Полный текст (3 494 стр.). Показаны 1856–1895 · переход к 1861.
стр. 1856
١٢١٩ - وفي رواية رابعة عنها ... بهذا الحديث، وليس في تمام حديثهم.
(قلت: إسناده صحيح).
إسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل: ثنا حماد -يعني: ابن سلمة- عن بهز ابن حكيم عن زُرارة بن أوفى عن سعد بن هشام عن عائشة.
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال مسلم؛ غير بهز بن حكيم، وهو ثقة.
ويلاحظ أن حمادًا قد زاد في السند: سعد بن هشام بين زرارة وعائشة، وبذلك اتصل الإسناد، وزال الانقطاع الذي وقع في الروايات المتقدمة.
وقد توبع حماد على وصله. وكأنه لذلك جزم الحافظ في "التهذيب" بأنه المحفوظ، فقال الإمام أحمد (٦/ ٢٣٦): ثنا يونس قال: ثنا عمران بن يزيد العَطَّار عن بهز بن حكيم عن زرارة بن أوفى عن سعد بن هشام قال:
قلت لأم المؤمنين عائشة: كيف كات صلاة رسول الله ﷺ من الليل؟ قالت: كان يصلي العشاء ... فذكر الحديث (يعني: من رواية يزيد بن هارون)، ويصلي ركعتين قائمًا، يرفع صوته كأنه يوقظنا -بل يوقظنا-، ثم يدعو بدعاء يُسْمِعُنا، ثم يسلم تسليمةً، ثم يرفع بها صوته.
ورجاله ثقات معروفون؛ غير عمران بن يزيد العطار، فوثقه ابن حبان.
وقد تقدم أن في رواية يزيد بن هارون: ركعتين مكان: أربع ركعات.
فكأن في قوله: "فذكر الحديث" إشارةً إلى أن ذلك في حديث العطار أيضًا؛ وإلا لذكر الخلاف بينهما.
стр. 1857
وهذا هو المحفوظ: ركعتان بعد العشاء؛ ففي حديث عبد الله بن شقيق عن عائشة:
أن النبي ﷺ كان يصلي بالناس العشاء، ويدخل بيتي فيصلي ركعتين ... الحديث.
أخرجه مسلم (٢/ ١٦٢)، وابن خزيمة (١١٩٩).
ونحوه حديث أبي حُرَّة عن الحسن عن سعد بن هشام عنها قالت:
كان إذا صلى العشاء؛ تجوَّز بركعتين ثم ينام ... الحديث.
أخرجه ابن خزيمة (١١٠٤)، وعنه ابن حبان (٢٦٢٦ و ٢٦٣١)، وقال: "أبو حُرَّةَ: اسمه واصل بن عبد الرحمن".
قلت: وهو ثقة من رجال مسلم؛ الا أنهم ضعفوه في روايته عن الحسن؛ يقولون: لم يسمعها من الحسن.
فالعمدة على ما تقدم، وهو بذلك حسن صحيح.
نعم؛ قد صحت الأربع من حديث ابن عباس قال:
كنت في بيت ميمونة؛ فلما صلى النبي ﷺ العَتَمَةَ؛ جاء فصلى أربع ركعات.
أخرجه ابن نصر في "قيام الليل" (ص ٣٥) بسند صحيح عنه.
١٢٢٠ - عن عائشة ﵂:
أن رسول الله ﷺ كان يصلِّي من الليل ثلاثَ عَشْرَةَ ركعةً؛ يوتر بسبع -أو كما قالت-، ويصلي ركعتين وهو جالس، وركعتي الفجر بين الأذان والإقامة.
(قلت: إسناد حسن صحيح).
стр. 1858
إسناده: حدثنا موسى -يعني: ابن إسماعيل-: ثنا حماد يعني: ابن سلمة- عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة ﵂.
قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم؛ إلا أنه لم يخرج لمحمد بن عمرو إلا متابعة، وهو حسن الحديث كما سبق مرارًا.
والحديث أخرجه أحمد (٦/ ٥٥ و ١٨٢) من طريقين آخرين عن محمد ... به نحوه.
١٢٢١ - عن عائشة ﵂:
أن رسول الله ﷺ كان يوتر بتسع ركعات، ثم أوتر بسبع ركعات، وركع ركعتين وهو جالس بعد الوتر، يقرأ فيهما، فإذا أراد أن يركع؛ قام فركع ثم سجد.
(قلت: إسناده حسن صحيح).
إسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل: ثنا حماد عن محمد بن عمرو عن محمد بن إبراهيم عن علقمة بن وقاص عن عائشة ﵂.
قلت: وهذا إسناد حسن أيضًا، والقول فيه كالقول في الذي قبله.
١٢٢٢ - وفي رواية عنها ... مثله؛ قال فيه: قال علقمة بن وقاص:
يا أُمَّتَاهْ! كيف كان يصلي الركعتين؟ ... فذكر معناه.
(قلت: حديث صحيح).
لم يسق المصنف إسناده، وإنما علقه تعليقًا، فقال: "قال أبو داود: روى
стр. 1859
الحديثين: خالدُ بن عبد الله الواسطي ... مثله قال فيه ... ". زاد في نسخة بعد "الواسطي": "عن محمد بن عمرو".
ويعني: أن حماد بن سلمة لم يتفرد برواية الحديث عن محمد بن عمرو بإسناديه عن عائشة؛ بل تابعه الواسطي، فرواه عن محمد بن عمرو بالإسنادين.
١٢٢٣ - عن سعد بن هشام قال:
قَدِمْتُ المدينة، فدخلت على عائشة، فقلت: أخبريني عن صلاة رسول الله ﷺ ؟ قالت:
إن رسول الله ﷺ كان يصلي بالناس صلاة العشاء، ثم يأوي إلى فراشه فينام، فإذا كان جوفُ الليل قامَ إلى حاجته وإلى طَهُوره فتوضَّأَ، ثم دخل المسجد فصلى ثمان ركعات؛ يُخَيَّلُ إليَّ أنه يُسَوِّي بينهن في القراءة والركوع والسجود! ثم يوتر بركعة، ثم يصلي ركعتين وهو جالس، ثم يضع جنبه، فربَّما جاء بلال فآذنه بالصلاة، ثم يُغْفِي، وربَّما شَكَكْتُ: أغْفَى أو لا! حتى يُؤْذِنَهُ بالصلاة، فكانت تلك صلاتَه حتى أسنَّ وَلَحُمَ؛ فذكرت من لحمه ما شاء الله ... وساق الحديث.
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين، وصححه ابن حبان).
إسناده: حدثنا وهب بن بقية عن خالد. (ح) وثنا ابن المثنى: ثنا عبد الأعلى: ثنا هشام عن الحسن عن سعد بن هشام.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين من الوجه الثاني، وعلى شرط مسلم وحده من الوجه الأول؛ لأن وَهْبَ بن بقية لم يخرج له البخاري.
стр. 1860
والحسن: هو البصري، وقد سمعه س سعد بن هشام، كما تقدم تحت الحديث (١٢١٣)، ويأتي قريبًا.
والحديث أخرجه النسائي (١/ ٢٤٤): أخبرنا عمرو بن علي عن عبد الأعلى ... به.
وتابعه يزيد -وهو ابن هارون- قال: أنا هشام ... به.
أخرجه أحمد (٦/ ٢٣٥): ثنا يزيد ... به.
وتابعه قتادة عن الحسن قال: أخبرني سعد بن هشام ... به مختصرًا.
أخرجه أحمد (١٦/ ٦٨)، والنسائي (١/ ٢٥٠).
وتابعه أبو حُرَّةَ عن الحسن عن سعد بن هشام الأنصاري ... به نحوه؛ وفيه:
أنه قرأ في الركعتين وهو جالس: ﴿قل يا أيها الكافرون﴾ و ﴿إذا زلزلت﴾.
أخرجه ابن حبان (٦٦٨). لكن أبو حرة -واسمه واصل بن عبد الرحمن- كان يدلس عن الحسن.
وقراءة السورتين؛ لها شاهد من حديث أبي أمامة بسند حسن، انظر "صفة الصلاة".
