الترمذي: "حسن صحيح").
إسناده: حدثنا عثمان بن أبي شيبة: ثنا وكيع عن سفيان عن أبي الزبير عن جابر.
قلت: وهذا إسناد على شرط مسلم؛ وقد أخرجه كما يأتي.
والحديث أخرجه أبو عوانة (٢/ ٣٤٥) من طريق المصنف.
وهو، والترمذي (٢/ ١٨٢)، والبيهقي (٢/ ٥)، وأحمد (٣/ ٣٣٢) من طرق أخرى عن سفيان ... به.
وأخرجه ابن الجارود (٢٢٨)، والبيهقي، وأحمد (٣/ ٢٩٦ و ٣٨٠) من طريق ابن جريج: أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله ... به نحوه. فصرح أبو الزبير بالتحديث، فأمنَّا تدليسه. وقال الترمذي.
"حديث حسن صحيح".
وأخرجه مسلم (٢/ ٧١) من طريق الليث عن أبي الزبير ... به أتم منه؛ دون قوله: والسجود أخفض من الركوع.
وأخرجه البخاري (٢/ ٤٠) من طريق محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان قال: حدثني جابر بن عبد الله: أن النبي ﷺ كان يصلي على راحلته نحو المشرق، فإذا أراد أن يصلي المكتوبة؛ نزل فاستقبل القبلة.
ورواه زهير: ثنا أبو الزبير ... به نحوه أتم منه.
رواه مسلم وغيره، ومضى عند المصنف (٨٥٩).
стр. 1717
٢٧٨ - باب الفريضة على الراحلة من عذر
١١١٣ - عن عطاء بن أبي رباح:
أنه سأل عائشة ﵂: هل رُخِّصَ للنساء أن يصلين على الدواب؟ قالت:
لم يُرَخَّصْ لهن في ذلك في شِدَّةٍ ولا رَخاءٍ. قال محمد (ابن شعيب): هذا في المكتوبة.
(قلت: إسناده صحيح).
إسناده: حدثنا محمود بن خالد: ثنا محمد بن شعيب عن النعمان بن المنذر عن عطاء بن أبي رباح.
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات. وفي "مختصر المنذري" (٢/ ٦٠):
"قال الدارقطني: تفرد به النعمان بن المنذر عن سليمان بن موسى عن عطاء.
هذا آخر كلامه. والنعمان بن المنذر هذا: غساني دمشقي ثقة، كنيته أبو الوزير"!
قلت: وهذا يوهم أن في سند الحديث سليمان بن موسى! وليس ذلك في رواية المصنف، فلعله في رواية الداقطني. فإذا كان كذلك؛ فما أظنه محفوظًا؛ فإنهم لم يذكروا للنعمان هذا رواية عن سليمان بن موسى، وإنما عن عطاء. والله أعلم.
والحديث أخرجه البيهقي (٢/ ٧) من طريق المصنف.
стр. 1718
٢٧٩ - باب متى يُتِمُّ المسافر ؟
١١١٤ - عن ابن عباس:
أن رسول الله ﷺ أقام سبع عشرة بمكة يقصر الصلاة.
قال ابن عباس: ومن أقام سبع عشرة قصر، ومن أقام أكثر أتم.
(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وقد أخرجه في "صحيحه" بلفظ: "تسعة عشر ... " وهو الأرجح كما ذكر البيهقي. وقال الترمذي: "حسن صحيح". وكأن المصنف أشار إلى ذلك بقوله الآتي).
إسناده: حدثنا محمد بن العلاء وعثمان بن أبي شيبة -المعنى واحد- قالا: ثنا حفص عن عاصم عن عكرمة عن ابن عباس.
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات على شرط البخاري؛ وقد أخرجه كما يأتي.
والحديث في "مصنف ابن أبي شيبة" (٢/ ١١٢ / ٢) ... بهذا الإسناد.
وأخرجه البيهقي (٣/ ١٥٠) من طريق أخرى عن حفص بن غياث ... به.
وأخرجه البخاري (٢/ ٣٨)، والدارقطني (١٤٩)، والبيهقي (٣/ ١٥٠) من طريق أبي عوانة عن عاصم وحصين عن عاصم ... به. وليس عند الدارقطني: وحصين. وفي روايته: سبعة عشر يومًا.
وهي شاذة لما يأتي، وهي رواية ابن أبي شيبة في "المصنف"، فلعلها محرفة من الناسخ أو الطابع!
وقال الإمام أحمد (١/ ٢٢٣) ثنا أبو معاوية. ثنا عاصم الأحول ... به باللفظ الأول.
стр. 1719
وكذلك أخرجه الترمذي (٢/ ٤٣٤)، والطحاوي (١/ ٢٤٢)، والبيهقي من طرق عن أبي معاوية ... به.
ثم أخرجه البخاري (٥/ ١٢٣) من طريقين آخرين عن عاصم ... به. وقال الترمذي: "حديث غريب حسن صحيح".
وكذلك أخرجه ابن ماجة (١/ ٣٣٢) من طريق عبد الواحد بن زياد: ثنا عاصم الأحول ... به.
وأخرجه الدارقطني من بعض هذه الوجوه بالرواية الثانية: سبعة عشر، ورجح البيهقي الأولى فقال: "إنها "أصح الروايات، ولم يختلف فيها على عبد الله بن المبارك، وهو أحفظ من رواه عن عاصم الأحول. والله أعلم"!
ويرد عليه ما قد ذكرته في "الإرواء" (٥٧٥).
١١١٥ - قال أبو داود: "قال عَبَّاد بن منصور عن عكرمة عن ابن عباس قال: أقام تسع عشرة".
(قلت: حديث صحيح. وقد وصله البيهقي).
وصله البيهقي (٣/ ١٥٠) من طريق عبد الوارث: ثنا عباد بن منصور عن عكرمة عن ابن عباس قال:
أقام رسول الله ﷺ زمن الفتح تسعة عشر ليلة؛ يصلي ركعتين ركعتين. وقال البيهقي:
"ورواه عبد الرحمن بن الأصبهاني عن عكرمة: سبع عشرة".
стр. 1720
قلت: لكن رواه عنه شريك، وهو سيئ الحفظ، ولذلك ذكرته في الكتاب الآخر (٢٢٧).
١١١٦ - عن أنس بن مالك قال:
خرجنا مع رسول الله ﷺ من المدينة إلى مكة، فكان يصلي ركعتين حتى رجعنا إلى المدينة. فقلنا: هل أقمتم بها شيئًا؟ قال: أقمنا بها عشرًا.
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه وكذا أبو عوانة في "صحاحهم". وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح").
إسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل ومسلم بن إبراهيم -المعنى- قالا: ثنا وُهَيْب: حدثني يحيى بن أبي إسحاق عن أنس بن مالك.
قلت: وهذا سند صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.
والحديث أخرجه البخاري (٢/ ٣٨)، ومسلم (٢/ ١٤٥)، وأبو عوانة (٢/ ٣٤٦ - ٣٤٧)، والنسائي (١/ ٢١١ و ٢١٢)، والترمذي (٢/ ٤٣٣)، والدارمي (١/ ٣٥٥)، وابن ماجة (١/ ٣٣٣)، وابن الجارود (٢٢٤)، والبيهقي (٣/ ١٣٦)، وأحمد (٣/ ١٨٧ و ١٩٥)، من طرق أخرى عن يحيى ... به.
وصححه الترمذي كما ذكرنا في الأعلى.
١١١٧ - عن عمر بن علي بن أبي طالب:
أن عليًّا ﵁ كان إذا سافر سار بعدما تغرب الشمس ... (*)
стр. 1721
١١١٨ - سمعت أبا داود يقول: "وروى أسامة بن زيد عن حفص بن عبيد الله -يعني: ابن أنس بن مالك-:
أن أنسًا كان يجمع بينهما حين يغيب الشفق، ويقول: كان النبي ﷺ يصنع ذلك".
(قلت: لم أر من وصله من هذا الوجه! وقد مضى موصولًا من الوجه الآتي معلقًا).
لم أجد من وصله إلا من الوجه الآتي بعده!
١١١٩ - ورواية الزهري عن أنس عن النبي ﷺ ... مثله.
(قلت: وصله المصنف فيما تقدم (١١٠٥)).
تقدمت هذه الرواية موصولة: عند المصنف برقم (١١٠٥)، وذكرنا أن مسلمًا أخرجه.
٢٨٠ - باب: إذا أقام بأرض العدو يقصر
١١٢٠ - عن جابر بن عبد الله قال:
أقام رسول الله ﷺ بـ (تبوك) عشرين يومًا؛ يقصر الصلاة.
