٣٢٠ - باب فيمن قال: ليلة إحدى وعشرين
١٢٥١ - عن أبي سعيد الخدري قال:
كان رسول الله ﷺ يعتكف العَشرَ الأوْسَط من رمضان، فاعتكف عامًا؛ حتى إذا كانت ليلةُ إحدى وعشرين -وهي الليلة التي يخرج فيها من اعتكافه- قال:
"من كان اعتكف معي؛ فليعتكفِ العَشْرَ الأواخرَ، وقد رأيتُ هذه الليلة، ثم أُنْسِيتُها، وقد رأيتُنِي أسجدُ صبيحتَها في ماءٍ وطينٍ؛ فالتمِسُوها في العشر الأواخر، والتمِسُوها في كل وتر".
قال أبو سعيد: فمَطَرَتِ السماءُ تلك الليلةَ، وكان المسجد على عَرِيشٍ، فوَكَفَ المسجدُ، فقال أبو سعيد:
بَصَرَتْ عينايَ رسولَ الله ﷺ وعلى جبهته وأنفه أثَر الماء والطين من صبيحةِ إحدى وعشرين.
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه).
إسناده: حدثنا القعنبي عن مالك عن يزيد بن عبد الله بن الهاد عن محمد ابن إبراهيم بن الحارث التيمي عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي سعيد الخدري.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.
والحديث أخرجه البيهقي (٢/ ١٠٣ و ٣/ ٣٠٩) من طريق أخرى عن القعنبي ... به.
وهو في "الموطأ" (١/ ٣١٩ / ٩).
стр. 1892
وعنه: البخاري (١/ ٥٠٣ - ٥٠٤)، والنسائي (١/ ١٦٥)، وابن نصر (ص ١٠٧) من طرق أخرى عنه.
والبخاري أيضًا (١/ ٥٠١ - ٥٠٢)، ومسلم (٣/ ١٧١) من طرق أخرى عن ابن الهاد ... به.
ومسلم أيضًا، وابن خزيمة في "صحيحه" (٢١٧١)، وكذا البخاري (٢٠١٨) من طرق أخرى عن محمد بن إبراهيم ... به؛ وعند الأولَيْنِ:
أنه اعتكف العشر الأول من رمضان، ثم اعتكف العشر الأوسط في قبة تُرْكيَّةٍ على سُدَّتها حصيرٌ.
والبخاري (١/ ٢٠٩)، ومسلم (٣/ ١٧٢)، وابن ماجة (١٧٦٦)، وأحمد (٣/ ٦٠ و ٧٤) عن يحيى بن أبي كثير: حدثني أبو سلمة ... به.
وأحمد (٣/ ٢٤)، وابن حبان (٣٦٦٩) عن محمد بن عمرو: حدثني أبو سلمة ... به نحوه.
وله طريق ثانٍ عن أبي سعيد، يأتي بعده.
١٢٥٢ - عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ :
"التمسوها في العشر الأواخر من رمضان، والتمسوها في التاسعة، والسابعة، والخامسة".
قال: قلت: يا أبا سعيد! إنكم أعلم بالعدد منا. قال: أجل. قلت: ما التاسعة والسابعة والخامسة؟ قال:
إذا مضت واحدة وعشرون؛ فالتي تليها التاسعة. وإذا مضت ثلاث
стр. 1893
وعشرون؛ فالتي تليها السابعة. وإذا مضى خمس وعشرون؛ فالتي تليها الخامسة.
(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه بإسنادين، أحدهما إسناد المصنف).
إسناده: حدثنا محمد بن المثنى: ثنا عبد الأعلى: أخبرنا سعيد عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ وقد أخرجه كما يأتي.
والحديث أخرجه مسلم (٣/ ١٧٢): حدثنا محمد بن المثنى وأبو بكر بن خَلَّاد قالا: حدثنا عبد الأعلى ... به؛ وفي أوله زيادة عنده نحو التي في الطريق السابقة.
وكذلك أخرجه أحمد (٣/ ١٠): ثنا إسماعيل بن إبراهيم عن سعيد الجُريرِي ... به.
والبيهقي (٤/ ٣٠٨) من طريق ثالثة عن الجريري.
٣٢١ - باب من روى أنها ليلة سبع عشرة
[تحته حديث واحد. انظره في "الضعيف"]
٣٢٢ - باب من روى: في السبع الأواخر
١٢٥٣ - عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ :
"تَحَرَّوْا ليلةَ القدرِ في السبع الأواخر".
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجه مسلم، وأخرجه
стр. 1894
البخاري بسند آخر عن ابن عمر).
إسناده: حدثنا القعنبي عن مالك عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرطهما؛ وفد أخرجه مسلم كما يأتي.
والحديث في "الموطأ" (١/ ٣٢٠ / ١١) ... بهذا الإسناد.
وعنه: أخرجه مسلم (٣/ ١٧٠)، وأبو نعيم في "الحلية" (٦/ ٣٤٧).
ورواه الطيالسي (١٨٨٨)، وأحمد (٢/ ٢٧ و ٦٢ و ٧٤ و ١٥٧ - ١٥٨) من طرق أخرى عن عبد الله بن دينار ... به نحوه.
ثم أخرجه مالك (١٤) عن نافع عن ابن عمر ... نحوه.
وأخرجه البخاري (١/ ٥٠١)، وكذا مسلم، وابن حبان (رقم ٣٦٦٧) عن مالك.
وله عند مسلم طرق أخرى عن ابن عمر: أحدها عند الدارمي (٢/ ٢٨).
وثانية: عند ابن حبان (٣٦٦٨).
وأخرى: عند ابن خزيمة (٢١٨٢).
٣٢٣ - باب من قال: سبع وعشرون
١٢٥٤ - عن معاوية بن أبي سفيان عن النبي ﷺ في ليلة القدر قال: "ليلة سبع وعشرين".
(قلت: إسناده صحيح، ورجاله رجال "الصحيح"، وصححه ابن حبان).
стр. 1895
إسناده: حدثنا عبيد الله بن معاذ: ثنا أبي: أخبرنا شعبة عن قتادة: أنه سمع مُطَرِّفًا عن معاوية بن أبي سفيان.
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات على شرط الشيخين؛ إلا عبيد الله بن معاذ، فعلى شرط مسلم وحده.
والحديث أخرجه البيهقي (٤/ ٣١٢) عن المصنف.
وأخرجه بإسناده: ابنُ نصر في "قيام الليل" (١١٦)، وابن حبان (٩٢٥) من طريق أخرى عن عبيد الله بن معاذ ... به.
وخالفه أبو داود الطيالسي فقال: ثنا شعبة ... به؛ إلا أنه أوقفه على معاوية: أخرجه البيهقي، وقال:
"وقفه أبو داود، ورفعه معاذ بن معاذ".
قلت: وهو ثقة متقن، احتج به الشيخان.
وأما أبو داود؛ فهو ثقة حافظ، غلط في أحاديث، احتج به مسلم وحده. فالأول أتقن؛ لا سيما ومعه زيادة الرفع، وهي مقبولة.
ولا يعارضه ما رواه ابن نصر من طريق علي بن عاصم عن الجريري عن بُريدَةَ عن معاوية ... مرفوعًا:
"التمسوا ليلة القدر آخر ليلة من رمضان".
فلا يصح؛ لأن علي بن عاصم هذا -وهو الواسطي- قال الحافظ:
"صدوق، يخطيء ويُصِرُّ".
فمثله لا يحتج بحديثه إذا تفرد، فكيف إذا خالف؟ !
стр. 1896
ثم وجدت له شاهدًا؛ انظر "الصحيحة" (١٤٧١).
