← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 25881

صحيح سنن أبي داود ط غراس

ناصر الدين الألباني

Полный текст (3 494 стр.). Показаны 1751–1790 · переход к 1756.

стр. 1751

وصححه الترمذي. ولابن ماجة (١/ ٣٥٥) منه من طريق هشيم: الصلاة بعد المغرب فقط. ١١٣٨ - عن عبد الله بن عمر: أن رسول الله ﷺ كان يصلي قبل الظهر ركعتين، وبعدها ركعتين، وبعد المغرب ركعتين في بيته، وبعد صلاة العشاء ركعتين، وكان لا يصلي بعد الجمعة؛ حتى ينصرف فيصلي ركعتين. (قلت: إسناده صحيح على شرطهما. وأخرجه البخاري وأبو عوانة بتمامه، ومسلم: الركعتين بعد الجمعة فقط). إسناده: حدثنا القعنبي عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين. والحديث في "الموطأ" (١/ ١٨٠ - ١٨١). وأخرجه البخاري (٢/ ١٢) من طريق أخرى عنه ... به. وأخرجه البيهقي (٢/ ٤٧٧) من طريق عبد الله بن وهب: أخبرني عبد الله بن عمر ومالك بن أنس والليث بن سعد وأسامة بن زيد عن نافع ... به. وأخرجه مسلم (٣/ ١٧)، والنسائي (١/ ٢١٠) من طريق مالك ... به مقتصرًا على الركعتين بعد الجمعة. وأحمد (٢/ ٨٧) عنه: بالركعتين بعد المغرب فقط. وأخرجه أبو عوانة (٢/ ٢٦٣) من طريق عبيد الله بن عمر عن نافع ... بتمامه.

стр. 1752

وابن الجارود (٢٧٦) من طريق أيوب عن نافع ... به؛ دون الركعتين بعد المغرب. وروى الشيخان منه: الركعتين بعد الجمعة. وكذلك المصنف كما تقدم برقم (١٠٣٢ و ١٠٣٣). ١١٣٩ - عن عائشة: أن النبي ﷺ كان لا يدع أربعًا قبل الظهر، وركعتين قبل صلاة الغداة. (قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وقد أخرجه في "صحيحه" بإسناد المصنف). إسناده: حدثنا مسدد: ثنا يحيى عن شعبة عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر عن أبيه عن عائشة. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط البخاري؛ وقد أخرجه كما يأتي. والحديث أخرجه البخاري (٢/ ٥٢) ... بإسناد المصنف. وأخرجه البيهقي (٢/ ٤٧٢) من طريق أخرى عن مسدد ... به. وأخرجه الطيالسي (١/ ١١٣ / ٥٢٢): حدثنا شعبة ... به. وأخرجه النسائي (١/ ٢٥٢)، والدارمي (١/ ٣٣٥)، وأحمد (٦/ ٦٣) من طرق أخرى عن شعبة ... به. وأخرجه البيهقي أيضًا من طريق الطيالسي.

стр. 1753

٢٩١ - باب ركعتي الفجر ١١٤٠ - وعنها قالت: إن رسول الله ﷺ لم يكن على شيء من النوافل أشدّ معاهدةً منه على الركعتين قبل الصبح. (قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وقد أخرجه هو ومسلم وأبو عوانة في "صحاحهم"). إسناده: حدثنا مسدد: ثنا يحيى عن ابن جريج: حدثني عطاء عن عُبَيْدِ بن عُمَيْرٍ عن عائشة. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط البخاري؛ وقد أخرجاه كما يأتي. والحديث أخرجه البيهقي (٢/ ٤٧٠) من طريق المصنف. وأخرجه البخاري (٢/ ٥١)، ومسلم (٢/ ١٦٠)، وأحمد (٦/ ٥٤) من طرق أخرى عن يحيى بن سعيد ... به. وأخرجه مسلم، وأبو عوانة (٢/ ٢٦٤)، وأحمد أيضًا (٦/ ١٧٠) من طرق أخرى عن ابن جريج ... به. ٢٩٢ - باب في تخفيفها ١١٤١ - وعنها قالت: كان النبي ﷺ يخفف الركعتين قبل صلاة الفجر، حتى إني لأقول: هل قرأ فيهما بأم القرآن؟ !

стр. 1754

(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وقد أخرجه هو ومسلم وأبو عوانة في "صحاحهم"). إسناده: حدثنا أحمد بن أبي شعيب الحَرَّاني: ثنا زهير بن معاوية: ثنا يحيى ابن سعيد عن محمد بن عبد الرحمن عن عَمْرَةَ عن عائشة. قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات على شرط الشيخين؛ غير أحمد بن أبي شعيب -وهو ابن عبد الله بن أبي شعيب- فهو على شرط البخاري؛ وقد أخرجاه كما يأتي. والحديث أخرجه البخاري (٢/ ٥١)، ومسلم (٢/ ١٦١)، وأبو عوانة (٢/ ٢٧٥ - ٢٧٦)، والنسائي (١/ ١٥١)، وأحمد (٦/ ١٦٥ و ١٨٦ و ٢٣٥) من طرق عن يحيى ابن سعيد ... به. وقد توبع، فقال الطيالسي (١/ ١١٤ و ٥٣٠): حدثنا شعبة عن محمد بن عبد الرحمن ... به. وعن الطيالسي: أخرجه أبو عوانة. ومسلم من طريق أخرى عن شعبة ... به. ١١٤٢ - عن أبي هريرة: أن النبي ﷺ قرأ في ركعتي الفجر: (قل يا أيها الكافرون) و (قل هو الله أحد). (قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه هو وأبو عوانة في "صحيحيهما").

стр. 1755

إسناده: حدثنا يحيى بن معين: ثنا مروان بن معاوية: ثنا يزيد بن كَيْسَانَ عن أبي حازم عن أبي هريرة. قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات على شرط الشيخين؛ غير يزيد بن كيسان؛ فهو على شرط مسلم وحده؛ وقد أخرجه كما يأتي. وأبو حازم: هو سلمان الأشجعي. والحديث أخرجه أبو عوانة (٢/ ٢٧٩) من طريق المصنف. وأخرجه هو، والبيهقي (٣/ ٤٢) من طريق أخرى عن يحيى بن معين ... به. وأخرجه مسلم (٢/ ١٦٠ - ١٦١)، والنسائي (١/ ١٥١)، وابن ماجة (١/ ٣٥١)، والبيهقي أيضًا من طرق أخرى عن مروان بن معاوية ... به. وله شاهد من حديث ابن عمر: رواه ابن ماجة، والترمذي (٤١٧) وابن حبان (٦٠٩) وغيرهم من طريق سفيان عن أبي إسحاق عن مجاهد عنه. وقال الترمذي: "حديث حسن". قلت: وإسناده صحيح لولا عنعنة أبي إسحاق! ثم تبين لي أن الحديث صحيح، وأن العنعنة فيه ليست علة قادحة، فخرجته في "الصحيحة" (٣٣٢٨). ١١٤٣ - عن بلال: أنه أتى رسول الله ﷺ لِيُؤْذِنَهُ بصلاة الغداة، فشَغَلَتْ عائشة ﵂ بلالًا بأمر سألته عنه؛ حتى فَضَحَهُ الصُّبْحُ، فأصبح جدًّا. قال: فقام بلال، فآذنه بالصلاة، وتابع أذانه، فلم يخرج رسول الله ﷺ . فلما خرج

стр. 1756

صلى بالناس، وأخبره أن عائشة شغلته بأمر سألته عنه حتى أصبح جدًّا، وأنه أبطأ عليه بالخروج. فقال: "إني كنت رَكَعْتُ ركعتي الفجر". فقال: يا رسول الله! إنك أصبحت جدًّا؟ ! قال: "لو أصبحت أكثر مما أصبحت؛ لركعتها وأحسنتها وأجملتها". (قلت: إسناده صحيح). إسناده: حدثنا أحمد بن حنبل: ثنا أبو المغيرة: ثنا عبد الله بن العلاء: حدثني أبو زيادة عبيد الله بن زيادة الكِنْدِيُّ عن بلال أنه حدثه. قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال البخاري؛ غير عبيد الله بن زيادة هذا، وهو ثقة، كما قال دحيم وغيره؛ وقد صرح بسماعه من بلال، فقول من قال: إن روايته عن بلال مرسلة! مردود. والحديث في "المسند" (٦/ ١٤). والبيهقي (٢/ ٤٧١) من طريق المصنف. ١١٤٤ - عن ابن عباس: أن كثيرًا مما كان يقرأ رسول الله ﷺ في ركعتي الفجر بـ: (آمنا بالله وما أنزل إلينا ... ) هذه الآية، قال: هذه في الركعة الأولى، وفي الركعة الآخرة بـ: (آمنا بالله واشهد بأنَّا مسلمون). (قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم، كما قال الحاكم والذهبي. وأخرجه هو وأبو عوانة في "صحيحيهما" دون: إن كثيرًا مما ... ).

