Полный текст (3 494 стр.). Показаны 2311–2350 · переход к 2316.
стр. 2311
إسناده: حدثنا مسدد: ثنا يحيى بن حَجَّاج الصَّوَّافُ: حدثني يحيى بن أبي كثير عن عكرمة قال: سمعت الحجاج بن عمرو الأنصاري.
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال البخاري؛ غير الحجاج بن عمرو الأنصاري، وله صحبة، وقد صرح بسماعه لهذا الحديث من رسول الله في بعض طرقه، كما يأتي.
والحديث أخرجه الترمذي (٩٤٠)، والنسائي (٢/ ٢٩)، والدارمي (٢/ ٦١)، وابن ماجة (٢/ ٢٥٩)، والطحاوي (١/ ٤٣١)، والحاكم (١/ ٤٨٢ - ٤٨٣)، والبيهقي (٥/ ٢٢٠)، وأحمد (٣/ ٤٥٠) من طرق أخرى عن الصواف ... به.
وهو عند ابن ماجة والحاكم والبيهقي وأحمد؛ مسلسل بالتحديث من الصواف إلى الحجاج، وصرح هذا بالسماع من النبي ﷺ ، وهذا التصريح: عند النسائي أيضًا، والطحاوي وأحمد. وقال الترمذي:
"حديث حسن صحيح". وقال الحاكم:
"صحيح على شرط البخاري"، ووافقه الذهبي.
وخالفه معمر -عند الترمذي وابن ماجة والحاكم والبيهقي-، ومعاوية بن سلام -عند الطحاوي- فقالا: عن يحيى بن أبي كثير عن عكرمة عن عبد الله بن رافع عن الحجاج بن عمرو ... به، زاد في إسناده: عبد الله بن رافع. وقال الترمذي:
"وسمعت محمدًا يقول: رواية معمر ومعاوية بن سلام أصح". قال الترمذي:
"وحجاج الصواف ثقة حافظ عند أهل الحديث".
стр. 2312
وأقول: كأن الترمذي يشير إلى صحة الروايتين. وهو كذلك عندي؛ لأن رواية الصواف متصلة، ورواية الآخرين كأنها من المزيد فيما اتصل من الأسانيد. والله أعلم.
١٦٢٨ - وفي رواية عنه عن النبي ﷺ قال:
"من عَرِجَ أو كُسِرَ أو مَرِضَ ... " فذكر معناه.
(قلت: إسناده صحيح).
إسناده: حدثنا محمد بن المتوكِّل العسقلاني وسلمة قالا: ثنا عبد الرزاق عن معمر عن يحيى بن أبي كثير عن عكرمة عن عبد الله بن رافع عن الحجاج بن عمرو.
قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم؛ وعبد الله بن رافع: هو مولى أم سلمة.
والحديث سبق تخريجه والكلام على إسناده هذا في الذي قبله.
٤٥ - باب دخول مكة
١٦٢٩ - عن نافع:
أن ابن عمر كان إذا قَدِمَ مكة؛ بات بذي طُوىً؛ حتى يصبح ويغتسل، ثم يدخل مكة نهارًا، وَيذْكُرُ عن النبي ﷺ أنه فعله.
(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه هو والبخاري).
إسناده: حدثنا محمد بن عُبَيْدٍ: ثنا حماد بن زيد عن أيوب عن نافع.
стр. 2313
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ غير محمد بن عبيد -وهو ابن حِسَاب الغُبَرِيُّ-؛ فإنه على شرط مسلم وحده، وقد توبع كما يأتي.
والحديث أخرجه مسلم (٤/ ٦٢): حدثنا أبو الربيع الزهراني: حدثنا حماد ... به.
ومن طريق أبي الربيع: أخرجه البيهقي (٥/ ٧١).
وأخرجه البخاري (٣/ ٣٤١) من طريق ابن عُلَيَّةَ: أخبرنا أيوب ... به.
وأخرجه البيهقي أيضًا.
وأخرجه أحمد (٢/ ١٦)، والبخاري، والدارمي (٢/ ٧٠) من طريق عبيد الله: أخبرني نافع ... به؛ دون الاغتسال.
وكذلك رواه موسى بن عقبة: حدثني نافع ... به.
أخرجه مسلم، والنسائي (٢/ ٢٩).
١٦٣٠ - وعن ابن عمر:
أن النبي ﷺ كان يدخل مكة من الثَّنِيَّةِ العُلْيَا. [قالا عن يحيى: إن النبي ﷺ كان يدخل مكة من كَدَاء من ثَنِيَّة البطحاءِ]، ويَخْرُجُ من الثنية السفلى -زاد البرمكي: يعني: ثَنيَّتَيْ مكة-.
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه).
إسناده: حدثنا عبد الله بن جعفر البَرمكَيُّ: ثنا مَعْنٌ عن مالك. [وحدثنا مُسَدَّدٌ وابن حنبل عن يحيى]. وثنا عثمان بن أبي شيبة: ثنا أبو أسامة عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر- .. [وحديث مسدد أتم].
стр. 2314
قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين، وقد أخرجاه كما يأتي؛ إلا الزيادة فهي على شرط مسلم وحده.
والحديث أخرجه البيهقي (٥/ ٧١) عن المصنف من الوجه الثاني: مسدد وابن حنبل.
وهو في "المسند" (٢/ ٢١): ثنا يحيى عن عبيد الله ... به.
وأخرجه البخاري (٣/ ٣٤٢)، ومسلم (٤/ ٦٢)، والنسائي (٢/ ٣٠) من طرق أخرى عن يحيى ... به.
وقال أحمد (٢/ ١٤٢): ثنا ابن نمير: ثنا عبيد الله وحماد -يعني: أبا أسامة- قال (كذا! ولعل الصواب: قالا): أخبرني عبيد الله ... به.
وأخرجه مسلم أيضًا عن ابن نمير.
ثم أخرجه أحمد (٢/ ١٤ و ٢٩)، والدارمي (٢/ ٧١)، وابن ماجة (٢/ ٢٢١) من طرق أخرى عن عبيد الله ... به.
وأخرجه البخاري والبيهقي من طريق أخرى عن معن ... به.
١٦٣١ - وعنه:
أن النبي ﷺ كان يخرج من طريق الشجرة، ويدخل من طريق المُعَرَّسِ.
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجاه).
إسناده: حدثنا عثمان بن أبي شيبة: ثنا أبو أسامة عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر.
стр. 2315
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.
والحديث أخرجه أحمد (٢/ ١٤٢): ثنا ابن نمير: ثنا عبيد الله وحماد -يعنى: أبا أسامة- قال (كذا الأصل! ولعل الصواب: قالا): أخبرني عبيد الله ... به.
وأخرجه مسلم (٤/ ٦٢) من طريق ابن نمير. والبخاري (٣/ ٣٠٥) من طريق أنس بن عياض عن عبيد الله ... به.
وخالف عبد الله بن الحارث الجُمَحِيُّ فقال: عن عبيد الله بن عمر عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ... به.
أخرجه ابن حبان (٩٦٨).
فإن لم يتابع الجُمَحِيُّ؛ فروايته شاذة.
ومن هذا الوجه: أخرجه البزار (١٦٩٧).
وللشطر الثاني منه شاهد مرسل عن سعيد بن المسيب قال:
كان رسول الله ﷺ إذا قدم من سفر؛ نزل المُعَرَّسَ.
أخرجه الدارمي (١/ ١١٨)، وسنده صحيح مرسلًا.
١٦٣٢ - عن عائشة ﵂ قالت:
دخل رسول الله ﷺ عامَ الفتح من كَداءَ من أعلى مكة، ودخل في العمرة من كُدىً. قال: وكان عروة يدخل منها جميعًا، وكان أكثر ما يدخل من كُدىً، وكان أقربهما إلى منزله.
(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه هو والبخاري).
стр. 2316
إسناده: حدثنا هارون بن عبد الله: ثنا أبو أسامة: ثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ﵂.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ غير هارون بن عبد الله -وهو أبو موسى الحَمَّال-، فهو على شرط مسلم وحده، وقد توبع كما يأتي.
والحديث أخرجه البيهقي (٥/ ٧١) من طرق أخرى عن هارون بن عبد الله.
وأخرجه البخاري (٣/ ٣٤٢)، ومسلم (٤/ ٦٢) من طرق أخرى عن أبي أسامة ... به.
١٦٣٣ - وفي رواية عنها:
أن النبي ﷺ كان إذا دخل مكة دخل من أعلاها، وخرج من أسفلها.
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه بإسناد المصنف. وصححه الترمذي).