٣٢٤ - باب من قال: هي في كل رمضان
[تحته حديث واحد. انظره في "الضعيف"]
أبواب قراءة القرآن وتحزيبه وترتيله
٣٢٥ - باب في كم يقرأ القرآن ؟
١٢٥٥ - عن عبد الله بن عمرو: أن النبي ﷺ قال له:
"اقرأ القرآن في شهر". قال: إني أجد قوة! قال:
"اقرأ في عَشْرٍ". قال: إني أجد قوة! قال:
"اقرأ في سبع، ولا تَزِيدَنَّ على ذلك".
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه).
إسناده: حدثنا مسلم بن إبراهيم وموسى بن إسماعيل قالا: "أخبرنا أبان عن يحيى عن محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة عن عبد الله بن عمرو.
قال أبو داود: "حديث مسلم أتم".
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.
والحديث أخرجه البخاري (٣/ ٤٠٨)، ومسلم (٣/ ١٦٣ - ١٦٤)، وأحمد (٢/ ١٨٨) من طرق أخرى عن يحيى ... به؛ ولم يذكر أحمد في إسناده: محمد ابن إبراهيم.
стр. 1897
وتابعه محمد بن إسحاق عن محمد بن إبراهيم ... به: أخرجه أحمد (٢/ ٢٠٠).
وتابعه عنده: محمد بن عمرو أيضًا.
١٢٥٦ - عن عبد الله بن عمرو قال: قال لي رسول الله ﷺ :
"صم من كل شهر ثلاثة أيام، واقرأ القرآن في شهر". فناقصني وناقصته فقال:
"صم يومًا وأفطر يومًا".
قال عطاء: واختلفنا عن أبي فقال بعضنا: سبعة أيام. وقال بعضنا: خمسًا.
(قلت: حديث صحيح).
إسناده: حدثنا سليمان بن حرب: أخبرنا حماد عن عطاء بن السائب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو.
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات كلهم؛ إلا أن عطاء بن السائب كان اختلط، ولا يُدْرى أتلقَّاه حماد عنه قبل الاختلاط أم بعده؟ لأن حمادًا سمع منه في الصحيح والاختلاط جميعًا، وهو حماد بن سلمة. ويحتمل أن يكون هو حماد بن زيد؛ وهذا سمع منه قبل الاختلاط.
ولم يترجح لدي الآن أيهما المراد هنا؛ لأنهما قد رويا جميعًا عن عطاء، وروى عنهما أيضًا سليمان بن حرب!
لكن الحديث صحيح على كل حال بما تقدم ويأتي.
стр. 1898
والحديث أخرجه أحمد (٢/ ١٦٢ و ٢١٦) من طريقين آخرين عن عطاء ... به مختصرًا ومطولًا؛ دون قول عطاء: واختلفنا ... وفيه:
ثم ناقصني وناقصته؛ حتى صار إلى سبع.
١٢٥٧ - عن عبد الله بن عمرو: أنه قال:
يا رسول الله! في كم أقرأ القرآن؟ قال:
"في شهر"، قال: إني أقوى من ذلك -رَدَّدَ الكلام أبو موسى-! وتناقصه حتى قال:
"اقرأه في سبع". قال إني أقوى من ذلك! قال:
"لا يفقه من قرأه في أقلِّ من ذلك".
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين، وصححه ابن حبان (٧٥٥)).
إسناده: حدثنا ابن المثنى: ثنا عبد الصمد: أخبرنا همام: أخبرنا قتادة عن يزيد بن عبد الله عن عبد الله بن عمرو.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ ويزيد: هو ابن عبد الله بن الشخير.
وهمام: هو ابن يحيى بن دينار العَوذِي.
وعبد الصمد: هو ابن عبد الوارث العنبري.
وابن المثنى: اسمه محمد أبو موسى.
والحديث أخرجه الطيالسي (٢٢٧٥)، وأحمد (٢/ ١٦٤ و ١٦٥ و ١٨٩ و ١٩٣)
стр. 1899
من طرق أخرى عن همام ... به.
وتابعه شعبة عن قتادة ... به مختصرًا بلفظ:
"من قرأ القرآن في أقلِّ من ثلاث؛ لم يفقهه".
أخرجه أحمد (٢/ ١٩٥)، والترهذي (٢/ ١٥٦)؛ ولفظه: "لم يفقه ... "، وقال:
"حسن صحيح".
وكذلك رواه سعيد -وهو ابن أبي عَرُوبة عن قتادة ... به، كما يأتي في الكتاب (١٢٦٠).
١٢٥٨ - عن عبد الله بن عمرو قال: قال لي رسول الله ﷺ :
"اقرأ القرآن في شهر". قال: إن بي قوة! قال:
"اقرأه في ثلاث".
(قلت: إسناده حسن صحيح).
إسناده: حدثنا محمد بن حفص أبو عبد الرحمن القَطَّان خال عيسى بن شاذان: أخبرنا أبو داود: أخبرنا الحَرِيشُ بن سُلَيْمٍ عن طلحة بن مُصَرِّفٍ عن خيثمة عن عبد الله بن عمرو.
قال أبو علي: سمعت أبا داود يقول: "سمعت أحمد -يعني: ابن حنبل- يقول: عيسى بن شاذان كَيِّسٌ".
قلت: وهذا إسناد حسن؛ طلحة وخيثمة -وهو ابن عبد الرحمن الجُعْفِيُّ- ثقتان من رجال الشيخين.
стр. 1900
والحريش بن سليم؛ قال أبو داود الطيالسي: "ثقة".
وذكره ابن حبان في "الثقات". وقال ابن معين: "ليس بشيء". وقال الحافظ:
"مقبول".
وأبو داود: هو الطيالسي، ثقة من رجال، مسلم.
ومحمد بن حفص القطان؛ ذكره ابن حبان في "الثقات"، وروى عنه جماعة.
وقال الحافظ:
"مقبول".
وبالجملة؛ فالإسناد عندي حسن، وهو صحيح بما قبله، وما سنذكره تحت الحديث (١٢٦١).
٣٢٦ - باب تحزيب القرآن
١٢٥٩ - عن ابن الهاد قال: سألني نافع بن جبير بن مُطْعِمٍ، فقال لي:
في كم تقرأ القرآن؟ فقلت: ما أحَزِّبه. فقال لي نافع: لا تقل: ما أحزبه؛ فإن رسول الله ﷺ قال:
"قرأت جُزءًا من القرآن"!
قال: حسبت أنه ذكره عن المغيرة بن شعبة.
(قلت: إسناده صحيح).
стр. 1901
إسناده: حدثنا محمد بن يحيى بن فارس: أخبرنا ابن أبي مريم: أخبرنا يحيى بن أيوب عن ابن الهاد.
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال البخاري، وظاهره الإرسال؛ لكن قوله -أعني: ابن الهاد-: حسبت أنه ذكره عن المغيرة بن شعبة ... يدل على أنه مسند. والله أعلم.
١٢٦٠ - عن عبد الله -يعني: ابن عمرو- قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يفقه من قرأ القرآن في أقلِّ من ثلاث".
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين).
إسناده: حدثنا محمد بن المنهال: أخبرنا يزيد بن زُريع: أخبرنا سعيد عن قتادة عن أبي العلاء يزيد بن عبد الله بن الشِّخِّيِر عن عبد الله -يعني: ابن عمرو-.
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات على شرط الشيخين.
والحديث رواه شعبة وهمام عن قتادة ... به نحوه، كما تقدم (١٢٥٧).
١٢٦١ - عن عبد الله بن عمرو:
أنه سأل النبي ﷺ : في كم يُقْرأ القرآن؟ قال:
"في أربعين يومًا"، ثم قال: "في شهر"، ثم قال: "في عشرين"، ثم قال: "في خَمْسَ عَشْرَةَ"، ثم قال: "في عشر"، ثم قال: "في سبع"؛ لم ينزل من سبع.
