"صحيح على شرط مسلم"، ووافقه الذهبي، وهو كما قالوا.
وأخرج سائر الحديث مع القصة: مسلم (٨/ ٢٠٢)، وأبو عوانة (١/ ٣٨٦ - ٣٨٧) -ولم يسقها- والبيهقي من طرق أخرى عن أبي أمامة ... به.
١١٥٩ - عن يسار -مولى ابن عمر- قال:
رآني ابن عمر وأنا أصلي بعد طلوع الفجر، فقال: يا يسار! إن رسول الله ﷺ خرج علينا ونحن نصلي هذه الصلاة، فقال:
"ليبلِّغْ شاهدكم غائِبَكم؛ لا تصلّوا بعد الفجر إلا سجدتين".
(قلت: حديث صحيح).
إسناده: حدثنا مسلم بن إبراهيم: ثنا وهيب: ثنا قُدَامة بن موسى عن أيوب ابن حُصَيْنٍ عن أبي علقمة عن يسار مولى ابن عمر.
قلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم؛ غير يسار مولى ابن عمر، وهو ثقة.
وإنما علته أيوب بن حصين -ويقال: محمد بن الحصين-؛ قال الذهبي:
"لا يعرف". وقال الدارقطني:
"مجهول". وكذا قال الحافظ في "التقريب":
"مجهول".
وإنما أوردت حديثه هنا؛ لأن له شواهد يتقوى بها، خرجتها في "إرواء الغليل" (٤٧٨)؛ فلتطلب ثَمَّ.
стр. 1787
والحديث أخرجه الدارقطني (١٦١) من طريق المصنف.
وأخرجه أحمد (٢/ ١٠٣): ثنا عفان: حدثنا وهيب ... به.
وأخرجه البيهقي (٢/ ٤٦٥) من طرق أخرى عن وهيب ... به.
وأخرجه هو، والترمذي (٢/ ٢٧٨ - ٢٧٩)، وابن نصر في "قيام الليل" (ص ٧٩)، والدارقطني من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن قدامة بن موسى ... به؛ إلا أنه قال: محمد بن الحصين. واختلف العلماء؛ فرجح بعضهم هذا، ورجح بعضهم الأول -أعني: أيوب بن الحصين.
وأيًّا ما كان؛ فالرجل مجهول كما عرفت. وقال الترمذي:
"حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث قدامة بن موسى".
قلت: فإنْ أراد الغرابة النسبية -أي: لا يعرفه في هذا الوجه إلا من حديث قدامة- فمسلَّم.
وإن أراد الغرابة المطلقة فمردود؛ فقد ذكر له الزيلعي في "نصب الراية" (١/ ٢٥٦) طريقين آخرين عن ابن عمر، ثم قال:
"وكل ذلك يعكِّر على الترمذي قوله: لا نعرفه إلا من حديث قدامة".
١١٦٠ - عن الأسود ومسروق قالا: نشهد على عائشة ﵂ أنها قالت:
ما من يوم يأتي على النبي ﷺ ؛ إلا صلى بعد العصر ركعتين.
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه وكذا أبو عوانة في "صحاحهم").
стр. 1788
إسناده: حدثنا حفص بن عمر: ثنا شعبة عن أبي إسحاق عن الأسود ومسروق.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد صرح أبو إسحاق -وهو السبيعي- بالتحديث في بعض الروايات كما سأذكره.
والحديث أخرجه البخاري (١/ ١٠٢)، ومسلم (٢/ ٢١١)، وأبو عوانة (٢/ ٢٦٣)، والنسائي (١/ ٦٧)، والدارمي (١/ ٣٣٤)، والطحاوي (١/ ١٧٧)، والبيهقي (٢/ ٤٥٨)، وأحمد (٦/ ١٣٤ و ١٧٦) من طرق عن شعبة ... به؛ وصرح أبو إسحاق بالسماع: عند البخاري والنسائي والدارمي وأحمد في رواية.
وتابعه إسرائيل عن أبي إسحاق ... به.
وتابعه عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه عنها قالت:
صلاتان ما تركهما رسول الله ﷺ في بيتي قط -سرًّا، ولا علانية-: ركعتين قبل الفجر، وركعتين بعد العصر.
أخرجه مسلم وأبو عوانة والنسائي والطحاوي وأحمد (٦/ ١٥٩).
وتابعه عنده (٦/ ٢٤١): أبو الضحى عن مسروق قال: حدثتني الصديقة بنت الصديق حبيبة حبيب الله المبرأة:
أن رسول الله ﷺ كان يصلي ركعتين بعد العصر؛ فلم أكذبها.
وإسناده صحيح على شرط الشيخين.
وتابعه محمد بن المنتشر عن مسروق ... به مختصرًا: أخرجه الطحاوي.
وله عنده، وكذا أحمد (٦/ ٥٠ و ٨٤ و ١٠٩ و ١٩٩ و ١٦٩ و ٢٠٠ و ٢٥٣) طرق أخرى، أحدها عند مسلم والدارمي وكذا أبي عوانة.
стр. 1789
وتفرد هذا بطريق عبد العزيز بن رُفَيْعٍ قال:
رأيت عبد الله بن الزبير يطوف بعد العصر، ويصلي ركعتين، قال عبد العزيز: ورأيت عبد الله بن الزبير يصلي ركعتين بعد العصر، ويخبر أن عائشة:
حدثته أن رسول الله ﷺ لم يدخل بيتها إلا صلاهما.
وله شاهد، يرويه ابن جريج عن أبي سعد الأعمى عن رجل -يقال له: السائب مولى القارئين-عن زيد بن خالد الجُهَنِي:
أنه رآه ركع بعد العصر ركعتين، وقال: لا أدعهما بعد ما رأيت رسول الله ﷺ يصليهما.
وأبو سعد الأعمى مجهول.
أخرجه الطحاوي (١/ ١٧٨).
٣٠٠ - باب الصلاة قبل المغرب
١١٦١ - عن عبد الله المُزَنِيِّ قال: قال رسول الله ﷺ :
"صلُّوا قبل المغرب ركعتين"، ثم قال:
"صَلُّوا قبل المغرب ركعتين، لمن شاء"؛ خشية أن يتخذها الناسُ سُنَّةً.
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجه البخاري في "صحيحه" بلفظ: قال في الثالثة: "لمن شاء"؛ كراهية أن يتخذها الناس سُنَّةً).
стр. 1790
إسناده: حدثنا عبيد الله بن عمر: ثنا عبد الوارث بن سعيد عن الحسين المعلم عن عبد الله بن بُرَيْدة عن عبد الله المُزَني.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.
والحديث أخرج الدارقطني (٩٩) من طريق أخرى عن عبيد الله بن عمر القواريري ... به.
وأخرجه البيهقي (٢/ ٤٧٤) من طريق المصنف.
والبخاري (٢/ ٥٢)، وأحمد (٥/ ٥٥) -ولفظهما كما في الأعلى-، وابن نصر (ص ٢٦ و ٢٨) من طرق أخرى عن عبد الوارث ... به.
وأخرجه ابن نصر في "قيام الليل" (ص ٢٦): حدثنا محمد بن عبيد: ثنا عبد الوارث بن سعيد ... بلفظ الكتاب؛ إلا أنه أعاد قوله: "صَلُّوا قبل المغرب ركعتين" ثلاث مرات.
وقد خولف الحسين المعلم في لفظه، كما يأتي بعد حديث.
١١٦٢ - عن أنس بن مالك قال:
صلَّيْت الركعتين قبل المغرب على عهد رسول الله ﷺ .
قال (المختار بن فُلْفُلٍ): قلت لأنس: أرآكم رسول الله ﷺ ؟ قال: نعم، رآنا؛ فلم يأمرنا ولم يَنْهَنا.
(قلت: إسناده صحيح. وأخرجه مسلم وأبو عوانة في "صحيحيهما").
إسناده: حدثنا محمد بن عبد الرحيم البزاز: أخبرنا سعيد بن سليمان: ثنا منصور بن أبي الأسود عن المختار بن فُلْفُلٍ عن أنس بن مالك.
стр. 1791
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات؛ وسعيد بن سليمان: هو الضُّبَعِيُّ.
ومحمد بن عبد الرحيم: هر محمد بن عبد الله بن عبد الرحيم المصري ابن البَرْقِيِّ.
