والحديث أخرجه مسلم (٢/ ١٩٧)، وأحمد (٤/ ١٥٤) من طرق أخرى عن موسى بن عُلَيٍّ ... به.
٣٥٠ - باب فاتحة الكتاب
١٣١٠ - عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ :
" (الحمد لله رب العالمين): أمُّ القرآن، وأمُّ الكتاب، والسَّبْعُ المثاني".
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين).
إسناده: حدثنا أحمد بن أبي شعيب الحَرَّاني: ثنا عيسى بن يونس: ثنا ابن أبي ذئب عن المَقْبُرِي عن أبي هريرة.
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات على شرط الشيخين ولم يخرجاه.
وعزاه المنذري -كما في "عون المعبود" (١/ ٥٤٤) -للبخاري والترمذي! وما أظنه إلا من أوهامه!
ثم رأيته في "البخاري" (رقم ٤٧٠٤): حدثنا آدم: حدثنا ابن أبي ذئب ... به.
والحديث أخرجه أحمد (٢/ ٤٤٨)، والطحاوي في "المشكل" (٢/ ٧٨) من طرق أخرى عن ابن أبي ذئب ... به.
وله طريق أخرى عن أبي هريرة مرفوعًا ... به مختصرًا؛ بلفظ:
" .. وإنها سبع من المثاني، والقرآن العظيم الذي أوتيته"؛ وفيه قصة خروجه ﷺ على أُبي بن كعب وهو يصلي، ومناداته ﷺ إياه ... نحو قصة أبي سعيد الآتية.
стр. 1962
أخرجه الترمذي (٢/ ١٤٣)، وأحمد (٢/ ٤١٣)، والحاكم (١/ ٥٥٧)، وقال:
"صحيح على شرط مسلم". وقال الترمذي:
"حسن صحيح". وهو كما قالوا.
١٣١١ - عن أبي سعيد بن المُعَلَّى:
أن النبي ﷺ مَرَّ بِهِ وهو يصلي، فدعاه. قال: "فصليت ثم أتيتُه.
قال: فقال:
"ما منعك أن تُجيبني؟ ! ". قال: كنت أصلي. قال:
"ألم يقل الله : ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾؟ ! لأعلمنَّك أعظم سورة من -أو في- القرآن -شك خالد- قبل أن أخرج من المسجد".
قال: قلت: يا رسول الله! قولَك؟ قال:
" ﴿الحمد لله رب العالمين﴾: هي السبع المثاني الذي أوتيت، والقرآن العظيم".
(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وقد أخرجه في "صحيحه").
إسناده: حدثنا عبيد الله بن معاذ: ثنا خالد: ثنا شعبة عن خُبَيْب بن عبد الرحمن قال: سمعت حفص بن عاصم يحدث عن أبي سعيد بن المُعَلَّى.
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات على شرط الشيخين؛ وقد أخرجه البخاري كما يأتي.
والحديث أخرجه النسائي (١/ ١٤٥) من طريق أخرى عن خالد -وهو ابن
стр. 1963
مَهْران الحَذَّاء -عن شعبة ... به
وأخرجه الطيالسي (١٢٦٦): حدثنا شعبة ... به.
البخاري (٨/ ١١٩ و ٩/ ٤٩)، والطحاوي (٢/ ٧٧)، وأحمد (٤/ ٢١١) من طرق أخرى عن شعبة ... به.
٣٥١ - باب من قال: هي من الطُّوَلِ
١٣١٢ - عن ابن عباس قال:
أُوتيَ رسولُ الله ﷺ سبعًا من المثاني الطُّوَلِ، وأُوتِيَ موسى ﵇ سِتًّا، فلما ألْقَى الألواح؛ رُفِعَتْ ثنتان وبقي أرْبَعٌ.
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين).
إسناده: حدثنا عثمان بن أبي شيبة: ثنا جرير عن الأعمش عن مسلم البَطِينِ عن سعيد بن جبير عن ابن عباس.
قلت وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات على شرط الشيخين.
والحديث أخرجه النسائي (١/ ١٤٦)، وعند الطحاوي في "المشكل" (٢/ ٧٩) من طريق أخرى عن جرير بن عبد الحميد ... به الشطر الأول فقط.
وصححه الحاكم (٢/ ٣٥٤) على شرطهما، والذهبي.
ورواه هو، والنسائي وغيرهما -كما في "الدُّرِّ المنثور" (٤/ ١٠٥) -من طريق أبي إسحاق عن مسلم البَطين ... به موقوفًا. وقال الحاكم أيضًا.
"صحيح على شرط الشيخين"! ووافقه الذهبي!
стр. 1964
قلت: أبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السَّبيعي، كان قد اختلط، إلى كونه مدلسًا، فالمرفوع أصح.
وللتوفيق بينه وبين حديث أبي سعيد بن المعلى الذي قبله؛ راجع "تفسير ابن كثير" (سوره الحِجْرِ).
٣٥٢ - باب ما جاء في آية الكُرْسِيِّ
١٣١٣ - عن أُبَيِّ بن كعب قال: قال رسول الله ﷺ :
"أبا المنذر! أيُّ آيةِ مَعَكَ من كتاب الله أعظمُ؟ ". قال: قلت: الله ورسوله أعلم! قال:
"أبا المنذر! أيُّ آية معك من كتابِ الله أعظمُ؟ ". قال: قلت: ﴿الله لا إله إلا هو الحي القيوم). قال: فضرب في صدري، وقال:
"ليَهْنِ لك أبا المنذر! العلمُ".
(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه في "صحيحه").
إسناده: حدثنا محمد بن المثنى: ثنا عبد الأعلى: ثنا سعيد بن إياس عن أبي السّلِيلِ عن عبد الله بن رَبَاح الأنصاري عن أُبيّ بن كعب.
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات على شرط مسلم؛ وأبو السليل: اسمه ضُرَيْبُ بن نُفَيْرٍ.
وعبد الأعلى: هو ابن عبد الأعلى، وقد سمع من سعيد بن إياس قبل اختلاطه أو تغيُّره بثمان سنين.
стр. 1965
والحديث أخرجه مسلم (٢/ ١٩٩) من طريق ابن أبي شيبة: حدثنا عبد الأعلى ابن عبد الأعلى ... به.
وتابعه سفيان عن سعيد الجريري.
أخرجه أحمد (٥/ ١٤١)؛ وسفيان: هو الثوري، وسمع أيضًا من سعيد قبل الاختلاط.
وتابعه أيضًا عنده: جعفر بن سليمان؛ إلا أنه قال: ثنا الجريري عن بعض أصحابه عن عبد الله بن رباح! وانظر "الصحيحة" (٣٤١٠).
٣٥٣ - باب في سورة (الصمد)
١٣١٤ - عن أبي سعيد الخدري:
أن رجلًا سمع رجلًا يقرأ: (قل هو الله أحد) يرددها. فلما أصبح؛ جاء إلى رسول الله ﷺ ، فذكر ذلك له؟ ! وكان الرجل يتقالُّها! فقال النبي ﷺ :
"والذي نفسي بيده! إنها لتَعْدِلُ ثُلْثَ القرآن".
(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وقد أخرجه في "صحيحه").
إسناده: حدثنا القعنبي عن مالك عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي سعيد الخدري.
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات على شرط البخاري؛ وقد أخرجه كما يأتي.
стр. 1966
والحديث في "موطأ مالك" (١/ ٢٠٨ - ١٧) ... بهذا الإسناد.
وعنه: أخرجه البخاري (٩/ ٥٣)، والنسائي (١/ ١٥٥)، وأحمد (٣/ ٣٥) كلهم عن مالك ... به.
٣٥٤ - باب في المعوِّذتين
١٣١٥ - عن عقبة بن عامر قال:
كنت أقُودُ برسول الله ﷺ ناقَتَهُ في السفر، فقال لي:
"يا عقبة! ألا أعلِّمكَ خيرَ سورتينِ قُرِئتَا؟ ! ". فعلَّمَنِي: (قل أعوذ برب الفلق) و (قل أعوذ برب الناس). قال: فلم يَرَنِي سُرِرْت بهما جدًّا! فلما نزل لِصَلاةِ الصبح؛ صلى بهما صلاة الصبح للناس. فلما فرغ رسول الله ﷺ من الصلاة التفت إليَّ فقال:
"يا عقبةُ! كيف رأيت؟ ! ".
