Полный текст (3 494 стр.). Показаны 2136–2175 · переход к 2141.
стр. 2136
وهو ثقة، وقد توبع كما يأتي.
والحديث أخرجه البيهقي (٤/ ١٩٣) من طريق المصنف.
وأخرجه عبد الرزاق (٧٢٧٣) عن عبد الملك بن أبي سليمان ... به.
وأورده البيهقي تحت باب (من حمل هذه الأخبار [يعني: حديث عائشة وأبي هريرة المتقدمين] على أنها تعطيه من الطعام الذي أعطاها زوجها، وجعله بحكمها دون سائر أمواله، استدلالًا بأصل تحريم مال الغير إلا بإذنه).
٤٥ - باب في صلة الرحم
١٤٨٢ - عن أنس قال:
لما نزلت: ﴿لن تنالوا البِرَّ حتى تنفقوا مِمَّا تحبون﴾؛ قال أبو طلحة: يا رسول الله! أرَى رَبَّنا يسألنا من أموالنا؛ فإني أشهدك أني قد جعلت أرضي (بَأرِيحَاء) له. فقال رسول الله ﷺ :
"اجعلها في قرابتك"؛ فَقَسَمها بين حسان بن ثابت وأُبَي بن كعب.
(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه في "صحيحه"، وأخرجه هو والبخاري من طريق أخرى بنحوه وصححه الترمذي).
إسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل: ثنا حماد عن ثابت عن أنس.
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير حماد -وهو ابن سلمة-، وهو على شرط مسلم وحده؛ وقد أخرجه كما يأتي.
والحديث أخرجه مسلم (٣/ ٧٩)، وأحمد (٣/ ٢٨٥) من طرق أخرى عن
стр. 2137
حماد ... به.
وأخرجه مالك (٣/ ١٥٦ - ١٥٧)، وعنه البخاري (٣/ ٢٥٣ و ٨/ ١٧٩)، ومسلم أيضًا، والدارمي (١/ ٣٩٠)، وأحمد (٣/ ١٤١) كلهم عن مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس ... به نحوه أتم منه.
وتابعه همام: أنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ... به مختصرًا نحو رواية ثابت: أخرجه أحمد (٣/ ٢٥٦).
وسنده صحيح على شرط الشيخين.
وتابعه حميد عن أنس ... به. أخرجه أحمد (٣/ ١١٥ و ١٧٤ و ٢٦٢)، والترمذي (٣٠٠)، وقال:
"حديث حسن صحيح".
١٤٨٣ - عن ميمونة زوج النبي ﷺ قالت:
كانت لي جارية فأعتقتها، فدخل عليَّ النبي ﷺ ، فأخبرته، فقال: "آجَرَكِ الله! أما إنك لو كنت أعطيتِها أخوالك؛ كان أعظمَ لأجرك".
(قلت: حديث صحيح. أخرجه الشيخان).
إسناده: حدثنا هَنَّاد بن السَّرِيِّ عن عَبْدَةَ عن محمد بن إسحاق عن بُكَيْرِ بن الله بن الأشَجِّ عن سليمان بن يسار عن ميمونة زوج النبي ﷺ .
قلت: وهذا إسناد حسن؛ لولا عنعنة ابن إسحاق، لكنه قد توبع، مع المخالفة في الإسناد كما يأتي.
والحديث أخرجه الحاكم (١/ ٤١٤) من طريق أخرى عن هَنَّاد بن السَّرِي ... به.
стр. 2138
ثم أخرجه هو، وأحمد (٦/ ٣٣٢) من طريقين آخرين عن محمد بن إسحاق ... به.
وقد خالفه يزيد بن أبي حبيب -عند البخاري (٥/ ١٦٦) -، وعمرو بن الحارث -عند مسلم (٣/ ٧٩ - ٨٠)، والبيهقي (٤/ ١٨٩) -، وابن لهيعة -عند أحمد أيضًا- ثلاثتهم قالوا: عن بُكَيْرٍ عن كُرَيْبٍ عن ميمونة ... به نحوه.
وهذا أصح؛ كما قال الدارقطني، وأقره الحافظ.
١٤٨٤ - عن أبي هريرة قال:
أمر النبي ﷺ بالصدقة، فقال رجل: يا رسول الله! عندي دينار؟ ! فقال:
"تَصَدَّقْ به على نفسك". قال: عندي آخر؟ ! قال:
"تَصَدَّقْ به على ولدك". قال: عندي آخر؟ ! قال:
"تَصَدَّقْ به على زوجتك -أو قال: زوجك-". قال: عندي آخر؟ !
قال:
"تَصَدَّقْ به على خادمك". قال: عندي آخر؟ ! قال:
"أنت به أبْصَرُ".
(قلت: إسناده حسن، وصححه ابن حبان والحاكم والذهبي).
إسناده: حدثنا محمد بن كثير: أخبرنا سفيان عن محمد بن عجلان عن المقبري عن أبي هريرة.
قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير محمد بن
стр. 2139
عجلان؛ فإنه حسن الحديث كما تقدم مرارًا.
والحديث أخرجه النسائي (١/ ٣٥١)، وأحمد (٢/ ٤٧١) من طريق يحيى بن سعيد عن ابن عجلان ... به.
وأخرجه ابن حبان (٨٢٨) عن الليث عنه.
والحاكم (١/ ٤١٥) من طريق أخرى عن محمد بن كثير، وقال:
"صحيح على شرط مسلم"! ووافقه الذهبي!
وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (١٩٧) ... بإسناد المؤلف.
وله عنده شاهد من حديث جابر (٧٥٠).
وفيه أبو رافع إسماعيل بن رافع، وهو ضعيف، وفي متنه نقص، وزيادة منكرة.
١٤٨٥ - عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ :
"كفى بالمرء إثمًا أن يُضَيِّعَ مَنْ يَقُوت".
(حديث حسن، وصححه الحاكم والذهبي. وأخرجه مسلم بنحوه من طريق أخرى).
إسناده: حدثنا محمد بن كثير: أخبرنا سفيان: ثنا أبو إسحاق عن وَهْبِ بن جابر الخَيْوَاني عن عبد الله بن عمرو.
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير الخَيْواني -بفتح المعجمة وسكون التحتية- وهو مجهول؛ وإنما حَسَنت الحديث، لأن له طريقًا أخرى، خرجتها مع الأولى في "الإرواء" (٨٩٤).
стр. 2140
١٤٨٦ - عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ :
"من سَرَّهُ أن يُبْسَطَ له في رِزْقِهِ، ويُنْسَأ في أثَرِهِ؛ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ".
(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وقد أخرجه هو ومسلم).
إسناده: حدثنا أحمد بن صالح ويعقوب بن كعب -وهذا حديثه- قالا: ثنا ابن وهب قال: أخبرني يونس عن الزهري عن أنس.
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات على شرط الشيخين؛ غير أحمد بن صالح -وهو المصري-، فهو على شرط البخاري.
وقد تابعه يعقوب بن كعب، وهو ثقة، وقد توبعا كما يأتي.
والحديث أخرجه مسلم (٨/ ٨)، والنسائي في "الكبرى" (٦/ ٤٣٨) من طريقين آخرين عن ابن وهب ... به.
وأخرجه مسلم أيضًا؛ والبخاري (١٠/ ٣٤١) من طريق عُقَيْلِ بن خالد عن ابن شهاب.
وأخرجه البخاري (٤/ ٢٤١) عن حسان: حدثنا يونس ... به.
وأخرجه أحمد (٣/ ٢٤٧) من طريق قُرَّةَ عن ابن شهاب ... به.
وله عنده (٣/ ١٥٦ و ٢٦٦) طريقان آخران عن أنس ... به.
وله شاهدان:
أحدهما: من حديث أبي هريرة: عند البخاري.
والآخر: من حديث ثوبان: عند أحمد (٥/ ٢٧٩).
стр. 2141
وثالث: عن علي: عند البزار (١٨٧٩ - كشف).