١٢٢٤ - عن ابن عباس:
أنه رَقَدَ عند النبي ﷺ ، فرآه استيقظ فتسوَّك، وهو يقول: (إن في خلق السماوات والأرض ... ) حتى ختم السورة، ثم قام فصلى ركعتين، أطال فيهما القيام والركوع والسجود، ثم انصرف فنام حتى نَفَخَ، ثم فعل ذلك ثلاث مرات بستِّ ركعات، كل ذلك يستاك، ثم يتوضأ، ويقرأ هؤلاء
стр. 1861
الآيات، ثم أوتر (قال عثمان: بثلاث ركعات)، فأتاه المؤذن، فخرج إلى الصلاة (وقال ابن عيسى: ثم أوتر فأتاه بلال، فآذنه بالصلاة حين طلع الفجر، فصلى رَكْعَتَيِ الفجر، ثم خرج إلى الصلاة. ثم اتفقا) وهو يقول:
"اللهم! اجعل في قلبي نورًا، واجعل في لساني نورًا، واجعل في سمعي نورًا، واجعل في بصري نورًا، واجعل خَلْفي نورًا، وأمامي نورًا، واجعل من فوقي نورًا، ومن تحتي نورًا، اللهم! وأعْظِمْ لي نورًا".
(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه هو وأبو عوانة في "صحيحيهما").
إسناده: حدثنا محمد بن عيسى: ثنا هشيم: أخبرنا حُصَيْنٌ عن حَبِيبِ بن أبي ثابت. (ح) وثنا عثمان بن أبي شيبة: ثنا محمد بن فُضَيْلٍ عن حُصَيْنٍ عن حَبِيب بن أبي ثابت عن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه عن ابن عباس.
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات على شرط مسلم؛ وفد أخرجه في "صحيحه" كما يأتي.
والحديث أخرجه مسلم (٢/ ١٨٢) من طريق أخرى عن محمد بن فُضَيْل ... به.
وكذلك أخرجه أبو عوانة (٢/ ٣٢٠ - ٣٢١).
وأخرجه هو، والنسائي (١/ ٢٤٩) عن زائدة-، وأحمد (١/ ٣٧٣) -عن أبي عوانة- كلاهما عن حُصَيْنِ بن عبد الرحمن ... به؛ وصرح حبيب ابن أبي ثابت بالتحديث في رواية أبي عوانة، وكذا ابن خزيمة (٤٤٩).
стр. 1862
وتابعه سفيان الثوري عن حبيب ... به مختصرًا.
أخرجه أحمد (١/ ٣٥٠)، والنسائي.
وتابعه منصور بن المعتمر قال: حدثني [محمد بن] علي بن عبد الله بن عباس قال: حدثني أبي ... به.
أخرجه أبو عوانة (٢/ ٣٢١).
١٢٣٥ - وفي رواية عنه ... نحوه؛ قال: "وأعظم لي نورًا".
(قلت: يعني: ليس فيه: "اللهم". وإسناده صحيح على شرط مسلم).
إسناده: حدثنا وهب بن بقية عن خالد عن حُصَيْنٍ ... نحوه.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ وقد أخرجه بهذا اللفظ من طريق أبي رشدين عن ابن عباس، وعلقه المصنف كما يأتي بعده.
١٢٢٦ - قال أبو داود: "كذلك قال أبو خالد الدالاني عن حبيب في هذا الحديث. وقال سلمة بن كُهَيْلٍ عن أبي رِشْدِينَ عن ابن عباس".
(قلت: وصله الشيخان وأبو عوانة في "صحاحهم" عن سَلَمَةَ بن كُهَيْل ... به باللفظ المذكور: "وأعْظِمْ لي نورًا").
قلت: هذا معلق؛ وقد وصله البخاري (٤/ ١٨٨)، ومسلم (٢/ ١٨٠ - ١٨٢)، وأبو عوانة (٢/ ٣١١)، وابن حبان (٢٦٢٧)، وأحمد (١/ ٢٨٣ و ٢٨٤ و ٣٤٣) من طرق عن سَلَمَةَ بن كُهَيْلِ ... به مطولًا؛ وفيه ما أشار إليه المصنف:
"وأعظم لي نورًا".
وأخرجه مسلم، وأبو عوانة، وأحمد (١/ ٣٣٠) من طرق أخرى عن كُريبٍ أبي
стр. 1863
رشدين ... بنحوه.
وهما، وأحمد (١/ ٣٤١) من طرق أخرى عن ابن عباس ... به. وسيأتي (١٢٣٧).
١٢٢٧ - عن ابن عباس قال:
بِتُّ عند خالتي ميمونة، فجاء رسول الله ﷺ بعدما أمسى، فقال:
" أصلَّى الغلام؟ ". قالوا: نعم. فاضطجع، حتى إذا مضى من الليل ما شاء الله؛ قام فتوضأ، ثم صلى سبعًا -أو خمسًا- أوتر بهن، لم يسلِّم إلا في آخرهنَّ".
(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم).
إسناده: حدثنا عثمان بن أبي شيبة: ثنا وكيع: ثنا محمد بن قيس الأسَدِي عن الحكم بن عُتَيْبَةَ عن سعيد بن جبير عن ابن عباس.
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات على شرط الشيخين؛ غير الأسدي هذا؛ فإن البخاري إنما أخرج له في "الأدب المفرد"، وهو ثقة.
والحديث أخرجه أحمد (١/ ٣٥٤): حدثنا وكيع ... به.
١٢٢٨ - وفي رواية عنه قال:
بِتُّ في بيت خالتي ميمونة بنت الحارث، فصلى النبي ﷺ العشاء، ثم جاء فصلى أربعًا، ثم نام، ثم قام يصلي، فقمت عن يساره، فأدارني فأقامني عن يمينه، فصلى خمسًا؛ ثم نام حتى سمعت غَطِيطَهُ، ثم قام فصلى ركعتين، ثم خرج فصلى الغداة.
стр. 1864
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين).
إسناده: حدثنا ابن المثنى: ثنا ابن أبي عدي عن شعبة عن الحكم عن سعيد ابن جبير عن ابن عباس.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.
والحديث أخرجه البخاري (١/ ١٨٩ - فتح)، والدارمي (١/ ٢٨٦)، وأحمد (١/ ٣٤١) من طرق أخرى عن شعبة ... به نحوه.
١٢٢٩ - وفي أخرى عنه في هذه القصة:
فقام فصلى ركعتين ركعتين؛ حتى صلى ثماني ركعات، ثم أوتر بخمس لم يجلس بينهن.
(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم).
إسناده: حدثنا قتيبة: ثنا عبد العزيز بن محمد عن عبد المجيد عن يحيى بن عَبَّاد عن سعيد بن جبير أن ابن عباس حدثه ... في هذه القصة.
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات على شرط مسلم؛ وعبد المجيد: هو ابن سهل الزُّهْرِيُّ.
وخالفه حُرَيْثُ بن أبي مَطَر عن يحيى بن عباد ... به مختصرًا بلفظ: قال: كان نومه ذلك وهو جالس؛ يعني: النبي ﷺ .
رواه ابن ماجة (٤٧٦).
قلت: وحُريْثٌ هذا ضعيف كما في "التقريب"، وزيادته هذه منكرة؛ لتفرده بها ومخالفته لكل الذين رووا القصة، وصرحوا أنّه اضطجع.
стр. 1865
١٢٣٠ - عن عائشة قالت:
كان رسول الله ﷺ يصلي ثلاثَ عَشْرَةَ ركعةً، بركعتيه قبل الصبح، يصلي ستًّا: مثنى مثنى، ويوتر بخمس لا يقعد بينهن إلا في آخرهن.
(قلت: حديث صحيح).
إسناده: حدثنا عبد العزيز بن يحيى الحَرَّاني: حدثني محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق عن محمد بن جعفر بن الزبير عن عروة بن الزبير عن عائشة.
قلت: رجال إسناده مُوَثَّقون؛ لولا عنعنة ابن إسحاق! لكنه قد سمعه من محمد بن جعفر كما يأتي. فالحديث حسن، وهو بما بعده صحيح.
والحديث أخرجه أحمد (٦/ ٢٧٥ - ٢٧٦) من طريق أخرى عن ابن إسحاق قال: حدثني هشام بن عروه بن الزبير ومحمد بن جعفر بن الزبير -كلاهما حدثني- عن عروة بن الزبير ... به.
قلت: وهذا إسناد حسن، وهو صحيح بما بعده.