(قلت: حديث صحيح، وصححه ابن خزيمة والحاكم).
إسناده: حدثنا أحمد بن عمرو بن السَّرْح: أخبرنا ابن وهب: أخبرني معاوية عن العلاء بن الحارث عن القاسم مولى معاوية عن عقبة بن عامر.
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال مسلم؛ غير القاسم -وهو أبو عبد الرحمن صاحب أبي أمامة-، وهو صدوق، فالإسناد حسن؛ لولا أن العلاء بن الحارث كان اختلط، لكنه قد توبع.
والحديث أخرجه النسائي (٢/ ٣١٣) ... بإسناد المصنف.
стр. 1967
وأخرجه أحمد (٤/ ١٤٩ - ١٥٠ و ١٥٣)، وعنه الحاكم (١/ ٢٤٠)، وابن خزيمة (٥٣٥) من طرق أخرى عن معاوية بن صالح ... به.
وتابعه ابن جابر عن القاسم أبي عبد الرحمن ... به: أخرجه الطحاوي في "المشكل" (١/ ٣٥)، وأحمد (٤/ ١٤٤).
وتابعه أيضًا علي بن يزيد عن القاسم ... به نحوه؛ وزاد فيه: (قل هو الله أحد).
أخرجه أحمد (٤/ ١٤٨)؛ وعلي بن يزيد: هو الألهاني، ضعيف؛ لكنه لم يتفرد بها، فقد أخرجه النسائي (٢/ ٣١٢) من طريق عبد الله بن سليمان الأسلمي عن معاذ بن عبد الله بن خُبَيبٍ عن عقبة ... به نحوه؛ وفيه: قال:
" (قل هو الله أحد) و (قل أعوذ برب الفلق) و (قل أعوذ برب الناس) ... لم يتعوذ الناس بمثلهن -أو لا يتَعوَّذُ بمثلهن، وفي رواية: ما تعوذ بمثلهن أحد-".
وهو حسن بما قبله؛ بل هو صحيح، فقد وجدت له طريقًا عن عقبة بن عامر ... نحوه: أخرجه أحمد (٤/ ١٥٨ - ١٥٩).
١٣١٦ - عن عقبة بن عامر قال:
بينا أنا أسير مع رسول الله ﷺ بين (الجُحْفَةِ) و (الأبْوَاءِ)؛ إذْ غشيتنا ريحٌ وظلمةٌ شديدةٌ، فجعل رسول الله ﷺ يتعوَّذ بـ: (أعوذ بربِّ الفلق) و (أعوذ برب الناس)، ويقول:
"يا عُقْبَة! تعوذْ بهما؛ فما تعوّذ متعوِّذٌ بمثلهما! ". قال: وسمعته يَؤُمُّنَا بهما في الصلاة.
стр. 1968
(قلت: حديث صحيح).
إسناده: حدثنا عبد الله بن محمد النُّفَيلي: ثنا محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق عن سعيد بن أبي سعيد المَقْبُرِيِّ عن أبيه عن عقبة بن عامر.
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات؛ إلا أن ابن إسحاق مدلس، وقد عنعنه.
والحديث أخرجه الخرائطي في "المكارم" (ص ٨٣) من طريق أخرى عن محمد بن سَلَمة الحَرَّاني ... به.
والطحاوي في "المشكل" (١/ ٣٦) أيضًا.
وتابعه محمد بن عجلان عن سعيد المقبري ... به؛ دون الصلاة: رواه النسائي.
وللجملة الأخيرة منه طريق أخرى عنه، سبقت الإشارة إليها آنفًا.
٣٥٥ - باب استحباب الترتيل في القراءة
١٣١٧ - عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ :
"يقال لصاحب القرآن: اقرأ وارْتَقِ، ورَتِّلْ كما كنت تُرَتِّلُ في الدنيا؛ فإن منزلك عند آخر آية تقرأُها".
(قلت: إسناده حسن صحيح، وصححه ابن حبان والحاكم والذهبي).
إسناده: حدثنا مسدد: ثنا يحيى عن سفيان: حدثني عاصم بن بَهْدلةَ عن زِرٍّ عن عبد الله بن عمرو.
стр. 1969
قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال "الصحيح"؛ إلا أن الشيخين إنما أخرجا لعاصم -وهو ابن أبي النَّجُودِ- مقرونًا بغيره، وهو حسن الحديث.
والحديث أخرجه الترمذي (٢/ ١٥٠)، وابن حبان (١٧٩٠)، وابن نصر (٧٠)، والحاكم (١/ ٥٥٢ - ٥٥٣)، وأحمد (٢/ ١٩٢) من طرق أخرى عن سفيان الثوري ... به. وقال الترمذي:
"حديث حسن صحيح". وقال الحاكم:
"صحيح الإسناد"! ووافقه الذهبي!
وله شاهد من حديث أبي هريرة ... مرفوعًا وموقوفًا نحوه.
أخرجه الترمذي، وصححه، ورجح الموقوف.
وهو كما قال؛ فقد أخرجه أحمد (٢/ ٤٧١) من طريق الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة -أو عن أبي سعيد؛ شك الأعمش- قال:
يقال لصاحب القرآن ... الحديث.
وإسناده صحيح موقوف، ولكنه في حكم المرفوع؛ لأنه لا يقال من قبل الرأي، ولذلك أخرجه أحمد في "المسند".
وله شاهد ثانٍ من حديث بريدة ... مرفوعًا نحوه.
أخرجه الدارمي (٢/ ٤٥٠) بسند حسن في الشواهد.
وشاهد ثالث من حديث أبي سعيد الخدري: أخرجه أحمد (٣/ ٤٠)، وابن ماجة (٣٧٨٠).
стр. 1970
١٣١٨ - عن قتادة قال:
سألت أنسًا عن قراءة النبي ﷺ ؟ فقال: كان يَمُدُّ مَدًّا.
(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وأخرجه في "صحيحه" بإسناد المصنف).
إسناده: حدثنا مسلم بن إبراهيم: ثنا جرير عن قتادة قال ...
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجه البخاري كما يأتي.
والحديث أخرجه البخاري (٩/ ٧٩) ... بإسناد المصنف.
والنسائي (١/ ١٥٧)، وابن ماجة (١٣٥٣)، وأحمد (٣/ ١١٩ و ١٣١ و ١٨٩٢ و ٢٨٩) من طرق عن جرير ... به؛ بلفظ:
يَمد صوته بها مَدًّا.
وتابعه همام عن قتادة بلفظ:
كانت مَدًّا. ثم قرأ: (بسم الله الرحمن الرحيم)؛ يمد بـ (بسم الله)، ويمد بـ (الرحمن)، ويمد بـ (الرحيم).
أخرجه البخاري.
١٣١٩ - عن عبد الله بن مُغَفَّلٍ قال:
رأيت رسول الله ﷺ -يومَ فَتْحِ مَكَةَ وهو على ناقة- يقرأ سورة (الفتح)؛ وهو يُرَجِّعُ.
стр. 1971
(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وقد أخرجه هو ومسلم في "صحيحيهما").
إسناده: حدثنا حفص بن عمر: ثنا شعبة عن معاوية بن قُرَّةَ عن عبد الله بن مُغَفلٍ.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط البخاري؛ وقد أخرجه كما يأتي.
والحديث أخرجه البخاري (٩/ ٨٠)، ومسلم (٢/ ١٩٣)، وأحمد (٤/ ٨٥ - ٨٦ و ٥/ ٥٤ - ٥٦) من طرق أخرى عن شعبة ... به.
١٣٢٠ - عن البراء بن عازب قال: قال رسول الله ﷺ :
"زَيِّنُوا القرآنَ بأصواتِكم".
(قلت: إسناده صحيح، وصححه ابن حبان والحاكم والذهبي وابن كثير).
إسناده: حدثنا عثمان بن أبي شيبة: ثنا جرير عن الأعمش عن طلحة عن عبد الرحمن بن عَوْسَجَةَ عن البراء بن عازب.
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير عبد الرحمن بن عوسجة، وهو ثقة.
