٣٣٨ - باب كم الوتر ؟
١٢٧٧ - عن ابن عمر:
أن رجلًا من أهل البادية سأل النبي ﷺ عن صلاة الليل؟ فقال بأصبعيه هكذا:
"مثنى مثنى، والوتر ركعةٌ من آخر الليل".
(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه هو وأبو عوانة في "صحيحيهما"؛ وقد مضى بنحوه (١١٩٧)).
إسناده: حدثنا محمد بن كثير: أخبرنا همام عن قتادة عن عبد الله بن شقيق عن ابن عمر.
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات على شرط الشيخين؛ غير عبد الله بن شقيق، فعلى شرط مسلم؛ وقد أخرجه في "صحيحه" كما يأتي.
والحديث أخرجه النسائي (١/ ٢٤٦)، وأحمد (٢/ ١٠٠) من طرق أخرى عن همام ... به.
وأخرجه مسلم (٢/ ١٧٢)، وأبو عوانة (٢/ ٣٣٢)، وأحمد أيضًا" (٢/ ٥٨ و ٧١ و ٧٦ و ٨١) من طرق أخرى عن عبد الله بن شقيق ... به.
وفي بعضها عنه مختصرًا بلفظ:
"بادروا الصبح بالوتر".
وهذا؛ أخرجه أبو عوانة أيضًا، والترمذي (١/ ٩٣)، وابن حبان (٦٧٢)، وابن نصر (١٣٨) من طريق نافع عن ابن عمر ... به. وقال الترمذي:
стр. 1927
"حديث حسن صحيح".
وصححه الحاكم أيضًا (١/ ٣٠١)، ووافاته الذهبي.
وللحديث طرق أخرى كثيرة عن ابن عمر ... نحوه، وقد مضى أحدها (١١٩٧).
١٢٧٨ - عن أبي أيوب الأنصاري قال: قال رسول الله ﷺ :
"الوتر حَقٌّ على كل مسلم؛ فمن أحب أن يوتر بخمس فليفعل، ومن أحب أن يوتر بثلاث فليفعل، ومن أحب أن يوتر بواحدة فليفعل".
(قلت: إسناده صحيح، وصححه ابن حبان (٢٤٠٣)، والحاكم والنووي والذهبي).
إسناده: حدثنا عبد الرحمن بن المبارك: حدثني قُرَيش بن حَيانَ العِجْلِيُّ: ثنا بَكْرُ بن وائل عن الزهري عن عطاء بن يزيد الليثي عن أبي أيوب الأنصاري.
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال البخاري؛ غير بَكْرِ بن وائل، فهو من رجال مسلم.
والحديث أخرجه البيهقي (٣/ ٢٣) من طريق المصنف.
وأخرجه الحاكم (١/ ٣٠٣) من طريق أخرى عن ابن المبارك ... به.
والنسائي (١/ ٢٤٩)، والدارقطني -عن دُوَيْدِ بن نافع-، وهما أيضًا، وابن ماجة (١١٩٠)، وابن نصر (١٢٢)، والحاكم أيضًا، والبيهقي (٣/ ٢٤) -عن الأوزاعي-، والدارمي (١/ ٣٧١)، والدارقطني، والحاكم، والبيهقي -عن سفيان ابن حسين-، وابن حبان (٦٧٠) -عن يونس-، والدارقطني، والحاكم، والخطيب
стр. 1928
في "التاريخ" (٨/ ٣٠٧ و ١٤/ ٣٣٣) -عن محمد بن الوليد الزُّبَيْدِي-، وهؤلاء؛ غير الخطيب -عن سفيان بن عيينة-، وهما -عن معمر بن راشد-، وهذا -عن محمد ابن أبي حَفْصة-؛ كل هؤلاء التسعة رووه عن الزهري ... به مرفوعًا. وقال الحاكم:
"صحيح على شرط الشيخين"، ووافقه الذهبي؛ وهو كما قالا.
قلت: وخالف هؤلاء جماعة فأوقفوه. فأخرجه النسائي -عن أبي مَعْبَدٍ وسفيان بن عيينة-، والحاكم -عن محمد بن إسحاق-، والبيهقي -عن معمر بن راشد-؛ أربعتهم عن الزهري ... به موقوفًا على أبي أيوب!
وقد رجح بعض المتقدمين رواية الوقف! ولا أراه صوابًا؛ لأن الذين أوقفوه قلة. على أن بعضهم قد رفعه أيضًا كما رأيت، فالرفع أصح. والله أعلم.
والحديث صححه النووي أيضًا في "المجموع" (٤/ ١٧ و ٢٢).
(تنبيه): زاد النسائي وابن حبان والحاكم من طرق عن الزهري ... به: "ومن غَلَبَهُ ذلك؛ فليومِئْ إيماءً".
٣٣٩ - باب ما يُقرَأ في الوتر
١٢٧٩ - عن أُبَيِّ بن كعب قال:
كان رسول الله ﷺ يوتر بـ: (سَبِّحِ اسْمَ ربك الأعلى) و: (قل للذين كفروا و: الله الواحد الصمد).
(قلت: إسناده صحيح، وكذا قال العراقي، وصححه ابن حبان).
إسناده: حدثنا عثمان بن أبي شيبة: ثنا أبو حفص الأبَّار. (ح) وثنا إبراهيم
стр. 1929
ابن موسى: أخبرنا محمد بن أنس -وهذا لفظه-عن الأعمش عن طلحة وزُبَيْد عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه عن أبي بن كعب.
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير أبي حفص الأبَّار -واسمه عمر بن عبد الرحمن-، ومحمد بن أنس، وهما ثقتان، وقد توبعا كما يأتي.
والحديث أخرجه ابن حبان (٦٧٦) من طريق أخرى عن أبي حفص الأبَّار ... به؛ إلا أنه قال: و: (قل يا أيها الكافرون) و: (قل هو الله أحد).
وتابعه أبو جعفر الرازي عن الأعمش ... به: أخرجه الدارقطني (ص ١٧٥)، والبيهقي (٣/ ٣٨).
وتابعه فِطْر عن زُبَيْدٍ ... به: أخرجه الدارقطني.
وتابعه أيضًا سفيان عن زبيد ... به؛ وزاد:
ويقنت قبل الركوع، فإذا فرغ قال عند فراغه:
"سبحان الملك القدوس"؛ ثلاث مرات، يطيل في آخرهن.
أخرجه النسائي (١/ ٢٤٨). ولابن ماجة (١١٨٢) منه: القنوت قبل الركوع.
ثم أخرجه النسائي، وابن نصر (١٢٦)، والدارقطني، والبيهقي من طرق أخرى عن سعيد بن عبد الرحمن ... به.
والحديث قال العراقي في "تخريج الإحياء" (١/ ٣١٠ - ٣١١):
"رواه أبو داود والنسائي وابن ماجة بإسناد صحيح"!
ولم أره عند ابن ماجة بهذا التمام!
стр. 1930
وله شاهد من حديث ابن عباس ... مرفوعًا: أخرجه النسائي، والترمذي (١/ ٩٢)، والدارمي (١/ ٣٧٢ - ٣٧٣)؛ ورجاله ثقات.
وآخر عن عائشة، وهو الآتي:
١٢٨٠ - عن عبد العزيز بن جريج قال:
سألتُ عائشةَ أمَّ المؤمنين: بأيِّ شيء كان يوتر رسول الله ﷺ ؟ ... فذكر معناه؛ قال:
وفي الثالثة بـ: (قل هو الله أحد) و (المعوذتين).
(قلت: حديث صحيح، وصححه ابن حبان، والحاكم، والذهبي).
إسناده: حدثنا أحمد بن أبي شعيب: ثنا محمد بن سلمة: ثنا خُصَيْف عن عبد العزيز بن جُريج.
قلت: وهذا إسناد ضعيف عبد العزيز بن جريج مجهول، كما قال الدارقطني.
