١٠٤٦ / م-عن أبي عائشة جليس لأبي هريرة:
أنَّ سعيد بن العاص سأل أبا موسى الأشعري وحذيفة بن اليمان:
كيف كان رسول الله ﷺ يكبر في الأضحى والفطر؟ فقال أبو موسى: كان يكبر أربعًا تكبيره على الجنائز.
فقال حذيفة: صدق، فقال أبو موسى:
كذلك كنت أكبّر في البصرة حيث كنت عليهم. فقال أبو عائشة: وأنا حاضر سعيد بن العاص.
(قلت: إسناده ضعيف. أبو عائشة هذا غير معروف، وقال الخطابي: "حديث ضعيف"، وكذلك ضعفه البيهقي، ورجح وقفه على ابن مسعود، وهو الصواب) (١).
إسناده: حدثنا محمد بن العلاء وابن أبي زياد -المعنى قريب- قالا: ثنا زيد ابن حباب عن عبد الرحمن بن ثوبان عن أبيه عن مكحول قال: أخبرني أبو عائشة جليس لأبي هريرة.
قلت: وهذا إسناد ضعيف رحاله ثقات؛ غير أبي عائشة. قال الذهبي:
"غير معروف". وقال الحافظ في "التقريب":
"مقبول". يعني: عند المتابعة لا التفرد -كما هنا-.
والحديث أخرجه البيهقي (٣/ ٢٨٩ - ٢٩٠) من طريق المصنف وقال:
стр. 1647
"خولف راويه في موضعين: في رفعه، وفي جواب أبي موسى. والمشهور أنهم أسندوه إلى ابن مسعود، فأفتاهم بذلك، ولم يسنده إلى النبي ﷺ .
كذلك رواه أبو إسحاق السبيعي عن عبد الله بن موسى -أو ابن أبي موسى-:
أن سعيد بن العاص أرسل إلى ابن مسعود وحذيفة وأبي موسى، فسألهم عن التكبير في العيد، فأسندوا أمرهم إلى ابن مسعود، فقال: تكبر أربعًا ... الحديث.
قلت: وكذلك أخرجه إسماعيل القاضي في "فضل الصلاة على النبي ﷺ " رقم (٨٨) من طريق حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم عن علقمة:
أن ابن مسعود وأبا موسى وحذيفة خرج عليهم الوليد بن عقبة قبل العيد يومًا فقال:
إن هذا العيد قد دنا، فكيف التكبير فيه؟ فذكر نحوه.
وهذا إسناد حسن كما ذكرت في التعليق عليه، لكن وقع هناك التكبير ثلاثًا في الركعة الأولى، واثنتين في الأخرى، فلا أدري أهو نقص من الأصل، أم سقط من الطابع؛ فليراجع.
ورواه البيهقي من طريق أخرى عن حماد ... به؛ عن ابن مسعود قال:
التكبير في العيدين: خمس في الأولى، وأربع في الثانية. وقال:
"وهذا رأي من جهة عبد الله ﵁، والحديث المسند -مع ما عليه من عمل المسلمين- أولى أن يتبع".
وبالله التوفيق.
стр. 1648
٢٥٢ - باب ما يقرأ في الأضحى والفطر
١٠٤٧ - عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود: أن عمر بن الخطاب سأل أبا واقد:
ماذا كان يقرأ به رسول الله ﷺ في الأضحى والفطر؟ قال:
كان يقرأ فيهما بـ: (ق والقرآن المجيد) و (اقتربت الساعة وانشق القمر).
(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه).
إسناده: حدثنا القعنبي عن مالك عن ضَمْرَةَ بن سعيد المازني عن عبيد الله ابن عبد الله بن عتبة بن مسعود.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ وقد أخرجه كما يأتي.
قلت: والحديث في "الموطأ" (١/ ١٩١).
وعنه: أخرجه مسلم (٣/ ٢١)، والترمذي (٢/ ٤١٥)، والبيهقي (٣/ ٢٩٤)، وأحمد (٥/ ٢١٧ - ٢١٨) عن مالك ... به. وقال الترمذي:
"حديث حسن صحيح".
وتابعه سفيان بن عيينة عن ضمرة بن سعيد ... به.
أخرجه النسائي (١/ ٢٣٢)، والترمذي، وابن ماجة (١/ ٣٨٨).
وقد أعله ابن القيم في "تهذيب السنن" (٢/ ٣٢) بأنه غير متصل في ظاهره؛ لأن عبيد الله لا سماع له من عمر! وهو مسبوق إلى هذا، فقال البيهقي عقبه:
стр. 1649
"قال الشافعي في رواية حرملة: هذا ثابت؛ إن كان عبيد الله لقي أبا واقد الليثي". قال البيهقي:
"وهذا لأن عبيد الله لم يدرك أيام عمر ومسألته، وبهذه العلة ترك البخاري إخراج هذا الحديث في "الصحيح". وأخرجه مسلم؛ لأن فليح بن سليمان رواه عن ضمرة عن عبيد الله عن أبي واقد قال: سألني عمر ﵁، فصار الحديث بذلك موصولًا".
ثم أخرجه هو، ومسلم، وأحمد (٥/ ٢١٩) عن فليح ... به.
٢٥٣ - باب الجلوس للخطبة
١٠٤٨ - عن عبد الله بن السائب قال:
شهدت مع رسول الله ﷺ العيد. فلما قضى الصلاة قال:
"إنا نخطب؛ فمن أحب أن يجلس للخطبة؛ فليجلس، ومن أحب أن يذهب؛ فليذهب".
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين؛ كما قال الحاكم، ووافقه الذهبي).
إسناده: حدثنا محمد بن الصَّبَّاح البَزَّاز: ثنا الفضل بن موسى السِّينَانِيُّ: ثنا ابن جريج عن عطاء عن عبد الله بن السائب.
قال أبو داود: "هذا مرسل"!
قلت: ورجاله ثقات رجال الشيخين؛ وإنما أعله المصنف بالإرسال؛ لأن غير الفضل رواه عن ابن جريج عن عطاء مرسلًا ... به؛ لم يذكر في سنده: ابن السائب.
стр. 1650
لكن الفضل أوثق منه، وقد وصله، وهي زيادة منه، فهي مقبولة، وقد شرحت هذا في "إرواء الغليل" (٦٢٩).
والحديث أخرجه النسائي (١/ ٢٣٣)، وابن ماجة (١/ ٣٨٩)، والفريابي (رقم ١٠)، وابن الجارود (٢٦٤)، والدارقطني (ص ١٨٢)، والحاكم (١/ ٢٩٥)، والبيهقي (٣/ ٣٠١)، وقال الحاكم:
"صحيح على شرط الشيخين"، ووافقه الذهبي.
٢٥٤ - باب الخروح إلى العيد في طريق ويرجع في طريق
١٠٤٩ - عن ابن عمر:
أن رسول الله ﷺ أخذ يوم العيد في طريق، ثم رجع في طريق آخر.
(قلت: حديث صحيح. وأخرج البخاري معناه عن جابر).
إسناده: حدثنا عبد الله بن مسلمة: ثنا عبد الله -يعني: ابن عمر- عن نافع عن ابن عمر.
قلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير عبد الله بن عمر -وهو العمري المكبَّر-، وهو ضعيف.
ووقع في بعض نسخ الكتاب: عبيد الله بن عمر! مصغرًا! وهو خطأ.
لكن الحديث صحيح؛ فإن له شواهد صحيحة، خرجتها في "الإرواء" (٦٣٧).
والحديث أخرجه ابن ماجة (١/ ٣٩١)، والحاكم (١/ ٢٩٦)، والبيهقي (٣/ ٣٠٩)، وأحمد (٢/ ١٠٩) من طرق عن عبد الله بن عمر ... به.
стр. 1651
(تنبيه): كذا وقع في المصادر المذكورة: (عبد الله) مكبرًا؛ إلا ابن ماجة؛ فإنه فيه (عبيد الله) مصغرًا! وذلك في النسخة التازية، ونسخة عبد الباقي، ونسخة الأعظمي!
