← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 25881

صحيح سنن أبي داود ط غراس

ناصر الدين الألباني

Полный текст (3 494 стр.). Показаны 1821–1860 · переход к 1826.

стр. 1821

٣٠٩ - باب من نام عن حزبه ١١٨٦ - عن عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله ﷺ : "من نام عن حزبه، أو عن شيء منه، فقرأه ما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر؛ كُتِبَ له كأنما قرأه من الليل". (قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجه مسلم وأبو عوانة في "صحيحيهما". وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح"). إسناده: حدثنا قتيبة بن سعيد: ثنا أبو صفوان عبد الله بن سعيد بن عبد الملك بن مروان. (ح) وثنا سليمان بن داود ومحمد بن سَلَمَةَ المُرَادي قالا: ثنا ابن وهب -المعنى- عن يونس عن ابن شهاب: أن السائب بن يزيد وعبيد الله أخبراه: أن عبد الرحمن بن عبد -قالا عن ابن وهب: ابن عبدِ القاري- قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول: قال رسول الله ﷺ ... قلت: هو صحيح على شرط الشيخين من الوجه الأول، رجاله كلهم ثقات من رجالهما، وعلى شرط مسلم وحده من الوجه الآخر؛ فإن المرادي لم يخرج له البخاري. ومتابعه سليمان بن داود: هو ابن أخي رِشْدِينَ المصري، وهو ثقة. والحديث أخرجه النسائي (١/ ٢٥٥)، والترمذي (٢/ ٤٧٤) من الوجه الأول. وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح". وأخرجه مسلم (٢/ ١٧١)، وأبو عوانة (٢/ ٢٧١)، والطحاوي في "المشكل" (٢/ ١٨٥)، وابن ماجة (١٣٤٣) من طرق عن ابن وهب ... به.

стр. 1822

وأبو عوانة، والدارمي (١/ ٣٤٦)، وابن نصر (٧٨) من طرق أخرى عن يونس ... به. وأبو عوانة، والطحاوي (٢/ ١٨٦) من طريق عُقَيْلِ بن خالد عن ابن شهاب ... به. والطبراني في "المعجم الصغير" (ص ٢٠٠) عن زياد بن سعد عن الزهري ... به. وقد رواه بعضهم عن ابن شهاب ... به؛ ولكنه أوقفه! وهو مرجوح كما حققه الطحاوي، فلا نطيل القول ببيانه. ٣١٠ - باب من نوى القيام فنام ١١٨٧ - عن عائشة زوج النبي ﷺ : أن رسول ﷺ قال: "ما من امرئ تكون له صلاة بليل، يغلبه عليها نوم؛ إلا كتب له أجر صلاته، وكان نومُهُ عليه صدقةً". (قلت: حديث صحيح). إسناده: حدثنا القعنبي عن مالك عن محمد بن المنكدر عن سعيد بن جبير عن رجل -عنده رَضِيٍّ-: أن عائشة زوجة النبي ﷺ أخبرته. قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين غير الرجل الذي لم يُسَمَّ، فهو مجهول، وإن كان ابن جبير قد رَضِيَهُ. وقد ادعى المنذري في "مختصره" (٢/ ٩٣): أنه الأسود بن يزيد النخعي، قاله أبو عبد الرحمن النسائي!

стр. 1823

قلت: لو ثبت هذا؛ لكان الإسناد متصلًا صحيحًا؛ لكن فيه من لا يحتج به. على أنه اضطرب في إسناده، كما يأتي بيانه. والحديث في "موطأ مالك" (١/ ١١٧ / ١). وعنه: أخرجه النسائي (١/ ٢٥٥)، وابن نصر (٧٨)، وأحمد (٦/ ١٨٠) عن مالك ... به. ثم أخرجه النسائي من طريق محمد بن سليمان قال: حدثنا أبو جعفر الرازي عن محمد بن المنكدر عن سعيد بن جبير عن الأسود بن يزيد عن عائشة. وأخرجه -من طريقه يحيى بن أبي بكير-، وأحمد (٦/ ٦٣) -من طريق وكيع- كلاهما عن أبي جعفر ... به؛ إلا أنهما لم يذكرا: الأسود في إسناده. وقال النسائي عقبه: " أبو جعفر ليس بالقوي في الحديث". قلت: وتابعه أبو أُوَيْسٍ قال: ثنا محمد بن المنكدر عن سعيد بن جبير عن عائشة. أخرجه أحمد (٦/ ٧٢)، ورجاله ثقات رجال مسلم؛ لكنْ أبو أويس هذا -واسمه عبد الله بن عبد الله بن أويس الأصْبَحِيُّ- قد تُكلِّمَ في حفظه. وقال الحافظ: "صدوق يهم". فمخالفته لمالك، وإسقاطه الرجل من الإسناد مما لا يلتفت إليه. لكن الحديث صحيح؛ فإن له شاهدًا من حديث أبي الدرداء ... مرفوعًا نحوه، وقد صححه جماعة، ذكرتهم مع تخريج الحديث في "التعليق الرغيب"

стр. 1824

(١/ ٢٠٨). وله طريق أخرى عن أبي ذر أو أبي الدرداء -شك شعبة- مرفوعًا ... به نحوه. أخرجه ابن حبان (٦٤٠) بسند حسن. ٣١١ - باب أيُّ الليل أفضلُ ؟ ١١٨٨ - عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: "ينزل ربُّنا ﵎ كل ليلة إلى سماء الدنيا؛ حين يبقى ثلث الليل الآخر، فيقول: مَنْ يدعوني؛ فأستجيبَ له؟ ! مَنْ يسألُنِي؛ فأُعطِيَهُ؟ ! من يستغفِرُنِي؛ فأغْفِرَ له؟ ! ". (قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجه البخاري بإسناد المؤلف، وأخرجه هو أيضًا ومسلم وأبو عوانة في "صحاحهم"، وصححه الترمذي). إسناده: حدثنا القعنبي عن مالك عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن وعن أبي عبد الله الأغر عن أبي هريرة. قلت: إسناده صحيح على شرطهما من الطريقين؛ وأبو عبد الله: اسمه سلمان الأغر؛ وقد أخرجاه كما يأتي. والحديث في "الموطأ" (١/ ٢١٤ / ٣٠). وأخرجه البخاري (١/ ٢٨٩) ... بإسناد المؤلف عنه.

стр. 1825

ثم أخرجه هو (٤/ ١٩٠ و ٤٧٩)، ومسلم (٢/ ١٧٥)، وابن نصر (٣٥)، وأحمد (٢/ ٤٨٧) كلهم عن مالك ... به. وأخرجه ابن ماجة (١٣٦٦)، وأحمد (٢/ ٢٦٤ و ٢٦٧) من طرق أخرى عن ابن شهاب ... به. وتابعه أبو إسحاق قال: حدثني الأغر أبو مسلم قال: أشهد على أبي سعيد وأبي هريرة يشهدان له على رسول الله أنه قال ... فذكره نحوه. أخرجه أبو عوانة (٢/ ٢٨٨ - ٢٨٩)، والطيالسي (٢٢٣٢ و ٢٣٨٥)، وأحمد (٢/ ٣٨٣). وأخرجه مسلم، وأبو عوانة، والترمذي (٢/ ٣٠٧)، والدارمي (١/ ٣٤٦ - ٣٤٧)، والطيالسي (٢٥١٦)، وأحمد (٢/ ٢٥٨ و ٢٨٢ و ٤١٩ و ٤٣٣ و ٥٠٤ و ٥٠٩ و ٥٢١) من طرق أخرى عن أبي هريرة ... به نحوه. وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح". وللحديث شواهد كثيرة عن جمع من الصحابة، قد خرجت طائفة منها في "إرواء الغليل في تخريج منار السبيل" (٤٥٠). ٣١٢ - باب وقت قيام النبي ﷺ من الليل ١١٨٩ - عن عائشة قالت: إنْ كان رسول الله ﷺ لَيُوقِظُهُ اللهُ بالليل، فما يجيءُ السَّحَرُ حتى يَفْرُغَ من حِزْبِهِ. (قلت: إسناده حسن).

