← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 25881

صحيح سنن أبي داود ط غراس

ناصر الدين الألباني

Полный текст (3 494 стр.). Показаны 2381–2420 · переход к 2386.

стр. 2381

إسناده: حدثنا محمد بن خَلاد الباهلي: ثنا يحيى عن ابن جريج: أخبرني عطاء. قلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال مسلم؛ غير مُخْبِرِ عطاء؛ فإنه لم يُسَمَّ في هذه الرواية؛ إلا أنه قد جاء مسمى في بعض الروايات الأخرى بـ: عبد الله مولى أسماء بنت أبي بكر -وهو ابن كيسان القرشي التيمي أبو عمر المدني-، وهو ثقة؛ قال المصنف: "ثبت". فصح الحديث، والحمد لله. ويحيى: هو ابن سعيد بن فَرُّوخِ القَطَّان، الحافظ الإمام في الجرح والتعديل، وكان لا يحدث إلا عن ثقة، وهو أجل أصحاب مالك بالبصرة. والحديث أخرجه أحمد (٦/ ٣٤٧): ثنا يحيى بن سعيد عن ابن جريج قال: أخبرني عبد الله مولى أسماء عن أسماء: أنها نزلت عند دار المزدلفة، فقالت: أي بُنَيَّ! هل غاب القمر ليلة جمع؟ وهي تصلي. قلت: لا. فصلت ساعة، ثم قالت. أي بُنَيَّ! هل غاب القمر؟ قال -وقد غاب القمر-: قلت: نعم. قالت: فارتحلوا. فارتحلنا، ثم مضينا بها حتى رمينا الجمرة، ثم رجعت فَصَلَّتِ الصبح في منزلها. فقلت لها: أيْ هَنْتَاهْ! لقد غلسنا؟ ! قالت: كلا يا بُنَيَّ! إن نبيَّ الله ﷺ أذن للظُّعُنِ. هكذا صرح ابن جريج بالتحديث، ولم يذكر عطاءً. وكذلك رواه أحمد أيضًا (٦/ ٣٥١) -عن محمد بن بكر وروح-، والبخاري (٣/ ٤١٤)، والبيهقي (٥/ ١٣٣) -عن مسدد-، ومسلم (٤/ ٧٧) -عن محمد بن أبي بكر المُقَدَّمي- كلهم عن يحيى ... به.

стр. 2382

وتابعه عيسى بن يونس عن ابن جريج ... به. أخرجه مسلم. وسعيد بن سالم: عند الطحاوي (١/ ٤١٢). ورواه الطيالسي (١/ ٢٢٢) عن طلحة عن عبد الله ... به مختصرًا. وطلحة: هو ابن عمرو المكي، متروك. وأخرجه مالك (١/ ٣٥٠) عن يحيى بن سعيد عن عطاء بن أبي رباح أن مولاة (! ) لأسماء بنت أبي بكر أخبرته قالت: جئنا مع أسماء ابنة أبي بكر مِنىً بِغَلَسِ، قالت: فقلت لها: لقد جئنا منى بغلس؟ ! فقالت: قد كنا نصنع ذلك مع من هو خير منك. كذا وقع فيه: مولاة! بالتأنيث. وفي "الفتح" (٣/ ٤١٥) معزوًا لمالك: مولى .. بالتذكير، وقال: "وكذا أخرجه الطبراني من طريق أبي خالد الأحمر عن يحيى بن سعيد. فالظاهر أن ابن جريج سمعه من عطاء، ثم لقي عبد الله فأخذه عنه. ويحتمل أن يكون مولى أسماء شيخ عطاء غير عبد الله". ثم رأيته في "النسائي" (٢/ ٤٩) عن مالك ... بلفظ: مولى .. كما نقله في "الفتح". قلت: ويحيى بن سعيد شيخ مالك، لبس هو القطان، وإنما هو الأنصاري القاضي، ولكني لم أجد في شيوخه عطاءً! والله أعلم. ١٦٩٩ - عن جابر قال: أفاض رسولُ الله ﷺ وعليه السكينةُ، وأمرهم أن يرموا بمثل حصى الخَذْفِ، وأوْضَعَ في وادي مُحَسِّرٍ.

стр. 2383

(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه مسلم من حديث الفضل بن عباس). إسناده: حدثنا محمد بن كثير: ثنا سفيان: حدثني أبو الزبير عن جابر. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ لولا عنعنة أبي الزبير؛ لكن قد رواه عنه ليث بن سعد، وهو لا يروي عنه إلا ما سمعه من جابر. والحديث أخرجه البيهقي (٥/ ١٢٥) من طريقين آخرين عن محمد بن كثير ... به. ثم أخرجه هو، والنسائي (٢/ ٤٦)، وابن ماجة (٢/ ٢٤١)، وأحمد (٣/ ٣٣٢ و ٣٦٧ و ٣٩١)؛ وزاد: "لتأخذ أمتي مَنْسَكَها؛ فإني لا أدري لعلِّي لا ألقاهم بعد عامهم هذا! ". ولهذه الزيادة طريق أخرى، ستأتي في الكتاب في "باب رمي الجمار" رقم (١٧١٩). وللنسائي (٢/ ٤٩) من الحديث: الإيضاع فقط؛ وهو رواية لأحمد (٣/ ٣٠١). وأخرجه الدارمي (٢/ ٦٠) من طريق ليث عن أبي الزبير؛ لكن من حديث أبي مَعْبَدٍ مولى ابن عباس عن ابن عباس عن الفضل بن عباس ... نحوه. وكذلك رواه مسلم (٤/ ٧١) من هذا الوجه. وأخرجه هو، والنسائي والدارمي من طريق ابن جريج: أخبرني أبو الزبير ... به. لكن الظاهر أن أبا الزبير رواه عن جابر أيضًا؛ لرواية سفيان هذه. وقد تابعه ابن جريج أيضًا، كما سيأتي في الموضع المشار إليه آنفًا.

стр. 2384

٦٧ - باب يوم الحج الأكبر ١٧٠٠ - عن ابن عمر: أن رسول الله ﷺ وقف يوم النَّحْرِ بين الجَمَرَاتِ في الحجة التي حَجَّ، فقال: "أيُّ يومٍ هذا؟ ". قالوا: يوم النحر. قال: "هذا يوم الحجِّ الأكبِر". (قلت: إسناده صحيح. وعلقه البخاري بصيغة الجزم). إسناده: حدثنا مُؤَمَّلُ بن الفضل: ثنا الوليد ثنا هشام -يعني: ابن الغاز-: ثنا نافع عن ابن عمر. قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات مسلسل بالتحديث. والحديث أخرجه ابن سعد (٢/ ١٨٣) من طريق آخر عن الوليد بن مسلم ... به. وأخرجه ابن ماجة (٢/ ٢٤٨ - ٢٤٩)، والبيهقي (٥/ ١٣٩) من طريقين آخرين عن هشام ... به. وعلقه عليه البخاري (٣/ ٤٥٤ - فتح) بصيغة الجزم، فقال: وقال هشام بن الغاز ... وللحديث شاهد من حديث عمرو بن الأحوص: عند ابن ماجة والترمذي (٣٠٨٧)، وصححه. وللجملة الأخيرة منه شاهد من حديث رجل من أصحاب النبي ﷺ .