(قلت: إسناده صحيح، إلا أن قوله: لم ينزل من سبع! شاذ؛ فقد صح فيما تقدم (١٢٥٨) أنه قال له: "اقرأه في ثلاث").
стр. 1902
إسناده: حدثنا نوح بن حبيب: أخبرنا عبد الرزاق: أخبرنا معمر عن سِمَاكِ ابن الفضل عن وهب بن مُنَبِّهٍ عن عبد الله بن عمرو.
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات؛ إلا أن قوله: لم ينزل من سبع! شاذ؛ لمخالفته لما رواه جمع من قوله ﷺ : "اقرأه في ثلاث" كما تقدم (١٢٥٨) من رواية خيثمة عن ابن عمرو.
وتابعه مجاهد عنه بلفظ:
"اقرأه في كل ثلاث".
أخرجه أحمد (٢/ ١٥٨ و ١٨٨) بسند صحيح.
ويؤكد شذوذه: رواية أبي العباس عن ابن عمرو بلفظ:
"اقرأ القرآن في خمسة أيام".
رواه أحمد (٢/ ١٩٥) بسند صحيح على شرط مسلم.
ففيه أنه نزل من سبع؛ خلافًا لما قال وهب بن منبه أو بعض من دونه.
لكنه لم يتفرد به؛ فقد روى يحيى بن حَكِيم بن صفوان عن عبد الله بن عمرو بلفظ:
"اقرأه في كل سبع". قلت. يا رسول الله! دَعْني أستمتع من قوتي وشبابي! فأبى.
رواه أحمد (٢/ ١٦٣ و ١٩٩)؛ لكن يحيى هذا مجهول، لم يرو عنه غير ابن أبي مليكة.
والحديث أخرجه ابن نصر (٦٢)، والترمذي (٢/ ١٥٦) مختصرًا.
стр. 1903
١٢٦٢ - عن علقمة والأسود قالا:
أتى ابنَ مسعودٍ رجلٌ، فقال: أني أقْرأ المُفَصَّلَ في ركعة. فقال:
أهذًّا كَهَذِّ الشِّعْرِ، ونَثْرًا كَنَثْرِ الدَّقلِ؟ ! لكنَّ النبي ﷺ كان يقرأ النظائر: السورتين في ركعة:
(الرحمن) و (النجم) في ركعة.
و(اقتربت) و (الحاقة) في ركعة.
و(الطور) و (الذاريات) في ركعة.
و(إذا وقعت) و (الذاريات) في ركعة.
و(سأل سائل) و (النازعات) في ركعة.
و(هل أتى) و (لا أقسم بيوم القيامة) في ركعة.
و(عم يتساءلون)، و (المرسلات): في ركعة.
و(الدخان) و (إذا الشمس كورت) في ركعة.
قال أبو داود: "هذا تأليف ابن مسعود ﵀".
(قلت: حديث صحيح، وقد صححه ابن خزيمة، وأحرجه الشيخان في "صحيحيهما" من طريق أخرى عن ابن مسعود -دون سَردِ السور-).
إسناده: حدثنا عَبَّاد بن موسى: أخبرنا إسماعيل بن جعفر عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن علقمة والأسود.
قلت: وهنا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين؛ إلا أن أبا إسحاق -وهو السبِيعي- كان اختلط وإسرائيل ممن سمع منه بعد الاختلاط؛ وهو ابن يونس بن
стр. 1904
أبي إسحاق السبيعي.
لكن الحديث في الجملة صحيح؛ فقد توبع عليه.
والحديث أخرجه أحمد (١/ ٤١٨) من طريق زهير عن أبي إسحاق ... به؛ دون قوله: و (اقتربت) ... إلخ، وقال مكانه. قال:
فذكر أبو إسحاق عشر ركعات بعشرين سورة؛ على تأليف عبد الله، آخرهن: (إذا الشمس كورت) و (الدخان).
وللحديث طرق أخرى عن ابن مسعود.
١ - عن نَهِيكِ بن سنَان السُّلَمي: أنه أتى عبد الله بن مسعود فقال: قرأت المفصَّل الليلة في ركعة. فَقال: هَذًّا ... فذكره نحوه.
أخرجه أحمد (١/ ٤١٧)، والطبراني (٣/ ٥٢ / ٢).
ورجاله ثقات معروفون؛ غير نهيك بن سنان؛ ذكره ابن حبان في "الثقات" (٥/ ٤٨٠)، وروى عنه ثقتان، وصححه ابن خزيمة (١/ ٢٦٩).
٢ - عن أبي وائل: أن رجلًا جاء إلى ابن مسعود فقال: إني قرأت المفصَّل الليلةَ كلَّه في ركعة. فقال عبد الله: هَذًّا كَهذِّ الشعر؟ ! فقال عبد الله:
لقد عرفت النظائر التي كان رسول الله ﷺ يَقْرُنُ بينهنَّ.
قال: فذكر عشرين سورة من المفصل: سورتين سورتين في كل ركعة.
أخرجه البخاري (١/ ٢٠٠ و ٣/ ٣٩٦)، ومسلم (٢/ ٢٠٥)، وأحمد (١/ ٣٨٠ و ٤٢٧)، والبيهقي (٢/ ٦٠)، والطحاوي في "شرح المعاني" (١/ ٣٤٦)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٣/ ٥٢ / ٢). وله عنده طرق أخرى، أتمها: عن محمد بن سَلَمَةَ بن كُهَيْلٍ عن أبيه عن شَقِيق بن سَلَمةَ قال: قال عبد الله:
стр. 1905
لقد علمت النظائر التي كان يصلي بهن رسول الله ﷺ : (الذاريات)، و (الطور).
و(النجم) و (اقتربت).
و(الرحمن) و (الواقعة).
و(ن)، و (الحاقة).
و(المُزَمِّل) و (لا أقسم بيوم القيامة).
و(هل أتى على الإنسان) و (المرسلات).
و(عم يتساءلون) و (النازعات).
و(عبس)، و (ويل للمطففين).
و(إذا الشمس كورَتْ) و (حم) الدخان.
وجملة القول: أن الحديث صحيح؛ دون سرد السور (*)؛ فإنه لم يرد فيما علمت إلا من طريق أبي إسحاق، وقد علمت ما فيه، مع مخالفة محمد بن سلمة إياه في بعضها تقديمًا وتأخيرًا. على أن ابن سلمة هذا ضعيف أيضًا، كما في "الفتح" (٢/ ٢١٥).
١٢٦٣ - عن عبد الرحمن بن يزيد قال: سألت أبا مسعود وهو يطوف بالبيت؟ فقال: قال رسول الله ﷺ :
"من قرأ الأيتين من آخر سورة (البقرة) في ليلة كَفَتَاه".
стр. 1906
(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وقد أخرجه هو ومسلم في "صحيحيهما". وقال الترمذي: "حديث حَسن صحيح").
إسناده: حدثنا حفص بن عمر: أخبرنا شعبة عن منصور عن إبراهيم عن عبد الرحمن بن يزيد.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط البخاري؛ وقد أخرجه كما يأتي.
والحديث أخرجه البخاري (٣/ ٣٩٨)، ومسلم (٢/ ١٩٨)، والدارمي (١/ ٣٤٩ و ٢/ ٤٥٠)، وأحمد (٤/ ١٢١) من طرق أخرى عن شعبة ... به.
ثم أخرجه البخاري (٣/ ٣٩٨ و ٤٠٧)، وأحمد (٤/ ١٢٢) عن سفيان عن منصور ... به.
ومسلم، وابن ماجة (١٣٦٩)، والترمذي (٢/ ١٤٥) -وصححه- عن جرير بن عبد الحميد عنه ... به.
وتابعه الأعمش: حدثني إبراهيم ... به: أخرجه البخاري (٣/ ٤٠٥)، ومسلم.
وتابعه علقمة عن أبي مسعود ... به. أخرجه أحمد (٤/ ١١٨)، وسنده حسن في المتابعات.