стр. 1826

إسناده: حدثنا حسين بن يزيد الكوفي: ثنا حفص عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة. قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير حسين بن يزيد الكوفي؛ قال ابن أبي حاتم (١/ ٢ / ٦٧) عن أبيه: "لين الحديث"! وذكره ابن حبان في "الثقات". قلت: وروى عنه جماعة من الثقات الحفاظ، منهم أبو زرعة، وهو لا يروي إلا عن ثقة كما تقدم. والحديث سكت عنه المنذري (٢/ ٩٤). ١١٩٠ - عن مسروق قال: سألتُ عائشة ﵂ عن صلاة رسول الله ﷺ ، فقلتُ لها: أيَّ حينٍ كان يصلي؟ قالت: كان إذا سمع الصُّرَاخَ، قام فصلى. (قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه وكذا أبو عوانة في "صحاحهم"، وأحد إسنادي المصنف إسناد مسلم، ولفظهم: الصارخ). إسناده: حدثنا إبراهيم بن موسى: ثنا أبو الأحوص. (ح) وثنا هَنَّاد عن أبي الأحوص -وهذا حديث إبراهيم- عن أشعث عن أبيه عن مسروق. قلت: وهذا إسناد صحيح، وهو من الوجه الأول على شرط الشيخين، ومن الوجه الآخر على شرط مسلم؛ وبه أخرجه كما يأتي.

стр. 1827

وأشعث: هو ابن أبي الشعثاء المُحَاربي الكوفي. وأبو الأحوص: هو سلام بن سُلَيْمٍ الحنفي مولاهم الكوفي. والحديث أخرجه البخاري (١/ ٢٨٦): حدننا محمد بن سلام قال: أخبرنا أبو الأحوص ... به. وأخرجه مسلم (٢/ ١٦٧): حدثني هَنَّاد بن السَّرِيِّ ... به. ثم أخرجه البخاري (١/ ٢٨٦ و ٤/ ٢٢٢)، وأبو عوانة (٢/ ٣٠٦)، والنسائي (١/ ٢٤٠)، وأحمد (٦/ ٩٤ و ١١٠ و ١٤٧) -من طريق شعبة-، وأحمد أيضًا (٦/ ٢٠٣ و ٢٧٩) -من طريقين آخرين- كلهم عن الأشعث ... به؛ وكلهم قالوا: الصارخ؛ بدل: الصراخ. ١١٩١ - عن عائشة قالت: ما أَلفاهُ السَّحَرُ عندي إلا نائمًا. تعني: النبي ﷺ . (قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه وكذا أبو عوانة في "صحاحهم"). إسناده: حدثنا أبو توبة عن إبراهيم بن سعد عن أبيه عن أبي سلمة عن عائشة. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي. وأبو توبة: هو الربيع بن نافع الحَلَبِيُّ. والحديث أخرجه البخاري (١/ ٢٨٦ - ٢٨٧): حدثنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا إبراهيم بن سعد ... به.

стр. 1828

وأخرجه مسلم (٢/ ١٦٧ - ١٦٨)، وأبو عوانة (٢/ ٣٠٦)، وابن ماجة (١١٩٧) من طرق أخرى عن سعد بن إبراهيم ... به. وكذلك أخرجه أحمد (٦/ ١٦١ و ٢٧٠). ١١٩٢ - عن حذيفة قال: كان النبي ﷺ إذا حَزَبَهُ أمْرٌ صلَّى. (قلت: حديث حسن). إسناده: حدثنا محمد بن عيسى: ثنا يحيى بن زكريا عن عكرمة بن عمار عن محمد بن عبد الله الدُّؤَلِيِّ عن عبد العزيز ابن أخي حذيفة عن حذيفة. قلت: وهذا إسناد رجاله؛ ثقات غير الدؤلي وشيخه: أما الأول؛ فهو مجهول؛ قال الذهبي: "ما أعلم روى عنه غير عكرمة بن عمار". وقال الحافظ: "مقبول". وأما الشيخ؛ فقد روى عنه اثنان آخران، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقيل: إن له صحبة. لكن للحديث شاهد يتقوى به، يأتي ذكره. والحديث أخرجه أحمد (٥/ ٣٨٨)، وابن نصر في "الصلاة" (ق ٣٦/ ٢)، والبيهقي في "الشعب" (٣/ ١٥٤)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (٦/ ٢٧٤) من طرق أخرى عن عكرمة ... به. والشاهد المشار إليه؛ خرجته في "تخريج المشكاة" (١٣٢٥)، وذكرت ثَمَّ أن

стр. 1829

الحديث به حسن. وسكت عنه المنذري، وقال (٢/ ٩٤): "وذكر بعضهم أنه روي مرسلًا". ١١٩٣ - عن ربيعة بن كعب الأسلمي قال: كنت أبِيتُ مع رسول الله ﷺ ؛ آتيهِ بوَضوئه وبحاجته. فقال: "سَلْني". فقلت: مرافقتَكَ في الجنة! قال: "أو غيرَ ذلك! ". قلت: هو ذاك! قال: "فأعِنِّي على نفسك بكثرة السُّجود". (قلت: حديث صحيح. وأخرجه مسلم وأبو عوانة في صحيحيهما). إسناده: حدثنا هشام بن عمار: ثنا الهِقْلُ بن زياد السّكْسَكِي: ثنا الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة قال: سمعت ربيعة بن كعب الأسلمي يقول ... قلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال مسلم؛ غير هشام بن عمار، فهو من شيوخ البخاري، وفي حفظه ضعف كما تقدم غير مرة، لكنه لم يتفرد به كما يأتي. والحديث أخرجه مسلم (٢/ ٥٢)، وأبو عوانة (٢/ ١٨١ - ١٨٢)، والنسائي (١/ ١٧١) من طريق الأوزاعي: حدثني يحيى بن أبي كثير: حدثني أبو سلمة ... به. وله في "المسند" (٤/ ٥٩) طريق أخرى عن ربيعة ... به أتم منه. وإسناده جيد.

стр. 1830

وبعضه عند الترمذي (٣٤١٢)، وابن ماجة، وكذا أحمد (٤/ ٥٧ - ٥٨) من الطريق الأولى. وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح". ورواه الدَّولابي في "الكنى والأسماء" (١/ ٤٨) من طريق أخرى عن أبي فراس الأسلمي -وهو ربيعة بن كعب- ... به نحوه. ١١٩٤ - عن قتادة عن أنس بن مالك في هذه الآية: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾؛ قال: كانوا يتيقَّظون ما بين المغرب والعشاء يصلُّون. [قال: ] (١) وكان الحسن يقول: قيام الليل. (قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. ورواه الترمذي نحوه -وصححه- من طريق أخرى). إسناده: حدثنا أبو كامل: ثنا يزيد بن زُرَيْع: ثنا سعيد عن قتادة. قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير أبي كامل -واسمه فُضَيْل بن حُسَيْنٍ-، وهو ثقة حافظ من شيوخ مسلم. والحديث أخرجه البيهقي في "السنن" (٣/ ١٩) من طريق المصنف. وأخرجه من طريق عبد الوهاب: أبَنَا سعيد ... به.

стр. 1831

وله طريق أخرى، أخرجه الترمذي (٢/ ٢٠٧) عن يحيى بن سعيد عن أنس: أن هذه الآية: ﴿تتجافى جنوبهم عن المضاجع﴾ نزلت في انتظار الصلاة التي تُدْعى العَتَمَةَ. وقال: "حديث حسن صحيح غريب". قلت: وإسناده صحيح. ورواه ابن جرير بإسناد جيد؛ كما قال ابن كثير في "تفسيره" (٣/ ٤٥٩). ١١٩٥ - عن أنس في قوله : ﴿كانوا قليلًا من الليل ما يَهْجَعُون﴾، قال: كانوا يصلُّون فيما بين المغرب والعشاء -زاد في حديث يحيى: وكذلك (تتجافى جنوبهم). (قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين). إسناده: حدثنا محمد بن المثنى: ثنا يحيى بن سعيد وابن أبي عدي عن سعيد عن قتادة عن أنس. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين. والحديث أخرجه البيهقي (٣/ ١٩) من طريق المؤلف. وسكت عنه المنذري (٢/ ٩٤ و ٩٥)، وكذا عن الذي قبله.