стр. 2385

أخرجه أحمد (٣/ ٤٧٣) بسند صحيح. وآخر عن علي: عند الترمذي (٩٥٧) بسند ضعيف. ١٧٠١ - عن حُمَيْدِ بن عبد الرحمن: أن أبا هريرة قال: بعثني أبو بكر فيمن يُؤَذِّنُ يومَ النحر بمنىً: أن لا يَحُجَّ بعدَ العامِ مُشْرِكٌ، ولا يطوفَ بالبيتِ عُرْيَانٌ، ويوم الحج الأكبرِ: يومُ النحرِ، والحجُّ الأكبرُ: الحجُّ. (قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وقد أخرجه هو ومسلم؛ دون قوله: "ويوم الحج الأكبر ... "؛ فإنها عندهما من قول حميد بن عبد الرحمن. وبه جزم الحافظ؛ فهي مدرجة في رواية المصنف). إسناده: حدثنا محمد بن يحيى بن فارس: أن الحكم بن نافع حدثهم: ثنا شعيب عن الزهري: حدثني حُمَيْدُ بن عبد الرحمن: أن أبا هريرة قال ... قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ غير ابن فارس، فهو على شرط البخاري وحده؛ وقد أخرجه هو ومسلم كما يأتي. والحديث أخرجه البخاري (٦/ ٢١٤): حدثنا أبو اليمان: أخبرنا شعيب ... به؛ إلا أنه قال: وإنما قيل: الأكبر؛ من أجل قول الناس: الحج الأصغر .. بدل قوله: والحج الأكبر: الحج. وقد جزم الحافظ بأن هذا القِيلَ: إنما هو مدرج ليس من الحديث المرفوع؛ وإنما هو من قول حميد بن، عبد الرحمن، قاله تفقهًا، وقد ميزه البخاري في رواية، وهي

стр. 2386

رواية مسلم عن الحديث، مصرحًا بأنه من قول حميد، كما بينته في "إرواء الغليل" (١١٠١). ٦٨ - باب الأشهر الحرم ١٧٠٢ - عن أبي بَكْرَةَ: أن النبي ﷺ خطب في حَجَّتِهِ، فقال: "أن الزمان قد استدار كهيئتِهِ يومَ خلق الله السماوات والأرض: السنة اثنا عشرَ شهرًا، منها أربعة حرم: ثلاثٌ متوالياتٌ: ذو القَعْدَةِ، وذو الحِجَّةِ، والمحَرَّم، ورجب مُضَرَ الذي بين جُمَادَى وشعبانَ". (قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وقد أخرجه هو ومسلم). إسناده: حدثنا مسدد: ثنا إسماعيل. ثنا أيوب عن محمد عن ابن أبي بَكْرَةَ عن أبي بكرة. حدثنا محمد بن يحيى بن فَيَّاضٍ: ثنا عبد الوهاب: ثنا أيوب السَّخْتِيَانِيُّ عن محمد بن سيرين عن ابن أبي بكرة عن أبي بكرة عن النبي ﷺ ... بمعناه. قال أبو داود: "سَمَّاه ابن عون فقال. عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبي بكرة ... في هذا الحديث". قلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير مسدد، فهو من رجال البخاري؛ فهو صحيح على شرطه من الوجه الأول؛ لأن ابن أبي بكرة: هو عبد الرحمن، كما في الوجه الثاني العلق، وسأذكر من وصله. لكن ابن أبي بكرة قد سقط من بعض نسخ الكتاب المطبوعة من الوجه الأول؛ فلا أدري أهكذا وقعت الرواية للمؤلف؟ ! أو هو لسقط من بعض النساخ؟ !

стр. 2387

ولعله يؤيد الأولَ أن المنذري قال في "مختصره": "حديث ابن سيرين عن أبي بكرة: أخرجه النسائي، وحديث ابن سيرين عن ابن أبي بكرة عن أبيه: أخرجه البخاري ومسلم وابن ماجة مختصرًا ومطولًا". ويزيده تأييدًا: أن أحمد رواه كالنسائي كما يأتي. والحديث أخرجه أحمد (٥/ ٣٧)، وابن سعد (٢/ ١٨٦): ثنا إسماعيل: أنا أيوب عن محمد بن سيرين عن أبي بكرة ... هكذا لم يذكر: ابن أبي بكرة! وهو كذلك عند بعض رواة البخاري؛ لرواية حماد بن زيد الآتية. قال الحافظ (١/ ١٦١): "فصار منقطعًا؛ لأن محمدًا لم يسمع من أبي بكرة". أقول: ولا يُعَلُّ الحديث بذلك؛ لأن المحفوظ عن عبد الوهاب عن أيوب وغيره: إثبات ابن أبي بكرة. وإليك البيان: أخرجه البخاري (٦/ ٢٢٦ و ٨/ ٨٧ - ٨٨ و ١٣/ ٣٧٠ - ٣٧١) -عن محمد بن المثنى- و (١٠/ ٦) -عن محمد بن سلام-، ومسلم (٥/ ١٠٧) -عن أبي بكر بن أبي شيبة ويحيى بن حبيب الحارثي- كلهم قالوا: حدثنا عبد الوهاب الثقفي عن أيوب عن ابن سيرين عن ابن أبي بكرة ... به. وتابعه حماد عن أيوب ... به: أخرجه البخاري (١/ ١٦١). وحماد: هو ابن زيد، وقد عرفت ما وقع في روايته من السقط عند بعض رواة "كتاب البخاري".

стр. 2388

وتابعه على وصله: عبد الله بن عون؛ علقه المصنف عنه، وقد وصله البخاري (١/ ١٢٩)، ومسلم، وأحمد (٥/ ٣٧ و ٤٥) من طرق عنه عن محمد بن سيرين عن عبد الرحمن بن أبي بكرة ... به؛ لكنه لم يذكر هذا الطرف من الحديث، وإنما ذكر ما بعده من قوله: "أتدرون أي يوم هذا؟ ... " الحديث. وتابعه أيضًا قُرَّةُ بن خالد فقال: عن محمد بن سيرين قال: أخبرني عبد الرحمن ابن أبي بكرة عن أبي بكرة، ورجل أفضل في نفسي من عبد الرحمن -حميد بن عبد الرحمن عن أبي بكرة- ... بمثل حديث ابن عون: أخرجه البخاري (٣/ ٤٥٣)، ومسلم، والبيهقي (٥/ ١٤٠)، وأحمد (٥/ ٣٩ و ٤٩). وللحديث شاهد من رواية علي بن زيد عن أبي حُرَّةَ الرَّقَاشِي عن عَمِّه ... مرفوعًا به؛ دون تسمية الأشهر. أخرجه أحمد (٥/ ٧٢ - ٧٣) وسنده لا بأس به في الشواهد. ٦٩ - باب مَنْ لم يُدْرِكْ عَرَفَةَ ١٧٠٣ - عن عبد الرحمن بن يَعْمَرَ قال: أتيت النبيَّ ﷺ بعرفة، فجاء ناس -أو نَفَرٌ- من أهل نَجْد، فأمروا رجلًا فنادى رسول الله ﷺ : كيف الحج؟ فأمر رسول الله ﷺ فنادى: "الحَجُّ؟ ! الحج يومُ عرفةَ، مَنْ جاء قبل صلاة الصبح؛ من ليلة جمع؛ فتَمَّ حَجُّهُ، أيامُ منىً ثلاثةٌ؛ فمنْ تعجَّل في يومين فلا إثم عليه، ومن تأخَّرَ فلا إثم عليه". قال: ثم أردف رجلًا خلفه؛ فجعل ينادي بذلك. (قلت: إسناده صحيح، وصححه ابن الجارود وابن حبان والحاكم، ووافقه

стр. 2389

الذهبي، وقال سفيان بن عيينة: ليس بالكوفة حديث أشرف ولا أحسن من هذا). إسناده: حدثنا محمد بن كثير: ثنا سفيان: حدثني بُكَيْرُ بن عطاء عن عبد الرحمن بن يَعْمَرَ الدِّيلِيِّ. قال أبو داود: "وكذلك رواه مهران عن سفيان قال: "الحجُّ الحجُ" مرتين. ورواه يحيى بن سعيد القطان عن سفيان قال: "الحج" مرةً". قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير بكير بن عطاء الليثي، وهو ثقة. والحديث أخرجه سائر أصحاب "السنن" وغيرهم، وهو مخرج في "الإرواء" (١٠٦٤). ١٧٠٤ - عن عروة بن مُضَرِّس الطائي قال: أتيت رسول الله ﷺ بالموقف -يِعني: بجَمْعٍ- قلت: جئت يا رسول الله! من جبل طيِّئٍ، أكلَلْتُ مَطِيَّتِي، وأتَعبتُ نَفْسي، والله! ما تركت من حَبْل إلا وقفت عليه، فهل لي من حج؟ فقال رسول الله ﷺ : "من أدرك معنا هذه الصلاة، وأتى عرفات قبل ذلك ليلًا أو نهارًا؛ فقد تَمَّ حجُّهُ، وقضى تَفَثَهُ". (قلت: إسناده صحيح، وقال الترمذي: "حسن صحيح"، وصححه ابن الجارود أيضًا، وابن حبان والحاكم والذهبي، وكذا القاضي أبو بكر بن العربي).