والحديث أخرجه أبو عوانة (٢/ ٢٦٥): حدثنا محمد بن إسحاق الصغاني قال: ثنا سعيد بن سليمان ... به.
وتابعه محمد بن فُضَيْلٍ عن المختار بن فُلْفُلٍ ... به.
أخرجه مسلم (٢/ ٢١١ - ٣١٣)، وأبو عوانة والبيهقي.
وتابعه عبد العزيز بن صهيب عن أنس بن مالك بلفظ:
كنا بالمدينة؛ فإذا أذَّن المؤذن لصلاة المغرب؛ ابتدروا السواري، فيركعون ركعتين ركعتين، حتى إن الرجل الغريب ليدخل المسجد، فيحسب أن الصلاة قد صُلِّيَتْ؛ مِنْ كثرة مَنْ يصليهما!
أخرجه مسلم وأبو عوانة والبيهقي.
وتابعه عمرو بن عامر الأنصاري عن أنس قال:
كان المؤذن إذا أذن؛ قام أصحاب رسول الله ﷺ يبتدرون السواري، حتى يخرج رسول الله ﷺ وهم كذلك -يعني: الركعتين قبل المغرب-، ولم يكن بين الأذان والإقامة إلا قريب.
أخرجه البخاري (٦٢٥)، والنسائي (١/ ١١١)، والدارمي (١/ ٣٣٦)، وأحمد (٣/ ٢٨٠).
стр. 1792
وله عنده (٣/ ١٢٩ و ١٩٩ و ٢٨٢)، وابن ماجة (١١٦٣) طرق أخرى عن أنس.
وله شاهد من حديث عقبة بن عامر ... نحوه.
أخرجه البخاري وأحمد (٤/ ١٥٥).
١١٦٣ - عن عبد الله بن مُغَفَّلٍ قال: قال رسول الله ﷺ :
"بين كل أذانين صلاة، بين كل أذانين صلاة؛ لمن شاء".
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه وكذا أبو عوانة في "صحاحهم". وقال الترمذي: "حسن صحيح").
إسناده: حدثنا عبد الله بن محمد النُّفَيْلي: ثنا ابن عُليَّةَ عن الجُرَيْرِيِّ عن عبد الله بن بريدة عن عبد الله بن مغَفَّلٍ.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.
والحديث أخرجه أحمد (٥/ ٥٧): ثنا يزيد: أنا الجُرَيْرِيُ وكَهْمسٌ عن عبد الله ابن بريدة ... به.
وأخرجه أبو عوانة (٢/ ٢٦٥) عن يزيد.
وأخرجه البخاري (١/ ١٠٦)، ومسلم (٢/ ٢١٢)، والدارمي (١/ ٣٣٦)، وابن نصر (٢٦)، والبيهقي (٢/ ٢٧٤) من طرق عن الجريري.
والبخاري (١/ ١٠٧)، ومسلم، وأبو عوانة أيضًا، والنسائي (١/ ١١١)، والترمذي، وابن ماجة (١/ ٣٥٥)، والبيهقي، وأحمد (٥/ ٥٤) من طرق أخرى عن كهمس بن الحسن ... به.
стр. 1793
وقد خالفهما حسين بن المعلم، فرواه عن عبد الله بن بريدة ... به؛ بلفظ:
"صلوا قبل المغرب ركعتين ... " الحديث. وقد مضى برقم (١١٦١).
٣٠١ - باب صلاة الضحى
١١٦٤ - عن أبي ذَرٍّ عن النبي ﷺ قال:
"يُصْبِحُ على كل سُلامَى من ابن آدم صدقةٌ: تسليمه على من لَقِيَ صدقةٌ، وأمرُهُ بالمعروف صدقةٌ، ونهيهُ عن المنكر صدقةٌ، وإماطتُهُ الأذى عن الطريق صدقةٌ، وبُضْعُهُ أهلَة صدقةٌ. ويجزئ من ذلك كلِّهِ ركعتانِ من الضحى". (زاد في رواية: قالوا: يا رسول الله! أحدنا يقضي شهوته؛ وتكون له صدقة؟ ! قال:
"أرأيتَ لو وضعها في غير حلِّها؛ ألم يكن يأثم؟ ! ) ".
(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه هو وأبو عوانة في "صحيحيهما" نحوه).
إسناده: حدثنا أحمد بن مَنيع عن عَبَّادِ بن عَبَّادٍ. (ح) وثنا مسدد: ثنا حماد ابن زيد -المعنى- عن واصل عن يحيي بن عُقيْلٍ عن يحيى بن يَعْمَر عن أبي ذر.
قال أبو داود: "وحديث عباد أتم، ولم يذكر مسدد الأمر والنهي ... زاد في حديثه: وقال كذا وكذا. وزاد ابن صنيع في حديثه: قالوا: يا رسول الله ... ".
قلت: وهذا إسناد صحيح، وهو من الطريق الأولى رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير واصل -وهو مولى أبي عيينة-؛ فهو من رجال مسلم، فهو على شرطه.
стр. 1794
وهو من الطريق الأخرى رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير واصل كما عرفت، وغير مسدد؛ فهو من رجال البخاري.
والحديث أخرجه أحمد (٥/ ١٧٨) من طريق هشام عن واصل ... به؛ إلا أنه قال:
أيقضي الرجل شهوته وتكون له صدقة؟ ! قال:
"نعم، أرأيت لو جعل تلك الشهوة فيما حرم الله عليه؛ ألم يكن عليه وِزْرٌ؟ ! ".
قلنا: بلى. قال:
"فإنه إذا جعلها فيما أحل الله ؛ فهي صدقة".
قال: وذكر أشياء: صدقة، صدقة. قال: ثم قال:
"ويجزي من هذا كلِّه ركعتا الضحى".
قلت: وأخرجه مسلم (٢/ ١٥٨)، وأبو عوانة (٢/ ٢٦٦)، وأحمد (٥/ ١٦٧) من طريق مهدي بن ميمون: ثنا واصل مولى أبي عيينة ... به؛ إلا أنه قال: عن يحيى بن يعمر عن أبي الأسود الدِّيليِّ عن أبي ذر ... به نحوه، فأدخل بينهما: أبا الأسود الديلي.
وهو الجادة؛ فإنهم وإن ذكروا له رواية عن بعض الصحابة منهم أبو ذر؛ فقد قالوا: وأكثر روايته عن التابعين.
ويحتمل أن تكون هذه الرواية من المزيد فيما اتصل من المسانيد. والله أعلم.
وقد توبع ابن ميمون على هذه الزيادة عند المصنف في الرواية الآتية.
стр. 1795
١١٦٥ - وفي رواية عن أبي الأسود الدُّؤَلي قال: بينما نحن عند أبي ذَرٍّ قال:
يُصْبِحُ على كُلِّ سلامى من أحدكم في كلِّ يوم صدقةٌ: فلَهُ بكلِّ صلاةٍ صدقةٌ، وصيام صدقةٌ، وحجٍّ صدقة، وتسبيحٍ صدقةٌ، وتكبيرٍ صدقةٌ، وتحميدٍ صدقةٌ، فعدَّ رسول الله ﷺ من هذه الأعمال الصالحة، ثم قال:
"يجزئُ أحدَكُم من ذلك ركعتا الضحى".
(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه هو وأبو عوانة بنحوه).
إسناده: حدثنا وهب بن بقية: أخبرنا خالد عن واصل عن يحيى بن يعمر عن أبي الأسود الدؤليِّ.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ وقد أخرجه من طريق مهدي بن ميمون عن واصل ... به، كما سبق آنفًا، مع بيان الخلاف في إسناده على واصل.
١١٦٦ - عن أبي أمامة: أن رسول الله ﷺ قال:
"صلاة في إثْرِ صلاة -لا لَغْوَ بينهما- كتابٌ في عِلِّيِّينَ".
(قلت: إسناده حسن، وقد مضى بأتم منه رقم (٥٦٧)).
إسناده: حدثنا أبو توبة الربيع بن نافع: ثنا الهيثم بن حميد عن يحيى بن الحارث عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبي أمامة.
стр. 1796
قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات، وفي القاسم -وهو صاحب أبي أمامة- كلام لا يضر، وقد مضى الكلام عليه مفصلًا عند هذا الحديث، وقد أخرجه المصنف بأتم منه (٥٦٧).
١١٦٧ - عن نُعَيْمِ بن هَمَّارِ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:
"يقول الله : يا ابن آدم! لا تُعْجِزْني من أربع ركعات في أول النهار؛ أَكفِكَ آخرَهُ".
(قلت: حديث صحيح).
إسناده: حدثنا داود بن رُشَيْدٍ: ثنا الوليد عن سعيد بن عبد العزيز عن مكحول عن كثير بن مُرَّة عن نُعَيْمِ بن هَمَّار.
قلت: وهذا إسناد صحيح؛ إن كان مكحول سمعه من كثير؛ فإنه مدلس.
ورجاله ثقات على شرط مسلم؛ غير كثير، وهو ثقة.
والوليد: هو ابن مسلم، وهو مدلس أيضًا تدليسَ التسوية.
والحديث أخرجه أحمد (٥/ ٢٨٦ - ٢٨٧): ثنا الوليد بن مسلم: ثنا سعيد -يعني: ابن عبد العزيز-: ثنا مكحول عن نعيم بن همار الغَطَفَاني ... به!
كذا، ليس فيه كثير بن مرة؛ فلا أدري أكذلك الرواية، أم سقط ذكره من الناسخ أو الطابع؟ !
وأيَّا ما كان؛ فذكره في السند ثابت، فقد قال أحمد: ثنا يحيى بن إسحاق: أخبرني سعيد بن عبد العزيز عن مكحول عن ابن مرة الغطفاني ... به.
ثم أخرجه من طريقين آخرين عن مكحول ... به؛ إلا أنَّ أحدهما -وهو من
стр. 1797
رواية بُرْدٍ- أدخل بين كثير ونعيم: قيسًا الجُذَامي.
إلا أن بردًا فيه ضعف، فلا يعتد بمخالفته؛ لا سيما وقد رواه أبو الزاهريَّة عن كثير بن مرة عن نعيم ... به.
أخرجه أحمد بسند صحيح.
وللحديث شواهد عن غير واحد من الصحابة، تراجع في "الترغيب".
١١٦٨ - عن ابن أبي ليلى قال:
ما أخبرنا أحدٌ أنه رأى النبي ﷺ صلى الضحى غيرُ أم هانئ؛ فإنها ذكرت أن النبي ﷺ يوم فتح مكة اغتسل في بيتها، وصلى ثمانيَ ركعات. فلم يره أحدٌ صلاهُنَّ بعدُ.
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه وكذا أبو عوانة في "صحاحهم". وقال الترمذي: "حسن صحيح").
إسناده: حدثنا حفص بن عمر: ثنا شعبة عن عمرو بن مرة عن ابن أبي ليلى.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.
والحديث أخرجه البخاري (٢/ ٥١ - ٥٢)، ومسلم (٢/ ١٥٧)، وأبو عوانة (٢/ ٢٦٩)، والترمذي (٢/ ٣٣٨)، والبيهقي (٣/ ٤٨)، والطيالسي (١/ ١٢١ / ٥٦٧)، وأحمد (٦/ ٣٤٢ و ٣٤٣) من طرق عن شعبة ... به؛ دون قوله:
فلم يره أحد صلاهن بعد. وزادوا مكانها:
стр. 1798
فلم آرَ صلاةً قطُّ أخفَّ منها؛ غير أنه يتم الركوع والسجود. وقال الترمذي:
"حديث حسن صحيح، كأن أحمد رأى أصح شيء في هذا الباب حديثَ أم هانئ".
قلت: ولا يشك حديثي بذلك؛ فإن له عنها طرقًا أخرى كثيرة: عند مسلم وأبي عوانة و "المسند" (٦/ ٣٤١ - ٣٤٣ و ٤٢٤ و ٤٢٥).
ومن ذلك كله يتبين أن قوله: فلم يره أحد صلاهن بعد! يُلْقَى في النفس -لأول وهلة- أنها زيادة شاذة؛ لتفرد حفص بن عمر دون كل أصحاب شعبة، ودون هذه الطرق كلها.
ولكن قد جاء لها شاهد من طريق عبد الله بن الحارث بن نوفل عنها ... نحوه؛ بلفظ:
فركع ثماني ركعات، لا أدري أقيامه فيها أطول أم ركوعه أم سجوده؟ ! كل ذلك منه متقارب. قالت: فلم أره سَبَّحها قبلُ ولا بعدُ.
أخرجه مسلم وأبو عوانة وأحمد.
فهذا يدل على أن هذه الزيادة محفوظة عن أم هانئ من هذه الطريق، ولكنها غير محفوظة عن شعبة. والله أعلم.
وفي بعض الطرق الأخرى زيادة أخرى بلفظ:
يسلِّم من كل ركعتين.
وهي زيادة منكرة؛ ولذلك أوردت حديثها في الكتاب الآخر (٢٣٧).
стр. 1799
١١٦٩ - عن عبد الله بن شَقِيقٍ [قال]: سألت عائشة:
هل كان رسول الله يصلِّي الضحى.؟ فقالت:
لا؛ إلا أن يجيء من مَغِيبِهِ. قلت:
هل كان رسول الله ﷺ يَقرُنُ بين السُّورتين؟ قالت: من المُفَضَّلِ.
(قلت: إسناده صحيح. وأخرج مسلم منه الشطر الأول).
إسناده: حدثنا مسدد: ثنا يزيد بن زُرَيْعٍ: ثنا الجُرَيْرِيُّ عن عبد الله بن شقيق.
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله رجال مسلم؛ غير مسدد، فهو من رجال البخاري، وقد توبع كما يأتي.
والجريري: هو سعيد بن إياس، وكان اختلط، لكن روى عنه ابن زريع قبل الاختلاط، فقد ذكروا أن رواية شعبة وابن عُلَيَّةً وغيرهما من الكبار صحيحة عنه؛ لأنهم سمعوا منه قبل الاختلاط، وابن زريع أقدم وفاة من ابن عُلَيَّةَ؛ فإنه مات سنة (١٨٢)، وتوفي ابن علية سنة (١٩٣).
على أن الجريري قد توبع، كما سأذكره بإذن الله تعالى.
والحديث أخرجه مسلم (٢/ ١٥٦)، والبيهقي (٣/ ٥٠) من طريق أخرى عن يزيد بن زريع ... به؛ دون الشطر الثاني منه.
وأخرجه أحمد بتمامه؛ فقال (٦/ ٢١٨). ثنا إسماعيل ويزيد -المعنى- قال: أنا الجريري ... به.
وهذا إسناد على شرط مسلم؛ ويزيد: هو ابن هارون.
стр. 1800
وإسماعيل هو ابن عُلَيَّة.
ثم أخرجه أحمد (٦/ ٢٠٤) من طريق كَهْمَسِ بن الحسن عن عبد الله بن شقيق ... به مفرقًا في موضعين.
وإسناده صحيح أيضًا على شرط مسلم.
وأخرجه الطيالسي (١/ ١٢١ / ٥٧٠)، وابن خزيمة (١٢٣٠)، وأحمد (٦/ ٣١) من طريقين آخرين عن عبد الله بن شقيق ... به؛ دون الشطر الثاني.
وإسناد أحمد صحيح.
وأخرجه ابن خزيمة (١٢٢٩) عن ابن عمر.
١١٧٠ - وفي رواية عنها؛ أنها قالت:
ما سَبَّحَ رسولُ الله ﷺ سُبْحَةَ الضحى قطُّ، وإني لأسبِّحها، وإنْ كان رسول الله ﷺ لَيَدَعُ العملَ -وهو يحبُّ أن يعمل به-؛ خشية أن يَعملَ به الناس فَيُفْرَضَ عليهم.
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين).
إسناده: حدثنا القعنبي عن مالك عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة زوج النبي ﷺ .
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.
والحديث أخرجه مالك (١/ ١٦٦ - ١٦٨) في "الموطأ".
وعنه: البخاري (٢/ ٤٤)، ومسلم (٢/ ١٥٦ - ١٥٧)، وأبو عوانة (٢/ ٢٦٦ -
стр. 1801
٢٦٧)، والبيهقي (٣/ ٥٠)، وأحمد (٦/ ١٧٨) من طرق عنه ... به.
وأخرجه أبو عوانة وأحمد (٦/ ١٦٨ و ١٦٩ و ١٧٧ و ٢٠٩ و ٢١٥ و ٢٢٣ و ٢٣٨) من طرق أخرى عن ابن شهاب ... به.