١٤٨٧ - عن عبد الرحمن بن عوف قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:
"قال الله: أنا الرحمنُ، وهي الرَّحِمُ؛ شَقَقْتُ لها اسمًا مِنِ اسْمِي، مَنْ وَصَلَها؛ وَصَلْتُهُ، ومَنْ قَطَعها؛ بَتَتُّهُ".
(قلت: حديث صحيح).
إسناده: حدثنا مسدد وأبو بكر بن أبي شيبة قالا: ثنا سفيان عن الزهري عن أبي سلمة عن عبد الرحمن بن عوف.
حدثنا محمد بن المتوكل العسقلاني: ثنا عبد الرزاق: أخبرنا معمر عن الزهري: حدثني أبو سلمة أن الرَّدادَ الليثي أخبره عن عبد الرحمن بن عوف أنه سمع رسول الله ﷺ ... بمعناه.
قلت: والإسناد الأول رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين من طريق أبي بكر، ومسدد من رجال البخاري، ولكنه منقطع؛ لأن أبا سلمة لم يسمع من أبيه عبد الرحمن.
وقد وصله معمر في السند الثاني، فذكر بينهما أبا الرداد.
ومع أن هذا لا يعرف؛ فقد خَطَّأ الترمذيُّ معمرًا في ذكره إياه فيه، ورجح عليه رواية سفيان!
وهو خطأ منه؛ لأن معمرًا قد توبع، كما حققته في "الصحيحة" (٥٢٠)، وذكرت له فيه شاهدًا قويًّا.
стр. 2142
١٤٨٨ - عن جُبَيْرِ بن مُطْعِمٍ يَبْلُغُ به النبيَّ ﷺ قال:
"لا يدخل الجنةَ قاطعُ رَحِمٍ".
(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وقد أخرجه هو ومسلم. وصححه الترمذي).
إسناده: حدثنا مسدد: ثنا سفيان عن الزهري عن محمد بن جُبَيْرِ بن مُطْعِمٍ عن أبيه.
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير مسدد، فهو من رجال البخاري، وقد توبع.
والحديث أخرجه أحمد (٤/ ٨٠): ثنا سفيان ... به، دون قوله: "رحم".
وكذلك أخرجه مسلم (٨/ ٧ - ٨)، والترمذي (١٩١٠) من طرق عديدة قالوا: حدثنا سفيان ... به؛ وزاد ابن أبي عمر: قال سفيان:
يعني: قاطع رحم. وقال الترمذي:
"حديث حسن صحيح".
ثم أخرجه مسلم، وكذا البخاري (١٠/ ٣٤٠)، وفي "الأدب المفرد" (٦٤)، وأحمد أيضًا (٤/ ٨٣ و ٨٤) من طرق أخرى عن الزهري ... به، وزاد في "الأدب": "رحم".
١٤٨٩/ ١ - عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ :
"ليس الواصلُ بالمُكَافِئِ، ولَكِنِ الواصِلُ هو الذي إذا قَطَعَتْ رَحِمُهُ وَصَلَها".
стр. 2143
(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وقد أخرجه بإسناد المصنف ومتنه. وصححه الترمذي).
إسناده: حدثنا ابن كثير: أخبرنا سفيان عن الأعمش والحسن بن عمرو وفِطْرِ عن مجاهد عن عبد الله بن عمرو -قال سفيان: ولم يرفعه سليمان إلى النبي ﷺ ، ورفعه فطر والحسن- قال: قال رسول الله ﷺ .
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات على شرط الشيخين موقوفًا، وعلى شرط البخاري مرفوعًا؛ وقد أخرجه كما يأتي.
والحديث أخرجه البخاري (١٠/ ٣٤٧) ... بإسناد المصنف ومتنه.
وكذلك أخرجه في "الأدب المفرد" (٦٨).
وأخرجه أحمد (٢/ ١٩٠) من طريق سفيان عن الحسن بن عمرو وحده.
ثم رواه هو (٢/ ١٦٣ و ١٩٣) من طرق أخرى عن فطر وحده.
والترمذي (١٩٠٩) عنه مقرونًا مع بشير أبي إسماعيل عن مجاهد ... به، وقال: "حديث حسن صحيح".
٤٦ - باب في الشُّحِّ
١٤٨٩/ ٢ - عن عبد الله بن عمرو قال: خطب رسول الله ﷺ فقال:
"إياكم والشُّحَّ؛ فإنما هَلَكَ مَنْ كان قبلكم بالشُّحِّ؛ أمَرَهُمْ بالبُخْلِ فَبَخِلُوا، وأمَرَهُمْ بالقَطِيعة فَقَطَعُوا، وأمَرَهُمْ بالفُجور فَفَجَروا".
(قلت: إسناده صحيح، وصححه الحاكم والذهبي).
стр. 2144
إسناده: حدثنا حفص بن عمر: ثنا شعبة عن عمرو بن مُرَّةَ عن عبد الله بن الحارث عن أبي كثير عن عبد الله بن عمرو.
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال "الصحيح"؛ غير أبي كثير -وهو الزُّبَيْدِيُّ الكوفي، اختلفوا في اسمه-، وثقه النسائي وغيره.
والحديث أخرجه أحمد والحاكم -وصححه-، ووافقه الذهبي، وهو مخرج في "الصحيحة" (٨٥٨).
١٤٩٠ - عن أسماء بنت أبي بكر قالت:
قلت: يا رسول الله! ما ليَ شيء، إلا ما أدْخَلَ عَلَي الزُّبَيْرُ بَيْتَهُ، أفَأُعْطِي منه؟ قال:
"أعْطِي ولا تُوكي؛ فيوكى عليك".
(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وقد أخرجه هو ومسلم بأسانيد أخر. وصححه الترمذي).
إسناده: حدثنا مسدد: ثنا إسماعيل: أخبرنا أيوب: ثنا عبد الله بن أبي مُلَيْكَة: حدثتني أسماء بنت أبي بكر.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط البخاري؛ وقد أخرجه بإسناد آخر كما يأتي.
والحديث أخرجه أحمد (٦/ ٣٤٤): ثنا سفيان بن عيينة عن أيوب ... به.
وأخرجه الترمذي (١٩٦١) من طريق أخرى عن أيوب ... به، وقال: "حديث حسن صحيح".
стр. 2145
وخالفه ابن جريج؛ فقال: أخبرني ابن أبي مليكة أن عَبَّاد بن عبد الله بن الزبير أخبره عن أسماء ... به نحوه: أخرجه مسلم (٣/ ٩٢ - ٩٣)، والنسائي (٣٥٥).
ثم أخرجه مسلم من طريقين آخرين عن أسماء:
أحدهما: عند النسائي والبخاري (٣/ ٢٣٣ و ٥/ ١٦٦).
وهما: عند أحمد (٦/ ٣٥٤).
١٤٩١ - عن عائشة:
أنها ذكرت عِدَّةً من مساكين -قال أبو داود: وقال غيره: أو عِدَّةً من صدقة-، فقال لها رسول الله ﷺ :
"أعطي ولا تحصي؛ فيُحْصَى عليك".
(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري).
إسناده: حدثنا مسدد: ثنا إسماعيل: أخبرنا أيوب: عن عبد الله بن أبي مليكة عن عائشة.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط البخاري؛ وهو الذي قبله، لكن هنا جعله من (مسند عائشة ﵂.
وقد وجدت له متابعًا قويًّا، وهو عروة بن الزبير عنها:
أن سائلًا سأل. قالت: فأمرتُ الخادِمَ فأخرج له شيئًا. قالت: فقال النبي ﷺ لها:
"يا عائشة! لا تحصي ... ".
стр. 2146
أخرجه أحمد، وابنه عبد الله في "زوائده" (٦/ ٧٠ - ٧١)، وابن حبان (٨٢٢) من طريق الحكم عنه.
وإسناده صحيح على شرط الشيخين.
ثم أخرجه أحمد (٦/ ١٠٨) عن هشام بن عروة عن أبيه عنها: أنها قالت:
يا ابن أختي! قال لي رسول الله ﷺ ... فذكره.
وسنده جيد.
وقد جاءت هذه العبارة في حديث أسماء المتقدم آنفًا في بعض طرقه: عند الشيخين وغيرهما.
