(قلت: (*)
إسناده: حدثنا عمرو بن عثمان: ثنا الوليد: ثنا عبد الرحمن بن نمر أنه سأل الزهري؟ فقال الزهري: أخبرني عروة عن عائشة.
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجال ثقات رجال الشيخين؛ غير عمرو بن عثمان -وهو الحمصي-، وهو ثقة.
والحديث أخرجه مسلم (٣/ ٢٩)، والنسائي (١/ ٢١٦)، والبيهقي (٣/ ٣٢٠) من طرق أخرى عن الوليد بن مسلم ... به.
وعلقه البخارىِ (٢/ ٣٥) عن الأوزاعي.
وتابعه أبو حفصة عن عائشة: عند النسائي (١/ ٢١٧)، وأحمد (٦/ ٩٨).
وأبو حفصة مقبول عند الحافظ.
٢٦٥ - باب الصدقة فيها
١٠٧٧ - عن عائشة أن النبي ﷺ قال:
" [إن] الشمس والقمر لا يَخْسِفانِ لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتم ذلك؛ فادعوا الله ، وكبِّروا، وتصدقوا".
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه في "صحيحيهما").
إسناده: حدثنا القعنبي عن مالك عن هشام بن عروة عن عروة عن عائشة.
стр. 1682
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.
والحديث أخرجه البخاري (٢/ ٣٠ - ٣١)، والبيهقي (٣/ ٣٣٨) عن القعنبي عبد الله بن مسلمة.
وأخرجه مسلم (٣/ ٢٧)، والنسائي (١/ ٢١٦) من طريق مالك، وهذا في "الموطأ" (١/ ١٩٤) ... أتم منه.
وللحديث طرق أخرى عن الزهري ... به نحوه: عند البخاري (٢/ ٣١ و ٣٤)، ومسلم (٣/ ٢٨)، والنسائي (١/ ٢١٥)، وأحمد (٦/ ٨٧ و ١٦٤ و ١٦٨).
وله عن عائشة طريق أخرى، تقدمت برقم (١٠٦٨) أتم منه.
٢٦٦ - باب العتق فيها
١٠٧٨ - عن أسماء قالت:
كان النبي ﷺ يأمر بالعَتاقة في صلاة الكسوف.
(قلت: إسناده صحيح عل شرط الشيخين. وأخرجه البخاري).
إسناده: حدثنا زهير بن حرب: ثنا معاوية بن عمرو: ثنا زائدة عن هشام عن فاطمة عن أسماء.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وأخرجه البخاري كما يأتي.
وزائدة: هو ابن قُدَامة الثقفي.
والحديث أخرجه أحمد (٦/ ٣٤٥): ثنا معاوية بن عمرو ... به.
وأخرجه البخاري (٢/ ٣٣ - ٣٤)، والدارمي (١/ ٣٦٠)، والبيهقي (٣/ ٣٤٠)
стр. 1683
من طرق أخرى عن زائدة ... به.
وتابعه عبد العزيز بن محمد: عند الدارمي والبيهقي. وعَثَّامُ بن علي أبو عامر العامري: عنده، وكذا أحمد (٦/ ٣٤٥)، والبخاري (٣/ ١٢٦). واستدركه الحاكم عليه (١/ ٣٣١ - ٣٣٢ و ٣٣٢)! فوهم.
٢٦٧ - باب من قال: يركع ركعتين
١٠٧٩ - عن عبد الله بن عمرو قال:
انكسفت الشمس على عهد رسول الله ﷺ ، فقام رسول الله ﷺ لم يكد يركع؛ ثم ركع فلم يكد يرفع، ثم رفع فلم يكد يسجد، ثم سجد فلم يكد يرفع، ثم رفع فلم يكد يسجد، ثم سجد فلم يكد يرفع، ثم رفع، وفعل في الركعة الأخرى مثل ذلك، ثم نفخ في آخر سجوده فقال: "أف أف". ثم قال:
"ربِّ! ألم تَعِدْني أن لا تعذبهم وأنا فيهم؟ ! ألم تَعِدْني أن لا تعذبهم وهم يستغفرون؟ ! ". ففرغ رسول الله ﷺ من صلاته وقد أُمْحَصَتِ الشمسُ ... وساق الحديث.
(قلت: حديث صحيح. لكن الاقتصار فيه على الركوع الواحد في الركعة قصور! فقد أخرجه الشيخان من طريق أخرى عن ابن عمرو مختصرًا؛ وفيه: فركع ركعتين في سجدة ... وهو الثابت عن غيره عنه ﷺ ، كما تقدم (١٠٧١ و ١٠٧٢)، وهو رواية لابن خزيمة والحاكم في طريق المؤلف).
إسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل: ثنا حماد عن عطاء بن السائب عن
стр. 1684
أبيه عن عبد الله بن عمرو.
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال "الصحيح"؛ غير السائب والد عطاء، وهو ثقة.
إلا أن عطاءً كان اختلط، وحماد -وهو ابن سلمة- سمع منه قبل الاختلاط وبعده، فلم يتميز حديثه.
لكن قد رواه عنه سفيان وشعبة، وقد سمعا منه قبل الاختلاط، فصح الحديث بذلك. لكن الاقتصار على الركوع الواحد في كل ركعة فيه ما ذكرته آنفًا.
والحديث أخرجه الطحاوي (١/ ١٩٤) من طريق أخرى عن حماد بن سلمة ... به.
وقد تابعه شعبة عن عطاء بن السائب ... به.
أخرجه النسائي (١/ ٢٢٢)، وأحمد (٢/ ١٨٨).
وسفيان عنه.
ومن هذا الوجه: أخرجه الحاكم (١/ ٣٢٩)، والبيهقي (٣/ ٣٢٤)؛ إلا أنهما قالا: عن سفيان عن يعلى بن عطاء عن أبيه. وعطاء بن السائب ... به.
وكل هذه الطرق ليس فيها ذكر الركوع الثاني من كل ركعة؛ إلا في رواية الحاكم عن سفيان، وهي موافقة لرواية أبي سلمة بن عبد الرحمن عن ابن عمرو: عند الشيخين وغيرهما، وهي مخرجة في كتابنا "صلاة الكسوف"، وذكرت لها طريقًا أخرى. وقال البيهقي:
"فهذا الراوي حفظ عن عبد الله بن عمرو طول السجود، ولم يحفظ ركعتين في ركعة واحدة. وأبو سلمة حفظ ركعتين في ركعة، وحفظ طول السجود عن
стр. 1685
عائشة ... "، ثم ساق رواية الحاكم من طريق مؤمل بن إسماعيل: ثنا سفيان ... فذكره بالإسنادين جميعًا مع هذه الزيادة؛ وقال:
"وقد أخرجه ابن خزيمة في "مختصر الصحيح" ... ".
١٠٨٠ - عن عبد الرحمن بن سمرة قال:
بينما أنا أتَرَمَّى بأسهم في حياة رسول الله ﷺ ، إذ كسفت الشمس، فنبذتهنَّ، وقلت: لأنظرنَّ ما أحْدَث لرسول الله ﷺ ، كسوفُ الشمس اليومَ! فانتهيت إليه وهو رافع يديه؛ يسبِّح، ويحمد، ويهلِّل، ويدعو؛ حتى حُسِرَ عن الشمس، فقرأ بسورتين وركع ركعتين.
(قلت: إسناده صحيح. وقد أخرجه مسلم في "صحيحه" وقوله: فقرأ بسورتين وركع ركعتين ... إن لم يحمل على أنه أراد بذلك: في كل ركعة فهو شاذ؛ لما سبق بيانه في الذي قبله).
إسناده: حدثنا مسدد: ثنا بشر بن المفَضَّلِ: ثنا الجُرَيْرِيُّ عن حيان بن عُمَيْرٍ عن عبد الرحمن بن سمرة.
قلت: وهذا إسناد صحيح؛ رجاله رجال "الصحيح"، وأخرجه مسلم كما يأتي.
والحديث أخرجه مسلم (٣/ ٣٥)، والبيهقي (٣/ ٣٣٢) من طريقين آخرين عن بشر ... به.
