(قلت: حديث حسن، وصححه الحاكم والذهبي. ورواه ابن خزيمة في "صحيحه").
إسناده: حدثنا أحمد بن حنبل قال: حدثنا. (ح) وحدثنا محمد بن عبد العزيز بن أبي رِزْمَةَ: أخبرنا عبد الله بن إدريس: أخبرنا ابن إسحاق عن يحيى بن عَبَّاد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه عن أسماء بنت أبي بكر.
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال البخاري؛ غير ابن إسحاق، فهو مدلس، ولم أقف على تحديثه فيه حتى الآن!
والحديث في "مسند أحمد" (٦/ ٣٤٤): ثنا عبد الله بن إدريس ... به.
وأخرجه ابن ماجة (٢/ ٢١٨ - ٢١٩) من طريق ابن أبي شيبة: ثنا عبد الله بن إدريس ... به.
وابن خزيمة (٢٦٧٩)، والحاكم (١/ ٤٥٣ - ٤٥٤)، وعنه البيهقي (٥/ ٦٧ - ٦٨) من طريق أخرى عن عبد الله بن إدريس ... به. وقال الحاكم:
"حديث غريب صحيح على شرط مسلم"! ووافقه الذهبي!
وفيه نظر؛ فإن ابن إسحاق لم يحتج به مسلم، ثم هو مدلس، وقد عنعنه.
لكنه لم يتفرد به؛ فقد قال ابن سعد في "الطبقات" (٨/ ٢٠٦): أخبرنا محمد بن عمر: حدثني يعقوب بن يحيى بن عَبَّاد عن عيسى بن معمر عن عَبَّاد ابن عبد الله ... به.
لكن عيسى بن معمر لين الحديث.
ومحمد بن عمر -وهو الواقدي- متروك. والله أعلم.
стр. 2277
٣١ - باب الرجل يُحْرِمُ في ثيابه
١٥٩٦ - عن يعلى بن أميَّة:
أن رجلًا أتى النبي ﷺ وهو بالجِعْرَانَةِ، وعليه أثَرُ خَلُوقٍ -أو قال: صُفْرَةٍ-، وعليه جُبَّةٌ، فقال:
يا رسول الله! كيف تأمرني أن أصنع في عمرتي؟ فأنزل الله ﵎ على النبي ﷺ الوحي، فلما سُرِّيَ عنه قال:
"أين السائل عن العمرة؟ ". قال:
"اغسل عنك أثر الخلوق -أو قال: أثر الصُّفرة-، واخلع الجُبَّةَ، واصنع في عمرتك ما صنعت في حجتك".
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه، وابن حبان).
إسناده: حدثنا محمد بن كثير: أخبرنا همام قال: سمعت عطاء: أخبرنا صفوان بن يعلى بن أمية عن أبيه.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.
والحديث أخرجه البخاري (٣/ ٤٨٥ و ٤/ ٥١)، ومسلم (٤/ ٣)، والبيهقي (٥/ ٥٦) من طرق أخرى عن همام بن يحيى ... به؛ وفيه عندهم قصة.
وأخرجه الطحاوي (١/ ٣٦٤).
ثم أخرجه البخاري (٣/ ٣٠٧) -معلقًا- و (٨/ ٣٨) -موصولًا-، وكذا مسلم، والترمذي (٨٣٦)، والنسائي (٢/ ١٢)، وابن الجارود (٤٤٧ - ٤٤٩)، والبيهقي أيضًا، وأحمد (٤/ ٢٢٢ و ٢٢٤) من طرق أخرى عن عطاء ... به؛ وأسقط
стр. 2278
بعضهم: صفوان بن يعلى من الإسناد! وهي رواية الترمذي، وأعلها وقال: "الرواية الأولى أصح".
١٥٩٧ - وفي رواية عنه ... بهذه القصة؛ قال فيه: فقال له النبي ﷺ :
"اخلع جبتك"؛ فخلعها من رأسه ... وساق الحديث.
(حديث صحيح؛ إلا قوله: فخلعها من رأسه؛ فإنه منكر).
إسناده: حدثنا محمد بن عيسى: ثنا أبو عوانة عن أبي بشر عن عطاء عن يعلى بن أمية. وهشيم عن الحجاج عن عطاء عن صفوان بن يعلى عن أبيه.
قلت: حديث صحيح، ورجال إسناده من الوجهين ثقات، وهو من الوجه الآخر موصول، لكن فيه عنعنة الحجاج -وهو ابن أرطاة-، وهو مدلس.
ومن الوجه الأول منقطع بين عطاء ويعلى؛ فإن بينهما صفوان بن يعلى، كما رواه جمع من الثقات، منهم همام عن عطاء، كما سبق في الرواية الأولى. ولذلك قال الترمذي -عقب الرواية المشار إليها آنفًا-:
"هكذا رواه قتادة والحجاج بن أرطاة وغير واحد عن عطاء. والصحيح: ما روى عمرو بن دينار وابن جريج عن عطاء عن صفوان بن يعلى عن أبيه عن النبي ﷺ ".
ثم إن المصنف إنما ساق هذه الرواية؛ لما فيها من زيادة: فخلعها من رأسه؛ وهي زيادة منكرة عندي؛ لعدم ورودها في كل طرق الحديث التي وقفت عليها، وإن كان الحافظ سكت عليها في "الفتح" (٣/ ٣٠٩)، وهو لا يسكت إلا عما كان حسنًا على الأقل عنده، كما نص عليه في "المقدمة"، ولكني لاحظت عليه شيئًا من التساهل في غير ما حديث واحد. والله أعلم.
على أنه قد روي من حديث جابر ما ينافي صراحة هذه الزيادة، كما ينافي
стр. 2279
ظاهر الحديث، لكن في إسناده ضعف؛ كما بينته في "الضعيفة" (٤٨٤٤).
ومثل هذه الزيادة: ما في رواية النسائي في آخر الحديث: ثم أحدث إحرامه! وقد أنكرها النسائي؛ فقال عقبها:
"ما أعلم أحدًا قاله غير نوح بن حبيب، ولا أحسبه محفوظًا".
١٥٩٨ - وفي رواية ثالثة عنه ... بهذا الخبر؛ قال فيه:
فأمره رسول الله ﷺ ، أن يَنْزِعَها نزعًا، ويغتسل مرتين أو ثلاثًا ... وساق الحديث.
(قلت: إسناده صحيح. وأخرجه الشيخان وابن الجارود بنحوه).
إسناده: حدثنا يزيد بن خالد بن عبد الله بن مَوْهَب الهَمْدَانِي الرَّمْلِي قال: حدثني الليث عن عطاء بن أبي رباح عن يعلى ابن مُنْيَة عن أبيه ... بهذا الخبر؛ قال فيه ...
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ غير الرملي، وهو ثقة.
وإنما ساقه المصنف؛ لما فيه من زيادة الاغتسال مرتين أو ثلاثًا، وهي زيادة صحيحة ثابتة في "الصحيحين" وغيرهما فما بعض طرق الحديث المشار إليها تحت الرواية الأولى، وهو طريق ابن جريج قال: أخبرني عطاء ... به نحوه.
وهو عند ابن الجارود أيضًا (٤٤٧).
١٥٩٩ - وفي رابعة عنه:
أن رجلًا أتى النبي ﷺ بالجِعْرَانَةِ وقد أحْرَمَ بعمرة؛ وعليه جُبَّةٌ، وهو مَصَفِّرٌ لِحْيَتَهُ ورأسَهُ ... وساق هذا الحديث.
стр. 2280
(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه بإسناد المصنف وغيره).
إسناده: حدثنا عقبة بن مُكْرَمٍ: ثنا وهب بن جرير: ثنا أبي قال: سمعت قيس بن سعد يحدث عن عطاء عن صفوان بن يعلى بن أمية عن أبيه: أن رجلًا ...
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم.
وقد أخرجه (٤/ ٥) ... بسند المصنف وغيره.
وأخرجه النسائي (٢/ ١٢).