ثم وجدت للحديث طريقًا أخرى من حديث أبي أمامة بن سهل بن حنيف عنها ... أتم منه.
أخرجه النسائي (٢٥٤٩) بسند حسن في المتابعات والشواهد.
стр. 2147
٤ - كتاب اللُّقَطَةِ
١ - باب التعريف باللقطة
١٤٩٢ - عن سُوَيْدِ بن غَفَلَةَ قال:
غزوتُ مع زيد بن صُوحانَ وسلمان بن ربيعة، فوجدت سَوْطًا، فقالا لي: اطْرَحْهُ. فقلت: لا، ولكن إن وجدتُ صاحبه؛ وإلا استمتعتُ به! فحَجَجْتُ، فمررت على المدينة، فسألت أُبيّ بن كعب؟ فقال:
وجَدْتُ صُرَّةً فيها مئة دينار، فأتيت النبي ﷺ ، فقال:
"عَرِّفْها حولًا"؛ فعَرَّفتها حولًا، ثم أتيته، فقلت: لم أجد من يَعْرِفها؟ !
فقال:
"احفظ عَدَدَها ووِكَاءَها ووِعَاءَها؛ فإن جاء صاحبها؛ وإلا فاستمتع بها". وقال: لا أدري أثلاثًا قال: "عَرِّفها" أو مرة واحد؟ !
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه بنحوه).
إسناده: حدثنا محمد بن كثير: أخبرنا شعبة عن سَلَمَةَ بن كهَيْل عن سوَيْدِ ابن غَفَلَةَ.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.
والحديث أخرجه البخاري (٥/ ٥٩ و ٧٠)، ومسلم (٥/ ١٣٥ - ١٣٦)، والبيهقي (٦/ ١٨٦ و ١٩٣)، وأحمد (٥/ ١٢٦) من طرق أخرى عن شعبة ... به.
стр. 2148
وتابعه سفيان الثوري عن سلمة ... به نحوه؛ وفي حديثه: ثلاثة أحْوَالٍ.
أخرجه مسلم، والترمذي (١٣٧٤)، وابن ماجة (٢/ ١٠٢)، وابن الجارود (٦٦٨)، وأحمد، والبيهقي (٦/ ١٩٢).
١٤٩٣ - وفي رواية عنه ... بمعناه؛ قال:
"عَرِّفْهَا حولًا"، وقال: ثلاث مِرَارٍ؛ قال: فلا أدري؛ قال له ذلك في سنة أو في ثلاث سنين؟ !
(قلت: إسناده على شرط البخاري. وقد أخرجه بهذا اللفظ، وكذا مسلم).
إسناده: حدثنا مسدد: ثنا يحيى عن شعبة ... بمعناه.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط البخاري؛ وقد أخرجه كما يأتي.
والحديث أخرجه الشيخان من طرق عن شعبة ... به كما تقدم، واللفظ المذكور هو رواية لهما.
وقد أتبعها مسلم برواية بَهْزٍ عن شعبة ... نحوه؛ وفيها: قال شعبة: فسمعته بعد عشر سنين يقول:
"عرِّفها عامًا واحدًا". ورواها البيهقي، وقال:
"وكأن سلمة كان يشكُّ فيه، ثم تذكر، فثبت على عام واحد".
وبهذا جزم ابن حزم وابن الجوزي. وإليه مال الحافظ في "الفتح" (٥/ ٦٠).
ويؤيده حديث زيد بن خالد الآتي بعده. والله أعلم.
стр. 2149
١٤٩٤ - وفي أخرى عنه ... بمعناه؛ قال في التعريف: قال: عامين أو ثلاثة، وقال:
"اعْرِفْ عَدَدَها ووِعَاءَها ووِكَاءَها -زاد: فإنْ جاء صاحبها، فَعَرَفَ عددها ووكاءها؛ فادفعها إليه-".
(قلت: إسناده جيد، وهو على شرط مسلم. وقد أخرجه. والمعتمد: التعريف سنة واحدة).
إسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل: ثنا حماد: ثنا سلمة بن كُهَيْلٍ ... بإسناده ومعناه قال ...
قلت: إسناده جيد، وهو على شرط مسلم؛ وقد أخرجه كما يأتي.
والحديث أخرجه البيهقي (٦/ ١٩٦) من طريق المصنف.
وهو، ومسلم (٥/ ١٣٩)، وأحمد (٥/ ١٢٧) من طرق أخرى عن حماد ... به.
لكن الراجح: ذكر الحول مرة واحدة؛ لأن الراوي شك في الزيادة، كما تقدم آنفًا.
١٤٩٥ - عن زيد بن خالد الجُهَنِيِّ:
أن رجلًا سأل رسول الله ﷺ عن اللُّقَطَةِ؟ فقال:
"عَرِّفْها سنةً، ثم اعرف وكاءَها وعِفاصها، ثم استَنْفِقْ بها، فإنْ جاء ربُّها؛ فأدِّها إليه". فقال: يا رسول الله! فَضَالَّةُ الغنم؟ فقال:
"خُذْها فإنما هي لك أو لأخيك أو للذئب".
قال: يا رسول الله! فَضَالَّةُ الإبل؟ فغضِب رسول الله ﷺ ، حتى احْمَرَّتْ وَجْنَتاه -أو احْمَرَّ وَجْهُه-، وقال:
стр. 2150
"ما لك ولها؟ ! معها حِذَاؤها وسِقاؤُها، حتى يأتِيَها رَبُّها".
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه بإسناده ومتنه. وصححه الترمذي).
إسناده: حدثنا قتيبة بن سعيد: ثنا إسماعيل بن جعفر عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن يزيد مولى المنبعث عن زيد بن خالد الجهني.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، وقد أخرجاه كما يأتي.
والحديث أخرجه البيهقي (٦/ ١٩٢) من طريق المصنف.
وأخرجه البخاري (٥/ ٦٩)، ومسلم (٥/ ١٣٤)، والترمذي (١٣٧٢) ثلاثتهم ... بإسناده ومتنه، وقال الترمذي:
"حديث حسن صحيح".
ثم أخرجه مسلم، والبيهقي (٦/ ١٨٩) من طرق أخرى عن إسماعيل بن جعفر ... به.
١٤٩٦ - وفى رواية عنه ... بمعناه؛ زاد:
" ... سقاؤها، تَرِدُ الماءَ، وتأكل الشجر"، ولم يقل: "خُذْها" في ضالَّةِ الشاة، وقال في اللقطة:
"عَرِّفها سنة، فإن جاء صاحبها؛ وإلا فَشَأْنُكَ بها"، ولم يذكر: "استنفق".
(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه هو والبخاري وابن الجارود).
إسناده: حدثنا ابن السرح: ثنا ابن وهب: أخبرني مالك ... بإسناده ومعناه.
стр. 2151
قال أبو داود: "رواه الثوري وسليمان بن بلال وحماد بن سلمة عن ربيعة ... مثله؛ لم يقولوا: "خذها" ... ".
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ غير ابن السرح، فهو على شرط مسلم؛ وقد أخرجه كما يأتي.
والحديث أخرجه مسلم (٥/ ١٣٤) ... بإسناد المصنف ومتنه؛ إلا أنه قرن مع مالك: سفيان الثوري وعمرو بن الحارث وغيرهم.
وهكذا أخرجه ابن الجارود (٦٦٦)، والبيهقي (٦/ ١٨٩) من طريق أخرى عن ابن وهب.
وحديث مالك في "الموطأ" (٢/ ٢٢٦).
وعنه: أخرجه البخاري (٥/ ٦٤)، ومسلم أيضًا، والبيهقي (٦/ ١٨٥ و ١٩٢).
وحديث الثوري: وصله أحمد (٤/ ١١٧)، والشيخان، وابن الجارود (٦٦٧).
وحديث سليمان بن بلال: وصله مسلم.
وحديث حماد: وصله المصنف.