وأخرجه النسائي (١/ ٢١٣)، والحاكم (١/ ٣٢٩)، وأحمد (٥/ ٦١ - ٦٢) من طرق أخرى عن الجريري ... به نحوه.
стр. 1686
وقد اختلفوا عليه في متنه، كما بينته في الكتاب المفرد في "صلاة الكسوف"، ورجحت هناك رواية بشر هذه؛ لمتابعة إسماعيل ابن عُلَيَّة إياه، وذكرت اختلاف العلماء في المراد من قوله: وركع ركعتين ... وما تعقب ابن التركماني به البيهقي، وجوابنا عليه؛ فليراجع من شاء.
٢٦٨ - باب الصلاة عند الظُّلمة ونحوها
[تحته حديث واحد. انظره في "الضعيف"]
٢٦٩ - باب السجود عند الآيات
١٠٨١ - عن عكرمة قال: قيل لابن عباس:
ماتت فلانة -بعض أزواج النبي ﷺ فخرَّ ساجدًا. فقيل له: أتسجد هذه الساعة؟ ! فقال: قال رسول الله ﷺ :
"إذا رأيتم آية فاسجُدوا". وأيُّ آية أعظمُ من ذهاب أزواج النبي ﷺ ؟ !
(قلت: إسناده حسن، وقال الترمذي: "حديث حسن غريب"، حسنه السيوطي أيضًا).
إسناده: حدثنا محمد بن عثمان بن أبي صفوان الثقفي: ثنا يحيى بن كثير: ثنا سَلْمُ بن جعفر عن الحكم بن أبَانَ عن عكرمة.
قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات. وفي الحكم بن أبان كلام لا يمنع من تحسين إسناده. وفي "التقريب":
"صدوق له أوهام".
стр. 1687
وقريب منه سلم بن جعفر؛ بل هو خير منه، فقد وثقه جماعة، ولم يجرحه أحد سوى الأزدي، فقال:
"متروك"!
فلا يسمع هذا منه؛ لأنه نفسه متكلم فيه، فكيف يقبل منه الجرح بدون بينة؟ ! ولا سيما مع مخالفته للأئمة الذين أشرنا إليهم، ومنهم الترمذي الذي حسن حديثه هذا كما يأتي، وتبعه السيوطي في "الجامع الصغير". وأما قول المناوي في "شرحه" -بعد أن ذكر قول الترمذي في تحسينه-:
"واغتر به المؤلف فرمز لحسنه؛ غفولًا عن تعقب الذهبي له في "المهذب" بأن إبراهيم واهٍ، وعن قول جمع: سلم بن جعفر لا يحتج به"!
فهو مردود؛ لأن سلمًا لم يتكلم فيه غير الأزدي فقط؛ على ما فيه مما بينا.
وأما إبراهيم -وهو ابن الحكم بن أبان- فهو واهٍ حقًّا، ولكن ذلك لا يضر الحديث؛ لأنه متابع لسلم بن جعفر كما يأتي.
ثم هو ليس في رواية المصنف، ولا في رواية الترمذي كما سترى؛ خلافًا لما صرح به المناوي غفر الله لنا وله!
والحديث أخرجه البيهقي (٣/ ٣٤٣) من طريق المصنف.
وأخرجه الترمذي (٤/ ٣٦٦ - تحفة) فقال: حدثنا العباس العنبري: نا يحيى ابن كثير العنبري: أبو غسان: نا سلم بن جعفر: -وكان ثقة-عن الحكم بن أبان ... به. وقال:
"هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه".
ثم أخرجه البيهقي من طريق إبراهيم بن الحكم بن أبان: حدثني أبي ... به.
стр. 1688
تفريع أبواب صلاة السفر
٢٧٠ - باب صلاة المسافر
١٠٨٢ - عن عائشة ﵂ قالت:
فُرِضَتِ الصلاةُ ركعتين ركعتين في الحضر والسفر، فأُقِرَّتْ صلاة السفر، وزِيدَ في صلاة الحضر.
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه وكذا أبو عوانة في "صحاحهم").
إسناده: حدثنا القعنبي عن مالك عن صالح بن كَيْسَانَ عن عروة بن الزبير عن عائشة.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.
والحديث في "الموطأ" (١/ ١٦٢ - ١٦٣).
وعنه: البخاري (١/ ٦٧)، ومسلم (٢/ ١٤٢)، وأبو عوانة (٢/ ٢٦)، والنسائي (١/ ٧٩) كلهم عن مالك ... به.
وكذلك أخرجه الطحاوي (١/ ٢٤٥).
وتابعه ربيعة -وهو ابن أبي عبد الرحمن- عن صالح بن كيسان ... به؛ وزاد: قال:
فأخبرتها عمر بن عبد العزيز. فقال: إن عروة قد أخبرني بأن عائشة كانت تصلي أربع ركعات في السفر؟ ! قال: فوجدت عروة يومًا عنده، فقلت: كيف
стр. 1689
أخبرتني عن عائشة ... فحدث بما حدث (الأصل: حدثني) به عمر؟ ! فقال عمر: أليس حدثتني أنها كانت تصلي أربعًا في السفر؟ قال: بلى.
وتابعه الزهري عن عروة ... به؛ وزاد: قال الزهري:
فقلت لعروة: ما بال عائشة تتم؟ قال: تأولت ما تأول عثمان.
أخرجه البخاري (٢/ ٣٩)، ومسلم (٢/ ١٤٣)، والنسائي -وليس عنده قول الزهري-، والدارمي (١/ ٣٥٥)، والبيهقي (٢/ ١٤٣).
وله طرق أخرى عن عائشة: عند أحمد (٦/ ٢٣٤ و ٢٤١ و ٢٦٥ و ٢٧٢)، والبيهقي (٣/ ١٤٥).
١٠٨٣ - عن يعلى بن أمية قال: قلت لعمر بن الخطاب:
أرأيت إقصار الناس الصلاة، وإنما قال تعالى: ﴿إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا﴾، فقد ذهب ذلك اليوم؟ ! فقال: عجبتُ مما عجبتَ منه، فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ ؟ ! فقال:
"صدقة تصدق الله بها عليكم؛ فاقبلوا صدقته".
(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه هو وأبو عوانة في "صحيحيهما". وصححه الترمذي).
إسناده: حدثنا أحمد بن حنبل ومسدد قالا: ثنا يحيى عن ابن جريج. (ح) وثنا خُشَيْشٌ -يعني: ابن أصرم-: ثنا عبد الرزاق عن ابن جريج قال: حدثني عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي عمار عن عبد الله بن بَابِيه عن يعلى بن أمية ... حدثنا أحمد بن حنبل: ثنا عبد الرزاق ومحمد بن بكر قالا: أخبرنا ابن جريج: سمعت عبد الله بن أبي عمار يحدث ... فذكره.
стр. 1690
قال أبو داود: "رواه أبو عاصم وحماد بن مسعدة كما رواه ابن بكر".
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ وقد أخرجه كما يأتي.
والحديث أخرجه أبو عوانة (٢/ ٢٦)، والبيهقي (٣/ ١٣٤) من طريق المصنف.
وهو عند أحمد (١/ ٣٦) ... بإسناديه عن يحيى وعبد الرزاق كلاهما عن ابن جريج ... ، ولم أره عنده عن محمد بن بكر!
وأخرجه الترمذي (٤/ ٩٢ - تحفة): حدثنا عبد بن حميد: أنا عبد الرزاق ... به. وقال:
"حديث حسن صحيح".
وأخرجه مسلم (١/ ٤٧٨ - عبد الباقي)، والنسائي (١/ ٢١١)، وابن ماجة (١/ ٣٢٩)، وأحمد (١/ ٢٥) من طريق عبد الله بن إدريس: أنبأنا ابن جريج ... به.
وقال الدارمي (١/ ٣٥٤): أخبرنا أبو عاصم عن ابن جريج ... به.
والحديث عزاه السيوطي في "الجامع" البخاري أيضًا! فوهم.
