عن أبي الزاهرية.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم.
والحديث أخرجه النسائي (١/ ٢٠٧)، وابن الجارود (٢٩٤)، وابن خزيمة (١٨١١)، وابن حبان (٥٧٢)، والحاكم (١/ ٢٨٨)، والبيهقي (٣/ ٢٣١)، وأحمد (٤/ ١٨٨ و ١٩٠) من طرق أخرى عن معاوية ... به؛ وزادوا جميعًا:
"وآنيت". وزاد ابن الجارود والبيهقي: قال أبو الزاهرية:
وكنا نتحدث معه حتى يخرج الإمام.
وسندها صحيح.
٢٣٩ - باب الرجل يَنْعُسُ والإمام يخطب
١٠٢٥ - عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:
"إذا نَعَسَ أحدكم وهو في المسجد؛ فليتحول من مجلسه ذلك إلى غيره".
(قلت: حديث صحيح).
إسناده: حدثنا هَنَّاد بن السَّرِيِّ عن عبدة عن ابن إسحاق عن نافع عن ابن عمر.
قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات؛ لولا أن ابن إسحاق مدلس، وقد عنعنه. لكنه قد توبع كما يأتي، فالحديث صحيح.
والحديث أخرجه الترمذي (٢/ ٤٠٤)، وابن حبان (٥٧١)، والحاكم
стр. 1612
(١/ ٢٩١)، والبيهقي (٣/ ٢٣٧)، وأحمد (٢/ ٢٢ و ٣٢) من طرق أخرى عن محمد بن إسحاق ... به. وقال الترمذي:
"حديث حسن صحيح". وقال الحاكم:
"صحيح على شرط مسلم"! ووافقه الذهبي! وقال البيهقي:
"لا يثبت رفعه؛ والمشهور عن ابن عمر من قوله"!
ثم ساقه من طريق أخرى عنه ... موقوفًا بإسناد صحيح.
وتعقبه ابن التركماني بأن البيهقي أخرجه من وجه آخر عن نافع: من طريق أحمد بن عمر الوكيعي: ثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن نافع ... به مرفوعًا.
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال مسلم؛ إلا أن المحاربي كان يدلس.
وبأنه أخرج له شاهدًا من طريق إسماعيل بن مسلم عن الحسن عن سمرة بن جندب ... مرفوعًا نحوه. وقال البيهقي:
"إسماعيل هذا غير قوي".
قلت: والخلاصة أن الحديث -بطربقيه وهذا الشاهد- صحيح إن شاء الله تعالى، وقد صححه من ذكرنا وغيرهم، ومنهم ابن خزيمة؛ فإنه أخرجه في "صحيحه" رقم (١٨١٩).
ثم رأيت ابن إسحاق قد صرح بالتحديث في رواية لأحمد (٢/ ١٣٥)؛ دلَّني عليها بعض الإخوان المصريين جزاه الله خيرًا.
стр. 1613
٢٤٠ - باب الإمام يتكلم بعدما ينزل من المنبر
[تحته حديث واحد. انظره في "الضعيف"]
٢٤١ - باب من أدرك من الجمعة ركعة
١٠٢٦ - عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ :
"من أدرك ركعة من الصلاة؛ فقد أدرك الصلاة".
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه وأبو عوانة في "صحاحهم". وصححه الترمذي).
إسناده: حدثنا القعنبي عن مالك عن ابن شهاب عن أبي سلمة عن أبي هريرة.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.
والحديث في "موطأ مالك" (١/ ٢٨) ... بهذا الإسناد.
وعنه: أخرجه البخاري (١/ ١٠٠)، ومسلم (٢/ ١٠٢)، وأبو عوانة (٢/ ٧٩)، والنسائي (١/ ٩٥)، والبيهقي (٢/ ٢٠٢) كلهم عن مالك ... به.
وأخرجه مسلم وأبو عوانة، والنسائي، والترمذي (٢/ ٤٠٣)، والدارمي (١/ ٢٧٧)، وابن ماجة (١/ ٣٤٦)، وابن حبان (١٤٨٠ - ١٤٨٤)، وأحمد (١/ ٢٤٢ و ٢٧١ و ٢٨٠ و ٣٧٥) من طرق أخرى عن ابن شهاب ... به؛ وزاد مسلم وابن حبان:
"كلها". وزاد البخاري وابن حبان:
стр. 1614
"وليتمَّ ما بقي". وقال الترمذي:
"حسن صحيح".
وله عند النسائي طريق ثانية.
وعند أحمد (٢/ ٢٦٥) ثالثة.
وله شاهد من حديث ابن عمر ... مرفوعًا؛ بلفظ:
"من أدرك ركعة من صلاة الجمعة أو غيرها؛ فقد أدرك الصلاة".
أخرجه النسائي وابن ماجة بسند جيد.
٢٤٢ - باب ما يقرأ به في الجمعة
١٠٢٧ - عن النعمان بن بَشِيرٍ:
أن رسول الله ﷺ كان يقرأ في العيدين ويوم الجمعة بـ (سَبِّحِ اسم ربك الأعلى) و (هل أتاك حديث الغاشية). قال: وربما اجتمعا في يوم واحد؛ فقرأ بهما.
(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه في "صحيحه". وقال الترمذي: "حسن صحيح").
إسناده: حدثنا قتيبة بن سعيد: ثنا أبو عوانة عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر عن أبيه عن حبيب بن سالم عن النعمان بن بشير.
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله نقات على شرط الشيخين؛ غير حبيب بن سالم -وهو مولى النعمان بن بشير وكاتبه-، فهو على شرط مسلم وحده؛ وقد
стр. 1615
أخرجه كما يأتي.
والحديث أخرجه البيهقي (٣/ ٢٩٤) من طريق المؤلف.
وأخرجه مسلم (٣/ ١٦)، والترمذي (٢/ ٤١٣) ... بإسناده، وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح".
وتابعه الطيالسي فقال (١/ ١٤٧ / ٧١١): حدثنا أبو عوانة ... به مختصرًا.
ومن طريقه: أخرجه البيهقي.
وأخرجه أحمد (٤/ ٢٧٣) من طريق أخرى عن أبي عوانة.
وهو (٤/ ٢٧١ و ٢٧٦ و ٢٧٧)، ومسلم، والنسائي (١/ ٢١٠)، وابن الجارود (٣٠٠) من طرق أخرى عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر ... به.
ورواه ابن ماجة (١١٢٠) من حديث أبي عنبسة الخولاني ... مرفوعًا دون ذكر العيدين.
وسنده ضعيف جدًّا.
١٠٢٨ - ومن طريق أخرى عنه: أن الضحاك بن قيس سأل النعمان ابن بشير:
ماذا كان يقرأ به رسول الله ﷺ يوم الجمعة على إثر سورة (الجمعة)؟ فقال:
كان يقرأ (هل أتاك حديث الغاشية).
(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه في "صحيحه").
стр. 1616
إسناده: حدثنا القعنبي عن مالك عن ضَمْرَةَ بن سعيد المازني عن عبيد الله ابن عبد الله بن عتبة: أن الضحاك بن قيس ...
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات؛ على شرط الشيخين؛ غير ضمرة بن سعيد، فهو على شرط مسلم وحده؛ وقد أخرجه كما يأتي.
والحديث في "موطأ مالك" (١/ ١٣٣ - ١٣٤) ... بهذا الإسناد.
وعنه: أخرجه النسائي (١/ ٢٦٠)، والبيهقي (٣/ ٢٠٠)، وأحمد (٤/ ٢٧٠ و ٢٧٧) كلهم عن مالك ... به.
وتابعه سفيان بن عيينة عن ضمرة بن سعيد ... به.
