← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 25881

صحيح سنن أبي داود ط غراس

ناصر الدين الألباني

Полный текст (3 494 стр.). Показаны 2346–2385 · переход к 2351.

стр. 2346

"إني لو استقبلت من أمري ما استدبرت؛ لم أسُقِ الهَدْيَ، ولجعلتها عُمْرَةً، فمن كان منكم ليس معه هدي؛ فَلْيُحْلِلْ وليجعلْها عمرة"؛ فَحَلَّ الناسُ كلُّهم وقَصَّروا؛ إلا النبي ﷺ ومن كان معه هدي، فقام سُراقَةُ بن جُعْشُمٍ، فقال: يا رسول الله! ألعامنا هذا أم للأبد؟ فَشَبَّكَ رسول الله ﷺ أصابعه في الأخرى، ثم قال: "دخلت العمرة في الحج هكذا (مرتين)؛ لا، بل لأبدِ أبدٍ، لا، بل لأبدِ أبدٍ". قال: وقَدمَ علي ﵁ من اليمنِ ببُدْنِ النبي ﷺ ، فَوَجَدَ فاطمة ﵂ مِمَّنْ حَلَّ، ولبست ثيابًا صَبِيغًا، واكتحلت، فأنكر عَلِيٌّ ذلك عليها، وقال: مَنْ أمَرَك بهذا؟ ! فقالت: أبي. فكان علي يقول بالعراق: ذَهَبْتُ إلى رسول الله ﷺ مُحَرِّشًا على فاطمة في الأمر الذي صَنَعَتْهُ؛ مستفتيًا لرسول الله ﷺ في الذي ذكرتْ عنه، فأخبرته أني أنكرت ذلك عليها، فقالت: إن أبي أمرني بهذا؟ فقال: "صدقت صدقت! ماذا قلتَ حين فرضْتَ الحج؟ ". قال: قلت: اللهم! إني أُهل بما أَهل به رسول الله ﷺ . قال: "فإنَّ معيَ الهَدْيَ، فلا تَحْلِلْ". قال: وكان جماعةُ الهَدْيِ الذي قَدِمَ به عليٌّ من اليمن -والذي أتى به النبيُّ ﷺ من المدينة- مئةً. فحلَّ الناس كلُّهم وقصَّروا؛ إلا النبي ﷺ ومن كان معه هدي. قال: فلما كان يَوْمُ التروية، ووجَّهوا إلى منى؛ أهلُّوا بالحج، فركِبَ رسول

стр. 2347

الله ﷺ ، فصلى بِمِنىً: الظهرَ والعصرَ، والمغربَ والعشاءَ، والصبحَ، ثم مكث قليلًا حتى طلعت الشمس، وأمر بِقُبَّةٍ له مِنْ شَعَرٍ، فَضُرِبَتْ بـ: (نَمِرَةَ)، فسار رسول الله ﷺ ، ولا تَشُكُّ قريش أن رسول الله ﷺ واقفٌ عند المشعر الحرام بالمزدلفة، كما كانت قريش تصنع في الجاهلية، فأجاز رسول الله ﷺ حتى أتى عرفة، فوجد القُبَّةَ قد ضُرِبَتْ له بـ (نَمِرَةَ)، فنزل بها، حتى إذا زاغت الشمس؛ أمَرَ بالقَصْوَاءِ فَرُحِلَتْ له، فركب حتى أتى بطن الوادي، فخطب الناس فقال: "إن دماءكم وأموالكم عليكم حرامٌ، كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا! ألا إن كُلَّ شيء من أمر الجاهلية تحت قَدَمَي موضوعٌ، ودماءَ الجاهلية موضوعة، وأولُ دم أضعُهُ دماؤُنا-: دم .. قال عثمان: دم ابن ربيعة، وقال سليمان: دم ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب، وقال بعض هؤلاء: كان مسترضعًا في بني سعد، فقتلته هذيل-. وربا الجاهلية موضوع، وأول ربًا أضعه ربانا: ربا عباس بن عبد المطلب؛ فإنهُ موضوع كلُّهُ! اتقوا الله في النساء؛ فإنكم أخذتموهنَّ بأمانة الله، واستحللتم فروجهنَّ بكلمة الله، وإنَّ لكم عليهن أن لا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ أحدًا تكرهونه؛ فإن فَعَلْنَ؛ فاضربوهنَّ ضربًا غَيْرَ مُبَرِّح، ولهنَّ عليكم رِزْقُهُن وكِسْوَتُهُن بالمعروف، وإني قد تركت فيكم ما لن تَضِلُّوا بعده إن اعتَصمتم به: كتاب الله. وأنتم مسؤولون عني، فما أنتم قائلون؟ ". قالوا: نشهد أنك قد بَلَّغْتَ وأدَّيْتَ ونصحت. ثم قال بأصبعه السَّبابَةِ؛ يَرْفَعُها إلى السماء، وَينْكُبُها إلى الناس:

стр. 2348

"اللهم! اشهد، اللهم! اشهد، اللهم! اشهد". ثم أذَّنَ بلال، ثم أقام فصلى الظهر، ثم أقام فصلى العصر، ولم يُصَلِّ بينهما شيئًا. ثم ركب القصواء، حتى أتى الموقف، فجعل بَطْنَ ناقته القَصْوَاءِ إلى الصَّخَرَاتِ، وجعل حَبْلَ المشاة بين يديه، فاستقبل القبلة، فلم يَزَلْ واقفًا؛ حتى غَرَبَتِ الشمسُ؛ وذهبت الصُّفْرَةُ قليلًا حين غاب القرص، وأردف أسامة خلفه، فدفع رسول الله ﷺ ؛ وقد شَنَقَ للقصواء الزِّمَامَ، حتى إن رَأْسَها لَيُصِيبُ مَوْرِكَ رَحْلِهِ، وهو يقول بيده اليمنى: "السَّكِينَةَ أيها الناس! السكينةَ أيها الناس! "؛ كلما أتى حَبْلًا من الحبال؛ أرخى لها قليلًا حتى تصعد، حتى أتى المزدلفة، فجمع بين المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين -قال عثمان: ولم يُسَبِّحْ بينهما شيئًا. ثم اتفقوا-، ثم اضطجع رسول الله ﷺ حتى طلع الفجر، فصلى الفجر حين تَبَيَّنَ له الصبح -قال سليمان: بنداء وإقامة. ثم اتفقوا-، ثم ركب القصواء، حتى أتى المَشْعَرَ الحرام، فَرَقِيَ عليه -قال عثمان وسليمان: فاستقبل القبلة؛ فحَمِدَ الله وكبَّرَهُ وهَلَّلَهُ -زاد عثمان: ووحَّده-. فلم يزل واقفًا؛ حتى أسْفَرَ جدًّا، ثم دفع رسول الله ﷺ قبل أن تطلع الشمس، وأردف الفضل بن عباس، وكان رجلًا حَسَنَ الشَعَرِ، أبيضَ وسيمًا، فلما دفع رسول الله ﷺ مَرَّ الظعُنُ يَجْرِينَ؛ فطَفِقَ الفَضْلُ ينظر إليهن، فوضع رسول الله ﷺ يده على وجه الفضل، وصَرَفَ الفضلُ وجهَهُ إلى الشقِّ الآخر، وحَوَّلَ رسول الله ﷺ يَدَهُ إلى الشِّقِّ الآخر، وصرف الفضلُ وجهه إلى الشِّقِّ الآخر يَنْظُرُ، حتى أتى مُحَسِّرًا، فَحَرَّكَ قليلًا، ثم سلك الطريق الوسطى الذي يخرجك إلى الجمرة الكبرى، حتى أتى الجمرة التي عند

стр. 2349

الشجرة، فرماها بسبع حَصَيَاتٍ -يُكَبِّرُ مع كل حصاه منها- بمثل حصى الخَذْفِ، فرمى من بطن الوادي، ثم انصرف رسول الله ﷺ إلى المنحر، فنحر بيده ثلاثًا وستين، وأمر عليًّا فنحر ما غَبَرَ-يقول: ما بقي-، وأشْرَكَهُ في هَدْيِهِ، ثم أمر مِنْ كُلِّ بَدَنَة بِبَضْعَة؛ فَجُعِلَتْ في قِدْرٍ، فطُبِخَتْ، فأكلا من لحمها، وشربا من مرقها -قال سليمانْ: ثم ركب-، ثم أفاض رسول الله ﷺ إلى البيت، فصلى بمكة الظهر؛ ثم أتى بني عبد المطلب وهم يَسْقُونَ على زَمْزَمَ، فقال: "انْزِعُوا بني عبد المطلب! فلولا أن يَغْلِبَكُمُ الناس على سِقَايَتكُم؛ لنزعتُ معكم". فناولوه دَلْوًا فَشَرِبَ منه. (قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه هو وابن الجارود بطوله). إسناده: حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي وعثمان بن أبي شيبة وهشام بن عمار وسليمان بن عبد الرحمن الدمشقيان -وربما زاد بعضهم على بعض الكلمة والشيء- قالوا: ثنا حاتم بن إسماعيل: ثنا جعفر بن محمد. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ وقد أخرجه بطوله كما يأتي. والحديث أخرجه البيهقي (٥/ ٧ - ٩) من طريق المصنف. وأخرجه ابن الجارود (٤٦٩) من طريق النفيلي وحده. وابن ماجة (٢/ ٢٥٢ - ٢٥٨) من حديث هشام بن عمار وحده. ومسلم (٤/ ٣٨ - ٤٣)، والدارمي (٢/ ٤٤ - ٤٩) من طرق أخرى عن حاتم بن إسماعيل ... بطوله.