٢٧١ - باب: متى يقصر المسافر ؟
١٠٨٤ - عن يحيى بن يزيد الهُنَائي قال:
سألت أنس بن مالك عن قصر الصلاة؟ فقال أنس:
كان رسول الله ﷺ إذا خرج مسيرة ثلاثة أيام -أو ثلاثة فراسخ (شعبة شك) - يصلي ركعتين.
(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه بإسناد المؤلف، وأبو
стр. 1691
عوانة من طريقه).
إسناده: حدثنا محمد بن بشار: ثنا محمد بن جعفر: ثنا شعبة عن يحيى ابن يزيد الهُنائي.
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير الهنائي -بضم الهاء-، فمن رجال مسلم وحده؛ وقد أخرجه كما يأتي.
والحديث أخرجه أبو عوانة (٢/ ٣٤٦)، والبيهقي (٢/ ١٤٦) من طريق المصنف.
وأخرجه مسلم (٢/ ١٤٥) ... بإسناده.
وهو، والبيهقي بإسناد آخر عن محمد بن بشار.
وأحمد (٣/ ١٢٩): ثنا محمد بن جعفر ... به؛ وزاد هو والبيهقي -بعد قوله: قصر الصلاة-:
وكنت أخرج إلى الكوفة؛ فأصلي ركعتين حتى أرجع.
١٠٨٥ - ومن طريق أخرى عن أنس بن مالك قال:
صليت مع رسول الله ﷺ الظهر بالمدينة أربعًا، والعصر بذي الحليفة ركعتين.
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه وكذا أبو عوانة في "صحاحهم". وصححه الترمذي).
إسناده: حدثنا زهير بن حرب: ثنا ابن عيينة عن محمد بن المنكدر وإبراهيم ابن ميسرة سمعا أنس بن مالك يقول ...
стр. 1692
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.
والحديث أخرجه أحمد (٣/ ١١٠ و ١١١ - ١١٢): حدثنا سفيان ... به.
وأخرجه البخاري (٢/ ٣٩)، ومسلم (٢/ ١٤٤ - ١٤٥)، وأبو عوانة (٢/ ٣٤٧)، والنسائي (١/ ٨٢)، والترمذي (٢/ ٤٣١)، والدارمي (١/ ٣٥٥)، والبيهقي (٣/ ١٤٦)، وأحمد أيضًا (٣/ ١٧٧) من طرق عن سفيان ... به. وقال الترمذي: "حديث صحيح".
٢٧٢ - باب الأذان في السفر
١٠٨٦ - عن عقبة بن عامر قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:
"يَعْجَبُ ربُّكم من راعي غنم في رأس شَظِيَّةٍ بجبل؛ يؤذن بالصلاة ويصلي، فيقول الله : انظروا إلى عبدي هذا، يؤذن ويقيم الصلاة؛ يخاف مني، قد غفرت لعبدي وأدخلته الجنة".
(قلت: إسناد صحيح، وقال المنذري: "رجاله ثقات").
إسناده: حدثنا هارون بن معروف: ثنا ابن وهب عن عمرو بن الحارث أن أبا عُشَّانَةَ المَعَافِرِيَّ حدثه عن عقبة بن عامر.
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم؛ غير أبي عشانة -واسمه: حَيُّ بن يُؤْمِنَ-، وهو ثقة. وقال المنذري في "مختصره" (٢/ ٥٠):
"رجال إسناده ثقات".
والحديث أخرجه النسائي (١/ ١٠٨) من طريق أخرى عن ابن وهب ... به.
стр. 1693
وتابعه ابن لهيعة عن أبي عشانة ... به مختصرًا.
أخرجه أحمد (٤/ ١٤٥ و ١٥٧).
٢٧٣ - باب المسافر يصلي وهو يشكُّ في الوقت
١٠٨٧ - " عن المِسْحَاجِ بن موسى قال: قلت لأنس بن مالك: حدِّثنا ما سمعت من رسول الله ﷺ ؟ قال:
كنا إذا كنا مع رسول الله ﷺ في السفر؛ فقلنا: زالت الشمس أو لم تزل؛ صلى الظهر ثم ارتحل.
(قلت: إسناده صحيح).
إسناده: حدثنا مسدد: ثنا أبو معاوية عن المِسْحَاجِ بن موسى.
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله رجال "الصحيح"؛ غير المسحاج بن موسى، وهو ثقة.
والحديث أخرجه أحمد (٣/ ١١٣): ثنا أبو معاوية ... به.
١٠٨٨ - ومن طريق أخرى عن أنس قال:
كان رسول الله ﷺ إذا نزل منزلًا؛ لم يرتحل حتى يصلي الظهر.
فقال له رجل: وإن كان بنصف النهار؟ قال: وإن كان بنصف النهار.
(قلت: إسناده صحيح على شرط (*)
стр. 1694
إسناده: حدثنا مسدد: ثنا يحيى عن شعبة: حدثني حمزة العائذي -رجل من بني ضَبَّةَ- سمعت أنس بن مالك يقول ...
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال "الصحيح"؛ وحمزة: هو ابن عمرو.
والحديث أخرجه أحمد (٣/ ١٢٠ و ١٢٩)، وكذا الطحاوي (١/ ١٠٩) من طرق أخرى عن شعبة ... به.
٢٧٤ - باب الجمع بين الصلاتين
١٠٨٩ - عن معاذ بن جبل:
أنهم خرجوا مع رسول الله ﷺ في غزوة تَبُوكَ، فكان رسول الله ﷺ يجمع بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء، فأخَّر الصلاة يومًا، ثم خرج فصلى الظهر والعصر، ثم دخل، ثم خرج فصلى المغرب والعشاء جميعًا.
(قلت: حديث صحيح. وقد أخرجه مسلم في "صحيحه").
إسناده: حدثنا القعنبي عن مالك عن أبي الزبير المكي عن أبي الطفيل عامر ابن واثلة أن معاذ بن جبل أخبرهم.
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات على شرط مسلم إن كان أبو الزبير قد سمعه من أبي الطفيل، وهو على شرط مسلم على كل حال؛ فقد أخرجه -كما يأتي- مصرحًا بالتحديث في رواية.
والحديث أخرجه البيهقي (٣/ ١٦٢) من طريق المؤلف.
وهو في "الموطأ" (١/ ١٦٠ - ١٦١).
стр. 1695
وعنه: النسائي (١/ ٩٨)، والدارمي (١/ ٣٥٦).
وعنه: مسلم (٧/ ٦٠)، والبيهقي أيضًا من طرق أخرى عن مالك ... به.
وأخرجه مسلم (٢/ ١٥١ - ١٥٢)، وابن ماجة (١/ ٣٣١)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (٢/ ١١٣ / ١)، والطيالسي (١/ ١٢٦ / ٥٩٥)، وأحمد (٥/ ٢٢٩ و ٢٣٠ و ٢٣٦) من طرق أخرى عن أبي الزبير ... به مختصرًا؛ وقد صرح مسلم وغيره -في رواية- بتحديث أبي الزبير؛ وزاد:
قلت: ما حمله على ذلك؟ قال: أراد أن لا يُحْرِجَ أمته.
أخرجه مسلم من طريق قرة بن خالد: حدثنا أبو الزبير ... به.
وللحديث شاهد من حديث ابن عباس، وهو مخرج في "الإرواء" (٥٧٩/ ٢).
١٠٩٠ - عن نافع:
أن ابن عمر اسْتُصْرِخَ على صَفِيَّةَ وهو بمكة، فسار حتى غربت الشمس وبدت النجوم؛ فقال: إن النبي ﷺ كان إذا عَجِلَ به أمر في سفر؛ جمع بين هاتين الصلاتين. فسار حتى غاب الشفق، فنزل فجمع بينهما.
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه البخاري من طريق أخرى. ولمسلم المرفوع منه).
إسناده: حدثنا سليمان بن داود العَتَكِيُّ: ثنا حماد: ثنا أيوب عن نافع.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.
والحديث أخرجه البيهقي (٣/ ١٥٩) من طريق سليمان بن حرب: ثنا حماد ابن زيد ... به.
стр. 1696
وأخرجه أحمد (٢/ ٥١): ثنا إسماعيل: نا أيوب عن نافع ... به.
