← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 25881

صحيح سنن أبي داود ط غراس

ناصر الدين الألباني

Полный текст (3 494 стр.). Показаны 2031–2070 · переход к 2036.

стр. 2031

١٣٧٩ - عن عبد الله بن عباس: أن رسول الله ﷺ كان يعلِّمهم هذا الدعاء -كما يعلمهم السورة من القرآن- يقول: "اللهم! إني أعوذ بك من عذاب جهنم، وأعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدَّجَّال، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات". (قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين، وقد أخرجه مسلم. وصححه الترمذي). إسناده: حدثنا القعنبي عن مالك عن أبي الزبير المَكِّيِّ عن طاوس عن عبد الله بن عباس. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجه مسلم كما يأتي. والحديث أخرجه مالك في "الموطأ" (١/ ٢١٦ - ٢١٧) ... بهذا الإسناد. وعنه أيضًا: أخرجه مسلم (٢/ ٩٠)، والنسائي (٢/ ٣٢٠)، والترمذي (٣٤٨٨)، وأحمد (١/ ٢٥٨ و ٢٩٨ و ٣١١). وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح". وقال مسلم عقبه: "بلغني أن طاوسًا قال لابنه: أدَعَوْتَ بها في صلاتك؟ فقال: لا. قال: أعِدْ صلاتك". قلت: وصله عبد الرزاق في "مصنفه" (٣٠٨٧) بسند صحيح عن طاوس ... به. وتابعه كُرَيْبٌ عن ابن عباس ... به: أخرجه ابن ماجة (٢/ ٤٣٢ - ٤٣٣).

стр. 2032

١٣٨٠ - عن عائشة ﵂: أن النبي ﷺ كان يدعو بهؤلاء الكلمات: "اللهم! إني أعوذ بك من فتنة النار، وعذاب النار، ومن شَرِّ الغنى والفقر". (قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه. وصححه الترمذي). إسناده: حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي: أخبرنا عيسى: ثنا هشام عن أبيه عن عائشة. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، وقد أخرجاه كما يأتي. وعيسى: هو ابن يونس السَّبِيعي. والحديث أخرجه البخاري (١١/ ١٤٧ - ١٤٨ و ١٥٢)، ومسلم (٦/ ٧٥)، والترمذي (٣٤٨٩) -وصححه-، والنسائي (٢/ ٣١٥ - ٣١٦ و ٣١٦)، وابن ماجة (٢/ ٤٣٢)، وأحمد (٦/ ٥٧ و ٢٠٧) من طرق عن هشام بن عروة ... به أتم منه. واستدركه الحاكم (١/ ٥٤١)! فوهم! ١٣٨١ - عن أبي هريرة: أن النبي ﷺ كان يقول: "اللهم! إني أعوذ بك من الفقر والقِلَّةِ والذِّلَّةِ، وأعوذ بك من أن أظْلِمَ أو أُظْلَمَ". (قلت: إسناده جيد، وصححه ابن حبان، وقال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم"، ووافقه الذهبي).

стр. 2033

إسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل: ثنا حماد: أخبرنا إسحاق بن عبد الله عن سعيد بن يسار عن أبي هريرة. قلت: وهذا إسناد جيد، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير حماد -وهو ابن سلمة- فهو من رجال مسلم. وإسحاق بن عبد الله: هو ابن أبي طلحة. والحديث أخرجه النسائي، وابن حبان (٢٤٤٣)، والحاكم (١/ ٥٤٠)، وقال: "صحيح على شرط مسلم"، ووافقه الذهبي وغيرهما، وهو مخرج في مصادر عدة لي، تراجع في "صحيح الجامع الصغير" (١٢٩٨). ١٣٨٢ - عن ابن عمر قال: كان من دعاء رسول الله ﷺ : "اللهم! إني أعوذ بك من زوال نعمتك، ، وتحوُّلِ عافيتك، وفَجْأَةِ نِقْمَتِكَ، وجميع سَخَطِكَ". (قلت: إسناده صحيح. وأخرجه مسلم والحاكم، وصححه على شرط الشيخين). إسناده: حدثنا ابن عوف: ثنا عبد الغفار بن داود: ثنا يعقوب بن عبد الرحمن عن موسى بن عقبة عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر. قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال البخاري؛ غير ابن عوف -واسمه محمد-، وهو ثقة حافظ.

стр. 2034

والحديث أخرجه مسلم (٨/ ٨٨ - ٨٩) من طريق أخرى عن يعقوب. واستدركه الحاكم (١/ ٥٣١)! فوهم! ١٣٨٣ - عن أبي هريرة قال: كان رسول الله ﷺ يقول: "اللهم! إني أعوذ بك من الجوع؛ فإنه بِئْسَ الضَّحِيعُ، وأعوذ بك من الخيانة؛ فإنها بِئْسَتِ البِطانَةُ". (قلت: إسناده حسن، وصححه ابن حبان). إسناده: حدثنا محمد بن العلاء عن ابن إدريس عن ابن عَجْلان عن المَقْبُرِي عن أبي هريرة. قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير ابن عجلان -محمد المدني-، فأخرج له مسلم متابعة. والحديث أخرجه النسائي (٢/ ٣١٦) ... بإسناد المصنف ومتنه. وأخرجه ابن حبان (٢٤٤٤) من طريق أخرى عن عبد الله بن إدريس ... به. وللحديث طريق أخرى، أخرجه ابن ماجة (٢/ ٣٢٢) عن ليث عن كعب عن أبي هريرة. وهذا سند ضعيف؛ كعب: هو المدني، مجهول. وليث -وهو ابن أبي سليم- ضعيف.

стр. 2035

١٣٨٤ - وعنه قال: كان رسول ﷺ يقول: "اللهم! إني أعوذ بك من الأربع: مِنْ عِلْمٍ لا يَنْفَعُ، ومِنْ قَلْبٍ لا يَخْشَعُ، ومِنْ نَفْسٍ لا تَشْبَعُ، ومِنْ دُعاءٍ لا يسْمَعُ". (قلت: حديث صحيح. وقد أخرجه مسلم من حديث زيد بن الأرقم). إسناده: حدثنا قتيبة بن سعيد: ثنا الليث عن سعيد بن أبي سعيد المَقْبرِيِّ عن أخيه عَبَّاد بن أبي سعيد أنه سمع أبا هريرة يقول ... قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير عَبَّاد بن أبي سعيد، وهو في عداد المجهولين. لكن الحديث له شواهد تقويه، وترقى به إلى درجة الصحة، أحدها في "صحيح مسلم"؛ وقد خرجتها مع الحديث في "التعليق الرغيب" (١/ ٧٥)، ومنها الحديث الآتي. وخالف الليثَ بنَ سعدِ: محمدُ بن عَجْلان، فأسقط (عَبَّادَ بن أبي سعيد) من بين أخيه (سعيد بن أبي سعيد) و (أبي هريرة). أخرجه ابن ماجة (١/ ٩٢ / ٢٥٠) عن شيخه ابن أبي شيبة، وهذا في "المصنف" (١٠/ ١٨٧ / ٩١٧٥): حدثنا أبو خالد الأحمر عن محمد بن عجلان ... به. ومخالفة ابن عجلان لليث بن سعد لا تُحْتَمَل؛ لا سيما في روايته عن سعيد بن أبي سعيد؛ فقد تكلموا فيها.

стр. 2036

١٣٨٥ - عن أنس: أن رسول الله ﷺ كان يقول: "اللهم! إني أعوذ بك من صلاة لا تنفع .. " (*). ١٣٨٦ - عن فَرْوَةَ بن نَوْفَلٍ الأشْجَعِي قال: سألت عائشةَ أُمَّ المؤمنين عَمَّا كان رسول الله عيصَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ يدعو به؟ قالت: كان يقول: "اللهم! إني أعوذ بك من شَرِّ ما عملت، ومن شَرِّ ما لم أعملْ". (قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه في "صحيحه"). إسناده: حدثنا عثمان بن أبي شيبة: ثنا جرير عن منصور عن هلال بن يِسَافٍ عن فَرْوَةَ بن نَوْفَلٍ الأشجعي. قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات على شرط مسلم؛ وقد أخرجه كما يأتي. والحديث أخرجه مسلم (٨/ ٨٠)، والنسائي (١/ ١٩٢ و ٢/ ٣٢١) من طرق أخرى عن جرير ... به. ثم أخرجاه، وكذا ابن ماجة (٢/ ٤٣٢) من طرق أخرى عن هلال ... به. وتابعه أبو إسحاق عن فروة ... به: أخرجه أحمد (٦/ ١٣٩).