١١٧١ - عن سِمَاكٍ: قلت لجابر بن سمرة:
أكنتَ تجالس رسول الله ﷺ ؟
قال: نعم كثيرًا؛ فكان لا يقوم منْ مُصَلاه الذي صلى فيه الغداة حتى تطلع الشمس؛ فإذا طلعت قام ﷺ .
(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه هو وأبو عوانة في "صحيحيهما". وقال الترمذي: "حسن صحيح").
إسناده: حدثنا ابن نُفَيْلٍ وأحمد بن يونس قالا: ثنا زهير: ثنا سماك.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ وقد أخرجه كما يأتي.
والحديث أخرجه مسلم (٢/ ١٣٢) عن أحمد بن يونس ... به.
وأخرجه النسائي (١/ ١٩٩ - ٢٠٠)، وأحمد (٥/ ٩١) من طرق أخرى عن زهير ... به.
ومسلم أيضًا، وأبو عوانة (٢/ ٢٣)، والنسائي، والترمذي (٢/ ٤٨٠)، وأحمد (٥/ ٨٨) من طرق أخرى عن سماك ... به. وقال الترمذي:
"حديث حسن صحيح".
وسيأتي في "الأدب" باب (٢٥) بنحوه.
стр. 1802
٣٠٢ - باب في صلاة النهار (١)
١١٧٢ - عن ابن عمر عن النبي ﷺ قال:
"صلاة الليل والنهار: مثنى مثنى".
(قلت: إسناده صحيح، وصححه البخاري وأحمد وابن خزيمة وابن حبان والبيهقي والخطَّابي).
إسناده: حدثنا عمرو بن مرزوق: أخبرنا شعبة عن يعلى بن عطاء عن علي ابن عبد الله البارقي عن ابن عمر.
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم؛ غير عمرو بن مرزوق -وهو الباهلي-، فمن رجال البخاري، وقد توبع كما يأتي.
وبهذا الإسناد: أخرجه البخاري في "التاريخ" (١/ ١ / ٢٨٥).
والحديث أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٢/ ٤٥ / ١): ثنا وكيع وغُنْدَرٌ عن شعبة ... به.
وقال أحمد (٢/ ٢٦): ثنا وكيع ... به.
وأخرجه ابن حبان (٦٣٦) من طريق أخرى عن غندر.
ورواه ابن خزيمة أيضًا في "صحيحه" (١/ ١٣٠ / ٢)، وكذا أصحاب "السنن" وغيرهم من طرق عن شعبة ... به.
وقد أعله بعضهم بما لا يقدح، لا سيما وله طرق أخرى عن ابن عمر، وشواهد خرجتها في "الروض النضير" تحت الحديث (٥٢٢)، ونقلت هناك التصحيح المذكور آنفًا تحت الحديث.
стр. 1803
٣٠٣ - باب صلاة التسبيح
١١٧٣ - عن ابن عباس: أن رسول الله ﷺ قال للعباس بن عبد المطلب:
"يا عباسُ! يا عَمَّاهْ! ألا أُعْطِيكَ؟ ! ألا أمْنَحُكَ؟ ! ألا أحْبُوكَ؟ ! ألا أفْعَلُ بك عَشْرَ خصالٍ؟ ! إذا أنت فعلت ذلك؛ غفر الله لك ذنبك: أولَهُ وآخرَهُ، قديمَهُ وحديثَهُ، خَطَأهُ وعَمْدَهُ، صغيرَهُ وكبيرَهُ، سِرَّهُ وعلانِيَتَهُ؟ ! عشر خصال:
أن تصلِّيَ أربعَ ركعاتٍ، تقرأ في كل ركعة فاتحةَ الكتاب وسورةً، فإذا فَرَغْتَ من القراءة في أول ركعة وأنت قائم؛ قلت: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر: خمسَ عَشْرَةَ مرةً. ثم تركع فتقولها وأنت راكع عَشْرَ مَرَّاتٍ. ثم ترفع رأسك من الركوع، فتقولها عَشْرًا. ثم تَهْوِي ساجدًا، فتقولها وأنت ساجد عَشْرًا. ثم ترفع رأسك من السجود، فتقولها عَشْرًا. ثم تسجد فتقولها عَشْرًا. ثم ترفع رأسك فتقولها عَشْرًا. فذلك خمسٌ وسبعون في كل ركعة، تفعل ذلك في أربع ركعات.
إن استطعت أن تُصَلِّيَها في كل يوم مرةً فافعل. فإن لم تفعل؛ ففي كل جمعةٍ مرةً. فإن لم تفعل؛ ففي كل شهرٍ مرةً. فإن لم تفعل؛ ففي كل سنةٍ مرةً. فإن لم تفعل؛ ففي عمرِك مرةً".
(قلت: حديث صحيح، وقد قوَّاه جماعة من الأئمة، منهم أبو بكر الآجُرِّي وابن منده وأبو محمد عبد الرحيم المصري وأبو الحسن المقدسي والمنذري وابن الصلاح).
إسناده: حدثنا عبد الرحمن بن بشر بن الحكم النيسابوري: ثنا موسى بن
стр. 1804
عبد العزيز: ثنا الحكم بن أبان عن عكرمة عن ابن عباس.
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال البخاري؛ غير موسى بن عبد العزيز -وهو العدني-؛ فإنه صدوق سيئ الحفظ.
والحكم بن أبان صدوق عابد له أوهام، كما قال الحافظ.
والحديث أخرجه البيهقي في "السنن" (٣/ ٥١ - ٥٢)، وكذا الخطيب في جزئه المفرد في "صلاة التسبيح" (ق ١٩٧/ ١ - ٢) كلاهما عن المصنف ... بإسناده.
ثم أخرجاه، وكذا ابن ماجة (١٣٨٧)، وابن خزيمة في "صحيحه" (١/ ١٣٢ / ١)، والحاكم (١/ ٣١٨) من طرق أخرى عن عبد الرحمن بن بشر ... به. وقال ابن خزيمة:
"إن صح الخبر؛ فإن في القلب من هذا الإسناد شيئًا".
وأما الحاكم؛ فأورده شاهدًا.
ثم أخرجه هو والبيهقي والخطيب من طريق إبراهيم بن الحكم بن أبان: حدثني أبي: حدثني عكرمة:
أن رسول الله ﷺ قال لعمه العباس ... فذكره هكذا مرسلًا. وقال الحاكم:
"هذا الإرسال لا يوهن وصل الحديث فإن الزيادة من الثقة أولى من الإرسال. على أن إمام عصره في الحديث إسحاق بن إبراهيم الحنظلي قد أقام هذا الإسناد عن إبراهيم بن الحكم بن أبان ورصله".
ثم ساقه من طريق الحنظلي: أَبَنا إبراهيم بن الحكم بن أبان عن أبيه عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي ﷺ ... بمثل حديث موسى بن عبد العزيز عن
стр. 1805
الحكم.
قلت: إبراهيم بن الحكم ضعيف.
وموسى بن عبد العزيز خير منه، فإن تابعه فهو قوة له، وإن خالفه فلا يضره، ولكن الإسناد بحاجة إلى ما يعضده.
وقد ذكر له الخطيب طريقًا أخرى من رواية أبي الجوزاء أوس بن عبد الله الرَّبَعِيِّ من طرق أربعة عنه عن ابن عباس، ومن طريق مجاهد بن جبر عنه، وساق الأسانيد إليها، ولكنها واهية كلُّها! وإنما يعضد الحديثَ بعضُ الشواهد التي ساقها الخطيب، التي منها ما ذكره المصنف فيما يأتي.
١١٧٤ - عن رجل كانت له صحبة -يرون أنه عبد الله بن عمرو- قال: قال النبي ﷺ :
"ائتني غدًا أحبوك وأثيبك وأعطيك"؛ حتى ظننت أنه يعطيني عَطِيَّةً. قال:
"إذا زال النهار؛ فقُمْ فصلِّ أربع ركعات ... " فذكر نحوه؛ قال:
"ترفع رأسك -يعني: من السجدة الثانية-، فاسْتَوِ جالسًا، ولا تَقُمْ حتى تُسبِّح عشرًا، وتحمد عشرًا، وتكبر عشرًا، وتهلِّل عشرًا، ثم تصنع ذلك في الأربع ركعات". قال:
"فإنك لو كنت أعظم أهل الأرض ذنبًا؛ غُفِرَ لك بذلك".
قلت: فإن لم أستطع أن أصلِّيَها تلك الساعة؟ قال:
"صَلِّ من الليل والنهار".