стр. 1757

إسناده: حدثنا أحمد بن يونس: ثنا زهير: ثنا عثمان بن حكيم: أخبرني سعيد بن يسار عن عبد الله بن عباس. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ وقد أخرجه كما يأتي. والحديث أخرجه أبو عوانة (٢/ ٢٧٨) من طريق المصنف وغيره عن أحمد بن يونس. وأخرجه مسلم (٢/ ١٦١)، والنسائي (١/ ١٥١)، والبيهقي (٣/ ٤٢) من طرق أخرى عن عثمان بن حكيم ... به؛ وليس عند أحد منهم قوله: إن كثيرًا مما ... وأخرجه الحاكم (١/ ٣٠٧) من طريق أبي خالد الأحمر: ثنا عثمان بن حكيم ... به مثل رواية المصنف، وقال: "صحيح على شرط مسلم"، ووافقه الذهبي. ١١٤٥ - عن أبي هريرة: أنه سمع النبي ﷺ يقرأ في ركعتي الفجر: ﴿قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا﴾ (١) في الركعة الأولى، وفي الركعة الأخرى بهذه الآية: ﴿رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ﴾ أو: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَا تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ﴾. شك الدراوردي. (قلت: إسناده حسن. وقد أخرجه البيهقي دون قوله: أو: ﴿إنا أرسلناك ... ﴾).

стр. 1758

إسناده: حدثنا محمد بن الصَّبَّاح بن سفيان: ثنا عبد العزيز بن محمد عن عثمان بن عمر -يعني: ابن موسى- عن أبي الغَيْثِ عن أبي هريرة. قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم؛ غير عثمان بن عمر ابن موسى، وقد ذكره ابن حبان في "الثقات"، وروى عنه جماعة، وكان على قضاء المدينة في زمن مروان بن محمد، ثم ولي القضاء للمنصور. والحديث؛ أخرجه البيهقي (٣/ ٤٣) من طريق سعيد بن منصور: ثنا عبد العزيز بن محمد؛ دون قوله: أو: ﴿إنا ... ﴾ ٢٩٣ - باب الاضطجاع بعدها ١١٤٦ - عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا صلى أحدكم الركعتين قبل الصبح؛ فليضطجع على يمينه". فقال له مروان بن الحكم: أما يجزئ أحدَنا ممشاه إلى المسجد، حتى يضطجع على يمينه؟ ! -قال عبيد الله في حديثه- قال: لا. قال: فبلغ ذلك ابن عمر، فقال: أكثر أبو هريرة على نفسه! قال: فقيل لابن عمر: هل تنكر شيئًا مما يقول؟ قال: لا؛ ولكنه اجترأ على الرواية وَجَبُنَّا! فبلغ ذلك أبا هريرة، قال: فما ذنبي إن كنت حفظت وَنَسُوا؟ ! (قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين، وكذا قال النووي، وقال الترمذي: "حسن صحيح"، وصححه ابن حبان أيضًا (٢٤٥٩)، وعبد الحق، واحتح به ابن حزم).

стр. 1759

إسناده: حدثنا مسدد وأبو كامل وعبيد الله بن عمر بن ميسرة قالوا: ثنا عبد الواحد: ثنا الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة. قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله رجال الشيخين؛ فهو على شرطهما. وكذلك قال النووي في "المجموع" (٤/ ٢٨)، وقد صححه غيره. وأُعِلَّ بما لا يقدح كما يأتي. والحديث أخرجه البيهقي (٣/ ٤٥)، وابن حزم في "المحلى" (٣/ ١٩٦) -محتجًا به- كلاهما من طريق المصنف. وأخرجه الترمذي (٢/ ٢٨١)، وابن خزيمة (١١٢٠)، وابن حبان (٦١٢)، وأحمد (٢/ ٤١٥) من طرق أخرى عن عبد الواحد بن زياد ... به. وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح"؛ وليس عنده وكذا أحمد إلا المرفوع منه فقط. وأما البيهقي فأعله بقوله: "وهذا يحتمل أن يكون المراد به الإباحة؛ فقد رواه محمد بن إبراهيم التيمي عن أبي صالح عن أبي هريرة ... حكايةً عن فعل النبي ﷺ ، لا خبرًا عن قوله ... "، ثم ساقه من طريق ابن إسحاق قال: "حدثني محمد بن إبراهيم عن أبي صالح السَّمَّان قال: سمعت أبا هريرة يحدث مروان بن الحكم وهو على المدينة: أن رسول الله ﷺ كان يفصل بين ركعتيه من الفجر وبين الصبح بِضَجْعَةٍ على شقه الأيمن. وهذا أولى أن يكون محفوظًا؛ لموافقته سائر الروايات عن عائشة وابن عباس"! قلت: وهذا التعليل -أو الإعلال- لا يساوي عندي شيئًا؛ وذلك لأن ابن إسحاق -وإن كان ثقة- فإن في حفظه ضعفًا، ولذلك كان حديثه حسنًا دون

стр. 1760

الصحيح، فمثله لا يعارض به رواية عبد الواحد بن زياد المحتج به في "الصحيحين"؛ فضلًا عن أن تُرجَّح روايته على روايته وتقدم عليها! على أنه يمكن الجمع بين الروايتين، فيقال: إن أبا هريرة روى عن النبي ﷺ كلًّا من الأمر والفعل، فحفظ ذلك عنه أبو صالح السمان، ثم حفظ عن هذا الأعمشُ الأمرَ، وابن إسحاق الفعلَ، وروى كل منهما ما حفظ، والكل صحيح. وكذلك يقال في التوفيق بين حفظ أبي هريرة للأمر، وحفظ عائشة للفعل الآتي؛ فالكل صحيح، ولا منافاة بينهما كما هو ظاهر. ومن تأمل في سياق الحديث في الكتاب، وقول ابن عمر: أكثر أبو هريرة (يعني: من الرواية عن النبي ﷺ وقول أبي هريرة: فما ذنبي إن كنت حفظت ونسوا؟ ! يعني: حديث النبي ﷺ . يقطع بأن أصل الحديث مرفوع ليس بموقوف، وهذا بيِّنٌ لا يخفى إن شاء الله. وكأنه لذلك أقر الحافظ عبد الحق الإشبيليُّ في "أحكامه" (١٥٥٨ - بتحقيقي) الترمذيَّ على تصحيحه للحديث، ولم يتعقبه بشيء. وإذا تبين هذا؛ فقول ابن تيمية في هذا الحديث: "باطل" -كما نقله ابن القيم في "الزاد" عنه-! مردود؛ لأنه لا دليل عليه. ١١٤٧ - عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ إذا قضى صلاته من آخر الليل نظر؛ فإن كنت مستيقظ حدثني، وإن كنت نائمة أيقظني، وصلى الركعتين ثم اضطجع، حتى يأتيه المؤذن فيُؤْذِنَهُ بصلاة الصبح، فيصلي ركعتين خفيفتين، ثم يخرج إلى الصلاة.