стр. 2037

١٣٨٧ - عن شَكَلَ بن حُمَيْدٍ قال: قلت: يا رسول الله! عَلِّمْنِي دُعاءً؟ قال: "قل: اللهم! إني أعوذ بك من شَرِّ سمعي، ومن شَرِّ بصري، ومن شَرِّ لساني، ومن شرِّ قلبي، ومن شَرِّ مَنِيِّي". (قلت: إسناده صحيح، وحسنه الترمذي، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي). إسناده: حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل: ثنا محمد بن عبد الله بن الزبير. (ح) وثنا أحمد: ثنا وكيع -المعنى- عن سعد بن أوس عن بلال العَبْسِيِّ عن شُتَيْرِ ابن شَكَل عن أبيه -وفي حديث أبي أحمد- شَكَل بن حُمَيْدٍ. قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال مسلم؛ غير سعد بن أوس، وبلال -وهو ابن يحيى-، وهما ثقتان. والحديث أخرجه أحمد (٣/ ٤٢٩) ... بإسناديه المذكورين عن سعد بن أوس. والنسائي (٢/ ٣١٥) من طريق أخرى عن وكيع. والترمذي (٣٤٨٧) -وحسنه-، والحاكم (١/ ٥٣٢) -وصححه- من طريق أخرى عن ابن الزبير. والنسائي أيضًا (٢/ ٣١٣ و ٣١٥) من طريق ثالث عن سعد ... به. ١٣٨٨ - عن أبي اليَسَرِ: أنَّ رسول الله ﷺ كان يدعو: "اللهم! إني أعوذ بك من الهَدْمِ، وأعوذ بك من التَّرَدي، وأعوذ بك من الغَرَقِ والحَرَقِ والهَرَمِ، وأعوذ بك أن يتخبَّطَني الشيطان عند الموت،

стр. 2038

وأعوذ بك أن أموت في سبيلك مُدْبِرًا، وأعوذ بك أن أموت لَدِيغًا". (قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم، وصححه الحاكم). إسناده: حدثنا عبيد الله بن عمر: حدثنا مَكِّيُّ بن إبراهيم: حدثني عبد الله ابن سعيد عن صَيْفِيٍّ مولى أفلح مولى أبي أيوب عن أبي اليَسَر. قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات على شرط مسلم؛ وعبد الله بن سعيد: هو ابن أبي هند. وعبيد الله بن عمر: هو القواريري. وأبو اليسر -بفتحتين-: اسمه كعب بن عمرو. والحديث أخرجه أحمد (٣/ ٤٢٧): ثنا مكي بن إبراهيم ... به؛ وفيه الزيادة المذكورة في الرواية الآتية. وخالف الحاكم فرواه (١/ ٥٣١) من طريق أخرى عن مكي بن إبراهيم ... به؛ إلا أنه قال: عن جده أبي هند! وأشار الذهبي في "تلخيصه" إلى شذود هذه الزيادة، وهو الصواب. ولو ثبتت هذه الزيادة لضعف الحديث بها؛ لأن أبا هند هذا مجهول لا يعرف. ومع ذلك؛ فقد قال الحاكم: "صحيح الإسناد"! وأخرجه النسائي (٢/ ٣٢١ - ٣٢٢) من طرق أخرى عن عبد الله بن سعيد .. به. وللحديث شاهد مختصر من حديث أبي هريرة، يرويه إبراهيم بن إسحاق عن سعيد المقبري عنه ... مرفوعًا بلفظ:

стр. 2039

"اللهم! إني أعوذ بك أن أموت غمًّا وهَمًّا، أو أموت غرقًا، أو أن يتخبطني الشيطان عند الموت، أو أن أموت لديغًا". أخرجه أحمد (٢/ ٣٥٦). وإبراهيم هذا: هو ابن الفضل بن إسحاق، كما حققه الحافظ في "التعجيل"، وهو متروك. ١٣٨٩ - وفي رواية عنه؛ زاد فيه: "والغَمِّ". (قلت: إسناده صحيح كالذي قبله). إسناده: حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي: أخبرنا عيسى عن عبد الله بن سعيد: حدثني مولى لأبي أيوب عن أبي اليَسَرِ. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم أيضًا؛ لأن المولى الذي لم يُسَمّ: هو صَيْفِيٌّ كما في الرواية الأولى. وعيسى: هو ابن يونس السَّبِيعي. وقد تابعه على هذه الزيادة: أنس بن عِيَاضٍ عن عبد الله بن سعيد عن صيفي ... به: أخرجه النسائي (٢/ ٣٢٢). وهي ثابتة من الطريق الأولى أيضًا: عند أحمد كما تقدم ذكره. ١٣٩٠ - عن أنس: أن النبي ﷺ كان يقول: "اللهم! إني أعوذ بك من البَرَصِ والجنون والجُذَامِ، ومن سَيِّئ الأسقام".

стр. 2040

(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم، وصححه ابن حبان (١٣٩٠)). إسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل: ثنا حماد: أخبرنا قتادة عن أنس. قلت: وهذا إسناد جيد، ورجاله كلهم ثقات على شرط مسلم؛ وحماد: وهو ابن سلمة. والحديث أخرجه الطيالسي (١/ ٢٥٨): حدثنا حماد ... به. ومن طريق الطيالسي: أخرجه النسائي (٢/ ٣١٨)، لكن وقع عنده همام بدل: حماد! وأظنه خطأً مطبعيًّا. وأخرجه أحمد (٣/ ١٩٢) من طريقين آخرين عن حماد ... به. انتهى "كتاب الصلاة" من "صحيح أبي داود" قبيل عصر يوم الاثنين ٢٧ جُمَادى الأولى سنة ١٣٩٤ هـ. ويليه بإذن الله: "كتاب الزكاة"، أسأل الله تيسير إتمامه!

стр. 2041

٣ - كتاب الزكاة ١٣٩١ - عن أبي هريرة قال: لما تُوُفِّيَ رسولُ الله ﷺ ، واستُخْلِفَ أبو بكر بعده، وكَفَرَ مَنْ كَفَرَ من العرب؛ قال عمر بن الخطاب لأبي بكر: كيف تُقاتِل الناسَ وقد قال رسول الله ﷺ : "أمرْتُ أن أقاتلَ الناسَ حتى يقولوا: لا إله إلا الله. فمن قال: لا إله إلا الله؛ عَصَمَ مني مالَهُ ونفسَهُ إلا بحقِّهِ؛ وحسابه على الله "؟ ! فقال أبو بكر: والله لأقاتلنَّ مَنْ فَرَّقَ بين الصلاة والزكاة؛ فإن الزكاةَ حقُّ المال! واللهِ لو منعوني عقالًا كانوا يؤدُّونه إلى رسول الله ﷺ ؛ لقاتلتهم على منعه. فقال عمر بن الخطاب: فوالله ما هو إلا أن رأيتُ اللهَ قد شرح صدر أبي بكر للقتال -قال-؛ فعرفت أنه الحقُّ. (قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه بسند المصنف ومتنه، لكن قوله: "عقالًا" شاذ، والمحفوظ: "عَنَاقًا"؛ كما يأتي). إسناده: حدثنا قتيبة بن سعيد الثقفي: ثنا الليث عن عقَيْل عن الزهري: أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن أبي هريرة. قال أبو داود: "رواه رَبَاحُ بن زيد عن معمر عن الزهري ... بإسناده، قال بعضهم: عقالًا. ورواه ابن وهب عن يونس ... قال: عناقًا". قال أبو داود: "قال شعيب بن أبي حمزة ومعمر والزُّبيدي عن الزهري ... في هذا الحديث: لو منعوني عناقًا. وروى عنبسة عن يونس عن الزهري ... في هذا الحديث قال: عناقًا".

стр. 2042

قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه بإسناده ومتنه كما يأتي. والحديث أخرجه البخاري (١٣/ ٢١٨)، ومسلم (١/ ٣٨)، والترمذي (٢٦١٠)، والنسائي (١/ ٣٣٥ و ٢/ ١٦١) كلهم قالوا: حدثنا قتيبة بن سعيد ... به. وأخرجه البيهقي (٤/ ١٠٤) من طريق المصنف. وقال البخاري عقبه: "قال ابن بُكَيْرٍ وعبد الله عن الليث: (عناقًا)، وهو أصح". قلت: يعني: من رواية قتيبة المذكورة عن الليث بلفظ: (عقالًا). وكأن المصنف أشار إلى ترجيح ما رجحه البخاري بتسمية الرواة الذين تابعوا عُقَيْلًا على اللفظ الراجح. ومن المفيد أن أَصِلَ رواياتهم، ثم أُتْبِعَها بذكر متابعين آخرين ممن وقفت عليهم. وابن بكير: اسمه يحيى بن عبد الله، وقد وصل روايته: البخاري (١٢/ ٢٣٢ - ٢٣٤). فلنبدأ الآن بوصل الروايات المشار إليها: ١ - ابن وهب عن يونس: وصلها مسلم (١/ ٣٩)؛ ولكنه لم يَسُقِ القصة، وإنما الحديث المرفوع فقط. ٢ - شعيب بن أبي حمزة عن الزهري: وصلها البخاري (٢/ ٢٠٦)، والنسائي (٢/ ٥٣ و ١٦٢)، والبيهقي، وأحمد (١/ ١٩). ٣ - معمر عن الزهري: وصلها أحمد (١/ ٣٥ - ٣٦ و ٤٧ - ٤٨). ٤ - الزُّبَيْدِيُّ عن الزهري: وصلها النسائي (٢/ ٥٢).