والظاهر أنه خطأ من بعض النساخ؛ فإن الحافظ المزي لم يذكر في شيوخ الراوي للحديث عند ابن ماجة عن عبد الله بن عمر -وهو أبو قتيبة سَلْم بن قتيبة- غير (عبد الله) المكبر. والله أعلم.
٢٥٥ - باب إذا لم يخرج الإمام للعيد من يومه؛ يخرج من الغد
١٠٥٠ - عن أبي عُمَيْرِ بن أنس عن عمومة له من أصحاب النبي ﷺ :
أن ركْبًا جاؤوا إلى النبي ﷺ يشهدون أنهم رأوا الهلال بالأمس، فأمرهم أن يفطروا، وإذا أصبحوا أن يغدوا إلى مصلَّاهم.
(قلت: إسناده صحيح، وكذا قال البيهقي والعسقلاني، وقال الدارقطني: "إسناد حسن ثابت"، وصححه أيضًا ابن المنذر وابن السكن وابن حزم).
إسناده: حدثنا حفص بن عمر: ثنا شعبة عن جعفر بن أبي وحشية عن أبي عمير.
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال البخاري؛ غير أبي عمير ابن أنس، وهو ثقة كما قال الحافظ في "التقريب". وقد وصفه بعضهم بالجهالة! وأجبت عنه في "الإرواء" (٦٣٤) بما يغني عن الإعادة، وذكرت هناك تصحيح الأئمة المذكورين أعلاه ومصدره.
стр. 1652
والحديث أخرجه النسائي (١/ ٢٣١)، وأحمد (٩/ ٥٧)، وابن خزيمة (١٤٣٦)، وابن حبان (٢٨٠٧)، من طريق أخرى عن شعبة ... به.
وتابعه هشيم: نا أبو بشر ... به.
أخرجه أحمد، وابن ماجة (١/ ٥٠٧)، والطحاوي (١/ ٢٢٦)، وابن الجارود (٢٦٦)، والدارقطني (ص ٢٣٣)، والبيهقي (٣/ ٣١٦).
وحسنه الدارقطني، وصححه البيهقي والعسقلاني وغيرهم؛ كما ذكرناه آنفًا.
٢٥٦ - باب الصلاة بعد صلاة العيد
١٠٥١ - عن ابن عباس قال:
خرج رسول الله ﷺ يوم فطر، فصلى ركعتين، لم يصلِّ قبلهما ولا بعدهما، ثم أتى النساء ومعه بلال، فأمرهن بالصدقة، فجعلت المرأة تُلْقِي خُرْصَها وسِخَابها.
(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وقد أخرجه هو ومسلم وابن خزيمة في "صحاحهم". وقال الترمذي: "حسن صحيح").
إسناده: حدثنا حفص بن عمر: ثنا شعبة: حدثني عَدِيُّ بن ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ إلا حفص بن عمر -وهو ابن الحارث أبو عمر الحَوْضِيُّ-، فمن رجال البخاري؛ وقد أخرجه كما يأتي.
والحديث أخرجه البخاري (٢/ ٢١ و ٧/ ١٣٦)، ومسلم (٣/ ٢١)، والنسائي (١/ ٢٣٥)، والدارمي (١/ ٣٧٦)، وابن ماجة (١/ ٣٨٩ - ٣٩٠)، والبيهقي
стр. 1653
(٣/ ٣٠٢)، والطيالسي (١/ ١٤٧ / ٧٠٩)، وعنه الترمذي (٢/ ٤١٧)، وكذا ابن الجارود (٢٦١)، وأحمد (١/ ٢٨٠) من طرق عن شعبة ... به. وقال الترمذي:
"حديث حسن صحيح".
٢٥٧ - باب يصلي بالناس العيد في المسجد إذا كان يوم مطر
[تحته حديث واحد. انظره في "الضعيف"]
٢٥٨ - جُمَّاعُ أبواب صلاة الاستسقاء وتفريعها
١٠٥٢ - عن عَبَّادِ بن تَمِيمٍ عن عمه:
أن رسول الله ﷺ خرج بالناس يستسقي؛ فصلى بهم ركعتين، جهر بالقراءة فيهما وحوَّل رداءه، ورفع يديه؛ فدعا واستسقى واستقبل القبلة.
(قلت: إسناده صحيح، وقال الترمذي: "حسن صحيح").
إسناده: حدثنا أحمد بن محمد بن ثابت المَرْوَزِيُّ: ثنا عبد الرزاق: أخبرنا معمر عن الزهري عن عَبَّاد بن تميم.
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير أحمد بن محمد بن ثابت المروزي، وهو ثقة، وقد توبع كما يأتي.
والحديث أخرجه الترمذي (٢/ ٤٤٢)، وابن الجارود (٢٢٥)، والدارقطني (١٨٩)، والبيهقي (٣/ ٣٤٧) من طرق أخرى عن عبد الرزاق ... به.
وله طرق أخرى عن الزهري .... نحوه، ذكر بعضها المؤلف، وخرج بعضها الشيخان كما يأتي.
стр. 1654
١٠٥٣ - وفي رواية ثانية عنه: أنه سمع عمه -وكان من أصحاب رسول الله ﷺ يقول:
خرج رسول الله ﷺ يومًا يستسقى، فحوَّل إلى الناس ظهره؛ يدعو الله ، واستقبل القبلة، وحوَّل رداءه، ثم صلى ركعتين، وقرأ فيهما؛ يريد: الجهر.
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه في "صحيحيهما"؛ إلا أن مسلمًا لم يذكر القراءة والجهر).
إسناده: حدثنا ابن السَّرْحِ وسليمان بن داود قالا: أخبرنا ابن وهب قال: أخبرني ابن أبي ذئب ويونس عن ابن شهاب قال: أخبرني عباد بن تميم المازني.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.
والحديث أخرجه أحمد (٤/ ٣٩): ثنا عبد الرزاق ... به.
وأخرجه مسلم (٣/ ٢٣ - ٢٤)، والنسائي (١/ ٢٢٦)، والبيهقي (٣/ ٣٤٨ - ٣٤٩) من طرق أخرى عن ابن وهب ... به؛ ولم يذكر مسلم في سنده: ابن أبي ذئب، ولا في متنه: القراءة.
وأخرجه البخاري (٢/ ٢٨)، والنسائي أيضًا، والطيالسي (١/ ١٤٩ / ٧٢٠)، وأحمد (٤/ ٣٩ و ٤١) من طرق أخرى عن ابن أبي ذئب وحده ... به.
وتابعه شعيب عن الزهري ... به؛ إلا أنه لم يذكر الجهر؛ وزاد:
فأُسْقوا.
أخرجه البخاري (٢/ ٢٨)، والدارمي (١/ ٣٦١)، وأحمد (٤/ ٤٠)، والبيهقي (٣/ ٣٤٩ - ٣٥٠).
стр. 1655
١٠٥٤ - وفي أخرى عنه ... بهذا الحديث؛ لم يذكر الصلاة [قال]:
وحَوَّل رداءه، فجعل عِطَافَهُ الأيمنَ على عاتقه الأيسر، وجعل عِطَافَهُ الأيسرَ على عاتقه الأيمن، ثم دعا الله .
(قلت: (*)
إسناده: حدثنا محمد بن عوف قال: قرأت في كتاب عمرو بن الحارث -يعني: الحمصي- عن عبد الله بن سالم عن الزُّبَيْدِيِّ عن محمد بن مسلم ... بهذا الحديث بإسناده؛ لم يذكر الصلاة [قال] ...
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات؛ غير عمرو بن الحارث الحمصي؛ قال الذهبي:
"غير معروف العدالة". وقال الحافظ:
"مقبول"؛ يعني: عند المتابعة.
قلت: ولم يتفرد بهذه الزيادة؛ فحديثه صحيح يشهد له الحديث الآتي بعده.
والحديث أخرجه البيهقي (٣/ ٣٥٠) من طريق المصنف.
١٠٥٥ - وفي رواية رابعة عنه قال:
استسقى رسول الله ﷺ وعليه خَمِيصةٌ سوداءُ، فأراد رسول الله ﷺ أن يأخذ بأسفلها فيجعله أعلاها؛ فلما ثقلت قَلَبَها على عاتقه.
(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم، وكذا قال الحاكم، ووافقه الذهبي، وصححه ابن حبان (٢٨٥٦)).
стр. 1656
إسناده: حدثنا قتيبة بن سعيد: ثنا عبد العزيز عن عُمَارة بن غَزِيَّةَ عن عَبَّاد ابن تميم أن عبد الله بن زيد قال ...
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم ولم يخرجه.
والحديث أخرجه النسائي، والحاكم (١/ ٣٢٧)، والبيهقي (٣/ ٣٥١)، وأحمد (٤/ ٤١ و ٤٢) من طرق أخرى عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي ... به. وقال الحاكم:
"صحيح على شرط مسلم"، ووافقه الذهبي.
وتابعه عبد الله بن أبي بكر عن عباد بن تميم ... به نحوه.
رواه الطبراني في "الأوسط" (١/ ١٠ / ١) من طريق ابن لهيعة عنه.
١٠٥٦ - وفي أخرى عنه:
أن رسول الله ﷺ خرج إلى المصلى يستسقي، وأنه لما أراد أن يدعو؛ استقبل القبلة، ثم حَوَّل رداءه.
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه في "صحيحيهما").
إسناده: حدثنا عبد الله بن مسلمة: ثنا سليمان -يعني: ابن بلال- عن يحيى عن أبي بكر بن محمد عن عَبَّاد بن تميم أن عبد الله بن زيد أخبره.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.
والحديث أخرجه مسلم (٣/ ٢٣)، والبيهقي (٣/ ٣٥٠) من طريق يحيى بن يحيى: أخبرنا سليمان بن بلال ... به.
стр. 1657
وأخرجه البخاري (٢/ ٢٨)، والنسأئي، والدارمي (١/ ٣٦٠)، وابن ماجة (١/ ٣٨٣)، والدارقطني (١٨٩)، وأحمد (٤/ ٤٠) من طرق أخرى عن يحيى بن سعيد ... به!
وأخرجه الدارقطني أيضًا من طريق جرير عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن عبد الله بن أبي بكر عن عباد بن تميم ... به.
كذا قال: عبد الله بن أبي بكر.
وقد تابعه عليه سفيان عن عبد الله بن أبي بكر.
أخرجه البخاري وابن ماجة، وأحمد (٤/ ٤٠)؛ إلا أنه قال: عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم سمع عباد بن تميم ... به.
فالظاهر أن كلًّا من أبي بكر بن محمد وابنه عبد الله بن أبي بكر سمعه من عباد، وأن يحيى بن سعيد وسفيان بن عيينة كان يرويه تارة عن هذا، وتارة عن هذا.
وتابعهما عن عبد الله محمد بن إسحاق فقال: حدثني عبد الله بن أبي بكر ... به؛ ولفظه قال:
قد رأيت رسول الله ﷺ -حين استسقى لنا- أطال الدعاء وأكثر المسألة. قال: ثم تحول إلى القبلة؛ وحول رداءه؛ فقلبه ظهرًا لبطن، وتحول الناس معه (١).
أخرجه أحمد (٤/ ٤١)، وإسناده حسن. وتابعهما مالك أيضًا؛ وهو [الآتي بعد حديث]:
стр. 1658
١٠٥٧ (*) - عن إسحاق بن عبد الله بن كِنَانة قال:
أرسلني الوليد بن عُتْبة (وفي رواية: ابن عقبة: قال المصنف: والصواب الأول) -وكان أمير المدينة- إلى ابن عباس أسأله عن صلاة رسول الله ﷺ في الاستسقاء؟ فقال: خرج رسول الله ﷺ مُتَبَذِّلًا متواضعًا متضرِّعًا؛ حتى أتى المصلى (زاد في الرواية المذكورة: فَرَقِي المنبر. ثم اتفقا)؛ ولم يخطب خطبتكم هذه، ولكن لم يزل في الدعاء والتضرع والتكبير، ثم صلى ركعتين كما يصلي في العيد.
(قلت: إسناده حسن، وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح"، وصححه ابن خزيمة (١٤٠٥)، وابن حبان والحاكم، ووافقه الذهبي).
إسناده: حدثنا النفيلي وعثمان بن أبي شيبة -نحوه- قالا: ثنا حاتم بن إسماعيل: ثنا هشام بن إسحاق بن عبد الله بن كنانة قال: أخبرني أبي قال ...
قال أبو داود: "والإخبار للنفيلي. والصواب ابن عُتْبة".
قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات؛ غير هشام بن إسحاق؛ قال أبو حاتم: "شيخ".
وذكره ابن حبان في "الثقات"، وأخرج له في "صحيحه" كما يأتي، وروى عنه جماعة من الثقات.
والحديث أخرجه النسائي (١/ ٢٢٤)، والترمذي (٢/ ٤٤٥)، والطحاوي
стр. 1659
(١/ ١٩١ - ١٩٢) من طرق أخرى عن حاتم بن إسماعيل ... به.
وأخرجه النسائي (١/ ٢٢٦)، والطحاوي، وابن الجارود (٢٥٣)، وابن حبان (٦٠٣)، والدارقطني (١٨٩)، والحاكم (١/ ٣٢٦)، والبيهقي (٣/ ٣٤٧)، وأحمد (١/ ٢٣٠ و ٢٦٩ و ٣٥٥) من طرق أخرى عن هشام بن إسحاق ... به. وقال الترمذي:
"حديث حسن صحيح". وقال الحاكم مصححًا:
"لا أعلم في روايته مجروحًا"، ووافقه الذهبي.
وللحديث طريق أخرى عن ابن عباس ... به أتم منه.
لكن إسناده ضعيف جدًّا، وقد بينت ذلك في "إرواء الغليل" تحت الحديث (٦٦٥).
٢٥٩ - باب في أي وقت يحول رداءه إذا استسقى ؟
١٠٥٨ - وفي سادسة عنه (*) قال:
خرج رسول الله ﷺ إلى المصلى؛ فاستسقى، وحوَّل رداءه حين استقبل القبلة.
(قلت: (**)
إسناده: حدثنا القعنبي عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر؛ أنه سمع عباد بن تميم يقول: سمعت عبد الله بن زيد المازني.
стр. 1660
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ ولم يخرجه البخاري.
والحديث في "الموطأ" (١/ ١٩٧).
وعنه: مسلم (٣/ ٢٣)، والنسائي (١/ ٢٢٤)، والبيهقي (٣/ ٣٥٠)، وأحمد (٤/ ٤١) عن مالك ... به.
٢٦٠ - باب رفع اليدين في الاستسقاء
١٠٥٩ - عن عُمَيْرٍ مولى بني آبي اللحم:
أنه رأى النبي ﷺ يستسقي عند أحجار الزيت قريبًا من الزوراء، قائمًا يدعو، يستسقي، رافعًا يديه قِبَلَ وجهه، لا يجاوز بهما رأسه.
(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم، وصححه ابن حبان والحاكم، ووافقه الذهبي).
إسناده: حدثنا محمد بن سَلَمة المُرَادي: أخبرنا ابن وهب عن حيوة وعمر بن مالك عن ابن الهاد عن محمد بن إبراهيم عن عمير مولى بني آبي اللحم.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجه.
وعمر بن مالك هو الشَّرْعَبي.
وابن الهاد: هو يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد الليثي.
والحديث أخرجه أحمد (٥/ ٢٢٣): ثنا هارون: ثنا ابن وهب ... به؛ إلا أنه وقع فيه: حيوة عن عمر بن مالك.
ولعله الصواب، فإنهم ذكروا حيوة في الرواة عن عمر بن مالك؛ ولم يذكروا
стр. 1661
فيهم ابن وهب.
وفي رواية لأحمد بهذا السند عن حيوة عن ابن الهاد ... به.
وهكذا أخرجه ابن حبان (٦٠٢ و ٦٠١) من طريق هارون بن معروف وغيره عن ابن وهب عن حيوة ... به.
قلت: وحيوة -وهو ابن شُرَيْحٍ المصري- قد سمع من ابن الهاد، فإذا ثبت أن بينهما عمر بن مالك -كما وقع في سند أحمد الأول-؛ فيكون من المزيد فيما اتصل من الأسانيد. والله أعلم.