стр. 1761

(قلت: إسناده صحيح، لكن ذكر التحديث والاضطجاع قبل ركعتي الصبح شاذ، والمحفوظ أن ذلك بعدهما، كما في الرواية الآتية. وكذلك أخرجه الشيخان وأبو عوانة في "صحاحهم"). إسناده: حدثنا يحيى بن حكيم: ثنا بشر بن عمر: ثنا مالك بن أنس عن سالم أبي النضر عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة. قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير يحيى بن حكيم، وهو ثقة؛ وقد أخرجاه كما يأتي. والحديث أخرجه البيهقي (٣/ ٤٥) من طريق المصنف. ولم أره في "الموطأ" المتداول اليوم! وقد ذكر البيهقي أن مالكًا رواه خارج "الموطأ". وقد خولف في الاضطجاع قبل ركعتي الصبح، فجعلهما غيره بعدهما؛ فقال الحميدي في "مسنده" (١٧٥): ثنا سفيان قال: ثنا أبو النضر ... به، بلفظ: كان رسول الله ﷺ يصلي ركعتي الفجر؛ فإن كنت مستيقظة حدثني؛ وإلا اضطجع حتى يقوم إلى الصلاة. وأخرجه أبو عوانة (٢/ ٢٧٨)، والبيهقي (٣/ ٤٥)، من طريق الحميدي. وبإسناده: أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٢/ ٣٥ / ٢)، وعنه مسلم (٢/ ١٦٨). وأخرجه البخاري (٢/ ٤٩ و ٥٠) من طريقين آخرين عن سفيان ... به. ولسفيان فيه إسناد آخر عن أبي سلمة، وهو الآتي بعده:

стр. 1762

١١٤٨ - وفي رواية عنها قالت: كان النبي ﷺ إذا صلى ركعتي الفجر، فإن كنت نائمة اضطجع، وإن كنت مستيقظة حدَّثني. (قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه هو والبخاري وأبو عوانة في "صحاحهم"). إسناده: حدثنا مسدد: ثنا سفيان عن زياد بن سعد عمَّن حدثه -ابن أبي عَتَّاب أو غيره- عن أبي سلمة قال: قالت عائشة .... قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ غير مسدد، فهو على شرط البخاري، لكنه قد توبع عند مسلم وغيره كما يأتي. والحديث أخرجه الحميدي في "مسنده" (١٧٦): ثنا سفيان ... به؛ إلا أنه قال: عن ابن أبي عتاب ... لم يشك. وكذا رواه أبو عوانة (٢/ ٢٧٨)، والبيهقي (٣/ ٤٦) عن الحميدي. وأخرجه مسلم (٢/ ١٦٨): حدثنا ابن أبي عمر: حدثنا سفيان ... به. وتابعه عروة بن الزبير عنها قالت: كان النبي ﷺ إذا صلى ركعتي الفجر؛ اضطجع على شقه الأيمن. أخرجه البخاري (٢/ ٤٩)، وابن أبي شيبة (٢/ ٣٥ / ١)، وأحمد (٦/ ١٢١ و ١٣٣ و ٢٥٤) من طرق عنه. (تنبيه): ابن أبي عتاب: اسمه زيد، وثقه ابن معين وابن حبان، وروى عنه جماعة. ولم يعرفه المنذري، فقال في "مختصره" (٢/ ٧٦):

стр. 1763

"في إسناده رجل مجهول"! ثم لم يَعْزُهُ لمسلم! *** انتهى بحمد الله وفضله المجلد الرابع من "صحيح سنن أبي داود"، ويليه إن شاء الله تعالى المجلد الخامس، وأوله: ٢٩٤ - باب: إذا أدرك الإمام ولم يصلِّ ركعتي الفجر و"سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك".

стр. 1764

صحيح سنن أبي داود الإمام الحافظ سليمان بن الأشعث السجستاني المتوفى سنة (٢٧٥ هـ) رحمه الله تعالى تأليف الإمام المحدث الشيخ محمد ناصر الدين الألباني المتوفى سنة (١٤٢٠ هـ) رحمه الله تعالى وهو الكتاب (الأم) -كما سمَّاه مؤلفه الشيخ ﵀ والذي خرّج فيه أحاديثه مطولًا، وتكلم على أسانيده ورجاله مفصلا، تعديلا وتجريحًا، وتصحيحًا وتضعيفًا، وعلى النحو الذي انتهجه ﵀ في السلسلتين "الصحيحة" و "الضعيفة" (٥) المجلد الخامس ١١٤٩ - ١٥٣٧ كتاب (الصلاة - الزكاة - اللقطة - المناسك) غراس للنشر والتوزيع والدعاية والإعلان

стр. 1765

جميع حقوق الملكية الأدبية والفنية محفوظة لـ دار غراس - الكويت وشريكهما ويحظَر طبع أو تصوير أو ترجمة أو إعادة تنضيد الكتاب كاملًا أو مجزأ أو تسجيله على أشرطة كاسيت أو إدخاله على الكمبيوتر أو برمجته على أسطوانات ضوئية إلا بموافقة خطيّة من الناشر. الطبعة الأولى ١٤٢٣ هـ ٢٠٠٢ م الناشر مؤسسة غراس للنشر والتوزيع الكويت- شارع الصحافة- مقابل مطابع الرأي العام التجارية هاتف: ٤٨١٩٠٣٧ - فاكس: ٤٨٣٨٤٩٥ - هاتف وفاكس: ٤٥٧٨٨٦٨ الجهراء: ص. ب: ٢٨٨٨ - الرمز البريدي: ٠١٠٣٠ Website: www.gheras.com E-mail: Info@gheras.com

стр. 1766

٢٩٤ - باب إذا أدرك الإمام ولم يصلِّ ركعتي الفجر ١١٤٩ - عن عبد الله بن سَرجِس قال: جاء رجلٌ والنبيُّ ﷺ يصلِّي الصبح، فصلى الركعتين، ثم دخل مع النبي ﷺ في الصلاة. فلما انصرف قال: "يا فلان! أيَّتُهُما صلاتك؟ آلَّتِي صَلَّيْتَ وحدك، أو التي صليت معنا؟ ! ". (قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه مسلم وأبو عوانة في "صحيحيهما"). إسناده: حدثنا سليمان بن حرب: ثنا حماد بن زيد عن عاصم عن عبد الله ابن سرجس. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجه مسلم كما يأتي. والحديث أخرجه أبو عوانة (٢/ ٣٥) من طريق المصنف. وأخرجه مسلم (٢/ ١٥٤)، والنسائي (١/ ١٣٩) من طرق أخرى عن حماد ... به. وأخرجه مسلم، والبيهقي (٢/ ٤٨٢)، وأحمد (٥/ ٨٢)، وكذا ابن ماجة (١/ ٣٥١ - ٣٥٢) من طرق أخرى عن عاصم الأحول ... به. ١١٥٠ - عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا أقيمت الصلاة فلا صلاةَ إلا المكتوبةُ". (قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه مسلم وأبو عوانة في