وخصيف ضعيف؛ وهو ابن عبد الرحمن الجَزَرِي. لكنه لم يتفرد به كما يأتي؛ فالحديث صحيح.
والحديث أخرجه الترمذي (١/ ٩٣)، والبيهقي (٣/ ٣٨) من طريق أخرى عن محمد بن سلمة ... به. وقال الترمذي:
"حديث حسن غريب".
وأخرجه ابن حبان (٦٧٥ و ٦٦٨٢)، والدارقطني (١٧٢)، والبيهقي (٣/ ٣٧) من طرق عن يحيى بن أيوب عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة ... به.
стр. 1931
وقال الحاكم:
"صحيح على شرط الشيخين"، ووافقه الذهبي.
٣٤٠ - باب القنوت في الوتر
١٢٨١ - عن أبي الحَوْرَاءِ قال: قال الحسن بن علي ﵄:
عَلَّمَنِي رسول الله ﷺ كلماتٍ أقولُهن في الوتر -قال ابن جَوَّاس: في قنوت الوتر-:
"اللهم! اهْدِني فيمن هديتَ، وعافِني فيمن عافيتَ، وتولني فيمن تولَّيتَ، وبارك لي فيما أعطيتَ، وقِنِي شرَّ ما قضيت؛ إنك تقضي ولا يُقْضَى عليك، وإنه لا يَذِلُّ من وَالَيْتَ [ولا يعزُّ من عاديت] (*)، تبارَكْتَ ربنا! وتعاليتَ".
(قلت، حديث صحيح، وصححه ابن خزيمة وابن حبان، وحسنه الترمذي).
إسناده: حدثنا قتيبة بن سعيد وأحمد بن جَوَّاس الحنفي قالا: ثنا أبو الأحوص عن أبي إسحاق عن بُرَيْدِ بن أبي مريم عن أبي الحوراء ...
حدثنا عبد الله بن محمد النُّفَيْلِي: ثنا زهير: ثنا أبو إسحاق ... بإسناده ومعناه؛ قال في آخره: قال: هذا يقول في الوتر في القنوت؛ ولم يذكر: أقولهن في الوتر. أبو الحوراء: ربيعة بن شيبان.
стр. 1932
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات؛ غير أن أبا إسحاق -وهو السبيعي- مختلط ومدلس، وقد عنعنه؛ لكنه قد توبع؛ فالحديث صحيح، وقد صححه وحسنه من ذكر آنفًا، وقد خرجته في "الإرواء" رقم (٤٢٩)؛ فأغنى عن الإعادة.
١٢٨٢ - عن علي بن أبي طالب ﵁.
أنَّ رسول الله ﷺ كان يقول في آخر وتره:
"اللهم! إني أعوذ برضاك من سَخَطِكَ، وبمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك، لا أحصي ثناءً عليك، أنت كما أثْنَيْتَ على نفسك".
(قلت: إسناده صحيح، وحسنه الترمذي).
إسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل: ثنا حماد عن هشام بن عمرو الفَزَارِي عن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن علي بن أبي طالب.
قال أبو داود: "هشام أقدم شيخ لحماد، وبلغني عن يحيى بن معين أنه قال: لم يَرْوِ عنه غير حماد بن سلمة".
قلت: ومع ذلك؛ فقد قال ابن معين في تمام كلامه المذكور:
"وهو ثقة". وقال أبو حاتم:
"ثقة شيخ قديم".
ووثقه أحمد أيضًا، وابن حبان.
والحديث أخرجه بقية أصحاب "السنن" وغيرهم من طرق عن حماد بن سلمة ... به. وقال الترمذي:
"حديث حسن غريب". وقد خرجته في "الإرواء" (٤٣٠).
стр. 1933
١٢٨٣ - عن أبي بن كعب:
أن رسول الله ﷺ قنت -يعني: في الوتر- قبل الركوع.
(قلت: علقه المصنف؛ وأعله بالمخالفة! والراجح عندي أنه محفوظ، وقد وصله النسائي وغيره بإسناد صحيح).
إسناده معلق؛ قال أبو داود: "روى عيسى بن يونس عن سعيد بن أبي عَرُوبةَ عن قتادة عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه عن أبي بن كَعْب".
قلت: وصله النسائي، فقال (١/ ٢٤٨): أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: أنبأنا عيسى بن يونس ... به.
وبهذا الإسناد: أخرجه ابن نصر (١٢٦ و ١٣١)؛ ولفظ الحديث عندهما نحو ما تقدم في الكتاب (١٢٧٩)؛ وليس عند ابن نصر في روايته ذكر للقنوت. وهو رواية النسائي.
وأخرجه الدارقطني (ص ١٧٤)، وعنه البيهقي (٣/ ٣٩) من طريق المسيب بن واضح: ثنا عيسى بن يونس ... به.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين كلهم؛ وعيسى بن يونس: هو ابن أبي إسحاق السَّبيعي، ثقة مأمون كما قال الحافظ؛ فزيادته مقبولة، لا سيما وقد توبع عليها كما يأتي.
قال أبو داود: "روى عيسى بن يونس هذا الحديث أيضًا عن فِطْرِ بن خليفة عن زُبَيْدٍ عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه عن أبي عن النبي ﷺ ... مثله".
قلت: وصله الدارقطني (١٤٥)، وعنه البيهقي (٣/ ٤٠) من طريق علي بن خَشْرَمٍ: ثنا عيسى بن يونس ... به.
стр. 1934
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم. ثم قال المصنف:
"وروى عن حفص بن غياث عن مِسْعَرٍ عن زُبَيْد عن سعيد بن عبد الرحمن ابن أبزى عن أبيه عن أُبيّ بن كعب: أن رسول الله ﷺ قنت قبل الركوع".
قلت: وهذه متابعة قوية من مسعر لفِطْرٍ عن زُبَيْدٍ -وهو ثقة ثبت- وكذا الراويان عنه ثقتان: مسعر من رجال الشيخن، وفطر من رجال البخاري. ولكني لم أجد الآن من وصله من هذا الوجه!
ثم رأيت البيهقي (٣/ ٤٠ - ٤١) قد وصله من طريق محمد بن يونس عن عمر ابن حفص بن غياث: ثنا أبي عن مسعر ... به.
ومحمد بن يونس: هو الكُديمِي، متهم.
لكني وجدت متابعة أخرى، فقال للنسائي (١/ ٢٤٨): أخبرنا علي بن ميمون قال: حدثنا مَخْلَدُ بن يزيد عن سفيان عن زبيد ... به بتمامه.
وبهذا الإسناد: أخرجه ابن ماجة مقتصرًا على ذكر القنوت فقط، كما تقدم هناك (١٢٧٩).
وأزيد هنا فأقول: أخرجه أيضًا الضياء المقدسي في "الأحاديث المختارة" (١/ ٤٠٠ - ٤٠١) من طريق النسائي وغيره عن علي بن ميمون ... به.
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير علي بن ميمون، وهو ثقة كما في "التقريب". وقد صححه الحافظ العراقي كما تقدم.
قال أبو داود: "حديث سعيد عن قتادة، رواه يزيد بن زُريع عن سعيد عن قتادة عن عَزْرة عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه عن النبي ﷺ ... لم يذكر للقنوت، ولا ذكر أُبيًّا. وكذلك رواه عبد الأعلى ومحمد بن بِشرِ العَبْدِي؛ وسماعه بالكوفة مع عيسى بن يونس ... ولم يذكروا القنوت".
стр. 1935
قلت: وصله النسائي (١/ ٢٤٨ - ٢٤٩ و ٢٥٣)، وأحمد (٣/ ٤٠٦) من طريقين آخرين عن سعيد ... به.
قال المصنف: وقد رواه أيضًا هشام الدَّستَوَائي وشعبة عن قتادة ... ولم يذكرا القنوت".
قلت: وصله عن هشام: النسائي (١/ ٢٥٣). وعن شعبة: هو (١/ ٢٥٢)، وأحمد (٣/ ٤٠٦).