(قلت: إسناده صحيح، وصححه ابن حبان (٢٧٣٨)، وابن حزم والنووي).
إسناده: حدثنا أحمد بن حنبل: ثنا عبد الرزاق: أخبرنا معمر عن يحيى بن أبي كثير عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن جابر بن عبد الله.
قال أبو داود: "غير معمر لا يسنده".
стр. 1722
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ ومعمر ثقة قد احتجا به جميعًا.
والحديث في "مسند أحمد" (٣/ ٢٩٥) ... بهذا الإسناد.
وعنه: أخرجه ابن حبان (٥٤٦).
ثم أخرجه هو، والبيهقي (٣/ ١٥٢) من طريقين آخرين عن عبد الرزاق ... به.
وقد أُعِلَّ الحديث بما لا يقدح، وقد صححه من ذكرنا، وفصلت القول في ذلك في "إرواء الغليل" (رقم ٥٧٤).
٢٨١ - باب صلاة الخوف
من رأى أن يصلي بهم وهم صفان، فيكبر بهم جميعًا، ثم يركع بهم جميعًا، ثم يسجد الإمام والصف الذي يليه؛ والآخرون قيام يحرسونهم، فإذا قاموا سجد الآخرون الذين كانوا خلفهم، ثم تأخر الصف الذي يليه إلى مقام الآخرين، وتقدم الصف الأخير إلى مقامهم، ثم يركع الإمام ويركعون جميعًا، ثم يسجد ويسجد الصف الذي يليه؛ سجد الآخرون،
ثم جلسوا جميعًا، ثم سلم عليهم جميعًا.
قال أبو داود: "هذا قول سفيان".
١١٢١ - عن أبي عَيَّاش الزُّرَقِيِّ قال:
كنا مع رسول الله ﷺ بـ (عُسْفَانَ) وعلى المشركين خالد بن الوليد، فصلينا الظهر، فقال المشركون: لقد أصبنا غِرَّةً، لقد أصبنا غَفْلةً، لو كنَّا حملنا عليهم وهم في الصلاة! فنزلت آية القصر بين الظهر والعصر، فلما
стр. 1723
حضرت العصر، قام رسول الله ﷺ مستقبل القبلة والمشركون أمامه، فصَفَّ خلف رسول الله صف، وصفَّ بعد ذلك الصف صف آخر، فركع رسول الله ﷺ وركعوا جميعًا، ثم سجد وسجد الصف الذي يَلُونه، وقام الآخرون يحرسونهم، فلما صلى هؤلاء السجدتين وقاموا؛ سجد الآخرون الذين كانوا خلفهم، ثم تأخر الصف الذي يليه إلى مقام الآخرين، وتقدم الصفُّ الأخير إلى مقام الصفِّ الأول، ثم ركع رسول الله ﷺ وركعوا جميعًا، ثم سجد وسجد الصفُّ الذي يليه؛ والآخرون يحرسونهم، فلما جلس رسول الله ﷺ والصفُّ الذي يليه؛ سجد الآخرون، ثم جلسوا جميعًا، فسلَّم عليهم جميعًا. فصلاها بـ (عْسْفان)، وصلاها يوم بني سُلَيمٍ.
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين، وكذلك قال الحاكم، ووافقه الذهبي، وصححه ابن حبان والدارقطني والبيهقي).
إسناده: حدثنا سعيد بن منصور: ثنا جرير بن عبد الحميد عن منصور عن مجاهد عن أبي عياش الزرقي.
قلت: وهذا إسناد صحيح؛ رجاله رجال الشيخين.
والحديث أخرجه الدارقطني (١٨٦)، والحاكم (١/ ٣٣٧)، والبيهقي (٣/ ٢٥٦) من طرق أخرى عن سعيد بن منصور ... به. وقال الحاكم:
"صحيح على شرط الشيخين"، ووافقه الذهبي.
وأخرجه ابن حبان (٥٨٧)، والدارقطني من طرق أخرى عن جرير بن عبد الحميد ... به. وقال الدارقطني:
стр. 1724
"صحيح".
ثم أخرجه هو، والنسائي (١/ ٢٣٠ و ٢٣١)، والطحاوي (١/ ١٨٨)، وابن الجارود (٢٣٢)، وابن حبان أيضًا (٥٨٨)، والطيالسي (٣٢٣)، وعنه البيهقي (٣/ ٢٥٤)، وأحمد (٤/ ٥٩ - ٦٠) من طرق أخرى عن منصور ... به. وقد صرح مجاهد بالتحديث في رواية جرير: عند ابن حبان؛ فذلك مما يرد إعلال من أعله بالانقطاع بينه وبين أبي عياش. ولذلك قال البيهقي:
"وهذا إسناد صحيح. وقد رواه قتيبة بن سعيد عن جرير؛ فذكر فيه سماع مجاهد من أبي عياش زيد بن الصامت الزرقي".
١١٢٢ - قال أبو داود: "روى أيوب وهشام عن أبي الزبير عن جابر ... هذا المعنى عن النبي ﷺ ".
(قلت: وصله عنهما: أبو عوانة في "صحيحه"، وهو ومسلم من طرق أخرى عن أبي الزبير، وصرح هذا بالتحديث في بعضها).
قلت: وصله أبو عوانة في "صحيحه" (٢/ ٣٦٠ و ٣٦١) عن أيوب وهشام.
وأحمد (٣/ ٣٧٤) من طريق هشام بن أبي عبد الله صاحب الدَّسْتوَائي وحده.
وأبو عوانة، ومسلم (٢/ ٢١٣) من طريق زهير: حدثنا أبو الزبير ... به؛ وصرح أبو الزبير بالتحديث عند أبي عوانة، وكذا ابن حبان (٢٨٦٦ - إحسان).
وأبو عوانة، والنسائي (١/ ٢٣٠)، والطحاوي (١/ ١٨٨) من طريق سفيان عن أبي الزبير ... به.
ويأتي له طريق أخرى بعد حديث.
стр. 1725
١١٢٣ - وكذلك رواه داود بن حُصَيْنٍ عن عكرمة عن ابن عباس.
(قلت: وصله النسائي وأحمد بسند حسن).
وصله النسائي (١/ ٢٢٨)، والبيهقي (٣/ ٢٥٨ - ٢٥٩)، وأحمد (١/ ٢٦٥) من طريق ابن إسحاق قال: حدثني داود بن الحصين ... به نحوه.
قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير محمد بن إسحاق؛ فقد أخرج له مسلم متابعة.
١١٢٤ - وكذلك عبد الملك عن عطاء عن جابر.
(قلت: وصله مسلم وأبو عوانة من طرق عن عبد الملك بن أبي سليمان).
وصله مسلم (٢/ ٢١٣)، وأبو عوانة (٢/ ٣٥٨ - ٣٥٩)، والنسائي (١/ ٢٣٠)، والبيهقي (٣/ ٢٥٧)، وأحمد (٣/ ٣١٩) من طرق عن عبد الملك بن أبي سليمان ... به.
وله في "المسند" (٣/ ٢٩٨ و ٣٦٤ و ٣٦٤ - ٣٦٥ و ٣٩٠)، ومسلم (٤/ ٢١٢ - ٢١٥)، وأبي عوانة (٢/ ٣٦٢) طرق أخرى عن جابر ﵁. وانظر الحديث الآتي (١١٣٣).
١١٢٥ - وكذلك عكرمة بن خالد عن مجاهد عن النبي ﷺ .
(قلت: وصله ابن أبي شيبة بسند صحيح عنه مرسلًا).
قلت: وصله ابن أبي شيبة (٢/ ١١٥ / ٢): وكيع قال: حدثا عمر بن ذرٍّ سمعه من مجاهد قال:
стр. 1726
كان رسول الله ﷺ بـ (عسفان) ...
قلت: فذكره نحو حديث منصور عن مجاهد عن أبي عياش المتقدم (١١٢١).
وقد وصله ابن أبي شيبة أيضًا من طريق سفيان عن منصور ... به.
وهو صحيح الإسناد مرسلًا وموصولًا.
وقد أخرجه ابن حبان (٥٨٨) من طريق ابن أبي شيبة موصولًا.
وأخرجه ابن جرير (١٠٣٧٤) من طريق أخرى عن عمر بن ذَرٍّ ... به مرسلًا.