стр. 1767

"صحيحيهما". وقال الترمذي: "حديث حسن"! وهو قصور، بل هو صحيح جدًّا). إسناده: حدثنا مسلم بن إبراهيم: ثنا حماد بن سلمة. (ح) وحدثنا أحمد ابن حنبل: ثنا محمد بن جعفر: ثنا شعبة عن ورقاء. (ح) وحدثنا الحسن بن علي: ثنا أبو عاصم عن ابن جريج. (ح) وحدثنا الحسن بن علي: ثنا يزيد بن هارون عن حماد بن زيد عن أيوب. (ح) وحدثنا محمد بن المتوكل: ثنا عبد الرزاق أخبرنا زكريا بن إسحاق كلهم عن عمرو بن دينار عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجه مسلم كما يأتي. والحديث أخرجه البيهقي (٢/ ٤٨٢) عن المصنف ... بأسانيده الخمسة هذه عن عمرو بن دينار. وأبو عوانة (٢/ ٣٢ - ٣٣) عنه ... بإسناده الأول والثاني والرابع فقط. وأخرجه الدارمي (١/ ٣٣٨) ... بإسناده الأول. ومسلم (٢/ ١٥٣ - ١٥٤) ... بإسناده الثاني. وهو في "مسند أحمد" (٢/ ٤٥٥)، والنسائي (١/ ١٣٩)، والدارمي من طرق أخرى عن محمد بن جعفر ... به. ومسلم أيضًا ... بإسناده الرابع. وابن ماجة (١/ ٣٥١) من طريق أخرى عن يزيد بن هارون ... به. ومسلم أيضًا من طريق عبد بن حميد: أخبرنا عبد الرزاق ... به. وهو، وأبو عوانة، والنسائي، والترمذي (٢/ ٢٨٢)، والدارمي، وابن ماجة، وأحمد (٢/ ٥١٧ و ٥٣١) من طرق أخرى عن زكريا بن إسحاق ... به. وقال الترمذي:

стр. 1768

"حديث حسن"! وهذا قصور واضح. وأخرجه مسلم، وأبو عوانة، وأحمد (٢/ ٣٣١) من طرق أخرى عن ورقاء بن عمر اليَشْكُرِيِّ ... به. وله عند أبي عوانة طرق أخرى عن أيوب وعن عمرو بن دينار ... به. وله في "المسند" (٢/ ٣٥٢) طريق أخرى فقال: حدثنا حسن: حدثنا ابن لهيعة: حدثنا عَيَّاش بن عَباس القِتْبَاني عن أبي تميم الزهري عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا أقيمت الصلاة، فلا صلاة إلا التي أقيمت". ورجاله ثقات رجال مسلم؛ غير ابن لهيعة؛ فهو سيئ الحفظ. ٢٩٥ - باب من فاتته؛ متى يقضيها ؟ ١١٥١ - عن قيس بن عمرو قال: رأى رسول الله ﷺ رجلًا يصلي بعد صلاة الصبح ركعتين. فقال رسول الله ﷺ : "صلاة الصبح ركعتان! " فقال الرجل: إني لم أكُنْ صليت الركعتين اللتين قبلهما؛ فصليتها الآن. فسكَتَ رسول الله ﷺ . (قلت: حديث صحيح، وصححه ابن حبان والحاكم، ووافقه الذهبي).

стр. 1769

إسناده: حدثنا عثمان بن أبي شيبة: ثا ابن نمير عن سعد بن سعيد: حدثني محمد بن إبراهيم عن قيس بن عمرو. حدثنا حامد بن يحيى البَلْخِيُّ قال: قال سفيان: كان عطاء بن أبي رباح يحدث بهذا الحديث عن سعد بن سعيد. قال أبو داود: "روى عبد ربه ويحيى ابنا سعيد هذا الحديث مرسلًا: أن جدهم زيدًا! (١) صلى مع النبي ﷺ . قلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال مسلم؛ غير أن سعدًا هذا -وهو ابن سعيد بن قيس بن عمرو الأنصاري- فيه كلام لسوء حفظه. لكنه قد توبع كما يأتي. ثم إن الإسناد منقطع بين محمد بن إبراهيم وقيس بن عمرو، كما قال الترمذي. لكنه قد جاء موصولًا من طريق أخرى كما يأتي. والحديث أخرجه البيهقي (٢/ ٤٨٣) من طريق المصنف. وأخرجه أبو بكر بن أبي شيبة -أخو عثمان- في "المصنف" (٢/ ٣٧ / ٢): نا ابن نمير ... به. وعنه: أخرجه ابن ماجة (١/ ٣٥٢)، والحاكم (١/ ٢٧٥) أيضًا. وأخرجه الترمذي (٢/ ٢٨٤ - ٢٨٥) من طريق عبد العزيز بن محمد عن سعد ابن سعيد ... به. وقال: "لا نعرفه إلا من حديث سعد بن سعيد. وقال سفيان بن عيينة: سمع عطاء

стр. 1770

ابن أبي رباح من سعد بن سعيد هذا الحديث. وإنما يروى هذا الحديث مرسلًا. وسعد بن سعيد: هو أخو يحيى بن سعيد الأنصاري. وقيس: هو جد يحيى بن سعيد، ويقال: هو قيس بن عمرو، ويقال: هو قيس بن قهد. وإسناد هذا الحديث ليس بمتصل؛ محمد بن إبراهيم التيمي لم يسمع من قيس". وأخرجه الإمام أحمد (٥/ ٤٤٧): ثنا ابن نمير ... به. وأخرجه الحميدي في "مسنده" (٨٦٨): ثنا سفيان قال: ثنا سعد بن سعيد ابن قيس الأنصاري ... به. قال سفيان: وكان عطاء بن أبىِ رباح يروي هذا الحديث عن سعد بن سعيد. وقد جاء موصولًا: أخرجه ابن حبان (٦٢٤)، والدارقطني (١٤٧)، والحاكم (١/ ٢٧٤ - ٢٧٥) من طرق عن أسد بن موسى: حدثنا الليث بن سعد: حدثنا يحيى بن سعيد عن أبيه عن جده قيس بن قهد: أنه صلى مع رسول الله ﷺ الصبح؛ ولم يكن ركع الركعتين قبل الفجر. فلما سلم رسول الله ﷺ ؛ قام فركع ركعتي الفجر ورسولُ الله ﷺ ينظر إليه، فلم ينكر ذلك عليه. وقال الحاكم: "قيس بن قهد الأنصاري صحابي، والطريق إليه صحيح على شرطهما"! وأقره الذهبي! وهو خطأ منهما؛ فإن أسد بن موسى -وإن كان ثقة على كلام فيه-؛ فليس على شرط الشيخين. وسعيد والد يحيى -وهو سعيد بن قيس بن عمرو الأنصاري- لم يخرج له الشيخان؛ بل ولا بقية الستة شيئًا؛ وقد أورده ابن أبي حاتم (٢/ ١ / ٥٥ - ٥٦)، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا.

стр. 1771

وأما ابن حبان؛ فذكره في "الثقات" (٤/ ٢٨١) برواية يحيى ابنه عنه! وقرن معه ابن أبي حاتم: سعد بن سعيد! وفيه نظر؛ لأنه إنما روى عن محمد بن إبراهيم، كما في رواية ابن نمير عند المصنف وغيره. ومن الغرائب: أن (سعيد بن قيس) لم يترجموا له في "تهذيب الكمال" وفروعه! ولم يذكره الذهبي في "الميزان" و "المغني"! وأسد بن موسى؛ قال في "التقريب": "صدوق يغرب". قلت: وقد خولف؛ فقال أحمد (٥/ ٤٤٧): ثنا عبد الرزاق: أنا ابن جريج قال: وسمعت عبد الله بن سعيد أخا يحيى بن سعيد يحدث عن جده قال: خرج إلى الصبح ... الحديث! هكذا وقع في "المسند"، وكذلك نقله الحافظ في "الإصابة"! قال الحقق أحمد شاكر على "الترمذي": "ولم أجد ترجمة لعبد الله بن سعيد في كتب الرجال، ولم يذكره الحافظ في "تعجيل المنفعة"، فالراجح عندي أن هذا خطأ من الناسخين، وأن صوابه: عبد ربه ابن سعيد، وتكون هي الرواية التي أشار إليها أبو داود". قلت: وعبد ربه ثقة، كما في "ابن أبي حاتم" (٣/ ١ / ٤١). قال ابن معين: "ثقة مأمون". قلت: فمخالفة أسد بن موسى -مع ما فيه من الكلام- لمثل عبد ربه بن سعيد؛ مما لا يطمئن القلب له؛ لا سيما وقد تابعه أخوه يحيى بن سعيد كما ذكر المصنف -على إرساله-؛ فهو الأرجح.