أخرجه مسلم (٣/ ١٦)، وابن ماجة (١/ ٣٤٥)، والبيهقي.
١٠٢٩ - عن ابن أبي رافع قال: صلى بنا أبو هريرة يوم الجمعة، فقرأ بسورة (الجمعة) وفي الركعة الآخرة: (إذا جاءك المنافقون). قال: فأدركت أبا هريرة حين انصرف، فقلت له: إنك قرأت بسورتين كان علي ﵁ يقرأ بهما بالكوفة؟ !
قال أبو هريرة: فإني سمعت رسول الله ﷺ يقرأ بهما يوم الجمعة.
(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم؛ وقد أخرجه في "صحيحه").
إسناده: حدثنا القعنبي: ثنا سليمان بن بلال عن جعفر عن أبيه عن ابن أبي رافع.
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير جعفر -وهو ابن محمد بن علي بن الحسين-، المعروف بالصادق-، وهو ثقة من رجال مسلم؛ وقد أخرجه كما يأتي.
стр. 1617
والحديث أخرجه مسلم (٣/ ١٥) ... بإسناد المصنف.
ثم أخرجه هو، وابن ماجة (١/ ٣٤٥)، وابن الجارود (٣٠١)، وأحمد (٢/ ٤٣٠) من طرق أخرى عن جعفر ... به.
وتابعه الحكم عن محمد بن علي:
أن رجلًا قال لأبي هريرة: إن عليًّا ﵁ يقرأ ... الحديث نحوه.
أخرجه أحمد (٢/ ٤٦٧)، ورجاله ثقات رجال الشيخين؛ لكنه منقطع بين محمد بن علي وأبي هريرة؛ بينهما ابن أبي رافع كما في الطريق الأولى.
١٠٣٠ - عن سمرة بن جندب:
أن رسول الله ﷺ كان يقرأ في صلاة الجمعة بـ: (سبح اسم ربك الأعلى) و (هل أتاك حديث الغاشية).
(قلت: إسناده صحيح، وصححه ابن خزيمة وابن حبان (٢٧٩٧)).
إسناده: حدثنا مسدد عن يحيى بن سعيد عن شعبة عن معبد بن خالد عن زيد بن عقبة عن سمرة.
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال البخاري؛ غير زيد بن عقبة، وهو ثقة.
والحديث أخرجه أحمد (٥/ ١٣): ثنا يحيى بن سعيد ... به.
والنسائي (١/ ٢١٠) من طريق خالد عن شعبة ... به.
وابن خزيمة (١٨٤٧) من طرق أخرى عن شعبة ... به.
стр. 1618
وأحمد (٥/ ١٤ و ١٩)، والبيهقي (٣/ ٢٩٤) من طرق أخرى عن معبد بن خالد ... به.
٢٤٣ - باب الرجل يأتمُّ بالإمام وبينهما جدار
١٠٣١ - عن عائشة ﵂ قالت:
صلى رسول الله ﷺ في حجرته، والناس يأتَمُّون به من وراء الحجرة.
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجه البخاري بأتم منه).
إسناده: حدثنا زهير بن حرب: ثنا هُشَيْم: أخبرنا يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجه البخاري كما يأتي.
والحديث أخرجه البيهقي (٣/ ١١٠) من طريق أخرى عن هشيم ... به.
وأخرجه هو، والبخاري (١/ ١٢١) من طريقين آخرين عن يحيى بن سعيد الأنصاري ... به أتم منه؛ ولفظه:
كان رسول الله ﷺ يصلي من الليل في حجرته، وجدار الحجرة قصير، فرأى الناس شخص النبي ﷺ ، فقام أناس يصلُّون بصلاته، فأصبحوا فتحدثوا بذلك، فقام ليلة الثانية، فقام معه أناس يصلون بصلاته، صنعوا ذلك ليلتين أو ثلاثة، حتى إذا كان بعد ذلك؛ جلس رسول الله ﷺ فلم يخرج، فلما أصبح ذكر ذلك الناس، فقال:
стр. 1619
"إني خشيت أن يُكْتبَ عليكم صلاةُ الليل".
٢٤٤ - باب الصلاة بعد الجمعة
١٠٣٢ - عن نافع:
أن ابن عمر رأى رجلًا يصلي ركعتين يوم الجمعة في مقامه، فدفعه، وقال: أتصلي الجمعة أربعًا؟ ! وكان عبد الله يصلي يوم الجمعة ركعتين في بيته، ويقول: هكذا فعل رسول الله ﷺ .
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجا المرفوع منه).
إسناده: حدثنا محمد بن عُبَيْدٍ وسليمان بن داود -المعنى- قال: ثنا حماد بن زيد: ثنا أيوب عن نافع.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه؛ وسليمان: هو أبو الربيع العَتَكِيُّ الزهراني.
والحديث أخرجه الشيخان من طرق أخرى عن نافع ... به؛ دون قصة الرجل، ويأتي ذكر طرقه في الرواية الآتية، وبعض طرقه في "التطوع" رقم (١١٤٧).
١٠٣٣ - وفي رواية عنه قال:
كان ابن عمر يُطِيلُ الصلاة قبل الجمعة، ويصلِّي بعدها ركعتين في بيته، ويحدِّث أن رسول الله ﷺ كان يفعل ذلك.
(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري، وصححه ابن خزيمة. وقد
стр. 1620
أخرج البخاري ومسلم وابن حبان (٢٤٧٨) المرفوع منه).
إسناده: حدثنا مسدد: ثنا إسماعيل. أخبرنا أيوب عن نافع.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط البخاري؛ وقد أخرج الركعتين بعد الجمعة كما يأتي.
والحديث أخرجه البيهقي (٣/ ٢٤٠) من طريق المصنف.
وأخرجه ابن خزيمة (١٨٣٦) من طريق أخرى عن إسماعيل.
وأخرجه أحمد (٢/ ١٠٣) من طريق وهيب: ثنا أيوب ... به؛ ولفظه:
أن ابن عمر كان يغدو إلى المسجد يوم الجمعة؛ فيصلي ركعات يطيل فيهن القيام، فإذا انصرف الإمام؛ رجع إلى بيته فصلى ركعتين ... الحديث.
وإسناده على شرطهما.
وأخرجه النسائي (١/ ٢١٠) من طريق شعبة عن أيوب ... به مختصرًا؛ بلفظ:
أنه كان يصلي بعد الجمعة ركعتين يطيل فيهما، ويقول: كان رسول الله ﷺ يفعله.
وسنده على شرط البخاري.
وأخرج هذا (٢/ ١٢)، ومسلم (٣/ ١٧)، والنسائي، والدارمي (١/ ٣٦٩)، والبيهقي من طريق مالك، وهذا في "الموطأ" (١/ ١٨٠ - ١٨١) عن نافع ... به:
أن النبي ﷺ كان يصلي بعد الجمعة ركعتين في بيته.
ومسلم، والترمذي (٢/ ٣٩٩) من طريق الليث عن نافع ... به نحوه، وقال: "حديث حسن صحيح".
стр. 1621
والطيالسي (١/ ١٤٥ / ٧٠٣): حدثنا ابن أبي ذئب عن نافع ... به.
وتابعه سالم بن عبد الله عن أبيه ... مرفوعًا به.
أخرجه مسلم والترمذي، وقال:
"حديث حسن صحيح". ويأتي في الكتاب برقم (١٠٣٧).