وطلحة: هو ابن مُصَرِّف. وقال ابن كثير في "فضائل القرآن" (ص ٥٦):
"إسناده جيد".
والحديث أخرجه النسائي (١/ ١٥٧)، والحاكم (١/ ٥٧٢)، وأحمد (٤/ ٢٨٣ و ٢٩٦ و ٣٠٤) من طرق أخرى عن الأعمش ... به.
стр. 1972
وأخرجه النسائي أيضًا، والحاكم، وابن ماجة (١٣٤٢)، وابن حبان (٦٦٠)، وأحمد (٤/ ٢٨٥ و ٢٩٦) من طرق أخرى عن طلحة ... به.
وكذا رواه الدارمي (٢/ ٢٧٤).
وأخرجه أيضًا -ومن طريقه- الحاكم (١/ ٥٧٥) عن راذان أبي عمر عن البراء بن عازب ... به مرفوعًا؛ بلفظ:
"حسِّنوا القرآن بأصواتكم؛ فإن الصوتَ الحسنَ يزيد القرآن حُسْنًا".
قلت: وإسناده صحيح على شرط مسلم. وسكت عليه الحاكم! وذكر له متابعين آخرين عن البراء.
ورواه أبو نعيم في "الحلية" (٥/ ٢٧) من طريق أخرى عن طلحة بن مُصَرِّفٍ ... به، وقال:
"رواه الجم الغفير عن طلحة بن مصرف ... "، ثم سماهم؛ فبلغ عددهم ثلاثين شخصًا ونَيِّفًا.
ثم روى له (٧/ ١٣٩) شاهدًا من حديث عائشة.
وله شاهد آخر من حديث أبي هريرة ... مرفوعًا.
أخرجه ابن حبان (٦٦١)؛ وإسناده صحيح.
ورواه البخاري أيضًا عنه؛ ولكنه خطأ من بعض رواته، كما كنت بينته في "صفة الصلاة"، ولذلك لم أستجز عزو الحديث فيما سبق البخاري، خلاقًا لبعض الناقدين الحاقدين، أو الغافلين الذين لا تحقيق عندهم سوى تسويد السطور، وحشوها ببيان اسم الكتاب والباب والجزء والصفحة؛ مما صار في استطاعة كل مثقف، بعد طبع الفهارس الكثيرة لكتب السنة المطهرة. ولو كان من أبعد الناس
стр. 1973
فهمًا لهذا العلم الشريف! ولئن صحح أو ضعف فجُلُّهُ -إن لم أقل: كله- تقليد، نقله عن غيره، ولم يعزه إليه، متَشبِّعًا به! والله المستعان.
وثالث من حديث ابن مسعود: عند ابن سعد، وقد ذكرت إسناده في "الصحيحة" (٧٧١).
١٣٢١ - عن سعد بن أبي وقاص قال: قال رسول الله ﷺ : "ليس منا من لم يَتَغَنَّ بالقرآن".
(قلت: إسناده صحيح، وكذلك قال الحاكم والذهبي، وصححه ابن حبان (١٢٠ - إحسان)).
إسناده: حدثنا أبو الوليد الطيالسي وقتيبة بن سعيد ويزيد بن خالد بن مَوْهَبٍ الرَّمْلِي -بمعناه- أن الليث حدثهم عن عبد الله بن أبي مليكة عن عبيد الله بن أبي نَهِيكٍ عن سَعْدِ بن أبي وقاص.
وقال يزيد: [عن] ابن أبي مليكة عن سعيد بن أبي سعيد.
وقال قتيبة: هو في كتابي: عن سعيد بن أبي سعيد قال: قال رسول الله ﷺ ...
حدثنا عثمان بن أبي شيبة: ثنا سفيان بن عيينة عن عمرو عن ابن أبي مُلَيْكة عن عبيد الله بن أبي نَهِيك عن سعد قال: قال رسول الله ﷺ ... مثله.
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير يزيد الرملي، وهو ثقة، مع كونه مقرونًا.
وإلا عبيد الله بن أبي نهيك؛ وقد وثقه النسائي والعجلي وابن حبان، ولم
стр. 1974
يذكروا له راويًا غير ابن أبي مليكة.
ولا يضرُّ في صحة الحديث الاختلاف الذي حكاه المصنف على ابن أبي مليكة؛ لأنه اختلاف في تسمية تابعي الحديث؛ فالطيالسي سماه: عبد الله بن أبي نهيك، وخالفه قتيبة ويزيد فسمَّيَاهُ: سعيد بن أبي سعيد.
قلت: إن هذا الاختلاف لا يضر؛ لأن سعيدًا -وهو المَقْبُرِيُّ- ثقة أيضًا، ومن رجال الشيخين، فالاختلاف يتردد بين الثقتين، فأيهما كان؛ فالحديث صحيح.
على أنه لا مانع من أن يكون ابن أبي مليكة قد رواه عنهما كليهما، فتارة حدث به عن هذا، وتارة عن هذا.
ويؤيد ذلك: ما أخرجه الحاكم (١/ ٥٧٠) من طريق عمرو بن الحارث عن ابن أبي مليكة:
أنه حدثه عن ناس دخلوا على سعد بن أبي وقاص، فسألوه عن القرآن؟ فقال سعد ... فذكره. وقال الحاكم:
"فهذه الرواية تدل على أن ابن أبي مليكة لم يسمعه من راوٍ واحد؛ إنما سمعه من رواةٍ لسعد".
والحديث أخرجه الدارمي (٢/ ٤٧١) -عن أبي الوليد الطيالسي-، والحاكم، وأحمد (١/ ١٧٥) -عن الليث بن سعد-، والطيالسي (٢٠١)، وأحمد (١/ ١٧٢) -عن سعيد بن حسان المخزومي-، وأحمد (١/ ١٧٩)، والدارمي (١/ ٣٤٩)، وابن نصر (٥٥)، والحاكم -عن سفيان عن عمرو- كلهم عن ابن أبي مليكة ... به؛ إلا أن بعضهم قال: عبد الله -مكبرًا- ابن أبي نهيك ... وهو اختلاف لا يضر أيضًا.
على أن الحاكم ذهب إلى أنهما أخوان تابعيان، واستدل برواية عمرو بن
стр. 1975
الحارت المتقدمة. والله أعلم.
والحديث صححه الحاكم، ووافقه الذهبي.
ثم أخرج له شاهدين من حديث ابن عباس وعائشة، لكنه أعلهما بالشذوذ.
١٣٢٢ - عن عبيد الله بن أبي يزيد قال:
مَرَّ بنا أبو لُبَابَةَ، فاتَّبَعْنَاهُ حتى دخل بيته، فدخلْنا عليه؛ فإذا رجلٌ رَثُّ البيتِ، رث الهَيْئَةِ، فسمعته يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول:
"ليس مِنَّا مَنْ لم يَتَغَنّ بالقرآن".
قال: فقلت لابن أبي مليكة: يا أبا محمد! أرأيت إذا لم يَكُنْ حَسَنَ الصوت؟ قال:
يُحَسِّنُهَ ما استطاع.
(قلت: إسناده حسن صحيح).
إسناده: حدثنا عبد الأعلى بن حماد: ثنا عبد الجبار بن الوَرْدِ قال: سمعت ابن أبي مليكة يقول: قال عبد الله بن أبي يزيد ...
قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير عبد الجبار بن الورد، وهو صدوق يهم، كما في "التقريب".
ومن طريقه: أخرجه الطبراني (٥/ ٢٤ - ٢٥)؛ لكنه قال: (عبيد الله بن أبي نهيك)! وهو خطأ، كما بينته في "الضعيفة" (٦٥١١).
стр. 1976
١٣٢٣ - حدثنا محمد بن سليمان الأنباري: قال وكيع وابن عيينة:
"يعني: يستغني".
(قلت: إسناده صحيح. وأخرجه البخاري في "صحيحه").
إسناده: قد ذكر أعلاه، وهو صحيح؛ الأنباري روى عن وكيع وغيره ممن في طبقته، ووثقه الخطيب ومسلمة. ولم يتفرد به؛ فقد رواه الدارمي (٢/ ٤٧١) معلقًا:
قال ابن عيينة: يستغني.
وابن نصر أيضًا (٥٥) بلفظ: يعني: يستغني به عما سواه من الكلام.