١٢٦٤ - عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله ﷺ :
"من قام بعشر آيات لم يُكْتَبْ من الغافلين. ومن قام بمئة آية كُتِبَ من القانتين. ومن قام بألف آية كُتِبَ من المُقنْطِرِينَ".
(قلت: إسناده صحيح، وصححه ابن حبان وابن خزيمة).
стр. 1907
إسناده: حدثنا أحمد بن صالح: نا ابن وهب: أخبرنا عمرو أن أبا سَوِيَّة حدثه أنه سمع ابن حُجَيْرَةَ يخبر عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله ﷺ ... فذكره.
قال أبو داود: "ابن حجيرة الأصغر: عبد الله بن عبد الرحمن بن حجيرة".
قلت: وهذا إسناد جيد، رجاله كلهم ثقات رجال "الصحيح"؛ غير أبي سوية -واسمه عُبَيْدُ بن سَوِيَّةَ-، وهو صدوق، كما اعتمدته في "سلسلة الأحاديث الصحيحة" (٦٤٢)، وذكرت هناك من أخرجه غير أبي داود، مع شاهد له من حديث ابن عمر، وآخر من حديث أبي هريرة.
٣٢٧ - باب في عدد الآي
١٢٦٥ - عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال:
"سورة من القرآن ثلاثون آية؛ تَشْفَعُ لصاحبها حتى يُغْفَرَ له: (تبارك الذي بيده الملك) ".
(قلت: حديث حسن، كما قال الترمذي، وصححه ابن حبان (٧٨٤)، والحاكم والذهبي).
إسناده: حدثنا عمرو بن مرزوق: أخبرنا قتادة عن عباس الجُشَمِي عن أبي هريرة.
قلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال البخاري؛ غير عباس الجشمي، فلم يوثقه غير ابن حبان؛ لكن حسن وصحح له من يأتي ذكره.
والحديث أخرجه الترمذي (٢/ ١٤٦)، وابن ماجة (٣٧٨٦)، وابن نصر (٦٦)، وابن السني في "عمل اليوم والليلة" (٦٧٧)، والحاكم (١/ ٥٦٥)، وأحمد (٢/ ٣٢١)،
стр. 1908
وأبو بكر الشافعي في "حديثه" (٣/ ٢) من طرق عن شعبة ... به. وقال الترمذي: "حديث حسن". وقال الحاكم:
"صحيح الإسناد"! ووافقه الذهبي!
وصححه ابن حبان أيضًا، كما في "الموارد" للهيثمي (رقم ١٧٦٦ و ١٧٦٧).
قلت: وهو حسن كما قال الترمذي؛ فإن له شاهدًا من حديث أنس بن مالك ... نحوه.
أخرجه الطبراني في "المعجم الصغير" (ص ٩٩)، وعنه الضياء المقدسي في "المختارة" (ق ٤٦/ ١)، ورجاله ثقات رجال "الصحيح"؛ غير شيخ الطبراني سليمان ابن داود بن يحيى الطبيب البصري؛ فلم أعرفه!
غير أن في كلام الطبراني -عقبه- ما يشير إلى أنه لم يتفرد به. والله أعلم.
٣٢٨ - باب تفريع أبواب السجود، وكم سجدة في القرآن ؟
١٢٦٥ / م-عن مِشْرَح بن هاعان أبي المصعب: أن عقبة بن عامر حدثه قال:
قلت لرسول الله ﷺ : أفي سورة (الجج) سجدتان؟ قال:
"نعم، ومن لم يَسْجدْهما؛ فلا يقرأهما".
(قلت: إسناده حسن. وهو صحيح دون قوله: "ومن لم يسجدهما ... ").
إسناده: حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح: أخبرنا ابن وهب: أخبرني ابن لهيعة: أن مشرح بن هاعان أبا المصعب حدثه.
стр. 1909
قلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله ثقات، غير مشرح بن هاعان؛ فهو مختلف فيه، فقال عثمان الدارمي عن ابن معين:
"ثقة". وقال عثمان:
"صدوق". ولم يزد أحمد على قوله:
"معروف". وقال ابن عدي (ق ٤٠٣/ ١).
"وأرجو أنه لا بأس به". وقال ابن حبان في "الثقات":
"يخطيء ويخالف". ثم قال في "الضعفاء":
"يروي عن عقبة مناكير لا يتابع عليها؛ فالصواب ترك ما انفرد به".
وقول ابن حبان هذا هو الذي اعتمدوه فيه؛ فأورده الذهبي في "الضعفاء" وقال:
"تكلم فيه ابن حبان".
ولذلك لم يوثقه الحافظ في "التقريب" فقال:
"مقبول". يعني: عند المتابعة -كما هي قاعدته-.
ولذلك ضعف إسناده الترمذي كما يأتي. وفي "عون المعبود" (١/ ٥٣٠):
"قال المنذري: وأخرجه الترمذي وقال: حديث إسناده ليس بالقوي. هذا آخر كلامه. وفي إسناده عبد الله بن لهيعة ومشرح بن هاعان، ولا يحتج بحديثهما. انتهى. وفي "المرقاة": قال ميرك: لكن الحديث صحيح. أخرجه الحاكم في "مستدركه" من غير طريقهما، وأقره الذهبي على تصحيحه.".
قلت: ولنا على هذا الكلام ملاحظتان:
стр. 1910
الأولى: أن الراجح المستفاد من كلام الأئمة في ابن لهيعة أنه لا يحتج بحديثه إذا كان من غير رواية العبادلة عنه، وهم: عبد الله بن وهب، وعبد الله بن المبارك، وعبد الله بن يزيد المقرئ؛ وأما رواية هؤلاء عنه فهي صحيحة، وأنت ترى أن المصنف قد رواه عنه من هذا الوجه، فإعلاله بابن لهيعة ليس بجيد كما فعل المنذري، وتبعه عليه جماعة كابن حجر والمناوي وغيرهما -مثل ابن الوزير اليماني في "الروض الباسم" (١/ ١٢١) -، وإنما علة الحديث مشرح هذا.
والأخرى: أن قول ميرك ومن تابعه؛ أن الحاكم أخرجه من غير طريقهما؛ خطأ، فهو إنما أخرجه من طريقين عن ابن لهيعة بإسناده في الكتاب، ولم يصححه؛ بل إنه أشار إلى إعلاله بابن لهيعة، فقال عقبه: (٢/ ٣٩٠):
"هذا حديث لم نكتبه مسندًا إلا من هذا الوجه، وعبد الله بن لهيعة بن عقبة الحضرمي أحد الأئمة، إنما نُقم عليه اختلاطه في آخر عمره".
والحديث أخرجه الحاكم (٢/ ٣٩٠)، والبيهقي (٢/ ٣١٧) من طريق ابن وهب ... به. وقال أحمد (٤/ ١٥٥): ثنا أبو عبد الرحمن: ثنا ابن لهيعة ... به.
وأبو عبد الرحمن هو عبد الله بن يزيد المقرئ الآنف الذكر.
ثم أخرجه الحاكم من طريق إسحاق بن عيسى، والترمذي (١/ ١١٤) من طريق قتيبة؛ كلاهما عن ابن لهيعة ... به؛ إلا أنهما قالا:
"أفضلت سورة (الحج) بسجدتين؟ ".
وضعفه الترمذي بقوله المذكور آنفًا.
وقد روي هذا مرسلًا عن خالد بن معدان: أن النبي ﷺ قال:
стр. 1911
"فضلت سورة (الحج) على القرآن بسجدتين".
أخرجه أبو داود في "المراسيل"، وعنه البيهقي. وقال أبو داود:
"قد أسند هذا، ولا يصح". وكأنه يعني حديث مشرح المتقدم.
ثم تبين أن كلام ابن حبان لا ينزل حديثه عن مرتبة الحسن؛ لأنه لما أورده في "الثقات" وقال: "يخطيء ويخالف"؛ وقد وثقه جمع كابن معين وغيره. وقول الحافظ: "مقبول"- بالمعنى الذي نص عليه في المقدمة-؛ مرفوض كما بينته في كتابي "تيسير انتفاع الخلان بثقات ابن حبان"، يسر الله إتمامه.
ويشهد للحديث مرسل خالد بن معدان، وإسناده جيد؛ فالحديث به صحيح دون قوله: "ومن لم يسجدهما؛ فلا يقرأهما"؛ فإنه حسن.
ومثله في الشهادة حديث عمرو بن العاص (٢٤٨ - ضعيف أبي داود)
ويزداد قوة بأنه روي ذلك عن جمع من الصحابة، صحح بعضها البيهقي؛ فراجعه.
٣٢٩ - باب مَنْ لم يَرَ السجودَ في المُفَصَّلِ
١٢٦٦ - عن زيد بن ثابت قال:
قرأت على رسول الله ﷺ (النجم)؛ فلم يسجد فيها.
(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه هو والبخاري في "صحيحيهما". وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح").
إسناده: حدثنا هَنَّاد بن السَّرِي: ثنا وكيع عن ابن أبي ذئب عن يزيد بن عبد الله بن قُسَيْطٍ عن عطاء بن يسار عن زيد بن ثابت.
стр. 1912
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ وقد أخرجه هو والبخاري على ما يأتي بيانه.
والحديث أخرجه الترمذي (١/ ١١٣)، وأحمد (٥/ ١٨٦) من طرق أخرى عن وكيع ... به. وقال الترمذي:
"حديث حسن صحيح".
وأخرجه البخاري (١/ ٢٧٤)، والدارمي (١/ ٣٤٣)، وأحمد (٥/ ١٨٣ و ١٨٦) من طرق أخرى عن ابن أبي ذئب ... به.
وتابعه يزيد بن خُصَيْفَةَ عن ابن قُسَيْطٍ ... به: أخرجه البخاري، ومسلم (٢/ ٨٨)، والنسائي (١/ ١٥٢).
وتابعه إسماعيل بن أبي كثير عن يزيد بن قُسَيْطٍ ... به: أخرجه الطحاوي (١/ ٢٠٧).
ثم قال المصنف: حدثنا ابن السَّرْح: أخبرنا ابن وهب: ثنا أبو صخر عن ابن قُسَيْطٍ عن خارجة بن زيد بن ثابت عن أبيه عن النبي ﷺ ... بمعناه.
قال أبو داود: "كان زيدٌ الإمامَ؛ فلم يسجد".
قلت: يشير المؤلف بهذا إلى أن أبا صخر قد خالف الجماعة في إسناده؛ فجعل خارجة بن زيد مكان: عطاء بن يسار الذي عند الجماعة!
والصواب روايتهم؛ لأنهم جمع، ولأن أبا صخر -واسمه حُمَيْدُ بن زياد- مع مخالفته إياهم؛ فإن فيه ضعفًا، كما يشير إلى ذلك قول الحافظ فيه:
"صدوق يهم".
стр. 1913
ومن طريقه: أخرجه الطحاوي أيضًا، وكذا الطبراني، كما في "الفتح"، (٢/ ٤٥٩)، وأشار إلى أنه غير محفوظ من هذا الوجه.
٣٣٠ - باب من رأى فيها السجود
١٢٦٧ - عن عبد الله:
أن رسول الله ﷺ قرأ سورة (النجم)، فسجد فيها، وما بقي أحد من القوم إلا سجد، فأخذ رجل من القوم كفًّا من حصىً -أو تراب- فرفعه إلى وجهه، وقال: يكفيني هذا!
قال عبد الله: فلقد رأيته بعد ذلك قُتِلَ كافرًا.
(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وقد أخرجه هو ومسلم في "صحيحيهما").
إسناده: حدثنا حفص بن عمر: ثنا شعبة عن أبي إسحاق عن الأسود عن عبد الله.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط البخاري؛ وقد أخرجه كما يأتي.
والحديث أخرجه البخاري (١/ ١٧٣)، ومسلم (٢/ ٨٨)، والنسائي (١/ ١٥٢)، والدارمي (١/ ٣٤٢)، وأحمد (١/ ٤٠١ و ٤٣٧ و ٤٤٣ و ٤٦٢) من طرق أخرى عن شعبة ... به.
وتابعه سفيان -وهو الثوري- عن أبي اسحاق ... به: أخرجه أحمد (١/ ٣٨٨).
стр. 1914
٣٣١ - باب السجود في (إذا السماء انشقت) و (اقرأ)
١٢٦٨ - عن أبي هريرة قال:
سجدنا مع رسول الله ﷺ في (إذا السماء انشقت)، و (اقرأ باسم ربك الذي خلق).
(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وأخرجه مسلم في "صحيحه". وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح").
إسناده: حدثنا مسدد: ثنا سفيان عن أيوب بن موسى عن عطاء بن مِيناء عن أبي هريرة.
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات على شرط الشيخين؛ غير مسدد، فهو على شرط البخاري وحده.
والحديث أخرجه مسلم (٢/ ٨٩)، والترمذي (١/ ١١٣)، والنسائي (١/ ١٥٢)، والدارمي (١/ ٣٤٣)، وابن ماجة (١٠٥٨)، والطحاوي (١/ ٢١٠)، وأحمد (٢/ ٢٤٩ و ٤٦١) من طرق عن سفيان بن عيينة ... به.
ولابن عيينة إسناد آخر، فقال أحمد (٢/ ٢٤٧): ثنا سفيان عن يحيى بن سعيد عن أبي بكر الأنصاري عن عمر بن عبد العزيز عن أبي بكر المخزومي عن أبي هريرة:
أن النبي ﷺ سجد في ... الحديث.
ومن هذا الوجه: أخرجه النسائي أيضًا، والترمذي، وابن ماجة (١٠٥٩)، والدارمي (١/ ٣٤٣)؛ وليس عندهما: و (اقرأ باسم ربك) ... وهو رواية للنسائي. وإسنادهم صحيح على شرط الشيخين.
стр. 1915
وله طريق أخرى عن قُرَّةَ بن خالد عن ابن سيرين عن أبي هريرة قال:
سجد أبو بكر -وعمر ﵄ ومن هو خير منهما ﷺ في ... فذكره.
أخرجه النسائي بإسناد صحيح على شرط الشيخين.
١٢٦٩ - عن أبي رافع قال:
صليت مع أبي هريرة العَتَمَةَ، فقرأ: (إذا السماء انشقت)؛ فسجد.
فقلت: ما هذه السجدة؟ ! قال:
سجدت بها خَلْفَ أبي القاسم ﷺ ؛ فلا أزال أسجد بها حتى ألقاه.
(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وأخرجه في "صحيحه" بإسناد المصنف، وأخرجه مسلم أيضًا).
إسناده: حدثنا مسدد: ثنا المعتمر: سمعت أبي: ثنا بكر عن أبي رافع.
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات على شرط الشيخين؛ غير مسدد؛ فهو على شرط البخاري.
وقد أخرجه في "صحيحه" (١/ ٢٧٥) ... بهذا الإسناد.
والحديث أخرجه مسلم (٢/ ٨٩)، والنسائي (١/ ١٥٩)، وأحمد (٢/ ٢٢٩) من طرق أخرى عن المعتمر ... به.
وتابعه عطاء بن أبي ميمونة عن أبي رافع ... به نحوه: أخرجه مسلم، وأحمد (٢/ ٤٥٩).
стр. 1916
وتابعه مروان الأصفر قال: سمعت أبا رافع ... به نحوه: أخرجه أحمد (٢/ ٤٥٦).