стр. 1832

٣١٣ - من باب افتتاح صلاة الليل بركعتين ١١٩٦ - عن عبد الله بن حُبْشِيٍّ الخَثعَمِيِّ: أن رسول الله ﷺ سئل: أيُّ الأعمال أفضل؟ قال: "طولُ القيام". (قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم، لكن الصواب في لفظه: أي الصلاة). إسناده: حدثنا ابن حنبل -يعني: أحمد-: ثنا حجاج قال: قال ابن جريج: أخبرني عثمان بن أبي سليمان عن علي الأزْديِّ عن عُبَيْد بن عُمَيْر عن عبد الله ابن حبْشِيٍّ الخَثْعَمِيِّ. قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات على شرط مسلم. والحديث في "مسند أحمد" (٣/ ٤١١ - ٤١٢) ... بهذا السند أتم منه؛ ولفظه: سئل: أي الأعمال أفضل؟ قال: "إيمان لا شك فيه، وجهاد لا غُلولَ فيه، وحَجَّة مبرورة". قيل: فأي الصلاة أفضل؟ قال: "طول القنوت". قيل: فأيُّ الصدقة أفضل؟ قال: "جُهْدُ المُقِلِّ". قيل: فأيُّ الهجرة أفضل.؟ قال: "من هجر ما حرم الله عليه". قيل: فأيُّ الجهاد أفضل؟ قال: "من جاهد المشركين بماله ونفسه". قيل: فأيُّ القتل أشرف؟ قال:

стр. 1833

"من أُهْرِيق دمه، وعُقِرَ جواده". وسيعيده المصنف (١٣٠٣) بهذا التمام، مع اختصار مخِلٍّ. وهكذا أخرجه النسائي (١/ ٣٤٩)، والدارمي (١/ ٣٣١)، والبيهقي (٣/ ٩) من طرق عن حجاج ... به. ومنه يتبين أن المصنف رحمه الله تعالى اختصره اختصارًا مُخِلًا! فإن نصه عند أحمد وغيره: أي الصلاة أفضل ... وليس: أي الأعمال أفضل. وإنما هذا في أول الحديث، وجوابه: قال: "إيمان لا شك فيه". وكذلك أخرجه ابن نصر (٥١) مختصرًا على الصواب، وبلفظ: "القيام". وقال الآخرون: "القنوت". والمعنى واحد. ولابن جريج فيه إسناد آخر، فقال: أخبرني أبو الزبير عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : "أفضل الصلاة طول القنوت". أخرجه مسلم (٢/ ١٧٥)، وابن ماجة (١٤٢١)، والبيهقي (٣/ ٨). وتابعه ابن عيينة عن أبي الزبير ... به. أخرجه الترمذي (٢/ ٢٢٩)، وقال: "حديث حسن صحيح". وابن أبي ليلى عنه: رواه أحمد (٣/ ٣٩١).

стр. 1834

وتابعه أبو سفيان عن جابر ... به. أخرجه مسلم والبيهقي وأحمد (٣/ ٣٠٢)، وعنده زيادة السؤال عن: أي الجهاد أفضل؟ وجوابه. وللحديث شاهد من حديث أنس قال: قال رجل: يا رسول الله! أي الصلاة أفضل؟ قال: "طول القنوت". أخرجه البزار (١/ ١٧٧ / ٣٥١) بسند صحيح. ٣١٤ - باب صلاة الليل: مثنى مثنى ١١٩٧ - عن عبد الله بن عمر: أن رجلًا سأل رسول الله ﷺ عن صلاة الليل؟ فقال: "صلاة الليل: مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح؛ صلى ركعة واحدة؛ تُوتِرُ له ما قد صلى". (قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه وكذا أبو عوانة في "صحاحهم". وصححه الترمذي). إسناده: حدثنا القعنبي عن مالك عن نافع وعبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر. قلت: وإسناده صحيح على شرط الشيخين؛ وفد أخرجاه كما يأتي. والحديث في "الموطأ" (١/ ١٢٣ / ١٣) ... بهذا الإسناد.

стр. 1835

وعنه: أخرجه أيضًا البخاري (١/ ٢٥٢)، ومسلم (٢/ ١٧١ - ١٧٢)، وأبو عوانة (٢/ ٣٣٤)، والدارمي (٢/ ٣٤٠)، والبيهقي (٣/ ٢١) كلهم عن مالك ... به؛ إلا أن الدارمي لم يذكر في إسناده: عبد الله بن دينار. وللحديث طرق أخرى عن ابن عمر: عند الشيخين، والنسائي (١/ ٢٤٦)، والترمذي (٢/ ٣٠٠)، وابن ماجة (١١٧٥)، والبيهقي، وأحمد (٢/ ٥ و ٩ و ١٠). وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح". ويأتي أحدها برقم (١٢٧٧). وزاد مسلم في رواية (٢/ ١٧٤): فقيل لابن عمر: ما "مثنى مثنى"؟ قال: أن تسلِّم في كل ركعتين. ٣١٥ - باب رفع الصوت بالقراءة في صلاة الليل ١١٩٨ - عن ابن عباس قال: كانت قراءة النبي ﷺ على قدر ما يسْمَعُهُ مَنْ في الحُجْرَةِ وهو في البيت. (قلت: إسناده حسن صحيح). إسناده: حدثنا محمد بن جعفر الوَرَكَانِيُّ: ثنا ابن أبي الزناد عن عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب عن عكرمة عن ابن عباس. قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم؛ غير عكرمة، فمن رجال البخاري.

стр. 1836

إلا أن مسلمًا إنما أخرج لابن أبي الزناد -واسمه عبد الرحمن- في (المقدمة)، وقد تكلم بعضهم في حفظه، ولكن ذلك لا يجعل حديثه ينزل عن رتبة الحسن. والحديث أخرجه البيهقي (٣/ ١٠ - ١١) من طريق المصنف. ثم أخرجه هو، وابن خزيمة (١١٥٧)، وعنه ابن حبان (٢٥٧٢) من طريق سعيد بن أبي هلال عن مَخْرَمَةَ بن سليمان أن كُرَيبًا أخبره قال: سألت ابن عباس، فقلت: كيف كانت صلاة رسول الله ﷺ بالليل؟ فقال ... فذكره نحوه. ورجاله ثقات. فالحديث صحيح بمجموع الطريقين. وإعلال المنذري -ثم المناوي- بـ (ابن أبي الزناد)! خطأ يُعْرَفُ مما سبق. ١١٩٩ - عن أبي هريرة؛ أنه قال: كانت قراءةُ النبي ﷺ بالليل: يَرْفَعُ طَورًا، ويخفِضُ طَوْرًا. (قلت: حديث حسن، وصححه ابن حبان (٢٥٩٤)، والحاكم). إسناده: حدثنا محمد بن بَكَّار بن الرَّيان: ثنا عبد الله بن المبارك عن عمران ابن زائدة عن أبيه عن أبي خالد الوَالِبيِّ عن أبي هريرة. قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات كلهم؛ إلا أن زائدة هذا -وهو ابن نَشِيطٍ- لم يوثقه غير ابن حبان، ولم يرو عنه غير ابنه هذا وفِطْرِ بن خليفة. وقال الحَافظ في "التقريب": "مقبول". والحديث أخرجه ابن حبان (٦٥٧)، والحاكم (١/ ٣١٠) من طريق أخرى عن