ووصله البخاري كما يأتي.
١٣٢٤ - عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال:
"ما أذِنَ اللهُ لشيء ما أذِنَ لنبيٍّ حَسَن الصَّوتِ، يَتغنَّى بالقرآن يجهرُ به".
(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه هو والبخاري في "صحيحيهما").
إسناده: حدثنا سليمان بن داود المَهْرِيُّ: أخبرنا ابن وهب: حدثني عمر بن مالك وحيوة عن ابن الهاد عن محمد بن إبراهيم بن الحارث عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة.
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم؛ وقد أخرجه كما يأتي.
والحديث أخرجه مسلم (٢/ ١٩٢) من طريق أخرى عن ابن وهب ... به.
стр. 1977
وأخرجه البخاري (١٣/ ٤٣٣)، ومسلم، والنسائي (١/ ١٥٧) من طرق أخرى عن يزيد بن الهاد ... به.
وتابعه سفيان بن عيينة عن الزهري عن أبي سلمة ... به: أخرجه البخاري (٩/ ٦١)، ومسلم، والنسائي، وابن نصر (٥٥). وزاد هو والبخاري:
قال سفيان: تفسيره: يستغني به.
وتابعه عُقَيْلٌ عن ابن شهاب ... به: أخرجه البخاري (٩/ ٦٠)، وللدارمي (٢/ ٤٧٢).
وتابعه يونس وعمرو كلاهما عنه: أخرجه مسلم والدارمي عن الأول منهما.
وتابعه معمر عنه: أخرجه أحمد (٢/ ٢٧١).
وتابعه ابن جريج: أخبرني ابن شهاب ... به: أخرجه أحمد (٢/ ٢٨٥): ثنا محمد بن بكر وعبد الرزاق قالا: أنا ابن جريج.
وخالفهما في متنه أبو عاصم فقال: أخبرنا ابن جريج ... بلفظ:
"ليس منا من لم يتغن بالقرآن".
أخرجه البخاري (١٣/ ٤١٨).
قلت: وهذا شاذ عن ابن جريج عن ابن شهاب! والمحفوظ عنه اللفط الأول؛ لاتفاق كل من ذكرنا من أصحاب الزهري عليه؛ لا سيما وقد تابعه عليه محمد ابن إبراهيم بن الحارث كما تقدم.
وتابعه أيضًا يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة ... به: عند مسلم.
ومحمد بن عمرو: عنده، وكذا أحمد (٢/ ٤٥٠).
стр. 1978
وقد أشار الحافظ في "الفتح" (١٣/ ٤١٩) إلى شذوذ رواية البخاري هذه، ولم يفصح! وإنما صح الحديث بلفظه من رواية سعد بن أبي وقاص، كما تقدم (١٣٢١).
٣٥٦ - باب التشديد فيمن حفظ القرآن ثم نسيَه
[تحته حديث واحد. انظره في "الضعيف"]
٣٥٧ - باب "أنزل القرآن على سبعة أحرف "
١٣٢٥ - عن عبد الرحمن بن عَبْدٍ القاريِّ قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول:
سمعت هشام بن حَكِيم بن حِزَامٍ يقرأ سورة (الفرقان) على غير ما أقرأُها، وكان رسول الله ﷺ أقرأنيها، فكِدْتُ أن أعْجَلَ عليه، ثم أمهلته حتى انصرف، ثم لَبَّبْتهُ بردائه، فجئت به رسولَ الله ﷺ ، فقلت:
يا رسول الله! إني سمعت هذا يقرأ سورة الفرقان (على غير ما أقرأتنيها! فقال له رسول الله ﷺ :
"اقرأ"؛ فقرأ القراءة التي سمعتهُ يقرأ. فقال رسول الله ﷺ :
"هكذا أُنزلَتْ". ثم قال لي:
"اقرأ"؛ فقرأت. فقال:
"هكذا أنزلت". ثم قال:
"إن هذا القرآن أُنْزِلَ على سبعة أحرف؛ فاقرأُوا ما تيسَّر منه".
стр. 1979
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين، وقد أخرجاه).
إسناده: حدثنا القعنبي عن مالك عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عبد الرحمن بن عبد القاري.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.
والحديث في "الموطأ" (١/ ٢٠١ / ٥).
وعنه: البخاري (١٣/ ٤٣٤)، ومسلم (٢/ ٢٠٢)، والنسائي (١/ ١٤٩)، والطحاوي في "المشكل" (٤/ ١٨٧)، وأحمد (١/ ٤٠).
وتابعه عُقَيْلٌ عن الزهري ... به: أخرجه البخاري (٩/ ٢١).
ومعمر: عند مسلم والنسائي، وأحمد (١/ ٢٤ و ٤٠ و ٤٢)، والترمذي (٢/ ١٥٥)، وقال: "حديث حسن صحيح".
١٣٢٦ - عن الزهري قال:
إنما هذه الأحرف في الأمر الواحد، ليس تختلف في حلال ولا حرام.
(قلت: صحيح الإسناد عنه. وأخرجه مسلم في "صحيحه").
إسناده: حدثنا محمد بن فارس: ثنا عبد الرزاق: أخبرنا معمر قال: قال الزهري ...
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط البخاري.
والحديث أخرجه أحمد (١/ ٣١٣): ثنا عبد الرزاق ... به.
وأخرجه مسلم (٢/ ٢٠٢) من طريق أخرى عن عبد الرزاق ... به؛ أخرجاه
стр. 1980
عقب حديث لابن عباس في السبعة أحرف؛ من رواية الزهري ... بإسناده عنه.
وهو عند البخاري (٩/ ٢٠) من طريق أخرى عن الزهري ... به؛ دون قوله هذا.
١٣٢٧ - عن أُبَيِّ بن كعب قال: قال النبي ﷺ .:
"يا أُبَيُّ! إني أُقْرِئْتُ القرآنَ، فقيل لي: على حرف أو حرفين؟ فقال الملك الذي معي: قلْ: على حرفين. قلت: على حرفين. فقيل لي: على حرفين أو ثلاثة؟ فقال الملك الذي معي: قل: على ثلاثة. قلت: على ثلاثة. حتى بلغ سبعة أحرف، ثم قال: ليس منها إلا شاف كاف، إن قلت: (سميعًا)، (عليمًا)، (عزيزًا)، (حكيمًا)؛ ما لم تختم آية عذاب برحمة، أو آية رحمة بعذاب".
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين).
إسناده: حدثنا أبو الوليد الطيالسي: ثنا همام بن يحيى عن قتادة عن يحيى ابن يَعْمَر عن سليمان بن صُرَدَ الخُزَاعي عن أُبيِّ بن كعب.
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات على شرط الشيخين. وسكت عنه في "الفتح" (٩/ ٢٤)!
والحديث أخرجه الطحاوي في "الشكل" (٤/ ١٨٩)، وأحمد (٥/ ١٢٤) من طرق عن همام ... به؛ وزادا في أوله: قال:
قرأت آية، وقرأ ابن مسعود خلافها، فأتيت النبي ﷺ فقلت: ألم تُقْرِئْني آية كذا وكذا؟ ! قال:
стр. 1981
"بلى". فقال ابن مسعود: ألم تقرئنيها كذا وكذا؟ ! فقال:
"بلى! كلاكما محْسِنٌ مُجْمِلٌ". قال: فقلت له! فضرب في صدري، وقال:
"يا أُبيُّ بن كعب ... " الحديث؛ إلا أنه قال:
"إن قلت: (غفورًا رحيمًا)، أو قلت: (سميعًا عليمًا)، أو (عليمًا سميعًا)، فالله كذلك؛ ما لم تختم ... ".
ثم أخرجاه من طرق أخرى عن سليمان بن صرد ... به نحوه.
والنسائي، والترمذي (٢/ ١٥٥) -وصححه-، وأحمد (٥/ ١١٤ و ١٢٢ و ١٢٧ - ١٢٨ و ١٣٢) من طرق أخرى عن أبي بن كعب ... به مطولًا ومختصرًا.
وأحدها عند مسلم، وهو الآتي.
ورواه الطبراني في "الكبير" (٢٠/ ١٥٠ / ٣١٢) عن معاذ ... مختصرًا بسند لا بأس به في الشواهد.