стр. 2390

إسناده: حدثنا مسدد: ثنا يحيى عن إسماعيل: ثنا عامر: أخبرني عروة بن مضَرِّسٍ الطائي. قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال البخاري؛ غير عروة بن مضرس، وهو صحابي. وإسماعيل: هو ابن أبي خالد، وقد توبع عند بقية أصحاب "السنن" وغيرهم، وهو مخرج في "الإرواء" (١٠٦٦). ٧٠ - باب النزول بمنى ١٧٠٥ - عن عبد الرحمن بن معاذ عن رجل من "أصحاب النبي ﷺ قال: خطب النبي ﷺ الناس بمنىً، ونَزَّلهم منازلهم، فقال: "لينزل المهاجرون ها هنا -وأشار إلى مَيْمَنَةِ القبلة-، والأنصار ها هنا -وأشار إلى مَيْسَرَةِ القبلة-، ثم لينزل الناسُ حولَهم". (قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين، وجهالة الصحابي لا تضر، وعبد الرحمن بن معاذ صحابي، ولم يذكر الرجل في رواية عنه، تأتي برقم (١٧١٠)، وهو الصحيح عند البيهقي). إسناده: حدثنا أحمد بن حنبل: ثنا عبد الرزاق: أخبرنا معمر عن حُمَيْدٍ الأعرج عن محمد بن إبراهيم التيمي عن عبد الرحمن بن معاذ. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين. غير الرجل الذي لم يُسَمَّ، ولا يضرُّ؛ فإنه صحابي، وكلهم عدول.

стр. 2391

وعبد الرحمن بن معاذ صحابي أيضًا. وقد خولف معمر في إسناده، فرواه عبد الوارث عن حميد الأعرج ... به؛ إلا أنه لم يذكر الرجل في إسناده، وسيأتي بعد ثلاثة أبواب برقم (١٧١٠). وقال البيهقي: "وهذا هو الصحيح؛ عبد الرحمن بن معاذ له صحبة. وزعموا أن محمد بن إبراهيم التيمي لم يدركه، وأن روايته عنه مرسلة. والله أعلم"! قلت: لم أر هذا الإعلال لغير البيهقي! وقد ذكر المزي عبد الرحمن بن معاذ في شيوخ محمد بن إبراهيم، ولما ذكر الحافظ في "تهذيبه" الذين أرسل عنهم محمد بن إبراهيم؛ لم يذكر فيهم عبد الرحمن هذا! والله أعلم. والحديث أخرجه البيهقي (٥/ ١٣٨) من طريق المؤلف. وهو في "المسند" (٤/ ٦١ و ٥/ ٣٧٤) ... بهذا الإسناد. وقد خالف معمرًا عبد الوارث بن سعيد وسفيان بن عيينة؛ فلم يذكرا في السند: عن رجل؛ كما سيأتي هناك؛ وهو الصحيح كما قال البيهقي. ٧١ - باب أيَّ يَوْمٍ يَخْطُبُ بِمِنىً ؟ ١٧٠٦ - عن رجلين من بني بكر قالا: رأينا رسول الله ﷺ يخطب بين أوسط أيام التشريق ونحن عند راحلته، وهي خطبة رسول الله ﷺ التي خطب بِمِنىً. (قلت: إسناده صحيح). إسناده: حدثنا محمد بن العلاء: ثنا ابن المبارك عن إبراهيم بن نافع عن ابن

стр. 2392

أبي نَجِيحٍ عن أبيه عن رجلين من بني بكر قالا ... قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم؛ وابن أبي نجيح: اسمه عبد الله بن يسار. والحديث أخرجه البيهقي (٥/ ١٥١) من طريق المؤلف. ٧٢ - باب من قال: خطب يوم النحر ١٧٠٧ - عن الهرماس بن زياد الباهلي قال: رأيت النبي ﷺ يَخْطُبُ الناس على ناقته العضبَاء يومَ الأضحى بمنىً. (قلت: إسناده حسن، وهو على شرط مسلم، وصححه ابن حبان). إسناده: حدثنا هارون بن عبد الله: ثنا هشام بن عبد الملك: ثنا عكرمة: حدثني الهرماس بن زياد الباهلي. قلت: وهذا إسناد حسن، ورجاله ثقات على شرط مسلم؛ على ضعف يسير في عكرمة -وهو: ابن عمار-. والحديث أخرجه ابن حبان (١٠١٦): أخبرنا أبو خليفة: حدثنا أبو الوليد ... به. وأبو الوليد: هو هشام بن عبد الملك الطيالسي. وأخرجه البيهقي (٥/ ١٤٠)، وأحمد (٣/ ٤٨٥ و ٥/ ٧)، وابن سعد (٢/ ١٨٥) من طرق أخرى عن عكرمة ... به. وقال ابن سعد: أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي ... به أتم منه.

стр. 2393

١٧٠٨ - عن أبي أمامة قال: سمعت خطبة رسول الله ﷺ بمنىً يومَ النَّحْرِ. (قلت: إسناده صحيح). إسناده: حدثنا مُؤَمَّلٌ -يعني: ابنَ الفَضْلِ الحَرَّانيّ-: ثنا الوليد: ثنا ابن جابر: ثنا سُلَيْمُ بن عامر الكَلاعي: سمعت أبا أمامة يقول ... قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال مسلم؛ غير الحراني، وهو ثقة. وابن جابر: هو عبد الرحمن بن يزيد. والوليد: هو ابن مسلم. والحديث أخرجه البيهقي (٥/ ١٤٠) من طريق المؤلف. وأخرجه الترمذي وغيره من طريق أخرى عن سليم بن عامر ... به؛ وساق نص الخطبة، ولم يذكر بمنى يوم النحر. وهو مخرج في "الصحيحة" (٨٦٧). وله في "المسند" (٥/ ٢٦٦) طريق آخر ... نحوه. ٧٣ - باب أيَّ وقتٍ يخطبُ يومَ النَّحْرِ ؟ ١٧٠٩ - عن رافع بن عمرو المُزَنِيِّ قال: رأيت رسول الله ﷺ يخطب الناس بمنىً حين ارتفع الضحى على بغلة شَهْبَاءَ؛ وعليٌّ ﵁ يُعَبِّرُ عنه، والناسُ بين قاعد وقائم.

стр. 2394

(قلت: إسناده صحيح). إسناده: حدثنا عبد الوهاب بن عبد الرحيم الدمشقي: ثنا مروان عن هلال ابن عامر المُزَنيِّ: حدثني رافع بن عمرو المُزَنِيُّ. قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات؛ ومروان هو ابن معاوية الفَزَارِيُّ. والحديث أخرجه البيهقي (٥/ ١٤٠) من طريق المؤلف. ثم أخرجه من طريق البخاري، وهذا في "تاريخه" (٢/ ١ / ٣٠٢/ ١٠٢٦) عن أبي حفص (وفي البيهقي: أبي جعفر): حدثنا مروان ... به. وقال البخاري: "وتابعه عبد الرحمن بن مَغْرَاء. وقال أبو معاوية: عن هلال عن أبيه عن النبي ﷺ . والأول أصح". قلت: رواية أبي معاوية في "المسند" (٣/ ٤٧٧): ثنا أبو معاوية قال: ثنا هلال ابن عامر عن أبيه ... به. ثم قال: ثنا محمد بن عبيد: حدثنا شيخ من بني فَزَارَةَ عن هلال بن عامر ... به. وهذا الشيخ الفزاري يحتمل أنه مروان بن معاوية نفسه. فإن صح ذلك؛ فيكون قد تابع أبا معاوية الضرير على روايته عن هلال عن أبيه. فالله أعلم. وسيأتي حديث أبي معاوية عند المصنف في "اللباس" [٢١ - باب].