إسناده: حدثنا ابن المثنى: ثنا سفيان بن عيينة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.
والحديث أخرجه أحمد في "المسند" (٦/ ٤٠): ثنا سفيان ... به.
وأخرجه البخاري (٣/ ٣٤٢)، ومسلم (٤/ ٦٢)، والترمذي (٨٥٣)، وقال:
"حسن صحيح" ... بإسناد المصنف وغيره عن سفيان.
والبيهقي (٥/ ٧١) من طريقين آخرين عن ابن المثنى ... به.
стр. 2317
٤٦ - باب في رفع اليدين إذا رأى البيت
١٦٣٤ - عن أبي هريرة:
أن النبي ﷺ لَمَّا دخل مكة؛ طاف بالبيت وصلى ركعتين خلف المقام. يعني: يوم الفتح.
(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه دون الركعتين، وهو طرف من الرواية الآتية).
إسناده: حدثنا مسلم بن إبراهيم: ثنا سلام بن مسكين: ثنا ثابت البُناني عن عبد الله بن رباح الأنصاري عن أبي هريرة.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ غير عبد الله بن رباح الأنصاري، فهو على شرط مسلم وحده، وقد أخرجه كما يأتي.
والحديث طرف من الحديث الذي بعده، وهو طرف من حديث فتح مكة الطويل.
وقد أخرجه بتمامه: الطيالسي في "مسنده" (٢٣٦٧ - ترتيبه): حدثنا سليمان ابن المغيرة: ثنا ثابت البناني ... به بطوله؛ وفيه موضع الشاهد منه.
وهذا القدر أخرجه البيهقي (٥/ ٩٣) من طريق الطيالسي.
وقد أخرجه مسلم؛ لكن ليس عنده: وصلى ركعتين خلف المقام.
وهو رواية للمصنف، وهي التي بعده.
стр. 2318
١٦٣٥ - وفي رواية عنه قال:
أقبل رسول الله ﷺ ، فدخل مكة، فأقبل رسول الله ﷺ إلى الحَجَرِ فاستلمه، ثم طاف بالبيت، ثم أتى الصفا فعلاه، حيث ينظر إلى البيت، فرفع يديه، فجعل يذكر الله ما شاء أن يذكُرَهُ ويَدْعُوَهُ، قال: والأنصار تحته. قال هاشم: فدعا وحَمِدَ الله، ودعا بما شاء أن يَدْعُوَ.
(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه مطولًا في قصة فتح مكة، وهذا طرف منه، لكن ليس عنده قوله: "والأنصار تحته").
إسناده: حدثنا ابن حنبل: ثنا بهز بن أسد وهاشم -يعني: ابن القاسم- قالا: ثنا سليمان بن المغيرة عن ثابت عن عبد الله بن رباح عن أبي هريرة.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه كما يأتي.
والحديث في "المسند" (٢/ ٥٣٨) عن الشيخين المذكورين عن سليمان ... به
مطولًا.
وكذلك أخرجه مسلم (٥/ ١٧٠ - ١٧٢). حدثنا شيبان بن فَرُّوخ: حدثنا سليمان بن المغيرة.
ومن هذا الوجه: أخرجه البيهقي ... موضع الشاهد منه.
٤٧ - باب في تقبيل الحَجَرِ
١٦٣٦ - عن عمر:
أنه جاء إلى الحَجَرِ فقبَّله، فقال: إني أعلم أنك حَجَرٌ لا تنفع ولا تضرُّ، ولولا أني رأيت رسول الله ﷺ يقبِّلك؛ ما قبَّلتك.
стр. 2319
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجه البخاري بإسناد المصنف، وهو ومسلم من طرق أخرى. وصححه الترمذي وابن الجارود).
إسناده: حدثنا محمد بن كثير: أخبرنا سفيان عن الأعمش عن إبراهيم عن عابس بن ربيعة عن عمر.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، وقد أخرجاه كما يأتي.
والحديث أخرجه البخاري (٣/ ٣٦٢) ... بإسناد المصنف.
وأخرجه البيهقي (٥/ ٧٤) من طريق أخرى عن شيخهما.
وأخرجه مسلم (٤/ ٦٧)، والترمذي (٨٦٠) -وقال: "حديث حسن صحيح"-، والنسائي (٢/ ٣٧ - ٣٨)، وأحمد (١/ ١٦ و ٢٦ و ٤٦) من طرق أخرى عن الأعمش ... به.
ثم أخرجه البخاري (٣/ ٣٧٠ و ٣٧٣)، ومسلم والنسائي والدارمي (٢/ ٥٢ - ٥٣)، وابن ماجة (٢/ ٢٢١)، وابن الجارود (٤٥١ - ٤٥٢)، وأحمد (١/ ٢١ و ٣٤ و ٣٩ و ٥٠ و ٥٣ و ٥٤)، والحميدي (٩) من طرق أخرى عن عمر بن الخطاب ﵁.
٤٨ - باب استلام الأركان
١٦٣٧ - عن ابن عمر قال:
لم أرَ رسول الله ﷺ يَمْسِحُ من البيت إلا الركنين اليمَانِييْنِ.
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه، وابن حبان).
إسناده: حدثنا أبو الوليد الطيالسي: ثنا ليث عن ابن شهاب عن سالم عن ابن عمر.
стр. 2320
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.
والحديث أخرجه البيهقي (٥/ ٧٦) من طريق المصنف.
وأخرجه البخاري (٣/ ٣٧٢) ... بإسناده.
وأخرجه مسلم (٤/ ٦٥)، والنسائي (٢/ ٣٩)، وأحمد (٢/ ١٢٠) من طرق أخرى عن الليث بن سعد ... به.
وتابعه يونس عن ابن شهاب ... به مثله.
أخرجه مسلم والنسائي، وابن ماجة (٢/ ٢٢٢).
وتابعه نافع عن ابن عمر ... به.
أخرجه مسلم والنسائي، وأحمد (٢/ ١١٤ و ١٤١).
وله شاهد من حديث ابن عباس ... مرفوعًا مثله.
أخرجه مسلم، وأحمد (١/ ٢٤٦ و ٣٣٢ و ٣٧٢) من طرق عنه.
١٦٣٨ - ومن طريق أخرى عنه:
أنه أُخْبِرَ بقول عائشة ﵂: أن الحِجْرَ بَعْضُهُ من البيت. فقال ابن عمر:
والله! إني لأظن عائشة أن كانت سمعت هذا من رسول الله ﷺ ؛ إني لأظن رسول الله ﷺ لم يَتْرُكِ استلامهما؛ إلا أنهما ليسا على قواعد البيت، ولا طاف الناس وراءَ الحِجْرِ إلا لذلك.
(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه هو والبخاري بإسناد
стр. 2321
آخر نحوه؛ دون قوله: ولا طاف الناس ... ).
إسناده: حدثنا مَخْلَدُ بن خالد: ثنا عبد الرزاق: أخبرنا معمر عن الزهري عن سالم عن ابن عمر.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ غير مخلد بن خالد -وهو الشَّعِيرِيُّ-، فهو على شرط مسلم.
والحديث أخرجه مالك (١/ ٣٣٢)، وعنه البخاري (٦/ ٣١٧)، ومسلم (٤/ ٩٧)، والنسائي (٢/ ٣٤)، والبيهقي (٥/ ٧٧)، وأحمد (٦/ ١٧٦ و ٢٤٧) كلهم عن مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله أن عبد الله بن محمد بن أبي بكر الصديق أخبر عبد الله بن عمر عن عائشة ... به نحوه؛ دون قوله: ولا طاف الناس وراء الحِجْرِ إلا لذلك.
لكن تابعه أبو أُوَيْسٍ عن الزهري ... به؛ وفيه الزيادة بلفظ:
إلا أن البيت لم يُتَمَّمْ على قواعد إبراهيم ﵇؛ إرادةَ أن تَسْتَوْعِبَ الناسُ الطوافَ بالبيت كله من وراء قواعد إبراهيم.
أخرجه أحمد (٦/ ١١٣).
وأبو أويس هذا: اسمه عبد الله بن عبد الله بن أويس الأصبحي، قريب مالك وصهره، وهو صدوق يهم من رجال مسلم.
١٦٣٩ - وعنه قال:
كان رسول الله ﷺ لا يَدعُ أن يستلم الرُّكْنَ اليمانِيَ في كل طَوْفَةٍ.
قال: وكان عبد الله بن عمر يفعله.
стр. 2322
(قلت: إسناده حسن، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي).
إسناده: حدثنا مسدد: ثنا يحيى عن عبد العزيز بن أبي رَوَّادٍ عن نافع عن ابن عمر.
قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال "الصحيح": على ضعف يسير في ابن أبي رواد، وهو من رجال مسلم.
والحديث رواه الحاكم والنسائي وغيرهما، وهو مخرج في "الإرواء" (١١١٠).
٤٩ - باب الطواف الواجب
١٦٤٠ - عن ابن عباس:
أن رسول الله ﷺ طاف في حَجَّةِ الوداع على بعير، يستلم الركن بِمِحْجَنٍ.
(قلت: وإسناده صحيح على شرط البخاري. وقد أخرجه بإسناد المصنف، وأخرجه هو ومسلم وابن الجارود من طرق أخرى).
إسناده: حدثنا أحمد بن صالح: ثنا ابن وهب: أخبرني يونس عن ابن شهاب عن عبيد الله -يعني: ابن عبد الله بن عتبة- عن ابن عباس.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ غير أحمد بن صالح، فهو على شرط البخاري وحده؛ وقد أخرجه عنه كما يأتي.
والحديث أخرجه البخاري (٣/ ٣٧١): حدثنا أحمد بن صالح ويحيى سليمان قالا: حدثنا ابن وهب ... به.
стр. 2323
وأخرجه مسلم (٤/ ٦٧)، والنسائي (٢/ ٣٩)، وابن الجارود (٤٦٣) من طرق أخرى عن ابن وهب ... به.
ثم أخرجه البخاري (٣/ ٣٧٣ و ٣٧٤)، وأحمد (١/ ٢٣٧ و ٢٦٤) من طرق أخرى عن ابن عباس.
وأخرجه البيهقي من طريق المصنف ومن الطرق الأخرى؛ وزاد في رواية: يُقَبِّلُ ذلك الشيء الذي في يده.
وإسناده صحيح.
ويشهد له حديث أبي الطفيل الآتي بعد حديث.
١٦٤١ - عن صَفِيَّةَ بنت شيبة قالت:
لما اطْمَأنَّ رسول الله ﷺ بمكة عامَ الفتح؛ طاف على بعير، يستلم الركن بِمِحْجَنٍ في يَدِهِ. قالت: وأنا أنظر إليه.
(قلت: إسناده حسن، وكذلك قال المِزِّيُّ والعسقلاني).
إسناده: حدثنا مُصَرِّفُ بن عمرو اليَامي: ثنا يونس: ثنا ابن إسحاق: حدثني محمد بن جعفر بن الزبير عن عبيد الله بن عبد الله بن أبي ثور عن صفية بنت شيبة.
قلت: وهذا إسناد حسن؛ على الخلاف في صحبة صفية بنت شيبة، وفي هذا الحديث قولها: وأنا أنظر إليه ... وصرحت بالسماع في حديث آخر لها: عند ابن ماجة (٢/ ٢٦٦ - ٢٦٧)، وسنده حسن أيضًا، وعلقه البخاري. وأخرج لها (٩/ ١٩٦) حديثًا آخر موصولًا.
стр. 2324
وهذا معناه أنها عنده صحابية.
ولعله يشهد لذلك قول ميمون بن مهران التابعي: دخلت على صفية بنت شيبة عجوز كبيرة ...
رواه ابن سعد (٨/ ١٣٣)؛ وسنده صحيح.
والحديث أخرجه ابن ماجة (٢/ ٢٢٢)، والبيهقي (٥/ ١٠١) من طريقين آخرين عن يونس بن بُكَيْر ... به. وقال الحافظ في "الفتح" (٩/ ١٩٦):
"قال المزي: هذا يُضَعِّفُ قول من أنكر أن يكون لها رؤية؛ فإن إسناده حسن". وأقره الحافظ عليه.
١٦٤٢ - عن أبي الطُّفَيْلِ قال:
رأيت النبي ﷺ يَطُوفُ بالبيت على راحلته، يستلم الركن بمحجنه، ثم يقبِّله -زاد محمد بن رافع: ثم خرج إلى الصفا والمروة؛ فطاف سبعًا على راحلته-.
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجه مسلم وأبو نعيم في "مستخرجه" عليه. وصححه ابن الجارود).
إسناده: حدثنا هارون بن عبد الله ومحمد بن رافع -المعنى- قالا: ثنا أبو عاصم عن معروف -يعني: ابن خَرَّبُوذ المكي-. ثنا أبو الطفيل.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجه مسلم كما يأتي.
والحديث أخرجه البيهقي (٥/ ١٠١) عن المصنف ... بإسناده الثاني.
وأخرجه هو، ومسلم وابن الجارود وغيرهما من طرق أخرى عن معروف ...
стр. 2325
به، وهو مخرج في "الإرواء" (١١١٤).
١٦٤٣ - عن جابر بن عبد الله قال:
طاف النَّبِيُّ ﷺ في حَجَّةِ الوداع على راحلته بالبيت، وبالصفا والمروة؛ ليراه الناس، وَلِيَشْرُفَ، وليسألوه؛ فإن الناس غَشُوهُ.
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجه مسلم في "صحيحه"، وأبو نعيم في "مستخرجه" عليه).
إسناده: حدثنا أحمد بن حنبل: ثنا يحيى عن ابن جريج: أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول ...
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجه مسلم كما يأتي.
والحديث في "مسند أحمد" (٣/ ١٧) ... بهذا الإسناد.
ثم أخرجه هو (٣/ ٣٣٣ - ٣٣٤)، ومسلم وغيرهما من طرق أخرى عن ابن جريج ... به. وهو مخرج في "الإرواء" (١١١٨).
١٦٤٤ - عن أم سلمة زوج النبي ﷺ ؛ أنها قالت:
شَكَوْتُ إلى رسول الله ﷺ أني أشتكي؟ ! فقال:
"طوفي من وراء الناس وأنت راكبة".
قالت: فطفت؛ ورسولُ الله ﷺ حينئذ يصلِّي إلى جنب البيت، وهو يقرأ بـ: (الطور. وكتاب مسطور).
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه. وصححه ابن
стр. 2326
الجارود وابن حبان).
إسناده: حدثنا القعنبي عن مالك عن محمد بن عبد الرحمن بن نَوْفَلٍ عن عروة بن الزبير عن زينب بنت أبي سلمة عن أم سلمة.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.
والحديث أخرجه البخاري (٣/ ٣٨٥) ... بإسناد المصنف.
وأخرجه هو (٣/ ٣٧٧ - ٣٧٨)، ومسلم (٤/ ٦٨)، والنسائي (٢/ ٣٧)، وابن ماجة (٢/ ٢٢٥)، وابن الجارود (٤٦٢)، وأحمد (٦/ ٢٩٠ و ٣١٩) من طرق أخرى عن مالك ... به.
وهو في "الموطأ" (١/ ٣٣٦).
٥٠ - باب الاضطباع في الطواف
١٦٤٥ - عن يعلى قال:
طاف النبي ﷺ مُضْطَبعًا بِبُرْدٍ أحْمرَ.
(قلت: حديث حسن، وقال الترمذي: "حسن صحيح").
إسناده: حدثنا محمد بن كثير: أخبرنا سفيان عن ابن جريج عن ابن يعلى عن يعلى.
قلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله ثقات، غير ابن يعلى، فهو غير معروف عندي.
وأبوه يعلى -وهو ابن أمية- له من الأولاد: صفوان ومحمد وعثمان
стр. 2327
وعبد الرحمن، وكلهم روى عنه، ولذلك قال الحافظ: "يحتمل أن يكون هو صفوان".
وأما الجزم بأنه صفوان -كما فعل بعض الشراح-؛ فمما لا دليل عليه!
على أن ابن جريح مدلس، وقد عنعنه، وقد أدخل بعض الرواة بينه وبين ابن يعلى: عبد الحميد بن جبير كما يأتي.
لكن الحديث يشهد له الحديث الآتي بعده؛ فهو به حسن.
والحديث أخرجه أحمد (٤/ ٢٢٣ و ٢٢٤): ثنا وكيع قال: ثنا سفيان ... به.
وأخرجه الترمذي (٨٥٩)، وابن ماجة (٢/ ٢٢٣) من طرق أخرى عن سفيان عن عبد الحميد عن ابن يعلى ... به.
وهو رواية لأحمد (٤/ ٢٢٢)؛ ولكنه قال: عن رجل .. لم يقل: عبد الحميد. وقال الترمذي:
"لا نعرفه إلا من حديث الثوري عن ابن جريج، وهو حديث حسن صحيح، وعبد الحميد: هو ابن جبير بن شيبة عن ابن يعلى عن أبيه؛ وهو يعلى بن أمية".