١٤٩٧ - ومن طريق أخرى عنه:
أن رسول الله ﷺ سُئِلَ عن اللُّقَطَةِ؟ فقال:
"عَرِّفْها سنة، فإن جاء باغِيها؛ فأدها إليه؛ وإلا فاعْرِفْ عِفَاصَها ووِكَاءَها، ثم كُلْهَا، فإن جاء باغيها؛ فأدِّها إليه".
(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم).
إسناده: حدثنا محمد بن رافع وهارون بن عبد الله -المعنى- قالا: ثنا ابن أبي
стр. 2152
فُديك عن الضَّحَّاك -يعني: ابن عثمان- عن بُسْرِ بن سعيد عن زيد بن خالد الجهني: أن ...
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ لكنه سقط من الإسناد شيخ الضحاك بن عثمان؛ وهو سالم أبو النضر؛ فقد ثبت في كل الروايات التي وقفت عليها، كما يأتي في تخريج الحديث.
ويؤيده: أن الحافظ المزي في "التهذيب "لم يذكر في شيوخ الضحاك بن عثمان: بُسْرًا هذا؛ وإنما ذكر فيهم سالمًا أبا النضر، وهو المعروف باستقصائه لأسماء شيوخ المترجم والرواة عنه، مرتبًا إياهم على الحروف الهجائية ترتيبًا دقيقًا، وكذلك لم يذكره الحافظ في "تهذيبه".
والحديث أخرجه أحمد (٥/ ١٩٣): ثنا محمد بن إسماعيل بن أبي فُديكٍ: حدثني الضحاك بن عثمان عن أبي النضْرِ مولى عمر بن عبيد الله عن بُسْرِ بن سعيد.
ومن هذا الوجه: أخرجه الطحاوي (٢/ ٢٧٦).
وتابعه أبو بكر الحنفي قال: حدثنا الضحاك بن عثمان ... بهذا الإسناد: أخرجه أحمد (٤/ ١١٦)، ومسلم (٥/ ١٣٥)، وابن ماجة (٢/ ١٠٢)، والبيهقي (٥/ ١٩٢).
وتابعه ابن وهب: حدثني الضحاك بن عثمان ... به: أخرجه مسلم، وابن ماجة، وابن الجارود (٦٦٩)، والبيهقي (٥/ ١٨٦).
١٤٩٨ - وفي رواية أخرى من الطريق الأولى عنه: أنه قال:
سئل رسول الله ﷺ .... فذكر نحوها، قال: وسئل عن اللقطة؟ فقال:
"تُعَرِّفها حولًا، فإن جاء صاحبها؛ دفعتها إليه؛ وإلا عَرَفْتَ وِكاءَها وعِفَاصَها، ثم أفِضْها في مالك، فإن جاء صاحبها؛ فادفعها إليه".
стр. 2153
(قلت: إسناده جيد).
إسناده: حدثنا أحمد بن حفص: حدثني أبي: حدثني إبراهيم بن طَهْمان عن عَبَّاد بن إسحاق عن عبد الله بن يزيد عن أبيه يزيد مولى المنبعث عن زيد بن خالد الجُهَنِي أنه قال ...
قلت: وهذا إسناد جيد، رجاله رجال "الصحيح"؛ غير عبد الله بن يزيد، وهو صدوق.
والحديث أخرجه البيهقي (٦/ ١٨٦) من طريق أخرى عن أحمد بن حفص بن عبد الله ... به.
١٤٩٩ - وفي رواية ثالثة عنه ... بمعناه؛ وزاد فيه:
"فإن جاء باغيها، فَعَرَف عِفاصَها وعَدَدها؛ فادفعها إليه".
(قلت: إسناده جيد على شرط مسلم، ومَنْ أعَلَّهُ فقد وَهِمَ! والزيادة صححها الحافظ. وأخرجها البخاري من حديث زيد، ومسلم عن أُبَيٍّ وصححها الترمذي).
إسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل عن حماد بن سلمة عن يحيى بن سعيد وربيعة ... بإسناد قتيبة ومعناه؛ وزاد فيه ...
قلت: وهذا إسناد جيد على شرط مسلم، وإسناد قتيبة ومعناه؛ يريد به الحديث (١٤٩٥).
وقد أعله المصنف بالشذوذ والمخالفة، كما يأتي في الحديث التالي! مع بيان ما عليه إن شاء الله تعالى.
стр. 2154
١٥٠٠ - عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي ﷺ ... مثله.
(قلت: إسناده معلق حسن. وقد وصله البيهقي).
إسناده: علقه المصنف بقوله: "وقال حماد أيضًا: عن عبيد الله بن عمر عن عمرو بن شعيب عن أبيه ... ".
قال أبو داود: "وهذه الزيادة التي زاد حماد بن سلمة في حديث سلمة بن كُهَيْلٍ ويحيى بن سعيد وعبيد الله وربيعة: "إن جاء صاحبها، فعرف عفاصها ووكاءها؛ فادفعها إليه"؛ ليست محفوظة: "فعرف عفاصها ووكاءها" ... "! !
كذا قال! ورده الحافظ في "التلخيص"، فقال (٣/ ٧٦):
"وأشار إلى أن حماد بن سلمة تفرد بها، وليس كذلك؛ بل في رواية مسلم: أن الثوري وزيد بن أبي أنيسة وافقا حمادًا. ورواها البخاري أيضًا في حديث زيد ابن خالد".
ونحوه قال البيهقي (٦/ ١٩٧).
والحديث وصله البيهقي (٦/ ١٩٧) من طريق علي بن عثمان: ثنا حماد ... به في حديث يأتي عند المصنف قريبًا نحوه؛ وفيه:
ثم سأله عن اللقطة؟ فقال:
"اعْرِفْ عددها ووعاءها وعفاصها، وعَرِّفْها عامًا، فإن جاء صاحبها، فعرف عددها وعفاصها؛ فادفعها إليه؛ وإلا فهي لك".
وإسناده حسن.
стр. 2155
ويشهد له حديث أُبَيٍّ المتقدم (١٤٩٤)، فقد توبع حماد فيه على هذه الزيادة، فقال مسلم (٥/ ١٣٩):
"وفي حديث سفيان وزيد بن أبي أنيسة وحماد بن سلمة:
"فإن جاء أحد يخبرك بعددها ... "" فذكرها.
وأخرجه عبد الرزاق أيضًا (١٨٦١٥)، ومن طريقه ابن الجارود (٦٦٧)، وصححها الترمذي (١٣٧٤) عن سفيان.
ورواها سفيان أيضًا في حديث زيد بن خالد المتقدم (١٤٩٥) ... بنحوها: أخرجه البخاري (٥/ ٧١).
وصرح الحافظ (٥/ ٥٩) بتصحيح هذه الزيادة، وَرَدَّ على من ضعفها بنحو ما سبق عنه في "التلخيص".
١٥٠١ - وحديث عُقْبَةَ بن سُويد عن أبيه عن النبي ﷺ أيضًا قال: "عَرِّفْها سَنَةً".
(قلت: حديث صحيح. وصله الطبراني).
إسناده: وصله الطبراني في "الكبير"، كما في "المجمع" (٤/ ١٦٨)، وقال: "عقبة: مستور".
١٥٠٢ - وحديث عمر بن الخطاب أيضًا عن النبي ﷺ قال:
"عَرِّفْها سَنَةً".
(قلت: وصله الدارمي والطحاوي والبيهقي بإسناد صحيح عنه).
стр. 2156
إسناده: وصله الدارمي (٢/ ٢٦٥)، والطحاوي (٢/ ٢٧٦)، والبيهقي (٦/ ١٨٧) من طريق عمرو بن شعيب عن عمرو وعاصم ابني سفيان بن عبد الله بن ربيعة الثقفي:
أن سفيان بن عبد الله وجد عَيْبَةً، فأتى بها عُمَرَ بنَ الخطاب، فقال: عَرَّفْها سنة؛ فإن عُرِفَتْ فذاك؛ وإلا فهي لك. فلم تُعْرَفْ، فلقيه بها في العام المُقْبِلِ في الموسم، فذكرها له، فقال عمر: هي لك؛ فإن رسول الله ﷺ أمرنا بذلك. قال: لا حاجة لي بها! فقبضها عمر، فجعلها في بيت المال.