стр. 2395

٧٤ - باب ما يَذْكُرُ الإمامُ في خطبته بمنى ١٧١٠ - عن عبد الرحمن بن معاذ التَّيمِيِّ قال: خَطَبَنَا رسولُ الله ﷺ ونحن بمنىً، فَفُتِحَتْ أسماعُنا؛ حتى كُنَّا نسمع ما يقول ونحن في منازلنا، فَطَفِقَ يعلِّمهم مناسِكَهم، حتى بَلَغَ الجمارَ، فوضع إصبعيه السَّبَّابتين، ثم قال: "بحصى الخَذْفِ"؛ ثم أمر المهاجرين فنزلوا في مُقَدَّمِ المسجد، وأمر الأنصار فنزلوا من وراء المسجد، ثم نزل الناس بعد ذلك. (قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري، وقد مضى مختصرًا برقم (١٧٠٥) عن عبد الرحمن بن معاذ عن رجل، والصحيح أنه من (مسند عبد الرحمن) كما سبق بيانه هناك). إسناده: حدثنا مسدد: ثنا عبد الوارث عن حُمَيْدٍ الأعرج عن محمد بن إبراهيم التيمي عن عبد الرحمن بن معاذ التيمي. قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري، وقد سبق الكلام عليه فيما تقدم (١٧٠٥). والحديث أخرجه البيهقي (٥/ ١٣٩) من طريق المؤلف. ثم أخرجه هو (٥/ ١٢٧)، وأحمد (٥/ ٣٧٤)، وابن سعد (٢/ ١٨٥) من طرق أخرى عن عبد الوارث بن سعيد ... به. وأخرجه الحميدي (٨٥٢): ثنا سفيان: ثنا حميد الأعرج ... به.

стр. 2396

٧٥ - باب يبيتُ بمكةَ لياليَ منىً ١٧١١ - عن ابن عمر قال: استأذن العباسُ رسولَ الله ﷺ أن يبيت بمكة لياليَ منىً؛ من أجل سقايته؟ فأذِنَ له. (قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه، وكذا ابن الجارود). إسناده: حدثنا عثمان بن أبي شيبة: ثنا ابن نمير وأبو أسامة عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، وقد أخرجاه. والحديث أخرجه مسلم (٤/ ٨٦): حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة: حدثنا ابن نمير وأبو أسامة ... به. ثم أخرجه هو، والبخاري وغيرهما من طرق أخرى عن عبيد الله بن عمر ... به. وهو مخرج في "الإرواء" (١٠٧٩). ٧٦ - باب الصلاة بمنى ١٧١٢ - عن عبد الرحمن بن يزيد قال: صلى عثمان بمنى أربعًا، فقال عبد الله: صليتُ مع النبي ﷺ ركعتين، ومع أبي بكر ركعتين، ومع عمر ركعتين -وزاد عن حفص: ومع عثمان صدرًا من إمارته، ثم أتمها. زاد من ها هنا عن أبي معاوية: ثم تفرَّقَتْ

стр. 2397

بكم الطرق! فلودِدْتُ أنَّ لي من أربعِ ركعاتٍ ركعتين متقبَّلَتَيْن! -. قال الأعمش: فحدثني معاوية بن قُرّةَ عن أشياخه: أن عبد الله صلى أربعًا. قال: فقيل له: عِبْتَ على عثمان، ثم صليت أربعًا؟ ! قال: الخلاف شَرٌّ. (قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه دون حديث معاوية بن قرة. وهذا إسناد صحيح؛ فإن الأشياخ جمع ينجبر بعددهم جهالتهم، مع احتمال أن يكونوا من الصحابة -وجهالتهم لا تضر-؛ فإن معاوية ابن قرة تابعي). إسناده: حدثنا مسدد: أن أبا معاوية وحفص بن غياث حدثاه -وحديث أبي معاوية أتم- عن الأعمش عن إبراهيم عن عبد الرحمن بن يزيد. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ غير مسدد، فهو على شرط البخاري وحده، وقد توبع كما يأتي بيانه. والحديث أخرجه البيهقي (٣/ ١٤٣ - ١٤٤) من طريق المصنف. وأخرجه البخاري (٢/ ٥٦٣ - الخطيب)، ومسلم (٢/ ١٤٩)، والنسائي (١/ ٢١٢): حدثنا قتيبة بن سعيد: حدثنا عبد الواحد عن الأعمش ... به؛ ولفظ النسائي مختصر. ثم أخرجه البخاري (٣/ ٤٠٠)، ومسلم، والنسائي، والطحاوي (١/ ٢٤٢) من طرق أخرى عن الأعمش ... به؛ وليس عندهم جميعًا رواية الأعمش عن معاوية ابن قرة.

стр. 2398

وقد أخرجه البيهقي (٢/ ١٤٤) من طريق أبي نعيم عن الأعمش: ثنا معاوية ابن قُرَّةَ -بواسط- عن أشياخ الحي قال: صلى عثمان الظهر بمنى أربعًا، فبلغ ذلك عبد الله، فعاب عليه، ثم صلى بأصحابه في رَحْلِهِ العصرَ أربعًا. فقيل (الأصل: فقلت) له: عِبْتَ على عثمان وصليت أربعًا؟ ! قال: إني أكره الخلاف. وقال. "وقد روي ذلك بإسناد موصول ... "، ثم ساقه من طريق يونس بن أبي إسحاق عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن يزيد قال: كنا مع عبد الله بن مسعود بجَمْعٍ، فلما دخل مسجد مِنىً؛ سأل: كم صلى أمير المؤمنين؟ قالوا: أربعًا. فصلى أربعًا. قال: فقلنا: ألم تحدِّثنا أن النبي ﷺ صلى ركعتين، وأبا بكر صلى ركعتين؟ ! فقال. بلى، وأنا أحدثكموه الآن، ولكن عثمان كان إمامًا، فما أخالفه، والخلاف شَرٌّ. ورجال هذا ثقات؛ لولا أن أبا إسحاق -هو السَّبِيعِيُّ- مدلس مختلط. أما حكمه على السند الذي قبله بأنه منقطع؛ فلجهالة الأشياخ، وهذا اصطلاح خاص له! ولا يقدح ذلك في صحة الإسناد؛ لما ذكرته في الأعلى. وفي الباب عن ابن عمر قال: صلى النبي ﷺ بمنى صلاة السافر، وأبو بكر وعمر وعثمان ثماني سنين -أو قال: ست سنين-. أخرجه مسلم (٢/ ١٤٦)، وأحمد (٢/ ٤٥) ... بلفظ: سِتَّ سنين من إمرته، ثم صلى أربعًا. وظاهر هذا الحديث وحديث الباب: أن عثمان ﵁ كان يُتِمُّ في منى أيام الحج.

стр. 2399

ولكني وجدت ما يدل على أنه كان يقصر فيها، وإن كان الإتمام منه قبل الحج وبعد الفراغ منه، فقال ابن إسحاق: ثنا يحيى بن عَبَّاد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه عَبَّاد قال: قدِمَ علينا معاوية حاجًّا، قدمنا معه مكة. قال: فصلى بنا الظهر ركعتين، ثم انصرف إلى دار الندوة. قال: وكان عثمان -حين أتم الصلاة- إذا قدم مكة؛ صلى بها الظهر والعصر والعشاء الآخرة أربعًا، فإذا خرج إلى منى وعرفات قصر الصلاة، فإذا فرغ من الحج وأقام بمنى؛ أتم الصلاة حتى يخرج من مكة ... الحديث. أخرجه أحمد (٤/ ٩٤)؛ وإسناده حسن. فلعل قصره في منى قبل الفراغ من الحج كان بعد أن عاب ابن مسعود عليه وغيره من الصحابة. والله أعلم. ١٧١٣ - عن الزهري: أن عثمان بن عَفَّان أتمَّ الصلاة بمنىً؛ من أجل الأعراب؛ لأنهم كَثُرُوا عامَئِذٍ، فصلى بالناس أربعًا؛ ليُعلِمَهُم أن الصلاة أربعٌ. (قلت: إسناده حسن لغيره، وقد قواه الحافظ). إسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل: ثنا حماد عن أيوب عن الزهري. قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال مسلم؛ لكنه منقطع؛ لكنه قد روي موصولًا من وجه آخر كما يأتي. والحديث أخرجه البيهقي (٣/ ١٤٤) من طريق المصنف.

стр. 2400

وأخرجه الطحاوي (١/ ٢٤٧) من طريق أخرى عن حماد بن سلمة ... به. ويقويه ما أخرجه البيهقي من طريق سليمان بن سالم مولى عبد الرحمن بن حميد عن عبد الرحمن بن حميد عن أبيه عن عثمان: أنه أتم الصلاة بمنى، ثم خطب الناس فقال: يا أيها الناس! إن السنة سنة رسول الله ﷺ وسنة صاحبيه؛ ولكنه حَدَثَ العام (كذا ولعل الصواب: طَغامٌ؛ كما في "الفتح")، فخِفْتُ أن يَسْتَنُّوا. وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات معروفون؛ غير سليمان بن سالم -وهو العَطَّار المدني القرشي-، ذكره ابن حبان في "الثقات". وقال ابن عدي: "ولا أرى بمقدار ما يرويه بأسًا". وقال ابن أبي حاتم (٢/ ١ / ١٢٠) عن أبيه: "شيخ". وقال الحافظ -عقب هذه الطريق من رواية البيهقي-: "وعن ابن جريج: أن أعرابيًّا ناداه في منى: يا أمير المؤمنين! ما زلتُ أصليها منذ رأيتك عامَ أولَ ركعتين. وهذه طرق يُقَوِّي بعضها بعضًا". ٧٧ - باب القصر لأهل مكة ١٧١٤ - عن حارثة بن وهب الخُزَاعي -وكانت أمُّهُ تحت عمر، فولدت عبيد الله بن عمر- قال: صليت مع رسول الله ﷺ بمنى؛ والناسُ أكثرُ ما كانوا، فصلى بنا ركعتين في حجة الوداع. (قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين، وقال الترمذي: "حديث

стр. 2401

حسن صحيح"، وصححه ابن خزيمة). إسناده: حدثنا النفيلي: ثنا زهير: ثنا أبو إسحاق: حدثني حارثة بن وهب. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وأبو إسحاق كان اختلط، لكن رواه عنه سفيان وشعبة أيضًا كما يأتي، وهما سمعا منه قبل الاختلاط. والحديث أخرجه مسلم (٢/ ١٤٧)، وابن سعد (٢/ ١٨٣)، والبيهقي (٣/ ١٣٤ - ١٣٥) من طريق أخرى عن زهير ... به. ثم أخرجه البيهقي، وكذا البخاري (٣/ ٤٠٠)، والنسائي (١/ ٢١٢)، وابن خزيمة في "صحيحه" رقم (١٧٠٢)، والطحاوي (١/ ٢٤٣)، وأحمد (٤/ ٣٠٦) -عن شعبة-، والنسائي وأحمد -عن سفيان-، ومسلم والترمذي (٨٨٢) -وصححه عن أبي الأحوص- كلهم عن أبي إسحاق ... به. ٧٨ - باب في رمي الجمار ١٧١٥ - عن سليمان بن عمرو بن الأحوص عن أمه قالت: رأيت رسول الله ﷺ يرمي الجمرة من بطن الوادي وهو راكب، يُكَبِّرُ مع كل حصاة، ورجلٌ من خلفه يَسْتُرُهُ فسألت عن الرجل؟ فقالوا: الفضل بن العباس. وازدحم الناس، فقال النبي ﷺ : "يا أيها الناس! لا يقتل بعضكم بعضًا، وإذا رميتم الجمرة؛ فارموا بمثل حصى الخَذْفِ". (قلت: حديث حسن). إسناده: حدثنا إبراهيم بن مهدي: حدثني علي بن مُسْهِرٍ عن يزيد بن أبي

стр. 2402

زياد: أخبرنا سليمان بن عمرو بن الأحوص. قلت: وهذا إسناد فيه ضعف؛ سليمان بن عمرو بن الأحوص فيه جهالة، لم يوثقه غير ابن حبان، وروى عنه شَبِيبُ بن غَرْقَدٍ أيضًا. ويزيد بن أبي زياد -وهو الهاشمي مولاهم- سيئ الحفظ. وبه أعله المنذري. لكن الحديث قد جاء كله أو جله مفرقًا في أحاديث: فرمي الجمرة -وهي جمرة العقبة-؛ كما في الرواية الثانية في حديث جابر الطويل المتقدم (١٦٦٣). ومثله في رواية لمسلم في حديث ابن مسعود الآتي قريبًا (١٧٢٣). وقولها: ورجل من خلفه ... أي: رديفه؛ في حديث جابر المشار إليه آنفًا. وفيه التكبير مع كل حصاة. ومثله في حديث عائشة الآتي قريبًا (١٧٢٢). وسائره له طريق أخرى بلفظ: "يا أيها الناس! عليكم بالسكينة والوقار، وعليكم بمثل حصى الخذف". أخرجه أحمد (٥/ ٣٧٩) من طريق ليث عن عبد الله بن شداد عن أم جندب الأزْدِية: أنها سمعت النبي ﷺ حيث أفاض قال ... وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ وليث: هو ابن سعد الإمام. ويشهد له حديث جابر المتقدم برقم (١٦٩٩). والحديث أخرجه البيهقي (٥/ ١٣٠) من طريق المصنف. ثم أخرجه هو (٥/ ١٢٨)، وابن ماجة (٢/ ٢٤٢ و ٢٤٣)، وأحمد (٣/ ٥٠٣

стр. 2403

و ٥/ ٣٧٩) من طرق أخرى عن يزيد بن أبي زياد ... به نحوه. ومن طرقه ما يأتي. ١٧١٦ - وفي رواية عنها قالت: رأيت رسول الله ﷺ عند جمرة العقبة راكبًا، ورأيت بين أصابعه حجرًا؛ فرمى، ورمى الناس. (قلت: حديث صحيح). إسناده: حدثنا أبو ثور إبراهيم بن خالد ووهب بن بيان قالا: ثنا عَبيِدةُ عن يزيد بن أبي زياد عن سليمان بن عمرو بن الأحوص عن أبيه. قلت: سبق الكلام عليه في الذي قبله؛ وإنما ساقه المصنف من أجل زيادة الحجر بين أصابعه ﷺ . وشاهده الحديث (١٧١٠). ١٧١٧ - وفي أخرى عنها: زاد: ولم يَقُمْ عندها. (قلت: حديث صحيح). إسناده: حدثنا محمد بن العلاء: ثنا ابن إدريس: ثنا يزيد بن أبي زياد ... بإسناده في هذا الحديث؛ زاد ... قلت: سبق الكلام عليه قبل حديث؛ وإنما ساقه المصنف ﵀ من أجل هذه الزيادة: ولم يقم عندها. ويشهد لها حديث عائشة الآتي بعد أربعة أحاديث.

стр. 2404

١٧١٨ - عن ابن عمر: أنه كان يأتي الجمار في الأيام الثلاثة -بعد يوم النحر- ماشيًا، ذاهبًا وراجعًا، ويخبر أن النبي ﷺ كان يفعل ذلك. (قلت: حديث صحيح، وقال الترمذي: "حسن صحيح"). إسناده: حدثنا القعنبي: ثنا عبد الله -يعني: ابن عمر- عن نافع عن ابن عمر. قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير عبد الله بن عمر المُكَبِّرِ، وهو ضعيف. لكن تابعه أخوه عبيد الله -وهو المصغر- عند الترمذي، وصححه. والحديث أخرجه البيهقي (٥/ ١٣١) من طريق المصنف وغيره عن القعنبي وغيره، وهو مخرج في "الأحاديث الصحيحة" (٢٠٧٢)؛ فلا داعي للإعادة. ١٧١٩ - عن جابر بن عبد الله قال: رأيت رسول ﷺ يَرْمِي على راحلته يوم النحر؛ يقول: "لتأخذوا مناسككم؛ فإني لا أدري لعلي لا أحجُّ بعد حَجَّتِي هذه". (قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجه مسلم). إسناده: حدثنا أحمد بن حنبل: ثنا يحيى بن سعيد عن ابن جريج: أخبرني أبو الزبير: سمعت جابر بن عبد الله يقول ... قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجه مسلم كما يأتي.