١٠٣٤ - عن عمر بن عطاء بن أبي الخُوَار:
أن نافع بن جبير أرسله إلى السائب بن يزيد ابن أخت نَمِرٍ يسأله عن شيء رأى منه معاوية في الصلاة؟ فقال:
صليت معه الجمعة في المقصورة. فلما سلَّمت قمتُ في مقامي، فصليت، فلما دخل أرسل إلي فقال: لا تَعُدْ لما صنعت! إذا صليت الجمعة فلا تَصِلْها بصلاة؛ حتى تَكَلَّمَ أو تخرجَ؛ فإن نبي الله ﷺ أمر بذلك أن لا تُوصَلَ صلاة بصلاة؛ حتى يتكلم أو يخرج.
(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه في "صحيحه).
إسناده: حدثنا الحسن بن علي: ثنا عبد الرزاق: أخبرنا ابن جريج: أخبرني عمر بن عطاء بن أبي الخُوَار.
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير ابن أبي الخوار، فمن رجال مسلم فقط؛ وقد أخرجه كما يأتي.
والحديث أخرجه أحمد (٤/ ٩٥ و ٩٩): ثنا عبد الرزاق وابن بكر قالا: أنا ابن جريج.
وأخرجه البيهقي (٢/ ١٩١) من طريقين آخرين عن عبد الرزاق ... به.
стр. 1622
وأخرجه مسلم (٣/ ١٧)، والبيهقي أيضًا (٢/ ١٩٠ - ١٩١ و ٣/ ٢٤٠) من طرق أخرى عن ابن جريج ... به.
وللحديث شاهد بإسناد صحيح، خرجته في "الصحيحة" (٢٥٤٩).
١٠٣٥ (*) - عن عطاء عن ابن عمر قال:
كان إذا كان بمكة فصلى الجمعة؛ تقدَّم فصلى ركعتين، ثم تقدَّم فصلَّى أربعًا، وإذا كان بالمدينة صلى الجمعة، ثم رجع إلى بيته فصلى ركعتين، ولم يصلِّ في المسجد. فقيل له؟ فقال:
كان رسول الله ﷺ يفعل ذلك.
(قلت: إسناده صحيح، رجاله رجال "الصحيح").
إسناده: حدثنا محمد بن عبد العزيز بن أبي رِزْمة المَرْوَزِيُّ: أخبرنا الفضل بن موسى عن عبد الحميد بن جعفر عن يزيد بن أبي حبيب عن عطاء.
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال "الصحيح" ولم يخرجاه؛ وإنما أخرجا منه من طريق أخرى عن ابن عمر: الجملة الأخيرة فقط، كما تقدم بيانه قبل حديث.
والحديث أخرجه البيهقي (٣/ ٢٤٠) من طريق أخرى عن الفضل بن موسى ... به.
ورواه الترمذي (١/ ٤٠٢ - شاكر) من طريق ابن جريج عن عطاء قال:
رأيت ابن عمر صلى بعد الجمعة ركعتين، ثم صلى بعد ذلك أربعًا.
стр. 1623
وإسناده صحيح؛ إن كان ابن جريج سمعه من عطاء ولم يدلسه. وترجَّحَ الأولُ بتصريح المؤلف بسماعه منه في الحديث، كما يأتي برقم (١٠٣٨).
١٠٣٦ - عن سهيل (هو ابن أبي صالح) عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ :
"من كان منكم مصليًا بعد الجمعة؛ فليصلِّ أربعًا".
وفي رواية:
"إذا صليتم الجمعة؛ فصلُّوا بعدها أربعًا".
قال: فقال لي أبي: يا بُنَيَّ! فإن صليت في المسجد ركعتين، ثم أتيت المنزل أو البيت؛ فصل ركعتين".
(قلت: صحيح على شرط مسلم، وقال الترمذي: "حسن صحيح"؛ وليس عنده: فقال لي ... ).
إسناده: حدثنا أحمد بن يونس: ثنا زهير. (ح) وحدثنا محمد بن الصباح البَزَّاز: ثنا إسماعيل بن زكريا عن سهيل عن أبيه.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ وقد أخرجه كما يأتي.
والحديث أخرجه مسلم (٣/ ١٦ - ١٧)، والنسائي (١/ ١٠)، والترمذي (٢/ ٣٩٩ - ٤٠٠)، والدارمي (١/ ٣٧٠)، وابن ماجة (١/ ٣٤٧)، وابن حبان (٥٨٠)، والبيهقي (٣/ ٢٣٩)، والطيالسي (١/ ١٤٥ و ٧٠٢)، وأحمد (٢/ ٢٤٩ و ٤٤٢ و ٤٩٩) من طرق عن سهيل ... به، بعضهم بالرواية الأولى، وبعضهم بالأخرى، ومسلم بهما معا. وعنده من طريق ابن إدريس: قال سهيل:
стр. 1624
فإن عجل بك شيء؛ فصلِّ ركعتين في السجد، وركعتين إذا رجعت.
وهذه الزيادة عند ابن حبان مدرجة في الحديث! وعند أحمد: قال ابن إدريس:
ولا أدري هذا من حديث رسول الله ﷺ أم لا؟ ! وعند البيهقي عن ابن إدريس قال: سمعت سهيلًا؛ وزاد في الحديث ... فذكرها وقال:
"قال أحمد بن سلمة: الكلام الآخر في الحديث من قول سهيل".
قلت: ورواية المصنف الثانية صريحة في أن هذه الزيادة ليست من الحديث؛ وإنما هي من قول أبي صالح لابنه سهيل، وهي أوضح الروايات وأبينها.
وقد أخرجها البيهقي من طريق المصنف.
وابن حبان في رواية له (٢٤٧٧ - الإحسان) من طريق أخرى عن سهيل ... نحوه.
١٠٣٧ - عن ابن عمر قال:
كان رسول الله ﷺ يصلِّي بعد الجمعة ركعتين في بيته.
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجه مسلم في "صحيحه"، والبخاري معناه. وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح").
إسناده: حدثنا الحسن بن علي: ثنا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن سالم عن ابن عمر.
قال أبو داود: "وكذلك رواه عبد الله بن دينار عن ابن عمر".
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.
стр. 1625
والحديث أخرجه النسائي (١/ ٢١٠) من طريق أخرى عن عبد الرزاق ... به.
وأخرجه مسلم (٣/ ١٧)، والترمذي (٢/ ٣٩٩)، والدارمي (١/ ٣٦٩)، وابن ماجة (١/ ٣٤٧)، والبيهقي (٣/ ٢٣٩) من صلريق عمرو بن دينار عن الزهري ... به.
ورواية عبد الله بن دينار التي علقها المصنف؛ لم أجد من وصلها!
وقد رواه نافع أيضًا عن ابن عمر، وقد مضى برقم (١٠٣٢).
١٠٣٨ - عن عطاء:
أنه رأى ابن عمر يصلِّي بعد الجمعة، فَيَنْمازُ عن مُصَلَّاه الذي صلى فيه الجمعة قليلًا غير كثير، قال: فيركع ركعتين، قال: ثم يمشي أنْفَسَ من ذلك، فيركع أربع ركعات.
قلت لعطاء: كم رأيت ابن عمر يصنع ذلك؟
قال: مرارًا.
(قلت: إسناده صحيح).
إسناده: حدثنا ابراهيم بن الحسن: ثنا حجاج بن محمد عن ابن جريج: أخبرني عطاء.
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير إبراهيم بن الحسن -وهو أبو إسحاق المِصِّيِصيّ المِقْسَمِيُّ-، وهو ثقة.
والحديث أخرجه البيهقي (٣/ ٢٤١) من طريق جعفر بن عون: أبَنا ابن جريج ... به.
стр. 1626
ورواه الترمذي من طريق سفيان عن ابن جريج ... به مختصرًا، كما تقدم تحت الحديث (١٠٣٥).