стр. 1806
(قلت: إسناده حسن صحيح).
إسناده: حدثنا محمد بن سفليان الأُبُلِّي: ثنا حبان بن هلال أبو حبيب: ثنا مهدي بن ميمون: ثنا عمرو بن مالك عن أبي الجوزاء قال: حدثني رجل كانت له صحبة.
قال أبو داود: "حبان بن هلال: خال هلال الرأي".
قال أبو داود: "رواه المستمرُّ بن الرَّيَّان عن أبي الجوزاء عن عبد الله بن عمرو ... موقوفًا. ورواه رَوْحُ بن المسيَّب وجعفر بن سليمان عن عمرو بن مالك النُّكْرِيِّ عن أبي الجوزاء عن ابن عباس ... قوله. وقال في حديث روح: فقال: حديث النبي ﷺ ".
قلت: وهذا إسناد حسن إن شاء الله تعالى، رجاله كلهم ثقات معروفون؛ غير عمرو بن مالك -وهو النُّكْرِيُّ-، ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال:
"يعتبر حديثه من غير رواية ابنه عنه، يخطيء ويغرب". وقال الذهبي:
"ثقة" وقال الحافظ:
"صدوق له أوهام".
ولم يتفرد به، كما يشير إلى ذلك قول المصنف المتقدم:
"رواه المستمر بن الريان عن أبي الجوزاء عن عبد الله بن عمرو ... موقوفًا".
قلت: وهذه متابعة قوية؛ فإن المستمر هذا ثقة من رجال مسلم، وهو وإن كان أوقفه؛ فلا يضر؛ لأنه في حكم الرفوع؛ لان مثله لا يقال من قبل الرأي، لا سيما وقد تابعه أيضًا أبو جناب عن أبي الجوزاء ... به مرفوعًا، كما في "البيهقي" (٣/ ٥٢).
стр. 1807
لكن أبو جَنَاب -واسمه يحيى بن أبي حَيَّة- ضعفوه لكثرة تدليسه.
وقد وصله الخطيب (ق ١٩٩/ ١ - ٢) من طريق القاسم بن الحكم عنه ... به؛ لكنه أوقفه على ابن عباس، وأدخل بينه وبين أبي الجوزاء: محمد بن جُحَادة.
وتابعه يحيى بن عقبة بن أبي العَيْزَارِ عن محمد بن جُحَادة عن أبي الجوزاء قال: قال لي ابن عباس ... به؛ لكنه رفعه.
أخرجه الطبراني في "الأوسط" (١/ ٦٤ / ١)، وعنه الخطيب.
لكن ابن أبي العيزار هذا متهم بالكذب.
والحديث أخرجه الخطيب (٢/ ٢٠٢)، والبيهقي كلاهما من طريق المصنف ... به؛ لكنهما لم يذكرا فيه قوله: قال النبي ﷺ ... لكن كلام المصنف عقب الحديث يشعر بأنه مرفوع عنده؛ لأنه أخذ يبين أن المستمرَّ خالف عمرو بن مالك فأوقفه. والله أعلم.
١١٧٥ - عن عروة بن رُوَيْمٍ: حدثني الأنصاري:
أن رسول الله ﷺ قال لجعفر ... بهذا الحديث، فذكر نحوه؛ قال: في السجدة الثانية من الركعة الأولى كما في حديث مهدي بن ميمون. -يعني: الحديث (١١٨٢) -).
(قلت: حديث صحيح).
إسناده: حدثنا أبو توبة الربيع بن نافع: ثنا محمد بن مهاجر عن عروة بن رُويمٍ.
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات معروفون؛ غير الأنصاري: فإن كان صحابيًّا
стр. 1808
فالسند صحيح؛ لأن جهالة الصحابة لا تضر؛ وإلا فهو تابعي مجهول، فيصلح شاهدًا لما قبله. وقد ذكر السيوطي في "اللآلي المصنوعة" (٢/ ٢٣) عن الحافظ ابن حجر قال:
"وقد وجدت في ترجمة عروة بن رويم من "الشاميين" للطبراني حديثين أخرجهما من طريق أبي توبة -وهو الربيع بن نافع- شيخ أبي داود فيه بهذا السند بعينه، فقال فيهما: حدثني أبو كبشة الأنماري. فلعل الميم كُبِّرَتْ قليلًا، فأشبهت الصاد! فإن يكن كذلك؛ فصحابي هذا الحديث أبو كبشة. وعلى التقديرين؛ فسند هذا الحديث لا ينحطُّ عن درجة الحسن، فكيف إذا ضُمَّ إلى رواية أبي الجوزاء عن عبد الله بن عمرو، التي أخرجها أبو داود، وقد حسنها المنذري. وممن صحح هذا الحديث أو حسنه -غير من تقدم-: ابن منده ... ".
والحديث أخرجه البيهقي (٣/ ٥٢)، والخطيب (٢٠٣/ ١ - ٢) من طريق المصنف.
وبالجملة؛ فالحديث بهذه الطرق والشواهد صحيح، لا يشك في ذلك من كان عنده معرفة بطريقة نقد الأسانيد، والجرح والتعدبل، ووقف عليها؛ فضلًا عن غيرها مما لم يخرجه المصنف رحمه الله تعالى؛ فإنه يقطع بما ذكرنا من صحَّته.
ولذلك نقم العلماء على ابن الجوزي إيراده إياه في "الموضوعات"، كما تراه مبسوطًا في "اللآلي" (٢/ ٢٠ - ٢٤) للسيوطي، و "الآثار المرفوعة في الأخبار الموضوعة" لأبي الحسنات اللكنوي، وقد أطال فيه النفس جدًّا في تتبع طرق الحديث وكلام العلماء فيها؛ بما لا تراه في غيره (٣٥٣ - ٣٧٤). وفي القدر الذي ذكرنا مَقْنَعٌ للمُنْصِفِ!
стр. 1809
٣٠٤ - باب ركعتي المغرب؛ أين تُصَلَّيَانِ ؟
١١٧٦ - عن كعب بن عجرَةَ:
أن النبي ﷺ أتى مسجد بني عبد الأشْهَلِ، فصلى فيه المغرب. فلما قضوا صلاتهم؛ رآهم يسبِّحون بعدها، فقال:
"هذه صلاة البيوت".
(قلت: حديث حسن، واستحسنه أحمد، وصححه ابن خزيمة).
إسناده: حدثنا أبو بكر بن أبي الأسود. حدثني أبو مطرِّف محمد بن أبي الوزير: ثنا محمد بن موسى الفِطْرِيُّ عن سعد بن إسحاق بن كعب بن عجرة عن أبيه عن جده.
قلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات. غير إسحاق بن كعب، فهو مجهول.
وقال ابن القطان -وتبعه الحافظ العسقلاني-:
"مجهول الحال".
والحديث أخرجه النسائي (١/ ٢٣٧)، والترمذي (٢/ ٥٠٠)، وابن خزيمة في "صحيحه" (١/ ١٣٠ / ١)، والبيهقي (٢/ ١٨٩) من طرق أخرى عن ابن أبي الوزير ... به. وقال الترمذي.
"حديث غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه".
قلت: وهو ضعيف كما عرفت. لكن له شاهد من حديث رافع بن خديج قال:
أتانا رسول الله ﷺ في بني عبد الأشهل، فصلى بنا المغرب في مسجدنا، ثم قال: "اركعوا هاتين الركعتين في بيوتكم".
стр. 1810
أخرجه ابن ماجة (١١٦٥)، وابن نصر في "قيام الليل" (٣٠)، وابن خزيمة في "صحيحه" (٢/ ١ / ١٢٩) من طريق محمد بن إسحاق عن عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لَبِيدٍ عنه؛ ولم يذكر ابن نصر رافعًا في إسناده!
ورجاله ثقات؛ لولا عنعنة ابن إسحاق.
لكن قد صرح بالتحديث عند أحمد (٥/ ٤٢٧): ثنا يعقوب: ثنا أبي عن ابن إسحاق: حدثني عاصم بن عمر بن قتادة الأنصاري عن محمود بن لبيد أخي بني عبد الأشهل قال:
أتانا رسول الله ﷺ ... الحديث؛ وزاد:
للسبحة بعد المغرب.
ثم أخرجه -بعد صفحة-. حدثنا ابن أبي عدي عن محمد بن إسحاق: حدثني عاصم ... به.
وقال أبو عبد الرحمن -وهو ابن أحمد-. قلت لأبي: إن رجلًا قال: من صلى ركعتين بعد المغرب في المسجد، لم تجزه إلا أن يصليهما في بيته؛ لأن النبي ﷺ ! قال: "هذه من صلوات البيوت"؟ ! ، قال: من قال هذا؟ قلت: محمد بن عبد الرحمن (يعني: ابن أبي ليلى). قال: ما أحسن ما قال -أو ما أحسن ما انتزع"-!
(تنبيه): عزاه المنذري (٢/ ٩٠) لابن ماجة! وهو وهم؛ وإنما له عن رافع كما تقدم.
٣٠٥ - باب الصلاة بعد العشاء
[تحته حديث واحد. انظره في "الضعيف"]
стр. 1811
أبواب قيام الليل
٣٠٦ - باب نسخ قيام الليل والتيسير فيه
١١٧٧ - عن ابن عباس؛ قال في (المُزَّمِّل):
(قُمِ اللَّيْلَ إلا قليلًا. نصفه): نسختها الآية التي فيها: (عَلِمَ أنْ لَنْ تُحصُوهُ فتاب عليكم فاقرأُوا ما تيسَّرَ من القرآن).
و(ناشئة الليل): أولُهُ. وكانت صلاتهم لأول الليل: يقول، هو أجدرُ أن تُحْصُوا ما فرض الله عليكم من قيام الليل، وذلك أن الإنسان إذا نام؛ لم يَدْرِ متى يستيقظ؟ !
وقوله: (أقوم قِيلًا): هو أجدر أن يَفْقَهَ في القرآن.
وقوله: (إن لك في النهار سبحًا طويلًا)؛ يقول: فراغًا طويلًا.
(قلت: إسناده حسن).
إسناده: حدثنا أحمد بن محمد المَرْوَزِيُّ -ابنُ شَبَّوَيْهِ-: حدثني علي بن حسين عن أبيه عن يزيد النَّحْوِي عن عكرمة عن ابن عباس.
قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات؛ وفي علي بن حسين -وهو ابن واقد- كلام من قبل حفظه، لا ينزل حديثه عن رتبة الحسن. وقال الحافظ في "التقريب":
"صدوق يهم". وقال المنذري:
"فيه مقال".
стр. 1812
١١٧٨ - عن ابن عباس قال:
لما نزلت أول (المزمل)؛ كانوا يقومون نحوًا من قيامهم في شهر رمضان؛ حتى نزل آخرها، وكان بين أولها وآخرها سنة.
(قلت: إسناده صحيح، وكذا قال الحاكم، ووافقه الذهبي).
إسناده: حدثنا أحمد بن محمد -يعني: المروزي-: ثنا وكيع عن مِسْعَرٍ عن سِمَاكٍ الحنفي عن ابن عباس.
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال مسلم؛ غير أحمد بن محمد وهو ابن شَبَّوَيْهِ الذي في الحديث قبله-، وهو ثقة.
والحديث أخرجه الحاكم (٢/ ٥٠٥)، وكذا ابن جرير، وابن أبي حاتم من طرق أخرى عن مسعر ... به. وقال الحاكم:
"صحيح الإسناد"، ووافقه الذهبي.
٣٠٧ - باب قيام الليل
١١٧٩ - عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال:
"يَعْقِدُ الشيطانُ على قافية رأس أحدكم -إذا هو نام- ثلاثَ عُقَدٍ، يضربُ مكانَ كلِّ عقدة: عليك ليلٌ طويل فارقد؛ فإن استيقظ فذكر الله انحلَّتْ عقدة، فإن توضَّأ انحلّت عقدة، فإن صلى انحلَّتْ عقدة، فأصبح نشيطًا طَيِّبَ النفس؛ وإلا أصبح خبيث النفس كسلانَ".
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه وكذا أبو عوانة في "صحاحهم")
стр. 1813
إسناده: حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة.
قلت: وهذا إسناد صحيح كل شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه على ما يأتي.
والحديث في "موطأ مالك" (١/ ١٧٦ / ٩٥) ... بهذا الإسناد.
وأخرجه البخاري (١/ ٢٨٨)، وأبو عوانة (٢/ ٢٩٥)، والطحاوي في "مشكل الآثار" (١/ ١٤٥) كلهم عن مالك ... به.
وتابعه سفيان بن عيينة عن أبي الزناد ... به.
أخرجه أحمد (٢/ ٢٤٣)، ومسلم (٢/ ١٨٧)، وأبو عوانة أيضًا.
وتابعه ابن أبي الزناد عنه: أخرجه الطحاوي.
وتابعه سعيد بن المسيب عن أبي هريرة: أخرجه البخاري (٢/ ٣٢٠).
وأبو صالح عنه: عند ابن ماجة (١٣٢٩)، والطحاوي، وابن نصر (٤٠).
١١٨٠ - عن عبد الله بن أبي قيس قال: قالت عائشة ﵂: لا تَدَعْ قيام الليل؛ فإن رسول الله ﷺ كان لا يدعُهُ، وكان إذا مَرِض أو كَسِلَ؛ صلى قاعدًا.
(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم).
إسناده: حدثنا محمد بن بشار قال: ثنا أبو داود قال: ثنا شعبة عن يزيد بن خُمَيْرٍ: سمعت عبد الله بن أبي قيس يقول ..
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات على شرط مسلم.
стр. 1814
والحديث أخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (٨٠٠)، وأحمد (٦/ ٢٤٩)، والبيهقي (٣/ ١٥) من طريق أبي داود -وهو الطيالسي-؛ ولم أره في "مسنده" المطبوع! والله أعلم.
١١٨١ - عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ :
"رحم الله رجلًا قام من الليل فصلى، وأيقظ امرأته؛ فإن أبَتْ نضح في وجهها الماء! رحم الله امرأة قامت من الليل فصلت، وأيقظت زوجها؛ فإن أبى نضحت في وجهه الماء! ".
(قلت: إسناده حسن صحيح، وصححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم والذهبي والحافظ العراقي والنووي).
إسناده: حدثنا ابن بشار: ثنا يحيى: ثنا ابن عجلان عن القعقاع عن أبي صالح عن أبي هريرة.
قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم؛ غير أنه إنما أخرج لابن عجلان في الشواهد، فهو حسن الحديث، وقد صحح له جماعة كما يأتي.
والحديث أخرجه أحمد (٢/ ٢٥٠ و ٤٣٦): ثنا يحيى ... به.
وأخرجه هو (٢/ ٢٤٧)، والنسائي، وابن ماجة، وابن خزيمة في "صحيحه" (١/ ١٢٥ / ١)، وعنه ابن حبان (٦٤٦)، وابن نصر في "القيام" (٣٩)، والحاكم من طرق عن يحيى وغيره عن ابن عجلان ... به. وقال الحاكم:
"صحيح على شرط مسلم"! ووافقه الذهبي!
وفيه نظر؛ وإنما هو حسن فقط؛ لما ذكرنا من حال ابن عجلان.
стр. 1815
نعم؛ هو صحيح لغيره؛ فقد أخرجه ابن حبان (٦٤٧) من طريق محمد بن القاسم -سُحَيْمٍ؛ حَرَّاني ثبت-: حدثنا عيسى بن يونس عن الأعمش عن أبي صالح ... فذكر- نحوه (*).
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله رجال الشيخين؛ غير ابن القاسم هذا، وهو صدوق، وروى عنه أبو زرعة، كما في "الجرح والتعديل" (٤/ ١ / ٦٦).
والحديث صححه النووي أيضًا في "الرياض" (٤٣٤)، والعراقي في "تخريج الإحياء" (١/ ٣٢٢ و ٤/ ٣٤٨ - الطبعة الحلبية).
١١٨٢ - عن أبي سعيد وأبي هريرة قالا: قال رسول الله ﷺ :
"إذا أيقظ الرجلُ أهلَهُ من الليل فصليا -أو صلى- ركعتين جميعًا؛ كُتِبا في الذاكرين والذاكرات".
(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم وصححه ابن حبان والحاكم والذهبي والنووي والعراقي).
إسناده: حدثنا ابن كثير: ثنا سفيان عن مسعر عن علي بن الأقمر. (ح) وحدثنا محمد بن حاتم بن بَزِيع: ثنا عبيد الله بن موسى عن شيبان عن الأعمش عن علي بن الأقمر -المعنى- عن الأغَرِّ عن أبي سعيد وأبي هريرة.