وهذا على شرطهما أيضًا.
وأخرجه النسائي (١/ ٩٩)، والترمذي (٢/ ٤٤١)، وأحمد أيضًا (٢/ ١٥٠) من طرق أخرى عن نافع ... به نحوه. وقال الترمذي:
"حديث حسن صحيح".
وله طريق أخرى: عند البخاري (٤/ ٤٦) عن زيد بن أسلم عن أبيه قال:
كنت مع عبد الله بن عمر ﵄ بطريق مكة، فبلغه عن صفية بنت أبي عبيد شدة وجع، فأسرع السير ... الحديث.
وعلقه (٢/ ٣٩) من طريق سالم عنه.
ولمسلم من الطريقين عنه: المرفوع فقط.
١٠٩١ - عن معاذ بن جبل:
أن رسول الله ﷺ كان في غزوه تبوك إذا زاغت الشمس قبل أن يرتحل؛ جمع بين الظهر والعصر، وإن يرتحلْ قبل أن تزيغ الشمس أخَّر الظهر حتى ينزل للعصر. وفي المغرب مثل ذلك: إن غابت الشمس قبل أن يرتحل؛ جمع بين المغرب والعشاء، وإن يرتحل قبل أن تغيب الشمس؛ أخَّر المغرب حتى ينزل للعشاء، ثم جمع بينهما.
(قلت: حديث صحيح).
إسناده: حدثنا يزيد بن خالد بن يزيد بن عبد الله بن مَوْهَبٍ الرملي
стр. 1697
الهَمْداني: ثنا المُفَضَّلُ بن فَضَالَةَ والليث بن سعد عن هشام بن سعد عن أبي الزبير عن أبي الطفيل عن معاذ بن جبل.
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات؛ إلا أن أبا الزبير مدلس، وقد عنعنه. لكن الحديث -مع ذلك- صحيح؛ لشواهده، التي منها حديث ابن عباس بعده.
والحديث أخرجه الدارقطني (ص ١٥٠)، والبيهقي (٣/ ١٦٢) كلاهما من طريق المؤلف .. به؛ إلا أن البيهقي قال: عن الليث، مكان: والليث.
وهو كذلك في بعض النسخ من "الدارقطني"؛ كما في "التعليق المغني" للشيخ أبي الطيب، وقال:
"وهو الصحيح"!
قلت: فإن كان يعني باعتبار نسخ "الدارقطني"؛ فلا كلام. وإن كان يعني باعتبار ما يقتضيه النقد العلمي العام؛ فلا أراه كذلك؛ بل الصواب ما في النسخ الأخرى؛ لأمرين:
الأول: لموافقتها لما في الكتاب.
والآخر: أنه الذي يوافق ما ذكروه في ترجمة الرملي هذا: أنه روى عن الليث ابن سعد ومفضل بن فضالة، وفي الوقت نفسه لم يذكروا الليث في شيوخ المفضل.
هذا وقد خولف الرملي في إسناد هذا الحديث عن الليث؛ فراجع الحديث الآتي برقم (١١٠٦) و "إرواء الغليل" (٥٧٨).
١٠٩٢ - قال أبو داود: "رواه هشام بن عروة عن حسين بن عبد الله عن كُرَيْبٍ عن ابن عباس عن النبي ﷺ ... نحو حديث المفضل والليث".
(قلت: يعني: الذي قبله. وقد وصله الشافعي وغيره، وهو حديث
стр. 1698
صحيح. وقد قوّاه البيهقي).
وصله الشافعي (١/ ١١٦)، وأحمد (١/ ٣٦٧ - ٣٦٨)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٣/ ١٢٥ / ١)، والدارقطني (١٤٩)، والبيهقي (٣/ ١٦٣ - ١٦٤) من طرق -فيها عند بعضهم هشام بن عروة- عن حسين بن عبد الله ... به. وقال البيهقي: "وهو بشواهده قوي".
قلت: وفي إسناده اختلاف بيّنه الدارقطني وجمع بينها. قال الحافظ:
"إلا أن علته ضعف حسين، ويقال: إن الترمذي حسنه، وكأنه باعتبار المتابعة، وغفل ابن العربي فصحح إسناده! لكن له طريق أخرى، أخرجها الحِمَّاني في "مسنده" عن أبي خالد الأحمر عن الحجاج عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس. وروى إسماعيل القاضي في "الأحكام" عن إسماعيل بن أبي أويس عن أخيه عن سليمان بن بلال عن هشام بن عروة عن كريب عن ابن عباس ... نحوه".
١٠٩٣ - عن عبد الله بن عباس قال:
صلى رسول الله ﷺ الظهر والعصر جميعًا، والمغرب والعشاء جميعًا: في غير خوف ولا سفر.
قال مالك: أُرى ذلك كان في مطر.
(قلت: حديث صحيح. وأخرجه مسلم وأبو عوانة في "صحيحيهما").
إسناده: حدثنا القعنبي عن مالك عن أبي الزبير المكي عن سعيد بن جبير عن عبد الله بن عباس.
стр. 1699
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات، وهو على شرط مسلم في "صحيحه"؛ وقد أخرجه كما يأتي.
والحديث في "الموطأ" (١/ ١٦١) ... بهذا التمام.
ومن طريقه: أخرجه مسلم (٢/ ١٥١)، وأبو عوانة (٢/ ٣٥٣)، والنسائي (١/ ٩٩)، والشافعي (١/ ١١٨ / ٣٤٧)، والطحاوي (١/ ٩٥)، والبيهقي (٣/ ١٦٦)، من طرق عن مالك ... به؛ ولم يذكر مسلم وغيره قول مالك: أرى ...
وهذا الرأي يخالفه الحديث الآتي (١٠٩٦).
وله بعض المتابعات، فأخرجه أحمد (١/ ٢٨٣): حدثنا عبد الرزاق: حدثنا سفيان عن أبي الزبير ... به؛ وزاد قال:
قلت: يا أبا العباس! ولِمَ فعلَ ذلك؟ قال: أراد أن لا يُحْرِج أحدًا من أمته.
ورواه أبو عوانة من طريقين آخرين عن سفيان ... به.
وتابعه ابن عيينة عن أبي الزبير ... به؛ إلا أنه لم يذكر: السفر ولا المطر.
أخرجه الشافعي (٣٤٩).
وتابعه زهير: حدثنا أبو الزبير ... به؛ مثل رواية سفيان الثوري.
أخرجه مسلم؛ وزاد:
بالمدينة.
وتابعه حماد بن سلمة كما علقه المصنف فيما يأتي، وكل هؤلاء قالوا: عن أبي الزبير:
ولا سفر. وخالفهم قرة فقال:
стр. 1700
في سفرة ... وهو شاذ كما يأتي بيانه بعد حديث.
١٠٩٤ - قال أبو داود: "ورواه حماد بن سلمة نحوه عن أبي الزبير".
(قلت: يعني: عن سعيد بن جبير عن ابن عباس. وقد وصله البيهقي باختصار).
وصله البيهقي (٣/ ١٦٦) من طريق حجاج بن مِنْهال: قال حماد بن سلمة عن أبي الزبير عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ... مختصرًا؛ بلفظ:
أن النبي ﷺ جمع بين الظهر والعصر بالمدينة في غير خوف ولا سفر.
قلت: إسناده صحيح لولا عنعنة أبي الزبير، وهو مع ذلك على شرط مسلم، وهو يشهد لرواية مالك وغيره ممن سبق ذكره: أن الجمع لم يكن في سفر، وهو الصواب؛ خلافًا للرواية الآتية.
١٠٩٥ - ورواه قُرَّةُ بن خالد عن أبي الزبير قال: .. في سَفْرةٍ سافرْناها إلى تبوك.
(قلت: وصله مسلم وأبو عوانة في "صحيحيهما" بإسناد صحيح، صرح فيه أبو الزبير بالتحديث عن سعيد بن جبير. لكن قوله: في سفرة ... شاذ مخالف لجميع روايات الثقات عن أبي الزبير التي فيها: "في غير خوف ولا سفر"؛ كما في الحديث (١٠٩٣). وقد رواه الطيالسي عن قرة فلم يذكر قوله: في سفرة ... ).
وصله مسلم (٢/ ١٥١)، وأبو عوانة (٢/ ٣٥٢) من طريقين عن قرة بن خالد عن أبي الزبير: حدثنا سعيد بن جبير: حدثنا ابن عباس:
стр. 1701
أن رسول الله ﷺ جمع بين الصلاة في سفرة سافرها في غزوة تبوك؛ فجمع بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء. قال سعيد: فقلت لابن عباس: ما حمله على ذلك؟ قال: أراد أن لا يحرج أمته.
وخالفهما الطيالسي فقال (١/ ١٢٧ / ٥٩٩): حدثنا قرة بن خالد ... به؛ إلا أنه لم يذكر سفرة تبوك أصلًا.
وهذا هو الصواب عن أبي الزبير عن سعيد عن ابن عباس؛ لاتفاق جميع الروايات عنه: أن ذلك كان في المدينة ولا سفر.
ويبدو لي -والله أعلم- أن أبا الزبير له إسناد آخر عن معاذ بن جبل بقصة تبوك مثل روايته هذه عن ابن جبير عن ابن عباس، وقد رواه قرة بن خالد أيضًا عن أبي الزبير -كما تقدم في أول الباب (١٠٨٩) -؛ فأنا أظن أن قرة أو شيخه أبا الزبير دخل عليه حديث في حديث، فقصة معاذ هي التي وقع فيها ذكر تبوك، وليس حديث ابن عباس؛ فدخل عليه هذا في هذا. والله أعلم.
ثم رأيت البيهقي قد ذكر (٣/ ١٦٧) معنى هذا التوفيق، فالحمد لله على التوفيق!
والحديث أخرجه أبو عوانة (٢/ ٣٥٢) من طريق الطيالسي أيضًا.
١٠٩٦ - وفي رواية عن ابن عباس قال:
جمع رسول الله ﷺ الظهر والعصر، والمغرب والعشاء بالمدينة: من غير خوف ولا مطر.
فقيل لابن عباس: ما أراد إلى ذلك؟ قال:
أراد أن لا يُحْرِجَ أُمَّتَهُ.
стр. 1702
(قلت: حديث صحيح على شرط مسلم. وأخرجه هو وأبو عوانة في "صحيحيهما". وقال الخطابي في "المعالم": "إسناده جيد؛ إلا ما تكلموا قيه من أمر حبيب"! قلت: لم يتفرد به).
إسناده: حدثنا عثمان بن أبي شيبة: ثنا أبو معاوية: ثنا الأعمش عن حبيب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس.
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين؛ إلا أن حبيبًا -وهو ابن أبي ثابت- مدلس، وقد عنعنه. ومع ذلك فهو على شرط مسلم؛ وقد أخرجه كما يأتي.
والحديث أخرجه مسلم (٢/ ١٥٢) ... بإسناد المصنف.
وأخرجه هو، والترمذي (١/ ٣٥٤ - ٣٥٥)، والبيهقي (٣/ ١٦٧) من طرق أخرى عن أبي معاوية ... به.
ثم أخرجه هو، وأبو عوانة (٢/ ٣٥٣)، والنسائي (١/ ٩٩)، والبيهقي، وأحمد (١/ ٣٥٤) من طرق أخرى عن الأعمش ... به.
وتابعه صالح مولى التَّوأمَة عن ابن عباس قال ... فذكره.
أخرجه أحمد (١/ ٣٤٦)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٣/ ٩٩ / ١).
وإسناده جيد في الشواهد والمتابعات؛ فإن صالحًا هذا إنما عيبه أنه كان اختلط.
١٠٩٧ - عن نافع وعبد الله بن واقد:
أن مُؤَذِّنَ ابن عمر قال: الصلاة. قال: سِرْ سِرْ حتى إذا كان قبل غُيُوبِ الشفق؛ نزل فصلى المغرب، ثم انتظر حتى غاب الشفق فصلى العشاء، ثم قال:
стр. 1703
إن رسول الله ﷺ كان إذا عَجِلَ به أَمْرٌ؛ صنع مثل الذي صنعتُ. فسار في ذلك اليوم والليلة مسيرةَ ثلاث.
(قلت: إسناده صحيح، لكن قوله: قبل غيوب الشفق ... شاذ، والمحفوظ: أنه أخر المغرب إلى أن غاب الشفق، فجمع بين الصلاتين. كذلك أخرجه الشيخان والمصنف (١٠٩٠). وكذا في الرواية الآتية).
إسناده: حدثنا محمد بن عُبَيْدٍ المحاربي: ثنا محمد بن فُضَيل عن أبيه عن نافع وعبد الله بن واقد.
قال أبو داود: "رواه ابن جابر عن نافع ... نحو هذا بإسناده".
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال مسلم؛ غير المحاربي، وهو ثقة.
إلا أن قوله: قبل غيوب الشفق ... خطأ من بعض رواته، لا أدري من هو؟ ! غير أن النظر الصحيح يقضي بأنه خطأ؛ لاتفاق الحفاظ من أصحاب نافع على خلافه. قال البيهقي (٣/ ١٦٠):
"اتفقت رواية يحيى بن سعيد الأنصاري، وموسى بن عقبة، وعبيد الله بن عمر، وأيوب السَّخْتِيَانيِّ، وعمر بن محمد بن زيد عن نافع: على أن جمع ابن عمر بين الصلاتين كان بعد غيبوبة الشفق. وخالفهم من لا يدانيهم في حفظ أحاديث نافع. ورواية الحفاظ من أصحاب نافع أولى بالصواب؛ فقد رواه سالم بن عبد الله، وأسلم مولى عمر، وعبد الله بن دينار، وإسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي ذُؤَيْبٍ -وقيل: ابن ذُؤيب- عن ابن عمر ... نحو روايتهم ... "، ثم أطال في تخريجها. وراجع لها "المسند" (٢/ ٤ و ١٢ و ٥١ و ٥٤ و ٧٧ و ٨٠).
стр. 1704
ورواية أيوب مضت برقم (١٠٩٠)، وذكرت هناك رواية أسلم عند البخاري.
ورواية ابن دينار وغيره تأتي برقم (١١٠١ - ١١٠٣).
والحديث أخرجه الدارقطني (١/ ١٥١) من طريق المصنف ومن طريق غيره عن محمد بن فضيل.
ومن طريق أخرى عن الفُضَيْل بن غزوان عن نافع وحده.
وأخرجه هو، والطحاوي (١/ ٩٧)، والبيهقي (٣/ ١٦٠) من طرق أخرى عن ابن جابر عن نافع ... به نحوه.
١٠٩٨ - قال أبو داود: "ورواه عبد الله بن العلاء عن نافع قال: حتى إذا كان عند ذهاب الشفق؛ نزل فجمع بينهما".
(قلت: هذا هو المحفوظ عن نافع عن ابن عمر: أن جمعه بين الصلاتين كان حقيقيًّا لا صُورِيًّا).
لم أجد من وصله! وعبد الله بن العلاء -وهو ابن زَبْرٍ- ثقة.
وقد تابعه جماعة من ثقات أصحاب نافع على هذا اللفظ. خلافًا للفظ ابن فضيل وابن جابر كما تقدم قبله، وقد ذكرت هناك أسماء بعضهم. ومنهم عبيد الله ابن عمر قال: أخبرني نافع: أن ابن عمر كان إذا جَدَّ به السير؛ جمع بين المغرب والعشاء بعد أن يغيب الشفق، ويقول:
إن رسول الله ﷺ كان إذا جَدَّ به السير؛ جمع بين المغرب والعشاء.
أخرجه مسلم (٢/ ١٥٠)، وأحمد (٢/ ٤ و ٥٤).
стр. 1705
١٠٩٩ - عن ابن عباس قال:
صلى بنا رسول الله ﷺ بالمدينة ثمانيًا وسبعًا: الظهر والعصر، والمغرب والعشاء.
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه وكذا أبو عوانة في "صحاحهم").
إسناده: حدثنا سليمان بن حرب ومسدد قالا: ثنا حماد بن زيد. (ح) وثنا عمرو بن عون: أخبرنا حماد بن زيد عن عمرو بن دينار عن جابر بن زيد عن ابن عباس؛ ولم يقل سليمان ومسدد: بنا.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.
والحديث أخرجه البيهقي (٣/ ١٦٧) من طرق أخرى عن سليمان بن حرب ومسدد وأبي الربيع قالوا: ثنا حماد بن زيد ... به.
وأخرجه مسلم (٢/ ١٥٢) من طريق أبي الربيع الزهراني وحده.
وتابعه سفيان بن عيينة عن عمرو ... به وزاد:
قلت: يا أبا الشعثاء -وهو جابر بن زيد-! أظنه أخَّرَ الظهر وعجَّل العصر، وأخَّر المغرب وعجَّل العشاء؟ قال: وأنا أظنُّ ذلك.
أخرجه البخاري (٢/ ٥١)، ومسلم، والشافعي (١/ ١١٨ - ١١٩/ ٣٤٨)، والنسائي (١/ ٩٨)، وأحمد (١/ ٢٢١).
وأدرج النسائي هذه الزيادة في الحديث! وهو وهم من بعض رواته.
وتابعه شعبة عن عمرو بن دينار ... به دون الزيادة.
стр. 1706
أخرجه البخاري (١/ ٩٨)، وأبو عوانة (٢/ ٣٥٤).
وقال شعبة: حدثنا قتادة قال: سمعت جابر بن زيد عن ابن عباس قال ... فذكره بلفظ سعيد بن جبير عن ابن عباس المتقدم (١٠٩٦).
وسنده صحيح على شرطهما؛ فهو شاهد قوي له.
١١٠٠ - قال أبو داود: "ورواه صالح مولى التوأمة عن ابن عباس قال: في غير مطر".
(قلت: حديث صحيح. وكذلك رواه جابر بن زيد عن ابن عباس: عند أحمد بسند صحيح على شرط الشيخين. وكذلك رواه سعيد بن جبير عنه كما تقدم برقم (١٠٩٦)).
وصله أحمد والطبراني كما تقدم تخريجه قبل ثلاثة أحاديث وتابعه.
جابر بن زيد كما ذكرنا آنفًا.
١١٠١ - عن عبد الله بن دينار قال:
غابت الشمس وأنا عند عبد الله بن عمر، فسِرْنا، فلما رأيناه قد أمسى قلنا: الصلاةَ. فسار حتى غاب الشفق وتصوَّبتِ النُّجوم، ثم إنه نزل فصلى الصلاتين جميعًا، ثم قال:
رأيت رسول الله ﷺ إذا جَدَّ به السير؛ صلى صلاتي هذه، يقول: يجمع بينهما بعد لَيْلٍ.
(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم).
стр. 1707
إسناده: حدثنا عبد الملك بن شعيب: ثنا ابن وهب عن الليث: قال ربيعة -يعني: كتب إليه-: حدثني عبد الله بن دينار.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم ولم يخرجه.
والحديث أخرجه البيهقي (٣/ ١٦٠ - ١٦١) من طريقين آخرين عن الليث بن سعد ... به؛ دون قوله: يعني: كتب إليه.
١١٠٢ - قال أبو داود: "رواه عاصم بن محمد عن أخيه عن سالم".
(قلت: وصله الدارقطني بسند صحيح).
وصله الدارقطني (١٥٠) بسند صحيح عن عاصم عن أخيه عمر بن محمد ... به.
١١٠٣ - ورواه ابن أبي نَجِيحٍ عن إسماعيل بن عبد الرحمن بن ذُؤيبٍ: أن الجمع بينهما من ابن عمر كان بعد غُيُوبِ الشفق.
(قلت: وصله الشافعي وأحمد والنسائي بإسناد صحيح).
وصله النسائي (١/ ٩٨ - ٩٩)، وأحمد (٢/ ١٢) من طريق سفيان عن ابن أبي نجيح ... به.
وكذا رواه الشافعي (/ ١١٧/ ٣٤٦)، وعنه البيهقي (٣/ ١٦١).
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال مسلم؛ غير إسماعيل بن عبد الرحمن بن ذؤيب، وهو ثقة.
وهذه الطرق الثلاث تشهد لحديث نافع المتقدم (١٠٩٧) في أن جمع ابن عمر
стр. 1708
كان بعد غيوب الشفق، وهو الصواب المحفوظ عن ابن عمر، كما تقدم بيانه هناك من روية نافع وغيره عنه. ومن أجمع الروايات ما في "المسند" (٢/ ٨٠): ثنا عبد الرزاق عن يحيى وعبيد الله بن عمر وموسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر:
أن النبي ﷺ كان إذا جَدَّ به السير جمع بين المغرب والعشاء -وكان في بعض حديثهما- إلى ربع الليل؛ أخرهما جميعًا.
وهو إسناد صحيح على شرط الستة.
١١٠٤ - عن أنس بن مالك قال:
كان رسول الله ﷺ إذا ارتحل قبل أن تَزِيغَ الشمس؛ أخَّر الظهر إلى وقت العصر، ثم نزل فجمع بينهما، فإن زاغت الشمس قبل أن يرتحل؛ صلى الظهر ثم ركب ﷺ .
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجه أبو عوانة في "صحيحه" من طريق المصنف، والشيخان بإسناده).
إسناده: حدثنا قتيبة وابن موهب -المعنى- قالا: ثنا المُفَضَّلُ عن عُقَيْلٍ عن ابن شهاب عن أنس.
قال أبو داود: "كان مُفَضَّلٌ قاضيَ مصر، وكان مُجاب الدعوة، وهو ابن فَضَالة".
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.
والحديث أخرجه أبو عوانة (٢/ ٣٥٢)، والبيهقي (٣/ ١٦١) من طريق المصنف.
стр. 1709
والأول من طريق أخرى عن يزيد بن مَوْهَب ... به.
وأخرجه البخاري (٢/ ٤١ - ٤٢)، ومسلم (٢/ ١٥٠ - ١٥١)، والنسائي (١/ ٩٨)، وأحمد (٣/ ٢٤٧) كلهم أخرجوه ... بإسناد المصنف الأول.
وأخرجه أبو عوانة، والدارقطني (١٥٠)، والبيهقي، وأحمد (٣/ ٢٦٥) من طرق أخرى عن المفضل ... به.
وتابعه الليث بن سعد عن عُقَيل بن خالد ... به؛ دون الشطر الثاني منه، وقال:
أول وقت العصر.
أخرجه مسلم والدارقطني والبيهقي. وفي رواية للبيهقي من طريق ابن راهَوَيْهِ: أنا شَبَابَةُ بن سَوَّارٍ عن ليث بن سعد ... به؛ دون الشطر الأول، ولفظه:
كان رسول الله ﷺ إذا كان في سفر فزالت الشمس؛ صلى الظهر والعصر جميعًا ثم ارتحل.
وإسناده صحيح. وعزاه الحافظ في "بلوغ المرام" للحاكم في "الأربعين" بإسناد صحيح، وأبي نعيم في "مستخرج مسلم".
وتابع الليثَ: جابرُ بن إسماعيل: عند المصنف وغيره، وهو الآتي:
١١٠٥ - وفي رواية قال:
ويؤخر المغرب؛ حتى يجمع بينها وبين العشاء حين يغيب الشفق.
(قلت: حديث صحيح. وقد أخرجه مسلم وأبو عوانة في "صحيحيهما").
إسناده: حدثنا سليمان بن داود المَهْرِيُّ: ثنا ابن وهب: أخبرني جابر بن
стр. 1710
إسماعيل عن عُقَيْل ... بهذا الحديث بإسناده قال ...
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم؛ غير المهري، وهو ثقة.
ثم استدركت فقلت: جابر بن إسماعيل لم يذكروا له راويًا غير ابن وهب، ولا وثقه غير ابن حبان، وأخرج له ابن خزيمة في "صحيحه"؛ فهو غير معروف، ولذا قال الحافظ فيه:
"مقبول"! وأورده ابن أبي حاتم في كتابه (١/ ١ / ٥٠١) برواية ابن وهب عنه، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، مشيرًا بذلك إلى أنه لم يعرفه.