٢٤٥ - باب صلاة العيدين
١٠٣٩ - عن أنس قال:
قَدِمَ رسول الله ﷺ المدينة، ولهم يومان يلعبون فيهما؛ فقال:
"ما هذان اليومان؟ ".
قالوا: كنا نلعب فيهما في الجاهلية. فقال رسول الله ﷺ :
"إن الله قد أبدلكم بهما خيرًا منهما: يومَ الأضحى وبومَ الفطر".
(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم، وكذا قال الحاكم، ووافقه الذهبي).
إسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل: ثنا حماد عن حميد عن أنس.
قلت: وهذا سند صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجه.
والحديث أخرجه الحاكم (١/ ٢٩٤) من طريق أخرى عن موسى بن إسماعيل ... به.
وتابعه عفان: ثنا حماد: أنا حميد: سمعت أنس بن مالك ... به.
أخرجه أحمد (٣/ ٢٥٠): ثنا عفان. وقال الحاكم:
"صحيح على شرط مسلم"، ووافقه الذهبي.
стр. 1627
وأخرجه النسائي (١/ ٢٣١)، والطحاوي في "مشكل الآثار" (٢/ ٢١١)، والبيهقي (٣/ ٢٧٧)، وأحمد (٣/ ١٠٣ و ١٧٨ و ٢٣٥) من طرق أخرى عن حميد ... به.
٢٤٦ - باب وقت الخروج إلى العيد
١٠٤٠ - عن يزيد بن خُمَيْرٍ الرَّحْبِيِّ قال:
خرج عبد الله بن بُسْرٍ صاحب رسول الله ﷺ مع الناس في يوم عيد فطر أو أضحى، فأنكر إبطاءَ الإمام، فقال: إنا كنَّا قد فرغنا ساعتَنا هذه، وذلك حين التسبيح.
(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم، وقال الحاكم: "صحيح على شرط البخاري"! ووافقه الذهبي! ).
إسناده: حدثنا أحمد بن حنبل: ثنا أبو المغيرة: ثنا صفوان: ثنا يزيد بن خُمَيْرٍ الرَّحْبِيُّ.
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم.
والحديث أخرجه الحاكم (١/ ٢٩٥) من طريق القَطِيعِيُّ: ثنا عبد الله بن أحمد: ثني أبي ... به.
فينبغي أن يكون في "المسند"، ولكني لم أره فيه!
وأخرجه البيهقي (٣/ ٢٨٢) من طريق الحاكم، وقال هذا:
"صحيح على شرط البخاري"! ووافقه الذهبي!
стр. 1628
وإنما هو على شرط مسلم كما ذكرنا؛ فإن الرَّحْبي إنما روى له البخاري في "الأدب المفرد".
وكذلك صفوان -وهو ابن عَمْرِو السَّكْسَكِيُّ-.
وأخرجه ابن ماجة (١/ ٣٩٥) من طريق أخرى عنه.
٢٤٧ - باب خروج النساء في العيد
١٠٤١ - عن أم عطيَّة قالت:
أَمَرَنا رسول الله ﷺ أن نُخْرِجَ ذواتِ الخدور يوم العيد. قيل: فالحُيَّض؟ قال:
"ليشهدْنَ الخيرَ ودعوةَ المسلمين". قال: فقالت امرأة:
يا رسول الله! إن لم يكن لإحداهن ثوب؛ كيف تصنع؟ ! قال:
"تُلْبِسُها صاحبتها طائفةً من ثوبها".
(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه في "صحيحه").
إسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل: ثنا حماد عن أيوب ويونس وحبيب ويحيى بن عَتِيقٍ وهشام -في آخرين عن محمد أن أم عطية قالت ...
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ وحماد: هو ابن سلمة.
وأيوب: هو السّخْتِياني.
ويونس: هو ابن عُبَيْدٍ.
стр. 1629
وحبيب: هو ابن الشهيد.
وهشام: هو ابن عروة.
ومحمد: هو ابن سيرين.
وحماد؛ إنما قلت: إنه ابن سلمة؛ لأنه هو المشهور بروايته عن حبيب بن الشهيد، وبرواية موسى بن إسماعيل عنه، حتى إنهم لم يذكروا في شيوخه غير ابن سلمة، وإن كنت أثبتُّ -فيما تقدم برقم (٤٩٠ و ٦٥٧) - أنه قد روى عن حماد بن زيد أيضًا.
وشيء آخر حملني على القول بذلك، هو أنهم لم يذكروا في شيوخ ابن زيد حبيبًا هذا، وإنما في شيوخ ابن سلمة.
ومع هذا؛ فيحتمل أن يكون حماد هنا هو ابن زيد، أو على الأقل يكون قد تابع ابن سلمة؛ لأنه قد رواه عن أيوب أيضًا كما يأتي.
لكن يؤيد ما رجحت أولًا قول الإمام أحمد (٦/ ٤٠٨): ثنا عفان قال: ثنا حماد بن سلمة قال: أنا هشام وحبيب عن محمد بن سيرين عن أم عطية ... بحديث آخر.
١٠٤٢ - وفي رواية عنها ... بهذا الخبر؛ قال:
"ويعتزل الحُيَّضُ مصلَّى المسلمين ... "، ولم يذكر الثوب.
قال: وحدَّث عن حفصة عن امرأة تحدِّثه عن امرأة أخرى قالت: قيل: يا رسول الله ... فذكر معنى الحديث الأول في الثوب.
(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم).
стр. 1630
إسناده: حدثنا محمد بن عُبَيد: ثنا حماد: ثنا أيوب عن محمد عن أم عطية.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ غير محمد بن عبيد -وهو ابن حِسَابٍ-، فهو على شرط مسلم؛ وقد أخرجه من طريق غيره كما يأتي.
والحديث أخرجه البخاري (٢/ ١٩)، ومسلم (٣/ ٢٠)، والبيهقي (٣/ ٣٠٥ - ٣٠٦) من طرق أخرى عن حماد بن زيد ... به؛ دون قوله: وحدث عن حفصة ... إلا البخاري فإنه قال: وعن أيوب عن حفصة ... بنحوه؛ وزاد في حديث حفصة: قال -أو قالت-: العواتق وذوات الخدور ... " ويعتزلن الحُيَّضُ المصلى".
وأخرجه النسائي (١/ ٢٣١)، وابن ماجة (١/ ٣٩٣) عن سفيان عن أيوب عن محمد ... به.
وأخرجه الترمذي (٢/ ٤١٩) من طريق منصور بن زاذان عن ابن سيرين ... به؛ وذكر الثوب، وقال:
"حديث حسن صحيح".
١٠٤٣ - ومن طريق أخرى عنها قالت: كنَّا نؤمر ... بهذا الخبر؛ قالت: "والحُيَّضُ يَكُنَّ خلف الناس، فيكبِّرْنَ مع الناس".
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه في "صحيحيهما").
إسناده: ثنا النُّفَيْلي: ثنا زهير: ثنا عاصم الأحول عن حفصة بنت سيرين عن أم عطية.
стр. 1631
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.
والحديث أخرجه البخاري (٢/ ١٨)، ومسلم (٣/ ٢٠) من طريقين آخرين عن حفصة بنت سيرين ... به؛ ولفظه عند مسلم:
كنا نؤمر بالخروج فما العيدين والمُخَبَّأةُ والبكر. قالت: الحُيَّضُ يَخْرُجْنَ فَيَكُنَّ خلف ...
وأخرجه النسائي (١/ ٢٣١)، والترمذي (٢/ ٤٢٠)، وابن ماجة (١/ ٣٩٢)، وللدارمي (١/ ٣٧٧)، وابن الجارود (٢٥٧) من طرق أخرى عن حفصة ... دون تكبير النساء؛ وفيه ذكر الثوب والجلباب.