١٣٢٨ - عن أُبَيِّ بن كعب:
أن النبي ﷺ كان عند أضَاةِ بني غِفَار، فأتاه جبريل ﷺ فقال: إن الله يأمرك أن تُقْرِئَ أُمَّتَكَ على حرف. قال:
"أسأل الله مُعَافاتَهُ ومغفرتَهُ! إن أمتي لا تطيق ذلك".
ثم أتاه ثانية، فذكر نحو هذا، حتى بلغ سبعة أحرف، قال:
إن الله يأمرك أن تُقْرِئَ أُمَّتَكَ على سبعة أحرف؛ فأيَّما حرف قرأُوا عليه فقد أصابوا.
стр. 1982
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين، وأخرجه مسلم في "صحيحه").
إسناده: حدثنا ابن المثنى: ثنا محمد بن جعفر: ثنا شعبة عن الحكم عن مجاهد عن ابن أبي ليلى عن أبيِّ بن كعب.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.
والحديث أخرجه الطيالسي (٥٥٨): حدثنا شعبة ... به.
وأخرجه مسلم (٢/ ٢٠٣) -بإسناد المصنف وغيره- عن محمد بن جعفر ... به.
وأخرجه أحمد (٥/ ١٢٧): ثنا محمد بن جعفر ... به.
وتابعه عبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن جده عبد الرحمن ابن أبي ليلى ... به نحوه: أخرجه مسلم وأحمد.
وأخرجه النسائي (١/ ١٥٠)، والطحاوي (٤/ ١٩١) من طريق شعبة.
وله طريق أخرى عن أُبيّ ... نحوه: أخرجه الترمذي (٢٩٤٥)، وقال:
"حسن صحيح".
٣٥٨ - باب الدعاء
١٣٢٩ - عن النعمان بن بَشِيرٍ عن النبي ﷺ قال:
"الدُّعاءُ هو العبادةُ: (قال ربّكم ادعُوني أسْتَجِبْ لكم) ".
(قلت: إسناده صحيح، وصححه ابن حبان (٨٨٧)، والحاكم والذهبي).
إسناده: حدثنا حفص بن عمر: ثنا شعبة عن منصور عن ذَرٍّ عن يُسَيْعٍ الحَضْرَمِي عن أُبَي بن كعب.
стр. 1983
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال البخاري؛ غير يُسَيْعٍ، وهو ثقة.
والحديث أخرجه أصحاب "السنن" وغيرهم، وصححه ابن حبان والحاكم والذهبي، وقد خرجته في "الروض النضير في ترتيب وتخريج معجم الطبراني الصغير" (رقم ٨٨٨).
١٣٣٠ - عن ابنٍ لِسَعْد قال:
سمعني أبي وأنا أقول: اللهم! إني أسألك الجنة، ونعيمها وبهجتها وكذا وكذا، وأعوذ بك من النار، وسلاسلها وأغلالها وكذا وكذا! فقال:
يا بُنَيَّ! إني سمعت رسول الله ﷺ يقول:
"سيكون قومٌ يعتدون في الدعاء". فإيَّاك أن تكون منهم! إنك إن أُعْطِيتَ الجنةَ؛ أُعْطِيتَها وما فيها من الخير، وإن أُعِذْتَ من النار؛ أُعِذْتَ منها وما فيها من الشَّرِّ!
(قلت: حديث حسن).
إسناده: حدثنا مسدد: ثنا يحيى عن شعبة عن زياد بن مِخْرَاقٍ عن أبي نَعَامَةَ عن ابن لسعدٍ.
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات معروفون؛ غير ابن لسعد؛ لكن أولاد سعد الذين يروون عنه كلهم ثقات -وهم إبراهيم وعامر وعمر ومحمد ومصعب"؛ إلا أنه قد اضطربوا في إسناده كما يأتي.
والحديث أخرجه أحمد (١/ ١٧٢): ثنا عبد الرحمن بن مهدي: ثنا شعبة ... به؛ إلا أنه قال: مولى لسعد ... مكان: ابن لسعد.
стр. 1984
ثم قال أحمد (١/ ١٨٣): ثنا أبو النضر: ثنا شعبة ... عن مولى لسعد. وثنا محمد بن جعفر: ثنا شعبة ... عن مولى لسعد بن أبي وقاص عن ابن سعد ...
وهذا اختلاف شديد؛ ولعله من زياد بن مخراق؛ فقد خالفه سعيد الجرَيْرِيُّ فقال: عن أبي نعامة:
أن عبد الله بن مُغَفَّلٍ سمع ابنه يقول ... فذكره بنحوه، وبزيادة: "الطُّهور" في متنه، وقد مضى في "الطهَارة" (٨٦).
١٣٣١ - عن فَضَالَةَ بن عُبَيْدٍ صاحب رسول الله ﷺ قال:
سمع رسول الله ﷺ رجلًا يدعو في صلاته، لم يمَجِّدِ الله تعالى، ولم يُصَلِّ على النبي ﷺ فقال رسول الله ﷺ :
"عَجِلَ هذا". ثم دعاه، فقال له -أو لغيره-:
"إذا صلَّى أحدُكم؛ فليبدأ بتمجيد ربه والثناء عليه، ثم يصلِّي على النبي ﷺ ثم يدعو بَعْدُ بما شاء".
(قلت: إسناده صحيح، وصححه ابن حبان (١٩٥٧)، والحاكم والذهبي).
إسناده: حدثنا أحمد بن حنبل: ثنا عبد الله بن يزيد: ثنا حيوة: أخبرني أبو هانئ حُمَيْدُ بن هانئ أن أبا علي عمرو بن مالك حدثه أنه سمع فَضَالة بن عُبَيْدٍ صاحب رسول الله ﷺ .
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال مسلم؛ غير أبي علي عمرو بن مالك، وهو ثقة.
والحديث في "مسند أحمد" (٦/ ١٨) ... بهذا السند.
стр. 1985
وأخرجه الترمذي (٢/ ٢٦٠)، وابن حبان (٥١٠)، والحاكم (١/ ٢٣٠)، والبيهقي (٢/ ١٤٧) من طرق أخرى عن عبد الله بن يزيد المُقْرِئ ... به. وقال الترمذي:
"حديث حسن صحيح". وقال الحاكم:
"صحيح على شرط مسلم"! ووافقه الذهبي!
وذلك من أوهامهما؛ فإن أبا علي هذا لم يخرج له مسلم شيئًا.
وتابعه ابن وهب عن أبي هانئ ... به: أخرجه النسائي (١/ ١٨٩).
ورِشْدِين بن سعد عنه: أخرجه الترمذي، وقال:
"حديث حسن".
١٣٣٢ - عن عائشة ﵂ قالت:
كان رسول الله ﷺ يستحبُّ الجوامعَ من الدعاء، ويَدعُ ما سوى ذلك.
(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم، وصححه ابن حبان (٨٦٤)، والحاكم والذهبي).
إسناده: حدثنا هارون بن عبد الله: ثنا يزيد بن هارون عن الأسود بن شيبان عن أبي نَوْفَلٍ عن عائشة.
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال مسلم.
والحديث أخرجه ابن حبان (٢٤١٢)، والحاكم (١/ ٥٣٩)، والطيالسي
стр. 1986
(١٤٩١)، وأحمد (٦/ ١٤٨ و ١٨٨ - ١٨٩) من طرق أخرى عن الأسود ... به.
وقال الحاكم:
"صحيح الإسناد"! ووافقه الذهبي!
فقصرا؛ لأنه على شرط مسلم كما سبق.
١٣٣٣ - عن أبي هريرة:
أن رسول الله ﷺ قال:
"لا يقولَنَّ أحدكم: اللهم! اغْفِرْ لي إن شئت. اللهم! ارحمْنِي إن شئت! لِيَعْزِمِ المسألة؛ فإنه لا مُكْرِهَ له".
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه. وصححه الترمذي وابن حبان (٩٧٣)).
إسناده: حدثنا القعنبي عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.
والحديث في "الموطأ" (١/ ٢١٣/ ٢٨). و "صحيح البخاري" (١١/ ١١٨) ... بإسناد المصنف عنه.