قال: "وحديث زُبَيْد؛ رواه سليمان الأعمش وشعبة وعبد الملك بن أبي سليمان وجَرير بن حازم كلهم عن زبيد ... لم يذكر أحد منهم القنوت؛ إلا ما روي عن حفص بن غياث عن مسعر عن زبيد؛ فإنه قال في حديثه: إنه قنت قبل الركوع".
قال أبو داود: "وليس هو بالمشهور من حديث حفص؛ نخاف أن يكون عن حفص غير مسعر"!
قال أبو داود: "وروي أن أُبَيًّا كان يقنت في النصف الآخر من رمضان"!
قلت: فاتته رواية سفيان عن زبيد المتقدمة من طريق النسائي؛ ففيها القنوت أيضًا.
وجملة القول: أن أكثر الرواة عن سعيد عن قتادة وعن زبيد لم يذكروا القنوت، ولكن الذين ذكروه ثقات؛ وهم: سفيان وفِطْرٌ ومِسْعَرٌ وعيسى بن يونس؛ فتوهيم هؤلاء جميعًا مما لا يطمئن القلب إليه. فالأقرب أن يؤخذ بزيادتهم، وأن الآخرين لم يذكروها اختصارًا، كما فعل بعضهم في الزيادة الآتية (١٢٨٤):
كان إذا سلَّم في الوتر قال: "سبحان الملك القدوس"؛ فإنه من تمام الحديث عند آخرين عما يأتي بيانه.
стр. 1936
فكما لم يَضُرَّ في ثبوته عدم ذكر البعض لها؛ فكذلك لم يضر -إن شاء الله تعالى- عدم ذكر بعضهم لهذه الزيادة. فالواجب الأخذ بكلٍّ منهما؛ من باب: "زيادة الثقة مقبولة".
وأما قول المصنف: "ويروى أن أُبَيًّا كان يقنت في النصف من رمضان".
فهو يعني الإشارة إلى تضعيف هذه الزيادة من طريق المتن؛ فإنه لو كانت ثابتة عن أبي؛ لم يكن ليدع القنوت في النصف الأول من رمضان!
وهذا في نظري ليس بشيء؛ لأن السند في الرواية المذكورة عن أبي لا يصح، ولعل المصنف أشار إلى ذلك بقوله: "روي". ولو صح فليس نصًّا فيما ذهب إليه المصنف، كما بينت في الكتاب الآخر (٢٥٧ - ٢٥٨).
٣٤١ - باب في الدعاء بعد الوتر
١٢٨٤ - عن أبَيِّ بن كعب قال:
كان رسول الله ﷺ إذا سلَّم في الوتر قال: "سبحان الملك القدوس".
(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم، وصححه ابن حبان).
إسناده: حدثنا عثمان بن أبي شيبة: ثنا محمد بن أبي عبيدة: ثنا أبي عن الأعمش عن طلحة الأيَامِي عن ذرٍّ عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه عن أبيّ بن كعب.
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات على شرط مسلم؛ وأبو عبيدة: اسمه عبد الملك بن مَعْنٍ المَسْعودي.
والحديث أخرجه البيهقي (٣/ ٤١) من طريق المصنف.
стр. 1937
وأخرجه النسائي (١/ ٢٥١)، وابن حبان (٦٧٧)، وعبد الله بن أحمد في "زوائد المسند" (٥/ ١٢٣) من طرق أخرى عن محمد بن أبي عبيدة ... به؛ وزادوا:
ثلاثًا.
وزادوا قبلها ما كان يقرأه في ثلاث ركعات الوتر؛ كما تقدم برقم (١٢٧٩).
وتابعه زُبَيْدٌ عن ذَرٍّ ... به: أخرجه النسائيِ (١/ ٢٥١ و ٢٥٣)، وعبد الله بن أحمد؛ وزاد النسائي:
يَمُدُّ صوته في الثالثة، ثم يرفع.
ورواه سفيان عن زبيد عن سعيد بن عبد الرحمن ... به؛ بلفظ:
ثلاث مرات، يطيل في آخرهن.
أخرجه النسائي وغيره من طريق مخلد بن يزيد عنه.
وتابعه قاسم ومحمد بن عُبَيْدٍ عن سفيان الثوري ... به: أخرجه النسائي (١/ ٢٥٢)، وقال:
"وخالفهما أبو نعيم؛ فرواه عن سفيان عن زبيد عن ذر عن سعيد".
ثم ساقه من طريق محمد بن إسماعيل بن إبراهيم عن أبي نعيم ... به، وقال:
"أبو نعيم أثبت عندنا من محمد بن عبيد ومن قاسم بن يزيد"!
قلت: اتفاقهما مع مخلد بن يزيد -على إسقاط ذر- من الصعب توهيمه؛ فلعل سفيان سمعه أولًا من يزيد عن ذر، ثم سمعه من ذر مباشرة؛ فحدث به تارة
стр. 1938
هكذا؛ وتارة هكذا، وحدث كلٌّ بما سمع منه! والله أعلم.
١٢٨٥ - عن أبي سعيد قال: قال رسول الله ﷺ :
"من نام عن وتره أو نَسِيَهُ؛ فَلْيُصَلِّهِ إذا ذكره".
(قلت: إسناده صحيح، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي).
إسناده: حدثنا محمد بن عوف: ثنا عثمان بن سعيد عن أبي غسان محمد ابن مُطَرِّفٍ المدني عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد.
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير محمد بن عوف، وشيخه عثمان بن سعيد -وهو ابن دينار-؛ وهما ثقتان.
والحديث أخرجه جماعة آخرون، منهم الحاكم، وصححه، ووافقه الذهبي، وهو مخرج في "الإرواء" (٤٢٢)، وذكرت له هناك طريقًا أخرى عن عطاء.
٣٤٢ - باب في الوتر قبل النوم
١٢٨٦ - عن أبي هريرة قال:
أوصاني خليلي ﷺ بثلاث، لا أدَعُهُنَّ في سفر ولا حضر: ركعتي الضحى، وصوم ثلاثة أيام من الشهر، ولا أنام إلا على وِترٍ.
(قلت: حديث صحيح وأخرجه البخاري ومسلم وأبو عوانة في "صحاحهم"؛ دون قوله: في سفر ولا حضر).
إسناده: حدثنا ابن المثنى: ثنا أبو داود: ثنا أبان بن يزيد عن قتادة عن أبي سعيد -من أزْدِ شَنُوءَةَ- عن أبي هريرة.
стр. 1939
قلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله ثقات رجال مسلم؛ غير أبي سعيد هذا؛ فإنه لا يعرف، ووثقه ابن حبان!
وأبو داود: هو سليمان بن داود الطيالسي صاحب "المسند"؛ وليس الحديث فيه.
والحديث أخرجه أحمد (٢/ ٢٧١ و ٤٨٩) من طريقين آخرين عن قتادة عن الحسن عن أبي هريرة ... به.
ورجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير أن الحسن -وهو البصري- مدلس، ولم يصرح بسماعه من أبي هريره، وفي ثبوت سماعه منه في الجملة اختلاف، ولا أستبعد أن يكون هو أبا سعيد الأزدي الذي في طريق المصنف؛ فإنه يكنى بأبي سعيد مولى الأنصار، كما في "التهذيب" وغيره، والأنصار كلهم من أولاد أزْدٍ -وهو ابن الغوث-، ويقال: أزد شنوءة، وأزد عُمَان، وأزْدُ السَّرَاةِ؛ كما في "القاموس" وغيره.
ورواه أحمد (٢/ ٥٠٥)، وابن خزيمة (١٢٢٣) من طريق أخرى عن سليمان بن أبي سليمان أنه سمع أبا هريرة يقول ... فذكره؛ وزاد بعد ركعتي الضحى:
"فإنها صلاة الأوابين".
ورجاله ثقات رجال مسلم؛ غير سليمان هذا؛ قال الذهبي:
"لا يكاد يعرف".