وهو رواية لمسلم.
٢٤٨ - باب الخطبة في يوم العيد
١٠٤٤ - عن طارق بن شهاب عن أبي سعيد الخدري قال:
أخْرَجَ مروانُ المنبرَ في يوم عيد، فبدأ بالخطبة قبل الصلاة، فقام رجل فقال: يا مروان! خالفتَ السُّنَّةَ؛ أخرجت المنبر في يوم عيد؛ ولم يكن يُخْرَجُ فيه، وبدأت بالخطبة قبل الصلاة! فقال أبو سعيد: من هذا؟ قالوا: فلان بن فلان. فقال:
أمَّا هذا؛ فقد قضى ما عليه؛ سمعت رسول الله ﷺ يقول:
"من رأى منكرًا فاستطاع أن يغيِّره بيده؛ فليغيِّره بيده؛ فإن لم يستطع فبلسانه؛ فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان".
(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه في "صحيحه"،
стр. 1632
وكذا ابن حبان (٣٠٦)).
إسناده: حدثنا محمد بن العلاء: ثنا أبو معاوية: ثنا الأعمش عن إسماعيل ابن رجاء عن أبيه عن أبي سعيد الخدري. وعن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب عن أبي سعيد الخدري.
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير إسماعيل بن رجاء، فهو من رجال مسلم وحده؛ وقد أخرجه كما يأتي.
والحديث أخرجه مسلم (١/ ٥٠)، وابن ماجة (١/ ٣٨٦)، والبيهقي (٣/ ٢٩٦) ... بإسناد المصنف.
ومسلم أيضًا، والنسائي (٢/ ٢٧٠)، وأحمد (٣/ ٢٠ و ٤٩ و ٥٣) من طرق عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب ... به؛ وليس عند النسائي منه إلا المرفوع فقط.
١٠٣٥ (*) - عن جابر بن عبد الله قال:
إن النبي ﷺ قام يوم الفطر، فصلى فبدأ بالصلاة قبل الخطبة، ثم خطب الناس، فلما فرغ نبي الله ﷺ نزل، فأتى النساء فذكَّرهن وهو يتوكَّأ على يد بلال، وبلال باسطٌ ثوبَهُ، تلقي فيه النساءُ الصَّدقَة. قال: تلقي المرأة فَتَخَها (وفي رواية: فَتَخَتَها)، ويُلْقِينَ ويُلْقِينَ.
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه في "صحيحيهما").
стр. 1633
إسناده: حدثنا أحمد بن حنبل: ثنا عبد الرزاق ومحمد بن بكر قالا: أخبرنا ابن جريج: أخبرني عطاء عن جابر.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.
والحديث في "المسند" (٣/ ٢٩٦) كما رواه المصنف عنه.
وأخرجه مسلم (٣/ ١٨) من طريقين آخرين عن عبد الرزاق ... به؛ وزاد في آخره:
قلت لعطاء: أحقًّا على الإمام الآن أن يأتي النساء حين يفرغ؛ فيذكرهن؟ قال: إي لعمري؛ إن ذلك لحق عليهم؛ وما لهم لا يفعلون ذلك؟ !
وأخرجه البخاري (٢/ ١٧). من طريق أخرى عن ابن جريج.
و(٢/ ١٩) من طريق عبد الرزاق.
١٠٣٦ - عن عطاء قال: أشهد على ابن عباس، وشهد ابن عباس على رسول الله ﷺ :
أنه خرج يوم فطر، فصلى ثم خطب، ثم أتى النساء ومعه بلال، فأمرهن بالصدقة، فجعَلْن يُلْقِينَ.
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه بأتم منه).
إسناده: حدثنا حفص بن عمر: ثنا شعبة. (ح) وحدثنا ابن كثير: أخبرنا شعبة عن أيوب عن عطاء.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.
стр. 1634
والحديث أخرجه أحمد (١/ ٢٨٦): حدثنا محمد بن جعفر: حدثنا شعبة ... به.
وقد أخرجه مسلم وغيره من طريق أخرى عن أيوب كما يأتي بعده.
وله عند البخاري (٢/ ١٧ و ١٩ و ٦/ ١٢٥ و ٧/ ١٣٦)، وكذا مسلم طرق أخرى عن ابن عباس ... مطولا ومختصرًا.
وكذا في "المسند" (١/ ٢٨٠)، والمصنِّف فيما يأتي (١٠٤٠ و ١٠٥١).
١٠٣٧ - وفي رواية عنه ... بمعناه؛ قال:
فظنَّ أنه لم يُسْمِع النساءَ، فمشى إليهن وبلالٌ معه، فوعَظَهُنَّ وأمرهن بالصدقة، فكانت المرَأة تلقي القُرْطَ والخاتم في ثوب بلال.
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجه مسلم، وكذا البخاري بنحوه).
إسناده: حدثنا مسدد وأبو معمر عبد الله بن عمرو قالا: ثنا عبد الوارث عن أيوب عن عطاء عن ابن عباس ... بمعناه قال.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.
والحديث أخرجه أحمد (١/ ٢٢٠): حدثنا سفيان عن أيوب ... به.
ومن هذا الوجه: أخرجه سسلم (٣/ ١٨)، والدارمي (١/ ٣٧٦)، وابن ماجة (١/ ٣٨٥)، والبيهقي (٣/ ٢٩٦).
ثم قال الإمام أحمد (١/ ٢٢٦): حدثنا إسماعيل: أخبرنا أيوب.
стр. 1635
وأخرجه مسلم من هذا الوجه، ومن وجه آخر يأتي بعده.
١٠٣٨ - وفي أخرى عنه ... في هذا الحديث؛ قال:
فجعلت المرأة تعطي القرط والخاتم، وجعل بلال يجعله في كسائه. قال: فقسمه على فقراء المسلمين.
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجه مسلم في "صحيحه").
إسناده: حدثنا محمد بن عُبَيْدٍ: ثنا حماد بن زيد عن أيوب عن عطاء عن ابن عباس.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.
والحديث أخرجه مسلم (٣/ ١٨) عن أبي الربيع الزهراني: حدثنا حماد ... به.
وله في "المسند" (١/ ٢٤٢) طريق أخرى عن عطاء ... به نحوه.
٢٤٩ - باب يخطب على قوس
١٠٣٩ - عن البراء (هو ابن عازب):
أن النبي ﷺ نُووِلَ يوم العيد قوسًا، فخطب عليه.
(قلت: حديث حسن).
إسناده: حدثنا الحسن بن علي: ثنا عبد الرزاق: أخبرنا ابن عيينة عن أبي جَنَابٍ عن يزيد بن البراء عن أبيه.
стр. 1636
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات؛ غير أبي جناب -واسمه يحيى بن أبي حية-، وهو ضعيف لكثرة تدليسه، ولكنه قد صرح بالتحديث كما يأتي؛ فالحديث حسن.
والحديث أخرجه البيهقي (٣/ ٣٠٠) من طريق زائدة عن أبي جناب الكلبي: ثنا يزيد بن البراء بن عازب ... به أتم منه؛ ولفظه:
كنا جلوسًا في المصلى يوم أضحى، فأتانا رسول الله ﷺ ، فسلم على الناس، ثم قال:
"إن أول مَنْسَكِ يومِكُم هذا الصلاةُ". قال: فتقدَّم فصلى ركعتين، ثم سلم، ثم استقبل الناس بوجهه، وأُعطي قوسًا أو عصًا، فاتكأ عليه، فحمِدَ الله وأثنى عليه.
وهذا إسناد حسن.
وللحديث شاهد من طريق ابن جريج قال: قلت لعطاء:
أكان النبي ﷺ يقوم على عصًا إذا خطب؟ قال: نعم، كان يعتمد عليها اعتمادًا.
أخرجه الشافعي (١/ ١٦٢ / ٤٦٦)، وهو مرسل لا بأس به في الشواهد.
وله شاهد آخر مضى برقم (١٠٠٦).
٢٥٠ - بابُ تَرْكِ الأذان في العيد
١٠٤٠ - عن عبد الرحمن بن عابس قال: سأل رجلٌ ابنَ عباس:
أشهد العيد مع رسول الله ﷺ قال:
نعم، ولولا منزلتي منه ما شهدته؛ من الصغر:
стр. 1637
فأتى رسول الله ﷺ العَلَم الذي عند دار كثير بن الصلت، فصلى ثم خطب، ولم يذكر أذانًا ولا إقامة. قال: ثم أمر بالصدقة. قال: فجعل النساء يُشِرْنَ إلى آذانهن وحُلوقهن. قال: فأمر بلالًا فأتاهن، ثم رجع إلى النبي ﷺ .
(قلت: إسناد صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجه البخاري في "صحيحه").
إسناده: حدثنا محمد بن كثير: أخبرنا سفيان عن عبد الرحمن بن عابس.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.
والحديث أخرجه البيهقي (٣/ ٣٠٧) من طريق المصنف.
وأخرجه البخاري (٩/ ٨٤) ... بإسناده.
وأخرجه هو (٢/ ١٩)، والنسائي (١/ ٢٣٥) من طريق يحيى عن سفيان ... به.
وأخرجه أحمد (١/ ٢٣٢ و ٣٤٥ - ٣٤٦) عن سفيان ... به.
وتابعه الحجاج عن عبد الرحمن بن عابس ... به نحوه.
أخرجه أحمد (١/ ٣٥٤).
١٠٤١ - عن ابن عباس:
أن رسول الله ﷺ صلى العيد بلا أذان ولا إقامة، وأبا بكر وعمر -أو عثمان؛ شك يحيى-.
(قلت: حديث صحيح، رجاله رجال البخاري).
стр. 1638
إسناده: حدثنا مسدد: ثنا يحيى عن ابن جريج عن الحسن بن مسلم عن طاوس عن ابن عباس.
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال البخاري، ولولا أن ابن جريج مدلس لقلت: إنه صحيح على شرط البخاري، ولكنه قد صرح بالتحديث في رواية غير المصنف كما يأتي.
والحديث أخرجه أحمد (١/ ٢٢٧): حدثنا يحيى عن ابن جريج: حدثني الحسن بن مسلم ... به؛ إلا أنه لم يذكر أبا بكر ومن بعده.
وكذلك أخرجه ابن ماجة (١/ ٣٨٦) من طريق أخرى عن يحيى بن سعيد ... به؛ لكنه عنعنه.
وأخرجه أحمد (١/ ٢٤٢ و ٢٤٣ و ٢٨٥ و ٣٤٦) من طرق أخرى عن ابن جريج ... به؛ وفي بعضها الزيادة بدون شك.
١٠٤٢ - عن جابر بن سَمُرة قال:
صليت مع النبي ﷺ -غيرَ مرَّةٍ ولا مرتين- العيدين بغير أذان ولا إقامة.
(قلت: إسناده حسن، صحيح على شرط مسلم، وقال الترمذي: "حسن صحيح").
إسناده: حدثنا عثمان بن أبي شيبة وهَنَّاد -[وهذا] لفظه- قالا: ثنا أبو الأحوص عن سِمَاك -يعني: ابن حرب- عن جابر بن سمرة.
قلت: وهذا إسناد حسن، وهو على شرط مسلم؛ وقد أخرجه كما يأتي، وإنما لم أصححه لما سبق بيانه برقم (١٠٠٣).
стр. 1639
والحديث أخرجه مسلم (٣/ ١٩ - ٢٠)، والترمذي (٢/ ٤١٢)، والبيهقي (٣/ ٢٨٤)، والطيالسي (١/ ١٤٦ / ٧٠٨)، وأحمد (٥/ ٩١ و ٩٤ و ٩٥ و ١٠٧) من طرق عن سماك بن حرب ... به. وقال الترمذي:
"حديث حسن صحيح".
وأخرجه عبد الله بن أحمد في "زوائد المسند" (٥/ ٩٨) من طريق أسباط عنه ... به؛ وزاد: وزعم سماك:
أنه صلى خلف النعمان بن بشير والمغيرة بن شعبة بغير أذان ولا إقامة.
وأسباط -وهو ابن نصر الهَمْداني- فيه ضعف من قبل حفظه.
وللحديث شاهد، يرويه عطاء عن ابن عباس وعن جابر بن عبد الله الأنصاري قالا:
لم يكن يؤذن يوم الفطر. ولا يوم الأضحى.
ثم سألته بعد حين عن ذلك؟ فأخبرني، قال: أخبرني جابر بن عبد الله الأنصاري:
أن لا أذان للصلاة يوم الفطر حين يخرج الإمام، ولا بعد ما يخرج، ولا إقامة ولا نداء ولا شيء، ولا نداء يومئذٍ ولا إقامة.
أخرجه مسلم (٣/ ١٩)، والبخاري (٢/ ١٦ - ١٧) -دون قوله: ثم سألته ... -، والنسائي (١/ ٢٣٢)، والدارمي (١/ ٣٧٥)، وابن الجارود (٢٥٩)، وأحمد (٣/ ٣١٠ و ٣١٤ و ٣١٨ و ٣٨١ و ٣٨٢) من طريق عطاء عن جابر وحده.
стр. 1640
٢٥١ - باب التكبير في العيدين
١٠٤٣ - عن عائشة:
أن رسول الله ﷺ كان يكبِّر في الفطر والأضحى: في الأولى سبع تكبيرات، وفي الثانية خمسًا.
(قلت: حديث صحيح (*)
إسناده: حدثنا قتيبة: ثنا ابن لهيعة عن عُقَيْلٍ عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة.
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير ابن لهيعة، وهو ضعيف لسوء حفظه بعد احتراق كتبه، لكن قد حدّث به عنه ابن وهب، وهو قديم السماع منه كما يأتي؛ فالحديث صحيح.
والحديث أخرجه أبو بكر الفريابي في "كتاب أحكام العيدين" (رقم ١٠٥ - نسختي) ... بسند المصنف هذا.
وأخرجه الحاكم (١/ ٢٩٨)، والدارقطني (ص ١٨٠)، والبيهقي (٣/ ٢٨٦)، وأحمد (٦/ ٦٥) من طرق أخرى عن ابن لهيعة ... به.
ولابن لهيعة شيخ آخر في هذا الإسناد، وهو الآتي:
١٠٤٤ - وفي رواية عنها ... بإسناده ومعناه، قال:
سوى تكبيرتي الركوع.
(قلت: (*)
стр. 1641
إسناده: حدثنا ابن السرح: أخبرنا ابن وهب: أخبرني ابن لهيعة عن خالد ابن يزيد عن ابن شهاب ... بإسناده ومعناه.
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم؛ غير ابن لهيعة، وهو -مع سوء حفظه كما تقدم آنفًا-؛ فإنه صحيح الحديث من رواية العبادلة عنه، ومنهم عبد الله بن وهب، كما ذكر ذلك غير واحد من الأئمة، ومنهم محمد بن يحيى الذُّهْلي كما يأتي.
والحديث أخرجه ابن ماجة (١/ ٣٨٧): حدثنا حرملة بن يحيى: ثنا عبد الله ابن وهب: أخبرني ابن لهيعة عن خالد بن يزيد وعُقَيْل عن ابن شهاب ... به.
وكذلك أخرجه الطحاوي (٢/ ٣٩٩)، لكن وقع عنده: عن خالد بن يزيد عن عُقَيْلِ بن خالد!
وأخرجه الطحاوي (٢/ ٣٩٩)، والبيهقي (٣/ ٢٨٧) من طريق آخر عن ابن وهب ... به؛ دون ذكر عقيل، وقال:
"قال محمد بن يحيى: هذا هو المحفوظ؛ لأن ابن وهب قديم السماع من ابن لهيعة".
قلت: يعني -والله أعلم- أن الصواب في شيخ ابن لهيعة أنه خالد بن يزيد وليس عقيلًا؛ لما ذكر من أن ابن وهب قديم السماع -يعني: صحيحه- من ابن وهب؛ فروايته عنه صحيحة؛ خلافًا لرواية غيره عنه.
لكن قد جمع حرملة بن يحيى -وهو ثقة- في روايته عن ابن وهب بين خالد ابن يزيد وعقيل، كما رأيت في رواية ابن ماجة.
فالأرجح أن لابن لهيعة فيه شيخين اثنين، كان يرويه تارة عن هذا، وتارة عن هذا، فحدث كل عنه بما سمع منه. والله أعلم.
стр. 1642
وقد تابعه يحيى بن إسحاق قال: أنا ابن لهيعة عن خالد بن يزيد عن ابن شهاب ... به.
أخرجه أحمد (٦/ ٧٠).
وتابعه أيضًا أسد بن موسى: عند الطحاوي.
وعنده لابن لهيعة إسناد آخر، يرويه عن أبي الأسود عن عروة عن أبي واقد الليثي وعائشة.
فإن كان حفظه؛ وإلا فرواية ابن وهب هي الصحيحة لما تقدم.
وهذا أولى من إعلاله بالاضظراب، كما صنع الطحاوي، وتبعه الحافظ في "التلخيص" (٢/ ٨٤ - ٨٥)!
على أن هذا أبدى احتمال كونه محفوظًا من جميع الوجوه عنه، فقال:
"فيحتمل أن يكون سمع من الثلاثة عن الزهري".
١٠٤٥ - عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال نبي الله ﷺ :
"التكبير في الفطر: سبع في الأولى، وخمس في الآخرة، والقراءة بعدهما كلتيهما".
(قلت: إسناده حسن، وصححه البخاري من فعله ﷺ ؛ وهو الأرجح، وهو الآتي).
إسناده: حدثنا مسدد: ثنا المعتمر قال: سمعت عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي يحدث عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو بن العاص.
стр. 1643
قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله رجال "الصحيح"؛ غير عمرو بن شعيب وأبيه، وحديثهما حسن كما تقدم تحقيقه.
وعبد الله بن عبد الرحمن -وهو ابن يعلى الطائفي- مع أنه من رجال مسلم؛ ففيه ضعف من قبل حفظه. وفي "التقريب":
"صدوق، يخطيء ويهم". وقال ابن عدي:
"يروي عن عمرو بن شعيب أحاديث مستقيمة، وهو ممن يكتب حديثه".
والحديث أخرجه البيهقي (٣/ ٢٨٥) من طريق المصنف.
ثم أخرجه هو وغيره من طرق أخرى عن الطائفي ... به؛ إلا أنه جعل المتن من فعله ﷺ لا من قوله.
وهو الأرجح عندي من حديث عبد الله بن عمرو كما يأتي؛ وإن كنت وجدت للقول شاهدًا من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ :
"التكبير في العيدين سبعًا قبل القراءة. وخمسًا بعد القراءة".
لكنه ضعيف؛ لأنه من رواية ابن لهيعة: حدثنا الأعرج عنه. أخرجه أحمد (٢/ ٣٥٦ - ٣٥٧).
والمحفوظ عن ابن لهيعة في متنه: أنه من فعله ﷺ أيضًا، ومن (مسند عائشة) كما تقدم (١٠٤٣).
وقوله في الخمس: "بعد القراءة" خطأ! والصواب قبل القراءة، كما في هذا الحديث وغيره مما يأتي ذكره بعد.
стр. 1644
١٠٤٦ - وفي رواية عنه:
أن النبي ﷺ كان يكبِّر في الفطر: في الأولى سبعًا، ثم يقرأ، ثم يكبر، ثم يقوم، فيكبِّر أربعًا، ثم يقرأ، ثم يركع.
(قلت: إسناده حسن، لكن قوله: أربعًا ... خطأ، كما قال البيهقي، والصواب: خمسًا. والمتن من فعله ﷺ كما في هذه الرواية، وصححها البخاري).
إسناده: حدثنا أبو توبة الربيع بن نافع: ثنا سليمان -يعني: ابن حيان- عن أبي يعلى الطائفي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده.
قال أبو داود: "رواه وكيع وابن المبارك قالا: سبعًا وخمسًا".
قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال مسلم؛ غير عمرو بن شعيب؛ وفيه وفي أبيه والطائفي كلام يسير؛ كما بينته في الذي قبله.
لكن قوله هنا: أربعًا .. خطأ، يبدو أنه من سليمان بن حيان -وهو أبو خالد الأحمر-، فإنه مع كونه من رجال الشيخين؛ فإنه كان يخطيء، كما في "التقريب".
ومع ذلك؛ فقد خالف وكيعًا وابن المبارك في قوله: أربعًا ... فقالا: خمسًا كما علقه المصنف عنهما، مشيرًا بذلك إلى أن قولهما هو الصواب، وقول ابن حيان خطأ، وذلك ما صرح به البيهقي، فقال: عقب رواية المعتمر السابقة-:
"وكذلك رواه ابن المبارك ووكيع وأبو عاصم وعثمان بن عمر وأبو نعيم عن عبد الله. وفي كل ذلك دلالة على خطأً رواية سليمان بن حيان عن عبد الله الطائفي في هذا الحديث: سبعًا في الأولى، وأربعًا في الثانية".
стр. 1645
ورواية وكيع؛ وصلها أحمد (٢/ ١٨٠): ثنا وكيع: ثنا عبد الله بن عبد الرحمن سمعه من عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ... به مختصرًا؛ بلفظ: سبعًا في الأولى، وخمسًا في الآخرة. وزاد:
ولم يصلِّ قبلها ولا بعدها ... وقال أحمد:
"وأنا أذهب إلى هذا".
ورواية ابن المبارك؛ لم أقف عليها الآن!
وقد تابعه الوليد بن مسلم -عند الفريابي (١٣٥) - وأبو أحمد الزبيري -عند الطحاوي (٢/ ٣٩٨) -؛ وزاد:
سوى تكبيرتي الصلاة.
وأبو نعيم: عند ابن الجارود (٢٦٢).
وللحديث شاهد من رواية كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده ... مرفوعًا به مثل رواية الجماعة عن الطائفي عن عمرو بن شعيب.
أخرجه الترمذي (٢/ ٤١٦)، والبيهقي وقال:
"قال أبو عيسى: سألت محمدًا -يعني: البخاري- عن هذا الحديث؟ فقال: ليس في هذا الباب شيء أصح من هذا، وبه أقول. قال: وحديث عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده في هذا الباب هو صحيح أيضًا"!
كذا قال! وحديث عمرو وكذا حديث ابن لهيعة أصح عندي من حديث كثير؛ لأنه -أعني: كثيرًا- متروك عند الجمهور؛ فراجع ترجمته في "الميزان" وغيره.