والترمذي (٢/ ٢٦٣)، و "المسند" (٢/ ٤٨٦) من طريق أخرى عنه، وقال الترمذي:
"حديث حسن صحيح".
وتابعه سفيان وورقاء عن أبي الزناد ... به نحوه: أخرجه أحمد (٢/ ٢٤٣ و ٤٦٣ و ٤٦٤ و ٥٠٠ و ٥٣٠).
стр. 1987
وأخرجه مسلم (٨/ ٦٤)، والبخاري في "الأدب المفرد" (٦٠٧)، وفي "الصحيح" (٧٤٧٧)، وابن حبان (٢٤٠١)، وأحمد (٢/ ٣١٨) من طرق أخرى عن أبي هريرة ... نحوه.
وله شاهد من حديث أنس: عند مسلم، وكذا البخاري (٦٣٣٨)، و "الأدب المفرد" (٦٠٨ و ٦٥٩).
١٣٣٤ - عن أبي هريرة؛ أن رسول الله ﷺ قال:
"يُسْتَجابُ لأحدكم ما لم يَعْجَلْ؛ فيقولَ: قد دعوتُ فلَمْ يُسْتَجَبْ لي".
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه. وصححه الترمذي وابن حبان (٩٧١)).
إسناده: حدثنا القعنبي عن مالك عن ابن شهاب عن أبي عبيد عن أبي هريرة.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.
والحديث في "الموطأ" (١/ ٢١٣ / ٢٩).
وعنه البخاري (١١/ ١١٩)، ومسلم (٨/ ٨٧)، والترمذي (٢/ ٢٤٤) - وقال: "حسن صحيح"-، والطحاوي في "المشكل" (١/ ٣٨٤)، وابن حبان (٩٧١)، وأحمد (٢/ ٤٨٧)، والطبراني في "الدعاء" (٢/ ٨٩) كلهم عن مالك ... به.
وله طريق ثانية عن أبي هريرة: عند مسلم، و "أدب البخاري" (٦٥٥)، وابن حبان (٩٧٢)، والطبراني في "الدعاء" (٢/ ٨١٨ / ٨٢).
وثالثة: عند الطحاوي.
ورابعة: عند البخاري في "الأدب" (٧١١).
стр. 1988
١٣٣٥ - عن مالك بن يسار السَّكُوني ثم العَوْفِيِّ: أن رسول الله ﷺ قال: "إذا سألتم الله؛ فَسَلوه ببطون أَكُفِّكم، ولا تسألوه بظهورها".
(قلت: إسناده حسن صحيح).
إسناده: حدثنا سليمان بن عبد الحميد البَهْرَانِي قال: قرأته في أصل إسماعيل -يعني: ابن عَيَّاش-: حدثني صَمْضَمٌ عن شُرَيْحٍ: ثنا أبو ظَبْيَةَ أن أبا بَحْرِيَّةَ السَّكُوني حدثه عن مالك بن يسار السَّكَوني ثم العوفي.
قال أبو داود: "قال سليمان بن عبد الحميد: له عندنا صحبة -يعني: مالك ابن يسار-".
قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات؛ وفي ضمضم -وهو ابن زرعَةَ الحمصي- كلام يسير. لا ينزل حديثه عن مرتبة الحسن.
وقول الحافظ في أبي ظبية:
"مقبول"!
غير مقبول منه، كما حققته في "سلسلة الأحاديث الصحيحة" (٥٩٥).
والحديث له شواهد يرتقي بها إلى درجة الصحة، وقد ذكر بعضها في المصدر المذكور؛ فلا داعي للإعادة.
١٣٣٦ - عن أنس بن مالك قال:
رأيت رسول الله ﷺ يدعو هكذا؛ بباطن كَفَّيْهِ وظاهرهما.
(قلت: حديث صحيح بلفظ: جعل ظاهر كفيه مما يلي وجهه، وباطنهما مما يلي الأرض).
стр. 1989
إسناده: حدثنا عقبة بن مُكَرَّم: ثنا سَلْم بن قتيبة عن عمر بن نَبْهَانَ عن قتادة عن أنس.
قلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال "الصحيح"؛ غير عمر بن نبهان، وهو ضعيف.
لكن الحديث صحيح باللفظ الذي ذكرته آنفًا؛ أخرجه أحمد (٣/ ١٢٣): ثنا يزيد: أنبأنا حماد بن سلمة عن ثابت البُنَاني عن أنس بن مالك:
أن رسول الله ﷺ كان إذا دعا جعل ... الحديث.
وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه في "صحيحه" (٣/ ٢٤) من طريق الحسن بن موسى: حدثنا حماد بن سلمة ... به؛ بلفظ:
أن النبي ﷺ استسقى، فأشار بظهر كَفَّيْهِ إلى السماء.
وهو رواية لأحمد (٣/ ١٥٣).
١٣٣٧ - عن سلمان قال: قال رسول الله ﷺ :
"إن ربَّكم ﵎ حَيِيٌّ كريم، يَسْتَحِي من عبده إذا رفع يديه إليه أن يَرُدَّهما صِفرًا".
(قلت: حديث صحيح، وحسنه الترمذي، وصححه ابن حبان (٨٧٧)، والحاكم والذهبي).
إسناده: حدثنا مُؤَمل بن الفضل الحَرَّاني: ثنا عيسى -يعني: ابن يونس-: ثنا جعفر -يعني: ابن ميمون صاحب الأنماط-: حدثني أبو عثمان عن سلمان.
قلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات؛ غير جعفر بن ميمون، وهو سيئ
стр. 1990
الحفظ، كما تقدم تحت الحديث (٧٧٨)، ولكنه قد توبع كما يأتي؛ فالحديث صحيح.
والحديث أخرجه الترمذي (٢/ ٢٧٣)، وابن ماجة (٢/ ٢٢٩ - العلمية)، وابن حبان (٢٤٠٠)، والحاكم (١/ ٤٩٧)، وأحمد (٥/ ٤٣٨)، والطبراني في "الكبير" (٦/ ٣١٤ / ٦١٤٨) من طرق عن جعفر بن ميمون ... به. وقال الترمذي:
"حديث حسن غريب، وروى بعضهم ولم يرفعه"!
قلت: يشير إلى ما أخرجه أحمد. ثنا يزيد. أنا سليمان التيمي عن أبي عثمان عن سلمان ... به موقوفًا عليه.
ومن هذا الوجه: أخرجه الحاكم، وقال:
"صحيح على شرط الشيخين"، ووافقه الذهبي.
وخالفه محمد بن الزِّبرِقَانِ الأهوازي فقال: ثنا سليمان التيمي ... به مرفوعًا: أخرجه الطبراني (٦١٣٠)، وابن حبان (٢٣٩٩)، والحاكم (١/ ٥٣٥)، وقال:
"صحيح على شرط الشيخن"، ووافقه الذهبي؛ وهو كما قالا.
١٣٣٨ - عن ابن عباس قال:
المسألةُ: أن ترفع يديك حَذْوَ مَنْكِبَيْكَ أو نحوهما.
والاستغفار: أن تُشِيرَ بأُصْبُعٍ واحدة.
والابتهال: أن تَمدَّ يديك جميعًا.
(قلت: إسناده صحيح. وأخرجه الضياء في "المختارة" من طريق المصنف).
стр. 1991
إسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل: ثنا وُهَيْبٌ -يعني: ابن خالد-: حدثني العباس بن عبد الله بن مَعْبَدِ بن العباس بن عبد المطلب عن عكرمة عن ابن عباس.
قلت: وهذا إسناد صحيح موقوف، رجاله ثقات رجال البخاري؛ غير العباس ابن عبد الله بن معبد بن العباس بن عبد المطلب، وهو ثقة.
والحديث أخرجه الضياء المقدسي في "الأحاديث المختارة" (٥٨/ ١٨٤ / ٢) عن المصنف؛ من هذا الوجه ومن الوجهين الآتيين.
١٣٣٩ - وفي رواية عنه ... بهذا الحديث؛ وقال فيه:
والابتهال هكذا؛ ورفع يديه، وجعل ظهورهما مما يلي وجهه.
(قلت: إسناده صحيح. وأخرجه الضياء أيضًا عن المؤلف).