ولهذه الزيادة شاهد في "صحيح مسلم"، فانظر "سلسلة الأحاديث الصحيحة" (١١٦٤).
ولها طريق أخرى عن أبي هريرة: عند الديلمي (٢/ ٢٤٤)؛ وسنده ضعيف.
стр. 1940
والحديث أخرجه البخاري (٣/ ٤٧ و ٤/ ١٩٧)، ومسلم (٢/ ١٥٨)، وأبو عوانة (٢/ ٢٦٦)، والنسائي (١/ ٢٤٧)، والدارمي (١/ ٣٣٩)، وابن نصر (١١٧)، والبيهقي (٣/ ٣٦)، والطيالسي (٢٣٩٢)، وأحمد (٢/ ٤٥٩)؛ وزاد البخاري والدارمي:
لا أدعهن حتى أموت.
وله طرق أخرى عن أبي هريرة: عند الطيالسي (٢٣٩٦ و ٢٤٤٧ و ٢٥٩٣)، وأحمد (٢/ ٢٢٩ و ٢٣٣ و ٢٥٤ و ٢٥٨ و ٢٦٠ و ٢٦٥ و ٢٧٧ و ٣١١ و ٣٢٩ و ٣٤٧ و ٣٩٢ و ٤٠٢ و ٤٥٩ و ٤٧٢ و ٤٩٧ و ٤٩٩). وفي طريق واحدة فقط بلفظ: أمرني؛ بدل: أوصاني ... وفيها ضعيفان!
لكن له طريق أخرى: عند الترمذي (٤٥٥) بسند صحيح.
١٢٨٧ - عن أبي الدرداء قال:
أوصاني خليلي ﷺ بثلاث، لا أدعهن لشيء؛ أوصاني بصيام ثلاثة أيام من كل شهر، ولا أنامُ إلا على وتر، وبسُبْحَةِ الضُّحى في السفر والحضر.
(قلت: حديث صحيح؛ دون قوله: "في السفر والحضر". أخرجه مسلم في "صحيحه").
إسناده: حدثنا عبد الوهاب بن نَجْدَةَ: ثنا أبو اليمان عن صفوان بن عمرو عن أبي إدريس السَّكُوني عن جُبَيْرِ بن نُفيْرٍ عن أبي الدرداء.
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات؛ غير أبي إدريس السكوني، فهو مجهول كما قال ابن القطان.
стр. 1941
وما تعقبه به الذهبي في "الميزان"؛ رَدَّهُ عليه الحافظ في "التهذيب". ولذلك قال في "التقريب":
"مقبول"؛ يعني: عند المتابعة.
وقد توبع متابعة قاصرة كما يأتي، فالحديث صحيح.
وأبو اليمان: اسمه الحكم بن نافع الحمصي.
والحديث أخرجه أحمد (٦/ ٤٥١): ثنا الحكم بن نافع أبو اليمان ... به.
وخالفه أبو المغيرة فقال: ثنا صفوان قال: حدثني بعض المشيخة عن أبي إدريس السَّكوني ... به.
وأخرجه مسلم (٢/ ١٥٩)، وابن نصر (١١٧) من طريق أخرى عن أبي الدرداء ... به؛ دون قوله: في السفر والحضر.
١٢٨٨ - عن أبي قتادة:
أن النبي ﷺ قال لأبي بكر:
"متى توتر؟ ". قال: أوتر من أول الليل.
وقال لعمر:
(متى توتر؟ ). قال: آخِرَ الليل. فقال لأبي بكر:
"أخَذَ هذا بالحَزْمِ". وقال لعمر:
"أخذ هذا بالقوة".
(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم، وكذا قال الحاكم، ووافقه الذهبي).
стр. 1942
إسناده: حدثنا محمد بن أحمد بن أبي خلف: ثنا أبو زكريا يحيى بن إسحاق السِّيلَحِينِيُّ: ثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن عبد الله بن رباح عن أبي قتادة.
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم.
والحديث أخرجه الحاكم (١/ ٣٠١) عن بشر بن موسى: ثنا يحيى بن إسحاق السِّيلَحِينِيُّ ... به، وقال:
"حديث صحيح على شرط مسلم"، ووافقه الذهبي.
وأخرجه ابن خزيمة (١٠٧٩) من طريق آخر عن السيلَحينِيِّ ... به.
ثم ذكر له شاهدًا -قال: "بإسناد صحيح"- من طريق يحيى بن سُلَيْمٍ عن عُبَيْدِ الله عن نافع عن ابن عمر ... مرفوعًا نحوه.
وأخرجه ابن نصر أيضًا (١١٦)، وابن خزيمة (١٠٨٠)، وابن حبان (٦٧٣).
ويحيى بن سُلَيم: هو الطائفي، وهو صدوق سيئ الحفظ كما قال الحافظ.
وله شاهد آخر من حديث عقبة بن عامر ... نحوه.
أخرجه الرُّوياني (٣٥/ ١)؛ وفيه ابن لهيعة.
٣٤٣ - باب في وقت الوتر
١٢٨٩ - عن مسروق قال: قلت لعائشة:
متى كان يوتر رسول الله ﷺ ؟ قالت
كلَّ ذلك قد فعل؛ أوترَ أولَ الليلِ، ووسَطَهُ، وآخِرَهُ، ولكن انتهى وتره حين مات إلى السّحَرِ.
стр. 1943
(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وقد أخرجه هو ومسلم في "صحيحيهما". وصححه الترمذي).
إسناده: حدثنا أحمد بن يونس: ثنا أبو بكر بن عَيَّاش عن الأعمش عن مسلم عن مسروق.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط البخاري؛ وقد أخرجه هو ومسلم كما يأتي.
والحديث أخرجه أحمد (٦/ ١٢٩): ثنا أسود بن عامر قال: أنا أبو بكر بن عياش عن عاصم عن مسلم عن مسروق. (ح) وأبي حصين عن يحيى بن وَثَّاب عن مسروق ... به.
وبهذا يتبين أن لابن عياش فيه ثلاثة أسانيد:
الأول: عن الأعمش عن مسلم -وهو أبو الضحى-.
وقد تابعه عليه جماعة عن الأعمش ... به.
أخرجه البخاري (٢/ ٤٠٦)، ومسلم (٢/ ١٦٨)، وأحمد (٦/ ٤٦ و ١٠٧).
الثاني: عن عاصم -وهو ابن أبي النَّجُود- عن مسلم.
تابعه سفيان -وهو الثوري- عن عاصم بن أبي النَّجُود ... به: أخرجه أحمد (٦/ ٢٠٤).
الثالث: عن أبي حَصِينٍ عن ابن وَثَّاب.
وقد أخرجه الترمذي (١/ ٩١) -وصححه-، وابن ماجة (١١٨٥) عن ابن عياش من هذا الوجه.
стр. 1944
وتابعه سفيان الثوري عن أبي حصين: أخرجه مسلم، والدارمي (١/ ٣٧٢)، وأحمد (٦/ ٢٠٥).
١٢٩٠ - عن ابن عمر: أن النبي ﷺ قال:
"بادروا الصُّبْحَ بالوِتْرِ".
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين، وصححه ابن حبان (٢٤٣٦)).
إسناده: حدثنا هارون بن معروف: ثنا ابن أبي زائدة: حدثني عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر.
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات على شرط الشيخين؛ وقد أخرجه مسلم بإسناد آخر كما تقدم ويأتي.
والحديث أخرجه أبو عوانة وغيره من طرق أخرى عن يحيى بن زكريا بن أبي زائدة ... به.
وأخرجه مسلم (٢/ ١٧٢ - ١٧٣) وغيره من هذا الوجه عن ابن أبي زائدة: أخبرني عاصم الأحول عن عبد الله بن شقيق عن ابن عمر ... به. وقد مضى تخريجه تحت الحديث (١٢٧٧).
١٢٩١ - عن عبد الله بن أبي قيس [قال]:
سألت عائشة عن وِتْرِ رسول الله ﷺ ؟ قالت:
ربما أوتر أول الليل، وربما أوتر من آخره.