стр. 2350

وأخرج النسائي وأحمد وغيرهما ... أطرافًا منه. وقد خرجته بتوسع في الجزء الذي كنت جمعته في حديث جابر هذا، مستوعبًا طرقه وزياداته، وهو مطبوع. ١٦٦٤ - وفي رواية عنه عن أبيه: أن النبي ﷺ صلى الظهر والعصر بأذان واحد بعرفة -ولم يُسَبِّحْ بينهما- وإقامتين، وصلى المغرب والعشاء بِجَمْع بأذان واحد وإقامتين، ولم يُسَبِّحْ بينهما. (قلت: حديث صحيح، وإسناده مرسل، والصواب أنه من مسند جابر كما في الرواية الأولى وما بعدها. وهذا القدر في "صحيح مسلم"، وابن الجارود وابن حبان عن جابر كما تقدم). إسناده: حدثنا عبد الله بن مسلمة: ثنا سليمان -يعني: ابن بلال-. (ح) وثنا أحمد بن حنبل: ثنا عبد الوهاب الثقفي -المعنى واحد- عن جعفر بن محمد عن أبيه: أن النبي ﷺ ... قال أبو داود: "هذا الحديث أسنده حاتم بن إسماعيل في الحديث الطويل. ووافق حاتم بن إسماعيل على إسناده: محمدُ بن علي الجعفي عن جعفر عن أبيه عن جابر، إلا أنه قال: فصلى المغرب والعَتَمَةَ بأذان وإقامة. قلت: وهذا إسناد مرسل، وقد أشار المصنف إلى ترجيح رواية حاتم المسندة عن جابر، وهي المتقدمة برواية محمد بن علي الجُعْفِيِّ المعلقة، ولم أجد من وصلها! ومحمد بن علي هذا: هو أخو الحسين بن علي الجُعْفي، كما في "تاريخ البخاري" (١/ ١ / ١٨٤)، و "الجرح والتعديل" (٤/ ١ / ٢٧)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، فقوله: وإقامة ... شاذ بل منكر، والمحفوظ: وإقامتين ... كما في

стр. 2351

الرواية المسندة والمرسلة. وقد أسند الحديث: حفصُ بن غياث أيضًا عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر ... به نحو حديث حاتم بن إسماعيل: أخرجه مسلم. وكذلك أسنده جماعة من الثقات، بعضهم مطولًا وبعضهم مختصرًا، ومنهم سليمان بن بلال نفسه: عند أحمد (٣/ ٣٤٠ و ٣٩٤). فلا يُعِلُّهُ تقصير من قصر فيه فأرسله. ١٦٦٥ - وفي أخرى عن جابر قال: ثم قال النبي ﷺ : "قَدْ نَحَرْت ها هنا، ومنِىً كلُّها مَنْحَرٌ". ووقف بعرفة فقال: "قد وقفت ها هنا، وعرفة كلُّها مَوْقِفٌ"، ووقف بالمزدلفة فقال: "قد وقفت ها هنا، ومزدلفة كلُّها مَوْقِفٌ". (قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه هو وابن الجارود). إسناده: حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل: ثنا يحيى بن سعيد: ثنا جعفر: ثنا أبي عن جابر. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ وقد أخرجه كما يأتي. والحديث في "المسند" (٣/ ٣٢٠ - ٣٢١) ... بهذا الإسناد مطولًا. وكذلك رواه ابن الجارود (٤٦٥). وأخرج منه النسائي (٢/ ٤٥ و ٤٨): "عرفة كلها موقف"، و"المزدلفة كلها موقف" كلاهما من طريق يحيى بن سعيد ... به.

стр. 2352

وتابعه على هذه الرواية -بجميع فقراتها- حفص بن غياث: عند مسلم، وقد تقدم آنفًا. وكذلك رواه البيهقي؛ وعنده الزيادة الآتية. ١٦٦٦ - زاد في رواية: "فانْحَرُوا في رحالكم". (قلت: إسناده صحيح. وقد أخرجه مسلم). إسناده: حدثنا مسدد: ثنا حفص بن غياث عن جعفر ... بإسناده؛ زاد ... قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ غير مسدد، فهو من رجال البخاري، وقد توبع كما يأتي. والحديث أخرجه البيهقي (٥/ ١١٥ و ١٧٠) من طريقين آخرين عن مسدد ... به. وأخرجه مسلم (٤/ ٤٣): حدثنا عمر بن حفص بن غياث: حدثنا أبي ... به. ١٦٦٧ - وفي أخرى عن جابر ... فذكر الحديث؛ وأدرج في الحديث -عند قوله: (واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى) -: قال: فقرأ فيهما بالتوحيد و (قل يا أيها الكافرون). وقال فيه: قال علي ﵁ بالكوفة- قال أبي: هذا الحرف لم يذكره جابر-: فذهبت محرِّشًا ... وذكر قصة فاطمة ﵂. (قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه بنحوه، وليس فيه

стр. 2353

الإدارج المذكور إلا في قصة فاطمة، وهو الأرجح، وقد مضى في الكتاب برقم (١٦٦٣)). إسناده: حدثنا يعقوب بن إبراهيم: ثنا يحيى بن سعيد القطان عن جعفر: حدثني أبي عن جابر ... فذكر هذا الحديث. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ وقد أخرجه أحمد وابن الجارود عن يحيى بن سعيد؛ كما تقدم برقم (١٦٦٥)، وفيه عندهما معنى الإدارج الذي صرح به المؤلف ﵀، والإدراج في قصة التحريش تقدم أيضًا في حديث حاتم ابن إسماعيل (١٦٦٣). وأما القراءة في الركعتين؛ فلم يدرجها، بل قال جعفر بن محمد بن علي: فكان أبي يقول: ولا أعلم ذكره إلا عن النبي ﷺ . وهذا أقرب إلى الجزم برفعه إلى النبي ﷺ من الشك فيه؛ لأن العلم ينافي الشك كما قال النووي. ويؤيده أن مالكًا جزم به فقال: عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر ... بلفظ: قرأ: (واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى)، فصلى ركعتين، فقرأ فاتحة الكتاب و: (قل يا أيها الكافرون) و: (قل هو الله أحد). أخرجه النسائي (٢/ ٤٠)، والبيهقي (٥/ ٩١). ورواه الترمذي (٨٦٩) من طريق آخر عن جعفر ... به.

стр. 2354

٥٨ - باب الوقوف بعرفة ١٦٦٨ - عن عائشة قالت: كانت قريش ومَنْ دَانَ لِينَهَا يقفون بالمزدلفة، وكانوا يُسَمَّوْنَ (الحُمْسَ)، وكان سائرُ العربِ يقفون بعرفة. قالت: فلما جاء الإسلام؛ أمر الله تعالى نَبِيَّهُ ﷺ أن يأتي عرفاتِ، فيقف بها، ثم يُفِيضَ منها، فذلك قوله تعالى: (ثم أفيضوا من حيثُ أفاض الناسُ). (قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه هو والبخاري. وصححه الترمذي). إسناده: حدثنا هَنَّاد عن أبي معاوية عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ غير هَنَّاد -وهو ابن السَّرِيِّ التميمي الكوفي-، فهو على شرط مسلم، وقد أخرجه هو والبخاري على ما يأتي. والحديث أخرجه مسلم (٤/ ٤٣)، والنسائي (٢/ ٤٥)، والبيهقي (٥/ ١١٣) من طرق أخرى عن أبي معاوية ... به. ومسلم أيضًا، والبخاري (٨/ ١٥٠)، والترمذي (٨٨٤) -وقال: "حديث حسن صحيح"-، وابن حبان (١٧٢٠ - موارد)، والبيهقي أيضًا من طرق أخرى عن هشام بن عروة ... به؛ ولفظ ابن حبان: منى .. مكان: المزدلفة! وهو شاذ.

стр. 2355

٥٩ - باب الخروج إلى منى ١٦٦٩ - عن ابن عباس قال: صلى رسول الله ﷺ الظهر يوم التروية، والفجر يوم عرفة بمنى. (قلت: إسناده صحيح، وقال الحاكم: "صحيح على شرط البخاري"، ووافقه الذهبي). إسناده: حدثنا زهير بن حرب: ثنا الأحوص بن جَوَاب الضبيُّ: ثنا عمار بن رُزَيْقٍ عن سليمان الأعمش عن الحكم عن مِقْسَمٍ عن ابن عباس. قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال "الصحيح"؛ وقد أعل بما لا يقدح عندي كما يأتي. والحديث أخرجه الترمذي (٨٨٠)، والدارمي (٢/ ٥٤)، والحاكم (١/ ٤٦١)، وأحمد (١/ ٢٩٧ و ٣٠٣) من طرق أخرى عن الأعمش ... به. وقال الحاكم: "صحيح على شرط البخاري"، ووافقه الذهبي؛ وهو كما قالا. وأما الترمذي؛ فأعله بقوله: "قال علي بن المديني: قال يحيى: قال شعبة: لم يسمع الحكم من مقسم إلا خمسة أشياء. وعَدَّها، وليس هذا الحديث فيما عَدَّ شعبة"! قلت: قد قال أحمد: "وأما غير ذلك؛ فأخذها من كتاب". قلت: وما أظن الكتاب في ذلك الزمان إلا موثوقًا. على أن للحديث طريقًا أخرى من رواية إسماعيل بن مسلم عن عطاء عن ابن عباس ... نحوه.

стр. 2356

رواه الترمذي وابن ماجة (٢/ ٢٣٥)؛ وسنده حسن في المتابعات والشواهد. وله شاهد عن ابن عمر: رواه أحمد (٢/ ١٢٩) -مفرقًا- بسند حسن، ويأتي في الكتاب بعد حديث؛ دون ذكر صلاة الظهر في منى. وهذا القدر: في حديث جابر الطويل المتقدم (١٦٦٣). وآخر من حديث عبد الله بن الزبير، صححه الحاكم على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي. ١٦٧٠ - عن عبد العزيز بن رُفَيْعٍ قال: سألت أنس بن مالك قلت: أخْبِرْنِي بشيء عَقَلْتَه عن رسول الله ﷺ ، أين صلى رسول الله ﷺ الظهر يوم التروية؟ فقال: بمنى. قلت: فأين صلى العصر يوم النَّفْرِ؟ قال: بالأبطح. ثم قال: افعل كما يفعل أُمراؤك. (قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه هو والبخاري. وصححه الترمذي). إسناده: حدثنا أحمد بن إبراهيم: ثنا إسحاق الأزرق عن سفيان عن عبد العزيز بن رفيع. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ غير أحمد بن إبراهيم -وهو الدَّوْرَقِي-، فهو على شرط مسلم وحده؛ وقد أخرجاه كما يأتي. والحديث أخرجه أحمد (٣/ ١٠٠): ثنا إسحاق ... به. ومن طريقه: أخرجه الدارمي (٢/ ٥٥).

стр. 2357

ثم أخرجه هو، والبخاري (٣/ ٣٩٩ و ٤٦٦)، ومسلم (٤/ ٨٤ - ٨٥)، والترمذي (٩٦٤) - وقال: "حديث حسن صحيح"-، والنسائي (٢/ ٤٤)، والبيهقي (٥/ ١١٢)، وابن الجارود (٤٩٤)، وأبو يعلى (٧/ ١٠٦ - ١٠٧) من طريق أخرى عن إسحاق بن يوسف الأزرق ... به. ٦٠ - باب الخروج إلى عرفة ١٦٧١ - عن ابن عمر قال: غدا رسول الله ﷺ من منى حين صلى الصُّبْحَ صَبِيحَةَ يومِ عرفة، حتى أتى عرفة، فنزل بِنَمِرَةَ، وهي مَنْزِلُ الإمام الذي ينزل به بعرفة، حتى إذا كان عند صلاة الظهر؛ راح رسول الله ﷺ مُهَجِّرًا، فجمع بين الظهر والعصر، ثم خطب الناس، ثم راح فوقف على الموقف من عرفة. (قلت: إسناده حسن). إسناده: حدثنا أحمد بن حنبل: ثنا يعقوب: ثنا أبي عن ابن إسحاق: حدثني نافع عن ابن عمر. قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير ابن إسحاق، وهو حسن الحديث إذا صرح بالتحديث، كما في هذا الحديث. والحديث أخرجه أحمد (٢/ ١٢٩) ... بهذا السند والمتن. ثم ساق به بعده إلى ابن عمر: أنه كان يحب -إذا استطاع- أن يصلي الظهر بمنى من يوم التروية، وذلك أن رسول الله ﷺ صلى الظهر بمنى.

стр. 2358

٦١ - باب الرَّوَاح إلى عرفة ١٦٧٢ - عن ابن عمر قال: لما قَتَلَ الحَجَّاجُ ابنَ الزُبَيْرِ؛ أرسل إلى ابن عمر: أيةَ ساعةٍ كان رسول الله ﷺ يروح في هذا اليوم؟ قال: إذا كان ذاك رُحْنَا. فلما أراد ابن عمر أن يروح؛ قالوا: لم تَزِغِ الشمس! قال: أزاغت؟ قالوا: لم تَزِغ! قال: فلما قالوا: قد زاغت؛ ارتحل. (قلت: حديث حسن). إسناده: حدثنا أحمد بن حنبل: ثنا وكيع: ثنا نافع بن عمر عن سعيد بن حسان عن ابن عمر. قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير سعيد بن حسان؛ فلم يوثقه غير ابن حبان، وقد روى عنه أيضًا إبراهيم بن نافع الصائغ. فمثله قد يحسن حديثه؛ لا سيما في الشواهد والمتابعات، والحديث الذي قبله مما يشهد له. وكذلك حديث ابن الزبير قال: مِنْ سُنَّةِ الحج: أن يصليَ الإمام الظهرَ والعصرَ والمغربَ والعشاءَ الآخرةَ والصبحَ بمنىً، ثم يغدوَ إلى عرفة فيقيلَ حيث قُضِيَ له، حتى إذا زالت الشمس؛ خطب الناس: ثم صلى الظهر والعصر جميعًا، ثم وقف بعرفات ... الحديث. أخرجه الحاكم، وصححه، ووافقه الذهبي، وقد تقدم قريبًا. والحديث في "المسند" (٢/ ٢٥) ... سندًا ومتنًا؛ إلا أنه سقط من السند ذكر وكيع، ومن المتن بعض الأحرف. وأخرجه ابن ماجة (٢/ ٢٣٦) من طريق أخرى عن وكيع ... به.

стр. 2359

٦٢ - باب الخطبة على المنبر بعرفة ١٦٧٣ - عن نُبَيْطٍ: أنه رأى النبي ﷺ واقفًا بعرفة على بعير أحمر يخطب. (قلت: إسناده صحيح). إسناده: حدثنا مسدد: ثنا عبد الله بن داود عن سلمة بن نُبَيْطٍ عن رجل من الحي عن أبيه نُبَيْطٍ. قلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال البخاري؛ غير سلمة بن نُبَيْطٍ، وهو ثقة. لكن شيخه لم يُسَمَّ؛ فهو مجهول؛ إلا أن جماعة من الثقات قد رووه عن سلمة عن أبيه؛ لم يدخلوا بينهما أحدًا، وهو المحفوظ. والحديث أخرجه البخاري في "التاريخ" (٤/ ١٣٧)، والنسائي (٢/ ٤٥) -عن سفيان؛ وهو الثوري-، والنسائي -عن ابن المبارك-، وأحمد (٤/ ٣٠٥) -عن وكيع وعبد الحميد بن عبد الرحمن أبي يحيى الحِمَّاني وسالم بن أبي الجعد- خمستهم قالوا: عن سلمة بن نُبَيْطٍ عن أبيه ... به. فهو إسناد صحيح. ١٦٧٤ - عن خالد بن العَدَّاء بن هَوْذَةَ قال: رأيت رسول الله ﷺ يخطب الناس يوم عرفة على بعير؛ قائمٌ في الرِّكابَيْنِ. (قلت: إسناده صحيح).

стр. 2360

إسناده: حدثنا هَنَّادُ بن السَّريِّ وعثمان بن أبي شيبة قالا: ثنا وكيع عن عبد المجيد قال: حدثني العَدَّاء بن خالد بن هَوْذَةَ -قال هناد: عن عبد المجيد أبي عمرو قال: حدثني خالد بن العداء بن هوذة-. قال أبو داود: "رواه ابن العلاء عن وكيع كما قال هناد. حدثنا عباس بن عبد العظيم: ثنا عثمان بن عمر: ثنا عبد المجيد أبو عمرو عن العداء بن خالد ... بمعناه". قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات. وقد أخرجه أحمد (٥/ ٣٠) عن وكيع ... به مثل رواية هناد. ٦٣ - باب موضع الوقوف بعرفة ١٦٧٥ - عن يزيد بن شيبان قال: أتانا ابن مِرْبَعٍ الأنصاري ونحن بعرفة -في مكان يباعده عمرو عن الإمام، - فقال: إني رسولُ رسولِ اللهِ ﷺ إليكم، يقول لكم: "قِفُوا على مشاعركم؛ فإنكم على إِرْثٍ من إِرْثِ أبيكم إبراهيم". (قلت: إسناده صحيح، وكذا قال الحاكم والذهبي، وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح"). إسناده: حدثنا ابن نُفَيْلٍ: ثنا سفيان عن عمرو -يعني: ابن دينار- عن عمرو ابن عبد الله بن صفوان عن يزيد بن شيبان. قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال البخاري؛ غير عمرو بن عبد الله بن صفوان، وهو ثقة.

стр. 2361

ويزيد بن شيبان صحابي معروف. وابن نفيل: اسمه عبد الله بن محمد بن علي بن نُفَيْلٍ الحَرَّاني. والحديث أخرجه أحمد (٤/ ١٣٧): ثنا سفيان ... به. وأخرجه الترمذي (٨٨٣)، والنسائي (٢/ ٤٥)، وابن ماجة (٢/ ٢٣٧)، والحاكم (١/ ٤٦٢) من طرق أخرى عن سفيان بن عيينة ... به. وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح". وقال الحاكم. "صحيح الإسناد" ووافقه الذهبي. ٦٤ - بابُ الدَّفْعَةِ مِنْ عَرَفَةَ ١٦٧٦ - عن ابن عباس قال: أفاض رسول الله ﷺ من عرفة؛ وعليه السَّكِينةُ، ورديفُه أسامةُ، وقال: "أيُّها الناس! عليكم بالسكينة؛ فإنَّ البِرَّ ليس بإيجاف الخيل والإبل". قال: فما رأيتها رافعةً يديها عادِيَة حتى أتى جمعًا -زاد وهب: ثم أرْدف الفضل بن العباس، وقال: "أيها الناس! إن البِرَّ ليس بإيجاف الخيل والإبل، فعليكم بالسكينة". قال: فما رأيتها رافعة يديها حتى أتى منى-. (قلت: إسناده صحيح، وقال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين"، ووافقه الذهبي. ورواه البخاري مختصرًا).

стр. 2362

إسناده: حدثنا محمد بن كثير: ثنا سفيان عن الأعمش. (ح) وحدثنا وهب ابن بَيَان: ثنا عَبِيدَةُ: ثنا سليمان الأعمش -المعنى- عن الحكم عن مِقْسَمٍ عن ابن عباس. قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات من الوجهين؛ ورجال الوجه الأول رجال البخاري. والحديث أخرجه البيهقي (٥/ ١١٩) من طريق آخر عن محمد بن كثير ... به. وأخرجه الحاكم (١/ ٤٦٥)، وأحمد (١/ ٢٦٩)، والحميدي (٥٧٧) من طرق أخرى عن سفيان. وأحمد (١/ ٢٣٥ و ٢٥١ و ٢٧٧ و ٣٥٣) من طرق أخرى عن الأعمش ... به. وأخرجه البخاري (٣/ ٤١١) -من طريق سعيد بن جبير-، والنسائي (٢/ ٤٦)، وأحمد (١/ ٢١١) -عن عطاء- كلاهما عن ابن عباس ... مختصرًا. ورواه النسائي (٢/ ٤٦) من طريق قيس بن سعد عن عطاء عن ابن عباس أن أسامة بن زيد قال ... فذكره نحوه مختصرًا؛ وفيه: وهو يقول: "يا أيها الناس! عليكم بالسكينة والوقار؛ فإن البر ليس في إيضاع الإبل". وإسناده جيد. وأخرجه أحمد (٥/ ٢٠٢) من طريق ابن إسحاق: حدثني هشام بن عروة عن أبيه عن أسامة بن زيد ... به. وإسناده حسن. وقد أخرجه المصنف من طريق أحمد، ولكنه لم يسق لفظه بتمامه، وهو الآتي برقم (١٦٨٠).

стр. 2363

١٦٧٧ - عن كُرَيْبٍ: أنه سأل أسامة بن زيد: قلت: أخْبِرْنِي كيف فعلتم -أو صنعتم- عَشِيَّةَ رَدِفْتَ رسول الله ﷺ ؟ قال: جئنا الشِّعْبَ الذي يُنِيخُ فيه الناس للمُعَرَّسِ، فأناخ رسول الله ﷺ ناقته، ثم بال وما -قال زهير- أهراق الماء، ثم دعا بالوَضُوءِ، فتوضأ وُضُوءًا ليس بالبالغ جدًّا. قلت: يا رسول الله! الصلاةَ؟ ! قال: "الصلاةُ أمامك". قال: فركب حتى قدمنا المزدلفة، فأقام المغرب، ثم أناخ الناس في منازلهم ولم يَحِلُّوا حتى أقام العشاء وصلى، ثم حَلَّ الناس -زاد محمد في حديثه: قال: قلت: كيف فعلتم حين أصبحتم؟ قال: رَدِفَهُ الفضل، وانطلقت أنا في سُبَّاقِ قريش على رِجْلَيَّ-. (قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه بتمامه، والبخاري مختصرًا). إسناده: حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس: ثنا زهير. (ح) وثنا محمد بن كثير: أخبرنا سفيان -وهذا لفظ حديث زهير-: ثنا إبراهيم بن عقبة: أخبرني كُرَيْبٌ: أنه ... قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ غير إبراهيم بن عقبة، فهو على شرط مسلم وحده؛ وقد أخرجه كما يأتي. والحديث أخرجه البيهقي (٥/ ١٢٢) من طريق المصنف. ومسلم (٤/ ٧٣)، والدارمي (٢/ ٥٧)، وأحمد (٥/ ١٩٩ - ٢٠٠) من طرق أخرى عن زهير أبي خيثمة ... به. وأخرجه النسائي (٢/ ٤٦)، وابن ماجة (٢/ ٢٤٠)، والبيهقي (٥/ ١١٩)،

стр. 2364

وأخرجه النسائي (٢/ ٤٦)، وابن ماجة (٢/ ٢٤٠)، والبيهقي (٥/ ١١٩)، وأحمد (٥/ ٢١٠) من طرق أخرى عن سفيان -وهو الثوري- ... به مختصرًا. ثم أخرجه مسلم والدارمي والنسائي (٢/ ٤٧)، وأحمد أيضًا (٥/ ٢٠٠ و ٢١٠)، والبيهقي من طرق أخرى عن إبراهيم بن عقبة ... به. وقد رواه عنه ابن إسحاق أيضًا. وتابعه أخوه موسى بن عقبة، ويأتيان في الكتاب قريبًا. وتابعهما محمد بن أبي حرملة عن كريب ... ببعض اختصار. أخرجه البخاري (٣/ ٤٠٩)، والبيهقي، ومسلم (٤/ ٧٠)، والحميدي (٥٤٨) -وقرن معه إبراهيم بن عقبة-. ١٦٧٨ - عن علي قال: ثم أردف أسامة، فجعل يُعْنِقُ على ناقته، والناس يَضْرِبُونَ الإبل يمينًا وشمالًا، لا يلتفت إليهم، ويقول: "السكينةَ أيها الناس! "، ودفع حين غابت الشمس. (قلت: إسناده حسن، لكن قوله: لا يلتفت ... شاذ، والمحفوظ: يلتفت ... وهو رواية الترمذي، وقال: "حديث حسن صحيح". وأخرجه الضياء المقدسي في "المختارة"). إسناده: حدثنا أحمد بن حنبل: ثنا يحيى بن آدم: ثنا سفيان عن عبد الرحمن ابن عياش عن زيد بن علي عن أبيه عن عبيد الله بن أبي رافع عن علي. قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات؛ على ضعف في حفظ ابن عياش -وهو عبد الرحمن بن الحارث بن عبد الله بن عياش المخزومي المدني-؛ قال الحافظ:

стр. 2365

"صدوق له أوهام". وزيد: هو ابن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي المدني، وهو الذي ينسب إليه الزيدية. والحديث في "مسند أحمد" (١/ ١٥٧) ... بهذا الإسناد مطولًا، كما يشير إليه المصنف بقوله: ثم قال ... وسيأتي في الباب بعده طرف آخر منه. ثم أخرجه أحمد (١/ ٧٥ - ٧٦)، والترمذي (٨٨٥)، والبيهقي (٥/ ١٢٢) من طريق أبي أحمد الزبيري محمد بن عبد الله بن الزبير: حدثنا سفيان ... بطوله؛ إلا أنه قال: يلتفت إليهم .. دون (لا) النافية؛ إلا في نسخة من "البيهقي"! والصواب النسخة الأخرى؛ لمطابقتها لرواية أحمد والترمذي. وكذلك في رواية ابنه عبد الله في "زوائده" (١/ ٧٦ و ٨١) عن المغيرة بن عبد الرحمن بن الحارث المخزومي ومسلم بن خالد الزنجي؛ كلاهما عن عبد الرحمن ابن الحارث ... به؛ بلفظ: وهو يلتفت ويقول. وهذا هو الصواب؛ لاتفاق هؤلاء الرواة عليه؛ خلافًا لرواية يحيى بن آدم؛ فإنها شاذة عندي. والله أعلم. ١٦٧٩ - عن هشام بن عروة عن أبيه أنه قال: سُئِلَ أسامة بن زيد وأنا جالس: كيف كان رسول الله ﷺ يسير في حجة الوداع حين دَفَعَ؟ قال: كان يَسِيرُ العَنَقَ، فإذا وَجَدَ فَجْوَةً نَصَّ. قال هشام: النَّصُّ: فوقَ العَنَقِ.

стр. 2366

(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه). إسناده: حدثنا القعنبي عن مالك عن هشام بن عروة. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي. والحديث في "الموطأ" (١/ ٣٥١) ... سندًا ومتنًا. وعنه: أخرجه البخاري (٣/ ٤٠٧)، والنسائي (٢/ ٤٩). ثم أخرجه البخاري (٦/ ١٠٤ و ٨/ ٨٩)، ومسلم (٤/ ٧٤)، والنسائي (٢/ ٤٦)، والدارمي (٢/ ٥٧)، وابن ماجة (٢/ ٢٤٠)، والبيهقي (٥/ ١١٩)، وأحمد (٥/ ٢٠٢ و ٢٠٥ و ٢١٠)، والحميدي (٥٤٣) من طرق أخرى عن هشام ... به. وتابعه إبراهيم بن عقبة عن كريب مولى ابن عباس عن أسامة بن زيد ... به؛ دون تفسير هشام. أخرجه أحمد (٥/ ٢٠٢) بسند حسن، وهو الآتي في الكتاب بعده. ١٦٨٠ - عن أسامة قال: كنت رِدْفَ النبيِّ ﷺ ، فلما وقعت الشَّمْسُ؛ دَفَعَ رسول الله ﷺ . (قلت: إسناده حسن صحيح). إسناده: حدثنا أحمد بن حنبل: ثنا يعقوب: ثنا أبي عن ابن إسحاق: حدثني إبراهيم بن عقبة عن كريب عن أسامة. قلت: وهذا إسناد حسن.

стр. 2367

وهو في "المسند" (٥/ ٢٠٢) ... بأتم منه؛ وفيه سير النَّصِّ الذي أشرت إليه آنفًا. ١٦٨١ - عن كريب مولى عبد الله بن عباس عن أسامة بن زيد: أنه سمعه يقول: دفع رسول الله ﷺ من عرفة، حتى إذا كان بالشِّعبِ؛ نزل فبال، فتوضأ ولم يُسْبغِ الوُضوء. قلت له: الصلاة؟ فقال: "الصلاة أمامك"؛ فركب، فلما جاء المزدلفة؛ نزل فتوضأ فأسبغ الوضوء، ثم أقيمت الصلاة، فصلى المغرب، ثم أناخ كلُّ إنسان بعيرَهُ في منزله، ثم أقيمت الصلاة، فصلاها، ولم يُصَلِّ بينهما شيئًا. (قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه). إسناده: حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن موسى بن عقبة عن كريب مولى عبد الله بن عباس. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي. وعبد الله بن مسلمة: هو القعنبي. والحديث في "الموطأ" (١/ ٣٥٥) ... سندًا ومتنًا. وعنه أيضًا: أخرجه البخاري (٣/ ٤١١)، ومسلم (٤/ ٧٣)، والبيهقي (٥/ ١٢٢) -وقد رواه من طرق عنه منها القعنبي-، وأحمد (٥/ ٢٠٨). وقد تابعه إبراهيم بن عقبة أخو موسى بن عقبة: عند مسلم وغيره، وقد مضى حديثه في الكتاب قريبًا (١٦٧٧).

стр. 2368

٦٥ - باب الصلاة بِجَمْعٍ ١٦٨٢ - عن عبد الله بن عمر: أن رسول الله ﷺ صلى المغرب والعشاء بالمزدلفة جميعًا. (قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه). إسناده: حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله عن عبد الله بن عمر. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي. والحديث في "الموطأ" (١/ ٣٥٥). ومن طريقه: أخرجه أيضًا مسلم (٤/ ٧٥)، والبيهقي (٥/ ١٢٠)، وأحمد (٢/ ٦٢ و ١٥٢) من طرق أخرى عن مالك ... به. وأخرجه الشيخان وغيرهما عن غير مالك، كما يأتي بعده. ١٦٨٣ - وفي رواية ثانية ... بإسناده ومعناه؛ وقال: بإقامة إقامة؛ جمع بينهما. قال أحمد: قال وكيع: صلى كُلَّ صلاة بإقامة. (قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه بإسناد آخر بلفظ: صلاها بإقامة واحدة .. وهو شاذ لمخالفته لهذه الرواية، ولحديث جابر الطويل المتقدم (١٦٦٣)، وهي التي لم يرو البخاري غيرها عن ابن عمر، وهي الآتية). إسناده: حدثنا أحمد بن حنبل: ثنا حماد بن خالد عن ابن أبي ذئب عن

стр. 2369

الزهري ... بإسناده ومعناه. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ غير حماد بن خالد -وهو الخَيَّاط القرشي-، فهو على شرط مسلم وحده، وقد توبع كما يأتي في الرواية التالية. والحديث في "المسند" (٢/ ١٥٧) ... بهذا السند والمتن؛ دون قوله: قال وكيع ... واعلم أن هذا الحديث -مع صحته- قد اضطرب الرواة في ضبط أمرين منه: الأول: هل الإقامة كانت لكل من صلاتي المغرب والعشاء -كما في هذه الرواية- أم لهما معًا -كما في الروايات الآتية-؟ ! والآخر: هل أذَّنَ لهما أم لا؟ فمنهم من نفى -كما في الرواية الثالثة-، ومنهم من أثبت -كما في الرواية الثامنة-. والصواب من ذلك كله: الأذان والإقامتان؛ لموافقةِ الروايات المثبتة لذلك حديثَ جابر الطويل المتقدم برقم (١٦٦٣)، ولأن رواية الإقامتين -وهي الثالثة- هي التي لم يعتمد غيرها الإمام البخاري، فلم يخرج سواها. ويشهد لها حديث أسامة بن زيد المتقدم برقم (١٦٧٧ و ١٦٨١)؛ ففيه التصريح بالإقامتين. وقد فصل الإمام ابن القيم في "تهذيب السنن" (٢/ ٤٠٠ - ٤٠٢) القول في اضطراب هذا الحديث، وأقوال العلماء في المسألة، وانتهى إلى القول: "والصحيح في ذلك كله: الأخذ بحديث جابر، وهو الجمع بينهما بأذان وإقامتين؛ لوجهين اثنين:

стр. 2370

أحدهما: أن الأحاديث سواه مضطربة، فهذا حديث ابن عمر في غاية الاضطراب ... (ثم بين ذلك بيانًا شافيًا، ثم قال). الوجه الثاني: أنه قد صح من حديث جابر في جمعه ﷺ بعرفة: أنه جمع بينهما بأذان وإقامتين، ولم يأت في حديث ثابت قط خلافه. والجمع بين الصلاتين بمزدلفة كالجمع بينهما بعرفة، لا يفترقان إلا في التقديم والتأخير، فلو فرضنا تدافع أحاديث الجمع بمزدلفة؛ لأخذنا حكم الجمع من عرفة". ١٦٨٤ - وفي رواية ثالثة ... بإسناده ومعناه؛ قال: بإقامة واحدة لكل صلاة، ولم ينادِ في الأولى، ولم يُسَبِّحْ على إِثْرِ واحدة منهما. قال مَخْلَدٌ: لم يُنَادِ في واحدة منهما. (قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجه البخاري؛ لكن ليس عنده: لم يُنَادِ ... وهو الصواب؛ لشذوذه ومخالفته للرواية الثامنة، وحديث جابر المشار إليه آنفًا؛ فقد ثبت فيهما الأذان). إسناده: حدثنا عثمان بن أبي شيبة: ثنا شَبَابَةُ. (ح) وحدثنا مَخْلَدُ بن خالد -المعنى-: أخبرنا عثمان بن عمر عن ابن أبي ذئب عن الزهري ... بإسناد ابن حنبل عن حماد ومعناه. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجه البخاري كما يأتي. والحديث أخرجه البخاري (٣/ ٤١١)، والنسائي (٢/ ٤٧)، والدارمي (٢/ ٥٨)، والطحاوي (١/ ٤١٠)، والبيهقي (٥/ ١٢٠)، وأحمد (٢/ ٥٦) من طرق أخرى عن ابن أبي ذئب ... به؛ وليس عند البخاري والدارمي قوله: لم يناد ...

стр. 2371

وهو الصواب كما ذكرته في الأعلى. وفي رواية النسائي وأحمد شذوذ آخر؛ فإنه ليس عندهما: لكل صلاة! ١٦٨٥ - وفي رابعة من طريق ثانية عن عبد الله بن مالك قال: صَلَّيْتُ مع ابن عمر: المغربَ ثلاثًا والعشاءَ ركعتين. فقال له مالك بن الحارث: ما هذه الصلاة؟ ! قال: صليتها مع رسول الله ﷺ في هذا المكان بإقامة واحدة. (قلت: إسناده مقبول؛ لكن قوله: بإقامة واحدة .. شاذ، والمحفوظ بزيادة: لكل صلاة .. كما في الرواية التي قبلها). إسناده: حدثنا محمد بن كثير: ثنا سفيان عن أبي إسحاق عن عبد الله بن مالك. قلت: ورجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير عبد الله بن مالك -وهو ابن الحارث الهَمْدَانِيُّ-؛ لم يوثقه غير ابن حبان، وروى عنه أيضًا أبو رَوْقٍ الهَمْدَاني؛ وقد توبع كما في الرواية الآتية. والحديث أخرجه الترمذي (٨٨٧)، والطحاوي (١/ ٤١٠)، وأحمد (٢/ ١٨) من طرق أخرى عن سفيان الثوري ... به. وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح"! كذا قال! وقد عرفت مما تقدم أنه شاذ. وتابعه شعبة عن أبي إسحاق ... به: رواه الطحاوي وأحمد (٢/ ٧٨).

стр. 2372

١٦٨٦ - وفي خامسة من طريق ثالثة عن سعيد بن جبير وعبد الله بن مالك قالا: صلينا مع ابن عمر بالمزدلفة: المغرب والعشاء بإقامة واحدة ... فذكر معنى حديث ابن كثير. (قلت: يعني: الذي قبله؛ وقد عرفت ما فيه من الشذوذ). إسناده: حدثنا محمد بن سليمان الأنباري: ثنا إسحاق -يعني: ابن يوسف- عن شَرِيكٍ عن أبي إسحاق عن سعيد بن جبير وعبد الله بن مالك. قلت: إسناد رجاله ثقات؛ على ضعف في شريك -وهو ابن عبد الله القاضي-؛ لكنه قد توبع كما تقدم ويأتي. وشريك قد تابعه سفيان الثوري وشعبة عن أبي إسحاق عن عبد الله بن مالك، كما تقدم آنفًا. وتابعه إسماعيل بن أبي خالد في روايته عن أبي إسحاق عن سعيد بن جبير، كما في الرواية الآتية. وتوبع أبو إسحاق في روايته عن سعيد بن جبير من سَلَمَةَ بن كُهَيْلٍ وغيره، كما يأتي بيانه في الرواية السابعة. ١٦٨٧ - وفي رواية سادسة عن سعيد بن جبير قال: أفَضْنَا مع ابن عمر، فلما بَلَغْنَا جَمْعًا؛ صلى بنا المغرب والعشاء بإقامة واحدة ثلاثًا واثنتين؛ فلما انصرف قال لنا ابن عمر: هكذا صلى بنا رسول الله ﷺ في هذا المكان.

стр. 2373

(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجه مسلم؛ لكن قوله: بإقامة واحدة .. شاذ كما سبق). إسناده: حدثنا ابن العلاء: ثنا أبو أسامة عن إسماعيل عن أبي إسحاق عن سعيد بن جبير. قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجه مسلم كما يأتي. والحديث أخرجه مسلم (٤/ ٧٥)، والترمذي (٨٨٨) من طريق أخرى عن إسماعيل بن أبي خالد ... به. وأبو إسحاق: هو السَّبِيعِيُّ، وقد توبع كما في الرواية الآتية. ١٦٨٨ - وفي رواية سابعة من طريق سَلَمَةَ بن كُهَيلٍ قال: رأيت سعيد بن جبير أقام بِجَمْعٍ، فصلى المغرب ثلاثًا، ثم صلى العشاء ركعتين، ثم قال: شهدت ابن عمر صنع في هذا المكان مثل هذا، وقال: شهدت رسول الله ﷺ صنع مثل هذا في هذا المكان. (قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجه مسلم؛ وفيه الشذوذ السابق). إسناده: حدثنا مسدد: ثنا يحيى عن شعبة: حدثني، سَلَمَةُ بن كُهَيْلٍ. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ غير مسدد، فهو على شرط البخاري وحده. والحديث أخرجه مسلم (٤/ ٧٥)، والطحاوي (١/ ٤١٠)، وأحمد (٢/ ٦٢) من

стр. 2374

طريق أخرى عن شعبة قال: أخبرني الحكم بن عُتَيْبَةَ وسَلَمَةُ بن كهيل معًا ... بلفظ: بإقامة .. زاد مسلم: واحدة. وتابعه الثوري عن سلمة بن كهيل ... به: أخرجه مسلم والنسائي (٢/ ٤٧). وفي رواية لأحمد (٢/ ٨١) من طريق شعبة عن الحكم وحده؛ بلفظ: أقام بجمع -قال: وأحسبه- وأذَّنَ فصلى المغرب ... وقد جزم أبو بشر عن سعيد بن جبير بالأذان: عند الطحاوي من فعل ابن عمر. وقال الطحاوي: "ومُحَالٌ أن يكون أدخل في ذلك أذانًا؛ إلا وقد علمه من رسول الله ﷺ ". ١٦٨٩ - وفي ثامنة من طريق أشْعَثَ بن سُلَيْمٍ عن أبيه قال: أقبلت مع ابن عمر من عرفات إلى المزدلفة، فلم يكن يَفْتُرُ من التكبير والتهليل؛ حتى أتينا المزدلفة؛ فأذن وأقام، أو أمر إنسانًا فأذن وأقام، فصلى بنا المغرب ثلاث ركعات، ثم التفت إلينا فقال: الصلاة، فصلى بنا العشاء ركعتين، ثم دعا بعَشائه. قال: وأخبرني عِلاجُ بن عمرو ... بمثل حديث أبي عن ابن عمر. قال: فقيل لابن عمر في ذلك؟ ! فقال: صليت مع رسول الله ﷺ هكذا. (قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري من الوجه الأول؛ وفيه إثبات الأذان للصلاتين؛ خلافًا للرواية الثالثة، وهو المحفوظ كما سبق هناك. وأما قوله: الصلاة .. مكان الإقامة الثانية؛ فشاذ أيضًا، والمحفوظ الإقامة مرة أخرى

стр. 2375

كما مضى). إسناده: حدثنا مسدد: ثنا أبو الأحوص: ثنا أشعث بن سليم. قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير مسدد، فهو على شرط البخاري وحده. وأشعث: هو ابن أبي الشعثاء. وأبوه: اسمه سليم بن أسود بن حنظلة المحاربي الكوفي. وأبو الأحوص: اسمه سَلام بن سُلَيْمٍ الحنفي -مولاهم- الكوفي. وأما علاج بن عمرو -وهو الشيخ الثاني لأشعث بن سليم في هذا الحديث-؛ فلا يعرف، كما قال الذهبي. وذكره ابن حبان في "الثقات"! وروى عنه أبو صخرة جامع بن شَدَّادٍ أيضًا. قلت: فمثله يستشهد به؛ بل أن بعضهم ليحتج به لو تفرد. وقد اتفق هو وسليم أبو الشعثاء على إثبات الأذان في المزدلفة؛ خلافًا للروايات السابقة، وهو الموافق لحديث جابر كما سبق؛ بخلاف قوله: الصلاة .. بدل: الإقامة! فشاذ. ١٦٩٠ - عن ابن مسعود قال: ما رأيت رسول الله ﷺ صلى صلاة إلا لوقتها؛ إلا بجمع؛ فإنه جمع بين المغرب والعشاء بِجَمْعٍ، وصلى صلاة الصبح من الغَدِ قبل وقتها. (قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وقد أخرجه هو ومسلم).

стр. 2376

إسناده: حدثنا مسدد أن عبد الواحد وأبا عوانة وأبا معاوية حدثوهم عن الأعمش عن عُمَارَةَ عن عبد الرحمن بن يزيد عن ابن مسعود. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ غير مسدد، فهو على شرط البخاري وحده، وقد توبع كما يأتي. والحديث أخرجه أحمد (١/ ٣٨٤): ثنا أبو معاوية ... به. وأخرجه مسلم (٤/ ٧٦)، والنسائي (٢/ ٤٧) من طرق أخرى عن أبي معاوية ... به. والبخاري (٣/ ٤١٧)، ومسلم أيضًا، والبيهقي (٥/ ١٢٤)، وأحمد (١/ ٤٢٦ و ٤٣٤)، والحميدي (١١٤) من طرق أخرى عن الأعمش ... به. ١٦٩١ - عن علي: فلمَّا أصبح -يعني: النبي ﷺ ووقف على قُزَحَ؛ فقال: "هذا قُزَحُ، وهو الموقف، وجَمْعٌ كلها موقف. ونحرت ها هنا، ومنى كلها مَنْحَرٌ؛ فانحروا في رحالكم". (قلت: إسناده حسن صحيح، وصححه الترمذي والضياء المقدسي كما تقدم (١٦٧٨)). إسناده: حدثنا أحمد بن حنبل: ثنا يحيى بن آدم: ثنا سفيان عن عبد الرحمن ابن عياش عن زيد بن علي عن أبيه عن عبيد الله بن أبي رافع عن علي. قلت: وهذا إسناد حسن؛ وقد مضى الكلام عليه قريبًا برقم (١٦٧٨). وروى ابن ماجة (٣٠١٠): جملة الوقوف في عرفة.

стр. 2377

١٦٩٢ - عن جابر: أن النبي ﷺ قال: "وقفت ها هنا بعرفة؛ وعرفة كلها موقف. ووقفت ها هنا بجَمْعٍ؛ وجمع كلها موقف، ونحرت ها هنا؛ ومنى كلها منحر، فانحروا في رحالكم". (إسناده: صحيح، وقد مر بالجملة الأخيرة منه ١٦٦٦). إسناده: حدثنا مسدد: ثنا حفص بن غياث عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ غير مسدد، فهو على شرط البخاري وحده، وقد مضى من طريق آخر عن جعفر (١٦٦٥). والجملة الأخيرة منه: بهذا الإسناد (١٦٦٦). ١٦٩٣ - ومن طريق أخرى عنه: أن رسول الله ﷺ قال: "كل عرفة موقف، وكل مِنىً مَنْحَرٌ، وكل المزدلفة موقف، وكل فِجَاجِ مكَّةَ طريقٌ ومَنْحَرٌ". (قلت: إسناده حسن صحيح). إسناده: حدثنا الحسن بن علي: ثنا أبو أسامة عن أسامة بن زيد عن عطاء قال: حدثني جابر بن عبد الله. قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير أسامة بن زيد -وهو الليثي-، فهو من رجال مسلم؛ على ضعف في حفظه، لكن تقويه الطريق التي قبله. والحديث أخرجه الدارمي (٢/ ٥٦ - ٥٧)، وابن ماجة (٢/ ٢٤٧)، وأحمد

стр. 2378

(٣/ ٣٢٦) من طرق أخرى عن أسامة بن زيد ... به. ١٦٩٤ - عن عمر بن الخطاب قال: كان أهل الجاهلية لا يُفِيضونَ حتى يَرَوا الشمس على ثَبِيرٍ، فخالفهم النبي ﷺ ، فدفع قبل طلوع الشمس. (قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين، وأخرجه البخاري. وقال الترمذي: "حسن صحيح"). إسناده: حدثنا ابن كثير: ثنا سفيان عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون قال: قال عمر بن الخطاب ... قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وأبو إسحاق -وهو السبيعي- وإن كان اختلط؛ فقد سمع منه سفيان -وهو الثوري- قبل الاختلاط، وقد صَرَّحَ في رواية شعبة الآتية بالتحديث. والحديث أخرجه الطحاوي (١/ ٤١٣)، وأحمد (١/ ٢٩ و ٣٩ و ٤٢ و ٥٤) من طرق أخرى عن سفيان ... به؛ وزاد في رواية. وكانوا يقولون: "أشرق ثَبِيرُ! كيما نُغِير". وتابعه شعبة عن أبي إسحاق قال: سمعت عمرو بن ميمون ... به: أخرجه البخاري (٣/ ٤١٨)، والنسائي (٢/ ٤٨ - ٤٩)، والطيالسي (١/ ٢٢٢)، وعنه الترمذي (٨٩٦)، وكذا البيهقي (٥/ ١٢٤)، وأحمد (١/ ١٤ و ٥٠). ورواه الدارمي (٢/ ٥٩)، وابن ماجة (٢/ ٢٤١)، والطحاوي من طريقين آخرين عن أبي إسحاق.

стр. 2379

٦٦ - باب التعجيل مِنْ جَمْعٍ ١٦٩٥ - عن ابن عباس قال: أنا ممن قَدَّمَ رسول الله ﷺ ليلة المزدلفة في ضَعَفَةِ أهله. (قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه). إسناده: حدثنا أحمد بن حنبل: ثنا سفيان: أخبرني عبيد الله بن أبي يزيد أنه سمع ابن عباس يقول ... قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي. والحديث في "المسند" (١/ ٢٢٢)؛ وإسناده ثلاثي. وكذلك أخرجه الحميدي (٤٦٣)، والشافعي (١٠٧٧). وأخرجه الشيخان وغيرهما من طرق أخرى عن سفيان بن عيينة ... به. وله طرق أخرى عن ابن عباس، خرجتها كلها في "الإرواء" (١٠٧٦). ١٦٩٦ - وعنه قال: قَدَّمنَا رسولُ الله ﷺ ليلةَ المزدلفةِ -أُغيْلِمَةَ بني عبد المطلب- على حُمُرَاتٍ، فجعل يَلْطَحُ أفخاذنا ويقول: "أُبَيْنِيَّ! لا ترموا الجَمْرَةَ حتى تطلع الشمس". قال أبو داود: "اللَّطْحُ: الضرب الليِّنُ". إسناده: حدثنا محمد بن كثير: أخبرنا سفيان قال: حدثني سلمة بن كهيل عن الحسن العُرَنِيِّ عن ابن عباس.

стр. 2380

قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال مسلم؛ لكنه منقطع؛ العرني لم يسمع من ابن عباس. لكنه قد صح من رواية مقسم عن ابن عباس: عند الترمذي وغيره. وتابعه عطاء عن ابن عباس، وقد خرجت ذلك كله في المصدر السابق. ١٦٩٧ - ومن طريق أخرى عنه قال: كان رسول الله ﷺ يُقَدِّمُ ضعفاء أهله بغَلَسٍ؛ ويأمرهم -يعني: - لا يرمون الجمرة حتى تطلع الشمس. (قلت: حديث صحيح بمجموع طريقيه، وله طريق ثالث صحيح: عند الترمذي، وقال: "حديث حسن صحيح"، وصححه ابن حبان وحسنه الحافظ). إسناده: حدثنا عثمان بن أبي شيبة: ثنا الوليد بن عقبة: ثنا حمزة الزَّيَّاتُ عن حبيب بن أبي ثابت عن عطاء عن ابن عباس. وهذا إسناد رجاله ثقات، ولولا عنعنة حبيب؛ لصححته؛ لكن الحديث صحيح بطريقيه المتقدمين. ١٦٩٨ - عن عطاء: أخبرني مُخْبِرٌ عن أسماء: أنها رمت الجمرة. قلت: إنَّا رمينا الجمرة بليل؟ ! قالت: إنا كنا نصنع هذا على عهد رسول الله ﷺ . (قلت: حديث صحيح. وأخرجه الشيخان نحوه).

стр. 2381

إسناده: حدثنا محمد بن خَلاد الباهلي: ثنا يحيى عن ابن جريج: أخبرني عطاء. قلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال مسلم؛ غير مُخْبِرِ عطاء؛ فإنه لم يُسَمَّ في هذه الرواية؛ إلا أنه قد جاء مسمى في بعض الروايات الأخرى بـ: عبد الله مولى أسماء بنت أبي بكر -وهو ابن كيسان القرشي التيمي أبو عمر المدني-، وهو ثقة؛ قال المصنف: "ثبت". فصح الحديث، والحمد لله. ويحيى: هو ابن سعيد بن فَرُّوخِ القَطَّان، الحافظ الإمام في الجرح والتعديل، وكان لا يحدث إلا عن ثقة، وهو أجل أصحاب مالك بالبصرة. والحديث أخرجه أحمد (٦/ ٣٤٧): ثنا يحيى بن سعيد عن ابن جريج قال: أخبرني عبد الله مولى أسماء عن أسماء: أنها نزلت عند دار المزدلفة، فقالت: أي بُنَيَّ! هل غاب القمر ليلة جمع؟ وهي تصلي. قلت: لا. فصلت ساعة، ثم قالت. أي بُنَيَّ! هل غاب القمر؟ قال -وقد غاب القمر-: قلت: نعم. قالت: فارتحلوا. فارتحلنا، ثم مضينا بها حتى رمينا الجمرة، ثم رجعت فَصَلَّتِ الصبح في منزلها. فقلت لها: أيْ هَنْتَاهْ! لقد غلسنا؟ ! قالت: كلا يا بُنَيَّ! إن نبيَّ الله ﷺ أذن للظُّعُنِ. هكذا صرح ابن جريج بالتحديث، ولم يذكر عطاءً. وكذلك رواه أحمد أيضًا (٦/ ٣٥١) -عن محمد بن بكر وروح-، والبخاري (٣/ ٤١٤)، والبيهقي (٥/ ١٣٣) -عن مسدد-، ومسلم (٤/ ٧٧) -عن محمد بن أبي بكر المُقَدَّمي- كلهم عن يحيى ... به.

стр. 2382

وتابعه عيسى بن يونس عن ابن جريج ... به. أخرجه مسلم. وسعيد بن سالم: عند الطحاوي (١/ ٤١٢). ورواه الطيالسي (١/ ٢٢٢) عن طلحة عن عبد الله ... به مختصرًا. وطلحة: هو ابن عمرو المكي، متروك. وأخرجه مالك (١/ ٣٥٠) عن يحيى بن سعيد عن عطاء بن أبي رباح أن مولاة (! ) لأسماء بنت أبي بكر أخبرته قالت: جئنا مع أسماء ابنة أبي بكر مِنىً بِغَلَسِ، قالت: فقلت لها: لقد جئنا منى بغلس؟ ! فقالت: قد كنا نصنع ذلك مع من هو خير منك. كذا وقع فيه: مولاة! بالتأنيث. وفي "الفتح" (٣/ ٤١٥) معزوًا لمالك: مولى .. بالتذكير، وقال: "وكذا أخرجه الطبراني من طريق أبي خالد الأحمر عن يحيى بن سعيد. فالظاهر أن ابن جريج سمعه من عطاء، ثم لقي عبد الله فأخذه عنه. ويحتمل أن يكون مولى أسماء شيخ عطاء غير عبد الله". ثم رأيته في "النسائي" (٢/ ٤٩) عن مالك ... بلفظ: مولى .. كما نقله في "الفتح". قلت: ويحيى بن سعيد شيخ مالك، لبس هو القطان، وإنما هو الأنصاري القاضي، ولكني لم أجد في شيوخه عطاءً! والله أعلم. ١٦٩٩ - عن جابر قال: أفاض رسولُ الله ﷺ وعليه السكينةُ، وأمرهم أن يرموا بمثل حصى الخَذْفِ، وأوْضَعَ في وادي مُحَسِّرٍ.

стр. 2383

(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه مسلم من حديث الفضل بن عباس). إسناده: حدثنا محمد بن كثير: ثنا سفيان: حدثني أبو الزبير عن جابر. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ لولا عنعنة أبي الزبير؛ لكن قد رواه عنه ليث بن سعد، وهو لا يروي عنه إلا ما سمعه من جابر. والحديث أخرجه البيهقي (٥/ ١٢٥) من طريقين آخرين عن محمد بن كثير ... به. ثم أخرجه هو، والنسائي (٢/ ٤٦)، وابن ماجة (٢/ ٢٤١)، وأحمد (٣/ ٣٣٢ و ٣٦٧ و ٣٩١)؛ وزاد: "لتأخذ أمتي مَنْسَكَها؛ فإني لا أدري لعلِّي لا ألقاهم بعد عامهم هذا! ". ولهذه الزيادة طريق أخرى، ستأتي في الكتاب في "باب رمي الجمار" رقم (١٧١٩). وللنسائي (٢/ ٤٩) من الحديث: الإيضاع فقط؛ وهو رواية لأحمد (٣/ ٣٠١). وأخرجه الدارمي (٢/ ٦٠) من طريق ليث عن أبي الزبير؛ لكن من حديث أبي مَعْبَدٍ مولى ابن عباس عن ابن عباس عن الفضل بن عباس ... نحوه. وكذلك رواه مسلم (٤/ ٧١) من هذا الوجه. وأخرجه هو، والنسائي والدارمي من طريق ابن جريج: أخبرني أبو الزبير ... به. لكن الظاهر أن أبا الزبير رواه عن جابر أيضًا؛ لرواية سفيان هذه. وقد تابعه ابن جريج أيضًا، كما سيأتي في الموضع المشار إليه آنفًا.

стр. 2384

٦٧ - باب يوم الحج الأكبر ١٧٠٠ - عن ابن عمر: أن رسول الله ﷺ وقف يوم النَّحْرِ بين الجَمَرَاتِ في الحجة التي حَجَّ، فقال: "أيُّ يومٍ هذا؟ ". قالوا: يوم النحر. قال: "هذا يوم الحجِّ الأكبِر". (قلت: إسناده صحيح. وعلقه البخاري بصيغة الجزم). إسناده: حدثنا مُؤَمَّلُ بن الفضل: ثنا الوليد ثنا هشام -يعني: ابن الغاز-: ثنا نافع عن ابن عمر. قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات مسلسل بالتحديث. والحديث أخرجه ابن سعد (٢/ ١٨٣) من طريق آخر عن الوليد بن مسلم ... به. وأخرجه ابن ماجة (٢/ ٢٤٨ - ٢٤٩)، والبيهقي (٥/ ١٣٩) من طريقين آخرين عن هشام ... به. وعلقه عليه البخاري (٣/ ٤٥٤ - فتح) بصيغة الجزم، فقال: وقال هشام بن الغاز ... وللحديث شاهد من حديث عمرو بن الأحوص: عند ابن ماجة والترمذي (٣٠٨٧)، وصححه. وللجملة الأخيرة منه شاهد من حديث رجل من أصحاب النبي ﷺ .

стр. 2385

أخرجه أحمد (٣/ ٤٧٣) بسند صحيح. وآخر عن علي: عند الترمذي (٩٥٧) بسند ضعيف. ١٧٠١ - عن حُمَيْدِ بن عبد الرحمن: أن أبا هريرة قال: بعثني أبو بكر فيمن يُؤَذِّنُ يومَ النحر بمنىً: أن لا يَحُجَّ بعدَ العامِ مُشْرِكٌ، ولا يطوفَ بالبيتِ عُرْيَانٌ، ويوم الحج الأكبرِ: يومُ النحرِ، والحجُّ الأكبرُ: الحجُّ. (قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وقد أخرجه هو ومسلم؛ دون قوله: "ويوم الحج الأكبر ... "؛ فإنها عندهما من قول حميد بن عبد الرحمن. وبه جزم الحافظ؛ فهي مدرجة في رواية المصنف). إسناده: حدثنا محمد بن يحيى بن فارس: أن الحكم بن نافع حدثهم: ثنا شعيب عن الزهري: حدثني حُمَيْدُ بن عبد الرحمن: أن أبا هريرة قال ... قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ غير ابن فارس، فهو على شرط البخاري وحده؛ وقد أخرجه هو ومسلم كما يأتي. والحديث أخرجه البخاري (٦/ ٢١٤): حدثنا أبو اليمان: أخبرنا شعيب ... به؛ إلا أنه قال: وإنما قيل: الأكبر؛ من أجل قول الناس: الحج الأصغر .. بدل قوله: والحج الأكبر: الحج. وقد جزم الحافظ بأن هذا القِيلَ: إنما هو مدرج ليس من الحديث المرفوع؛ وإنما هو من قول حميد بن، عبد الرحمن، قاله تفقهًا، وقد ميزه البخاري في رواية، وهي
следующие страницы →