِيِّ قال: سمعت قيس بن أبي حازم. قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير شيخ الطحاوي -وهو سليمان بن شعيب الكِسَائي المصري-، وعبد الرحمن -وهو ابن زياد الرَّصَاصِي-، وهما ثقتان. وتابعه إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم ... به نحوه، دون قوله: فلما سلم. وقال: ثم سجد سجدتي السهو حين انصرف، وقال: أكنتم تروني كنت أجلس؟ ! إنما صنعت كما رأيت رسول الله ﷺ يصنع. أخرجه الحاكم (١/ ٣٢٢ - ٣٢٣)، والبيهقي (٢/ ٣٤٤). وقال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين"، ووافقه الذهبي. قلت: وله شاهد من حديث يزيد بن أبي حبيب عن عبد الرحمن بن شِمَاسَةَ قال: صلى بنا عقبة بن عامر، فقام وعليه جلوس، فقال الناس وراءه: سبحان الله! فلم يجلس، فلما فرغ من صلاته؛ سجد سجدتين وهو جالس، فقال: إني

стр. 1529

سمعتكم تقولون: سبحان الله! كي أجلس؛ وليس تلك السنة، إنما السنة؛ التي صنعت. أخرجه ابن حبان (٥٣٤)، والحاكم (١/ ٣٢٥)، وعنه البيهقي (٢/ ٣٤٤)، وابن أبي شيبة (٢/ ٣٥)، والطبراني في "المعجم الكبير" (١٧/ ٣١٣ - ٣١٤) من طرق عنه. وقال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين"! ووافقه الذهبي! وإنما هو على شرط مسلم فقط؛ فإن ابن شِماسة لم يخرج له البخاري. وله شاهد آخر من حديث سعد بن أبي وقاص: رواه للطحاوي (١/ ٢٥٦)؛ وفيه: فلما سلَّم؛ سجد سجدتي السهو. وسنده جيد. ورواه ابن خزيمة في "صحيحه" (١٠٣٢)، والبيهقي أيضًا. ٩٥٢ - وعمران بن حصين. (قلت: وصله الطحاوي عنه قال: في سجدتي السهو يسلم، ثم يسجد، ثم يسلم. ورجال إسناده ثقات). وصله الطحاوي (١/ ٢٥٦): حدثنا أبو بكرة قال: ثنا أبو عمر قال: أنا حماد ابن سلمة أن خالد الحذاء أخبرهم عن أبي قِلابة عن عمران بن حصين. قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات؛ فهو صحيح إن كان أبو قلابة سمعه من

стр. 1530

عمران؛ فإن المعروف أنه يروي عنه بواسطة عمه أبي المُهَلَّبِ، كما تقدم في الحديث (٩٣٣)، ثم هو موصوف بشيء من التدليس. والله أعلم. وأبو عمر: هو حفص بن عمر الضرير الأكبر البصري. ٩٥٣ - وابن عباس أفتى بذلك. قال أبو داود: "هذا فيمن قام من ثنتين". (قلت: وصله الطحاوي عنه قال: سجدتا السهو بعد السلام. وسنده حسن). وصله الطحاوي (١/ ٢٥٦) من طريق قُرَّةَ بن عبد الرحمن عن عمرو بن دينار حدثه عن عبد الله بن عباس. قلت: وهذا إسناد حسن إن شاء الله تعالى، رجاله كلهم ثقات؛ غير قرة بن عبد الرحمن؛ قال الحافظ: "صدوق له مناكير". قلت: وهذا الذي رواه عن ابن عباس ليس منكرًا من مناكيره؛ فإنه موافق للآثار والأحاديث التي قبله؛ ولذلك أوردته هنا، ولولا ذلك؛ لكان حقه أن أورده في الكتاب الآخر؛ فإنه من شرطه. وقد ورد عن ابن عباس مرفوعًا عن النبي ﷺ ومضى برقم (٩٤٨). ٩٥٤ - عن ثوبان عن النبي ﷺ قال: "لكل سهوٍ سجدتان بعدما يسلِّمُ". (قلت: إسناده حسن، وكذا قال ابن التركماني، وقوّاه الصنعاني).

стр. 1531

إسناده: حدثنا عمرو بن عثمان والربيع بن نافع وعثمان بن أبي شيبة وشجاع ابن مَخْلَدٍ -بمعنى الإسناد- أن ابن عياش حدثهم عن عبيد الله بن عبيد الكَلَاعي عن زهير -يعني: ابن سالم العَنْسِيَّ عن عبد الرحمن بن جُبَيْرِ بن نُفَيْرٍ قال عمرو وحده- عن أبيه عن ثوبان. قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات؛ غير زهير بن سالم -وهو العنسي الشامي-؛ قال الدارقطني: "حمصي منكر الحديث، روى عن ثوبان، ولم يسمع منه". قلت: هذا الحديث قد رواه عن عبد الرحمن بن جبير عن ثوبان في رواية الجماعة عن ابن عياش عنه، وأدخل عمرو بن عثمان بين عبد الرحمن بن جبير وثوبان: أباه جبير بن نفير؛ وخالفه الجماعة فلم يذكروه بينهما. وروايتهم أولى، وهي موصولة على كل حال. وقد ذكر زهيرًا هذا: ابن حبان في "الثقات"، وروى عنه جماعة؛ فهو حسن الحديث إن شاء الله تعالى. وقد أُعِلَّ الحديث بعلة أخرى لا تقدح كما يأتي. والحديث أخرجه البيهقي (٢/ ٣٣٧) من طريق المصنف. ومن طريق أخرى عن عمرو بن عثمان وحده. وأخرجه ابن ماجة (١/ ٣٦٨): حدثنا هشام بن عمار وعثمان بن أبي شيبة قالا: ثنا إسماعيل بن عياش ... به مثل رواية الجماعة. وقال أحمد (٥/ ٥ / ٢٨٠): ثنا الحكم بن نافع: ثنا إسماعيل بن عياش ... به مثل رواية عمرو بن عثمان. وقال الطيالسي (١/ ١٠٩ / ٥٠٥): حدثنا إسماعيل بن عياش ... به مثل رواية

стр. 1532

الجماعة؛ إلا أنه قال: عن زهير بن سَلَّام وابن بشار عن عبد الرحمن بن جبير عن ثوبان. ولم أعرف ابن بشار هذا! وقال البيهقي. "وهذا إسناد فيه ضعف"! وتعقبه ابن التركماني بقوله: "أخرجه أبو داود، وسكت عنه، فأقل أحواله أن يكون حسنًا عنده على ما عرف، وليس في إسناده من تكلم -فيه فيما علمت- سوى ابن عياش، وبه عَلَّلَ البيهقي الحديث في "كتاب المعرفة"، فقال: ينفرد به إسماعيل بن عياش؛ وليس بالقوي. انتهى كلامه. وهذه العلة ضعيفة؛ فإن ابن عياش روى هذا الحديث عن شامي؛ وهو عبيد الله الكَلَاعي، وقد قال البيهقي في (باب ترك الوضوء من الدم): ما روى ابن عياش عن الشاميين صحيح. فلا أدري من أين حصل الضعف لهذا الإسناد؟ ! ". وتبع البيهقيَّ العسقلانيُّ، فقال في "بلوغ المرام": "رواه أبو داود وابن ماجة بسند ضعيف"! وتعقبه الصنعاني في "شرحه"، فقال (١/ ٣٢٠): "قالوا: لأن في إسناده إسماعيل بن عياش، وفيه مقال وخلاف. قال البخاري: إذا حدت عن أهل بلده -يعني: الشاميين- فصحيح. وهذا الحديث من روايته عن الشاميين، فتضعيف الحديث فيه نظر". وللحديث شاهد من حديث معاوية بن أبي سفيان ... مرفوعًا بلفظ: "من نسي شيئًا في صلاته؛ فليسجد مثل هاتين السجدتين"؛ وهو في الكتاب الآخر (١٩١).