وللحديث طريق أخرى؛ فقال أحمد: ثنا قتيبة بن سعيد: ثنا ليث بن سعد عن خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال عن يزيد بن عبد الله عن عمير مولى آبي اللحم ... به.
وبهذا الإسناد: أخرجه النسائي (١/ ٢٢٤ - ٢٢٥)، والترمذي (٢/ ٤٤٣)؛ إلا أنهما زادا في الإسناد فقالا: عن عمير مولى آبي اللحم عن آبي اللحم. وقال الترمذي:
"كذا قال قتيبة: عن آبي اللحم. ولا تعرف له عن النبي ﷺ إلا هذا الحديث الواحد، وعمير مولى آبي اللحم قد روى عن النبي ﷺ أحاديث، وله صحبة".
قلت: لم يقل قتيبة: عن آبي اللحم.
في رواية أحمد عنه.
وهو الصواب؛ لأنه قد تابعه يحيى بن بكير: ثنا الليث ... به.
أخرجه الحاكم (١/ ٣٢٧)، وقال:
"صحيح الإسناد"! ووافقه الذهبي!
стр. 1662
وفيه نظر؛ لأن يزيد بن عبد الله: هو ابن الهاد، وبينه وبين عمير محمد بن إبراهيم، كما في الطريق الأولى.
١٠٦٠ - عن جابر بن عبد الله قال:
رَأيتُ النبي ﷺ يُواكي، فقال:
"اللهم! اسقنا غيثًا مُغِيثًا مَرِيئًا، نافعًا غير ضارٍّ، عاجلًا غير آجل".
قال: فأطبقت عليهم السماء.
(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم، وقال الحاكم: "على شرط الشيخين"! ووافقه الذهبي! والرواية المعتمدة في الكتاب بلفظ: أتت النبي ﷺ بواكي).
إسناده: حدثنا ابن أبي خلف: ثنا محمد بن عبيد: ثنا مِسْعَرٌ عن يزيد الفقير عن جابر بن عبد الله.
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات على شرط الشيخين؛ غير ابن أبي خلف -واسمه محمد بن أحمد-، وهو ثقة من رجال مسلم.
والحديث أخرجه الحاكم (١/ ٣٢٧)، والبيهقي (٣/ ٣٥٥)، من طرقٍ أخرى عن محمد بن عبيد ... به. وقال: الحاكم:
"صحيح على شرط الشيخين"! ووافقه الذهبي!
(تنبيه): قوله: رأيت النبي ﷺ يواكي؛ كذا وقع في بعض نسخ الكتاب.
وفي بعضها: أتت النبي ﷺ بواكي.
وهذه هي الرواية المعتمدة في "السنن". وكذلك هو في نسخة البيهقي منها، كما صرح به عقب إخراجه الحديث، وقال.
стр. 1663
"وكان الخطابي ﵀ يستغربه: رأيت رسول الله ﷺ يواكي. ثم فسره فقال: قوله: يُواكي: معاه التحامل إذا رفعهما ومدَّهما في الدعاء".
قلت: وتمام كلام الخطابي في "المعالم":
"ومن هذا: التوكؤ على العصا، وهو التحامل عليها". وحكاه المنذري في "مختصره" (٢/ ٣٧)، وقال:
"قال بعضهم: والصحيح ما ذكره الخطابي. هذا آخر كلامه. وللرواية المشهورة وجه".
قلت: وهما جمع باكية؛ أي: جاءت عند النبي ﷺ نفوسٌ باكيةٌ، أو نساء باكيات.
١٠٦١ - عن أنس:
أن النبي ﷺ كان لا يرفع يديه في شيء من الدعاء إلا في الاستسقاء؛ فإنه كان يرفع يديه حتى يرى بياض إبطيه.
(قلت: (*)
إسناده: أخبرنا نصر بن علي: أخبرنا يزيد بن زُرَيع: ثنا سعيد عن قتادة عن أنس.
وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.
والحديث أخرجه ابن ماجة (١/ ٣٥٩) ... بسند المصف.
وأخرجه البخاري (٢/ ٢٨)، ومسلم (٣/ ٢٤)، والنسائي (١/ ٢٢٤)، والدارمي
стр. 1664
(١/ ٣٦١)، والدارقطني (١٩٠)، والبيهقي (٣/ ٣٥٧)، وأحمد (٣/ ١٨١ و ٢٨٢) من طرق عن سعيد ... به؛ صرح قتادة في بعضها بالتحديث.
١٠٦٢ - ومن طريق أخرى عنه:
أن النبي ﷺ كان يستسقي هكذا -يعني: ومدَّ يديه، وجعل بطونهما مما يلي الأرض-، حتى رأيت بياض إبطيه.
(قلت: إسناده صحيح. وأخرجه مسلم في "صحيحه" مختصرًا).
إسناده: حدثنا الحسن بن محمد الزعفراني: ثنا عفان: ثنا حماد: أخبرنا ثابت عن أنس.
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال "الصحيح".
والحديث أخرجه البيهقي (٣/ ٣٥٧) من طريقين آخرين عن حماد ... به؛ زاد في أحدهما:
وهو على المنبر.
وأخرجه هو، ومسلم (٣/ ٢٤)، وأحمد (٣/ ١٥٣) من طريق الحسن بن موسى الأشيب: حدثنا حماد بن سلمة ... به مختصرًا؛ بلفظ:
استسقى؛ فأشار بظهر كفَّيه إلى السماء.
وأخرجه أحمد (٣/ ٢٤١) ... نحوه.
١٠٦٣ - عن محمد بن إبراهيم:
أخبرني من رأى النبي ﷺ يدعو عند أحجار الزيت باسطًا كَفَّيْه.
стр. 1665
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. واسم صحابيه: عمير؛ كما مضى برقم (١٠٥٩)).
إسناده: حدثنا مسلم بن إبراهيم: ثنا شعبة عن عبد رَبِّهِ بن سعيد عن محمد بن إبراهيم.
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات على شرط الشيخين، وجهالة الصحابي لا تضر.
على أنه قد سماه بعضهم: عميرًا آبي اللحم، كما تقدم برقم (١٠٥٩).
١٠٦٤ - عن عائشة ﵂ قالت:
شكى الناس إلى رسول الله ﷺ قُحُوطَ المطرِ! فأمر بمنبر، فوضعَ له في المصلى، ووعد الناس يومًا يخرجون فيه. قالت عائشة: فخرج رسول الله ﷺ حين بدا حاجب الشمس؛ فقعد على المنبر، فكبَّر ﷺ ، وحمد الله ، ثم قال:
"إنكم شكوتم جَدْبَ دياركم، واستئخارَ المطرِ عن إبّانِ زمانه عنكم، وقد أمر الله أن تدعوه، ووعدكم أن يستجيب لكم"؛ ثم قال:
" ﴿الحمد لله ربَ العالمين. الرحمن الرحيم. مَلِك يوم الدين)، لا إله إلا الله؛ يفعل ما يريد، اللهم! أنت الله لا إله إلا أنت الغَنيُّ ونحن الفقراء، أَنْزِلْ علينا الغيثَ، واجعل ما أنزلت لنا قُوَّةً وبلاغًا إلى حينٍ". ثم رفع يديه، فلم يزل في الرفع، حتى بدا بياضُ إبطيه، ثم حوَّل إلى الناس ظهره، وقلب -أو حوَّل- رداءه وهو رافع يديه، ثم أقبل على الناس ونزل؛ فصلى ركعتين، فأنشأ الله سحابةً، فرَعَدَتْ وبَرَقَتْ، ثم أمطرت بإذن الله،
стр. 1666
فلم يأتِ مسجده حتى سالت السُّيول. فلما رأى سُرْعتهم إلى الكِنِّ ضحك ﷺ حتى بدت نواجذه، فقال:
"أشهد أن الله على كل شيء قدير، وأني عبد الله ورسوله".
قال أبو داود: "وهذا حديث غريب، إسناده جيد".
(قلت: إسناده حسن، وصححه ابن حبان، وقال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين"! ووافقه الذهبي! ).
إسناده: حدثنا هارون بن سعيد الأيْلِيُّ: ثنا خالد بن نِزَارٍ: حدثني القاسم ابن مبرور عن يونس عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة.
