← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 25881

صحيح سنن أبي داود ط غراس

ناصر الدين الألباني

Полный текст (3 494 стр.). Показаны 2626–2665 · переход к 2631.

стр. 2626

جميع حقوق الملكية الأدبية والفنية محفوظة لـ دار غراس - الكويت وشريكهما ويحظَر طبع أو تصوير أو ترجمة أو إعادة تنضيد الكتاب كاملًا أو مجزأ أو تسجيله على أشرطة كاسيت أو إدخاله على الكمبيوتر أو برمجته على أسطوانات ضوئية إلا بموافقة خطيّة من الناشر. الطبعة الأولى ١٤٢٣ هـ ٢٠٠٢ م الناشر مؤسسة غراس للنشر والتوزيع الكويت- شارع الصحافة- مقابل مطابع الرأي العام التجارية هاتف: ٤٨١٩٠٣٧ - فاكس: ٤٨٣٨٤٩٥ - هاتف وفاكس: ٤٥٧٨٨٦٨ الجهراء: ص. ب: ٢٨٨٨ - الرمز البريدي: ٠١٠٣٠ Website: www.gheras.com E-mail: Info@gheras.com

стр. 2627

١٩ - باب في المملوكة تعتق وهي تحت حُرٍّ أو عبد ١٩٣٣ - عن ابن عباس: أن مُغِيثًا كان عبدًا، فقال: يا رسول الله! اشْفَعْ لي إليها! فقال رسول الله ﷺ : "يا بَرِيرَةُ! اتَّقي الله؛ فإنه زوجك وأبو ولدِك". فقالت: يا رسول الله ﷺ أتأمرني بذلك؟ قال: "لا؛ إنما أنا شافع". فكان دموعه تسيل على خده، فقال رسول الله ﷺ للعباس: "ألا تعجب من حُبِّ مغيثٍ بريرةَ، وبُغْضِها إيّاه؟ ! ". (قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه البخاري). إسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل: ثنا حَمَاد عن خالد الحَذّاء عن عكرمة عن ابن عباس. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ غير حماد -وهو ابن سلمة-، فهو على شرط مسلم وحده، لكنه قد توبع كما يأتي قريبًا. والحديث أخرجه البخاري والدارمي والبيهقي وأحمد (١/ ٢١٥) من طرق أخرى عن خالد الحذاء ... به. وأخرجه البخاري وابن الجارود والبيهقي وأحمد وابن سعد (٨/ ٢٦٠) من طرق أخرى عن عكرمة ... به. وفي رواية لابن سعد من طريق أيوب عن عكرمة ... بلفظ:

стр. 2628

"كان زوجُ بريرَةَ يومَ خُيِّرَتْ مملوكًا لبني المغيرة -يقال له: مغيث- أسود ... " الحديث وهو مخرج في "الإرواء" (١٨٧٣). ١٩٣٤ - وفي رواية عنه: أن زوج بريرة كان عبدًا أسود؛ يُسَمَّى مُغِيثًا، فخيَّرها -يعني- النبي ﷺ ، وأمرها أن تَعْتَدَّ. (قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه البخاري وابن الجارود مختصرًا). إسناده: حدثنا عثمان بن أبي شيبة: ثنا عفان: ثنا همام عن قتادة عن عكرمة عن ابن عباس. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وأخرجه البخاري كما يأتي. والحديث أخرجه البخاري (٩/ ٣٣٥) من طريق شعبة وهمام عن قتادة ... به مختصرًا نحوه؛ دون قوله: فخيرها ... وأفاد الحافظ أن هذا لفظ شعبة. وأما لفظ همام؛ فأخرجه أبو داود من طريق عفان عنه ... وساقه أحمد عن عفان عن همام مطولًا، وفيه: أنها تعتد عِدَّة الحرة. كذا قال! وهو وهم منه ﵀؛ فإن الحديث في "مسند أحمد" (١/ ٢٨١): ثنا عفان ... به مطولًا كما قال؛ لكن ليس فيه: عِدَّة الحُرَّةِ. نعم، هذه الزيادة عنده (١/ ٤٦١) من غير طريق عفان، فقال: ثنا بهز: ثنا

стр. 2629

همام ... به فساقه بطوله، وفيه. وأمرها أن تعتدَّ -قال همام مَرَّةً: - عِدَّةَ الحُرَّة. وأخرجه الدارقطني (٤١٣ - ٤١٤)، وعنه البيهقي (٧/ ٤٥١) من طريق حَبَّانَ ابن هلال: نا همام ... بلفظ: ففرق بينهما؛ وجعل عليها عدة الحُرَّةِ ... وقال: "قال أبو بكر النيسابوري: جَوَّدَ حبان في قوله: عدة الحرة؛ لأن عفان بن مسلم وعمرو بن عاصم روياه فقالا: وأمرها أن تعتد ... ولم يذكرا: عدة الحُرَّةِ .. قال الإمام أحمد ﵀: وكذلك قاله هُدْبَةُ عن همام: فأمرها أن تعتد عدة حرة". وتابعه حَجَّاج الباهلي عن قتاده ... بلفظ: وحدَّث ابن عباس ﵄ أن أبا بكر ﵁ حَدَّث: أن رسول الله ﷺ جعل عليها عدة الحرة. أخرجه البيهقي. وسنده صحيح، والباهلي: هو حجاج بن حجاج الأحول. ولهذه الزيادة شاهد من حديث الحسن البصري ... مرسلًا: أخرجه ابن أبي شيبة (٥/ ١٨١) بسند صحيح عنه. ثم أخرجه عن إبراهيم والزهري ... نحوه. وله شاهد آخر من حديث عائشة، لعله يأتي التنبيه عليه قريبًا. وبمجموع ما ذكرنا لهذه الزيادة من شواهد؛ يتبين ضعف مَيْل ابن القيم إلى أن قوله: عدة الحرة ... مدرج! والله أعلم.

стр. 2630

١٩٣٥ - عن عائشة ... في قصة بريرة قالت: كان زوجها عبدًا، فخيَّرها رسول الله ﷺ ، فاختارت نفسها، ولو كان حرًّا؛ لم يخيِّرها. (قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه مسلم. وصححه الترمذي. لكن قوله: ولو كان حرًّا؛ لم يخيرها .. مدرج من قول عروة؛ كما جزم به الحافظ؛ تبعًا للزيلعي، وهو رواية النسائي). إسناده: حدثنا عثمان بن أبي شيبة: ثنا جرير عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجه مسلم كما يأتي. والحديث أخرجه أحمد (٦/ ١٧٠): ثنا جرير ... به. وأخرجه مسلم والنسائي وغيرهما من طرق أخرى عن جرير ... به؛ إلا أن النسائي قال: قال عروة: فلو كان حرًّا؛ ما خيرها رسول الله ﷺ . وكذلك رواه ابن حبان في "صحيحه". فدل هذا على أن هذه الكلمة مدرجة في الحديث، وهو الذي جزم به الحافظ الزيلعي، وتبعه العسقلاني، كما بينته في "الإرواء" (١٨٧٣)، وتخريج الحديث تجده هناك من جميع طرقه التي وقفت عليها. ١٩٣٦ - ومن طريق أخرى عنها: أن بريرة خَيَّرها رسول الله ﷺ ، وكان زوجها عبدًا. (قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه).

стр. 2631

إسناده: حدثنا عثمان بن أبي شيبة: ثنا حسين بن علي والوليد بن عقبة عن زائدة عن سماك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ غير سماك -وهو ابن حرب-، فعلى شرط مسلم وحده. والوليد بن عقبة -وهو ابن المغيرة الكوفي الطحان-، وهو صدوق، وهو مقرون كما ترى، وقد توبعا. وحسين بن علي: هو الجُعْفِيُّ. وقد أخرجه مسلم عنه كما يأتي. والحديث أخرجه مسلم (٤/ ٢١٥): حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة: حدثنا حسين بن علي ... به. وأخرجه النسائي (٢/ ١٠٣) من طريق أخرى عن حسين ... به. وأحمد (٦/ ١١٥): ثنا معاوية بن عمرو: ثنا زائدة ... به. وعن معاوية: أخرجه البيهقي أيضًا (٧/ ٢٢٠). وقد توبع سماك؛ فراجع "الإرواء" (١٨٧٣). ٢٠ - باب من قال: كان حُرًّا ١٩٣٧ - ومن طريق ثالثة عنها: أن زوج بريرة كان حرًّا حين أُعتِقَتْ، وأنها خُيِّرَتْ فقالت: ما أُحِبُّ أن أكون معه وأنَّ لي كذا وكذا!