لكن الحديث صحيح بالطريق الذي قبله، وبحديث معاذ الذي بعده.
والحديث؛ أخرجه مسلم (٢/ ١٥١)، وأبو عوانة (٢/ ٣٥١)، والبيهقي (٣/ ١٦١) من طرق عن ابن وهب ... به؛ ولفظه:
كان إذا عَجِلَ به السير؛ يؤخر الظهر إلى أول وقت العصر فيجمع بينهما، ويؤخر المغرب ...
١١٠٦ - عن معاذ بن جبل:
أن النبي ﷺ كان في غزوة توك إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس؛ أخَّر الظهر حتى يجمعها إلى العصر فيصليهما جميعًا، وإذا ارتحل بعد زَيْغِ الشمس؛ صلى الظهر والعصر جميعًا ثم سار، وكان إذا ارتحل قبل المغرب؛ أخَّر المغرب حتى يصليها مع العشاء، وإذا ارتحل بعد المغرب؛ عجَّل العشاء فصلاها مع المغرب.
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين، وقال الترمذي: "حديث
стр. 1711
حسن صحيح"، وقال ابن القيم: "إسناده صحيح").
إسناده: حدثنا قتيبة بن سعيد: أخبرنا الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الطفيل عامر بن واثلة عن معاذ بن جبل.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. وقد أُعِلَّ بما لا يقدح كما بينته في "الإرواء" (٥٧٨)، وابن القيم من قبلي في "الزاد". وقال في "إعلام الموقعين":
"وإسناده صحيح، وعلته واهية".
والحديث أخرجه الترمذي والدارقطني والبيهقي وأحمد عن قتيبة ... به. وقال الترمذي:
"حديث حسن غريب، تفرد به قتيبة، لا نعرف أحدًا رواه عن الليث غيره".
قلت: هو ثقة؛ فلا يضر تفرده، ولذلك قال الترمذي في موضع آخر:
"حديث حسن صحيح".
٢٧٥ - باب قصر قراءة الصلاة في السفر
١١٠٧ - عن البراء قال:
خرجنا مع رسول الله ﷺ في سفر، فصلى بنا العشاء الآخرة، فقرأ في إحدى الركعتين بـ (التِّين والزَّيتونِ).
(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وقد أخرجه هو ومسلم وأبو عوانة في "صحاحهم". وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح").
стр. 1712
إسناده: حدثنا حفص بن عمر: ثنا شعبة عن عَدِيِّ بن ثابت عن البراء.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط البخاري؛ وقد أخرجه كما يأتي.
والحديث أخرجه البخاري (١/ ١٢٧)، ومسلم (٢/ ٤١)، وأبو عوانة (٢/ ١٥٥)، والنسائي (١/ ١٥٥)، والبيهقي (٢/ ٣٩٣)، وأحمد (٤/ ٣٠٢) من طرق عن شعبة ... به.
ثم أخرجوه هؤلاء جميعًا، ومالك (١/ ١٠١)، والترمذي (٢/ ١١٥)، وأحمد (٤/ ٢٩١ و ٢٩٨ و ٣٠٣ و ٣٠٤) من طرق أخرى عن عدي بن ثابت ... به؛ دون ذكر السفر. وقال الترمذي:
"حديث حسن صحيح".
٢٧٦ - باب التطوُّع في السفر
١١٠٨ - عن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب قال:
صَحِبتُ ابن عمر في طريق -قال: - فصلى بنا ركعتين، ثم أقبل، فرأى ناسًا قيامًا، فقال: ما يصنع هؤلاء؟ ! قلت: يسبِّحون. قال:
لو كنت مسبِّحًا أتممت صلاتي! يا ابن أخي! إني صحبت رسول الله ﷺ في السفر؛ فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله .
وصحبت أبا بكر؛ فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله .
وصحبت عمر؛ فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله .
وصحبت عثمان؛ فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله تعالى، وقد قال الله تعالى: ﴿لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة﴾.
стр. 1713
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجه مسلم بإسناده، وأبو عوانة من طريقه، والبخاري مختصرًا).
إسناده: حدثنا القعنبي: ثنا عيسى بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب عن أبيه.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.
والحديث أخرجه أبو عوانة (٢/ ٣٣٦)، والبيهقي (١٣/ ٥٨)، من طريق المصنف.
ومسلم (٢/ ١٤٤) ... بإسناده.
والبخاري (٢/ ٤٠)، والنسائي (١/ ٢١٣)، وابن ماجة (١/ ٣٣١)، وأبو عوانة أيضًا، وأحمد (٢/ ٢٤) من طرق أخرى عن عيسى بن حفص ... به؛ وهو عند البخاري مختصر.
٢٧٧ - باب التطوُّع على الراحلة والوتر
١١٠٩ - عن سالم عن أبيه قال:
كان رسول الله ﷺ يسبِّحُ على الراحلة أيَّ وجه تَوَجَّهَ، ويوتر عليها؛ غير أنه لا يصلي المكتوبة عليها.
(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وقد علقه، ووصله مسلم وأبو عوانة).
إسناده: حدثنا أحمد بن صالح: ثنا ابن وهب: أخبرني يونس عن ابن شهاب عن سالم.
стр. 1714
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط البخاري؛ وقد علقه كما يأتي.
والحديث أخرجه مسلم (٢/ ١٥٠)، وأبو عوانة (٢/ ٣٤٢)، والنسائي (١/ ٨٥ و ١٢٢)، والطحاوي (١/ ٢٤٩)، والبيهقي (٢/ ٦ و ٤٩١) من طرق عن عبد الله بن وهب ... به.
وعلقه البخاري (٢/ ٤٠) فقال: وقال الليث: حدثني يونس ... به.
١١١٠ - عن أنس بن مالك:
أن رسول الله ﷺ كان إذا سافر فأراد أن يتطوع؛ استقبل بناقته القبلة فكبر، ثم صلى حيث وَجَّهَهُ رِكَابُهُ.
(قلت: إسناده حسن، وكذا قال المنذري والنووي والعسقلاني، وصححه ابن السكن، وأخرجه الضياء في "المختارة").
إسناده: حدثنا مسدد: ثنا رِبْعِيُّ بن عبد الله بن الجارود: حدثني عمرو بن أبي الحجاج: حدثني الجارود بن أبي سَبْرَة: حدثني أنس بن مالك.
قلت: وهذا إسناد حسن، كما قال المنذري في "مختصره" (٢/ ٥٩)، وتبعه النووي وابن حجر، وصححه ابن السكن كما نقلته في تخريج "صفة الصلاة". وأعلَّه ابن القيم بما لا يقدح كما ذكرته هناك! ورجاله كلهم ثقات معرفون؛ غير الجارود بن أبي سبرة، وقد وثقه الدارقطني وابن حبان. وقال أبو حاتم:
"صالح الحديث".
والحديث أخرجه الدارقطني (١٥٢)، والبيهقي (٢/ ٥)، وأحمد (٣/ ٢٠٣)، والضياء المقدسي في "الأحاديث المختارة" (٢/ ٧٢) من طرق عن ربعي بن عبد الله ابن الجارود ... به.
стр. 1715
١١١١ - عن عبد الله بن عمر أنه قال:
رأيت رسول الله ﷺ يصلي على حمار وهو متوجِّهٌ إلى خيبر.
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجه مسلم وأبو عوانة وابن خزيمة).
إسناده: حدثنا القعنبي عن مالك عن عمرو بن يحيى المازني عن أبي الحُبَابِ سعيد بن يسار عن عبد الله بن عمر.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجه مسلم كما يأتي. والحديث في "الموطأ" (١/ ١٦٥).
وعنه: مسلم (٢/ ١٤٩)، وأبو عوانة (٢/ ٣٤٣)، والنسائي (١/ ١٢١)، وابن خزيمة (١٢٦٨)، والبيهقي (٢/ ٤) كلهم عن مالك ... به.
وقد أعله بعضهم بالشذوذ! ولا وجه له عندي، ولا سيما وله شاهد من حديث أنس مرفوعًا بسند حسن.