٢٨٢ - باب من قال: يقوم صفٌّ مع الإمام وصفٌّ وِجَاهَ العدو، فيصلي بالذين يَلُونَهُ ركعة، ثم يقوم قائمًا حتى يصلي الذين معه ركعة أخرى، ثم ينصرفون فيصلون وِجَاهَ العدو، وتجيء الطائفة الأخرى فيصلي بهم ركعة، ويثبت جالسًا، فيتمون لأنفسهم ركعة أخرى، ثم يسلم بهم جميعًا
١١٢٦ - عن سهل بن أبي حَثْمَةَ:
أن النبي ﷺ صلى بأصحابه في خوف، فجعلهم خلفه صَفَّيْنِ، فصلَّى بالذين يَلُونه ركعة، ثم قام، فلم يزل فائمًا حتى صلى الذين خلفهم ركعة، ثم تقدموا، وتأخَّر الذين كانوا قُدَّامهم، فصلى بهم النبي ﷺ ركعة، ثم قعد؛ حتى صلى الذين تخلَّفوا ركعة، ثم سلم.
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجه مسلم في
стр. 1727
"صحيحه" بإسناد المصنف، وأبو عوانة من طريقه، وأخرجه البخاري. وقال الترمذي: "حسن صحيح". وسهل بن أبي حثمة صحابي صغير لم يدرك هذه القصة، فهو مرسل صحابي، ومراسيل الصحابة حجة).
إسناده: حدثنا عبيد الله بن معاذ: ثنا أبي: ثنا شعبة عن عبد الرحمن ابن القاسم عن أبيه عن صالح بن خَوَّات عن سهل بن أبي حثمة.
قال أبو داود: "أما رواية يحيى بن سعيد عن القاسم نحو رواية يزيد بن رومان؛ إلا أنه خالفه في السلام. ورواية عبيد الله نحو رواية يحيى بن سعيد قال: ويثبت قائمًا".
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.
والحديث أخرجه أبو عوانة (٢/ ٣٦٤)، والبيهقي (٣/ ٢٥٣) من طريق المصنف.
وأخرجه مسلم (٢/ ٢١٤) ... بإسناده.
وأخرجه البخاري (٥/ ٩٥)، والنسائي (١/ ٢٢٨)، والترمذي (٢/ ٤٥٦)، والدارمي (١/ ٣٥٨)، وابن ماجة (١/ ٣٨٠)، وابن الجارود (٢٣٧)، وأحمد (٣/ ٤٤٨) من طرق أخرى عن شعبة ... به. وقال الترمذي:
"حديث حسن صحيح".
قلت: وسهل بن أبي حثمة صحابي صغير، مات النبي ﷺ وهو ابن ثمان سنين. وعلى هذا؛ فروايته لقصة صلاة الخوف هذه مرسلة؛ لأنها كانت يوم ذات الرقاع، كما في الرواية الآتية، وكانت بعد خيبر، كما قواه الحافظ في "الفتح" (٧/ ٣٤٠)؛ أي: سنة سبع. وقول المصنف:
стр. 1728
"أما رواية يحيى بن سعيد ... "!
لا مناسبة له هنا؛ لأن رواية يحيى بن لسعيد وغيره لم يسبق لها ذكر. وقد أعاده بعد حديث؛ وهو الصواب، ولعل ذكره هنا خطأ من بعض رواة الكتاب أو نساخه.
٢٨٣ - باب من قال: إذا صلى ركعة وثبت قائمًا؛ أتَمُّوا لأنفسهم ركعة ثم سلَّموا، ثم انصرفوا فكانوا وِجَاهَ العدو، واخْتُلِفَ في السلام
١١٢٧ - عن صالح بن خَوَّاتٍ، عَمَّن صلى مع رسول الله ﷺ يوم ذات الرقاع صلاة الخوف:
أن طائفةً صَفَّتْ معه، وطائفةٌ وِجاهَ العدوِّ، فصلى بالتي معه ركعة، ثم ثبت قائمًا، وأتَمُّوا لأنفسهم، ثم انصرفوا وصفُّوا وِجَاهَ العدو، وجاءت الطائفة الأخرى فصلَّى بهم الركعة التي بقيت من صلاته، ثم ثبت جالسًا، وأتَمُّوا لأنفسهم، ثم سلَّم بهم.
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه أبو عوانة عن المصنف، والشيخان في "صحاحهم").
إسناده: حدثنا القعنبي عن مالك عن يزيد بن رومان عن صالح بن خَوَّات.
قال مالك: وحديث يزيد بن رومان أحب ما سمعت إليَّ.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.
والحديث أخرجه أبو عوانة (٢/ ٣٦٤) من طريق المصنف.
стр. 1729
ثم أخرجه هو، والبخاري (٥/ ٩٤ - ٩٥)، ومسلم (٢/ ٢١٤)، والنسائي (١/ ٢٢٩)، وابن الجارود (٢٣٥)، والدارقطني (١٨٦) -وقال: "صحيح"-، والبيهقي (٣/ ٢٥٢ - ٢٥٣)، وأحمد (٥/ ٣٧٠) كلهم عن مالك، وهذا في "الموطأ" (١/ ١٩٢)؛ وليس عندهم قول مالك في آخره: وحديث يزيد بن رومان ... إلا أحمد وحده.
نعم؛ هو في "الموطأ" عقب حديث القاسم بن محمد الآتي بعده. وهو -مع أنه موقوف- مخالف لهذا؛ فإن فيه أن سلام الإمام قبل قيام الطائفة الأخرى إلى الركعة الثانية! وفي هذا أنه يسلم بهم. قال البيهقي:
"وهذا أولى أن يكون صحيحًا؛ لموافقته رواية عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه، وسائر ما مضى في الباب قبله".
١١٢٨ - عن سهل بن أبي حَثْمة:
أن صلاة الحوف: أن يقوم الإمام وطائفةٌ من أصحابه، وطائفةٌ مواجِهَةُ العدوِّ، فيركع الإمام ركعة، ويسجد بالذين معه، ثم يقوم، فإذا استوى قائمًا ثبت قائمًا، وأتَمُّوا لأنفسهم الركعة الباقية، ثم سلَّموا وانصرفوا؛ والإمامُ قائمٌ، فكانوا وِجاهَ العدوِّ، ثم يُقْبِلُ الآخرون الذين لم يصلّوا، فيُكبرون وراء الإمام؛ فيركع بهم ويسجد بهم، ثم يسلِّم، فيقومون فيركعون لأنفسهم الركعة الباقية، ثم يسلِّمون.
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه البخاري في "صحيحه" دون ذكر التسليم في الموضعين، وأخرجه أبو عوانة من طريق المصنف. وهو موقوف، والذي قبله مرفوع، وفيه سلام الإمام بالطائفة الثانية، وهو الأصح، كما قال البيهقي).
стр. 1730
إسناده: حدثنا القعنبي عن مالك عن يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد عن صالح بن خَوَّات الأنصاري أن سهل بن أبي حثمة الأنصاري حدثه.
قال أبو داود: "وأما رواية يحيى بن سعيد عن القاسم نحو رواية يزيد بن رومان؛ إلا أنه خالفه في السلام. ورواية يحيى بن سعيد قال: قال: ويثبت قائمًا".
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجه البخاري كما يأتي.
والحديث في "الموطأ" (١/ ١٩٢ - ١٩٣)، ثم قال مالك:
"وحديث القاسم بن محمد عن صالح بن خَوَّات أحبُّ ما سمعت إلي في صلاة الخوف".
وأخرجه أبو عوانة (٢/ ٣٦٢) من طريق المصنف.
وأخرجه ابن الجارود (٢٣٦)، والبيهقي (٣/ ٢٥٤)، وأحمد (٣/ ٤٤٨) من طرق أخرى عن مالك ... به. وقال البيهقي:
"كذا رواه مالك بن أنس عن يحيى بن سعيد الأنصاري. وخالفه سفيان بن سعيد الثوري؛ فرواه عن يحيى بن سعيد ... بإسناده ومعناه؛ إلا أنه قال في آخره: ثم ذهبوا إلى مَصَافِّ أولئك وجاؤوا أولئك، وقاموا وراء الإمام. فصلى بهم ركعة، ثم قاموا فقضوا تلك الركعة، ثم سلم الإمام ... "، ثم ساق إسناده إلى الثوري به، ثم قال:
"وكذلك رواه رَوْحُ بن عُبَادة عن شعبة ومالك ... قال في آخره: ثم يسلم. وهذا أولى أن يكون صحيحًا ... " إلخ كلامه الذي ذكرته في الحديث قبله.
ورواية روح؛ وصلها ابن الجارود وأحمد.