стр. 1646
١٠٤٦ / م-عن أبي عائشة جليس لأبي هريرة:
أنَّ سعيد بن العاص سأل أبا موسى الأشعري وحذيفة بن اليمان:
كيف كان رسول الله ﷺ يكبر في الأضحى والفطر؟ فقال أبو موسى: كان يكبر أربعًا تكبيره على الجنائز.
فقال حذيفة: صدق، فقال أبو موسى:
كذلك كنت أكبّر في البصرة حيث كنت عليهم. فقال أبو عائشة: وأنا حاضر سعيد بن العاص.
(قلت: إسناده ضعيف. أبو عائشة هذا غير معروف، وقال الخطابي: "حديث ضعيف"، وكذلك ضعفه البيهقي، ورجح وقفه على ابن مسعود، وهو الصواب) (١).
إسناده: حدثنا محمد بن العلاء وابن أبي زياد -المعنى قريب- قالا: ثنا زيد ابن حباب عن عبد الرحمن بن ثوبان عن أبيه عن مكحول قال: أخبرني أبو عائشة جليس لأبي هريرة.
قلت: وهذا إسناد ضعيف رحاله ثقات؛ غير أبي عائشة. قال الذهبي:
"غير معروف". وقال الحافظ في "التقريب":
"مقبول". يعني: عند المتابعة لا التفرد -كما هنا-.
والحديث أخرجه البيهقي (٣/ ٢٨٩ - ٢٩٠) من طريق المصنف وقال:
стр. 1647
"خولف راويه في موضعين: في رفعه، وفي جواب أبي موسى. والمشهور أنهم أسندوه إلى ابن مسعود، فأفتاهم بذلك، ولم يسنده إلى النبي ﷺ .
كذلك رواه أبو إسحاق السبيعي عن عبد الله بن موسى -أو ابن أبي موسى-:
أن سعيد بن العاص أرسل إلى ابن مسعود وحذيفة وأبي موسى، فسألهم عن التكبير في العيد، فأسندوا أمرهم إلى ابن مسعود، فقال: تكبر أربعًا ... الحديث.
قلت: وكذلك أخرجه إسماعيل القاضي في "فضل الصلاة على النبي ﷺ " رقم (٨٨) من طريق حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم عن علقمة:
أن ابن مسعود وأبا موسى وحذيفة خرج عليهم الوليد بن عقبة قبل العيد يومًا فقال:
إن هذا العيد قد دنا، فكيف التكبير فيه؟ فذكر نحوه.
وهذا إسناد حسن كما ذكرت في التعليق عليه، لكن وقع هناك التكبير ثلاثًا في الركعة الأولى، واثنتين في الأخرى، فلا أدري أهو نقص من الأصل، أم سقط من الطابع؛ فليراجع.
ورواه البيهقي من طريق أخرى عن حماد ... به؛ عن ابن مسعود قال:
التكبير في العيدين: خمس في الأولى، وأربع في الثانية. وقال:
"وهذا رأي من جهة عبد الله ﵁، والحديث المسند -مع ما عليه من عمل المسلمين- أولى أن يتبع".
وبالله التوفيق.
стр. 1648
٢٥٢ - باب ما يقرأ في الأضحى والفطر
١٠٤٧ - عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود: أن عمر بن الخطاب سأل أبا واقد:
ماذا كان يقرأ به رسول الله ﷺ في الأضحى والفطر؟ قال:
كان يقرأ فيهما بـ: (ق والقرآن المجيد) و (اقتربت الساعة وانشق القمر).
(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه).
إسناده: حدثنا القعنبي عن مالك عن ضَمْرَةَ بن سعيد المازني عن عبيد الله ابن عبد الله بن عتبة بن مسعود.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ وقد أخرجه كما يأتي.
قلت: والحديث في "الموطأ" (١/ ١٩١).
وعنه: أخرجه مسلم (٣/ ٢١)، والترمذي (٢/ ٤١٥)، والبيهقي (٣/ ٢٩٤)، وأحمد (٥/ ٢١٧ - ٢١٨) عن مالك ... به. وقال الترمذي:
"حديث حسن صحيح".
وتابعه سفيان بن عيينة عن ضمرة بن سعيد ... به.
أخرجه النسائي (١/ ٢٣٢)، والترمذي، وابن ماجة (١/ ٣٨٨).
وقد أعله ابن القيم في "تهذيب السنن" (٢/ ٣٢) بأنه غير متصل في ظاهره؛ لأن عبيد الله لا سماع له من عمر! وهو مسبوق إلى هذا، فقال البيهقي عقبه:
стр. 1649
"قال الشافعي في رواية حرملة: هذا ثابت؛ إن كان عبيد الله لقي أبا واقد الليثي". قال البيهقي:
"وهذا لأن عبيد الله لم يدرك أيام عمر ومسألته، وبهذه العلة ترك البخاري إخراج هذا الحديث في "الصحيح". وأخرجه مسلم؛ لأن فليح بن سليمان رواه عن ضمرة عن عبيد الله عن أبي واقد قال: سألني عمر ﵁، فصار الحديث بذلك موصولًا".
ثم أخرجه هو، ومسلم، وأحمد (٥/ ٢١٩) عن فليح ... به.
٢٥٣ - باب الجلوس للخطبة
١٠٤٨ - عن عبد الله بن السائب قال:
شهدت مع رسول الله ﷺ العيد. فلما قضى الصلاة قال:
"إنا نخطب؛ فمن أحب أن يجلس للخطبة؛ فليجلس، ومن أحب أن يذهب؛ فليذهب".
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين؛ كما قال الحاكم، ووافقه الذهبي).
إسناده: حدثنا محمد بن الصَّبَّاح البَزَّاز: ثنا الفضل بن موسى السِّينَانِيُّ: ثنا ابن جريج عن عطاء عن عبد الله بن السائب.
قال أبو داود: "هذا مرسل"!
قلت: ورجاله ثقات رجال الشيخين؛ وإنما أعله المصنف بالإرسال؛ لأن غير الفضل رواه عن ابن جريج عن عطاء مرسلًا ... به؛ لم يذكر في سنده: ابن السائب.
стр. 1650
لكن الفضل أوثق منه، وقد وصله، وهي زيادة منه، فهي مقبولة، وقد شرحت هذا في "إرواء الغليل" (٦٢٩).
والحديث أخرجه النسائي (١/ ٢٣٣)، وابن ماجة (١/ ٣٨٩)، والفريابي (رقم ١٠)، وابن الجارود (٢٦٤)، والدارقطني (ص ١٨٢)، والحاكم (١/ ٢٩٥)، والبيهقي (٣/ ٣٠١)، وقال الحاكم:
"صحيح على شرط الشيخين"، ووافقه الذهبي.
٢٥٤ - باب الخروح إلى العيد في طريق ويرجع في طريق
١٠٤٩ - عن ابن عمر:
أن رسول الله ﷺ أخذ يوم العيد في طريق، ثم رجع في طريق آخر.
(قلت: حديث صحيح. وأخرج البخاري معناه عن جابر).
إسناده: حدثنا عبد الله بن مسلمة: ثنا عبد الله -يعني: ابن عمر- عن نافع عن ابن عمر.
قلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير عبد الله بن عمر -وهو العمري المكبَّر-، وهو ضعيف.
ووقع في بعض نسخ الكتاب: عبيد الله بن عمر! مصغرًا! وهو خطأ.
لكن الحديث صحيح؛ فإن له شواهد صحيحة، خرجتها في "الإرواء" (٦٣٧).
والحديث أخرجه ابن ماجة (١/ ٣٩١)، والحاكم (١/ ٢٩٦)، والبيهقي (٣/ ٣٠٩)، وأحمد (٢/ ١٠٩) من طرق عن عبد الله بن عمر ... به.