قلت: كيف كانت قراءته؛ أكان يُسِرُّ بالقراءة أم يجهر؟ قالت:
стр. 1945
كل ذلك كان يفعل؛ ربما أسر، وربما جهر. وربَّما اغتسل فنام، وربما توضأ فنام.
قال أبو داود: "قال غير قتيبة: تعني: في الجنابة".
(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه في "صحيحه" بإسناد المصنف، وأخرجه أبو عوانة من طريقه وطريق غيره. وصححه الحاكم، والذهبي، والترمذي).
إسناده: حدثنا قتيبة بن سعيد: ثنا الليث بن سعد عن معاوية بن صالح عن عبد الله بن أبي قيس ... به.
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات على شرط مسلم؛ وقد أخرجه كما يأتي.
والحديث أخرجه مسلم (١/ ١٧١) ... بإسناد المصنف هذا؛ ولكنه لم يسق منه إلا ما يتعلق بالجنابة؛ ولفظه:
سألت عائشة عن وتر رسول الله ﷺ ... فذكر الحديث. قلت: كيف كان يصنع في الجنابة؛ أكان يغتسل قبل أن ينام، أم ينام قبل أن يغتسل؟ قالت: كل ذلك قد كان يفعل؛ ربما اغتسل فنام، وربما توضأ فنام. قلت: الحمد لله الذي جعل في الأمر سَعَةً!
ومن هذا السياق؛ يتبين أن في سياق المصنف اختصارًا كثيرًا.
وقد أخرجه أبو عوانة (٢/ ٣٠٨) من طريقه؛ ولكنه لم يسق لفظه، وإنما أحال فيه على لفظ حديث ابن وهب قال: أخبرني معاوية بن صالح ... به نحوه.
وقد أخرجه أحمد (٦/ ٧٣ - ٧٤ و ١٤٩) من طريقين آخرين عن معاوية ... به.
стр. 1946
وللحديث طريق أخرى عن عائشة، مضى في "الطهارة" (٢٢٣).
١٢٩٢ - عن ابن عمر عن النبي ﷺ قال:
"اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترًا".
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه وكلذا أبو عوانة في "صحاحهم").
إسناده: حدثنا أحمد بن حنبل: ثنا يحيى عن عبيد الله: حدثني نافع عن ابن عمر.
قلت: هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.
والحديث في "مسند أحمد" (٢/ ٢٠) ... بإسناده هذا.
وأبو عوانة (٢/ ٣١٠) من طريق المؤلف.
وأخرجه البخاري (٢/ ٤٠٦ - فتح)، ومسلم (٢/ ١٧٣)، وابن نصر (١٢٧)، والبيهقي (٣/ ٣٤) من طرق أخرى عن يحيى بن سعيد القطان ... به.
وقال أحمد (٢/ ١٤٣): ثنا ابن نمير ومحمد بن عبيد قالا: ثنا عبيد الله ... به.
وأخرجه مسلم عن ابن نمير.
وأبو عوانة عن ابن عبيد.
ومسلم من طرق أخرى عن عبيد الله ... به.
стр. 1947
٣٤٤ - باب في نقض الوتر
١٢٩٣ - عن قيس بن طَلْقٍ قال:
زارنا طَلْقُ بن علي في يوم من رمضان، وأمسى عندنا وأفطر، ثم قام بنا تلك الليلة، وأوتر بنا، ثم انحدر إلى مسجده، فصلى بأصحابه، حتى إذا بقي الوتر قدَّم رجلًا، فقال: أوتر بأصحابك؛ فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول:
"لا وترانِ في ليلة".
(قلت: إسناده صحيح، وصححه ابن حبان، وحسنه الترمذي).
إسناده: حدثنا مسدد: ثنا ملازم بن عمرو: ثنا عبد الله بن بدر عن قيس بن طلق.
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات؛ وقيس بن طلق فيه كلام لا يضر، كما تقدم (١٧٦).
والحديث أخرجه البيهقي (٣/ ٣٦) عن المصنف.
وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٢/ ٤٩ / ٢): ملازم بن عمرو ... به.
والنسائي (١/ ٢٤٧)، والترمذي (١/ ٩٤)، وابن حبان (٦٧١)، وأحمد (٤/ ٢٣) من طرق عن ملازم ... به. وقال الترمذي:
"حديث حسن غريب".
وتابعه أيوب بن عُتْبَةَ عن قيس بن طلق ... به مرفوعًا دون القصة.
стр. 1948
أخرجه الطيالسي (١٠٩٥)، وعنه ابن نضر (١٢٨).
وتابعه سِرَاجُ بن عقبة عن قيس به أخرجه أحمد في رواية ملازمة مقرونًا مع عبد الله بن بدر.
وتابعه محمد بن جابر عن عبد الله بن بدر ..... به: أخرجه أحمد.
٣٤٥ - باب القنوت في الصلاة
١٢٩٤ - عن أبي سلمة بن عبد الرحمن: ثنا أبو هريرة قال:
والله! لأُقَرِّبَنَّ لكم صلاة رسول الله ﷺ . قال:
فكان أبو هريرة يقنت في الركعة الآخرة من صلاة الظهر، وصلاة العشاء الآخرة، وصلاة الصبح، فيدعوا للمؤمنين، ويلعن الكافرين.
(قلت: إسناده صحيح وأخرجه البخاري ومسلم في "صحيحيهما").
إسناده حدثنا داود بن أمية: ثنا معاذ -يعني: ابن هاشم-: حدثني يحيى بن كثير قال: حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن.
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجال ثقات شرط الشيخين؛ غير داود بن أمية، وهو ثقة، وقد توبع كما يأتي.
والحديث أخرجه البيهقي (٢/ ١٩٨) من طرق المصنف.
وأخرجه (٢/ ١٣٥) من طرق محمد بن المثنى: ثنا معاذ بن هاشم.
والبخاري (٢/ ٢٣٦ - ٢٣٧ - فتح)، والنسائي (١/ ١٦٤)، والبيهقي، وأحمد (٢/ ٢٥٥ و ٣٣٧ و ٤٧٠) من طرق أخرى عن هشام به.
стр. 1949
١٢٩٥ - عن البراء:
أن النبي ﷺ كان يقنت في صلاة الصبح -زاد ابن معاذ: وصلاة المغرب-.
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه مسلم وأبو عوانة في "صحيحيهما". وصححه الترمذي).
إسناده: حدثنا أبو الوليد ومسلم بن إبراهيم وحفص بن عمر. (ح) وثنا ابن معاذ: حدثني أبي: قالوا كلهم: ثنا شعبة عن عمرو بن مُرَّةَ عن ابن أبي ليلى عن للبراء.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجه مسلم كما يأتي.
وابن معاذ: اسمه عبيد الله بن معاذ بن معاذ بن نصر العنبري.
والحديث أخرجه مسلم (٢/ ١٣٧)، وأبو عوانة (٢/ ٢٨٧)، والنسائي (١/ ١٦٤)، والترمذي (١/ ٨١)، والبيهقي (٢/ ١٩٨)، وأحمد (٤/ ٢٨٥) من طرق عن شعبة ... به. وقال الترمذي:
"حديث حسن صحيح".
١٢٩٦ - عن أبي هريرة قال:
قنت رسول الله ﷺ في صلاة العَتَمَةِ شهرًا، يقول في قنوته:
"اللهم! نَجِّ الوليد بن الوليد، اللهم! نَجِّ سلمة بن هشام، اللهم! نَجِّ المستضعفين من المؤمنين، اللهم! اشْدُدْ وَطْأتَكَ على مُضَرَ، اللهم! اجعلها عليهم سنين كَسِنِي يوسف".
وأصبح رسول الله ﷺ ذات يوم؛ فلم يَدْعُ لهم، فذكرتُ ذلك له؟ فقال:
стр. 1950
"وما تراهم قد قدموا؟ ! ".