وأخرجه البخاري (٥/ ٩٥)، والترمذي (٢/ ٤٥٥)، وابن ماجة (١/ ٣٨٠)،
стр. 1731
وابن جرير (٩/ ١٤٧ / ١٠٣٤٩) من طريق يحيى بن سعيد القطان عن يحيى بن سعيد الأنصاري ... به؛ دون قوله: ثم يسلِّم ... وقوله: ثم يسلمون.
لكن رواه ابن جرير (١٠٣٤٨) من طريق عبد الوهاب قال: سمعت يحيى بن سعيد قال: سمعت القاسم ... به.
و(١٠٣٤٩) من طريق يزيد بن هارون قال: أخبرنا يحيى بن سعيد ... نحوه؛ وفي رواية عبد الوهاب كما في رواية مالك: ثم سلم ... و: ثم سلموا.
وهذا يدل على أن مالكًا قد توبع على قوله: ثم يسلم. وإن كانت رواية سفيان الثوري أصح؛ لما سبق عن البيهقي. والله أعلم.
والحديث أخرجه أبو عوانة (٢/ ٣٦٢) من طريق المصنف.
ومن طريق يحيى بن سعيد القطان عن يحيى الأنصاري.
٢٨٤ - باب من قال: يكبِّرون جميعًا وإن كانوا مستدبري القبلة، ثم يصلِّي بمن معه ركعة، ثم يأتون مصافَّ أصحابهم، ويجيء الآخرون، فيركعون لأنفسهم ركعة، ثم يصلِّي بهم ركعة، ثم تُقْبِلُ الطائفة التي كانت مُقابلَ العدوِّ، فيركعون لأنفسهم ركعة والإمامُ قاعدٌ، ثم يسلِّم بهم كلِّهم
١١٢٩ - عن عروة بن الزبير يحدث عن مروان بن الحكم:
أنه سأل أبا هريرة: هل صليت مع رسول الله ﷺ ! صلاة الخوف؟
قال أبو هريرة: نعم.
стр. 1732
قال مروان: متى؟ فقال أبو هريرة:
عَامَ غَزْوِ نَجْدٍ؛ قام رسول الله ﷺ إلى صلاه العصر، فقامت معه طائفةٌ، وطائفةٌ أخرى مقابلَ العدو وظهورُهم إلى القبلة، فكبَّر رسول الله ﷺ ، فكبَّروا جميعًا: الذين معه والذين مقابلي العدو، ثم ركع رسول الله ﷺ ركعةً واحدةً، وركعت الطائفة التي معه، ثم سجد، فسجدت الطائفة التي تليه، والآخرون قيامٌ مُقابلي العدوِّ، ثم قام رسول الله ﷺ ، وقامت الطائفة التي معه، فذهبوا إلى العدو فقابلوهم، وأقبلت الطائفة التي كانت مقابلي العدو، فركعوا وسجدوا؛ ورسول الله ﷺ قائمٌ كما هو، ثم قاموا، فركع رسول الله ﷺ ركعة أخرى وركعوا معه، وسجد وسجدوا معه، ثم أقبلت الطائفة التي كانت مقابلي العدو، فركعوا وسجدوا، ورسول الله ﷺ قاعدٌ ومن معه، ثم كان السلام، فسلم رسول الله ﷺ وسلَّموا جميعًا، فكان لرسول الله ﷺ ركعتان، ولكلِّ رجلٍ من الطائفتين ركعتان.
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين، وكذلك قال الحاكم، ووافقه الذهبي).
إسناده: حدثنا الحسن بن علي: ثنا أبو عبد الرحمن المقرئ: ثنا حيوة وابن لهيعة قالا: أخبرنا أبو الأسود أنه سمع عروة بن الزبير.
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات على شرط الشيخين؛ غير ابن لهيعة، ولكنه مقرون.
وغير مروان بن الحكم؛ فإنه من رجال البخاري، وهو متكلم فيه، ولا يضر ذلك في الحديث؛ لأن الظاهر أن عروة لا يروي الحديث عنه؛ بل عن أبي هريرة،
стр. 1733
وإنما ذكره بينه وبين أبي هريرة؛ ليتحدث عن أنه هو السائل لأبي هريرة، لا على أنه هو الراوي عنه.
ويؤيد ذلك أمران:
الأول: أن الحاكم والذهبي صححاه -كما يأتي- على شرط الشيخين، ومروان ليس على شرط مسلم كما تقدم. فلولا أنه ليس من رجال سند الحديث؛ لم يصححاه -إن شاء الله تعالى- إلا على شرط البخاري وحده! ويؤيده:
الأمر الآخر: وهو أن محمد بن جعفر بن الزبير ومحمد بن الأسود روياه عن عروة بن الزبير عن أبي هريرة مباشرة؛ لم يذكرا بينهما مروان بن الحكم، كما في الرواية الآتية.
والحديث أخرجه أحمد في "المسند" (٢/ ٣٢٠): ثنا عبد الله بن يزيد المقرئ ... به.
وأخرجه النسائي (١/ ٢٢٩ - ٢٣٠)، وابن خزيمة (١٣٦١)، والطحاوي (١/ ١٨٥)، والحاكم (١/ ٣٣٨)، والبيهقي (٣/ ٢٦٤) من طرق أخرى عن عبد الله ابن يزيد أبي عبد الرحمن المقرئ ... به؛ إلا أنهم لم يذكروا ابن لهيعة في إسناده؛ سوى أن النسائي أشار إليه فقط. وقال الحاكم:
"صحيح على شرط الشيخين". ووافقه الذهبي.
١١٣٠ - وفي رواية عن عروة بن الزبير عن أبي هريرة قال:
خرجنا مع رسول الله ﷺ إلى نجد، حتى إذا كنا بـ (ذات الرِّقَاع) من (نَخْلٍ)؛ لقي جمعًا من غَطَفَانَ ... فذكر معناه، ولفظه على غير لفظ حيوة؛ وقال فيه حين ركع بمن معه وسجد، قال:
стр. 1734
فلما قاموا؛ مَشَوُا القَهْقَرَى إلى مصافِّ أصحابهم ... ولم يذكر استدبار القبلة.
(قلت: حديث صحيح).
إسناده: حدثنا محمد بن عمرو الرازي: ثنا سلمة: حدثني محمد بن إسحاق عن محمد بن جعفر بن الزبير ومحمد بن الأسود عن عروة بن الزبير.
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال مسلم (*)؛ إلا أنه ما أخرج لابن إسحاق إلا متابعة.
وابن الأسود: هو محمد بن عبد الرحمن بن نوفل بن الأسود أبو الأسود المدني، يتيم عروة.
وليس للإسناد عِلَّةً؛ سوى عنعنة ابن إسحاق، وقد صرح بالتحديث في رواية يونس بن بكير عنه؛ كما سأذكره.
والحديث أخرجه ابن حبان (٥٨٥) عن ابن خزيمة، وهذا في "صحيحه" (١٣٦٢) من طريق أحمد بن الأزهر: حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد: حدثنا أبي عن ابن إسحاق قال: حدثني محمد بن عبد الرحمن بن نوفل -وكان يتيمًا في حجر عروة بن الزبير قال (١): سمعت أبا هريرة؛ ومروان بن الحكم يسأله عن صلاة الخوف ... الحديث.
قلت: وهذا يؤيد التأويل الذي ذكرته في الحديث الذي قبله في قوله: عروة ابن الزبير يحدث عن مروان بن الحكم ... أنه ليس من رواية عروة عن مروان؛ فتأمل!
وأخرجه الطحاوي (١/ ١٨٦)، والبيهقي (٣/ ٢٦٤) من طريق يونس بن بكير
стр. 1735
عن محمد بن إسحاق: حدثني محمد بن جعفر بن الزبير ... به.
وهذا إسناد حسن.
وقد رواه ابن جعفر بإسناد آخر، كما في الحديث الآتي بعده.
وله في النسائي (١/ ٢٣٠)، وابن حبان (٥٨٤)، و "المسند" (٢/ ٥٢٢) طريق أخرى عن أبي هريرة ... نحوه مختصرًا.
وسنده جيِّد.