стр. 1772

نعم؛ يتقوى الحديث بمرسل عطاء: عند ابن أبي شيبة قال: حدثنا هشيم قال: أخبر عبد الملك عن عطاء ... به نحوه. وروي موصولًا من وجهين عنه؛ أحدهما: عن قيس بن سهل، والآخر: عن رجل من الأنصار. وله شاهد من حديث ثابت بن قيس بن شَمَّاس. وقد أخرج ذلك كله أبو الطيب في "إعلام أهل العصر بأحكام ركعتي الفجر" (ص ٦١ - ٦٢)؛ فمن شاء فليرجع إليه. ٢٩٦ - باب الأربع قبل الظهر وبعدها ١١٥٢ - عن أم حبيبة زوج النبي ﷺ : قال رسول الله ﷺ ! : "من حافظ على أربع ركعات قبل الظهر، وأربع بعدها؛ حَرُمَ على النار". (قلت: حديث صحيح، وصححه ابن خزيمة، وقال الترمذي: "حسن صحيح". وله عند أحمد إسناد صحيح على شرط الشيخين). إسناده: حدثنا مُؤَمَّل بن الفضل: ثنا محمد بن شعيب عن النعمان عن مكحول عن عنبسة بن أبي سفيان قال: قالت أم حبيبة زوج النبي ﷺ ... قال أبو داود: "رواه العلاء بن الحارث وسليمان بن موسى عن مكحول ... رواه مثله". قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات كلهم. لكن مكحولًا مدلس، وقد عنعنه، وجزم النسائي بأنه لم يسمعه من عنبسة، ويأتي ما يشهد له.

стр. 1773

والنعمان: هو ابن المنذر الغَسَّاني الدمشقي؛ وقد توبع كما سأذكره. والحديث أخرجه الحاكم (١/ ٣١٢)، وعنه البيهقي (٢/ ٤٧٢) من طريق الهيثم ابن حميد: ثنا النعمان بن المنذر ... به. والنسائي (١/ ٢٥٧) من طريق سعيد بن عبد العزيز عن سليمان بن موسى عن مكحول ... به، وقال: "مكحول لم يسمع من عنبسة شيئًا". قلت: ويشهد لهذا: رواية ابن لهيعة قال: ثنا سليمان بن موسى: أخبرني مكحول: أن مولى لعنبسة بن أبي سفيان حدثه: أن عنبسة بن أبي سفيان حدثه ... به. وتابعه محمد بن عبد الله الشُّعَيْثي عن أبيه عن عنبسة بن أبي سفيان ... به. أخرجه النسائي، والترمذي (٢/ ٢٩٢)، وابن أبي شيبة (٢/ ١٨ / ١)، وعنه ابن ماجة (١/ ٣٥٤)، وأحمد (٦/ ٤٢٦). وهذا إسناد فيه ضعف؛ من أجل عبد الله -وهو ابن الهاجر الشعيثي-. لكن تابعه حسان بن عطية: عند النسائي وأحمد (٦/ ٣٢٥). وإسناده صحيح على شرط الشيخين. وتابعه القاسم أبو عبد الرحمن: عند النسائي والترمذي، وقال: "حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه".

стр. 1774

١١٥٣ - عن أبي أيوب عن النبي ﷺ قال: "أربع قبل الظهر ليس فيهن تسليم تُفَتَّحُ لهن أبوابُ السماء". (قلت: حديث حسن [دون قوله: "ليس فيهن تسليم" [). إسناده: حدثنا ابن المثنى: ثنا محمد بن جعفر: ثنا شعبة: سمعت عُبَيدَةَ يحدث عن إبراهيم عن ابن مِنْجَاب عن قَرْثع عن أبي أيوب. قال أبو داود: "بلغني عن يحيى بن سعيد القطان قال: لو حدثت عن عبيدة بشيء لحدثت عنه بهذا الحديث". قال أبو داود: "عبَيدةُ ضعيف". قال أبو داود: "ابن مِنْجَابٍ: هو سَهْمٌ". قلت: وعُبَيدة -بضم العين-: هو ابن مُعَتِّبٍ الضَّبِّيُّ، وهو ضعيف كما قال المصنف، وذلك متفق عليه بين الأئمة. والحديث أخرجه الطيالسي (١/ ١١٣ / ٥٢٣): حدثنا شعبة وغيره عن عبيدة ... به نحوه؛ وزاد: قال: فقلت: يا رسول الله! أنسلِّم بينهن؟ قال: "لا؛ إلا في آخرهن". وأخرجه ابن ماجة (١/ ٣٥٣)، وابن خزيمة (٢/ ٢٢١)، وأحمد (٥/ ٤١٦)، والحميدي (٣٨٥)، والبيهقي (٢/ ٤٨٨ - ٤٨٩)، والطبراني في "الكبير" (٦/ ٢٠٢ / ١) من طرق عن عبيدة بن معتِّب ... به. وقال البيهقي -وكذا ابن خزيمة-:

стр. 1775

"وعبيدة بن معتب ضعيف لا يحتج بخبره" (١). وقال البيهقي: "قد روي من وجه آخر غير قوي عن أبي أيوب ... "؛ ثم ساقه هو، وأحمد (٥/ ٤١٨ و ٤١٩)، والطبراني (٤/ ٢٠٢ / ٢٠٣٧ و ٤٠٣٨)، والبخاري في "التاريخ" (٣/ ٢ / ٢٤٠٣) من طريق شريك عن الأعمش عن المسيِّب بن رافع عن علي بن الصلت عن أبي أيوب الأنصاري ... به نحوه؛ دون الزيادة. وإسناده ضعيف، كما قال العراقي في "تخريج الإحياء" (١/ ١٧٤)؛ علي بن الصلت لم يذكر فيه ابن أبي حاتم (٣/ ١ / ١٩٠) جرحًا ولا تعديلًا، وجهله ابن خزيمة. وشريك سيئ الحفظ. وقد خالفه سفيان عن الأعمش ... به؛ إلا أنه قال: عن رجل عن أبي أيوب. أخرجه أحمد (٥/ ٤١٩)، وابن خريمة (١٢١٥). وقد وجدت له طريقين آخرين: فأخرجه الحاكم (٣/ ٤٦١)، والطبراني (٤/ ١٤٠ / ٣٨٥٤) من طريق عبيد الله ابن زَحْرٍ عن علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة عن أبي أيوب الأنصاري ... به نحوه؛ وفيه قصة.

стр. 1776

وهذا سند ضعيف؛ والقاسم: هو ابن عبد الرحمن صاحب أبي أمامة. ومن دونه ضعيف. وأخرج محمد بن الحسن في "الموطأ" (ص ١٥٩): أخبرنا بُكَيْر بن عامر البَجَلِيُّ عن إبراهيم والشعبي عن أبي أيوب الأنصاري ... وفيه الزيادة: وبكير هذا ضعيف. وله شاهد من حديث عبد الله بن السائب ... نحوه. أخرجه الترمذي (٢/ ٣٤٢)، وأحمد (٣/ ٤١١) بسند صحيح؛ لكن ليس فيه: "ليس فيهن تسليم". فالحديث بمجموع طرقه حسن إن شاء الله دون الزيادة؛ لا سيما والمنذري يقول في الطريق الأول: محتمل للتحسين. وقد أخرجه ابن خزيمة في "صحيحه" رقم (١٢١٤)، وقال: "لا يحتج بمثله". ٢٩٧ - باب الصلاة قبل العصر ١١٥٤ - عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "رَحِمَ الله امرأً صلى قبل العصر أربعًا". (قلت: إسناده حسن، وقال الترمذي: "غريب حسن"، وصححه عبد الحق وابن حبان). إسناده: حدثنا أحمد بن إبراهيم: ثنا داود: ثنا محمد بن مهران القُرَشِيُّ:

стр. 1777

حدثني جدي أبو المثنى عن ابن عمر. قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات؛ وفي محمد بن مهران القرشي كلام يسير؛ قال الحافظ في "التقريب": "صدوق يخطيء". وقال في "التلخيص" (٢/ ١٢): "فيه مقال، لكن وثقه ابن حبان وابن عدي"! قلت: وفي هذا العزو نظر؛ فإن ابن حبان وإن أورده في "الثقات"؛ فقد قال: "كان يخطيء". وابن عدي قال: "ليس له من الحديث إلا اليسير، ومقدار ما له، لا يتبين صدقه من كذبه"! فهل هذا توثيق؟ ! لكن قد قال فيه ابن معين: "ليس به بأس". وروى عنه شعبة، والأصل فيه أنه لا يروي إلا عن ثقة؛ فمثله حسن الحديث إن شاء الله تعالى. وقد صحح الحديث من يأتي ذكره، ومنهم عبد الحق الإشبيلي بإيراده إياه في "أحكامه" (رقم ١٥٧٤ - بتحقيقي). وأعله ابن القطان، كما ذكر العراقي (١/ ١٧٥)، ولكنه لم يبين ما هي؟ ! وقد بينها ابن القيم في "زاد المعاد" (١/ ١١٣)، وأجاب عنها بما يدل على أنها لا تقدح في ثبوت الحديث. والحديث أخرجه البيهقي (٢/ ٤٧٣) من طريق المصنف. وهو، والترمذي (٢/ ٢٩٥)، وابن حبان (٦١٦)، وأحمد (٢/ ١١٧) كلهم من طريق أبي داود -وهو الطيالسي- صاحب "المسند".

стр. 1778

وقد أخرجه فيه (١/ ١١٤ / ٥٢٦)؛ إلا أنه وقع فيه: (عن أبيه عن جده)! فزاد فيه: (عن أبيه)! وهو خطأ قديم، يبدو أنه من بعض رواه "المسند"؛ فقد ساقه البيهقي من طريقه؛ ثم قال: "كذا وجدته في كتابي". ثم ساقه من طريق المصنف، ثم قال: "هذا هو الصحيح، وهو أبو إبراهيم محمد بن إبراهيم بن مسلم بن مهران القرشي؛ سمع جده مسلم بن مهران القرشي، ويقال: محمد بن المثنى، وهو ابن أبي المثنى؛ لأن كنية مسلم: أبو المثنى؛ ذكره البخاري في "التاريخ". وقول القائل في الإسناد الأول: (عن أبيه) أراه خطأ". ٢٩٨ - باب الصلاة بعد العصر ١١٥٥ - عن كُرَيْبٍ مولى ابن عباس: أن عبد الله بن عباس وعبد الرحمن بن أزهر والمِسْوَرَ بن مَخْرَمَةَ أرسلوه إلى عائشة زوج النبي ﷺ فقالوا: اقْرَأْ ﵍ منا جميعًا، وسَلْها عن الركعتين بعد العصر؟ وقل: إنا أُخبِرْنا أنك تُصَلِّينها، وقد بلغنا أن رسول الله ﷺ نهى عنهما؟ ! فدخلْتُ عليها، فبلغها ما أرسلوني به. فقالت: سَلْ أم سلمة. فخرجتُ إليهم، فأخبرتهم بقولها. فردُّوني إلى أم سلمة بمثل ما أرسلوني به إلى عائشة. فقالت أم سلمة: سمعت رسول الله ﷺ ينهى عنهما، ثم رأيته يصليهما: أما حين صلاهما؛ فإنه صلى العصر، ثم دخل وعندي نسوة من بني حَرام من

стр. 1779

الأنصار، فصلاهما، فأرسلتُ إليه الجارية، فقلت: قومي بجنبه فقولي له: تقول أم سلمة: يا رسول الله! أسمعك تنهى عن هاتين الركعتين، وأراك تصليها؟ ! فإن أشار بيده فاستأخري عنه. قالت: ففعلتِ الجارية، فأشار بيده، فاستأخرتْ عنه. فلما انصرف قال: "يا بنت أبي أمية! سألت عن الركعتين بعد العصر؟ إنه أتى ناس من عبد القيس بالإسلام من قومهم، فشَغَلُوني عن الركعتين اللتين بعد الظهر، فهما هاتان". (قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري، وأخرجه هو ومسلم وأبو عوانة في "صحاحهم"). إسناده: حدثنا أحمد بن صالح: ثنا عبد الله بن وهب: أخبرني عمرو بن الحارث عن بُكَيْرٍ الأشَجِّ عن كُرَيْبٍ مولى ابن عباس. قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم على شرط الشيخين؛ غير أحمد بن صالح، فهو على شرط البخاري؛ وقد أخرجاه كما يأتي. والحديث أخرجه البخاري (٢/ ٦٢ و ٥/ ١٣٨ - ١٣٩)، ومسلم (٢/ ٢١٠)، وأبو عوانة (٢/ ٣٨٤)، والدارمي (١/ ٣٣٤)، والبيهقي (٢/ ٤٥٧) من طرق عن عبد الله ابن وهب ... به. وتابعه بكر بن مُضَرَ عن عمرر بن الحارث ... به. أخرجه الطحاوي (١/ ١٧٨). وللحديث طرق أخرى: فروى طلحة بن يحيى قال: زعم لي عبيد الله بن عبد الله بن عتبة:

стр. 1780

أن معاوية أرسل إلى عائشة يسألها: هل صلى النبي ﷺ بعد العصر شيئًا؟ قالت: أما عندي فلا، ولكن أم سلمة أخبرتني أنه فعل ذلك، فأرْسِلْ إليها فاسألها. فأرسل إلى أم سلمة؟ فقالت: نعم، دخل عليَّ بعد العصر ... الحديث نحوه. أخرجه أحمد (٦/ ٣٠٦ و ٣٠٩)، وإسناده جيد على شرط مسلم. وروى يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أم سلمة قالت: لم أر رسول الله ﷺ صلى بعد العصر قط؛ إلا مرة واحدة، جاء ناس بعد الظهر ... الحديث نحوه؛ وفيه. فلما صلى العصر؛ دخل بيتي فصلى ركعتين. أخرجه أحمد (٦/ ٣٠٤ و ٣١٠)، وإسناده صحيح على شرط الشيخين. وتابعه عنده (٦/ ٢٩٣): محمد بن عمرو عن أبي سلمة ... به نحوه، وسنده جيد. وتابعه محمد بن أبي حرملة قال: أخبرني أبو سلمة: أنه سأل عائشة عن السجدتين اللتين كان رسول الله ﷺ يصليها بعد العصر؟ فقالت: كان يصليهما قبل العصر، ثم إنه شُغِلَ عنهما أو نسيهما، فصلاهما بعد العصر، ثم أثبتهما، وكان إذا صلى صلاة أثبتها. أخرجه مسلم (٢/ ٢١١)، وأبو عوانة (٢/ ٣٨٣). وله طرق أخرى في "المسند" (٦/ ١٨٣ - ١٨٤ و ١٨٨ و ٢٩٩ و ٣٠٣ و ٣١٥ و ٣٣٣)؛ وفي بعضها أن عائشة قالت:

стр. 1781

صلى العصر، فلما فرغ ركعهما في بيتي. وهو شاذ؛ لمخالفته الروايات المتقدمة الصريحة في أنه إنما صلاهما في بيت أم سلمة. وفي أخرى: فقالت عائشة: ذاك ما أخبرَتْهُ أم سلمة؛ زاد بعده: قال: فدخلنا على أم سلمة، فأخبرناها ما قالت عائشة؟ فقالت: يرحمها الله! أوَلَمْ أخبرها أن رسول الله ﷺ قد نهى عنهما؟ ! وفيه يزيد بن أبي زياد -وهو الهاشمي مولاهم الكوفي- قال الحافظ: "ضعيف، كبر فتغير، صار يتلقن، وكان شيعيًّا". فهذه الزيادة منكرة أيضًا؛ لأنها لم ترد في طريق أخرى من طرق الحديث الصحيحة. ومثلها قول أم سلمة في رواية: فقلت: يا رسول الله! أفنقضيهما إذا فاتتا؟ قال: "لا". وظاهر إسناده الجودة، واغتر به بعض المعلِّقين الأفاضل على "فتح الباري" (٢/ ٦٤ - ٦٥ - طبع الخطيب)! ولم يعتد بقول البيهقي: "هي رواية ضعيفة لا تقوم بها حجة"، وقد أقره الحافظ. وهو معلول بالاختلاف في متنه على حماد بن سلمة، والأكثر لم يذكر عنه قولها المذكور، وبالانقطاع بين ذكوان وأم سلمة، وغير ذلك. وبيانه في "الأحاديث الضعيفة" (٩٤٦).

стр. 1782

٢٩٩ - باب من رَخَّص فيهما إذا كانت الشمس مرتفعةً ١١٥٦ - عن علي: أن النبيَّ ﷺ نهى عن الصلاة بعد العصر؛ إلا والشمسُ مرتفعةٌ. (قلت: إسناده صحيح، وكذلك قال الحافظان العراقي والعسقلاني، وصححه ابن حبان أيضًا وابن حزم). إسناده: حدثنا مسلم بن إبراهيم: ثنا شعبة عن منصور عن هلال بن يِساف عن وَهْبِ بن الأجْدَعِ عن علي. قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال مسلم؛ غير وهب بن الأجدع، وهو ثقة اتفاقًا. ولذلك صحح الحديث: ابن حبان والعراقي والعسقلاني. وأعله البيهقي بما ليس بعلة قادحة. وترى تفصيل ذلك في "سلسلة الأحاديث الصحيحة" (٢٠٠). وذكرت له ثمة طريقًا أخرى عن علي، وشاهدًا حسنًا من حديث أنس؛ فراجعه فإنه مهم. ١١٥٧ - عن ابن عباس قال: شهد عندي رجال مرضيُّون -فمهم عمر ابن الخطاب، وأرضاهم عندي عمر- أن نبي الله ﷺ قال: "لا صلاة بعد صلاة الصبح حتى تطلع الشمس، ولا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس". (قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجاه وأبو عوانة في "صحاحهم". وصححه الترمذي).

стр. 1783

إسناده: حدثنا مسلم بن إبراهيم: ثنا أبان: ثنا قتادة عن أبي العالية عن ابن عباس. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي. والحديث أخرجه الطحاوي (١/ ١٧٩) من طريق أخرى عن مسلم بن إبراهيم ... به. وأخرجه أحمد (١/ ١٨ و ٣٩) من طرق أخرى عن أبان ... به. وأخرجه هو (١/ ٢٠ - ٢١ و ٣٩ و ٥٠) والبخاري (١/ ١٠٠)، ومسلم (٢/ ٢٠٧)، وأبو عوانة (١/ ٣٨٠)، والنسائي (١/ ٩٥)، والترمذي (١/ ٣٤٣)، والدارمي (١/ ٣٣٣)، وابن ماجة (١/ ٣٧٧)، والطحاوي (١/ ١٧٩) أيضًا، والبيهقي من طرق أخرى عن قتادة ... به. وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح". وله شاهد عن أبي سعيد الخدري: عند أحمد (٣/ ٦٠ و ٧١)، والشيخين وغيرهما. وعن سعد: عند ابن حبان (٦٢٠). ١١٥٨ - عن عمرو بن عَبَسَةَ السُّلَمِيِّ: أنه قال: قلت: يا رسول الله! أيُّ الليلِ أسمعُ؟ قال: "جَوْفُ الليل الآخر، فَصلِّ ما شئت؛ فإن الصلاة مشهودة مكتوبة حتى تصلي الصبح، ثم أقصر حتى تطلع الشمس، فترتفع قِيسَ رُمْحٍ أو رُمحين؛ فإنها تطلع بين قَرْنَيْ شيطان، وتصلِّي لها الكفارُ، ثم صلِّ ما

стр. 1784

شئت؛ فإنَّ الصلاة مشهودة مكتوبة حتى يَعْدِلَ الرمحَ ظِلُّهُ، ثم أقْصِرْ؛ فإن جهنم تُسْجَرُ وتفتَح أبوابها، فإذا زاغت الشمس؛ فصلِّ ما شئت؛ فإن الصلاة مشهودة حتى تصلِّيَ العصر، ثم أقصِر حتى تغرب الشمس؛ فإنها تغرب بين قَرْنَيْ شيطان، ويصلي لها الكفار ... "، ومضى حديثًا طويلًا. (قلت: إسناده صحيح. وأخرج طرفه الأول في جوف الليل: الترمذي والحاكم وصححاه، وأخرج مسلم وأبو عوانة، وأخرجه الحاكم بإسناد المصنف). إسناده: حدثنا الربيع بن نافع: ثنا محمد بن الهاجر عن العباس بن سالم عن أبي سلام عن أبي أمامة عن عمرو بن عبسة. قال العباس: هكذا حدثني أبو سلام عن أبي أمامة؛ إلا أن أخطئ شيئًا لا أريده، فأستغفر الله وأتوب إليه. قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم؛ غير العباس بن سالم وهو ثقة. وظاهر كلام ابن أبي حاتم يدل على أن أبا سلام -واسمه ممطور- سمع من أبي أمامة؛ فإنه قال (٤/ ١ / ٤٣١): "روى عن ثوبان والنعمان بن بشير وأبي أمامة وسلمى مولى رسول الله ﷺ . وروى عن عمرو بن عَبَسَةَ مرسل". ونقل الحافظ في "التهذيب" عنه ما قد يخالفه؛ فقال: "وقال ابن أبي حاتم: سمعت أبي يقول: روى ممطور عن ثوبان وعمرو بن

стр. 1785

عبسة والنعمان وأبي أمامة مرسل. فسألت أبي: هل سمع من ثوبان؟ فقال: لا أدري"! قلت: وأنا أظن أن لفظ: "مرسل" مقحم من بعض النساخ؛ لأنه لو كان من قول أبي حاتم؛ لكان معناه أن جميع من روى عنهم ممطور لم يسمع منهم، وفيهم ثوبان، فما معنى سؤاله إياه بعد ذلك: هل سمع من ثوبان؟ ! فتأمل. ثم وجدت تصريحه بالسماع من أبي أمامة. والحديث أخرجه البيهقي (٢/ ٤٥٥) من طريق المصنف. والحاكم (١/ ١٦٣ - ١٦٥) ... بإسناده. وأخرجه أحمد (٤/ ١١١) من طريق يحيى بن أبي عمرو السيْبَانِي عن أبي سلام الدمشقي وعمرو بن عبد الله أنهما سمعا أبا أمامة الباهلي يحدث عن حديث عمرو بن عَبَسَةَ السُّلَمِيِّ. قلت: فذكر القصة من أولها؛ ولم يسقها بكاملها، ومنه هذا القدر الذي ساقه المصنف. وهذا إسناد صحيح؛ وفيه تصريح أبي سلام بسماعه من أبي أمامة. وقد تابعه جماعة عن أبي أمامة ... به مقتصرًا على طرفه الأول؛ وزاد: "فإن استطعت أن تكون ممن يذكر الله في تلك الساعة فَكنْ". أخرجه الحاكم (١/ ٣٠٩) عنهم، والترمذي (٢/ ٢٧٧ - بولاق) عن واحد منهم، وقال: "حسن صحيح". والحاكم:

стр. 1786

"صحيح على شرط مسلم"، ووافقه الذهبي، وهو كما قالوا. وأخرج سائر الحديث مع القصة: مسلم (٨/ ٢٠٢)، وأبو عوانة (١/ ٣٨٦ - ٣٨٧) -ولم يسقها- والبيهقي من طرق أخرى عن أبي أمامة ... به. ١١٥٩ - عن يسار -مولى ابن عمر- قال: رآني ابن عمر وأنا أصلي بعد طلوع الفجر، فقال: يا يسار! إن رسول الله ﷺ خرج علينا ونحن نصلي هذه الصلاة، فقال: "ليبلِّغْ شاهدكم غائِبَكم؛ لا تصلّوا بعد الفجر إلا سجدتين". (قلت: حديث صحيح). إسناده: حدثنا مسلم بن إبراهيم: ثنا وهيب: ثنا قُدَامة بن موسى عن أيوب ابن حُصَيْنٍ عن أبي علقمة عن يسار مولى ابن عمر. قلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم؛ غير يسار مولى ابن عمر، وهو ثقة. وإنما علته أيوب بن حصين -ويقال: محمد بن الحصين-؛ قال الذهبي: "لا يعرف". وقال الدارقطني: "مجهول". وكذا قال الحافظ في "التقريب": "مجهول". وإنما أوردت حديثه هنا؛ لأن له شواهد يتقوى بها، خرجتها في "إرواء الغليل" (٤٧٨)؛ فلتطلب ثَمَّ.

стр. 1787

والحديث أخرجه الدارقطني (١٦١) من طريق المصنف. وأخرجه أحمد (٢/ ١٠٣): ثنا عفان: حدثنا وهيب ... به. وأخرجه البيهقي (٢/ ٤٦٥) من طرق أخرى عن وهيب ... به. وأخرجه هو، والترمذي (٢/ ٢٧٨ - ٢٧٩)، وابن نصر في "قيام الليل" (ص ٧٩)، والدارقطني من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن قدامة بن موسى ... به؛ إلا أنه قال: محمد بن الحصين. واختلف العلماء؛ فرجح بعضهم هذا، ورجح بعضهم الأول -أعني: أيوب بن الحصين. وأيًّا ما كان؛ فالرجل مجهول كما عرفت. وقال الترمذي: "حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث قدامة بن موسى". قلت: فإنْ أراد الغرابة النسبية -أي: لا يعرفه في هذا الوجه إلا من حديث قدامة- فمسلَّم. وإن أراد الغرابة المطلقة فمردود؛ فقد ذكر له الزيلعي في "نصب الراية" (١/ ٢٥٦) طريقين آخرين عن ابن عمر، ثم قال: "وكل ذلك يعكِّر على الترمذي قوله: لا نعرفه إلا من حديث قدامة". ١١٦٠ - عن الأسود ومسروق قالا: نشهد على عائشة ﵂ أنها قالت: ما من يوم يأتي على النبي ﷺ ؛ إلا صلى بعد العصر ركعتين. (قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه وكذا أبو عوانة في "صحاحهم").

стр. 1788

إسناده: حدثنا حفص بن عمر: ثنا شعبة عن أبي إسحاق عن الأسود ومسروق. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد صرح أبو إسحاق -وهو السبيعي- بالتحديث في بعض الروايات كما سأذكره. والحديث أخرجه البخاري (١/ ١٠٢)، ومسلم (٢/ ٢١١)، وأبو عوانة (٢/ ٢٦٣)، والنسائي (١/ ٦٧)، والدارمي (١/ ٣٣٤)، والطحاوي (١/ ١٧٧)، والبيهقي (٢/ ٤٥٨)، وأحمد (٦/ ١٣٤ و ١٧٦) من طرق عن شعبة ... به؛ وصرح أبو إسحاق بالسماع: عند البخاري والنسائي والدارمي وأحمد في رواية. وتابعه إسرائيل عن أبي إسحاق ... به. وتابعه عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه عنها قالت: صلاتان ما تركهما رسول الله ﷺ في بيتي قط -سرًّا، ولا علانية-: ركعتين قبل الفجر، وركعتين بعد العصر. أخرجه مسلم وأبو عوانة والنسائي والطحاوي وأحمد (٦/ ١٥٩). وتابعه عنده (٦/ ٢٤١): أبو الضحى عن مسروق قال: حدثتني الصديقة بنت الصديق حبيبة حبيب الله المبرأة: أن رسول الله ﷺ كان يصلي ركعتين بعد العصر؛ فلم أكذبها. وإسناده صحيح على شرط الشيخين. وتابعه محمد بن المنتشر عن مسروق ... به مختصرًا: أخرجه الطحاوي. وله عنده، وكذا أحمد (٦/ ٥٠ و ٨٤ و ١٠٩ و ١٩٩ و ١٦٩ و ٢٠٠ و ٢٥٣) طرق أخرى، أحدها عند مسلم والدارمي وكذا أبي عوانة.

стр. 1789

وتفرد هذا بطريق عبد العزيز بن رُفَيْعٍ قال: رأيت عبد الله بن الزبير يطوف بعد العصر، ويصلي ركعتين، قال عبد العزيز: ورأيت عبد الله بن الزبير يصلي ركعتين بعد العصر، ويخبر أن عائشة: حدثته أن رسول الله ﷺ لم يدخل بيتها إلا صلاهما. وله شاهد، يرويه ابن جريج عن أبي سعد الأعمى عن رجل -يقال له: السائب مولى القارئين-عن زيد بن خالد الجُهَنِي: أنه رآه ركع بعد العصر ركعتين، وقال: لا أدعهما بعد ما رأيت رسول الله ﷺ يصليهما. وأبو سعد الأعمى مجهول. أخرجه الطحاوي (١/ ١٧٨). ٣٠٠ - باب الصلاة قبل المغرب ١١٦١ - عن عبد الله المُزَنِيِّ قال: قال رسول الله ﷺ : "صلُّوا قبل المغرب ركعتين"، ثم قال: "صَلُّوا قبل المغرب ركعتين، لمن شاء"؛ خشية أن يتخذها الناسُ سُنَّةً. (قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجه البخاري في "صحيحه" بلفظ: قال في الثالثة: "لمن شاء"؛ كراهية أن يتخذها الناس سُنَّةً).

стр. 1790

إسناده: حدثنا عبيد الله بن عمر: ثنا عبد الوارث بن سعيد عن الحسين المعلم عن عبد الله بن بُرَيْدة عن عبد الله المُزَني. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين. والحديث أخرج الدارقطني (٩٩) من طريق أخرى عن عبيد الله بن عمر القواريري ... به. وأخرجه البيهقي (٢/ ٤٧٤) من طريق المصنف. والبخاري (٢/ ٥٢)، وأحمد (٥/ ٥٥) -ولفظهما كما في الأعلى-، وابن نصر (ص ٢٦ و ٢٨) من طرق أخرى عن عبد الوارث ... به. وأخرجه ابن نصر في "قيام الليل" (ص ٢٦): حدثنا محمد بن عبيد: ثنا عبد الوارث بن سعيد ... بلفظ الكتاب؛ إلا أنه أعاد قوله: "صَلُّوا قبل المغرب ركعتين" ثلاث مرات. وقد خولف الحسين المعلم في لفظه، كما يأتي بعد حديث. ١١٦٢ - عن أنس بن مالك قال: صلَّيْت الركعتين قبل المغرب على عهد رسول الله ﷺ . قال (المختار بن فُلْفُلٍ): قلت لأنس: أرآكم رسول الله ﷺ ؟ قال: نعم، رآنا؛ فلم يأمرنا ولم يَنْهَنا. (قلت: إسناده صحيح. وأخرجه مسلم وأبو عوانة في "صحيحيهما"). إسناده: حدثنا محمد بن عبد الرحيم البزاز: أخبرنا سعيد بن سليمان: ثنا منصور بن أبي الأسود عن المختار بن فُلْفُلٍ عن أنس بن مالك.
следующие страницы →