стр. 2043

فهؤلاء أربعة من الثقات، وزدت عليهم: ٥ - سفيان بن عيينة عن الزهري: رواه النسائي (٢/ ٥٣ و ١٦١ - ١٦٢). ٦ - محمد بن أبي حفصة: ثنا الزهري: أخرجه أحمد (٢/ ٥٢٨ - ٥٢٩). وثمة راوٍ آخر، قرنه النسائي مع شعيب وابن عيينة، فيحتمل أن يكون سابعًا، ويحتمل أن يكون أحد هؤلاء الستة! وأيضًا هناك سفيان بن حسين؛ رواه عن الزهري أيضًا؛ لكنه قال: كذا وكذا؛ لم يحدد موضع النزل. أخرجه أححد (١/ ١١)، والنسائي (٢/ ١٦٢)، وقال. "سفيان بن حسين في الزهري ليس بالقوي". أقول: يتبين لنا من هذا التخريج أن الذين اتفقوا في هذه اللفظة: (عناقًا) على الزهري هم أربعة: شعيب، والزبيدي، وابن عيينة، ومحمد بن أبي حفصة، والآخرون اختلف عليهم. ولا شك أن الاعتماد على اتفاق هؤلاء -وكلهم ثقات- أولى من العكس، فلا جَرَمَ أن الإمام البخاري قال فيها: "إنها أصح". وإليه جنح الحافظ، وأيده بروايه أخرى لأبي عبيدة؛ فراجعه إن شئت (١٢/ ٢٣٤). ١٣٩٢ - وفي رواية معلقة في هذا الحديث: لو منعوني عَناقًا. (قلت: وصلها البخاري، وقال: إنها أصح من الرواية السابقة والآتية. وأشار المصنف إلى تقويتها، وجنح الحافظ إليها).

стр. 2044

١٣٩٣ - وفي أخرى موصولة قال: قال أبو بكر: إن حقَّهُ أداءُ الزكاة ... وقال: عقالًا. (قلت: إسنادها صحيح، ولكنها شاذة). ١ - باب ما تجب فيه الزكاة ١٣٩٤ - عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : "ليس فيما دونَ خَمْسِ ذَوْدٍ صدقةٌ، وليس فيما دُونَ خَمْسِ أواقٍ صدقةٌ، وليس فيما دُونَ خمسةِ أوْسقٍ صدقةٌ". (قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه. وصححه الترمذي). إسناده: حدثنا عبد الله بن مسلمة قال: قرأت على مالك بن أنس عن عمرو ابن يحيى المازني عن أبيه قال: سمعت أبا سعيد الخدري يقول ... قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه. والحديث أخرجه مالك في "الموطأ" ... بإسناده هنا ومتنه. وأخرجه عنه: البخاري وغيره. ورواه سائر الستة وغيرهم من طرق أخرى عن المازني ... به؛ وهو مخرج عندي في "إرواء الغليل" (٨٠٠)؛ فلا داعي للإعادة. لكن لا بد هنا مما التنبيه على فائدة لم نتمكن من ذكرها هناك، وهي أن ابن حبان أخرج الحديث في "صحيحه" (٣٢٦٤ و ٣٢٦٥ و ٣٢٧٠ و ٣٢٧١) من طرق

стр. 2045

عن عمرو بن يحيى ... به؛ وفي بعض الطرق بلفظ: "لا يَحِلُّ في البُرِّ والتمر زكاة حتى يبلغ خمسةَ أوْسُقٍ، ولا يَحِلُّ في الوَرِقِ زكاة حتى يبلغ خَمْسَ أواقٍ، ولا يَحِلُّ في الإبل زكاة حتى يبلغً خَمْسَ ذَوْدٍ". قلت: وإسناده صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير شيخ ابن حبان: محمد بن المسيب بن إسحاق، وهو من شيوخ ابن خزيمة أيضًا، وهو حافظ بارع؛ كما في "تذكرة الحفاظ". ١٣٩٥ - عن إبراهيم قال: الوَسْقُ: ستون صاعًا مختومًا بالحَجَّاجِيِّ. (قلت: إسناده صحيح مقطوع). إسناده: حدثنا محمد بن قُدَامة بن أعْيَنَ: ثنا جرير عن مغيرة عن إبراهيم. قلت: وهذا إسناد مقطوع صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير ابن أعين، وهو ثقة. وإبراهيم: هو ابن يزيد النَّخَعِيُّ. والحديث أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٣/ ١٣٨): حدثنا هُشَيْمٌ عن مغيرة ... به. ثم أخرجه من حديث أبي سعيد الخدري ... موقوفًا عليه. وإسناده منقطع، وفيه ابن أبي ليلى، وهو سيئ الحفظ. وقد رواه بعض الثقات مرفوعًا، ولكنه منقطع كما ذكرنا، وهو في الكتاب الآخر برقم (٢٧٣).

стр. 2046

٢ - باب العُروض إذا كانت للتجارة؛ هل فيها زكاة ؟ [تحته حديث واحد. انظره في "الضعيف"] ٣ - باب الكنز؛ ما هو؟ وزكاة الحلي ١٣٩٦ - عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أن امرأة أتَتْ رسولَ الله ﷺ ومعها ابنةٌ لها، وفي يدِ ابنتها مَسَكتانِ غليظتان من ذهب، فقال لها: "أتعطين زكاة هذا؟ ". قالت: لا. قال: "أيَسُرُّكِ أن يسَوِّركِ الله بهما يومَ القيامةِ سِوارينِ من نار؟ ! ". قال: فخلعتها، فألقَتْهما إلى النبي ﷺ ، وقالت: هما لله ولرسوله! ! (قلت: إسناده حسن، وصححه ابن القَطَّان). إسناده: حدثنا أبو كامل وحُمَيْدُ بن مسْعَدَةَ -المعنى- أن خالد بن الحارث حدثهم: ثنا حُسَيْنٌ عن عمرو بن شعيب. قلت: وهذا إسناد حسن. وقد أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٧٠٦٥)، وابن أبي شيبة (٣/ ١٥٣)، وغيرهما من أصحاب "السنن" من طرق أخرى عن عمرو ... به نحوه، وهو مخرج في "الإرواء" (٨١٧)؛ فاكتفيت به عن تخريجه هنا.

стр. 2047

١٣٩٧ - عن أم سلمة قالت: كنت أَلْبَسُ أوضاحًا (١) من ذهب، فقلت: يا رسول الله! أكَنْزٌ هو؟ فقال: "ما بلغ أن تُؤَدَّى زكاتُهُ فَزُكِّيَ؛ فليس بكنزٍ". (قلت: المرفوع منه حسن). إسناده: حدثنا محمد بن عيسى: ثنا عَتَّابُ -يعني: ابن بَشِيرٍ- عن ثابت بن عَجْلان عن عطاء عن أم سلمة. قلت: وهذا إسناد ضعيف من وجوه، بينتها في "الأحاديث الصحيحة" (٥٥٩)، وإنما حسنته لأن له شاهدًا، خرجته هناك مع الحديث؛ فليرجع إليه من شاء. ١٣٩٨ - عن عبد الله بن شداد: أنه قال: دخلنا على عائشة زوج النبي ﷺ ، فقالت: دخل عليَّ رسولُ الله ﷺ ، فرأى في يَدِي فَتَخَاتٍ من وَرِقٍ، فقال: "ما هذا يا عائشة؟ ! ". فقلت: صنعتهن أتزيَّنُ لك يا رسول الله! قال: "أتؤدين زكاتهن؟ ". قلت: لا؛ أو ما شاء الله. قال: "هو حَسْبُكِ من النار". (قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين، وكذا قال الحاكم والذهبي والعسقلاني).

стр. 2048

إسناده: حدثنا محمد بن إدريس الرازي: ثنا عمرو بن الربيع بن طارق: ثنا يحيى بن أيوب عن [عبيد الله بن أبي جعفر: أن محمد بن عمرو بن عطاء أخبره عن] (*) عبد الله بن شَدَّاد بن الهاد. قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات على شرط الشيخين، وكذلك قال الحاكم ووافقه الذهبي وتبعهم العسقلاني، وقد ذكرت أقوالهم، وخرجت الحديث في "آداب الزفاف" (ص ٢٦٣ - ٢٦٤)، و"الإرواء" (٨١٧)، فأغنى عن الإعادة". (تنبيه): حديث: "ليس في الحلي زكاة" -مع مخالفته الصريحة لهذا الحديث والذي قبله-؛ فهو ضعيف الإسناد لا يصح، كما حققته في "الإرواء"، فلا يجوز الاعتماد عليه في مخالفته الحديثين المذكورين؛ فتنبه. ٤ - باب في زكاه السائمة ١٣٩٩ - عن حماد قال: أخذت من ثُمَامَةَ بن عبد الله بن أنس كتابًا، زعم أن أبا بكر كتبه لأنس، وعليه خاتم رسول الله ﷺ حين بعثه مُصَدِّقًا، وكتبه له، فإذا فيه: هذه فريضة الصدقة التي فرضها رسول الله ﷺ على المسلمين، التي أمر الله بها نبيَّه ﷺ ؛ فمن سُئِلَها من المسلمين على وجهها فليعطها، ومن سُئِلَ فوقها فلا يُعْطِهِ: "فيما دون خمس وعشرين من الإبل الغنم؛ في كل خمسِ ذَوْدٍ شاةٌ، فإذا بلغت خمسًا وعشرين؛ ففيها ابنةُ مَخَاضٍ، إلى أن تبلغ خَمسًا وثلاثين، فإن لم يكن فيها بنتُ مخاضٍ؛ فابن لَبُونٍ ذكرٌ، فإذا بلغت ستًّا

стр. 2049

وثلاثين؛ ففيها بنت لبون، إلى خمس وأربعين، فإذا بلغت ستًّا وأربعين؛ ففيها حِقَّةٌ طَرُوقَةُ الفحل، إلى ستين، فإذا بلغت إحدى وستين؛ ففيها جَذَعَةٌ، إلى خمس وسبعين، فإذا بلغت ستًّا وسبعين؛ ففيها ابنتا لبَوُنٍ، إلى تسعين، فإذا بلغت إحدى وتسعين؛ ففيها حِقَّتَانِ طَرُوقَتَا الفَحْلِ، إلى عشرين ومئة، فإذا زادت على عشرين ومئَة؛ ففي كل أربعين بنتُ لَبُونٍ، وفي كل خمسين حِقَّةٌ، فإذا تباين أسنان الإبل في فرائض الصدقات؛ فمن بلغت عنده صدقة الجَذَعَةِ، وليست عنده جَذَعَةٌ، وعنده حِقَّةٌ؛ فإنها تقبل منه، وأن يجعل معها شاتين إن تَيَسَّرَتا له، أو عشرين درهمًا، ومن بلغت عنده صدقة الحِقَّةِ، وليست عنده حِقَّةٌ، وعنده جَذَعَةٌ؛ فإنها تُقْبَلُ منه، ويعطيه المُصَدِّق عشرين درهمًا أو شاتين، ومن بلغت عنده صدقة الحِقَّة، وليس عنده حِقَّةٌ وعنده ابنة لَبوُنٍ؛ فإنها تُقْبَلُ منه -قال أبو داود: من هنا لم أضبطه عن موسى كما أُحِبُّ-، ويجعل معها شاتين إن استيسرتا له، أو عشرين درهمًا، ومن بلغت عنده صدقة بنت لبون وليس عنده إلا حقة؛ فإنها تُقْبَلُ منه -قال أبو داود: إلى ها هنا، ثم أتقنته-، ويعطيه المصدق عشرين درهمًا أو شاتين، ومن بلغت عنده صدقة ابنة لبون وليس عنده إلا بنت مخاض؛ فإنها تُقْبَلُ منه، وشاتين أو عشرين درهمًا، ومن بلغت عنده صدقة ابنة مخاض ولمس عنده إلا ابن لبون ذكر؛ فإنه يقبل منه وليس معه شيء، ومن لم يكن عنده إلا أربع؛ فليس فيها شيء إلا أن يشاء رَبُّها. وفي سائمة الغنم: إذا كانت أربعين؛ ففيها شاة، إلى عشرين ومئةٍ، فإذا زادت على عشرين ومئةٍ؛ ففيها شاتان، إلى أن تبلغ مئتين، فإذا زادت على المئتين؛ ففيها ثلاث شياه، إلى أن تبلغ ثلاث مئةٍ، فإذا زادت على

стр. 2050

ثلاث مئة؛ ففي كل مئةِ شاةٍ شاةٌ. ولا يؤخذ في الصدقة هَرِمَةٌ، ولا ذات عَوَارٍ من الغنم، ولا تَيْسُ الغنم؛ إلا أن يشاء المُصَدِّقُ. ولا يُجْمَع بين مُفْتَرِقٍ، ولا يفَرَّقُ بين مُجْتَمعٍ خَشْيَةَ الصدقة. وما كان من خليطين؛ فإنهما يتراجعان بينهمَا بالسَّوِيَّةِ. فإن لم تبلغ سائمة الرجل أربعين؛ فليس فيها شيء؛ إلا أن يشاء رَبُّها. وفي الرِّقَةِ رُبُعُ العُشُرِ، فإن لم يكن المال إلا تسعين ومئةً؛ فليس فيها شيء؛ إلا أن يشاء رَبُّهَا". (قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم، وكذا قال الحاكم والذهبي، وصححه الإمام الدارقطني. ورواه البخاري مختصرًا). إسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل: ثنا حماد. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم، وكذلك قال الحاكم والذهبي، وصححه الدارقطني، وقد ذكرت أقوالهم، وخرجت الحديث في "الإرواء" (٧٩٢). ١٤٠٠ - عن سالم عن أبيه قال: كتب رسول الله ﷺ كتاب الصدقة، فلم يخرجه إلى عُمَّاله حتى قُبِضَ، فَقَرَنهُ بسيفه، فعمل به أبو بكر حتى قُبِض، ثم عَمِلَ به عمرُ حتى قُبِضَ فكان فيه: "في خمس من الإبل شاةٌ، وفي عشرٍ شاتان، وفي خَمْسَ عَشْرَةَ ثلاثُ

стр. 2051

شِياهٍ، وفي عشرينَ أربعُ شياهٍ، وفي خمس وعشرين ابنةُ مخاضٍ؛ إلى خمس وثلاثين، فإن زادت واحدة؛ ففيها ابنةُ لَبُونٍ؛ إلى خمس وأربعين، فإذا زادت واحدة؛ ففيها ابنتا لبون؛ إلى تسعين، فإذا زادت واحدة؛ ففيها حِقَّتَانِ؛ إلى عشرين ومئةٍ، فإن كانت الإبل أكثر من ذلك؛ ففي كل خمسين حِقَّةٌ، وفي كلِّ أربعين ابنةُ لَبوُنٍ. وفي الغنم في كل أربعين شاة شاة؛ إلى عشرين ومئةٍ، فإن زادت واحدةَ فشاتان؛ إلى مئتين، فإن زادت على المئتين ففيها ثلاثَ؛ إلى ثلاث مائة، فإن كانت الغنم أكثر من ذلك؛ ففي كل مئة شاةٍ شاةٌ؛ ليس فيها شيء حتى تبلغ المئة. ولا يُفَرَّقُ بين مجتمع، ولا يُجْمَعُ بين مُتَفَرِّقٍ مَخافةَ الصدقة. وما كان من خليطين؛ فإنهما يتراجعان بالسَّوِيَّةِ. ولا يُؤْخَذُ في الصدقة هَرِمَةٌ، ولا ذاتُ عيب". قال: وقال الزهري: إذا جاء المُصَدِّقُ قُسِّمَتِ الشاء أثلاثًا: ثلثًا شرارًا، وثلثًا خيارًا، وثلثًا وسطًا، فأخذ المصدق من الوسط ... ولم يذكر الزهري: البقر. إسناده: حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي: ثنا عَبَّاد بن العَوَّام عن سفيان بن حسين عن الزهري. قلت: إسناده صحيح، ورجاله ثقات رجال الشيخين؛ على ضعف في سفيان في روايته عن الزهري خاصةً، لكنه قد توبع، وأشار البخاري إلى تقويته كما ذكرت في "الإرواء" (٧٩٢). وتشهد له رواية الزهري الآتية بعد الرواية الثانية عن نسخة كتاب رسول الله ﷺ ، التي عند آل عمر.

стр. 2052

١٤٠١ - زاد في رواية: "فإن لم تكن ابنةُ مخاضٍ؛ فابنُ لَبُونٍ". إسناده: حدثنا عثمان بن أبي شيبة: ثنا محمد بن يزيد الواسطي: أخبرنا سفيان بن حسين ... بإسناده ومعناه. قلت: الكلام فيه كالكلام في الذي قبله. والزيادة التي فيه شاهد من حديث الشعبي ... مرسلًا. أخرجه ابن أبي شيبة (٣/ ١٢٣) بسند جيد. ١٤٠٢ - وعن ابن شهاب قال: هذه نسخة كتاب رسول الله ﷺ الذي كتبه في الصدقة، وهي عند آل عمر بن الخطاب. قال ابن شهاب: أقرأنيها سالم بن عبد الله بن عمر، فوعيتها على وجهها، وهي التي انتسخ عمر بن عبد العزيز من عبد الله بن عبد الله بن عمر وسالم بن عبد الله بن عمر ... فذكر الحديث؛ قال: "فإذا كانت إحدى وعشرين ومئةً؛ ففيها ثلاثُ بناتِ لبون؛ حتى تبلغ تسعًا وعشرين ومئةً، فإذا كانت ثلاثين ومئةً؛ ففيها بنتا لبون وحِقَّةٌ؛ حتى تبلغ تسعًا وثلاثين ومئةً، فإذا كانت أربعين ومئةً؛ ففيها حِقَّتان وبنت لبون؛ حتى تبلغ تسعًا وأربعين ومئةً، فإذا كانت خمسين ومئةً؛ ففيها ثلاث حِقاقٍ؛ حتى تبلغ تسعًا وخمسين ومئةً؛ فإذا كانت ستين ومئةً؛ ففيها أربع بنات لبون؛ حتى تبلغ تسعًا وستين ومئةً، فإذا كانت سبعين ومئةً ففيها

стр. 2053

ثلاث بنات لبون وحِقَّةٌ؛ حتى تبلغ تسعًا وسبعين ومئةً، فإذا كانت ثمانين ومئةً؛ ففيها حقتان وابنتا لبون؛ حتى تبلغ تسعًا وثمانين ومئةً، فإذا كانت تسعين ومئةً، ففيها ثلاث حقاق وبنت لبون حتى تبلغ تسعًا وتسعين ومئةً، فإذا كانت مئتين؛ ففيها أربع حقاق، أو خمس بنات لبون، أيُّ السنينَ وُجِدَتْ أُخِذَتْ. وفي سائمة الغنم ... "؛ فذكر نحو حديث سفيان بن حسين (يعني: الذي قبله)؛ وفيه: "ولا يؤخذ في الصدقة هَرِمَةٌ، ولا ذاتُ عَوَارٍ من الغنم، ولا تيس الغنم؛ إلا أن يشاء المُصَدِّقُ". (قلت: حديث صحيح برواياته الثلاث، وإسناد الأخيرة صحيح وجِادةً). إسناده: حدثنا محمد بن العلاء: أخبرنا ابن المبارك عن يونس بن يزيد عن ابن شهاب. قلت: وهذا إسناد صحيح عندي؛ لأن ابن شهاب قرأ الكتاب من نسخة سالم بن عبد الله بن عمر، وهذه رواية بالوجادة، وهي حجة؛ فلا يضرها من أعلها بالإرسال. والحديث أخرجه الدارقطني، والحاكم، كما خرجته في "الإرواء" (٧٩٢). ١٤٠٣ - عن مالك قال: وقول عمر بن الخطاب ﵁: (لا يُجْمَعُ بين متفرِّق، ولا يُفَرَّقُ بين مجتمع): هو أن يكون لكل رجل أربعون شاة، فإذا أظلَّهم المصدق؛ جمعوها لئلا يكون فيها إلا شاةٌ.

стр. 2054

و (لا يُفَرَّق بين مجتمع): أن الخليطين إذا كان لكل واحد منهما مئةُ شاة وشاة، فيكون عليهما فيها ثلاث شياه، فإذا أظلَّهما المصدق فرّقا غَنَمَهما؛ فلم يكن على كل واحد منهما إلا شاة، فهذا الذي سمعت في ذلك. (قلت: إسناده صحيح مقطوع) (*). ١٤٠٤ - عن علي ﵁ -قال زهير: أحْسَبُه- عن النبي ﷺ أنه قال: "هاتوا رُبُعَ العُشُرِ؛ من كل أربعين درهمًا دِرْهَمٌ، وليس عليكم شيء حتى يتم مئة درهم، فإذا كانت مئتي درهم؛ ففيها خمسة دراهم، فما زاد فبحساب ذلك. وفي الغنم؛ في كل أربعين شاةً شاةِّ، فإن لم يَكُنَّ إلا تسعًا وثلاثين؛ فليس عليك فيها شيء ... -وساق صدقة الغنم مثل الزهري (يعني: الحديث ١٤٠٨) -. وفي البقر؛ في كل ثلاثين تَبِيعٌ، وفي الأربعين مسنةٌ، وليس على العوامل شيء. وفي الإبل ... -فذكر صدقتها كما ذكر الزهري؛ قال: - وفي خمس وعشرين خمسة من الغنم، فإذا زادت واحدة؛ ففيها ابنةُ مخاضٍ، فإن لم تكن بنتَ مخاض؛ فابنُ لبون ذكر؛ إلى خمس وثلاثين، فإذا زادت واحدة؛ ففيها بنت لبون؛ إلى خمس وأربعين، فإذا زادت واحدةً؛ ففيها حقة طروقة الجمل؛ إلى ستين ... -ثم ساق مثل حديث الزهري؛ قال:

стр. 2055

- فإذا زادت واحدة -يعني: واحدة وتسعين-؛ ففيها حقتان طروقتا الجمل؛ إلى عشرين ومئة، فإن كانت الإبل أكثر من ذلك؛ ففي كل خمسين حِقَّةٌ. ولا يفرق بين مجتمع، ولا يجمع بين مفترق؛ خشية الصدقة. ولا تؤخذ في الصدقة هَرِمَةٌ، ولا ذات عَوَارٍ، ولا تيسٌ؛ إلا أن يشاء المصدق. وفي النبات ما سقته الأنهار أو سقت السماء: العُشُرُ، وما سقى الغَرْبُ؛ ففيه نصف العشر. وفي حديث عاصم والحارث: "الصدقة في كل عام". قال زهير: أحسبه قال: مرة. وفي حديث عاصم: "إذا لم يكن في الإبل ابنة مخاض ولا ابن لبون؛ فعشرة دراهم أو شاتان". إسناده: حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي: ثنا زهير: ثنا أبو إسحاق عن عاصم بن ضمرة. وعن الحارث الأعور عن علي ﵁. قلت: وهذا إسناد حسن من طريق عاصم بن ضمرة عن علي؛ إن كان أبو إسحاق -وهو السبيعي- سمعه منه، وحدث به أبو إسحاق قبل اختلاطه؛ فإن زهيرًا سمع منه بعد الاختلاط.

стр. 2056

وقد خالفه جماعة من الثقات، فرووه عنه عن عاصم عن علي ... موقوفًا؛ منهم من ساقه بتمامه، ومنهم من اقتصر على بعض فقراته. أخرجه كذلك: عبد الرزاق في "المصنف" برقم (٦٧٩٤ و ٦٧٩٦ و ٦٨٢٩ و ٦٨٤٢ و ٦٨٨١ و ٦٩٠١ و ٦٩٠٢ و ٧٠٢٣ و ٧٠٧٤ و ٧٠٧٦ و ٧٢٣٣ و ٧٢٣٤)، وابن أبي شيبة أيضًا (٣/ ١١٧ و ١١٨ و ١١٩ و ١٢٢ و ١٢٣ و ١٢٤ و ١٢٥ و ١٢٧ و ١٢٩ و ١٣٠ و ١٣٢ و ١٣٣ و ١٣٦ و ١٤٥ و ١٥٨ و ١٥٩ و ٢١٩). ومن هؤلاء: سفيان الثوري، ومنهم شعبة، كما يأتي في كلام المصنف بعد الرواية الثانية، وهما قد سمعا من أبي إسحاق قبل الاختلاط، كما أن شعبة لا يروي عنه ما دلسه. فالمحفوظ عن أبي إسحاق عن عاصم عن علي موقوف، وهو الذي رجحه جمع، ذكرتهم في "الإرواء" (٧٨٧)، وأشار إليه المصنف فيما يأتي، وذلك ما كنت جنحت إليه في "الإرواء". لكني لما تأملت في قول الحافظ: " ... والآثار تعضده"؛ وجدته كذلك، لا سيما وقد طبع بعد ذلك كتاب "المصنف" لعبد الرزاق بن همام الإمام الحافظ، فرأيته ساق للحديث طريقًا أخرى؛ فإنه -بعد أن ساقه (٦٧٩٤) من طريق معمر عن أبي إسحاق عن عاصم عن علي ... موقوفًا بطوله- قال عقبه (٦٧٩٥): عن ابن عيينة قال: أخبرني محمد ابن سُوقَةَ قال: أخبرني أبو يعلى منذر الثوري عن محمد ابن الحنفية قال: جاء ناس من الناس إلى أبي، فشكوا سُعَاةَ عثمان! فقال أبي: خذ هذا الكتاب، فاذهب إلى عثمان بن عفان، فقل له: قال أبي: إن ناسًا من الناس قد جاءوا شكوا سعاتك، وهذا أمر رسول الله ﷺ في الفرائض، فليأخذوا به. فانطلقت بالكتاب حتى دخلت على عثمان، فقلت له: إن أبي أرسلني إليك، وذكر أن ناسًا من الناس شكوا سعاتك، وهذا أمر رسول الله ﷺ في الفرائض،

стр. 2057

فَأْمرْهُمْ فليأخذوا به. فقال: لا حاجة لنا في كتابك. قال: فرجعت إلى أبي فأخبرته. فقال أبي: لا عليك! اردد الكتاب من حيث أخَذْتَهُ. قال: فلو كان ذاكرًا عثمان بشيء لذكره -يعني: بسوء-. قال: وإنما كان في الكتاب ما في حديث علي. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجه البخاري في "الخُمُسِ" من "صحيحه" من طريق الحميدي وغيره عن ابن عيينة ... به؛ لكنه لم يذكر الجملة الأخيرة التي هي موضع الشاهد منه. وعزاه الحافظ لابن أبي شيبة أيضًا. وقول المعلق الفاضل على "المصنف": "وقد تغافل الحافظ عما كان في الكتاب"! ليس بجيد، ولو قال: "وقد غفل ... " لكان آدَبَ! قلت: فبهذه الطريق المرفوعة صح الحديث، والحمد لله. ولم يتعرض لذكرها القرضاوي في "فقه الزكاة"! ١٤٠٥ - وفي رواية عنه عن النبي ﷺ ... ببعض أول الحديث؛ قال: "فإذا كانت لك مئتا درهم، وحال عليها الحول؛ ففيها خمسة دراهمٍ، وليس عليك شيء -يعني: في الذهب- حتى يكون لك عشرون دينارًا، فإذا كان لك عشرون دينارًا، وحال عليها الحول؛ ففيها نصف دينار، فما زاد فبحساب ذلك -قال: فلا أدري أعَلِيٌّ يقول: "فبحساب ذلك"، أو رفعه إلى النبي ﷺ ؟ ! -، وليس في مالٍ زكاةٌ حتى يحول عليه الحول". إلا أن جريرًا قال: ابن وهب يزيد في الحديث عن النبي ﷺ :

стр. 2058

"ليس في مال زكاة حتى يحول عليه الحول". إسناده: حدثنا سليمان بن داود المَهْرِيُّ: أخبرنا ابن وهب: أخبرني جرير بن حازم -وسمى آخر- عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة والحارث الأعور عن علي. قلت: ورجاله ثقات؛ على التفصيل المذكور قبله؛ غير الحارث، فهو ضعيف. والآخر؛ لعله أبو عوانة الآتي بَعْد. ١٤٠٦ - وفي أخرى عنه قال: قال رسول الله ﷺ : "قد عفوت عن الخيل والرقيق، فهاتوا صدقة الرِّقَّةِ؛ من كل أربعين درهمًا، وليس في تسعين ومئةٍ شيء، فإذا بلغت مئتين، ففيها خمسة دراهم". (قلت: حديث صحيح. رواه عبد الرزاق بسند صحيح. وقال النووي: "حديث صحيح أو حسن". وقال الزيلعي: "حديث حسن". وقال العسقلاني: "لا بأس بإسناده، والآثار تعضده، فيصلح للحجة". ونحوه قال الشوكاني). إسناده: حدثنا عمرو بن عون: أخبرنا أبو عوانة عن أبي إسحاق عن عاصم ابن ضمرة عن علي ﵇. قال أبو داود: "روى هذا الحديث: الأعمشُ عن أبي إسحاق، كما قال أبو عوانة. ورواه شيبان وأبو معاوية وإبراهيم بن طهمان عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي عن النبي ﷺ ... مثله. وروى حديث النفيلي (يعني: المتقدم برقم ١٤٠٣): شعبةُ وسفيانُ وغيرهما عن أبي إسحاق عن عاصم عن علي ... لم يرفعوه".

стр. 2059

قلت: وشعبة وسفيان -وهو الثوري- مع ثقتهما وجلالتهما؛ قد رويا عن أبي إسحاق قبل الاختلاط، فروايتهما عنه عن عاصم عن علي ... موقوفًا أرجح من رواية من رواه عنه ... به مرفوعًا، كما سبقا بيانه تحت حديث النفيلي المشار إليه آنفًا. لكن الحديث في حكم المرفوع؛ لا سيما وقد جاء من طريق أخرى صحيحة، كما سبق بيانه هناك، فراجعه. وحديث الأعمش الذي علقه المصنف قد وصله ابن أبي شيبة (٣/ ١١٧): حدثنا ابن نمير عن الأعمش ... به مختصرًا. ١٤٠٧ - عن بَهْزِ بن حَكِيمٍ عن أبيه عن جده: أن رسول الله ﷺ قال: "في كل سائمة إبلٍ في أربعين بنتُ لبونٍ، ولا يُفَرَّق إبلٌ عن حسابها، مَنْ أعطاها مُؤْتَجِرًا بها؛ فله أجرها، ومن منعها؛ فإنا آخذوها وشَطْرَ مالِهِ، عَزَمَةً من عَزَماتِ ربنا ، ليس لآل محمد منها شيء". (قلت: إسناده حسن، وصححه الحاكم والذهبي وابن الجارود). إسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل: ثنا حماد: أخبرنا بهز بن حكيم. (ح) وحدثنا محمد بن العلاء: أخبرنا أبو أسامة عن بهز بن حكيم. قلت: وهذا إسناد حسن، كما بينته في "الإرواء" (٧٩١)، مع تخريج الحديث؛ فلا داعي للإعادة.

стр. 2060

١٤٠٨ - عن معاذ: أن النبي ﷺ لمَّا وجَّهه إلى اليمن؛ أمره أن يأخذ من البقر من كل ثلاثين: تبيعًا أو تبيعةً، ومن كل أربعين: مُسِنَّةً، وعن كل حالم -يعني: محتلمًا-: دينارًا، أو عدله من المَعَافِرِ -ثياب تكون باليمن-. (قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين، وكذلك قال الحاكم والذهبي، وقال الترمذي: "حديث حسن"، وابن عبد البر: "ثنا متصل"، وصححه ابن حبان أيضًا وابن الجارود). إسناده: حدثنا النفيلي: ثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي وائل عن معاذ. حدثنا عثمان بن أبي شيبة والنفيلي وابن المثنى قالوا: ثنا أبو معاوية: ثنا الأعمش عن إبراهيم عن مسروق عن معاذ عن النبي ﷺ مثله. حدثنا هارون بن زيد بن أبي الزرقاء: ثنا أبي عن سفيان عن الأعمش عن أبي وائل عن مسروق عن معاذ بن جبل قال: بعثه النبي ﷺ إلى اليمن ... مثله؛ لم يذكر: ثيابًا تكون باليمن، ولا ذكر: يعني: محتلمًا. قال أبو داود: "ورواه جرير ويعلى ومعتمر وشعبة وأبو عوانة ويحيى بن سعيد عن الأعمش عن أبي وائل عن مسروق. قال يعلى ومعمر: عن معاذ ... مثله". قلت: يعني المصنف ﵀: أن الجماعة رووه عن الأعمش عن أبي وائل عن مسروق ... مرسلًا؛ لم يذكروا معاذًا. وخالفهم يعلى ومعمر فأسنداه عن معاذ. ورواية معمر وصلها عبد الرزاق (٦٨٤١)، أخبرنا معمر والثوري عن الأعمش