إسناده: حدثنا عمرو بن عثمان: ثنا سفيان: حدثني عباس بن عبد الله بن معبد بن عباس ... بهذا الحديث.
قلت: وإسناده صحيح أيضًا موقوفًا؛ وقد ورد مرفوعًا، وهو الآتي بعده.
١٣٤٠ - وفي رواية أخرى عن ابن عباس: أن رسول الله ﷺ قال ... فذكر نحوه.
(قلت: إسناده صحيح. وأخرجه الضياء عن المصنف).
إسناده: حدثنا محمد بن يحيى بن فارس: ثنا إبراهيم بن حمزة: ثنا عبد العزيز بن محمد عن العباس بن عبد الله بن معبد بن عباس عن أخيه إبراهيم ابن عبد الله عن ابن عباس.
стр. 1992
قلت: وهذا إسناد صحيح مرفوع، رجاله ثقات كلُّهم؛ وللعباس بن عبد الله بن معبد فيه شيخان:
الأول: عكرمة، وهذا رواه عن ابن عباس موقوفًا.
والآخر: أخوه إبراهيم بن عبد الله، وقد رواه عن ابن عباس مرفوعًا.
والرفع زيادة، وهي من ثقة فيجب قبولها لا سيما ومثله لا يقال بمجرد الرأي.
وقد أخرجه الحاكم (٤/ ٣٢٠) من طريق سليمان بن بلال عن عباس بن عبد الله بن معبد ... به، وقال:
"صحيح الإسناد"!
واستنكره الذهبي.
١٣٤١ - عن بُرَيْدَةَ:
أن رسول الله ﷺ سمع رجلًا يقول: اللهم! إني أسألك أني أشهد أنك أنت الله، لا إله إلا أنت؛ الأحد، الصمد، الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوًا أحد! فقال:
"لقد سألت الله بالاسم (وفي رواية: باسمه الأعظم)؛ الذي إذا سُئِلَ به أعطى، وإذا دُعِيَ به أجاب".
(قلت: إسناده صحيح، وصححه ابن حبان (٨٨٨)، والحاكم والذهبي، وحسنه الترمذي).
إسناده، حدثنا مسدد: ثنا يحيى عن مالك بن مِغْوَلٍ: ثنا عبد الله بن بريدة عن أبيه ...
стр. 1993
حدثنا عبد الرحمن بن خالد الرَّقِّيّ: ثنا زيد بن حُبَابٍ: ثنا مالك بن مغول ... بهذا الحديث؛ قال فيه: "لقد سألت الله باسمه الأعظم".
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال "الصحيح"؛ ولكن لا أدري إذا كان قوله: ثنا مالك بن مِغْوَلٍ محفوظًا؛ فقد رواه ابن الحباب عن مالك بالواسطة كما يأتي.
والحديث أخرجه أحمد (٥/ ٣٥٠): ثنا يحيى بن سعيد ... به؛ إلا أنه قال: "باسم الله الأعظم".
وأخرجه ابن حبان (٢٣٨٣) من طريق أخرى عن مسدد بن مسرهد ... به مثل رواية المصنف.
وأخرجه ابن ماجة (٢/ ٢٢٧ - العلمية)، وأحمد (٥/ ٣٦٠)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (١٠/ ٢٧١ / ٩٤٠٩) من طريق وكيع عن مالك بن مغولٍ ... به مثل رواية أحمد عن يحيى.
وكذلك أخرجه (٥/ ٣٤٩) من طريق عثمان بن عمر: أنا مالك ... به.
وأخرجه الحاكم (١/ ٥٠٤) عن وكيع، وقال:
"صحيح على شرط الشيخين"، ووافقه الذهبي.
وأخرجه الترمذي (٢/ ٢٦٠): حدثنا جعفر بن محمد بن عمران الثعلبي الكوفي: حدثنا زيد بن الحُبَابِ عن زهير بن معاوية عن مالك بن مغول ... به مثل رواية أحمد عن يحيى.
قال زيد: فذكرته لزهير بن معاوية بعد ذلك بسنين؟ فقال: حدثني أبو إسحاق الهَمْدَاني عن مالك بن مغول ... قال زيد: ثم ذكرته لسفيان الثوري؟ فحدثني
стр. 1994
عن مالك. وقال الترمذي:
"هذا حديث حسن غريب. وروى شريك هذا الحديث عن أبي إسحاق عن بريدة عن أبيه. وإنما أخذه أبو إسحاق الهمداني عن مالك بن مغول، وإنما دلسه".
قلت: وصله الطحاوي في "مشكل الحديث" (١/ ٦١) عن شَرِيك بن عبد الله عن أبي إسحاق ومالك بن مغول عن ابن بريدة ... به.
وأخرجه الحاكم (١/ ٥٠٤)؛ ولم يذكر فيه مالكًا، وصححه على شرط مسلم!
ثم وجدت لعبد الرحمن بن خالد الرقي -شيخ المؤلف في إسناده الثاني- متابعًا قويًّا، فقال ابن حبان في "صحيحه" (٨٨٩ - الإحسان): أخبرنا أبو العباس أحمد بن عيسى بن السُّكَيْنِ البَلَدي -بواسط- قال: حدثنا أبو الحسبن أحمد بن سليمان بن أبي شيبة الرَّهَاوي قال: حدثنا زيد بن الحُبَاب قال: حدثنا مالك بن مغول ... به؛ وزاد في آخره:
وإذا رجل يقرأ في جانب المسجد، فقال رسول الله ﷺ :
"لقد أُعْطِيَ مزمارًا من مزامير آل داود"؛ وهو عبد الله بن قيس.
قال: فقلت له: يا رسول الله! أُخْبِرُهُ؟ فقال:
"أخْبِرْهُ". فأخبرت أبا موسى، فقال: لن تزال لي صديقًا.
قلت: وهذا إسناد صحيح إلى زيد بن الحباب؛ الرهاويُّ ثقة حافظ من شيوخ النسائي.
وأبو العباس البلدي ثقة أيضًا، مات سنة (٣٢٣)، كما في "تاريخ بغداد" (٤/ ٢٨٠ - ٢٨١).
стр. 1995
قلت: فتحديث زيد بن الحباب عن مالك ثابت برواية هذين الثقتين عنه؛ فالظاهر أنه سمعه منه بعد أن سمعه بالواسطة عنه. والله أعلم.
بل تابعهما أحمد؛ فقال في "المسند" (٥/ ٣٥٩): ثنا زيد بن الحباب: أخبرني مالك بن مغول ... به دون قضية الدعاء.
ثم أخرجه (٥/ ٣٤٩): ثنا عثمان بن عمر: أنا مالك عن ابن بريدة ... بتمامه.
وروى الدارمي (٢/ ٤٧٣) جملة المزامير.
وأخرجها مسلم (٢/ ١٩٢ - ١٩٣)، وابن أبي شيبة (١٠/ ٤٦٣ / ٩٩٨٧)، وأحمد أيضًا (٥/ ٣٥١)، وابن سعد في "الطبقات" (٢/ ٣٤٤)، وعبد الرزاق في "المصنف" (٢/ ٤٨٥ / ٤١٧٨)، وعنه الرُّوياني (ق ٣/ ١)، والطحاوي في "مشكل الآثار" (٢/ ٥٩) من طرق أخرى عن مالك ... به.
وتابعه الحسن بن واقد: حدثنا عبد الله بن بريدة ... به: أخرجه البخاري في "الأب المفرد" (٨٠٥)، والحاكم (٤/ ٢٨٢) -وصححه- ووافقه الذهبي. وزاد عبد الرزاق: قال أبو موسى:
لو علمت أن رسول الله يستمع لقراءتي؛ لحبَّرْتها تحبيرًا.
وهي عند البيهقي في "سننه" (١٠/ ٢٣٠ - ٢٣١) من حديث أبي موسى نفسه، وسنده جيد على شرط مسلم.
وقد أخرجه في "صحيحه" (٢/ ١٩٣) دون الزيادة.
وكذلك البخاري (٥٠٤٨)؛ لكن من طريق أخرى عنه مختصرًا.
وابن أبي شيبة، وابن سعد (٢/ ٣٤٤ - ٣٤٥) من طريق أنس عنه بالزيادة.
стр. 1996
وسنده صحيح على شرط مسلم.