أخرجه النسائي (١/ ١٢١)، والسَّرَّاج، كما في "الفتح" (٢/ ٥٧٦).
١١١٢ - عن جابر قال:
بعثني رسول الله ﷺ في حاجة، قال: فجئت وهو يصلي على راحلته نحو المشرق؛ والسجود أخفض من الركوع.
(قلت: حديث صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه في "صحيحه" دون ذكر السجود، وأخرجه أبو عوانة في "صحيحه" من طريق المؤلف. وقال
стр. 1716
الترمذي: "حسن صحيح").
إسناده: حدثنا عثمان بن أبي شيبة: ثنا وكيع عن سفيان عن أبي الزبير عن جابر.
قلت: وهذا إسناد على شرط مسلم؛ وقد أخرجه كما يأتي.
والحديث أخرجه أبو عوانة (٢/ ٣٤٥) من طريق المصنف.
وهو، والترمذي (٢/ ١٨٢)، والبيهقي (٢/ ٥)، وأحمد (٣/ ٣٣٢) من طرق أخرى عن سفيان ... به.
وأخرجه ابن الجارود (٢٢٨)، والبيهقي، وأحمد (٣/ ٢٩٦ و ٣٨٠) من طريق ابن جريج: أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله ... به نحوه. فصرح أبو الزبير بالتحديث، فأمنَّا تدليسه. وقال الترمذي.
"حديث حسن صحيح".
وأخرجه مسلم (٢/ ٧١) من طريق الليث عن أبي الزبير ... به أتم منه؛ دون قوله: والسجود أخفض من الركوع.
وأخرجه البخاري (٢/ ٤٠) من طريق محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان قال: حدثني جابر بن عبد الله: أن النبي ﷺ كان يصلي على راحلته نحو المشرق، فإذا أراد أن يصلي المكتوبة؛ نزل فاستقبل القبلة.
ورواه زهير: ثنا أبو الزبير ... به نحوه أتم منه.
رواه مسلم وغيره، ومضى عند المصنف (٨٥٩).
стр. 1717
٢٧٨ - باب الفريضة على الراحلة من عذر
١١١٣ - عن عطاء بن أبي رباح:
أنه سأل عائشة ﵂: هل رُخِّصَ للنساء أن يصلين على الدواب؟ قالت:
لم يُرَخَّصْ لهن في ذلك في شِدَّةٍ ولا رَخاءٍ. قال محمد (ابن شعيب): هذا في المكتوبة.
(قلت: إسناده صحيح).
إسناده: حدثنا محمود بن خالد: ثنا محمد بن شعيب عن النعمان بن المنذر عن عطاء بن أبي رباح.
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات. وفي "مختصر المنذري" (٢/ ٦٠):
"قال الدارقطني: تفرد به النعمان بن المنذر عن سليمان بن موسى عن عطاء.
هذا آخر كلامه. والنعمان بن المنذر هذا: غساني دمشقي ثقة، كنيته أبو الوزير"!
قلت: وهذا يوهم أن في سند الحديث سليمان بن موسى! وليس ذلك في رواية المصنف، فلعله في رواية الداقطني. فإذا كان كذلك؛ فما أظنه محفوظًا؛ فإنهم لم يذكروا للنعمان هذا رواية عن سليمان بن موسى، وإنما عن عطاء. والله أعلم.
والحديث أخرجه البيهقي (٢/ ٧) من طريق المصنف.
стр. 1718
٢٧٩ - باب متى يُتِمُّ المسافر ؟
١١١٤ - عن ابن عباس:
أن رسول الله ﷺ أقام سبع عشرة بمكة يقصر الصلاة.
قال ابن عباس: ومن أقام سبع عشرة قصر، ومن أقام أكثر أتم.
(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وقد أخرجه في "صحيحه" بلفظ: "تسعة عشر ... " وهو الأرجح كما ذكر البيهقي. وقال الترمذي: "حسن صحيح". وكأن المصنف أشار إلى ذلك بقوله الآتي).
إسناده: حدثنا محمد بن العلاء وعثمان بن أبي شيبة -المعنى واحد- قالا: ثنا حفص عن عاصم عن عكرمة عن ابن عباس.
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات على شرط البخاري؛ وقد أخرجه كما يأتي.
والحديث في "مصنف ابن أبي شيبة" (٢/ ١١٢ / ٢) ... بهذا الإسناد.
وأخرجه البيهقي (٣/ ١٥٠) من طريق أخرى عن حفص بن غياث ... به.
وأخرجه البخاري (٢/ ٣٨)، والدارقطني (١٤٩)، والبيهقي (٣/ ١٥٠) من طريق أبي عوانة عن عاصم وحصين عن عاصم ... به. وليس عند الدارقطني: وحصين. وفي روايته: سبعة عشر يومًا.
وهي شاذة لما يأتي، وهي رواية ابن أبي شيبة في "المصنف"، فلعلها محرفة من الناسخ أو الطابع!
وقال الإمام أحمد (١/ ٢٢٣) ثنا أبو معاوية. ثنا عاصم الأحول ... به باللفظ الأول.
стр. 1719
وكذلك أخرجه الترمذي (٢/ ٤٣٤)، والطحاوي (١/ ٢٤٢)، والبيهقي من طرق عن أبي معاوية ... به.
ثم أخرجه البخاري (٥/ ١٢٣) من طريقين آخرين عن عاصم ... به. وقال الترمذي: "حديث غريب حسن صحيح".
وكذلك أخرجه ابن ماجة (١/ ٣٣٢) من طريق عبد الواحد بن زياد: ثنا عاصم الأحول ... به.
وأخرجه الدارقطني من بعض هذه الوجوه بالرواية الثانية: سبعة عشر، ورجح البيهقي الأولى فقال: "إنها "أصح الروايات، ولم يختلف فيها على عبد الله بن المبارك، وهو أحفظ من رواه عن عاصم الأحول. والله أعلم"!
ويرد عليه ما قد ذكرته في "الإرواء" (٥٧٥).
١١١٥ - قال أبو داود: "قال عَبَّاد بن منصور عن عكرمة عن ابن عباس قال: أقام تسع عشرة".
(قلت: حديث صحيح. وقد وصله البيهقي).
وصله البيهقي (٣/ ١٥٠) من طريق عبد الوارث: ثنا عباد بن منصور عن عكرمة عن ابن عباس قال:
أقام رسول الله ﷺ زمن الفتح تسعة عشر ليلة؛ يصلي ركعتين ركعتين. وقال البيهقي:
"ورواه عبد الرحمن بن الأصبهاني عن عكرمة: سبع عشرة".
стр. 1720
قلت: لكن رواه عنه شريك، وهو سيئ الحفظ، ولذلك ذكرته في الكتاب الآخر (٢٢٧).
١١١٦ - عن أنس بن مالك قال:
خرجنا مع رسول الله ﷺ من المدينة إلى مكة، فكان يصلي ركعتين حتى رجعنا إلى المدينة. فقلنا: هل أقمتم بها شيئًا؟ قال: أقمنا بها عشرًا.
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه وكذا أبو عوانة في "صحاحهم". وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح").
إسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل ومسلم بن إبراهيم -المعنى- قالا: ثنا وُهَيْب: حدثني يحيى بن أبي إسحاق عن أنس بن مالك.
قلت: وهذا سند صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.
والحديث أخرجه البخاري (٢/ ٣٨)، ومسلم (٢/ ١٤٥)، وأبو عوانة (٢/ ٣٤٦ - ٣٤٧)، والنسائي (١/ ٢١١ و ٢١٢)، والترمذي (٢/ ٤٣٣)، والدارمي (١/ ٣٥٥)، وابن ماجة (١/ ٣٣٣)، وابن الجارود (٢٢٤)، والبيهقي (٣/ ١٣٦)، وأحمد (٣/ ١٨٧ و ١٩٥)، من طرق أخرى عن يحيى ... به.
وصححه الترمذي كما ذكرنا في الأعلى.
١١١٧ - عن عمر بن علي بن أبي طالب:
أن عليًّا ﵁ كان إذا سافر سار بعدما تغرب الشمس ... (*)