стр. 2061

عن أبي وائل عن مسروق عن معاذ ... به. وأخرجه الدارقطني (ص ٢٠٣) عن عبد الرزاق. ورواية يعلى وصلها الدارمي، فقال (١/ ٣٨٢): حدثنا يعلى بن عبيد: ثنا الأعمش عن شقيق عن مسروق. والأعمش عن إبراهيم قالا: قال معاذ ... وهذا ظاهره أن إبراهيم يرويه عن معاذ مباشرة؛ وليس كذلك، بدليل رواية أبي معاوية الثانية عند المصنف، فقد أدخل بينهما مسروقًا أيضًا، فالأعمش له شيخان: شقيق أبو وائل، وإبراهيم -وهو النَّخَعِيُّ-، وكلاهما يرويه عن مسروق عن معاذ؛ إلا أن بعضهم قد يسقط مسروقًا من بين أبي وائل ومعاذ، كما في رواية أبي معاوية الأولى عند المصنف. وكذلك رواه عنه البيهقي (٩/ ١٩٣). ورواه الحاكم (١/ ٣٩٨) من طريق أخرى عن أبي معاوية ... فأثبت مسروقًا بينهما، وصححه على شرطهما، ووافقه الذهبي. وراجع تمام التخريج في "الإرواء" (٧٩٥). ١٤٠٩ - عن سُويدِ بن غَفَلَةَ قال: سِرْتُ -أو قال: أخبرني من سار- مع مُصَدَّقِ النبي ﷺ ؛ فإذا في عهد رسول الله ﷺ : "أن لا تأخذْ من راضع لَبَنٍ، ولا تجمعْ بين مفترق، ولا تفرِّق بين مجتمع". وكان إنما يأتي المياه حين ترد الغنم، فيقول:

стр. 2062

"أدُّوا صدقاتِ أموالكم". قال: فَعَمَدَ رجل منهم إلى ناقةٍ كَوْمَاءَ -قال: قلت: يا أبا صالح! ما الكَوْمَاءُ؟ قال: عَظِيمةُ السَّنَامِ، قال: - فأبى أن يقبلها. قال: إني أحب أن تأخذ خَيْرَ إبلي. قال: فأبى أن يَقْبَلها. قال: فَخَطَمَ له أخرى دونها، فأبى أن يقبلها. ثم خَطَمَ له أخرى دونها، فَقَبِلَها وقال: إني آخذها وأخاف أن يجد عَلَيَّ رسول الله ﷺ ؛ يقول لي: "عَمَدْتَ إلى رجلٍ فتخيَّرْتَ عليه إبله؟ ! ". وفي رواية عنه قال: أتانا مُصَدِّقُ النبي ﷺ ، فأخذت بيده وقرأت في عهده: "لا يجمع بين مفترق، ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة ... "؛ ولم يذكر: "راضع لبن". (قلت: إسناده حسن من الطريق الأولى). إسناده: حدثنا مسدد: ثنا أبو عوانة عن هلال بن خَبَّاب عن ميسرة أبي صالح عن سويد بن غفلة. قال أبو داود: "ورواه هشيم عن هلال بن خباب ... نحوه؛ إلا أنه قال: "لا يُفَرَّقُ". حدثنا محمد بن الصباح البزاز: ثنا شريك عن عثمان بن أبي زرعة عنه عن أبي ليلى الكندي عن سُوَيْدِ بن غَفَلَةَ قال: "أتانا مصدق النبي ﷺ ... ". قلت: والإسناد الأول حسن، رجاله ثقات؛ غير هلال بن خباب، وهو حسن الحديث.

стр. 2063

وميسرة أبو صالح لم يوثقه غير ابن حبان، لكن روى عنه جمع، وقد تابعه أبو ليلى الكندي، وهو ثقة، لكن في الطريق إليه شريك -وهو ابن عبد الله القاضي-، وهو سيئ الحفظ، فيحتجُّ بحديثه ما تابعه عليه الثقات. والحديث أخرجه النسائي (١/ ٣٤٠)، وأحمد (٤/ ٣١٥)، والفَسَويُّ في "التاريخ" (١/ ٢٢٧) من طريق هشيم ... به. وأخرجه ابن ماجة (١/ ٥٥٢) من طريق شريك. وكذا الدارمي (١/ ٣٨٣). ١٤١٠ - عن عبد الله بن معاوية الغَاضِرِيِّ -من غَاضِرَةِ قَيْسٍ- قال: قال النبي ﷺ : "ثلاث من فعلهن؛ فقد طَعِمَ طَعْمَ الإيمان: مَنْ عَبَدَ اللهَ وحدَهُ، وأنه لا إله إلا الله، وأعطى زكاة مالِهِ طَيِّبَةً بها نَفْسُهُ، رافدةً عليها كل عامٍ، ولا يُعطي الهَرِمَةَ، ولا الدَّرِنَةَ، ولا المريضةَ، ولا الشَّرَطَ اللَّئِيمَةَ، ولكن من وَسَطِ أموالكم؛ فإن الله لم يسألكم خَيْرَهُ، ولم يأمركم بِشَرِّهِ". (قلت: حديث صحيح). إسناده: قال أبو داود: قرأت في كتاب عبد الله بن سالم -بحمص عند آل عمرو بن الحارث الحمصي-: عن الزُّبَيْدِيِّ قال: وأخبرني يحيى بن جابر عن جُبَيْرِ ابن نُفَيْرٍ عن عبد الله بن معاوية. قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات؛ والزبيدي: هو محمد بن الوليد، ولا يضره أن المصنف لم يسمعه؛ فإنه وجادة. وقد وصله البيهقي، فانظر "الصحيحة" (١٠٤٦).

стр. 2064

١٤١١ - عن أبي بن كعب قال: بعثني النبي ﷺ مُصَدِّقًا، فمررت برجل، فلما جمع لي مَالَهُ؛ لم أجد عليه فيه إلا ابنة مخاض؛ فقلت: له: أدِّ ابنة مخاض؛ فإنها صدقتك. فقال: ذاك ما لا لبن فيه ولا ظهر، ولكن هذه ناقةٌ فَتِيَّة عظيمة سمينة فخذها. فقلت له: ما أنا بآخذٍ ما لم أُومَرْ به، وهذا رسول الله ﷺ منك قريب، فإن أحببت أن تأتِيَهُ فتعرض عليه ما عَرَضتَ عليَّ؛ فافعل، فإن قَبِلَه منك قَبِلْتُهُ، وإن رَدَّه عليك رددته. قال: فإني فاعل، فخرج معي، وخرج بالناقة التي عرض عليَّ، حتى قَدِمْنا على رسول الله ﷺ ، فقال له: يا نبيَّ الله! أتاني رسولك لِيأخذَ منِّي صدقة مالي -وايْم اللهِ ما قام في مالي رسول الله ﷺ ولا رسولُه قَطُّ قبله-، فجمعت له مالي، فزعم أن ما عليَّ فيه ابنة مخاض، وذلك ما لا لبن فيه ولا ظهر، وقد عرضت عليه ناقة فَتيَّةً عظيمة ليأخذها؛ فأبى عليَّ! وها هي ذه قد جئتك بها يا رسول الله! خُذْها. فقال له رسول الله ﷺ : "ذاك الذي عليك، فإن تطوعت بخير؛ آجرك الله فيه، وقبلناه منك". قال: فها هي ذه يا رسول الله! قد جئتك بها فخذها. قال: فأمر رسول الله ﷺ بِقَبْضِها، ودعا له في ماله بالبركة. (قلت: إسناده حسن، وصححه الحاكم على شرط مسلم! ووافقه الذهبي! ). إسناده: حدثنا محمد بن منصور: ثنا يعقوب بن إبراهيم: ثنا أبي عن ابن

стр. 2065

إسحاق قال: حدثني عبد الله بن أبي بكر عن يحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن ابن سعد بن زُرَارة عن عُمَارة بن عمرو بن حزم عن أُبيِّ بن كعب. قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات؛ على الخلاف المعروف في محمد بن إسحاق. ومحمد بن منصور: هو أبو جعفر الطُّوسِيُّ. والحديث أخرجه أحمد (٥/ ١٤٢)، ومن طريقه الحاكم (١/ ٣٩٩)، وعنه البيهقي (٤/ ٩٦)؛ وصححه الحاكم كما ذكرنا ووافقه الذهبي. ١٤١٢ - عن ابن عباس: أن رسول الله ﷺ بعث معاذًا إلى اليمن، فقال: "إنك تأتي قومًا أهل كتاب، فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، فإن هم أطاعوك لذلك؛ فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة، فإن هم أطاعوك؛ فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم، تؤخذ من أغنيائهم وتُرَدُّ على فقرائهم، فإن هم أطاعوك لذلك؛ فإيَّاك وكرائمَ أموالهم، واتَّقِ دعوةَ الظلومِ؛ فإنها ليس بينها وبين الله حجابٌ". (قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه. وصححه الترمذي). إسناده: حدثنا أحمد بن حنبل: ثنا وكيع: ثنا زكريا بن إسحاق المَكِّيُّ عن يحيى بن عبد الله بن صَيْفِي عن أبي مَعْبَدٍ عن ابن عباس.