قال المؤلف: "ولم يرفعه ابن كثير، ولا ذكر أبا هريرة؛ جعله كلام أبي سعيد".
قال أبو داود: "رواه ابن مهدي عن سفيان قال: وأراه ذكر أبا هريرة".
стр. 1816
قال أبو داود: "وحديث سفيان موقوف".
قلت: كل من الموقوف والمرفوع صحيح الإسناد على شرط مسلم، ومَنْ رَفَعَ معه زياده؛ فيجب قبولها منه؛ لأنه ثقة، ألا وهو الأعمش، وقد توبع كما خرجته في "الروض النضير" (٩٦٢).
والحديث أخرجه الحاكم من طريق عبيد الله بن موسى ... به.
وابن ماجة (١٣٣٥) عن الوليد بن مسلم: ثنا شيبان أبو معاوية ... به. وقال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين"! ووافقه الذهبي!
وفيه أن الأغر -وهو أبو مسلم المدني -إنما أخرج له البخاري في "الأدب المفرد".
وقد صحح الحديث أيضًا من ذكرناه آنفًا تحت نص الحديث، وخرجته عنهم في "التعليق الرغيب" (١/ ٢١٧).
وعزاه المنذري لابن حبان أيضًا في "صحيحه"! ولم أره في "الموارد"!
ثم وجدته فيه (رقم ٦٤٥) من طريق أخرى أيضًا عن عبيد الله بن موسى.
٣٠٨ - باب النعاس في الصلاة
١١٨٣ - عن عائشة زوج النبي ﷺ أن النبي ﷺ قال:
"إذا نَعَس أحدُكم في الصلاة؛ فَلْيَرْقُدْ حتى يذهب عنه النوم؛ فإن أحدكم إذا صلى وهو ناعس؛ لعلَّه يذهب يستغفرُ فيَسُبَّ نفسَهُ".
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه وكذا أبو عوانة في "صحاحهم". وصححه الترمذي).
стр. 1817
إسناده: حدثنا القعنبي عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة زوج النبي ﷺ .
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.
والحديث في "موطأ مالك" (١/ ١١٨ / ٣) ... بهذا الإسناد.
وعنه: أخرجه البخاري (١/ ٦٥)، ومسلم (٢/ ١٩٠)، وأبو عوانة (٢/ ٢٩٧) كلهم عن مالك ... به.
وأخرجه مسلم وأبو عوانة والنسائي (١/ ٣٧)، والترمذي (٢/ ١٨٦)، وابن ماجة (١٣٧٠)، وأحمد (٦/ ٥٦ و ٢٠٢ و ٢٥٩)، وابن نصر (٧٧) من طرق أخرى عن هشام بن عروة ... به. وقال الترمذي:
"حديث حسن صحيح".
ورواه النسائي (١/ ٧٥) من حديث أنس، دون قوله: "حتى يذهب عنه ... ".
وكذا أخرجه البخاري (١/ ٦٥)، وابن نصر (٧٨).
١١٨٤ - عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ :
"إذا قام أحدكم من الليلَ، فاسْتَعْجَم القرآنُ على لسانِهِ. فلم يَدْر ما يقول؛ فَلْيَضْطجعْ".
(قلت إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه مسلم وأبو عوانة في "صحيحيهما").
إسناده: حدثنا أحمد بن حنبل: ثنا عبد الرزاق: أخبرنا معمر عن همام بن مُنَبِّهٍ عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ ...
стр. 1818
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجه كما يأتي.
والحديث في "مسند أحمد" (٢/ ٣١٨) ... بهذا السند.
وأخرجه مسلم (٢/ ١٩٠)، وأبو عوانة (٢/ ٢٩٧)، وابن نصر (٧٨) من طرق أخرى عن عبد الرزاق ... به.
وأخرجه ابن ماجة (١٣٧٢) من طريق أخرى عن أبي بكر بن يحيى بن النضر عن أبيه عن أبي هريرة ... به.
قلت: ورجاله ثقات؛ غير أبي بكر هذا، فقال الحافظ:
"مستور".
(تنبيه): عزاه المنذري في "مختصره" (٢/ ٩٢)، وفي "الترغيب" (١/ ٢٢٣) للترمذي أيضًا، ولم أره عنده. والله أعلم.
١١٨٥ - عن أنس قال:
دخل رسولُ الله ﷺ المسجدَ وحبلٌ ممدودٌ بين ساريتين، فقال:
"ما هذا الحبل؟ ! ". فقيل: يا رسول الله! هذه حَمْنَةُ بنت جَحْشٍ تصلي؛ فإذا أعيت تعلَّقَتْ به. فقال رسول الله ﷺ :
"لِتُصَلِّ ما أطاقت؛ فإذا أعْيَتْ فلتجلس".
(وفي رواية: "فقال: ما هذا؟ ! "، فقالوا: لزينب تصلي؛ فإذا كسلت أو فترت أمسكت به. فقال: "حُلُّوه". فقال:
"ليصلِّ أحدُكم نشاطَهُ، فإذا كسل أو فَتَرَ؛ فَلْيَقْعُدْ").
стр. 1819
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين بالرواية الأخرى. وقد أخرجها البخاري ومسلم وأبو عوانة في "صحاحهم". وأما الرواية الأولى التي فيها تسمية المرأة بـ (حمنة)؛ فهي منكرة؛ لأنه تفرد بها من لا يُعْرَف؛ مع مخالفته لجمع من الثقات).
إسناده: حدثنا زياد بن أيوب وهارون بن عَبَّاد الأزْدِيُّ: أن إسماعيل بن إبراهيم حدثهم: ثنا عبد العزيز عن أنس.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين من طريق زياد.
وأما متابعه هارون؛ فمقبول عند الحافظ، ولم يخرج له أحد من الستة غير المصنف، ويبدو لي أنه ضعيف الحفظ؛ فقد خالف زياد بن أيوب في تسميته صاحبة القصة بـ (حمنة)، وسماها زياد بـ (زينب) وهو الصواب؛ لما عرفت من ثقة زياد.
لا سيما وقد تابعه جمع عن ابن عُلَيَّةَ: عند مسلم.
وتابع ابنَ عُلَيَّةَ عبد الوارث بن سعيد: عند الشيخين وغيرهما كما يأتي.
نعم؛ قد روي في حديث مرسل: أنها حمنة بنت جحش، فقال أحمد (٣/ ١٨٤): ثنا عبد الرحمن: ثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال:
رأى رسول الله ﷺ حبلًا ممدودًا بين ساريتين، فقال:
"لمن هذا؟ ! ". قالوا: لحمنة بنت جحش ...
ثنا عبد الرحمن: ثنا حماد عن حُمَيْدٍ عن أنس عن النبي ﷺ مثله.
ثم قال (٣/ ٢٥٦): ثنا عفان: ثنا حماد قال: أنا ثابت عن عبد الرحمن بن
стр. 1820
أبي ليلى ... به ثنا عفان: ثنا حماد عن حميد عن أنس بن مالك عن النبي ﷺ ... بمثله.
قلت: والإسنادان رجالهما ثقات رجال مسحلم، لكن الأول مرسل، والآخر مسند على شرط مسلم.
وقوله فيه: (مثله) قد يشعر بأن فيه تسمية المرأة بـ (حَمْنَةَ) كما في المرسل! وهو الذي فهمه الحافظ، فقال في "الفتح" (٣/ ٣٠):
"وروى أحمد من طريق حماد عن حميد عن أنس: أنها حمنة بنت جحش"!
وفي هذا العزو نظر عندي؛ لأنه لا يلزم من قوله: (مثله) المماثلة من كل جهة، كما هو معلوم لدى العارفين بهذا العلم.
ويؤيده أن أحمد ساق في مكان آخر (٦/ ٢٠٤) متن الحديث -من طريقين-، وابن نصر (٧٨) -من طريق ثالث- وكذا في "ابن حبان" (٢٤٨٤) عن حميد ... به وفيه:
فقالوا: لفلانة ... لم تُسَمَّ. والله أعلم.
والحديث؛ أخرجه أحمد في "المسند" (٣/ ١٠١): ثنا إسماعيل ... به.
وأخرجه مسلم (٢/ ١٨٩) من طرق أخرى عن إسماعيل ابن عُلَيَّةَ ... به.
وتابعه عبد الوارث عن عبد العزيز ... به.