(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وأخرجه مسلم وأبو عوانة في "صحيحيهما").
إسناده: حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم: ثنا الوليد: ثنا الأوزاعي: حدثني يحيى بن أبي كثير: حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط البخاري، وقد أخرجه كما يأتي.
وعبد الرحمن هذا: هو الدمشقي الملقب بـ (دُحَيْم)، وهو حافط متقن.
والحديث أخرجه البيهقي (٢/ ٢٠٠) من طريق المؤلف.
ومسلم (٢/ ١٣٥)، وأبو عوانة (٢/ ٢٨٤) من طرق أخرى عن الوليد بن مسلم ... به.
وعزاه المنذري للبخاري أيضًا!
وما أظنه إلا وهمًا أو تساهلًا؛ فقد فتشت عنه، فلم أره عنده إلا مختصرًا، دون قول أبي هريرة: وأصبح ...
ولذلك لم يعزه البيهقي إلا لمسلم وحده، وهو عنده في "التفسير" عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن عنه.
١٢٩٧ - عن ابن عباس قال:
قنت رسول الله ﷺ شهرًا متتابعًا: في الظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء، وصلاة الصبح، في دُبُرِ كل صلاة إذا قال: "سمع الله لمن حمده" من الركعة الآخرة؛ يدعو على أحياء من بني سُلَيْمٍ: على رِعْلٍ وذَكْوانَ
стр. 1951
وعُصَيَّةَ، ويؤمِّنُ مَنْ خَلْفَهُ.
(قلت: إسناده حسن، وصححه الحاكم والذهبي).
إسناده: حدثنا عبد الله بن معاوية الجُمَحِيُّ: ثنا ثابت بن يزيد عن هلال بن خَبَّاب عن عكرمة عن ابن عباس.
قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات؛ غير هلال بن خباب، وهو صدوق تغيَّر بآخره، كما قال الحافظ.
والحديث أخرجه الحاكم (١/ ٢٢٥ - ٢٢٦)، وعنه البيهقي (٢/ ٢٠٠)، وأحمد (١/ ٣٠١) من طرق أخرى عن ثابت ... به؛ وزادوا:
قال عكرمة: هذا مفتاح القنوت. وقال الحاكم.
"صحيح على شرط البخاري"! ووافقد الذهبي!
وهلال بن خباب لم يخرج له البخاري شيئًا.
١٢٩٨ - عن محمد عن أنس بن مالك: أنه سئل:
هل قنت النبي ﷺ في صلاة الصبح؟ فقال: نعم.
فقيل له: قبل الركوع أو بعد الركوع؟ قال:
بعد الركوع -قال مسدد: يسيرًا (١) -.
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه وكذا أبو عوانة
стр. 1952
في "صحاحهم").
إسناده: حدثنا سليمان بن حرب ومسدد قالا: ثنا حماد عن أيوب عن محمد.
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.
الحديث أخرجه البخاري (٢/ ٤٠٧ - ٤٠٨)، والبيهقي (٢/ ٢٠٦) عن مسدد.
والبيهقي عن سليمان بن حرب.
وأبو عوانة (٢/ ٢٨١)، والنسائي (١/ ١٦٣) من طريقين آخرين عن حماد بن زيد ... به.
وتابعه أيوب عن محمد -وهو ابن سيرين: - أخرجه أحمد (٣/ ١١٣)، ومسلم (٢/ ١٣٦).
وتابعه خالد الحَذَّاء عنه؛ ولفظه:
سألت أنس بن مالك: هل قنت عمر؟ قال: نعم، ومن هو خير من عمر -رسول الله ﷺ بعد الركوع.
أخرجه أحمد (٣/ ١٦٦ و ٢٠٩) عن هلال بن أبي زينب عنه.
وهلال هذا مجهول. وقوله: نعم، ومن هو خير من عمر ...
منكر؛ لأنه مخالف لرواية قتادة عن أنس قال:
قنت رسول الله ﷺ شهرًا يدعو ... فقلت لأنس: قنت عمر؟ قال: عمر! لا.
وإسناده صحيح.
وتابعه أنس بن سيرين عن أنس؛ وهو الآتي بعده.
стр. 1953
١٢٩٩ - عن أنس بن مالك:
أنَّ النبي ﷺ قنت شهرًا، ثم تركه.
(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه في "صحيحه"، وكذا أبو عوانة).
إسناده: حدثنا أبو الوليد الطيالسي: ثنا حماد بن سلمة عن أنس بن سيرين عن أنس بن مالك.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ وقد أخرجه كما يأتي.
والحديث أخرجه مسلم (٢/ ١٣٦)، وأبو عوانة (٢/ ٢٨٦)، وأحمد (٣/ ١٨٤) من طرق أخرى عن حماد بن سلمة ... به.
وكان اضطرب فيه حماد؛ فقد قال في رواية أخرى عنده (٣/ ٢٤٩): ثنا أنس ابن سيرين عن قتادة عن أنس.
وفي أخرى: ثنا قتادة: ثنا أنس بن سيرين.
وتابعهم هشام عن قتادة عن أنس بن مالك: أخرجه مسلم (٢/ ١٣٧)، وأحمد (٣/ ٢١٧ و ٢٦١).
وهمام: أخبرني قتادة قال: حدثني أنس ... به: أخرجه أحمد (٣/ ١٩١ و ٢٥٢).
١٣٠٠ - عن محمد بن سيرين قال:
حَدَّثني مَنْ صلى مع النبي ﷺ صلاةَ الغداة؛ فلما رفع رأسه من الركعة الثانية؛ قام هُنَيَّة.
стр. 1954
(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري).
إسناده: حدثنا مسدد: ثنا بشر بن مُفَضَّلٍ: ثنا يونس بن عبيد عن محمد بن سيرين.
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات على شرط البخاري؛ وجهالة الصحابي لا تضر.
والحديث أخرجه النسائي (١/ ١٦٣) من طريق أخرى عن بشر ... به.
٣٤٦ - باب في فضل التطوُّعِ في البيت
١٣٠١ - عن زيد بن ثابت أنه قال:
احْتَجَرَ رسول الله ﷺ في المسجد حُجْرَةً، فكان رسول الله ﷺ يخرج من الليل فيصلي فيها. قال: فصلَّوا معه بصلاته -يعني: رجالًا-، وكانوا يأتونه كلَّ ليلة؛ حتى إذا كان ليلة من الليالي؛ لم يخرج إليهم رسول الله ﷺ ، فتنحنحوا، ورفعوا أصواتهم، وحَصَبوُا بابه. قال: فخرج إليهم رسول الله ﷺ مغْضَبًا، فقال:
"أيها الناس! ما زال بكم صنيعُكم، حتى ظننت أنْ سَتكْتَبُ عليكم! فعليكم بالصلاة في بيوتكم؛ فإن خير صلاة المَرْءِ في بيته؛ إلا الصلاة المكتوبة".
(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه هو والبخاري وأبو عوانة في "صحاحهم". وحسنه الترمذي).
إسناده: حدثنا هارون بن عبد الله البزاز: ثنا مَكِّيُّ بن إبراهيم: ثنا عبد الله
стр. 1955
-يعني: ابن سعيد بن أبي هند- عن أبي النَّضْرِ عن بُسْرِ بن سعيد عن زيد بن ثابت.
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات على شرط الشيخين؛ غير هارون، فهو على شرط مسلم فقط.
والحديث أخرجه أحمد (٥/ ١٨٧): ثنا مَكِّيٌّ ... به.
وأخرجه أبو عوانة (٢/ ٢٩٤) من طريقين آخرين عن مكي ... به.
ومسلم (٢/ ١٨٨)، والترمذي (١/ ٩٠) -مختصرًا، وقال: "حديث حسن"- من طريق محمد بن جعفر: حدثنا عبد الله بن سعيد ... به.