قال أبو داود:
"وهذا حديث غريب، إسناده جيد، أهل المدينة يقرأون: ﴿مَلِك يوم الدين﴾، وإن هذا الحديث حجة لهم! .
قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال مسلم؛ غير خالد بن نزار والقاسم بن مبرور، وهما ثقتان؛ إلا أن في الأول منهما كلامًا يسيرًا، لا ينزل به حديثه عن رتبة الحسن. وفي "التقريب":
"صدوق يخطيء".
والحديث أخرجه الطحاوي (١/ ١٩٢)، والحاكم (١/ ٣٢٨)، والبيهقي (٣/ ٣٤٩) من طرق أخرى عن هارون بن سعيد ... به.
وتابعه طاهر بن خالد بن نزار: حدثنا أبي ... به.
أخرجه ابن حبان (٦٠٤). وقال الحاكم:
стр. 1667
"صحيح على شرط الشيخين"! ووافقه الذهبي!
وذلك من أوهامها؛ لما ذكرنا من حال خالد والقاسم.
١٠٦٥ - عن أنس بن مالك قال:
أصاب أهلَ المدينة قَحْطٌ على عهد رسول الله ﷺ ، فبينما هو يخطبنا يوم جمعة؛ إذ قام رجل فقال:
يا رسول الله! هلك الكُراعُ هلك الشَّاءُ، فادع الله أن يسقِيَنا! فمدَّ يديه ودعا. قال أنس: وإن السماء لَمِثْل الزجاجة، فهاجت ريح، ثم أنشأتْ سحابةً، ثم اجتمعت، ثم أرسلت السماء عَزالِيَها، فخرجنا نخوضُ الماءَ حتى أتينا منازلنا، فلم يزل المطر إلى الجمعة الأخرى. فقام إليه ذلك الرجل أو غيره، فقال:
يا رسول الله! تهدَّمَتِ البيوتُ؛ فادعُ الله أن يحبِسَهُ! فتبسّم رسول الله ﷺ ، ثم قال:
"حوالَيْنا ولا علينا". فنظرت إلى السحاب يتصدَّع حول المدينة كأنه إكليل.
(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وقد أخرجه في "صحيحه بإسناد المؤلف ولفظه. ومسلم مختصرًا).
إسناده: حدثنا مسدد: ثنا حماد بن زيد عن عبد العزيز بن صهيب عن أنس ابن مالك. ويونس بن عبيد عن ثابت عن أنس.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط البخاري من الوجهين عنه؛ وقد أخرجه
стр. 1668
كما يأتي.
والحديث أخرجه البخاري (٤/ ١٥٥) ... بإسناد المصنف ومتنه. ولم يقف عليه المنذري، فقال في "مختصره":
"وأخرجه البخاري مختصرًا"!
وأخرجه البيهقي (٣/ ٣٥٦) من طريق أخرى عن مسدد ... به.
وأخرجه مسلم (٣/ ٢٥)، والنسائي (٣/ ٢٥)، وكذا البخاري (٢/ ٢٧)، والبيهقي (٣/ ٣٥٣ - ٣٥٤)، وأحمد (٣/ ١٩٤ و ٢٧١) من طرق أخرى عن ثابت ... باختصار.
وله في "الصحيحين" وغيرهما طرق أخر عن أنس، يأتي أحدها.
١٠٦٦ - ومن طريق أخرى عنه ... نحوه؛ قال:
فرفع رسول الله ﷺ يديه بحِذَاءِ وجهه، فقال:
"اللهم! اسقنا ... "، وساق نحوه.
(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه البخاري ومسلم في "صحيحيهما" مختصرًا).
إسناده: حدثنا عيسى بن حماد: أخبرنا الليث عن سعيد المقبري عن شريك ابن عبد الله بن أبي نَمِرٍ عن أنس أنه سمعه يقول ... فذكر نحو حديث عبد العزيز قال ...
قلت: وهذا إسناد حسن وهو على شرط الشيخين؛ لكن شريكًا هذا في حفظه كلام، أشار إليه الحافظ بقوله فيه:
стр. 1669
"صدوق يخطيء".
وعيسى بن حماد لم يخرج له البخاري.
والحديث أخرجه النسائي (١/ ٢٢٥) ... بإسناد المصنف ومتنه، وساقه بتمامه.
وأخرجه البخاري (٢/ ٢٥ - ٢٧)، ومسلم (٣/ ٢٤ - ٢٥)، والنسائي أيضًا (١/ ٢٢٤ و ٢٢٥ - ٢٢٦)، والطحاوي (١/ ١٩٠)، ومالك (١/ ١٩٨) من طرق أخرى عن شريك ... به أتم منه؛ لكن ليس عندهم قوله: بحذاء وجهه، وبعضهم لم يذكر الرفع أصلًا.
١٠٦٧ - عن عمرو بن شعيب:
أن رسول الله ﷺ (وفي رواية: عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: كان رسول الله ﷺ إذا استسقى قال:
"اللهم! اسْقِ عبادك وبهائمك، وانشر رحمتك، وأحْي بلدَك الميِّتَ". هذا لفظ المرسل.
(قلت: إسناده حسن).
إسناده: حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن يحيى بن سعيد عن عمرو ابن شعيب أن رسول الله ﷺ . وحدثنا سهل بن صالح: ثنا علي بن قادم: أخبرنا سفيان عن يحيى بن سعيد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال ... هذا لفظ حديث مالك.
قلت: وهذا إسناد حسن، وهو من طريق مالك مرسل، ومن طريق سفيان موصول. وقد قال ابن عبد البر:
"هكذا رواه مالك وجماعة عن يحيى مرسلًا. ورواه آخرون عن يحيى عن
стр. 1670
عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مسندًا؛ منهم سفيان الثوري".
قلت: ومنهم عبد الرحيم بن سليمان الأشلُّ، وهو ثقة.
أخرجه البيهقي (٣/ ٣٥٦) من طريق سليمان بن داود المِنْقَرِيّ عنه ... به باللفظ الثاني: كان إذا استسقى قال ...
لكن سليمان هذا -وهو الشَّاذَكُوني- متروك.
والحديث أخرجه مالك في "الموطأ" (١/ ١٩٧ - ١٩٨) ... بهذا السند مرسلًا.
٢٦١ - باب صلاة الكسوف
١٠٦٨ - عن عُبَيْدِ بن عُمَيْرٍ: أخبرني من أصدِّق -وظننتُ أنه يريد عائشة- قالت:
كَسَفَتِ الشمس على عهد النبي ﷺ فقام النبي ﷺ قيامًا شديدًا، يقوم بالناس، ثم يركع، ثم يقوم، ثم يركع، ثم يقوم، ثم يركع، فركع ركعتين، في كل ركعة ثلاث ركعات، يركع الثالثة، ثم يسجد، حتى إن رجالًا يومئذٍ لَيُغْشَى عليهم مما قام بهم، حتى إن سِجَالَ الماء لَتُصَبُّ عليهم، يقول إذا ركع: "الله أكبر"، وإذا رفع: "سمع الله لمن حمده"؛ حتى تجلَّتِ الشمس، ثم قال:
"إن الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته، ولكنهما آيتان من آيات الله ؛ يخوِّفُ الله بهما عبادَهُ، فإذا كَسَفا فافزعوا إلى الصلاة".
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه مسلم وأبو عوانة في
стр. 1671
"صحيحيهما"، لكن قوله: ثلاث ركعات ... شاذ، والمحفوظ: ركوعان ... كما في "الصحيحين" وغيرهما من طرق عن عائشة ﵂، ويأتي أحدها برقم (١٠٧١)).
إسناده: حدثنا عثمان بن أبي شيبة: ثنا إسماعيل ابن عُلَيَّةَ عن ابن جريج عن عطاء عن عبيد عن عمير.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجه مسلم كما يأتي، غير أن قوله: ثلاث ركعات .. شاذ، والمحفوظ: ركوعان .. ثبت ذلك عن عائشة من طرق ثلاثة في "الصحيحين" وغيرهما، وهي مخرجة في كتابنا الخاص بهذه الصلاة: "الكسوف".
والحديث أخرجه أبو عوانة (٢/ ٣٧٠) من طريق المصنف.
والحاكم (١/ ٣٣٢) من طريق أخرى عن ابن أبي شيبة.
وأخرجه النسائي (١/ ٢١٥) من طريق أخرى عن إسماعيل ابن عُلَيَّةَ ... به.
وأخرجه مسلم (٣/ ٢٩)، وأبو عوانة أيضًا من طرق أخرى عن ابن جريج ... به؛ وقد صرح ابن جريج بالسماع من عطاء عند مسلم.
وله عنده طريق أخرى عن عطاء، ذكرتها في المصدر السابق، وبينت علتها.
٢٦٢ - باب من قال: أربع ركعات
١٠٦٩ - عن جابر بن عبد الله قال:
كُسِفَتِ الشمسُ على عهد رسول الله ﷺ ، وكان ذلك اليومَ الذي مات فيه إبراهيمُ ابنُ رسولِ الله ﷺ ، فقال الناس: إنما كسفت لموت
стр. 1672
إبراهيمَ ابنِهِ ﷺ ! فقام النبي ﷺ ؛ فصلى بالناس سِتَّ ركعات في أربع سجدات، كبَّر ثم قرأ فأطال القراءة، ثم ركع نحوًا مما قام، ثم رفع رأسه فقرأ دون القراءة الأولى، ثم ركع نحوًا مما قام، ثم رفع رأسه فقرأ القراءة الثالثة دون القراءة الثانية، ثم ركع نحوًا مما قام، ثم رفع رأسه فانحدر للسجود، فسجد سجدتين، ثم قام فركع ثلاث ركعات قبل أن يسجد، ليس فيها ركعة إلا التي قبلها أطول من التي بعدها؛ إلا أن ركوعه نحوٌ من قيامه. قال: ثم تأخَّر في صلاته، فتأخَّرتِ الصفوف معه، ثم تقدَّم فقام في مَقَامِهِ، وتقدَّمت الصفوف؛ فقضى الصلاة وقد طلعت الشمس. فقال:
"يا أيها الناس! إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله ؛ لا ينكسفان لموت بشر، فإذا رأيتم شيئًا من ذلك؛ فصلُّوا حتى تنجلي ... "؛ وساق بقية الحديث.
(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه هو وأبو عوانة في "صحيحيهما". لكن قوله: ست ركعات .. شاذ. والمحفوظ: أربع ركعات .. كما في الطريق الآتية).
إسناده: حدثنا أحمد بن حنبل: ثنا يحيى عن عبد الملك: حدثني عطاء عن جابر بن عبد الله.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ وقد أخرجه كما يأتي مع بيان ما فيه من الشذوذ.
стр. 1673
والحديث أخرجه أبو عوانة (٢/ ٣٧١)، والبيهقي (٣/ ٣٢٥ - ٣٢٦) من طريق المصنف.
وهو في "مسند أحمد" (٣/ ٣١٧ - ٣١٨) ... بهذا الإسناد.
وأخرجه مسلم (٣/ ٣١ - ٣٢)، وأبو عوانة، والبيهقي من طرق أخرى عن عبد الملك ... به.
وقد تابعه أبو الزبير عن جابر ... به نحوه؛ إلا أنه قال:
أربع ركعات في أربع سجدات ... كما في الحديث الآتي. وهو الصواب الموافق لحديث عائشة الآني أيضًا بعده وسبقت الإشارة إليه. قال البيهقي عقب الحديث:
"من نظر في هذه القصة، وفي القصة التي رواها أبو الزبير عن جابر؛ علم أنها قصة واحدة، وأن الصلاة التي أخبر عنها إنما فعلها يوم توفي إبراهيم ابن رسول الله ﷺ ، وقد اتفقت رواية عروة بن الزبير وعمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة، ورواية عطاء بن يسار وكثير بن عباس عن ابن عباس، ورواية أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عبد الله بن عمرو، ورواية أبي الزبير عن جابر بن عبد الله: على أن النبي ﷺ إنما صلاها ركعتين، في كل ركعة ركوعين. وفي حكاية أكثرهم قوله ﷺ يومئذ: "إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، لا تنخسفان لموت أحد ولا لحياته"؛ دلالة على أنه إنما صلاها يوم توفي ابنه، فخطب وقال هذه المقالة؛ ردًّا لقولهم: إنما كسفت لموته، وفي اتفاق هذا العدد -مع فضل حفظهم- دلالة على أنه لم يزد في كل ركعة على ركوعين، كما ذهب إليه الشافعي ومحمد بن إسماعيل البخاري رحمهما الله تعالى".
قلت: وهذا هو التحقيق، وتفصيله في كتابي السابق.
стр. 1674
١٠٧٠ - وفي طريق أخرى عنه قال:
كسفت الشمس على عهد رسول الله في يوم شديد الحَرِّ، فصلَّى رسول الله ﷺ بأصحابه، فأطال القيام؛ حتى جعلوا يَخِرُّون، ثم ركع فأطال، ثم رفع فأطال، ثم ركع فأطال، ثم رفع فأطال، ثم سجد سجدتين، ثم قام فصنع نحوًا من ذلك، فكان أربع ركعات وأربع سجدات ... وساق الحديث.
(قلت: حديث صحيح. وأخرجه مسلم وأبو عوانة في "صحيحيهما").
إسناده: حدثنا مؤمَّل بن هشام: ثنا إسماعيل عن هشام: ثنا أبو الزبير عن جابر.
قلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال البخاري، ولولا أن أبا الزبير مدلس لقلت: إنه إسناد صحيح، وهو على شرط مسلم كما يأتي. لكن الحديث صحيح بالطريق الأولى.
والحديث أخرجه مسلم (٣/ ٣٠ - ٣١)، وأبو عوانة (٢/ ٣٧٢ - ٣٧٣)، والنسائي (١/ ٢١٧)، والطيالسي (١/ ١٤٨ / ٧١٧)، وعنه البيهقي (٣/ ٣٢٤)، وأحمد (٣/ ٣٧٤ و ٣٨٢) من طرق أخرى عن هشام الدَّسْتُوائي ... به.
١٠٧١ - عن عائشة زوج النبي ﷺ قالت:
خَسَفَتِ الشمسُ في حياة رسول الله ﷺ ، فخرج رسول الله ﷺ إلى المسجد، فقام فكبَّر، وصفَّ الناسُ وراءه، فاقترأ رسول الله ﷺ قراءةً طويلةً، ثم كبَّر فركع ركوعًا طويلا، ثم رفع رأسه فقال: "سمع الله لمن حمده، ربَّنا! ولك الحمد"؛ ثم قام فاقترأ قراءة طويلة هي أدنى من القراءة
стр. 1675
الأولى، ثم كبَّر فركع ركوعًا طويلًا هو أدنى من الركوع الأول، ثم قال: "سمع الله لمن حمده، ربَّنا! ولك الحمد"؛ ثم فعل في الركعة الأخرى مثل ذلك، فاستكمل أربع ركعات وأربع سجدات، وانجلت الشمس قبل أن ينصرف.
(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه هو والبخاري وأبو عوانة في "صحاحهم". وقال الترمذي: "حسن صحيح").
إسناده: حدثنا ابن السَّرْحِ: أخبرنا ابن وهب [ح]. وحدثنا محمد بن سلمة المرادي: ثنا ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب: أخبرني عروة بن الزبير عن عائشة.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ وقد أخرجه كما يأتي.
والحديث أخرجه مسلم (٣/ ٢٨) ... بإسنادَي المؤلف عن ابن وهب.
وابن ماجة (٣٨١) ... بإسناده الأول.
والنسائي (١/ ٢١٥ - ٢١٦)، والبيهقي (٣/ ٣٤١) ... بإسناده الآخر.
ومسلم أيضًا، وأبو عوانة (٢/ ٣٧٤)، والطحاوي (١/ ١٩٣)، وابن الجارود (٢٤٩)، والبيهقي (٣/ ٣٢١) من طرق أخرى عن ابن وهب.
وأخرجه البخاري (٢/ ٣١) من طريق عنبسة عن يونس ... به.
وتابعه جماعة عن الزهري ... به مطولًا ومختصرًا.