أخرجه البخاري (١/ ٢٩٠)، ومسلم، وأبو عوانة (٢/ ٢٩٧)، والنسائي (١/ ٢٤٣)، وابن ماجة (١٣٧١) من طرق عنه؛ وفيها تسمية المرأة بـ (زينب).
стр. 1821
٣٠٩ - باب من نام عن حزبه
١١٨٦ - عن عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله ﷺ :
"من نام عن حزبه، أو عن شيء منه، فقرأه ما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر؛ كُتِبَ له كأنما قرأه من الليل".
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجه مسلم وأبو عوانة في "صحيحيهما". وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح").
إسناده: حدثنا قتيبة بن سعيد: ثنا أبو صفوان عبد الله بن سعيد بن عبد الملك بن مروان. (ح) وثنا سليمان بن داود ومحمد بن سَلَمَةَ المُرَادي قالا: ثنا ابن وهب -المعنى- عن يونس عن ابن شهاب: أن السائب بن يزيد وعبيد الله أخبراه: أن عبد الرحمن بن عبد -قالا عن ابن وهب: ابن عبدِ القاري- قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول: قال رسول الله ﷺ ...
قلت: هو صحيح على شرط الشيخين من الوجه الأول، رجاله كلهم ثقات من رجالهما، وعلى شرط مسلم وحده من الوجه الآخر؛ فإن المرادي لم يخرج له البخاري.
ومتابعه سليمان بن داود: هو ابن أخي رِشْدِينَ المصري، وهو ثقة.
والحديث أخرجه النسائي (١/ ٢٥٥)، والترمذي (٢/ ٤٧٤) من الوجه الأول.
وقال الترمذي:
"حديث حسن صحيح".
وأخرجه مسلم (٢/ ١٧١)، وأبو عوانة (٢/ ٢٧١)، والطحاوي في "المشكل" (٢/ ١٨٥)، وابن ماجة (١٣٤٣) من طرق عن ابن وهب ... به.
стр. 1822
وأبو عوانة، والدارمي (١/ ٣٤٦)، وابن نصر (٧٨) من طرق أخرى عن يونس ... به.
وأبو عوانة، والطحاوي (٢/ ١٨٦) من طريق عُقَيْلِ بن خالد عن ابن شهاب ... به.
والطبراني في "المعجم الصغير" (ص ٢٠٠) عن زياد بن سعد عن الزهري ... به.
وقد رواه بعضهم عن ابن شهاب ... به؛ ولكنه أوقفه!
وهو مرجوح كما حققه الطحاوي، فلا نطيل القول ببيانه.
٣١٠ - باب من نوى القيام فنام
١١٨٧ - عن عائشة زوج النبي ﷺ : أن رسول ﷺ قال:
"ما من امرئ تكون له صلاة بليل، يغلبه عليها نوم؛ إلا كتب له أجر صلاته، وكان نومُهُ عليه صدقةً".
(قلت: حديث صحيح).
إسناده: حدثنا القعنبي عن مالك عن محمد بن المنكدر عن سعيد بن جبير عن رجل -عنده رَضِيٍّ-: أن عائشة زوجة النبي ﷺ أخبرته.
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين غير الرجل الذي لم يُسَمَّ، فهو مجهول، وإن كان ابن جبير قد رَضِيَهُ.
وقد ادعى المنذري في "مختصره" (٢/ ٩٣): أنه الأسود بن يزيد النخعي، قاله أبو عبد الرحمن النسائي!
стр. 1823
قلت: لو ثبت هذا؛ لكان الإسناد متصلًا صحيحًا؛ لكن فيه من لا يحتج به.
على أنه اضطرب في إسناده، كما يأتي بيانه.
والحديث في "موطأ مالك" (١/ ١١٧ / ١).
وعنه: أخرجه النسائي (١/ ٢٥٥)، وابن نصر (٧٨)، وأحمد (٦/ ١٨٠) عن مالك ... به.
ثم أخرجه النسائي من طريق محمد بن سليمان قال: حدثنا أبو جعفر الرازي عن محمد بن المنكدر عن سعيد بن جبير عن الأسود بن يزيد عن عائشة.
وأخرجه -من طريقه يحيى بن أبي بكير-، وأحمد (٦/ ٦٣) -من طريق وكيع- كلاهما عن أبي جعفر ... به؛ إلا أنهما لم يذكرا: الأسود في إسناده. وقال النسائي عقبه:
" أبو جعفر ليس بالقوي في الحديث".
قلت: وتابعه أبو أُوَيْسٍ قال: ثنا محمد بن المنكدر عن سعيد بن جبير عن عائشة.
أخرجه أحمد (٦/ ٧٢)، ورجاله ثقات رجال مسلم؛ لكنْ أبو أويس هذا -واسمه عبد الله بن عبد الله بن أويس الأصْبَحِيُّ- قد تُكلِّمَ في حفظه. وقال الحافظ:
"صدوق يهم".
فمخالفته لمالك، وإسقاطه الرجل من الإسناد مما لا يلتفت إليه.
لكن الحديث صحيح؛ فإن له شاهدًا من حديث أبي الدرداء ... مرفوعًا نحوه، وقد صححه جماعة، ذكرتهم مع تخريج الحديث في "التعليق الرغيب"
стр. 1824
(١/ ٢٠٨).
وله طريق أخرى عن أبي ذر أو أبي الدرداء -شك شعبة- مرفوعًا ... به نحوه.
أخرجه ابن حبان (٦٤٠) بسند حسن.
٣١١ - باب أيُّ الليل أفضلُ ؟
١١٨٨ - عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال:
"ينزل ربُّنا ﵎ كل ليلة إلى سماء الدنيا؛ حين يبقى ثلث الليل الآخر، فيقول: مَنْ يدعوني؛ فأستجيبَ له؟ ! مَنْ يسألُنِي؛ فأُعطِيَهُ؟ ! من يستغفِرُنِي؛ فأغْفِرَ له؟ ! ".
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجه البخاري بإسناد المؤلف، وأخرجه هو أيضًا ومسلم وأبو عوانة في "صحاحهم"، وصححه الترمذي).
إسناده: حدثنا القعنبي عن مالك عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن وعن أبي عبد الله الأغر عن أبي هريرة.
قلت: إسناده صحيح على شرطهما من الطريقين؛ وأبو عبد الله: اسمه سلمان الأغر؛ وقد أخرجاه كما يأتي.
والحديث في "الموطأ" (١/ ٢١٤ / ٣٠).
وأخرجه البخاري (١/ ٢٨٩) ... بإسناد المؤلف عنه.
стр. 1825
ثم أخرجه هو (٤/ ١٩٠ و ٤٧٩)، ومسلم (٢/ ١٧٥)، وابن نصر (٣٥)، وأحمد (٢/ ٤٨٧) كلهم عن مالك ... به.
وأخرجه ابن ماجة (١٣٦٦)، وأحمد (٢/ ٢٦٤ و ٢٦٧) من طرق أخرى عن ابن شهاب ... به.
وتابعه أبو إسحاق قال: حدثني الأغر أبو مسلم قال: أشهد على أبي سعيد وأبي هريرة يشهدان له على رسول الله أنه قال ... فذكره نحوه.
أخرجه أبو عوانة (٢/ ٢٨٨ - ٢٨٩)، والطيالسي (٢٢٣٢ و ٢٣٨٥)، وأحمد (٢/ ٣٨٣).
وأخرجه مسلم، وأبو عوانة، والترمذي (٢/ ٣٠٧)، والدارمي (١/ ٣٤٦ - ٣٤٧)، والطيالسي (٢٥١٦)، وأحمد (٢/ ٢٥٨ و ٢٨٢ و ٤١٩ و ٤٣٣ و ٥٠٤ و ٥٠٩ و ٥٢١) من طرق أخرى عن أبي هريرة ... به نحوه. وقال الترمذي:
"حديث حسن صحيح".
وللحديث شواهد كثيرة عن جمع من الصحابة، قد خرجت طائفة منها في "إرواء الغليل في تخريج منار السبيل" (٤٥٠).
٣١٢ - باب وقت قيام النبي ﷺ من الليل
١١٨٩ - عن عائشة قالت:
إنْ كان رسول الله ﷺ لَيُوقِظُهُ اللهُ بالليل، فما يجيءُ السَّحَرُ حتى يَفْرُغَ من حِزْبِهِ.
(قلت: إسناده حسن).