وأبو يعلى (٧٢٧٩)، والحاكم (٣/ ٤٦٦) عن أبي موسى -وصححه- ووافقه الذهبي! وسنده ضعيف.
١٣٤٢ - عن أنس:
أنه كان مع رسول الله ﷺ جالسًا، ورجلٌ يصلي، ثم دعا: اللهم!
إني أسألك بأن لك الحمد، لا إله إلا أنت، المنَّان، بديع السماوات والأرض، يا ذا الجلال والإكرام! يا حي يا قيوم! فقال النبي ﷺ :
"لقد دعا الله باسمه العظيم؛ الذي إذا دُعِيَ به أجاب، وإذا سُئلَ به أعطى".
(قلت: حديث صحيح، وصححه ابن حبان والحاكم والذهبي).
إسناده: حدثنا عبد الرحمن بن عبيد الله الحلبي: ثنا خلف بن خليفة عن حفص -يعني: ابن أخي أنس- عن أنس.
قلت: وهذا إسناد رجاله صدوقون؛ غير أن خلف بن خليفة كان اختلط في الآخر، لكنه قد توبع كما يأتي؛ فالحديث صحيح.
والحديث أخرجه النسائي (١/ ١٩١)، والطحاوي في "المشكل" (١/ ٦٢)، وابن حبان (٢٣٨٢)، والحاكم (١/ ٥٠٣ - ٥٠٤)، وأحمد (٣/ ١٥٨ و ٢٤٥) من طرق عن خلف بن خليفة ... به. وقال الحاكم:
"صحيح على شرط مسلم"! ووافقه الذهبي!
وحفص ابن أخي أنس ليس من رجال مسلم!
стр. 1997
ثم أخرجه هو، والطحاوي، وأحمد (٣/ ٢٦٥) -من طريق إبراهيم بن عُبَيْدِ بن رفاعة-، وهذا أيضًا (٣/ ١٢٠)، وابن ماجة (٢/ ٢٢٧) -عن أبي خزيمة عن أنس ابن سيرين-، والترمذي (٣٥٣٨)، -عن سعيد بن زرْبِيٍّ عن عاصم الأحول وثابت -كلهم قالوا: عن أنس ... به نحوه. وقال الترمذي:
"غريب من حديث ثابت عن أنس".
١٣٤٣ - عن أسماء بنت يزيد: أن النبي ﷺ قال:
"اسم الله الأعظم في هاتين الآيتين: ﴿وإلهكم إلهٌ واحدٌ لا إله إلا هو الرحمنُ الرحيمُ﴾، وفاتحة سورة (آل عمران): ﴿الم. الله لا إله إلا هو الحيُّ القيومُ﴾ ".
(قلت: حديث حسن، وصححه الترمذي)
إسناده: حدثنا مسدد: ثنا عيسى بن يونس: ثنا عبيد الله بن أبي زياد عن شهر بن حوشب عن أسماء بنت يزيد.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ شهر بن حوشب ضعيف.
وعبيد الله بن أبي زياد -وهو القَدَّاح- فيه ضعف.
والحديث أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (١٠/ ٢٧٢ / ٩٤١٢) قال: حدثنا عيسى بن يونس ... به.
وأخرجه الترمذي (٢/ ٢٦٠)، والدارمي (٢/ ٤٥٠)، وابن ماجة (٢/ ٢٢٧)، والطحاوي (١/ ٦٤)، والبيهقي في "الأسماء والصفات" (ص ١٠٢)، وأحمد (٦/ ٤٦١) من طرق عن عبيد الله ... به. وقال الترمذي:
стр. 1998
"حديث حسن صحيح"!
كذا قال! وهو من تساهله الذي عرف به. وقد أشار المنذري في "الترغيب" (٢/ ٢٧٤ - ٢٧٥) إلى ردِّه.
نعم؛ للحديث شاهد من حديث أبي أمامة ... مرفوعًا نحوه. فهو به حسن، وقد خرجته في "سلسلة الأحاديث الصحيحة" (٧٤٦).
١٣٤٣ / م-عن حبيب بن أبي ثابت عن عطاء عن عائشة قالت:
"سُرقت ملحفة لها، فجعلت تدعو على من سرقها ... " (*).
١٣٤٤ - عن سعد بن أبي وقاص قال:
مرَّ عليَّ النبي ﷺ وأنا أدعو بأُصْبُعَيَّ، فقال:
"أحِّدْ، أحِّدْ"؛ وأشار بالسبابة.
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين، وكذلك قال الحاكم والذهبي).
إسناده: حدثنا زهير بن حرب: ثنا أبو معاوية: ثنا الأعمش عن أبي صالح عن سعد بن أبي وقاص.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.
والحديث أخرجه النسائي (١/ ١٨٧)، والحاكم (١/ ٥٣٦) من طرق أخرى عن أبي معاوية ... به. وقال الحاكم:
"صحيح على شرطهما؛ إن كان أبو صالح السمان سمع من سعد".
стр. 1999
قلت: في "التهذيب" أنه سأل سعد بن أبي وقاص مسألة في الزكاة.
وللحديث شاهد قوي من حديث أبي هريرة:
أن النبي ﷺ أبصر رجلًا يدعو بإصبعيه جميعًا، فنهاه وقال:
"بإحداهما وباليمنى".
أخرجه ابن حبان في "صحيحه" (٨٨١ - الإحسان) بسند صحيح عنه، رجاله كلهم ثقات من رجال "التهذيب"؛ غير شيخه أحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفي؛ وهو ثقة مترجم في "تاريخ بغداد" وغيره.
على أنه لم يتفرد به، فقد أخرجه أبو يعلى في "مسنده" (١٠/ ٤٢١ / ٦٠٣٣) من طريق أخرى، ومدار الطريقين على حفص بن غياث عن هشام عن ابن سيرين عن أبي هريرة.
وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.
٣٥٩ - باب التسبيح بالحصى
١٣٤٥ - عن يُسَيْرَةَ: أن النبي ﷺ أمرهُنَّ أن يُرَاعِينَ بالتكبير والتقديس والتهليل، وأن يَعْقِدْنَ بالأنامل؛ فإنهن مسؤولات مستنطقات.
(قلت: حديث حسن، وصححه ابن حبان (٨٣٩)، والذهبي).
إسناده: حدثنا مسدد: ثنا عبد الله بن داود عن هانئ بن عثمان عن حُمَيْضَةَ بنت ياسر عن يُسَيْرَةَ.
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات؛ غير حميضة بنت ياسر؛ قال الذهبي:
"تفرد عنها ابنها هانئ".
стр. 2000
قلت: ولم يوثقها غير ابن حبان، لكن صحح لها من يأتي ذكره.
والحديث أخرجه الترمذي (٢/ ٢٧٨)، وابن حبان (٢٣٣٣)، والحاكم (١/ ٥٤٧)، وأحمد (٦/ ٣٧٠ - ٣٧١)، وعبد بن حميد في "المنتخب" (١٥٦٨) من طرق أخرى عن هانئ ... به. وعلقه عنه البخاري في "التاريخ" (٤/ ٢ / ٢٣٢).
وقال الترمذي:
"حديث غريب".
وأما الحاكم فليس في النسخة المطبوعة من كتابه تصريحه بالتصحيح! ولكن وقع في "تلخيصه" للذهبي قوله:
"صحيح". فلم يتبين لي هل هو من قول الحاكم؟ ! أم الذهبي؟ ! أم هو متابع له فيه، كما هو الغالب عليه؟ !
وإنما حسنت الحديث؛ لأن له شاهدا موقوفًا على عائشة، خرجته في غير هذا الموضع -وأظنه في ردي على "التعقُّب الحثيث" للشيخ الحبشي (١) -؛ مع تصحيح من ذكرنا إياه. والله أعلم.
١٣٤٦ - عن عبد الله بن عمر وقال:
رأيت رسول الله ﷺ يَعْقِدُ التسبيح -قال ابن قدامة: بيمينه-.
(قلت: إسناده صحيح، وصححه ابن حبان، وحسنه الترمذي).
إسناده: حدثنا عبيد الله بن عمر بن ميسرة ومحمد بن قدامة -في آخرين- قالوا: ثنا عَثَّامٌ عن الأعمش عن عطاء بن السائب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو.