← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 25881

صحيح سنن أبي داود ط غراس

ناصر الدين الألباني

Полный текст (3 494 стр.). Показаны 2066–2105 · переход к 2071.

стр. 2066

قلت: إسناده صحيح، رجاله كلهم ثقات على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه، وهو مخرج في "إرواء الغليل" (٨٥٥)، فلا داعي لإعادة التخريج. والحديث في "مسند أحمد" (١/ ٢٣٣): ثنا وكيع ... به. وبه: أخرجه ابن أبي شيبة أيضًا في "المصنف" (٣/ ١٤٤). ورواه الدارمي (١/ ٣٧٩ و ٣٨٤): حدثنا أبو عاصم عن زكريا ... به. ١٤١٣ - عن أنس بن مالك: أن رسول الله ﷺ قال: "المُعْتَدِي في الصدقة كمانعها". (قلت: إسناده حسن). إسناده: حدثنا قتيبة: ثنا الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن سعد بن سِنَانٍ عن أنس بن مالك. قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير سعد بن سنان -ويقال: سنان بن سعد كما يأتي-؛ قال الحافظ: "صدوق له أفراد". والحديث أخرجه الترمذي (٦٤٦) ... بإسناد المصنف. والبيهقي (٤/ ٩٧) من طريق أخرى عن قتيبة بن سعيد ... به. وأخرجه هو، وابن ماجة (١/ ٥٥٤) من طريقين آخرين عن الليث بن سعد ... به. وقال الترمذي: "حديث غريب من هذا الوجه، وقد تكلم أحمد بن حنبل في سعد بن

стр. 2067

سنان، وهكذا يقول الليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب عن سعد بن سنان. ويقول عمرو بن الحارث وابن لهيعة: عن يزيد بن أبي حبيب عن سنان بن سعد. وسمعت محمدًا يقول: والصحيح: سنان بن سعد". وكذا قال البيهقي. ٥ - باب رضا المصَدّق ١٤١٤ - عن جرير بن عبد الله قال: جاء ناس -يعني- من الأعراب إلى رسول الله ﷺ فقالوا: إن ناسًا من المصَدِّقين يأتونا فيظلمونا؟ قال: فقال: "أرْضُوا مُصَدّقيكم". قالوا: يا رسول الله وإن ظلمونا؟ قال: "أرْضُوا مُصَدِّقيكم -زاد عثمان: وإن ظُلِمْتُمْ-". قال أبو كامل في حديثه: قال جرير: ما صدر عنى مُصَدِّق بعد ما سمعت هذا من رسول الله ﷺ ؛ إلا وهو عني راضٍ. (قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه بإسناد آخر). إسناده: حدثنا أبو كامل: ثنا عبد الواحد -يعني: ابن زياد-. (ح) وثنا عثمان بن أبي شيبة: ثنا عبد الرحيم بن سليمان -وهذا حديث أبي كامل- عن محمد بن أبي إسماعيل: ثنا عبد الرحمن بن هلال العَبْسِيُّ عن جرير بن عبد الله. قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم؛ وقد أخرجه كما يأتي.

стр. 2068

والحديث أخرجه مسلم (٣/ ٧٤) ... بإسناد المصنف الأول. وبإسناد آخر عن عبد الرحيم بن سليمان ... به. وأخرجه البيهقي (٤/ ١٣٧) عن المصنف ... بإسناديه. ومسلم أيضًا، والنسائي (١/ ٣٤١)، وأحمد (٤/ ٣٦٢) من طرق أخرى عن محمد بن أبي إسماعيل ... به. ثم أخرجه مسلم (٣/ ١٢١)، وابن أبي شيبة (٣/ ١١٥)، والنسائي، والترمذي (٦٤٧ و ٦٤٨)، والدارمي (١/ ٣٩٤)، والبيهقي، وأحمد (٤/ ٣٦٠ و ٣٦٤ و ٣٦٥) من طريق الشعبي عن جرير بن عبد الله ... به نحوه؛ وزاد ابن أبي شيبة: وقال الشعبي: المعتدي في الصدقة كمانعها. وسنده صحيح على شرط مسلم. ٦ - باب دعاء المُصَدِّق لأهل الصدقة ١٤١٥ - عن عبد الله بن أبي أوفى قال: كان أبي من أصحاب الشجرة، وكان النبي ﷺ إذا أتاه قوم بصدقتهم قال: "اللهم! صلِّ على آل فلان". قال: فأتاه أبي بصدقته، فقال: "اللهم! صَلِّ على آل أبي أوفى". (قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه). إسناده: حدثنا حفص بن عمر النَّمَرِيُّ وأبو الوليد الطيالسي -المعنى- قالا:

стр. 2069

ثنا شعبة عن عمرو بن مُرَّةَ عن عبد الله بن أبي أوفى. قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات على شرط الشيخين؛ غير النمري؛ فإن مسلمًا لم يخرج له، ولكنه مقرون مع أبي الوليد الطيالسي -وهو هشام ابن عبد الملك الباهلي مولاهم-، وقد أخرجا له. والحديث أخرجه الشيخان وغيرهما من طرق عن شعبة ... به. وهو مخرج في "الإرواء" (٨٥٣)، وقد نَبَّهْتُ فيه إلى أن عزو البوصيري إياه للترمذي وهم! ٧ - باب تفسير أسنان الإبل ١٤١٦ - قال أبو داود: "سمعته من الرِّيَاشي وأبي حاتم وغيرهما، ومن "كتاب النَّضْرِ بن شُمَيْلٍ"، ومن "كتاب أبي عبيد"، وربما ذكر أحد هم الكلمة. قالوا: يسمى: الحوار، ثم الفَصِيل -إذا فصل-، ثم تكون بنت مخاض -لسنة إلى تمام سنتين-، فإذا دخلت في الثالثة؛ فهي ابنة لَبُونٍ. فإذا تَمَّتْ له ثلاث سنين؛ فهو حِقٌّ وحِقَّةٌ، إلى تمام أربع سنين؛ لأنها استحقَّت أن تُرْكَبَ ويُحْمَلَ عليها الفحل، وهي تَلْقَحُ، ولا يُلْقَحُ الذكر حتى يُثَنِّيَ. ويقال لِلْحِقَّةِ: طَرُوقةُ الفَحْلِ؛ لأن الفَحْلَ يَطْرُقُها إلى تمام أربع سنين. فإذا طَعَنَتْ في الخامسة؛ فهي جَذَعَةٌ، حتى يَتمَّ لها خمسُ سنينَ. فإذا دخلت في السادسة وألقى ثَنِيَّتَهُ؛ فهو حينئذ ثَنِيّ، حتى يستكمل ستًّا. فإذا طعن في السابعة رَبَاعِيًّا سُمِّيَ الذكر رَبَاعِيًّا والأنثى رباعِيَّةً، إلى تمام السابعة. فإذا دخل في الثامنة وألقى السِّنَّ السَّدِيسَ الذي بعد الرباعية؛ فهو سَدِيسٌ وسَدَسٌ إلى تمام الثامنة. فإذا دخل في التسع، وطلع نابه فهو

стр. 2070

بازل؛ أي: بَزَلَ نابُه، يعني: طلع، حتى يدخل في العاشرة، فهو حينئذ مُخْلِفٌ. ثم ليس له اسم، ولكن يقال: بازلُ عامٍ، وبازلُ عامينِ، ومُخْلِفُ عامٍ، ومُخْلِفُ عامينِ، ومُخْلِفُ ثلاثةِ أعوام؛ إلى خمس سنين. والخَلِفَةُ: الحامل. قال أبو حاتم: والجَذُوعة: وقتٌ من الزمن ليس بِسِنٍّ. وفصول الأسنان عند طلوع سهيل". قال أبو داود: "وأنشدنا الرياشي: إذا سُهَيْلٌ آخِرَ اللَّيْل طَلَعْ ... فابنُ اللبونِ الحِقُّ والحِقُّ جَذَعْ لَمْ يَبْقَ مِنْ أسْنَانِها غَيْرُ الهُبَعْ. و(الهبع): الذي يولد في غير حينه". أخرجه البيهقي (٤/ ٩٥) من طريق المصنف؛ دون قوله: "قال أبو حاتم ... "، ثم قال: "وقد ذكر الشافعي ﵀ تفسير أسنان الإبل في رواية حرملة نحو هذا، وزاد فقال: وإنما سُمِّيَ ابن مخاض -يعني: الذكر منها-؛ لأنه فصل عن أمه، ولحقت أمه بالمخاض، وهي الحوامل، فهو ابن مخاض، وإن لم تكن حاملًا. قال: وإنما سمي ابن لبون؛ لأن أمَّه وضعت غيره، فصار لها لبن! . ٨ - باب أين تُصَدَّقُ الأموال ؟ ١٤١٧ - عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي ﷺ قال: "لا جَلَبَ، ولا جَنَبَ، ولا تؤخذ صَدَقاتُهُمْ إلا في دُورِهِمْ". (قلت: إسناده حسن صحيح).

стр. 2071

إسناده: حدثنا قتيبة بن سعيد: ثنا ابن أبي عدي عن ابن إسحاق عن عمرو ابن شعيب. قلت: وهذا إسناد حسن؛ فإن ابن إسحاق إنما يخشى من تدليسه؛ وقد صرَّح بالتحديث كما يأتي. والحديث أخرجه ابن الجارود في "المنتقى" (٣٤٥)، وأحمد (٢/ ١٨٠) من طرق أخرى عن ابن إسحاق ... به. وأحمد أيضًا (٢/ ٢١٦)، والبيهقي (٤/ ١١٠) من طريق إبراهيم بن سعد: حدثني عمرو بن شعيب ... به. وتابعه عبد الرحمن بن الحارث بن عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة عن عمرو ابن شعيب ... به: أخرجه أحمد (٢/ ٢١٥). وله شاهد من حديث عائشة ... مرفوعًا بلفظ: "تؤخذ صدقات أهل البادية على مياههم وأفنيتهم". أخرجه ابن الجارود (٣٤٦)، والبيهقي من طريق عبد الملك بن محمد بن أبي بكر عن عبد الله بن أبي بكر عن عمرة عنها. ورجاله ثقات؛ غير عبد الملك بن محمد بن أبي بكر -وهو ابن عمرو بن حزم-، روى عنه ثلاثة من الثقات، ولم يذكر فيه ابن أبي حاتم (٢/ ٢ / ٣٦٩) جرحًا ولا تعديلًا، ولعله في "ثقات ابن حبان"! وللشطر الأول منه شواهد؛ من حديث عمران وغيره، وسيأتي ذكرها إن شاء الله تعالى عند حديث عمران الذي رواه المصنف في "الجهاد" (٦٢ - باب).

стр. 2072

١٤١٨ - عن محمد بن إسحاق في قوله: "لا جلب ولا جنب"؛ قال: أن تُصَدَّقَ الماشيةُ في مواضعها، ولا تُجْلَبَ إلى المُصَدِّقِ. والجَنَبُ عن غير هذه الفريضةِ أيضًا: لا يُجْنَبُ أصحابُها، يقول: ولا يكون الرجل بأقصى مواضع الصدقة، فتجنب إليه، ولكن تؤخذ في موضعه. (قلت: إسناده صحيح مقطوع). إسناده: حدثنا الحسن بن علي: ثنا يعقوب بن إبراهيم قال: سمعت أبي يقول: عن محمد بن إسحاق. قلت: إسناده صحيح مقطوع. ٩ - باب الرجل يبتاع صدقته ١٤١٩ - عن عبد الله بن عمر: أن عمر بن الخطاب ﵁ حمل على فرس في سبيل الله، فوجده يُبَاعُ، فأراد أن يبتاعَهُ، فسأل رسول الله ﷺ عن ذلك؟ فقال: "لا تَبْتَعْهُ، ولا تَعُدْ في صدقتك". (قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه. وصححه الترمذي وابن الجارود). إسناده: حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر. قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ وقد أخرجاه كما تراه في "الإرواء" (٨٤٩).

стр. 2073

١٠ - باب صدقة الرقيق ١٤٢٠ - عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "ليس في الخيل والرقيق زكاة؛ إلا زكاة الفطر في الرقيق". (حديث صحيح. وأخرجه مسلم من طريق أخرى. وصححه ابن حبان (٣٢٦١)). وفي رواية: "ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة". (قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه. وصححه الترمذي وابن الجارود). إسناده: حدثنا محمد بن المثنى ومحمد بن يحيى بن فَيَّاضٍ قالا: ثنا عبد الوهاب: ثنا عبيد الله عن رجل عن مكحول عن عِرَاكِ بن مالك عن أبي هريرة. قلت: رجال إسناده ثقات رجال مسلم؛ غير الرجل الذي لم يُسَمَّ، وقد سَماهُ سفيان بن عيينة فقال: حدثنا أيوب بن موسى عن مكحول عن سليمان بن يسار عن عراك بن مالك ... به؛ إلا أنه لم يذكر الاستثناء. أخرجه مسلم (٣/ ٦٧)، وابن الجارود (٣٥٥) وغيرهما، وفيه بيان أن مكحولًا لم يسمعه من عراك. وبه جزم البيهقي (٤/ ١١٧)، وقال: "إنما رواه عن سليمان بن يسار عن عراك ... "، ثم ساقه عن سفيان ... به. وللحديث طريق أخرى عن عراك بن مالك ... به؛ وفيه الزيادة: رواه مسلم وغيره، وهو مخرج في "الأحاديث الصحيحة" (٢١٨٩)، و "الضعيفة" (٤٠١٤). وأما الرواية الأخرى؛ فإسنادها هكذا: حدثنا عبد الله بن مسلمة: ثنا مالك

стр. 2074

عن عبد الله بن دينار عن سليمان بن يسار عن عراك بن مالك عن أبي هريرة. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه، وصححه الترمذي وابن الجارود، وهو مخرج في المصدر الأخير منهما. ١١ - باب صدقة الزرع ١٤٢١ - عن سالم بن عبد الله عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : "فيما سقت السماء والأنهار والعيون، أو كان بعلًا: العُشْرُ، وفيما سقي بالسواني أو النَّضْحِ: نِصْفُ العُشْرِ". (قلت: إسناده على شرط مسلم. وقد أخرجه هو والبخاري). إسناده: حدثنا هارون بن سعيد بن الهيثم الأيْلِيُّ: ثنا عبد الوهاب بن وهب: أخبرني يونس بن يزيد عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله. قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير الأيلي، فهو من رجال مسلم وحده؛ وقد أخرجه عنه وغيره كما يأتي. والحديث أخرجه مسلم (٣/ ٦٧): حدثنا هارون بن معروف وهارون بن سعيد الأيلي قالا: ثنا ابن وهب ... به. وأخرجه البخاري، وابن الجارود وغيرهما من طرق أخرى عن ابن وهب ... به، وهو مخرج في "الإرواء" (٧٩٩). وقد ذكرت له فيه طريقًا أخرى عن ابن عمر. وله طريق ثالثة من رواية عبد الله بن دينار عنه. رواه ابن حبان (٣٢٧٥)؛ وسنده حسن.

стр. 2075

١٤٢٢ - عن جابر بن عبد الله: أن رسول الله ﷺ قال: "فيما سقت الأنهارُ والعيونُ: العُشْرُ، وما سُقِيَ بالسَّواني: ففيه نِصْفُ العُشْرِ". (قلت: حديث صحيح على شرط البخاري. وقد أخرجه مسلم في "صحيحه". وقد صححه ابن الجارود والبيهقي). إسناده: حدثنا أحمد بن صالح: ثنا عبد الله بن وهب: أخبرني عمرو عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله. قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير أحمد بن صالح -وهو المصري-؛ فإنه من رجال البخاري، وقد توبع. لكن أبا الزبير مدلس، وقد عنعنه؛ إلا أنه قد صرح بالتحديث كما يأتي؛ فصح الحديث، والحمد لله. والحديث أخرجه مسلم (٣/ ٦٧)، وابن الجارود (٣٤٧)، وأحمد وغيرهم من طرق كثيرة عن ابن وهب عن عمرو بن الحارث: أن أبا الزبير حدثه: أنه سمع جابر ابن عبد الله ... به؛ وهو مخرج في "الإرواء" (٧٩٩). ١٤٢٣ - قال وكيع: البعل: الكَبُوسُ الذي ينبت من ماء السماء. قال ابن الأسود: وقال يحيى -يعني: ابن آدم-: سألت أبا إياس الأسَدِيَّ؟ فقال: الذي يُسْقَى بماء السماء.

стр. 2076

(قلت: صحيح الإسناد عن وكيع. وصحيح عن يحيى بن آدم). إسناده: حدثنا الهيثم بن خالد الجُهَنِيُّ وابن الأسود العجلي قالا: قال وكيع ... قلت: وهذا إسناد صحيح إلى وكيع؛ فإن الهيثم بن خالد الجهني ثقة. وأما ابن الأسود -وهو الحسين بن علي بن الأسود-؛ فقال الحافظ: "صدوق يخطيء كثيرًا، لم يثبت أن أبا داود روى عنه"! قلت: وهذه الرواية تَرُدُّ عليه نفيه المذكور؛ فالصواب أن يقال. روى عنه مقرونًا بغيره. وعليه؛ فقول يحيى بن آدم لا يثبت عنه؛ لتفرد ابن الأسود عنه به. ثم استدركت فقلت: بل تابعه الحسن -وهو ابن علي بن عفان- عن يحيى ... به: أخرجه البيهقي (٤/ ١٣١). ١٢ - باب زكاة العسل ١٤٢٤ - عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: جاء هلال -أحد بني مُتْعَانَ- إلى رسول الله ﷺ بعُشُورِ نَحْلٍ له، وكان سأله أن يَحْمِيَ له واديًا -يقال له: (سَلَبَةُ) -، فحمى له رسولَ الله ﷺ ذلك الواديَ. فلما وَلِيَ عمرُ بنُ الخطابِ ﵁؛ كتب سفيان ابن وهب إلى عمر بن الخطاب، يسأله عن ذلك؟ فكتب عمر ﵁: إنْ أدَّى إليك ما كان يؤدي إلى رسول الله ﷺ من عُشُورِ نَحْلِهِ؛ فاحْمِ له (سَلَبَةَ)؛ وإلا فإنما هو ذُبَابُ غَيْثٍ، يأكله من يشاء.

стр. 2077

وفي رواية عنه عن أبيه عن جده: أن شَبَابَةَ -بطن من فهم- ... فذكر نحوه قال: مِنْ كُلِّ عَشْرِ قِرَبٍ قِرْبَةٌ. وقال: سفيان بن عبد الله الثقفي. قال: وكان يحمي لهم واديين، زاد: فأدَّوْا إليه ما كانوا يُؤَدُّون إلى رسول الله ﷺ ، وحَمى لهم وادِيَيْهِمْ. (قلت: إسناده حسن). إسناده: حدثنا أحمد بن أبي شعيب الحَرَّاني: ثنا موسى بن أعْيَنَ عن عمرو ابن الحارث المصري عن عمرو بن شعيب. حدثنا أحمد بن عَبْدَةَ الضَّبيُّ: ثنا المغيرة -ونسبه إلى عبد الرحمن بن الحارث المخزومي- قال: حدثني أبي عن عمرو بن شعيب ... به بالرواية الأخرى. حدثنا الربيع بن سليمان المؤذِّن: ثنا ابن وهب: أخبرني أسامة بن زيد عن عمرو بن شعيب ... بمعنى المغيرة. قلت: وهذا إسناد حسن؛ لأن مداره على عمرو بن شعيب. وقد روي مرسلًا، ولا تعارض بينه وبين الموصول، كما بينته في "الإرواء" (٨١٠)، وقد خرجت الحديث هناك، فلا داعي للإعادة. ١٣ - باب في خرص العنب ١٤ - باب في الخرص ١٥ - باب متى يخرص التمر ؟ [ليس تحت هذه الأبواب أحاديث على شرط كتابنا هذا. (انظر "الضعيف")]

стр. 2078

١٦ - باب ما لا يجوز من الثمرة في الصدقة ١٤٢٥ - عن أبي أمامة بن سهل عن أبيه قال: نهى رسول الله ﷺ عن الجُعْرُورِ، ولون الحُبَيْقِ أن يؤخذ في الصدقة. قال الزهري: لَوْنَيْنِ من تمر المدينة. (قلت: حديث صحيح). إسناده: حدثنا محمد بن يحيى بن فارس: ثنا سعيد بن سليمان: ثنا عَبّادٌ عن سفيان بن حسين عن الزهري عن أبي أمامة بن سهل. قال أبو داود: "وأسنده أيضًا أبو الوليد عن سليمان بن كثير عن الزهري". قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين، فهو صحيح؛ لولا أن سفيان ابن حسين قد ضُعِّفَ في روايته عن الزهري خاصة، لكنه لم يتفرد به، كما يشير إلى ذلك قول المصنف المذكور: "وأسنده أيضًا ... ". وهذا المعلَّق قد وصله ابن أبي حاتم في "التفسير"، فقال: حدثنا أبي: حدثنا أبو الوليد ... به. قلت: وسليمان بن كثير -وهو العبدي- حاله في الزهري كحال ابن حسين؛ قال الحافظ: "لا بأس به في غير الزهري". ومما يدل على ضعفهما فيه: أنهما قد خولفا في إسناده ممن هو أوثق منهما، فقال ابن أبي شيبة (٣/ ٢٢٦): حدثنا أبو أسامة عن محمد بن أبي حفصة قال: حدثني الزهري عن أبي أمامة بن سهل قال ... فذكره؛ ولم يقل: عن أبيه .. جعله من (مسند أبي أمامة) نفسه.

стр. 2079

وقد تابعه عبد الجليل بن حُمَيْدٍ اليَحْصُبِيُّ أن ابن شهاب حدثه ... به: أخرجه النسائي (١/ ٣٤٥). قلت: وعبد الجليل هذا ثقة، ومثله محمد بن أبي حفصة؛ فإنه من رجال الشيخين؛ لكن قال الحافظ: "صدوق يخطيء". فاتفاقهما على خلاف رواية سفيان وسليمان: ممَّا قد يدل على وهم الأخيرين في ذكر سهل في إسناد الحديث. فإن قيل: فهل يضر ذلك في صحة الحديث؟ فالجواب: لا؛ لأن أبا أمامة بن سهل بن حنيف صحابي صغير؛ فإن لم يكن قد تلقاه عن أبيه؛ فهو مرسل صحابي، ومراسيل الصحابة حجة. ١٤٢٦ - عن عوف بن مالك قال: دخل علينا رسول الله ﷺ ؛ وبيده عصًا، وقد علَّقَ رجلٌ قِنًا حَشَفًا، فطعن بالعصا في ذلك القِنْوِ، وقال: "لو شاء رب هذه الصدقة؛ تَصَدَّق بأطيب منها". وقال: "إن رب هذه الصدقة يأكل الحَشَفَ يوم القيامة". (قلت: حديث حسن). إسناده: حدثنا نصر بن عاصم الأنطاكي: ثنا يحيى -يعني: القطان- عن عبد الحميد بن جعفر: حدثني صالح بن أبي عَرِيبٍ عن كثِيرِ بن مُرَّةَ عن عوف بن مالك.

стр. 2080

قلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات؛ غير صالح بن أبي عريب، ونصر الأنطاكي؛ فذكرهما ابن حبان في "الثقات"، والأول روى عنه جماعة، ولم يضعف. والآخر ذكره العقيلي في "الضعفاء"، وقال الحافظ: "لين الحديث"، ولكنه قد توبع كما يأتي. والحديث أخرجه النسائي (١/ ٣٤٥): أخبرنا يعقوب بن إبراهيم قال: أنبأنا يحيى ... به. قلت: ورواه ابن ماجة (١٨٢١) من طريق أخرى عن يحيى ... به. ورواه ابن حبان في "صحيحه" (٦٧٣٦) من طريق عمرو بن أبي عاصم النَّبِيل قال: ثنا أبي قال: حدثنا عبد الحميد بن جعفر ... به أتم منه. والحاكم (٤/ ٤٢٥ - ٤٢٦) من طريق أخرى عن أبي عاصم ... به، وقال: "صحيح الإسناد"، ووافقه الذهبي. ١٧ - باب زكاة الفطر ١٤٢٧ - عن ابن عباس قال: فرض رسول الله ﷺ زكاةَ الفِطْرِ: طُهْرةً للصائم من اللَّغْوِ والرَّفَثِ، وطُعْمَةً للمساكينِ، مَنْ أدَّاها قبل الصلاة؛ فهي زكاةٌ مقبولةٌ، ومَنْ أدَّاها بعد الصلاة؛ فهي صَدَقَةٌ من الصدقات. (قلت: إسناده حسن، وحسنه ابن قدامة والنووي).

стр. 2081

إسناده: حدثنا محمود بن خالد الدمشقي وعبد الله بن عبد الرحمن السَّمَرْقَنْدِيُّ قالا: ثنا مروان -قال عبد الله-: ثنا أبو يزيد الخَوْلاني -وكان شَيْخَ صِدْق، وكان ابن وهب يروي عنه-: ثنا سَيَّارُ بن عبد الرحمن -قال محمود: الصَّدَفِيُّ عن عكرمة عن ابن عباس. قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات؛ غير أبي يزيد الخَوْلاني، ففيه قول مروان فقط -وهو ابن محمد الطَّاطَرِيُّ-: "شيخ صدق". ولكنهم قد اعتمدوه، فقال الحافظ فيه: "صدوق". وصحح حديثه هذا: الحاكم، وأقره جمع، وحسَّنه من ذكرناه آنفًا، وبيانه في "الإرواء" (٨٤٣). والحديث أخرجه البيهقي (٤/ ١٦٣) من طريق المصنف. وأخرجه ابن ماجة وغيره ممن ذكرته هناك، فلا داعي للإعادة، وفيه التنبيه على وهم وقع للحاكم فيه. ١٨ - باب متى تؤدى ؟ ١٤٢٨ - عن ابن عمر قال: أمَرَ رسول الله ﷺ بزكاة الفطر أن تُؤَدَّى قبل خروج الناس إلى الصلاة. قال: فكان ابن عمر يؤَدِّيها قبل ذلك باليوم واليومين. (قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وقد أخرجه هو ومسلم دون فعل ابن عمر. وللبخاري معناه).

стр. 2082

إسناده: حدثنا عبد الله بن محمد النُّفَيْلِيُّ. ثنا زهير: ثنا موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر. قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير النفيلي، فهو من رجال البخاري. وزهير: هو ابن معاوية الجُعْفِيُّ، وقد توبع كما يأتي. والحديث أخرجه أحمد (٢/ ١٥٤ - ١٥٥) من طريقين آخرين عن زهير ... به؛ دون فعل ابن عمر. وكذلك أخرجه هو (٢/ ١٥١)، والبخاري (٣/ ٢٩٢)، ومسلم (٣/ ٧٠) من طرق أخرى عن موسى بن عقبة ... به. وقد تابعه عمر بن نافع عن أبيه ... به: أخرجه البخاري وغيره، كما في "الإرواء" (٨٣٢)، وزاد البخاري (٣/ ٢٩٣ - ٢٩٤) من طريق أخرى عن نافع بلفظ: وكان ابن عمر يعطيها الذين يقبلونها، وكانوا يُعْطَوْنَ قبل الفطر بيوم أو يومين. ١٩ - باب كم يؤدِّي في صدقة الفطر ؟ ١٤٢٩ - عن ابن عمر: أن رسول الله ﷺ فرض زكاة الفطر -قال فيه فيما قرأ على مالك: زكاةُ الفطر من رمضان- صاعـ[ـًا] من تمر، أو صاعـ[ـًا] من شعير: على كل حُرٍّ أو عبدٍ، ذكرٍ أو أنثى من المسلمين. (قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه. وصححه الترمذي).

стр. 2083

إسناده: حدثنا عبد الله بن مسلمة: ثنا مالك -وقرأه على مالك أيضًا- عن نافع عن ابن عمر ... قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي. والحديث أخرجه مسلم (٣/ ٦٨) ... بإسناد المصنف هذا. وهو، والبخاري (٣/ ٢٨٨) وغيرهما من طرق أخرى عن مالك ... به، وهو مخرج في "الإرواء" (٨٣٢). وقوله: "من المسلمين" قد قيل: إنها شاذة لتفرد مالك بها! ورد ذلك الحافظ وغيره بأنه قد تابعه عليها جمع، منهم عبيد الله بن عمر، كما في رواية المصنف الآتية، وعدد آخر ذكرتهم وخرجت أحاديثهم في المصدر المذكور. ١٤٣٠ - وزاد في رواية: والصغير والكبير؛ وأمر بها أن تُؤَدَّى قبل خروج الناس إلى الصلاة. (قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وقد أخرجه في "صحيحه" بإسناد المصنف). إسناده: حدثنا يحيى بن محمد بن السَّكَنِ: ثنا محمد بن جَهْضَمٍ: ثنا إسماعيل بن جعفر عن عمر بن نافع عن أبيه عن عبد الله بن عمر قال: فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر صاعًا ... فذكر بمعنى مالك؛ وزاد ... فذكره. قال أبو داود: "رواه عبد الله العمري عن نافع قال: على كل مسلم. ورواه سعيد الجُمَحِيُّ عن عبيد الله عن نافع؛ قال فيه: من المسلمين. والمشهور عن عبيد الله؛ ليس فيه من المسلمين"!

стр. 2084

قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات على شرط الشيخين؛ غير يحيى بن محمد بن السكن، فهو على شرط البخاري وحده؛ وقد أخرجه كما يأتي. والحديث أخرجه البيهقي (٤/ ١٦٢) من طريق المصنف. والبخاري (٣/ ٢٨٧)، والنسائي (١/ ٣٤٦) ... بسند المصنف. والدارقطني، والبيهقي أيضًا من طرق أخرى عن شيخ المصنف ... به. قلت: فهذه متابعة قويّة من عمر بن نافع لمالك على تلك الزيادة. وتابعه أيضًا عبد الله بن عمر المكبر -كما علقه المصنف-، وقد وصله أحمد (٢/ ١١٤): ثنا سُرَيج: ثنا عبد الله ... به. ووصله الدارقطني أيضًا، والبيهقي (٤/ ١٦٣) مقرونًا برواية مالك المتقدمة. وكذلك وصله ابن الجارود (٣٥٦)، لكن وقع فيه: (عبيد الله) -مصغرًا-! وهو خطأ مطبعي. وتابعه أخوه عبيد الله المصغر -كما علقه المصنف أيضًا-، وقد وصله أحمد أيضًا (٢/ ٦٦ و ١٣٧)، والحاكم (١/ ٤١٠ - ٤١١) عن سعيد بن عبد الرحمن الجُمَحِيُّ عنه ... به. وصححه الحاكم والذهبي. لكن الجُمَحِيَّ قد خولف كما في الرواية المشهورة الآتية. ١٤٣١ - وفي أخرى: على الصغير والكبير، والحر والمملوك، -زاد موسى: والذكر والأنثى-. (قلت: إسناده صحيح).

стр. 2085

إسناده: حدثنا مسدد أن يحيى بن سعيد وبشر بن المُفَضَّل حدثاه عن عبيد الله. (ح) وثنا موسى بن إسماعيل: ثنا أبان عن عبيد الله عن نافع عن عبد الله عن النبي ﷺ : أنه فرض صدقة الفطر: صاعًا من شعير أو تمر، على الصغير ... قال أبو داود: قال فيه أيوب وعبد الله -يعني: العمري- في حديثهما عن نافع: ذكر أو أنثى أيضًا". قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، وهو أصح من رواية الجُمَحِيِّ المتقدمة آنفًا؛ لأن اتفاق هؤلاء الحفاظ الثقات -يحيى بن سعيد وبشر بن المفَضّل وأبان، وهو ابن يزيد العطار- على رواية الحديث عن عبيد الله دون زيادة: "من المسلمين"؛ يدل على أنها زيادة غير محفوظة؛ لشذوذ الجمَحِي بها عنهم، ولكن ذلك لا يمنع صحتها من طريق مالك وغيره عن نافع، كما تقدم. ورواية أيوب التي علقها المصنف -وفيها زيادة: ذكر أو أنثى- وصلها المصنف في الرواية الآتية. وأما رواية عبد الله العمري؛ فقد وصلها أحمد والدارقطني، كما تقدم قريبًا. ١٤٣٢ - وفي رواية رابعة عنه قال: فعدل الناس -بعد- نصف صاع من برٍّ. قال: وكان عبد الله يعطي التمر، فأعْوَزَ أهل المدينة التمر عامًا، فأعطى الشعير. (قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجه البخاري مختصرًا نحوه). إسناده: حدثنا مسدد وسليمان بن داود العَتَكِيُّ قالا: ثنا حماد عن أيوب عن

стр. 2086

نافع قال: قال عبد الله بن عمر ... قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجه البخاري مختصرًا كما يأتي. والحديث أخرجه النسائي (١/ ٣٤٦)، والطحاوي (١/ ٣١٩) من طرق أخرى عن حماد بن زيد ... به؛ دون إعطاء ابن عمر التمر. وأخرجه بتمامه: أحمد (٢/ ٥): ثنا إسماعيل: أنا أيوب ... به؛ وفي أوله عندهم جميعًا: فرض رسول الله (*) ١٤٣٣ - عن أبي سعيد الخدري قال: كنا نُخْرِجُ -إذ كان فينا رسول الله ﷺ زكاةَ الفطرِ عن كلِّ صغير وكبير، حُرٍّ أو مملوك: صاعًا من طعام، أو أقِطٍ، أو صاعًا من شعير، أو صاعًا من تمر، أو صاعًا من زبيب. فلم نزل نخرجه، حتى قدم معاوية حاجًّا أو معتمرًا، فكلَّم الناس على المنبر، فكان فيما كلم الناس به أنْ قال: إني أرى أن مدينِ مِنْ سَمْرَاءِ الشام تعدل صاعًا من تمر! فأخذ الناس بذلك. فقال أبو سعيد: فأما أنا؛ فلا أزال أخرجه أبدًا ما عِشْتُ. (قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه في "صحيحه" بإسناد المصنف ومتنه، وأخرجه البخاري دون قصة معاوية). إسناده: حدثنا عبد الله بن مسلمة: ثنا داود -يعني: ابن قيس- عن عِيَاضِ ابن عبد الله عن أبي سعيد الخدري.

стр. 2087

قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير داود بن قيس، فهو من رجال مسلم؛ وقد أخرجه كما يأتي. والحديث أخرجه مسلم ... بإسناد المصنف ومتنه. وأخرجه آخرون من طرق أخرى عن داود ... به. وله طرق أخرى عن عياض ... به نحوه: أخرجه البخاري من بعضها (٣/ ٢٩٠ و ٢٩٢ و ٢٩٣)، دون قصة قدوم معاوية. وفي بعض الطرق عند المصنف وغيره زيادة: أو صاعًا من دقيق. ولكنها غير محفوظة؛ ولذلك أوردتها في الكتاب الآخر (٢٨٤ - ٢٨٦). والطرق الأخرى عن عياض قد سقتها مخرجة في "الإرواء" (٨٤٧)؛ فأغنى عن ذكرها هنا. ٢٠ - باب من روى: نصف صاع من قمح ١٤٣٤ - عن ثعلبة بن عبد الله -أو قال: عبد الله بن ثعلبة - (وفي رواية: عن عبد الله بن ثعلبة بن صُعَيْرٍ؛ لم يَشُك) عن أبيه قال: قام رسول الله ﷺ خطيبًا، فأمر بصدقةِ الفطرِ: صاعٍ تمرٍ، أو صاعٍ شعير: على كل رأس -زاد عَلِيٌّ في حديثه: أو صاع بُرٍّ، أو قمح بين اثنين. ثم اتفقا-: عن الصغير والكبير، والحر والعبد. (قلت: حديث صحيح). إسناده: حدثنا علي بن الحَسَن الدَّرَابِجِرْدِيُّ: ثنا عبد الله بن يزيد: ثنا همام:

стр. 2088

ثنا بكر -هو ابن وائل- عن الزهري عن ثعلبة بن عبد الله -أو قال: عبد الله بن ثعلبة- عن النبي ﷺ . حدثنا محمد بن يحيى النَّيْسَابوري: ثنا موسى بن إسماعيل: ثنا همام عن بكر الكوفي -قال ابن يحيى: هو بكر بن وائل بن داود- أن الزهري حدثهم عن عبد الله بن ثعلبة بن صُعَيْرٍ عن أبيه. حدثنا أحمد بن صالح: ثنا عبد الرزاق: أخبرنا ابن جريج قال: وقال ابن شهاب: قال عبد الله بن ثعلبة -قال ابن صالح: قال: العدوي، وإنما هو العذري-: خطب رسول الله ﷺ الناسَ قبل الفطر بيومين ... بمعنى حديث المقرئ. قلت: وهذا حديث صحيح، رجاله كلهم ثقات؛ مداره على الزهري، وقد اختلف الرواة عليه في إسناده، كما بينه المصنف رحمه الله تعالى، فمنهم من سمى شيخه: ثعلبة بن عبد الله، ومنهم من قلبه فقال: عبد الله بن ثعلبة. ثم إن منهم من أرسله؛ فلم يجاوز به ثعلبة أو عبد الله. ومنهم من وصله فقال: عن أبيه. وقال البيهقي: "قال محمد بن يحيى الذُّهْلِيُّ في "كتاب العلل": إنما هو عبد الله بن ثعلبة. هكذا رواية بكر بن وائل، لم يقم هذا الحديث غيره، قد أصاب الإسناد والمتن"! كذا قال! وفيه نظر؛ فإنه قد اختلف في إسناده على بكر بن وائل، فقد قال عبد الله بن يزيد المقرئ عن همام عنه عن الزهري: عن ثعلبة بن عبد الله -أو قال: عبد الله بن ثعلبة- عن النبي ﷺ ... كما تقدم في الرواية الأولى عند المصنف ﵀! فلم يجزم فيها بأنه عبد الله بن ثعلبة. وقد أشار إلى هذه الرواية البيهقي. وقال الدارقطني: "الصواب فيه: عبد الله بن ثعلبة بن أبي صُعَيْرٍ، لثعلبةَ صحبةٌ، ولعبد الله رؤية".

стр. 2089

فأشار إلى أن الصواب أنه مرسل. ولكن للحديث شواهد كثيرة تشهد لصحته، وقد ذكرت طائفة منها في "الأحاديث الصحيحة" (١١٧٧)، مع بيان مُخَرِّجيها. وللحديث عند المصنف طريق أخرى بزيادة في المتن، تفرد بها النعمان بن راشد عن الزهري، ولذلك أوردته بها في الكتاب الآخر برقم (٢٨٧). ٢١ - باب في تعجيل الزكاة ١٤٣٥ - عن أبي هريرة قال: بعث النبي ﷺ عمرَ بنَ الخطابِ على الصدقة، فمنع ابنُ جميلٍ وخالدُ بن الوليدِ والعباسُ، فقال رسول الله ﷺ : "ما ينقم ابنُ جميل إلا أن كان فقيرًا فأغناه الله! وأما خالد بن الوليد؛ فإنكم تظلمون خالدًا؛ فقد احتبس أدراعه وأعْتُدَهُ في سبيل الله! وأما العباس عمُّ رسول الله ﷺ ؛ فهي عليَّ ومثلُها". ثم قال: "أما شعرتَ أن عمَّ الرجلِ صِنْو الأبِ -أو صِنْوُ أبيه-؟ ! ". (قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجه مسلم بتمامه. وصحح الترمذي الجملةَ الأخيرةَ منه. وأخرجه البخاري بنحوه -دون الجملة المذكورة- بلفظ: "فهي عليه"، وهو الأرجح). إسناده: حدثنا الحسن بن الصبَّاح: ثنا شَبَابَةُ عن وَرْقَاءَ عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة.

стр. 2090

قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ وقد أخرجه مسلم كما يأتي. والحديث أخرجه مسلم وأحمد وغيرهما من طرق أخرى عن ورقاء ... به. والبخاري وغيره من طريق شعيب بن أبي حمزة عن أبي الزناد ... به نحوه؛ دون قوله: "أما شعرت ... "؛ وقال: "فهي عليه صدقة، ومثلها معها"؛ مكان قوله: "فهي علي ومثلها". وهو الأرجح عندي؛ لأن لشعيب فيه متابِعَيْنِ عليه، ذكرتهما في "الإرواء" (٨٥٨)، وخرجت أحاديثهم، وما رجحه البيهقي هناك. ١٤٣٦ - عن علي: أن العباس سأل النبي ﷺ في تعجيل صدقته قبل أن تَحِلَّ؟ فرخَّص له في ذلك. (قلت: حديث حسن، وصححه ابن الجارود والحاكم والذهبي). إسناده: حدثنا سعيد بن منصور: ثنا إسماعيل بن زكريا عن الحجاج بن دينار عن الحكم عن حُجَيَّةَ عن علي. قال أبو داود: "روى هذا الحديث: هُشَيْمٌ عن منصور بن زاذان عن الحكم عن الحسن بن مسلم عن النبي ﷺ . وحديث هشيم أصح". قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير حجَيَّةَ -وهو ابن عَدِيٍّ-، والحجاج بن دينار؛ وقد وثِّقَا على اختلاف فيهما.

стр. 2091

وقد اختلف في إسناده على الحكم على وجوه ستة: أحدها هذا الذي علقه المصنف عن هشيم، وهو الأصح كما قال المصنف وغيره. لكن الحديث له شواهد ثلاثة، ذكرتها مع سائر الوجوه المشار إليها في "الإرواء" (٨٥٧)، وذكرت فيه أن الحديث يرتقي بها إلى درجة الحسن على أقل الأحوال. ٢٢ - باب في الزكاة، هل تُحَمْلُ من بَلَدٍ إلى بَلَدٍ ؟ ١٤٣٧ - عن إبراهيم بن عطاء -مولى عمران بن حصين- عن أبيه: أن زيادًا -أو بعض الأمراء- بعث عمران بن حُصَيْنٍ على الصدقة. فلما رجع قال لعمران: أين المال؟ قال: وللمال أرسلتني؟ ! أخذناها من حيث كنا نأخذها على عهد رسول الله ﷺ ، ووضعناها حيث كنا نضعها عدى عهد رسول الله ﷺ ! (قلت: إسناده صحيح). إسناده: حدثنا نصر بن علي: أخبرنا أبي: أخبرنا إبراهيم بن عطاء. قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير إبراهيم بن عطاء، وهو ثقة. والحديث أخرجه ابن ماجة (١/ ٥٥٥) من طريق أخرى عن إبراهيم ... به.

стр. 2092

٢٣ - باب من يُعْطَى الصَّدَقَةَ؟ وحَدِّ الغنى ١٤٣٨ - عن عبد الله (هو ابن مسعود) قال: قال رسول الله ﷺ : "من سأل وله ما يغنيه؛ جاءت يوم القيامة خمُوشٌ أو خُدُوشٌ أو كُدُوحٌ في وجهه". فقيل: يا رسول الله! وما الغنى؟ قال: "خمسون درهمًا، أو قيمتها من الذهب". (قلت: إسناده صحيح). إسناده: حدثنا الحسن بن علي: ثنا يحيى بن آدم: ثنا سفيان عن حَكِيمِ بن جُبَيْرٍ عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد عن أبيه عن عبد الله. قال يحيى: فقال عبد الله بن عثمان لسفيان: حِفْظِي أن شعبة لا يروي عن حكيم بن جبير؟ فقال سفيان: فقد حَدَّثناه زُبَيْدٌ عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد. قلت: وهذا إسناد صحيح من طريق زُبَيْدٍ -وهو ابن الحارث اليَامِيُّ-؛ فإنه ثقة من رجال الشيخين، لا من طريق حَكِيمِ بن حُبَيْرٍ؛ فإنه ضعيف. والحديث أخرجه الترمذي -وحسنه-، والنسائي وغيره، وقد خرجته في "الصحيحة" (٤٩٩). ١٤٣٩ - عن رجل من بني أسَدٍ؛ أنه قال: نزلت أنا وأهلي ببقيع الغَرْقَدِ، فقال لي أهلي: اذهب إلى رسول الله ﷺ فسَلْهُ لنا شيئًا نأكله، فجعلوا يذكرون من حاجتهم! فَذَهَبْتُ إلى رسول الله ﷺ ، فوجدت عنده رجلًا يسأله، ورسول الله ﷺ يقول: "لا

стр. 2093

أجد ما أعطيك"؛ فتولى الرجل عنه وهو مُغْضَبٌ، وهو يقول: لَعَمْرِي إنك لَتُعْطِي مَنْ شئت! فقال رسول الله ﷺ : "يغضَبُ عليّ أنْ لا أجِدَ ما أعطيه! من سأل منكم وله أُوقِيَّةٌ أو عِدْلُهَا؛ فقد سأل إلحافًا". قال الأسدي: فقلت: اللِّقْحَةُ لنا خيرٌ من أُوقِيَّةِ، والأوقية أربعون درهمًا. قال: فرجعت ولم أسأله! فَقَدِمَ على رسول الله ﷺ بعد ذلك شعيرٌ أو زبيبٌ، فَقَسَمَ لنا منه -أو كما قال-، حتى أغنانا الله. (قلت: إسناده صحيح، وصححه ابن الجارود). إسناده: حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن رجل من بني أسَد. قلت: إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير الرجل الأسَدِي، فهو صحابي، ولا تضر جهالة اسمه؛ فإنهم عدول كلهم. والحديث أخرجه مالك في آخر "الموطأ" (٣/ ١٥٩ - ١٦٠) ... بهذا الإسناد والمتن. وأخرجه النسائي (١/ ٣٦٣)، وابن الجارود (٣٦٦) من طريق أخرى عن مالك ... به. وتابعه سفيان عن زيد بن أسلم ... به مقتصرًا على قوله: "من سأل وله أوقية أو عِدْلُها؛ فقد سأل إلحافًا". ١٤٤٠ - عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : "من سأل وله قيمة أوقية؛ فقد ألحف". فقلت: ناقتي الياقوتةُ هِيَ خَيْرٌ من أوقية -قال هشام: خير من أربعين

стр. 2094

درهمًا-، فرجعت فلم أسأله. زاد هشام في حديثه: وكانت الأوقية على عهد رسول الله ﷺ أربعين درهمًا. (قلت: إسناده حسن صحيح، وصححه ابن حبان). إسناده: حدثنا قتيبة بن سعيد وهشام بن عمار قالا: ثنا عبد الرحمن بن أبي الرجَالِ عن عُمَارة بن غَزِيَّةَ عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري عن أبيه. قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات؛ والحديث مخرج في "الصحيحة" (١٧١٩)، مع الذي قبله. ١٤٤١ - عن سهل ابن الحنظليَّة قال: قَدِمَ على رسول الله ﷺ عُيَيْنَةُ بن حِصْن والأقْرَعُ بن حَابِسِ، فسألاه، فأمر لهما بما سألا، وأمر معاويةَ فكتب لهما بما سألا. فأما الأقرع؛ فأخَذ كتابه، فَلَفَّهُ في عِمَامَتِه وانطلق. وأما عُيَيْنَةُ؛ فأخذ كتابه وأتى النبي ﷺ مكانه، فقال: يا محمد! أتراني حاملًا إلى قومي كتابًا، لا أدري ما فيه كصحيفة المُتَلَمِّسِ؟ ! فأخبر معاويةُ بقوله رسولَ الله ﷺ ، فقال رسول الله ﷺ : "من سأل وعنده ما يُغْنِيه؛ فإنما يستكثر من النار". -وقال النُّفَيْلِيُّ في موضع آخر: "من جمر جهنم"-. فقالوا: يا رسول الله! وما يغنيه؟ -وقال النفيلي في موضع آخر: وما الغنى الذي لا تنبغي معه المسألة؟ - قال: "قَدْرُ ما يُغَدِّيهِ أو يُعَشِّيهِ" -وقال النفيلي في موضع آخر:

стр. 2095

"أن يكون له شِبعُ يوم وليلةٍ، أو ليلة ويوم"-. وكان حدثنا به مختصرًا على هذه الألفاظ التي ذكرت. (قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم، وصححه ابن حبان). إسناده: حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي: ثنا مِسْكِينٌ: ثنا محمد بن المُهَاجر عن ربيعة بن يزيد عن أبي كَبْشَةَ السَّلولِي: ثنا سَهْلُ ابن الحنظلية. قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير محمد بن المهاجر، فهو من رجال مسلم، وقد توبع كما يأتي. ومسكين: هو ابن بكر الحَرَّاني؛ وفيه ضعف من قبل حفظه، لكنه لم يتفرد كما سترى. والحديث أخرجه أحمد (٤/ ١٨٠ - ١٨١): ثنا علي بن عبد الله: حدثني الوليد بن مسلم: حدثني عبد الرحمن بن يزيد بن جابر قال: حدثني ربيعة بن يزيد ... به أتم منه؛ وفيه قصة البعير والأمر بالرفق به، وقد ساقها المصنف في أوائل الجهاد بإسناده هنا رقم (٢٢٠٦). وكذلك أخرجه ابن حبان (٨٤٤ و ٨٤٥) من طريقين آخرين عن علي بن عبد الله ... به. ١٤٤٢ - عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "ليس المسكين الذي تَرُدُّهُ التمرة والتمرتان، والأُكْلةُ والأُكْلتان؛ ولكِنِ المسكينُ الذي لا يَسْألُ الناس شيئًا، ولا يَفْطُنون به فَيُعْطُونَهُ". ومن طريق أخرى عنه مثله قال:

стр. 2096

"لكن المسكين المتعفِّف -زاد مسدد في حديثه: ليس له ما يستغني به، الذي لا يسأل، ولا يُعْلَمُ بحاجتِهِ فَيُتَصَدَّقَ عليه، فذاك المحرومُ-". قال أبو داود: " (المحروم): من كلام الزهري أصح". (قلت: وهو كما قال، والحديث بدون هذه الزيادة صحيح من الطريقين، وهما على شرط الشيخين. وقد أخرجاه من طرق أخرى بدونها، فهي زيادة شاذة، والصحيح أنها مقطوعة من كلام الزهري). إسناده: حدثنا عثمان بن أبي شيبة وزهير بن حرب قالا: ثنا جرير عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة. حدثنا مسدد وعبيد الله بن عمر وأبو كامل -المعنى- قالوا: ثنا عبد الواحد بن زياد: ثنا معمر عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله -مثله- قال ... قال أبو داود: "روى هذا: محمد بن ثور وعبد الرزاق عن معمر ... جعلا: "المحروم" من كلام الزهري، وهو أصح". قلت: وهذان إسنادان صحيحان كلاهما على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه بأسانيد أخرى كما يأتي. والحديث أخرجه أحمد (٢/ ٣٩٣): ثنا أبو نعيم قال: ثنا الأعمش ... به. ثم أخرجه هو (٢/ ٢٦٠)، والنسائي (١/ ٣٥٩) من طريق عبد الأعلى: حدثنا معمر ... به مثل رواية ابن ثور وعبد الرزاق المعلقة عند المصنف، لكن النسائي لم يذكر زيادة: "فذاك المحروم" مطلقًا. فقد اتفق ثلاثة من الثقات على رواية هذه الزيادة موقوفًا على الزهري. فرفعها

стр. 2097

شاذ ووهم! والظاهر: أنه من عبد الواحد بن زياد؛ فإنه مع ثقته واحتجاج الشيخين بحديثه-؛ فقد تكلموا في روايته عن الأعمش خاصة. ولذلك قال الحافظ: "ثقة، في حديثه عن الأعمش وحده مقال". ومما يؤيد شذوذها: أن الحديث أخرجه البخاري (٣/ ٢٦٥ و ٢٦٧ و ٨/ ١٦٣)، ومسلم (٣/ ٩٥ - ٩٦)، والنسائي (١/ ٣٥٨)، والدارمي (١/ ٣٧٩)، والبيهقي (٤/ ١٩٥ - ١٩٦)، وأحمد أيضًا (٢/ ٢٦٠ و ٣١٦ و ٣٩٥ و ٤٤٥ و ٤٤٩ و ٤٥٧ و ٤٦٩ و ٥٠٦) من طرق عديدة عن أبي هريرة ... به نحوه دون الزيادة. فثبت شذوذها يقينًا. قلت: ومثلها في الشذوذ: رواية شَرِيكِ بن أبي نَمِر عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة ... مرفوعًا به نحوه، وزاد في آخره: "اقْرَأُوا إن شئتم: (لا يسألون الناس إلحافًا) ". وابن أبي نَمِرٍ؛ وإن كان من رجال الشيخين؛ فقد تُكُلِّمَ فيه من قبل حفظه، ومخالفته للثقات أحيانًا، كمثل ذكره في قصة الإسراء والمعراج أنه كان منامًا! مما هو مبين في مكان آخر. ولذلك قال الحافظ عنه في "التقريب": "صدوق يخطيء". وهكذا شذ بهذه الزيادة عن كل الطرق المشار إليها آنفًا عند الشيخين وغيرهما، فلم يذكرها أحد منهم في الحديث، حتى الإمام مسلم لم يذكرها في هذه الطريق؛ وقد أخرج الحديث من هذا الوجه دونها، مشيرًا بذلك إلى شذوذها! والظاهر أنها مدرجة من بعض الرواة.

стр. 2098

١٤٤٣ - عن رجلين: أنهما أتيا النبي ﷺ في حَجّةِ الوداع وهو يَقْسِمُ الصدقة، فسألاه منها، فَرَفَعَ فينا البَصَرَ وخَفَضَهُ، فرآنا جَلْدَينِ، فقال: "إن شئتما أعطيتكما؛ ولا حَظَّ فيها لغني، ولا لِقَوِيٍّ مكتسب". (قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري، وصححه ابن عبد الهادي، وجَوَّدَهُ أحمد). إسناده: حدثنا مسدد: ثنا عيسى بن يونس: ثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عبيد الله بن عَدِي بن الخِيَارِ قال: أخبرني رجلان ... قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير مسدد، فهو من رجال البخاري وحده. والرجلان صحابيان، لا يضر جهالتنا باسميهما؛ لأن الصحابة كلهم عدول، كما ذكرنا ذلك مرارًا. وأما قول الشيخ الأعظمي في تعليقه على "مصنف عبد الرزاق" (٤/ ١١٠) -بعد أن عزاه للمصنف، وذكر أنه متصل-: "وفيه ما فيه"! فمما لا معنى له! والحديث مخرج في "الإرواء" (٨٧٦)؛ وأزيد هنا فأقول: قد رواه عبد الرزاق (٧١٥٤) عن معمر عن هشام بن عروة ... به؛ إلا أنه أرسله عن عبيد الله بن عدي؛ لم يقل: أخبرني رجلان! والوصل أصح؛ لأنه زيادة ثقة؛ لا سيما ومعمر في روايته عن هشام بن عروة شيء.

стр. 2099

ثم وجدت سفيان -وهو ابن عيينة- رواه عن هشام ... مثل رواية عيسى: أخرجه الشافعي (١/ ٢٤٢). ١٤٤٤ - عن عبد الله بن عمرو عن النبي ﷺ قال: "لا تَحِلُّ الصدقة لِغَنِيٍّ، ولا لِذِي مِرَّةٍ سَوِيٍّ". (قلت: حديث صحيح، وصححه ابن الجارود، وحسنه الترمذي). إسناده: حدثنا عَبَّاد بن موسى الأنباري الخُتُّلِيُّ: ثنا إبراهيم -يعني: ابن سعد- قال: أخبرني أبي عن ريحَانَ بن يزيد عن عبد الله بن عمرو. قال أبو داود: "رواه سفيان عن سعد بن إبراهيم ... كما قال إبراهيم. ورواه شعبة عن سعد قال: "لذي مِرَّةٍ قَوِيٍّ". والأحاديث الأُخَرُ عن النبي ﷺ ؛ بعضها: "لذي مرة قوي"، وبعضها: "لذي مرة سوي". وقال عطاء بن زهير: إنه لقي عبد الله بن عمرو فقال: إن الصدقة لا تَحِلُّ لقوي، ولا لذي مرة سوي". قلت: رجال إسناده ثقات رجال الشيخين؛ غير ريحان بن يزيد، فقال ابن حبان: "كان أعرابيًّا صدوقًا". ووثقه ابن معين، مع أنهم لم يذكروا له راويًا غير سعد بن إبراهيم. وحسن له الترمذي هذا الحديث. وقال الحافظ: "مقبول"؛ يعني: عند المتابعة؛ وقد توبع؛ فإن للحديث طريقًا أخرى يتقوى بها، وشواهد من حديث أبي هريرة وغيره، خرجتها كلها في "الإرواء" (٨٧٧). ورواية سفيان المعلقة وصلها عبد الرزاق (٧١٥٥) وغيره، كالترمذي، وقال:

стр. 2100

"حديث حسن". ورواية شعبة وصلها الطحاوي والحاكم. ورواية عطاء بن زهير وصلها البيهقي. وعطاء هذا لم أره في "التهذيب"! وإنما في "الجرح والتعديل". ٢٤ - باب من يجوز له أخذ الصدقة وهو غني ١٤٤٥ - عن عطاء بن يسار أن رسول الله ﷺ قال: "لا تحل الصدقة لِغَنِيٍّ إلا لخمسة، : لغازٍ في سبيل الله، أو لعاملٍ عليها، أو لغارمٍ، أو لرجلٍ اشتراها بماله (١)، أو لرجلٍ كان له جارٌ مسكينٌ فتصدق على المسكين، فأهداها المسكينُ للغنيِّ". (وفي رواية عنه عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ ... بمعناه). (قلت: إسناده صحيح مرسلًا ومسندًا، ورجح طائفة من الأئمة المسند، وصححه جماعة؛ منهم ابن خزيمة وابن الجارود والحاكم والذهبي). إسناده: حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار. حدثنا الحسن بن علي: ثنا عبد الرزاق: أخبرنا معمر عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري.