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات. غير عمرو بن سفيان، فقد وثقه ابن حبان، ولم يرو عنه غير عمرو بن شعيب.
بخلاف أخيه عاصم، فقد روى عنه جمع آخر من الثقات، وهما من رجال "التهذيب".
وكذلك أبوهما سفيان، وهو صحابي، وكان عامل عمر على الطائف. فالعجب من ابن التركماني؛ كيف قال فيهم ثلاثتهم:
"لم أقف على حالهم"؟ !
١٥٠٣ - عن عِيَاضِ بن حِمَارٍ قال: قال رسول الله ﷺ :
"مَنْ وَجَدَ لُقَطَةً؛ فليُشْهِدْ ذا عَدْلٍ -أو ذَوَيْ عَدْلٍ-، ولا يَكْتُمْ ولا يُغَيِّبْ، فإن وجد صاحبها؛ فلْيَرُدَّها عليه؛ وإلا فهو مالُ الله يؤتيهِ مَنْ يشاءُ".
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين، وصححه ابن الجارود وابن حبان (٤٨٧٤)).
стр. 2157
إسناده: حدثنا مسدد: ثنا خالد -يعني: الطَّحَان-. (ح) وثنا موسى بن إسماعيل: ثنا وُهَيْبٌ -المعنى- عن خالد الحَذَّاء عن أبي العلاء عن مُطَرِّفٍ -يعني: ابن عبد الله- عن عياض بن حمار.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ ولم يخرجاه.
والحديث أخرجه البيهقي (٦/ ١٩٢) من طريق أخرى عن مسدد ... به.
وأخرجه هو (٦/ ١٨٧)، وأحمد (٤/ ١٦١ و ٢٦٦)، وابن ماجة (٢/ ١٠٢)، والطحاوي (٢/ ٢٧٥)، وابن الجارود (٦٧١)، وابن حبان (١١٦٩) من طرق عن خالد الحذاء ... به.
وتابعه أيوب عن أبي العلاء ... به مختصرًا: أخرجه الطحاوي.
وخالفهما سعيد الجرَيْرِيُّ فقال: عن أبي العلاء عن مُطَرف عن أبي هريرة ... به: أخرجه الحاكم (٢/ ٦٤) من طريق حماد عنه، وقال:
"صحيح على شرط مسلم"! ووافقه الذهبي!
وأظنه وهمًا من حماد -وهو ابن سلمة-؛ جعله من (مسند أبي هريرة). والله أعلم.
١٥٠٤ - عن عبد الله بن عمرو بن العاص عن رسول الله ﷺ :
أنه سُئِلَ عن الثَّمَرِ المُعَلَّقِ؟ فقال:
"من أصاب بِفِيهِ من ذي حاجة، غَيْرَ مُتَّخِذٍ خُبْنَةً؛ فلا شيء عليه. ومن خرج بشيء منه؛ فعليه غَرَامَة مِثْلَيْهِ والعقوَبةُ. ومَنْ سرق منه شيئًا بعد أن يُؤْوَيهُ الجَرِين، فبلغ ثَمَنَ المِجَنِّ؛ فعليه القطع". وذكر في ضالَّةِ الإبل والغنم كما ذكر غيره. قال: وسُئِلَ عن اللُّقَطَةِ؟ فقال:
стр. 2158
"ما كان منها في الطرِيقِ المِيتَاءِ، أو القرية الجامعة؛ فَعَرَّفْها سَنَةً، فإن جاء طالبُها؛ فادفعها إليه، وإن لم يأت؛ فهي لك، وما كان في الخَرَابِ -يعني-؛ ففيها وفي الرِّكازِ الخُمُسُ".
(قلت: إسناده حسن، وحسنه الترمذي، وصححه ابن الجارود والحاكم والذهبي).
إسناده: حدثنا قتيبة بن سعيد: ثنا الليث عن ابن عجلان عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو بن العاص.
قلت: وهذا إسناد حسن مشهور، وفيه فائدة هامة؛ وهي أن جده: هو عبد الله ابن عمرو بن العاص، وليس هو محمدًا؛ فإنه عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، وهذا يبيِّن أنه هو المراد إذا قال: عن جده ولم يسمِّه، وقد سبق تحقيق ذلك.
والحديث أخرجه النسائي (٢/ ٢٦٠) و (١/ ٣٤) -مختصرًا-، والترمذي (١٢٨٩) -أخصر منه، وقال: "حديث حسن"- كلاهما عن قتيبة ... به.
ثم أخرجه النسائي، وابن ماجة (٢/ ١٢٧)، وابن الجارود (٦٧٠ و ٨٢٧)، والحاكم (٢/ ٦٥)، وأحمد (٢/ ١٨٠ و ٢٠٣ و ٢٠٧)، وعبد الرزاق (١٨٥٩٧) من طرق عن عمرو ... به مختصرًا ومطولًا.
وصححه الحاكم! ووافقه الذهبي! وسيذكر المصنف بعض طرقه.
١٥٠٥ - وفي رواية عنه ... بهذا؛ قال في ضالة الشاءِ؛ قال:
"فاجمعها".
(قلت: إسناده حسن، وصححه من ذكرنا آنفًا).
стр. 2159
إسناده: حدثنا محمد بن العلاء: ثنا أبو أسامة عن الوليد -يعني: ابن كثير-: حدثني عمرو بن شعيب.
قلت: إسناده حسن، وهو مكرر الذي قبله.
١٥٠٦ - وفي أخرى عنه، قال في ضالة الغنم:
"لك أو لأخيك أو للذئب، خُذْهَا قَطُّ".
(قلت: إسناده حسن، وصححه من أشرنا إليه آنفًا).
إسناده: حدثنا مسدد: ثنا أبو عوانة عن عبيد الله بن الأخنس عن عمرو بن شعيب ... به.
وكذا قال فيه أيوب ويعقوب بن عطاء: عن عمرو بن شعيب عن النبي ﷺ قال: "فخذها".
قلت: إسناده حسن أيضًا، وهو مكرر الذي قبله.
والحديث أخرجه النسائي (٢/ ٢٦٠) من طريق قتيبة: ثنا أبو عوانة ... به مختصرًا عن الرواية الأولى، ولكنه لم يذكر موضع الشاهد منه.
وأخرجه أحمد وغيره من طرق أخرى عن عمرو بن شعيب ... بلفظ الرواية الآتية.
ورواية أيوب المعلقة؛ لم أر من وصلها!
وأما رواية يعقوب بن عطاء؛ فوصلها الشافعي (٦٢٩)، وعنه البيهقي (٤/ ١٥٥): أخبرنا سفيان عن داود بن شَابُورِ ويعقوب بن عطاء عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ... بقصة اللقطة إلى الركاز؛ لم يذكر ضالة الغنم.
стр. 2160
١٥٠٧ - وفي رابعة عنه عن النبي ﷺ ... بهذا؛ قال في ضَالةِ الشاء:
"فاجمعها؛ حتى يأتِيَهَا باغِيها".
(قلت: إسناده حسن).
إسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل: ثنا حماد. (ح) وحدثنا ابن العلاء: ثنا ابن إدريس عن ابن إسحاق عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده.
قلت: وهذا إسناد حسن، وهو مكرر الذي قبله.
والحديث أخرجه أحمد (٢/ ١٨٠ و ٢٠٣ و ٢٠٧) من طرق أخرى عن ابن إسحاق ... به.
وتابعه الوليد بن كثير: حدثني عمرو ... به: أخرجه البيهقي (٦/ ١٩٠).
وتابعه عمرو بن الحارث وهشام بن سعد عنه ... بلفظ: قال:
"طعام مأكول: لك أو لأخيك أو للذئب، احبس على أخيك ضَالَّتَهُ".
أخرجه البيهقي (٤/ ١٥٢ - ١٥٣).
١٥٠٨ - عن أبي سعيد:
أن علي بن أبي طالب وجد دينارًا، فأتى به فاطمةَ، فسألت عنه رسولَ الله ﷺ ؟ فقال:
"هو رِزْقُ اللهِ ".
فأكل منه رسولُ الله ﷺ ، وأكل عليٌّ وفاطمةُ. فلما كان بَعْدَ ذلك؛
стр. 2161
أتته امرأة تَنْشُدُ الدينارَ، فقال رسول الله ﷺ : "يا عليُّ! أدِّ الدينارَ".
(قلت: حديث حسن بالحديثين بعده).
إسناده: حدثنا محمد بن العلاء: ثنا عبد الله بن وهب عن عمرو بن الحارث عن بُكَيْرِ بن الأشَجِّ عن عبيد الله بن مِقْسَمٍ حدثه عن رجل عن أبي سعيد.
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير الرجل، فهو مجهول لم يُسَمَّ! ويحتمل عندي أنه عطاء بن يسار -وهو ثقة-، أو أبو هارون العبدي -وهو متروك-، الآتي ذِكْرهما في رواية عبد الرزاق.
والحديث أخرجه البيهقي (٦/ ١٩٤) من طريق أخرى عن ابن وهب ... به.
وإنما حسنت الحديث -مع جهالة الراوي-؛ لأنه يشهد له حديثًا علي وسهل ابن سعد الآتيان بعده.
١٥٠٩ - عن علي ﵁:
أنه التقط دينارًا، فاشترى به دقيقًا، فعرفه صاحب الدقيق، فَرَدَّ عليه الدينار، فأخذه علي، فقطع منه قيراطين، فاشترى به لحمًا.
(قلت: إسناده صحيح).
إسناده: حدثنا الهيثم بن خالد الجهَنِيُّ: ثنا وكيع عن سعد بن أوس عن بلال ابن يحيى العَبْسِي عن علي.
قلت: وهذا إسناد صحيح عندي؛ لأن رجاله كلهم ثقات معروفون؛ غير بلال ابن يحيى العبسي؛ وقد قال ابن معين:
стр. 2162
"ليس به بأس".
وصحح له الترمذي. وذكره ابن حبان في "الثقات". وأعله المنذري بما لا يقدح، فقال في "مختصره" (٢/ ٢٧١):
"بلال بن يحيى العبسي، روى عن النبي ﷺ -مرسل-، وعن عمر بن الخطاب، وهو مشهور بالرواية عن حذيفة، وقيل فيه: عنه: بلغني عن حذيفة، وفي سماعه من علي نظر"!
قلت: إن صح أنه لم يسمع من حذيفة؛ فليس يلزم منه أنه لم يسمع من علي؛ لأنه متأخر الوفاة عنه، فقد توفي حذيفة في أول خلافة علي، وتوفي علي سنة أربعين، فبين وفاتيهما نحو خمس سنين.
على أن الترمذي قد صحح حديثه عن حذيفة، فمعتقده أنه سمع منه. والله أعلم.
وقد غمز البيهقي من صحة الحديث، كما يأتي مع الجواب عنه أن شاء الله تعالى.
١٥١٠ - عن سهل بن سعد:
أن عليَّ بن أبي طالب دخل على فاطمة؛ وحسنٌ وحسينٌ يبكيان. فقال: ما يُبكيكما؟ ! قالت: الجوع. فخرج علي، فوجد دينارًا في السوق، فجاء إلى فاطمة فأخبرها. فقالت: اذهب إلى فلان اليهودي، فَخُذْ لنا دقيقًا. فجاء اليهوديَّ، فاشترى به دقيقًا. فقال اليهودي: أنت خَتَنُ هذا الذي يزعم أنه رسول الله؟ قال: نعم. قال: فَخُذْ دينارك، ولك الدقيقُ. فخرج عليٌّ حتى جاء به فاطمة فأخبرها. فقالت: اذهب إلى فلان الجَزَّارِ،
стр. 2163
فخُذْ لنا بدرهمٍ لحمًا. فذهب فَرَهَنَ الدينار بدِرْهمِ لحمٍ، فجاء به، فعجنت، ونصبت، وخبزت، وأرسلت إلى أبيها، فجاءهم، فقالت: يا رسول الله! أذكر لك -فإن رأيته لنا حلالًا أكلناه وأكلت معنا- مِنْ شأنه كذا وكذا؟ ! فقال: "كلوا باسم الله". فأكلوا، فبينما هم مكانهم؛ إذا غلام يَنْشُدُ اللهَ والإسلامَ: الدينارَ. فأمر رسول الله ﷺ ؛ فدُعِيَ له، فسأله؟ فقال: سقط مِنِّي في السوق. فقال النبي ﷺ :
"يا عليُّ! اذهب إلى الجَزَّار فقل له: إن رسول الله ﷺ يقول لك: أرسل إليَّ بالدينار، ودرهمك عَلَيَّ"؛ فأرسل به، فدفعه رسول الله ﷺ إليه.
(قلت: حديث حسن).
إسناده: حدثنا جعفر بن مُسَافِرٍ التِّنِّيسِيّ: ثنا ابن أبي فُدَيْك: ثنا موسى بن يعقوب الزَّمْعِيُّ عن أبي حازم عن سهل بن سعد أخبره أن علي بن أبي طالب ...
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات؛ غير موسى بن يعقوب الزمْعِي، فهو صدوق سيئ الحفظ، كما قال الحافظ، ولكنه يتقوى في الجملة بما قبله.
ولعله يتقوى بما روى أبو بكر بن عبد الله بن محمد أن شريك بن عبد الله بن نَمِرٍ حدثه عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري عن النبي ﷺ :
أن عليًّا أتاه بدينار وجده في السوق، فقال: "عَرِّفْهُ"؛ فلم يجد من يعرفه. فرجع إلى النبي ﷺ فأخبره. فقال له:
"كُلْهُ، أو شأنُكَ بهِ". فابتاع منه بثلاثة دراهم شعيرًا، وبثلاثة دراهم تمرًا، وابتاع بدرهم لحمًا، وبدرهم زيتًا، وفضل عندهم درهم، وكان الصرف أحد عشر
стр. 2164
بدينار. حتى إذا كان بعد ذلك؛ جاء صاحبه فعرفه، فقال له علي: أمرني رسول الله ﷺ بأكله. فانطلق صاحبه إلى رسول الله ﷺ ، فذكر ذلك له كله؟ ! فقال لعلي:
"رُدَّهُ على الرجل". فقال: قد أكلته! قال النبي ﷺ :
"إن جاءنا شيء أدَّينْاه إليك".
أخرجه عبد الرزاق (١٨٦٣٧)، وأبو يعلى (ق ٦٣/ ١).
وأبو بكر هذا: هو ابن أبي سَبْرَةَ، وهو متروك.
وروى عبد الرزاق (١٨٦٣٦) عن أبي هارون العبْدِيِّ عن أبي سعيد الخدري ... به نحوه؛ وفيه أن عليًّا قال: من يعترف الدينار؟
لكن أبو هارون متروك أيضًا. وقال البيهقي -بعد أن روى أكثر هذه الطرق-: "في متن هذا الحديث اختلاف، وفي أسانيده ضعف، والله أعلم".
قلت: نعم؛ إلا طريق العبسي عن علي (١٥٠٩)؛ فهو صحيح كما سبق، والأخرى يؤخذ منها ما لا ينافي تلك. والله أعلم.
١٥١١ - عن أبي هريرة: أن النبي ﷺ قال:
"ضالَّةُ الإبل المكتومةُ؛ غرامتها ومِثْلُها معها".
(قلت: حديث صحيح).
إسناده: حدثنا مخلد بن خالد: ثنا عبد الرزاق: أخبرنا معمر عن عمرو بن مسلم عن عكرمة -أحسبه- عن أبي هريرة.
قلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال مسلم؛ على ضعف في عمرو بن
стр. 2165
مسلم -وهو الجَنَدِيُّ-، فهو إسناد لا بأس به؛ لولا أن عكرمة -وهو من رجال البخاري- لم يَقْطَعْ بذكر أبي هريرة فيه. ولذلك قال المنذري في "مختصره":
"ولم يجزم عكرمة بسماعه من أبي هريره، فهو مرسل".
قلت: لكنه يتقوى بالشاهد الذي سأذكره.
والحديث أخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" (١٨٥٩٩)، والعقيلي (٣/ ٢٥٩ - ٢٦٠)، والبيهقي (٦/ ١٩١) من طريق المؤلف.
ويشهد له حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده في ضالة الغنم:
"لك أو لأخيك أو للذئب". قال:
"فمن أخذها من مرتعها؛ عوقب وغُرِّمَ مثلَ ثمنها". وفي رواية:
"فيها ثمنها مرتين، وضَرْبُ نَكَالٍ".
أخرجه أحمد (٢/ ١٨٠ و ١٨٦) بسندٍ حسن، وأصله تقدم عند المصنف (١٥٠٤)؛ ولكنه لم يسق هذه القطعة منه.
١٥١٢ - عن عبد الرحمن بن عثمان التَّيْمِيِّ:
أن رسول الله ﷺ نهى عن لُقَطَةِ الحَاجِّ.
قال ابن وهب: يعني: في لقطة الحاج: يتركها حتى يجدَها صاحبها.
(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه في "صحيحه"، وصححه ابن حبان والحاكم أيضًا، ووافقه الذهبي).
إسناده: حدثنا يزيد بن خالد بن مَوْهَبٍ وأحمد بن صالح قالا: ثنا ابن
стр. 2166
وهب: أخبرني عمرو عن بُكَيْرٍ عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب عن عبد الرحمن بن عثمان التيمي.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ وقد أخرجه كما يأتي.
والحديث أخرجه مسلم (٥/ ١٣٧)، والبيهقي (٦/ ١٩٩)، وأحمد (٣/ ٤٩٩) من طرق أخرى عن ابن وهب ... به؛ دون قوله: قال ابن وهب ...
وكذلك أخرجه ابن حبان (١١٧٢)، والحاكم (٢/ ٦٤ - ٦٥)، وقال: "صحيح الإسناد".
١٥١٣ - عن المنذر بن جرير قال:
كنت مع جرير بـ (البوازيج)، فجاء الراعي بالبقر، وفيها بقرة ليست منها.
فقال له جرير: ما هذه؟ قال: لَحِقَتْ بالبقر، لا ندري لمن هي؟ ! فقال جرير: أخرجوه؛ سمعت النبي ﷺ يقول:
"لا يؤْوِي الضَّالَّةَ إلا الضَّالُّ".
(قلت: حديث صحيح، أعني: المرفوع منه).
إسناده: حدثنا عمرو بن عون: أخبرنا خالد عن أبي حَيَّان التيمي عن النذر ابن جرير.
قلت: وهذا إسناد ظاهره الصحة؛ فإن رجاله كلهم ثقات رجال مسلم؛ إلا أن له عِلَّةً خفية، وهي أن جماعة من الثقات خالفوا خالدًا -وهو ابن عبد الله الطحان-، فقالوا: عن أبي حيان التيمي: ثنا الضحاك -خال ابن المنذر بن جرير-
стр. 2167
عن المنذر بن جرير ... به.
فأدخلوا بينهما الضحاك -وهو ابن المنذر بن جرير البَجَلِي-، وهو علة الإسناد؛ فإنه مجهول لا يعرف.
وقد خرجت الحديث من طرق الجماعة المشار إليهم في "الإرواء" (١٥٦٣)، فأغنى عن الإعادة.
لكن للحديث شاهد من حديث زبد بن خالد الجهني ... مرفوعًا بلفظ:
"من آوى ضالَّةً؛ فهو ضالٌّ؛ ما لم يُعَرِّفها".
أخرجه مسلم (٥/ ١٣٧)، والحاكم (٢/ ٦٤)، والبيهقي (٦/ ١٩١)، وأحمد (٤/ ١١٧)، وقال الحاكم:
"صحيح الإسناد ولم يخرجاه"! ووافقه الذهبي!
стр. 2168
٥ - أول كتاب المناسك
١ - باب فرض الحج
١٥١٤ - عن ابن عباس:
أن الأقرع بن حابس سأل النبي ﷺ ، فقال:
يا رسول الله! الحجُ في كلِّ سنة أو مرةً واحدةً؟ قال:
"بل مَرةً واحدة؛ فمن زاد فهو تطوع".
(قلت: حديث صحيح، وقال الحاكم: "صحيح الإسناد"! ووافقه الذهبي! ورواه ابن الجارود مختصرًا).
إسناده: حدثنا زهير بن حرب وعثمان بن أبي شيبة -المعنى- قالا: ثنا يزيد ابن هارون عن سفيان بن حسين عن الزهري عن أبي سنان عن ابن عباس.
قال أبو داود: "هو أبو سنان الدُّؤَلِيُّ، كذا قال عبد الجليل بن حميد وسليمان ابن كثير جميعًا عن الزهري. وقال عقيل: سنان".
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير أبي سنان الدُّؤَلي -واسمه يزيد بن أمية-، وهو ثقة.
لكن سفيان بن حسين قد تكلموا في روايته عن الزهري خاصة، ولولا ذلك لكان الإسناد صحيحًا؛ إلا أنه قد تابعه من ذكر المصنف رحمه الله تعالى وغيرهم، كما يأتي.
والحديث أخرجه أحمد (١/ ٣٥٢): ثنا يزيد ... به.
стр. 2169
وأخرجه ابن ماجة (٢/ ٢٠٨) من طريق أخرى عن يزيد بن هارون ... به.
وصححه الحاكم (١/ ٤٤١)! ووافقه الذهبي!
وأما متابعة عبد الجليل بن حميد؛ فأخرجها النسائي (٢/ ٢).
وأما متابعة سليمان بن كثير؛ فوصلها الدارمي (٢/ ٢٩)، والبيهقي (٤/ ٣٢٦)، وأحمد (١/ ٢٥٥ و ٢٩٠).
وتابعه أيضًا: محمد بن أبي حفصة وزَمْعَةُ: عند أحمد (١/ ٣٧٠ و ٣٧١).
وتابعه عكرمة عن ابنِ عباس ... به مختصرًا: أخرجه أبو داود الطيالسي (١/ ٢٠٢ / ٩٧٨): حدثنا شرِيكٌ وسَلام عن عكرمة ... به.
وأخرجه الدارمي وأحمد (١/ ٣٠١ و ٣٢٣ و ٣٢٥) عن شريك وحده.
وتابعهما سِمَاكٌ عن عكرمة ... به: رواه ابن الجارود (٤١٠).
١٥١٥ - عن أبي واقِدٍ اللَّيْثِي قال:
سمعت رسول الله ﷺ يقول لأزواجه في حَجَّةِ الوداع:
"هذه؛ ثُم ظُهُورَ الحُصُرِ".
(قلت: حديث صحيح، وصحح الحافظ ابن حجر إسناده).
إسناده: حدثنا النفيلي: ثنا عبد العزيز بن محمد عن زيد بن أسلم عن ابن لأبي واقد الليثي عن أبيه قال ...
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال مسلم؛ غير ابن أبي واقد -واسمه واقد-؛ قال ابن القطان:
стр. 2170
"لا يعرف حاله". وقال المنذري:
"شبيه بالمجهول"!
وكأنه اعتمد قول ابن القطان المذكور! وقد تعقبه الحافظ في "التهذيب"، فقال عقبه:
"كذا قال، وذكره ابن منده في "الصحابة"، وكناه أبا مُرَاوِحٍ، وقال: قال أبو داود: له صحبة".
قلت: فكأن الحافظ يميل إلى تصحيح ثبوت صحبته، ولعله لذلك قال في "الفتح" (٤/ ٥٨):
"وإسناد حديث أبي واقد صحيح. وأغرب المُهَلَّبُ؛ فزعم أنه من وضع الرافضة لقصد ذَمِّ أم المؤمنين عائشة في خروجها إلى العراق للإصلاح بين الناس في قصة واقعة الجمل! وهو إقدام منه على رَدِّ الأحاديث الصحيحة بغير دليل ... ".
قلت: وسواءٌ صَحَّتْ صحبة واقد بن أبي واقد أم لا؛ فلا شك أن الحديث في نفسه صحيح؛ لأن له شواهد عديدة، خرجتها في "الأحاديث الصحيحة" (٢٤٠١).