١١٣١ - عن عروة بن الزبير؛ أن عائشة حدثته بهذه القصة قالت:
كبَّر رسول الله ﷺ ، وكبَّرت الطائفة الذين صفوا معه، ثم ركع فركعوا، ثم سجد فسجدوا، ثم رفع فرفعوا، ثم مكث رسول الله ﷺ جالسًا، ثم سجدوا لأنفسهم الثانية، ثم قاموا فنَكَصُوا على أعقابهم، يمشون القَهْقَرَى، حتى قاموا من ورائهم، وجاءت الطائفة الأخرى، فقاموا فكبروا، ثم ركعوا لأنفسهم، ثم سجد رسول الله ﷺ ، فسجدوا معه، ثم قام رسول الله ﷺ ، وسجدوا لأنفسهم الثانية، ثم قامت الطائفتان جميعًا، فصلوا مع رسول الله ﷺ ، فركع فركعوا، ثم سجد فسجدوا جميعًا، ثم عاد فسجد الثانية، وسجدوا معه سريعًا كأسرع الإسراع جاهدًا، لا يَأْلُونَ سِرَاعًا، ثم سلَّم رسول الله ﷺ وسلموا، فقام رسول الله ﷺ ؛ وقد شاركه الناس في الصلاة كلِّها.
(قلت: إسناده حسن، وصححه ابن حبان (٢٨٦٢)، والحاكم، وقال: "على شرط مسلم"، ووافقه الذهبي).
стр. 1736
إسناده: قال أبو داود: "وأما عبيد الله بن سعد فحدثنا قال: حدثني عمي: ثنا أبي عن ابن إسحاق: حدثني محمد بن جعفر بن الزبير: أن عروة بن الزبير حدثه".
قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات رجال البخاري؛ غير ابن إسحاق، فأخرج له مسلم متابعة، وقد صرح بالتحديث.
وعم عبيد الله: هو يعقوب بن إبراهيم بن سعد.
والحديث أخرجه ابن حبان (٥٨٩)، والحاكم (١/ ٣٣٦)، والبيهقي (٣/ ٢٦٥)، وأحمد (٦/ ٢٧٥) من طرق أخرى عن يعقوب بن إبراهيم ... به.
وقال الحاكم:
"صحيح على شرط مسلم" ووافقه الذهبي!
٢٨٥ - باب من قال: يصلي بكل طائفة ركعة، ثم يسلم، فيقوم كل صف، فيصلون لأنفسهم ركعة
١١٣٢ - عن ابن عمر:
أن رسول الله ﷺ صلى بإحدى الطائفتين ركعةً، والطائفة الأخرى مواجهة العدوِّ، ثم انصرفوا فقاموا مقام أولئك، وجاء أولئك، فصلى بهم ركعة أخرى، ثم سلَّم عليهم، ثم قام هؤلاء، فقضوا ركعتهم، وقام هؤلاء فقضوا ركعتهم.
(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري؛ وقد أخرجه في "صحيحه" بإسناد المصنف، وأخرجه مسلم وأبو عوانة في "صحيحيهما". وصححه
стр. 1737
الترمذي، وقال الخطابي: "جيد الإسناد").
إسناده: حدثنا مسدد: ثنا يزيد بن زُرَيْعٍ عن معمر عن الزهري عن سالم عن ابن عمر.
قال أبو داود: "وكذلك رواه نافع وخالد بن مَعْدان عن ابن عمر عن النبي ﷺ وكذلك قول مسروق ويوسف بن مهران عن ابن عباس. وكذلك روى يونس عن الحسن عن أبي موسى أنه فعله".
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط البخاري؛ وقد أخرجه كما يأتي.
والحديث أخرجه البخاري (٥/ ٩٥) ... بإسناد المصنف.
والبيهقي (٣/ ٢٦٠) من طريق أخرى عن مسدد. والنسائي (١/ ٢٢٩)، والترمذي (٢/ ٤٥٣) من طريقين آخرين عن ابن زريع. وقال الترمذي:
"حديث صحيح".
ومسلم (٢/ ٢١٢)، وأبو عوانة (٢/ ٣٥٧)، وابن الجارود (٢٣٣)، والدارقطني (١٨٥)، وأحمد (٢/ ١٤٧) من طريق عبد الرزاق: أنا معمر ... به.
وابن جرير (١٠٣٦٩) من طريق ابن عبد الأعلى عن معمر ... به.
والبخاري (٢/ ١٣ و ٥/ ٩٥)، والنسائي، والدارمي (١/ ٣٥٧)، والطحاوي (١/ ١٨٤)، والبيهقي، وأحمد (٢/ ١٥٠)، وابن جرير من طرق أخرى عن الزهري ... به. وقال الخطابي في "معالم السنن" (٢/ ٦٨):
"وهذا حديث جيد الإسناد".
وتابعه نافع عن ابن عمر ... نحوه.
стр. 1738
أخرجه مسلم، وأحمد (٢/ ١٣٢ و ١٥٥)، وابن جرير (١٠٣٦٥ و ١٠٣٧٠ و ١٠٣٧١). وإسناده صحيح على شرط الشيخين.
٢٨٦ - باب من قال: يصلي بكل طائفة ركعة، ثم يسلم، فيقوم الذين خلفه فيصلون ركعة، ثم يجيء الآخرون إلى مقام هؤلاء فيصلون ركعة
[ليس تحته حديث على شرط كتابنا هذا. (انظر "الضعيف")]
٢٨٧ - باب من قال: يصلي بكل طائفة ركعة ولا يقضون
١١٣٣ - عن ثعلبة بن زَهْدَمٍ قال:
كنا مع سعيد بن العاص بـ (طَبَرِسْتَانَ)، فقام فقال: أيُّكم صلى مع رسول الله ﷺ صلاة الخوف؟
فقال حذيفة: أنا. فصلى بهؤلاء ركعة، وبهؤلاء ركعة؛ ولم يَقْضُوا.
(قلت: إسناده صحيح، وقال الحاكم: "صحيح الإسناد"، ووافقه الذهبي، وصححه ابن خزيمة وابن حبان).
إسناده: حدثنا مسدد: ثنا يحيى عن سفيان: حدثني الأشعث بن سُلَيم عن الأسود بن هلال عن ثعلبة بن زهدم.
قال أبو داود: "وكذا رواه عبيد الله بن عبد الله ومجاهد عن ابن عباس عن النبي ﷺ . وعبد الله بن شقيق عن أبي هريرة عن النبي ﷺ . ويزيد الفقير وأبو موسى جميعًا عن حابر عن النبي ﷺ وقد قال بعضهم في حديث يزيد
стр. 1739
الفقير: إنهم قضوا ركعة أخرى (١)، وكذلك رواه سماك الحنفي عن ابن عمر عن النبي ﷺ . وكذلك زيد بن ثابت عن النبي ﷺ قال: فكانت للقوم ركعة، وللنبي ﷺ ركعتين".
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال البخاري؛ غير ثعلبة بن زهدم، وقد جزم بصحبته جماعة. وقال العجلي:
"تابعي ثقة".
والحديث أخرجه النسائي (١/ ٢٢٨)، وابن أبي شيبة (٢/ ١١٥ / ١)، وابن خزيمة (١٣٤٣ و ١٣٤٤)، وابن حبان (٥٨٦)، و (٢٨٥٧ - الإحسان)، والحاكم (١/ ٣٣٥)، والبيهقي (١/ ٢٦٣)، وأحمد (٥/ ٣٨٥ و ٣٩٩) من طرق عن سفيان ... به. وقال الحاكم:
"صحيح الإسناد"، ووافقه الذهبي.
وللحديث طريق أخرى: عند أحمد (٥/ ٣٩٥)، والطحاوي (١/ ١٨٣) من طريق أبي رَوْقٍ عطية بن الحارث: ثنا مُخْمِلُ بْنُ دَمَاثٍ قال:
стр. 1740
غزوت مع سعيد بن العاص، قال: فسأل الناس: من شهد منكم صلاة الخوف مع رسول الله ﷺ ؟ ... الحديث.
ورجاله ثقات معروفون؛ غير مخمل بن دماث، لم يوثقه أحد غير ابن حبان.
وله طريق ثالثة؛ يرويه أبو إسحاق عن سُلَيْمِ بن عبد السَّلولي قال:
كنا مع سعيد بن العاص بطبرستان ... الحديث نحوه؛ إلا أنه قال:
فقال حذيفة: أنا؛ فَأْمُرْ أصحابك يقومون طائفتين؛ طائفة خلفك، وطائفة بإزاء العدو؛ فتكبِّر ويكبِّرون جميعًا، ثم تركع فيركعون جميعًا، ثم ترفع فيرفعون جميعًا، ثم تسجد ويسجد معك الطائفة التي تليك، والطائفةُ التي بإزاء العدو قيامٌ بإزاء العدو، فإذا رفعت رأسك من السجود يسجدون، ثم يتأخر هؤلاء، ويتأخر الآخرون، فقاموا في مصافِّهم، فتركع فيركعون جميعًا، ثم تسجد فتسجد الطائفة التي تليك، والطائفةُ الأخرى قائمةٌ بإزاء العدو، فإذا رفعت رأسك من السجود سجدوا، ثم سلَّمت وسلم بعضهم على بعض، وتأمر أصحابك إن هاجهم هَيْجٌ من العدو؛ فقد حل لهم القتال والكلام.
أخرجه أحمد (٥/ ٤٠٤ و ٤٠٦).
قلت: وهذا سند ضعيف؛ سُلَيْمُ بن عبد لم يرو عنه غير أبي إسحاق؛ وإن وثقه ابن حبان والعجلي.
وأبو إسحاق -وهو السبيعي- كان اختلط.
وفيه مخالفة ظاهرة للطريقين الأوليين؛ فإن فيه قضاءَ كلٍّ من الطائفتين الركعتين مع الإمام لا ركعة واحدة؛ فلا يجوز حملهما عليه كما فعل البيهقي؛ لما عرفت من ضعف إسناده.
стр. 1741
وأما رواية عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس؛ فقد وصلها النسائي (١/ ٢٢٨)، والحاكم (١/ ٣٣٥)، والبيهقي (٣/ ٢٦٢)، وأحمد (١/ ٢٣٢ و ٥/ ٣٨٥) من طريق سفيان عن أبي بكر بن أبي الجهم عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ... به نحوه. وقال الحاكم:
"صحيح على شرط الشيخين"! ووافقه الذهبي!
كذا قالا، وهو على شرط مسلم وحده! فإن أبا بكر بن أبي الجهم لم يخرج له البخاري إلا في "جزء القراءة" له.
وأما رواية مجاهد عن ابن عباس؛ فقد وصلها مسلم وغيره، وهي الآتية في الكتاب بعد هذا.
وأما رواية عبد الله بن شقيق؛ فقد خرجتها تحت الحديث (١١٣٠) (*).
وأما رواية يزيد الفقير عن جابر؛ فوصلها أبو عوانة (٢/ ٣٦٢)، والنسائي (١/ ٢٣٠)، والبيهقي (٣/ ٢٦٣)، وأحمد (٣/ ٢٩٨) من طرق عن يزيد الفقير ... به.
وأخرجه الطيالسي (١/ ١٥١ / ٧٢٥)، وعنه البيهقي من طريق المسعودي عن يزيد بن صهيب الفقير قال:
سألت جابر بن عبد الله عن الركعتين في السفر؛ أقصرهما؟ قال جابر:
إن الركعتين في السفر ليستا بقصر، إنما القصر ركعة عند للقتال. قال: ثم أنشأ يحدث ... فذكره نحوه؛ وفيه:
فكانت لرسول الله ﷺ ركعتين، وللقوم ركعة.
стр. 1742
وهذا فما رواية الجماعة عن يزيد؛ وإسنادهم صحيح.
أما المسعودي فكان اختلط.
وأما رواية بعضهم في حديث يزيد الفقير: أنهم قضوا ركعة أخرى؛ فلم أجد من وصلها!
وكذلك رواية أبي موسى عن جابر.
ورواية سماك الحنفي عن ابن عمر؛ وصلها البيهقي (٣/ ٢٦٣) مختصرًا جدًّا.
وأما رواية زيد بن ثابت؛ فوصلها ابن خزيمة (١٣٤٥)، وابن حبان (٥٩٠)، والبيهقي (٣/ ٢٦٢)، وأحمد (٥/ ١٨٣) من طريق القاسم بن حسان عنه.
والقاسم هذا فيه جهالة.
وبالجملة؛ فهذه شواهد كثيرة تشهد لحديث حذيفة في اقتصار المقتدين على ركعة واحدة في صلاة الخوف. ومثله ما يأتي.
١١٣٤ - عن ابن عباس قال:
فرض الله تعالى الصلاة على لسان نبيكم في الحضر أربعًا، وفي السفر ركعتين، وفي الخوف ركعة.
(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه هو وأبو عوانة في "صحيحيهما").
إسناده: حدثنا مسدد وسعيد بن منصور قالا: ثنا أبو عوانة عن بُكَيْرِ بن الأخنس عن مجاهد عن ابن عباس.
стр. 1743
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ وقد أخرجه كما يأتي.
والحديث أخرجه أبو عوانة (٢/ ٣٥٦ - ٣٥٧) من طريق المصنف.
ومسلم (٢/ ١٤٣) من طريق سعيد بن منصور.
وهو، والنسائي (١/ ٢٢٨)، وابن خزيمة (١٣٤٦)، واحمد (١/ ٢٣٧) من طرق أخرى عن أبي عوانة ... به.
وتابعه أيوب بن عائذ الطائي عن بكير بن الأخنس، .. به.
أخرجه مسلم وأبو عوانة، والبيهقي (٣/ ٢٦٣ - ٢٦٤)، وأحمد (١/ ٢٤٣).
وقال البيهقي:
"ويحتمل أن يكون المراد به ركعة مع الإمام، وينفرد بركعة أخرى ... وفي كيفية صلاة الخوف في الأحاديث الثابتة -مع اختلاف وجوهها والاتفاق في عددها- دليل على صحة هذا التأويل. والله أعلم. وذهب أحمد بن حنبل ﵀ وجماعة من أصحاب الحديث إلى أن كل حديث ورد في أبواب صلاة الخوف فالعمل به جائز. وبالله التوفيق".
قلت: وهذا المذهب هو الصواب، وبه تجتمع الأحاديث. وللتأويل المذكور بعيد؛ بل باطل كما يشعر به تصنيف الصلوات في الحديث:
في الحضر أربعًا، وفي السفر ركعتين، وفي الخوف ركعة.
ويؤيد بطلانه حديث حذيفة المتقدم: ولم يقضوا ... وقد قال أبو الحسن السندي الحنفي في "حاشيته على النسائي":
"قلت: لا منافاة بين وجوب واحدة والعمل باثنتين حتى يحتاج إلى التأويل للتوفيق؛ لجواز أنهم عملوا بالأحب والأولى. والله تعالى أعلم".
стр. 1744
٢٨٨ - باب من قال: يصلي بكل طائفة ركعتين
١١٣٥ - عن أبي بَكْرَةَ قال:
صلى النبي ﷺ في خوفٍ الظُّهْرَ، فصفَّ بعضهم خَلْفَهُ، وبعضُهم بإزاء العدوِّ، فصلَّى ركعتين ثم سلَّم، فانطلق الذين صلَّوْا معه فوقفوا مَوْقِفَ أصحابهم، ثم جاء أولئك فصلَّوْا خلفه، فصلى بهم ركعتين، ثم سلَّم، فكانت لرسول الله ﷺ أربعًا، ولأصحابه ركعتين ركعتين. وبذلك كان يفتي الحسن.
(قلت: حديث صحيح).
إسناده: حدثنا عبيد الله بن معاذ: ثنا أبي: ثنا الأشعث عن الحسن عن أبي بكرة.
قال أبو داود: "وكذلك في المغرب؛ يكون للإمام ست ركعات، وللقوم ثلاث ركعات".
قال أبو داود: "وكذلك رواه يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن جابر عن النبي ﷺ . وكذلك قال سليمان اليَشْكُرِي عن النبي ﷺ ".
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال البخاري؛ ولولا أن الحسن -وهو البصري- كان يدلس لقلت: إنه صحيح على شرط البخاري، ولكن الحديث صحيح على كل حال؛ لما يأتي.
والحديث أخرجه البيهقي (٣/ ٢٦٠) من طريق المصنف.
وهو، والنسائي (١/ ٢٣١)، والطحاوي (١/ ١٨٦)، والدارقطني (١٨٦)، والحاكم (١/ ٣٣٧)، وأحمد (٥/ ٤٩) من طرق عن أشعث بن عبد الملك الحُمْرَاني ... به.
стр. 1745
وتابعه أبو حَرَّةَ عن الحسن ... به.
أخرجه الطيالسي (١/ ١٥١ / ٧٢٦)، وعنه الطحاوي.
وأبو حرة: اسمه واصل بن عبد الرحمن البصري؛ قال الحافظ:
"صدوق عابد، وكان يدلس عن الحسن".
ولفظ الحاكم مغاير للفظ الجماعة؛ فإنه قال:
صلى بالقوم في صلاة الخوف صلاة المغرب ثلاث ركعات، ثم انصرف، وجاء الآخرون، فصلى بهم ثلاث ركعات.