стр. 2101

قال أبو داود: "ورواه ابن عيينة عن زيد ... كما قال مالك. ورواه الثوري عن زيد قال: حدثني الثَّبْتُ عن النبي ﷺ ". قلت: إسناده صحيح مرسلًا وموصولًا، وقد أشار المصنف إلى ترجيح المرسل على المسند! وعكس ذلك البيهقي، وجزم بذلك شيخه الحاكم، ووافقه الذهبي، وهو الراجح عندي؛ لعدم تفرد معمر بإسناده، كما ذكرته في "الإرواء" (٨٧٠) عن جمع من الأئمة الذين جزموا بصحة المسند؛ ممن ذكرنا آنفًا. وأزيد هنا فأقول: أن ممن أسنده: الثوري، لكنه لم يُسَمِّ الصحابي، فقال عبد الرزاق في "المصنف" (٧١٥٢): عن الثوري عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن رجل من أصحاب النبي ﷺ ... مثله. وهذا إسناد صحيح. وما علقه المصنف عن الثوري ... حدثني الثبت ... لعله رواية عنه. ٢٥ - باب كم يُعْطَى الرجلُ الواحدُ من الزكاة ؟ ١٤٤٦ - عن رجل من الأنصار -يقال له: سهل بن أبي حَثْمَةَ-: أن النبي ﷺ وداه بمئةٍ من الإبل. يعني: دِيَةَ الأنصاري الذي قُتِلَ بخيبر. (قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وقد أخرجه هو ومسلم مطولًا، وسيأتي كذلك في "الديات"). إسناده: حدثنا الحسن بن محمد بن الصَّبَّاحِ: ثنا أبو نُعَيْم: حدثني سعيد بن عبَيْد الطائي عن بُشَيْرِ بن يسار زعم أن رجلًا من الأنصار يقال له ...

стр. 2102

قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير ابن الصباح؛ فهو من رجال البخاري، وقد تابعه البخاري نفسه كما يأتي. والحديث أخرجه البخاري (١٢/ ١٩٤ - ١٩٦): حدثنا أبو نعيم ... به أتم منه. وكذلك أخرجه النسائي (٢/ ٢٣٨) من طريق أخرى عن أبي نعيم. ومسلم (٥/ ١٠٠) من طريق ابن نمير: حدثنا سعيد بن عبيد ... به مختصرًا وأتم من رواية المصنف. وسيأتي بتمامه في "الديات" [٨ - باب القتل بالقسامة] من طريق يحيى بن سعيد عن بُشَيْرٍ. ومن طريق أبي ليلى عن سهل. ٢٦ - باب ما تجوز فيه المسألة ١٤٤٧ - عن سَمُرَةَ عن النبي ﷺ قال: "المسائلُ كُدُوحٌ يَكْدَحُ بها الرجلُ وَجْهَهُ؛ فمن شاء أبقى على وجهه، ومن شاء ترك؛ إلا أن يسأل الرجل ذا سلطان، أو في أمرٍ لا يجد منه بُدًّا". (قلت: إسناده صحيح، وصححه الترمذي وابن حبان). إسناده: حدثنا حفص بن عمر النَّمَرِيُّ: ثنا شعبة عن عبد الملك بن عُمَيْر عن زيد بن عقبة الفزاري عن سمرة. قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال البخاري؛ غير زيد بن عقبة الفزاري، وهو ثقة. والحديث مخرج في "التعليق الرغيب" (٢/ ٢)، فلا داعي للإعادة. ولكني أزيد هنا فأقول:

стр. 2103

إن النسائي والطحاوي قد أخرجاه من طريقين آخرين عن عبد الملك بن عمير ... به. وابن حبان (٨٤٢) من طريق ثالثة. وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح". ١٤٤٨ - عن قَبِيصَةَ بن مُخَارِق الهلالي قال: تحمَّلْتُ حَمَالَةً، فأتيت النبي ﷺ ، فقال: "أقِمْ يا قبيصة! حتى تأتِيَنَا الصدقةُ، فنأمُرَ لك بها". ثم قال: "إن المسألة لا تَحِلُّ إلا لأحدِ ثلاثةِ: رَجَلٌ تحمَّلَ حَمَالةً، فحلَّتْ له المسألةُ، فسأل حتى يصِيبَها، ثم يُمْسِك. ورجلٌ أصابته جائحة فاجْتَاحَتْ ماله، فحَلَّتْ له المسألة، فسأل حتى يُصِيبَ قوامًا من عيش -أو قال: سِدَادًا من عَيْش-. ورجل أصابته فاقة، حتى يقول ثلاثة من ذوي الحِجَى من قومه: قد أصابت فلانًا الفاقةُ، فحَلَّتْ له المسألةُ، فسأل حتى يُصيب قوامًا من عيش -أو سِدادًا من عَيْش-، ثم يمسك. وما سواهن من المسألة يا قبيصة! سُحْتٌ، يأكلها صاحبها سُحْتًا". (قلت: إسناده صحيح، رجاله رجال "الصحيح". وقد أخرجه مسلم. وصححه ابن الجارود). إسناده: حدثنا مسدد: ثنا حماد بن زيد عن هارود بن رئاب قال: حدثني كِنَانَةُ بن نُعَيْم العَدَوِيُّ عن قَبِيصَةَ بن مخَارِقٍ الهلالي. قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله رجال "الصحيح"؛ وقد أخرجه مسلم وغيره، كما في "الإرواء" (٨٦٨).

стр. 2104

٢٧ - باب كراهية المسألة ١٤٤٩ - عن أبي مسلم الخولاني قال: حدثني الحبيب الأمين -أما هو إليَّ فَحَبيبٌ، وأما هو عندي فأمين- عوف بن مالك قال: كنا عند رسول الله ﷺ سبعةً أو ثمانيةً أو تسعةً، فقال: "ألا تبايعون رسول الله ﷺ ؟ ! ". وكنا حَدِيثَ عَهْدٍ ببيعة. قلنا: قد بايعناك! حتى قالها ثلاثًا، فبسطنا أيدينا، فبايعناه. فقال قائل: يا رسول الله! إنا قد بايعناك؛ فَعَلامَ نبايِعُكَ؟ ! قال: "أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئًا، وتُصَلُّوا الصلواتِ الخمسَ، وتَسْمَعُوا وتُطِيعُوا -وأسر كلمةً خَفِيَّةً، قال: - ولا تسألوا الناس شيئًا". قال: فلقد كان بعض أولئك النفر يسقط سوطه، فما يسأل أحدًا أن يناوله إياه. (قلت: حديث صحيح. وأخرجه مسلم وابن حبان (٣٣٧٦)). إسناده: حدثنا هشام بن عمار: ثنا الوليد: ثنا سعيد بن عبد العزيز عن ربيعة -يعني: ابن يزيد- عن أبي إدريس الخولاني عن أبي مسلم الخولاني. قال أبو داود: "حديث هشام لم يروه إلا سعيد". قلت: وهذا إسناد على شرط مسلم؛ غير هشام بن عمار، فهو على شرط البخاري؛ على ضعف فيه، ولكنه قد توبع كما يأتي. وكذلك سعيد بن عبد العزيز؛ فيه ضعف لاختلاطه، لكنه لم يتفرد به كما سأبينه.

стр. 2105

والحديث أخرجه ابن ماجة (٢/ ٢٠٣) ... بإسناد المصنف ومتنه. وأخرجه مسلم (٣/ ٩٧)، والنسائي (١/ ٨٠) من طرق أخرى عن سعيد بن عبد العزيز ... به؛ وليس عند النسائي: فلقد كان بعض أولئك ... وأخرجه البيهقي (٤/ ١٩٧) ... مثل رواية مسلم. وللحديث طريق أخرى يتقوى بها؛ يرويه ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن ربيعة بن لَقِيطٍ عن عوف بن مالك الأشجعي ... به؛ دون قوله: "أن تعبدوا ... وتطيعوا". أخرجه أحمد (٦/ ٢٧)، ورجاله ثقات؛ غير ابن لهيعة، فهو سيئ الحفظ. ثم إنني أخشى أن يكون منقطعًا؛ فقد روى أحمد أيضًا (٦/ ٢٤) من طريق سعيد بن أبي أيوب قال: ثنا يزيد بن أبي حبيب عن ربيعة بن لَقِيطٍ عن مالك بن هِدْمٍ عن عوف بن مالك الأشجعي قال ... فذكر حديثًا آخر. وسعيد بن أبي أيوب ثقة. وقد ذكر الحافظ في "التعجيل" لربيعة بن لقيط رواية عن مالك بن هِدْمٍ، ولم يذكر له رواية عن عوف! والله أعلم. ١٤٥٠ - عن ثوبان -وكان مَوْلى رسول الله ﷺ قال: قال رسول الله ﷺ : "من يَكْفُلُ لي أن لا يسألَ الناسَ شيئًا؛ وأتَكَفَّلُ له بالجنةِ؟ ! ". فقال ثوبان: أنا. فكان لا يسأل أحدًا شيئًا. (قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين، وصححه الحاكم على شرط
следующие страницы →