والحديث أخرجه أحمد (٥/ ٢١٨)، والبيهقي (٤/ ٣٢٧) من طريق سعيد بن منصور: ثنا عبد العزيز بن محمد الدرَاوَرْدِيّ عن زيد بن أسلم عن واقد بن أبي واقد الليثي ... به.
ثم أخرجاه من طريقين آخرين عن الدراوردي ... به.
وخالفه معمر فقال: عن زيد بن أسلم:
стр. 2171
أن النبي ﷺ حج بنسائه ... الحديث.
أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٨٨١٢) عنه هكذا ... مرسلًا.
٢ - باب في المرأة تَحُجُّ بغير مَحْرَمٍ
١٥١٦ - عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ :
"لا يَحِلُّ لامرأة مُسْلمَةٍ تُسَافِرُ مَسِيرةَ ليلةٍ؛ إلا ومعها رَجُلٌ ذو حُرْمَةٍ منها".
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه؛ إلا أن البخاري قال: "يوم وليلة"، وهو رواية لمسلم).
إسناده: حدثنا قتيبة بن سعيد الثقفي: ثنا الليث بن سعد عن سعيد بن أبي سعيد عن أبيه أن أبا هريرة قال ...
قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه، وهو مخرج في "الإرواء" (٥٦٧).
١٥١٧ - وفي رواية عنه ... مرفوعًا بلفظ:
"لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم والآخر أن تسافر يومًا وليلة ... " فذكر معناه.
(قلت: إسناده صحيح على شرطهما. وقد أخرجاه. وصححه الترمذي).
إسناده: حدثنا عبد الله بن مسلمة والنفيلي عن مالك. (ح) وثنا الحسن بن علي: ثنا بِشْرُ بن عمر: حدثني مالك عن سعيد بن أبي سعيد -قال الحسن في
стр. 2172
حديثه: عن أبيه. ثم اتفقوا- عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال ...
قال أبو داود: "ولم يذكر القعنبي والنفيلي: عن أبيه. رواه ابن وهب وعثمان ابن عمر عن مالك كما قال القعنبي".
قلت: وهذا إسناد صحيح أيضًا كالذي قبله؛ إلا أن الرواة اختلفوا فيه على مالك، فقال أكثرهم: عنه عن سعيد عن أبي هريرة. وقال الحسن بن علي -وهو الحُلْواني-: عنه عن سعيد عن أبيه عن أبي هريرة، فزاد في الإسناد: عن أبيه.
وهي زيادة من ثقة؛ وقد تابعه عليها الليث بن سعد في الرواية الأولى.
وتابعه ابن أبي ذئب أيضًا: عند البخاري (٢/ ٥٦٦ - خطيب)، ومسلم (٤/ ١٠٣)، وابن ماجة (٢/ ٢١٢)، وأحمد (٢/ ٢٥٠ و ٤٣٧ و ٤٤٥).
وتابعه أيضًا يحيى بن أبي كثير، كما علقه البخاري، ووصله أحمد (٢/ ٤٢٣).
وقد رجح الحافظ روايتهم، لأنها زيادة، وهي مقبولة من الثقة، فكيف وهم جمع؟
والحديث عند مالك في "الموطأ" (٣/ ١٤٤ - ١٤٥) ... مثل رواية الأكثر عنه.
وكذلك رواه مسلم.
ورواه الترمذي (١١٧٠) -بإسناد المصنف الثاني-: الحسن بن علي: ثنا بشر ابن عمر ... به، وقال:
"حسن صحيح".
стр. 2173
١٥١٨ - عن أبي سعيد قال: قال رسول الله ﷺ :
"لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر سفرًا فوق ثلاثة أيام فصاعدًا؛ إلا ومعها أبوها، أو أخوها، أو زوجها، أو ابنها، أو ذو مَحْرَمٍ منها".
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجه مسلم بتمامه، وهو والبخاري مختصرًا نحوه).
إسناده: حدثنا عثمان بن أبي شيبة وهَنَّادٌ أن أبا معاوية ووكيعًا حدثاهم عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجه مسلم كما يأتي.
والحديث أخرجه مسلم (٤/ ١٠٣ - ١٠٤)، والترمذي (١١٦٩) -من طرق عن أبي معاوية-، ومسلم، والدارمي (٢/ ٢٨٨)، وابن ماجة (٢/ ٢١١) -من طرق أخرى عن وكيع-، وأحمد (٣/ ٥٤) -عنهما- عن الأعمش ... به. وقال الترمذي:
"حديث حسن صحيح".
وأخرجه مسلم أيضًا، والبخاري (٣/ ٥٤)، وأحمد (٣/ ٧ و ٣٤ و ٤٥ و ٥١ و ٦٢) من طريق قَزَعَةَ عن أبي سعيد ... مرفوعًا نحوه مختصرًا.
ورواه أحمد (٣/ ٥٣ و ٦٤ و ٧١) من طرق أخرى عنه.
١٥١٩ - عن ابن عمر عن النبي ﷺ قال:
"لا تسافر المرأة ثلاثًا إلا ومعها ذو مَحْرَمٍ".
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجاه).
стр. 2174
إسناده: حدثنا أحمد بن حنبل: ثنا يحيى بن سعيد عن عبيد الله قال: حدثني نافع عن ابن عمر.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.
والحديث أخرجه أحمد (٢/ ١٣ و ١٩): ثنا يحيى ... به.
وأخرجه البخاري (٢/ ٥٦٦)، ومسلم (٢/ ١٠٤) من طرق أخرى عن يحيى ... به.
ثم أخرجاه، وأحمد (٢/ ١٤٢) من طرق أخرى عن عبيد الله ... به.
وأخرجه البيهقي (٥/ ٢٢٧).
١٥٢٠/ ١ - عن نافع:
أن ابن عمر كان يُرْدِفُ مَولاةً له -يقال لها: صفية-، تُسَافِرُ مَعَهُ إلى مكة.
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين).
إسناده: حدثنا نصر بن علي: ثنا أبو أحمد: ثنا سفيان عن عبيد الله عن نافع.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وأبو أحمد: اسمه محمد بن عبد الله بن الزبير بن عمرو بن درهم الأسَدِيُّ.
٣ - باب "لا صرورة في الإسلام "
[تحته حديث واحد. انظره في "الضعيف"]
стр. 2175
٤ - باب التزود في الحج
١٥٢٠/ ٢ - عن ابن عباس قال:
كانوا يَحُجُّونَ ولا يتزوَّدُونَ -قال أبو مسعود: كان أهل اليمن -أو ناسٌ من أهل اليمن- يحجُّون ولا يتزوَّدون-، ويقولون: نحن المتوكِّلون! فأنزل الله سبحانه: ﴿وتزوَّدوا فإن خير الزاد التقوى ... ﴾ الآية.
(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وقد أخرجه في "صحيحه").
إسناده: حدثنا أحمد بن الفُرَاتِ -يعني: أبا مسعود الرازي-، ومحمد بن عبد الله المُخَرَّمي -وهذا لفظه- قالا: ثنا شَبَابَةُ عن وَرْقَاءَ عن عمرو بن دينار عن عكرمة عن ابن عباس.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط البخاري؛ وقد أخرجه كما يأتي.
والحديث أخرجه البخاري (٣/ ٢٩٩): حدثنا يحيى بن بشر: حدثنا شبابة ... به؛ وزاد:
فإذا قدموا المدينة سألوا الناس. قال الحافظ:
"في رواية الكُشميهنِي: (مكة)، وهو أصوب. وكذا أخرجه أبو نعيم من طريق محمد بن عبد الله المخرمي عن شبابة".
٥ - باب التجارة في الحج
١٥٢١ - وعنه [يعني: ابن عباس] قال:
قرأ هذه الآية: ﴿ليس عليكم جنَاحٌ أن تبتغوا فضلًا من ربكم﴾، قال: كانوا لا يتَّجرون بمنىً، فأُمِروا بالتجارة إذا أفاضوا من عرفاتٍ.
следующие страницы →