وهو رواية للدارقطني. وقال الحاكم:
"سمعت أبا علي الحافظ يقول: هذا حديث غريب". قال الحاكم:
"وإنه صحيح على شرط الشيخين"! وكذلك قال الذهبي في "تلخيصه"!
قلت: وهو عندي منكر بهذا اللفظ؛ لأنه تفرد به عمرو بن خليفة البَكرَاوِيُّ عن الأشعث دون سائر أصحاب الأشعث؛ فإنهم رووه باللفط الأول.
والبكراوي كان في روايته بعض المناكير، كما في "الميزان"، فلا يقبل منه ما خالف فيه الثقات. والله تعالى أعلم.
وكأن المصنف ﵀ أشار إلى تقوية الحديث بالطريقين اللتين علقهما عن جابر.
وقد علق الأولى منهما: البخاري أيضًا في "صحيحه" (٥/ ٩٦)، ووصلها ابن أبي شيبة في "المصنف" (٢/ ١١٦/ ١)، والطحاوي (١/ ١٨٦)، وأحمد (٣/ ٣٦٤) من طريق أبان قال: ثنا يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن جابر بن عبد الله قال:
стр. 1746
كنا مع النبي ﷺ بـ (ذات الرقاع)، فأقيمت الصلاة ... ثم ذكر مثله.
وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.
ثم رواه الطحاوي، وأحمد (٣/ ٣٦٤ - ٣٦٥ و ٣٩٠) من طريق أبي عوانة عن أبي بشر عن سليمان بن قيس عن جابر قال:
قاتل رسول الله ﷺ مُحَارِب خَصَفَةَ، فصلى بهم صلاة الخوف ... فذكر مثل ذلك أيضًا.
وهذا إسناد صحيح أيضًا.
وقد أخرجه مسلم وغيره من طريق عبد الملك بن أبي سليمان عن جابر ... بسياق آخر نحو سياق حديث أبي عياش الزرقي المتقدم برقم (١١٢١)، وعلقه المصنف هناك بعد حديثين.
فالظاهر أن جابرًا ﵁ روى أكثر من صفة واحدة في صلاة الخوف، فروى كل من الرواة ما سمع منه؛ فالكل صحيح. والله أعلم.
٢٨٩ - باب صلاة الطالب
١١٣٥ / م (*) -عن ابن عبد الله بن أُنيس عن أبيه قال:
بعثني رسول الله ﷺ إلى خالد بن سفيان الهذلي، وكان نحو عُرنة وعرفات، فقال:
"اذهب فاقتله".
стр. 1747
قال: فرأيته، وحضرت صلاة العصر، فقلت: إني لأخاف أن يكون بيني وبينه ما أن أؤخر الصلاة، فانطلقت أمشي وأنا أصلي؛ أومئ إيماء نحوه، فلما دنوت منه قال لي: من أنت؟ قلت: رجل من العرب، بلغني أنك تجمع لهذا الرجل؛ فجئتك في ذاك، قال: إني لفي ذاك، فمشيت معه ساعة، حتى إذا أمكنني؛ علوته بسيفي حتى برد.
(قلت: إسناده ضعيف ابن عبد الله بن أُنيس اسمه عبد الله، وهو مجهول).
إسناده: حدثنا أبو معمر عبد الله بن عمرو: ثنا عبد الوارث: ثنا محمد بن إسحاق عن محمد بن جعفر عن ابن عبد الله بن أنيس.
قلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله كلهم ثقات؛ غير ابن عبد الله بن أنيس، وهو كما قال المنذري في "مختصره" (٢/ ٧٣):
"عبد الله بن عبد الله بن أنيس، جاء ذلك مبينًا من رواية محمد بن سلمة الحراني عن محمد بن إسحاق".
قلت: أورده ابن أبي حاتم (٢/ ٢ / ٩٠) في كتابه وقال:
"روى عن أبيه، روى عنه محمد بن إبراهيم التيمي". ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا.
وأما ابن حبان فذكره في "الثقات" (١/ ١٠٨).
قلت: وهذا الحديث إنما هو من رواية محمد بن جعفر -وهو ابن الزبير- عن ابن أنيس. وقد فرق الذهبي بين الذي روى عنه ابن إبراهيم، وبين الذي روى عنه ابن جعفر، وتبعه على ذلك ابن حجر. ثم إنهما لم يذكرا فيهما توثيقًا ولا تجريحًا؛
стр. 1748
فهو في عداد المجهولين؛ فهو علة الحديث. والله أعلم.
وقد نقل الشوكاني عن ابن حجر أنه حسن إسناده في "الفتح" (٢/ ٤٣٧)، فلينظر؛ فإنه موضع نظر.
والحديث أخرجه ابن خزيمة (٩٨٢)، وابن حبان (٥٩١)، والبيهقي (٣/ ٢٥٦)، وأحمد (٣/ ٤٩٦) من طرق أخرى عن محمد بن إسحاق: حدثني محمد بن جعفر بن الزبير ... به.
وسمى البيهقي ابن عبد الله بن أنيس (عبيد الله)؛ كذا وقع في المطبوعة: "عبيد" مصغرًا، ولعله خطأ مطبعي، فقد نقلنا آنفًا عن المنذري أنه في رواية محمد ابن سلمة ... "عبد الله بن عبد الله"، والبيهقي رواه من طريق ابن سلمة. والله أعلم.
٢٩٠ - باب تفريع أبواب التطوع وركعات السُّنَّة
١١٣٦ - عن أم حبيبة قالت: قال النبي ﷺ :
"من صلى في يومٍ ثنْتَيْ عَشْرَةَ ركعةً تطوعًا؛ بُنِيَ له بِهِنَّ بيتٌ في الجنة".
(قلت: إسناده صحيح. وأخرجه أبو عوانة في "صحيحه" من طريق المصنف، ومسلم في "صحيحه". وقال الترمذي: "حسن صحيح").
إسناده: حدثنا محمد بن عيسى: ثنا ابن عُلَيَّةَ: ثنا داود بن أبي هند: حدثني النعمان بن سالم عن عمرو بن أوس عن عَنْبسَة بن أبي سفيان عن أم حبيبة.
стр. 1749
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم؛ غير محمد بن عيسى -وهو الطباع-، وهو ثقة؛ وقد أخرجه مسلم من غير طريقه كما يأتي.
والحديث أخرجه أبو عوانة (٢/ ٢٦١ - ٢٦٢) من طريق المصنف.
وأخرجه مسلم (٢/ ١٦١) -من طريقين آخرين-، وأحمد (٦/ ٤٢٦) -من طريق ثالث- عن داود بن أبي هند ... به.
ثم أخرجه مسلم، وأبو عوانة، والدارمي (٢/ ٣٣٥)، والبيهقي (٢/ ٤٧٢)، والطيالسي (١/ ١١٣ / ٥١٩)، وأحمد (٦/ ٣٢٧) من طريق شعبة عن النعمان بن سالم ... به.
وأخرجه النسائي (١/ ٢٥٦) عن أبي إسحاق الهَمْداني عن عمرو بن أوس ... به.
وابن أبي شيبة (٢/ ١٧ / ٢)، والترمذي (٢/ ٢٧٤)، والنسائي أيضًا، وابن ماجة (١/ ٣٥٠)، وأحمد (٦/ ٣٢٦ - ٣٢٧) من طرق عن المسيب بن رافع عن عنبسة بن أبي سفيان ... به. وقال الترمذي:
"حديث حسن صحيح".
١١٣٧ - عن عبد الله بن شقيق قال:
سألت عائشة عن صلاة رسول الله ﷺ من التطوع؟ فقالت:
كان يصلي قبل الظهر أربعًا في بيتي، ثم يخرج فيصلي بالناس، ثم يرجع إلى بيتي فيصلي ركعتين، وكان يصلي بالناس المغرب ثم يرجع إلى بيتي فيصلي ركعتين، وكان يصلي بهم العشاء، ثم يدخل بيتي فيصلي ركعتين، وكان يصلي من الليل تسع ركعات فيهن الوتر، وكان يصلي ليلًا
стр. 1750
طويلا قائمًا، وليلًا طويلًا جالسًا؛ فإذا قرأ وهو قائم؛ ركع وسجد وهو قائم، وإذا قرأ وهو قاعد؛ ركع وسجد وهو قاعد، وكان إذا طلع الفجر صلى ركعتين، ثم يخرج فيصلي بالناس صلاة الفجر ﷺ .
(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه في "صحيحه"، ورواه أبو عوانة في "صحيحه" أيضًا عن المصنف، والترمذي مختصرًا، وقال: "حديث حسن صحيح").
إسناده: حدثنا أحمد بن حنبل: ثنا هشيم: أخبرنا خالد. (ح) وثنا مسدد: ثنا يزيد بن زريع: ثنا خالد -المعنى- عن عبد الله بن شقيق.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ وقد أخرجه كما يأتي.
والحديث أخرجه أبو عوانة (٢/ ٢٦٢)، والبيهقي (٢/ ٤٧١ - ٤٧٢) من طريق المصنف.
وأحمد في "المسند" (٦/ ٣٠).
وأخرجه مسلم (٢/ ١٦٢): حدثنا يحيى بن يحيى أخبرنا هشيم عن خالد ... به.
ففي رواية "المسند" فائدة هامة، وهي تصريح هشيم بالتحديث؛ فإنه كان يدلس!
وأخرجه الترمذي (٢/ ٢١٣) من طريق أخرى عن هشيم: أخبرنا خالد ... به مقتصرًا على الصلاة قائمًا وقاعدًا.
وكذا رواه النسائي (١/ ٢٤٤) من طرق أخرى عن عبد الله بن شقيق ... به أخصر منه.
стр. 1751
وصححه الترمذي.
ولابن ماجة (١/ ٣٥٥) منه من طريق هشيم: الصلاة بعد المغرب فقط.
١١٣٨ - عن عبد الله بن عمر:
أن رسول الله ﷺ كان يصلي قبل الظهر ركعتين، وبعدها ركعتين، وبعد المغرب ركعتين في بيته، وبعد صلاة العشاء ركعتين، وكان لا يصلي بعد الجمعة؛ حتى ينصرف فيصلي ركعتين.
(قلت: إسناده صحيح على شرطهما. وأخرجه البخاري وأبو عوانة بتمامه، ومسلم: الركعتين بعد الجمعة فقط).
إسناده: حدثنا القعنبي عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.
والحديث في "الموطأ" (١/ ١٨٠ - ١٨١).
وأخرجه البخاري (٢/ ١٢) من طريق أخرى عنه ... به.
وأخرجه البيهقي (٢/ ٤٧٧) من طريق عبد الله بن وهب: أخبرني عبد الله بن عمر ومالك بن أنس والليث بن سعد وأسامة بن زيد عن نافع ... به.
وأخرجه مسلم (٣/ ١٧)، والنسائي (١/ ٢١٠) من طريق مالك ... به مقتصرًا على الركعتين بعد الجمعة.
وأحمد (٢/ ٨٧) عنه: بالركعتين بعد المغرب فقط.
وأخرجه أبو عوانة (٢/ ٢٦٣) من طريق عبيد الله بن عمر عن نافع ... بتمامه.
стр. 1752
وابن الجارود (٢٧٦) من طريق أيوب عن نافع ... به؛ دون الركعتين بعد المغرب.
وروى الشيخان منه: الركعتين بعد الجمعة.
وكذلك المصنف كما تقدم برقم (١٠٣٢ و ١٠٣٣).
١١٣٩ - عن عائشة:
أن النبي ﷺ كان لا يدع أربعًا قبل الظهر، وركعتين قبل صلاة الغداة.
(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وقد أخرجه في "صحيحه" بإسناد المصنف).
إسناده: حدثنا مسدد: ثنا يحيى عن شعبة عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر عن أبيه عن عائشة.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط البخاري؛ وقد أخرجه كما يأتي.
والحديث أخرجه البخاري (٢/ ٥٢) ... بإسناد المصنف.
وأخرجه البيهقي (٢/ ٤٧٢) من طريق أخرى عن مسدد ... به.
وأخرجه الطيالسي (١/ ١١٣ / ٥٢٢): حدثنا شعبة ... به.
وأخرجه النسائي (١/ ٢٥٢)، والدارمي (١/ ٣٣٥)، وأحمد (٦/ ٦٣) من طرق أخرى عن شعبة ... به.
وأخرجه البيهقي أيضًا من طريق الطيالسي.
стр. 1753
٢٩١ - باب ركعتي الفجر
١١٤٠ - وعنها قالت:
إن رسول الله ﷺ لم يكن على شيء من النوافل أشدّ معاهدةً منه على الركعتين قبل الصبح.
(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وقد أخرجه هو ومسلم وأبو عوانة في "صحاحهم").
إسناده: حدثنا مسدد: ثنا يحيى عن ابن جريج: حدثني عطاء عن عُبَيْدِ بن عُمَيْرٍ عن عائشة.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط البخاري؛ وقد أخرجاه كما يأتي.
والحديث أخرجه البيهقي (٢/ ٤٧٠) من طريق المصنف.
وأخرجه البخاري (٢/ ٥١)، ومسلم (٢/ ١٦٠)، وأحمد (٦/ ٥٤) من طرق أخرى عن يحيى بن سعيد ... به.
وأخرجه مسلم، وأبو عوانة (٢/ ٢٦٤)، وأحمد أيضًا (٦/ ١٧٠) من طرق أخرى عن ابن جريج ... به.
٢٩٢ - باب في تخفيفها
١١٤١ - وعنها قالت:
كان النبي ﷺ يخفف الركعتين قبل صلاة الفجر، حتى إني لأقول: هل قرأ فيهما بأم القرآن؟ !
стр. 1754
(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وقد أخرجه هو ومسلم وأبو عوانة في "صحاحهم").
إسناده: حدثنا أحمد بن أبي شعيب الحَرَّاني: ثنا زهير بن معاوية: ثنا يحيى ابن سعيد عن محمد بن عبد الرحمن عن عَمْرَةَ عن عائشة.
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات على شرط الشيخين؛ غير أحمد بن أبي شعيب -وهو ابن عبد الله بن أبي شعيب- فهو على شرط البخاري؛ وقد أخرجاه كما يأتي.
والحديث أخرجه البخاري (٢/ ٥١)، ومسلم (٢/ ١٦١)، وأبو عوانة (٢/ ٢٧٥ - ٢٧٦)، والنسائي (١/ ١٥١)، وأحمد (٦/ ١٦٥ و ١٨٦ و ٢٣٥) من طرق عن يحيى ابن سعيد ... به.
وقد توبع، فقال الطيالسي (١/ ١١٤ و ٥٣٠): حدثنا شعبة عن محمد بن عبد الرحمن ... به.
وعن الطيالسي: أخرجه أبو عوانة.
ومسلم من طريق أخرى عن شعبة ... به.
١١٤٢ - عن أبي هريرة:
أن النبي ﷺ قرأ في ركعتي الفجر: (قل يا أيها الكافرون) و (قل هو الله أحد).
(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه هو وأبو عوانة في "صحيحيهما").
стр. 1755
إسناده: حدثنا يحيى بن معين: ثنا مروان بن معاوية: ثنا يزيد بن كَيْسَانَ عن أبي حازم عن أبي هريرة.
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات على شرط الشيخين؛ غير يزيد بن كيسان؛ فهو على شرط مسلم وحده؛ وقد أخرجه كما يأتي.
وأبو حازم: هو سلمان الأشجعي.
والحديث أخرجه أبو عوانة (٢/ ٢٧٩) من طريق المصنف.
وأخرجه هو، والبيهقي (٣/ ٤٢) من طريق أخرى عن يحيى بن معين ... به.
وأخرجه مسلم (٢/ ١٦٠ - ١٦١)، والنسائي (١/ ١٥١)، وابن ماجة (١/ ٣٥١)، والبيهقي أيضًا من طرق أخرى عن مروان بن معاوية ... به.
وله شاهد من حديث ابن عمر: رواه ابن ماجة، والترمذي (٤١٧) وابن حبان (٦٠٩) وغيرهم من طريق سفيان عن أبي إسحاق عن مجاهد عنه. وقال الترمذي: "حديث حسن".
قلت: وإسناده صحيح لولا عنعنة أبي إسحاق!
ثم تبين لي أن الحديث صحيح، وأن العنعنة فيه ليست علة قادحة، فخرجته في "الصحيحة" (٣٣٢٨).
١١٤٣ - عن بلال:
أنه أتى رسول الله ﷺ لِيُؤْذِنَهُ بصلاة الغداة، فشَغَلَتْ عائشة ﵂ بلالًا بأمر سألته عنه؛ حتى فَضَحَهُ الصُّبْحُ، فأصبح جدًّا. قال: فقام بلال، فآذنه بالصلاة، وتابع أذانه، فلم يخرج رسول الله ﷺ . فلما خرج