١٢٣١ - عن عائشة:
أن النبي ﷺ كان يصلي بالليل ثلاثَ عَشْرَة ركعةً، بركعتيِ الفجر.
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه مسلم في "صحيحه" بإسناد المصنف، والبخاري وأبو عوانة بإسناد آخر عنها).
إسناده: حدثنا قتيبة: ثنا الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن عِرَاكِ بن مالك عن عروة عن عائشة أنها أخبرته.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، وقد أخرجه مسلم كما يأتي.
стр. 1866
والحديث أخرجه مسلم (٢/ ١٦٦) بإسناد المؤلف فقال: حدثنا قتيبة بن سعيد ... به.
وأخرجه أحمد (٦/ ٢٢٢): ثنا حجاج قال: ثنا ليث ... به.
وتابعه عمرو بن الحارث عن يزيد بن أبي حبيب ... به؛ إلا أنه سقط من روايته قوله: بركعتي الفجر.
أخرجه أبو عوانة (٢/ ٣٢٧).
وتابعه القاسم بن محمد قال: سمعت عائشة تقول ... فذكره بتمامه.
أخرجه أبو عوانة قال: حدثنا ابن أبي الحُنَيْنِ قال: ثنا عبيد الله بن موسى قال: أبَنا حنظلة عن القاسم بن محمد.
قلت: وهذا إسناد على شرط الشيخين؛ غير ابن أبي الحنين، فلم أعرفه!
لكن تابعه البخاري، فقال (١/ ٢٨٨): حدثنا عبيد الله بن موسى ... به.
١٢٣٢ - عن عائشة:
أن رسول الله ﷺ صلى العشاء، ثم صلى ثماني ركعات قائمًا، وركعتين بين الأذانين، ولم يكن يدعهما (قال جعفر بن مسافر في حديثه: وركعتين جالسًا بين الأذانين. زاد: جالسًا).
(قلت: هذه الزيادة منكرة! والصواب فيها أنها في الركعتين اللتين بعد الوتر. كذلك أخرجه أحمد والبخاري. وإسناد المصنف صحيح على شرط الشيخين من غير طريق جعفر).
إسناده: حدثنا نصر بن علي وجعفر بن مسافر أنَّ عبد الله بن يزيد المقرئ
стр. 1867
أخبرهما عن سعيد بن أبي أيوب عن جعفر بن ربيعة عن عِرَاكِ بن مالك عن أبي سلمة عن عائشة.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين من طريق نصر.
وأما جعفر بن مسافر؛ فهو مع كونه لم يخرج له في "الصحيحين"؛ فإن فيه ضعفًا من قبل حفظه. ولذلك قال الحافظ في "التقريب":
"صدوق، ربما أخطأ".
قلت: وقد أخطأ في قوله: وركعتين جالسًا بين الأذانين.
والصواب: أن الجلوس صفة الركعتين بعد الوتر. كذلك أخرجه البخاري (١/ ٢٩٢): حدثنا عبد الله بن يزيد ... به؛ ولفظه:
ثم صلى ثماني ركعات، وركعتين جالسًا، وركعتين بين النداءَيْن، ولم يكن يدعهما أبدًا.
ومن الغريب أنه لم يقع في هذه الرواية ذكر لركعة الوتر! فكأن سعيد بن أبي أيوب لم يحفظها. وقد حفظها يزيد بن أبي حبيب عن جعفر بن ربيعة ... به؛ بلفظ:
كان يصلي كل ليلة ثلاث عشرة ركعة: تسعًا قائمًا، وركعتين وهو جالس ... الحديث.
أخرجه أحمد (٦/ ٢٢٢)؛ وسنده صحيح على شرطهما.
١٢٣٣ - عن عبد الله بن أبي قيس قال: قلت لعائشة ﵂: بكم كان رسول الله ﷺ يوتر؟ قالت:
كان يوتر بأربع وثلاث، وست وثلاث، وعشر وثلاث، ولم يكن يوتر
стр. 1868
بأنقص من سبع، ولا بأكثر من ثلاث عشرة (زاد أحمد [بن صالح]: ولم يكن يوتر بركعتين قبل الفجر! قلت: ما يوتر؟ قالت:
لم يكن يدع ذلك.
ولم يذكر أحمد: وست وثلاث).
(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم).
إسناده: حدثنا أحمد بن صالح ومححمد بن سَلَمَةَ المُرَادي قال: ثنا ابن وهب عن معاوية بن صالح عن عبد الله بن أبي قيس.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم.
والحديث أخرجه أحمد (٦/ ١٤٩) من طريق أخرى عن معاوية ... به.
١٢٣٤ - عن كُرَيْبٍ مولى ابن عباس، أنه قال:
سألت ابن عباس: كيف كانت صلاة رسول الله ﷺ بالليل؟ قال:
بِتُّ عنده ليلة وهو عند ميمونة، فقام حتى ذهب ثلث الليل أو نصفه؛ استيقظ، فقام إلى شَنٍّ فيه ماء، فتوضأ وتوضأت معه، ثم قام، فقمت إلى جنبه على يساره، فجعلني على يمينه، ثم وضع يده على رأسي؛ كأنه يَمَسُّ أذني، كأنه يوقظني، فصلى ركعتين خفيفتين، قد قرأ فيهما بأم القرآن في كل ركعة، ثم سلم، ثم صلى، حتى صلى إحدى عشرةَ ركعةً بالوتر، ثم نام، فأتاه بلال فقال: الصلاة يا رسول الله! فقام فركع ركعتين؛ ثم صلى للناس.
стр. 1869
(قلت: حديث صحيح، وإسناده على شرط مسلم. وأخرجه أبو عوانة في "صحيحه" عن المؤلف).
إسناده: حدثنا عبد الملك بن شعيب بن الليث: حدثني أبي عن جدي عن خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال عن مَخْرَمَةَ بن سليمان أن كرَيبًا مولى ابن عباس أخبره.
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال مسلم، ولولا أن سعيدًا هذا عَلِمَ فيه أحمدُ الاختلاطَ؛ لكان صحيح الإسناد! ولكنه لم يتفرد به؛ فقد تابعه مالك وغيره كما يأتي.
والحديث أخرجه أبو عوانة في "صحيحه" (٢/ ٣١٨): حدثنا أبو داود السجِسْتَاني ... به.
١٢٣٥ - عن ابن عباس قال:
بِتُّ عند خالتي ميمونة، فقام النبي ﷺ يصلي من الليل، فصلى ثلاث عشرة ركعة، منها ركعتا الفجر، حَزَرْتُ قيامه في كل ركعة بقدر: (يا أيها المزمل).
(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري).
إسناده: حدثنا نوح بن حبيب ويحيى بن موسى قالا: ثنا عبد الرزاق: أخبرنا معمر عن ابن طاوس عن عكرمة بن خالد عن ابن عباس؛ لم يقل نوح: منها ركعتا الفجر.
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات على شرط البخاري؛ غير نوح بن حبيب، وهو ثقة، ومقرون.
стр. 1870
والحديث أخرجه البيهقي في "السنن" (٣/ ٨) من طريق المؤلف.
وأخرجه أحمد (١/ ٣٦٥ - ٣٦٦): ثنا عبد الرزاق ... به.
١٢٣٦ - عن زيد بن خالد الجُهَنِيِّ؛ أنه قال:
لأرْمُقَنَّ صلاة رسول الله ﷺ . قال: فتوسَّدْت عَتَبَتَهُ أو فسطاطه، فصلى رسول الله ﷺ ركعتين خفيفتين، ثم صلى ركعتين طويلتين طويلتين طويلتين، ثم صلى ركعتين؛ وهما دون اللتين قبلهما، ثم صلى ركعتين دون اللتين قبلهما، ثم صلى ركعتين دون اللتين قبلهما، ثم صلى ركعتين دون اللتين قبلهما، ثم أوتر؛ فذلك ثلاث عَشْرَةَ ركعة.
(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه وكذا أبو عوانة في "صحيحيهما").
إسناده: حدثنا القعنبي عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر عن أبيه أن عبد الله بن قيس بن مخرمة أخبره عن زيد بن خالد الجُهَنِي.
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير ابن مخرمة، فهو من رجال مسلم وحده، وقد أخرجه كما يأتي.
والحديث في "الموطأ" (١/ ١٢٢ / ١٢).
وعنه: أخرجه مسلم (٢/ ١٨٣)، وأبو عوانة (٢/ ٣١٩)، وابن نصر في "قيام الليل" (ص ٤٨).
ورواه البيهقي (٣/ ٨) من طريق المصنف.
стр. 1871
١٢٣٧ - عن ابن عباس:
أنه بات عند ميمونة زوج النبي ﷺ -وهي خالته-، قال: فاضطجعت في عَرْض الوِسادة، واضطجع رسول الله ﷺ وأهُلُه في طُولِها، فنام رسول الله ﷺ ، حتى إذا انتصف الليل -أو قبله بقليل، أو بعده بقليل- استيقظ رسول الله ﷺ ، فجلس يَمْسَحُ النوم عن وجهه بيده، ثم قرأ العشرَ الآياتِ الخواتمِ من سورة آل عمران، ثم قام إلى شَنٍّ مُعَلَّقَةِ، فتوضأ منها فأحسن وضوءه، ثم قام يصلي. قال عبد الله: فقمت فصنعت مثل ما صنع، ثم ذهبت فقمت إلى جنبه، فوضع رسول الله ﷺ يده اليمنى على رأسي، فأخذ بأذني يَفْتِلُها، فصلى ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين -قال القعنبي: ست مرات-، ثم أوتر، ثم اضطجع حتى جاءه المؤذن، فقام فصلى ركعتين خفيفتين، ثم خرج فصلى الصبح.
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه وكذا أبو عوانة في "صحاحهم").
إسناده: حدثنا القعنبي عن مالك عن مَخْرَمَةَ بن سليمان عن كُريب مولى ابن عباس أن عبد الله بن عباس أخبره.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.
والحديث في "الموطأ" (١/ ١٢١ / ١١).
وعنه: أخرجه البخاري (٣/ ٢٢١)، وكذا مسلم (٢/ ١٧٩)، وأبو عوانة (٢/ ٣١٥ - ٣١٦)، والنسائي (١/ ٢٤١)، وأحمد (١/ ٢٤٢) كلهم عن مالك ... به.
стр. 1872
وللحديث طرق أخرى عن كريب وعن ابن عباس، وقد مضى بعضها في الكتاب رقم (١١٢٤ - ١٢٢٩ و ١٢٣٤).
٣١٧ - باب ما يؤمَرُ به من القصد في الصلاة
١٢٣٨ - عن عائشة ﵂: أن رسول الله ﷺ قال:
"اكْلَفُوا من العمل ما تطيقون؛ فإن الله لا يَمَلُّ حتى تَمَلُّوا، وإنَّ أحبَّ العمل إلى الله أدْوَمُهُ وإن قلَّ"؛ وكان إذا عمل عملًا أثْبَتَهُ.
(قلت: إسناده حسن صحيح. وأخرجه الشيخان وأبو عوانة بأسانيد أخرى عنها نحوه).
إسناده: حدثنا قتيبة بن سعيد: ثنا الليث عن ابن عجلان عن سعيد المَقْبُرِي عن أبي سلمة عن عائشة.
قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير محمد بن عجلان، فأخرج له مسلم في الشواهد، وقد توبع كما يأتي؛ فالحديث صحيح.
والحديث أخرجه النسائي (١/ ١٢٤) ... بإسناد المصنف هذا؛ وفيه بيان سبب الحديث؛ فكأن المصنف اختصره.
وكذلك أخرجه أحمد (٦/ ٤٠): ثنا سفيان عن ابن عجلان ... به.
ثم أخرجه (٦/ ٦١ و ١٧٦ و ١٨٠ - ١٨١ و ٢٤١ و ٢٦٧) من طرق أخرى عن أبي سلمة ... به مطولًا ومختصرًا. وإسناد بعضها صحيح على شرطهما.
وقد أخرجه البخاري (٤/ ٢٢٣) مختصرًا، ومسلم (٢/ ١٨٨ - ١٨٩)، وأبو عوانة (٢/ ٢٩٨)، وابن ماجة (٤٢٣٧) -مطولًا-.
стр. 1873
وله عند البخاري (١/ ١٨ - ١٩ و ٤/ ٢٩٩ - ٢٩١) طريق أخرى عنها.
وللجملة الوسطى منه طريق أخرى: عند مسلم (٢/ ١٨٩).
وللجملة الأولى منه شاهد من حديث أبي هريرة مرفوعًا ... به.
أخرجه البخاري (٢/ ٤٩٠)، ومسلم (٣/ ١٣٣ - ١٣٤)، وابن ماجة (٤٢٤٠)، وأحمد (٢/ ٢٣١ و ٢٥٧ و ٣١٦ و ٣٥٠ و ٤١٨ و ٤٩٥ - ٤٩٦).
وعنده الجملة الثالثة في رواية، وهي رواية ابن ماجة؛ وسندها جيد في الشواهد.
(تنبيه): أورد السيوطي الحديث في "الجامع" بلفظ:
"ليتكلَّفْ أحدُكم من العمل ما يُطيق؛ فإن الله تعالى لا يَمَلُّ حتى تَمَلُّوا، وقاربوا وسددوا"! وقال:
"رواه أبو نعيم في "الحلية" عن عائشة"!
وأقول: لم أره في فهرس "الحلية"، ولا وجدت هذه الزيادة: "وقاربوا وسددوا" في شيء من طرق الحديث المذكورة! وإنما هي في حديث آخر لعائشة بلفظ:
"سدِّدوا وقاربوا، واعلموا أنه لن يُدْخِلَ أحدَكُم عملُهُ الجنةَ، وإنَّ أحبَّ الأعمال إلى الله أدْوَمُها وإن قلَّ".
أخرجه البخاري في "الرقاق" ومسلم قُبَيْلَ "الجنة".
وقد ثبت من حديث ابن عمرو أيضًا، وهو مخرج في "الأحاديث الصحيحة" (١١٥) (*).
стр. 1874
وروى ابن ماجة (٤٢٤١) عن عيسى بن جارية عن جابر بن عبد الله قال:
مَرَّ رسول الله ﷺ على رجل يصلِّي على صخرة، فأتى ناحية مكة، فمكث مَلِيًّا، ثم انصرف فوجد الرجل يصلي على حاله، فقام فجمع يديه، ثم قال:
"يا أيها الناس! عليكم القصدَ (ثلاثًا)؛ فإن الله لا يَمَلُّ حتى تَمَلُّوا".
قلت: وهذا إسناد حسن في الشواهد.
وأخرجه أبو يعلى أيضًا في "مسنده" (ق ٩٨/ ٢) من هذا الوجه.
ويأتي الحديث مختصرًا من طريق أخرى عن علقمة عن عائشة ... به (رقم ١٢٤٠).
ورواه الترمذي (٢/ ١٣٩) من طريق أبي هاشم الرفاعي: حدثنا ابن فُضَيْل عن الأعمش عن أبي صالح قال:
سُئِلَتْ عائشة وأم سلمة: أيُّ العمل كان أحبَّ إلى رسول الله ﷺ ؟ قالتا:
ما دِيمَ عليه وإن قلَّ. وقال:
"حسن غريب"!
وأبو هاشم هذا ضعيف، وذِكْرُ أم سلمة فيه غريب.
لكن أخرجه أحمد (٦/ ٣١٩) من طريق أخرى عن أبي سلمة عن أم سلمة ... به نحوه.
وسنده صحيح، وصححه ابن حبان (٦٣٧).
وللشطر الأول من الحديث شاهد من حديث عمران بن حصين: عند الطبراني في "المعجم الكبير" (١٨/ ٢٢٨ / ٥٦٨) بسند جيد.
стр. 1875
١٢٣٩ - عن عائشة:
أن النبي ﷺ بعث إلى عثمان بن مظعون، فجاءه فقال:
"يا عثمان! أرَغِبْتَ عن سُنَّتِي؟ ! ".
قال: لا والله يا رسول الله! ولكِنْ سُنَّتَكَ أطْلُبُ! قال:
"فإنِّي أنام وأصلِّي، وأصوم وأُفْطِرُ، وأنكِحُ النساء، فاتَّقِ الله يا عثمان! فإن لأهلك عليك حقًّا، وإن لضيفك عليك حقًّا، وإن لنفسك عليك حقًّا؛ فصُمْ وأفطِرْ، وصَلِّ ونَمْ".
(قلت: حديث صحيح، وصححه ابن حبان).
إسناده: حدثنا عبيد الله بن سعد: ثنا عمي: ثنا أبي عن ابن إسحاق عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة.
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات؛ لولا أن ابن إلسحاق مدلس، وقد عنعنه؛ لكنه قد صرح بالتحديث عند أحمد كما يأتي؛ فثبت الحديث.
وعم عبيد الله بن سعد اسمه يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهري المدني.
والحديث أخرجه أحمد (٦/ ٢٦٨): ثنا يعقوب قال: حدثنا أبي عن ابن إسحاق قال: حدثني هشام بن عروة ... به.
قلت: وهذا إسناد حسن، صرَّح فيه ابن إسحاق بالتحديث.
ورواه عنه: يونس بن بُكَيْرٍ: حدثني ابن إسحاق: حدثني الزهري عن سعيد ابن المسيب عن سعد بن أبي وقاص قال:
لما كان من أمر عثمان بن مظعون الذي كان مِن تَرْكِ النساء؛ بعث إليه
стр. 1876
رسول الله ﷺ ... الحديث نحوه.
أخرجه الدارمي (٢/ ١٣٣).
ويونس بن بكير صدوق يخطيء؛ فلعله وهم في إسناده.
ويرجح الأول: أن ابن حبان أخرجه (١٢٨٨) من طريق معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة ... به.
قلت: ورجاله ثقات رجال الشيخين، غير ابن أبي السَّرِي -وهو محمد بن المتوكل العسقلاني؛ فيه ضعف من قبل حفظه.
لكن تابعه إسحاق بن إبراهيم بن عَبَّاد الدَّبَرِيُّ، فقد رواه عن عبد الرزاق عن معمر ... به في "المصنف" (٦/ ١٦٧/ ١٠٣٧٥).
فالإسناد بهما حسن.
وله شاهد من حديث أبي موسى ... نحو حديث الترجمة وأتم منه.
أخرجه ابن حبان (١٢٨٧) من طريق أبي يعلى: حدثنا محمد بن الخَطَّاب البَلَدِيُّ الزاهد ... بسنده عنه.
والبلدي هذا لم أعرفه!
ومن فوقه موثقون؛ إلا أن أبا إسحاق -وهو السبيعي- مدلس مختلط. لكن قال الهيثمي (٤/ ٣٠٢):
"رواه أبو يعلى والطبراني بأسانيد، وبعض أسانيد الطبراني رجالها ثقات".
وهو في "مسند أبي يعلى" (١٣/ ٢١٦ / ٧٢٤٢).
ثم وجدت لابن أبي السَّرِي متابعًا قويًّا، فقال البزار في "مسنده"
стр. 1877
(٢/ ١٧٤ / ١٤٥٨): حدثا أحمد بن منصرر بن سَيَّار: ثنا عبد الرزاق ... بسنده المتقدم.
فصح الإسناد والحمد لله؛ لأن ابن منصور هذا ثقة حافظ، مترجم في "التهذيب" وغيره.
١٢٤٠ - عن علقمة قال: سألت عائشة:
كيف كان عملُ رسول الله ﷺ ؟ ! هل كان يخصُّ شيئًا من الأيام؟ قالت:
لا؛ كان كلُّ عمله دِيمةً، وأيُّكم يستطيع ما كان رسول الله ﷺ يستطيع؟ !
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين في "صحيحيهما". وقد أخرجاه وابن حبان في "صحاحهم").
إسناده: حدثنا عثمان بن أبي شيبة: ثنا جرير عن منصور عن إبراهيم عن علقمة.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.
والحديث أخرجه مسلم (٢/ ١٨٩)، وابن حبان (٥/ ٢٦٢ / ٣٦٣٩) من طريق أخرى عن جرير ... به.
وأخرجه البخاري (١/ ٤٩٥)، وأحمد (٦/ ٥٥ و ١٨٩ و ٢٧٨) من طرقٍ عن منصور ... به.
стр. 1878
باب تفريع أبواب شهر رمضان
٣١٨ - باب في قيام شهر رمضان
١٢٤١ - عن أبي هريرة قال:
كان رسول الله ﷺ يُرَغِّبُ في قيام رمضان من غير أن يأمرهم بعزيمة، ثم يقول:
"من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا؛ غُفِرَ له ما تقدم من ذَنْبِهِ".
فَتُوُفِّيَ رسول الله ﷺ والأمرُ على ذلك. ثم كان الأمرُ على ذلك في خلافة أبي بكر ﵁، وصدرًا من خلافة عمر ﵁.
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه مسلم في "صحيحه". وصححه الترمذي. وأخرجه البخاري؛ لكنه جعل قوله: فتوفي ... من قول الزهري. وبه جزم الحافظ).
إسناده: حدثنا الحسن بن علي ومحمد بن المتوكِّل قالا: ثنا عبد الرزاق: أخبرنا معمر -قال الحسن في حديثه- ومالك بن أنس -عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة.
قال أبو داود: "وكذا رواه عُقيْلٌ ويونس وأبو أويس: "من قام رمضان". وروى عقيل: "من صام رمضان وقامه" ... ".
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين عن الحسن بن علي -وهو الحُلْواني-.
وأما قرينه محمد بن المتوكل -وهو العسقلاني المعروف بابن أبي السري-؛ فضعيف.
стр. 1879
والحديث أخرجه مسلم (٢/ ١٧٧)، والنسائي (٧/ ٣٥١)، والترمذي (١/ ١٥٤)، وأحمد (٢/ ٢٨١) من طرق عن عبد الرزاق ... به. وقال الترمذي:
"حديث حسن صحيح".
وأخرجه مالك في "الموطأ" (١/ ١١٣ / ٢) عن ابن شهاب ... به؛ إلا أنه قال:
قال ابن شهاب: فتوفِّي رسول الله ﷺ ...
فجعله من قول الزهري، وليس من قول أبي هريرة كما هو ظاهر رواية عبد الرزاق.
وهكذا أخرجه البخاري (١/ ٤٩٩) عن مالك.
وكأنه لذلك روى مسلم والنسائي وأحمد (٢/ ٤٨٦) منه المرفوع فقط! وقال الحافظ في "الفتح" (٤/ ٢١٨):
"وقد أدرج بعضهم قول ابن شهاب في نفس الخبر. أخرجه الترمذي من طريق معمر عن ابن شهاب"!
قلت: وفاته أن مسلمًا أخرجه كذلك كما تقدم.
وأما رواية عقَيْلٍ التي علقها المصنف بلفظ: "من صام رمضان وقامه"؛ فلم أقف عليها هكذا! وإنما أخرجها البخاري من طريق الليث عنه عن ابن شهاب بلفظ الجماعة عنه؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول لرمضان:
"من قامه إيمانًا ... ".
وإنما رواه باللفظ المذكور: محمد بن عمرو عن أبي سلمة ... به، فقال أحمد (٢/ ٥٠٣): ثنا يزيد: أنا محمد عن أبي سلمة ... بلفظ:
стр. 1880
"من صام رمضان وقامه إيمانًا واحتسابًا غُفِر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام ليلة القدر إيمانًا ... " الحديث. وسيشير إليه المصنف في الحديث الآتي بعده.
وقد أخرجه الترمذي (١/ ١٣٢) من طريق آخر عن ابن عمرو.
١٢٤٢ - عن أبي هريرة يبلغ به النبي ﷺ :
"من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا؛ غُفِرَ له ما تقدَّم من ذَنْبِهِ، ومن قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا؛ غُفِرَ له ما تقدَّم من ذَنْبِهِ".
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه في "صحيحيهما").
إسناده: حدثنا مَخْلَدُ بن خالد وابن أبي خلف قالا: ثنا سفيان عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة.
قال أبو داود: "وكذا رواه يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة. ومحمد بن عمرو عن أبي سلمة".
قلت: رواية محمد بن عمرو؛ وصلها أحمد كما خرجته آنفًا.
وروى منه ابن ماجة (١٣٢٦) الشطر الأول فقظ؛ دون قوله: "وقامه".
وأما رواية يحيى بن أبي كثير؛ فوصلها مسلم (٢/ ١٧٧)، والنسائي (١/ ٣٠٨)، والدارمي (٢/ ٢٦)، وأحمد (٢/ ٤٠٨ و ٤٢٣)؛ وصرح بتحديث يحيى عن أبي سلمة.
والحديث أخرجه البخاري (١/ ٥٠٠ - ٥٠١)، والنسائي (١/ ٣٠٨)، وأحمد (٢/ ٢٤١) من طرق عن سفيان ... به.
стр. 1881
١٢٤٣ - عن عائشة زوج النبي ﷺ :
أن النبي ﷺ صلى في المسجد، فصلى بصلاته ناسٌ، ثم صلى من القابلة؛ فكَثُرَ الناس، ثم اجتمعوا من الليلة الثالثة، فلم يخرج إليهم رسول الله ﷺ . فلما أصبح قال:
"قد رأيت الذي صنعتم، فلم يمنعني من الخروج إليكم؛ إلا أني خَشِيتُ أن يُفْرَضَ عليكم". وذلك في رمضان.
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه).
إسناده: حدثنا القعنبي عن مالك عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة زوج النبي ﷺ .
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.
والحديث في "الموطأ" (١/ ١١٣ / ١).
وعنه: البخاري (١/ ٢٨٦ و ٤٩٩ - ٥٠٠)، ومسلم (٢/ ١٧٧)، والنسائي (٢/ ٢٣٨)، وأحمد (٦/ ١٧٧) كلهم عن مالك ... به.
وأخرجه البخاري (١/ ٢٣٥)، ومسلم، وأحمد (٦/ ١٦٩ و ٢٢٢) من طرق أخرى عن الزهري ... به؛ وليس فيه أن ذلك في رمضان.
١٢٤٤ - عن عائشة قالت:
كان الناس يصلُّون في المسجد في رمضان أوزاعًا، فأمرني رسول الله ﷺ ، فضربتُ له حصيرًا، فصلى عليه ... بهذه القصة؛ قال فيه: قال -تعني: النبي ﷺ .
стр. 1882
"أيها الناس! أما واللهِ ما بِتُّ ليلتي هذه -بحمد الله- غافلًا! ولا خفي عليَّ مكانكم".
(قلت: إسناده حسن صحيح).
إسناده: حدثنا هَنَّاد: ثنا عَبْدَةُ عن محمد بن عمرو عن محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة.
قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات رحال مسلم؛ إلا أنه إنما أخرج لمحمد ابن عمرو متابعة. وقد توبع كما يأتي.
وهناد: هو ابن السرِيِّ.
وعبدة: هو ابن سليمان.
والحديث أخرجه أحمد (٦/ ٢٦٧): ثنا يعقوب قال: ثنا أبي عن ابن إسحاق قال: حدثني محمد بن إبراهيم بن الحارث التَّيْمِيُّ ... به؛ وزاد:
"ولكني تخوَّفْتُ أن يُفْتَرَضَ عليكم، فاكْلَفوا من الأعمال ما تطيقون؛ فإن الله لا يَمَلُّ حتى تَمَلُّوا".
قال: وكانت عائشة تقول: إن أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قَلَّ.
قلت: وإسناده حسن؛ فالحديث بهذه المتابعة صحيح.
وللزيادة طرق أخرى عن أبي سلمة في "الصحيحين" وغيرهما، وقد مضى في الكتاب أحدها (١٢٣٨).
١٢٤٥ - عن أبي ذَرٍّ قال:
صُمْنَا مع رسول الله ﷺ رمضانَ، فلم يَقُمْ بنا شيئًا من الشهر، حتى
стр. 1883
بَقِيَ سبعٌ، فقام بنا حتى ذهب ثلُثُ الليل. فلما كانت السادسةُ لم يَقُمْ بنا. فلما كانت الخامسةُ؛ قام بنا حتى ذهب شَطْرُ الليل. فقلت: يا رسول الله! لو نَفَّلْتَنا قيامَ هذه الليلة! قال: فقال:
"إن الرجل إذا صلى مع الإمام حتى ينصرف؛ حُسِبَ له قيامُ ليلةٍ". فلما كانت الرابعة لم يقم. فلما كانت الثالثة؛ جمع أهلَهُ ونساءَهُ والناسَ، فقام بنا حتى خَشِينا أن يفوتنا الفلاح. قال: قلت: ما الفلاحُ؟ قال: السُّحُورُ. ثم لم يَقُمْ بنا بقيةَ الشهرِ.
(قلت: إسناده صحيح، وصححه الترمذي وابن حبان (٢٥٣٨)).
إسناده: حدثنا مسدد: ثنا يزيد بن زُرَيْعٍ: أخبرنا داود بن أبي هند عن الوليد بن عبد الرحمن عن جبَيْرٍ بن نُفَيْرٍ عن أبي ذَرٍّ.
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم؛ غير مسدد، فهو من رجال البخاري وحده.
والحديث أخرجه بقية أصحاب "السنن" وغيرهم من طرق أخرى عن داود بن أبي هند ... به، وهو مخرج في رسالتي "صلاة التراويح" (ص ١٧).
ورواه ابن حبان أيضًا (٩١٩) من هذا الوجه.
وله طريق آخر في "المسند" (٥/ ١٧٢) من طريق شُرَيْحِ بن عُبَيْد الحضرمي يردُّه إلى أبي ذر ... به نحوه؛ وفي آخره:
"يا أبا ذر! إنك إذا صليت مع إمامك، وانصرفت إذا انصرف؛ كُتِبَ لك قنوتُ ليلتك".
ورجاله ثقات؛ لكن شريح لم يَلْقَ أبا ذر.
стр. 1884
وله شاهد في "المستدرك" (١/ ٤٤٠) عن النعمان بن بشير ... نحوه.
١٢٤٦ - عن عائشة:
أن النبي ﷺ كان إذا دخل العشر؛ أحيا الليل، وشدَّ المِئْزَرَ، وأيقظ أهله.
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه).
إسناده: حدثنا نصر بن علي وداود بن أمية أن سفيان أخبرهم عن أبي يَعْفُورٍ وقال داود: عن ابن عبيد بن نِسْطاسٍ -عن أبي الضُّحَى عن مسروق عن عائشة.
قال أبو داود: "وأبو يعفور: اسمه عبد الرحمن بن عبيد بن نسطاس".
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين من طريق علي بن نصر -وهو الجَهْضَمِيّ-.
وأما داود بن أمية؛ فهو ثقة، ولكنهما لم يخرجا له.
والحديث أخرجه البخاري (١/ ٥٠٣) ومسلم (٣/ ١٧٦)، والنسائي (١/ ٢٤٣)، وابن ماجة (١٧٦٨)، وابن نصر في "قيام الليل" (١٠٣)، وأحمد (٦/ ٤٠ - ٤١) كلهم عن سفيان -وهو ابن عيينة- ... به.
٣١٩ - باب في ليلة القدر
١٢٤٧ - عن عاصم عن زِرٍّ قال: قلت لأُبَيِّ بن كعب:
أخبرني عن ليلة القدر يا أبا المنذر؟ ! فإن صاحبنا سُئِلَ عنها؟ فقال: مَنْ يَقُمِ الحَوْلَ يُصِبْها! فقال: رحم الله أبا عبد الرحمن! واللهِ لقد علم أنها
стр. 1885
في رمضان -زاد مسدد: ولكن كره أن يَتَّكلوا، وأحبَّ أن لا يتكلوا، ثم اتفقا-! والله إنها لفي رمضان، ليلةَ سبع وعشرينَ؛ لا يستثني.
قلت: يا أبا المنذر! أنَّى عَلِمْتَ ذلك؟ !
قال: بالآية التي أخْبَرَنَا رسولُ الله ﷺ .
قلت لِزِرٍّ: ما الآية؟ قال:
"تُصْبِحُ الشمسُ صبيحةَ تلك الليلة مثلَ الطَّسْتِ، ليس لها شُعَاعٌ حتى ترتفع".
(قلت: إسناده حسن صحيح. وأخرجه مسلم في "صحيحه". وقال الترمذي: "حسن صحيح").
إسناده: حدثنا سليمان بن حرب ومسدد -المعنى- قالا: ثنا حماد عن عاصم.
قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم؛ إلا أنه إنما أخرج لعاصم -وهو ابن بَهْدَلَةَ- مقرونًا.
وأما مسدد؛ فهو من رجال البخاري فقط.
وحماد: هو ابن زيد.
والحديث أخرجه أحمد (٥/ ١٣١)، وابنه (٥/ ١٣٠) من طرق أخرى عن حماد بن زيد ... به.
وأخرجه أحمد (٥/ ١٣٠)، ومسلم (٣/ ١٧٣ - ١٧٤) عن سفيان بن عيينة عن عبدة وعاصم عن زر ... به.
стр. 1886
وهما من طريق شعبة عن عبدة بن أبي لُبَابةَ وحده عن زر ... به.
وأحمد أيضًا (٥/ ١٣٢)، وابنه (٥/ ١٣١)، والترمذي (١/ ١٥٢) من طرق أخرى عن عاصم وحده. وقال الترمذي:
"حسن صحيح".
وله عند الطيالسي (٥٤٢)، وأحمد (٥/ ١٣٠)، وابنه (٥/ ١٣١) طرق أخرى عن زِرٍّ ... به.
وللحديث شاهد من حديث عبادة بن الصامت في علامة الليلة بلفظ:
" ... وإن أمارتها: أن الشمس صَبِيحَتَها تَخْرُجُ مْسْتَوِيةً ليس لها شعاع، مثلَ القمر ليلة البدر".
أخرجه أحمد (٥/ ٣٢٤)، وابن نصر (ص ١٠٨) بإسناد جيد؛ لولا أن فيه انقطاعًا بين عبادة وخالد بن معدان.
وله شاهد آخر عن ابن مسعود ... مرفوعًا به نحوه.
أخرجه الطيالسي (٣٩٤) عن أبي يعفور عن ابن أبي عضرب عنه.
ورجاله ثقات؛ غير ابن أبي عضرب هذا؛ فلم أعرفه!
١٢٤٨ - عن عبد الله بن أُنَيْسٍ قال:
كنت في مجلس بني سَلِمَةَ وأنا أصغرهم، فقالوا: من يسألُ لنا رسول الله ﷺ عن ليلة القدر؟ ! وذلك صبيحة إحدى وعشرين من رمضان، فخرجت فوافَيْتُ مع رسول الله ﷺ صلاة المغرب، ثم قمْتُ بباب بيته، فمرّ بي، فقال: "ادخل"؛ فدخلتُ، فأُتِيَ بعَشائِهِ، فرآني أكفُّ عنه من
стр. 1887
قِلَّتِهِ. فلما فرغ قال: "ناولني نعلي"، فقام وقمت معه، فقال:
"كأنَّ لك حاجة! ". قلت: أجل أرسلني إليك رَهْطٌ من بني سَلِمَةَ، يسألونك عن ليلة القدر؟ فقال:
"كم الليلة؟ ". فقلت: اثنتان وعشرون. قال:
"هي الليلة"، ثم رجع فقال:
"أو القابلة"؛ يريد ليلة ثلاث وعشرين.
(قلت: إسناد حسن صحيح).
إسناده: حدثنا أحمد بن حفص: ثنا أبي: ثنا إبراهيم بن طَهْمان عن عَبَّاد ابن إسحاق عن محمد بن مسلم الزهري عن ضَمْرَةَ بن عبد الله بن أُنيْسٍ عن أبيه.
قلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال "الصحيح"؛ غير ضمرة بن عبد الله؛ وثقه ابن حبان فقط، لكن روى عنه جماعة من، الثقات، منهم الزهري، فهو حسن الحديث إن شاء الله تعالى إذا لم يخالف. وقال الحافظ:
"مقبول"؛ يعني عند المتابعة، وقد توبع كما يأتي.
والحديث أخرجه أحمد (٣/ ٤٩٥)، وابن نصر (ص ١٠٦) من طريق ابن إسحاق قال: حدثني معاذ بن عبد الله بن خُبيبٍ الجُهَنِي عن أخيه عبد الله بن عبد الله بن خُبَيْبٍ قال:
جلس معنا عبد الله بن أُنَيسٍ صاحب رسول الله ﷺ في مجلسه -في مجلس جُهَيْنَةَ-، قال: في رمضان، قال: فقلنا له: يا أبا يحيى! سمعت من رسول الله ﷺ في هذه الليلة المباركة من شيء؟ فقال: نعم، جلسنا مع رسول الله
стр. 1888
صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ في آخر هذا الشهر، فقلنا له: يا رسول الله! متى نلتمس هذه الليلة المباركة؟ قال:
"التمسوها هذه الليلة". قال: وذلك مساءَ ليلة ثلاث وعشرين. فقال له رجل من القوم: وهي إذًا يا رسول الله! أول ثمان؟ ! قال: فقال رسول الله ﷺ :
"إنها ليست بأول ثمان! ولكنها أول السبع، إن الشهر لا يتمُّ".
قلت: وإسناده حسن بما قبله؛ عبد الله بن عبد الله بن حبيب لم يذكر فيه ابن حاتم (٢/ ٢ / ٩٠) جرحًا ولا تعديلًا.
وتابعه أبو بكر بن حزم عن عبد الله بن أنيس ... به مختصرًا:
أنه ﷺ قال لهم -وسألوه عن ليلة يتراءوْنها في رمضان؟ - قال:
"ليلة ثلاث وعشرين".
أخرجه أحمد (٣/ ٤٩٥)؛ وإسناده صحيح على شرط مسلم.
١٢٤٩ - عن ابن عبد الله بن أنيس الجُهَني عن أبيه قال:
قلت: يا رسول الله! إن لي باديةً أكون فيها، وأنا أصلي فيها بحمد الله؛ فَمُرْني بليلة أنزلها إلى هذا المسجد؟ فقال:
"انزِلْ ليلة ثلاث وعشرين".
فقلت لابنه: كيف كان أبوك يصنع؟ قال:
كان يدخل المسجد إذا صلى العصر، فلا يخرج منه لحاجة حتى يصلي الصبح. فإذا صلى الصبح؛ وجد دابَّتَهُ على باب المسجد، فجلس عليها، فلَحِقَ بباديته.
стр. 1889
(قلت: إسناده حسن صحيح).
إسناده: حدثنا أحمد بن يونس: ثنا زهير: أخبرنا محمد بن إسحاق: ثنا محمد بن إبراهيم عن ابن عبد الله بن أنيس الجهني.
قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات، وابن عبد الله بن أنيس: اسمه ضمرة، كما في الإسناد السابق.
وزهير: هو ابن معاوية.
والحديث أخرجه ابن نصر (ص ١٠٦) من طريق أحمد بن خالد: ثنا محمد ابن إسحاق ... به.
ورواه البيهقي (٤/ ٣٠٩) عن المصنف.
ومن طريق عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن عبد الله بن أنيس ... به مختصرًا؛ دون قوله: فقلت لابنه ...
وإسناده صحيح.
١٢٥٠ - عن ابن عباس عن النبي ﷺ قال:
"التمسوها في العشر الأواخر من رمضان: في تاسعة تبقى، وفي سابعة تبقى، وفي خامسة تبقى".
(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وقد أخرجه في "صحيحه" بإسناد المصنف).
إسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل: ثنا وُهَيْبٌ: أخبرنا أيوب عن عكرمة عن ابن عباس.
стр. 1890
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط البخاري.
والحديث أخرجه البخاري (١/ ٥٠٢) ... بإسناد المصنف.
وأخرجه البيهقي (٤/ ٣٠٨)، وأحمد (١/ ٢٧٩) من طريقين آخرين عن وهيب ... به.
وأحمد أيضًا (١/ ٢٣١ و ٣٦٠ و ٣٦٥) من طرق أخرى عن أيوب ... به.
ثم أخرجه (١/ ٢٨١)، وكذا البخاري من طريق أبي مِجْلَزٍ وعكرمة قالا: قال ابن عباس ... فذكره.
وخالفه خالد الحَذَّاء؛ فرواه عن عكرمة مختصرًا؛ بلفظ:
"التمسوا ليلة القدر في أربع وعشرين".
ورجاله ثقات؛ لكن الحذاء كان تغير حفظه لما قدم الشام، فلا تطمئن النفس لمخالفته؛ بل حديثه هذا شاذ لمخالفته من هو أحفظ منه.
أخرجه ابن نصر في "قيام الليل" (ص ١٠٧).
ثم رواه هو، وأحمد (٦/ ١٢) من حديث بلال ... به؛ وفيه ابن لهيعة.
والطيالسي (٢١٦٧) من حديث أبي سعيد؛ وهو منكر أو شاذ مخالف لحديثه الآتي.
وللحديث شاهد من حديث أبي بكرة ... مرفوعًا به نحوه.
أخرجه الترمذي (١/ ١٥٢) -وصححه-، وابن حبان (٩٢٤)، والحاكم (١/ ٤٣٨)، ووافقه الذهبي.
ومن حديث أبي سعيد: عند أحمد (٣/ ٧١) بسند صحيح على شرط مسلم.
стр. 1891
٣٢٠ - باب فيمن قال: ليلة إحدى وعشرين
١٢٥١ - عن أبي سعيد الخدري قال:
كان رسول الله ﷺ يعتكف العَشرَ الأوْسَط من رمضان، فاعتكف عامًا؛ حتى إذا كانت ليلةُ إحدى وعشرين -وهي الليلة التي يخرج فيها من اعتكافه- قال:
"من كان اعتكف معي؛ فليعتكفِ العَشْرَ الأواخرَ، وقد رأيتُ هذه الليلة، ثم أُنْسِيتُها، وقد رأيتُنِي أسجدُ صبيحتَها في ماءٍ وطينٍ؛ فالتمِسُوها في العشر الأواخر، والتمِسُوها في كل وتر".
قال أبو سعيد: فمَطَرَتِ السماءُ تلك الليلةَ، وكان المسجد على عَرِيشٍ، فوَكَفَ المسجدُ، فقال أبو سعيد:
بَصَرَتْ عينايَ رسولَ الله ﷺ وعلى جبهته وأنفه أثَر الماء والطين من صبيحةِ إحدى وعشرين.
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه).
إسناده: حدثنا القعنبي عن مالك عن يزيد بن عبد الله بن الهاد عن محمد ابن إبراهيم بن الحارث التيمي عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي سعيد الخدري.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.
والحديث أخرجه البيهقي (٢/ ١٠٣ و ٣/ ٣٠٩) من طريق أخرى عن القعنبي ... به.
وهو في "الموطأ" (١/ ٣١٩ / ٩).
стр. 1892
وعنه: البخاري (١/ ٥٠٣ - ٥٠٤)، والنسائي (١/ ١٦٥)، وابن نصر (ص ١٠٧) من طرق أخرى عنه.
والبخاري أيضًا (١/ ٥٠١ - ٥٠٢)، ومسلم (٣/ ١٧١) من طرق أخرى عن ابن الهاد ... به.
ومسلم أيضًا، وابن خزيمة في "صحيحه" (٢١٧١)، وكذا البخاري (٢٠١٨) من طرق أخرى عن محمد بن إبراهيم ... به؛ وعند الأولَيْنِ:
أنه اعتكف العشر الأول من رمضان، ثم اعتكف العشر الأوسط في قبة تُرْكيَّةٍ على سُدَّتها حصيرٌ.
والبخاري (١/ ٢٠٩)، ومسلم (٣/ ١٧٢)، وابن ماجة (١٧٦٦)، وأحمد (٣/ ٦٠ و ٧٤) عن يحيى بن أبي كثير: حدثني أبو سلمة ... به.
وأحمد (٣/ ٢٤)، وابن حبان (٣٦٦٩) عن محمد بن عمرو: حدثني أبو سلمة ... به نحوه.
وله طريق ثانٍ عن أبي سعيد، يأتي بعده.
١٢٥٢ - عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ :
"التمسوها في العشر الأواخر من رمضان، والتمسوها في التاسعة، والسابعة، والخامسة".
قال: قلت: يا أبا سعيد! إنكم أعلم بالعدد منا. قال: أجل. قلت: ما التاسعة والسابعة والخامسة؟ قال:
إذا مضت واحدة وعشرون؛ فالتي تليها التاسعة. وإذا مضت ثلاث
стр. 1893
وعشرون؛ فالتي تليها السابعة. وإذا مضى خمس وعشرون؛ فالتي تليها الخامسة.
(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه بإسنادين، أحدهما إسناد المصنف).
إسناده: حدثنا محمد بن المثنى: ثنا عبد الأعلى: أخبرنا سعيد عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ وقد أخرجه كما يأتي.
والحديث أخرجه مسلم (٣/ ١٧٢): حدثنا محمد بن المثنى وأبو بكر بن خَلَّاد قالا: حدثنا عبد الأعلى ... به؛ وفي أوله زيادة عنده نحو التي في الطريق السابقة.
وكذلك أخرجه أحمد (٣/ ١٠): ثنا إسماعيل بن إبراهيم عن سعيد الجُريرِي ... به.
والبيهقي (٤/ ٣٠٨) من طريق ثالثة عن الجريري.
٣٢١ - باب من روى أنها ليلة سبع عشرة
[تحته حديث واحد. انظره في "الضعيف"]
٣٢٢ - باب من روى: في السبع الأواخر
١٢٥٣ - عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ :
"تَحَرَّوْا ليلةَ القدرِ في السبع الأواخر".
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجه مسلم، وأخرجه
стр. 1894
البخاري بسند آخر عن ابن عمر).
إسناده: حدثنا القعنبي عن مالك عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرطهما؛ وفد أخرجه مسلم كما يأتي.
والحديث في "الموطأ" (١/ ٣٢٠ / ١١) ... بهذا الإسناد.
وعنه: أخرجه مسلم (٣/ ١٧٠)، وأبو نعيم في "الحلية" (٦/ ٣٤٧).
ورواه الطيالسي (١٨٨٨)، وأحمد (٢/ ٢٧ و ٦٢ و ٧٤ و ١٥٧ - ١٥٨) من طرق أخرى عن عبد الله بن دينار ... به نحوه.
ثم أخرجه مالك (١٤) عن نافع عن ابن عمر ... نحوه.
وأخرجه البخاري (١/ ٥٠١)، وكذا مسلم، وابن حبان (رقم ٣٦٦٧) عن مالك.
وله عند مسلم طرق أخرى عن ابن عمر: أحدها عند الدارمي (٢/ ٢٨).
وثانية: عند ابن حبان (٣٦٦٨).
وأخرى: عند ابن خزيمة (٢١٨٢).
٣٢٣ - باب من قال: سبع وعشرون
١٢٥٤ - عن معاوية بن أبي سفيان عن النبي ﷺ في ليلة القدر قال: "ليلة سبع وعشرين".
(قلت: إسناده صحيح، ورجاله رجال "الصحيح"، وصححه ابن حبان).
стр. 1895
إسناده: حدثنا عبيد الله بن معاذ: ثنا أبي: أخبرنا شعبة عن قتادة: أنه سمع مُطَرِّفًا عن معاوية بن أبي سفيان.
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات على شرط الشيخين؛ إلا عبيد الله بن معاذ، فعلى شرط مسلم وحده.
والحديث أخرجه البيهقي (٤/ ٣١٢) عن المصنف.
وأخرجه بإسناده: ابنُ نصر في "قيام الليل" (١١٦)، وابن حبان (٩٢٥) من طريق أخرى عن عبيد الله بن معاذ ... به.
وخالفه أبو داود الطيالسي فقال: ثنا شعبة ... به؛ إلا أنه أوقفه على معاوية: أخرجه البيهقي، وقال:
"وقفه أبو داود، ورفعه معاذ بن معاذ".
قلت: وهو ثقة متقن، احتج به الشيخان.
وأما أبو داود؛ فهو ثقة حافظ، غلط في أحاديث، احتج به مسلم وحده. فالأول أتقن؛ لا سيما ومعه زيادة الرفع، وهي مقبولة.
ولا يعارضه ما رواه ابن نصر من طريق علي بن عاصم عن الجريري عن بُريدَةَ عن معاوية ... مرفوعًا:
"التمسوا ليلة القدر آخر ليلة من رمضان".
فلا يصح؛ لأن علي بن عاصم هذا -وهو الواسطي- قال الحافظ:
"صدوق، يخطيء ويُصِرُّ".
فمثله لا يحتج بحديثه إذا تفرد، فكيف إذا خالف؟ !
следующие страницы →