← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 25881

صحيح سنن أبي داود ط غراس

ناصر الدين الألباني

Полный текст (3 494 стр.). Показаны 2556–2595 · переход к 2561.

стр. 2556

١٨٦٣ - عن إياس بن عبد الله بن أبي ذُبَابٍ قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تضربوا إمَاءَ الله". فجاء عمر إلى رسول الله ﷺ فقال: ذَئِرْنَ النساءُ على أزواجهن! فَرَخَّصَ في ضربهن. فأطاف بآل رسول الله ﷺ نساءٌ كثير، يشكون أزواجهن! فقال النبي ﷺ : "لقد طاف بآل محمدٍ نساءٌ كثيرٌ، يشكون أزواجهن؛ ليس أولئك بخياركم". (قلت: إسناده صحيح، وإياس مختلف في صحبته، لكن الراجح صحبته كما قال الحافظ، وصحح الحديث: ابن حبان والحاكم والذهبي). إسناده: حدثنا أحمد بن أبي خلف وأحمد بن عمرو بن السرح قالا: ثنا سفيان عن الزهري عن عبد الله بن عبد الله -قال ابن السرح: عبيد الله بن عبد الله- عن إياس بن عبد الله بن أبي ذباب. قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات؛ وعبد الله -أو عبيد الله-: هو ابن عبد الله بن عمر بن الخطاب. وجزم بأنه عبد الله: أحمد بن أبي خلف؛ وهو أحمد بن محمد بن أحمد بن أبي خلف البغدادي، وهو ثقة. وخالفه ابن السرح؛ فجزم بأنه عبيد الله. وهذا الاختلاف لا يضر؛ لأن كلًّا من عبد الله وعبيد الله ثقة، فهو تردد بين ثقتين. وإياس مختلف في صحبته؛ ولعل الراجح ثبوتها.

стр. 2557

ولكن الحديث صحيح على كل حال؛ لأن له شاهدًا عن أم كلثوم: عند البيهقي والحاكم -وصححه هو والذهبي-، والحديث خرجته في التعليق الثاني على "المشكاة" (٣٢٦١). ٤٤ - باب ما يُؤْمَرُ به مِنْ غَضِّ البصر ١٨٦٤ - عن جرير قال: سألت رسول الله ﷺ عن نَظْرَةِ الفَجْأةِ؟ فقال: "اصْرِفْ بَصَرَكَ". (قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه. وصححه الترمذي والحاكم والذهبي). إسناده: حدثنا محمد بن كثير: أخبرنا سفيان: حدثني يونس بن عُبَيْدٍ عن عمرو بن سعيد عن أبي زرعة عن جرير. قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات على شرط الشيخين؛ غير عمرو بن سعيد، فهو على شرط مسلم وحده. وقد أخرجه من طرق عن يونس ... به، وهو مخرج في "حجاب المرأة" (ص ٣٥)، و "الإرواء" (١٧٧٨) وغيرهما. ١٨٦٥ - عن بُرَيْدَةَ قال: قال رسول الله ﷺ لعلي: "يا عَلِيُّ! لا تُتْبعِ النَّظْرَةَ النَّظْرَةَ؛ فإن لك الأولى، وليست لك الآخرة". (قلت: حديث حسن، وقال الترمذي: "حسن غريب"، وصححه الحاكم

стр. 2558

على شرط مسلم! ووافقه الذهبي! ). إسناده: حدثنا إسماعيل بن موسى الفزَارِيُّ: أخبرنا شَرِيك عن أبي ربيعة الإيادي عن ابن بريدة عن أبيه. قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ لكن له طريق أخرى، حسنته من أجلها في "الحجاب" (ص ٣٤) ["الجلباب" (ص ٧٧)]. ١٨٦٦ - عن ابن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تباشرِ المرأةُ المرأةَ؛ لتنعتها لزوجها، كأنما ينظر إليها". (قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وقد أخرجه. وصححه الترمذي). إسناده: حدثنا مسدد: ثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي وائل عن ابن مسعود. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ غير مسدد، فهو على شرط البخاري؛ لكنه توبع كما يأتي. والحديث أخرجه البخاري (٩/ ٢٧٨)، والترمذي (٢٧٩٣)، وأحمد (١/ ٣٨٠ و ٣٨٧ و ٤٤٠ و ٤٤٣) من طرق أخرى عن الأعمش ... به. وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح". صرح الأعمش بالتحديث في رواية الأحمد (١/ ٤٦٢ و ٤٦٤)، وهي رواية البخاري. وتابعه عنده: منصور عن أبي وائل ... به. ورواه أحمد أيضًا (١/ ٤٣٨ و ٤٤٠)؛ وزاد في رواية قال (يعني: عبد الرحمن

стр. 2559

ابن مهدي): أرى منصورًا قال: "إلا أن يكون بينهما ثوب". ولابن أبي شيبة (٤/ ٣٩٧) معناه من رواية أبي الأحوص عن منصور ... به. وتابعه عاصم بن أبي النَّجُود عن أبي وائل ... به. أخرجه أحمد (١/ ٤٦٠). ١٨٦٧ - عن جابر: أن النبي ﷺ رأى امرأة، فدخل على زينب بنت جحش، فقضى حاجته منها، ثم خرج إلى أصحابه، فقال لهم: "إن المرأة تُقْبِلُ في صورة شيطان، فَمَنْ وجد من ذلك؛ فليأتِ أهْلَهُ؛ فإنه يُضْمِرُ ما في نفسه". (قلت: حديث صحيح، وإسناده على شرط مسلم. وقد أخرجه. وصححه الترمذي). إسناده: حدثنا مسلم بن إبراهيم: ثنا هشام عن أبي الزبير عن جابر. قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات على شرط الشيخين؛ فهو صحيح؛ لولا عنعنة أبي الزبير. وقد أخرجه مسلم من طريقه. وقال الترمذي: "حديث صحيح حسن غريب. وهشام: هو ابن سَنْبَرٍ الدَّسْتَوَائي". وهو مخرج في "الصحيحة" (٢٣٥)، مع شاهدين له، وتصريح أبي الزبير بالتحديث في رواية لأحمد.

стр. 2560

١٨٦٨ - عن ابن عباس قال: ما رأيت شيئًا أشبه باللَّمَمِ مِمَّا قال أبو هريرة عن النبي ﷺ : "إن الله كتب على ابن آدم حَظَّهُ من الزِّنى؛ أدرك ذلك لا محالة: فَزِنَى العينين النَّظَر، وزنى اللسان النُّطْقُ، والنفس تَمَنَّى وتشتهي، والفَرْجُ يصَدِّقُ ذلك ويكَذِّبُهُ". (قلت: إسناده صحيح. وأخرجه الشيخان). إسناده: حدثنا محمد بن عبيد: ثنا ابن ثور عن معمر: أخبرنا ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس. قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير محمد بن عبيد -وهو ابن حِسَابٍ-، فمن رجال مسلم. وابن ثور -واسمه محمد الصنعاني-، وهو ثقة. والحديث رواه الشيخان وأحمد، وهو مخرج في "الإرواء" (١٧٨٧) من طرق، وبعضها في "ابن حبان" (٦/ ٢٩٩ - ٣٠٠). ١٨٦٩ - عن أبي هريرة: أن النبي ﷺ قال: "لِكُلِّ ابن آدم حَظُّهُ من الزِّنَى ... " بهذه القصة؛ قال: "واليدان تزنيان؛ فزناهما البطش، والرِّجْلان تزنيان؛ فزناهما المشي، والفَمُ يزني؛ فزناه القُبَلُ". (قلت: إسناده حسن، ورجاله رجال مسلم؛ وقد أخرجه دون ذكر الفم؛ وزاد: "واللسان زناه الكلام").

стр. 2561

إسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل: ثنا حماد عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة. قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال مسلم؛ لكنه لم يحتج بحماد -وهو ابن سلمة- في غير روايته عن ثابت فيما ذكروا، لكنه قد توبع كما يأتي. والحديث أخرجه أحمد (٢/ ٣٤٣ و ٥٣٦) من طريقين آخرين عن حماد بن سلمة ... به. وتابعه وُهَيْبٌ: حدثنا سهيل بن أبي صالح ... به نحوه؛ دون قوله: "والفم يزني؛ فزناه القبل"؛ وزاد: "والأُذُنان زناهما الاستماع، واللسان زناه الكلام". والحديث مخرج في "تخريج السنة" (١٩٣). ١٨٧٠ - وفي رواية عنه ... بهذه القصة؛ قال: "والأذن زناها الاستماع". (قلت: إسناده حسن صحيح. وأخرجه مسلم). إسناده: حدثنا قتيبة: ثنا الليث عن ابن عجلان عن القعقاع بن حكيم عن أبي صالح عن أبي هريرة. قلت: وهذا إسناد حسن. وبه: أخرجه أحمد (٢/ ٣٧٩). وهذه الزيادة: عند مسلم في رواية وهيب السابقة.

стр. 2562

وله طرق أخرى عن أبي هريرة، يزيد بعضهم على بعض، وقد أشرت إليها في "الإرواء" (١٧٨٧). ٤٥ - باب في وَطْءِ السَّبَايَا ١٨٧١ - عن أبي سعيد الخدري: أن رسول الله ﷺ بعث يومَ حُنَيْنٍ بعثًا إلى أوْطَاس، فَلَقُوا عَدوَّهم، فقاتلوهم، فظهروا عليهم، وأصابوا لهم سبايا، فكأن أناسًا من أصحاب رسول الله ﷺ تَحَرَّجوا من غِشْيَانِهِنَّ؛ من أجْلِ أزواجهن من المشركين! فأنزل الله تعالى في ذلك: (والمحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إلا ما ملكت أيمانكم)؛ أي: فَهُنَّ لهم حلال؛ إذا انقضت عِدَّتُهنَّ. (قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه بإسناد المصنف ومتنه. وصححه الترمذي). إسناده: حدثنا عبيد الله بن عمر بن ميسرة: ثنا يزيد بن زريعٍ: ثنا سعيد عن قتادة عن صالح أبي الخليل عن أبي علقمة الهاشمي عن أبي سعيد الخدري. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ غير أبي علقمة الهاشمي، فهو على شرط مسلم وحده، وهو ثقة؛ وقد أخرجه كما يأتي. والحديث أخرجه مسلم (٤/ ١٧٠) ... بإسناد المصنف ومتنه. وأخرجه البيهقي (٧/ ١٦٧) من طريق أخرى عن ابن ميسرة القواريري ... به. وأخرجه النسائي (٢/ ٨٥) من طريق أخرى عن يزيد بن زُرَيْع ... به.

стр. 2563

ثم أخرجه مسلم والترمذي (٣٠٢٠) من طريق أخرى عن قتادة ... به. وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح". ١٨٧٢ - عن أبي الدرداء: أن رسول الله ﷺ كان في غزوة، فرأى امرأة مُجِحًّا، فقال: "لعل صاحبها ألَمَّ بها؟ ". قالوا: نعم. قال: "لقد هَمَمْتُ أن ألْعَنَهُ لعنةً تَدْخُلُ معه في قبره! كيف يُوَرِّثُهُ وهو لا يَحِلُّ له؟ ! وكيف يستخدمه وهو لا يَحِلُّ له؟ ! ". (قلت: إسناده صحيح. وأخرجه مسلم). إسناده: حدثنا النفيلي: ثنا مسكين: ثنا شعبة عن يزيد بن خُمَيْرٍ عن عبد الرحمن بن جُبَيْرِ بن نفَيْرٍ عن أبيه عن أبي الدرداء. قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال البخاري؛ غير يزيد بن خمير، فهو من رجال مسلم؛ وقد أخرجه كما يأتي. ومسكين: هو ابن بُكَيْرٍ الحَرَّاني. والنفيلي: اسمه عبد الله بن محمد بن علي بن نُفَيْلٍ الحَراني. والحديث أخرجه مسلم (٤/ ١٦١)، والدارمي (٢/ ٢٢٧)، والبيهقي (٧/ ٤٤٩)، وأحمد (٥/ ١٩٥ و ٦/ ٤٤٦)، وابن أبي شيبة (٤/ ٣٧١) من طرق أخرى عن شعبة ... به. وله شاهد عن سليمان بن حبيب المحاربي ... مرسلًا.

стр. 2564

رواه عبد الرزاق (١٢٩١٠) بسند صحيح عنه. ١٨٧٣ - عن أبي سعيد الخدري -ورفعه-: أنه قال في سبايا أوطاس: "لا تُوطَأُ حاملٌ حتى تَضَعَ، ولا غيرُ ذاتِ حَمْلٍ حتى تَحِيضَ حَيْضَةً". (قلت: حديث صحيح). إسناده: حدثنا عمرو بن عون: أخبرنا شريك عن قيس بن وهب عن أبي الودَّاك عن أبي سعيد. قلت: وهذا إسناد على شرط مسلم؛ إلا أنه لم يخرج لشريك -وهو ابن عبد الله القاضي- إلا متابعة. لكن يشهد له حديث رويفع الذي بعده. وله شاهدان مرسلان عن طاوس والشعبي: رواهما عبد الرزاق (١٢٩٠٣ و ١٢٩٠٤)، وابن أبي شيبة (٤/ ٣٦٩ و ٣٧٠) بإسنادين صحيحين عنهما. وانظر له "الإرواء" (١٨٧)، والتعليق الثاني على "المشكاة" (٣٣٣٨). ١٨٧٤ - عن حَنَشٍ الصنعاني عن رُويفع بن ثابت الأنصاري قال: قام فينا خطيبًا قال: أمَا إني لا أقول لكم إلا ما سمعت من رسول الله ﷺ يقول يومَ حُنَيْنٍ: "لا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يَسْقِيَ ماءَهُ زَرْعَ غيرِهِ (يعني: إتيان الحُبَالى)، ولا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يقع على امرأة من السَّبْيِ حتى يستبرئها، ولا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يبيع مَغْنَمًا حتى يُقْسَمَ".

стр. 2565

(قلت: إسناده حسن. وللترمذي الفقرة الأولى منه، وقال: "حديث حسن"). إسناده: حدثنا النفيلي: ثنا محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق: حدثني يزيد بن أبي حبيب عن أبي مرزوق عن حنش الصنعاني. قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات؛ على ضعف في حفظ ابن إسحاق. والحديث أخرجه البيهقي (٧/ ٤٤٩) من طريق المؤلف. وأخرجه أحمد (٤/ ١٠٨) من طريق أخرى عن ابن إسحاق ... به؛ وزاد فقرة الثوب التي في آخر الرواية الآتية. والدارمي (٢/ ٢٢٦ - ٢٢٧) ... فقرة الاستبراء. وابن أبي شيبة (٤/ ٣٦٩) ... الفقرة الأولى. وهي عند أحمد في رواية من طريق ابن لهيعة عن الحارث بن يزيد عن حنش الصنعاني ... به. وعند الترمذي (١١٣١) من طريق أخرى عن أبي مرزوق. وراجع "الإرواء" (١٨٧ و ٢١٣٧). ١٨٧٥ - وفي رواية؛ زاد: "حتى يستبرئها بحيضة، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر؛ فلا يركب دابة مِنْ فَيْءِ المسلمين؛ حتى إذا أعجفها؛ رَدَّها فيه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر؛ فلا يلبس ثوبًا من فيء المسلمين؛ حتى إذا أخْلَقَهُ؛ رَدَّهُ فيه". (قلت: إسناده حسن).

стр. 2566

إسناده: حدثنا سعيد بن منصور: ثنا أبو معاوية عن ابن إسحاق ... بهذا الحديث؛ قال: "حتى يستبرئها بحيضة"، وزاد: "ومن كان يؤمن ... ". قال أبو داود: "الحيضة ليست محفوظة"! قلت: يعني: في هذا الحديث؛ وإلا فهي محفوظة في غيره، كما تقدم (١٨٧٣)، وتوضحه رواية ابن داسه عن المصنف بلفظ: "زاد فيه: "بحيضة"! وهو وهم من أبي معاوية، وهو صحيح من حديث أبي سعيد". نقله ابن التركماني. ولكني أقول: أبو معاوية محمد بن خازم، ثقة محتج به في "الصحيحين"؛ فتوهيمه ليس بالسهل؛ لا سيما وقد توبع على هذه الزيادة! فهي عند أحمد في حديث ابن لهيعة عن الحارث المتقدم، ولفظه: " ... ولا يقع على أمَةٍ حتى تحيض؛ أو يبينَ حَمْلُها". ٤٦ - باب في جامع النكاح ١٨٧٦ - عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي ﷺ قال: "إذا تزوج أحدكم امرأة، واشترى خادمًا؛ فليقل: اللهم! إني أسألك خيرها وخير ما جَبَلْتَهَا عليه، وأعوذ بك من شَرِّها؛ وشرِّ ما جبلْتها عليه. وإذا اشترى بعيرًا؛ فليأخذْ بِذُروَةِ سَنَامِه، وليقل مثل ذلك. -قال أبو داود: زاد أبو سعيد: ثم ليأخذ بناصيتها، وَلْيَدْعُ بالبركة في المرأة والخادم-". (قلت: إسناده حسن، وصححه الحاكم والذهبي وعبد الحق الإشبيلي وابن دقيق العيد، وجوَّده الحافظ العراقي).

стр. 2567

إسناده: حدثنا عثمان بن أبي شيبة وعبد الله بن سعيد قالا: ثنا أبو خالد عن ابن عجلان عن عمرو بن شعيب. قلت: وهذا إسناد حسن؛ للكلام المعروف في ابن عجلان وعمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وقد صححه وقوّاه من ذكرنا أعلاه، وتجد بيانه مع تخريج المصادر -منهم البخاري في "أفعال العباد"- في كتابي "آداب الزفاف" (ص ٩٢ - ٩٣). ١٨٧٧ - عن ابن عباس قال: قال النبي ﷺ : "لو أنَّ أحدكم إذا أراد أن يأتي أهله؛ قال: بسم الله، اللهم! جَنِّبْنَا الشيطان، وجَنِّبِ الشيطانَ ما رزقتنا، ثم قُدِّر أن يكون بينهما ولد في ذلك؛ لم يَضُرَّهُ الشيطان أبدًا". (قلت: إسناده صحيح. وأخرجه الشيخان. وصححه الترمذي). إسناده: حدثنا محمد بن عيسى: ثنا جرير عن منصور عن سالم بن أبي الجعد عن كُرَيْبٍ عن ابن عباس. قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير محمد بن عيسى -وهو الطباع-، وهو ثقة، أخرج له مسلم في "المقدمة"، والبخاري تعليقًا. وقد أخرجاه وغيرهما من طرق عن منصور بن المعتمر ... به. وهو مخرج في "آداب الزفاف" (ص ٩٨) و" الإرواء" (٢٠١٢). وله فيه طريق أخرى عن ابن عباس.

стр. 2568

١٨٧٨ - عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "مَلْعُونٌ مَنْ أتى امرأةً في دُبُرِها". (قلت: حديث حسن بهذا اللفظ، والأصح عنه بلفظ: "لا ينظر الله إلى رجل جامع امرأته في دبرها"، وصححه البوصيري، وحسنه الترمذي من حديث ابن عباس، وصححه إسحاق بن راهويه وابن الجارود وابن حبان وابن دقيق العيد). إسناده: حدثنا هَنَّادٌ عن وكيع عن سفيان عن سهيل بن أبي صالح عن الحارث بن مَخْلَدٍ عن أبي هريرة. قلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال مسلم؛ غير الحارث بن مخلد، وهو مجهول الحال، كما قال الحافظ؛ تبعًا لابن القطان، وإن وثقه ابن حبان! وهو عمدة البوصيري في تصحيحه إياه في "الزوائد" (١٢٢/ ١)! والحديث أخرجه أحمد (٢/ ٤٤٤ و ٤٧٩): ثنا وكيع ... به. وخالفه جماعة من الثقات، فقالوا: عن سهيل ... به؛ بلفظ: "لا ينظر الله إلى رجل جامع امرأته في دُبُرِها". أخرجه ابن ماجة (١/ ٥٩٣ - ٥٩٤)، والبيهقي (٧/ ١٩٨)، وأحمد (٢/ ٢٧٢)، وابن أبي شيبة (٤/ ٢٥٣). وهذا أصح من اللفظ الأول. لكن لكل منهما شاهد، ذكرته في "الآداب" (ص ١٠٥).

стр. 2569

١٨٧٩ - عن جابر قال: إن اليهود يقولون: إذا جامع الرجل أهله في فرجها من ورائها؛ كان ولده أحول! فأنزل الله : (نساؤكم حَرْثٌ لكم فَأْتوا حَرْثَكُم أنَّى شِئْتُمْ). (قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه. وقال ابن الشرقي: "حديث جليل يساوي مئة حديث"، وصححه الترمذي). إسناده: حدثنا ابن بشار: ثنا عبد الرحمن: ثنا سفيان عن محمد بن المنكدر قال: سمعت جابرًا يقول ... قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه وغيرهما كالترمذي، وقال: "حديث حسن صحيح". وهو مخرج في "آداب الزفاف" (ص ٩٩). ١٨٨٠ - عن ابن عباس قال: إن ابن عمر -والله يغفر له- أوهم! إنما كان هذا الحيُّ من الأنصار -وهم أهلُ وَثَنٍ- مع هذا الحيِّ من يهود -وهم أهل كتاب-، وكانوا يرون لهم فضلًا عليهم في العلم، فكانوا يقتدون بكثير من فعلهم، وكان من أمر أهل الكتاب: أن لا يأتوا النساء إلا على حَرْفٍ، وذلك أسْتَرُ ما تكون المرأة، فكان هذا الحي من الأنصار قد أخذوا بذلكَ من فعلهم. وكان هذا الحيُّ من قريش يَشْرَحُونَ النساء شَرْحًا منكرًا، ويَتَلَذَّذُونَ منهن مُقْبِلات ومُدْبِراتٍ ومستلقياتٍ. فلما قدم المهاجرون المدينة؛ تزوج رجل منهم امرأةً

стр. 2570

من الأنصار، فذهب يصنع بها ذلك، فأنكرَتْه عليه، وقالت: إنما كنا نُؤْتى على حرف، فاصنع ذلك، وإلا؛ فاجتنبني! حتى شَرِيَ أمرهما، فبلغ ذلك رسول الله ﷺ ، فأنزل الله : (نساؤكم حَرْث لكم فَأْتُوا حَرْثَكُم أنَّى شئتم)؛ أي: مقبلات ومدبرات ومستلقيات. يعني: بذلك مَوْضعَ الولد. (قلت: حديث حسن، وصححه الحاكم والذهبي). إسناده: حدثنا عبد العزيز بن يحيى أبو الأصبغ: حدثني محمد -يعني: ابن سلمة- عن محمد بن إسحاق عن أبان بن صالح عن مجاهد عن ابن عباس. قلت: وهذا إسناد حسن، لولا عنعنة ابن إسحاق، لكنه قد صرح بالسماع في رواية عبد الرحمن بن محمد المحاربي، كما ذكر البيهقي (٧/ ١٩٥)؛ فزالت شبهة التدليس. والحديث مخرج في "آداب الزفاف" (ص ١٠٠ - ١٠١). ٤٧ - باب في إتيان الحائض ومباشرتها ١٨٨١ - عن أنس بن مالك: أن اليهود كانت إذا حاضت منهم امرأة؛ أخرجوها من البيت، ولم يؤاكلوها، ولم يشاربوها، ولم يجامعوها في البيت، فسُئِلَ رسول الله ﷺ عن ذلك؟ فأنزل الله سبحانه: (يسألونك عن المحيض قل هو أذىً فاعتزلوا النساء في المحيض ... ) إلى آخر الآية، فقال رسول الله ﷺ : "جامعوهن في البيوت، واصنعوا كلَّ شيء غيرَ النكاح".

стр. 2571

فقالت اليهود: ما يريد هذا الرجل أن يَدَعَ شيئًا من أمرنا إلا خالفنا فيه! فجاء أُسَيْدُ بن حُضَيْرٍ وعَبَّادُ بن بِشْرٍ إلى رسول الله ﷺ ، فقالا: يا رسول الله! إن اليهود تقول كذا وكذا؛ أفلا ننكحهن في المحيض؟ ! فَتَمَعَّرَ وجه رسول الله ﷺ ؛ حتى ظَنَّنَا أن قَدْ وَجَدَ عليهما! فخرجا، فاستقبلتهما هَدِيَّةٌ من لَبَنٍ إلى رسول الله ﷺ ، فبعث في آثارهما، فَظَنَّنَا أنَّهُ لم يَجِدْ عليهما. (قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه، ومضى بإسناده ومتنه في "الطهارة" برقم (٢٥١)). إسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل: ثنا حماد: أخبرنا ثابت البناني عن أنس. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ وقد مضى بإسناده ومتنه هناك. ١٨٨٢ - عن عائشة ﵂ قالت: كنت أنا ورسول الله ﷺ نَبِيتُ في الشِّعَارِ الواحد وأنا حائضٌ طامثٌ، فإن أصابه مِنِّي شيء؛ غسل مكانه ولم يَعْدُه، وإن أصاب -تعني- ثوبه منه شيء؛ غسل مكانه ولم يَعْدُهُ، وصلى فيه. (قلت: إسناده صحيح، وقد مضى أيضًا هناك برقم (٢٦٢)). إسناده: حدثنا مسدد: ثنا يحيى عن جابر بن صُبْحٍ قال: سمعت خِلاسًا الهَجَرِي قال: سمعت عائشة. قلت: وهذا إسناد صحيح، كما بينت هناك.

стр. 2572

١٨٨٣ - عن ميمونة بنت الحارث: أن رسول الله ﷺ كان إذا أراد أن يباشر امرأة من نسائه وهي حائض؛ أمرها أن تَتَّزِرَ، ثم يباشرها. (قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه). إسناده: حدثنا محمد بن العلاء ومسدد قالا: ثنا حفص عن الشيباني عن عبد الله بن شداد عن خالته ميمونة بنت الحارث. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي. والشيباني: هو سليمان بن أبي سليمان. وحفص: هو ابن غياث. والحديث أخرجه البخاري (١/ ٣٢١)، ومسلم (١/ ١٦٧)، والدارمي (١/ ٢٤٤)، والبيهقي (٧/ ١٩١)، وأحمد (٦/ ٣٣٦) من طرق أخرى عن الشيباني ... به. ٤٨ - باب في كَفَّارة من أتى حائضًا ١٨٨٤ - عن ابن عباس عن النبي ﷺ ؛ في الذي يأتي امرأته وهي حائض، قال: "يتصدق بدينار أو بنصف دينار". (قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري؛ وقد مضى أيضًا سندًا ومتنًا هناك برقم (٢٥٧)).

стр. 2573

إسناده: حدثنا مسدد: ثنا يحيى عن شعبة: حدثني الحكم عن عبد الحميد ابن عبد الرحمن عن مِقْسَمٍ عن ابن عباس. قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري، وقد مضى، كما ذكرنا آنفًا هناك. ١٨٨٥ - عن ابن عباس قال: إذا أصابها في الدم؛ فدينار، وإذا أصابها في انقطاع الدم؛ فنصف دينار. (قلت: صحيح موقوف، وقد مَرَّ أيضًا برقم (٢٥٨)). مضى هناك إسنادًا ومتنًا. ٤٩ - باب ما جاء في العَزْلِ ١٨٨٦ - عن أبي سعيد: ذُكِرَ ذلك عند النبي ﷺ -يعني: العزل-؛ قال: "فَلِمَ يفعلُ أحدُكم؟ ! -ولم يقل: فلا يفعل أحدكم-؛ فإنه ليست من نَفْسٍ مخلوقة؛ إلا الله خالقُها". (قلت: إسناد صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه مسلم. وصححه الترمذي). إسناده: حدثنا إسحاق بن إسماعيل الطَّالْقَانِيُّ: ثنا سفيان عن ابن أبي نَجِيحٍ عن مجاهد عن قَزَعَةَ عن أبي سعيد.

стр. 2574

قال أبو داود: "قزعة: مولى زياد". قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ إلا الطالقاني، وهو ثقة. والحديث أخرجه البيهقي (٧/ ٢٢٩) من طريق المصنف. وأخرجه مسلم (٤/ ١٥٩)، والترمذي (١١٣٨) من طرق أخرى عن سفيان بن عيينة ... به. وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح". وعلقه البخاري (١٣/ ٣٩١). ١٨٨٧ - ومن طريق أخرى عنه: أن رجلًا قال: يا رسول الله! إن لي جاريةً؛ وأنا أعزل عنها، وأنا أكره أن تَحْمِلَ، وأنا أُريدُ ما يُريدُ الرجال، وإن اليهود تُحدِّثُ أن العزل موؤودةُ الصُّغْرى؟ ! قال: "كذبتْ يهودُ! لو أراد الله أن يخلقه؛ ما استَطَعْتَ أن تَصْرِفَهُ". (قلت: حديث صحيح). إسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل: ثنا أبان: ثنا يحيى: أن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان حدثه: أن رفاعة حدثه عن أبي سعيد الخدري. قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير رفاعة -ويقال: أبو رفاعة، ويقال: أبو مُطِيع- بن عوف الأنصاري؛ مجهول؛ لم يذكروا له راويًا سوى ابن ثوبان هذا؛ لكنه قد توبع كما يأتي. والحديث أخرجه البيهقي (٧/ ٢٣٠) من طريق المصنف.

стр. 2575

وأخرجه أحمد (٣/ ٣٣ و ٥١ و ٥٣)، والطحاوي في "مشكل الآثار" (٢/ ٣٧١) من طرق عن يحيى بن أبي كثير ... به؛ إلا أنه قال: أبو رفاعة. وخالفه معمر فقال: عن يحيى بن أبي كثير عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن جابر ... نحوه: أخرجه الترمذي (١١٣٦)؛ وسكت عليه! وكأنه لهذا الاضطراب. لكن للحديث طرق أخرى؛ فرواه محمد بن إسحاق عن محمد بن إبراهيم التيمي عن أبي سلمة بن عبد الرحمن وأبي أمامة بن سهل عن أبي سعيد الخدري ... به نحوه: أخرجه ابن أبي شيبة (٤/ ٢٢١)، والطحاوي في "المشكل" (٢/ ٣٧٢). ورجاله ثقات؛ لولا عنعنة ابن إسحاق. وتابعهم موسى بن وَرْدَانَ عن أبي سعيد ... به: أخرجه الطحاوي. وسنده جيد. وله شاهد بسند حسن عن أبي هريرة، خرجته في "آداب الزفاف" (ص ٥٢) (*). ١٨٨٨ - عن ابن مُحَيْرِيزِ قال: دخلت المسجد، فرأيت أبا سعيد الخدري، فجلست إليه، فسألته عن العزل؟ فقال أبو سعيد: خرجنا مع رسول الله ﷺ في غزوة بني المصطلق، فأصبنا سبيًا من سَبْيِ العرب، فاشتهينا النساء، واشْتَدَّتْ علينا العُزْبَةُ، وأحببنا الفِدَاءَ، فأردنا أن نعزل، ثم قلنا: نعزل ورسول الله ﷺ بين أظهرنا قبل أن نسأله عن ذلك؟ ! فسألنا عن ذلك؟ فقال:

стр. 2576

"ما عليكم أن لا تفعلوا، ما من نَسَمَةٍ كائنة إلى يوم القيامة؛ إلا وهي كائنةٌ". (قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه). إسناده: حدثنا القعنبي عن مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن محمد ابن يحيى بن حَبَّانَ عن ابن محيريز. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي. والحديث في "الموطأ" (٢/ ١٠٨) ... بهذا الإسناد والمتن. وعنه: البخاري (٥/ ١٢٩)، ومسلم (٤/ ١٥٨)، وأحمد (٣/ ٦٨) كلهم من طرق أخرى عن مالك ... به. وأخرجه البيهقي (٧/ ٢٢٩) كذلك. ومن طريق أخرى عن القعنبي ... به؛ إلا أن في رواية مسلم: الزهري .. مكان: ربيعة. وهو رواية البخاري (٩/ ٢٥١). فهو شيخ آخر لمالك. وأخرجه مسلم من طريق أخرى عن ربيعة. والبخاري (١١/ ٤١٩) من طريق أخرى عن الزهري. والشيخان وأحمد (٣/ ٦٣) من طرق أخرى عن محمد بن يحيى بن حَبَّان ... به نحوه؛ وقرن أحمد: أبا صِرْمَةَ المازني مع أبي سعيد.

стр. 2577

١٨٨٩ - عن جابر قال: جاء رجل من الأنصار إلى رسول الله ﷺ ، فقال: إن لي جارية أطوف عليها، وأنا أكره أن تحمل؟ ! فقال: "اعْزِلْ عنها إن شئت؛ فإنه سيأتيها ما قُدِّرَ لها". قال: فَلَبِثَ الرجل، ثم أتاه فقال: إن الجارية قد حملت! قال: "قد أخبرتك أنه سيأتيها ما قُدِّرَ لها". (قلت: حديث صحيح، وإسناده على شرط مسلم. وقد أخرجه). إسناده: حدثنا عثمان بن أبي شيبة: ثنا الفَضْلُ بن دُكَيْنٍ: ثنا زهير عن أبي الزبير عن جابر. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ لولا عنعنة أبي الزبير؛ ومع ذلك أخرجه مسلم! لكنه قد توبع كما يأتي. والحديث أخرجه مسلم (٤/ ١٦٠)، والبيهقي (٧/ ٢٢٩)، وأحمد (٣/ ٣١٢ و ٣٨٦) من طرق أخرى عن زهير ... به. وتابعه سالم بن أبي الجعد عن جابر، .. به نحوه: أخرجه ابن ماجة (١/ ٤٦)، وأحمد (٣/ ٣١٣ و ٣٨٨). وسنده صحيح على شرطهما. ٥٠ - باب ما يكره من ذكر الرجل ما يكون من إصابته أهله [تحته حديث واحد. انظره في "الضعيف")]

стр. 2578

٧ - كتاب الطلاق تفريع أبواب الطلاق ١ - باب فيمن خَبَّبَ امرأة على زوجها ١٨٩٠ - عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "ليس مِنَّا مَنْ خَبَّبَ امرأة على زوجها، أو عبدًا على سَيِّدِهِ". (قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم، وصححه ابن حبان والحاكم والذهبي). إسناده: حدثنا الحسن بن علي: ثنا زيد بن الحُبَابِ: ثنا عمار بن رُزيق عن عبد الله بن عيسى عن عكرمة عن يحيى بن يَعْمَرَ عن أبي هريرة. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ وقد صححه من ذكر آنفًا. وله شاهدان مخرجان في "الصحيحة" (٣٢٤ و ٣٢٥). ٢ - باب في المرأةِ تسألُ زوجَها طلاقَ امرأةٍ له ؟ ١٨٩١ - عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تَسْألِ المرأةُ طلاقَ أختها لِتَسْتَفْرغَ صَحْفَتَها، ولِتَنْكِحَ؛ فإنما لها ما قُدِّرَ لها". (قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه). إسناده: حدثنا القعنبي عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة.

стр. 2579

قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي. والحديث في "الموطأ" (٣/ ٩٣ - ٩٤) ... سندًا ومتنًا. وعنه أيضًا: أخرجه البخاري (١١/ ٤١٨). ثم أخرجه هو (٩/ ١٨٠)، ومسلم (٤/ ١٣٦)، والنسائي (٢/ ٢١٧)، وأحمد (٢/ ٢٣٨ و ٣١١ و ٤١٠ و ٤٨٩ و ٥٠٨ و ٥١٦) من طرق عدة عن أبي هريرة ﵁. ٣ - باب في كراهية الطلاق [ليس تحته حديث على شرط كتابنا هذا. (انظر "الضعيف")] ٤ - باب في طلاقِ السُّنَّةِ ١٨٩٢ - عن نافع عن عبد الله بن عمر: أنه طلق امرأته وهي حائض على عهد رسول الله ﷺ ، فسأل عمرُ بنُ الخطاب رسولَ اللهِ ﷺ ، عن ذلك؟ ! فقال رسول الله ﷺ : "مُرْهُ فليراجِعْها، ثم ليُمْسِكْها حتى تَطْهُر، ثم تَحيِضَ، ثم تَطُهْرَ، ثم إن شاء أمسك بعد ذلك، وإن شاء طَلَّقَ قبل أن يَمَسَّ؛ فتلك العِدَّةُ التي أمر اللهُ سبحانه أن تُطَلَّقَ لها النِّساءُ". (قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه، وابن الجارود). إسناده: حدثنا القعنبي عن مالك عن نافع.

стр. 2580

قلت: وهذا إسناده صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه. والحديث في "الموطأ" (٢/ ٩٦) ... إسنادًا ومتنًا. وعنه: أخرجه الشيخان وغيرهما. ومن طريق غيره أيضًا عن نافع. وهو مخرج في "الإرواء" (٢٠٥٩)، وقد استوعبت فيه طائفة كبيرة من طرقه، فبلغت (١٣) طريقًا. ١٨٩٣ - وفي رواية عنه: أن ابن عمر طَلَّقَ امرأة له وهي حائض، تطليقه ... بمعنى حديث مالك. (قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه مسلم بإسناد المصنف). إسناده: حدثنا قتيبة بن سعيد: ثنا الليث عن نافع. قلت: وهذا إسناد صحيح أيضًا على شرطهما. وقد أخرجه مسلم (٤/ ١٧٩) بإسناد المصنف وغيره عن الليث ... به؛ وزاد: واحدة ... وساق متنه بتمامه، وقال: "جَوَّدَ الليث في قوله: تطليقة واحدة". قلت: تابعه عليه عبيد الله بن عمر عن نافع: رواه النسائي. وتابعه أيوب عنه: عند عبد الرزاق (١٠٩٥٤).

стр. 2581

١٨٩٤ - ومن طريق أخرى عن ابن عمر: أنه طلق امرأته وهي حائض، فذكر ذلك عمرُ للنبيِّ ﷺ ؟ ! فقال رسول الله ﷺ : "مُرْهُ فليراجعها، ثم ليُطَلِّقْها إذا طَهرَتْ، أو وَهِيَ حاملٌ". (قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه، وكذا ابن الجارود. وصححه الترمذي). إسناده: حدثنا عثمان بن أبي شيبة: ثنا وكيع عن سفيان عن محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة عن سالم عن ابن عمر. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ غير محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة، فهو على شرط مسلم وحده؛ وقد أخرجه هو وغيره، وقد ذكرت بعضهم أعلاه، وهو مخرج في "الإرواء" (٢٠٥٩). ١٨٩٥ - وفي رواية عنه: أنه طلق امرأته وهي حائض، فذكر ذلك عمرُ لرسول الله ﷺ ؟ ! فتغيَّظَ رسول الله ﷺ ، ثم قال: "مُرْهُ فليراجِعْها، ثم ليُمْسِكْها حتى تَطْهُرَ، ثم تحيضَ فتَطْهُرَ، ثم إن شاء؛ طلَّقَها طاهرًا قبل أن يَمَسَّ؛ فذلك الطلاق للعدة كما أمر الله ". (قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وقد أخرجه هو ومسلم). إسناده: حدثنا أحمد بن صالح: ثنا عنبسة: ثنا يونس عن ابن شهاب: أخبرني سالم بن عبد الله عن أبيه.

стр. 2582

قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ غير عنبسة -وهو ابن خالد-، وأحمد بن صالح، فهما على شرط البخاري، وقد توبعا كما يأتي. والحديث أخرجه البخاري (٨/ ٥٢٩ - ٥٣٠)، ومسلم (٤/ ١٨٠)، والنسائي (٢/ ٩٤)، وأحمد (٢/ ١٣٠) من طرق أخرى عن ابن شهاب ... به؛ وزاد مسلم وغيره: وكان عبد الله طلقها تطليقةً، فحُسِبَتْ من طلاقها، وراجعها عبد الله كما أمره رسول الله ﷺ . ١٨٩٦ - وعن يونس بن جُبَيْرٍ: أنه سأل ابن عمر، فقال: كَمْ طَلَّقْت امرأتك؟ فقال: واحدة. (قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين). إسناده: حدثنا الحسن بن علي: ثنا عبد الرزاق: أخبرنا معمر عن أيوب عن ابن سيرين: أخبرني يونس بن جبير. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين. والحديث في "مصنف عبد الرزاق" (١٠٩٥٩) ... بهذا الإسناد أتمَّ منه. ١٨٩٧ - وفي رواية عنه قال: سألت عبد الله بن عمر؛ قال: قلت: رجل طلق امرأته وهي حائض؟ قال: تَعْرِفُ عبد الله بن عمر؟ قلت: نعم. قال: فإن عبد الله بن عمر طَلَّقَ امرأته وهي حائض، فأتى عمرُ النبيَّ ﷺ فسأله؟ فقال:

стр. 2583

"مُرْهُ فليراجِعْها، ثم ليُطَلِّقْها في قُبُلِ عِدَّتِها". قال: قلت: فَيُعْتَدُّ بها؟ قال: فَمَهْ! أرأيت إن عَجَزَ واستحمق؟ ! (قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه. وصححه الترمذي). إسناده: حدثنا القعنبي: ثنا يزيد -يعني: ابن إبراهيم- عن محمد بن سيرين: حدثني يونس بن جبير. قلت: وهذا سند صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه وغيرهما كالترمذي، وقال: "حديث حسن صحيح". وهو مخرج في المصدر السابق. ١٨٩٨ - عن أبي الزبير: أنه سمع عبد الرحمن بن أيمن مولى عروة يسأل ابن عمر -وأبو الزبير يسمع- قال: كيف ترى في رجل طَلَّقَ امرأته حائضًا؟ قال: طَلَّقَ عبد الله بن عمر امرأته وهي حائض على عهد رسول الله ﷺ ، فسأل عمر رسول الله ﷺ ؛ فقال: إن عبد الله بن عمر طَلَّق امرأته وهي حائض؟ قال عبد الله: فردَّها عليَّ ولم يَرَهَا شيئًا، وقال: "إذا طَهُرَتْ؛ فليطلِّق أو ليُمْسِكْ". قال ابن عمر: وقرأ النبي ﷺ : " (يا أيها النبيُّ إذا طلقتم النساء فطلِّقوهن) في قُبُلِ عِدتهِن".

стр. 2584

(قلت: إسناده صحيح، رجاله رجال "الصحيح". وأخرجه مسلم وابن الجارود. وصححه الحافظ، وذكر عن العلماء أن معنى: فردها عليَّ ولم يرها شيئًا ... أي: مستقيمًا؛ لكونها لم تقع على السنة، وليس معناه أن الطلاق لم يقع؛ بدليل الرواية المتقدمة المصرحة بأن ابن عمر اعتدَّ بها، وصح مرفوعًا: أنها واحدة). إسناده: حدثنا أحمد بن صالح: ثنا عبد الرزاق: أخبرنا ابن جريج: أخبرني أبو الزبير. قال أبو داود: "رَوى هذا الحديثَ عن ابن عمر: يونسُ بن جبير وأنس بن سيرين وسعيد بن جبير وزيد بن أسلم وأبو الزبير ومنصور عن أبي وائل؛ معناهم كلهم: أن النبي ﷺ أمره أن يراجعها حتى تطهر، ثم إن شاء طلق، وإن شاء أمسك. وكذلك رواه محمد بن عبد الرحمن عن سالم عن ابن عمر. وأما رواية الزهري عن سالم ونافع عن ابن عمر: أن النبي ﷺ أمره أن يراجعها حتى تطهر، ثم تحيض، ثم تطهر، ثم إن شاء طلق، وإن شاء أمسك. ورُوي عن عطاء الخراساني عن الحسن عن ابن عمر ... نحو رواية نافع والزهري. والأحاديث كلها على خلاف ما قال أبو الزبير"! قلت: كذا قال المصنف ﵀! وإسناده صحيح على شرط الشيخين؛ غير شيخه أحمد بن صالح، فهو على شرط البخاري، وقد توبع كما يأتي. وأبو الزبير؛ إنما يخشى منه العنعنة، وقد صرح بالسماع، فوجب قبول حديثه؛ لا سيما ولم يتفرد بهذا اللفظ؛ بل تابعه سعيد بن جبير في رواية عنه عن ابن عمر قال:

стр. 2585

طلقت امرأتي وهي حائض، فرد النبي ﷺ ذلك عليَّ، حتى طلقتها وهي طاهر. وسنده صحيح. ولذلك كان لا بد من تأويل الرد المذكور فيه بما لا يعارض الحديث الذي قبله وما في معناه، لا سيما ما كان صريحًا في الرفع، وقد ذكرنا آنفًا ما تأوله به العلماء. ومن شاء التفصيل؛ فعليه بـ "فتح الباري" (٩/ ٢٨٨ - ٢٩١)، ففيه ما يكفي ويشقي. والحديث في "مصنف عبد الرزاق" (٧/ ٣٠٩ - ٣١٠/ ١٠٩٦٠) ... إسنادًا ومتنًا. وأخرجه البيهقي (٧/ ٣٢٧) من طريق المصنف. ومسلم (٤/ ١٨٣) من طريق أخرى عن عبد الرزاق ... به؛ لكنه لم يسق لفظه، وإنما أحال به على لفظ رواية حجاج بن محمد قال: قال ابن جريج ... فذكره دون قوله: ولم يرها شيئًا. وكذلك أخرجه ابن الجارود (٧٣٣) عن حجاج ... به. وقد أشار مسلم إلى زيادة عبد الرزاق هذه؛ فقال عقب حديثه: "وفيه بعض الزيادة". وقال: "أخطأ حيث قال: (عروة)؛ وإنما هو (مولى عَزَّة) ". قلت: وتابعه على هذه الزيادة: رَوْحُ بن عبادة فقال: ثنا ابن جريج ... به: أخرجه أحمد (٢/ ٨٠).

стр. 2586

٥ - باب الرجل يراجع ولا يُشهد ١٨٩٩ - عن مُطَرِّفِ بن عبد الله: أن عمران بن حصين سئل عن الرجل يطلق امرأته، ثم يقع بها ولم يُشْهِدْ على طلاقها ولا على رجعتها؟ فقال: طَلَّقْتَ لغير سُنَّةٍ، وراجعت لغير سنَّةٍ! أشهِد على طلاقها وعلى رجعتها؛ ولا تعد. (قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم). إسناده: حدثنا بشر بن هلال أن جعفر بن سليمان حدثهم عن يزيد الرِّشْكِ عن مطرف بن عبد الله. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم. وله طريق أخرى خرجته في "الإرواء" (٢٠٧٨). ٦ - باب في سنة طلاق العبد [ليس تحته حديث على شرط كتابنا هذا. (انظر "الضعيف")] ٧ - باب في الطلاق قبل النكاح ١٩٠٠ - عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أن النبي ﷺ قال: "لا طلاق إلا فيما تملك، ولا عتق إلا فيما تملك، ولا بيع إلا فيما تملك -زاد ابن الصَّبَّاح: ولا وفاء نذر إلا فيما تملك-".

стр. 2587

(قلت: إسناده حسن، وصححه الترمذي وابن الجارود والحاكم والذهبي، وحسَّنه الخطابي). إسناده: حدثنا مسلم بن إبراهيم: ثنا هشام. (ح) وثنا ابن الصَّبَّاح: ثنا عبد العزيز بن عبد الصمد قالا: ثنا مَطَرٌ الوَرَّاق عن عمرو بن شعيب. قلت: وهذا إسناد حسن؛ للخلاف المعروف في حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. ومطر الوراق فيه ضعف، لكنه قد توبع، كما في الرواية التي بعدها وغيرها. والحديث أخرجه الطحاوي في "مشكل الآثار" (١/ ٢٨١)، والبيهقي (٧/ ٣١٨) من طريق أخرى عن مسلم بن إبراهيم ... به؛ دون زيادة ابن الصباح: "ولا وفاء ... ". ثم أخرجه هو، والطحاوي والدارقطني (ص ٤٣١)، وأحمد (٢/ ١٩٠) من طرق أخرى عن مطر ... به؛ وفيه الزيادة عند الدارقطني وأحمد. ولها شاهد: عند الطحاوي عن علي، وهو مخرج في "الإرواء" (١٧٥١). وتابعه عامر الأحول عن عمرو بن شعيب ... به؛ ولكنه قال: "ولا يمين فيما لا يملك"، بدل: "ولا بيع إلا فيما تملك". أخرجه أحمد والدارقطني والترمذي (١١٨١)؛ دون فقرة البيع وبديلها، وقال: "حديث حسن صحيح". ولابن الجارود (٧٤٣) الفقرة الأولى والثانية.

стр. 2588

وكذا الحاكم (٢/ ٢٠٥) -مع زيادة ابن الصباح- وصححه هو، والذهبي. ١٩٠١ - وفي رواية عنه ... بإسناده ومعناه؛ زاد: "من حلف على معصية؛ فلا يمين له، ومن حلف على قطيعة رحم؛ فلا يمين له". (قلت: إسناده حسن). إسناده: حدثنا محمد بن العلاء: أخبرنا أبو أسامة عن الوليد بن كثير: حدثني عبد الرحمن بن الحارث عن عمرو بن شعيب. قلت: وهذا إسناد حسن؛ وعبد الرحمن بن الحارث: هو المخزومي، كما في الرواية الآتية، وهو صدوق له أوهام. ١٩٠٢ - وفي أخرى عنه ... أن النبي ﷺ قال في هذا الخبر؛ زاد: "ولا نذر إلا فيما ابتُغِي به وجه الله تعالى ذِكْرُهُ". (قلت: إسناده حسن). إسناده: حدثنا ابن السَّرْحِ: ثنا ابن وهب عن يحيى بن عبد الله بن سالم عن عبد الرحمن بن الحارث المخزومي عن عمرو بن شعيب. قلت: وهذا إسناد حسن. وقد أخرج الزيادة الواردة فيه: أحمد (٢/ ١٨٥) من طريق أخرى عن المخزومي ... به.

стр. 2589

٨ - باب في الطلاق على غلط ١٩٠٣ - عن محمد بن عُبَيْدِ بن أبي صالح -الذي كان يسكن إيلياء- قال: خرجت مع عَدِيِّ بن عَدِيِّ الكِنْدِيِّ حتى قدمنا مكة، فبعثني إلى صفية بنت شيبة، وكانت قد حفظت من عائشة، قالت: سمعت عائشة تقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا طلاق ولا عتاق في غِلاق". قال أبو داود: "الغِلاق: أظنُّهُ الغضب". (قلت: حديث حسن، وصححه الحاكم والذهبي، ولفظه عنده وآخرين: "إغلاق"؛ وهو المحفوظ كما قال الخَطَّابي). إسناده: حدثنا عبيد الله بن سعد الزهري أن يعقوب حدثهم قال: ثنا أبي عن ابن إسحاق عن ثور بن يزيد الحمصي عن محمد بن عبيد بن أبي صالح. قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات؛ غير محمد بن عبيد هذا، فهو ضعيف كما جزم به الحافظ تبعًا لأبي حاتم، ولم يرو عنه غير ثور هذا وعبيد الله بن أبي جعفر المصري. ولذلك قال الذهبي في "الميزان": "مُقِلٌّ جدًّا، ضعفه أبو حاتم". وابن إسحاق قد صرح بالتحديث في رواية الإمام أحمد. وقد خولف في إسناده؛ لكن رجح أبو حاتم رواية ابن إسحاق هذه. وله متابعون خرجتهم في "الإرواء" (٢٠٤٧)؛ انتهيت فيه إلى أن الحديث

стр. 2590

حسن بمجموع طرقه. والله أعلم. ٩ - باب في الطلاق على الهَزْلِ ١٩٠٤ - عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: "ثلاث جِدُّهُنَّ جِدٌّ، وَهَزْلُهُنَّ جِدٌّ: النكاح، والطلاق، والرجعة". (قلت: حديث حسن، وقال الترمذي: "حديث حسن غريب"، ووافقه الحافظ، ومن قبله الخطابي، وصححه ابن الجارود والحاكم). إسناده: حدثنا القعنبي: ثنا عبد العزيز -يعني: ابن محمد- عن عبد الرحمن ابن حبيب عن عطاء بن أبي رَباح عن ابن ماهِك عن أبي هريرة. قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال مسلم؛ غير ابن حبيب -وهو ابن أرْدكَ المدني-، وقد روى عنه جمع من الثقات، ولذلك وثقه ابن حبان والحاكم. لكن قال النسائي: "منكر الحديث". ولينه الذهبي والعسقلاني. لكن لحديثه شاهد مرسل صحيح الإسناد، وشواهد أخرى موصولة، خرجتها في "الإرواء" (١٨٢٦). والحديث أخرجه سعيد بن منصور (٣/ ٣٧٣ / ١٦٠٣): نا عبد العزيز بن محمد الدراوردي ... به. وراجع المصدر السابق.

стр. 2591

١٠ - باب نسخ المراجعة بعد التطليقات الثلاث ١٩٠٥ - عن ابن عباس: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ ... ﴾ الآية؛ وذلك أن الرجل كان إذا طلق امرأته؛ فهو أحق برجعتها وإن طلقها ثلاثًا؛ فنُسِخَ ذلك؛ وقال: ﴿الطلاق مرتان ... ﴾ الآية. (قلت: إسناده حسن صحيح، وصححه الحاكم والذهبي). إسناده: حدثنا أحمد بن محمد المروزي: حدثني علي بن حسين بن واقد عن أبيه عن يزيد النحوي عن عكرمة عن ابن عباس. قلت: وهذا إسناد حسن، وقد مضى الكلام عليه؛ حيث أخرج المصنف به متنًا آخر برقم (١٨٢٢). وقد خرجت هذا في "الإرواء" (٢٠٨٠)، وذكرت له شاهدًا مرسلًا صحيح الإسناد. وروي موصولًا عن عائشة؛ وصححه الحاكم ورده الذهبي. ١٩٠٦ - عن ابن عباس قال: طَلَّقَ عبدُ يزيد أبو رُكَانةَ وإخوتِهِ أمَّ ركانة، ونكح امرأة من مُزَيْنَةَ، فجاءت النبي ﷺ ، فقالت: ما يغني عني إلا كما تغني هذه الشعرة -لشعرة أخذتها من رأسها-؛ ففرِّقْ بيني وبينه! فأخذت النبي ﷺ حَمِيَّةٌ، فدعا بركانة وإخوتِه، ثم قال لجلسائه: "أترون فلانًا يشبه منه كذا وكذا -من عبد يزيد-، وفلانًا منه كذا

стр. 2592

وكذا؟ ". قالوا: نعم. قال النبي ﷺ لعبد يزيد: "طلِّقْها"، ففعل. ثم قال: "راجع امرأتك أمَّ ركانة وإخوته". فقال: إني طلقتها ثلاثًا يا رسول الله! قال: "قد علمت؛ راجعها"، وتلا: ﴿يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن﴾. (قلت: حديث حسن في الباب، وصححه الحاكم، وردَّه الذهبي قائلًا: "الخبر خطأ، عبد يزيد لم يدرك الإسلام"، وقال: "المعروف أن صاحب القصة ركانة". قلت: كذلك رواه محمد بن إسحاق: ثني داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس ... مختصرًا. أخرجه أحمد، وصححه هو، والحاكم والذهبي وابن القيم، وقال ابن تيمية: "إسناده جيد"، وقوّاه الحافظ، وهو عندي حسن لغيره، كما سيأتي في حديث آخر برقم (١٩٣٨)). إسناده: حدثنا أحمد بن صالح: ثنا عبد الرزاق: أخبرنا ابن جريج: أخبرني بعض بني أبي رافع مولى النبي ﷺ عن عكرمة، مولى ابن عباس عن ابن عباس. قال أبو داود: "وحديث نافع بن عُجَيْرٍ وعبد الله بن علي بن يزيد بن ركانة عن أبيه عن جده: أن ركانة طلق امرأته، فردها إليه النبي ﷺ أصح؛ لأن ولد الرجل وأهله أعلم به: أن ركانة طلق امرأته البتة، فجعلها النبي ﷺ واحدة". قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال البخاري، فهو صحيح؛ لولا أن بعض بني أبي رافع لم يسم، ولكنه قد توبع على موضع الشاهد منه كما يأتي.

стр. 2593

والحديث في "مصنف عبد الرزاق" (١١٣٣٤) ... إسنادًا ومتنًا. وهو عند البيهقي (٧/ ٣٣٩) من طريق المؤلف. ثم رواه عبد الرزاق ... بسنده المذكور عن ابن عباس قال: طلق رجل على عهد النبي ﷺ امرأته ثلاثًا، فأمره (الأصل: فقال) النبي ﷺ أن يراجعها، فقال: إني طلقتها ... إلخ؛ وزاد: الآية. قال: فارتجعها. وهذا قد تابعه عليه داود بن الحصين عن عكرمة ... به نحوه، وقد سقت لفظه وخرجته وتكلمت على إسناده في "الإرواء" (٢٠٦٣)، ويتلخص منه أن الحديث حسن على الأقل بمجموع الطريقين. ويزيده قوةً حديثُ أبي الصهباء الآتي بعدُ. واعلم أن الحديث الذي علقه المصنف هنا عن نافع بن عجير؛ قد وصله بعد ثلاثة أبواب، وصرح هناك -كما صرح هنا- بأنه أصح من حديث ابن جريج هذا عن بعض بني أبي رافع. وكان يكون الأمر كما قال؛ إذا افترض أن حديث ابن جريج لا شاهد له. أما والأمر بخلافه -للمتابعة التي سبقت الإشارة إليها-؛ وفيها ما في حديث ابن جريج: أن ركانة طلق امرأته ثلاثًا؛ خلافًا لحديث نافع بن عجير الذي فيه أنه طلقها البتة؛ أي: واحدة. ولذلك قال ابن تيمية في "الفتاوى" (٣/ ١٨) -بعد أن ساق لفظ المتابعة-: "وهذا إسناد جيد. وله شاهد من وجه آخر، رواه أبو داود في "السنن"، ولم يذكر أبو داود هذا الطريق الجيد، فلذلك ظن أن تطليقة واحدة أصح؛ وليس الأمر كما قاله، بل الإمام أحمد رجح هذه الرواية على تلك، وهو كما قال أحمد".

стр. 2594

قلت: وقد صحح حديث التابعة من ذكرنا آنفًا، فهو المرجِّح لحديث ابن جريج على حديث نافع بن عجير؛ لأن نافعًا مجهول الحال، ولذلك كان حديثه من حصّة الكتاب الآخر (٣٨٠ و ٣٨١). وقد خرجت الحديث من طرقه الثلاث في "الإرواء" (٢٠٦٣)، وتكلمت فيه على عللها، مع بيان الراجح من المرجوح منها. ١٩٠٧ - عن مجاهد قال: كنت عند ابن عباس، فجاء رجل فقال: إنه طلَّق امرأته ثلاثًا؟ قال: فسكت حتى ظننت أنه رادُّها إليه، ثم قال: ينطلق أحدكم فيركب الأُحْمُوقَةَ، ثم يقول: يا ابن عباس! يا ابن عباس! وإن الله قال: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ له مَخْرَجًا﴾، وإنَّك لم تَتَّقِ اللهَ، فلم أجِدْ لك مخرجًا، عصيت ربك، وبانت منك امرأتك، وإن الله قال: ﴿يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن﴾ في قُبُلِ عِدَّتهن. (قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم، وصححه الحافظ ابن حجر). إسناده: حدثنا حُمَيْدُ بن مَسْعَدَةَ: ثنا إسماعيل: أخبرنا أيوب عن عبد الله ابن كثير عن مجاهد. قال أبو داود: "روى هذا الحديثَ: حميدٌ الأعرج وغيره عن مجاهد عن ابن عباس. ورواه شعبة عن عمرو بن مُرَّةَ عن سعيد بن جبير عن ابن عباس. وأيوب وابن جريج جميعًا عن عكرمة بن خالد عن سعيد بن جبير عن ابن عباس. وابن جريج عن عبد الحميد بن رافع عن عطاء عن ابن عباس. ورواه الأعمش عن مالك ابن الحارث عن ابن عباس. وابن جريج عن عمرو بن دينار عن ابن عباس. كلهم

стр. 2595

قالوا في الطلاق الثلاث: أجازها .. قال: وبانت منك ... نحو حديث إسماعيل عن أيوب عن عبد الله بن كثير". قال أبو داود: "وروى حماد بن زيد عن عكرمة عن ابن عباس: إذا قال: أنت طالق ثلاثًا بفم واحد؛ فهي واحدة. ورواه إسماعيل بن إبراهيم عن أيوب عن عكرمة هذا ... قولَهُ؛ ولم يذكر: ابن عباس، وجعله قول عكرمة. وصار قول ابن عباس فيما حدثنا أحمد بن صالح ومحمد بن يحيى ... ". قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم، وصححه الحافظ ابن حجر كما نقلته عنه في "الإرواء"، وخرجته هناك (٢٠٥٥). والطرق المعلقة عند المصنف؛ قد وصلها جلها: عبد الرزاق في "المصنف" (٦/ ٣٩٦ - ٣٩٨) وغيره، وقد خرجت بعضها في المصدر السابق (٢٠٥٦ و ٢٠٥٧). ١٩٠٨ - عن محمد بن إياس: أن ابن عباس وأبا هريرة وعبد الله بن عمرو بن العاص سُئِلُوا عن البِكْرِ يطلقها زوجها ثلاثًا؟ فكلهم قالوا: لا تحِلُّ له حتى تنكح زوجًا غيره. (قلت: إسناده صحيح). إسناده: حدثنا أحمد بن صالح ومحمد بن يحيى -وهذا حديث أحمد- قالا: ثنا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ومحمد ابن عبد الرحمن بن ثوبان عن محمد بن إياس.
следующие страницы →