стр. 1837

عمران ... به. وسكت عليه المنذري (٢/ ٩٦)! وإنما أوردته هنا؛ لأن له شاهدًا من حديث عائشة ... أنها سئلت: كيف كانت قراءة رسول الله ﷺ من الليل؟ أيجهر أم يُسِرُّ؟ قالت: كلَّ ذلك قد كان يفعل: ربما جهر، وربما أسرَّ. أخرجه أحمد (٦/ ١٤٩) وغيره بسند صحيح. وقد مضى في "الطهارة" من هذا الكتاب رقم (٢٢٣). ١٢٠٠ - عن أبي قتادة: أن النبيَّ ﷺ خرج ليلةً؛ فإذا هو بأبي بكر ﵁ يصلي يخفض من صوته. قال: ومرَّ بعمر بن الخطاب وهو يصلي رافعًا صوته. قال: فلما اجتمعا عند النبي ﷺ قال ﷺ : "يا أبا بكر! مَرَرْتُ بك وأنت تصلي تخفِضُ صوتَكَ؟ ! ". قال: قد أسْمَعْتُ من ناجيتُ يا رسول الله! قال: وقال لعمر: "مَرَرْتُ بك وأنت تصلي رافعًا صوتك؟ ! ". قال: فقال: يا رسول الله! أُوقِظُ الوَسْنَانَ، وأطرُدُ الشيطانَ! فقال النبي ﷺ : "يا أبا بكر! ارفع من صوتك شيئًا". وقال لعمر: "اخفض من صوتك شيئًا". (قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم، وكذا قال الحاكم، ووافقه

стр. 1838

الذهبي، وصححه ابن حبان أيضًا). إسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل: ثنا حماد عن ثابت البُنَاني عن النبي ﷺ . (ح). وثنا الحسن بن الصَّبَّاح: ثنا يحيى بن إسحاق: أخبرنا حماد بن سلمة عن ثابت البُنَاني عن عبد الله بن رباح عن أبي قتادة. قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال مسلم من الوجهين: والوجه الأول مرسل، والآخر مسند، وسوف يعيده المصنف عن شيخ آخر برقم (١٢٨٨) نحوه. والحديث أخرجه البيهقي (٣/ ١١) من طريق المصنف من الوجه المرسل. ثم أخرجه من طريق الحاكم، وهذا في "المستدرك" (١/ ٣١٠)، والترمذي (٢/ ٣٠٩ - ٣١٠)، وابن حبان (٦٥٦) من طرق أخرى عن يحيى بن إسحاق السَّالَحِيني ... به مسندًا، وقال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم"، ووافقه الذهبي. وأما الترمذي؛ فأعله بالإرسال، فقال: "حديث غريب. وإنما أسنده يحيى بن إسحاق عن حماد بن سلمة. وأكثر الناس إنما رووا هذا الحديث عن ثابت عن عبد الله بن رباح مرسلًا". وتعقبه العلامة أحمد شاكر بقوله: "هذا التعليل لا يؤثر في صحة الحديث؛ فإن يحيى بن إسحاق ثقة ... "! قلت: بلى هو مؤثر؛ إن ثبت أن جماعة من الرواة رووه مرسلًا؛ لأن الجماعة أحفظ من الفرد، وهذا إذا كانوا ثقات. ولم أقف على أحد منهم؛ سوى موسى بن إسماعيل شيخ المصنف؛ فقد رواه عن ثابت مرسلًا كما رأيت، فإن توبع على إرساله فالقول قول الترمذي.

стр. 1839

ولكن الحديث صحيح على كل حال؛ للشاهد الآتي بعده، وشاهد آخر من مرسل زيد بن يُثَيْعٍ أخرجه ابن نصر (٥٣). ١٢٠١ - عن أبي هريرة ... بهذه القصة؛ لم يذكر: فقال لأبي بكر: "ارفع من صوتك شيئًا"، ولعمر: "احفض شيئًا"، وزاد: "وقد سمعتك يا بلال! وأنت تقرأ من هذه السورة، ومن هذه السورة؟ ! ". قال: كلام طَيِّبٌ، يجمع الله تعالى بعضه إلى بعض! فقال النبي ﷺ : "كلُّكم قد أصاب". (قلت: إسناده حسن). إسناده: حدثنا أبو حَصِينٍ بن يحيى الرازي: ثنا أسباط بن محمد عن محمد ابن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة. قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات؛ وفي محمد بن عمرو كلام لا يضر. والحديث أخرجه البيهقي (٣/ ١١) من طريق المؤلف. ١٢٠٢ - عن عائشة ﵂: أن رجلًا قام من الليل، فقرأ فرفع صوته بالقرآن. فلما أصبح قال رسول الله ﷺ : "يرحمُ الله فلانًا! كأيٍّ من آية أذْكَرَنِيها الليلةَ، كنتُ قد أسْقَطْتُها". (قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه هو والبخاري في "صحيحيهما").

стр. 1840

إسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل: ثنا حماد عن هشام بن عروة عن عروة عن عائشة. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ وقد أخرجه كما يأتي. وحماد: هو ابن سلمة. والحديث أخرجه البيهقي (٣/ ١٢) من طريق سليمان بن حرب: ثنا حماد بن سلمة ... به. وأخرجه البخاري (٣/ ٣٠٤ - ٣١٥)، ومسلم (٢/ ١٩٠)، من طريق أبي أسامة عن هشام ... به نحوه. ثم أخرجه البخاري (٢/ ١٥٢)، ومسلم، وابن نصر (٥٣)، وأحمد (٦/ ٦٢)، من طرق أخرى عن هشام ... به. ١٢٠٣ - عن أبي سعيد قال: اعتكف رسول الله ﷺ في المسجد، فسمعهم يجهرون بالقراءة، فكشف السِّتْرَ وقال: "ألا إنَّ كُلَّكم مُناجٍ رَبَّهُ، فلا يُؤْذيَنَّ بعضُكم بعضًا، ولا يَرَفَعْ بعضُكم على بعضٍ في القِراءةِ -أو قال: في الصلاة-". (قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين، وكذا قال الحاكم، ووافقه الذهبي، وصححه ابن خزيمة). إسناده: حدثنا الحسن بن علي: ثنا عبد الرزاق: أخبرنا معمر عن إسماعيل ابن أمية عن أبي سلمة عن أبي سعيد.

стр. 1841

قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين. والحديث أخرجه أحمد (٣/ ٩٤): ثنا عبد الرزاق ... به. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (فضائل القرآن)، وابن خزيمة في "صحيحه" (١/ ١٢٦ / ٢)، والحاكم (١/ ٣١٠ - ٣١١)، وعنه البيهقي (٣/ ١١). وقال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين"، ووافقه الذهبي. قلت: وللحديث شاهد من حديث البَيَاضِيِّ: عند مالك (١/ ٨٠ / ٢٩)، وعنه أحمد (٤/ ٣٤٤)، وكذا النسائي. وعن ابن عمر: عند أحمد (٢/ ٣٦ و ٦٧ و ١٦٩)، وصححه ابن خزيمة (١/ ٢٢٧ / ١). والطبراني عن أبي هريرة وعائشة؛ كما في "الفتح الكبير". ١٢٠٤ - عن عُقْبَةَ بن عامر الجُهَنِي قال: قال رسول الله ﷺ : "الجاهر بالقرآن كالجاهر بالصدقة، والمُسِرُّ بالقرآن كالمُسِرِّ بالصدقة". (قلت: إسناده صحيح، وصححه ابن حبان (٧٣١)، وحسنه الترمذي). إسناده: حدثنا عثمان بن أبي شيبة: ثنا إسماعيل بن عَياش عن بَحيِرِ بن سَعْدٍ عن خالد بن مَعْدان عن كَثِيرِ بن مُرَّةَ الحضرمي عن عقبة بن عامر الجُهَنِي. قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات؛ وابن عياش إنما يضعف في غير روايته عن الشاميين، وهذا من روايته عنهم، على أنه لم يتفرد به كما يأتي. والحديث أخرجه الترمذي (٢/ ١٥١ - بولاق)، والبيهقي (٣/ ١٣) من طرق أخرى عن ابن عياش ... به. وقال الترمذي:

стр. 1842

"حسن غريب". وتابعه معاوية بن صالح عن بَحِيرِ بن سعد ... به. أخرجه النسائي (١/ ٣٥٧)، وابن حبان (٦٥٨)، وابن نصر (٥٣)، وأحمد (٤/ ١٥١ و ١٥٨). ورواه النسائي (١/ ٢٤٥) عن محمد بن سُمَيْعٍ: حدثنا زيد بن واقد عن كثير ابن مُرَّةَ ... به. وهذا سند حسن. ٣١٦ - باب في صلاة الليل ١٢٠٥ - عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يصلي من الليل عَشْرَ رَكَعات، ويوتر بسجدة، ويسجد سجدتي الفجر، فذلك ثلاثَ عَشْرَةَ ركعةً. (قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه وكذا أبو عوانة في "صحاحهم"). إسناده: حدثنا ابن المثنى: ثنا ابن أبي عَدِيٍّ عن حنظلة عن القاسم بن محمد عن عائشة. قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي. والحديث أخرجه البخاري (١/ ٢٨٨)، ومسلم (٢/ ١٦٧)، وأبو عوانة

стр. 1843

(٢/ ٣٢٧)، والبيهقي (٣/ ٦ و ٧)، وأحمد (٥/ ١٦٥٦) من طرق عن حنظلة ... به. ١٢٠٦ - عن عائشة زوج النبي ﷺ : أن رسول الله ﷺ كان يصلي من الليل إحدى عَشْرَةَ ركعةً؛ يوتر منها بواحدةٍ، فإذا فرغ منها اضطجع على شِقِّهِ الأيمن. (قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجه مسلم وأبو عوانة في "صحيحيهما". وصححه الترمذي، إلا أن ذكر الاضطجاع بعد الوتر شاذ! والمحفوظ أنه بعد الفجر؛ كذلك أخرجه البخاري، ورجحه البيهقي والحافظ). إسناده: حدثنا القعنبي عن مالك عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي. والحديث في "الموطأ" (١/ ١٢٠ / ٨) ... بهذا الإسناد. وقد أخرجه مسلم (٢/ ١٦٥)، وأبو عوانة (٢/ ٣٢٦)، والنسائي (١/ ٢٤٨ و ٢٥١)، والترمذي (٢/ ٣٠٣) -وقال: "حسن صحيح"-، والبيهقي (٣/ ٤٤)، وأحمد (٦/ ٣٥ و ١٨٢) كلهم عن مالك ... به؛ وزاد مسلم وغيره: حتى يأتيه الؤذن، فيصلي ركعتين خفيفتين. وتابعه معمر بن راشد عن الزهري ... به؛ إلا أنه خالفه في الاضطجاع، فقال: ... فإذا طلع الفجر؛ صلى ركعتين خفيفتين، ثم اضطجع على شقه الأيمن حتى يجيء المؤذن فيُؤْذِنه.

стр. 1844

أخرجه البخاري (٤/ ١٨٧)، وأحمد (٦/ ٣٤)، والبيهقي، وقال: "وكذلك رواه الأوزاعي وعمر بن الحارث ويونس بن يزيد وابن أبي ذئب وشعيب بن أبي حمزة عن الزهري. وكذلك قاله أبو الأسود عن عروة عن عائشة. وخالفهم مالك بن أنس؛ وذكر الاضطجاع بعد الوتر ... "، ثم ساق رواية مالك التي أخرجها المصنف، ثم قال: "كذا قاله مالك! والعدد أولى بالحفظ من الواحد. وقد يحتمل أن يكونا محفوظين، فنقل مالك أحدهما، ونقل الباقون الآخر"! قلت: وهذا احتمال بعيد! وقد أشار إلى ردِّه الحافظ؛ فقد قال في "الفتح" (٣/ ٣٦ - ٣٧) -بعد أن ذكره من طريق مسلم عن مالك-: "وخالفه أصحاب الزهري عن عروة، فذكروا الاضطجاع بعد الفجر، وهو المحفوظ. ولم يصب من احتج به على ترك استحباب الاضطجاع". ومن هذا التحقيق؛ تعلم أن قول المنذري في "مختصره" (٢/ ٩٨): "وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة"! فهو وهم؛ لأن البخاري لم يخرجه بهذا السياق الشاذ، وإنما بالسياق المحفوظ. ١٢٠٧ - عن عائشة ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ يصلي -فيما بين أن يَفْرغَ من صلاة العشاء إلى أن يَنْصَدعَ الفجرُ- إحدى عَشْرَةَ ركعةً، يسلِّم من كل ثنتين، ويوتر بواحدة، ويمكث في سجوده قَدْرَ ما يقرأ أحدكم خمسين آيةً قبل أن يرفع رأسه. فإذا سكت المؤذن بالأولى من صلاة الفجر؛ قام فركع ركعتين خفيفتين، ثم اضطجع على شِقِّهِ الأيمن حتى يأتِيَهُ المؤذِّن.

стр. 1845

(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وقد أخرجه هو ومسلم وأبو عوانة في "صحاحهم"). إسناده: حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم ونصر بن عاصم -وهذا لفطه- قالا: ثنا الوليد: ثنا الأوزاعي -وقال نصر: عن ابن أبي ذئب والأوزاعي- عن الزهري عن عروة عن عائشة ﵂. قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات على شرط -الشيخين؛ غير عبد الرحمن بن إبراهيم- وهو أبو سعيد الدمشقي الملقب بـ (دحَيْم) -، وهو ثقة حافظ من شيوخ البخاري. وأما نصر بن عاصم -وهو الأنطاكي-، فهو لين الحديث كما في "التقريب"، لكن روايته هنا متابعة؛ فالاعتماد فيها على دُحَيْمٍ. والحديث أخرجه ابن ماجة (١٣٥٨): وحدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي ... به. وأخرجه هو، وأحمد (٦/ ٧٤ و ١٤٣ و ٢١٥) من طرق أخرى عن ابن أبي ذئب عن الزهري ... به. ثم قال أحمد (٦/ ٨٣): ثنا أبو المغيرة: ثنا الأوزاعي ... به. وتابعه شعيب عن الزهري ... به. أخرجه البخاري (١/ ٢٥٣ و ٣٨٥)، وأحمد (٦/ ٨٨)، والنسائي (١/ ٢٥٣). وتابعه آخرون: عند مسلم وأبي عوانة وغيرهما كما يأتي.

стр. 1846

١٢٠٨ - وفي رواية ... بإسناده: ومعناه؛ قال: ويوتر بواحدة، ويسجد سجدةً قَدْرَ ما يقرأُ أحدُكم خمسين آية قبل أن يرفعَ رأسَهُ. فإذا سكت المؤذن من صلاة الفجر، وتبيَّن له الفجر ... وساق معناه. (قلت: إسناده صحيح). إسناده: حدثنا سليمان بن داود المَهْرِيُّ: ثنا ابن وهب: أخبرني ابن أبي ذئب وعمرو بن الحارث ويونس بن يزيد أن ابن شهاب أخبرهم ... بإسناده ومعناه؛ قال: وبعضهم يزيد على بعض. قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات على شرط الشيخين؛ غير المهري، وهو ثقة. والحديث أخرجه مسلم (٢/ ١٦٥ - ١٦٦)، وأبو عوانة (٢/ ٣٢٦)، والبيهقي (٣/ ٢٣) من طرق عن ابن وهب ... به؛ إلا أن مسلمًا لم يذكر ابن أبي ذئب في سنده. وأخرجه أحمد (٦/ ٢٤٨) من طريق أخرى عن يونس وحده. ١٢٠٩ - عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يصلِّي من الليل ثلاثَ عَشْرَةَ ركعةً، يوتر منها بخمس، لا يجلس في شيء من الخمس حتى يجلس في الآخرة، فيسلِّم. (قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين، وقد أخرجه مسلم وأبو عوانة في "صحيحيهما").

стр. 1847

إسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل: ثنا وهَيْبٌ: ثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة. ورواه ابن نمير عن هشام ... نحوه. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين. والحديث أخرجه مسلم (٢/ ١٦٦)، وأبو عوانة (٢/ ٣٢٥)، والنسائي (١/ ٢٥٠)، وابن نصر في "قيام الليل" (١٢٠ - ١٢١)، وأحمد (٦/ ٥٠ و ٦٤ و ١٢٣ و ١٦١ و ٢٠٥) من طرق أخرى عن هشام بن عروة ... به؛ وفي رواية لأحمد: كان يرقد، فإذا استيقظ تسوَّك، ثم توضأ، ثم صلى ثمان ركعات، يجلس في كل ركعتين، فيسلِّم، ثم يوتر بخمس ركعات، لا يجلس إلا في الخامسة، ولا يسلم إلا في الخامسة. قلت: وإسناده صحيح على شرط الشيخين. والحديث عزاه المنذري البخاري أيضًا! ولم أره في "صحيحه"! ويأتي له شاهد (١٢٢٧). ١٢١٠ - عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يصلِّي بالليل ثلاثَ عَشْرَةَ ركعةً، ثم يصلي -إذا سمع النداء بالصبح- ركعتين خفيفتين. (قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين). إسناده: حدثنا القعنبي عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.

стр. 1848

والحديث أخرجه أحمد (٦/ ١٧٨): قرأت على عبد الرحمن: مالك عن هشام ابن عروة ... به. ١٢١١ - عن عائشة: أن نبي الله ﷺ كان يصلي من الليل ثلاثَ عَشْرَةَ ركعةً؛ كان يصلي ثماني ركعات، ويوتر بركعة، ثم يصلي بعد الوتر ركعتين، وهو قاعد، فإذا أراد أن يركع؛ قام فركع، ويصلي بين أذان الفجر والإقامة ركعتين. (قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجه مسلم في "صحيحه"). إسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل ومسلم بن إبراهيم قالا: ثنا أبان عن يحيى عن أبي سلمة عن عائشة. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين. والحديث أخرجه مسلم (٢/ ١٦٦)، والنسائي (١/ ٢٥٣)، وأحمد (٦/ ١٨٩) من طرق عن يحيى بن أبي كثير ... به. ١٢١٢ - عن أبي سلمة بن عبد الرحمن: أنه سأل عائشة زوج النبي ﷺ : كيف كانت صلاة رسول الله ﷺ في رمضان؟ فقالت: ما كان رسول الله ﷺ يزيد في رمضانَ ولا في غيره على إحدى عَشْرَةَ ركعةً؛ يصلِّي أربعًا فلا تَسْألْ عن حُسْنِهنَّ وطولِهِنَّ، ثم يصلي أربعًا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي ثلاثًا.

стр. 1849

قالت عائشة ﵂: فقلت: يا رسول الله! أتنام قبل أن توتر؟ ! قال: "يا عائشة! إن عَيْنَيَّ تنامان ولا ينامُ قلبي". (قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه. وإسناد البخاري إسناد المصنف"). إسناده: حدثنا القعنبي عن مالك عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أنه أخبره: أنه سأل ... قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي. والحديث في "الموطأ" (١/ ١٢٠ / ٩) ... بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (٢/ ٣٩٥) عنه ... بإسناد المصنف هذا. وأخرجه أيضًا (١/ ٥٠٠)، ومسلم (٢/ ١٦٦)، والنسائي (١/ ٢٤٨)، والطحاوي في "المشكل" (٤/ ٣٥٣)، والبيهقي (٣/ ٦)، وأحمد (٦/ ٣٦ و ٧٣ و ١٠٤) من طرق عن مالك ... به. وقال الترمذي (رقم ٤٣٩): "حديث حسن صحيح". ولجملة النوم منه شاهد من حديث الحسن ... مرسلًا. عزاه السيوطي في "الجامع" لابن سعد! ولم أجده فيه! ١٢١٣ - عن سعد بن هشام قال: طَلَّقْتُ امرأتي، فأتيت المدينة لأبِيع عَقَارًا كان لي بها، فأشتريَ به السلاحَ وأغزوَ، فلَقِيتُ نفرًا من أصحاب النبي ﷺ ، فقالوا: قد أراد منا

стр. 1850

سِتةٌ أن يفعلوا ذلك، فنهاهم النبي ﷺ ، وقال: ﴿لكم في رسول الله أُسوةٌ حسنةٌ﴾. فأتيت ابن عباس، فسألته عن وتر النبي ﷺ ؟ فقال: أدُلُّك على أعلم الناس بوتر رسول الله ﷺ ، فَأْتِ عائشة ﵂. فأتيتُها، فاستتبعتُ حَكِيمَ بن أفْلَحَ، فأبى، فناشدته، فانطلق معي. فاستأذن على عائشة، فقالت: من هذا؟ قال: حَكِيمُ بن أفْلَحَ. قالت: ومن معك؟ قال: سعد بن هشام. قالت: هشام بن عامرٍ الذي قُتِلَ يومَ أُحُد؟ قال: قلت: نعم. قالت: نعْمَ المرءُ كان عامرٌ! قال: قلت: يا أم المؤمنين! حدِثيني عن خُلُقِ رسول الله ﷺ ؟ قالت: ألستَ تقرأ القرآن؟ ! فإن خُلُقَ رسول الله ﷺ كانَ القرآنَ. قال: قلت: حدِّثيني عن قيام الليل؟ قالت: ألست تقرأ: (يا أيها المزمل)؟ ! قال: قلت: بلى. قالت: فإن أول هذه السورة نزلت، فقام أصحاب رسول الله ﷺ حتى انتفخت أقدامهم، وحُبِسَ خاتمتُها في السماء اثْنَيْ عَشَرَ شهرًا، ثم نزل آخرها، فصار قيامُ الليل تطوُّعًا بعد فريضة. قال: قلت: حدِّثيني عن وتر النبي ﷺ ؟ قالت: كان يوتر بثمان ركعات، لا يجلس إلا في الثامنة، ثم يقوم فيصلي ركعة أخرى، لا يجلس إلا في الثامنة والتاسعة، ولا يسلم إلا في التاسعة، ثم يصلي ركعتين وهو جالس، فتلك إحدى عَشْرَةَ ركعةً يا بُنَيَّ! فلما أسنَّ وأخذَ اللحمَ؛ أوتر بسبع ركعات، لم يجلس إلا في السادسة والسابعة، ولم يسلِّم إلا في السابعة، ثم يصلي ركعتين وهو جالس، فتلك

стр. 1851

تسعُ ركعاتٍ يا بُنَيَّ! ولم يقم رسول الله ﷺ ليلة يُتِمُّها إلى الصباح، ولم يقرأ القرآن في ليلة قطُّ. ولم يَصُمْ شهرًا يتِمُّه غير رمضان، وكان إذا صلى صلاة داوم عليها، وكان إذا غلبته عيناه من الليل بنوم؛ صلى من النهار ثِنْتَيْ عَشْرَةَ ركعةً. قال: فأتيتُ ابن عباس فحدَّثته. فقال: هذا -والله- هو الحديث، ولو كنت أكلِّمها؛ لأتيتها حتى أُشافِهَهَا به مشافهةً! قال: قلَت: لو علمت أنك لا تكلِّمها ما حدَّثتك! (قلت: إسناده صحيح، رجاله رجال "الصحيح". وقد أخرجه مسلم في "صحيحه"، وكذا أبو عوانة؛ دون قوله: قال: قلت: لو علمت ... ). إسناده: حدثنا حفص بن عمر: ثنا همام: ثنا قتادة عن زُرَارة بن أوفى عن سعد بن هشام. قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير أن مسلمًا لم يخرج لحفص بن عمر -وهو أبو عمرو الحَوْضِي-، وهو ثقة ثبت. والحديث أخرجه مسلم (٢/ ١٦٨ - ١٧٠)، وأبو عوانة (٢/ ٣٢١ - ٣٢٥)، والنسائي (١/ ٢٣٧)، وابن نصر في "قيام الليل" (ص ٤٨)، وأحمد (٦/ ٥٣) من طرق عن قتادة ... به؛ وعند مسلم زيادة إعداد السواك له. وتابعه الحسن البصري عن سعد بن هشام ... به نحوه. أخرجه أحمد (٦/ ٢٣٥)؛ وصرح الحسن بالتحديث في رواية عنده (٦/ ١٦٨). وسيأتي في الكتاب (١٢٢٣).

стр. 1852

١٢١٤ - وفي رواية ... بإسناده نحوه؛ قال: يصلِّي ثماني ركعات لا يجلس فيهن إلا عند الثامنة، فيجلس؛ فيذكر الله ، ثم يدعو، ثم يسلم تسليمًا يسمعنا، ثم يصلي ركعتين وهو جالس بعدما يسلِّم، ثم يصلي ركعة؛ فتلك إحدى عشرة ركعة يا بُنَيَّ! فلما أسنَّ رسولُ الله ﷺ وأخذَ اللَّحْم؛ أوتر بسبعٍ، وصلى ركعتين وهو جالس بعدما يسلّم ... بمعناه، إلى مشافهة ... (قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه مسلم وأبو عوانة في "صحيحيهما" كما تقدم). إسناده: حدثنا محمد بن بشار: ثنا يحيى بن سعيد عن سعيد عن قتادة ... بإسناده نحوه قال ... قال المصنف: حدثنا عثمان بن أبي شيبة: ثنا محمد بن بشر: ثنا سعيد ... بهذا الحديث؛ قال: يسلِّم تسليمًا يسْمِعُنا ... كما قال يحيى بن سعيد. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجه مسلم وأبو عوانة من طرق عن قتادة ... به كما تقدم. والحديث أخرجه أحمد (٦/ ٥٣): ثنا يحيى: ثنا سعيد بن أبي عروبة ... به. وأخرجه أبو عوانة في "صحيحه" (٢/ ٣٢٣): حدثا الحسن بن علي بن عفان قال: ثنا محمد بن بشر ... به؛ وزاد -بعد قوله: ثم يدعو-: ... رَبَّهُ، ويصلي على نبيِّه، ثم ينهض ولا يسلم، ثم يصلي التاسعة، فيقعد، ثم يحمد ربه ويصلي على نبيه ﷺ ، ويدعو، ثم يسلم ...

стр. 1853

وإسناده صحيح. وفيه فائدة عزيزة، وهي مشروعية الصلاة عليه ﷺ في التشهد الأول. ١٢١٥ - وفي أخرى ... بنحو التي قبلها؛ إلا أنه قال: ويسلم تسليمةً يُسْمِعُنا. (قلت: وإسناده صحيح على شرط الشيخين، وصححه ابن حبان). إسناده: حدثنا محمد بن بشار: ثنا ابن أبي عدي عن سعيد ... بهذا الحديث. قال ابن بشار: بنحو حديث يحيى بن سعيد؛ إلا أنه قال ... والحديث أخرجه مسلم من طريق أخرى عن محمد بن أبي عدي ... به. وابن حبان (٦٦٩)، والبيهقي عن معاذ بن هشام: حدثنا أبي عن قتادة ... بلفظ الكتاب. ١٢١٦ - عن زُرَارة بن أوفى: أن عائشة ﵂ سُئِلَتْ عن صلاة رسول الله ﷺ في جوف الليل؟ فقالت: كان يصلي صلاة العشاء في جماعة، ثم يرجع إلى أهله، فيركع أربع ركعات، ثم يأوي إلى فراشه، وينامُ وطَهورُهُ مُغَطّىً عند رأسه، وسِواكُهُ موضوعٌ؛ حتى يبعثه الله ساعتَهُ التي يَبعَث من الليلِ، فيتسوكُ، ويُسْبغُ الوُضوء، ثم يقوم إلى مصلّاه، فيصلي ثمان ركعات؛ يقرأ فيهن بأمِّ الكتاب وسورة من القرآن وما شاء الله، ولا يقفُ في شيء منها، حتى يقعد في الثامنة، ولا يسلم، ويقرأ في التاسعة، ثم يقعد، فيدعو بما شاء

стр. 1854

الله أن يدعو، ويسأله ويرغَبُ إليه، ويسلم تسليمة واحدةً شديدة، يكاد يُوقِظُ أهلَ البيت مِنْ شدَّةِ تسليمه، ثم يقرأ وهو قاعد بأم الكتاب، ويركع وهو قاعد، ثم يركع الثانية فيركع ويسجد وهو قاعد، ثم يدعو ما شاء الله أن يدعو، ثم يسلِّم وينصرف. فلم تزل تلك صلاةَ رسول الله ﷺ حتى بَدَّنَ، فنقصَ من التسع ثنتين، فجعلهما إلى الستِّ والسبع؛ وركعتيه وهو قاعدٌ، حتى قُبِضَ علىَ ذلك ﷺ . (قلت: حديث صحيح؛ إلا الأربع ركعات! والمحفوظ: ركعتان). إسناده: حدثنا علي بن حسين الدَرْهَمِيّ: ثنا ابن أبي عدي عن بَهْزِ بن حَكِيمٍ: ثنا زُرَارة بن أوفى. قلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات؛ إلا أنه منقطع بين زرارة وعائشة؛ قال في "تهذيب التهذيب": "والمحفوظ أن بينهما سعد بن هشام". قلت: كذلك رواه حماد بن سلمة عن بَهْزٍ؛ كما يأتي عند المصنف. فالحديث بذلك صحيح. والله أعلم. والحديث أخرجه أحمد أيضًا كما يأتي. ١٢١٧ - وفي رواية ... بإسناده؛ قال: يصلِّي العشاء، ثم يَأْوِي إلى فراشه ... لم يذكر: الأربع ركعات، وساق الحديث قال فيه: فيصلِّي ثمان ركعات، يُسَوِّي بينهن في القراءة والركوع والسجود، ولا

стр. 1855

يجلس في شيء فيهن إلا في الثامنة؛ فإنه كان يجلس، ثم يقوم ولا يسلم، فيصلي ركعة يوتربها، ثم يسلم تسليمة، ؛ يرفع بها صوته حتى يُوقِظَنا ... ثم ساق معناه. (قلت: حديث صحيح). إسناده: حدثنا هارون بن عبد الله. ثنا يزيد بن هارون: أخبرنا بهز بن حكيم ... فذكر هذا الحديث بإسناده قال ... قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات؛ ولكنه منقطع كما سبق بيانه في الذي قبله. والحديث أخرجه أحمد (٦/ ٢٣٦): ثنا يزيد قال: ثنا بَهْزُ بن حَكِيم ... به؛ إلا أنه قال: ركعتين مكان: أربع ركعات. وهو المحفوظ عن عائشة في "مسلم" وغيره، كما يأتي تحقيقه بعد حديث. ١٢١٨ - وفي أخرى عن المؤمنين: أنها سُئِلَتْ عن صلاة رسول الله ﷺ ؟ فقالت: كان يصلي بالناس العشاء، ثم يرجع إلى أهله، فيصلي أربعًا، ثم يَأْوي إلى فراشه ... ثم ساق الحديث بطوله؛ لم يذكر: يُسوِّي بينهن في القراءة والركوع والسجود، ولم يذكر -في التسليم-: حتى يوقظنا. (قلت: حديث صحيح؛ إلا الأربع، والمحفوظ ركعتان). إسناده: حدثنا عمرو بن عثمان: ثنا مروان -يعني: ابن معاوية- عن بهز: ثنا زرارة بن أوفى عن عائشة أم المؤمنين. قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات أيضًا؛ ولكنه منقطع كما عرفت.

стр. 1856

١٢١٩ - وفي رواية رابعة عنها ... بهذا الحديث، وليس في تمام حديثهم. (قلت: إسناده صحيح). إسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل: ثنا حماد -يعني: ابن سلمة- عن بهز ابن حكيم عن زُرارة بن أوفى عن سعد بن هشام عن عائشة. قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال مسلم؛ غير بهز بن حكيم، وهو ثقة. ويلاحظ أن حمادًا قد زاد في السند: سعد بن هشام بين زرارة وعائشة، وبذلك اتصل الإسناد، وزال الانقطاع الذي وقع في الروايات المتقدمة. وقد توبع حماد على وصله. وكأنه لذلك جزم الحافظ في "التهذيب" بأنه المحفوظ، فقال الإمام أحمد (٦/ ٢٣٦): ثنا يونس قال: ثنا عمران بن يزيد العَطَّار عن بهز بن حكيم عن زرارة بن أوفى عن سعد بن هشام قال: قلت لأم المؤمنين عائشة: كيف كات صلاة رسول الله ﷺ من الليل؟ قالت: كان يصلي العشاء ... فذكر الحديث (يعني: من رواية يزيد بن هارون)، ويصلي ركعتين قائمًا، يرفع صوته كأنه يوقظنا -بل يوقظنا-، ثم يدعو بدعاء يُسْمِعُنا، ثم يسلم تسليمةً، ثم يرفع بها صوته. ورجاله ثقات معروفون؛ غير عمران بن يزيد العطار، فوثقه ابن حبان. وقد تقدم أن في رواية يزيد بن هارون: ركعتين مكان: أربع ركعات. فكأن في قوله: "فذكر الحديث" إشارةً إلى أن ذلك في حديث العطار أيضًا؛ وإلا لذكر الخلاف بينهما.

стр. 1857

وهذا هو المحفوظ: ركعتان بعد العشاء؛ ففي حديث عبد الله بن شقيق عن عائشة: أن النبي ﷺ كان يصلي بالناس العشاء، ويدخل بيتي فيصلي ركعتين ... الحديث. أخرجه مسلم (٢/ ١٦٢)، وابن خزيمة (١١٩٩). ونحوه حديث أبي حُرَّة عن الحسن عن سعد بن هشام عنها قالت: كان إذا صلى العشاء؛ تجوَّز بركعتين ثم ينام ... الحديث. أخرجه ابن خزيمة (١١٠٤)، وعنه ابن حبان (٢٦٢٦ و ٢٦٣١)، وقال: "أبو حُرَّةَ: اسمه واصل بن عبد الرحمن". قلت: وهو ثقة من رجال مسلم؛ الا أنهم ضعفوه في روايته عن الحسن؛ يقولون: لم يسمعها من الحسن. فالعمدة على ما تقدم، وهو بذلك حسن صحيح. نعم؛ قد صحت الأربع من حديث ابن عباس قال: كنت في بيت ميمونة؛ فلما صلى النبي ﷺ العَتَمَةَ؛ جاء فصلى أربع ركعات. أخرجه ابن نصر في "قيام الليل" (ص ٣٥) بسند صحيح عنه. ١٢٢٠ - عن عائشة ﵂: أن رسول الله ﷺ كان يصلِّي من الليل ثلاثَ عَشْرَةَ ركعةً؛ يوتر بسبع -أو كما قالت-، ويصلي ركعتين وهو جالس، وركعتي الفجر بين الأذان والإقامة. (قلت: إسناد حسن صحيح).

стр. 1858

إسناده: حدثنا موسى -يعني: ابن إسماعيل-: ثنا حماد يعني: ابن سلمة- عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة ﵂. قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم؛ إلا أنه لم يخرج لمحمد بن عمرو إلا متابعة، وهو حسن الحديث كما سبق مرارًا. والحديث أخرجه أحمد (٦/ ٥٥ و ١٨٢) من طريقين آخرين عن محمد ... به نحوه. ١٢٢١ - عن عائشة ﵂: أن رسول الله ﷺ كان يوتر بتسع ركعات، ثم أوتر بسبع ركعات، وركع ركعتين وهو جالس بعد الوتر، يقرأ فيهما، فإذا أراد أن يركع؛ قام فركع ثم سجد. (قلت: إسناده حسن صحيح). إسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل: ثنا حماد عن محمد بن عمرو عن محمد بن إبراهيم عن علقمة بن وقاص عن عائشة ﵂. قلت: وهذا إسناد حسن أيضًا، والقول فيه كالقول في الذي قبله. ١٢٢٢ - وفي رواية عنها ... مثله؛ قال فيه: قال علقمة بن وقاص: يا أُمَّتَاهْ! كيف كان يصلي الركعتين؟ ... فذكر معناه. (قلت: حديث صحيح). لم يسق المصنف إسناده، وإنما علقه تعليقًا، فقال: "قال أبو داود: روى

стр. 1859

الحديثين: خالدُ بن عبد الله الواسطي ... مثله قال فيه ... ". زاد في نسخة بعد "الواسطي": "عن محمد بن عمرو". ويعني: أن حماد بن سلمة لم يتفرد برواية الحديث عن محمد بن عمرو بإسناديه عن عائشة؛ بل تابعه الواسطي، فرواه عن محمد بن عمرو بالإسنادين. ١٢٢٣ - عن سعد بن هشام قال: قَدِمْتُ المدينة، فدخلت على عائشة، فقلت: أخبريني عن صلاة رسول الله ﷺ ؟ قالت: إن رسول الله ﷺ كان يصلي بالناس صلاة العشاء، ثم يأوي إلى فراشه فينام، فإذا كان جوفُ الليل قامَ إلى حاجته وإلى طَهُوره فتوضَّأَ، ثم دخل المسجد فصلى ثمان ركعات؛ يُخَيَّلُ إليَّ أنه يُسَوِّي بينهن في القراءة والركوع والسجود! ثم يوتر بركعة، ثم يصلي ركعتين وهو جالس، ثم يضع جنبه، فربَّما جاء بلال فآذنه بالصلاة، ثم يُغْفِي، وربَّما شَكَكْتُ: أغْفَى أو لا! حتى يُؤْذِنَهُ بالصلاة، فكانت تلك صلاتَه حتى أسنَّ وَلَحُمَ؛ فذكرت من لحمه ما شاء الله ... وساق الحديث. (قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين، وصححه ابن حبان). إسناده: حدثنا وهب بن بقية عن خالد. (ح) وثنا ابن المثنى: ثنا عبد الأعلى: ثنا هشام عن الحسن عن سعد بن هشام. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين من الوجه الثاني، وعلى شرط مسلم وحده من الوجه الأول؛ لأن وَهْبَ بن بقية لم يخرج له البخاري.

стр. 1860

والحسن: هو البصري، وقد سمعه س سعد بن هشام، كما تقدم تحت الحديث (١٢١٣)، ويأتي قريبًا. والحديث أخرجه النسائي (١/ ٢٤٤): أخبرنا عمرو بن علي عن عبد الأعلى ... به. وتابعه يزيد -وهو ابن هارون- قال: أنا هشام ... به. أخرجه أحمد (٦/ ٢٣٥): ثنا يزيد ... به. وتابعه قتادة عن الحسن قال: أخبرني سعد بن هشام ... به مختصرًا. أخرجه أحمد (١٦/ ٦٨)، والنسائي (١/ ٢٥٠). وتابعه أبو حُرَّةَ عن الحسن عن سعد بن هشام الأنصاري ... به نحوه؛ وفيه: أنه قرأ في الركعتين وهو جالس: ﴿قل يا أيها الكافرون﴾ و ﴿إذا زلزلت﴾. أخرجه ابن حبان (٦٦٨). لكن أبو حرة -واسمه واصل بن عبد الرحمن- كان يدلس عن الحسن. وقراءة السورتين؛ لها شاهد من حديث أبي أمامة بسند حسن، انظر "صفة الصلاة". ١٢٢٤ - عن ابن عباس: أنه رَقَدَ عند النبي ﷺ ، فرآه استيقظ فتسوَّك، وهو يقول: (إن في خلق السماوات والأرض ... ) حتى ختم السورة، ثم قام فصلى ركعتين، أطال فيهما القيام والركوع والسجود، ثم انصرف فنام حتى نَفَخَ، ثم فعل ذلك ثلاث مرات بستِّ ركعات، كل ذلك يستاك، ثم يتوضأ، ويقرأ هؤلاء
следующие страницы →