١٦٤٦ - عن ابن عباس:
أن رسول الله ﷺ وأصحابه اعتمروا من الجِعْرَانَةِ، فرَمَلُوا بالبيت، وجعلوا أرديتهم تحت آباطهم، ثم قذفوها على عواتقهم اليسرى.
(قلت: إسناده جيد، ورجاله رجال مسلم، وقال المنذري: "حديث حسن". وأخرجه الضياء المقدسي في "الأحاديث المختارة").
стр. 2328
إسناده: حدثنا أبو سلمة موسى: ثنا حماد عن عبد الله بن عثمان بن خُثَيْمٍ عن سعيد بن جبير عن ابن عباس.
قلت: وهذا إسناد جيد، ورجاله رجال مسلم، وقد حسنه وقوّاه من ذكرنا آنفًا؛ وتفصيل ذلك مع تخريج الحديث في "الإرواء" (١٠٩٤).
٥١ - باب في الرَّمَلِ
١٦٤٧ - عن أبي الطُّفَيْل قال:
قلت لابن عباس: يزعم قومك أن رسول الله ﷺ قد رَمَلَ بالبيت، وأن ذلك سنةٌ؟ !
قال: صدقوا وكذبوا.
قلت: وما صدقوا وكذبوا؟ !
قال: صدقوا؛ قد رَمَلَ رسول الله ﷺ . وكذبوا؛ ليس بسنةٍ؛ إن قريشًا قالت زمن الحديبية: دَعُوا محمدًا وأصحابه حتى يموتوا موت النَّغَفِ، فلمَّا صالحوه على أن يجيئوا من العام المُقْبِلِ، فيقيموا بمكة ثلاثة أيام؛ فقدم رسول الله ﷺ -والمشركون من قبل قعَيْقِعانَ- فقال رسول الله ﷺ لأصحابه:
"ارمُلُوا بالبيت ثلاثًا"، وليس بسنة.
قلت: يزعم قومك أن رسول الله ﷺ طاف بين الصفا والمروة على بعير، وأن ذلك سنة؟ !
فقال: صدقوا وكذبوا.
стр. 2329
قلت: ما صدقوا وما كذبوا؟ !
قال: صدقوا؛ قد طاف رسول الله ﷺ بين الصفا والمروة على بعيره. وكذبوا؛ ليس بسنة؛ كان الناس لا يُدْفَعونَ عن رسول الله ﷺ ولا يُصْرَفُونَ عنه، فطاف على بعير؛ ليسمعوا كلامه، وليروا مكانه، ولا تنالَهُ أيديهم.
(قلت: حديث صحيح. أخرجه مسلم وأبو نعيم في "مستخرجه" عليه نحوه).
إسناده: حدثنا أبو سلمة موسى بن إسماعيل: ثنا حماد: ثنا أبو عاصم الغَنَوِيُّ عن أبي الطفيل.
قلت: وهذا إسناد رجاله على شرط مسلم؛ غير أبي عاصم، لم يرو عنه غير حماد -وهو ابن سلمة- ولم يوثقه أحد غير ابن معين.
ولكنه قد تابعه الجريري عن أبي الطفيل ... نحوه، وهو مخرج في "الإرواء" (١١١٨).
وتابعه سعيد بن جبير عن ابن عباس ... بالرمل نحوه، وهو الآتي بعده.
١٦٤٨ - وفي طريق أخرى عنه قال:
قَدِمَ رسول الله ﷺ مكة؛ وقد وَهَنَتْهم حُمَّى يَثْرِبَ، فقال المشركون: إنَّه يَقْدَمُ عليكم قوم وقد وَهَنَتْهُمُ الحمى، ولَقُوا منها شَرًّا، فأطلع الله نبيه ﷺ على ما قالوه، فأمرهم أن يَرْمُلُوا الأشواطَ الثلاثةَ، وأن يمشُوا بين الركنين، فلما رأوهم رَمَلُوا قالوا: هؤلاء الذين ذكرتم أن الحمى قد وهنتهم؟ ! هؤلاء أجلد منا!
قال ابن عباس: ولم يأمرهم أن يَرْمُلوا الأشواط كلها؛ إلا إبقاءً عليهم.
стр. 2330
(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وقد أخرجه هو ومسلم).
إسناده: حدثنا مسدد: ثنا حماد بن زيد عن أيوب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ غير مسدد فهو على شرط البخاري، وقد توبع كما يأتي.
والحديث أخرجه البخاري (٣/ ٣٦٨ و ٧/ ٤١٠)، ومسلم (٤/ ٦٥)، والنسائي (٢/ ٣٩)، والبيهقي (٥/ ٨٢)، وأحمد (١/ ٢٩٠ و ٢٩٥) من طرق أخرى عن حماد ابن زيد ... به.
وتابعه حماد بن سلمة عن أيوب ... به نحوه؛ بلفظ:
فلما قدم رسول الله ﷺ لعامه الذي اعتمر فيه؛ قال لأصحابه:
"ارملوا بالبيت ثلاثًا؛ ليرى المشركون قوتكم". فلما رملوا قالت قريش: ما وهنتهم!
أخرجه أحمد (١/ ٣٠٦ و ٣٧٣) بسند جيد، وعلقه البخاري، ووصله الإسماعيلي.
١٦٤٩ - عن عمر بن الخطاب قال:
فِيمَ الرَّمَلانُ والكشفُ عن المناكب. وقد أطأ الله الإسلام ونفى الكفر وأهله؟ ! مع ذلك لا ندع شيئًا كنا نفعله على عهد رسول الله ﷺ !
(قلت: إسناده حسن صحيح، وهو على شرط مسلم، وصححه الحاكم والذهبي على شرطه. وأخرجه البخاري بنحوه).
إسناده: حدثنا أحمد بن حنبل: ثنا عبد الملك بن عمرو: ثنا هشام بن سعد
стр. 2331
عن زيد بن أسلم عن أبيه قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول ...
قلت: وهذا إسناد حسن، ورجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير هشام بن سعد، فهو من رجال مسلم، وفيه كلام يسير من قبل حفظه.
والحديث في "مسند أحمد" (١/ ٤٥) ... بهذا الإسناد.
وأخرجه ابن ماجة (٢/ ٢٢٣)، والحاكم (١/ ٤٥٤)، وعنه البيهقي (٥/ ٧٩) من طريقين آخرين عن هشام بن سعد ... به. وقال الحاكم:
"صحيح على شرط مسلم"، ووافقه الذهبي.
وهو كما قالا؛ على ما عرفت من حال هشام بن سعد.
وقد خالفه محمد بن جعفر فقال: أخبرني زيد بن أسلم: أن عمر بن الخطاب قال ... فذكره نحوه.
أخرجه البخاري (٣/ ٣٧٠).
وزيد بن أسلم لم يسمع من عمر، فاستغربت إخراج البخاري إياه! وزادني استغرابًا أن الحافظ لم يتكلم عليه بشيء، فرجعت إلى نسخة أخرى من "البخاري"؛ وإذا فيها زيادة: عن أبيه.
فاتصل الإسناد من طريق محمد بن جعفر، وتبين أنه متابع لهشام، وليس بمخالف. والحمد لله على توفيقه.
١٦٥٠ - عن ابن عباس:
أن النبي ﷺ اضطبع، فاستلم وكبَّر، ثم رمل ثلاثة أطواف، وكانوا إذا بلغوا الركن اليماني، وتغيَّبوا من قريش؛ مَشَوْا، ثم يَطْلُعون عليهم يَرْمُلُون، تقول قريش: كأنهم الغزلان!
стр. 2332
قال ابن عباس: فكانت سنة.
(قلت: حديث صحيح، وصححه ابن حبان).
إسناده: حدثنا محمد بن سليمان الأنباري: ثنا يحيى بن سُلَيْمٍ عن ابن خُثَيْمٍ عن أبي الطفيل عن ابن عباس.
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات؛ على ضعف في يحيى بن سليم الطائفي، ولكنه قد توبع كما يأتي بعده.
والحديث أخرجه ابن حبان (٣٨٠١)، والبيهقي (٥/ ٧٩) من طريق أخرى عن الطائفي ... به.
١٦٥١ - وفي رواية عنه:
أن رسول الله ﷺ وأصحابه اعتمروا من الجِعْرَانة، فرملوا بالبيت ثلاثًا، ومشوا أربعًا.
(قلت: إسناده جيد، وصححه ابن حبان).
إسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل: ثنا حماد: أخبرنا عبد الله بن عثمان بن خُثَيْمٍ عن أبي الطفيل عنه.
قلت: وهذا إسناد جيد، ورجاله ثقات رجال مسلم. ولابن خثيم فيه إسناد آخر تقدم في الكتاب برقم (١٦٤٦).
وتابع حمادًا معمرٌ: عند ابن حبان (٣٨٠٣).
والحديث أخرجه أحمد (١/ ٣٠٦) من طرق أخرى عن حماد بن سلمة ... به.
стр. 2333
وتابعه إسماعيل بن زكريا عن عبد الله بن عثمان ... به أتم منه؛ ولفظه: أن رسول الله ﷺ لما نزل الظهران في عمرته؛ بلغ أصحابَ رسول الله ﷺ أن قريشًا تقول: ما يتباعثون من العَجَفِ! فقال أصحابه: لو انتحرنا من ظهرنا فأكلنا من لحمه، وحسونا من مرقه؛ أصبحنا غدًا حين ندخل على القوم؛ وبنا جَمَامَةٌ! قال:
"لا تفعلوا، ولكن اجمعوا لي من أزوادكم". فجمعوا له وبسطوا الأنطاع؛ فأكلوا حتى تولوا، وحثى كل واحد منهم في جرابه، ثم أقبل رسول الله ﷺ حتى دخل المسجد، وقعدتْ قريش نحو الحِجْرِ، فاضطبع بردائه، ثم قال: "لا يرى القوم فيكم غَمِيزَةً، فاستلم الركن، ثم دخل، حتى إذا تغيب بالرُّكْن اليماني؛ مشى إلى الركن الأسود. فقالت قريش: ما يرضون بالمشي؛ إنهم لَيَنْقُزونَ نقز الظِّباء! ففعل ذلك ثلاثة أطواف، فكانت سنة. قال أبو الطفيل: وأخبرني ابن عباس:
أن النبي ﷺ فعل ذلك في حجة الوداع
أخرجه أحمد (١/ ٣٠٥)؛ وسنده جيد، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم.
١٦٥٢ - عن نافع:
أن ابن عمر رمل من الحَجَرِ إلى الحَجَرِ، وذكر أن رسول الله ﷺ فعل ذلك.
(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه بإسناد المصنف).
إسناده: حدثنا أبو كامل: ثنا سُلَيم بن أخضر: ثنا عبيد الله عن نافع.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ وقد أخرجه كما يأتي.
стр. 2334
والحديث أخرجه البيهقي (٥/ ٨٣) من طريق المصنف.
وأخرجه مسلم (٤/ ٦٤) ... بإسناده.
وأخرجه أحمد (٢/ ١٠٠): ثنا عفان: ثنا سُلَيْمُ بن أخضر ... به.
وهو (١/ ١٢٣)، والدارمي (٢/ ٤٣)، وابن ماجة (٢/ ٢٢٣) من طريقين آخرين عن عبيد الله ... به نحوه؛ زاد عفان: قال عبيد الله:
فذكروا لنافع أنه كان يمشي ما بين الركنين؟ قال:
ما كان يمشي إلا حين يريد أن يستلم.
٥٢ - باب الدعاء في الطواف
١٦٥٣ - عن عبد الله بن السائب قال:
سمعت رسول الله ﷺ يقول ما بين الركنين: (ربَّنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقِنا عذاب النار).
(قلت: حديث حسن، وصححه ابن حبان والحاكم، ووافقه الذهبي. وأخرجه ابن الجارود).
إسناده: حدثنا مسدد: ثنا عيسى بن يونس: ثنا ابن جريج عن يحيى بن عُبَيْدٍ عن أبيه عن عبد الله بن السائب.
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال البخاري؛ غير يحيى بن عبيد -وهو المكي مولى السائب المخزومي-، وقد روى عنه أيضًا واصل مولى ابن عيينة، ووثقه النسائي وابن حبان.
стр. 2335
وأبوه لم يذكروا له راويًا غير ابنه يحيى، وذكره ابن حبان في "الثقات". لكن ذكره في "الصحابة": ابنُ قانع وابن منده وأبو نعيم، فإن ثبت ذلك؛ فالإسناد حسن؛ وإلا فالحديث حسن لما له من الشواهد كما يأتي.
والحديث أخرجه عبد الرزاق (٨٩٦٣)، وعنه ابن الجارود (٤٥٦)، وأحمد (٣/ ٤١١)، وابن حبان (١٠٠١)، والحاكم (١/ ٤٥٥)، والبيهقي (٥/ ٨٤) من طرق أخرى عن ابن جريج ... به، وصرح ابن جريج بالتحديث في رواية عبد الرزاق وأحمد.
والحديث عزاه المنذري في "مختصره" للنسائي! ولعله يعني: في "سننه الكبرى"!
وإن مما يقوي الحديثَ عملُ السلف به؛ فقد روى عبد الرزاق (٨٩٦٦) عن معمر قال: أخبرني من أثق به عن رجل قال:
سمعت لعمر بن الخطاب هَجِيرًا حول البيت يقول ... فذكر الآية.
والرجل الذي لم يسم: هو حبيب بن صُهْبان؛ فقد أخرجه البيهقي من طريق أبي بكر بن عياش عن عاصم عن حَبِيبِ بن صُهْبان ... به.
وهذا إسناد حسن.
ثم أخرجه عبد الرزاق (٨٩٦٤ و ٨٩٦٥) من طريق أخرى عن ابن عمر ... مثله.
ورجاله ثقات؛ غير تابعيه -وهو أبو شعبة البكري- لا يعرف.
١٦٥٤ - عن ابن عمر:
أن رسول الله ﷺ كان إذا طاف في الحج والعمرة؛ أول ما يَقْدَمُ؛ فإنه يسعى ثلاثة أطواف، ويمشي أربعًا، ثم يصلي سجدتين.
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه).
стр. 2336
إسناده: حدثنا قتيبة بن سعيد: ثنا يعقوب عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.
والحديث أخرجه النسائي (٢/ ٣٨) ... بسند المصنف.
والبخاري (٣/ ٣٧٣)، ومسلم (٤/ ٦٣) من طرق أخرى عن موسى ... به.
٥٣ - باب الطواف بعد العصر
١٦٥٥ - عن جُبَيْرِ بن مُطْعِمٍ يبلغ به النبي ﷺ قال:
"لا تمنعوا أحدًا يطوف بهذا البيت، ويصلي أيَّ ساعة شاء من ليل أو نهار".
(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم، وكذلك قال الحاكم والذهبي، وصححه الترمذي وابن حبان).
إسناده: حدثنا ابن السرح: ثنا سفيان عن أبي الزبير عن عبد الله بن بَابَاهْ عن جبير بن مطعم.
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات على شرط مسلم؛ وابن السرح: اسمه أحمد بن عمرو بن عبد الله.
وقد صرح أبو الزبير بسماعه من عبد الله بن باباه، كما يأتي.
والحديث أخرجه أحمد (٤/ ٨٠)، والحميدي (٥٦١) قالا: ثنا سفيان ... به؛ إلا أنه قال: ثنا أبو الزبير أنه سمع عبد الله بن باباه ... به في رواية الحميدي.
ومن طريقه: أخرجه الحاكم (١/ ٤٤٨)، وقال:
стр. 2337
"صحيح على شرط مسلم"، ووافقه الذهبي.
وأخرجه الترمذي (٨٦٨)، والنسائي (٢/ ٣٦)، والدارمي (٢/ ٧٠)، والطحاوي (١/ ٣٩٥)، وابن حبان (٦٢٦)، والبيهقي (٥/ ٩٢) من طرق أخرى عن سفيان ... به، وقال الترمذي:
"حديث حسن صحيح".
وأخرجه أحمد (٤/ ٨١ و ٨٤) من طريق ابن جريج قال: أخبرني أبو الزبير أنه سمع عبد الله بن بابِيهْ ... به.
وتابعه عمرو بن الحارث أن الزبير حدثه ... به.
أخرجه ابن حبان.
وتابعه عبد الله بن أبي نَجِيحٍ عن عبد الله بن بابيه ... به.
أخرجه أحمد (٤/ ٨٢ و ٨٣)، والبيهقي (٥/ ١١٠).
وللحديث شاهد من حديث ابن عباس ... مرفوعًا نحوه.
أخرجه الطحاوي.
٥٤ - باب طواف القارن
١٦٥٦ - عن جابر بن عبد الله قال:
لم يَطُفِ النبي ﷺ ولا أصحابُهُ بين الصفا والمروة إلا طوافًا واحدًا: طوافه الأول.
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجه مسلم وابن الجارود).
стр. 2338
إسناده: حدثنا ابن حنبل: ثنا يحيى عن ابن جريج قال: أخبرني أبو الزبير قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول ...
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ وقد أخرجه كما يأتي.
والحديث أخرجه أحمد (٣/ ٣١٧) ... بإسناده المذكور.
وأخرجه مسلم (٤/ ٣٦)، وابن الجارود (٤٥٩)، والطحاوي (١/ ٤٠٦)، والبيهقي (٥/ ١٠٦) من طرق أخرى عن ابن جريج ... به.
١٦٥٧ - عن عائشة:
أن أصحاب رسول الله ﷺ الذين كانوا معه لم يطوفوا حتى رَمَوُا الجمرة.
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين، وهو طرف من حديثها المتقدم برقم (١٥٦٢)).
إسناده: حدثنا قتيبة: ثنا مالك بن أنس عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، وهو طرف من الحديث المتقدم برقم (١٥٦٢)؛ فلا داعي للإعادة.
١٦٥٨ - وعنها: أن النبي ﷺ ، قال لها:
"طوافك بالبيت، وبالصفا والمروة يكفيكِ لحجِّكِ وعمرتك".
(قلت: إسناده صحيح. وأخرجه مسلم).
стр. 2339
إسناده: حدثنا الربيع بن سليمان المُؤَذِّنُ: أخبرني الشافعي عن ابن عيينة عن ابن أبي نجيح عن عطاء عن عائشة.
قال الشافعي: كان سفيان ربما قال: عن عطاء عن عائشة، وربما قال: عن عطاء أن النبي ﷺ قال لعائشة ﵂ ...
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات.
ومراد الشافعي: أن سفيان -وهو ابن عيينة- كان يتردد في روايته، فتارة يسنده فيقول: عن عطاء عن عائشة، وتارة يرسله فيقول عن عطاء أن النبي ﷺ قال لعائشة ...
ولا يضر هذا التردد في صحة الحديث؛ لأنه قد جاء من طريق أخرى عنها كما يأتي.
والحديث أخرجه الشافعي في "مسنده" (ص ٣٩) ... هكذا.
وتابعه عنده: ابن جريج عن عطاء ... مرسلًا.
وخالفهما إبراهيم بن نافع فقال: حدثني عبد الله بن أبي نجيح عن مجاهد عن عائشة ﵂:
أنها حاضت بِسَرِفَ؛ فتطهرت بعرفة، فقال لها رسول الله ﷺ :
"يُجزئ عنك طوافك بالصفا والمروة عن حجك وعمرتك".
أخرجه مسلم (٤/ ٣٤)، والبيهقي (٥/ ١٠٦).
وتابعه عبد الله بن طاوس عن أبيه عن عائشة ... به نحوه؛ وزاد:
فأبت، فبعث بها مع عبد الرحمن إلى التنعيم، فاعتمرت بعد الحج.
стр. 2340
أخرجاه: مسلم والبيهقي، وأحمد أيضًا (٦/ ١٢٤).
٥٥ - باب الملتزم
[ليس تحته حديث على شرط كتابنا هذا. (انظر "الضعيف")]
٥٦ - باب أمر الصفا والمروة
١٦٥٩ - عن هشام بن عروة عن أبيه؛ أنه قال:
قلت لعائشة زوج النبي ﷺ -وأنا يومئذ حديث السِّنِّ-: أرأيتِ قول الله تعالى: (إن الصفا والمروة من شعائر الله)؛ فما أرى على أحد شيئًا أن لا يَطَّوَّفَ بهما؟ قالت عائشة: كلا! لو كان كما تقول؛ كانت: (فلا جناح عليه أن لا يَطَّوَّف بهما)! إنما أنزلت هذه الآية في الأنصار؛ كانوا يُهِلُّون لمناةَ، وكانت مناةُ حَذْوَ قُدَيْدٍ، وكانوا يَتَحَرَّجُونَ أن يَطَّوَّفُوا بين الصفا والمروة. فلما جاء الإسلام؛ سألوا رسول الله ﷺ عن ذلك؟ فأنزل الله تعالى: (إن الصفا والمروة من شعائر الله).
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه).
إسناده: حدثنا القعنبي عن مالك عن هشام بن عروة. (ح) وثنا ابن السرح: ثنا ابن وهب عن مالك عن هشام عن أبيه.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.
والحديث أخرجه البيهقي (٥/ ٩٦) من طريق أخرى عن القعنبي.
وهو في "الموطأ" (١/ ٣٣٨).
стр. 2341
ومن طريقه: رواه البخاري أيضًا (٨/ ١٤٢).
وأخرجه مسلم (٤/ ٦٨)، وابن ماجة (٢/ ٢٣١)، والبيهقي أيضًا من طرق أخرى عن هشام بن عروة ... به.
وتابعه الزهري عن عروة بن الزبير ... به أتم منه: أخرجه البخاري (٣/ ٣٩١)، ومسلم، والترمذي (٢٩٦٩) -وقال: "حديث حسن صحيح"-، والنسائي (٢/ ٤١)، والبيهقي، وأحمد (٦/ ١٤٤ و ٢٢٧) من طرق عنه.
ورواه الحميدي أيضًا (٢١٩).
١٦٦٠ - عن عبد الله بن أبي أوفى:
أن رسول الله ﷺ اعتمر، فطاف بالبيت، وصلى خلف المقام ركعتين، ومعه مَنْ يَسْتُرُهُ من الناس. فقيل لعبد الله: أدَخَل رسول الله ﷺ الكعبة؟ قال: لا.
(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وقد أخرجه بسنده ومتنه، ولمسلم منه جملة الدخول. وصححه الترمذي).
إسناده: حدثنا مسدد: ثنا خالد بن عبد الله: ثنا إسماعيل بن أبي خالد عن عبد الله بن أبي أوفى.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ غير مسدد، فهو على شرط البخاري وحده؛ وقد أخرجه كما يأتي.
والحديث أخرجه البخاري (٣/ ٣٦٧) ... بإسناد المصنف ومتنه.
وهو (٣/ ٤٨٦ و ٧/ ٤١٠)، وابن ماجة (٢/ ٢٣٢)، وأحمد (٤/ ٣٨١)،
стр. 2342
والحميدي (٧٢١) من طرق أخرى عن إسماعيل ... به.
وأخرج مسلم (٤/ ٩٧) منه الجملة المتعلقة بالدخول.
والدارمي (٢/ ٦٩) ما قبلها.
١٦٦١ - وفي رواية عنه ... بهذا الحديث؛ زاد:
ثم أتى الصفا والمروة، فسعى بينهما سبعًا، ثم حَلَقَ رأسه.
(قلت: حديث صحيح؛ إلا قوله: ثم حلق رأسه ... ، فقد تفرد به شريك القاضي، وهو سيئ الحفظ).
إسناده: حدثنا تَمِيمُ بن المنتصر: أخبرنا إسحاق بن يوسف: أخبرنا شريك عن إسماعيل بن أبي خالد قال: سمعت عبد الله بن أبي أوفى.
قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات؛ لولا سوء حفظ شريك -وهو ابن عبد الله القاضي-؛ فإني أخشى أن يكون تفرد بقوله. ثم حلق رأسه.
فإني لم أر هذه الزيادة في شيء من الطرق المتقدمة عن إسماعيل، والله أعلم.
والحديث أخرجه البيهقي (٥/ ١٠٢) من طريق المصنف.
١٦٦٢ - عن كثير بن جُمْهان:
أن رجلًا قال لعبد الله بن عمر -بين الصفا والمروة-: يا أبا عبد الرحمن! إني أراك تمشي والناس يَسْعَوْنَ؟ ! قال:
إن أمشِ؛ فقد رأيت رسول الله ﷺ يمشي، وإن أسْعَ؛ فقد رأيت رسول الله ﷺ يسعى، وأنا شيخ كبير.
стр. 2343
(قلت: حديث صحيح، وقال الترمذي: "حسن صحيح"، وصححه ابن خزيمة).
إسناده: حدثنا النفيلي: ثنا زهير: ثنا عطاء بن السائب عن كثير بن جُمْهان.
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال البخاري؛ غير كثير بن جمهان، وثقه ابن حبان فقط، وروى عنه ليث بن أبي سليم أيضًا. وقال الحافظ:
"مقبول".
فمثله يمكن تحسين حديثه؛ لا سيما إذا توبع، وقد توبع كما يأتي.
لكن عطاء كان اختلط.
وبه أعله المنذري! وليس بشيء؛ فقد رواه عنه سفيان الثوري أيضًا كما يأتي؛ وهو سمع منه قبل الاختلاط.
والحديث أخرجه الترمذي (٨٦٤) -وقال: "حسن صحيح"- وابن ماجة (٢/ ٢٣٢)، والبيهقي (٥/ ٩٩)، وأحمد (٢/ ٦١ و ١٢٠) من طرق أخرى عن عطاء ... به.
وتابعهم سفيان الثوري عنه: أخرجه النسائي (٢/ ٤٢)، وأحمد (٢/ ٥٣).
ثم رواه النسائي من طريق عبد الرزاق قال: أنبأنا الثوري عن عبد الكريم الجزري عن سعيد بن جبير قال:
رأيت ابن عمر ... وذكر نحوه.
قلت: وهذا إسناد صحيح.
وأخرجه ابن خزيمة في "صحيحه" (٢٧٧٢) من طريق أخرى عن الثوري ... به.
стр. 2344
٥٧ - بابُ صِفَةِ حَجَّةِ النبيِّ ﷺ
١٦٦٣ - عن جعفر بن محمد عن أبيه قال:
دخلنا على جابر بن عبد الله، فلما انتهينا إليه؛ سأل عن القوم؟ حتى انتهى إليَّ؛ فقلت: أنا محمد بن علي بن حسين. فأهوى بيده إلى رأسي، فنزع زِرِّي الأعلى، ثم نزع زِرِّي الأسفلَ، ثم وضع كَفَّه بين ثَدْيَيَّ -وأنا يومئذ غلام شابٌّ- فقال: مرحبًا بك، وأهلًا يا ابن أخي! سَلْ عَمَّا شئت، فسألته -وهو أعمى-؟ وجاء وقت الصلاة، فقام في نِسَاجَةِ مُلْتَحِفًا بها -يعني: ثوبًا مُلَفَّقًا-، كلما وضعها على منكبه؛ رجع طرفاها من صِغَرِها، فصلى بنا ورداؤه إلى جنبه على المِشْجَبِ. فقلت: أخْبِرْنِي عن حَجَّةِ رسول الله ﷺ ؟ فقال بيده، فَعَقَدَ تسعًا، ثم قال:
إن رسول الله ﷺ مكث تسع سنين لم يَحُجَّ، ثم أذَّنَ في الناس في العاشرة: أن رسول الله ﷺ حَاجٌّ، فقدِمَ المدينةَ بَشَرٌ كثيرٌ، كُلُّهم يلتمس أن يَأْتمَّ برسول الله ﷺ ، ويعملَ بمثلِ عملِه. فخرج رسول الله ﷺ ، وخرجنا معه، حتى أتينا ذا الحليفة، فَوَلَدَتْ أسماءُ بنتُ عُمَيْس محَمَّدُ بنَ أبي بكر، فأرسلَتْ إلى رسول الله ﷺ : كيف أصنع؟ قال:
"اغتسلي واسْتَذْفِرِي بثوب، وأحْرِمي". فصلى رسول الله ﷺ في المسجد، ثم ركب القَصْوَاء، حتى إذا استوت به ناقته على البيداء -قال جابر: - نظرت إلى مَدِّ بصري من بين يديه؛ من راكب وماش، وعن يمينه مثل ذلك، وعن يساره مثل ذلك، ومن خلفه مثل ذلك، ورسول الله ﷺ بين أظْهُرِنا، وعليه ينزل القرآن، وهو يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ، فما عَمِلَ به من شيء؛
стр. 2345
عَمِلْنَا به- فأهَلَّ رسول الله ﷺ بالتوحيد:
"لَبَّيْكَ اللهمَّ! لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك".
وأهلَّ الناس بهذا الذي يُهِلُّون به، فلم يَرُدَّ عليهم رسولُ الله ﷺ شيئًا منه، ولَزِمَ رسول الله ﷺ تَلْبِيتَهُ.
قال جابر: لسنا ننوي إلا الحج، لسنا نعرف العمرة، حتى إذا أتينا البيت معه؛ استلم الرُّكْنَ، فَرَمَلَ ثلاثًا، ومشى أربعًا، ثم تقدَّم إلى مقام إبراهيم فقرأ: (واتَّخذُوا مِنْ مَقَامِ إبراهيم مُصَلّىً)، فجعل المقام بينه وبين البيت. قال: فكان أبي يقول -قال ابن نُفَيْلٍ وعثمان: ولا أعلمه ذكره إلا عن النبي ﷺ . قال سليمان: ولا أعلمه إلا قال-: كان رسول الله ﷺ يقرأ في الركعتين بـ: (قل هو الله أحد)، و: (قل يا أيها الكافرون)، ثم رجع إلى البيت، فاستلم الركن، ثم خرج من الباب إلى الصفا، فلما دنا من الصفا؛ قرأ:
" (إن الصفا والمروة من شعائر الله)، نبدأ بما بدأ الله به"؛ فبدأ بالصفا، فَرَقِيَ عليه حتى رأى البيت، فكبَّرَ الله ووحَّده، وقال:
"لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، يحيي ويميت، وهو كل على كل شيء قدير، لا إله إلا الله وحده، أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده". ثم دعا بين ذلك، وقال مثل هذا ثلاث مرات، ثم نزل إلى المروة، حتى إذا انصبَّتْ قدماه؛ رَمَلَ في بطن الوادي، حتى إذا صَعِدَ؛ مشى، حتى أتى المروة، فصنع على المروة مثل ما صنع على الصفا، حتى إذا كان آخرُ الطوافِ على المروة؛ قال:
стр. 2346
"إني لو استقبلت من أمري ما استدبرت؛ لم أسُقِ الهَدْيَ، ولجعلتها عُمْرَةً، فمن كان منكم ليس معه هدي؛ فَلْيُحْلِلْ وليجعلْها عمرة"؛ فَحَلَّ الناسُ كلُّهم وقَصَّروا؛ إلا النبي ﷺ ومن كان معه هدي، فقام سُراقَةُ بن جُعْشُمٍ، فقال: يا رسول الله! ألعامنا هذا أم للأبد؟ فَشَبَّكَ رسول الله ﷺ أصابعه في الأخرى، ثم قال:
"دخلت العمرة في الحج هكذا (مرتين)؛ لا، بل لأبدِ أبدٍ، لا، بل لأبدِ أبدٍ". قال:
وقَدمَ علي ﵁ من اليمنِ ببُدْنِ النبي ﷺ ، فَوَجَدَ فاطمة ﵂ مِمَّنْ حَلَّ، ولبست ثيابًا صَبِيغًا، واكتحلت، فأنكر عَلِيٌّ ذلك عليها، وقال: مَنْ أمَرَك بهذا؟ ! فقالت: أبي. فكان علي يقول بالعراق: ذَهَبْتُ إلى رسول الله ﷺ مُحَرِّشًا على فاطمة في الأمر الذي صَنَعَتْهُ؛ مستفتيًا لرسول الله ﷺ في الذي ذكرتْ عنه، فأخبرته أني أنكرت ذلك عليها، فقالت: إن أبي أمرني بهذا؟ فقال:
"صدقت صدقت! ماذا قلتَ حين فرضْتَ الحج؟ ".
قال: قلت: اللهم! إني أُهل بما أَهل به رسول الله ﷺ . قال:
"فإنَّ معيَ الهَدْيَ، فلا تَحْلِلْ". قال:
وكان جماعةُ الهَدْيِ الذي قَدِمَ به عليٌّ من اليمن -والذي أتى به النبيُّ ﷺ من المدينة- مئةً. فحلَّ الناس كلُّهم وقصَّروا؛ إلا النبي ﷺ ومن كان معه هدي. قال:
فلما كان يَوْمُ التروية، ووجَّهوا إلى منى؛ أهلُّوا بالحج، فركِبَ رسول
стр. 2347
الله ﷺ ، فصلى بِمِنىً: الظهرَ والعصرَ، والمغربَ والعشاءَ، والصبحَ، ثم مكث قليلًا حتى طلعت الشمس، وأمر بِقُبَّةٍ له مِنْ شَعَرٍ، فَضُرِبَتْ بـ: (نَمِرَةَ)، فسار رسول الله ﷺ ، ولا تَشُكُّ قريش أن رسول الله ﷺ واقفٌ عند المشعر الحرام بالمزدلفة، كما كانت قريش تصنع في الجاهلية، فأجاز رسول الله ﷺ حتى أتى عرفة، فوجد القُبَّةَ قد ضُرِبَتْ له بـ (نَمِرَةَ)، فنزل بها، حتى إذا زاغت الشمس؛ أمَرَ بالقَصْوَاءِ فَرُحِلَتْ له، فركب حتى أتى بطن الوادي، فخطب الناس فقال:
"إن دماءكم وأموالكم عليكم حرامٌ، كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا! ألا إن كُلَّ شيء من أمر الجاهلية تحت قَدَمَي موضوعٌ، ودماءَ الجاهلية موضوعة، وأولُ دم أضعُهُ دماؤُنا-: دم .. قال عثمان: دم ابن ربيعة، وقال سليمان: دم ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب، وقال بعض هؤلاء: كان مسترضعًا في بني سعد، فقتلته هذيل-. وربا الجاهلية موضوع، وأول ربًا أضعه ربانا: ربا عباس بن عبد المطلب؛ فإنهُ موضوع كلُّهُ! اتقوا الله في النساء؛ فإنكم أخذتموهنَّ بأمانة الله، واستحللتم فروجهنَّ بكلمة الله، وإنَّ لكم عليهن أن لا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ أحدًا تكرهونه؛ فإن فَعَلْنَ؛ فاضربوهنَّ ضربًا غَيْرَ مُبَرِّح، ولهنَّ عليكم رِزْقُهُن وكِسْوَتُهُن بالمعروف، وإني قد تركت فيكم ما لن تَضِلُّوا بعده إن اعتَصمتم به: كتاب الله. وأنتم مسؤولون عني، فما أنتم قائلون؟ ".
قالوا: نشهد أنك قد بَلَّغْتَ وأدَّيْتَ ونصحت. ثم قال بأصبعه السَّبابَةِ؛ يَرْفَعُها إلى السماء، وَينْكُبُها إلى الناس:
стр. 2348
"اللهم! اشهد، اللهم! اشهد، اللهم! اشهد".
ثم أذَّنَ بلال، ثم أقام فصلى الظهر، ثم أقام فصلى العصر، ولم يُصَلِّ بينهما شيئًا. ثم ركب القصواء، حتى أتى الموقف، فجعل بَطْنَ ناقته القَصْوَاءِ إلى الصَّخَرَاتِ، وجعل حَبْلَ المشاة بين يديه، فاستقبل القبلة، فلم يَزَلْ واقفًا؛ حتى غَرَبَتِ الشمسُ؛ وذهبت الصُّفْرَةُ قليلًا حين غاب القرص، وأردف أسامة خلفه، فدفع رسول الله ﷺ ؛ وقد شَنَقَ للقصواء الزِّمَامَ، حتى إن رَأْسَها لَيُصِيبُ مَوْرِكَ رَحْلِهِ، وهو يقول بيده اليمنى:
"السَّكِينَةَ أيها الناس! السكينةَ أيها الناس! "؛ كلما أتى حَبْلًا من الحبال؛ أرخى لها قليلًا حتى تصعد، حتى أتى المزدلفة، فجمع بين المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين -قال عثمان: ولم يُسَبِّحْ بينهما شيئًا. ثم اتفقوا-، ثم اضطجع رسول الله ﷺ حتى طلع الفجر، فصلى الفجر حين تَبَيَّنَ له الصبح -قال سليمان: بنداء وإقامة. ثم اتفقوا-، ثم ركب القصواء، حتى أتى المَشْعَرَ الحرام، فَرَقِيَ عليه -قال عثمان وسليمان: فاستقبل القبلة؛ فحَمِدَ الله وكبَّرَهُ وهَلَّلَهُ -زاد عثمان: ووحَّده-. فلم يزل واقفًا؛ حتى أسْفَرَ جدًّا، ثم دفع رسول الله ﷺ قبل أن تطلع الشمس، وأردف الفضل بن عباس، وكان رجلًا حَسَنَ الشَعَرِ، أبيضَ وسيمًا، فلما دفع رسول الله ﷺ مَرَّ الظعُنُ يَجْرِينَ؛ فطَفِقَ الفَضْلُ ينظر إليهن، فوضع رسول الله ﷺ يده على وجه الفضل، وصَرَفَ الفضلُ وجهَهُ إلى الشقِّ الآخر، وحَوَّلَ رسول الله ﷺ يَدَهُ إلى الشِّقِّ الآخر، وصرف الفضلُ وجهه إلى الشِّقِّ الآخر يَنْظُرُ، حتى أتى مُحَسِّرًا، فَحَرَّكَ قليلًا، ثم سلك الطريق الوسطى الذي يخرجك إلى الجمرة الكبرى، حتى أتى الجمرة التي عند
стр. 2349
الشجرة، فرماها بسبع حَصَيَاتٍ -يُكَبِّرُ مع كل حصاه منها- بمثل حصى الخَذْفِ، فرمى من بطن الوادي، ثم انصرف رسول الله ﷺ إلى المنحر، فنحر بيده ثلاثًا وستين، وأمر عليًّا فنحر ما غَبَرَ-يقول: ما بقي-، وأشْرَكَهُ في هَدْيِهِ، ثم أمر مِنْ كُلِّ بَدَنَة بِبَضْعَة؛ فَجُعِلَتْ في قِدْرٍ، فطُبِخَتْ، فأكلا من لحمها، وشربا من مرقها -قال سليمانْ: ثم ركب-، ثم أفاض رسول الله ﷺ إلى البيت، فصلى بمكة الظهر؛ ثم أتى بني عبد المطلب وهم يَسْقُونَ على زَمْزَمَ، فقال:
"انْزِعُوا بني عبد المطلب! فلولا أن يَغْلِبَكُمُ الناس على سِقَايَتكُم؛ لنزعتُ معكم". فناولوه دَلْوًا فَشَرِبَ منه.
(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه هو وابن الجارود بطوله).
إسناده: حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي وعثمان بن أبي شيبة وهشام بن عمار وسليمان بن عبد الرحمن الدمشقيان -وربما زاد بعضهم على بعض الكلمة والشيء- قالوا: ثنا حاتم بن إسماعيل: ثنا جعفر بن محمد.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ وقد أخرجه بطوله كما يأتي.
والحديث أخرجه البيهقي (٥/ ٧ - ٩) من طريق المصنف.
وأخرجه ابن الجارود (٤٦٩) من طريق النفيلي وحده.
وابن ماجة (٢/ ٢٥٢ - ٢٥٨) من حديث هشام بن عمار وحده.
ومسلم (٤/ ٣٨ - ٤٣)، والدارمي (٢/ ٤٤ - ٤٩) من طرق أخرى عن حاتم بن إسماعيل ... بطوله.
стр. 2350
وأخرج النسائي وأحمد وغيرهما ... أطرافًا منه. وقد خرجته بتوسع في الجزء الذي كنت جمعته في حديث جابر هذا، مستوعبًا طرقه وزياداته، وهو مطبوع.
١٦٦٤ - وفي رواية عنه عن أبيه:
أن النبي ﷺ صلى الظهر والعصر بأذان واحد بعرفة -ولم يُسَبِّحْ بينهما- وإقامتين، وصلى المغرب والعشاء بِجَمْع بأذان واحد وإقامتين، ولم يُسَبِّحْ بينهما.
(قلت: حديث صحيح، وإسناده مرسل، والصواب أنه من مسند جابر كما في الرواية الأولى وما بعدها. وهذا القدر في "صحيح مسلم"، وابن الجارود وابن حبان عن جابر كما تقدم).
إسناده: حدثنا عبد الله بن مسلمة: ثنا سليمان -يعني: ابن بلال-. (ح) وثنا أحمد بن حنبل: ثنا عبد الوهاب الثقفي -المعنى واحد- عن جعفر بن محمد عن أبيه: أن النبي ﷺ ...
قال أبو داود: "هذا الحديث أسنده حاتم بن إسماعيل في الحديث الطويل. ووافق حاتم بن إسماعيل على إسناده: محمدُ بن علي الجعفي عن جعفر عن أبيه عن جابر، إلا أنه قال: فصلى المغرب والعَتَمَةَ بأذان وإقامة.
قلت: وهذا إسناد مرسل، وقد أشار المصنف إلى ترجيح رواية حاتم المسندة عن جابر، وهي المتقدمة برواية محمد بن علي الجُعْفِيِّ المعلقة، ولم أجد من وصلها!
ومحمد بن علي هذا: هو أخو الحسين بن علي الجُعْفي، كما في "تاريخ البخاري" (١/ ١ / ١٨٤)، و "الجرح والتعديل" (٤/ ١ / ٢٧)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، فقوله: وإقامة ... شاذ بل منكر، والمحفوظ: وإقامتين ... كما في
следующие страницы →