стр. 2066

قلت: إسناده صحيح، رجاله كلهم ثقات على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه، وهو مخرج في "إرواء الغليل" (٨٥٥)، فلا داعي لإعادة التخريج. والحديث في "مسند أحمد" (١/ ٢٣٣): ثنا وكيع ... به. وبه: أخرجه ابن أبي شيبة أيضًا في "المصنف" (٣/ ١٤٤). ورواه الدارمي (١/ ٣٧٩ و ٣٨٤): حدثنا أبو عاصم عن زكريا ... به. ١٤١٣ - عن أنس بن مالك: أن رسول الله ﷺ قال: "المُعْتَدِي في الصدقة كمانعها". (قلت: إسناده حسن). إسناده: حدثنا قتيبة: ثنا الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن سعد بن سِنَانٍ عن أنس بن مالك. قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير سعد بن سنان -ويقال: سنان بن سعد كما يأتي-؛ قال الحافظ: "صدوق له أفراد". والحديث أخرجه الترمذي (٦٤٦) ... بإسناد المصنف. والبيهقي (٤/ ٩٧) من طريق أخرى عن قتيبة بن سعيد ... به. وأخرجه هو، وابن ماجة (١/ ٥٥٤) من طريقين آخرين عن الليث بن سعد ... به. وقال الترمذي: "حديث غريب من هذا الوجه، وقد تكلم أحمد بن حنبل في سعد بن

стр. 2067

سنان، وهكذا يقول الليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب عن سعد بن سنان. ويقول عمرو بن الحارث وابن لهيعة: عن يزيد بن أبي حبيب عن سنان بن سعد. وسمعت محمدًا يقول: والصحيح: سنان بن سعد". وكذا قال البيهقي. ٥ - باب رضا المصَدّق ١٤١٤ - عن جرير بن عبد الله قال: جاء ناس -يعني- من الأعراب إلى رسول الله ﷺ فقالوا: إن ناسًا من المصَدِّقين يأتونا فيظلمونا؟ قال: فقال: "أرْضُوا مُصَدّقيكم". قالوا: يا رسول الله وإن ظلمونا؟ قال: "أرْضُوا مُصَدِّقيكم -زاد عثمان: وإن ظُلِمْتُمْ-". قال أبو كامل في حديثه: قال جرير: ما صدر عنى مُصَدِّق بعد ما سمعت هذا من رسول الله ﷺ ؛ إلا وهو عني راضٍ. (قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه بإسناد آخر). إسناده: حدثنا أبو كامل: ثنا عبد الواحد -يعني: ابن زياد-. (ح) وثنا عثمان بن أبي شيبة: ثنا عبد الرحيم بن سليمان -وهذا حديث أبي كامل- عن محمد بن أبي إسماعيل: ثنا عبد الرحمن بن هلال العَبْسِيُّ عن جرير بن عبد الله. قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم؛ وقد أخرجه كما يأتي.

стр. 2068

والحديث أخرجه مسلم (٣/ ٧٤) ... بإسناد المصنف الأول. وبإسناد آخر عن عبد الرحيم بن سليمان ... به. وأخرجه البيهقي (٤/ ١٣٧) عن المصنف ... بإسناديه. ومسلم أيضًا، والنسائي (١/ ٣٤١)، وأحمد (٤/ ٣٦٢) من طرق أخرى عن محمد بن أبي إسماعيل ... به. ثم أخرجه مسلم (٣/ ١٢١)، وابن أبي شيبة (٣/ ١١٥)، والنسائي، والترمذي (٦٤٧ و ٦٤٨)، والدارمي (١/ ٣٩٤)، والبيهقي، وأحمد (٤/ ٣٦٠ و ٣٦٤ و ٣٦٥) من طريق الشعبي عن جرير بن عبد الله ... به نحوه؛ وزاد ابن أبي شيبة: وقال الشعبي: المعتدي في الصدقة كمانعها. وسنده صحيح على شرط مسلم. ٦ - باب دعاء المُصَدِّق لأهل الصدقة ١٤١٥ - عن عبد الله بن أبي أوفى قال: كان أبي من أصحاب الشجرة، وكان النبي ﷺ إذا أتاه قوم بصدقتهم قال: "اللهم! صلِّ على آل فلان". قال: فأتاه أبي بصدقته، فقال: "اللهم! صَلِّ على آل أبي أوفى". (قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه). إسناده: حدثنا حفص بن عمر النَّمَرِيُّ وأبو الوليد الطيالسي -المعنى- قالا:

стр. 2069

ثنا شعبة عن عمرو بن مُرَّةَ عن عبد الله بن أبي أوفى. قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات على شرط الشيخين؛ غير النمري؛ فإن مسلمًا لم يخرج له، ولكنه مقرون مع أبي الوليد الطيالسي -وهو هشام ابن عبد الملك الباهلي مولاهم-، وقد أخرجا له. والحديث أخرجه الشيخان وغيرهما من طرق عن شعبة ... به. وهو مخرج في "الإرواء" (٨٥٣)، وقد نَبَّهْتُ فيه إلى أن عزو البوصيري إياه للترمذي وهم! ٧ - باب تفسير أسنان الإبل ١٤١٦ - قال أبو داود: "سمعته من الرِّيَاشي وأبي حاتم وغيرهما، ومن "كتاب النَّضْرِ بن شُمَيْلٍ"، ومن "كتاب أبي عبيد"، وربما ذكر أحد هم الكلمة. قالوا: يسمى: الحوار، ثم الفَصِيل -إذا فصل-، ثم تكون بنت مخاض -لسنة إلى تمام سنتين-، فإذا دخلت في الثالثة؛ فهي ابنة لَبُونٍ. فإذا تَمَّتْ له ثلاث سنين؛ فهو حِقٌّ وحِقَّةٌ، إلى تمام أربع سنين؛ لأنها استحقَّت أن تُرْكَبَ ويُحْمَلَ عليها الفحل، وهي تَلْقَحُ، ولا يُلْقَحُ الذكر حتى يُثَنِّيَ. ويقال لِلْحِقَّةِ: طَرُوقةُ الفَحْلِ؛ لأن الفَحْلَ يَطْرُقُها إلى تمام أربع سنين. فإذا طَعَنَتْ في الخامسة؛ فهي جَذَعَةٌ، حتى يَتمَّ لها خمسُ سنينَ. فإذا دخلت في السادسة وألقى ثَنِيَّتَهُ؛ فهو حينئذ ثَنِيّ، حتى يستكمل ستًّا. فإذا طعن في السابعة رَبَاعِيًّا سُمِّيَ الذكر رَبَاعِيًّا والأنثى رباعِيَّةً، إلى تمام السابعة. فإذا دخل في الثامنة وألقى السِّنَّ السَّدِيسَ الذي بعد الرباعية؛ فهو سَدِيسٌ وسَدَسٌ إلى تمام الثامنة. فإذا دخل في التسع، وطلع نابه فهو

стр. 2070

بازل؛ أي: بَزَلَ نابُه، يعني: طلع، حتى يدخل في العاشرة، فهو حينئذ مُخْلِفٌ. ثم ليس له اسم، ولكن يقال: بازلُ عامٍ، وبازلُ عامينِ، ومُخْلِفُ عامٍ، ومُخْلِفُ عامينِ، ومُخْلِفُ ثلاثةِ أعوام؛ إلى خمس سنين. والخَلِفَةُ: الحامل. قال أبو حاتم: والجَذُوعة: وقتٌ من الزمن ليس بِسِنٍّ. وفصول الأسنان عند طلوع سهيل". قال أبو داود: "وأنشدنا الرياشي: إذا سُهَيْلٌ آخِرَ اللَّيْل طَلَعْ ... فابنُ اللبونِ الحِقُّ والحِقُّ جَذَعْ لَمْ يَبْقَ مِنْ أسْنَانِها غَيْرُ الهُبَعْ. و(الهبع): الذي يولد في غير حينه". أخرجه البيهقي (٤/ ٩٥) من طريق المصنف؛ دون قوله: "قال أبو حاتم ... "، ثم قال: "وقد ذكر الشافعي ﵀ تفسير أسنان الإبل في رواية حرملة نحو هذا، وزاد فقال: وإنما سُمِّيَ ابن مخاض -يعني: الذكر منها-؛ لأنه فصل عن أمه، ولحقت أمه بالمخاض، وهي الحوامل، فهو ابن مخاض، وإن لم تكن حاملًا. قال: وإنما سمي ابن لبون؛ لأن أمَّه وضعت غيره، فصار لها لبن! . ٨ - باب أين تُصَدَّقُ الأموال ؟ ١٤١٧ - عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي ﷺ قال: "لا جَلَبَ، ولا جَنَبَ، ولا تؤخذ صَدَقاتُهُمْ إلا في دُورِهِمْ". (قلت: إسناده حسن صحيح).
следующие страницы →