١٠ - باب نسخ المراجعة بعد التطليقات الثلاث
١٩٠٥ - عن ابن عباس:
﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ ... ﴾ الآية؛ وذلك أن الرجل كان إذا طلق امرأته؛ فهو أحق برجعتها وإن طلقها ثلاثًا؛ فنُسِخَ ذلك؛ وقال: ﴿الطلاق مرتان ... ﴾ الآية.
(قلت: إسناده حسن صحيح، وصححه الحاكم والذهبي).
إسناده: حدثنا أحمد بن محمد المروزي: حدثني علي بن حسين بن واقد عن أبيه عن يزيد النحوي عن عكرمة عن ابن عباس.
قلت: وهذا إسناد حسن، وقد مضى الكلام عليه؛ حيث أخرج المصنف به متنًا آخر برقم (١٨٢٢). وقد خرجت هذا في "الإرواء" (٢٠٨٠)، وذكرت له شاهدًا مرسلًا صحيح الإسناد.
وروي موصولًا عن عائشة؛ وصححه الحاكم ورده الذهبي.
١٩٠٦ - عن ابن عباس قال:
طَلَّقَ عبدُ يزيد أبو رُكَانةَ وإخوتِهِ أمَّ ركانة، ونكح امرأة من مُزَيْنَةَ، فجاءت النبي ﷺ ، فقالت: ما يغني عني إلا كما تغني هذه الشعرة -لشعرة أخذتها من رأسها-؛ ففرِّقْ بيني وبينه! فأخذت النبي ﷺ حَمِيَّةٌ، فدعا بركانة وإخوتِه، ثم قال لجلسائه:
"أترون فلانًا يشبه منه كذا وكذا -من عبد يزيد-، وفلانًا منه كذا
стр. 2592
وكذا؟ ". قالوا: نعم. قال النبي ﷺ لعبد يزيد: "طلِّقْها"، ففعل. ثم قال:
"راجع امرأتك أمَّ ركانة وإخوته". فقال: إني طلقتها ثلاثًا يا رسول الله! قال:
"قد علمت؛ راجعها"، وتلا: ﴿يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن﴾.
(قلت: حديث حسن في الباب، وصححه الحاكم، وردَّه الذهبي قائلًا: "الخبر خطأ، عبد يزيد لم يدرك الإسلام"، وقال: "المعروف أن صاحب القصة ركانة".
قلت: كذلك رواه محمد بن إسحاق: ثني داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس ... مختصرًا. أخرجه أحمد، وصححه هو، والحاكم والذهبي وابن القيم، وقال ابن تيمية: "إسناده جيد"، وقوّاه الحافظ، وهو عندي حسن لغيره، كما سيأتي في حديث آخر برقم (١٩٣٨)).
إسناده: حدثنا أحمد بن صالح: ثنا عبد الرزاق: أخبرنا ابن جريج: أخبرني بعض بني أبي رافع مولى النبي ﷺ عن عكرمة، مولى ابن عباس عن ابن عباس.
قال أبو داود: "وحديث نافع بن عُجَيْرٍ وعبد الله بن علي بن يزيد بن ركانة عن أبيه عن جده: أن ركانة طلق امرأته، فردها إليه النبي ﷺ أصح؛ لأن ولد الرجل وأهله أعلم به: أن ركانة طلق امرأته البتة، فجعلها النبي ﷺ واحدة".
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال البخاري، فهو صحيح؛ لولا أن بعض بني أبي رافع لم يسم، ولكنه قد توبع على موضع الشاهد منه كما يأتي.
стр. 2593
والحديث في "مصنف عبد الرزاق" (١١٣٣٤) ... إسنادًا ومتنًا.
وهو عند البيهقي (٧/ ٣٣٩) من طريق المؤلف.
ثم رواه عبد الرزاق ... بسنده المذكور عن ابن عباس قال:
طلق رجل على عهد النبي ﷺ امرأته ثلاثًا، فأمره (الأصل: فقال) النبي ﷺ أن يراجعها، فقال: إني طلقتها ... إلخ؛ وزاد: الآية. قال: فارتجعها.
وهذا قد تابعه عليه داود بن الحصين عن عكرمة ... به نحوه، وقد سقت لفظه وخرجته وتكلمت على إسناده في "الإرواء" (٢٠٦٣)، ويتلخص منه أن الحديث حسن على الأقل بمجموع الطريقين.
ويزيده قوةً حديثُ أبي الصهباء الآتي بعدُ.
واعلم أن الحديث الذي علقه المصنف هنا عن نافع بن عجير؛ قد وصله بعد ثلاثة أبواب، وصرح هناك -كما صرح هنا- بأنه أصح من حديث ابن جريج هذا عن بعض بني أبي رافع.
وكان يكون الأمر كما قال؛ إذا افترض أن حديث ابن جريج لا شاهد له. أما والأمر بخلافه -للمتابعة التي سبقت الإشارة إليها-؛ وفيها ما في حديث ابن جريج: أن ركانة طلق امرأته ثلاثًا؛ خلافًا لحديث نافع بن عجير الذي فيه أنه طلقها البتة؛ أي: واحدة.
ولذلك قال ابن تيمية في "الفتاوى" (٣/ ١٨) -بعد أن ساق لفظ المتابعة-:
"وهذا إسناد جيد. وله شاهد من وجه آخر، رواه أبو داود في "السنن"، ولم يذكر أبو داود هذا الطريق الجيد، فلذلك ظن أن تطليقة واحدة أصح؛ وليس الأمر كما قاله، بل الإمام أحمد رجح هذه الرواية على تلك، وهو كما قال أحمد".
стр. 2594
قلت: وقد صحح حديث التابعة من ذكرنا آنفًا، فهو المرجِّح لحديث ابن جريج على حديث نافع بن عجير؛ لأن نافعًا مجهول الحال، ولذلك كان حديثه من حصّة الكتاب الآخر (٣٨٠ و ٣٨١).
وقد خرجت الحديث من طرقه الثلاث في "الإرواء" (٢٠٦٣)، وتكلمت فيه على عللها، مع بيان الراجح من المرجوح منها.
١٩٠٧ - عن مجاهد قال:
كنت عند ابن عباس، فجاء رجل فقال: إنه طلَّق امرأته ثلاثًا؟ قال: فسكت حتى ظننت أنه رادُّها إليه، ثم قال:
ينطلق أحدكم فيركب الأُحْمُوقَةَ، ثم يقول: يا ابن عباس! يا ابن عباس! وإن الله قال: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ له مَخْرَجًا﴾، وإنَّك لم تَتَّقِ اللهَ، فلم أجِدْ لك مخرجًا، عصيت ربك، وبانت منك امرأتك، وإن الله قال: ﴿يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن﴾ في قُبُلِ عِدَّتهن.
(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم، وصححه الحافظ ابن حجر).
إسناده: حدثنا حُمَيْدُ بن مَسْعَدَةَ: ثنا إسماعيل: أخبرنا أيوب عن عبد الله ابن كثير عن مجاهد.
قال أبو داود: "روى هذا الحديثَ: حميدٌ الأعرج وغيره عن مجاهد عن ابن عباس. ورواه شعبة عن عمرو بن مُرَّةَ عن سعيد بن جبير عن ابن عباس. وأيوب وابن جريج جميعًا عن عكرمة بن خالد عن سعيد بن جبير عن ابن عباس. وابن جريج عن عبد الحميد بن رافع عن عطاء عن ابن عباس. ورواه الأعمش عن مالك ابن الحارث عن ابن عباس. وابن جريج عن عمرو بن دينار عن ابن عباس. كلهم
стр. 2595
قالوا في الطلاق الثلاث: أجازها .. قال: وبانت منك ... نحو حديث إسماعيل عن أيوب عن عبد الله بن كثير".
قال أبو داود: "وروى حماد بن زيد عن عكرمة عن ابن عباس:
إذا قال: أنت طالق ثلاثًا بفم واحد؛ فهي واحدة.
ورواه إسماعيل بن إبراهيم عن أيوب عن عكرمة هذا ... قولَهُ؛ ولم يذكر: ابن عباس، وجعله قول عكرمة.
وصار قول ابن عباس فيما حدثنا أحمد بن صالح ومحمد بن يحيى ... ".
قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم، وصححه الحافظ ابن حجر كما نقلته عنه في "الإرواء"، وخرجته هناك (٢٠٥٥).
والطرق المعلقة عند المصنف؛ قد وصلها جلها: عبد الرزاق في "المصنف" (٦/ ٣٩٦ - ٣٩٨) وغيره، وقد خرجت بعضها في المصدر السابق (٢٠٥٦ و ٢٠٥٧).
١٩٠٨ - عن محمد بن إياس:
أن ابن عباس وأبا هريرة وعبد الله بن عمرو بن العاص سُئِلُوا عن البِكْرِ يطلقها زوجها ثلاثًا؟ فكلهم قالوا: لا تحِلُّ له حتى تنكح زوجًا غيره.
(قلت: إسناده صحيح).
إسناده: حدثنا أحمد بن صالح ومحمد بن يحيى -وهذا حديث أحمد- قالا: ثنا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ومحمد ابن عبد الرحمن بن ثوبان عن محمد بن إياس.
стр. 2596
قلت: وهذا إسناد صحيح.
والحديث أخرجه البيهقي (٧/ ٣٥٤) من طريق المصنف.
وأخرجه (٧/ ٣٣٥) من طريق مالك عن الزهري عن ابن ثوبان ... به.
١٩٠٩ - قال أبو داود: "وروى مالك عن يحيى بن سعيد عن بُكَيْرِ بن الأشَجِّ عن معاوية بن أبي عياش: أنه شهد هذه القصة حين جاء محمد ابن إياس بن البكير إلى ابن الزبير وعاصم بن عمر، فسألهما عن ذلك؟ فقالا: اذهب إلى ابن عباس وأبي هريرة؛ فإني تركتهما عند عائشة ﵂ ... ثم ساق هذا الخبر".
(قلت: هو خبر صحيح بما قبله).
إسناده: هذا معلق كما ترى؛ وقد وصله البيهقي (٧/ ٣٣٥ و ٣٥٥) من طريقين عن مالك ... به.
ووصله الطحاوي أيضًا (٢/ ٣٣).
ومعاوية هذا: هو أخو النعمان بن أبي عياش الزُّرَقِيِّ المديني، كما في "الجرح والتعديل" (٤/ ١ / ٣٨٠)؛ ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا.
١٩١٠ - عن ابن طاوس عن أبيه: أن أبا الصهباء قال لابن عباس:
أتعلم أنما كانت الثلاث تُجْعَلُ واحدةً على عهد النبي ﷺ ، وأبي بكر، وثلاثًا من إمارة عمر؟
قال ابن عباس: نعم.
стр. 2597
(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وأخرجه مسلم. وصححه الحاكم على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي. وزاد مسلم في رواية: فقال عمر ابن الخطاب: إن الناس قد استعجلوا في أمر قد كانت لهم فيه أناة؛ فلو أمضيناه عليهم، فأمضاه عليهم).
إسناده: حدثنا أحمد بن صالح: ثنا عبد الرزاق: أخبرنا ابن جريج: أخبرني ابن طاوس عن أبيه.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ غير أحمد بن صالح، فهو على شرط البخاري، وقد توبع كما يأتي ..
والحديث أخرجه الدارقطني (ص ٤٤٥)، والبيهقي (٧/ ٣٣٦) من طريق المصنف.
وأخرجه الطحاوي في "شرح المعاني" (٢/ ٣١): حدثنا رَوْحُ بن الفَرَجِ قال: ثنا أحمد بن صالح ... به.
وهو في "مصنف عبد الرزاق" (١١٣٣٧).
ومن طريقه: أخرجه أحمد (١/ ٣١٤)، ومسلم (٤/ ١٨٤)، والدارقطني (ص ٤٤٤)، والحاكم (٢/ ١٩٦) كلهم من طرق أخرى عن عبد الرزاق ... به. وقال الحاكم:
"صحيح على شرط الشيخين"؛ ووافقه الذهبي. وقد وهما في قولهما:
"ولم يخرجاه"! فقد أخرجه مسلم.
وتابعه جماعة عن ابن جريج ... به.
أخرجه مسلم والنسائي (٢/ ٩٦)، والدارقطني.
стр. 2598
وتابعه معمر قال: أخبرني ابن طاوس ... به: أخرجه عبد الرزاق (١١٣٣٦)، ومن طريقه مسلم والطحاوي والدارقطني والبيهقي؛ وزادوا:
فقال عمر بن الخطاب: إن الناس قد استعجلوا في أمر قد كانت لهم فيه أناة؛ فلوا أمضيناه عليهم! فأمضاه عليهم.
وتابعه إبراهيم بن ميسرة عن طاوس ... به. أخرجه مسلم وابن أبي شيبة (٧/ ٢٦)، والدارقطني والبيهقي من طرق ثلاث عن حماد بن زيد عن أيوب السَّخْتِيَاني عنه ... به.
وخالفهم أبو النعمان عن حماد بن زيد ... به، فقال: عن غير واحد عن طاوس ... به؛ وزاد في متنه:
قبل أن يدخل بها!
وهي زيادة منكرة، كما شرحته في "الضعيفة" (١١٣٤)؛ ولذلك أوردته في الكتاب الآخر (٣٧٨).
وتابعه عمرو بن دينار أن طاوسًا أخبره ... به: أخرجه عبد الرزاق (١١٣٣٨) عن عمر بن حوشب عنه.
وتابعه ابن أبي مليكة قال: سأل أبو الجوزاء ابن عباس: هل علمت ... الحديث.
أخرجه الدارقطني والحاكم، وقال:
"صحيح الإسناد"! من طريق عبد الله بن المؤمل عنه. وقال الدارقطني:
"هو ضعيف، ولم يروه عن ابن أبي مليكة غيره". وقال الذهبي في تعقبه على الحاكم:
стр. 2599
"قلت: ابن المؤمل ضعفوه".
وروى هشام بن حُجَيْرٍ عن طاوس قال: قال عمر بن الخطاب ﵁:
قد كان لكم في الطلاق أناة؛ فاستعجلتم أناتكم، وقد أجزنا عليكم ما استعجلتم من ذلك.
أخرجه سعيد بن منصور في "سننه" (٣/ ٢٥٩).
وإسناده إلى طاوس حسن.
ثم روى عن الحسن في الرجل يطلق امرأته ثلاثًا بكلمة واحدة، فقال: قال عمر:
لو حملناهم على كتاب الله، ثم قال: لا، بل نلزمهم ما ألزموا أنفسهم.
ورجاله ثقات، لكن الحسن -وهو البصري- لم يسمع من عمر بن الخطاب.
ومن طريق أخرى عنه:
أن عمر بن الخطاب كتب إلى أبي موسى الأشعري: لقد هممت أن أجعل -إذا طلق الرجل امرأته ثلاثًا في مجلس- أن أجعلها واحدة، ولكن أقوامًا جعلوا على أنفسهم، فأُلْزِمُ كل نفس ما ألزم نفسه! من قال لامرأته: أنت عليَّ حرام؛ فهي حرام، ومن قال لامرأته: أنت بائنة؛ فهي بائنة، ومن قال: أنت طالق ثلاثًا؛ فهي ثلاث.
وإسناده إلى الحسن صحيح.
قلت: وهذه الطرق تشهد لزيادة معمر -عند مسلم وغيره- المتقدمة، وهي صريحة في أن عمر ﵁ إنما نفذها عليهم ثلاثًا باجتهاد من عنده؛ وإلا لم
стр. 2600
يكن ليحكم قبل ذلك بخلاف ذلك، ولا تردد أو تساءل في تنفيذها ثلاثًا.
وقد فصل القول في المسألة شيخ الإسلام ابن تيمية في "الفتاوى"، وتلميذه ابن القيم في "إعلام الموقعين" وغيره، وأثبتا أن الحديث محكم، لم ينسخه شيء؛ فمن شاء البسط فليرجع إليهما.
١١ - باب فيما عُنِيَ به الطلاقُ والنيات
١٩١١ - عن عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله ﷺ :
"إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله؛ فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها، أو امرأة يتزوجها؛ فهجرته إلى ما هاجر إليه".
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه، وأحد أسانيده عند البخاري هو إسناد المصنف. وصححه الترمذي وابن الجارود).
إسناده: حدثنا محمد بن كثير: أخبرنا سفيان: حدثني يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم التيمي عن علقمة بن وقاص الليثي قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول ...
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.
وسفيان: هو الثوري.
والحديث أخرجه البخاري (٥/ ١٢١ - ١٢٢) ... بإسناد المصنف هذا.
وأخرجه البيهقي (١/ ٤١) من طريق أخرى عن محمد بن كثير ... به.
стр. 2601
وأخرجه أحمد (١/ ٢٥)، والحميدي (٢٨) -وعنه البخاري (١/ ٦)، والبيهقي (٧/ ٣٤١) - قالا: ثنا سفيان ... به.
وأخرجه مسلم (٦/ ٤٨)، وابن الجارود (٦٤) من طرق أخرى عن سفيان ... به -وهو ابن عيينة-.
ثم أخرجه أحمد (١/ ٤٣)، والبخاري (١/ ١١١ و ٧/ ١٨٠ و ٩/ ٩٤ و ١١/ ٤٨٤ و ١٢/ ٢٧٥)، ومسلم، والترمذي (١٦٤٧)، والنسائي (١/ ٢٤ و ٢/ ١٠١)، وابن ماجة (٢/ ٥٥٦)، والدارقطني (ص ١٩)، والبيهقي أيضًا من طرق أخرى عن يحيى بن سعيد ... به. وقال الترمذي:
"هذا حديث حسن صحيح، ولا نعرفه إلا من حديث يحيى بن سعيد الأنصاري. قال عبد الرحمن بن مهدي: ينبغي أن نضع هذا الحديث في كل باب".
١٩١٢ - عن عبد الله بن كعب -وكان قائد كعب من بنيه حين عَمِيَ- قال: سمعت كعب بن مالك ... فساق قصته في تبوك (١)؛ قال:
حتى إذا مضت أربعون من الخمسين؛ إذا رسول رسول الله ﷺ يأتي، فقال: إن رسول الله ﷺ ، يأمرك أن تعتزل امرأتك. قال: فقلت: أُطَلِّقها أم ماذا أفعل؟ قال: لا؛ بل اعتزلها فلا تقربها. فقلت لا مرأتي: الْحَقِي بأهلك فكوني عندهم؛ حتى يقضيَ الله سبحانه في هذا الأمر.
(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه في "صحيحه" بأحد إسنادي المصنف بتمام القصة، وكذا أخرجه البخاري من طريق أخرى).
стр. 2602
إسناده: حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح وسليمان بن داود قالا: أخبرنا ابن وهب: أخبرني يونس عن ابن شهاب: أخبرني عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب ابن مالك أن عبد الله بن كعب ...
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ غير ابن السرح، وسليمان بن داود -وهو أبو الربيع المَهْرِيُّ-، وهما ثقتان من رجال مسلم، وقد توبعا كما يأتي، وهو قطعة من حديث توبة كعب الطويل، وقد ساق المؤلف قطعة منه في "الجهاد"، وسيأتي برقم (٢٣٤٤)، وطرفًا آخر في آخر "الأيمان" في أول كتاب "السنة".
والحديث أخرجه مسلم (٨/ ١٠٥ - ١١٢) ... بإسناد المصنف الأول بتمامه.
وأخرجه المصنف ... طرفًا آخر منه في "الأيمان والنذور" [٢٩ - باب فيمن نذر أن يتصدق بماله]، كما سيأتي إن شاء الله تعالى.
وأخرج النسائي (٢/ ٩٩) ... بإسناد المصنف الثاني مختصرًا مثل روايته.
ومن طريق أخرى عن عبد الله -وهو ابن وهب- ... به.
وتابعه عُقَيْلٌ عن ابن شهاب ... بتمامه.
أخرجه البخاري (٨/ ٩٢ - ١٠١)، وأحمد (٣/ ٤٥٩ - ٤٦٠).
وللنسائي موضع الشاهد منه.
وتابعه محمد بن عبد الله بن مسلم ابن أخي الزهري عن عمه محمد بن مسلم الزهري ... به: أخرجه مسلم وأحمد (٣/ ٤٥٦ - ٤٥٩).
стр. 2603
١٢ - باب في الخِيَارِ
١٩١٣ - عن عائشة قالت:
خَيَّرَنَا رسول الله ﷺ ، فاخترناه؛ فلم يَعُدَّ ذلك شيئًا.
(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وقد أخرجه هو ومسلم. وصححه الترمذي وابن الجارود وابن حبان بلفظ: أفكان طلاقًا؟ ! وهو رواية للشيخين).
إسناده: حدثنا مسدد: ثنا أبو عوانة عن الأعمش عن أبي الضُّحَى عن مسروق عن عائشة.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ غير مسدد؛ فهو على شرط البخاري وحده، وقد توبع كما يأتي.
والحديث أخرجه سعيد بن منصور في "سننه" (١٦٤٥): نا أبو عوانة ... به؛ إلا أنه قال: طلاقًا مكان: شيئًا.
ثم قال هو (١٦٤٦)، وأبو بكر بن أبي شيبة (٥/ ٦١)، وأحمد (٦/ ٤٥ و ٤٧ - ٤٨): نا أبو معاوية: نا الأعمش ... به بلفظ الكتاب.
وأخرجه مسلم (٤/ ١٨٧)، وابن ماجة (١/ ٦٣٢) من طريق ابن أبي شيبة.
وأخرجه البخاري (٩/ ٣٠٢)، ومسلم أيضًا، والترمذي (١١٧٩)، والنسائي (٢/ ٦٨)، وأحمد أيضًا (٦/ ١٧٣ و ٢٣٩) من طرق أخرى عن الأعمش ... وصرح بالتحديث من أبي الضحى: عند أحمد والبخاري باللفظ الأول؛ إلا النسائي وأحمد فباللفظ الثاني.
стр. 2604
وكذا رواه ابن أبي شيبة (٥/ ٥٩).
وتابعه الشعبي عن مسروق .. به: أخرجه أحمد (٦/ ٢٠٢ و ٢٠٥ و ٢٤٠)، والشيخان والترمذي والنسائي والدارمي (٢/ ١٦٢)، وابن الجارود (٧٤٠)، والبيهقي (٧/ ٣٤٥)، وكذا ابن حبان (٤٢٥٣).
وأخرجه أحمد (٦/ ١٧١ و ١٨٥ و ٢٦٢ - ٢٦٣)، وسعيد بن منصور (١٦٤٤) من طريقين آخرين عنها.
١٣ - باب في (أمْرُكِ بِيَدِكِ)
١٩١٤ - عن الحسن: في أمرك بيدك، قال: ثلاث.
(قلت: إسناده صحيح مقطوع موقوف على الحسن -وهو البصري-. وقد روي مرفوعًا من حديث أبي هريرة، وهو في الكتاب الآخر (٣٧٩)).
إسناده: حدثنا مسلم بن إبراهيم: ثنا هشام عن قتادة عن الحسن.
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات على شرط الشيخين؛ ولكنه مقطوع موقوف على الحسن -وهو البصري-.
والحديث أخرجه سعيد بن منصور (١٦٥٧): نا هُشَيْمٌ قال: أنا يونس ومنصور عن الحسن ... به.
وهذا صحيح أيضًا.
١٤ - باب في البتة
[ليس تحته حديث على شرط كتابنا هذا. (انظر "الضعيف")]
стр. 2605
١٥ - باب في الوسوسة بالطلاق
١٩١٥ - عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال:
"إن الله تجاوز لأُمَّتي عمَّا لم تتكلَّم أو تعمل به، وبما حدثت به أنفسَها".
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه. وصححه الترمذي. وأحد أسانيد البخاري إسناد المصنف).
إسناده: حدثنا مسلم بن إبراهيم: ثنا هشام عن قتادة عن زُرَارَةَ بن أبي أوفى عن أبي هريرة.
قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه بنحوه كما يأتي.
والحديث أخرجه البخاري (٩/ ٣٢٣) ... بإسناد المصنف؛ بلفظ:
"إن الله تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفسها؛ ما لم تعمل أو تتكلم".
وأخرجه مسلم (١/ ٨٢)، وأحمد (٢/ ٢٨١) من طريق وكيع: حدثنا مِسْعَرٌ وهشام عن قتادة ... به؛ وزاد أحمد:
قال هشام: قال رسول الله ﷺ ... ووقفه مسعر.
قلت: وفي هذا نظر! فقد أخرجه أحمد (٢/ ٢٥٥) -عن يزيد؛ وهو ابن هارون-، والحميدي (١١٧٣)، وعنه البخاري (٥/ ١٢١) -عن سفيان؛ وهو ابن عيينة- عن مسعر ... بلفظ: قال رسول الله ﷺ .
فلعل قوله: (وقفه) تحرف على بعض الرواة، والصواب: (رفعه)، فقد رواه هكذا البخاري (١١/ ٤٦٤ - ٤٦٥): حدثنا خلاد بن يحيى: حدثنا مسعر ... عن أبي هريرة يرفعه قال ... فذكره.
стр. 2606
ويشهد له: أنه رواه جمع آخر عن قتادة ... به مرفوعًا: أخرجه مسلم والترمذي (١١٨٣) -وقال: "حديث حسن صحيح"-، والنسائي أيضًا، وابن ماجة (١/ ٦٩٠)، وابن أبي شيبة (٥/ ٥٣)، والبيهقي (٧/ ٣٥٠)، وأحمد (٢/ ٣٩٣ و ٤٢٥ و ٤٧٤ و ٤٨١ و ٤٩١)؛ وزاد ابن ماجة:
"وما استكرهوا عليه"!
وهي زيادة شاذة، لكن لها شواهد فراجع "الإرواء" (٨٢).
١٦ - باب في الرجل يقول لامرأته: يا أختي !
١٩١٦ - عن أبي هريرة عن النبي ﷺ :
"إن إبراهيم لم يكذب قطُّ إلا ثلاثًا: اثنتان في ذات الله تعالى: قوله: (إني سقيم)، وقوله: (بل فعله كبيرهم هذا). وبينما هو يسير في أرض جَبَّارٍ من الجبابرة؛ إذ نزل منزلًا، فأُتِيَ الجَبارُ، فقيل له: إنه نزل ها هنا رجل معه امرأة هي أحسن الناس. قال: فأرسل إليه، فسأله عنها؟ فقال: إنها أختي. فلما رجع إليها قال: إن هذا سألني عنك؟ فأنبأته أنك أختي، وإنه ليس اليوم مسلم غيري وغيرك، وإنك أختي في كتاب الله؛ فلا تُكَذِّبيني عنده ... " وساق الحديث.
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه بتمامه، والترمذي مختصرًا؛ وصححه).
إسناده: حدثنا ابن المثنى: ثنا هشام عن محمد عن أبي هريرة.
قال أبو داود: "روى هذا الخبَر: شعيبُ بن أبي حمزة عن أبي الزناد عن
стр. 2607
الأعرج عن أبي هريرة عن النبي ﷺ ... نحوه".
قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين، وقد أخرجاه كما يأتي.
والحديث أخرجه البخاري (٦/ ٣٠١ - ٣٠٤ و ٩/ ١٠٤ - ١٠٥)، ومسلم (٧/ ٩٨ - ٩٩) من حديث أيوب السَّخْتِيَانِيِّ عن محمد بن سيرين ... به، وساقه بتمامه.
وخبر شعيب بن أبي حمزة؛ وصله البخاري (٤/ ٣٢٦): حدثنا أبو اليمان: أخبرنا شعيب ... فذكره بتمامه.
وتابعه ورقاء عن أبي الزناد ... به: أخرجه أحمد (٢/ ٤٠٣): ثنا علي بن حفص قال: ثنا ورقاء ... به.
وتابعه محمد بن إسحاق عن أبي الزناد ... به مختصرًا.
أخرجه الترمذي (٣١٦٥)، وقال:
"حديث حسن صحيح".
١٧ - باب في الظهار
١٩١٧ - عن سَلَمَةَ بن صَخْرٍ البَيَاضِيِّ قال:
كنت امرأً أُصِيب من النساء ما لا يصيب غيري، فلما دخل شهر رمضان؛ خِفْتُ أن أُصِيبَ مِن امرأتي شيئًا يُتابَعُ بي حتى أصبح، فظاهرت منها؛ حتى ينسلخ شهر رمضان. فبينا هي تَخْدُمُنِي ذاتَ ليلة؛ إذ تكشَّف لي منها شيء، فلم ألبث أن نَزَوْتُ عليها. فلما أصبحت؛ خرجت إلى قومي فأخبرتهم الخبر، وقلت: امْشُوا مَعِي إلى رسول الله ﷺ ! قالوا: لا والله! فانطلقت إلى النبي ﷺ فأخبرته؟ فقال:
стр. 2608
"أنتَ بذاكَ يا سلمة؟ ! ". قلت: أنا بذاك يا رسول الله! (مرتين)، وأنا صابر لأمر الله، فاحكم فيما أراك الله! قال:
"حَرِّرْ رَقَبَةً".
قلت: والذي بعثك بالحق؛ ما أمْلِك رقبة غيرَها. -وضربت صَفْحَةَ رقبتي-! قال:
"فَصمْ شهرين متتابعين".
قال: وَهَلْ أصَبْتُ الذي أصبتُ إلا مِنَ الصِّيَامِ؟ ! قال:
"أطْعِمْ وَسْقًا من تمر بين ستين مسكينًا".
قلت: والذي بعثك بالحق! لقد بِتْنا وَحْشَيْنِ، ما لنا طعام! قال:
"فانطلقْ إلى صاحب صدقة بني زُرَيْقٍ؛ فليدفعها إليك، فأطعم ستين مسكينًا وَسْقًا من تمر، وَكُلْ أنت وعيالكَ بِقيَّتَها".
فرجعتُ إلى قومي فقلت: وجدت عندكم الضَّيقَ وسوءَ الرَّأْيِ، ووجدت عند النبي ﷺ السَّعَةَ وحُسْنَ الرأي، وقد أمرني -أو أمر لي- بصدقتكم.
زاد ابن العلاء: قال ابن إدريس: بَيَاضَة: بَطْنٌ من بني زريقٍ.
(قلت: حديث حسن كما قال الترمذي، وصححه ابن الجارود والحاكم والذهبي، وحسنه الحافظ).
إسناده: حدثنا عثمان بن أبي شيبة ومحمد بن العلاء قالا: ثنا ابن إدريس عن محمد بن إسحاق عن محمد بن عمرو بن عطاء -قال ابن العلاء- بن علقمة
стр. 2609
ابن عياش عن سليمان بن يسار عن سلمة بن صخر.
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير ابن إسحاق، وهو مدلس، وقد عنعنه.
وسليمان بن يسار لم يسمع من سلمة.
لكن للحديث طريق أخرى، وشاهد مختصر يتقوى به، وقد خرجت ذلك كله في "الإرواء" (٢٠٩١).
١٩١٨ - عن خُوَيلة بنت مالك بن ثعلبة قالت:
ظاهر مني زوجي أوْسُ بن الصامت، فجئت رسول الله ﷺ أشكو إليه، ورسول الله ﷺ يجادلني فيه، ويقول:
"اتقي الله؛ فإنه ابْنُ عَمِّكِ". فما بَرِحْتُ حتى نزل القرآن: (قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها ... ) إلى الفَرْض، فقال:
"يعتق رقبة". قالت: لا يجد! قال:
"يصوم شهرين متتابعين". قالت: يا رسول الله! إنه شيخ كبير، ما به من صيام! قال:
"فليطعم ستين مسكينًا". قالت: ما عنده من شيء يتصدق به! قالت:
فأُتِيَ ساعَتَئِذٍ بِعَرَقٍ من تمر، قلت: يا رسول الله! وأنا أُعِينُهُ بِعَرَقٍ آخر.
قال:
"قد أحسنتِ، اذهبي فأطعمي بهما عنه ستين مسكينًا، وارجعي إلى ابن عمك".
стр. 2610
قالت: والعَرَقُ: ستون صاعًا.
(وفي رواية: قال: والعَرَقُ: مِكْتَلٌ يسع ثلاثين صاعًا).
قال أبو داود: "هذا أصح من حديث يحيى بن آدم".
(قلت: يعني: الرواية التي قبلها، وأصح منهما عندي الرواية الآتية.
والحديث حسن، وقال الحافظ: "إسناده حسن"، وصححه ابن الجارود وابن حبان، وحسنه الحافظ).
إسناده: حدثنا الحسن بن علي: ثنا يحيى بن آدم: ثنا ابن إدريس عن محمد ابن إسحاق عن مَعْمَرِ بن عبد الله بن حنظلة عن يوسف بن عبد الله بن سلام عن خويلة بنت مالك بن ثعلبة.
قال أبو داود: "في هذا أنها كفرت عنه من غير أن تستأمره. حدثنا الحسن بن علي: ثنا عبد العزيز بن يحيى: ثنا محمد بن سلمة عن ابن إسحاق ... بهذا الإسناد نحوه؛ إلا أنه قال: والعرق ... ".
قلت: وهذا إسناد حسن لغيره؛ كما بينته في "الإرواء" (٢٠٨٧)، فلا نعيد الكلام عليه، لا سيما وقد حسنه الحافظ لذاته، وصححه غيره كما ترى أعلاه.
والحديث أخرجه البيهقي (٧/ ٣٩١ و ٣٩٢) من طريق المصنف، وهو مخرج في المصدر السابق.
١٩١٩ - عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال:
يعني بـ (العَرَق): زنبيلًا يأخذ خمسة عشر صاعًا.
(قلت: إسناده صحيح مرسل. وقد وصله البيهقي عن أبي سلمة عن أبي
стр. 2611
هريرة. وله شاهد من طريق أخرى عن أبي سلمة عن أبي هريرة في قصة المجامع في رمضان الآتية في "الصوم" رقم (٢٠٧٣). وقال الترمذي: "حديث حسن"، وصححه الحاكم والذهبي).
إسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل: ثنا أبان: ثنا يحيى عن أبي سلمة بن عبد الرحمن.
قلت: وهذا إسناد صحيح مرسل؛ وقد روي موصولًا كما يأتي.
والحديث أخرجه البيهقي (٧/ ٣٩٠) من طريق المصنف، وقال عقبه:
"وروي عن الأوزاعي عن يحيى عن أبي سلمة عن أبي هريرة: أن سليمان بن صخر البياضي جعل امرأته عليه كظهر أمه. حتى يمضي رمضان ... فذكر الحديث إلى أن قال: فأتي النبي ﷺ بمكتل فيه خمسة عشر صاعًا من تمر، فدفعه إليه، وقال: "اذهب وأطعم هذا ستين مسكينًا" ... "؛ وقال:
"وهو خطأ، المشهور عن يحيى مرسل، دون ذكر أبي هريرة فيه".
قلت: وكذلك رواه مرسلًا: علي بن المبارك: عند الترمذي (١٢٠٠)، والبيهقي (٧/ ٣٩٠).
وحرب بن شداد عن يحيى بن أبي كثير: أنبأنا أبو سلمة ومحمد بن عبد الرحمن بن ثوبان أن سليمان بن صخر ... الحديث. وقال الترمذي:
"حديث حسن". والحاكم:
"صحيح على شرط الشيخين"! ووافقه الذهبي!
وقد رواه الزهري عن محمد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة:
стр. 2612
أن أعرابيًّا جاء يلطم وجهه ... فذكر حديث المجامع في رمضان؛ وفيه:
فأتي رسول الله ﷺ بزنبيل -وهو المكتل فيه خمسة عشر صاعًا ... الحديث.
أخرجه أحمد (٢/ ٥١٦).
وسنده على شرط الشيخين؛ على ضعف في حفظ محمد بن أبي حفصة.
لكن تابعه هشام بن سعد عن الزهري؛ لكنه قال: عن أبي سلمة عن أبي هريرة؛ كما يأتي في "الصوم" (٢٠٧٣).
ورواه معمر عن يحيى بن أبي كثير: أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن عن سلمان بن صخر ... به.
أخرجه عبد الرزاق (١١٥٢٨).
١٩٢٠ - وعن سليمان بن يسار ... بهذا الخبر؛ قال:
فَأُتِيَ رسول الله ﷺ بتمر، فأعطاه إياه، وهو قريب من خمسة عشر صاعًا، قال:
"تصدق بهذا". قال: فقال: يا رسول الله ﷺ على أفْقَرَ مِنِّي ومن أهلي؟ ! فقال رسول الله ﷺ :
"كُلْهُ أنت وأهلُكَ".
(قلت: حديث حسن، وإسناده مرسل صحيح، وصححه ابن الجارود).
إسناده: حدثنا ابن السرح: ثنا ابن وهب: أخبرني ابن لهيعة وعمرو بن الحارث عن بُكَيْرِ بن الأشَجِّ عن سليمان بن يسار.
стр. 2613
قلت: وهذا إسناد صحيح؛ لولا أن سليمان بن يسار لم يسمع من سلمة، كما قال البخاري؛ فهو مرسل منقطع. وبه أعله عبد الحق الإشبيلي كما نقلته في "الإرواء" (٢٠٩١)، وفيه إشارة إلى انقطاع إسناد الرواية المتقدمة (١٩١٧) من رواية سليمان بن يسار عن سلمة بن صخر. وكأن المصنف أو الراوي أشار إليها بقوله: بهذا الخبر.
والحديث أخرجه البيهقي (٧/ ٣٩١) من طريق المصنف.
وابن الجارود (٧٤٥): حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم أن ابن وهب أخبرهم ... به. وقال البيهقي:
"فهذه الرواية عن سليمان موافقة لرواية أبي سلمة بن عبد الرحمن وابن ثوبان في قصة سلمة بن صخر، فهي أولى".
ورواية أبي سلمة وابن ثوبان تقدم تخريجها تحت الحديث السابق.
١٩٢١ - عن أوس أخي عُبَادَةَ بن الصامت:
أن النبي ﷺ أعطاه خمسة عشر صاعًا من شعير؛ إطعامَ ستين مسكينًا.
(قلت: حديث صحيح).
إسناده: قال أبو داود: قرأت على محمد بن وزيرٍ المصري: حدثكم بشر بن بكر: ثنا الأوزاعي: ثنا عطاء عن أوس أخي عبادة بن الصامت.
قال أبو داود: "وعطاء لم يدرك أوسًا، وهو من أهل بدر، قديم الموت، والحديث مرسل".
стр. 2614
قلت: وإسناده صحيح، رجاله كلهم ثقات؛ لولا إرساله، لكن يشهد له ما قبله.
والحديث أخرجه البيهقي (٧/ ٣٩٧) من طريق المصنف.
١٩٢٢ - عن هشام بن عروة:
أن جميلة كانت تحت أوس بن الصامت، وكان رجلًا به لَمَمٌ، فإذا اشتدَ لَمَمُهُ؛ ظاهر من امرأته، فأنزل الله تعالى فيه كفارة الظهار.
(قلت: حديث صحيح مرسل. وقد وصله المصنف بعده).
إسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل: ثنا حماد عن هشام بن عروة.
قلت: وهذا مرسل صحيح الإسناد؛ وقد روي موصولًا كما يأتي بعده.
١٩٢٣ - وفي رواية عن هشام بن عروة عن عروة عن عائشة ... مثله.
(قلت: حديث صحيح، وقال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم"، ووافقه الذهبي).
إسناده: حدثنا هارون بن عبد الله: ثنا محمد بن الفضل: ثنا حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن عروة عن عائشة ... مثله.
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال مسلم كلهم؛ إلا أن محمد بن الفضل -وهو: أبو الفضل السَّدُوسِيُّ، الملقب بـ (عارم) -كان اختلط، كما قال أحمد وغيره.
وقد خالفه موسى بن إسماعيل عن حماد ... فأرسله كما في الرواية التي قبله.
стр. 2615
وهي أصح.
والحديث أخرجه الحاكم (٢/ ٤٨١)، عنه البيهقي (٧/ ٣٨٢) من طريق علي ابن الحسن الهلالي: ثنا أبو النعمان محمد بن الفضل ... به. وقال الحاكم:
"صحيح على شرط مسلم"! ووافقه الذهبي!
وله طريق أخرى عن عروة ... به موصولًا نحوه.
مما يدل على أن له أصلًا في الموصول، وهو مخرج في "الإرواء" (٢٠٨٧).
١٩٢٤ - عن عكرمة:
أن رجلًا ظاهر من امرأته، ثم واقعها قبل أن يُكَفِّرَ، فأتى النبيَّ ﷺ فأخبره؟ ! فقال:
"ما حملك على ما صنعت؟ ! ".
قال: رأيت بياض ساقها في القمر. قال:
"فاعتزلها حتى تُكَفِّرَ عنك".
(قلت: حديث صحيح مرسل. وقد وصله المصنف بعده).
إسناده: حدثنا إسحاق بن إسماعيل الطَّالْقَانِيُّ: ثنا سفيان: ثنا الحكم بن أبان عن عكرمة.
قلت: وهذا إسناد مرسل، رجاله ثقات؛ غير الحكم بن أبان، ففيه ضعف من قبل حفظه. وقد اضطرب في إسناده؛ فأرسله مَرّةً، كما في رواية سفيان هذه، ورواية غيره ممن يأتي، ووصله أخرى؛ كما في رواية إسماعيل ومعمر الآتيين عنه.
стр. 2616
والحديث أخرجه البيهقي (٧/ ٣٨٦) من طريق المصنف.
وتابعه معمر عن الحكم بن أبان ... به مرسلًا.
أخرجه عبد الرزاق (١١٥٢٥)، وعنه النسائي (٢/ ١٠٣).
لكن خالفه الفضل بن موسى؛ فرواه عن معمر ... به موصولًا، كما يأتي في الكتاب.
وتابعه المعتمر بن سليمان: سمعت الحكم ... به مرسلًا.
أخرجه النسائي والمصنف، كما يأتي بعد حديث.
١٩٢٥ - وفي رواية عنه عن ابن عباس عن النبي ﷺ ... نحوه، ولم يذكر: الساق.
(قلت: حديث صحيح، وحسن إسناده الحافظ، وصححه الترمذي وابن الجارود).
إسناده: حدثنا زياد بن أيوب: ثنا إسماعيل: ثنا الحكم بن أبان عن عكرمة عن ابن عباس.
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال البخاري؛ غير الحكم، ففيه الضعف المشار إليه آنفًا. ومع ذلك حسن الحافظ في "الفتح" (٩/ ٣٥٧) إسناده، وصححه من ذكرت آنفًا، وهو مخرج في "الإرواء" (٢٠٩١).
وإسماعيل: هو: ابن عُلَيَّةَ.
والحديث أخرجه البيهقي (٧/ ٣٨٦) من طريق المصنف؛ إلا أنه قال: عن عكرمة عن النبي ﷺ ... نحوه، لم يذكر الساق؛ لم يذكر فيه ابن عباس فأرسله.
стр. 2617
فلا أدري أسقط ذكره من الناسخ أو الراوي عند البيهقي، أم هكذا وصلت رواية المصنف إليه؟ !
١٩٢٦ - وعن عكرمة عن النبي ﷺ ... بنحو حديث سفيان.
(قلت: يعني: الحديث الذي قبله بحديث).
إسناده: حدثنا أبو كامل أن عبد العزيز بن المختار حدثهم: ثنا خالد: حدثني مُحَدِّثٌ عن عكرمة عن النبي ﷺ ... بنحو حديث سفيان.
قال أبو داود: "وسمعت محمد بن عيسى يحدث ... به: ثنا المعتمر قال: سمعت الحكم بن أبان يحدث ... بهذا الحديث؛ ولم يذكر ابن عباس".
قلت: وهذا إسناد مرسل، رجاله ثقات؛ غير الحكم على ما سبق، وهو المحدِّثُ الذي لم يُسَمَّ في رواية خالد -وهو الحَذَّاء-.
وقد أخرجه النسائي من طريقين آخرين عن المعتمر ... به، وقال:
"المرسل أولى بالصواب من المسند".
قلت: وقد أشار إلى ذلك المصنف بسياقه لأسانيده عن الحكم، وأكثرها مرسل كما رأيت، وهو ضعيف مرسلًا وصولًا؛ لأن مداره على الحكم، وقد عرفت حاله، وإنما صححته لشواهده التي قبله. والله أعلم.
١٩٢٧ - وفي رواية عن عكرمة عن ابن عباس ... بمعناه عن النبي ﷺ .
(قلت: حديث صحيح، وانظر ما قبله بحديث).
стр. 2618
إسناده: قال أبو داود: كتب إليَّ الحسين بن حُرَيْثٍ قال: أخبرنا الفضل بن موسى عن معمر عن الحكم بن أبان عن عكرمة عن ابن عباس.
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات؛ غير الحكم، وهو مضعف، كما سبق؛ على اضطرابه في إسناده، فتارة أرسله -وهو الأكثر-، وتارة أسنده، وانظر الرواية المتقدمة؛ و"الإرواء".
وجملة القول: فأحاديث الباب كلها معلولة، لكن بعضها يشهد لبعض. والله أعلم.
١٨ - باب في الخُلْعِ
١٩٢٨ - عن ثَوْبَانَ قال: قال رسول الله ﷺ :
"أيُّما امرأةٍ سألت زوجَها طلاقًا في غير ما بأس؛ فحرامٌ عليها رائحةُ الجَنَّةِ".
(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم، وصححه أيضًا ابن الجارود وابن حبان، وقال الترمذي: "حديث حسن").
إسناده: حدثنا سليمان بن حرب: ثنا حماد عن أيوب عن أبي قلابة عن أبي أسماء عن ثوبان.
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير أبي أسماء -وهو عمرو بن مَرْثَدٍ الرحبي-، فلم يخرج له البخاري إلا في "الأدب المفرد".
والحديث مخرج في "الإرواء" (٢٠٣٥).
стр. 2619
١٩٢٩ - عن حَبِيبَةَ بنت سهل الأنصارية:
أنها كانت تحت ثابت بن قيس الشَّمَّاسِ، وأن رسول الله ﷺ خرج إلى الصبح، فوجد حبيبة بنت سهل عند بابه في الغَلَسِ، فقال رسول الله ﷺ :
"من هذه؟ ! ". فقالت: أنا حبيبة بنت سهل. قال:
"ما شأنك؟ ! ". قالت: لا أنا ولا ثابت بن قيس -لزوجها-. فلما جاء ثابت بن قيس قال له رسول الله ﷺ :
"هذه حبيبة بنت سهل"؛ وذكرت ما شاء الله أن تذكر. وقالت حبيبة: يا رسول الله! كل ما أعطاني عندي. فقال رسول الله ﷺ لثابت ابن قيس:
"خذ منها"؛ فأخذ منها، وجلست هي في أهلها.
(قلت: حديث صحيح، وصححه ابن الجارود وابن حبان).
إسناده: حدثنا القعنبي عن مالك عن يحيى بن سعيد عن عمرة بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة أنها أخبرته عن حبيبة بنت سهيل الأنصارية.
قلت: وهذا إسناد صحيح؛ إن كانت عمرة سمعته من حبيبة؛ فقد أشار الحافظ في ترجمتها من "التهذيب" إلى أنه اختلف عليها في إسناده.
قلت: فرواه مالك عن يحيى ... هكذا.
وخالفه هشيم؛ فقال سعيد بن منصور (١٤٣٠): حدثنا هشيم: أنا يحيى بن سعيد ... به؛ إلا أنه قال:
стр. 2620
أن حبيبة بنت سهل كانت تحت ... الحديث.
فهذا مرسل.
ثم قال (١٤٣١): حدثنا سفيان عن يحيى ... به؛ إلا أنه قال: عن عمرة قالت:
جاءت حبيبة ...
وهذا أصرح في الإرسال.
لكن للحديث شواهد يتقوى بها؛ منها: حديث عائشة بعده.
وحديث ابن عباس نحوه: عند البخاري وغيره. وكلها مخرجة في "الإرواء" (٢٠٣٦).
١٩٣٠ - عن عائشة:
أن حبيبة بنت سهل كانت عند ثابت بن قيس بن شَمَّاسٍ؛ فضربها، فكسر بعضها، فأتت رسول الله ﷺ بعد الصبح، فدعا النبي ﷺ ثابتًا، فقال:
"خذ بعض مالها وفارقها". فقال: ويصلح ذلك يا رسول الله؟ ! قال: "نعم". قال: فإني أصدقتها حديقتين، وهما بيدها! فقال النبي ﷺ :
"خذهما وفارقها"؛ ففعل.
(قلت: حديث صحيح).
стр. 2621
إسناده: حدثنا محمد بن معمر: ثنا أبو عامر عبد الملك بن عمرو: ثنا أبو عمرو السدوسي المديني عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن عمرة عن عائشة.
قلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير أبي عمرو السدوسي المديني -وهو سعيد بن سلمة بن أبي الحسام العدوي مولاهم-، فهو من رجال مسلم، لكن فيه كلام من قبل حفظه، أشار إليه الحافظ بقوله:
"صحيح الكتاب، يخطيء من حفظه".
قلت: فإن كان حدَّث به من كتابه؛ فهو صحيح لذاته؛ وإلا فهو صحيح لشواهده، التي منها حديث حبيبة الذي قبله، وما سأذكره في الحديث بعده.
ومحمد بن معمر: هو القيسي أبو عبد الله البصري.
والحديث أخرجه البيهقي (٧/ ٣١٥) من طريق عبد الله بن رجاء: أنا سعيد ابن سلمة بن أبي الحسام ... به نحوه؛ وزاد.
فأخذ إحداهما، ففارقها، ثم تزوجها أبي بن كعب ﵁ بعد ذلك، فخرج إلى الشام، فتوفيت هناك.
١٩٣١ - عن ابن عباس:
أن امرأة ثابت بن قيس اختلعت منه، فجعل النبي ﷺ عِدَّتها حيضة.
(قلت: حديث صحيح، وقال الترمذي: "حسن غريب"، والحاكم: "صحيح الإسناد"، ووافقه الذهبي).
стр. 2622
إسناده: حدثنا محمد بن عبد الرحيم البزاز: ثنا علي بن بَحْرٍ القطان: ثنا هشام بن يوسف عن معمر عن عمرو بن مسلم عن عكرمة عن ابن عباس.
قال أبو داود: "وهذا الحديث رواه عبد الرزاق عن معمر عن عمرو بن مسلم عن عكرمة عن النبي ﷺ ... مرسلًا".
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال "الصحيح"؛ غير القطان، وهو ثقة.
إلا أن عمرو بن مسلم -وهو الجَنَدي- وإن أخرج له مسلم؛ فقد ضعفه الجمهور من قبل حفظه. وقال الحافظ:
"صدوق له أوهام".
وقد اختلف عليه في إسناده، كما أشار إلى ذلك المصنف بذكره رواية عبد الرزاق المرسلة، وهي عنده في "المصنف" (١١٨٥٨).
وسواءً كان الراجح في الحديث وصله أو إرساله؛ فهو صحيح لشواهده الآتية.
والحديث أخرجه الترمذي (١١٨٥)، والدارقطني (٣٩٧)، والحاكم (٢/ ٢٠٦)، وعنه البيهقي (٧/ ٤٥٠) من طرق أخرى عن هشام بن يوسف ... به.
وحسنه الترمذي.
وصححه الحاكم والذهبي كما ذكرت آنفًا. لكن زاد الدارقطني في المتن فقال: حيضة ونصفًا.
وهي زيادة شاذة؛ بل منكرة، تفرد بها أحد رواة الدارقطني ممن دون هشام بن يوسف؛ خِلافًا لكل من رواه عن هشام. وبخاصة أن رواية عبد الرزاق المرسلة خالية عن هذه الزيادة، وكذلك الشأن في الطرق الأخرى والشواهد الآتي ذكرها.
стр. 2623
فلا تغتر بعد ذلك بقول القرطبي في "تفسيره" (٣/ ١٤٥) -عقب رواية الدارقطني-:
"والراوي عن معمر هنا في الحيضة والنصف: هو الراوي عنه في الحيضة الواحدة، وهو هشام بن يوسف، خرج له البخاري وحده، فالحديث مضطرب من جهة الإسناد والمتن، فسقط الاحتجاج به في أن الخلع فسخ، وفي أن عدة المطلقة حيضة"!
فأقول: كلا؛ ويشهد له ما رواه محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان:
أن رُبَيِّعَ بنت مُعَوِّذِ ابن عَفْراءَ أخبرته:
أن ثابت بن قيس بن شَمَّاس ضرب امرأته، فكسر يدها -وهي جميلة بنت عبد الله بن أُبَيٍّ-، فأتى أخوها يشتكيه إلى رسول الله ﷺ ، فأرسل رسول الله ﷺ إلى ثابت، فقال له: "خذ الذي لها عليك، وخلِّ سبيلها". قال: نعم. فأمرها رسول الله ﷺ أن تتربص حيضة واحدة فَتَلْحَقَ بأهلها.
أخرجه النسائي (٢/ ١٠٩) من طريق يحيى بن أبي كثير قال: أخبرني محمد ابن عبد الرحمن ... به.
قلت: وسنده صحيح على شرط البخاري.
وتابعه أبو الأسود عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ومحمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن الرُّبَيِّع بنت مُعَوِّذٍ ... مختصرًا بالجملة الأخيرة منه.
أخرجه الدارقطني (٣٩٧) عن ابن لهيعة: نا أبو الأسود ...
وسنده لا بأس به في المتابعات والشواهد.
стр. 2624
وتابعه محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة عن سليمان بن يسار عن الرُّبَيِّعِ بنت مُعَوِّذٍ ... به مختصرًا نحوه: أخرجه الترمذي (١١٨٥)، والبيهقي (٧/ ٤٥٠).
وسنده صحيح. وقال الترمذي:
"حديث الربيع بنت معوذ؛ الصحيح أنها أُمِرَتْ أن تعتد بحيضة".
يعني: أن الآمر لها ليس هو النبي ﷺ ، وإنما هو عثمان بن عفان، كما في رواية صحيحة صريحة بذلك عند البيهقي، سأذكرها في الحديث الآتي إن شاء الله. لكن قد صرح عثمان -بعد أن أفتاها بذلك- برفعه إلى النبي ﷺ ، فقال لها:
"وأنا متبع في ذلك قضاء رسول الله ﷺ في مريم المَنَالية؛ كانت تحت ثابت ابن قيس بن شَمَّاسٍ فاختلعت منه".
أخرجه النسائي وابن ماجة (١/ ٦٣٣ - ٦٣٤) بإسناد حسن. وقال الحافظ (٩/ ٣٢٨):
"وإسناده جيد".
١٩٣٢ - عن ابن عمر قال:
عِدَّةُ المختلِعة حيضة (١).
(قلت: إسناده موقوف صحيح على شرط الشيخين).
إسناده: حدثنا القعنبي عن مالك عن نافع عن ابن عمر.
قلت: وهذا إسناد موقوف صحيح على شرط الشيخين.
стр. 2625
والحديث أخرجه البيهقي (٧/ ٤٥٠) عن المصنف ... بإسناده؛ لكن بلفظ: عِدَّةُ المختلعة عِدَّةُ المطلقة.
وكذلك هو في "الموطأ" (٢/ ٨٨) لكن بأتم منه؛ ولفظه: عن نافع:
أن رُبَيِّعَ بنت مُعَوِّذِ ابن عفراء جاءت هي وعمها إلى عبد الله بن عمر، فأخبرته أنها اختلعت من زوجها في زمان عثمان بن عفان، فبلغ ذلك عثمان بن عفان، فلم ينكره، وقال عبد الله بن عمر: عدتها عدة المطلقة.
قلت: فرواية "الموطأ" مطابقة لرواية البيهقي عن المصنف، فقد يبدو أن روايته في الكتاب مخالفة أو شاذة، وليس كذلك؛ بل كلاهما محفوظة، ولكن على نوبتين، فما في "الموطأ" و"البيهقي" كان أول الأمر، وما رواه المصنف هو الذي استقر عليه رأيه آخر الأمر.
والدليل ما رواه عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر.
أن الرُّبَيِّعَ اختلعت من زوجها، فأتى عَمُّها عثمان فقال: تعتد بحيضة، وكان ابن عمر يقول: تعتد ثلاث حِيَضٍ؛ حتى قال هذا عثمان، فكان يفتي به ويقول: خَيْرُنا وأعلمُنا.
رواه ابن أبي شيبة (٥/ ١١٤)، والبيهقي (٧/ ٤٥٠ - ٤٥١).
وسنده صحيح على شرط الشيخين.
ورواه عبد الرزاق (١١٨٥٩) عن معمر عن أيوب عن نافع ... به نحوه مختصرًا، لكن سقط من إسناده: ابن عمر، كما استظهره محققه الفاضل الشيخ الأعظمي.
***
стр. 2626
جميع حقوق الملكية الأدبية والفنية محفوظة لـ دار غراس - الكويت وشريكهما ويحظَر طبع أو تصوير أو ترجمة أو إعادة تنضيد الكتاب كاملًا أو مجزأ أو تسجيله على أشرطة كاسيت أو إدخاله على الكمبيوتر أو برمجته على أسطوانات ضوئية إلا بموافقة خطيّة من الناشر.
الطبعة الأولى
١٤٢٣ هـ
٢٠٠٢ م
الناشر
مؤسسة غراس للنشر والتوزيع
الكويت- شارع الصحافة- مقابل مطابع الرأي العام التجارية
هاتف: ٤٨١٩٠٣٧ - فاكس: ٤٨٣٨٤٩٥ - هاتف وفاكس: ٤٥٧٨٨٦٨
الجهراء: ص. ب: ٢٨٨٨ - الرمز البريدي: ٠١٠٣٠
Website: www.gheras.com
E-mail: Info@gheras.com
стр. 2627
١٩ - باب في المملوكة تعتق وهي تحت حُرٍّ أو عبد
١٩٣٣ - عن ابن عباس:
أن مُغِيثًا كان عبدًا، فقال: يا رسول الله! اشْفَعْ لي إليها! فقال رسول الله ﷺ :
"يا بَرِيرَةُ! اتَّقي الله؛ فإنه زوجك وأبو ولدِك".
فقالت: يا رسول الله ﷺ أتأمرني بذلك؟ قال:
"لا؛ إنما أنا شافع". فكان دموعه تسيل على خده، فقال رسول الله ﷺ للعباس:
"ألا تعجب من حُبِّ مغيثٍ بريرةَ، وبُغْضِها إيّاه؟ ! ".
(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه البخاري).
إسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل: ثنا حَمَاد عن خالد الحَذّاء عن عكرمة عن ابن عباس.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ غير حماد -وهو ابن سلمة-، فهو على شرط مسلم وحده، لكنه قد توبع كما يأتي قريبًا.
والحديث أخرجه البخاري والدارمي والبيهقي وأحمد (١/ ٢١٥) من طرق أخرى عن خالد الحذاء ... به.
وأخرجه البخاري وابن الجارود والبيهقي وأحمد وابن سعد (٨/ ٢٦٠) من طرق أخرى عن عكرمة ... به.
وفي رواية لابن سعد من طريق أيوب عن عكرمة ... بلفظ:
стр. 2628
"كان زوجُ بريرَةَ يومَ خُيِّرَتْ مملوكًا لبني المغيرة -يقال له: مغيث- أسود ... " الحديث وهو مخرج في "الإرواء" (١٨٧٣).
١٩٣٤ - وفي رواية عنه:
أن زوج بريرة كان عبدًا أسود؛ يُسَمَّى مُغِيثًا، فخيَّرها -يعني- النبي ﷺ ، وأمرها أن تَعْتَدَّ.
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه البخاري وابن الجارود مختصرًا).
إسناده: حدثنا عثمان بن أبي شيبة: ثنا عفان: ثنا همام عن قتادة عن عكرمة عن ابن عباس.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وأخرجه البخاري كما يأتي.
والحديث أخرجه البخاري (٩/ ٣٣٥) من طريق شعبة وهمام عن قتادة ... به مختصرًا نحوه؛ دون قوله: فخيرها ...
وأفاد الحافظ أن هذا لفظ شعبة.
وأما لفظ همام؛ فأخرجه أبو داود من طريق عفان عنه ... وساقه أحمد عن عفان عن همام مطولًا، وفيه:
أنها تعتد عِدَّة الحرة.
كذا قال! وهو وهم منه ﵀؛ فإن الحديث في "مسند أحمد" (١/ ٢٨١): ثنا عفان ... به مطولًا كما قال؛ لكن ليس فيه: عِدَّة الحُرَّةِ.
نعم، هذه الزيادة عنده (١/ ٤٦١) من غير طريق عفان، فقال: ثنا بهز: ثنا
стр. 2629
همام ... به فساقه بطوله، وفيه.
وأمرها أن تعتدَّ -قال همام مَرَّةً: - عِدَّةَ الحُرَّة.
وأخرجه الدارقطني (٤١٣ - ٤١٤)، وعنه البيهقي (٧/ ٤٥١) من طريق حَبَّانَ ابن هلال: نا همام ... بلفظ:
ففرق بينهما؛ وجعل عليها عدة الحُرَّةِ ... وقال:
"قال أبو بكر النيسابوري: جَوَّدَ حبان في قوله: عدة الحرة؛ لأن عفان بن مسلم وعمرو بن عاصم روياه فقالا: وأمرها أن تعتد ... ولم يذكرا: عدة الحُرَّةِ .. قال الإمام أحمد ﵀: وكذلك قاله هُدْبَةُ عن همام: فأمرها أن تعتد عدة حرة".
وتابعه حَجَّاج الباهلي عن قتاده ... بلفظ: وحدَّث ابن عباس ﵄ أن أبا بكر ﵁ حَدَّث:
أن رسول الله ﷺ جعل عليها عدة الحرة.
أخرجه البيهقي.
وسنده صحيح، والباهلي: هو حجاج بن حجاج الأحول.
ولهذه الزيادة شاهد من حديث الحسن البصري ... مرسلًا: أخرجه ابن أبي شيبة (٥/ ١٨١) بسند صحيح عنه.
ثم أخرجه عن إبراهيم والزهري ... نحوه.
وله شاهد آخر من حديث عائشة، لعله يأتي التنبيه عليه قريبًا.
وبمجموع ما ذكرنا لهذه الزيادة من شواهد؛ يتبين ضعف مَيْل ابن القيم إلى أن قوله: عدة الحرة ... مدرج! والله أعلم.
стр. 2630
١٩٣٥ - عن عائشة ... في قصة بريرة قالت:
كان زوجها عبدًا، فخيَّرها رسول الله ﷺ ، فاختارت نفسها، ولو كان حرًّا؛ لم يخيِّرها.
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه مسلم. وصححه الترمذي. لكن قوله: ولو كان حرًّا؛ لم يخيرها .. مدرج من قول عروة؛ كما جزم به الحافظ؛ تبعًا للزيلعي، وهو رواية النسائي).
إسناده: حدثنا عثمان بن أبي شيبة: ثنا جرير عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجه مسلم كما يأتي.
والحديث أخرجه أحمد (٦/ ١٧٠): ثنا جرير ... به.
وأخرجه مسلم والنسائي وغيرهما من طرق أخرى عن جرير ... به؛ إلا أن النسائي قال: قال عروة: فلو كان حرًّا؛ ما خيرها رسول الله ﷺ .
وكذلك رواه ابن حبان في "صحيحه".
فدل هذا على أن هذه الكلمة مدرجة في الحديث، وهو الذي جزم به الحافظ الزيلعي، وتبعه العسقلاني، كما بينته في "الإرواء" (١٨٧٣)، وتخريج الحديث تجده هناك من جميع طرقه التي وقفت عليها.
١٩٣٦ - ومن طريق أخرى عنها:
أن بريرة خَيَّرها رسول الله ﷺ ، وكان زوجها عبدًا.
(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه).