Полный текст (3 494 стр.). Показаны 2416–2455 · переход к 2421.
стр. 2416
١٧٣٠ - عن أنس بن مالك:
أن رسول الله ﷺ رمى جمرة العقبة يوم النحر، ثم رجع إلى منزله بمنى، فدعا بِذِبْحٍ فَذَبَحَ، ثم دعا بالحلاق، فأخذ بِشقِّ رأسه الأيمن فحلقه، فجعل يَقْسِمُ بين من يليه الشعرةَ والشعرتين، ثم أخذ بشق رأسه الأيسر فحلقه، ثم قال:
"ها هنا أبو طلحة؟ "، فدفعه إلى أبي طلحة.
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجه مسلم وأبو نعيم. وصححه ابن الجارود، وزاد هو ومسلم -واللفظ له-: فقال: "اقسمه بين الناس").
إسناده: حدثنا محمد بن العلاء: ثنا حفص عن هشام عن ابن سيرين عن أنس بن مالك.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وهشام: هو ابن حسان.
وحفص: هو ابن غياث.
والحديث أخرجه مسلم (٤/ ٨٢) ... بإسناد المصنف وغيره عن حفص ... به.
وأخرجه ابن الجارود وغيره، ممن ذكرتهم في "الإرواء" (١٠٨٥).
١٧٣١ - عن ابن عباس:
أن النبي ﷺ كان يُسْأَلُ يوم منى فيقول:
"لا حرج". فسأله رجل؛ فقال: إني حلقت قبل أن أذبح؟ قال:
"اذبح ولا حرج". قال: إني أمسيت ولم أرمِ؟ قال:
"ارم ولا حرج".
стр. 2417
(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وقد أخرجه من هذا الوجه، ومسلم من طريق أخرى).
إسناده: حدثنا نصر بن علي: أخبرنا يزيد بن زُرَيْعٍ: أخبرنا خالد عن عكرمة عن ابن عباس.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ غير عكرمة -وهو مولى ابن عباس-؛ فإنه من رجال البخاري وحده، وقد توبع كما يأتي.
والحديث أخرجه البخاري (٣/ ٤٤٨)، والنسائي (٢/ ٥٠)، وابن ماجة (٢/ ٢٤٦) من طرق أخرى عن يزيد بن زريع ... به.
وأخرجه البيهقي (٥/ ١٤٣) من طريق إبراهيم بن طهمان عن خالد الحذاء ... به؛ وزاد:
ولم يأمر بشيء من الكفارة. وقال:
"هذا إسناد صحيح".
وقال أحمد (١/ ٢١٦): حدثنا هشيم: أخبرنا خالد ... به دونها.
وتابعه أيوب عن عكرمة ... به.
أخرجه البخاري (١/ ١٤٧)، والبيهقي وأحمد (١/ ٢٩١ و ٣١١).
وتابعه طاوس عن ابن عباس ... به نحوه.
أخرجه البخاري، ومسلم (٤/ ٨٤)، والبيهقي، وأحمد (١/ ٢٥٨ و ٢٦٩).
وتابعه عطاء عنه: أخرجه أحمد (١/ ٢١٦)، والبخاري (٣/ ٤٤٠)؛ وزاد: زُرْتُ قبل أن أرمي؟ قال:
стр. 2418
"لا حرج".
وهي في رواية له (٣/ ٤٤١) من الطريق الأولى من رواية عبد الأعلى عن خالد ... به.
وتابعه أيضًا عطاء بن السائب وسعيد بن جبير عنه: عند أحمد (١/ ٣٠٠ و ٣٢٨).
١٧٣٢ - عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ :
"ليس على النساء حلق؛ إنما على النساء التقصير".
(قلت: أحد إسناديه صحيح).
إسناده: حدثنا محمد بن الحسن العَتَكِيُّ. ثنا محمد بن بكر: ثنا ابن جريج قال: بلغني عن صفية بنت شيبة بن عثمان قالت: أخبرتني أم عثمان بنت أبي سفيان أن ابن عباس قال ...
حدثنا أبو يعقوب البغدادي -ثقة-: ثنا هشام بن يوسف عن ابن جريج عن عبد الحميد بن جُبَيْرِ بن شيبة عن صفية بنت شيبة قالت: أخبرتني ...
قلت: إسناده الثاني صحيح؛ على ما حققته في "الصحيحة" (٦٠٥)، وخرجته ثَمَّ.
وأخرجه البيهقي أيضًا (٥/ ١٠٤).
٨٠ - باب العمرة
١٧٣٣ - عن ابن عمر قال:
اعتمر رسول الله ﷺ قبل أن يَحُجَّ.
(قلت: حديث صحيح. وأخرجه البخاري وابن خزيمة).
стр. 2419
إسناده: حدثنا عثمان بن أبي شيبة: ثنا مخلد بن يزيد ويحيى بن زكريا عن ابن جريج عن عكرمة بن خالد عن ابن عمر.
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين؛ إلا أن ابن جريج مدلس، وقد عنعنه، ولكنه قد توبع كما يأتي.
والحديث أخرجه البخاري (٣/ ٤٧٢)، والبيهقي (٤/ ٣٥٤) من طريق عبد الله (ابن المبارك): أخبرنا ابن جريج: قال عكرمة ... به. قال الحافظ:
"فإن قيل: إن ابن جريج ربما دلس؛ فالجواب أن ابن خزيمة أخرجه من طريق محمد بن بكر عن ابن جريج قال: قال عكرمة بن خالد ... فذكره"! !
قلت: وهذا مما لا طائل تحته؛ فإنه لا فرق بين رواية ابن خزيمة ورواية البخاري في الحاجة إلى إزالة شبهة التدليس.
والجواب الشافي: ما سبقت الإشارة إليه من المتابعة، وهو ما صنعه البخاري؛ فإنه عقب الحديث بقوله: وقال إبراهيم بن سعد عن ابن إسحاق: حدثني عكرمة ابن خالد ... به.
وهذا وصله أحمد (٢/ ١٥٨): ثنا يعقوب بن إبراهيم: ثنا أبي ...
وهذا إسناد موصول جيد.
ورواية ابن خزيمة أخرجها أحمد أيضًا (٢/ ٤٦): ثنا محمد بن بكر ... به.
وله عنده (٢/ ٧٠ و ١٣٩) طريق أخرى من رواية شريك عن أبي إسحاق عن مجاهد عن ابن عمر.
стр. 2420
١٧٣٤ - عن ابن عباس قال:
والله! ما أعْمَرَ رسولُ الله ﷺ عائشةَ في ذي الحجة؛ إلا ليقطع بذلك أمْرَ أهل الشرك؛ فإن هذا الحي من قريش -ومَنْ دان دينَهم- كانوا يقولون: إذا عَفَا الوَبَرْ، وبَرَأ الدَّبَرْ، ودَخَلَ صَفَرْ؛ فقد حَلَّتِ العُمْرَةُ لمن اعْتَمَرْ! فكانوا يُحَرِّمون العمرة حتى ينسلخ ذو الحجة والمحرم.
(قلت: حديث حسن بهذا التمام. وأخرجه الشيخان بنحوه؛ دون قول ابن عباس في أوله: والله! ... الشرك).
إسناده: حدثنا هَنَّادُ بن السَّرِيِّ عن ابن أبي زائدة: ثنا ابن جريج ومحمد بن إسحاق عن عبد الله بن طاوس عن أبيه عن ابن عباس.
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال مسلم؛ فهو صحيح لولا عنعنة ابن جريج وابن إسحاق، لكن هذا قد صرح بالتحديث في رواية أخرى كما سأذكره.
والحديث أخرجه الإمام أحمد (١/ ٢٦١): حدثنا يعقوب: حدثنا أبي عن ابن إسحاق قال: حدثني عبد الله بن طاوس.
قلت: وهذا إسناد حسن.
وقد تابعه عبد الله بن طاوس عن أبيه ... به؛ مع اختصار شرحته آنفًا.
أخرجه البخاري (٣/ ٢٣٢)، ومسلم (٤/ ٥٦)، والنسائي (٢/ ٢٤)، وأحمد (١/ ٢٥٢) من طريق وهيب بن خالد: حدثنا عبد الله بن طاوس.
стр. 2421
١٧٣٥ - عن أبي بكر بن عبد الرحمن:
أخبرني رسولُ مروانَ الذي أرْسَلَ إلى أُمِّ مَعْقِلٍ قالت: كان أبو مَعْقِل حاجِّا مع رسول الله ﷺ ، فلما قدم؛ قالت أم معقل: قد علمتُ أن عليَّ حَجَّةً! فانطلقا يمشيان حتى دخلا عليه، فقالت: يا رسول الله! إن علي حجةً، وإن لأبي معقل بَكْرًا، قال أبو معقل: صدقت، جعلتُهُ في سبيل الله. فقال رسول الله ﷺ :
"أعْطِها فَلْتَحُجَّ عليه؛ فإنه في سبيل الله". فأعطاها البَكر. فقالت:
يا رسول الله! إني امرأة قد كَبِرْتُ وَسَقُمْتُ؛ فهل من عمل يَجْزِي عَنِّي من حجتي؟ قال:
"عمرة في رمضان تَجْزِي حجة".
(قلت: حديث صحيح؛ دون قول المرأة: إني امرأة ... من حجتي. وصححه الحاكم والذهبي وابن خزيمة).
إسناده: حدثنا أبو كامل: ثنا أبو عوانة عن إبراهيم بن مهاجر عن أبي بكر بن عبد الرحمن.
وهذا إسناد رجاله ثقات رجال مسلم؛ على ضعف في إبراهيم بن مهاجر؛ غير رسول مروان؛ فإنه لم يُسَمَّ، فهو مجهول.
وقد جاء بإسناد صحيح إسقاطه من بين أبي بكر بن عبد الرحمن وأم معقل، مع تصريحه بسماعه منها، كما سأذكره إن شاء الله تعالى.
والحديث أخرجه أحمد (٦/ ٣٧٥): ثنا عفان قال: ثنا أبو عوانة ... به.
стр. 2422
وتابعه شعبة عن إبراهيم بن مهاجر ... به؛ دون قولها: إني امرأة قد كبرت ... من حجتي.
أخرجه ابن خزيمة (٣٠٧٥)، وأحمد (٦/ ٤٠٥ - ٤٠٦)، والحاكم (١/ ٤٨٢) -من طريق أحمد وغيره- عنه، وقال:
"صحيح على شرط مسلم"! ووافقه الذهبي!
كذا قالا! وقد عرفت حال إبراهيم؛ على أنه قد اضطرب في إسناد الحديث ومتنه، كما بينته في "الإرواء" (٨٦٩).
لكن الحديث صحيح في الجملة؛ لما له من الطرق والشواهد، ويأتي بعضها في الكتاب.
١٧٣٦ - عن يوسف بن عبد الله بن سلام عن جَدَّتِهِ أم معقل قالت:
لَمَا حَجَّ رسول الله ﷺ حجة الوداع، وكان لنا جَمَلٌ، فجعله أبو معقل في سبيل الله، وأصابنا مرض، وهلك أبو معقل، وخرج النبي ﷺ ، فلما فرغ من حجه جئته، فقال:
"يا أم معقل! ما منعك أن تخرجي معنا؟ ! ".
قالت: لقد تَهَيَّأْنَا؛ فهلك أبو معقل، وكان لنا جَمَلٌ هو الذي نَحُجُّ عليه، فأوصى به أبو معقل في سبيل الله! قال:
"فَهَلا خرجت عليه؟ ! فإن الحج في سبيل الله. فأمَّا إذْ فاتَتْكِ هذه الحجة معنا؛ فاعتمري في رمضان؛ فإنها كحجة".
فكانت تقول: الحج حجة، والعمرة عمرة، وقد قال لي هذا رسول الله ﷺ ؛
стр. 2423
ما أدري ألي خاصة؟ !
(قلت: حديث صحيح؛ دون قوله: فكانت تقول ... لتعرِّيهِ عن الشاهد).
إسناده: حدثنا محمد بن عوف الطائي. ثنا أحمد بن خالد الوَهْبِي: ثنا محمد بن إسحاق عن عيسى بن معقل ابن أم معقل الأسدي -أسَدِ خزيمة-: حدثني يوسف بن عبد الله بن سلام عن جدته أم معقل.
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات؛ غير عيسى بن معقل، فلم يوثقه غير ابن حبان.
وابن إسحاق مُدَلِّس وقد عنعنه. وقد خولف شيخه في إسناده كما يأتي.
ويوسف بن عبد الله بن سلام صحابي صغير.
والحديث أخرجه الدارمي (٢/ ٥١ - ٥٢): أخبرنا أحمد بن خالد ... به.
وأخرجه أحمد (٤/ ٣٥)، والحميدي (٨٧٠) فقالا: ثنا سفيان بن عيينة قال: ثنا ابن المنكدر قال: سمعت يوسف بن عبد الله بن سلام يقول: قال رسول الله ﷺ لرجل من الأنصار وامرأته:
"اعتمرا في رمضان؛ فإن عمرة في رمضان لكما حَجَّةٌ".
وهذا إسناد صحيح مرسل صحابي، ومراسيل الصحابة حجة.
وقد صح من طريق أخرى عن أم معقل وغيرها ... مرفوعًا مختصرًا، وهو مخرج في "الإرواء" (٨٦٩). ويشهد لها الحديث الآتي.
стр. 2424
١٧٣٧ - عن ابن عباس قال:
أراد رسول الله ﷺ الحَجَّ، فقالت امرأة لزوجها: أحِجّنِي مع رسول الله ﷺ فقال: ما عندي ما أُحِجُّكِ عليه! قالت: أحِجَّنِي على جملك فلان! قال: ذاك حَبيِس في سبيل اللهَ ! فأتى رسول الله ﷺ فقال: إن امرأتي تقرأ عليك السلامَ ورحمةَ الله، وإنها سألتني الحج معك؛ قالت: أَحِجَّنِي مع رسول الله ﷺ ، فقلت: ما عندي ما أُحِجُّكِ عليه، فقالت: أَحِجَّني على جملك فلان، فقلت: ذاك حبيس في سبيل الله؟ ! فقال:
"أما إنك لو أحْجَجْتَها عليه كان في سبيل الله". قال: وإنها أمرتني أن أسألك: ما يَعْدِلُ حجة معك؟ فقال رسول الله ﷺ :
"أقرئها السلامَ ورحمةَ الله وبركاتِهِ، وأخبرها أنها تعدل عمرةً في رمضان".
(قلت: إسناده حسن صحيح، وصححه ابن خزيمة وابن العربي في "شرح الترمذي". وأخرجه الشيخان مختصرًا، وكذا ابن الجارود وابن حبان، وزاد: "حجة معي"، وهي رواية البخاري).
إسناده: حدثنا مسدد: ثنا عبد الوارث عن عامر الأحول عن بكر بن عبد الله عن ابن عباس.
قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال البخاري؛ غير عامر الأحول، فهو من رجال مسلم؛ على ضعف فيه.
والحديث أخرجه الحاكم والبيهقي من طرق أخرى عن مسدد ... به.
وصححه الحاكم على شرط الشيخين!
стр. 2425
وردَّه الذهبي من وجهين، بينتهما في "الإرواء" (١٥٨٧).
والصواب أنه حسن كما ذكرت، ولكنه صحيح لغيره؛ فإن له شاهدًا من حديث أبي طَلِيقٍ نحوه:
أخرجه الدولابي وغيره بسند صحيح، وقد خرجته في المصدر المذكور برقم (٨٦٩).
وأخرجه ابن خزيمة (٣٠٧٧): ثنا بشر بن هلال: ثنا عبد الوارث بن سعيد العنبري ... به.
١٧٣٨ - عن عائشة:
أن رسول الله ﷺ اعتمر عمرتين: عمرة في ذي القَعْدَةِ، وعمرة في شوال.
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين، وقواه الحافظ. وقوله: في شوال؛ يعني: ابتداءً؛ وإلا فهي كانت في ذي القَعْدَةِ أيضًا؛ لحديث أنس الآتي).
إسناده: حدثنا عبد الأعلى بن حماد: ثنا داود بن عبد الرحمن عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.
والحديث أخرجه البيهقي (٥/ ١١) من طريق أخرى عن عبد الأعلى بن حماد ... به.
ثم أخرجه (٤/ ٣٤٦) من طريق عبد العزيز بن محمد: أبَنَا هشام بن عروة ... بلفظ:
стр. 2426
اعتمر ثلاث عُمَرٍ: عمرة في شوال، وعمرتين في ذي القَعْدَةِ.
وإسناده قوي، كما قال الحافظ (٣/ ٤٧٣).
وهذا صحيح على شرط مسلم، وهو أصح عندي من اللفظ الأول؛ لأنه قد تابعه مالك في "الموطأ" (١/ ٣١٦) عن هشام بن عروة ... به؛ إلا أنه لم يذكر عائشة في إسناده؛ فأرسله.
والموصول أصح؛ لاتفاق ثقتين عليه.
وللفظ الثاني شاهد من حديث أبي هريرة ... مرفوعًا به؛ دون ذكر شوال؛ وقال:
كلها في ذي القَعْدَةِ.
أخرجه البيهقي (٤/ ٣٤٥) بسند جيد.
وآخر من حديث ابن عمروٍ ... مثل حديث أبي هريرة: أخرجه أحمد (٢/ ١٨٠).
ولحديث عائشة طريق أخرى، وهو في الكتاب الآخر (٣٤١) ... مثل حديث أبي هريرة؛ ليس فيه شوال.
وهذا هو المحفوظ، كما حققه ابن القيم في "الزاد" (١/ ٢٥٧)، و"التهذيب" (١/ ٤٢٤)، وقال فيه:
"والوهم من عروة أو من هشام؛ إلا أن يحمل على أنه ابتدأ إحرامها في شوال، وفعلها في ذي القعدة، فتتفق الأحاديث كلها. والله أعلم".
стр. 2427
١٧٣٩ - عن ابن عباس قال:
اعتمر رسول الله ﷺ أربع عُمَرٍ: عمرة الحديبية، والثانية حين تواطَأُوا على عمرة مِنْ قابل، والثالثة من الجِعْرَانَةِ، والرابعة التي قَرَنَ مع حجته.
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين، وصححه ابن حبان والحاكم والذهبي، وقال الترمذي: "حديث حسن غريب").
إسناده: حدثنا النفيلي وقتيبة قالا: ثنا داود بن عبد الرحمن العَطَّار عن عمرو ابن دينار عن عكرمة عن ابن عباس.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.
والحديث أخرجه الترمذي (٨١٦) ... بإسناد المصنف الثاني، وقال:
"حديث حسن غريب. ورواه ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن عكرمة: أن النبي ﷺ ... لم يذكر فيه: عن ابن عباس". ثم ساق إسناده الصحيح بذلك.
وأقول: داود بن عبد الرحمن -وهو العطار- ثقة من رجال الشيخين، وقد وصله بذكر ابن عباس فيه، وهي زيادة من ثقة؛ فيجب قبولها، وقد صححه من يأتي ذكرهم.
ويشهد له حديث أنس الذي بعده.
وأخرجه الدارمي (٢/ ٥١)، وابن حبان (١٠١٨)، والحاكم (٣/ ٥٠)، والبيهقي (٥/ ١٢)، وأحمد (١/ ٢٤٦ و ٣٢١) من طرق أخرى عن داود بن عبد الرحمن ... به. وقال الحاكم:
стр. 2428
"صحيح الإسناد"، ووافقه الذهبي.
قلت: ولو زادا: "على شرط الشيخين" -كما قلنا- لأصابا.
١٧٤٠ - عن أنس:
أن رسول الله ﷺ اعتمر أربع عُمَرٍ؛ كلَّهن في ذي القَعْدَةِ؛ إلا التي مع حَجَّتِهِ -قال أبو داود: أتقنت من ها هنا من هُدْبَةَ، وسمعته من أبي الوليد ولم أضبطه-: زمنَ الحديبية -أو من الحديبية- في ذي القعدة، وعمرة من الجِعْرَانَةِ حَيْثُ قَسَمَ غنائمَ حنينٍ في ذي القعدة، وعمرة في حجته.
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه. وصححه الترمذي).
إسناده: حدثنا أبو الوليد الطيالسي وهدبة بن خالد قالا: ثنا همام عن قتادة عن أنس.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.
والحديث أخرجه البخاري (٣/ ٤٧٤) ... بإسنادي المصنف عن همام.
وأخرجه مسلم (٤/ ٦١)، والبيهقي (٥/ ١٠) ... بإسناده الثاني عنه.
ثم أخرجه مسلم، والترمذي (٨١٥)، وأحمد (٣/ ١٣٤ و ٢٤٥ و ٢٥٦) من طرق أخرى عن همام ... به. وقال الترمذي.
"حديث حسن صحيح".
стр. 2429
٨١ - بابُ المُهِلَّةِ بالعمرة تَحِيضُ، فيدركها الحجُّ، فتَنْقُض عمرتها، وتُهِلُّ بالحج؛ هل تَقْضِي عمرتها ؟
١٧٤١ - عن عبد الرحمن بن أبي بكر:
أن رسول الله ﷺ قال لعبد الرحمن:
"يا عبد الرحمن! أرْدِفْ أختك عائشة، فأعْمِرْها من التنعيم، فإذا هبطت بها من الأكَمَةِ؛ فلتحرم؛ فإنها عمرة متقبَّلة".
(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه الشيخان مختصرًا دون قوله: "فإذا هبطتَ ... ". وصححه الترمذي).
إسناده: حدثنا عبد الأعلى بن حماد: ثنا داود بن عبد الرحمن: حدثني عبد الله بن عثمان بن خُثيم عن يوسف بن، ماهك عن حفصة بنت عبد الرحمن ابن أبي بكر عن أبيها.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم.
والحديث أخرجه البيهقي (٤/ ٣٥٨) من طريق المصنف ... به.
ثم أخرجه هو، والدارمي (٢/ ٥٢)، وأحمد (١/ ١٩٨) من طرق أخرى عن داود بن عبد الرحمن ... به.
وأخرجه الشيخان وغيرهما من طريق أخرى عن عبد الرحمن بن أبي بكر ... مختصرًا كما بينته فوق، وهو مخرج في "الإرواء" (١٠٩٠).
стр. 2430
١٧٤٢ - عن مُحَرِّشٍ الكَعْبِيِّ قال:
دخل النبيُّ ﷺ الجِعْرَانَة، فجاء إلى المسجد، فركع ما شاء الله، ثم أحرم، ثم استوى على راحلته، فاستقبل بطن سَرِفَ، حتى لقي طريق المدينة، فأصبح بمكة كبائتٍ.
(قلت: حديث صحيح، دون قوله: فجاء إلى المسجد فركع ما شاء الله .. فإنه منكر، وبدونه حسنه الترمذي والحافظ).
إسناده: حدثنا قتيبة بن سعيد: ثنا سعيد بن [مزاحم بن] أبي مزاحم: حدثني أبي مزاحمٌ عن عبد العزيز بن عبد الله بن أسِيدٍ عن مُحَرِّش الكعبي.
قلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات؛ غير سعيد بن مزاحم، فهو مجهول، لم يوثقه أحد، ولم يرو عنه غير قتيبة بن سعيد، ولذلك قال الحافظ فيه:
"مقبول"؛ يعني: عند المتابعة؛ وإلا فلين الحديث، كما نص عليه في المقدمة. وقد توبع، إلا على الركوع في المسجد، فهو منكر.
والحديث أخرجه الترمذي (٩٣٥)، والنسائي (٢/ ٢٩)، والدارمي (٢/ ٥٢)، والبيهقي (٤/ ٣٥٧)، وأحمد (٣/ ٤٢٦ و ٤٢٧) -من طريق ابن جريج-، والنسائي، والشافعي (١/ ٢٩٨)، وعنه البيهقي وأحمد أيضًا -عن إسماعيل بن أمية- كلاهما عن مزاحم بن أبي مزاحم ... به.
وأخرجه الحميدي (٨٦٣) عن إسماعيل ... مختصرًا. وقال الترمذي: "حسن غريب"!
ولفظه عند أحمد عن ابن جريج:
стр. 2431
خرج من الجعرانة معتمرًا، فدخل مكة ليلًا، ثم خرج من تحت ليلته، فأصبح بالجعرانة كبائت، فلما زالت الشمس؛ أخذ في بطن سَرِفَ، حتى جامع الطريق طريقَ المدينةِ، فلذلك خفيت عمرته [على كثير من الناس].
وزاد إسماعيل في حديثه:
فنظرت إلى ظهره؛ كأنه سَبِيكَةُ فضة.
والحديث أشار إليه الحافظ في "الفتح" (٣/ ٤٧٣)، وسكت عليه؛ مشيرًا إلى أنه حسن عنده.
٨٢ - باب المُقَامِ في العُمْرةِ
١٧٤٣ - عن ابن عباس:
أن رسول الله ﷺ أقام في عمرة القضاء ثلاثة.
(قلت: حديث صحيح. أخرجه الشيخان من حديث البراء مطولًا).
إسناده: حدثنا داود بن رُشَيْدٍ: ثنا يحيى بن زكريا: ثنا محمد بن إسحاق عن أبان بن صالح وعن ابن أبي نَجِيحٍ عن مجاهد عن ابن عباس.
قلت: وهذا إسناد جيد؛ لولا عنعنة ابن إسحاق.
لكن الحديث صحيح؛ فإن له شاهدًا قويًّا من حديث البراء بن عازب ... في حديثه الطويل في صلح الحديبية.
أخرجه البخاري (٧/ ٤٠٤ - ٤٠٩)، ومسلم (٥/ ١٧٤)، وأحمد (٤/ ٢٨٩ و ٢٩١ و ٣٠٢).
стр. 2432
وقد أخرج المصنف طرفًا منه فيما تقدم (١٦٠٨).
٨٣ - باب الإفاضة في الحج
١٧٤٤ - عن ابن عمر:
أن النبي ﷺ أفاض يوم النحر، ثم صلى الظهر بمنى؛ يعني: راجعًا.
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه مسلم، وعلقه البخاري. وصححه ابن الجارود).
إسناده: حدثنا أحمد بن حنبل: ثنا عبد الرزاق: أخبرنا عبيد الله عن نافع عن ابن عمر.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجه مسلم، وعلقه البخاري. ومن عزاه للمتفق عليه؛ فقد وهم! كما بينته في "الإرواء" (١٠٧٠)، والحديث مخرج هناك.
١٧٤٥ - عن أم سلمة قالت: كانت ليلتي التي يصير إليَّ فيها رسول الله ﷺ مساءَ يوم النحر، فصار إليَّ، ودخل عليَّ وَهْبُ بن زَمْعَةَ، ومعه رجل من آل أبي أمية مُتقمِّصين، فقال رسول الله ﷺ لوهب:
"هل أفَضْتَ يا أبا عبد الله؟ ! ". قال: لا والله يا رسول الله! قال ﷺ :
"انْزِعْ عنك القميصَ". قال: فنزعه من رأسه، ونزع صاحبه قميصه من رأسه، ثم قال: لِمَ يا رسول الله؟ ! قال:
"إن هذا يوم رُخِّصَ لكم -إذا أنتم رميتم الجمرة- أن تَحِلُّوا -يعني-
стр. 2433
من كل ما حُرِمْتُم منه إلا النساء، فإذا أمسيتم قبل أن تطوفوا هذا البيت؛ صِرْتُمْ حُرُمًا، كهيئتكم قبل أن ترموا الجمرة، قبل أن تطوفوا به".
(قلت: إسناده حسن صحيح، وقواه أحد رواته، وهو أبو عبيدة بن عبد الله ابن زَمْعَةَ التابعي، ثم الحافظ ابن حجر. واستدركه الحاكم. وقال ابن القيم: "إن الحديث محفوظ" وصححه ابن خزيمة).
إسناده: حدثنا أحمد بن حنبل ويحيى بن معين -المعنى واحد- قالا: ثنا ابن أبي عدي عن محمد بن إسحاق: ثنا أبو عبيدة بن عبد الله بن زمعة عن أبيه وعن أمه زينب بنت أبي سلمة عن أم سلمة.
قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله كلهم رجال مسلم؛ إلا أنه لم يخرِّج لابن إسحاق إلا مقرونًا، وقد صرح بالتحديث.
وأبو عبيدة بن عبد الله روى عنه جمع من الثقات، وروى له مسلم في "الرضاع" (٤/ ١٦٩).
على أنه لم يتفرد به، وقد قوّاه ابن القيم كما يأتي.
والحديث في "المسند" (٦/ ٢٩٥): ثنا محمد بن أبي عدي ... به.
وعنه: الطبراني في "الكبير" (٢٣/ ٤١٢)؛ وزاد أحمد: قال محمد: قال أبو عبيدة: وحدثتني أم قيس ابنة مِحْصَن -وكانت جارة لهم- قالت:
خرج من عندي عُكَّاشة بن مِحْصَنٍ في نفر من بني أسَد متقمصين عشيةَ يوم النحر، ثم رجعوا إليَّ عِشَاءً قُمُصُهُمْ على أيديهم يحملونها. قالت: فقلت: أيْ عُكَّاشة! ما لكم خرجتم متقمصين، ثم رجعتم وقمصكم على أيديكم تحملونها؟ ! فقال: أخبرتنا أم قيس:
стр. 2434
كان هذا يومًا قد رُخِّصَ لنا فيه -إذا نحن رمينا الجمرة- حللنا من كل ما حُرِمنا منه؛ إلا ما كان من النساء حتى نطوف بالبيت، فإذا أمسينا ولم نطف به؛ صرنا حرمًا لهيئتنا قبل أن نرمي الجمرة، حتى نطوف به. ولم نطف؛ فجعلنا قمصنا كما تَرَيْنَ.
وهكذا -وبهذه الزيادة-: أخرجه الحاكم (١/ ٤٨٩ - ٤٩٠)، وعنه البيهقي (٥/ ١٣٧) من طريق أخرى عن يحيى بن معين. ثنا ابن أبي عدي ... به.
وسقط من "المستدرك" ما بعد قوله: قال أبو عبيدة: وحدثتني أم قيس ... فيصحح من "البيهقي"، وبسببه لم نعرف ما إذا كان الحاكم صححه -كما هي عادته-، أم سكت عنه -كما يفعل أحيانًا-؟ !
والغريب أن السقط نفسه وقع من "تلخيص المستدرك" أيضًا! وقال ابن القيم في "التهذيب" (٢/ ٤٢٧) -عقب الزيادة-:
"وهذا يدل على أن الحديث محفوظ؛ فإن أبا عبيدة رواه عن أبيه، وعن أمه، وعن أم قيس".
وأشار الحافظ إلى تقويته بسكوته عليه في "التلخيص" (٢/ ٢٦٠). وهو بلا شك قوي؛ لما سبق من حال إسناده، وما يأتي له من المتابعات والشواهد.
ثم أخرجه البيهقي، وأحمد (٦/ ٣٠٣)، والطبراني (١٨/ ٢٣ - ٢٤) من طريقين آخرين عن ابن إسحاق: حدثني أبو عبيدة ... به؛ وزاد أحمد: قال أبو عبيدة:
أوَلا يَشُدُّ لك هذا الأثرُ إفاضةَ رسول الله ﷺ من يومه ذلك قبل أن يمسي؟ !
قلت: يشير إلى حديث ابن عمر قبله. ونحوه حديث جابر الطويل المتقدم (١٦٦٣).
стр. 2435
ولابن إسحاق فيه إسناد آخر، فقال أحمد: ثنا يعقوب: حدثنا أبي عن ابن إسحاق قال: حدثني محمد بن جعفر بن الزبير عن يزيد بن رومان عن خالد مولى الزبير بن نَوْفَلٍ قال: حدثتني زينب ابنة أبي سلمة عن أمها أم سلمة ... هذا الحديث.
ورجاله ثقات؛ غير خالد هذا، فقال الحافظ في "التعجيل":
"لا يُدْرَى من هو؟ ! ".
وللحديث شواهد تقويه من حديث عائشة وابن عباس ... مرفوعًا نحوه؛ دون قوله: "فإذا أمسيتم ... "؛ وقد مضى الكلام عليهما عند حديث عائشة رقم (١٧٢٧).
ويشهد لسائره ما أخرجه الطحاوي (١/ ٤١٨) عن عبد الله بن لهيعة قال: ثنا أبو الأسود عن عروة عن جُدَامة بنت وهب -أخت عكاشة بن وهب-:
أن عُكَّاشة بن وهب -صاحب النبي ﷺ وأخًا له آخر جاءاها حين غابت الشمس يوم النحر، فألقيا قميصهما. فقالت: ما لكما؟ ! فقالا: إن رسول الله ﷺ قال:
"من لم يكن أفاض منها (وفي رواية: من عشية هذه)؛ فليلق ثيابه". وكانوا تطيَّبوا ولبسوا الثياب.
قلت: ورجاله ثقات كلهم؛ لولا سوء حفظ ابن لهيعة، ولكن لا بأس به في الشواهد.
فالحديث -بمجموع ما ذكرته من الطرق- صحيح عندي، وقد سكت عنه الحافظ في "التلخيص" (٢/ ٢٥٨ و ٢٦٠)، وقال:
стр. 2436
"قال البيهقي: لا أعلم أحدًا من الفقهاء قال بهذا الحديث. وذكر ابن حزم أنه مذهب عروة بن الزبير".
قلت: وحكاه الطحاوي عن قوم من أهل العلم. والله أعلم.
١٧٤٦ - عن ابن عباس:
أن النبيَّ ﷺ لم يَرْمُلْ في السَّبْعِ الذي أفاض فيه.
(قلت: حديث صحيح، وكذا قال الحاكم، وزاد: "على شرط الشيخين"! ووافقه الذهبي، وقواه الحافظ).
إسناده: حدثنا سليمان بن داود: أخبرنا ابن وهب: حدثني ابن جريج عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس.
قلت: وهذا إسناد صحيح؛ إن كان ابن جريج سمعه من عطاء، لكن سأذكر ما يقويه.
وسليمان: هو المَهْرِيُّ المصري.
والحديث أخرجه ابن ماجة (٢/ ٢٤٩)، والحاكم (١/ ٤٧٥)، والبيهقي (٥/ ٨٤) من طرق أخرى عن ابن وهب ... به. وقال الحاكم:
"صحيح على شرط الشيخين"! ووافقه الذهبي!
ويشهد له حديث ابن عمر ... مرفوعًا:
"كان إذا طاف في الحج والعمرة أول ما يقدم؛ فإنه يسعى ثلاثة أطواف ... " الحديث.
أخرجه الشيخان وغيرهما، وقد مضى برقم (١٦٥٤).
стр. 2437
٨٤ - باب الوداع
١٧٤٧ - عن ابن عباس قال:
كان الناس ينصرفون في كل وجه، فقال النبي ﷺ :
"لا يَنْفِرَنَّ أحد، حتى يكون آخرَ عهدِهِ الطوافُ بالبيتِ".
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه مسلم وابن الجارود، وأخرجه الشيخان بنحوه مرفوعًا؛ وزادا: إلا أنه خُفِّفَ عن المرأة الحائض).
إسناده: حدثنا نصر بن علي: ثنا سفيان عن سليمان الأحول عن طاوس عن ابن عباس.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.
وسفيان: هو ابن عيينة.
والحديث أخرجه الشافعي (٢/ ٧٣)، وأحمد (١/ ٢٢٢)، والحميدي (٥٠٢) قالوا: ثنا سفيان ... به.
وأخرجه مسلم (٤/ ٩٣)، والدارمي (٢/ ٧٢)، وابن ماجة (٢/ ٢٥١)، وابن الجارود (٤٩٥)، والبيهقي (٥/ ١٦١) من طرق عن سفيان ... به.
ولسفيان فيه إسناد آخر، يرويه عن ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس قال: أُمِرَ الناس أن يكون آخرُ عهدِهِمْ بالبيتِ إلا أنه خُفِّفَ عن المرأة الحائض.
أخرجه الشيخان وغيرهما، وهو مخرج في "الإرواء" (١٠٨٦)، وزاد البخاري في رواية عن طاوس قال: وسمعت ابن عمر يقول:
стр. 2438
إنها لا تنفر.
ثم سمعته يقول بَعْدُ:
إن النبي ﷺ رَخَّصَ لهنَّ.
٨٥ - باب الحائض تخرج بعد الإفاضة
١٧٤٨ - عن عائشة:
أن رسول الله ﷺ ذكر صَفِيَّةَ بنت حُيَيٍّ، فقيل: إنها قد حاضت، فقال رسول الله ﷺ :
"لعلها حابستنا! "، فقالوا: يا رسول الله! إنها قد أفاضت! فقال: "فلا إذن".
(قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه، وكذا ابن الجارود. وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح").
إسناده: حدثنا القعنبي عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.
والحديث في "الموطأ" (١/ ٣٦٣) ... بهذا الإسناد.
وعنه: أخرجه البيهقي.
وأخرجه أحمد (٦/ ٢٠٢ و ٢٠٧ و ٢١٣ و ٢٣١) من طرق أخرى عن هشام ... به.
وأخرجه الشيخان من طريق الزهري عن أبي سلمة وعروة عنها.
وابن الجارود (٤٩٦)، وأحمد (٦/ ١٦٤) عنه عن عروة وحده.
стр. 2439
وله عنها طرق أخرى في "الصحيحين" وغيرهما، وهي مخرجة في "الإرواء" (١٠٦٩).
١٧٤٩ - عن الحارث بن عبد الله بن أوس قال:
أتيت عمر بن الخطاب، فسألته عن المرأة تَطُوُفُ بالبيت يوم النحر، ثم تحيض؟
قال: لِيَكُنْ آخرُ عهدها بالبيت.
قال: فقال الحارث: كذلك أفتاني رسول الله ﷺ . قال: فقال عمر:
أرِبْتَ عن يديك! سألتني عن شيء سألتَ عنه رسول الله ﷺ ؛ لكيما أخالف؟ !
(قلت: إسناده صحيح، وقال المنذري: "حسن". لكن الحديث منسوخ بحديث عائشة الذي قبله وغيره).
إسناده: حدثنا عمرو بن عوف: أخبرنا أبو عوانة عن يعلى بن عطاء عن الوليد ابن عبد الرحمن عن الحارث بن عبد الله بن أوس.
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم؛ غير الحارث بن عبد الله بن أوس، وهو صحابي. وقال المنذري:
"إسناده حسن، وأخرجه النسائي".
والحديث أخرجه الطحاوي (١/ ٤٢١)، وكذا النسائي في "الكبرى" (٢/ ٤٦٣ - ٤٦٤)، وأحمد (٣/ ٤١٦ - ٤١٧) من طرق أخرى عن أبي عوانة ... به.
وأخرجه أحمد، والترمذي (٩٤٦) من طريق الحجاج بن أرطاة عن عبد الملك
стр. 2440
ابن المغيرة عن عبد الرحمن بن البَيْلَمَانِيِّ عن عمرو بن أوس عن الحارث بن عبد الله. وقال الترمذي:
"حديث غريب" .. بلفظ:
"من حج البيت أو اعتمر؛ فليكن آخر عهده بالبيت". فقال له عمر: خَرَرْتَ من يديك! سمعت هذا من رسول الله ﷺ ولم تخبرنا به! !
وهذا إسناد ضعيف؛ لضعف ابن البيلماني، وعنعنة الحجاج بن أرطاة؛ فإنه كان مدلسًا.
والحديث منسوخ؛ كما قال الطحاوي.
لكن من المحتمل أنه لم يذكر فيه الحائض صراحة، وإنما استدل الحارث بعمومه، كما هو لفظه في رواية ابن البيلماني. وحينئذٍ فهو مخصَّص بحديث عائشة وابن عباس اللذين قبله. والله أعلم.
٨٦ - باب طواف الوداع
١٧٥٠ - عن عائشة ﵂ قالت:
أحْرَمْتُ من التنعيم بعمرةٍ، فَدَخَلْتُ فقضيتُ عمرتي، وانتظرني رسول الله ﷺ بالأبطح حتى فرغت، وأمر الناس بالرَّحيل.
قالت: وأتى رسول الله ﷺ البيتَ فطاف به، ثم خرج.
(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه هو والبخاري باللفظ الذي بعده).
стр. 2441
إسناده: حدثنا وهب بن بقية عن خالد عن أفلح عن القاسم عن عائشة.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ وقد أخرجه باللفظ الذي بعده.
١٧٥١ - وفي رواية عنها قالت:
خرجت معه -يعني: مع النبي ﷺ في النَّفْرِ الآخر، فنزل المُحَصَّبَ ... في هذا الحديث؛ قالت: ثم جئته بِسَحَرٍ؛ فأذَّن في أصحابه بالرحيل، فارتحل، فمرَّ بالبيت قبل صلاة الصبح، فطاف به حين خرج، ثم انصرف متوجهًا إلى المدينة.
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه، وأحد إسنادي البخاري هو عين إسناد المصنف).
إسناده: حدثنا محمد بن بشار: ثنا أبو بكر -يعني: الحنفي-: ثنا أفلح عن القاسم عن عائشة.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.
وأفلح: هو ابن حُمَيْدٍ الأنصاري.
والحديث أخرجه البخاري (٣/ ٣٢٨) ... بإسناد المصنف ولفظه، ولكنه ساقه بتمامه.
ثم أخرجه هو (٣/ ٤٨٣)، ومسلم (٤/ ٣١)، والبيهقي (٥/ ١٦١) من طرق أخرى عن أفلح ... به.
стр. 2442
٨٧ - باب التحصيب
١٧٥٢ - عن عائشة [قالت]:
إنما نزل رسول الله ﷺ المُحَصَّبَ ليكون أسمح لخروجه، وليس بسنةٍ؛ فمن شاء نزله، ومن شاء لم ينزله.
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه. وصححه الترمذي).
إسناده: حدثنا أحمد بن حنبل: ثنا يحيى بن سعيد عن هشام عن أبيه عن عائشة.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.
والحديث في "المسند" (٦/ ١٩٠) ... بهذا المسند والمتن.
وأخرجه البيهقي (٥/ ١٦١) عن المصنف.
ثم أخرجه هو، والبخاري (٣/ ٤٦٦)، ومسلم (٤/ ٨٥)، والترمذي (٩٢٣) -وقال: "حديث حسن صحيح"-، وابن ماجة (٢/ ٢٥١)، وأحمد أيضًا (٦/ ٤١ و ٢٠٧ و ٢٣٠) من طرق أخرى عن هشام بن عروة ... به.
وتابعه الزهري: وأخبرني عروة عنها:
أنها لم تكن تفعل ذلك، وقالت: إنما نزله رسول الله ﷺ ؛ لأنه كان منزلًا أسمح لخروجه.
أخرجه أحمد (٦/ ٢٢٥)؛ وسنده صحيح على شرط الشيخين.
стр. 2443
١٧٥٣ - عن أبي رافع قال:
لم يأمرني أن أنزله، ولكن ضَرَبْتُ قُبَّتَهَ فنزله.
قال مسدد: وكان على ثَقَلِ النبي ﷺ .
قال عثمان: يعني: في الأبطح.
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه مسلم).
إسناده: حدثنا أحمد بن حنبل وعثمان بن أبي شيبة -المعنى-. (ح) وثنا مسدد قالوا: ثنا سفيان: ثنا صالح بن كيسان عن سليمان بن يسار قال: قال أبو رافع ...
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجه مسلم كما يأتي.
وسفيان: هو ابن عيينة.
والحديث أخرجه الحميدي في "مسنده" (٥٤٩): ثنا سفيان ... به؛ دون ذكر الثقل.
وزاد عن سفيان: وكان عمرو بن دينار يحدث بهذا الحديث عن صالح بن كيسان، فلما قدم صالح علينا قال لنا عمرو: اذهبوا إليه فاسألوه عن هذا الحديث.
ورواه البيهقي (٥/ ١٦١) من طريق الحميدي.
وأخرجه مسلم (٤/ ٨٥) من طرق أخرى عن سفيان ... به؛ دون زيادة الحميدي؛ وعنده ذكر الثقل.
ولم أر الحديث في "مسند أحمد"! والله أعلم.
стр. 2444
١٧٥٤ - عن أسامة بن زيد قال:
قلت: يا رسول الله! أين ننزل غدًا -في حجته-؟ قال:
"هل ترك لنا عَقِيلٌ منزلًا؟ ! ". ثم قال:
"نحن نازلون غدًا بِخَيْفِ بني كِنَانَةَ، حيث قاسمت قريشٌ على الكفر"؛ يعني: المحصَّب.
وذلك أن بني كنانة حالفت قريشًا علي بني هاشم: أن لا يناكحوهم، ولا يبايعوهم، ولا يُؤْوُوْهُمْ.
قال الزهري: والخَيْفُ: الوادي.
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه).
إسناده: حدثنا أحمد بن حنبل: ثنا عبد الرزاق: أخبرنا معمر عن الزهري عن علي بن حسين عن عمرو بن عثمان عن أسامة بن زيد.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.
والحديث في "المسند" (٥/ ٢٠٢) ... بهذا السند والمتن.
وأخرجه البخاري (٦/ ١٣١ - ١٣٢)، ومسلم (٤/ ١٠٨)، وابن ماجة (٢/ ٢٢١)، والبيهقي (٥/ ١٦٠) من طرق أخرى عن عبد الرزاق ... به.
وتابعه يونس بن يزيد عن ابن شهاب ... به نحوه مختصرًا.
أخرجه البخاري (٣/ ٣٥٤)، ومسلم، وابن ماجة (٢/ ١٦٤).
وتابعه محمد بن أبي حفصة أيضًا: عند أحمد (٥/ ٢٠١)، والبخاري (٨/ ١١)، ومسلم -وقرن معه زمعة بن صالح- وقالا:
стр. 2445
وذلك زمن الفتح.
ورجح الحافظ رواية معمر، فقال:
"ومعمر أوثق وأتقن من محمد بن أبي حفصة".
قلت: لكن مع ابن أبي حفصة: زمعة بن صالح، وهذا وإن كان في حفظه ضعف، فمتابعته لا بأس بها.
وقد يجمع بين الروايتين بتعدد القصة. والله أعلم.
ويشهد لرواية معمر: حديث أبي هريرة الآتي:
١٧٥٥ - عن أبي هريرة:
أن رسول الله ﷺ قال -حين أراد أن يَنْفِرَ من منى-:
"نحن نازلون غدًا ... " فذكر نحوه؛ ولم يذكر أوله، ولا ذكر: الخيف: الوادي.
(قلت: إسناده صحيح. وقد أخرجاه).
إسناده: حدثنا محمود بن خالد: ثنا عمر: ثنا أبو عمرو -يعني: الأوزاعي- عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة.
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير عمر -وهو ابن عبد الواحد-، ومحمود، وهما ثقتان، وقد توبعا.
والحديث أخرجه أحمد (٢/ ٢٣٧): ثنا الوليد: ثنا الأوزاعي ... به.
وأخرجه البخاري (٣/ ٣٥٥)، ومسلم (٤/ ٨٦)، والبيهقي (٥/ ١٦٠)، وأحمد
стр. 2446
(٢/ ٥٤٠) من طرق أخرى عن الوليد بن مسلم ... به.
ورواه البخاري (٨/ ١٢)، ومسلم، وأحمد (٢/ ٢٦٣ و ٣٢٢ و ٣٥٣) من طرق أخرى عن الزهري، وعن أبي هريرة.
١٧٥٦ - عن بكر بن عبد الله ونافع:
أن ابن عمر كان يَهْجَعُ هَجْعَةً بالبَطْحَاءِ، ثم يدخل مكة، ويزعم أن رسول الله ﷺ كان يفعل ذلك.
(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه البخاري عن نافع وحده أتمَّ منه).
إسناده: حدثنا موسى أبو سلمة: ثنا حماد عن حُمَيْدٍ عن بكر بن عبد الله وأيوب عن نافع: أن ابن عمر كان ...
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ غير حماد -وهو ابن سلمة-؛ فإنه على شرط مسلم وحده؛ وقد أخرجه البخاري بنحوه، كما يأتي في الذي بعده.
والحديث أخرجه أحمد (٢/ ٢٨ - ٢٩)، ثنا رَوْحٌ: ثنا حماد عن حميد عن بكر بن عبد الله: أن ابن عمر ...
١٧٥٧ - وفي رواية عنهما:
أن النبي ﷺ صلى الظهر والعصر والمغرب والعشاء بالبطحاء، ثم هَجَعَ هَجْعَةً، ثم دخل مكة. وكان ابن عمر يفعله.
(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه البخاري من طريق
стр. 2447
أخرى عن نافع وحده؛ دون دخول مكة).
إسناده: حدثنا أحمد بن حنبل: ثنا عفان: ثنا حماد بن سلمة: أخبرنا حميد عن بكر بن عبد الله عن ابن عمر. وأيوب عن نافع عن ابن عمر.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم، كالذي قبله.
والحديث في "المسند" (٢/ ١٠٠) ... سندًا ومتنًا.
ثم أخرجه (٢/ ١١٠ و ١٢٤) من طريقين آخرين عن حماد بن سلمة ... به؛ إلا أنه قال:
ثم دخل فطاف بالبيت.
وأخرجه البخاري (٣/ ٤٦٧)، والبيهقي (٥/ ١٦٠) من طريق عبيد الله عن نافع عن ابن عمر ... به؛ دون ذكر الدخول والطواف.
٨٨ - باب فيمن قَدَّمَ شيئًا قبل شيء في حَجِّهِ
١٧٥٨ - عن عبد الله بن عمرو بن العاص؛ أنه قال:
وَقَفَ رسول الله ﷺ في حجة الوداع بمنىً يسألونه، فجاء رجل فقال: يا رسول الله! إني لم أشْعُرْ، فحلَقْتُ قبل أن أذبح؟ ! فقال رسول الله ﷺ : "اذبحْ ولا حَرَجَ".
وجاء رجل آخر؛ فقال: يا رسول الله لم أشْعُرْ، فَنحَرْتُ قبل أن أرميَ؟ قال:
"ارْمِ ولا حَرَجَ".
стр. 2448
قال: فما سُئِلَ يومئذ عن شيء قُدِّمَ أو أُخِّرَ؟ إلا قال:
"اصْنَعْ ولا حَرَجَ".
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه. وصححه الترمذي وابن الجارود).
إسناده: حدثنا القعنبي عن مالك عن ابن شهاب عن عيسى بن طلحة بن عبيد الله عن عبد الله بن عمرو بن العاص.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.
والحديث في "الموطأ" (١/ ٣٦٨) ... سندًا ومتنًا.
وعنه: أخرجه أحمد أيضًا (٢/ ١٩٢)، والبخاري (٣/ ٤٤٨ - ٤٥١)، ومسلم (٤/ ٨٢ - ٨٣)، والدارمي (٢/ ٦٤)، والبيهقي (٥/ ١٤٠ - ١٤١) كلهم عن مالك ... به.
وأخرجه البخاري أيضًا (٣/ ٤٥١)، ومسلم، والترمذي (٩١٦) -وقال: "حديث حسن صحيح"-، والدارمي أيضًا، وابن ماجة (٢/ ٢٤٦)، وابن الجارود (٤٨٧ و ٤٨٨)، والبيهقي، وأحمد (٢/ ٢٠٢ و ٦٩٥٧ و ٧٠٣٢)، والحميدي (٥٨٠) من طرق أخرى عن ابن شهاب ... به.
وللحديث شواهد، منها: حديث ابن عباس ... نحوه: عند الشيخين، ومضى برقم (١٧٣١).
ومنها: حديث أسامة بن شريك، وهو الآتي بعده.
стр. 2449
١٧٥٩ - عن أسامة بن شَرِيكٍ قال:
خَرَجْتُ مع النبي ﷺ حاجًّا، فكان الناس يأتونه، فمن قال: يا رسول الله! سعيت قبل أن أطوف، أو قدمت شيئًا، أو أخرت شيئًا؟ فكان يقول:
"لا حرجَ، لا حرجَ؛ إلا على رَجُلٍ اقتَرَضَ عِرْضَ رجل مسلم وهو ظالم؛ فذلك الذي حَرِجَ وهَلَكَ".
(قلت: إسناده صحيح؛ لكن قوله: سعيت قبل أن أطوف .. شاذ، وقد أشار إلى ذلك البيهقي بقوله: "إن كان محفوظًا". وبدونه صححه ابن حبان والحاكم).
إسناده: حدثنا عثمان بن أبي شيبة: ثنا جرير عن الشيباني عن زياد بن عِلاقةَ عن أسامة بن شريك.
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير أسامة بن شريك، وهو صحابي، تفرد بالرواية عنه زياد بن علاقة.
والحديث أخرجه البيهقي (٥/ ١٤٦) من طريق المصنف، وقال:
"هذا اللفظ: سعيت قبل أن أطوف .. غريب، تفرد به جرير عن الشيباني. فإن كان محفوظًا؛ فكأنه سأله عن رجل سعى عَقِبَ طواف القدوم قبل طواف الإفاضة؟ فقال: "لا حرج". والله أعلم"! وتعقبه ابن التركماني بقوله:
"هذه الصورة مشهورة، وهي التي فعلها النبي ﷺ . فالظاهر أنه لا يسأل عنها، وإنما سأل عن تقديم السعي على طواف الإفاضة (الأصل: القدوم)، وعموم قول الصحابي: فما سئل عن شيء قُدِّمَ ولا أُخِّرَ إلا قال: "افعل ولا حرج" يدل
стр. 2450
على جواز ذلك. وهو مذهب عطاء والأوزاعي، واختاره ابن جرير الطبري في "تهذيب الآثار" ... "!
قلت: وهذا كلام سليم، ولكنه لم يتعرض لإشارة البيهقي إلى كون اللفظ المذكور شاذًا بنفي أو إثبات! والأمر الأول أرجح عندي، وليس ذلك لمجرد تفرد جرير -وهو ابن عبد الحميد-؛ بل لمخالفة الثقات له.
منهم: أسباط بن محمد فقال: ثنا أبو إسحاق الشيباني ... به؛ إلا أنه لم يذكر تلك اللفظة؛ بل قال:
فسئل عمن حلق قبل أن يذبح، أو ذبح قبل أن يحلق.
أخرجه الطحاوي (١/ ٤٢٣)، والحاكم (٤/ ١٩٨)، وقال:
"صحيح على شرط الشيخين"، ووافقه الذهبي.
ثم أخرجه هو (٤/ ١٩٨ و ٣٩٩ - ٤٠٠)، وابن حبان (١٩٢٤ و ١٩٢٥)، وأحمد (٤/ ٢٧٨) من طرق أخرى عن زياد بن علاقة ... به أتمَّ منه؛ دون اللفظة، وإنما بلفظ:
وسألوه عن أشياء: هل علينا حرج في كذا وكذا؟ .
والحديث أخرج المصنف طرفًا آخر منه في أول "الطب"، وسيأتي هناك إن شاء الله تعالى.
٨٩ - باب في مكة
[تحته حديث واحد. انظره في "الضعيف"]
стр. 2451
٩٠ - باب تحريم حَرَمِ مكة
١٧٦٠ - عن أبي هريرة قال:
لمَّا فتح الله تعالى على رسول الله ﷺ مَكَّةَ؛ قام رسول الله ﷺ فيهم، فَحَمِدَ الله وأثنى عليه، ثم قال:
"إن الله حَبَسَ عن مكة الفِيلَ، وسلَّطَ عليها رسولَه والمؤمنين، وإنما أُحِلَّتْ لي ساعةً من النهار، ثم هي حرام إلى يوم القيامة، لا يُعْضَدُ شَجَرُها، ولا يُنَفَّرُ صيدُها، ولا تَحِلُّ لُقَطَتُها إلا لِمُنْشِدٍ".
فقام عباس -أو قال: قال العباس-: يا رسول الَله! إلا الإِذْخِرَ؛ فإنه لقبورنا وبيوتنا؟ ! فقال رسول الله ﷺ :
"إلا الإذخر".
قال أبو داود: "وزادنا فيه ابن المُصَفَّى عن الوليد: فقام أبو شَاهٍ -رجل من أهل اليمن-، فقال: يا رسول الله! اكتبوا لي. فقال رسول الله ﷺ :
"اكتبوا لأبي شاه". قلت للأوزاعي: ما قوله: "اكتبو لأبي شاه"؟ قال: هذه الخطبة التي سمعها من رسول الله ﷺ ".
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجاه. وصححه ابن الجارود).
إسناده: حدثنا أحمد بن حنبل: ثنا الوليد بن مسلم: ثنا الأوزاعي: حدثني يحيى -يعني: ابن أبي كثير- عن أبي سلمة عن أبي هريرة.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.
стр. 2452
والحديث في "المسند" (٢/ ٢٣٨) ... سندًا ومتنًا كما رواه المصنف عنه؛ لكن فيه الزيادة التي رواها ابن المصفى عن الوليد.
وهذا -فيما يبدو لي- مما لم يسمعه المصنف عن أحمد، وسمعه ابنه عنه. لكن هذا قد زاد زيادة أخرى، فقال -بعد أن ساق إسناد أبيه المذكور-: قال أبي: وأبو داود: حدثنا حرب عن يحيى بن أبي كثير قال: حدثني أبو سلمة: ثنا أبو هريرة -المعنى- قال ... فذكره.
وفي هذه الزيادة فائدة تصريح يحيى بالتحديث.
وقد أخرجه الدارمي (٢/ ٢٦٥) من طريق أخرى عن حرب ... به.
والبخاري (١/ ١٦٦) من طريق شيبان عن يحيى عن أبي سلمة ... به.
ثم أخرجه هو (٥/ ٦٦)، ومسلم (٤/ ١١٠) من طرق عن الوليد بن مسلم ... به مسلسلًا بالتحديث.
وأخرجه الطحاوي (١/ ٤٣٧).
وتابعه الوليد بن مَزْيَدٍ: ثنا الأوزاعي ... به مسلسلًا كذلك: أخرجه ابن الجارود (٥٠٨)، والبيهقي (٥/ ١٩٥) ... نحوه.
١٧٦١ - عن ابن عباس ... في هذه القصة؛ قال:
"ولا يُختلى خَلاها".
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجاه، وصححه ابن الجارود).
إسناده: حدثنا عثمان بن أبي شيبة: ثنا جرير عن منصور عن مجاهد عن طاوس عن ابن عباس.
стр. 2453
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.
والحديث أخرجه البخاري (٤/ ٣٨) ... بإسناد المصنف؛ لكنه ساقه بتمامه، وفيه الجملة التي ذكرها المصنف.
ثم أخرجه هو (٣/ ٣٥٢ و ٦/ ٢١٨)، ومسلم (٤/ ١٠٩)، والنسائي (٢/ ٣٠)، والبيهقي (٥/ ١٩٥) من طرق أخرى عن جرير ... به. وهو عند النسائي مختصر.
ثم أخرجه هو، ومسلم، وابن الجارود (٥٠٩)، وأحمد (١/ ٢٥٩ و ٣١٥) من طرق أخرى عن منصور ... به.
والطحاوي (١/ ٤٣٧) من طريق يزيد بن أبي زياد عن مجاهد ... به.
وتابعه عكرمة عن ابن عباس ... به: أخرجه البخاري (٣/ ١٦٦ و ٤/ ٢٥٣ و ٥/ ٦٦)، والبيهقي، وأحمد (١/ ٢٥٣).
ومعمر عن عمرو بن دينار عن ابن عباس: أخرجه أحمد (١/ ٣٤٨).
وسنده على شرط الشيخين. لكن خالفه زكريا بن إسحاق فقال: حدثنا عمرو ابن دينار عن عكرمة عنه: علقه البخاري، ووصله الإسماعيلي وأبو نعيم، كما في "الفتح"، ولم يتعرض لرواية معمر بذكر! ولعلها شاذة. والله أعلم.
٩١ - باب في نَبِيذِ السِّقَايَةِ
١٧٦٢ - عن بكر بن عبد الله قال:
قال رجل لابن عباس: ما بال أهل هذا البيت يَسْقُونَ النبيذَ، وبنو عَمِّهِمْ يَسْقُونَ اللبن والعسل والسَّوِيقَ؟ ! أبُخْلٌ بهم، أم حاجةٌ؟
فقال ابن عباس: ما بنا من بخلٍ، ولا بنا من حاجةٍ، ولكن دخل
стр. 2454
رسول الله ﷺ على راحلته، وخلفه أسامة بن زيد، فدعا رسول الله ﷺ بشراب، فأُتِيَ بنبيذ، فَشَرِبَ منه، ودفع فَضْلَهُ إلى أسامة بن زيد، فشرب منه، ثم قال رسول الله ﷺ :
"أحْسَنْتُمْ وأجْمَلْتُمْ، كذلك فافعلوا". فنحن هكذا؛ لا نريد أن نُغَيِّرَ ما قال رسول الله ﷺ .
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه مسلم).
إسناده: حدثنا عمرو بن عون: ثنا خالد عن حُمَيْدٍ عن بكر بن عبد الله.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وأخرجه مسلم.
وخالد: هو ابن عبد الله الطحان.
وحميد: هو الطويل.
والحديث أخرجه مسلم (٤/ ٨٦)، والبيهقي (٥/ ١٤٧)، وأحمد (١/ ٣٦٩ و ٣٧٢) من طرق أخرى عن حميد ... به.
٩٢ - باب الإقامة بمكة
١٧٦٣ - عن عبد الرحمن بن حُمَيْدٍ:
أنه سمع عمر بن عبد العزيز يسأل السائب بن يزيد: هل سمعت في الإقامة بمكة شيئًا؟
قال: أخبرني ابن الحضرمي: أنه سمع رسول الله ﷺ يقول:
"للمهاجرين إقامةٌ بَعْدَ الصَّدْرِ ثلاثًا".
стр. 2455
(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه هو والبخاري. وصححه الترمذي وابن الجارود).
إسناده: حدثنا القعنبي: ثنا عبد العزيز -يعني: الدراوردي- عن عبد الرحمن ابن حميد: أنه سمع عمر بن عبد العزيز يسأل ...
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ إلا أن الدراوردي قرنه البخاري بغيره، وقد توبع كما يأتي.
والحديث أخرجه البخاري (٧/ ٢١٣)، ومسلم (٤/ ١٠٨ - ١٠٩)، والترمذي (٩٤٩) -وقال: "حديث حسن صحيح"-، والنسائي (١/ ٢١٢)، والدارمي (١/ ٣٥٥)، وابن ماجة (١/ ٣٣٢)، وابن الجارود (٢٢٥)، والبيهقي (٣/ ١٤٧)، وأحمد (٤/ ٣٣٩ و ٥/ ٥٢) من طرق أخرى عن عبد الرحمن بن حميد ... به نحوه.
وتابعه أبوه حميد بن عبد الرحمن بن عوف: أن السائب بن يزيد أخبره ... به.
أخرجه مسلم والنسائي والدارمي والبيهقي وأحمد، وابن سعد (٢/ ١٨٩) من طريق إسماعيل بن محمد بن سعد عنه.
٩٣ - باب الصلاة في الكعبة
١٧٦٤ - عن عبد الله بن عمر:
أن رسول الله ﷺ دخل الكعبة، هو وأسامة بن زيد وعثمان بن طلحة الحَجَبِيُّ وبلال، فأغلقها عليه، فمكث فيها.
قال عبد الله بن عمر: فسألت بلالًا حين خرج: ما صنع رسول الله ﷺ ؟ فقال:
следующие страницы →