стр. 2632

(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه البخاري، لكنه أشار إلى أن قوله: كان حُرًّا .. مدرج في الحديث؛ فإنه ميزه عنه فقال: قال الأسود: وكان زوجها حرًّا ... وقال عقبه: "قول الأسود منقطع، وقول ابن عباس: رأيته عبدًا .. أصح"؛ يشير إلى حديثه المتقدم (١٩٣٣ و ١٩٣٤)). إسناده: حدثنا ابن كثير: أخبرنا سفيان عن منصور عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وأخرجه البخاري كما يأتي. والحديث أخرجه أحمد (٦/ ١٨٦)، والبيهقي (٧/ ٢٢٣) وغيرهما من طرق أخرى عن سفيان ... به. وقال البيهقي: "هكذا أدرجه الثوري في الحديث عن عائشة ﵂. وقوله: وكان زوجها حرًّا .. من قول الأسود، لا من قول عائشة ﵂"! قلت: نسبة الإدراج إلى الثوري فيه نظر عندي! فقد توبع؛ فقال أحمد (٦/ ١٧٠): ثنا جرير عن منصور ... به؛ إلا أنه ذكر المدرج في آخر الحديث. وأخرجه البخاري (٥/ ١٢٦) من طريق عثمان بن أبي شيبة: حدثنا جرير ... به؛ إلا أنه لم يذكر المدرج أصلًا. وتابع منصورًا: الأعمشُ، فقال أحمد (٦/ ٤٢): ثنا أبو معاوية: ثنا الأعمش ... به مثل رواية سفيان. فالظاهر أن الإدراج من إبراهيم. وهو الذي جزم به الدارقطني؛ فقال الحافظ في "الفتح" (٩/ ٣٣٨): "قال الدارقطني: وقال إبراهيم عن الأسود عن عائشة: كان حرًّا. قلت: وأصرح ما رأيته في ذلك رواية أبي معاوية ... (فذكرها مع غيرها بمعناها، وقال)؛

стр. 2633

فدلت الروايات المُفَصَّلة التي قدمتها آنفًا على أنه مدرج من قول الأسود أو من دونه ... ". وراجع تمام كلامه فيه، أو في "الإرواء" (١٨٧٣)؛ فقد استخرجت فيه طرق الحديث، وذكرت من خرجها، وبعض الفوائد المتعلقة به. وأزيد هنا فأقول: أخرجه أحمد (٦/ ١٨٦): ثنا وكيع عن سفيان ... به؛ دون قولها: ما أحب أن أكون ... وروى ابن ماجة (١/ ٦٤٠): حدثنا علي بن محمد: ثنا وكيع ... بإسناده المذكور عن عائشة قالت: أُمِرَتْ بريرة أن تَعْتَدَّ بثلاث حِيَضٍ. وهذا إسناد صحيح، وإن غمز منه ابن القيم بما لا يقدح! ولذا قال الحافظ (٩/ ٣٣٤): "إنه على شرط الشيخين، بل هو في أعلى درجات الصحة. وقد أخرج أبو يعلى والبيهقي من طريق أبي مَعْشَرٍ عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة: أن النبي ﷺ جعل عدة بريرة عدة المطلقة. وهو شاهد قوي ... " إلخ كلامه. وهذا كله يشهد لحديث ابن عباس المتقدم برقم (١٩٣٤). ٢١ - باب حتى متى يكون لها الخيار ؟ ٢٢ - باب في المملوكين يعتقان معًا؛ هل تخير امرأته ؟ ٢٣ - باب إذا أسلم أحد الزوجين [ليس تحت هذه الأبواب الثلاثة حديث على شرط كتابنا هذا. (انظر "الضعيف")]

стр. 2634

٢٤ - باب إلى متى تُرَدُّ عليه امرأته إذا أسلم بعدها ؟ ١٩٣٨ - عن ابن عباس قال: رَدَّ رسولُ الله ﷺ ابنتَه زينبَ على أبي العاصِ بالنكاح الأول؛ لم يُحْدِثْ شيئًا. -قال محمد بن عمرو في حديثه: بعد سِتِّ سنين. وقال الحسن بن علي: بعد سنتين-. (قلت: حديث صحيح دون ذكر السنين، وصححه أحمد والحاكم والذهبي، وقال الترمذي: "ليس بإسناده بأس"). إسناده: حدثنا عبد الله بن محمد النُّفَيْلِيُّ: ثنا محمد بن سلمة. (ح) وثنا محمد بن عمرو الرازي: ثنا سلمة -يعني: ابن الفضل-. (ح) وثنا الحسن بن علي: ثنا يزيد -المعنى- كلهم عن ابن إسحاق عن داود بن الحُصَيْنِ عن عكرمة عن ابن عباس. قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات، لكن له علة، وهو ضعف داود بن الحُصَيْنِ في حديثه عن عكرمة خاصةً، كما أشار إلى ذلك ما ذكروه عن المؤلف أنه قال فيه: "أحاديثه عن عكرمة مناكير، وأحاديثه عن شيوخه مستقيمة". وتبناه الحافظ، فقال: "ثقة إلا في عكرمة". ومع ذلك؛ فقد قوى الحديث الأئمة المذكورون أعلاه، ولعلهم صححوه -إلا الترمذي- لما له من الشواهد، وقد ذكرتها وخرجتها مع الحديث في "الإرواء" (١٩٢١).

стр. 2635

وأما الحديث المخالف لهذا؛ فهو ضعيف، يرويه الحجاج بن أرطاة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أن النبي ﷺ ردّ ابنته زينب على أبي العاص بمهر جديد ونكاح جديد. وقد اتفق علماء الحديث على ضعفه؛ إلا من شذ من متعصبة الحنفية؛ كما بينته في المصدر المذكور (١٩٢٢). ٢٥ - باب فيمن أسلم وعنده نساء أكثر من أربع أو أختان ١٩٣٩ - عن الحارث بن قيس بن عُمَيْرَةَ الأسَدِيِّ قال: أسلمت وعندي ثمانِ نسوةٍ، فذكرت ذلك للنبي ﷺ ؟ فقال النبي ﷺ : "اخْتَرْ منهنَّ أربعًا". (قلت: حديث صحيح، وصححه ابن حبان والحاكم والبيهقي وابن القطان من حديث ابن عمر مرفوعًا ... نحوه في قصة غَيْلانَ بن سَلَمَة حين أسلم. وفي رواية: عن قيس بن الحارث. وصوبها المصنف، وأيَّده ابن التركماني؛ خلافًا للبيهقي. والله تعالى أعلم). إسناده: حدثنا مسدد: ثنا هُشَيْمٌ. (ح) وثنا وهب بن بقية: أخبرنا هشيم عن ابن أبي ليلى عن حُمَيْضَةَ بن الشَّمَرْدَلِ عن الحارث بن قيس -قال مسدد- ابن عُمَيْرَةَ -وقال وهب- الأسدي ... حدثنا به أحمد بن إبراهيم: ثنا هشيم ... بهذا الحديث، فقال: قيس بن الحارث، مكان: الحارث بن قيس.

стр. 2636

قال أحمد بن إبراهيم: هذا الصواب. يعني: قيس بن الحارث. حدثنا أحمد بن إبراهيم: ثنا بكر بن عبد الله قاضي الكوفة عن عيسى بن المختار عن ابن أبي ليلى عن حُمَيْضَةَ بن الشَّمَرْدَلِ عن قيس بن الحارث ... بمعناه. قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ لسوء حفظ ابن أبي ليلى -واسمه محمد بن عبد الرحمن-. وحميضة بن الشمردل ضعفه البخاري وغيره، ولم يوثقه أحد غير ابن حبان. لكن يشهد لحديثه: حديث ابن عمر المذكور أنفًا وغيره؛ مما خرجته في "الإرواء" (١٨٨٣ - ١٨٨٥). وقد بين المصنف ﵀ أن الرواة اختلفوا في اسم صاحب القصة هذه، فمنهم من قال: الحارث بن قيس، ومنهم من قال: قيس بن الحارث، وهو الصواب عنده، وأيّده ابن التركماني؛ خلافًا للبيهقي. والله أعلم. ١٩٤٠ - عن الضَّحَّاك بن فيروز عن أبيه قال: قلت: يا رسول الله! إني أسلمت وتحتي أختان؟ قال: "طَلِّقْ أيَّتَهُما شِئْتَ". (قلت: حديث حسن؛ كما قال الترمذي، وصححه ابن حبان والبيهقي، واحتجّ به الإمام الأوزاعي وترك رأيه لأجله. وروي العمل به عن عُمَرَ وعليٍّ ﵄. إسناده: حدثنا يحيى بن مَعِينٍ: ثنا وهب بن جرير عن، أبيه قال: سمعت يحيى بن أيوب يحدث عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي وهب الجَيْشَانِيِّ عن

стр. 2637

الضحاك بن فيروز. قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات؛ غير أبي وهب والضحاك بن فيروز؛ ففيهما ضعف. لكن يشهد له -في المعنى- الحديث الذي قبله، وما روي عن عمر وعلي ﵄ من العمل به، وقوّاه من ذكرت آنفًا، وتفصيل هذا الإجمال مما أودعته في "الإرواء" تحت الحديث (١٩١٥). ٢٦ - باب إذا أسلم أحد الأبوين؛ مع من يكون الولد ؟ ١٩٤١ - عن رافع بن سنان: أنه أسلم، وأبَتِ امرأته أن تُسْلِمَ، فَأتَتِ النبي ﷺ فقالت: ابْنَتِي، وهي فَطِيمٌ أو شبهه! وقال رافع: ابنتي! فقال له النبي ﷺ : "اقْعُدْ ناحيةً". وقال لها: "اقعدي ناحيةً". قال: وأقعد الصَّبِيَّةَ بينهما، ثم قال: "ادْعُوَاها". فمالت الصبية إلى أمِّها، فقال النبي ﷺ : "اللهم! اهدها"؛ فمالت الصبية إلى أبيها؛ فأخذها. (قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم، وصححه الحاكم والذهبي وابن القطان). إسناده: حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي: أخبرنا عيسى: ثنا عبد الحميد بن جعفر: أخبرني أبي عن جدي رافع بن سنان. قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال مسلم؛ وعيسى: هو ابن يونس.

стр. 2638

ورافع بن سنان: هو جَدُّ جدِّ عبد الحميد؛ لأنه عبد الحميد بن جعفر بن عبد الله بن الحكم بن رافع بن سنان، كما قال الحافظ المِزِّيُّ في "تحفة الأشراف" (٣/ ١٦٣)، وقد سمع منه والد عبد الحميد كما يأتي. والحديث أخرجه الحاكم (٢/ ٢٠٦)، وعنه البيهقي (٨/ ٣ - ٤) من طريق أخرى عن إبراهيم بن موسى ... به؛ إلا أنه قال: حدثني .. مكان: عن جدي. وهذا يؤيد -إن كان محفوظًا- أن والد عبد الحميد روى عن جده، كما ذكروا في ترجمته؛ وجاء فيها: وقيل: إن رافع بن سنان جده لأمه. وأخرجه الطحاوي في "مشكل الآثار" (٤/ ١٧٨ - ١٧٩)، وأحمد (٥/ ٤٤٦) من طريقين آخرين عن عيسى بن يونس ... به. وتابعه المُعَافَى بن عمران -عند النسائي في "الكبرى"-، وعلي بن غراب وأبو عاصم -عند الدارقطني (ص ٤٤٣) - ثلاثتهم عن عبد الحميد بن جعفر ... به؛ إلا أن ابن غراب قال: عن جد أبيه رافع بن سنان. وهذا يؤيد ما تقدم عن المزي. وخالفهم بكر بن بَكَّار فقال: عن عبد الحميد عن أبيه قال: حدثني أبي وغير واحد: أن أبا الحكم أسلم ... فذكره. قال المزي: "وحديث بكر أقرب إلى الصواب"! كذا قال! وهو غريب؛ فإن رواية الجماعة هي الصواب، كما هي القاعدة، وحديث بكر شاذ؛ لأنه فَرْدٌ خالفَ الجماعةَ. وخالفهم جمعيًا: عثمان البَتِّيُّ فقال: عن عبد الحميد بن سلمة عن أبيه عن

стр. 2639

جده ... نحوه: أخرجه أحمد والنسائي (٢/ ١٠٨ - ١٠٩)، وابن ماجة (٢/ ٦٠)، والطحاوي. وفي رواية له: عن أبيه: أن رجلًا أسلم ... وهذا مرسل. وفي أخرى له -وكذا أحمد-: عن عبد الحميد بن سلمة: أن جده أسلم ... وهذا معضل. فقد اضطرب فيه البَتِّيُّ اضطرابًا شديدًا، فلا تجوز معارضة رواية الجماعة عن عبد الحميد بن جعفر به، كما فعل ابن التركماني! واضطرب في متنه أيضًا، كما شرحه الزيلعي في "نصب الراية" (٣/ ٢٦٩ - ٢٧١)؛ نقلًا عن ابن القطان في "كتابه". وقال هذا -أعني: ابن القطان- عقب روايات عبد الحميد بن سلمة المضطربة: "وهذه الروايات لا تصح؛ لأن عبد الحميد بن سلمة وأباه وجده لا يعرفون، ولو صحت لم يَنْبَغِ أن نجعله خلافًا لرواية أصحاب عبد الحميد بن جعفر عن عبد الحميد بن جعفر؛ فإنهم ثقات، وهو وأبوه ثقتان، وجده رافع بن سنان معروف". وأقره الزيلعي. وأشار الحافظ ابن حجر في "التلخيص" (٤/ ١١) إلى كلام ابن القطان هذا، فقال: "ورجح ابن القطان رواية عبد الحميد بن جعفر. وقال ابن المنذر: لا يثبته أهل النقل، وفي إسناده مقال"!

стр. 2640

قلت: إن كان يعني به الاضطراب الذي سبق بيانه؛ فهو مما لا يضره؛ لأنه ليس في رواية ابن جعفر، وإنما في رواية ابن سلمة. وإن كان يعني ابن جعفر نفسه -كما فعل ابن القيم ﵀ في "الزاد"-؛ فإنه قال (٤/ ١٩٠): "وقد ضعفه إمام العلل يحيى بن سعيد القطان، وكان سفيان الثوري يحمل عليه"! قلت: فهذا لا يضر أيضًا؛ لأنه جرح غير مفسر، وقد وثقه الجمهور، واحتج به مسلم، وسبق توثيق ابن القطان الفاسي له. ونحوه قول الحافظ في "التقريب": "صدوق، وربما وهم". ولعله لذلك أقرَّ الحاكمَ على تصحيحه للحديث في "بلوغ المرام". والله أعلم. ٢٧ - باب في اللعَانِ ١٩٤٢ - عن سهل بن سعد: أن عُوَيْمِرَ بن أشْقَرَ العَجْلانِيَّ جاء إلى عاصم بن عَدِيٍّ، فقال له: يا عاصم! أرأيت رجلًا وَجَدَ مع امرأته رجلًا؛ أيقتله فتقتلونه، أم كيف يفعل؟ سَلْ لي يا عاصمُ! رسولَ الله ﷺ عن ذلك؟ فسأل عاصمٌ رسولَ اللهِ ﷺ ، فكره رسول الله ﷺ المسائل وعابها؛ حتى كَبُرَ على عاصم ما سمع من رسول الله ﷺ ! فلما رجع عاصم إلى أهله؛ جاءه عويمر فقال له: يا عاصم! ماذا قال لك رسول الله ﷺ ؟ فقال عاصم: لم تأتِني بخير؛ قد كَرِهَ رسول الله ﷺ ! المسألةَ التي سألته عنها.

стр. 2641

فقال عويمر: والله! لا أنتهي حتى أسأله عنها! فأقبل عويمر، حتى أتى رسول الله ﷺ وهو وَسْطَ الناسِ، فقال: يا رسول الله ﷺ ! أرأيت رجلًا وجد مع امرأته رجلًا؛ أيقتله فتقتلونه، أم كيف يفعل؟ فقال رسول الله ﷺ : "قد أُنْزِلَ فيك وفي صاحبتك قرآن، فاذهب فَأْتِ بها". قال سهل: فَتَلاعَنَا -وأنا مع الناس- عند رسول الله ﷺ . فلما فرغنا؛ قال عويمر: كَذَبْتُ عليها يا رسول الله! إن أمسكتها. فطلَّقَها عويمر ثلاثًا قبل أن يأمره النبي ﷺ . قال ابن شهاب: فكانت تلك سُنَّةَ المتلاعِنَيْنِ. (قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجاه. وصححه ابن الجارود). إسناده: حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي عن مالك عن ابن شهاب. قلت: صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه وسائر أصحاب "السنن"، وهو مخرج في "الإرواء" (٢١٠٠). ١٩٤٣ - ومن طريق أخرى عن سهل: أن النبي ﷺ قال لعاصم بن عدي: "أمسكِ المرأةَ عندك حتى تَلِدَ". (قلت: إسناده حسن).

стр. 2642

إسناده: حدثنا عبد العزيز بن يحيى: حدثني محمد -يعني: ابن سلمة- عن محمد بن إسحاق: حدثني عباس بن سهل عن أبيه. قلت: وهذا إسناده حسن، وهو مخرج في المصدر السابق. ١٩٤٤ - وفي رواية ثالثة من الطريق الأولى عنه قال: حَضَرْتُ لِعَانَهُمَا عند النبي ﷺ وأنا ابن خَمْسَ عَشْرَةَ سنةً ... وساق الحديث؛ قال فيه: ثم خَرَجَتْ حاملًا، فكان الولد يُدْعَى إلى أمه. (قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وأخرجه مسلم، والبخاري نحوه). إسناده: حدثنا أحمد بن صالح: ثنا ابن وهب قال: أخبرني يونس عن ابن شهاب عن سهل بن سعد الساعدي. قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير أحمد بن صالح، فهو من شيوخ البخاري؛ وقد أخرجه كما يأتي. والحديث أخرجه مسلم (٤/ ٢٠٦): حدثني حرملة بن يحيى: أخبرنا ابن وهب ... به. ومن هذا الوجه: أخرجه البيهقي (٧/ ٤٠٠ - ٤٠١). وأخرجه البخاري (٩/ ٣٧٣)، والبيهقي من طريق ابن جريج. وهو، والبخاري (٨/ ٣٦٢) من طريق فلَيْحِ بن سليمان عن الزهري ... به نحوه.

стр. 2643

١٩٤٥ - وفي أخرى رابعة عنه ... في خبر المتلاعنين؛ قال: قال رسول الله ﷺ : "أبْصِرُوها؛ فإن جاءت به أدعج العينين، عظيم الأليَتَيْنِ؛ فلا أراه إلا قد صدق. وإن جاءت به أُحَيْمِر -كأنه وَحَرَةٌ -؛ فلا أراه إلا كاذبًا". قال: فجاءت به على النَّعْتِ المكروه. (قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه البخاري. وصححه ابن الجارود). إسناده: حدثنا محمد بن جعفر الوَرَكاني: أخبرنا إبراهيم -يعني: ابن سعد- عن الزهري عن سَهْلِ بن سعد. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ غير الوركاني، فهو على شرط مسلم. والحديث أخرجه ابن ماجة (١/ ٦٣٦)، وأحمد (٥/ ٣٣٤) من طريقين آخرين عن إبراهيم بن سعد ... به. وأخرجه البخاري (٨/ ٣٦٢ و ٩/ ٣٧٣ - ٣٧٤ و ١٢/ ١٥١ - ١٥٢ و ١٣/ ٢٣٧ - ٢٣٨)، وابن الجارود (٧٥٦)، وعبد الرزاق (١٢٤٤٧) من طرق أخرى عن الزهري ... به. ١٩٤٦ - وفي خامسة عنه ... بهذا الخبر، قال: فكان يُدْعى -يعني: الولد- لأُمِّهِ. (قلت: إسناده صحيح. وأخرجه الشيخان وابن الجارود).

стр. 2644

إسناده: حدثنا محمود بن خالد: ثنا الفِرْيَابِيُّ عن الأوزاعي عن الزهري عن سهل بن سعد الساعدي. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ غير محمود بن خالد -وهو السُّلَمِيُّ-، وهو ثقة، وقد توبع كما يأتي. والحديث أخرجه البخاري (٨/ ٣٦٢)، وابن الجارود (٧٥٦)، والبيهقي (٧/ ٤٠٠) من طرق أخرى عن محمد بن يوسف الفريابي ... به وساق الحديث بتمامه. والقدر الذي أورده المصنف منه؛ أخرجه مسلم والبخاري أيضًا من طرق أخرى عن الزهري، كما تقدم في الكتاب برقم (١٩٤٤). ١٩٤٧ - وفي سادسة عنه ... في هذا الخبر؛ قال: فطلَّقَها ثلاثَ تطليقاتِ عند رسول الله ﷺ ، فأنفذه رسول الله ﷺ ، وكان ما صُنِعَ عند النبي ﷺ سُنَّةً. قال سهل: حَضَرْتُ هذا عند رسول الله ﷺ ، فمضتِ السُّنَّةُ -بعدُ- في المتلاعِنَيْنِ: أن يُفَرَّقَ بينهما، ثم لا يجتمعان أبدًا. (قلت: حديث صحيح، وإسناده على شرط مسلم). إسناده: حدثنا أحمد بن السَّرْحِ: ثنا ابن وهب عن عياض بن عبد الله الفِهْرِيِّ وغيره عن ابن شهاب عن سهل بن سعد. قلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات على شرط مسلم؛ فهو صحيح، لولا أن عياضًا هذا فيه لين، كما في "التقريب"، لكنه قد توبع كما يأتي.

стр. 2645

والحديث أخرجه البيهقي (٧/ ٤٠١) من طريق المصنف. وأخرجه (٧/ ٤٠٠) من طريقين عن الأوزاعى عن الزُّبَيْدِيِّ عن الزهري ... مطولًا؛ وفيه: فتلاعنا، ففرَّق رسول الله ﷺ بينهما، وقال: "لا يجتمعان أبدًا". قلت: وهذا شاهد قوي لحديث الفهري هذا، ولحديث ابن عيينة الآتي بعده. ١٩٤٨ - وفي سابعة عنه -قال مسدد: - قال: شَهِدْتُ المتلاعنين على عهد رسول الله ﷺ وأنا ابن خمس عشرة، فَفَرَّقَ بينهما رسول الله ﷺ حين تلاعنا -وتَمَّ حديث مسدد-. وقال الآخرون: إنّه شهد النبي ﷺ فرق بين المتلاعنين، فقال الرجل: كذبتُ عليها يا رسول الله! إن أمسكتها ... -لم يقل بعضهم: عليها-. (قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه البخاري باللفظ الآخر). إسناده: حدثنا مسدد ووهب بن بيان وأحمد بن عمرو بن السرح وعمرو بن عثمان قالوا: ثنا سفيان عن الزهري عن سهل بن سعد. قال مسدد ... قال أبو داود: "لم يُتَابعِ ابنَ عيينة أحدٌ على أنه فرق بين المتلاعنين"! قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أعله المصنف بتفرد ابن عيينة بذكر التفريق فيه! وسبقه إلى ذلك ابن معين؛ فقال:

стр. 2646

"إنه غلط"، كما في "الفتح" (٩/ ٣٧٨)! لكن البيهقي أشار إلى الرد على المصنف بقوله -عقب إعلاله المذكور-: "يعني بذلك في حديث الزهري عن سهل بن سعد؛ إلا ما روينا عن الزُّبَيْدِيِّ عن الزهري". قال المنذري: "يريد أن ابن عيينة لم ينفرد بها، وقد تابعه عليها الزبيدي". قلت: وهي متابعة قوية، وقد ذكرتها في تخريج الحديث للذي قبله. وتابعه عياض بن عبد الله الفهري أيضًا، كما تقدم هناك. وتابعه أيضًا ابن جريج: أخبرني ابن شهاب ... بهذا الحديث؛ وفي آخره: ففارقها عند النبي ﷺ ، فقال النبي ﷺ : "ذلك التفريق بين كل متلاعنين". أخرجه عبد الرزاق (١٢٤٤٦)، وعنه مسلم (٤/ ٢٠٦)، وكذا البخاري (٩/ ٣٧٣)، ولكنه جعل هذه الزيادة من قول ابن شهاب؛ إلا أن هذا لا يمنع من صحة نسبته إلى سهل، كما ألمح إلى ذلك الإمام الشافعي، ويؤيده تلك المتابعات. وقد تابع عبد الرزاق على وصله: سعيد بن سالم فقال: عن ابن جريج ... به: أخرجه البيهقي (٧/ ٣٩٩). وبالجملة؛ فاجتماع هذه الطرق على هذه الزيادة؛ مما يدفع احتمال خطئهم فيها، ولعله لذلك لم يعبأ البخاري بإعلال ابن معين لرواية ابن عيينة هذه؛ فأخرجها في "صحيحه" (١٢/ ١٥١).

стр. 2647

وذهل عن ذلك المنذري ومن قلَّده؛ فلم يعزه إليه! وأخرجه سعيد بن منصور أيضًا (١٥٥٥). ١٩٤٩ - وفي ثامنة ... عنه في هذا الحديث: وكانت حاملًا، فأنكر حَمْلَهَا، فكان ابنُها يُدْعَى إليها؛ ثم جَرَتِ السُّنَّةُ في الميراث: أن يرثها وترث منه ما فَرَضَ الله لها. (قلت: حديث صحيح. وأخرجه البخاري بإسناد المؤلف). إسناده: حدثنا سليمان بن داود العَتَكِيُّ: ثنا فُلَيْحٌ عن الزهري عن سهل بن سعد. قلت: وهذا إسناد على شرط الشيخين؛ لولا أن فليحًا -وهو ابن سليمان المدني- كثير الخطأ، كما في "التقريب". والحديث أخرجه البخاري (٨/ ٣٦٢ - ٣٦٣) ... بإسناد المصنف ومتنه. وأخرجه البيهقي (٧/ ٤٠١) من طرق أخرى عن سليمان بن داود العَتَكِي ... به. وتابعه ابن جريج: أخبرني ابن شهاب ... به؛ دون قوله: فأنكر حملها. أخرجه البخاري (٣/ ٣٧٣) من طريق عبد الرزاق، وتقدم قريبًا. ولجملة الميراث شواهد، تأتي في الكتاب برقم (٢٥٨٢ - ٢٥٨٣). ويشهد للملاعنة على الحَبَلِ: حديث ابن مسعود ﵁:

стр. 2648

أن النبي ﷺ لاعَنَ بالحَبَلِ. أخرجه البيهقي (٧/ ٤٠٥) بسند صحيح عنه. وحديث ابن عباس: أن النبي ﷺ لاعَنَ بالحمل. أخرجه أحمد (١/ ٣٥٥) من طريق عَبَّاد بن منصور عن عكرمة عن ابن عباس. وعباد ضعيف. لكن تابعه أبو الزناد عن القاسم بن محمد أنه سمع ابن عباس يقول: إن رسول الله ﷺ لاعَنَ بين العجلاني وامرأته -قال: وكانت حُبْلَى- فقال: والله! ما قَرِبْتها منذ عَفَرْنا (قال: والعفر: أن يسقي النخل -بعد أن يترك من السقي- بعد الإبار بشهرين). قال: وكان زوجها حَمْشَ الساقين والذراعين، أصهب الشعرة، وكان الذي رُمِيَتْ به ابنَ السَّحْمَاء، قال: فولدت غلامًا أسود أجلى جعدًا عَبْلَ الذراعين. أخرجه أحمد (١/ ٣٣٥ - ٣٣٦). وإسناده صحيح على شرط الشيخين. وأصله عند البخاري (٩/ ٣٧٤ - ٣٧٦ و ٣٨٠ - ٣٨١) ... بنحوه مع تقديم وتأخير. ورواه نحوه من حديث عكرمة عنه نحوه، وهو الآتي في الكتاب بعد حديث.

стр. 2649

١٩٥٠ - عن عبد الله (هو ابن مسعود) قال: إنا لَلَيْلَةَ جُمُعَةٍ في المسجد؛ إذ دخل رجل من الأنصار المسجدَ، فقال: لو أن رجلًا وجد مع امرأته رجلًا، فتكلم به؛ جلدتموه، أو قَتَلَ؛ قتلتموه، فإن سكت؛ سكت على غيظ! والله! لأسألنَّ عنه رسول الله ﷺ ! ! فلما كان من الغد؛ أتى رسولَ الله ﷺ فسأله، فقال: لو أن رجلًا وجد مع امرأته رجلًا فتكلم به؛ جلدتموه، أو قتل؛ قتلتموه، أو سكت؛ سكت على غيظ؟ فقال: "اللهم! افتح"؛ وجعل يدعو، فنزلت آية اللعان: ﴿والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم ... ﴾ هذه الآية، فابْتُلِيَ به ذلك الرجلُ من بين الناس، فجاء هو وامرأته إلى رسول الله ﷺ ، فتلاعنا، فشهد الرجل أرْبَعَ شهادات بالله: إنه لمن الصادقين. ثم لَعَنَ الخامسة عليه إن كان من الكاذبين. قال: فذهبت لِتَلعَن، فقال لها النبي ﷺ : "مَهْ"، ففعلت. فلما أدبرا؛ قال: "لعلها أن تَجِيءَ به أسودَ جعدًا"؛ فجاءت به أسود جعدًا. (قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه مسلم). إسناده: حدثنا عثمان بن أبي شيبة: ثنا جرير عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله قال ... قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وأخرجه مسلم كما يأتي. والحديث أخرجه مسلم (٤/ ٢٠٨ - ٢٠٩) من طرق أخرى عن جرير.

стр. 2650

وهو، وابن ماجة (١/ ٦٣٨)، والبيهقي (٧/ ٤١٠)، وأحمد (١/ ٤٢١ و ٤٤٨) من طرق أخرى عن الأعمش ... به. ١٩٥١ - عن ابن عباس: أن هلال بن أُمَيَّةَ قَذَفَ امرأته عند رسول الله ﷺ بِشَرِيكِ بن سَحْمَاءَ، فقال النبي ﷺ . "البينة، أو حَدٌّ في ظهرك". قال: يا رسول الله! إذا رأى أحدنا رجلًا على امرأته يلتمس البينة؟ ! فجعل النبي ﷺ يقول: "البينة، وإلا؛ فحدٌّ في ظهرك". فقال هلال: والذي بعثك بالحق! إني لصادق، وَلَيُنْزِلَنَّ اللهُ في أمري ما يُبْرِئُ ظهري من الحَدِّ! فنزلت: ﴿والذين يَرْمُونَ أزواجهم ولم يكن لهم شهداءُ إلا أنفسُهم﴾، فقرأ حتى بلغ: ﴿من الصادقين﴾، فانصرف النبي ﷺ ، فأرسل إليهما، فجاءاه، فقام هلال بن أمية فَشَهِدَ، والنبي ﷺ يقول: "الله يعلم أن أحدكما كاذب، فهل منكما من تائب؟ ! ". ثم قامت فشهدت، فلما كان عند الخامسة: ﴿أنَّ غَضَبَ الله عليها إن كان من الصادقين﴾ - وقالوا لها: إنها موجبة. قال ابن عباس: فتلكَّأتْ ونَكَصَتْ؛ حتى ظَنَنَّا أنها سترجع-؛ فقالت: لا أفضح قومي سائر اليوم! فمضت، فقال النبي ﷺ :

стр. 2651

"أبصروها؛ فإن جاءت به أكْحَلَ العينين، سابغَ الأَلْيتين، خدَلَّجَ الساقين؛ فهو لشريك ابن سَحْمَاءَ". فجاءت به كذلك، فقال النبي ﷺ : "لولا ما مضى من كتاب الله؛ لكان لي ولها شأن". (قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه البخاري بإسناد المصنف. وقال الترمذي: "حسن غريب"). إسناده: حدثنا محمد بن بشار: ثنا ابن أبي عدي: أخبرنا هشام بن حسان: حدثني عكرمة عن ابن عباس. قال أبو داود: "وهذا مما تفرد به أهل المدينة؛ حديث ابن بشار -حديث هلال-". قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وأخرجه البخاري كما يأتي. والحديث أخرجه البخاري (٨/ ٣٦٣) ... بإسناد المصنف ومتنه. وأخرجه آخرون من حديث هشام بن حسان، وهو مخرج في "الإرواء" (٢٠٩٨). ١٩٥٢ - ومن طريق أخرى عنه: أن النبي ﷺ أمر رجلًا -حين أمر المتلاعنين أن يتلاعنا- أن يَضَعَ يده على فيه عند الخامسة؛ يقول: إنها موجبة. (قلت: إسناده صحيح).

стр. 2652

إسناده: حدثنا مَخْلَدُ بن خالد الشَّعِيرِيُّ: ثنا سفيان عن عاصم بن كُلَيْبٍ عن أبيه عن ابن عباس. قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال مسلم؛ غير كليب -والد عاصم- وهو ثقة. والحديث أخرجه الحميدي في "مسنده" (٥١٨): ثنا سفيان ... به. وأخرجه النسائي وغيره عن سفيان، وهو مخرج في "الإرواء" (٢١٠١/ ١). ١٩٥٣ - عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ للمتلاعنين: "حسابكما على الله، أحدكما كاذب، لا سبيل لك عليها". قال: يا رسول الله! مالي؟ ! قال: "لا مال لك؛ إن كنت صدقت عليها؛ فهو بما استحللت من فرجها، وإن كنت كذبت عليها؛ فذلك أبْعَدُ لك". (قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجاه؛ وابن الجارود). إسناده: حدثنا أحمد بن حنبل: ثنا سفيان بن عيينة قال: سمع عمروٌ سعيدَ ابن جبير يقول: سمعت ابن عمر يقول ... قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي. والحديث في "مسند أحمد" (٢/ ١١) ... إسنادًا ومتنًا. وكذلك هو في "مسند الحميدي" (٦٧١).

стр. 2653

وأخرجه البخاري (٩/ ٣٧٧ و ٤٠٩)، ومسلم (٤/ ٢٠٧)، والنسائي (٢/ ١٠٦)، وابن الجارود (٧٥٣)، والبيهقي (٧/ ٤٠١) من طرق أخرى عن ابن عيينة ... به. ١٩٥٤ - وعن سعيد بن جبير قال: قلت لابن عمر: رجل قذف امرأته؟ قال: فرَّقَ رسول الله ﷺ بين أخَوَيْ بني العَجْلانِ، وقال: "الله يعلم أن أحدكما كاذب، فهل منكما تائب؟ "؛ يردِّدها ثلاث مرات، فأبَيَا، ففرَّق بينهما. (قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه). إسناده: حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل: ثنا إسماعيل: ثنا أيوب عن سعيد بن جبير. قلت: وهذا إسناد صحيح أيضًا على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي. والحديث في "المسند" (٢/ ٤) ... إسنادًا ومتنًا. وأخرجه البخاري (٩/ ٣٧٦)، والنسائي (٦/ ١٠٢) من طريقين آخرين عن إسماعيل ابن عُلَيَّةَ به. ومسلم (٤/ ٢٠٧)، والبيهقي (٧/ ٤٠١) من طرق أخرى عن أيوب السَّخْتِيَاني ... به.

стр. 2654

١٩٥٥ - عن نافع عن ابن عمر: أن رجلًا لاعَنَ امرأتَه في زمان رسول الله ﷺ ، وانتفى من ولدِها، ففرَّق رسولُ الله ﷺ بينهما، وألحقَ الولدَ بالمرأةِ. (قلت: إسناده صحيح على شرطهما. وقد أخرجاه. وصححه الترمذي وابن الجارود). إسناده: حدثنا القعنبي عن مالك عن نافع ... به. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي. والحديث في "الموطأ" (٢/ ٩٠) ... إسنادًا ومتنًا. وأخرجه البخاري (٩/ ٣٧٩)، ومسلم (٤/ ٢٠٨)، والترمذي (١٢٠٣)، والنسائي (٢/ ١٠٦)، والدارمي (٢/ ١٥١)، وابن ماجة (١/ ٦٣٨)، وابن الجارود (٧٥٤)، والبيهقي (٧/ ٤٠٢)، وأحمد (٢/ ٧) كلهم عن مالك ... به. وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح". ثم أخرجه البخاري (٨/ ٣٦٤ و ٩/ ٣٧٨)، ومسلم، وأحمد (٢/ ١٢٦) من طريقين آخرين عن نافع ... به. ومسلم والترمذي عن سعيد بن جبير عن ابن عمر ... مطولًا.

стр. 2655

٢٨ - باب إذا شَكَّ في الولد ١٩٥٦ - عن أبي هريرة قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ -من بني فَزَارَةَ-، فقال: إن امرأتي جاءت بولد أسود؟ ! فقال: "هل لك من إبل؟ ". قال: نعم. قال: "ما ألوانها؟ ". قال: حُمْرٌ. قال: "فهل فيها أوْرَقُ؟ ". قال: إن فيها لَوُرْقًا، قال: "فأنى تراه؟ ". قال: عسى أن يكون نزعه عِرْقٌ! قال: "وهذا عسى أن يكون نزعه عِرْقٌ! ". (قلت: إسناده صحيح. وأخرجه الشيخان). إسناده: حدثنا ابن أبي خلف: ثنا سفيان عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ غير ابن أبي خلف -وهو أحمد بن محمد بن أحمد بن أبي خلف البغدادي-، وهو ثقة، وقد توبع كما يأتي. والحديث أخرجه أحمد (٢/ ٢٣٩)، والحميدي (١٠٨٤) قالا: ثنا سفيان ... به. وأخرجه مسلم (٤/ ٢١١)، والنسائي (٢/ ١٠٦)، وابن ماجة (١/ ٦١٧)، والبيهقي (٧/ ٤١١) من طرق أخرى عن سفيان ... به. وأخرجه البخاري (٩/ ٣٦٤ - ٣٦٦ و ١٢/ ١٤٧)، ومسلم والنسائي، والبيهقي وأحمد (٢/ ٣٣٣ و ٤٠٩) من طرق أخرى عن الزهري ... به نحوه. ورواه ابن ماجة من حديث ابن عمر ... نحوه.

стр. 2656

وسنده حسن. ١٩٥٧ - وفي رواية عنه ... بإسناده ومعناه؛ قال: وهو حينئذٍ يُعَرِّضُ بأن يَنْفِيَهُ. (قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه). إسناده: حدثنا الحسن بن علي: ثنا عبد الرزاق: أخبرنا معمر عن الزهري ... بإسناده ومعناه. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي. والحديث في "مصنف عبد الرزاق" (١٢٣٧١) ... بإسناده ومتنه؛ وزاد في آخره: ولم يرخِّصْ له في الانتفاء منه. وهكذا رواه مسلم (٤/ ٢١١) من طرق أخرى عن عبد الرزاق. ورواه النسائي (٢/ ١٠٦ - ١٠٧) من طريق يزيد بن زُرَيْعٍ: حدثنا معمر ... به. وأحمد (٢/ ٢٣٣ - ٢٣٤): ثنا عبد الأعلى عن معمر ... به؛ دون الزيادة في آخره. ورواه البخاري كما تقدم دون الزيادتين، وهو عنده من رواية مالك عن الزهري. ١٩٥٨ - ومن طريق أخرى عنه: أن أعرابيًّا أتى النبي ﷺ فقال: إن امرأتي ولدت غلامًا أسود، وإني أُنْكِرُهُ ... فذكر معناه.

стр. 2657

(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وقد أخرجه هو ومسلم؛ وزاد البخاري: ولم يرخص له في الانتفاء). إسناده: حدثنا أحمد بن صالح: ثنا ابن وهب: أخبرني يونس عن ابن شهاب عن أبي سلمة عن أبي هريرة. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ غير أحمد بن صالح، فهو على شرط البخاري، وقد توبع كما يأتي. والحديث أخرجه البخاري (١٣/ ٢٥٢ - ٢٥٣)، ومسلم (٤/ ٢١١ - ٢١٢) من طرق أخرى عن ابن وهب ... به؛ وزاد البخاري في آخره: ولم يرخِّص له في الانتفاء. وهذه الزيادة أخرجها مسلم أيضًا وغيره من الطريق التي قبلها. ٢٩ - باب التغليظ في الانتفاء [تحته حديث واحد. انظره في "الضعيف"] ٣٠ - بابٌ في ادِّعاءِ وَلَدِ الزِّنَى ١٩٥٩ - عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: إن النبي ﷺ قضى: أن كل مُسْتَلْحِقٍ اسْتُلْحِقَ بعد أبيه الذي يُدعى له ادَّعاه وَرَثَتُهُ، فقضى: أن كل من كان مَن أمَةٍ يملكها يوم أصابها؛ فقد لَحِقَ بمن اسْتَلْحَقَهُ، وليس له مما قُسِمَ قبله من الميرَاث، وما أدرك من ميراث لم يُقْسَمْ؛ له نصيبه، ولا يَلْحَقُ إذا كان أبوه الذي يُدعى له أنكره. وإن

стр. 2658

كان من أمَةٍ يملكها أو من حُرَّةٍ عاهر بها؛ فإنه لا يَلْحَقُها ولا يَرِثُ. وإن كان الذي يُدعى له هو ادَّعاه؛ فهو ولد زِنْيَةٍ -من حُرَّةٍ كان أو أمَةٍ-. إسناده: حدثنا شيبان بن فَرُوخٍ: ثنا محمد بن راشد. (ح) وحدثنا الحسن بن علي: ثنا يزيد بن هارون: أخبرنا محمد بن راشد -وهو أشبع- عن سليمان بن موسى عن عمرو بن شعيب. قلت: وهذا إسناد حسن؛ كما قال البوصيري (ق ١٧٠/ ١)؛ للخلاف المعروف في عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. ومحمد بن راشد -وهو المكحولي- صدوق يهم. والحديث أخرجه أحمد (٢/ ١٨١): ثنا يزيد ... به. ثم أخرجه (٢/ ٢١٩)، والدارمي (٢/ ٣٨٩ - ٣٩٠)، وابن ماجة (٢/ ١٦٨ - ١٦٩) من طرق أخرى عن محمد بن راشد ... به. ١٩٦٠ - وفي رواية ... بإسناده ومعناه؛ زاد: وهو ولد زِنىً لأهل أمه -مَنْ كانوا: حُرَّةً أو أمةً-؛ وذلك فيما اسْتُلْحِقَ في أول الإسلام. فما اقْتُسِمَ من مال قبل الإسلام؛ فقد مضى. (قلت: إسناده حسن، وكذا قال البوصيري). إسناده: حدثنا محمود بن خالد: ثنا أبي عن محمد بن راشد ... بإسناده ومعناه. قلت: إسناده حسن، وتقدم الكلام عليه في الذي قبله.

стр. 2659

٣١ - باب في القَافَةِ ١٩٦١ - عن عائشة قالت: دخل عليَّ رسولُ الله ﷺ -قال مسدد وابن السرح: يومًا مسرورًا. وقال عثمان: تُعرف أسارير وجهه-، فقال: "أيْ عائشةُ! ألم تَرَي أن مجزِّزًا المُدْلِجِيَّ رأى زيدًا وأسامة قد غطَّيَا رؤوسهما بقطيفة، وبدت أقدامهما، فقال: إن هذه الأقدام بعضها من بعض؟ ! ". قال أبو داود: "كان أسامةُ أسودَ، وكان زيدٌ أبيضَ". إسناده: حدثنا مسدد وعثمان بن أبي شيبة -المعنى- وابن السرح قالوا: ثنا سفيان عن الزهري عن عروة عن عائشة. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي. والحديث أخرجه البخاري (١٢/ ٤٦ - ٤٧)، ومسلم (٤/ ١٧٢)، والنسائي (٢/ ١٠٨)، وابن ماجة (٢/ ٥٩ - ٦٠)، والحميدي (٢٣٩) كلهم من طرق عن سفيان ... به. ثم أخرجه البخاري (٦/ ٤٤٦ و ٧/ ٧٠)، ومسلم والنسائي، وأحمد (٦/ ٨٢ و ٢٢٦) من طرق أخرى عن الزهري ... به. وقد ذكره المؤلف من طريق أحدهما؛ وهو الآتي بعده.

стр. 2660

١٩٦٢ - وفي رواية عنه ... بإسناده ومعناه؛ قال: تَبْرُقُ أساريرُ وَجْهِهِ. (قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه. وإسناده في الرواية الأخرى أحد أسانيد مسلم فيها). إسناده: حدثنا قتيبة: ثنا الليث عن ابن شهاب ... بإسناده ومعناه. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه من طرق أخرى عن ابن شهاب ... به، كما بينته في الذي قبله. وهو عند مسلم والنسائي ... بإسناد المصنف هذا. وقال أحمد (٦/ ٨٢): ثنا هاشم قال: ثنا ليث ... به. ٣٢ - باب من قال بالقرعة إذا تنازعوا في الولد ١٩٦٣ - عن زيد بن أرقم قال: كنت جالسًا عند النبي ﷺ ، فجاء رجل من اليمن فقال: إن ثلاثةَ نَفَرٍ من أهل اليمن أتَوْا عليًّا يختصمون إليه في ولد، وقد وقعوا على امرأة في طُهْرٍ واحدٍ. فقال لاثنين: طِيبَا بالولد لهذا! فَغَلَيَا. ثم قال لاثنين: طِيبَا بالولد لهذا! فَغَلَيَا. ثم قال لاثنين: طِيبَا بالولد لهذا! فَغَلَيَا. فقال: أنتم شركاءُ متشاكسونَ؛ إني مُقْرِعٌ بينكم: فمن قُرِعَ؛ فله الولد، وعليه لصاحبيه ثلثا الدِّيَةِ. فأقرع بينهم، فجعله لمن قُرِعَ. فضحك رسول الله ﷺ حتى بدت أضراسه -أو نواجذه-.

стр. 2661

(قلت: حديث صحيح، وكذا قال الحاكم، ووافقه الذهبي). إسناده: حدثنا مسدد: ثنا يحيى عن الأجلح عن الشعبي عن عبد الله بن الخليل عن زيد بن أرقم. قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات؛ غير عبد الله بن الخليل -ويقال: ابن أبي الخليل- الحضرمي؛ لم يوثقه غير ابن حبان، وهو -إلى ذلك- قد اختلف عليه في إسناده ورفعه؛ كما بينه البيهقي في "سننه"، والمصنف كما يأتي بعد حديث. والراجح عندي رفعه؛ للإسناد الآتي بعده؛ فإنه مرفوع وسالم من الاضطراب. والله أعلم. والحديث أخرجه الحاكم (٢/ ٢٠٧)، وعنه البيهقي (١٠/ ٢٦٧) من طريق أخرى عن مسدد ... به. وقال الحاكم: "اتفق الشيخان على ترك الاحتجاج بالأجلح بن عبد الله الكِنْدي، وإنما نَقَمَا عليه حديثًا واحدًا لعبد الله بن بريدة، وقد تابعه على ذلك الحديث ثلاثة من الثقات، فهذا الحديث إذًا صحيح"، ووافقه الذهبي. وأخرجه النسائي (٢/ ١٠٨): أخبرنا عمرو بن علي قال: حدثنا يحيى ... به. ثم أخرجه هو، وأحمد (٤/ ٣٧٤)، والحميدي (٧٨٥) من طرق أخرى عن الأجلح ... به. وأعله المنذري في "مختصره" بالأجلح؛ فقال: "واسمه: يحيى بن عبد الله الكِنْدِيُّ؛ ولا يحتج به"! قلت: وهذا غلو منه رحمه الله تعالى؛ فالرجل مختلف فيه، ومن تكلم فيه؛ فإنما هو من قبل حفظه؛ والأرجح أنه حسن الحديث. وكان الأولى إعلاله بشيخه

стр. 2662

ابن الخليل كما فعل البيهقي؛ قال: "والأجلح قد روى عنه الأئمة: الثوري وابن المبارك ويحيى بن القطان؛ إلا أنه لم يَحْتَجَّ به الشيخان. وعبد الله بن الخليل يتفرد به، واختلف عليه في إسناده ورفعه". ويستغرب منه قوله: يتفرد به ابن الخليل! مع أنه قد تابعه عَبْدُ خيرٍ، كما يأتي في الطريق التي بعده. ١٩٦٤ - ومن طريق أخرى عن زيد بن أرقم قال: أُتِيَ علي ﵁ بثلاثة -وهو باليمن- وقعوا على امرأة في طُهْرٍ واحد، فسأل اثنين: أتُقِرَّانِ لهذا بالولد؟ قالا: لا. حتى سألهم جميعًا، فجعل كُلَّمَا سأل اثنين؛ قالا: لا. فأقرع بينهم، فألحق الولد بالذي صارت عليه القرعة، وجعل عليه ثُلُثَيِ الدِّيَةِ. قال: فَذَكَرَ ذلك للنبيِّ ﷺ ؟ فَضَحِك حتى بَدَتْ نواجذه. (قلت: إسناده صحيح، وكذا قال ابن حزم، وتبعه ابن القيم). إسناده: حدثنا خُشَيْشُ بن أصْرَمَ: ثنا عبد الرزاق: أخبرنا الثوري عن صالح الهَمْدَاني عن الشعبي عن عبد خَيْرٍ عن زيد بن أرقم. قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير عبد خير، وهو ثقة. ومثله خشيش بن أصرم، وقد توبع كما يأتي. والحديث أخرجه النسائي (٢/ ١٠٧ - ١٠٨) ... بإسناد المصنف ومتنه.

стр. 2663

وأخرجه ابن ماجة (٢/ ٥٩): حدثنا إسحاق بن منصور: أنبأنا عبد الرزاق ... به. وهو في "المصنف" (١٣٤٧٢). وعلقه البخاري عليه في "التاريخ" (٣/ ١ / ٧٩). وخالفهم أحمد فقال (٤/ ٣٧٣): ثنا عبد الرزاق: ثنا سفيان عن أجلح عن الشعبي ... به. فجعل (الأجلح) مكان: (صالح الهمداني)؛ فكأنه سلك الجادة؛ فإن الأجلح هو المعروف برواية هذا الحديث عن الشعبي؛ لكن عنه عن عبد الله بن الخليل، كما في الطريق الأولى من رواية جمع عنه. أما من رواية سفيان الثوري عن أجلح عن الشعبي عن عبد خير؛ فلم أره إلا في رواية أحمد هذه عن عبد الرزاق؛ فإن كانت محفوظة فهي متابعة قوية من الأجلح لصالح الهمداني عن الشعبي. والأرجح أن للشعبي شيخين: أحدهما: عبد الله بن الخليل: رواه الجماعة عن الأجلح عنه. والثاني: عبد خير؛ كما في رواية الجماعة عن عبد الرزاق عن الثوري عن صالح الهمداني عنه. ويؤيده: أنني وجدت له شيخًا ثالثًا، فقال الحميدي في "مسنده" (٧٨٦): ثنا سفيان قال: ثنا أبو سهل عن الشعبي عن علي بن ذَرِيحٍ عن زيد بن أرقم عن النبي ﷺ ... بمثله. لكن أبو سهل هذا ضعيف؛ واسمه: محمد بن سالم الهَمْداني.

стр. 2664

وعلي بن ذريح: لم أعرفه! ولم يذكره الحافظ المزي في الرواة عن زيد بن أرقم، ولا في شيوخ الشعبي من "التهذيب"! والله تعالى أعلم. وخالفهم جميعًا سَلَمَة بن كُهَيْلٍ فقال: عن الشعبي عن الخليل عن ابن الخليل قال ... فذكر الحديث موقوفًا على علي مرسلًا مختصرًا. هكذا أخرجه المصنف من طريق عبيد الله بن معاذ: ثنا أبي: ثنا شعبة عنه. وأخرجه النسائي (٢/ ١٠٨) من طريق محمد -وهو ابن جعفر غُنْدَرٌ -: حدثنا شعبة ... به؛ إلا أنه قال: عن أبي الخليل -أو ابن أبي الخليل- ... فذكره، وقالا: "ولم يذكر: زيد بن أرقم، ولم يرفعه"، وقال: "هذا صواب"! كذا قال! ومثله قول ابن أبي حاتم في "العلل" (١/ ٤٠٢) -بعد أن ذكره من طريق الأجلح المسندة المرفوعة-: "فقال أبي: قد اختلفوا في هذا الحديث فاضطربوا، والصحيح حديث سلمة ابن كهيل"! قلت: كان يكون الأمر كما ذكر هو والنسائي؛ لو أن الأجلح كان وحده في مقابلة سلمة. أما وقد تابعه صالح الهمداني فأسنده ورفعه، ولو أنه خالفه في تابعي الحديث؛ فلا أرى ما رَأيَا، لا سيما وأن سلمة قد اختلف عليه في ضبط اسم عبد الله بن الخليل كما رأيت، فلا أرى الصواب إلا المسند المرفوع! ولذلك أوردت هذا الموقوف في الكتاب الآخر (٣٩١). والله أعلم.

стр. 2665

٣٣ - باب في وجوه النكاح التي كان يتناكح بها أهل الجاهلية ١٩٦٥ - عن عائشة ﵂ زوج النبي ﷺ : أن النِّكاحَ كان في الجاهلية على أربعة أنْحَاءٍ: فكان منها: نكاح الناس اليوم؛ يَخْطُبُ الرَّجُلُ إلى الرَّجُلِ وَلِيَّتَهُ، فَيُصْدِقُها، ثم يَنْكِحُها. ونكاح آخر: كان الرجل يقول لامرأته إذا طَهُرَتْ من طَمْثِها: أرسلي إلى فلان فاستبضعي منه، ويعتزلها زوجها ولا يمسها أبدًا؛ حتى يتبين حملها من ذلك الرجل الذي تستبضع منه، فإذا تبين حملها؛ أصابها زوجها إن أحَبَّ، وإنما يفعل ذلك رَغْبَةً في نَجَابَةِ الوَلَدِ، فكان هذا النكاح يُسَمَّى: نِكاحَ الاستبضاع. ونكاح آخر: يجتمع الرَّهْطُ -دون العشرة-، فيدخلون على المرأة؛ كلهم يصيبها، فإذا حملت ووضعت، ومَرَّ ليالٍ بعد أن تضع حملها؛ أرسلت إليهم، فلم يستطع رجل منهم أن يمتنع، حتى يجتمعوا عندها، فتقول لهم: قد عَرَفْتُمُ الذي كان من أمركم، وقد وَلَدْتُ، وهو ابنك يا فلان! فَتُسَمِّي من أحَبَّتْ منهم باسمه، فَيَلْحَقُ به ولدُها. ونكاح رابع: يجتمع الناس الكثير، فيدخلون على المرأة، لا تمتنع ممن جاءها -وَهُنَّ البغايا-، كُنَّ يَنْصِبْنَ على أبوابهن رايات يَكُنَّ علمًا لمن أرادهنَّ دخل عليهن، فإذا حملت فوضعت حملها؛ جُمعوا لها، وَدَعَوْا لهمُ القافة، ثم ألحَقُوا ولدها بالذي يَرَوْنَ فالتاطَهُ ودُعِيَ ابنَهُ؛ لا يمتنع من ذلك. فلما بعث الله محمدًا ﷺ ؛ هَدَمَ نكاحَ أهل الجاهلية كلَّه؛ إلا نكاح أهل الإسلام اليوم.
следующие страницы →