стр. 2405

والحديث في "المسند" (٣/ ٣٣٢) ... بهذا الإسناد. وأخرجه هو، ومسلم وغيرهما من طرق أخرى عن ابن جريج ... به؛ وهو مخرج في "الإرواء" (١٠٧٤). وتابعه سفيان: حدثني أبو الزبير ... به؛ قد مضى في الكتاب برقم (١٦٩٩). ١٧٢٠ - وعنه قال: رأيت رسول الله ﷺ يرمي يوم النحر ضُحىً. فأما بعد ذلك؛ فبعد زوال الشمس. (قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه مسلم. وصححه الترمذي وابن الجارود). إسناده: وحدثنا أحمد بن حنبل: ثنا يحيى بن سعيد عن ابن جريج قال: أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول ... قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجه مسلم كما يأتي. والحديث في "المسند" (٣/ ٣١٩) ... بهذا الإسناد والمتن. ثم أخرجه هو (٣/ ٣١٢ و ٣٩٩)، ومسلم (٤/ ٨٠)، والترمذي (٨٩٤)، والنسائي (٢/ ٥٠)، والدارمي (٢/ ٦١)، وابن ماجة (٢/ ٢٤٧)، والطحاوي (١/ ٤١٤)، والدارقطني (٢٧٨)، وابن الجارود (٤٧٤)، والبيهقي (٥/ ١٣١) من طرق أخرى عن ابن جريج ... به. وقال الترمذي: "حسن صحيح".

стр. 2406

وتابعه ابن لهيعة عن أبي الزبير ... به: رواه البيهقي وأحمد (٣/ ٣٤١). ١٧٢١ - عن وَبْرَةَ قال: سألت ابن عمر: متى أرمي الجمار؟ قال: إذا رمى إمامك؛ فارْمِ. فأعدت عليه المسألة؟ فقال: كنا نتحيَّنُ زوال الشمس، فإذا زالت الشمس؛ رمينا. (قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه البخاري). إسناده: حدثنا عبد الله بن محمد الزهري: ثنا سفيان عن مِسْعَرٍ عن وَبْرَةَ. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ غير الزهري هذا؛ فإنه لم يخرج له البخاري، وقد أخرجه عن غيره كما يأتي. والحديث أخرجه البخاري (٣/ ٤٥٧): حدثنا أبو نعيم: حدثنا مسعر ... به. وأخرجه البيهقي (٥/ ١٤٨) من طريق أخرى عن أبي نعيم. ١٧٢٢ - عن عائشة قالت: أفاض رسول الله ﷺ من آخر يومه حين صلى الظهر، ثم رجع إلى منى، فمكث بها لياليَ أيام التشريق؛ يرمي الجمرة إذا زالت الشمس، كلَّ جمرة بسبع حصيات، يكبِّر مع كل حصاة، ويقف عند الأولى والثانية، فيطيل القيام ويتضرع، ويرمي الثالثة ولا يَقِفُ عندها. (قلت: حديث صحيح؛ إلا قوله: حين صلى الظهر .. فهو منكر؛ لأن ظاهره أنه صلى الظهر قبل طواف الإفاضة، وهو خلاف حديث جابر الطويل

стр. 2407

المتقدم (١٦٦٣)، وحديث ابن عمر الآتي (١٧٤٤)؛ فإن فيهما أنه صلاها بعد الإفاضة. وقد صحح الحديثَ ابنُ الجارود وابن حبان والحاكم والذهبي). إسناده: حدثنا علي بن بحر وعبد الله بن سعيد -المعنى- قالا: ثنا أبو خالد الأحمر عن محمد بن إسحاق عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة. قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات؛ لولا عنعنة ابن إسحاق، وقد صرح بالتحديث في رواية ابن حبان؛ لكن في إسناده من تكلم فيه كما بينته في "الإرواء" (١٠٨٢)، فإن ثبت ذلك فبها؛ وإلا فالحديث صحيح؛ لثبوته مفرقًا في أحاديث؛ دون قوله: حين صلى الظهر ... فإنه منكر؛ لما ذكرته أعلاه، ولم أجد له شاهدًا. اللهم إلا على رواية الدارقطني بلفظ: حتى صلى الظهر؛ فهي حينئذ مطابقة لحديث جابر، لكن هذه الرواية شاذة عندي؛ لمخالفتها لرواية الآخرين؛ فإنها عندهم باللفظ الأول. والله أعلم. وأما الأحاديث التي تشهد لسائره؛ فحديث ابن عمر المتقدم برقم (١٧١٨)، وحديث جابر (١٧٢٠)، وحديث ابن مسعود الآتي برقم (١٧٢٣) بزيادة الشيخين. ومثله حديث ابن عمر عند البخاري (٣/ ٤٦٠)؛ وزاد: ثم يتقدم فيسهِّل، فيقوم مستقبل القبلة قيامًا طويلًا، فيدعو ويرفع يديه، ثم يرمي الجمرة الوسطى كذلك، فيأخذ ذات الشمال، فيسهِّل ويقوم مستقبل القبلة قيامًا طويلًا، فيدعو يرفع يديه، ثم يرمي الجمرة ذات العقبة من بطن الوادي، ولا يقف عندها.

стр. 2408

١٧٢٣ - عن ابن مسعود قال: لما انتهى إلى الجمرة الكبرى؛ جعل البيت عن يساره، ومنىً عن يمينه، ورمى الجمرة بسبع حصيات، وقال: هكذا رمى الذي أنزلت عليه سورة البقرة. (قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه. وصححه الترمذي وابن الجارود). إسناده: حدثنا حفص بن عمر ومسلم بن إبراهيم -المعنى- قالا: ثنا شعبة عن الحكم عن إبراهيم عن عبد الرحمن بن يزيد عن ابن مسعود. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي. والحديث أخرجه البخاري (٣/ ٤٥٨) ... بإسناد المصنف الأول. ثم أخرجه هو، ومسلم (٤/ ٧٩)، والنسائي (٢/ ٥٠)، وابن الجارود (٤٧٥)، والبيهقي (٥/ ١٢٩)، وأحمد (١/ ٤١٥ و ٤٣٦) من طرق أخرى عن شعبة ... به. وتابعه الأعمش عن إبراهيم ... به؛ وزاد: من بطن الوادي؛ يكبر مع كل حصاة. أخرجه الشيخان والنسائي والبيهقي، وأحمد (١/ ٤٥٦). وتابعه جامع بن شَدَّاد أبو صخرة عن عبد الرحمن بن يزيد ... به مع الزيادة: أخرجه الترمذي (٩٠١)، وابن ماجة (٢/ ٢٤٣)، وأحمد (١/ ٤٣٠ و ٤٣٢). وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح".

стр. 2409

وتابعه يزيد النخعي عن عمه عبد الرحمن بن يزيد ... به. أخرجه أحمد (١/ ٤٥٨). وتابعه محمد بن عبد الرحمن بن يزيد عن أبيه ... به؛ وزاد زيادة أخرى بلفظ: حتى إذا فرغ قال: "اللهم! اجعله حجًّا مبرورًا، وذنبًا مغفورًا". أخرجه البيهقي وأحمد (١/ ٤٢٧) عن ليث عنه. لكن ليث -وهو ابن أبي سليم- ضعيف. ولهذه الزيادة شاهد من حديث ابن عمر: عند البيهقي؛ وأعله بقوله: "عبد الله بن حكيم ضعيف". قلت: بل هو هالك؛ فإنه الدَّاهِرِيُّ، متهم. ولذلك؛ فإنه لا يصلح للاستشهاد به، وقد خرجته في "الضعيفة" (١١٠٧). ١٧٢٤ - عن أبي البَدَّاح بن عاصم عن أبيه: أن رسول الله ﷺ أرْخَص لرِعَاءِ الإبل في البيتوتة؛ يرمون يوم النحر، ثم يرمون الغَدَ ومن بعد الغَدِ بيومين، ويرمون يوم النَّفْر. (قلت: إسناده صحيح، وصححه الترمذي وابن الجارود وابن حبان والحاكم والذهبي). إسناده: حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي عن مالك. (ح) وحدثنا ابن السَّرْحِ: أخبرنا ابن وهب: أخبرني مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن

стр. 2410

عمرو بن حزم عن أبيه عن أبي البَدَّاح بن عاصم. قلت: إسناده صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير أبي البَدَّاح، وهو مشهور في التابعين، كما قال الحاكم والذهبي. وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقد روى عنه جماعة، وقيل: إن له صحبة، وَرَدَّهُ الحافظ. والحديث في "الموطأ" (١/ ٣٦٠). وقد رواه جماعة من أصحاب "السنن" وغيرهم، وهو مخرج في "الإرواء" (١٠٨٠). ١٧٢٥ - وفي رواية عن أبي البَدَّاح بن عدي عن أبيه: أن النبي ﷺ رَخَّصَ لِلرِّعَاءِ أن يرموا يومًا، ويَدَعُوا يومًا. (قلت: إسناده صحيح، وقد صححه من ذكرنا آنفًا. وأبو البداح: هو ابن عاصم بن عدي، نُسِبَ في هذه الرواية إلى جده، كما قال الحاكم والبيهقي). إسناده: حدثنا مسدد: ثنا سفيان عن، عبد الله ومحمد ابْنَيْ أبي بكر عن أبيهما عن أبي البداح بن عدي عن أبيه. قلت: وهذا إسناد صحيح أيضًا، رجاله رجال البخاري؛ غير أبي البداح، وهو ثقة كما تقدم آنفًا. والحديث أخرجه البيهقي (٥/ ١٥١) من طريق المصنف. ورواه غيره من طريق أخرى عن سفيان ... به، دون ذكر محمد بن أبي بكر في إسناده!

стр. 2411

وذكره فيه محفوظ، كما بينته في المصدر السابق عن البيهقي. ١٧٢٦ - عن أبي مِجْلَزٍ قال: سألت ابن عباس عن شيء من أمر الجمار؟ فقال: ما أدري أرماها رسول الله ﷺ بست أو بِسَبْعٍ؟ ! (قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري). إسناده: حدثنا عبد الرحمن بن المبارك: ثنا خالد بن الحارث: ثنا شعبة عن قتاده قال: سمعت أبا مجلز يقول ... قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات على شرط الشيخين؛ غير عبد الرحمن ابن المبارك، فهو على شرط البخاري وحده، وقد توبع كما تأتي الإشارة إليه قريبًا. والحديث أخرجه النسائي (٢/ ٥١) من طريق أخرى عن خالد ... به. وقال أحمد (١/ ٣٧٢): ثنا روح: ثنا شعبة عن قتادة ... به. ١٧٢٧ - عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : "إذا رمى أحدكم جمرة العقبة؛ فقد حَلَّ له كل شيء إلا النساءَ". (قلت: حديث صحيح). إسناده: حدثنا مسدد: ثنا عبد الواحد بن زياد: ثنا الحجاج عن الزهري عن عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة. قال أبو داود: "هذا حديث ضعيف؛ الحجاج لم يَرَ الزهري ولم يسمع منه".

стр. 2412

قلت: وهو كما قال ﵀، ولذلك رُمِيَ الحجاج بالتدليس، وكان يخطيء أيضًا، ولذلك قال الحافظ: "صدوق كثير الخطأ والتدليس". وقد اضطرب في رواية هذا الحديث إسنادًا ومتنًا على وجوه، ذكرتها في "الأحاديث الضعيفة" (١٠١٣)، وباختصار في "الإرواء" (١٠٤٦). وقال البيهقي عقبه: "وهذا من تخليطات الحجاج بن أرطاة، وإنما الحديث عن عمرة عن عائشة ﵂ عن النبي ﷺ كما رواه سائر الناس عن عائشة ﵂". قلت: حديث عمرة أخرجه مسلم وغيره، وهو مخرج في "الإرواء" (١٠٤٧) مع سائر طرقه عن عائشة. ومنها طريق القاسم المتقدم في أول "المناسك" (١٥٣٢). وفي بعض طرقه عنها: طيبت رسول الله ﷺ .. حين أحرم، وحين رمى جمرة العقبة يوم النحر قبل أن يطوف بالبيت. وفي أخرى من طريق سالم عن ابن عمر قال: سمعت عمر ﵁ يقول: إذا رميتم الجمرة وذبحتم وحلقتم؛ فقد حل كل شيء؛ إلا النساء والطيب. قال سالم: وقالت عائشة ﵂: حلَّ له كل شيء إلا النساء. قال: وقالت: أنا طيبت رسول الله ﷺ ؛ يعني: لحله. زاد الحميدي (٢١٢): بعدما رمى الجمرة وقبل أن يزور. قال سالم: وسنة رسول الله ﷺ أحق أن تُتَّبَعَ.

стр. 2413

وسنده صحيح على شرط الشيخين. وهذا شاهد قوي لحديث الحجاج، وإن كان يختلف عنه في اللفظ؛ فإن هذا من فعله ﷺ ، وذاك من قوله. لكن له شاهدان آخران من قوله ﷺ : أحدهما: من حديث ابن عباس ... مرفوعًا مثله: أخرجه أحمد بإسناد رجاله ثقات كلهم؛ إلا أنه منقطع كما بينته في "الصحيحة" (٢٣٩). والآخر: من حديث أم سليمة ... مرفوعًا مثله أيضًا؛ وفيه زيادة سيأتي الكلام عند تخريج حديثها في "باب الإفاضة في الحج" رقم (١٧٤٥). وله شاهد آخر، يتردد النظر بين أن يكون من فعله ﷺ أو قوله؛ وهو ما أخرجه الحاكم (١/ ٤٦١)، وعنه البيهقي (٥/ ١٢٢) من حديث عبد الله بن الزبير ﵁ قال: من سنة الحج: أن يصلِّيَ الإمام الظهر والعصر والمغرب والعشاء الآخرة والصبح بمنى .. فإذا رمى الجمرة الكبرى؛ حَلَّ له كل شيء إلا النساء والطيب؛ حتى يزور البيت. وقال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين"! ووافقه الذهبي! وهو خطأ بين؛ فإن فيه إبراهيم بن عبد الله -وهو ابن بشار الواسطي، الراوي عن يزيد بن هارون- ترجمه الخطيب (٦/ ١٢٠). ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا. لكن أخرجه ابن خزيمة (٢٨٠٠) من غير طريقه. فلعل قوله: والطيب .. وهم منه، كما تدل عليه سائر الأحاديث؛ فإنه موقوف على عمر، الذي ردته عائشة، فيكون قد دخل عليه حديث في حديث ويؤيده أن

стр. 2414

الطحاوي رواه (١/ ٤٢١) بإسناد أصح منه ... موقوفًا على ابن الزبير؛ دون ذكر الطيب. والله أعلم. ٧٩ - باب الحلق والتقصير ١٧٢٨ - عن عبد الله بن عمر: أن رسول الله ﷺ قال: "اللهم! ارْحَمِ المحلِّقين". قالوا: يا رسول الله! والمقصِّرين؟ ! قال: "اللهم! ارْحَمِ المحلِّقين". قالوا: يا رسول الله! والمقصِّرين؟ ! قال: "والمقصِّرين". (قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه، وأبو نعيم في "مستخرجه"، وابن الجارود. وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح"). إسناده: حدثنا القعنبي عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر. قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين، وقد أخرجاه كما يأتي. والحديث في "الموطأ" (١/ ٣٥٢) ... سندًا ومتنًا. وعنه: أخرجه الشيخان أيضًا. وأخرجه غيرهم من طرق عن نافع ... به. وهو مخرج في "الإرواء" (١٠٨٤). ١٧٢٩ - وعنه: أن رسول الله ﷺ حَلَقَ رأسه في حَجّةِ الوداع. (قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه).

стр. 2415

إسناده: حدثنا قتيبة: ثنا يعقوب عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر. قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين؛ ويعقوب: هو ابن عبد الرحمن بن محمد القاريّ. والحديث أخرجه الشيخان من طرق أخرى عن موسى بن عقبة، وهو مخرج في المصدر المشار إليه آنفًا. وأزيد هنا فأقول: إنه أخرجه أيضًا أحمد (٢/ ٨٨)، وابن سعد (٢/ ١٨١) عن موسى. وأخرجه الترمذي (٩١٣)، وأحمد (٢/ ١١٩) عن الليث عن نافع ... به؛ دون قوله: في حجة الوداع .. وزاد مكانها: وحلق طائفة من أصحابه، وقصر بعضهم. فقال ابن عمر: فقال رسول الله ﷺ : "رحم الله المحلقين ... " فذكر الحديث الذي قبله. وهذه الزيادة عند الشيخين أيضًا، لكن ليس فيها عند البخاري الحديث الذي قبله. ومجموع هذه الروايات يدل على أن النبي ﷺ قال هذا الدعاء في حجة الوداع. وقد جاء ذلك صراحة في أحاديث، وثبت أيضًا في أحاديث أخرى أنه قاله في يوم الحديبية؛ خلافًا لنفي ابن عبد البر، وإن أيده الحافظ ابن حجر! وقد أخرجت الأحاديث المشار إليها كلها في المصدر السابق الذكر. وللحديث طريق أخرى، فقال أحمد (٢/ ٨٩): ثنا عبد الرزاق: أنا معمر عن الزهري عن سالم عن ابن عمر ... به. وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.