وتابعه موسى بن عقبة قال: سمعت أبا النضر ... به. أخرجه البخاري (٢/ ١٧٩)، ومسلم، وأبو عوانة (٢/ ٢٧٩ و ٢٩٣)، والنسائي (١/ ٢٣٧)، والبيهقي (٢/ ٤٩٤).
وتابعه إبراهيم بن أبي النضر عن أبيه ... له مختصرًا، وقد مضى في الكتاب (٩٥٩).
١٣٠٢ - عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ :
"اجعلوا في بيوتكم من صلاتكم، ولا تتخذوها قبورًا".
(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري، ومضى (٩٥٨) بإسناد على شرط الشيخين. وقد أخرجاه).
إسناده: حدثنا مسدد: ثنا يحيى عن عبيد الله: أخبرنا نافع عن ابن عمر.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط البخاري؛ وقد أخرجه في
стр. 1956
"صحيحه" ... بإسناد المصنف هذا.
وأخرجه المصنف وغيره من طرق أخرى عن يحيى بن سعيد؛ كما تقدم (٩٥٨)، وقد خرجته هناك؛ فلا داعي للإعادة.
٣٤٧ - باب طول القيام
١٣٠٣ - عن عبد الله بن حُبْشِيٍّ الخَثْعَميِّ:
أن النبي ﷺ سئل: أيُّ الأعمالِ أفضل؟ قال:
"طول القيام". قيل: فأيُّ الصدقةِ أفضل؟ قال:
"جُهْدُ المُقِلِّ". قيل: فأيُّ الهجرةِ أفضل؟ قال:
"مَنْ هَجَرَ ما حَرَّمَ اللهُ عليه". قيل: فأيُّ الجهادِ أفضلُ؟ قال:
"من جاهد المشركين بماله ونفسه". قال: فأيُّ القتلِ أشرفُ؟ قال: "من أُهْرِيقَ دَمُهُ، وعُقِرَ جوادُهُ".
(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم؛ إلا أن الصواب: الصلاة؛ بدل: الأعمال؛ كما تقدم (١١٩٦)).
إسناده: حدثنا أحمد بن حنبل: ثنا حَجَّاج قال: قال ابن جريج: حدثني عثمان بن أبي سليمان عن علي الأزْديِّ عن عبيد بن عمير عن عبد الله بن حُبْشِيٍّ الخثعمي.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم، وقد مضى (١١٩٦) مختصرًا، وبَيَّنَّا هناك ما وقع للمصنف رحمه الله تعالى من الخلل في اختصاره.
стр. 1957
٣٤٨ - باب الحَثِّ على قيام الليل
١٣٠٤ - عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ :
"رَحِمَ الله رجلًا قام من الليل فصلى، وأيقظ امرأته فصلَّتْ؛ فإن أبت نضح في وجهها الماء! رحم الله امرأة قامت من الليل فصلَّت، وأيقظت زوجها؛ فإن أبى نضحت في وجهه الماء! ".
(قلت: إسناده حسن صحيح، وقد مضى سندًا ومتنًا (١١٨١)).
إسناده: حدثنا محمد بن بشار: ثنا يحيى عن ابن عجلان: ثنا القعقاع بن حكيم عن أبي صالح عن أبي هريرة.
قلت: وهذا إسناد حسن، وقد مضى بهذا السند والمتن رقم (١١٨١).
١٣٠٥ - عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة قالا: قال رسول الله ﷺ :
"من استيقظ من الليل وأيقظ امراته، فصلَّيا ركعتين جميعًا؛ كُتِبا من الذاكرين الله كثيرًا والذاكرات".
(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم، وقد مضى نحوه (١١٨٢)).
إسناده: حدثنا محمد بن حاتم بن بَزِيع: ننا عبيد الله بن موسى عن شيبان عن الأعمش عن علي بن الأقمر عن الأغرّ أبي مسلم عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة قالا ...
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ وقد مضى الحديث بهذا الإسناد، وآخر غيره في الموضع المشار إليه في الأعلى، مع ذكر من خرجه غير المصنف؛ فأغنى عن الإعادة.
стр. 1958
٣٤٩ - باب في ثواب قراءة القرآن
١٣٠٦ - عن عثمان عن النبي ﷺ قال:
"خيركم من تعلَّم القرآن وعلَّمه".
(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وأخرجه في "صحيحه". وصححه الترمذي).
إسناده: حدثنا حفص بن عمر: ثنا شعبة عن علقمة بن مَرْثَدٍ عن سعد بن عُبَيْدَةَ عن أبي عبد الرحمن عن عثمان عن النبي ﷺ .
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات على شرط الشيخين؛ غير حفص بن عمر -وهو الحوضي-، فهو على شرط البخاري وحده.
وقد أخرجه في "صحيحه"، وآخرون، منهم الترمذي، وقال:
"حديث حسن صحيح"، كما خرجته في "الصحيحة" (١١٧٣).
١٣٠٧ - عن عائشة عن النبي ﷺ قال:
"الذي يقرأ القرآن وهو ماهر به: مع السَّفَرَةِ الكِرَامِ البَرَرَةِ، والذي يقرأُهُ وهو يشتدُّ عليه؛ فله أجران".
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجاه في "صحيحيهما". وصححه الترمذي).
إسناده: حدثنا مسلم بن إبراهيم: ثنا هشام وهمام عن قتادة عن زُرَارة بن أوفى عن سعد بن هشام عن عائشة.
стр. 1959
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.
والحديث أخرجه الدارمي (٢/ ٤٤٤) ... بإسناد المصنف هذا.
وأخرجه مسلم (٢/ ١٩٥)، وأحمد (٦/ ٤٨ و ١٩٢ و ٢٨٩) عن هشام الدَّسْتَوَائي.
وأخرجه الطيالسي (١٤٩٩) -وعنه الترمذي (٢/ ١٤٨) -: حدثنا شعبة وهشام عن قتادة ... به. وقال الترمذي:
"حديث حسن صحيح".
وأخرجه البخاري (٨/ ٥٣٢)؛ وأحمد (٦/ ١١٠ و ١٧٠) -عن شعبة-، وأحمد أيضًا (٦/ ٩٤) -عن همام- كلاهما عن قتادة ... به.
١٣٠٨ - عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال:
"ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله تعالى، يتلون كتاب الله، ويتدارسونه بينهم؛ إلا نزلت عليهم السَّكِينة، وغَشِيَتْهُمُ الرحمةُ، وحَفَّتهم الملائكةُ، وذكَرهم الله فيمن عنده".
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجه مسلم في "صحيحه". وصححه الترمذي).
إسناده: حدثنا عثمان بن أبي شيبة: ثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجه مسلم كما يأتي.
والحديث أخرجه مسلم (٨/ ٧١)، وابن ماجة (٢٢٥) ... بهذا الإسناد وغيره
стр. 1960
عن أبي معاوية.
وأخرجه أحمد (٢/ ٢٥٢): ثنا أبو معاوية ... به. ومسلم، والترمذي (٢/ ١٥٥)، وأحمد (٢/ ٤٠٧) من طرق أخرى عن الأ عمش ... به؛ وصرح الأعمش بالتحديث في رواية لمسلم.
وأخرجه مسلم، وأحمد (٢/ ٤٤٧ و ٣/ ٣٣ و ٤٩ و ٩٢ و ٩٤) من طرق عن أبي إسحاق عن الأعرابي مسلم أنه قال: أشهد على أبي هريرة وأبي سعيد الخدري أنهما شهدا على النبي ﷺ أنه قال ... فذكره نحوه.
١٣٠٩ - عن عُقْبَةَ بن عامرٍ الجُهَنِيِّ قال:
خرج علينا رسول الله ﷺ ونحن في الصُّفَّةِ، فقال:
"أيُّكُمْ يحبُّ أن يغدوَ إلى بُطْحَانَ أو العقيقِ، فيأخذَ ناقتين كَوْمَاوينِ زَهْرَاوينِ بغير إثم بالله ، ولا قَطْع رَحِمٍ؟ ".
قالوا: كلنا يا رسول الله! قال:
"فَلأنْ يغدوَ أحدُكم كل يوم إلى المسجدِ، فيتعلَّمَ آيتين من كتاب الله : خيرٌ له من ناقتين، وإن ثلاثٌ فثلاثٌ، مثلَ أعدادهن من الإبل".
(قلت: إسناده صحيح. وقد أخرجه مسلم في "صحيحه").
إسناده: حدثنا سليمان بن داود المَهْرِيُّ: ثنا ابن وهب: ثنا موسى بن عُلَيِّ بن رباح عن أبيه عن عقبة بن عامر الجهني قال ...
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم؛ غير المهري، وهو ثقة، وتوبع.
стр. 1961
والحديث أخرجه مسلم (٢/ ١٩٧)، وأحمد (٤/ ١٥٤) من طرق أخرى عن موسى بن عُلَيٍّ ... به.
٣٥٠ - باب فاتحة الكتاب
١٣١٠ - عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ :
" (الحمد لله رب العالمين): أمُّ القرآن، وأمُّ الكتاب، والسَّبْعُ المثاني".
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين).
إسناده: حدثنا أحمد بن أبي شعيب الحَرَّاني: ثنا عيسى بن يونس: ثنا ابن أبي ذئب عن المَقْبُرِي عن أبي هريرة.
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات على شرط الشيخين ولم يخرجاه.
وعزاه المنذري -كما في "عون المعبود" (١/ ٥٤٤) -للبخاري والترمذي! وما أظنه إلا من أوهامه!
ثم رأيته في "البخاري" (رقم ٤٧٠٤): حدثنا آدم: حدثنا ابن أبي ذئب ... به.
والحديث أخرجه أحمد (٢/ ٤٤٨)، والطحاوي في "المشكل" (٢/ ٧٨) من طرق أخرى عن ابن أبي ذئب ... به.
وله طريق أخرى عن أبي هريرة مرفوعًا ... به مختصرًا؛ بلفظ:
" .. وإنها سبع من المثاني، والقرآن العظيم الذي أوتيته"؛ وفيه قصة خروجه ﷺ على أُبي بن كعب وهو يصلي، ومناداته ﷺ إياه ... نحو قصة أبي سعيد الآتية.
стр. 1962
أخرجه الترمذي (٢/ ١٤٣)، وأحمد (٢/ ٤١٣)، والحاكم (١/ ٥٥٧)، وقال:
"صحيح على شرط مسلم". وقال الترمذي:
"حسن صحيح". وهو كما قالوا.
١٣١١ - عن أبي سعيد بن المُعَلَّى:
أن النبي ﷺ مَرَّ بِهِ وهو يصلي، فدعاه. قال: "فصليت ثم أتيتُه.
قال: فقال:
"ما منعك أن تُجيبني؟ ! ". قال: كنت أصلي. قال:
"ألم يقل الله : ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾؟ ! لأعلمنَّك أعظم سورة من -أو في- القرآن -شك خالد- قبل أن أخرج من المسجد".
قال: قلت: يا رسول الله! قولَك؟ قال:
" ﴿الحمد لله رب العالمين﴾: هي السبع المثاني الذي أوتيت، والقرآن العظيم".
(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وقد أخرجه في "صحيحه").
إسناده: حدثنا عبيد الله بن معاذ: ثنا خالد: ثنا شعبة عن خُبَيْب بن عبد الرحمن قال: سمعت حفص بن عاصم يحدث عن أبي سعيد بن المُعَلَّى.
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات على شرط الشيخين؛ وقد أخرجه البخاري كما يأتي.
والحديث أخرجه النسائي (١/ ١٤٥) من طريق أخرى عن خالد -وهو ابن
стр. 1963
مَهْران الحَذَّاء -عن شعبة ... به
وأخرجه الطيالسي (١٢٦٦): حدثنا شعبة ... به.
البخاري (٨/ ١١٩ و ٩/ ٤٩)، والطحاوي (٢/ ٧٧)، وأحمد (٤/ ٢١١) من طرق أخرى عن شعبة ... به.
٣٥١ - باب من قال: هي من الطُّوَلِ
١٣١٢ - عن ابن عباس قال:
أُوتيَ رسولُ الله ﷺ سبعًا من المثاني الطُّوَلِ، وأُوتِيَ موسى ﵇ سِتًّا، فلما ألْقَى الألواح؛ رُفِعَتْ ثنتان وبقي أرْبَعٌ.
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين).
إسناده: حدثنا عثمان بن أبي شيبة: ثنا جرير عن الأعمش عن مسلم البَطِينِ عن سعيد بن جبير عن ابن عباس.
قلت وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات على شرط الشيخين.
والحديث أخرجه النسائي (١/ ١٤٦)، وعند الطحاوي في "المشكل" (٢/ ٧٩) من طريق أخرى عن جرير بن عبد الحميد ... به الشطر الأول فقط.
وصححه الحاكم (٢/ ٣٥٤) على شرطهما، والذهبي.
ورواه هو، والنسائي وغيرهما -كما في "الدُّرِّ المنثور" (٤/ ١٠٥) -من طريق أبي إسحاق عن مسلم البَطين ... به موقوفًا. وقال الحاكم أيضًا.
"صحيح على شرط الشيخين"! ووافقه الذهبي!
стр. 1964
قلت: أبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السَّبيعي، كان قد اختلط، إلى كونه مدلسًا، فالمرفوع أصح.
وللتوفيق بينه وبين حديث أبي سعيد بن المعلى الذي قبله؛ راجع "تفسير ابن كثير" (سوره الحِجْرِ).
٣٥٢ - باب ما جاء في آية الكُرْسِيِّ
١٣١٣ - عن أُبَيِّ بن كعب قال: قال رسول الله ﷺ :
"أبا المنذر! أيُّ آيةِ مَعَكَ من كتاب الله أعظمُ؟ ". قال: قلت: الله ورسوله أعلم! قال:
"أبا المنذر! أيُّ آية معك من كتابِ الله أعظمُ؟ ". قال: قلت: ﴿الله لا إله إلا هو الحي القيوم). قال: فضرب في صدري، وقال:
"ليَهْنِ لك أبا المنذر! العلمُ".
(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه في "صحيحه").
إسناده: حدثنا محمد بن المثنى: ثنا عبد الأعلى: ثنا سعيد بن إياس عن أبي السّلِيلِ عن عبد الله بن رَبَاح الأنصاري عن أُبيّ بن كعب.
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات على شرط مسلم؛ وأبو السليل: اسمه ضُرَيْبُ بن نُفَيْرٍ.
وعبد الأعلى: هو ابن عبد الأعلى، وقد سمع من سعيد بن إياس قبل اختلاطه أو تغيُّره بثمان سنين.
стр. 1965
والحديث أخرجه مسلم (٢/ ١٩٩) من طريق ابن أبي شيبة: حدثنا عبد الأعلى ابن عبد الأعلى ... به.
وتابعه سفيان عن سعيد الجريري.
أخرجه أحمد (٥/ ١٤١)؛ وسفيان: هو الثوري، وسمع أيضًا من سعيد قبل الاختلاط.
وتابعه أيضًا عنده: جعفر بن سليمان؛ إلا أنه قال: ثنا الجريري عن بعض أصحابه عن عبد الله بن رباح! وانظر "الصحيحة" (٣٤١٠).
٣٥٣ - باب في سورة (الصمد)
١٣١٤ - عن أبي سعيد الخدري:
أن رجلًا سمع رجلًا يقرأ: (قل هو الله أحد) يرددها. فلما أصبح؛ جاء إلى رسول الله ﷺ ، فذكر ذلك له؟ ! وكان الرجل يتقالُّها! فقال النبي ﷺ :
"والذي نفسي بيده! إنها لتَعْدِلُ ثُلْثَ القرآن".
(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وقد أخرجه في "صحيحه").
إسناده: حدثنا القعنبي عن مالك عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي سعيد الخدري.
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات على شرط البخاري؛ وقد أخرجه كما يأتي.