أخرجه البخاري (٢/ ٣١ و ٣٤)، ومسلم (٣/ ٢٩)، والنسائي (١/ ٢١٤ و ٢١٦ و ٢٢٢)، والترمذي (٢/ ٤٤٩)، وأحمد (٦/ ٧٦ و ٨٧ و ١٦٨). وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح".
стр. 1676
وتابعه هشام بن عروة عن أبيه ... به مطولًا.
أخرجه مالك (١/ ١٩٤)، والشيخان، وأحمد (٦/ ٣٢ - ٣٣ و ١٦٤) وغيرهم.
وله طريقان آخران مخرجان في كتابنا الخاص في الكسوف.
وله طريق رابع؛ وفيه ذكر ثلاث ركعات في كل ركعة، وهو شاذ كما تقدم بيانه (١٠٦٨).
١٠٧٢ - عن ابن عباس:
أن رسول الله ﷺ صلى في كسوف الشمس ... مثل حديث عائشة عن رسول الله ﷺ :
أنه صلى ركعتين، في كل ركعة ركعتين.
(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وقد أخرجه هو ومسلم وأبو عوانة في "صحاحهم").
إسناده: حدثنا أحمد بن صالح: ثنا عنبسة: ثنا يونس عن ابن شهاب قال: كان كثير بن عباس يحدث أن عبد الله بن عباس كان يحدث ...
قلت: هذا إسناد صحيح على شرط البخاري.
والحديث أخرجه البخاري (٢/ ٣١) ... بإسناد المؤلف.
وأخرجه البيهقي (٣/ ٣٢٢) من طريقه، ومن طريق أخرى عن أحمد بن صالح.
وأخرجه مسلم (٣/ ٢٩)، وأبو عوانة (٣٧٩)، والنسائي (١/ ٢١٥)، وأحمد (٦/ ٨٧)، من طرق أخرى عن الزهري ... به؛ وزاد أحمد والبخاري:
стр. 1677
فقلت لعروة: إن أخاك يوم خسفت بالمدينة لم يزد على ركعتين مثل الصبح؟ قال: أجل؛ لأنه أخطأ السنة.
وكذا أخرجه الطحاوي (١/ ١٩٦).
٢٦٣ - باب القراءة في صلاة الكسوف
١٠٧٣ - عن عائشة قالت:
كَسَفَتِ الشمس على عهد رسول الله ﷺ ، فخرج رسول الله ﷺ فصلى بالناس، فقام، فحَزَرْتُ قراءته، فرأيت أنه قرأ بـ (سورة البقرة) ... وساق الحديث؛ ثم سجد سجدتين، ثم قام فأطال القراءة، فحَزَرْتُ قراءته، فرأيت أنه قرأ بـ (سورة آل عمران).
(قلت: إسناده حسن، وقال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم"! ووافقه الذهبي! ).
إسناده: حدثنا عبيد الله بن سعد: ثنا عمي: ثنا أبي عن محمد بن إسحاق: حدثني هشام بن عروه وعبد الله بن أبي سلمة عن سليمان بن يسار كلهم قد حدثني عن عروة عن عائشة.
قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات رجال "الصحيح"؛ غير أن ابن إسحاق إنما أخرج له مسلم فقط متابعة؛ وهو حسن الحديث كما تقدم مرارًا.
وعبيد الله بن سعد: هو ابن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم الزهري.
وعمه: هو يعقوب بن إبراهيم بن سعد.
стр. 1678
وعبد الله بن أبي سلمة: هو الماجشون.
والحديث أخرجه الحاكم (١/ ٣٣٣)، وعنه البيهقي. وقال الحاكم:
"صحيح على شرط مسلم"! ووافقه الذهبي!
١٠٧٤ - عن عائشة:
أن رسول الله ﷺ قرأ قراءة طويلة، فجهر بها؛ يعني: في صلاة الكسوف.
(قلت: إسناده صحيح. وأخرجه أبو عوانة في "صحيحه" ... بإسناد المصنف. وقال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين"! ووافقه الذهبي! وأخرجه الشيخان في "صحيحيهما" نحوه. وقال الترمذي: "حسن صحيح").
إسناده: حدثنا العباس بن الوليد بن مَزْيَدٍ: أخبرني أبي: ثنا الأوزاعي: أخبرني الزهري: أخبرني عروه بن الزبير عن عائشة.
قلت: وهذا سند صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير العباس بن الوليد وأبيه، وهما ثقتان.
والحديث أخرجه أبو عوانة (٢/ ٣٧٨) ... بإسناد المصنف.
وأخرجه البيهقي (٣/ ٣٣٦) من طريق الحاكم وهذا في "المستدرك" (١/ ٣٣٤) من طريق أخرى عن العباس بن الوليد ... وقال:
"صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه هكذا"! ووافقه الذهبي!
وقد تابعه عبد الرحمن بن نمر سمع ابن شهاب ... نحوه.
стр. 1679
أخرجه البخاري (٢/ ٣٥)، ومسلم (٣/ ٢٩)، والنسائي (١/ ٢٢٣)، والبيهقي.
وأخرجه الترمذي (٢/ ٤٥٢)، والطحاوي (١/ ١٩٧)، وأحمد (٦/ ٦٥) من طريقين آخرين عن الزهري ... به. وقال الترمذي:
"حديث حسن صحيح".
وله طريق ثالثة عنه: عند أحمد (٦/ ٧٦).
١٠٧٥ - عن ابن عباس قال:
خسفت [الشمسُ]، فصلى رسول الله ﷺ والناسُ معه، فقام قيامًا طويلًا بنحو من سورة (البقرة)، ثم ركع ... وساق الحديث.
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه وكذا أبو عوانة في "صحاحهم").
إسناده: حدثنا القعنبي عن مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة -كذا عند القاضي! والصواب عن ابن عباس- قال ...
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.
والحديث في "الموطأ" (١/ ١٩٤ - ١٩٥) ... بهذا السند، وعلى الصواب بتمامه.
وكذلك أخرجه البيهقي (٣/ ٣٣٥) من طريق المصنف.
والبخاري (٢/ ٣٣) ... بإسناده.
стр. 1680
وأبو عوانة (٢/ ٣٧٩) من طريق أخرى عن القعنبي.
ومسلم (٣/ ٣٤)، والنسائي (١/ ٢٢١)، والدارمي (١/ ٣٦٠)، والطحاوي (١/ ١٩٣)، وأحمد (١/ ٢٩٨ - ٣٥٨)، وأبو عوانة أيضًا من طرق أخرى عن مالك ... به.
(تنبيه): اختلفت نسخ الكتاب في صحابي هذا الحديث، فوقع في بعضها: عن أبي هريرة! وفي بعضها: عن ابن عباس. وكذلك في "مختصر المنذري"، وكذا في نسختنا، وفيها التنبيه على خطأ الرواية الأولى، وأنها كذلك عند القاضي كما رأيت.
ولم أعرف القاضي! والظاهر أنه أحد رواة الكتاب عن اللؤلؤي صاحب المؤلف! وأظن أن التنبيه المذكور كتبه بعض الحفاظ على هامش نسخة الكتاب، فظنها الناسخ أو الطابع من الأصل، فضمَّها إليه! ولا شك بصواب ما ذكره.
ويؤيِّد ذلك -علاوة على ما ذكرنا- أن البيهقي رواه عن المصنف على الصواب. وكذلك البخاري وأبو عوانة روياه عن القعنبي شيخ المؤلف. وكذلك وقع في سائر الطرق عن مالك. ولذلك قال الحافظ في "الفتح":
"ووقع في رواية اللؤلؤي في "سنن أبي داود": عن أبي هريرة بدل: ابن عباس؛ وهو غلط". وراجع "بذل المجهود" (٢/ ٢٢٦).
٢٦٤ - باب ينادي فيها بالصلاة
١٠٧٦ - عن عائشة قالت:
كسفت الشمس، فأمرَ رسولُ الله ﷺ رجلًا؛ فنادى؛ أن: الصلاةُ جامعةٌ.
стр. 1681
(قلت: (*)
إسناده: حدثنا عمرو بن عثمان: ثنا الوليد: ثنا عبد الرحمن بن نمر أنه سأل الزهري؟ فقال الزهري: أخبرني عروة عن عائشة.