٣٣٢ - باب السجود في (ص)
١٢٧٠ - عن ابن عباس قال:
ليس (ص) من عزائم السجود، وقد رأيت رسول الله ﷺ يسجد فيها.
(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وقد أخرجه في "صحيحه". وصححه الترمذي).
إسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل: ثنا وهيب: ثنا أيوب عن عكرمة عن ابن عباس.
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ وقد أخرجه البخاري كما يأتي.
والحديث أخرجه البخاري (١/ ٢٧٣)، والترمذي (١/ ١١٤)، والدارمي (١/ ٣٤٢)، والطحاوي في "مشكل الآثار" (٤/ ٣٤)، وأحمد (١/ ٢٧٩ و ٣٦٠) من طرق عن أيوب ... به. وقال الترمذي:
"حديث حسن صحيح".
وروى أحمد (١/ ٣٦٤) من طريق ليث عن مجاهد عن ابن عباس قال:
كان النبي ﷺ يسجد في (ص).
стр. 1917
وليث -وهو ابن أبي سُلَيم- ضعيف.
ورواه النسائي (١/ ١٥٢) من طريق سعيد بن جبير عنه ... به نحوه؛ وزاد: سجدها داود توبة، ونسجدها شكرًا.
وإسناده صحيح.
١٢٧١ - عن أبي سعيد الخدري؛ أنه قال:
قرأ رسول الله ﷺ -وهو على المنبر-: (ص)، فلما بلغ السجدة؛ نزل فسجد، فسجد الناس معه. فلما كان يومٌ آخرُ قرأها، فلما بلغ السجدة؛ تشزَّن الناس للسجود، فقال النبي ﷺ :
"إنما هي توبة نبي؛ ولكني رأيتكم تَشَزَّنتُمْ للسجود"؛ فنزل فسجد وسجدوا.
(قلت: حديث صحيح، رجاله رجال "الصحيح"، وصححه ابن خزيمة وابن حبان (٢٧٥٤)، والحاكم والبيهقي وابن حزم والذهبي).
إسناده: حدثنا أحمد بن صالح: ثنا ابن وهب: أخبرني عمرو -يعني: ابن الحارث- عن ابن أبي هلال عن عياض بن عبد الله بن سعد بن أبي سَرْحٍ عن أبي سعيد الخدري.
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات على شرط الشيخين؛ غير أحمد بن صالح، فعلى شرط البخاري وحده.
إلا أن ابن أبي هلال -واسمه سعيد- مع ثقته واحتجاج الشيخين به؛ فقد رماه أحمد بن حنبل بالاختلاط. وقال ابن حزم:
стр. 1918
"ليس بالقوي". قال الحافظ:
"ولعله اعتمد على قول الإمام أحمد فيه".
قلت: وكأن ابن حزم نسي قوله هذا! فصحح الحديث كما يأتي، فلعل ذلك منه لشواهده، كما هو قولنا.
والحديث أخرجه ابن حزم في "المحلى" (٥/ ٦١) من طريق المصنف، ثم صححه (٥/ ١٠٧).
وأخرجه الطحاوي في "مشكل الآثار"، (٤/ ٣١)، وابن حبان (٦٩٠)، والحاكم (٢/ ٤٣١)، وعنه البيهقي (٢/ ٣١٨) من طرق أخرى عن ابن وهب ... به. وقال الحاكم:
"صحيح على شرط الشيخين"! ووافقه الذهبي! وقال البيهقي:
"حديث حسن الإسناد صحيح".
وتابعه الليث بن سعد: حدثني خالد بن يزيد ... به: أخرجه الدارمي (١/ ٣٤٢)، وابن حبان (٦٨٩) من طريق ابن حزيمة، وقد أخرجه هذا أيضًا في "صحيحه" (١/ ١٨٨ / ١).
ولأبي سعيد الخدري حديث آخر في الباب، يرويه بكر بن عبد الله المزني عنه قال:
"رأيت -فيما يرى النائم- كأني افتتحت سورة (ص)، حتى انتهيت إلى السجدة، فَسَجَدتِ الدواةُ والقلمُ وما حول، فأخبرت بذلك النبي ﷺ ؟ فسجد فيها. وفي رواية: فلم يزل يسجد فيها.
أخرجه أحمد (٣/ ٧٨ و ٨٤)، والحاكم (٢/ ٤٣٢) -وسكت عليه-. وقال الذهبي:
стр. 1919
"صحيح على شرط مسلم".
وهو كما قال؛ إن كان سمعه منه المزني؛ فإنه قال في رواية البيهقي (٢/ ٣٢٠): أخبرني مُخْبِرٌ ...
ويشهد للحديث أيضًا: حديث ابن عباس الذي قبله، مع طريق سعيد بن جبير عنه التي ذكرتها.
٣٣٣ - باب في الرجل يسمع السجدة وهو راكب أو في غير الصلاة
١٢٧٢ - عن ابن عمر قال:
كان رسول الله ﷺ يقرأ علينا السورة (قال ابن نمير: في غير الصلاة، ثم اتفقا)، فيسجد ونسجد معه، حتى لا يجد أحدنا مكانًا لموضع جبهته.
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه في "صحيحيهما").
إسناده: حدثنا أحمد بن حنبل: ثنا يحيى بن سعيد. (ح) وثنا أحمد بن أبي شعيب: ثنا ابن نمير -المعنى- عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيحين من الوجه الأول، وعلى شرط البخاري من الوجه الآخر؛ فإن أحمد بن أبي شعيب لم يخرج له مسلم، واسم أبي شعيب: مسلم -وهو جده-، واسم أبيه: عبد الله.
وقد تابعه ابن حنبل كما يأتي.
стр. 1920
والحديث في "المسند" (٢/ ١٧) ... بهدا الإسناد.
ورواه بالإسناد الآخر أيضًا فقال (٢/ ١٤٢): ثنا ابن نمير ... به.
وأخرجه البخاري (١/ ٢٧٥)، ومسلم (٢/ ٨٨) من طرق أخرى عن يحيى بن سعيد القطان ... به.
ورواه الحاكم (١/ ٢٢٢) من طريق عيسى بن يونس: ثنا عبيد الله بن عمر ... به نحوه.
٣٣٤ - باب ما يقول إذا سجد
١٢٧٣ - عن عائشة ﵂ قالت:
كان رسول الله ﷺ يقول في سجود القرآن بالليل، يقول في السجدة مرارًا:
"سجد وَجْهِي للذي خَلَقَهُ، وشَقَّ سمعه وبصره بحَوْلِهِ وقُوَّتِهِ".
(قلت: حديث صحيح، وصححه الترمذي والحاكم والذهبي).
إسناده: حدثنا مسدد: ثنا إسماعيل. ثنا خالد الحَذَّاء عن رجل عن أبي العالية عن عائشة.
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال البخاري؛ غير الرجل الذي لم يُسَمّ، فهو مجهول. غير أن ذكره في السند شاذ؛ تفرد به إسماعيل -وهو ابن عُلَيَّةَ- دون سائر أصحاب الحذاء كما يأتي.
والحديث أخرجه البيهقي (٢/ ٣٢٥) من طريق المصنف.
стр. 1921
وابن أبي شيبة في "المصنف" (٢/ ٢٥): حدثنا ابن عُلَيَّةَ ... به.
وأخرجه أحمد (٦/ ٣٠)، وابن أبي شيبة (٢/ ٢٠): ثنا هُشَيْم: ثنا خالد عن أبي العالية ... به؛ لم يذكر الرجل في إسناده.
وتابعه عبد الوهاب الثقفي: حدننا خالد الحذاء ... به.
أخرجه النسائي (١/ ١٦٩)، والترمذي (١/ ١١٤)، وقال:
"حديث حسن صحيح". والحاكم (١/ ٢٢٠)، وقال:
"صحيح على شرط الشيخين"، ووافقه الذهبي؛ وهو كما قالا. وزاد الحاكم:
"فتبارك الله أحسن الخالقين".
وهي زيادة شاذة عندي؛ لتفرد الحاكم بها في هذه الطريق دون الآخرين، ولعدم ورودها في شيء من الطرق الأخرى عن الحذاء، وإنما وردت في سجود الصلاة، كما تقدم في حديث علي (٧٣٨).
وتابعه أيضًا وُهَيْبُ بن خالد عن الحذاء ... به: أخرجه الحاكم.
فهؤلاء ثلاثة من الثقات -هشيم، وعبد الوهاب الثقفي، ووهيب بن خالد- اتفقوا على أنه ليس في السند: (عن رجل) كما قال ابن عُلَيَّةَ؛ فروايتهم أرجح. والله أعلم.
وله شاهد مرسل عن قيس بن سَكَنٍ وشيخ آخر: عند ابن أبي شيبة.
٣٣٥ - باب فيمن يقرأ السجدة بعد الصبح
[تحته حديث واحد. انظره في "الضعيف"]
стр. 1922
باب تفريع أبواب الوتر
٣٣٦ - استحباب الوتر
١٢٧٤ - عن علي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
"يا أهل القرآن! أوتروا؛ فإن الله وتر يُحِبُّ الوتر".
(قلت: حديث صحح، وصححه ابن خزيمة، وحسنه الترمذي).
إسناده: حدثنا إبراهيم بن موسى: أخبرنا عيسى عن زكريا عن أبي إسحاق عن عاصم عن علي.
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات؛ وفي عاصم -وهو ابن ضمرة- كلام لا يضر.
لكن أبو إسحاق -وهو السبيعي- كان اختلط، ثم هو مدلس؛ وقد عنعنه.
لكن يشهد لحديثه ما بعده؛ فهو به حسن إن شاء الله تعالى؛ بل هو صحيح لما يأتي بيانه.
والحديث أخرجه النسائي (١/ ٢٤٦) والترمذي (١/ ٩١)، وابن ماجة (١١٦٩)، وابن خزيمة في "صحيحه" (١/ ١١٧ / ١)، وابن نصر في "الوتر" (١١١)، والحاكم (١/ ٣٠٠) -شاهدًا-، والبيهقي (٢/ ٤٦٨)، وأحمد (١/ ١١٠)، وابنه (١/ ١٤٣ و ١٤٨) من طرق عن أبي إسحاق ... به. وقال الترمذي:
"حديث حسن".
стр. 1923
١٢٧٥ - عن عبد الله عن النبي ﷺ ... بمعناه؛ زاد:
فقال أعرابي: ما تقول؟ ! فقال:
"ليس لك، ولا لأصحابك! ".
(قلت: حديث صحيح).
إسناده: حدثنا عثمان بن أبي شيبة: ثنا أبو حفص الأبَّار عن الأعمش عن عمرو بن مُرَّةَ عن أبي عبيدة عن عبد الله.
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير أبي حفص الأبار -واسمه عمر بن عبد الرحمن بن قيس-، وهو صدوق.
لكن أبو عبيدة -وهو ابن عبد الله بن مسعود- لم يسمع من أبيه على الراجح من الأقوال.
والحديث أخرجه ابن ماجة (١١٧٠) ... بإسناد المصنف هذا.
وأخرجه للبيهقي (٢/ ٤٦٨) عنه وعن غيره عن أبي حفص.
وأخرجه ابن نصر (١١١) عن إبراهيم بن طهمان عن الأعمش ... به.
وأخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٣/ ٧٠ / ٢)، وأبو نعيم في "الحلية" (٧/ ٣١٣)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١٥/ ١٩٧ / ١) من طرق أخرى عن عمرو بن مرة ... به.
وللحديث طريقان آخران عن ابن مسعود:
الأول: عن أبي وائل عنه ... به؛ دود قوله: "فإن الله وتر يحب الوتر". أخرجه أبو نعيم، وقال:
стр. 1924
"غريب من حديث أبي وائل عن ابن مسعود. تفرد به ابن أبي عمر".
قلت: وهو صدوق من رجال مسلم، وكذلك من فوقه؛ فالسند صحيح.
والآخر: عن علقمة بن قيس عنه ... مرفوعًا بلفظ:
"الوتر على أهل القرآن".
رواه الطبراني، وفيه مجهول، كما بينته في "الروض النضير" (٦٤٥).
٣٣٧ - باب فيمن لم يوتر
١٢٧٦ - عن ابن محَيْرِيزٍ:
أن رجلًا من بني كِنَانة -يدعى المُخدَجِيَّ- سمع رجلًا بالشام -يدعى أبا محمد- يقول: إن الوتر واجب. قال المُخْدَجِيُّ: فَرُحْتُ إلى عبادة بن الصامت فأخبرته؟ فقال عبادة: كذب أبو محمد! سمعت رسول الله ﷺ يقول:
"خمسُ صلواتٍ كتبهنَّ الله على العباد، فمن جاء بهنَّ، لم يُضَيِّع منهُنَّ شيئًا استخفافًا بحقِّهن؛ كان له عند الله عَهْدُ أن يدخله الجنة. ومن لم يأتِ بهن؛ فليس له عند الله عهد؛ إن شاء عذَّبه، وإن شاء أدخله الجنة".
(قلت: حديث صحيح، وصححه ابن حبان وغيره؛ كما مضى (٤٥٢)).
إسناده: حدثنا القعنبي عن مالك عن يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى ابن حَبَّان عن ابن محَيْرِيز.
стр. 1925
قلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير المُخْدَجِي؛ قال الطحاوي في "المشكل":
"اسمه: رُفَيْعٌ فيما ذكر يحيى بن معين. وأبو محمد المذكور: اسمه سعد بن أوس".
وجاء في بعض طرق الحديث عنده: أن أبا محمد هذا من أصحاب النبي ﷺ .
وأما المُخْدَجيُّ فلا يعرف، كما قال الذهبي وغيره؛ ولكنه قد توبع كما يأتي؛ فالحديث صحيح.
وابن محيريز: اسمه عبد الله الجُمَحِيُّ.
والحديث في "الموطأ" (١/ ١٢٣ / ١٤) ... بهذا الإسناد.
وعنه: أخرجه النسائي (١/ ٨٠)، والطحاوي (٤/ ٢٢٣)، وابن نصر (١١٣)، والبيهقي (٢/ ٤٦٧) كلهم عن مالك ... به.
وأخرجه الدارمي (١/ ٣٧٠)، والطحاوي، والبيهقي، وأحمد (٥/ ٣١٥) من طرق أخرى عن يحيى بن سعيد الأنصاري ... به.
وكذا رواه ابن حبان (٢٥٣).
وأخرجه هو (٢٥٢)، وابن ماجة (١٤٠١)، والطحاوي، وأحمد (٥/ ٣٢٢) من طريقين آخرين عن محمد بن يحيى بن حَبَّان ... به.
وللحديث طريق أخرى عن عبادة، تقدمت في الكتاب برقم (٤٥٢)، وذكرت له هناك طريقًا ثالثًا.
стр. 1926
٣٣٨ - باب كم الوتر ؟
١٢٧٧ - عن ابن عمر:
أن رجلًا من أهل البادية سأل النبي ﷺ عن صلاة الليل؟ فقال بأصبعيه هكذا:
"مثنى مثنى، والوتر ركعةٌ من آخر الليل".
(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه هو وأبو عوانة في "صحيحيهما"؛ وقد مضى بنحوه (١١٩٧)).
إسناده: حدثنا محمد بن كثير: أخبرنا همام عن قتادة عن عبد الله بن شقيق عن ابن عمر.
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات على شرط الشيخين؛ غير عبد الله بن شقيق، فعلى شرط مسلم؛ وقد أخرجه في "صحيحه" كما يأتي.
والحديث أخرجه النسائي (١/ ٢٤٦)، وأحمد (٢/ ١٠٠) من طرق أخرى عن همام ... به.
وأخرجه مسلم (٢/ ١٧٢)، وأبو عوانة (٢/ ٣٣٢)، وأحمد أيضًا" (٢/ ٥٨ و ٧١ و ٧٦ و ٨١) من طرق أخرى عن عبد الله بن شقيق ... به.
وفي بعضها عنه مختصرًا بلفظ:
"بادروا الصبح بالوتر".
وهذا؛ أخرجه أبو عوانة أيضًا، والترمذي (١/ ٩٣)، وابن حبان (٦٧٢)، وابن نصر (١٣٨) من طريق نافع عن ابن عمر ... به. وقال الترمذي:
стр. 1927
"حديث حسن صحيح".
وصححه الحاكم أيضًا (١/ ٣٠١)، ووافاته الذهبي.
وللحديث طرق أخرى كثيرة عن ابن عمر ... نحوه، وقد مضى أحدها (١١٩٧).
١٢٧٨ - عن أبي أيوب الأنصاري قال: قال رسول الله ﷺ :
"الوتر حَقٌّ على كل مسلم؛ فمن أحب أن يوتر بخمس فليفعل، ومن أحب أن يوتر بثلاث فليفعل، ومن أحب أن يوتر بواحدة فليفعل".
(قلت: إسناده صحيح، وصححه ابن حبان (٢٤٠٣)، والحاكم والنووي والذهبي).
إسناده: حدثنا عبد الرحمن بن المبارك: حدثني قُرَيش بن حَيانَ العِجْلِيُّ: ثنا بَكْرُ بن وائل عن الزهري عن عطاء بن يزيد الليثي عن أبي أيوب الأنصاري.
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال البخاري؛ غير بَكْرِ بن وائل، فهو من رجال مسلم.
والحديث أخرجه البيهقي (٣/ ٢٣) من طريق المصنف.
وأخرجه الحاكم (١/ ٣٠٣) من طريق أخرى عن ابن المبارك ... به.
والنسائي (١/ ٢٤٩)، والدارقطني -عن دُوَيْدِ بن نافع-، وهما أيضًا، وابن ماجة (١١٩٠)، وابن نصر (١٢٢)، والحاكم أيضًا، والبيهقي (٣/ ٢٤) -عن الأوزاعي-، والدارمي (١/ ٣٧١)، والدارقطني، والحاكم، والبيهقي -عن سفيان ابن حسين-، وابن حبان (٦٧٠) -عن يونس-، والدارقطني، والحاكم، والخطيب
стр. 1928
في "التاريخ" (٨/ ٣٠٧ و ١٤/ ٣٣٣) -عن محمد بن الوليد الزُّبَيْدِي-، وهؤلاء؛ غير الخطيب -عن سفيان بن عيينة-، وهما -عن معمر بن راشد-، وهذا -عن محمد ابن أبي حَفْصة-؛ كل هؤلاء التسعة رووه عن الزهري ... به مرفوعًا. وقال الحاكم:
"صحيح على شرط الشيخين"، ووافقه الذهبي؛ وهو كما قالا.
قلت: وخالف هؤلاء جماعة فأوقفوه. فأخرجه النسائي -عن أبي مَعْبَدٍ وسفيان بن عيينة-، والحاكم -عن محمد بن إسحاق-، والبيهقي -عن معمر بن راشد-؛ أربعتهم عن الزهري ... به موقوفًا على أبي أيوب!
وقد رجح بعض المتقدمين رواية الوقف! ولا أراه صوابًا؛ لأن الذين أوقفوه قلة. على أن بعضهم قد رفعه أيضًا كما رأيت، فالرفع أصح. والله أعلم.
والحديث صححه النووي أيضًا في "المجموع" (٤/ ١٧ و ٢٢).
(تنبيه): زاد النسائي وابن حبان والحاكم من طرق عن الزهري ... به: "ومن غَلَبَهُ ذلك؛ فليومِئْ إيماءً".
٣٣٩ - باب ما يُقرَأ في الوتر
١٢٧٩ - عن أُبَيِّ بن كعب قال:
كان رسول الله ﷺ يوتر بـ: (سَبِّحِ اسْمَ ربك الأعلى) و: (قل للذين كفروا و: الله الواحد الصمد).
(قلت: إسناده صحيح، وكذا قال العراقي، وصححه ابن حبان).
إسناده: حدثنا عثمان بن أبي شيبة: ثنا أبو حفص الأبَّار. (ح) وثنا إبراهيم
стр. 1929
ابن موسى: أخبرنا محمد بن أنس -وهذا لفظه-عن الأعمش عن طلحة وزُبَيْد عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه عن أبي بن كعب.
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير أبي حفص الأبَّار -واسمه عمر بن عبد الرحمن-، ومحمد بن أنس، وهما ثقتان، وقد توبعا كما يأتي.
والحديث أخرجه ابن حبان (٦٧٦) من طريق أخرى عن أبي حفص الأبَّار ... به؛ إلا أنه قال: و: (قل يا أيها الكافرون) و: (قل هو الله أحد).
وتابعه أبو جعفر الرازي عن الأعمش ... به: أخرجه الدارقطني (ص ١٧٥)، والبيهقي (٣/ ٣٨).
وتابعه فِطْر عن زُبَيْدٍ ... به: أخرجه الدارقطني.
وتابعه أيضًا سفيان عن زبيد ... به؛ وزاد:
ويقنت قبل الركوع، فإذا فرغ قال عند فراغه:
"سبحان الملك القدوس"؛ ثلاث مرات، يطيل في آخرهن.
أخرجه النسائي (١/ ٢٤٨). ولابن ماجة (١١٨٢) منه: القنوت قبل الركوع.
ثم أخرجه النسائي، وابن نصر (١٢٦)، والدارقطني، والبيهقي من طرق أخرى عن سعيد بن عبد الرحمن ... به.
والحديث قال العراقي في "تخريج الإحياء" (١/ ٣١٠ - ٣١١):
"رواه أبو داود والنسائي وابن ماجة بإسناد صحيح"!
ولم أره عند ابن ماجة بهذا التمام!
стр. 1930
وله شاهد من حديث ابن عباس ... مرفوعًا: أخرجه النسائي، والترمذي (١/ ٩٢)، والدارمي (١/ ٣٧٢ - ٣٧٣)؛ ورجاله ثقات.
وآخر عن عائشة، وهو الآتي:
١٢٨٠ - عن عبد العزيز بن جريج قال:
سألتُ عائشةَ أمَّ المؤمنين: بأيِّ شيء كان يوتر رسول الله ﷺ ؟ ... فذكر معناه؛ قال:
وفي الثالثة بـ: (قل هو الله أحد) و (المعوذتين).
(قلت: حديث صحيح، وصححه ابن حبان، والحاكم، والذهبي).
إسناده: حدثنا أحمد بن أبي شعيب: ثنا محمد بن سلمة: ثنا خُصَيْف عن عبد العزيز بن جُريج.
قلت: وهذا إسناد ضعيف عبد العزيز بن جريج مجهول، كما قال الدارقطني.
وخصيف ضعيف؛ وهو ابن عبد الرحمن الجَزَرِي. لكنه لم يتفرد به كما يأتي؛ فالحديث صحيح.
والحديث أخرجه الترمذي (١/ ٩٣)، والبيهقي (٣/ ٣٨) من طريق أخرى عن محمد بن سلمة ... به. وقال الترمذي:
"حديث حسن غريب".
وأخرجه ابن حبان (٦٧٥ و ٦٦٨٢)، والدارقطني (١٧٢)، والبيهقي (٣/ ٣٧) من طرق عن يحيى بن أيوب عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة ... به.