باب تفريع أبواب الجمعة
٢٠٧ - باب فضل يوم الجمعة وليلة الجمعة
٩٦١ - عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ :
"خَيْرُ يومٍ طَلَعَتْ فيه الشمس: يومُ الجمعة؛ فيه خُلِقَ آدمُ، وفيه أُهْبِطَ، وفيه تِيبَ عليه، وفيه مات، وفيه تقوم الساعة، وما من دابة إلا وهي مُسيخةٌ يومَ الجمعة من حينِ يُصْبِحُ حتى تطلُعَ الشمسُ؛ شَفَقًا من الساعة؛ إلا الجن والإنس، وفيه ساعة لا يصادفها عبد مسلم وهو يصلي، يسأل الله حاجةً، إلا أعطاه إياها".
قال كعب: ذلك في كلِّ سنة؟ فقلت: بل في كل جمعة. قال: فقرأ كعب التوراة، فقال: صدق رسول الله ﷺ .
قال أبو هريرة: ثم لَقِيتُ عبد الله بن سلام؛ فحدَّثته بمجلسي مع كعب. فقال عبد الله بن سلام: هي آخر ساعة من يوم الجمعة. فقلت: كيف هي آخر ساعة من يوم الجمعة؛ وقد قال رسول الله ﷺ : "لا يصادفها عبد مسلم وهو يصلي"؛ وتلك الساعة لا يصلى فيها؟ ! فقال عبد الله بن سلام: ألم يقل رسول الله ﷺ :
"من جلس مجلسًا ينتظر الصلاة؛ فهو في الصلاة حتى يصلي"؟ ! قال: فقلت: بلى. قال: هو ذاك.
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين، وكذلك صححه الحاكم ووافقه الذهبي، وصححه الترمذي أيضًا. وطرفه الأول عند مسلم. وبعضه
стр. 1542
صححه ابن جان. وروى الشيخان منه ساعة الإجابة).
إسناده: حدثنا القعنبي عن مالك عن يزيد بن عبد الله بن الهاد عن محمد ابن إبراهيم عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.
والحديث في "الموطأ" (١/ ١٣١ - ١٣٣) ... بهذا الإسناد.
ومن طريقه: أخرجه الترمذي (٢/ ٣٦٢ - ٣٦٣)، والحاكم (١/ ٢٧٨ - ٢٧٩)، والبيهقي (٣/ ٢٥٠)، وأحمد (٢/ ٤٨٦) كلهم عن مالك ... به. وقال الترمذي:
"حديث حسن صحيح". وقال الحاكم:
"صحيح على شرط الشيخين". ووافقه الذهبي.
وتابعه بكر بن مُضَرَ عن محمد بن إبراهيم ... به.
أخرجه النسائي (١/ ٢١٠).
وتابعه محمد بن إسحاق عنه.
أخرجه الحاكم. وتابعه محمد بن عمرو عن أبي سلمة ... به مختصرًا؛ ليس فيه قصة كعب وعبد الله بن سلام.
أخرجه أحمد (٢/ ٥٠٤)، واسناده حسن.
وتابعه على طرفه الأول: الأعرج عن أبي هريرة ... مرفوعًا بلفظ:
" .. فيه خلق آدم، وفيه أُدخل الجنة، وفيه أُخرج منها، ولا تقوم الساعة إلا في يوم الجمعة".
стр. 1543
أخرجه مسلم (٣/ ٦)، وأحمد (٢/ ٥١٢).
وله عنده (٢/ ٥٤٠) طريق ثالث.
وطريق رابع (٢/ ٢٧٢ و ٤٥٧) باختصار، وصححه ابن حبان (٥٥١).
وفي "البخاري" (٢/ ١٢)، و "مسلم" (٣/ ٥) من طريق الأعرج عن أبي هريرة: طرف منه؛ في ذكر ساعة الجمعة.
٩٦٢ - عن أوس بن أوس قال: قال رسول الله ﷺ :
"إن مِنْ أفضل أيامكم يومَ الجمعة؛ فيه خُلِقَ آدم، وفيه قُبِض، وفيه النَّفخة، وفيه الصَّعقة، فأكثروا علي من الصلاة فيه؛ فإن صلاتكم معروضة علي".
قال: قالوا: يا رسول الله! وكيف تُعْرَضُ صلاتنا عليك وقد أرَمْتَ؟ ! قال: يقولون: بَلِيت! فقال:
"إن الله حَرَّمَ على الأرض أجسادَ الأنبياءِ".
(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم، وقال الحاكم: "صحيح على شرط البخاري"! ووافقه الذهبي! وصححه ابن حبان أيضًا والنووي).
إسناده: حدثنا هارون بن عبد الله: ثنا حسين بن علي عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن أبي الأشعث الصنعاني عن أوس بن أوس.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ وأبو الأشعث الصنعاني: اسمه شراحيل بن آده؛ وقد أخرج له البخاري في "الأدب المفرد".
стр. 1544
والحديث أخرجه المصنف في "الاستغفار" (١٣٧٠) من طريق أخرى عن حسين بن علي.
وأخرجه أحمد (٤/ ٨): ثنا حسين بن علي الجُعْفِيُّ ... به.
وأخرجه النسائي (١/ ٢٠٣)، والدارمي (١/ ٣٦٩) وابن ماجة (١/ ٣٣٦ - ٣٣٧ و ٥٠٢)، وابن حبان (٥٥٠)، والحاكم (١/ ٢٧٨)، والبيهقي (٣/ ٢٤٨) من طرق عن حسين بن علي ... به. وقال الحاكم:
"صحيح على شرط البخاري"! ووافقه الذهبي!
وإنما هو على شرط مسلم؛ لما ذكرنا في أبي الأشعث.
وقد أُعِلَّ الحديث بعلة غريبة، ذكرها ابن أبي حاتم في "العلل" (١/ ١٩٧)، وخلاصة كلامه: أن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر -وهو شامي- لم يحدث عنه أحد من أهل العراق -كالجعفي-، وأن الذي يروي عنه أبو أسامة وحسين الجعفي واحد، وهو عبد الرحمن بن يزيد بن تميم، وهو ضعيف؛ وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر ثقة، وهذا الحديث منكر، لا أعلم أحدًا رواه غير حسين الجعفي!
قلت: ويعني: أنه أخطأ في قوله: عبد الرحمن بن يزيد بن جابر؛ وإنما هو: عبد الرحمن بن يزيد بن تميم؛ الضعيف!
وهذه علة واهية كما ترى؛ لأن الجعفي ثقة اتفاقًا؛ فكيف يجوز تخطئته لمجرد عدم العلم بأن أحدًا من العراقيين لم يحدِّث عن ابن جابر؟ ! وما المانع من أن يكون الجعفي العرافي قد سمع من ابن جابر حين نزل هذا البصرة قبل أن يتحول إلى دمشق، كما جاء في ترجمته؟ ! وتفرد الثقة بالحديث لا يقدح؛ إلا أن يثبت خَطَأهُ كما هو معلوم.
стр. 1545
وقد أشار إلى هذه العلة الحافظ المنذري في "مختصره" (٢/ ٤)، وفي "الترغيب" (١/ ٢٤٩) أيضًا! وأطال الكلام في نقدها الحافظ الناجي فيما كتبه عليه -أعني: "الترغيب"-، وليس كتابه في متناول يدي الآن؛ فإنه من محفوطات المكتبة المحمودية في المسجد النبوي، وأنا أكتب الآن في دمشق، ولكنه ختم كلامه بقوله:
"ليست هذه بعلة قادحة".
ويؤيد ذلك تصحيح من صححه من الأئمة المتقدمين، وقد صححه النووي أيضًا في "رياض الصالحين" (ص ٤٢٨).
وللجعفي حديث آخر بهذا الإسناد، ذكرته تحت الحديث المتقدم (٣٧٣).
وللحديث شواهد يتقوى بها، تجد بعضها في "فضل الصلاة على النبي ﷺ " لإسماعيل القاضي رفم (٢٣ و ٢٨ و ٢٩)، والتعليق على حديث الباب منه رقم (٢٢ - طبع المكتب الإسلامي- بتحقيقي).
٢٠٨ - باب الإجابة؛ أيةَ ساعةٍ هي في يوم الجمعة ؟
٩٦٣ - عن جابر بن عبد الله عن رسول الله ﷺ أنه قال:
"يوم الجمعة ثِنْتا عَشْرَةَ -يريد- ساعةً، لا يوجد مسلم يسأل الله شيئًا؛ إلا أتاه الله ، فالتمسوها آخرَ ساعة بعد العصر".
(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم، وكذا قال الحاكم، ووافقه المنذري والذهبي، وصححه أيضًا النووي، وحسنه العسقلاني).
стр. 1546
إسناده: حدثنا أحمد بن صالح: ثنا ابن وهب: أخبرني عمرو -يعني: ابن الحارث- أن الجُلاح مولى عبد العزيز حدَّثه أن أبا سلمة -يعني: ابن عبد الرحمن- حدثه عن جابر بن عبد الله.
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال مسلم؛ غير أحمد بن صالح، وهو ثقة من شيوخ البخاري، وقد توبع.
وهو في "الجامع" لابن وهب (ق ٣٢/ ١).
والحديث أخرجه الحاكم (١/ ٢٧٩) من طريق عثمان بن سعيد الدارمي: ثنا أحمد بن صالح ... به.
والنسائي (١/ ٢٠٦)، والبيهقي (٣/ ٢٥٠) من طرق أخرى عن ابن وهب ... به. وقال الحاكم:
"صحيح على شرط مسلم"، ووافقه الذهبي، ومن قبله المنذري في "الترغيب" (١/ ٢٥١).
وصححه النووي أيضًا في "المجموع" (٤/ ٥٥٠).
وأما الحافظ؛ فاقتصر على تحسينه في "الفتح" (٢/ ٣٣٦)!
وله شاهد من حديث أبي هريرة تقدم قبل حديث.
ورواه أحمد (٢/ ٢٧٢) عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة معًا؛ وفيه محمد بن سلمة الأنصاري، ولم أجد له ترجمة!
وعزاه الحافظ في "الفتح" من طريقه لابن عساكر وحده!
стр. 1547
٢٠٩ - باب فضل الجمعة
٩٦٤ - عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ :
"من توضأ فأحسن الوضوء، ثم أتى الجمعة فاستمع وأنصت؛ غُفِرَ له ما بين الجمعة إلى الجمعة، وزيادة ثلاثة أيام، ومَنْ مَسَّ الحصا فقد لغا".
(قلت: إسناده صحيح، رجاله رجال "الصحيح". وأخرجه مسلم في "صححيه". وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح"، وصححه ابن حبان).
إسناده: حدثنا مسدد: ثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط البخاري ولم يخرجه.
والحديث أخرجه مسلم (٣/ ٨)، والترمذي (٢/ ٣٧١)، وابن ماجة (١/ ٣٣٩)، وابن حبان (٥٦٧) من طرق أخرى عن أبي معاوية ... به.
وأخرجه أحمد (٢/ ٤٢٤): ثنا أبو معاوية ... به.
٢١٠ - باب التشديد في ترك الجمعة
٩٦٥ - عن أبي الجَعْدِ الضَّمْرِيِّ -وكانت له صحبة- أن رسول الله ﷺ قال:
"من ترك ثلاثَ جُمَعٍ تهاونًا بها؛ طبع الله على قلبه".
(قلت: إسناده حسن صحيح، وقال الترمذي: "حديث حسن"، وصححه ابن حبان (٢٧٧٥)، والحاكم، ووافقه الذهبي).
стр. 1548
إسناده: حدثنا مسدد: ثنا يحيى عن محمد بن عمرو قال: حدثني عُبَيْدَةُ بن سفيان الحَضْرَمِيُّ عن أبي الجَعْدِ الضَّمْرِي.
قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال "الصحيح"؛ إلا أن محمد بن عمرو -وهو ابن علقمة- إنما أخرج له الشيخان متابعة.
والحديث أخرجه أحمد (٣/ ٤٢٤ - ٤٢٥): ثنا يحيى بن سعيد ... به.
وأخرجه النسائي (٢/ ٢٠١)، وابن الجارود (٢٨٨) من طرق أخرى عن يحيى.
والحاكم (١/ ٢٨٠) من طريق مسدد ... به، وقال:
"صحيح على شرط مسلم"! ووافقه الذهبي!
وأقول: فيه ما عرفت من حال محمد بن عمرو؛ ومسدد لم يخرج له مسلم شيئًا.
وأخرج الترمذي (٢/ ٣٧٣)، والدارمي (١/ ٣٦٩)، وابن ماجة (١/ ٣٤٦)، وابن حبان (٥٥٣ - ٥٥٤)، والبيهقي (٣/ ١٧٢) من طرق أخرى عن محمد بن عمرو ... به. وقال الترمذي:
"حديث حسن".
وللحديث شاهد من حديث جابر قال: قال رسول الله ﷺ :
"من ترك الجمعة ثلاثًا من غير ضرورة؛ طبع الله على قلبه".
أخرجه ابن ماجة، وأحمد (٣/ ٣٣٢)، والحاكم (١/ ٢٩٢) شاهدًا.
وإسناده حسن؛ كما قال المنذري في "الترغيب" (١/ ٢٦١)، والحافظ في "التلخيص" (٢/ ٥٢).
стр. 1549
وصححه البوصيري في "الزوائد" (٧١/ ٢). وقال الدارقطني: إنه "أصح من حديث أبي الجعد".
٢١١ - باب كفارة من تركها
[ليس تحته حديث على شرط كتابنا هذا. (انظر "الضعيف")]
٢١٢ - باب من تجب عليه الجمعة
٩٦٦ - عن عائشة زوج النبي ﷺ أنها قالت:
كان الناس ينتابون الجمعة من منازلهم من العوالي.
(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وأخرجه هو ومسلم في "صحيحيهما").
إسناده: حدثنا أحمد بن صالح: ثنا ابن وهب: أخبرني عمرو عن عبيد الله ابن أبي جعفر أن محمد بن جعفر حدثه عن عروة بن الزبير عن عائشة.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط البخاري؛ وقد أخرجه كما يأتي.
والحديث أخرجه البيهقي (٣/ ١٧٣) من طريق المصنف.
وأخرجه البخاري (٢/ ٦) ... بإسناده؛ وزاد:
فيأتون في الغبار، يصيبهم الغبار والعرق، فيخرج منهم العرق، فأتى رسولَ الله ﷺ إنسان منهم -وهو عندي-، فقال النبي ﷺ :
"لو أنكم تطهرتم ليومكم هذا! ".
стр. 1550
وهكذا أخرجه مسلم (٣/ ٣)، والبيهقي (٣/ ١٨٩) أيضًا من طرق أخرى عن ابن وهب ... به.
٩٦٦ / م (*) -عن قبيصة: ثنا سفيان عن محمد بن سعيد -يعني الطائفي- عن أبي سلمة بن نبيه عن عبد الله بن هارون عن عبد الله بن عمرو عن النبي ﷺ قال:
"الجمعة على من سمع النداء".
قال أبو داود: "روى هذا الحديث جماعة عن سفيان مقصورًا على عبد الله بن عمرو؛ لم يرفعوه، وإنما أسنده قبيصة".
(قلت: قال ابن معين فيه: "ثقة إلا في حديث الثوري، ليس بذلك القوي".
زاد في رواية عنه: "فإنه سمع منه وهو صغير"، وأبو سلمة بن نبيه وعبد الله ابن هارون مجهولان؛ كما قال الحافظ، وقال عبد الحق: "الصحيح أنه موقوف").
إسناده: حدثنا محمد بن يحيى بن فارس: ثنا قبيصة.
قلت: وهذا إسناد ضعيف، وفيه علل:
الأولى: تفرد قبيصة -وهو ابن عقبة- برفعه ومخالفته للجماعة الذين رووه عن سفيان موقوفًا كما ذكر المصنف عقب الحديث.
وقبيصة وإن كان ثقة، فقد تكلم ابن معين في روايته عن الثوري خاصة، وهذه منها، وقد ذكرت قوله آنفًا نقلًا عن "الجرح والتعديل"، والزيادة عن "التهذيب".
الثانية: جهالة أبي سلمة بن نبيه.
стр. 1551
والثالثة: جهالة عبد الله بن هارون. قال ابن التركماني:
"ولا يعرف حالهما". وقال الحافظ:
"مجهولان". وقال الذهبي في الأول منهما:
"نكرة". وفي الآخر:
"تفرد عنه أبو سلمة بن نبيه". يشير إلى أنه مجهول. وقال ابن القيم في "تهذيب السنن" (٢/ ٧):
"قال عبد الحق: الصحيح أنه موقوف. وفيه أبو سلمة بن نبيه؛ قال ابن القطان: لا يعرف بغير هذا، وهو مجهول. وفيه أيضًا الطائفي؛ مجهول عند ابن أبي حاتم، ووثقه الدارقطني. وفيه أيضًا عبد الله بن هارون؛ قال ابن القطان: مجهول الحال. وفيه أيضًا قبيصة؛ قال النسائي: كثير الخطأ، وأطلق. وقيل: كثير الخطأ على الثوري. وقيل: هو ثقة إلا في الثوري".
قلت: وأعله بالطائفي أيضًا ابن التركماني فقال:
"والطائفي مجهول. كذا في "الميزان"، وقال ابن حبان: يروي عن الثقات ما ليس من أحاديثهم، لا يحل الاحتجاج به".
قلت: الذهبي قد نفى صراحة الجهالة عن الطائفي، فإنه قال بعد أن ذكر فيه ما نقله ابن التركماني:
" ... وعنه أيضًا زيد بن الحباب ويحيى بن سليم الطائفي ومعتمر بن سليمان؛ فانتفت الجهالة".
قلت: وقد وثقه البيهقي في هذا الحديث، والدارقطني كما سبق في كلام ابن القيم، ولكني أخشى أن يكون خطأ منه أو من الناسخ، فإني لم أر من ذكر توثيق
стр. 1552
الرجل من أحد سوى ابن وارة والبيهقي، وسوى ابن أبي داود؛ كما يأتي. والله أعلم.
وما حكاه ابن التركماني عن ابن حبان، إنما قاله في محمد بن سعيد الطائفي الصغير؛ كما في "الميزان" وغيره، وهو متأخر الطبقة عن هذا، فخلط بينهما ابن التركماني!
وجملة القول: أن الطائفي هذا بريء العهدة من هذا الحديث، وإنما العلة ممن فوقه أو من دونه.
والحديث أخرجه البيهقي (٣/ ١٧٣) من طريق المصنف.
وأخرجه الدارقطني في "سننه" (ص ١٦٥) من طريق ابن المصنف بهذا السند فقال: حدثنا عبد الله بن أبي داود: ثنا محمد بن يحيى ... به. وقال الدارقطني:
"قال لنا ابن أبي داود: محمد بن سعيد هو الطائفي؛ ثقة، وهذه سنة تفرد بها أهل الطائف".
ثم أخرجه من طريق حميد بن الربيع: ثنا قبيصة ... به.
وللحديث شاهد، يرويه الوليد عن زهير بن محمد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعًا بلفظ:
"إنما الجمعة على من سمع النداء".
أخرجه الدارقطني، ومن طريقه البيهقي وقال:
"هكذا ذكره الدارقطني ﵀ في كتابه مرفوعًا، ورَوى عن حجاج بن أرطاة عن عمرو كذلك مرفوعًا".
стр. 1553
قلت: زهير بن محمد هو الخراساني، وهو ضعيف، ومتابعة الحجاج له لا تجدي؛ لأنه مدلس، وقد عنعنه، لا سيما وقد رواه البيهقي من طريق أخرى عن الوليد بن مسلم قال: وأخبرني زهير بن محمد ... به؛ إلا أنه أوقفه، وقال: "وهذا موقوف".
قلت: وهذا يؤيد أن الحديث كما رواه الجماعة عن سفيان الثوري موقوفًا.
ثم بدا نقله إلى الكتاب الآخر (*)؛ انظر "الإرواء" (٥٩٣).
٢١٣ - باب الجمعة في اليوم المَطِيرِ
٩٦٧ - عن أبي المَلِيحِ عن أبيه (وهو أسامة بن عُمَيْر):
أن يوم حنين كان يوم مطر، فأمر النبي ﷺ مناديه: أنِ الصلاةُ في الرِّحالِ.
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين، وصححه ابن خزيمة وابن حبان وكذا الحاكم كما يأتي).
إسناده: حدثنا محمد بن كثير: أخبرنا همام عن قتادة عن أبي المليح.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.
والحديث أخرجه ابن خزيمة (١٦٥٨)، وأحمد (٥/ ٧٤ و ٧٥) من طرق أخرى عن همام ... به؛ وصرح قتادة بالتحديث في رواية عنده.
وتابعه شعبة: قال قتادة: أنا عن أبي المليح ... به.
стр. 1554
أخرجه أحمد وابن خزيمة.
وتابعه سعيد وأبان عن قتادة: عند أحمد أيضًا.
وتابعه عنده: أبو بشر الحلبي عن أبي مليح بن أسامة ... به؛ وفيه: أن ذلك كان في يوم جمعة.
وأبو بشر الحلبي مجهول، لكن يشهد لزيادته الحديثان بعده.
ومتابعة شعبة: أخرجها النسائي أيضًا (١/ ١٣٧)، وابن حبان (٤٣٩)؛ ولفظه كلفظ حديث سفيان بن حبيب الآتي بعد حديث.
والحديث صححه الحافظ في "الفتح"، كتاب الأذان.
٩٦٨ - وفي رواية عن أبي مليح:
أنَّ ذلك كان يومَ جمعةٍ.
(قلت: حديث صحيح).
إسناده: حدثنا محمد بن المثنى: ثنا عبد الأعلى: ثنا سعيد عن صاحب له عن أبي مليح.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ لجهالة صاحب سعيد -وهو ابن أبي عروبة-.
والحديث أخرجه البيهقي (٣/ ١٨٦) من طريق عبد الوهاب بن عطاء: أَبنا سعيد -هو ابن أبي عروبة- عن قتادة عن أبي المليح ... فذكره نحو الرواية الأولى؛ وزاد: قال سعيد: وحدثا صاحب لنا أنه سمع أبا المليح يقول:
كان ذلك يوم جمعة.
стр. 1555
وأما قتادة فلم يذكر في حديثه يوم جمعة.
قلت: لكن هذه الزيادة صحيحة؛ فإن لها شاهدًا من رواية أبي بشر الحلبي التي ذكرتها تحت الرواية الأولى. ومن رواية أبي قلابة عن أبي المليح، وهي الآتية بعدها.
ولها شاهد من حديث ابن عمر وغيره ممن يأتي حديثهم في الباب التالي.
٩٦٩ - وفي أخرى عنه عن أبيه:
أنه شهد النبي ﷺ زمن الحُدَيْبِيَّةِ في يوم الجمعة، وأصابهم مطر لم تَبْتَلَّ أسفلُ نعالهم، فأمرهم أن يصلُّوا في رحالهم.
(قلت: إسناده صحيح، وكذا صححه الحاكم ووافقه الذهبي).
إسناده: حدثنا نصر بن علي قال: سفيان بن حبيب: خَبَّرنا عن خالد الحَذَّاء عن أبي قلابة عن أبي المليح.
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير سفيان بن حبيب، وهو ثقة، أخرج له البخاري في "الأدب المفرد".
والحديث أخرجه الحاكم (١/ ٢٩٣)، والبيهقي (٣/ ١٨٦) من طرق أخرى عن نصر بن علي ... به. وقال الحاكم:
"صحيح الإسناد، احتج الشيخان برواته"! ووافقه الذهبي!
وأخرجه ابن ماجة (١/ ٣٠٠)، وابن حبان (٤٤٠)، وأحمد (٥/ ٧٤) من طرق أخرى عن خالد الحذاء ... به؛ دون ذكر الجمعة.
وتابعه عامر بن عبيدة الباهلي: ثنا أبو المليح الهُذَلي عن أبيه قال:
стр. 1556
كنا مع رسول الله ﷺ ، فأصابنا بُغَيْشٌ من مطر، فنادى منادي رسول الله ﷺ ونحن في سفر: "من شاء أن يصلي في رحله فَلْيُصَلِّ".
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات.
٢١٤ - باب التخلُّفِ عن الجماعة في الليلة الباردة أو الليلة المطيرة
٩٧٠ - عن نافع:
أن ابن عمر نزل بـ (ضَجْنَانَ) في ليلةٍ باردةٍ، فأمر المنادي فنادى: أنِ الصلاةُ في الرِّحال.
وعن ابن عمر:
أن رسول الله ﷺ كان إذا كانت ليلة باردة أو مطيرة؛ أمر المنادي فنادى الصلاةَ في الرِّحَالِ.
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين).
إسناده: حدثنا محمد بن عُبَيْدٍ: ثنا حماد بن زيد: ثنا أيوب عن نافع: أن ابن عمر نزل ...
قال أيوب: وحدثنا نافع عن ابن عمر: أن رسول الله كان إذا كانت ...
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه عن أيوب، وإنما عن مالك عن نافع كما يأتي.
والحديث أخرجه الدارمي (١/ ٢٩٢): حدثنا سليمان بن حرب: ثنا حماد بن زيد ... به.
стр. 1557
ورواه ابن ماجة (١/ ٣٠٠)، والبيهقي (٣/ ٧٠ - ٧١)، وأحمد (٢/ ٤ و ١٠) من طرق أخرى عن أيوب ... به؛ وليس عند ابن ماجة الموقوف منه؛ وزادوا: ذات الريح.
٩٧١ - وفي رواية عن نافع قال:
نادى ابن عمر بالصلاة بـ (ضَجنانَ)، ثم نادى؛ أن: صَلُّوا في رحالكم. قال فيه: ثم حَدَّث عن رسول الله ﷺ :
أنه كان يأمر المنادي فينادي بالصلاة، ثم ينادي؛ أن صَلُّوا في رحالكم؛ في الليلة الباردة المطيرة في السفر.
(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري).
إسناده: حدثنا مؤمل بن هشام: ثنا إسماعيل عن أيوب عن نافع.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط البخاري؛ ولم يخرجه عن أيوب كما تقدم.
والحديث أخرجه الإمام أحمد (٢/ ٤): ثنا إسماعيل ... به.
فهذا على شرطهما.
٩٧٢ - قال أبو داود: "ورواه حماد بن سلمة عن أيوب وعبيد الله ... قال فيه: في السفر في الليلة القَرَّةِ أو المطِيرة".
(قلت: لم أر من وصله! ).
لم أقف على من وصله! وهو بمعنى الرواية التي قبلها.
стр. 1558
٩٧٣ - وفي رواية عن ابن عمر:
أنه نادى بالصلاة بـ (ضَجْنَانَ) في ليلة ذات برد وريح؛ فقال في آخر ندائه: ألا صلُّوا في رحالكم، ألا صلُّوا في الرحال. ثم قال:
إن رسول الله ﷺ كان يأمر المؤذن -إذا كانت ليلة باردة أو ذات مطر في سفر- يقول: ألا صلُّوا في رحالكم.
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين).
إسناده: حدثنا عثمان بن أبي شيبة: ثنا أبو أسامة عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه.
والحديث أخرجه مسلم (٢/ ١٤٧): حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة (وهو عبد الله أخو عثمان): حدثنا أبو أسامة ... به.
وأخرجه هو، والبخاري (١/ ١٠٧)، وأبو عوانة (٢/ ٣٤٨)، والبيهقي (٣/ ٧٠)، وأحمد (٢/ ٥٣ و ١٠٣) من طرق أخرى عن عبيد الله ... به.
٩٧٤ - وفي أخرى عن نافع:
أن ابن عمر -يعني- أذَّن بالصلاة في ليلة ذات برد وريح، فقال: ألا صلُّوا في الرِّحال. ثم قال: إن رسول الله ﷺ كان يأمر المؤذن -إذا كانت ليلة باردة أو ذات مطر- يقول: ألا صلُّوا في الرِّحال.
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه وكذا أبو عوانة في "صحاحهم").
стр. 1559
إسناده: حدثنا القعنبي عن مالك عن نافع.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.
والحديث في "الموطأ" (١/ ٩٤).
ومن طريقه: أخرجه البخاري (١/ ١١٢)، ومسلم (٢/ ١٤٧)، وأبو عوانة (٢/ ٣٤٨)، والنسائي (١/ ١٠٧)، وأحمد (٢/ ٦٣) كلهم عن مالك ... به.
٩٧٥ - قال أبو داود: "وروى هذا الخبرَ: يحيى بن سعيد الأنصاري عن القاسم عن ابن عمر عن النبي ﷺ ... قال فيه: في السفر".
(قلت: لم أر من وصله)!
لم أقف على من وصله! وتشهد له رواية أيوب وعبيد الله عن نافع رقم (٩٧١ - ٩٧٣).
"ثم وجدته موصولًا في "صحيح ابن خزيمة" (١٦٥٦) من طريق جرير عن يحيى بن سعيد.
٩٧٦ - كنَّا مع رسول الله ﷺ في سفر، فمُطِرْنا، فقال رسول الله ﷺ :
"ليُصَلِّ مَنْ شاء منكم في رَحْلِهِ".
(قلت: حديث صحيح، وإسناده على شرط مسلم. وقد أخرجه في "صحيحه"، وكذا أبو عوانة. وصححه الترمذي).
إسناده: حدثنا عثمان بن أبي شيبة: ثنا الفضل بن دكين: ثنا زهير عن أبي
стр. 1560
الزبير عن جابر.
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات على شرط مسلم؛ وقد أخرجه كما يأتي؛ إلا أن أبا الزبير مدلس، وقد عنعنه. لكن الحديث صحيح على كل حال، يشهد له ما قبله.
والحديث أخرجه مسلم (٢/ ١٤٧)، وأبو عوانة (٢/ ٣٤٨ - ٣٤٩)، والترمذي (٢/ ٢٦٣)، والبيهقي (٣/ ٧١)، وأحمد (٣/ ٣١٢ و ٣٢٧ و ٣٩٧) من طرق أخرى عن زهير ... به. وقال الترمذي:
"حديث حسن صحيح".
٩٧٧ - عن عبد الله بن الحارث ابن عم محمد بن سيرين:
أن ابن عباس قال لمؤذِّنه في يوم مَطِيرٍ: إذا قلت: أشهد أن محمدًا رسول الله؛ فلا تقل: حيَّ على الصلاة، قل: صلُّوا في بيوتكم. فكأن الناس استنكروا ذلك! فقال:
قد فعل ذا من هو خير مني؛ إن الجمعة عَزَمَةٌ، وإني كرهت أن أُحْرِجكم، فتمشون في الطين والمطر!
(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وقد أخرجه بإسناد المصنف، وأخرجه مسلم).
إسناده: حدثنا مسدد: ثنا إسماعيل: أحبرنى عبد الحميد صاحب الزِّيادي: ثنا عبد الله بن الحارث ابن عم محمد بن سيرين.
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات على شرط الشيخين؛ غير مسدد فعلى شرط البخاري؛ وقد أخرجاه.
стр. 1561
والحديث أخرجه البخاري (٢/ ٦) ... بإسناد المصنف، والبيهقي (٣/ ١٨٥).
ومسلم (٢/ ١٤٧ - ١٤٨) من طريق أخرى عن إسماعيل.
والبخاري (١/ ١١٢)، ومسلم، والبيهقي من طريق حماد بن زيد عن عبد الحميد ... به.
وتابعه عاصم الأحول عن عبد الله بن الحارث بن نوفل ... به نحوه.
أخرجه ابن ماجة (١/ ٣٠٠ - ٣٠١)، ومسلم أيضًا.
٢١٥ - باب الجمعة للمملوك والمرأة
٩٧٨ - عن طارق بن شهاب عن النبي ﷺ قال:
"الجمعةُ حقٌّ واجبٌ على كل مسلم في جماعة؛ إلا أربعة: عبد مملوك، أو امرأة، أو صبي، أو مريض".
(قلت: إسناده صحيح، وصححه النووي والحاكم والذهبي).
إسناده: حدثنا عباس بن عبد العظيم: حدثني إسحاق بن منصور: ثنا هُرَيْم عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب.
قال أبو داود: "طارق بن شهاب قد رأى النبي ﷺ ، ولم يسمع منه شيئًا".
قلت: إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال مسلم؛ لكن أعله الخطابي في "المعالم" (٢/ ٩) فقال:
"وليس إسناد هذا الحديث بذاك، وطارق بن شهاب لا يصح له سماع من رسول الله ﷺ ؛ إلا أنه قد لقي النبي ﷺ "!
стр. 1562
وكأنه أخذه من قول المصنف المذكور! وقد أجاب عنه النووي؛ فقال:
"وهذا غير قادح في صحة الحديث؛ فإنه يكون مرسل صحابي، وهو حجة، والحديث على شرط الشيخين". نقله الزيلعي في "نصب الراية" (٢/ ١٩٩)؛ وأقرَّه.
والحديث أخرجه البيهقي (٣/ ١٧٢) من طريق المؤلف.
والحاكم (١/ ٢٨٨) من طريق أخرى عن العباس بن عبد العظيم.
وتابعه إبراهيم بن إسحاق بن أبي العَنْبَسِ الكوفي: ثنا إسحاق بن منصور ... به.
أخرجه الدارقطني (١٦٤)، والبيهقي أيضًا (٣/ ١٨٣)، وقال:
"وهذا الحديث وإن كان فيه إرسال، فهو مرسل جيد؛ فطارق من خيار التابعين، وممن رأى النبي ﷺ ، وإن لم يسمع منه، ولحديثه هذا شواهد"! وتعقبه ابن التركماني بقوله:
"قلت: هذا مخالف لرأي المحدثين؛ فإن عندهم من رأى النبي ﵇ فهو صحابي، وقد ذكره صاحب "الكمال" في (الصحابة) ... وما نقله البيهقي عن أبي داود لا ينفي عنه الصحبة. على أنه لم ينقل كلام أبي داود على ما هو عليه؛ بل أغفل منه شيئًا؛ فإن أبا داود قال: طارق قد رأى النبي ﵇، وهو يُعَدُّ في الصحابة، ولم يسمع منه. فقد صرح بأنه من الصحابة"!
كذا قال! وليس في كلام المصنف: "وهو يعد في الصحابة"، فلم يغفل البيهقي من كلامه شيئًا! ولعل ما عزاه إليه ابن التركماني وقع في بعض نسخ الكتاب.
والشواهد التي أشار إليها البيهقي قد خرجتها في "إرواء الغليل في تخريج
стр. 1563
أحاديث منار السبيل" رقم (٥٩٢)؛ وقد كمل والحمد لله، وفيه قرابة ثلاثة آلاف حديث، أكثره مرفوع.
(تنبيه): وقع الحديث في "المستدرك": عن طارق بن شهاب عن أبي موسى عن النبي ﷺ ... فجعله من (مسند أبي موسى)؛ وليس بمحفوظ كما قال البيهقي. وكذلك قال الحاكم عقبه:
"صحيح على شرط الشيخين؛ فقد اتفقا جميعًا على الاحتجاج بهريم بن سفيان"! ووافقه الذهبي!
مع أن العباس لم يخرج له البخاري!
٢١٦ - باب الجمعة في القُرَى
٩٧٩ - عن ابن عباس قال:
إن أول جمعة جُمِّعَتْ في الإسلام -بعد جمعة جمعت في مسجد رسول الله ﷺ في المدينه- لَجُمُعَةٌ جُمِّعَتْ بـ (جُوَاثَا) قرية من قُرَى البحرين. قال عثمان: قرية من قرى عبد القيس.
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجه البخاري).
إسناده: حدثنا عثمان بن أبي شيبة ومحمد بن عبد الله المُخَرّمِيُّ -لفظه- قالا: ثنا وكيع عن إبراهيم بن طهمان عن أبي جَمْرَةَ عن ابن عباس.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين من طريق عثمان، وعلى شرط البخاري من طريق المخرمي؛ وقد أخرجه كما يأتي.
وأبو جمرة: هو نصر بن عمران الضُّبَعِيُّ.
стр. 1564
والحديث أخرجه البخاري (٢/ ٥)، والبيهقي (٣/ ١٧٦) -من طريق أبي عامر العَقَدِيِّ-، والبيهقي -من طريق ابن المبارك- كلاهما عن إبراهيم بن طهمان ... به.
٩٨٠ - عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك -وكان قائدَ أبيه بعد ما ذهب بَصَرُهُ- عن أبيه كعب بن مالك:
أنه كان إذا سمع النداء يوم الجمعة؛ تَرحَّم لأسعدَ بن زُرَارة. فقلت له:
إذا سمعتَ النداء ترحَّمتَ لأسعد بن زرارة؟ ! قال:
لأنه أول من جَمَّعَ بنا في هَزْمِ النَّبِيتِ من حَرَّةِ بني بَيَاضة، في نقيع يقال له: نقيع الخَضِماتِ.
قلت: كم أنتم يومئذٍ؟ قال:
أربعون.
(قلت: حديث حسن، وقال البيهقي: "حسن الإسناد صحيح"، وقال الحافظ ابن حجر: "إسناده حسن، وصححه ابن خزيمة وغير واحد". قلت: منهم الحاكم والذهبي).
إسناده: حدثنا قتيبة بن سعيد: ثنا ابن إدريس عن محمد بن إسحاق عن محمد بن أبي أمامة بن سهل عن أبيه عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك.
قلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات؛ إلا أن ابن إسحاق مدلس، وقد عنعنه، لكنه قد صرح بالتحديث في رواية غير المصنف كما يأتي، فثبت الحديث
стр. 1565
-والحمد لله- بدرجة الحسن؛ لأن ابن إسحاق وإن كان ثقة؛ ففي حفظه شيء يسير من الضعف.
والحديث أخرجه الدارقطني (١٦٥)، والبيهقي (٣/ ١٧٧) من طريق المصنف.
ثم أخرجاه، وكذا ابن ماجة (١/ ٣٣٥)، وابن الجارود (٢٩١)، وابن خزيمة (١٧٢٤)، والحاكم (١/ ٢٨١) من طريقين آخرين عن محمد بن إسحاق: حدثني محمد بن أبي أمامة ... به. وقال الحاكم:
"صحيح على شرط مسلم"! ووافقه الذهبي! وقال البيهقي:
"ومحمد بن إسحاق إذا ذكر سماعه في الرواية، وكان الراوي ثقة؛ استقام الإسناد، وهذا حديث حسن الإسناد صحيح".
والحديث عزاه الحافظ في "التلخيص" (٢/ ٥٦) للمصنف وابن حبان. ولم يورده الهيثمي في "موارد الظمآن"! والله أعلم.
وحسنه الحافظ؛ وزاد في "الفتح" (٢/ ٢٨٣):
"وصححه ابن خزيمة وغير واحد".
٢١٧ - باب إذا وافق يومُ الجمعة يومَ عيد
٩٨١ - عن إياس بن أبي رَمْلَةَ الشامي قال: شهدت معاوية بن أبي سفيان وهو يسأل زيد بن أرقم:
هل شهدت مع رسول الله ﷺ عيدين اجتمعا في يوم؟ قال: نعم.
قال: فكيف صنع؟ قال: صلى العيد، ثم رخَّص في الجمعة، فقال:
"من شاء أن يصلِّي فَلْيُصَلِّ".
стр. 1566
(قلت: حديث صحيح، وصححه ابن المديني والحاكم والذهبي).
إسناده: حدثنا محمد بن كثير: أخبرنا إسرائيل: ثنا عثمان بن المغيرة عن إياس بن أبي رملة.
قلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير إياس بن أبي رملة؛ فهو مجهول، كما قال الحافظ. لكن الحديث صحيح بشواهده الآتية في الكتاب.
والحديث أخرجه الطيالسي في "مسنده" (١/ ١٤٥ / ٧٠٤) قال: حدثنا إسرائيل ... به.
وأخرجه النسائي (١/ ٢٣٥)، والدارمي (١/ ٣٧٨)، وابن ماجة (١/ ٣٩٣)، والطحاوي في "المشكل" (٢/ ٥٣)، والحاكم (١/ ٢٨٨)، والبيهقي (٣/ ٣١٧)، وأحمد (٤/ ٣٧٢) من طرق أخرى عن إسرائيل ... به. وقال الحاكم:
"صحيح الإسناد"! ووافقه الذهبي!
مع أنه أورد إياسًا هذا في "الميزان" بهذا الحديث، وقال:
"قال ابن المنذر: لا يثبت هذا؛ فإن إياسًا مجهول". وقال ابن القطان:
"هو كما قال". وتبعهم الحافظ كما سبق.
وأما ابن حبان؛ فذكره في "الثقات"!
وصحح حديثه ابن المديني، كما في "التلخيص" (٢/ ٨٨)؛ وهو صحيح كما ذكرنا.
стр. 1567
٩٨٢ - عن عطاء بن أبي رباح قال:
صَلَّى بنا ابن الزبير في يوم عيد، في يومِ جمعة أولَ النهار، ثم رجعنا إلى الجمعة، فلم يَخْرُجْ إلينا، فصلَّينا وحدانًا، وكان ابن عباس بالطائف، فلما قدم ذكرنا ذلك له؟ فقال:
أصاب السنة.
(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم).
إسناده: حدثنا محمد بن طَرِيف البَجَلِيُّ: ثنا أسباط عن الأعمش عن عطاء ابن أبي رباح.
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات على شرط مسلم ولم يخرجه؛ وأسباط: هو ابن محمد بن عبد الرحمن أبو محمد القرشي مولاهم.
والأعمش: اسمه سليمان بن مهران، وهو مدلس، لكن الجمهور على الاحتجاج بعنعنته؛ حتى يتبين أنه دلس. على أنه قد توبع هنا كما في الحديث الآتي.
٩٨٣ - وفي رواية عنه قال:
اجتمع يوم جمعة ويوم فطر على عهد ابن الزبير، فقال:
عيدان اجتمعا في يوم واحد، فجمعهما جميعًا؛ فصلّاهما ركعتين بُكْرَةً، لم يزد عليهما حتى صلى العصر.
(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم، وصححه ابن خزيمة).
إسناده: حدثنا يحيى بن خلف: ثنا أبو عاصم عن ابن جريج قال: قال عطاء.
стр. 1568
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات على شرط مسلم؛ وابن جريج -واسمه عبد الملك بن عبد العزيز- وإن كان مدلسًا؛ فقد روى ابن أبي خيثمة بإسناد صحيح عنه أنه قال:
إذا قلت: قال عطاء؛ فأنا سمعته منه، وإن لم أقل: سمعت.
وهذه فائدة مهمة؛ لعله غفل عنها صاحب "الروضة الندية"، فقال (١/ ١٤٥):
"وفي إسناده مقال"!
وله طريق أخرى: عند النسائي (١/ ٢٣٦) عن وهب بن كَيْسَان قال:
اجتمع عيدان على عهد ابن الزُّبير؛ فأخَّر الخروج حتى تعالى النهار، ثم خرج فخطب، فأطال الخطبة، ثم نزل فصلى، ولم يصل للناس يومئذٍ الجمعة. فذُكِرَ ذلك لابن عباس؟ فقال: أصاب السنة.
وإسناده صحيح على شرط مسلم.
ومن هذا الوجه: أخرجه ابن خزيمة في "صحيحه" (١٤٦٥).
٩٨٤ - عن أبي هربرة عن رسول الله ﷺ أنه قال:
"قد اجتمع في يومكم هذا عيدان، فمن شاء أجزأه من الجمعة، وإنا مُجَمِّعون".
(قلت: حديث صحيح، وقال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم"! ووافقه الذهبي! وقال البوصيري: "هذا إسناد صحيح"! ).
إسناده: حدثنا محمد بن المُصَفَّى وعمر بن حفص الوَصَّابي -المعنى- قالا:
стр. 1569
ثنا بقية: ثنا شعبة عن المغيرة الضَّبِّيِّ عن عبد العزيز بن رُفَيْعٍ عن أبي صالح عن أبي هريرة ... قال عمر: عن شعبة.
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات كلهم؛ وبقية إنما يخشى منه إذا عنعن؛ لأنه مدلس، وقد صرح بالتحديث في رواية ابن المصفى، وكذا في رواية غيره كما يأتي، فزالت شبهة تدليسه، فيتبادر إلى الذهن أنه صح الإسناد، وليس كذلك -وإن ظنه كثيرون-؛ فإن فيه مدلسًا آخر، ذهلوا عنه؛ لأنه ليس مشهورًا بالتدليس مثل بقية، ألا وهو المغيرة بن مِقْسَمٍ الضبي؛ فإنه -مع إتقانه- كان يدلس كما في "التقريب" وغيره؛ فهو علة هذا الإسناد؛ إلا أن الحديث صحيح بشواهده المتقدمة.
والحديث أخرجه ابن ماجة (١/ ٣٩٣) ... بإسناد المصنف الأول؛ إلا أنه قال: عن ابن عباس! وهو شاذ، والمحفوظ: عن أبي هريرة.
وهكذا على الصواب: أخرجه البيهقي (٣/ ٣١٨) من طريقين آخرين عن ابن المصفى.
وكذلك أخرجه بعده: ابن ماجة، والطحاوي في "المشكل" (٢/ ٥٥)، وابن الجارود (٣٠٢)، والحاكم (١/ ٢٨٨) من طرق أخرى عن بقية ... به. وقال الحاكم:
"صحيح على شرط مسلم"! ووافقه الذهبي! وقال البوصيري في "زوائده" (ق ٨٢/ ١):
"هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات"!
وتابعه زياد بن عبد الله عن عبد العزيز بن أبي رفيع ... به: أخرجه البيهقي.
وزياد بن عبد الله لين في غير ابن إسحاق، كما قال الحافظ.
стр. 1570
وخالفهما سفيان فقال: عن عبد العزيز عن أبي صالح قال ... فذكره مرسلًا.
قال الحافظ في "التلخيص" (٢/ ٨٨):
"وصحح الدارقطني وكذا ابن حنبل إرساله"!
٢١٨ - باب ما يُقْرأ في صلاة الصبح يومَ الجمعة
٩٨٥ - عن ابن عباس:
أن رسول الله ﷺ كان يقرأ في صلاة الفجر يوم الجمعة: (تنزيل) السجدة، و ﴿هل أتى على الإنسان حِينٌ من الدهر﴾.
(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وأخرجه مسلم. وصححه الترمذي).
إسناده: حدثنا مسدد: ثنا أبو عوانة عن مِخْوَلِ بن راشد عن مسلم البَطِينِ عن سعيد بن جبير عن ابن عباس.
قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين؛ غير مسدد؛ فهو على شرط البخاري، ولم يخرجه؛ وإنما أخرجه مسلم كما يأتي.
والحديث أخرجه النسائي (١/ ١٥٢): أخبرنا قتيبة قال: حدثنا أبو عوانة ... به.
ثم أخرجه هو، ومسلم (٣/ ١٦)، والترمذي (٢/ ٣٩٨)، وابن ماجة (١/ ٢٧٣)، والبيهقي (٣/ ٢٠٠)، والطيالسي (١/ ١٤٥ / ٧٠٠) من طرق أخرى عن مخول ... به؛ إلا أنهم زادوا الزيادة الآتية -غير الترمذي وابن ماجة-. وقال الترمذي:
стр. 1571
"حديث حسن صحيح".
٩٨٦ - وفي رواية ... بإسناده ومعناه؛ وزاد:
في صلاة الجمعة بسورة (الجمعة) و (إذا جاءك المنافقون).
(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وأخرجه مسلم).
إسناده: حدثنا مسدد: ثنا يحيى عن شعبة عن مِخْول ... بإسناده ومعناه ...
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط البخاري كسابقه، ولم يخرجه.
والحديث أخرجه الطيالسي: حدثنا شعبة ... به.
ومن هذا الوجه: أخرجه مسلم والنسائي.
وأخرجه البيهقي عن الطيالسي.
٢١٩ - باب اللُّبْس للجمعة
٩٨٧ - عن عبد الله بن عمر:
أن عمر بن الخطاب رأى حُلَّةَ سِيَرَاءَ -يعني- تُباع عند باب المسجد، فقال:
يا رسول الله! لو اشتريت هذه؛ فلبستها يوم الجمعة وللوفد إذا قدموا عليك! فقال رسول الله ﷺ :
"إنما يلبس هذه مَنْ لا خلاق له في الآخرة".
стр. 1572
ثم جاءت رسولَ الله ﷺ منها حُلَلٌ، فأعطى عمر بن الخطاب منها حُلَّةً. فقال عمر:
كَسَوْتَنِيها يا رسول الله! وقد قلت في حلة عُطاردٍ ما قلت؟ ! فقال رسول الله ﷺ :
"إني لم أَكْسُكَها لِتَلْبَسَها". فكساها عمر أخًا له مشركًا بمكة.
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه في "صحيحيهما").
إسناده: حدثنا القعنبي عن مالك عن نافع عن عبد الله.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.
والحديث في "الموطأ" (٣/ ١٠٦).
وعنه البخاري أيضًا (٢/ ٤)، ومسلم (٦/ ١٣٧)، والبيهقي (٣/ ٢٤١).
وتابعه جماعة عن نافع ... به.
أخرجه البخاري (٧/ ١٣٠)، ومسلم، والنسائي (٢/ ٢٩٦)، وابن ماجة (٢/ ٣٧٥)، وأحمد (٢/ ٢٠ و ١٠٣).
وتابعه عبد الله بن دينار عن ابن عمر ... به.
أخرجه البخاري (٣/ ١٤٣ - ١٤٤ و ٨/ ٥).
وتابعه موسى بن عقبة أيضًا: عند مسلم. وتابعه سالم بن عبد الله بن عمر؛ وهي الرواية الآتية.
стр. 1573
٩٨٨ - وفي رواية عنه قال:
وَجَدَ عمر بن الخطاب حُلَّةَ إستبرق تباعُ بالسوق، فأخذها، فأتى بها رسولَ الله ﷺ ، فقال: ابْتعْ هذهِ؛ تَجَمَّلْ بها للعيد وللوفد ... ثم ساق الحديث. والأول أتم.
(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وقد أخرجه مسلم في "صحيحه").
إسناده: حدثنا أحمد بن صالح: ثنا ابن وهب: أخبرني يونس وعمرو بن الحارث عن ابن شهاب عن سالم عن أبيه.
قلت: وهذا إسناد على شرط البخاري ولم يخرجه؛ وإنما أخرجه في "العيدين" عن شعيب عن الزهري.
والحديث أخرجه مسلم (٦/ ١٣٨ - ١٣٩) من طريقبن آخرين عن ابن وهب ... به.
وهو، والنسائي (٢/ ٢٩٦) من طريقين آخرين عن سالم ... به؛ وفي آخره زيادة اختصرها المصنف هنا، وقد ذكرها في أول "اللباس" [١٠ - باب ما جاء في لبس الحرير] رقم ( ... ).
٩٨٩ - عن محمد بن يحيى بن حَبَّان؛ أن رسول الله ﷺ قال:
"ما على أحدكم إن وَجَدَ -أو ما على أحدكم إن وجدتم- أن يتخذ ثوبين ليوم الجمعة سوى ثَوْبَيْ مِهْنَتِهِ؟ ! "
وعنه عن ابن سلام: أنه سمع رسول الله ﷺ يقول ذلك على المنبر.
стр. 1574
(قلت: إسناده صحيح، وصححه عبد الحق الإشبيلي).
إسناده: حدثنا أحمد بن صالح: ثنا ابن وهب: أخبرني عمرو أن يحيى بن سعيد الأنصاري حدثه أن محمد بن يحيى بن حبان حدثه أن رسول الله ﷺ قال ...
قال عمرو: وأخبرني ابن أبي حبيب عن موسى بن سعد عن ابن حبان عن ابن سلام: أنه سمع رسول الله ﷺ يقول ذلك على المنبر.
قلت: وهذا إسناد صحيح من الوجهين: المرسل عن ابن حبان، والمسند عن ابن سلام، ورجاله ثقات رجال مسلم؛ غير أحمد بن صالح؛ فهو من رجال البخاري.
والحديث أخرجه البيهقي (٣/ ٢٤٢) من طريق المصنف.
وأخرجه ابن ماجة (١/ ٣٤٠) من طريق حرملة بن يحيى: ثنا عبد الله بن وهب ... به مسندًا عن عبد الله بن سلام:
أنه سمع رسول الله ﷺ يقول على المنبر في يوم الجمعة ...
ثم أخرجه من طريق أبي بكر بن أبي شيبة: ثنا شيخ لنا عن عبد الحميد بن جعفر عن محمد بن يحيى بن حبان عن يوسف بن عبد الله بن سلام عن أبيه قال: خطبنا النبي ﷺ ... فذكر ذلك.
وهذا الشيخ لم يسم؛ فهو مجهول؛ فلا يؤخذ بزيادته في السند يوسفَ بن عبد الله بن سلام.
وللحديث شاهد من حديث عائشة مرفوعًا: أخرجه ابن ماجة (١/ ٣٤٠ - ٣٤١)، وابن خزيمة في "صحيحه"، وعنه ابن حبان (٥٦٨).
стр. 1575
وإسناده جيد في الشواهد.
والحديث صححه عبد الحق الإشبيلي بإيراده إياه في "الأحكام الكبرى" رقم (١٦٨٨ - بتحقيقي).
٩٩٠ - وعن يوسف بن عبد الله بن سلام عن النبي ﷺ .
(قلت: حديث صحيح، ولم أر من وصله عنه! ).
قال أبو داود: "ورواه وهب بن جرير عن أبيه عن يحيى بن أيوب عن يزيد بن أبي حبيب عن موسى بن سعد عن يوسف بن عبد الله بن سلام عن النبي ﷺ ".
قلت: لم أر من وصله عن وهب! فإن صح عنه -وهو الظاهر-؛ فيكون يحيى ابن أيوب -وهو الغافقي المصري- قد خالف عمرًا -وهو ابن الحارث- في إسناده؛ فإنه أسقط من إسناده ابن حَبَّان، وجعله من (مسند يوسف بن عبد الله بن سلام)، وذاك جعله من (مسند أبيه عبد الله بن سلام)، وهو الأرجح عندي؛ لأن عمرًا أحفظ من يحيى بن أيوب؛ قال الحافظ في الأول منهما:
"ثقة فقيه حافظ". وقال في الآخر:
"صدوق ربما أخطأ".
٢٢٠ - باب التحلق يوم الجمعة قبل الصلاة
٩٩١ - عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده:
أن رسول الله ﷺ نهى عن الشراء والبيع في المسجد، وأن تُنْشَدَ فيه ضالَّةٌ، وأن ينشد فيه شِعْرٌ، ونهى عن الحِلَقِ قبل الصلاة يوم الجمعة.
(قلت: إسناده حسن، وقال الترمذي: "حديث حسن"، وصححه ابن
стр. 1576
خزيمة وأبو بكر بن العربي).
إسناده: حدثنا مسدد: ثنا يحيى عن ابن عَجْلان عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده.
قلت: وهذا إسناد حسن؛ للخلاف المعروف في عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، كما سبق تحريره.
والحديث أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٢/ ١٧٩): ثنا يحيى عن ابن عجلان ... به.
وأخرجه البيهقي (٢/ ٤٤٨ و ٣/ ٢٣٤) من طرق أخرى عن ابن عجلان ... به مفرقًا.
وأخرجه النسائي (١/ ١١٧)، والترمذي (٢/ ١٣٩ / ٣٢٢)؛ دون إنشاد الضالة.
وقال الترمذي:
"حديث حسن".
ولابن ماجة (١/ ٣٤٨) منه الجملة الأخيرة منه.
ولأحمد في رواية (٢/ ٢١٢) الجملة الأولى منه. والحديث؛ صححه ابن خزيمة وأبو بكر بن العربي؛ كما ذكر الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على "الترمذي".
٢٢١ - باب في اتخاذ المنبر
٩٩٢ - عن أبي حازم بن دينار:
أن رجالًا أَتَوْا سهل بن سعد الساعدي وقد امْتَرَوْا في المنبر؛ مِمَّ عُوُدُه؟ فسألوه عن ذلك؟ فقال:
стр. 1577
والله إني لأعرف مما هو؟ ولقد رأيته أولَ يوم وُضِع، وأولَ يوم جَلس عليه رسول الله ﷺ .
أرسل رسول الله ﷺ إلى فلانةَ -امرأةٌ قد سَماها سَهْل- أَنْ:
"مُرِي غلامك النجار أن يعمل لي أعوادًا أجلس عليهن إذا كَلَّمتُ الناس". فأمرته فعَمِلَها من طَرْفاءِ الغابة، ثم جاء بها. فأرسلته إلى النبي ﷺ . فأمر بها فوُضعت هنا. فرأيت رسول الله ﷺ صلى عليها، وكبّر عليها، ثم ركع وهو عليها، ثم نزل القهقرى، فسجد في أصل المنبر، ثم عاد، فلما فرغ أقبل على الناس فقال:
"أيها الناس! إنما صنعت هذا؛ لتأتمُّوا [بي] وَلِتَعلَّموا صلاتي".
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه وأبو عوانة في "صحاحهم").
إسناده: حدثنا قتيبة بن سعيد: ثنا يعقوب بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن عَبْدٍ القاري القرشي: حدثني أبو حازم بن دينار.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين كما يأتي.
والحديث أخرجه أبو عوانة (٢/ ١٤٧ - ١٤٨) عن المؤلف.
وأخرجه البخاري (١/ ٨١ - ٨٢ و ٢/ ٩)، ومسلم (٢/ ٧٤)، والنسائي (١/ ١٢٠ - ١٢١) ... بإسناد المصنف.
وأخرجه مسلم، وأحمد (٥/ ٣٣٩) من طريق عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه ... به. زاد أحمد:
стр. 1578
فقيل لسهل: هل كان من شأن الجِذْعِ ما يقول الناس؟ قال: قد كان منه الذي كان.
وإسناده صحيح على شرط سسلم.
وأخرجه أبو عوانة، والدارمي (١/ ٣٦٧)، وابن ماجة (٤٣٣) من طرق أخرى عن أبي حازم ... به مختصرًا؛ وزاد الدارمي:
فكان رسول الله ﷺ يجلس عليه، ويخطب عليه، فلما فعلوا ذلك حَنَّتِ الخشبة التي كان يقوم عندها، فقام رسول الله ﷺ إليها، فوضع يده عليها، فسكنت.
وهي زيادة صحيحة؛ لها شواهد كثيرة معروفة، سأذكر واحدًا منها تحت الحديث الآتي.
٩٩٣ - عن ابن عمر:
أن النبي ﷺ لما بَدَّنَ قال له تميم الداري: ألا أتَّخِذُ لك منبرًا يا رسول الله! يجمع -أو يحمل- عظامك؟ ! قال:
"بلى". فاتخذ له منبرًا مِرْقاتين.
(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وعلَّقه البخاري في "صحيحه".
وقال الحافظ: "إسناده جيد قوي").
إسناده: حدثنا الحسن بن علي: ثنا أبو عاصم عن ابن أبي رواد عن نافع عن ابن عمر.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ إلا ابن أبي رواد -واسمه
стр. 1579
عبد العزيز- فلم يخرج له، وروى له البخاري تعليقًا. وقال الحافظ في "الفتح" (٢/ ٢١٨):
"إسناده جيد قوي".
والحديث أخرجه البيهقي (٣/ ١٩٥ - ١٩٦) من طريق شعيب بن عمرو الضُّبَعِيِّ: ثنا أبو عاصم ... به؛ وزاد:
أو ثلاثة؛ فجلس عليه، قال: فصعد النبي ﷺ ، فحَنَّ جذع كان في المسجد كان رسول الله ﷺ إذا خطب يستند إليه، فنزل النبي ﷺ فاحتضنه، فقال له شيئًا لا أدري ما هو؟ ثم صعد النبر، وكانت أساطين المسجد جذوعًا، وسقائفه جريدًا.
وعلَّقه البخاري في "صحيحه" بصيغة الجزم؛ فقال (٤/ ١٥٦):
"ورواه أبو عاصم ... ".
٢٢٢ - باب موضع المنبر
٩٩٤ - عن سَلَمَةَ قال:
كان بين منبر رسول الله ﷺ وبين الحائط كَقَدْرِ مَمَرِّ الشاة.
(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه هو والبخاري وأبو عوانة في "صحاحهم").
إسناده: حدثنا مَخْلَدُ بن خالد: ثنا أبو عاصم عن يزيد بن أبي عبيد عن سلمة.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم.
стр. 1580
والحديث أخرجه أبو عوانة (٢/ ٥٦)، والبيهقي (٢/ ٢٧٢) من طرق أخرى عن أبي عاصم ... به.
وأخرجه البخاري (٦/ ٨٩)، ومسلم (٢/ ٥٩)، وأحمد (٤/ ٥٤) من طرق أخرى عن يزيد بن أبي عبيد ... به. وإسناد أحمد والبخاري ثلاثي.
٢٢٣ - باب الصلاة يوم الجمعة قبل الزوال
[تحته حديث واحد. انظره في "الضعيف"]
٢٢٤ - باب في وقت الجمعة
٩٩٥ - عن أنس بن مالك قال:
كان رسول الله ﷺ يصلِّي الجمعة إذا مالت الشمس.
(قلت: حديث صحيح. وأخرجه البخاري في "صحيحه". وقال الترمذي: "حسن صحيح".
إسناده: حدثنا الحسن بن علي: ثنا زيد بن حُبَابٍ: حدثني فُلَيْحُ بن سليمان: حدثني عثمان بن عبد الرحمن التَّيْمِي: سمعت أنس بن مالك يقول ...
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال "الصحيح"؛ إلا أن فليح بن سليمان -وإن أخرج له الشيخان- ففيه ضعف من قبل حفظه. وقال الحافظ:
"صدوق كثير الخظأ".
والحديث أخرجه الطيالسي في "مسنده" (١/ ١٤١ / ٦٧٣): حدثنا فليح بن