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجال ثقات رجال الشيخين؛ غير عمرو بن عثمان -وهو الحمصي-، وهو ثقة.
والحديث أخرجه مسلم (٣/ ٢٩)، والنسائي (١/ ٢١٦)، والبيهقي (٣/ ٣٢٠) من طرق أخرى عن الوليد بن مسلم ... به.
وعلقه البخارىِ (٢/ ٣٥) عن الأوزاعي.
وتابعه أبو حفصة عن عائشة: عند النسائي (١/ ٢١٧)، وأحمد (٦/ ٩٨).
وأبو حفصة مقبول عند الحافظ.
٢٦٥ - باب الصدقة فيها
١٠٧٧ - عن عائشة أن النبي ﷺ قال:
" [إن] الشمس والقمر لا يَخْسِفانِ لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتم ذلك؛ فادعوا الله ، وكبِّروا، وتصدقوا".
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه في "صحيحيهما").
إسناده: حدثنا القعنبي عن مالك عن هشام بن عروة عن عروة عن عائشة.
стр. 1682
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.
والحديث أخرجه البخاري (٢/ ٣٠ - ٣١)، والبيهقي (٣/ ٣٣٨) عن القعنبي عبد الله بن مسلمة.
وأخرجه مسلم (٣/ ٢٧)، والنسائي (١/ ٢١٦) من طريق مالك، وهذا في "الموطأ" (١/ ١٩٤) ... أتم منه.
وللحديث طرق أخرى عن الزهري ... به نحوه: عند البخاري (٢/ ٣١ و ٣٤)، ومسلم (٣/ ٢٨)، والنسائي (١/ ٢١٥)، وأحمد (٦/ ٨٧ و ١٦٤ و ١٦٨).
وله عن عائشة طريق أخرى، تقدمت برقم (١٠٦٨) أتم منه.
٢٦٦ - باب العتق فيها
١٠٧٨ - عن أسماء قالت:
كان النبي ﷺ يأمر بالعَتاقة في صلاة الكسوف.
(قلت: إسناده صحيح عل شرط الشيخين. وأخرجه البخاري).
إسناده: حدثنا زهير بن حرب: ثنا معاوية بن عمرو: ثنا زائدة عن هشام عن فاطمة عن أسماء.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وأخرجه البخاري كما يأتي.
وزائدة: هو ابن قُدَامة الثقفي.
والحديث أخرجه أحمد (٦/ ٣٤٥): ثنا معاوية بن عمرو ... به.
وأخرجه البخاري (٢/ ٣٣ - ٣٤)، والدارمي (١/ ٣٦٠)، والبيهقي (٣/ ٣٤٠)
стр. 1683
من طرق أخرى عن زائدة ... به.
وتابعه عبد العزيز بن محمد: عند الدارمي والبيهقي. وعَثَّامُ بن علي أبو عامر العامري: عنده، وكذا أحمد (٦/ ٣٤٥)، والبخاري (٣/ ١٢٦). واستدركه الحاكم عليه (١/ ٣٣١ - ٣٣٢ و ٣٣٢)! فوهم.
٢٦٧ - باب من قال: يركع ركعتين
١٠٧٩ - عن عبد الله بن عمرو قال:
انكسفت الشمس على عهد رسول الله ﷺ ، فقام رسول الله ﷺ لم يكد يركع؛ ثم ركع فلم يكد يرفع، ثم رفع فلم يكد يسجد، ثم سجد فلم يكد يرفع، ثم رفع فلم يكد يسجد، ثم سجد فلم يكد يرفع، ثم رفع، وفعل في الركعة الأخرى مثل ذلك، ثم نفخ في آخر سجوده فقال: "أف أف". ثم قال:
"ربِّ! ألم تَعِدْني أن لا تعذبهم وأنا فيهم؟ ! ألم تَعِدْني أن لا تعذبهم وهم يستغفرون؟ ! ". ففرغ رسول الله ﷺ من صلاته وقد أُمْحَصَتِ الشمسُ ... وساق الحديث.
(قلت: حديث صحيح. لكن الاقتصار فيه على الركوع الواحد في الركعة قصور! فقد أخرجه الشيخان من طريق أخرى عن ابن عمرو مختصرًا؛ وفيه: فركع ركعتين في سجدة ... وهو الثابت عن غيره عنه ﷺ ، كما تقدم (١٠٧١ و ١٠٧٢)، وهو رواية لابن خزيمة والحاكم في طريق المؤلف).
إسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل: ثنا حماد عن عطاء بن السائب عن
стр. 1684
أبيه عن عبد الله بن عمرو.
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال "الصحيح"؛ غير السائب والد عطاء، وهو ثقة.
إلا أن عطاءً كان اختلط، وحماد -وهو ابن سلمة- سمع منه قبل الاختلاط وبعده، فلم يتميز حديثه.
لكن قد رواه عنه سفيان وشعبة، وقد سمعا منه قبل الاختلاط، فصح الحديث بذلك. لكن الاقتصار على الركوع الواحد في كل ركعة فيه ما ذكرته آنفًا.
والحديث أخرجه الطحاوي (١/ ١٩٤) من طريق أخرى عن حماد بن سلمة ... به.
وقد تابعه شعبة عن عطاء بن السائب ... به.
أخرجه النسائي (١/ ٢٢٢)، وأحمد (٢/ ١٨٨).
وسفيان عنه.
ومن هذا الوجه: أخرجه الحاكم (١/ ٣٢٩)، والبيهقي (٣/ ٣٢٤)؛ إلا أنهما قالا: عن سفيان عن يعلى بن عطاء عن أبيه. وعطاء بن السائب ... به.
وكل هذه الطرق ليس فيها ذكر الركوع الثاني من كل ركعة؛ إلا في رواية الحاكم عن سفيان، وهي موافقة لرواية أبي سلمة بن عبد الرحمن عن ابن عمرو: عند الشيخين وغيرهما، وهي مخرجة في كتابنا "صلاة الكسوف"، وذكرت لها طريقًا أخرى. وقال البيهقي:
"فهذا الراوي حفظ عن عبد الله بن عمرو طول السجود، ولم يحفظ ركعتين في ركعة واحدة. وأبو سلمة حفظ ركعتين في ركعة، وحفظ طول السجود عن
стр. 1685
عائشة ... "، ثم ساق رواية الحاكم من طريق مؤمل بن إسماعيل: ثنا سفيان ... فذكره بالإسنادين جميعًا مع هذه الزيادة؛ وقال:
"وقد أخرجه ابن خزيمة في "مختصر الصحيح" ... ".
١٠٨٠ - عن عبد الرحمن بن سمرة قال:
بينما أنا أتَرَمَّى بأسهم في حياة رسول الله ﷺ ، إذ كسفت الشمس، فنبذتهنَّ، وقلت: لأنظرنَّ ما أحْدَث لرسول الله ﷺ ، كسوفُ الشمس اليومَ! فانتهيت إليه وهو رافع يديه؛ يسبِّح، ويحمد، ويهلِّل، ويدعو؛ حتى حُسِرَ عن الشمس، فقرأ بسورتين وركع ركعتين.
(قلت: إسناده صحيح. وقد أخرجه مسلم في "صحيحه" وقوله: فقرأ بسورتين وركع ركعتين ... إن لم يحمل على أنه أراد بذلك: في كل ركعة فهو شاذ؛ لما سبق بيانه في الذي قبله).
إسناده: حدثنا مسدد: ثنا بشر بن المفَضَّلِ: ثنا الجُرَيْرِيُّ عن حيان بن عُمَيْرٍ عن عبد الرحمن بن سمرة.
قلت: وهذا إسناد صحيح؛ رجاله رجال "الصحيح"، وأخرجه مسلم كما يأتي.
والحديث أخرجه مسلم (٣/ ٣٥)، والبيهقي (٣/ ٣٣٢) من طريقين آخرين عن بشر ... به.
وأخرجه النسائي (١/ ٢١٣)، والحاكم (١/ ٣٢٩)، وأحمد (٥/ ٦١ - ٦٢) من طرق أخرى عن الجريري ... به نحوه.