стр. 2416

١٧٣٠ - عن أنس بن مالك: أن رسول الله ﷺ رمى جمرة العقبة يوم النحر، ثم رجع إلى منزله بمنى، فدعا بِذِبْحٍ فَذَبَحَ، ثم دعا بالحلاق، فأخذ بِشقِّ رأسه الأيمن فحلقه، فجعل يَقْسِمُ بين من يليه الشعرةَ والشعرتين، ثم أخذ بشق رأسه الأيسر فحلقه، ثم قال: "ها هنا أبو طلحة؟ "، فدفعه إلى أبي طلحة. (قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجه مسلم وأبو نعيم. وصححه ابن الجارود، وزاد هو ومسلم -واللفظ له-: فقال: "اقسمه بين الناس"). إسناده: حدثنا محمد بن العلاء: ثنا حفص عن هشام عن ابن سيرين عن أنس بن مالك. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وهشام: هو ابن حسان. وحفص: هو ابن غياث. والحديث أخرجه مسلم (٤/ ٨٢) ... بإسناد المصنف وغيره عن حفص ... به. وأخرجه ابن الجارود وغيره، ممن ذكرتهم في "الإرواء" (١٠٨٥). ١٧٣١ - عن ابن عباس: أن النبي ﷺ كان يُسْأَلُ يوم منى فيقول: "لا حرج". فسأله رجل؛ فقال: إني حلقت قبل أن أذبح؟ قال: "اذبح ولا حرج". قال: إني أمسيت ولم أرمِ؟ قال: "ارم ولا حرج".

стр. 2417

(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وقد أخرجه من هذا الوجه، ومسلم من طريق أخرى). إسناده: حدثنا نصر بن علي: أخبرنا يزيد بن زُرَيْعٍ: أخبرنا خالد عن عكرمة عن ابن عباس. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ غير عكرمة -وهو مولى ابن عباس-؛ فإنه من رجال البخاري وحده، وقد توبع كما يأتي. والحديث أخرجه البخاري (٣/ ٤٤٨)، والنسائي (٢/ ٥٠)، وابن ماجة (٢/ ٢٤٦) من طرق أخرى عن يزيد بن زريع ... به. وأخرجه البيهقي (٥/ ١٤٣) من طريق إبراهيم بن طهمان عن خالد الحذاء ... به؛ وزاد: ولم يأمر بشيء من الكفارة. وقال: "هذا إسناد صحيح". وقال أحمد (١/ ٢١٦): حدثنا هشيم: أخبرنا خالد ... به دونها. وتابعه أيوب عن عكرمة ... به. أخرجه البخاري (١/ ١٤٧)، والبيهقي وأحمد (١/ ٢٩١ و ٣١١). وتابعه طاوس عن ابن عباس ... به نحوه. أخرجه البخاري، ومسلم (٤/ ٨٤)، والبيهقي، وأحمد (١/ ٢٥٨ و ٢٦٩). وتابعه عطاء عنه: أخرجه أحمد (١/ ٢١٦)، والبخاري (٣/ ٤٤٠)؛ وزاد: زُرْتُ قبل أن أرمي؟ قال:

стр. 2418

"لا حرج". وهي في رواية له (٣/ ٤٤١) من الطريق الأولى من رواية عبد الأعلى عن خالد ... به. وتابعه أيضًا عطاء بن السائب وسعيد بن جبير عنه: عند أحمد (١/ ٣٠٠ و ٣٢٨). ١٧٣٢ - عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "ليس على النساء حلق؛ إنما على النساء التقصير". (قلت: أحد إسناديه صحيح). إسناده: حدثنا محمد بن الحسن العَتَكِيُّ. ثنا محمد بن بكر: ثنا ابن جريج قال: بلغني عن صفية بنت شيبة بن عثمان قالت: أخبرتني أم عثمان بنت أبي سفيان أن ابن عباس قال ... حدثنا أبو يعقوب البغدادي -ثقة-: ثنا هشام بن يوسف عن ابن جريج عن عبد الحميد بن جُبَيْرِ بن شيبة عن صفية بنت شيبة قالت: أخبرتني ... قلت: إسناده الثاني صحيح؛ على ما حققته في "الصحيحة" (٦٠٥)، وخرجته ثَمَّ. وأخرجه البيهقي أيضًا (٥/ ١٠٤). ٨٠ - باب العمرة ١٧٣٣ - عن ابن عمر قال: اعتمر رسول الله ﷺ قبل أن يَحُجَّ. (قلت: حديث صحيح. وأخرجه البخاري وابن خزيمة).

стр. 2419

إسناده: حدثنا عثمان بن أبي شيبة: ثنا مخلد بن يزيد ويحيى بن زكريا عن ابن جريج عن عكرمة بن خالد عن ابن عمر. قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين؛ إلا أن ابن جريج مدلس، وقد عنعنه، ولكنه قد توبع كما يأتي. والحديث أخرجه البخاري (٣/ ٤٧٢)، والبيهقي (٤/ ٣٥٤) من طريق عبد الله (ابن المبارك): أخبرنا ابن جريج: قال عكرمة ... به. قال الحافظ: "فإن قيل: إن ابن جريج ربما دلس؛ فالجواب أن ابن خزيمة أخرجه من طريق محمد بن بكر عن ابن جريج قال: قال عكرمة بن خالد ... فذكره"! ! قلت: وهذا مما لا طائل تحته؛ فإنه لا فرق بين رواية ابن خزيمة ورواية البخاري في الحاجة إلى إزالة شبهة التدليس. والجواب الشافي: ما سبقت الإشارة إليه من المتابعة، وهو ما صنعه البخاري؛ فإنه عقب الحديث بقوله: وقال إبراهيم بن سعد عن ابن إسحاق: حدثني عكرمة ابن خالد ... به. وهذا وصله أحمد (٢/ ١٥٨): ثنا يعقوب بن إبراهيم: ثنا أبي ... وهذا إسناد موصول جيد. ورواية ابن خزيمة أخرجها أحمد أيضًا (٢/ ٤٦): ثنا محمد بن بكر ... به. وله عنده (٢/ ٧٠ و ١٣٩) طريق أخرى من رواية شريك عن أبي إسحاق عن مجاهد عن ابن عمر.

стр. 2420

١٧٣٤ - عن ابن عباس قال: والله! ما أعْمَرَ رسولُ الله ﷺ عائشةَ في ذي الحجة؛ إلا ليقطع بذلك أمْرَ أهل الشرك؛ فإن هذا الحي من قريش -ومَنْ دان دينَهم- كانوا يقولون: إذا عَفَا الوَبَرْ، وبَرَأ الدَّبَرْ، ودَخَلَ صَفَرْ؛ فقد حَلَّتِ العُمْرَةُ لمن اعْتَمَرْ! فكانوا يُحَرِّمون العمرة حتى ينسلخ ذو الحجة والمحرم. (قلت: حديث حسن بهذا التمام. وأخرجه الشيخان بنحوه؛ دون قول ابن عباس في أوله: والله! ... الشرك). إسناده: حدثنا هَنَّادُ بن السَّرِيِّ عن ابن أبي زائدة: ثنا ابن جريج ومحمد بن إسحاق عن عبد الله بن طاوس عن أبيه عن ابن عباس. قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال مسلم؛ فهو صحيح لولا عنعنة ابن جريج وابن إسحاق، لكن هذا قد صرح بالتحديث في رواية أخرى كما سأذكره. والحديث أخرجه الإمام أحمد (١/ ٢٦١): حدثنا يعقوب: حدثنا أبي عن ابن إسحاق قال: حدثني عبد الله بن طاوس. قلت: وهذا إسناد حسن. وقد تابعه عبد الله بن طاوس عن أبيه ... به؛ مع اختصار شرحته آنفًا. أخرجه البخاري (٣/ ٢٣٢)، ومسلم (٤/ ٥٦)، والنسائي (٢/ ٢٤)، وأحمد (١/ ٢٥٢) من طريق وهيب بن خالد: حدثنا عبد الله بن طاوس.
следующие страницы →