стр. 1533

وشاهد آخر مرسل في "المدونة" (١/ ١٣٧): ابن وهب عن ابن لهيعة أن عبد الرحمن الأعرج حدثه ... مرفوعًا: "في كل سهو سجدتان". ٢٠٢ - باب سجدتي السهو فيهما تشهد وتسليم [تحته حديث واحد. انظره في "الضعيف"] ٢٠٣ - باب انصراف النساء قبل الرجال من الصلاة ٩٥٥ - عن أم سلمة قالت: كان رسول الله إذا سلَّمَ مكث قليلًا، وكانوا يرون أن ذلك؛ كيما يَنْفُذَ النساءُ قَبْلَ الرجالِ. (قلت: إسناده صحيح على شرط الشيحين. وقد أخرجه البخاري في "صحيحه"). إسناده: حدثنا محمد بن يحيى ومحمد بن رافع قال: ثنا عبد الرزاق: أخبرنا معمر عن الزهري عن هند بنت الحارث عن أم سلمة. قلت: وهذا سند صحيح، رجاله كلهم ثقات على شرط الشيخين. والحديث في "مصنف عبد الرزاق" (٢/ ٢٤٥). وأخرجه أحمد (٦/ ٣١٠): ثنا عبد الرزاق ... به. وأخرجه البيهقي (٢/ ١٨٣) من طريق أخرى عن عبد الرزاق ... به.

стр. 1534

وأخرجه أحمد (٦/ ٢٩٦)، والبخاري (١/ ١٤٠)، والنسائي (١/ ١٩٦)، وابن ماجة (١/ ٢٩٩)، والبيهقي (٢/ ١٨٢ - ١٨٣) من طرق أخرى عن الزهري ... به، دون قوله: وكانوا يرون ... وجعله البخاري من قول الزهري؛ فقال: قال ابن شهاب: فنُرَى -والله أعلم- لكي يَنْفذَ مَنْ ينصرف من النساء. ٢٠٤ - باب كيف الانصراف من الصلاة ؟ ٩٥٦ - عن قَبيصة بن هلْبٍ -رجل من طَيْءٍ- عن أبيه: أنه صلى مع النبي ﷺ ، وكان ينصرف عن شِقَّيْهِ. (قلت: حديث حسن كما قال الترمذي، بل صحيح للذي بعده). إسناده: حدثنا أبو الوليد الطيالسي: ثنا شعبة عن سِمَاك بن حرب عن قَبِيصة بن هُلْبٍ. قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال مسلم؛ غير قبيصة بن هلب؛ قال الذهبي في "الميزان": "قال ابن المديني: مجهول، لم يرو عنه غير سماك. قال العجلي: تابعي ثقة. قلت: وذكره ابن حبان في "الثقات" مع تصحيح من حديثه". وقال الحافظ في "التقريب": "مقبول". يعني: عند المتابعة؛ ولم يتفرد بهذا الحديث، بل له شواهد كثيرة، منها الحديث الآتي بعده.

стр. 1535

والحديث أخرجه أحمد (٥/ ٢٢٧) من طريقين آخرين عن شعبة ... به. وتابعه عنده سفيان: حدثني سماك ... به؛ ولفظه في رواية: رأيت النبي ﷺ ينصرف عن يمينه وعن يساره، ورأيته -قال- يضع هذه على صدره. وصف يحيى (هو ابن سعيد) اليمنى على اليسرى فوق المفصل. ومن هذا الوجه: أخرجه البيهقي (٢/ ٢٩٥) دون الوضع. وتابعه أبو الأحوص عن سماك ... به. أخرجه أحمد، وابن ماجة (١/ ٢٩٨)، والترمذي (٢/ ٩٨ - ٩٩)، وقال: "حديث حسن". قلت: بل هو صحيح لشواهد له: منها: حديث عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: شرب رسول الله ﷺ قائمًا وقاعدًا، ومشى حافيًا وناعلًا، وانصرف عن يمينه وعن شماله. أخرجه أحمد (٦/ ٨٧) من طريق عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان عَمَّنْ سمع مكحولًا يحدث عن مسروق بن الأجدع عنها. قلت: ورجاله ثقات؛ غير الرجل الذي لم يُسَمَّ. وله طريق أخرى في "أوسط الطبراني" (٢/ ٦١ / ٧١٤ - مجمع البحرين) ... بنحوه. ومنها: عن حسين المعلم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال:

стр. 1536

رأيت رسول الله ﷺ ينفتل عن يمينه وعن شماله ... الحديث مثل حديث عائشة؛ إلا أنه قال: ... ويصلي حافيًا ومنتعلًا. أخرجه أحمد (٢/ ١٧٤ و ١٧٩ و ٢٠٦ و ٢١٥)؛ وإسناده حسن. وله في "المسند" طرق أخرى عن عمرو بن شعيب. وجملة الصلاة هذه؛ أخرجها المؤلف وغيره؛ وقد مضت برقم (٦٦٠). وأخرجه البزار في "مسنده" (١/ ٤٧٠ / ٩٩٣): حدثنا الحسين بن يحيى الأرُزِّيُّ: ثنا موسى بن إسماعيل: ثنا هارون بن موسى عن حسين المعلم عن عبد الله بن بريدة عن عمران بن حصين: أن النبي ﷺ كان يمشي حافيًا وناعلًا ... الحديث بتمامه مثل حديث عائشة. وقال البزار: "وهذا رواه حسين عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. ورواه هارون عن حسين عن ابن بريدة عن عمران. وهارون ليس به بأس، وزاد: ويصوم في السفر ويفطر. ولا نحفظ هذا في حديث عمرو بن شعيب، ولو حفظناه كان هذا الإسناد أحسن من ذلك، وإن كان ذلك هو المعروف"! قلت: الزيادة المذكورة محفوظة في رواية: عند أحمد (٢/ ٢١٥) عن الحسين. وتابعه عليها حجاج -وهو ابن أرطاة-: عند أحمد (٢/ ١٩٠). وإسناد البزار رجاله ثقات غير شيخه الأرزي؛ فلم أجد له ترجمة.

стр. 1537

٩٥٧ - عن عبد الله قال: لا يَجْعَلْ أحدكم نصيبًا للشيطان من صلاته أن لا ينصرف إلا عن يمينه، وقد رأيت رسول الله ﷺ أكثرَ ما ينصرف عن شماله. قال عُمَارة: أتيت المدينة بَعْدُ؛ فرأيت منازل النبي ﷺ عن يساره. (قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه وكذا أبو عوانة في "صحاحهم" دون قول عمارة). إسناده: حدثنا مسلم بن إبراهيم: ثنا شعبة عن سليمان عن عمارة عن الأسود بن يزيد عن عبد الله. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي. والحديث أخرجه البيهقي (٢/ ٢٩٥) من طريق المصنف. وأخرجه البخاري (١/ ١٤٠)، والدارمي (١/ ٣١١)، والبيهقي أيضًا، وأحمد (١/ ٤٦٤) من طرق أخرى عن شعبة ... به؛ دون قول عمارة. وكذلك أخرجه مسلم (٢/ ١٥٣)، وأبو عوانة (٢/ ٢٥٠)، والنسائي (١/ ٢٠٠)، وابن ماجة (١/ ٢٩٨)، والبيهقي أيضًا، وأحمد (١/ ٣٨٣ و ٤٢٩) من طرق أخرى عن سليمان -وهو الأعمش- ... به. وتابعه عبد الرحمن بن الأسود بن يزيد عن أبيه ... نحوه؛ ولفظه: كان رسول الله ﷺ ينصرف حيث أراد، كان أكثر انصراف رسول الله من صلاته على شقه الأيسر إلى حجرته. أخرجه أحمد (١/ ٤٠٨ و ٤٥٩) من طريق محمد بن إسحاق قال: حدثني

стр. 1538

عن انصراف رسول الله ﷺ عبد الرحمن بن الأسود بن يزيد النخعي ... قلت: وإسناده جيد، وصححه ابن حبان (١٩٩٦). ٢٠٥ - باب صلاةِ الرَّجُلِ التَّطَوُّعَ في بيتهِ ٩٥٨ - عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "اجعلوا في بيوتكم من صلاتكم، ولا تتخذوها قبورًا". (قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه. وصححه الترمذي). إسناده: حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل: ثنا يحيى عن عبيد الله: أخبرني نافع عن ابن عمر. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي. والحديث في "مسند أحمد" (٢/ ١٦) ... بهذا السند. وأخرجه البخاري (١/ ٧٩)، ومسلم (٢/ ١٨٧)، وابن ماجة (١/ ٤١٥ - ٤١٦)، والبيهقي (٢/ ١٨٩) من طرق أخرى عن يحيى بن سعيد القطان. والترمذي (٢/ ٣١٣ / ٤٥١)، وكذا البخاري (٢/ ٥٣)، وأحمد (٢/ ١٢٢ - ١٢٣) من طرق أخرى عن عبيد الله بن عمر ... به. وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح". والبخاري (٢/ ٥٣)، ومسلم، وأحمد (٢/ ٦) من طريق أيوب عن نافع ... به. والحديث سيأتي في "الوتر" بإسناد آخر للمصنف عن يحيى.

стр. 1539

وأخرجه النسائي (١/ ٢٣٧) من طريق الوليد بن أبي هشام عن نافع. ٩٥٩ - عن زيد بن ثابت أن رسول الله ﷺ قال: "صلاة المرء في بيته أفضل من صلاته في مسجدي هذا؛ إلا المكتوبة". (قلت: إسناده صحيح، وكذا قال الحافظ العراقي). إسناده: حدثنا أحمد بن صالح: ثنا عبد الله بن وهب: أخبرني سليمان بن بلال عن إبراهيم بن أبي النضر عن أبيه عن بُسْرِ بن سعيد عن زيد بن ثابت. قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال البخاري؛ غير إبراهيم بن أبي النضر -سالم بن أبي أمية- أبي إسحاق المعروف بـ (بَرَدَانَ)؛ وقد وثقه ابن سعد وابن حبان، وصحح حديثه الحافظ العراقي كما يأتي. والحديث أخرجه ابن نصر في "قيام الليل" (ص ٣٥) بلفظ: "صلاتكم في بيوتكم أفضل من صلاتكم في ... "؛ ولكن مختصره المقريزي -غفر الله له- اختصر إسناده، فلا ندري أهو من هذا الوجه؟ أم من الوجه الذي ساقه قبله من طريق عبد الله بن سعيد بن أبي هند عن سالم أبي النضر ... به نحوه؛ ليس فيه: "في مسجدي هذا"؟ ! وهو عند المصنف كذلك في "الوتر" رقم (١٣٠١). وأورده الغزالي في "الإحياء" (١/ ١٨١) بلفظ: "فضل صلاة التطوع في بيته على صلاته في المسجد؛ كفضل صلاة المكتوبة في المسجد على صلاته في البيت". فقال الحافظ العراقي في "تخريجه": "رواه آدم بن أبي إياس في "كتاب الثواب" من حديث ضمرة بن حبيب ...

стр. 1540

مرسلًا. ورواه ابن أبي شيبة في "المصنف"؛ فجعله عن ضمرة بن حبيب عن رجل من أصحاب النبي ﷺ ... موقوفًا. وفي "سنن أبي داود" بإسناد صحيح من حديث زيد بن ثابت: "صلاة المرء ... " فذكره. ٢٠٦ - باب من صلى لغير القبلة ثم عَلِمَ ٩٦٠ - عن أنس: أن النبي ﷺ وأصحابه كانوا يصلُّون نحو بيت المقدس، فلما نزلت هذه الآية: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾، فمَرَّ رجل من بني سَلِمَةَ؛ فناداهَم وَهُمْ رُكوعٌ في صلاة الفجر نحو بيت المقدس: ألا إن القبلة قد حُوِّلَتْ إلى الكعبة، -مرتين-، فمالوا كما هم ركوع إلى الكعبة. (قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه هو وأبو عوانة في "صحيحيهما"). إسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل: ثنا حماد عن ثابت وحُمَيْدٍ عن أنس. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ وقد أخرجه كما يأتي. والحديث أخرجه البيهقي (٢/ ١١) من طريق المصنف. وأخرجه مسلم (٢/ ٦٦)، وأبو عوانة (٢/ ٨٢)، وأحمد (٣/ ٢٨٤) -من طريق عفان-، وأبو عوانة أيضًا -من طريق أسد بن موسى- كلاهما عن حماد بن سلمة ... به؛ وزادوا: وقد صلوا ركعة.

стр. 1541

باب تفريع أبواب الجمعة ٢٠٧ - باب فضل يوم الجمعة وليلة الجمعة ٩٦١ - عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "خَيْرُ يومٍ طَلَعَتْ فيه الشمس: يومُ الجمعة؛ فيه خُلِقَ آدمُ، وفيه أُهْبِطَ، وفيه تِيبَ عليه، وفيه مات، وفيه تقوم الساعة، وما من دابة إلا وهي مُسيخةٌ يومَ الجمعة من حينِ يُصْبِحُ حتى تطلُعَ الشمسُ؛ شَفَقًا من الساعة؛ إلا الجن والإنس، وفيه ساعة لا يصادفها عبد مسلم وهو يصلي، يسأل الله حاجةً، إلا أعطاه إياها". قال كعب: ذلك في كلِّ سنة؟ فقلت: بل في كل جمعة. قال: فقرأ كعب التوراة، فقال: صدق رسول الله ﷺ . قال أبو هريرة: ثم لَقِيتُ عبد الله بن سلام؛ فحدَّثته بمجلسي مع كعب. فقال عبد الله بن سلام: هي آخر ساعة من يوم الجمعة. فقلت: كيف هي آخر ساعة من يوم الجمعة؛ وقد قال رسول الله ﷺ : "لا يصادفها عبد مسلم وهو يصلي"؛ وتلك الساعة لا يصلى فيها؟ ! فقال عبد الله بن سلام: ألم يقل رسول الله ﷺ : "من جلس مجلسًا ينتظر الصلاة؛ فهو في الصلاة حتى يصلي"؟ ! قال: فقلت: بلى. قال: هو ذاك. (قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين، وكذلك صححه الحاكم ووافقه الذهبي، وصححه الترمذي أيضًا. وطرفه الأول عند مسلم. وبعضه

стр. 1542

صححه ابن جان. وروى الشيخان منه ساعة الإجابة). إسناده: حدثنا القعنبي عن مالك عن يزيد بن عبد الله بن الهاد عن محمد ابن إبراهيم عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. والحديث في "الموطأ" (١/ ١٣١ - ١٣٣) ... بهذا الإسناد. ومن طريقه: أخرجه الترمذي (٢/ ٣٦٢ - ٣٦٣)، والحاكم (١/ ٢٧٨ - ٢٧٩)، والبيهقي (٣/ ٢٥٠)، وأحمد (٢/ ٤٨٦) كلهم عن مالك ... به. وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح". وقال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين". ووافقه الذهبي. وتابعه بكر بن مُضَرَ عن محمد بن إبراهيم ... به. أخرجه النسائي (١/ ٢١٠). وتابعه محمد بن إسحاق عنه. أخرجه الحاكم. وتابعه محمد بن عمرو عن أبي سلمة ... به مختصرًا؛ ليس فيه قصة كعب وعبد الله بن سلام. أخرجه أحمد (٢/ ٥٠٤)، واسناده حسن. وتابعه على طرفه الأول: الأعرج عن أبي هريرة ... مرفوعًا بلفظ: " .. فيه خلق آدم، وفيه أُدخل الجنة، وفيه أُخرج منها، ولا تقوم الساعة إلا في يوم الجمعة".

стр. 1543

أخرجه مسلم (٣/ ٦)، وأحمد (٢/ ٥١٢). وله عنده (٢/ ٥٤٠) طريق ثالث. وطريق رابع (٢/ ٢٧٢ و ٤٥٧) باختصار، وصححه ابن حبان (٥٥١). وفي "البخاري" (٢/ ١٢)، و "مسلم" (٣/ ٥) من طريق الأعرج عن أبي هريرة: طرف منه؛ في ذكر ساعة الجمعة. ٩٦٢ - عن أوس بن أوس قال: قال رسول الله ﷺ : "إن مِنْ أفضل أيامكم يومَ الجمعة؛ فيه خُلِقَ آدم، وفيه قُبِض، وفيه النَّفخة، وفيه الصَّعقة، فأكثروا علي من الصلاة فيه؛ فإن صلاتكم معروضة علي". قال: قالوا: يا رسول الله! وكيف تُعْرَضُ صلاتنا عليك وقد أرَمْتَ؟ ! قال: يقولون: بَلِيت! فقال: "إن الله حَرَّمَ على الأرض أجسادَ الأنبياءِ". (قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم، وقال الحاكم: "صحيح على شرط البخاري"! ووافقه الذهبي! وصححه ابن حبان أيضًا والنووي). إسناده: حدثنا هارون بن عبد الله: ثنا حسين بن علي عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن أبي الأشعث الصنعاني عن أوس بن أوس. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ وأبو الأشعث الصنعاني: اسمه شراحيل بن آده؛ وقد أخرج له البخاري في "الأدب المفرد".

стр. 1544

والحديث أخرجه المصنف في "الاستغفار" (١٣٧٠) من طريق أخرى عن حسين بن علي. وأخرجه أحمد (٤/ ٨): ثنا حسين بن علي الجُعْفِيُّ ... به. وأخرجه النسائي (١/ ٢٠٣)، والدارمي (١/ ٣٦٩) وابن ماجة (١/ ٣٣٦ - ٣٣٧ و ٥٠٢)، وابن حبان (٥٥٠)، والحاكم (١/ ٢٧٨)، والبيهقي (٣/ ٢٤٨) من طرق عن حسين بن علي ... به. وقال الحاكم: "صحيح على شرط البخاري"! ووافقه الذهبي! وإنما هو على شرط مسلم؛ لما ذكرنا في أبي الأشعث. وقد أُعِلَّ الحديث بعلة غريبة، ذكرها ابن أبي حاتم في "العلل" (١/ ١٩٧)، وخلاصة كلامه: أن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر -وهو شامي- لم يحدث عنه أحد من أهل العراق -كالجعفي-، وأن الذي يروي عنه أبو أسامة وحسين الجعفي واحد، وهو عبد الرحمن بن يزيد بن تميم، وهو ضعيف؛ وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر ثقة، وهذا الحديث منكر، لا أعلم أحدًا رواه غير حسين الجعفي! قلت: ويعني: أنه أخطأ في قوله: عبد الرحمن بن يزيد بن جابر؛ وإنما هو: عبد الرحمن بن يزيد بن تميم؛ الضعيف! وهذه علة واهية كما ترى؛ لأن الجعفي ثقة اتفاقًا؛ فكيف يجوز تخطئته لمجرد عدم العلم بأن أحدًا من العراقيين لم يحدِّث عن ابن جابر؟ ! وما المانع من أن يكون الجعفي العرافي قد سمع من ابن جابر حين نزل هذا البصرة قبل أن يتحول إلى دمشق، كما جاء في ترجمته؟ ! وتفرد الثقة بالحديث لا يقدح؛ إلا أن يثبت خَطَأهُ كما هو معلوم.

стр. 1545

وقد أشار إلى هذه العلة الحافظ المنذري في "مختصره" (٢/ ٤)، وفي "الترغيب" (١/ ٢٤٩) أيضًا! وأطال الكلام في نقدها الحافظ الناجي فيما كتبه عليه -أعني: "الترغيب"-، وليس كتابه في متناول يدي الآن؛ فإنه من محفوطات المكتبة المحمودية في المسجد النبوي، وأنا أكتب الآن في دمشق، ولكنه ختم كلامه بقوله: "ليست هذه بعلة قادحة". ويؤيد ذلك تصحيح من صححه من الأئمة المتقدمين، وقد صححه النووي أيضًا في "رياض الصالحين" (ص ٤٢٨). وللجعفي حديث آخر بهذا الإسناد، ذكرته تحت الحديث المتقدم (٣٧٣). وللحديث شواهد يتقوى بها، تجد بعضها في "فضل الصلاة على النبي ﷺ " لإسماعيل القاضي رفم (٢٣ و ٢٨ و ٢٩)، والتعليق على حديث الباب منه رقم (٢٢ - طبع المكتب الإسلامي- بتحقيقي). ٢٠٨ - باب الإجابة؛ أيةَ ساعةٍ هي في يوم الجمعة ؟ ٩٦٣ - عن جابر بن عبد الله عن رسول الله ﷺ أنه قال: "يوم الجمعة ثِنْتا عَشْرَةَ -يريد- ساعةً، لا يوجد مسلم يسأل الله شيئًا؛ إلا أتاه الله ، فالتمسوها آخرَ ساعة بعد العصر". (قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم، وكذا قال الحاكم، ووافقه المنذري والذهبي، وصححه أيضًا النووي، وحسنه العسقلاني).
следующие страницы →