٣٢ - باب ما يَلْبَسُ المُحْرِمُ
١٦٠٠ - عن سالم عن أبيه قال:
سأل رجل رسول الله ﷺ : ما يترك المحرمُ من الثياب؟ فقال:
"لا يلبس القميص، ولا البُرْنُسَ، ولا السَّراويلَ، ولا العِمَامةَ، ولا ثوبًا مَسَّه وَرْسٌ ولا زَعْفَرانٌ، ولا الخُفَّيْنِ؛ إلا لمن لم يجد النعلين، فمن لم يجد نعلين؛ فليلبس الخفين، وليقطعهما، حتى يكونا أسفلَ من الكعبين".
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه. وصححه الترمذي وابن الجارود).
إسناده: حدثنا مسدد وأحمد بن حنبل قالا: ثنا سفيان عن الزهري عن سالم.
стр. 2281
حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ ... بمعناه.
قلت: وهذان إسنادان صحيحان على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه من الوجهين، وكذا ابن الجارود، وصححه الترمذي من الوجه الثاني، وهما مخرجان في "الإرواء" (١٠١٢).
١٦٠١ - ومن طريق نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ ... بمعناه؛ زاد:
"ولا تَنْتَقِبُ المرأةُ الحَرَامُ، ولا تَلْبَسُ القُفَّازينِ".
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه البخاري. وصححه الترمذي).
إسناده: حدثنا قتيبة بن سعيد: ثنا الليث عن نافع.
قال أبو داود: "وقد روى هذا الحديث: حاتمُ بن إسماعيل ويحيى بن أيوب عن موسى بن عقبة عن نافع ... على ما قال الليث. ورواه موسى بن طارق عن موسى بن عقبة ... موقوفًا على ابن عمر. وكذلك رواه عبيد الله بن عمر ومالك وأيوب موقوفًا. وإبراهيم بن سعيد المديني عن نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ : "المحرمة لا تنتقب ولا تلبس القفازين" ... ".
قال أبو داود: "إبراهيم بن سعيد المديني شيخ من أهل المدينة، ليس له كبير حديث".
قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين؛ وأخرجه البخاري كما يأتي.
والحديث أخرجه الترمذي (٨٣٣)، والنسائي (٢/ ٩) ... بإسناد المصنف ومتنه؛ إلا أنهما ساقاه بتمامه، وقال الترمذي،
"حديث حسن صحيح".
стр. 2282
وأخرجه البخاري (٤/ ٤٢)، والبيهقي (٥/ ٤٦)، وأحمد (٢/ ١١٩) من طرق أخرى عن الليث ... به. وقال البخاري:
"تابعه موسى بن عقبة وإسماعيل بن إبراهيم بن عقبة وجويرية وابن إسحاق ... في النقاب والقفازين".
ثم أشار إلى رواية عبيد الله ومالك اللتين علقهما المصنف موقوفًا.
وكأن البخاري والمصنف رحمهما الله أشارا برواية الجماعة المذكورين عن نافع ... به مرفوعًا بأن الصواب رفع الزيادة، وإن أوقفها مالك ومن معه؛ لأن زيادة الثقة مقبولة.
وقد وصل البيهقي أكثر هذه المعلقات عند البخاري والمصنف. ووصل هذا مُعَلَّقَ ابنِ إسحاق وإبراهيم بن سعيد المديني كما يأتي.
١٦٠٢ - وفي رواية ثانية عنه عن ابن عمر عن النبي ﷺ قال:
"المحرمة لا تنتقب ولا تلبس القفازين".
(قلت: حديث صحيح).
إسناده: حدثنا قتيبة بن سعيد: ثنا إبراهيم بن سعيد المديني عن نافع عن ابن عمر.
قلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير إبراهيم هذا، وقد أشار المصنف بقوله فيما تقدم قريبًا: "شيخ من أهل المدينة، ليس له كبير حديث": إلى أنه مجهول لا يعرف. وقد روى عنه زكريا بن يحيى بن حَمَّوَيهِ أيضًا. ولذلك قال الحافظ في "التقريب":
"مجهول الحال".
стр. 2283
قلت: وقد تابعه الليث بن سعد، كما في الرواية التي قبلها، وابن إسحاق كما في الرواية الآتية، ولذلك قلنا: حديث صحيح.
والحديث أخرجه البيهقي (٥/ ٤٧) من طريق المصنف.
١٦٠٣ - وفي ثالثة عنه عن عبد الله بن عمر:
أنه سمع رسول الله ﷺ نهى النساء في إحرامهن عن القفازين والنقاب، وما مَسَّ الورسُ والزعفرانُ من الثياب، ولتلبس بعد ذلك ما أحَبَّت من ألوان الثياب معَصْفرًا أو خَزًّا، أو حُلْيًّا، أو سراويلَ، أو قميصًا أو خفًّا.
(قلت: إسناده حسن صحيح، وقال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم"! ووافقه الحافظ الذهبي).
إسناده: حدثنا أحمد بن حنبل: ثنا يعقوب: ثنا أبي عن ابن إسحاق قال: فإن نافعًا مولى عبد الله بن عمر حدثني عن عبد الله بن عمر.
قال أبو داود: "روى هذا الحديثَ عن ابن إسحاق: عبدة بن سليمان ومحمد ابن سلمة إلى قوله: وما مس الورسُ والزعفرانُ مع الثياب ... ولم يذكرا ما بعده".
قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير ابن إسحاق، وهو حسن الحديث إذا صرح بالتحديث، وقد فعل هنا كما ترى.
والحديث أخرجه الحاكم (١/ ٤٨٦)، وعنه البيهقي (٥/ ٤٧): أخبرنا أحمد بن جعفر القَطِيعِيُّ: ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل: حدثني أبي ... به. وقال الحاكم:
"صحيح على شرط مسلم"! ووافقه الذهبي!
وقد ذكرنا مرارًا أن مسلمًا لم يحتجَّ بابن إسحاق.
стр. 2284
واعلم أنني لم أرَ الحديث من هذا الوجه في "المسند"! وإنما أخرجه فيه (٢/ ٣٢) من طريق يزيد: أنا محمد -يعني. ابن إسحاق- عن نافع ... به.
١٦٠٤ - عن نافع عن ابن عمر:
أنه وَجَدَ القُرَّ، فقال: ألقِ عليَّ ثوبًا يا نافع! فألقيت عليه بُرْنُسًا، فقال: تُلْقِي علي هذا وقد نهى رسول الله ﷺ أن يَلْبَسَه المُحْرم؟ !
(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم).
إسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل: ثنا حماد عن أيوب عن نافع.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم.
والحديث أخرجه أحمد (٢/ ٣١): حدثنا يزيد: أخبرنا جرير بن حازم: حدثنا نافع ... به.
ثم أخرجه (٢/ ٥٧)، والبيهقي (٥/ ٥٢) عن يحيى بن سعيد عن ابن عجلان: حدثني نافع ... به نحوه. وقال المنذري في "مختصره":
"وأخرجه البخاري والنسائي: المسند منه بنحوه أتم منه"!
قلت: وكأنه يعني: الحديث الأول (١٦٠٠)! فإذا كان كذلك؛ فلماذا لم يعزه لمسلم أيضًا؛ وقد أخرجه أيضًا كما تقدم؟ !
وإن كان يعني غيره؛ فما أراه إلا وهمًا؛ فإني لم أره عند البخاري والنسائي، ولم يعزه النابلسي في "الذخائر" (٢/ ١١٩) إلا للمصنف! ولو كان عند البخاري لعزاه إليه البيهقي إن شاء الله، كما هي عادته.
ثم وجدت لحماد -وهو ابن سلمة- متابعًا، فقال أحمد (٢/ ١٤١): ثنا محمد
стр. 2285
ابن عبد الرحمن الطُّفَاوِيُّ: ثنا أيوب عن نافع:
أن ابن عمر خرج حاجًّا، فأحرم فوضع رأسه في برد شديد، فألقيت عليه برنسًا، فانتبه فقال: ما ألقَيتَ عليَّ؟ قلت: برنسًا. قال: تلقيه عليَّ وقد حدثتك أن رسول الله ﷺ نهانا عن لبسه؟ !
وهذا إسناد صحيح على شرط البخاري.
١٦٠٥ - عن ابن عباس قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:
"السراويل لمن لا يجد الإزار، والخُفُّ لمن لا يجد النعلين".
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه. وصححه الترمذي وابن الجارود وأبو نعيم في "مستخرجه").
إسناده: حدثنا سليمان بن حرب: ثنا حماد بن زيد عن عمرو بن دينار عن جابر بن زيد عن ابن عباس.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه مع بقية الستة وغيرهم، كما تراه في "الإرواء" (١٠١٣)؛ وفيه تحقيق شذوذ زيادة النسائي:
"وليقطعهما أسفل من الكعبين" بما لا تراه في مكان آخر.
١٦٠٦ - عن عائشة قالت:
كنا نخرج مع النبي ﷺ إلى مكة، فَنُضَمِّدُ جباهنا بالسُّكِّ المُطَيَّبِ عند الإحرام، فإذا عَرِقت إحدانا؛ سال على وجهها، فيراه النبي ﷺ ؛ فلا ينهانا.
(قلت: إسناده صحيح).
стр. 2286
إسناده: حدثنا الحسين بن الجُنَيْدِ الدَّامَغَانِيُّ: ثنا أبو أسامة قال: أخبرني عمر ابن سويد الثقفي قال: حدثتني عائشة بنت طلحة أن عائشة أم المؤمنين ﵂ حدثتها قالت ...
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات.
والحديث أخرجه البيهقي (٥/ ٤٨) من طريق المصنف.
وأحمد (٦/ ٧٩) من طريق آخر عن عمر بن سويد ... به.
١٦٠٧ - عن سالم بن عبد الله:
أن عبد الله -يعني: ابن عمر- كان يصنع ذلك؛ يعني يقطع الخفين للمرأة المحرمة.
ثم حدثته صفية بنت أبي عبيد؛ أن عائشة حدثتْها:
أن رسول الله ﷺ كان رَخَّصَ للنساء في الخفين، فترك ذلك.
(قلت: إسناده حسن).
إسناده: حدثنا قتيبة بن سعيد: ثنا ابن أبي عدي عن محمد بن إسحاق قال: ذكرتُ لابن شهاب، فقال: حدثني سالم بن عبد الله.
قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير ابن إسحاق.
والحديث أخرجه البيهقي (٥/ ٥٢) من طريق المصنف.
وأخرجه أحمد (٢/ ٢٩): حدثني ابن أبي عدي ... به.
وأخرجه الشافعي (٢/ ٢٠ - ٢١)، وعنه البيهقي: أخبرنا ابن عيينة عن
стр. 2287
الزهري ... به؛ إلا أنه لم يرفعه.
وسنده صحيح على شرط الشيخين.
٣٣ - باب المحرم يحمل السلاح
١٦٠٨ - عن البراء قال:
لمَّا صالح رسول الله ﷺ أهل الحُدَيْبِيَة؛ صالحهم على أن لا يدخلوها إلا بِجُلُبَّانِ السلاحِ.
فسألته: ما جُلُبَّانُ السلاح؟ قال: القِرَابُ بما فيه.
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه بأتم منه).
إسناده: حدثنا أحمد بن حنبل: ثنا محمد بن جعفر: ثنا شعبة عن أبي إسحاق قال: سمعت للبراء يقول ...
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.
والحديث في "المسند" (٤/ ٢٩١) ... بهذا الإسناد والمتن؛ ولكنه أتم منه.
وكذلك أخرجه البخاري (٥/ ٣٣٢)، ومسلم (٥/ ١٧٤) من طرق أخرى عن محمد بن جعفر ... به.
وأحمد (٤/ ٢٨٩ و ٣٠٢)، ومسلم، والبيهقي (٥/ ٦٩) من طرق أخرى عن شعبة ... به.
٣٤ - باب في المحرمة، تغطي وجهها
[تحته حديث واحد. انظره في "الضعيف"]
стр. 2288
٣٥ - باب في المحرم يُظَلَّلُ
١٦٠٩ - عن أم الحُصَيْنِ قالت:
حَجَجْنَا مع النبي ﷺ حَجَّةَ الوداع، فرأيت أسامة وبلالًا وأحدهما آخِذٌ بخِطَامِ ناقة النبي ﷺ ، والآخر رافعٌ ثَوْبَه لِيَسْتُرَهُ من الحَرِّ، حتى رمى جمرة العقبة.
(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه بإسناد المصنف ومتنه).
إسناده: حدثنا أحمد بن حنبل: ثنا محمد بن سلمة عن أبي عبد الرحيم زيد بن أبي أنَيْسَةَ عن يحيى بن حُصَيْنٍ عن أم الحصين.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ وأبو عبد الرحيم: اسمه خالد بن أبي يزيد الحَرَّاني، وهو خال محمد بن سلمة.
والحديث أخرجه مسلم (٤/ ٨٠) ... بإسناد المصنف ومتنه.
وهو في "المسند" (٦/ ٤٠٢).
وعنه: أخرجه البيهقي أيضًا (٥/ ٦٩).
ثم أخرجه مسلم من طريق أخرى عن زيد بن أبي أنيسة.
وأخرجه النسائي (٢/ ٤٩ - ٥٠) من طريق أخرى عن محمد بن سلمة ... به. وانظر "الإرواء" (١٠١٨).
стр. 2289
٣٦ - باب المحرم يحتجم
١٦١٠ - عن ابن عباس:
أن النبي ﷺ احتجم وهو محرم.
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين، وقد أخرجاه).
إسناده: حدثنا أحمد بن حنبل: ثنا سفيان عن عمرو عن عطاء وطاوس عن ابن عباس.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.
والحديث في "المسند" (١/ ٢٢١) ... بهذا السند والمتن.
وكذلك رواه الحميدي في "مسنده" (٥٠٠).
ورواه البخاري (٤/ ٤٠ - ٤١)، ومسلم (٤/ ٢٢)، والترمذي (٨٣٩) -وقال: "حسن صحيح"-، والنسائي (٢/ ٢٨)، وابن الجارود (٤٤٢)، والبيهقي (٥/ ٦٤) من طرق عن سفيان -وهو ابن عيينة- ... به.
وله عند أحمد طرق أخرى: عن ابن عباس (١/ ٢١٥ و ٢٨٣ و ٢٨٦ و ٢٩٢ و ٣٠٥ و ٣١٥ و ٣٥١ و ٣٧٤)، ويأتي أحدها في الكتاب بعده.
١٦١١ - ومن طريق آخر عنه ... به؛ وزاد:
في رأسه من داءٍ كان به.
(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وقد أخرجه).
إسناده: حدثنا عثمان بن أبي شيبة: ثنا يزيد بن هارون: أخبرنا هشام عن
стр. 2290
عكرمة عن ابن عباس.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط البخاري؛ وقد أخرجه كما يأتي.
والحديث أخرجه أحمد (١/ ٢٣٦): ثنا يزيد: أنا هشام. وابن جعفر قال: حدثنا هشام ... به؛ إلا أنه قال: أذى مكان: داء.
ثم أخرجه (١/ ٢٤٩ و ٢٥٩ و ٣٤٦)، والبخاري (١٠/ ١٢٥) من طرق أخرى عن هشام بن حسان ... به، ولفظ البخاري:
من وجع كان به بماء يقال له: لَحْيُ جمل.
وهو رواية لأحمد؛ إلا أنه قال:
من صُدَاعٍ كان به.
وهو رواية البخاري معلقة؛ لكنه قال: شقيقة بدل: صداع.
ووصلها الإسماعيلي.
وفي رواية لأحمد (١/ ٣٧٤) من طريق هلال عن عكرمة بلفظ: احتجم وهو محرم من أُكْلَةٍ أكَلَها؛ من شاة مسمومة، سَمَّتْها امرأة من أهل خيبر.
وسنده حسن.
وفي رواية (١/ ٣٠٥) من هذا الوجه:
وكان رسول الله ﷺ إذا وجد من ذلك شيئًا احتجم، قال: فسافر مرة، فلما أحرم وجد من ذلك شيئًا، فاحتجم.
وللحديث؛ شاهد من حديث عبد الله ابن بُحَيْنَة: أخرجه البخاري والنسائي وأحمد (٥/ ٣٤٥).
стр. 2291
وله شاهد آخر من حديث أنس: أخرجه المصنف وغيره؛ لكن فيه نكارة، من أجل ذلك أخرجته في الكتاب الآخر (٣١٨) (*).
١٦١١ / م-عن معمر عن قتادة عن أنس:
أن رسول الله ﷺ احتجم وهو محرم على ظهر القدمِ من وجع كان به.
قال أبو داود: "سمعت أحمد قال: ابن أبي عروبة أرسله. يعني عن قتادة".
(قلت: يشير إلى إعلاله بالإرسال؛ لأن ابن أبي عروبة أحفظ من معمر، ولم يجاوز به قتادة، وله علة أخرى، وهي المخالفة؛ فقد رواه الضياء المقدسي في "المختارة" من طريق أخرى عن أنس بلفظ: "من وجع كان برأسه"، وإسناده صحيح، وهو الموافق لحديث ابن عباس وابن بحينة في "صحيح البخاري"، وهو في الكتاب الآخر (١٦١١)).
إسناده: حدثنا أحمد بن حنبل: ثنا عبد الرزاق: أخبرنا معمر ...
قلت: وهذا إسناد ظاهره الصحة، فإن رجاله ثقات رجال الشيخين. لكن أعله المصنف تبعًا لشيخه الإمام أحمد بمخالفة سعيد بن أبي عروبة؛ فإنه أرسله، قال الحافظ:
"وسعيد أحفظ من معمر، وليست هذه بعلة قادحة، والجمع بين حديثي ابن عباس وأنس واضح بالحمل على التعدد".
стр. 2292
قلت: حديث ابن عباس الذي يشير إليه أخرجه المصنف في الباب قبل حديث أنس هذا ولفظه: "في رأسه"، وهو في الكتاب الآخر (١٦١١) (*) برواية البخاري وغيره، وذكر له هناك شاهدًا من حديث ابن بُحَيْنَةَ، فهو أقوى من حديث أنس، وقد جمع الحافظ بينهما بما سمعت، وهو جمع حسن معهود في مثل هذا المقام، لولا أني رأيت الضياء المقدسي قد أخرج الحديث في "المختارة" (٣/ ١٠٢) من طرق عن المعتمر بن سليمان قال: سمعت حميدًا يحدث عن أنس:
أن النبي ﷺ احتجم وهو محرم من وجع كان برأسه.
وهذا إسناد صحيح، وأصله في "المسند" (٣/ ١٦٤) سندًا ومتنًا.
وأخرجه ابن حبان (١٤٠٠)، والحاكم (١/ ٤٥٣)، وقال:
"صحيح على شرط الشيخين"! ووافقه الذهبي! مشيًا على ظاهر الإسناد.
ثم وجدت له شاهدًا من حديث جابر من طريقين عنه، فلينقل إلى "الصحيح"، وقد ذكرته فيه تحت الحديث (٦١٥).
٣٧ - باب يكتحل المحرم
١٦١٢ - عن نُبَيْهِ بن وَهْبٍ قال:
اشتكى عمر بن عبيد الله بن معمر عَيْنَيْهِ، فأرسل إلى أبان بن عثمان -قال سفيان: وهو أمير-: ما يصنع بهما؟ قال: اضمِدْهما بالصَّبِرِ؛ فإني سمعت عثمان ﵁ يحدث ذلك عن رسول الله ﷺ .
(قلت: إسناد صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه. وصححه الترمذي
стр. 2293
وابن الجارود).
إسناده: حدثنا أحمد بن حنبل: ثنا سفيان عن أيوب بن موسى عن نبيه بن وهب.
حدثنا عثمان بن أبي شيبة: ثنا ابن عُلَيَّةَ عن أيوب عن نافع عن نبيه بن وهب ... بهذا الحديث.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ غير نبيه بن وهب، فهو على شرط مسلم وحده؛ وقد أخرجه كما يأتي.
والحديث في "المسند" (١/ ٦٨) ... بهذا السند والمتن.
وكذلك أخرجه الحميدي في "مسنده" (٣٣).
ورواه مسلم (٤/ ٢٢)، والترمذي (٩٥٢)، والنسائي (٢/ ١٢)، وابن الجارود (٤٤٣)، والبيهقي (٥/ ٦٢) من طرق أخرى عن سفيان بن عيينة ... به.
ثم أخرجه مسلم والبيهقي وأحمد (١/ ٦٥ و ٦٩) من طرق أخرى عن أيوب ... به.
وقد تابعه في إسناد المصنف الثاني: نافع، وهو مولى ابن عمر.
وأيوب الراوي عنه: هو السَّخْتِيَانِيّ:
وابن عُلَيَّةَ: هو إسماعيل بن إبراهيم.
وتابعه معمر: عند أحمد (١/ ٥٩) كلاهما عن أيوب ... به.
стр. 2294
٣٨ - باب المحرم يغتسل
١٦١٣ - عن عبد الله بن حُنَيْنٍ:
أن عبد الله بن عباس والمِسْوَرَ بن مَخْرَمَةَ اختلفا بالأبْوَاءِ، فقال ابن عباس: يغسل المحرم رأسه. وقال المسور: لا يغسل المحرم رأسه. فأرسله عبد الله بن عباس إلى أبي أيوب الأنصاري، فوجده يغتسل بين القرتين، وهو يُسْتَرُ بثوب. قال: فسلَّمْتُ عليه. فقال: من هذا؟ قلت: أنا عبد الله ابن حنين، أرسلني إليك عبد الله بن عباس أسألك:
كيف كان رسول الله ﷺ يغسل رأسه وهو محرم؟ قال:
فوضع أبو أيوب يده على الثوب، فطأطأه حتى بدا لي رأسه، ثم قال لإنسان يصب عليه: اصْبُبْ. قال: فَصَبَّ على رأسه، ثم حَرَّكَ أبو أيوب رأسه بيديه، فأقبل بهما وأدبر، ثم قال: هكذا رأيته يفعل ﷺ .
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه).
إسناده: حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن زيد بن أسلم عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين عن أبيه.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.
والحديث في "الموطأ" (١/ ٣٠٢) ... سندًا ومتنًا.
ومن طريقه أيضًا، أخرجه البخاري (٤/ ٤٥)، ومسلم (٤/ ٢٣)، والنسائي (٢/ ٨)، وابن ماجة (٢/ ٢١٩)، والبيهقي (٥/ ٦٣)، وأحمد (٥/ ٤١٨) كلهم عن مالك ... به.
стр. 2295
وتابعه سفيان بن عيينة عن زيد بن أسلم ... به: أخرجه أحمد (٥/ ٤١٦)، والحميدي (٣٧٩)، والدارمي (٢/ ٣٠)، وابن الجارود (٤٤١). وزاد الحميدي:
فرجعت إليهما فأخبرتهما، فقال المسور لابن عباس: لا أماريك أبدًا.
وهذه الزيادة: عند أحمد (٥/ ٤٢١)، ومسلم أيضًا من طريق ابن جريج: أخبرني زيد بن أسلم ... به.
٣٩ - باب المحرم يتزوج
١٦١٤ - عن نُبَيْه بن وهب أخي بني عبد الدار:
أن عمر بن عبيد الله أرسل إلى أبان بن عثمان بن عفان يسأله -وأبان يومئذ أمير الحاج- وهما محرمان: إني أردت أن أنكح طلحة بن عمر: ابنةَ شيبةَ بنِ جُبَيْرٍ، فأردت أن تحضر ذلك؟ فأنكر ذلك عليه أبان، وقال: إني سمعت أبي عثمان بن عفان يقول: قال رسول الله ﷺ :
"لا يَنكِحُ المحرم، ولا يُنكِحُ".
(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه. وصححه الترمذي وابن الجارود).
إسناده: حدثنا القعنبي عن مالك عن نافع عن نبيه بن وهب.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ غير نبيه بن وهب، فهو على شرط مسلم وحده؛ وقد أخرجه كما يأتي.
والحديث في "الموطأ" (١/ ٣٢١) ... بهذا الإسناد والمتن؛ ولكنه زاد:
стр. 2296
"ولا يَخْطُبُ".
وكذلك أخرجه مسلم والنسائي وابن ماجة وغيرهم عن مالك ... به.
وتابعه أيوب السَّخْتِيَانِيُّ عن نافع ... به: أخرجه مسلم والترمذي (٨٤٠)، والدارمي (٢/ ٣٧)، وأحمد (١/ ٦٨)؛ دون الزيادة.
والحديث مخرج في "الإرواء" (١٠٣٧).
١٦١٥ - زاد في رواية:
"ولا يَخْطُبُ".
(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. أخرجه ابن الجارود).
إسناده: حدثنا قتيبة بن سعيد أن محمد بن جعفر حدثهم: ثنا سعيد عن مطر ويعلى بن حكيم عن نافع عن نُبيه بن وهب عن أبان بن عثمان عن عثمان أن رسول الله ﷺ : ... ذكر مثله؛ زاد:
"ولا يخطب".
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ وقد أخرجه كما يأتي.
والحديث أخرجه أحمد (١/ ٦٤): ثنا عبد الله بن بكر ومحمد بن جعفر قالا: ثنا سعيد ... به.
وأخرجه مسلم (٤/ ١٣٧) من طريقين آخرين عن سعيد ... به، وهو سعيد ابن أبي عروبة.
(تنبيه): عزا المنذري في "مختصره" هذه الزيادة للترمذي أيضًا!
стр. 2297
وهو وهم؛ وقد سبق بيان من رواها من الطريق الأولى. وزاد ابن حبان (١٢٧٤) من طريق فُلَيْحِ بن سليمان عن عبد الجبار بن نبيه بن وهب عن أبيه ... به؛ زاد:
"ولا يَخْطُبُ، ولا يخْطَبُ عليه"!
فأقول:
هذه الزيادة الثانية: "ولا يخطب عليه" منكرة؛ لتفرد هذه الطريق بها، وهي إما من عبد الجبار بن نبيه، وإما من فليح بن سليمان؛ فإن الأول غير مشهور، ولم يوثقه غير ابن حبان، وقال (٧/ ١٣٥):
"يروي عن أبيه، عداده في أهل المدينة، روى عنه فليح بن سليمان وأهلها".
والآخر: فليح بن سليمان؛ فهو -مع كونه من رجال الشيخين- فإنه صدوق كثير الخطأ.
وأنا أرجح أن الخطأ منه؛ فقد خالفه أبو عامر -واسمه عبد الملك بن عمرو العَقَديُّ، وهو ثقة- فرواه عن عبد الجبار بن نبيه ... به دون الزيادة الثانية.
أخرجه الطحاوي (١/ ٤٤١).
١٦١٦ - عن ميمونة قالت:
تَزَوَّجَنِي رسول الله ﷺ ونحن حلالان بِسَرِفَ.
(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم، وصححه ابن الجارود. وأخرجه مسلم بإسناد آخر. واستدركه الحاكم عليه؛ لكن بزيادة في متنه).
إسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل: ثنا حماد عن حبيب بن الشهيد عن
стр. 2298
ميمون بن مهران عن يزيد بن الأصم ابن أخي ميمونة عن ميمونة.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ على ضعف في حماد -وهو ابن سلمة-؛ ولكنه لم يتفرد به كما يأتي.
والحديث أخرجه الدارمي (٢/ ٣٨)، والبيهقي (٧/ ٢١٠ - ٢١١)، وابن الجارود (٤٤٥)، وأحمد (٦/ ٣٣٥) من طرق أخرى عن حماد ... به.
وأخرجه مسلم (٤/ ١٣٧)، وابن ماجة (١/ ٦٠٦)، والحاكم (٤/ ٣١)، والبيهقي (٥/ ٦٦)، وابن الجارود أيضًا (٤٤٦)، وأحمد (٦/ ٣٣٣) من طرق أخرى عن يزيد بن الأصم ... به.
وعزاه المنذري للترمذي أيضًا!
وهو إنما رواه (٣/ ١٩٢) معلقًا، ثم وصله بَعْدُ برقم (٨٤٥)، وأعله بقوله:
"وروى غير واحد هذا الحديث عن يزيد بن الأصم ... مرسلًا"!
قلت: لا وجه لهذا الإعلال؛ فقد رواه -مع ميمون بن مهران- عمرو بن ميمون وأبو فَزَارَةَ -واسمه راشد بن كَيْسَانَ العَبْسِيُّ- وكلهم ثقات عن يزيد بن الأصم ... به موصولًا.
١٦١٧ - عن ابن عباس:
أن النبي ﷺ تَزَوَّجَ ميمونة وهو مُحْرِمٌ.
(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وقد أخرجه في "صحيحه"، وأخرجه هو ومسلم وابن الجارود والحاكم من طرق أخرى عنه).
إسناده: حدثنا مسدد: ثنا حماد بن زيد عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس.
стр. 2299
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط البخاري؛ وقد أخرجه كما يأتي.
والحديث أخرجه الترمذي (٨٤٣)، وابن سعد (٨/ ١٣٦) من طرق أخرى عن حماد بن زيد ... به.
والبخاري (٧/ ٤١١)، وأحمد (١/ ٣٥٩ و ٣٦٠) من طرق أخرى عن أيوب ... به؛ وزاد البخاري -وهو رواية لأحمد-:
وبنى بها وهو حلال، وماتت بسرف.
وتابعه هشام: ثنا عكرمة ... به. أخرجه أحمد (١/ ٣٤٦ و ٣٥٤)، والترمذي (٨٤٢)، وصححه.
وتابعه خالد عن عكرمة ... به دون الزيادة: أخرجه أحمد (١/ ٣٥١).
ثم أخرجه هو (١/ ٢٢١ و ٢٢٨ و ٢٧٥ و ٢٨٥ و ٢٨٦ و ٣٢٤ و ٣٢٨ و ٣٣٠ و ٣٣٢ - ٣٣٣ و ٣٣٦ و ٣٣٧ و ٣٦٢)، والبخاري (٤/ ٤٢ و ٩/ ١٣٥)، ومسلم (٤/ ١٣٧)، والترمذي (٨٤٤)، والنسائي (٢/ ٢٧)، والدارمي (٢/ ٣٧)، والطحاوي (١/ ٤٤٢)، وكذا ابن ماجة (١/ ٦٠٦)، وابن الجارود (٤٤٦)، والحاكم (٤/ ٣١ - ٣٢)، والبيهقي (٥/ ٦٦)، والحميدي في "مسنده" (٥٠٣)، وابن سعد (٨/ ٢٣٥ - ٢٣٦) من طرق كثيرة عن ابن عباس ... مختصرًا ومطولًا. وقال الترمذي:
"حديث حسن صحيح".
ومن طريقه -عند ابن حبان (٤١٢١) - عن عطاء ومجاهد عن ابن عباس:
أن النبي ﷺ تزوج ميمونة وهو محرم في عمرة القضاء.
وسنده حسن.
стр. 2300
وللحديث شاهدان من حديث عائشة وأبي هريرة: أخرجهما الطحاوي، وصححهما الحافظ في "الفتح" (٤/ ٤٢).
والأول منهما أخرجه ابن حبان أيضًا (١٢٧١).
وشواهد أخرى مرسلة: أخرجها ابن سعد.
وقد عارض هذه الأحاديثَ: حديثُ ميمونة الذي قبله. وله شاهدان أيضًا:
الأول: عن أبي رافع قال:
تزوج رسول الله ﷺ ميمونة وهو حلال، وبنى بها وهو حلال، وكنت أنا الرسول فيما بينهما.
أخرجه الترمذي (٨٤١)، والدارمي (٢/ ٣٨)، وابن حبان (١٢٧٢)، والبيهقي وابن سعد (٨/ ١٣٤)، وأحمد (٦/ ٣٩٢ - ٣٩٣) من طريق مَطَرٍ الوَرَّاقِ عن ربيعة ابن أبي عبد الرحمن عن سليمان بن يسار عنه. وقال الترمذي:
"حديث حسن"!
قلت: مطر في حفظه ضعف، ولذلك لم يحتج به مسلم.
وقد خالفه مالك في "الموطأ" (١/ ٣٢٠ - ٣٢١)؛ فرواه عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن سليمان بن يسار ... مرسلًا، لم يذكر فيه أبا رافع.
وكذلك خالفه أنس بن عياض أبو ضَمْرَةَ فقال: حدثني ربيعة بن أبي عبد الرحمن ... به مرسلًا:
أخرجه ابن سعد.
فالصحيح مرسل.
стр. 2301
ومع ذلك؛ صحح ابن القيم -في "الزاد" (٢/ ٢١٤) - الموصولَ.
الثاني: عن صفية بنت شيبة -ولها رؤية، وفي "البخاري" التصريح بسماعها من النبي ﷺ . قال ميمون بن مهران:
دخلت على صفية بنت شيبة -عجوز كبيرة- فسألتها: أتزوج رسول الله ﷺ ميمونة وهو محرم؟ فقالت: لا والله؛ لقد تزوجها وإنهما لحلالان!
أخرجه ابن سعد (٨/ ١٣٣) -عن عبيد الله بن عمرو-، والبيهقي (٧/ ٢١١) -عن معمر-، كلاهما عن عبد الكريم عنه.
وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وعبد الكريم: هو ابن مالك الجَزَرِيّ الحَرَّانِيُّ.
وللحديث شواهد أخرى مرسلة أيضًا؛ فلا مجال لترجيح أحد الحديثين على الآخر من حيث الإسناد.
ولذلك؛ فالتعارض بينهما شديد، ولا سبيل إلى التوفيق بينهما؛ إلا إن ثبت ما ذكره الحافظ في "الفتح" (٩/ ١٣٦):
أن ابن عباس كان يرى أن من قلد الهدي يصير محرمًا، كما تقدم تقرير ذلك عنه في (كتاب الحج)، والنبي ﷺ كان قَلَّدَ الهدي في عمرته تلك التي تزوج فيها ميمونة، فيكون إطلاقه أنه ﷺ تزوجها وهو محرم؛ أي: عقد عليها بعد أن قَلَّدَ الهدي؛ وإن لم يكن تلبَّس بالإحرام، وذلك أنه كان أرسل إليها أبا رافع يخطبها، فجعلت أمرها إلى العباس.
قلت: فإن صح أن هذا هو مراد ابن عباس؛ زال التعارض وثبت الحديثان؛ وإلا فلا مناص من القول بتوهيم ابن عباس، ومن قال بقوله. وقد صرح بتوهيمه سعيد ابن المسيب، كما يأتي في الكتاب بعده، وهو قول جمهور أهل النقل، كما قال
стр. 2302
ابن القيم؛ وذلك لأن ميمونة صاحبة القصة أعلم بشأنها من غيرها، وقد أخبرت بحالها وبكيفية الأمر في ذلك العقد. قال الخطابي:
"وهو من أدل الدليل على وهم ابن عباس. وقال الأثرم: قلت لأحمد: إن أبا ثور يقول: بأي شيء يُدْفَعُ حديث ابن عباس؛ أي: مع صحته؟ قال: فقال: الله المستعان! ابن المسيب يقول: وَهِمَ ابنُ عباس. وميمونة تقول: تزوجني وهو حلال".
وعلى هذا؛ فلا يصح أن يعارض به حديث عثمان التقدم (١٦١٤ - ١٦١٥)؛ لا سيما والقول مقدم على الفعل عند التعارض.
١٦١٨ - عن سعيد بن المُسَيَّبِ قال:
وَهِمَ ابن عباس في تزويج ميمونة وهو مُحْرِمٌ.
(قلت: حديث مقطوع صحيح، واستدل به أحمد).
إسناده: حدثنا ابن بشار: ثنا عبد الرحمن بن مهدي: ثنا سفيان عن إسماعيل بن أمية عن رجل عن سعيد بن المسيب.
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير الرجل، فإنه مجهول لم يُسَمَّ، لكن الظاهر من رواية البيهقي الآتية: أنه عطاء بن أبي رباح، وهو تابعي جليل.
والحديث أخرجه البيهقي (٧/ ٢١٢) من طريق المصنف.
ثم أتبعه برواية عبد القدوس: ثنا الأوزاعي عن عطاء عن ابن عباس:
أن رسول الله ﷺ تزوج ميمونة وهو محرم. قال (يعني: عطاء بن أبي رباح): فقال سعيد: وَهِلَ ابن عباس؛ وإن كانت خالته! ما تزوجها رسول الله ﷺ إلا بعد ما أحَلَّ. وقال البيهقي:
стр. 2303
"رواه البخاري في "الصحيح" عن عبد القدوس بن الحجاج"! وتعقبه ابن التركماني بقوله:
"قلت: ليس في "صحيح البخاري": قال سعيد: وَهِلَ ابنُ عباس! والمفهوم من كلام البيهقي أنه في "صحيحه" ... ".
قلت: وقد اغتر بهذا المفهوم ابنُ القيم ﵀؛ فعزاه في "الزاد" (٢/ ٢١٤) للبخاري!
وإنما يعني البيهقي بقوله المذكور أصل الحديث، كما هي عادته.
وروى ابن سعد (٨/ ١٣٥) بسند حسن عن عطاء الخراساني قال:
قلت لابن المسيب: أن عكرمة يزعم أن رسول الله ﷺ تزوج ميمونة وهو محرم؟ فقال: كَذبَ مَخْبَثَانٌ! اذهب إليه فسُبَّهُ، سأحدثك: قَدِمَ رسول الله ﷺ وهو مُحْرِمٌ، فلما حَلَّ تزوجها.
قلت: لا يد لعكرمة في هذا الوهم؛ فقد تابعه جماعة عن ابن عباس كما تقدم؛ وإنما هو من ابن عباس كما في رواية عطاء.
وعطاء الخراساني له أوهام.
٤٠ - باب ما يَقْتُلُ المحْرِمُ من الدواب
١٦١٩ - عن سالم عن أبيه (عبد الله بن عمر):
سئل النبي ﷺ عما يقتل المحرم من الدواب؟ فقال:
"خمس لا جُنَاحَ في قَتْلِهِنَّ على منْ قَتَلَهُنَّ في الحِلِّ والحَرَمِ: العقرب، والفأرة، والحدَأة، والغراب، والكلب العَقور".
стр. 2304
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه مسلم، وأخرجه الشيخان من طرق أخرى عنه).
إسناده: حدثنا أحمد بن حنبل: ثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن سالم.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه.
والحديث في "المسند" (٢/ ٨) ... بهذا الإسناد والمتن.
وكذلك رواه الحميدي في "مسنده" (٦١٩).
ورواه مسلم وابن الجارود من طرق أخرى عن سفيان ... به.
وله طرق أخرى عن ابن عمر في "الصحيحين" وغيرهما؛ تراها في "الإرواء" (١٠٣٦).
١٦٢٠ - عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال:
"خَمْسٌ قَتْلُهُنَّ حلالٌ في الحَرَمِ: الحية، والعقرب، والحِدَأةُ، والفأرة، والكلب العقور".
(قلت: إسناده حسن صحيح).
إسناده: حدثنا علي بن بَحْرٍ: ثنا حاتم بن إسماعيل: حدثني محمد بن عَجْلان عن القعقاع بن حكيم عن أبي صالح عن أبي هريرة.
قلت: وهذا إسناد حسن.
وقد أخرجه البيهقي من طريق المصنف ومن طريق أخرى عن ابن عجلان ... به، وهو مخرج في المصدر السابق.
стр. 2305
ويشهد له الحديث الذي قبله؛ إلا قوله: "الحية"؛ ففي ذاك بدلها: "الغراب".
لكن لها شواهد من حديث عائشة وابن عمر: عند مسلم وغيره، تراها مخرجة هناك.
٤١ - باب لحم الصيد للمحرم
١٦٢١ - عن عبد الله بن الحارث -وكان الحارث خليفة عثمان على الطائف-، فصُنِعَ لعثمان طَعَامٌ فيه من الحَجَلِ واليَعَاقِيبِ (١) ولَحْم الوحش، قال: فبعث إلى علي بن أبي طالب، فجاءه الرسول، وهو يخبط لأباعِرَ له، فجاء وهو ينفض الخَبَطَ عن يده، فقالوا له: كُلْ. فقال علي ﵁: أنْشُدُ الله مَنْ كان ها هنا مِنْ أشْجَعَ؛ أتعلمون أن رسول الله ﷺ أُهْدِيَ إليه رِجْلُ حِمارِ وَحْشٍ وهو محْرِمٌ، فأبى أن يأكله؟ ! قالوا: نعم.
(قلت: إسناده صحيح).
إسناده: حدثنا محمد بن كثير: ثنا سليمان بن كثير عن حمَيْدٍ عن إسحاق ابن عبد الله بن الحارث عن أبيه.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ غير إسحاق بن عبد الله بن الحارث -وهو ابن نوفل الهاشمي-، وهو ثقة كما قال الحافظ؛ وقد توبع كما يأتي.
والحديث أخرجه البيهقي (٥/ ١٩٤) من طريق المصنف.
وتابعه علي بن زيد: حدثنا عبد الله بن الحارث بن نوفل الهاشمي ... به نحوه.
стр. 2306
وابن زيد: هو ابن جدعان، ضعيف.
أخرجه أحمد (١/ ١٠٠ و ١٠٤)، والطحاوي (١/ ٣٨٦).
ثم رواه من طريق ابن أبي ليلى عن عبد الكريم عن عبد الله بن الحارث.
١٦٢٢ - عن ابن عباس؛ أنه قال:
يا زَيْدَ بْنَ أرْقَمَ! هل علمت أن رسول الله ﷺ أُهْدِيَ إليه عَضُد صَيْدٍ فلم يقبله، وقال: "إنا حرم"؟ !
قال: نعم.
(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم، كما قال الحاكم، ووافقه الذهبي. وأخرجه مسلم من طريق أخرى عنه نحوه).
إسناده: حدثنا أبو سَلَمَة موسى بن إسماعيل: ثنا حماد عن قيس عن عطاء عن ابن عباس.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ على ضعف في حماد بن سلمة، ولكنه قد توبع كما يأتي.
والحديث أخرجه النسائي (٢/ ٢٥)، والطحاوي (٢/ ٣٨٧)، وابن حبان (٩٨١)، والحاكم (١/ ٤٥٢)، وأحمد (٤/ ٣٦٩ و ٣٧١) من طرق أخرى عن حماد ... به. وقال الحاكم:
"صحيح على شرط مسلم"، ووافقه الذهبي.
وتابعه ابن جريج: أخبرني الحسن بن مسلم عن طاوس عن ابن عباس عن زيد بن أرقم ... نحوه؛ وفيه: قال:
стр. 2307
أُهدي له عَضْوٌ من لحم صيد، فَرَدَّهُ، فقال:
"إنا لا نأكله؛ إنّا حُرُمٌ".
أخرجه مسلم (٤/ ١٤)، والنسائي، والطحاوي، والبيهقي (٥/ ١٩٤)، وأحمد (٤/ ٣٦٧ و ٣٧٤).
١٦٢٣ - عن أبي قتادة:
أنه كان مع رسول الله ﷺ ؛ حتى إذا كان ببعض طريق مكة؛ تخلَّفَ مع أصحاب له مُحْرِمينَ وهو غير محرم، فرأى حمارًا وحشيًّا، فاستوى على فرسه، قال: فسأل أصحابَهُ أن يناولوه سَوْطَهُ فأبَوْا، فسألهم رُمْحَهُ فأبَوْا، فأخذه، ثم شَدَّ على الحمار فقتله، فأكل منه بعضُ أصحاب رسول الله ﷺ وأبى بعضُهم، فلما أدركوا رسول الله ﷺ ؛ سألوه عن ذلك؟ فقال:
"إنما هي طعمة أطعمكموها الله تعالى".
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه. وصححه الترمذي).
إسناده: حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله التيمي عن نافع مولى أبي قتادة عن أبي قتادة.
قلت: وهذا إسناده صحيح على شرطهما؛ وقد أخرجاه كما يأتي.
والحديث أخرجه البخاري (٦/ ٧٥ و ١٠/ ٥٠٣)، ومسلم (٤/ ١٥)، والترمذي (٩٥٣) -وقال: "حديث حسن صحيح"-، والنسائي (٢/ ٢٤)، والطحاوي (١/ ٣٨٩)، والبيهقي (٥/ ١٨٧)، وأحمد (٥/ ٣٠١) كلهم عن مالك ... به.
стр. 2308
وهو في "الموطأ" (١/ ٣٢٢).
وله شاهد صحيح في "ابن حبان" (٩٨٤).
٤٢ - باب في الجراد للمحرم
[ليس تحته حديث على شرط كتابنا هذا. (انظر "الضعيف")]
٤٣ - باب في الفِديَةِ
١٦٢٤ - عن كَعْبِ بن عُجْرَةَ:
أن رسول الله ﷺ مَرَّ بِهِ زمَنَ الحُدَيبِيّةِ، فقال:
"قد آذاك هَوَامُّ رأسك؟ ". قال: نعم. فقال النبي ﷺ :
"احلِقْ، ثم اذبح شاةً نسكًا، أو صمْ ثلاثة أيام، أو أطْعِمْ ثلاثةَ آصُعٍ من تمرٍ: على ستة مساكينَ".
(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه، وأخرجه الشيخان والترمذي -وصححه- نحوه).
إسناده: حدثنا وهب بن بقية عن خالد الطَّحَان عن خالد الحَذَّاء عن أبي قلابة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن كعب بن عُجْرَةَ.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ غير وهب بن بقية، فهو على شرط مسلم وحده، وقد أخرجه كما يأتي.
والحديث أخرجه مسلم (٤/ ٢١)، والبيهقي (٥/ ٥٥) من طرق أخرى عن
стр. 2309
خالد بن عبد الله -وهو الطحان- ... به.
وتابعه وُهَيْبٌ: ثنا خالد عن أبي قلابة ... به: أخرجه أحمد (٤/ ٢٤٢).
وتابعه عنده أيضًا (٤/ ٢٤١): هشيم: أنا خالد عن أبي قلابة عن كعب بن عجرة ... به نحوه؛ لم يذكر في سنده: عبد الرحمن بن أبي ليلى؛ وزاد:
ونزلت الآية.
وأخرجه الشيخان وغيرهما من طرق أخرى عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ... به نحوه.
وتابعه جماعة عن كعب، وقد خرجت أحاديثهم في "الإرواء" (١٠٤٠).
١٦٢٥ - وفي طريق أخرى عنه:
أن رسول الله ﷺ قال له:
"إن شئت فانْسُكْ نَسِيكَةً، وإن شئت فصُمْ ثلاثةَ أيامٍ، وإن شئت فأطْعِمْ ثلاثةَ آصُعٍ من تَمْرٍ: لسِتَّةِ مساكينَ".
(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم).
إسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل: ثنا حماد عن داود عن الشعبي عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن كعب بن عجرة.
قلت: وهذا إسناد جيد، وهو على شرط مسلم؛ وداود: هو ابن أبي هند.
والحديث أخرجه البيهقي (٥/ ١٨٥) من طريق أخرى عن حماد بن سلمة ... به.
وقال أحمد (٤/ ٢٤٣): ثنا عفان: ثنا حماد ... به.
стр. 2310
وقال أيضًا: ثنا ابن أبي عدي (الأصل: ثنا إسماعيل بن أبي عدي! وهو خطأ) عن داود ... به.
وابن أبي عدي: اسمه محمد.
١٦٢٦ - وفي رواية عنه:
أن رسول الله ﷺ مَرَّ بِهِ زمنَ الحُدَيْبِيَّةِ ... فذكر القصة؛ فقال: "أمعك دم؟ ". قال: لا. قال:
"فصم ثلاثة أيام، أو تصدق بثلاثة آصُعٍ من تمر على ستة مساكين، بين كل مسكينين صاع".
(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم أيضًا).
إسناده: حدثنا ابن المثنى: ثنا عبد الوهاب. (ح) وثنا نصر بن علي: ثنا يزيد ابن زُرَيْعٍ -وهذا لفظ ابن المثنى- عن داود عن عامر عن كعب بن عجرة.
قلت: وهذا إسناد صحيح، وهو على شرط الشيخين؛ غير داود -وهو ابن أبي هند-، فهو على شرط مسلم وحده.
٤٤ - باب الإحصار
١٦٢٧ - عن الحجاج بن عمرو الأنصاري قال: قال رسول الله ﷺ :
"من كُسِرَ أو عَرِجَ؛ فقد حَلَّ، وعليه الحجُّ من قابلٍ".
قال عكرمة: سألت ابن عباس وأبا هريرة عن ذلك؟ فقالا: صدق.
(قلت: إسناده صحيح، وصححه الترمذي والحاكم والذهبي).
стр. 2311
إسناده: حدثنا مسدد: ثنا يحيى بن حَجَّاج الصَّوَّافُ: حدثني يحيى بن أبي كثير عن عكرمة قال: سمعت الحجاج بن عمرو الأنصاري.
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال البخاري؛ غير الحجاج بن عمرو الأنصاري، وله صحبة، وقد صرح بسماعه لهذا الحديث من رسول الله في بعض طرقه، كما يأتي.
والحديث أخرجه الترمذي (٩٤٠)، والنسائي (٢/ ٢٩)، والدارمي (٢/ ٦١)، وابن ماجة (٢/ ٢٥٩)، والطحاوي (١/ ٤٣١)، والحاكم (١/ ٤٨٢ - ٤٨٣)، والبيهقي (٥/ ٢٢٠)، وأحمد (٣/ ٤٥٠) من طرق أخرى عن الصواف ... به.
وهو عند ابن ماجة والحاكم والبيهقي وأحمد؛ مسلسل بالتحديث من الصواف إلى الحجاج، وصرح هذا بالسماع من النبي ﷺ ، وهذا التصريح: عند النسائي أيضًا، والطحاوي وأحمد. وقال الترمذي:
"حديث حسن صحيح". وقال الحاكم:
"صحيح على شرط البخاري"، ووافقه الذهبي.
وخالفه معمر -عند الترمذي وابن ماجة والحاكم والبيهقي-، ومعاوية بن سلام -عند الطحاوي- فقالا: عن يحيى بن أبي كثير عن عكرمة عن عبد الله بن رافع عن الحجاج بن عمرو ... به، زاد في إسناده: عبد الله بن رافع. وقال الترمذي:
"وسمعت محمدًا يقول: رواية معمر ومعاوية بن سلام أصح". قال الترمذي:
"وحجاج الصواف ثقة حافظ عند أهل الحديث".
стр. 2312
وأقول: كأن الترمذي يشير إلى صحة الروايتين. وهو كذلك عندي؛ لأن رواية الصواف متصلة، ورواية الآخرين كأنها من المزيد فيما اتصل من الأسانيد. والله أعلم.
١٦٢٨ - وفي رواية عنه عن النبي ﷺ قال:
"من عَرِجَ أو كُسِرَ أو مَرِضَ ... " فذكر معناه.
(قلت: إسناده صحيح).
إسناده: حدثنا محمد بن المتوكِّل العسقلاني وسلمة قالا: ثنا عبد الرزاق عن معمر عن يحيى بن أبي كثير عن عكرمة عن عبد الله بن رافع عن الحجاج بن عمرو.
قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم؛ وعبد الله بن رافع: هو مولى أم سلمة.
والحديث سبق تخريجه والكلام على إسناده هذا في الذي قبله.
٤٥ - باب دخول مكة
١٦٢٩ - عن نافع:
أن ابن عمر كان إذا قَدِمَ مكة؛ بات بذي طُوىً؛ حتى يصبح ويغتسل، ثم يدخل مكة نهارًا، وَيذْكُرُ عن النبي ﷺ أنه فعله.
(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه هو والبخاري).
إسناده: حدثنا محمد بن عُبَيْدٍ: ثنا حماد بن زيد عن أيوب عن نافع.
стр. 2313
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ غير محمد بن عبيد -وهو ابن حِسَاب الغُبَرِيُّ-؛ فإنه على شرط مسلم وحده، وقد توبع كما يأتي.
والحديث أخرجه مسلم (٤/ ٦٢): حدثنا أبو الربيع الزهراني: حدثنا حماد ... به.
ومن طريق أبي الربيع: أخرجه البيهقي (٥/ ٧١).
وأخرجه البخاري (٣/ ٣٤١) من طريق ابن عُلَيَّةَ: أخبرنا أيوب ... به.
وأخرجه البيهقي أيضًا.
وأخرجه أحمد (٢/ ١٦)، والبخاري، والدارمي (٢/ ٧٠) من طريق عبيد الله: أخبرني نافع ... به؛ دون الاغتسال.
وكذلك رواه موسى بن عقبة: حدثني نافع ... به.
أخرجه مسلم، والنسائي (٢/ ٢٩).
١٦٣٠ - وعن ابن عمر:
أن النبي ﷺ كان يدخل مكة من الثَّنِيَّةِ العُلْيَا. [قالا عن يحيى: إن النبي ﷺ كان يدخل مكة من كَدَاء من ثَنِيَّة البطحاءِ]، ويَخْرُجُ من الثنية السفلى -زاد البرمكي: يعني: ثَنيَّتَيْ مكة-.
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه).
إسناده: حدثنا عبد الله بن جعفر البَرمكَيُّ: ثنا مَعْنٌ عن مالك. [وحدثنا مُسَدَّدٌ وابن حنبل عن يحيى]. وثنا عثمان بن أبي شيبة: ثنا أبو أسامة عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر- .. [وحديث مسدد أتم].
стр. 2314
قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين، وقد أخرجاه كما يأتي؛ إلا الزيادة فهي على شرط مسلم وحده.
والحديث أخرجه البيهقي (٥/ ٧١) عن المصنف من الوجه الثاني: مسدد وابن حنبل.
وهو في "المسند" (٢/ ٢١): ثنا يحيى عن عبيد الله ... به.
وأخرجه البخاري (٣/ ٣٤٢)، ومسلم (٤/ ٦٢)، والنسائي (٢/ ٣٠) من طرق أخرى عن يحيى ... به.
وقال أحمد (٢/ ١٤٢): ثنا ابن نمير: ثنا عبيد الله وحماد -يعني: أبا أسامة- قال (كذا! ولعل الصواب: قالا): أخبرني عبيد الله ... به.
وأخرجه مسلم أيضًا عن ابن نمير.
ثم أخرجه أحمد (٢/ ١٤ و ٢٩)، والدارمي (٢/ ٧١)، وابن ماجة (٢/ ٢٢١) من طرق أخرى عن عبيد الله ... به.
وأخرجه البخاري والبيهقي من طريق أخرى عن معن ... به.
١٦٣١ - وعنه:
أن النبي ﷺ كان يخرج من طريق الشجرة، ويدخل من طريق المُعَرَّسِ.
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجاه).
إسناده: حدثنا عثمان بن أبي شيبة: ثنا أبو أسامة عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر.
стр. 2315
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.
والحديث أخرجه أحمد (٢/ ١٤٢): ثنا ابن نمير: ثنا عبيد الله وحماد -يعنى: أبا أسامة- قال (كذا الأصل! ولعل الصواب: قالا): أخبرني عبيد الله ... به.
وأخرجه مسلم (٤/ ٦٢) من طريق ابن نمير. والبخاري (٣/ ٣٠٥) من طريق أنس بن عياض عن عبيد الله ... به.
وخالف عبد الله بن الحارث الجُمَحِيُّ فقال: عن عبيد الله بن عمر عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ... به.
أخرجه ابن حبان (٩٦٨).
فإن لم يتابع الجُمَحِيُّ؛ فروايته شاذة.
ومن هذا الوجه: أخرجه البزار (١٦٩٧).
وللشطر الثاني منه شاهد مرسل عن سعيد بن المسيب قال:
كان رسول الله ﷺ إذا قدم من سفر؛ نزل المُعَرَّسَ.
أخرجه الدارمي (١/ ١١٨)، وسنده صحيح مرسلًا.
١٦٣٢ - عن عائشة ﵂ قالت:
دخل رسول الله ﷺ عامَ الفتح من كَداءَ من أعلى مكة، ودخل في العمرة من كُدىً. قال: وكان عروة يدخل منها جميعًا، وكان أكثر ما يدخل من كُدىً، وكان أقربهما إلى منزله.
(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه هو والبخاري).