← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 25881

صحيح سنن أبي داود ط غراس

ناصر الدين الألباني

Полный текст (3 494 стр.). Показаны 2661–2700 · переход к 2666.

стр. 2661

(قلت: حديث صحيح، وكذا قال الحاكم، ووافقه الذهبي). إسناده: حدثنا مسدد: ثنا يحيى عن الأجلح عن الشعبي عن عبد الله بن الخليل عن زيد بن أرقم. قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات؛ غير عبد الله بن الخليل -ويقال: ابن أبي الخليل- الحضرمي؛ لم يوثقه غير ابن حبان، وهو -إلى ذلك- قد اختلف عليه في إسناده ورفعه؛ كما بينه البيهقي في "سننه"، والمصنف كما يأتي بعد حديث. والراجح عندي رفعه؛ للإسناد الآتي بعده؛ فإنه مرفوع وسالم من الاضطراب. والله أعلم. والحديث أخرجه الحاكم (٢/ ٢٠٧)، وعنه البيهقي (١٠/ ٢٦٧) من طريق أخرى عن مسدد ... به. وقال الحاكم: "اتفق الشيخان على ترك الاحتجاج بالأجلح بن عبد الله الكِنْدي، وإنما نَقَمَا عليه حديثًا واحدًا لعبد الله بن بريدة، وقد تابعه على ذلك الحديث ثلاثة من الثقات، فهذا الحديث إذًا صحيح"، ووافقه الذهبي. وأخرجه النسائي (٢/ ١٠٨): أخبرنا عمرو بن علي قال: حدثنا يحيى ... به. ثم أخرجه هو، وأحمد (٤/ ٣٧٤)، والحميدي (٧٨٥) من طرق أخرى عن الأجلح ... به. وأعله المنذري في "مختصره" بالأجلح؛ فقال: "واسمه: يحيى بن عبد الله الكِنْدِيُّ؛ ولا يحتج به"! قلت: وهذا غلو منه رحمه الله تعالى؛ فالرجل مختلف فيه، ومن تكلم فيه؛ فإنما هو من قبل حفظه؛ والأرجح أنه حسن الحديث. وكان الأولى إعلاله بشيخه

стр. 2662

ابن الخليل كما فعل البيهقي؛ قال: "والأجلح قد روى عنه الأئمة: الثوري وابن المبارك ويحيى بن القطان؛ إلا أنه لم يَحْتَجَّ به الشيخان. وعبد الله بن الخليل يتفرد به، واختلف عليه في إسناده ورفعه". ويستغرب منه قوله: يتفرد به ابن الخليل! مع أنه قد تابعه عَبْدُ خيرٍ، كما يأتي في الطريق التي بعده. ١٩٦٤ - ومن طريق أخرى عن زيد بن أرقم قال: أُتِيَ علي ﵁ بثلاثة -وهو باليمن- وقعوا على امرأة في طُهْرٍ واحد، فسأل اثنين: أتُقِرَّانِ لهذا بالولد؟ قالا: لا. حتى سألهم جميعًا، فجعل كُلَّمَا سأل اثنين؛ قالا: لا. فأقرع بينهم، فألحق الولد بالذي صارت عليه القرعة، وجعل عليه ثُلُثَيِ الدِّيَةِ. قال: فَذَكَرَ ذلك للنبيِّ ﷺ ؟ فَضَحِك حتى بَدَتْ نواجذه. (قلت: إسناده صحيح، وكذا قال ابن حزم، وتبعه ابن القيم). إسناده: حدثنا خُشَيْشُ بن أصْرَمَ: ثنا عبد الرزاق: أخبرنا الثوري عن صالح الهَمْدَاني عن الشعبي عن عبد خَيْرٍ عن زيد بن أرقم. قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير عبد خير، وهو ثقة. ومثله خشيش بن أصرم، وقد توبع كما يأتي. والحديث أخرجه النسائي (٢/ ١٠٧ - ١٠٨) ... بإسناد المصنف ومتنه.

стр. 2663

وأخرجه ابن ماجة (٢/ ٥٩): حدثنا إسحاق بن منصور: أنبأنا عبد الرزاق ... به. وهو في "المصنف" (١٣٤٧٢). وعلقه البخاري عليه في "التاريخ" (٣/ ١ / ٧٩). وخالفهم أحمد فقال (٤/ ٣٧٣): ثنا عبد الرزاق: ثنا سفيان عن أجلح عن الشعبي ... به. فجعل (الأجلح) مكان: (صالح الهمداني)؛ فكأنه سلك الجادة؛ فإن الأجلح هو المعروف برواية هذا الحديث عن الشعبي؛ لكن عنه عن عبد الله بن الخليل، كما في الطريق الأولى من رواية جمع عنه. أما من رواية سفيان الثوري عن أجلح عن الشعبي عن عبد خير؛ فلم أره إلا في رواية أحمد هذه عن عبد الرزاق؛ فإن كانت محفوظة فهي متابعة قوية من الأجلح لصالح الهمداني عن الشعبي. والأرجح أن للشعبي شيخين: أحدهما: عبد الله بن الخليل: رواه الجماعة عن الأجلح عنه. والثاني: عبد خير؛ كما في رواية الجماعة عن عبد الرزاق عن الثوري عن صالح الهمداني عنه. ويؤيده: أنني وجدت له شيخًا ثالثًا، فقال الحميدي في "مسنده" (٧٨٦): ثنا سفيان قال: ثنا أبو سهل عن الشعبي عن علي بن ذَرِيحٍ عن زيد بن أرقم عن النبي ﷺ ... بمثله. لكن أبو سهل هذا ضعيف؛ واسمه: محمد بن سالم الهَمْداني.

стр. 2664

وعلي بن ذريح: لم أعرفه! ولم يذكره الحافظ المزي في الرواة عن زيد بن أرقم، ولا في شيوخ الشعبي من "التهذيب"! والله تعالى أعلم. وخالفهم جميعًا سَلَمَة بن كُهَيْلٍ فقال: عن الشعبي عن الخليل عن ابن الخليل قال ... فذكر الحديث موقوفًا على علي مرسلًا مختصرًا. هكذا أخرجه المصنف من طريق عبيد الله بن معاذ: ثنا أبي: ثنا شعبة عنه. وأخرجه النسائي (٢/ ١٠٨) من طريق محمد -وهو ابن جعفر غُنْدَرٌ -: حدثنا شعبة ... به؛ إلا أنه قال: عن أبي الخليل -أو ابن أبي الخليل- ... فذكره، وقالا: "ولم يذكر: زيد بن أرقم، ولم يرفعه"، وقال: "هذا صواب"! كذا قال! ومثله قول ابن أبي حاتم في "العلل" (١/ ٤٠٢) -بعد أن ذكره من طريق الأجلح المسندة المرفوعة-: "فقال أبي: قد اختلفوا في هذا الحديث فاضطربوا، والصحيح حديث سلمة ابن كهيل"! قلت: كان يكون الأمر كما ذكر هو والنسائي؛ لو أن الأجلح كان وحده في مقابلة سلمة. أما وقد تابعه صالح الهمداني فأسنده ورفعه، ولو أنه خالفه في تابعي الحديث؛ فلا أرى ما رَأيَا، لا سيما وأن سلمة قد اختلف عليه في ضبط اسم عبد الله بن الخليل كما رأيت، فلا أرى الصواب إلا المسند المرفوع! ولذلك أوردت هذا الموقوف في الكتاب الآخر (٣٩١). والله أعلم.

стр. 2665

٣٣ - باب في وجوه النكاح التي كان يتناكح بها أهل الجاهلية ١٩٦٥ - عن عائشة ﵂ زوج النبي ﷺ : أن النِّكاحَ كان في الجاهلية على أربعة أنْحَاءٍ: فكان منها: نكاح الناس اليوم؛ يَخْطُبُ الرَّجُلُ إلى الرَّجُلِ وَلِيَّتَهُ، فَيُصْدِقُها، ثم يَنْكِحُها. ونكاح آخر: كان الرجل يقول لامرأته إذا طَهُرَتْ من طَمْثِها: أرسلي إلى فلان فاستبضعي منه، ويعتزلها زوجها ولا يمسها أبدًا؛ حتى يتبين حملها من ذلك الرجل الذي تستبضع منه، فإذا تبين حملها؛ أصابها زوجها إن أحَبَّ، وإنما يفعل ذلك رَغْبَةً في نَجَابَةِ الوَلَدِ، فكان هذا النكاح يُسَمَّى: نِكاحَ الاستبضاع. ونكاح آخر: يجتمع الرَّهْطُ -دون العشرة-، فيدخلون على المرأة؛ كلهم يصيبها، فإذا حملت ووضعت، ومَرَّ ليالٍ بعد أن تضع حملها؛ أرسلت إليهم، فلم يستطع رجل منهم أن يمتنع، حتى يجتمعوا عندها، فتقول لهم: قد عَرَفْتُمُ الذي كان من أمركم، وقد وَلَدْتُ، وهو ابنك يا فلان! فَتُسَمِّي من أحَبَّتْ منهم باسمه، فَيَلْحَقُ به ولدُها. ونكاح رابع: يجتمع الناس الكثير، فيدخلون على المرأة، لا تمتنع ممن جاءها -وَهُنَّ البغايا-، كُنَّ يَنْصِبْنَ على أبوابهن رايات يَكُنَّ علمًا لمن أرادهنَّ دخل عليهن، فإذا حملت فوضعت حملها؛ جُمعوا لها، وَدَعَوْا لهمُ القافة، ثم ألحَقُوا ولدها بالذي يَرَوْنَ فالتاطَهُ ودُعِيَ ابنَهُ؛ لا يمتنع من ذلك. فلما بعث الله محمدًا ﷺ ؛ هَدَمَ نكاحَ أهل الجاهلية كلَّه؛ إلا نكاح أهل الإسلام اليوم.

стр. 2666

(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وقد أخرجه بإسنادين، أحدهما إسناد المصنف). إسناده: حدثنا أحمد بن صالح: ثنا عنبسة بن خالد: حدثني يونس بن يزيد قال: قال محمد بن مسلم بن شهاب: أخبرني عروة بن الزبير أن عائشة ﵂ زوج النبي ﷺ أخبرته: أن النكاح ... قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط البخاري؛ وقد أخرجه كما يأتي. والحديث أخرجه البيهقي (٧/ ١٩٠) من طريق المصنف. وأخرجه البخاري (٩/ ١٥٠) ... بإسناده وإسناد آخر فقال: حدثنا يحيى بن سليمان: حدثنا ابن وهب عن يونس. وحدثنا أحمد بن صالح: حدثنا عنبسة: حدثنا يونس عن ابن شهاب ... به. ٣٤ - باب: "الولد للفراش " ١٩٦٦ - عن عائشة: اختصم سعد بن أبي وقاص وعَبْدُ بن زَمْعَةَ إلى رسول الله ﷺ في ابن أمَةِ زَمْعَةَ، فقال سعد: أوصاني أخي عُتْبَةُ إذا قدمت مكة؛ أن أنظر إلى ابنَ أمَةِ زمعةَ فأقبضَهُ؛ فإنه ابنه. وقال عبد بن زمعة: أخي، ابنُ أمَةِ أبي؛ وُلِدَ على فراش أبي، فرأى رسول الله ﷺ شَبَهًا بَيِّنًا بِعتْبَةَ، فقال: "الولدُ للفِراش، واحتجبي منه يا سودة! " -زاد مسدد في حديثه: وقال: "هو أخوك يا عبدُ! "-. (قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين؛ إلا الزيادة فهي على شرط

стр. 2667

البخاري وحده. وعلقها في "صحيحه". وصححها الحافظ ابن حجر، وقال المنذري وابن القيم: "ورجال إسنادها ثقات"). إسناده: حدثنا سعيد بن منصور ومسدد قالا: ثنا سفيان عن الزهري عن عروة عن عائشة. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين عن الشيخ الأول، وعلى شرط البخاري وحده عن الشيخ الآخر؛ وقد أخرجاه كما يأتي. والحديث أخرجه أحمد (٦/ ٣٧)، والحميدي (٢٣٨): ثنا سفيان ... به دون الزيادة. وأخرجه مسلم (٤/ ١٧١) عن الشيخ الأول. وهو، والبخاري (٥/ ٥٦ - ٥٧)، والنسائي (٢/ ١٠٧)، وابن ماجة (١/ ٦١٨)، والبيهقي (٧/ ٤١٢) من طرق أخرى عن سفيان ... به. وتابعه مالك عن ابن شهاب ... به؛ وزاد: "وللعاهر الحجر". أخرجه في "الموطأ" (٢/ ٢١٣)، وعنه البخاري (٤/ ٢٣٥ و ٥/ ٣٨٦ و ٨/ ١٩ و ١٢/ ٢٥ و ١٣/ ١٤٨)، والبيهقي، وأحمد (٦/ ٢٤٧) كلهم عن مالك ... به. والبخاري (٤/ ٣٢٧ و ٥/ ١٢٣ و ١٢/ ١٠٦)، ومسلم والنسائي، والدارمي (٢/ ١٥٢)، وأحمد (١٦/ ٢٩ و ٢٠٠ و ٢٢٦ و ٢٣٧) من طرق أخرى عن الزهري ... به. وزاد البخاري في رواية معلقة له عن الليث: حدثني يونس عن ابن شهاب ... بلفظ:

стр. 2668

"هو لك، هو أخوك يا عبدُ بنَ زمعة! ". وقال الحافظ (٨/ ١٩): "وصله الذُّهْلِيُّ في "الزهريات" ... ". واحتج به الحافظ في مكان آخر (١٢/ ٢٩)؛ بل صرح في الصفحة التي تليها بصحته، فقال: "في الطرق الصحيحة: "هو أخوك يا عبد! " ... ". (تنبيه): وقعت زيادة مالك المتقدمة: "وللعاهر الحجر" في رواية سفيان -وهو ابن عيينة- في بعض نسخ الكتاب -منها نسخة "عون المعبود"-، واغتر بها محقق نسخة "دار الكتب العلمية" المشهورة! فوضعها بين معكوفتين []! ! وذلك خطأ على سفيان؛ لأنه صرَّح أنها ليست في روايته؛ فقد قال الحميدي عقب الحديث: فقيل لسفيان: فإن مالكًا يقول: "وللعاهر الحجر"؟ فقال سفيان: لكنا لم نحفظ عن الزهري أنه قال في هذا الحديث. ولما أخرجه مسلم من طرق عن سفيان، ومن طريق معمر؛ قال في روايتيهما: ولم يذكر: "وللعاهر الحجر". أقول هذا تحريرًا لرواية سفيان، وإلا؛ فحسب الزيادة صحةً أنَّه زادها مالك جبل الحفظ، ولا سيما ولها شواهد: منها: حديث عمرو بن شعيب الآتي في الكتاب. ومنها: عن أبي هريرة في "الصحيحين". وعن ابن مسعود: عند ابن حبان (٤٠٩٢ - الإحسان).

стр. 2669

وفي الباب عن جمع من الأصحاب، بحيث يقطع الواقف على رواياتهم أن الحديث متواتر؛ فليراجعها من شاء في "مجمع الزوائد" (٥/ ١٣ - ١٥). ١٩٦٧ - عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قام رجل فقال: يا رسول الله! إن فلانًا ابني، عاهرتُ بأُمِّهِ في الجاهلية؟ ! فقال رسول الله ﷺ : "لا دَعْوَةَ في الإسلام! ذهب أمر الجاهلية؛ الولد للفراش، وللعاهر الحجر". (قلت: إسناده حسن صحيح). إسناده: حدثنا زهير بن حرب: ثنا يزيد بن هارون: أخبرنا حسين المعلِّم عن عمرو بن شعيب ... به. قلت: وهذا إسناد حسن؛ للخلاف المعروف في عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. والحديث أخرجه أحمد (٢/ ٢٠٧): ثنا يزيد ... به؛ وفيه زيادة بلفظ: "وللعاهر الأثلب". قيل: يا رسول الله! وما الأثلب؟ قال: "الحَجَرُ". ثم قال (٢/ ١٧٩): ثنا يحيى عن حسين ... به؛ دون قوله: قيل: يا رسول الله! ... ويشهد للحديث ما قبله. وانظر "تخريج المشكاة" (٣٣٢٠).

стр. 2670

٣٥ - باب مَنْ أحقُّ بالولد ؟ ١٩٦٨ - عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو: أن امرأة قالت: يا رسول الله! إن ابني هذا كان بَطْنِي له وعاءً، وثَدْيِي له سِقاءً، وحِجْرِي له حِوَاءً، وإن أباه طلَّقني، وأراد أن ينتزعه مني؟ ! فقال لها رسول الله ﷺ : "أنْتِ أحقُّ به؛ ما لم تَنْكِحي". (قلت: إسناده حسن، وقال الحاكم: "صحيح الإسناد"، ووافقه الذهبي). إسناده: حدثنا محمود بن خالد السُّلَمِي: ثنا الوليد عن أبي عمرو -يعني: الأوزاعي-: حدثني عمرو بن شعيب ... به. قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات؛ على الخلاف المشهور في حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. والوليد: هو ابن مسلم؛ وقد صرح بالتحديث في رواية الحاكم، وصححه، ووافقه الذهبي، وهو مخرج في "الإرواء" (٢١٨٧). ١٩٦٩ - عن أبي ميمونة سلمى -مولى من أهل المدينة، رجل صدق- قال: بينما أنا جالس مع أبي هريرة؛ جاءته امرأة فارسية معها ابن لها، فادعياه، وقد طلقها زوجها، فقالت: يا أبا هريرة! -وَرَطَنَتْ بالفارسية- زوجي يريد أن يذهب بابني؟ ! فقال أبو هريرة: اسْتَهِمَا عليه -ورطن لها بذلك-، فجاء زوجها فقال: مَنْ يُحَاقُّنِي في ولدي؟ فقال أبو هريرة: اللهم! إني لا أقول هذا؛ إلا أني سمعت امرأة جاءت إلى رسول الله ﷺ وأنا

стр. 2671

قاعد عنده-، فقالت: يا رسول الله! إن زَوْجي يريد أن يذهب بابني، وقد سقاني من بئر أبي عِنَبَةَ، وقد نفعني؟ ! فقال رسول الله ﷺ : "اسْتَهِمَا عليه". فقال زوجها: مَنْ يحاقُّني في ولدي؟ فقال النبي ﷺ : "هذا أبوك، وهذه أمك؛ فخذ بيد أيِّهما شئت"؛ فأخذ بيد أمهِ، فانطلقتْ به. (قلت: إسناده صحيح، وكذا قال الحاكم، ووافقه الذهبي، وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح"، وصححه أيضًا ابن حبان وابن القطان). إسناده: حدثنا الحسن بن علي: ثنا عبد الرزاق وأبو عاصم عن ابن جريج: أخبرني زياد عن هلال بن أسامة. أن أبا ميمونة سلمى. قلت: إسناده صحيح، وصححه من ذكرت أعلاه، وهو مخرج في المصدر السابق (٢١٩٢). ١٩٧٠ - عن علي ﵁ قال: خرج زيد بن حارثة إلى مكة، فقدم بابنة حمزة، فقال جعفر: أنا آخذها؛ أنا أحق بها؛ ابنة عمي، وعندي خالتها، وإنما الخالة أمٌّ! فقال علي: أنا أحق بها؛ ابنة عمي، وعندي ابنة رسول الله ﷺ ، وهي أحق بها! فقال زيد: أنا أحق بها؛ أنا خرجت إليها، وسافرت، وقَدِمْتُ بها! فخرج النبي ﷺ ... فذكر حديثًا؛ قال: "وأما الجارية؛ فأقضي بها لجعفر؛ تكون مع خالتها، وإنما الخالة أمٌّ". (قلت: حديث صحيح).

стр. 2672

إسناده: حدثنا العباس بن عبد العظيم: ثنا عبد الملك بن عمرو: ثنا عبد العزيز بن محمد عن يزيد بن الهاد عن محمد بن إبراهيم عن نافع بن عُجَيْرٍ عن أبيه عن علي. قلت: رجاله ثقات رجال مسلم؛ غير نافع بن عجير، وثقه ابن حبان، وروى عنه جمع. لكن خولف عبد الملك بن عمر في إسناده، كما بينته في "الإرواء" (٢١٩٠). لكن يشهد للحديث الإسنادان الآتيان بعده. ١٩٧١ - ومن طريق أخرى عنه ... بهذا الخبر وليس بتمامه؛ قال: وقضى بها لجعفر، وقال: "إن خالتها عنده". (قلت: إسناده صحيح). إسناده: حدثنا محمد بن عيسى: ثنا سفيان عن أبي فَرْوَةَ عن عبد الرحمن ابن أبي ليلى ... بهذا الخبر. قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير محمد بن عيسى -وهو الطبَّاع-، وهو ثقة. وأبو فروة: اسمه مسلم بن سالم النَّهْدِيُّ الكوفي. وسفيان: هو ابن عيينة. والحديث أخرجه الطحاوي في "المشكل" (٤/ ١٧٤) من طريق أخرى عن سفيان ... به؛ وصرح بأنه عن علي بن أبي طالب.

стр. 2673

١٩٧٢ - ومن طريق ثالثة عن علي قال: لمَّا خرجنا من مكة؛ تبعتنا بنت حمزة تنادي: يا عمُّ! يا عمُّ! فتناولها عليٌّ فأخذ بيدها، وقال: دونكِ بنتَ عمِّك! فحملتها ... فقص الخبر؛ قال: وقال جعفر: ابنةُ عمي، وخالتها تحتي! فقضى بها النبي ﷺ لخالتها، وقال: "الخالة بمنزلة الأمِّ". (قلت: حديث صحيح، وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح"، وقال الحاكم: "صحيح الإسناد"، ووافقه الذهبي). إسناده: حدثنا عَبَّاد بن موسى أن إسماعيل بن جعفر حدثهم عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن هانئ وهُبَيْرَةَ عن علي. قلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير هانئ -وهو ابن هانئ الهَمْداني الكوفي- لا يعرف كما قال الشافعي، ولم يرو عنه غير أبي إسحاق السبيعي، ومع ذلك قال النسائي: "ليس به بأس". ووثقه ابن حبان والعجلي. وقال الحافظ: "مستور". لكن هو هنا مقرون مع هبيرة -وهو ابن يَرِيم الشِّبَامي-، وحاله قريب من حال قرينه، لكن روى عنه أبو فاختة أيضًا، وقال الأثرم عن أحمد: "لا بأس بحديثه، هو أحسن استقامة من غيره".

стр. 2674

يعني: الذين تفرد أبو إسحاق بالرواية عنهم. قلت: فأحدهما يقوي الآخر، لا سيما وقد تابعهما عبد الرحمن بن أبي ليلى ونافع بن عجير -أو أبوه -كما في الطريقين السابقين. وعليه؛ فلا يضر الحديث أن فيه عنعنة أبي إسحاق، مع اختلاطه، وقد صححه من ذكرنا أعلاه، وهو مخرج في "الإرواء" (٢١٩٠). ٣٦ - باب في عِدَّةِ المطلَّقة ١٩٧٣ - عن أسماء بنت يزيد بن السَّكَنِ الأنصارية: أنها طُلِّقَتْ على عهد رسول الله ﷺ ، ولم يكن للمطلقة عِدة، فأنزل الله -حينَ طُلِّقَتْ أسماءُ- بالعِدَّةِ للطلاق، فكانت أول من أُنزِلَتْ فيها العدَّةُ للمطلَّقات. (قلت: إسناده حسن). إسناده: حدثنا سليمان بن عبد الحميد البَهْرَانِي: ثنا يحيى بن صالح: ثنا إسماعيل بن عَيَّاش: حدثني عمرو بن مهاجر عن أبيه عن أسماء بنت يزيد بن السكن الأنصارية. قلت: وهذا إسناد شامي حسن، رجاله ثقات؛ على كلام يسير في البَهْرَاني؛ وقد توبع. ومهاجر -والد عمرو-: هو النَّبَّال الشامي (*)، وثقه ابن حبان؛ لكن روى عنه

стр. 2675

جماعة من الثقات. وأما إعلال المنذري إياه بأن إسماعيل بن عياش قد تَكَلَّمَ فيه غير واحد! فليس بشيء؛ لأن الذي يتحرر من كلام الأئمة فيه -كالإمام أحمد والبخاري وغيرهما- أنه صحيح الحديث في روايته عن الشاميين، وهذا منها كما تراه. والحديث أخرجه البيهقي (٧/ ٤١٤) من طريق المؤلف. وأخرجه ابن أبي حاتم -يعني: في "التفسير"- فقال: حدثنا أبي: حدثنا أبو اليمان: حدثنا إسماعيل -يعني: ابن عياش ... به. ذكره ابن كثير، وقال: "حديث غريب من هذا الوجه". قلت: ولكنه حسن الإسناد كما ذكرنا، والغرابة قد تجامع الحسن؛ بل الصحة، ولذلك ترى الترمذي كثيرًا ما يقول: "حديث حسن صحيح غريب"، أو: "حسن غريب". ولكن أليس من الغريب حقًّا: أن يخفى على الحافظ ابن كثير ورود هذا الحديث في "سنن أبي داود"؛ فلا يَعْزُوَهُ إليه، فيُبْعِدَ النُّجْعَةَ؛ فيعزوه لابن أبي حاتم؟ ! ٣٧ - باب في نسخ ما استثني به من عِدَّةِ المطلقات ١٩٧٤ - عن ابن عباس قال: (والمطلَّقات يتربَّصْنَ بأنفسهن ثلاثة قُرُوء)، وقال: (واللائي يَئِسْنَ من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعِدَّتهن ثلاثة أشهر)، فنسخ من ذلك، وقال: (وإن طلقتموهن من قبل أن تمسُّوهن فما لكم عليهن مِنْ عِدَّةٍ تعتدُّونها).

стр. 2676

(قلت: إسناده حسن). إسناده: حدثنا أحمد بن محمد بن ثابت المَرْوَزِيُّ: حدثني علي بن حسين عن أبيه عن يزيد النحوي عن عكرمة عن ابن عباس. قلت: وهذا إسناد حسن، وقد مضى الكلام عليه برقم (١٨٢٢). والحديث أخرجه النسائي (٢/ ١٠٩) من طريق أخرى عن علي بن حسين بن واقد ... به أتم منه. ٣٨ - باب في المراجعة ١٩٧٥ - عن عمر: أن رسول الله ﷺ طلَّق حفصة، ثم راجعها. (قلت: إسناد صحيح، وقال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين"، ووافقه الذهبي، وصححه ابن حبان من حديث ابن عمر أيضًا). إسناده: حدثنا سهل بن محمد بن الزبير العسكري: ثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة عن صالح بن صالح عن سلمة بن كُهَيْلٍ عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن عمر. قلت: هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ غير العسكري، وهو ثقة، وقد توبع كما يأتي. والحديث أخرجه النسائي وغيره من طرق أخرى عن يحيى بن زكريا بن أبي زائدة ... به، وهو مخرج في "الإرواء" (٢٠٧٧)، وخرجت له فيه شواهد من حديث أنس، وابن عمر، وعاصم بن عمر، وقيس بن زيد وقتادة كلاهما ... مرسلًا.

стр. 2677

٣٩ - باب في نفقة المَبْتُوتَةِ ١٩٧٦ - عن فاطمة بنت قيس: أن أبا عمرو بن حفص طلَّقها البَتَّةَ وهو غائب، فأرسل إليها وكيلَه بشعير، فَتَسَخَّطَتْهُ، فقال: والله! ما لكِ علينا من شَيءٍ. فجاءت رسولَ الله ﷺ ، فذكرت ذلك له؟ فقال لها: "ليس لكِ عليه نفقة"؛ وأمرها أن تعتد في بيت أمِّ شريك، ثم قال: "إن تلك امرأة يغشاها أصحابي! اعتدِّي في بيت ابن أم مكتوم؛ فإنه رجل أعمى؛ تضعين ثيابك، وإذا حَلَلْتِ؛ فآذنيني". قالت: فلما حَلَلْتُ؛ ذكرتُ له أن معاوية بن أبي سفيان وأبا جهم خطباني؟ فقال رسول الله ﷺ : "أما أبو جهم؛ فلا يضع عصاه عن عاتقه! وأما معاوية؛ فصُعْلُوكٌ لا مال له! انكحي أسامة بن زيد". قالت: فكرهته، ثم قال: "انكحي أسامة بن زيد". فنكحته، فجعل الله فيه خيرًا كثيرًا، واغْتَبَطْتُ به. (قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه مسلم). إسناده: حدثنا القعنبي عن مالك عن عبد الله بن يزيد مولى الأسود بن سفيان عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن فاطمة بنت قيس. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجه مسلم كما يأتي. والحديث في "الموطأ" (٢/ ٩٨ - ٩٩) ... إسنادًا ومتنًا. ومن طريقه: أخرجه مسلم والنسائي وغيرهما، وهو مخرج في "الإرواء"

стр. 2678

(١٨٠٤)؛ مع ثلاثة طرق أخرى له عن فاطمة ﵂. ١٩٧٧ - وفي رواية ثانية عنها: أن أبا حفص بن المغيرة طلقها ثلاثًا ... وساق الحديث؛ فيه: وأن خالد بن الوليد ونفرًا من بني مخزوم أتوا النبي ﷺ ، فقالوا: يا نبي الله! إن أبا حفص بن المغيرة طلَّق امرأته ثلاثًا، وإنه ترك لها نفقة يسيرة؟ ! فقال: "لا نفقة لها" ... وساق الحديث، وحديث مالك أتم. (قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه مسلم). إسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل: ثنا أبان بن يزيد العطار: حدثني يحيى ابن أبي كثير: حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن أن فاطمة بنت قيس حدثته. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين مسلسل بالتحديث. والحديث أخرجه مسلم (٤/ ١٩٦) من طريق شيبان عن يحيى بن أبي كثير ... الحديث بتمامه؛ وفيه قوله في الرواية الآتية: "لا تسبقيني بنفسك". ١٩٧٨ - وفي ثالثة عنها: أن أبا عمرو بن حفص المخزومي طلقها ثلاثًا ... وساق الحديث وخبر خالد بن الوليد؛ قال: فقال النبي ﷺ : "ليست لها نفقة ولا مَسْكَنٌ" ... قال: وفيه: وأرسل إليها النبي ﷺ أن: "لا تسبقيني بنفسك".

стр. 2679

(قلت: إسناده صحيح. وأخرجه مسلم). إسناده: حدثنا محمود بن خالد: ثنا الوليد: نا أبو عمرو عن يحيى: حدثني أبو سلمة: حدثتني فاطمة بنت قيس. قلت: وهذا إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير محمود بن خالد، وهو ثقة، وقد توبع كما يأتي. والوليد: هو ابن مسلم. وأبو عمرو: هو الأوزاعي. والحديث أخرجه الطحاوي (٢/ ٣٧): حدثنا محمد بن عبد الله بن ميمون قال: ثنا الوليد بن مسلم ... به. حدثنا رَبِيعٌ المؤذِّن قال: ثنا بشر بن بكر قال: ثنا الأوزاعي ... فذكر بإسناده مثله. وأخرجه مسلم من طريق شيبان عن يحيى ... به؛ كما تقدم ذكره في الذي قبله. ١٩٧٩ - وفي رابعة عنها قالت: كنت عند رجل من بني مخزوم، فطلقني البتة ... ثم ساق نحو حديث مالك (يعني: الرواية الأولى)؛ قال فيه: "ولا تفوتيني بنفسك". (قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه). إسناده: وحدثنا قتيبة بن سعيد أن محمد بن جعفر حدثهم: ثنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن فاطمة بنت قيس.

стр. 2680

قال أبو داود: "وكذلك رواه الشعبي، والبَهِيُّ، وعطاء عن عبد الرحمن بن عاصم. وأبو بكر بن أبي الجهم كلهم عن فاطمة بنت قيس: أن زوجها طلقها ثلاثًا". قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير محمد بن عمرو، فأخرج له مسلم متابعة، وقد تابعه عبد الله بن يزيد ويحيى بن أبي كثير في الروايات المتقدمة. وله متابعون آخرون: عند الطحاوي (٢/ ٣٨)، وأحمد (٦/ ٤١٣ و ٤١٤)؛ ويأتي أحدهم عند المصنف بعد حديث. وما علقه المصنف على الشعبي والثلاثة الذين معه؛ وصلها مسلم؛ إلا رواية ابن عاصم، فوصلها النسائي وغيره، وهو مخرج في "الإرواء" (١٨٠٤). ورواية الشعبي؛ وصلها المؤلف أيضًا، وهي الآتية بعده. والحديث أخرجه أحمد (٦/ ٤١٣): ثنا محمد بن جعفر ... به. وأخرجه مسلم من طريق آخر عن ابن عمرو ... به. ١٩٨٠ - ومن طريق ثانية عنها: أن زوجها طلَّقها ثلاثًا، فلم يجعل لها النبي ﷺ نفقة ولا سُكْنى. (قلت: إسناد صحيح على شرط الشيخين). إسناده: حدثنا محمد بن كثير: أخبرنا سفيان: ثنا سلمة بن كُهَيْلٍ عن الشعبي عن فاطمة بنت قيس. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وأخرجه مسلم كما يأتي.

стр. 2681

والحديث أخرجه مسلم (٤/ ١٩٨)، وأحمد (٦/ ٤١٢) عن عبد الرحمن بن مهدي: ثنا سفيان ... به. وأخرجه مسلم وأحمد (٦/ ٤١١)، والطحاوي (٢/ ٣٧)، وكذا النسائي (٢/ ١١٦) من طرق أخرى عن الشعبي ... به. ١٩٨١ - وفي خامسة من الطريق الأولى عنها: أنها كانت عند أبي حفص بن المغيرة، وأن أبا حفص بن المغيرة طلَّقها آخر ثلاث تطليقات، فزعمت أنها جاءت رسول الله ﷺ ، فاستفتته في خروجها من بيتها؟ فأمرها أن تنتقل إلى ابن أم مكتوم الأعمى، فأبى مروان أن يُصَدِّقَ حديث فاطمة في خروج المطلَّقة من بيتها. قال عروة: أنْكَرَتْ عائشة ﵂ على فاطمة بنت قيس. (قلت: إسناده صحيح. وأخرجه مسلم). إسناده: حدثنا يزيد بن خالد الرَّمْلِيُّ: ثنا الليث عن عُقَيْلٍ عن ابن شهاب عن أبي سلمة عنها. قال أبو داود: "وكذلك رواه صالح بن كيسان وابن جريج وشعيب بن أبي حمزة كلهم عن الزهري". قال أبو داود: "شعيب بن أبي حمزة، واسم أبي حمزة: دينار، وهو مولى زياد". قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ غير الرملي، وهو ثقة، وقد توبع.

стр. 2682

والحديث أخرجه مسلم (٤/ ١٩٧)، والبيهقي من طرق أخرى عن الليث ... به. وأحمد (٦/ ٤١٦) عن ابن جريج: أخبرني ابن شهاب ... به. ١٩٨٢ - ومن طريق ثالثة عن عبيد الله قال: أرسل مروان إلى فاطمة، فسألها؟ فأخبرته أنها كانت عند أبي حفص، وكان النبي ﷺ أمَّر علي بن أبي طالب -يعني- على بعض اليمن، فخرج معه زوجها، فبعث إليها بتطليقة كانت بَقِيَتْ لها، وأمر عَيَّاش بن أبي ربيعة والحارث بن هشام أن يُنْفِقَا عليها، فقالا: والله! ما لها نفقةٌ إلا أن تكون حاملًا! فأتت النبي ﷺ ؟ فقال: "لا نفقة لك إلا أن تكوني حاملًا". واستأذنته في الانتقال، فأذن لها. فقالت: أين أنتقل يا رسول الله؟ ! قال: "عند ابن أم مكتوم"؛ وكان أعمى، تضع ثيابها عنده ولا يُبصرها. فلم تزل هناك؛ حتى مضت عدتها، فأنكحها النبي ﷺ أسامة. فرجع قَبِيصَةُ إلى مروان فأخبره بذلك. فقال مروان: لم نسمع هذا الحديث إلا من امرأة! فسنأخذ بالعصمة التي وجدنا الناس عليها! فقالت فاطمة حين بلغها ذلك: بيني وبينكم كتاب الله، قال الله تعالى: (فطلِّقوهن لعدتهن)؛ حتى: (لا تدري لعل الله يُحْدِثُ بعد ذلك أمرًا). قالت: فأيُّ أمرٍ يُحْدِثُ بعد الثلاث؟ !

стр. 2683

(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم؛ وزاد في آخره: فكيف تقولون: لا نفقة لها إذا لم تكن حاملًا؟ ! فعلامَ تحبسونها؟ ! ). إسناده: حدثنا مَخْلَدُ بن خالد: ثنا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عبيد الله. قال أبو داود: "وكذلك رواه يونس عن الزهري. وأما الزُّبَيْدِيُّ؛ فروى الحديثين جميعًا -حديث عبيد الله بمعنى معمر، وحديث أبي سلمة بمعنى عُقَيْلٍ-. ورواه محمد بن إسحاق عن الزهري أن قَبِيصَةَ بن ذُؤَيْبٍ حدثه ... بمعنى دل على خبر عبيد الله بن عبد الله حين قال: فرجع قبيصة إلى مروان فأخبره بذلك". قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ غير مخلد بن خالد فعلى شرط مسلم وحده، وقد توبع كما يأتي. والحديث أخرجه مسلم من طرق عن عبد الرزاق ... به. وأخرجه أحمد وغيره؛ وهو مخرج في "الإرواء" (١٨٠٤). ٤٠ - باب من أنكر ذلك على فاطمة بنت قيس ١٩٨٣ - عن أبي إسحاق قال: كنت في المسجد الجامع مع الأسود، فقال: أتت فاطمةُ بنتُ قيسٍ عُمَرَ ابنَ الخطابِ ﵁؛ فقال: ما كُنَّا لِنَدَعَ كتاب ربنا وسنة نبينا لقول امرأة؛ لا ندري أحفظت أم لا؟ ! (قلت: حديث موقوف صحيح. وأخرجه مسلم بأتم منه).

стр. 2684

إسناده: حدثنا نصر بن علي: أخبرني أبو أحمد: ثنا عمار بن رُزيق عن أبي إسحاق. قلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين، فهو على شرطهما؛ لولا أن أبا إسحاق -وهو السبيعي- كان اختلط، لكنه قد توبع، ولعله لذلك أخرجه مسلم كما يأتي. وأما الإمام أحمد؛ فلم يصححه، قال المصنف ﵀ في "مسائل أحمد" (ص ١٨٤): "قلت لأحمد: تذهب إلى حديث فاطمة بنت قيس: طلقها زوجها؟ قال: نعم. فذُكِرَ له قول عمر ﵁: لا ندع كتاب ربنا وسنة نبينا؟ فقال: (كتاب ربنا)! أي شيء هو؟ ! قال الرجل: (أسكنوهن من حيث سكنتم). قال: هذا لمن يملك الرجعة. قلت: يصح هذا من عمر ﵁؟ قال: لا". قال الحافظ عقبه في "الفتح" (٩/ ٣٩٧): "ولعله أراد ما ورد من طريق إبراهيم النخعي عن عمر؛ لكونه لم يلقه". قلت: ومن المحتمل أنه أراد به رواية أبي إسحاق هذه -وهي متصلة-؛ لأنه مختلط كما تقدم، واختلف عليه في بعض متنه كما يأتي، لكنه لم يتفرد به. والحديث أخرجه مسلم (٤/ ١٩٨)، والطحاوي (٢/ ٣٩)، والدارقطني (ص ٤٣٥)، وعنه البيهقي (٧/ ٤٧٥) من طرق أخرى عن أبي أحمد الزُّبَيرِي ... به؛ ولفظهم. كنت مع الأسود بن يزيد جالسًا في المسجد الأعظم، ومعنا الشعبي، فحدث الشعبي بحديث فاطمة بنت قيس: أن رسول الله ﷺ لم يجعل لها سكنى ولا نفقة. ثم أخذ الأسود كفًّا من حصى، فحصبه به، فقال: ويلك! تحدث بمثل

стр. 2685

هذا؟ ! قال عمر: لا نترك كتاب الله وسنة نبينا ﷺ لقول امرأة؛ لا ندري لعلها حفظت أو نسيت؟ ! لها السكنى والنفقة، قال الله : ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ ... وكلهم قالوا: لعلها حفظت أو نسيت ... إلا الطحاوي فإنه قال: لعلها كذبت! وهي شاذة. وذكره ابن القيم في "تهذيب السنن" (٣/ ١٩٤) بلفظ: لا ندري؛ أصدقت أم كذبت ... وقال: "غلظ؛ ليس في الحديث، وإنما في الحديث: حفظت أم نسيت ... هذا لفظ مسلم". وتابعه سليمان بن معاذ عن أبي إسحاق ... بهذا الإسناد نحوه: أخرجه مسلم. وخالفه يحيى بن آدم فقال. نا عمار بن رزيق ... به؛ إلا أنه قال: ويحك تحدث -أو تفتي- بمثل هذا؟ ! قد أتَتْ عُمَرَ فقال: إن جئت بشاهدين يشهدان أنهم سمعاه من رسول الله ﷺ ، وإلا؛ لم نترك كتاب الله لقول امرأة: (لا تخرجوهن من بيوتهن)! أخرجه الدارقطني، وعنه البيهقي (٧/ ٤٣١)، وقالا: "لم يقل فيه: وسنة نبينا .. وهذا أصح من الذي قبله؛ لأن هذا الكلام لا يثبت، ويحيى بن آدم أحفظ من أبي أحمد الزُّبَيْرِي وأثبت منه. وقد تابعه قبيصة ابن عقبة ... "، ثم ساق إسناده بذلك إليه!

стр. 2686

وأقول: وفي التصحيح المذكور نظر عندي؛ فقد جاءت الزيادة المذكورة من طريقين آخرين: أحدهما: عن ميمون بن مهران قال: قال عمر: لا ندع كتاب ربنا وسنة نبينا لقول امرأة. أخرجه ابن أبي شيبة (٥/ ١٤٨). وإسناده صحيح على شرط مسلم. والآخر: من طريق عامر عن عمر: أخرجه أحمد (٦/ ٤١٥)؛ وهو منقطع. ١٩٨٤ - عن عروة قال: لقد عابت ذلك عائشةُ ﵂ أشدَّ العيبِ -يعني: حديث فاطمة بنت قيس-، وقالت: إن فاطمة كانت في مكان وَحْشٍ، فَخِيفَ على ناحيتها، فلذلك أرْخَصَ لها رسول الله ﷺ . (قلت: إسناده حسن، وقال الحاكم: "صحيح الإسناد"! ووافقه الذهبي! وعلقه البخاري مجزومًا، وقوّاه الحافظ). إسناده: حدثنا سليمان بن داود: ثنا ابن وهب: ثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن هشام بن عروة عن أبيه. قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات؛ وفي عبد الرحمن بن أبي الزناد كلام يسير، لا ينزل حديثه عن رتبة الحسن. والحديث أخرجه البيهقي (٧/ ٤٣٣) من طريق المصنف. والحاكم (٤/ ٥٥) من طريق أخرى عن ابن وهب ... به، وقال:

стр. 2687

"صحيح الإسناد"! ووافقه الذهبي! وعلقه البخاري (٩/ ٣٩٥) على ابن أبي الزناد، وقوّاه الحافظ، فقال (٩/ ٣٩٦): "تنبيه: طعن أبو محمد بن حزم في رواية ابن أبي الزناد المعلقة، فقال: عبد الرحمن بن أبي الزناد ضعيف جدًّا. وحكم على روايته هذه بالبطلان. وتُعُقِّبَ بأنه مختلف فيه، ومن طعن فيه لم يذكر ما يدل على تركه، فضلًا عن بطلان روايته، وقد جزم يحيى بن معين بأنه أثبت الناس في هشام بن عروة، وهذا من روايته عن هشام". ١٩٨٥ - وفي رواية عنه: أنه قيل لعائشة: ألم تَرَي إلى قول فاطمة؟ قالت: أمَا إنه لا خَيْرَ لها في ذِكْرِ ذلك! (قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين، وقد أخرجاه). إسناده: حدثنا محمد بن كثير: أخبرنا سفيان عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عروة بن الزبير. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي. والحديث أخرجه البيهقي (٧/ ٤٣٢) من طريق أخرى عن محمد بن كثير وغيره ... به. ثم أخرجه البخاري (٩/ ٣٩٥)، ومسلم (٤/ ٢٠٠) من طريق عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان ... به.

стр. 2688

١٩٨٦ - عن القاسم بن محمد وسليمان بن يسار: أن يحيى بن سعيد بن العاص طَلَّقَ بنتَ عبد الرحمن بن الحكم البَتَّةَ، فَانْتَقَلَهَا عبدُ الرحمن، فأرسلت عائشةُ ﵂ إلى مروان بن الحكم -وهو أمير المدينة- فقالت له: اتقِ الله، وارْدُدِ المرأةَ إلى بيتها، فقال مروان -في حديث سليمان-: إن عبد الرحمن غلبني. -وقال مروان في حديث القاسم: - أوَمَا بلغك شأن فاطمة بنت قيس؟ فقالت عائشة: لا يَضُرُّكَ أن لا تذكر حديث فاطمة! فقال مروان: إن كان بِكِ الشَّرُّ؛ فحسبُكِ ما كان بين هذين من الشَّرِّ. (قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه البخاري بتمامه، ومسلم مختصرًا؛ دون قوله: فقال مروان: إن كان بك ... ). إسناده: حدثنا القعنبي عن مالك عن يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد وسليمان بن يسار أنه سمعهما يذكران: أن يحيى بن سعيد بن العاص ... قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي. والحديث في "الموطأ" (٢/ ٩٧ - ٩٨) ... إسنادًا ومتنًا. وأخرجه البخاري (٩/ ٣٩٤)، والبيهقي (٧/ ٤٣٣) من طرق أخرى عن مالك ... به. وأخرجه مسلم (٤/ ٢٠٠)، والبيهقي أيضًا من طريق هشام: حدثني أبي قال: تروج يحيى بن سعيد بن العاص بنت عبد الرحمن بن الحكم ... به نحوه مختصرًا؛ دون قول مروان المذكور أعلاه.

стр. 2689

١٩٨٧ - عن ميمون بن مهران قال: قدمت المدينة، فَدفِعْتُ إلى سعيد بن المسيَّب، فقلت: فاطمة بنت قيس طُلِّقَتْ فخرجت من بيتها؟ فقال سعيد: تلك امرأة فَتَنَتِ الناسَ! إنها كانت لَسِنَةً، فَوُضِعَتْ على يَدَيِ ابن أم مكتوم الأعمى. (قلت: إسناده مقطوع صحيح). إسناده: حدثنا أحمد بن يونس: ثنا زهير: ثنا جعفر بن بُرْقان: ثنا ميمون بن مهران. قلت: وهذا إسناد مقطوع صحيح، رجاله ثقات رجال مسلم. والحديث أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (١٢٠٣٨) من طريق معمر عن جعفر بن برقان ... به. وهو، والبيهقي (٧/ ٤٣٣) من طريقين آخرين عن ميمون ... به. ٤١ - باب في المبتوتة تخرج بالنهار ١٩٨٨ - عن جابر قال: طُلِّقت خالتي ثلاثًا، فخرجت تَجُدُّ نخلًا لها، فَلَقِيَها رَجُلٌ فنهاها، فأتتِ النبيَّ ﷺ ، فذكرت ذلك له؟ فقال لها: "اخرجي فَجُدِّي نَخْلَكِ؛ لعلك أن تصدَّقي منه، أو تفعلي خيرًا". (قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه. وصححه الحاكم

стр. 2690

والذهبي). إسناده: حدثنا أحمد بن حنبل: ثنا يحيى بن سعيد عن ابن جريج قال: أخبرني أبو الزبير عن جابر. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ وأبو الزبير قد صرح بالتحديث كما يأتي. والحديث أخرجه عبد الرزاق (١٢٠٣٢)، وعنه أحمد (٣/ ٣٢١): أخبرني ابن جريج: أخبرنا أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله ... به. وهو مخرج في "الصحيحة" (٧٢٣). ولم أره في "المسند" عن يحيى بن سعيد! والله أعلم. ٤٢ - باب نسخ متاع المتوفَّى عنها بما فُرِضَ لها من الميراث ١٩٨٩ - عن ابن عباس: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ﴾؛ فنُسِخَ ذلك بآية الميراث بما فُرِضَ لَهُنَّ من الربع والثُّمنِ، ونُسِخَ أجَلُ الحول بأن جُعِلَ أجَلُها أربعةَ أشهرٍ وعشرًا. (قلت: إسناده حسن). إسناده: حدثنا أحمد بن محمد المروزي: حدثني علي بن الحسين بن واقد عن أبيه عن يزيد النحوي عن عكرمة عن ابن عباس. قلت: وهذا إسناد حسن، وقد مضى الكلام عليه برقم (١٨٢٢).

стр. 2691

والحديث أخرجه النسائي (٢/ ١١٥) من طريق أخرى عن علي بن الحسين بن واقد ... به. ٤٣ - باب إحداد المُتَوفَّى عنها زَوْجُها ١٩٩٠ - عن زينب بنت أبي سلمة قالت: دخلت على أُمِّ حبيبة حين تُوُفِّيَ أبوها أبو سفيان، فَدَعَتْ بِطِيبٍ فيه صُفْرةُ خلوقٍ أو غيره، فدهنت منه جاريةً، ثم مَسَّتْ بعارِضَيْها، ثم قالت: والله! ما لي بالطيب من حاجة؛ غير أني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا يَحِلُّ لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تُحِدَّ على مَيِّتٍ فوق ثلاث ليالٍ؛ إلا على زوج أربعة أشهر وعشرًا". ١٩٩١ - قالت زينب: ودخلت على زينب بنت جحش حين توفي أخوها، فدعت بطيب فَمَسَّتْ منه، ثم قالت: والله! ما لي بالطيب من حاجة؛ غير أني سمعت رسول الله ﷺ يقول وهو على المنبر: "لا يَحِلُّ لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تُحِدَّ على ميت فوق ثلاث ليال؛ إلا على زوج أربعة أشهر وعشرًا". ١٩٩٢ - قالت زينب: وسمعت أمي أُمَّ سلمة تقول: جاءت امرأة إلى رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله! إن ابنتي توفي

стр. 2692

عنها زوجها، وقد اشتكت عينها أفنكْحُلُها؟ فقال رسول الله ﷺ : "لا" -مرتين أو ثلاثًا- كلَّ ذلك يقول: "لا". ثم قال رسول الله ﷺ : "إنما هي أربعة أشهر، وقد كانت إحداكن في الجاهلية تَرْمي بالبَعْرَة على رأس الحول". قال حُمَيْدٌ: فقلت لزينب: وما "ترمي بالبعرة على رأس الحول"؟ فقالت زينب: كانت المرأة إذا توفي عنها زوجها؛ دخلت حِفْشًا، ولَبِسَتْ شَرَّ ثيابها، ولم تَمَسَّ طيبًا ولا شيئًا حتى تَمُرَّ بها سنة، ثم تؤتى بدابَّةٍ: حمار أو شاة أو طائر؛ فتفتضُّ به، فقلَّما تفتضُّ بشيء إلا مات، ثم تخرج فتعطى بَعْرَةً فترمي بها، ثم تراجع بعدُ ما شاءت من طيب أو غيره. قال أبو داود: " (الحِفْشُ): بيت صغير". (قلت: إسناد هذه الأحاديث الثلاثة صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاها. وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح". وأخرج ابن الجارود الأول والثالث منها). ١٩٩٠ - ١٩٩٢ - إسنادها: حدثنا القعنبي عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر عن حُمَيْدِ بن نافع عن زينب بنت أبي سلمة أنها أخبرته بهذه الأحاديث الثلاثة؛ قالت زينب ... قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وعبد الله بن أبي بكر: هو ابن محمد بن عمرو بن حزم.

стр. 2693

والحديث في "الموطأ" (٢/ ١١٠ - ١١١) ... إسنادًا ومتنًا. وعنه أيضًا: الشيخان وغيرهما، وهو مخرج في "الإرواء" (٢١١٤). ٤٤ - باب في المتوفى عنها تنتقل ١٩٩٢ / م (*) - عن زينب بنت كعب بن عجرة: أن الفُرَيعةَ بنتَ مالك بن سنان -وهي أختُ أبي سعيد الخدري-؛ أخبرتها: أنها جاءتْ إلى رسول الله ﷺ تسألُه أن ترجعَ إلى أهلِها في بني خُدْرة؛ فإن زوجَها خرجَ في طلب أعبُد له أبَقُوا، حتى إذا كانوا بطرفِ القُدومِ؛ لحقهم، فقتلوه، فسألتُ رسولَ الله ﷺ أن أرجعَ إلى أهلي، فإني لم يتركني في مسكنٍ يملِكُهُ، ولا نفقةٍ؟ قالت: فقال رسول الله ﷺ : "نعم". قالت: فخرجتُ، حتى إذا كنت في الحجرة -أو في المسجد-؛ دعاني -أو أمر بي فدعيتُ له-، فقال: "كيفَ قلتِ؟ "، فرددت عليه القصة التي ذكرتُ من شأنِ زوجي. قالت: فقال: "امكُثي في بيتكِ حتى يبلغَ الكتابُ أجلَه". قالت: فاعتددتُ فيه أربعةَ أشهرٍ وعشرًا. قالت: فلما كان عثمانُ بنُ عفانَ؛ أرسلَ إلي فسألني عن ذلك؟

стр. 2694

فأخبرته، فاتّبعه، وقضى به. (قلت: إسناده ضعيف لجهالة حال زينب هذه، وبها أعله ابن حزم، وتبعه عبد الحق الإشبيلي). إسناده: حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي عن مالك عن سعد بن إسحاق ابن كعب بن عجرة عن عمته زينب بنت كعب بن عجرة. قلت: وهذا إسناد ضعيف، ورجاله ثقات؛ غير زينب بنت كعب، فلم يوثقها غير ابن حبان، وقد روى عنها أيضًا سليمان بن إسحاق بن كعب، ولذلك حكم بجهالتها من ذكرتُ أعلاه، ونحوه قول الحافظ فيها: "مقبولة". يعني عند المتابعة. والحديث مخرج في "الإرواء" (٢١٣٠). ٤٥ - باب مَنْ رأى التَّحَوُّلَ ١٩٩٣ - عن عطاء قال: قال ابن عباس: نَسَخَتْ هذه الآية عِدَّتَها عند أهله؛ فتعتدُّ حيث شاءت، وهو قول الله تعالى: (غَيْرَ إخراج). قال عطاء: إن شاءت؛ اعتدَّتْ عند أهله، وسكنت في وصيتها، وإن شاءت؛ خرجت؛ لقول الله تعالى: ﴿فإن خرجن فلا جناح عليكم فيما فَعَلْنَ﴾. قال عطاء: ثم جاء الميراث فَنَسَخَ السُّكنى، تَعْتَدُّ حيث شاءت. (قلت: إسناده صحيح. وأخرجه البخاري).

стр. 2695

إسناده: حدثنا أحمد بن المروزي: ثنا موسى بن مسعود: ثنا شِبْلٌ عن ابن أبي نَجِيحٍ قال: قال عطاء ... قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال البخاري؛ غير أحمد بن المروزي، وهو ثقة، وقد مضى له حديث آخر قريبًا (١٩٨٩)، وقد توبع كما يأتي. وعطاء: هو ابن أبي رباح. والحديث أخرجه البيهقي (٧/ ٤٣٥) من طريق الحسن بن مثنى العنبري: نا موسى بن مسعود ... به. ثم أخرجه البخاري (٨/ ١٥٦ و ٩/ ٤٠٦ - ٤٠٧) من طريق رَوْحٍ: ثنا شبل ... به. وتابعه ورقاء عن ابن أبي نجيح ... به مختصرًا: أخرجه النسائي (٢/ ١١٣). ٤٦ - باب فيما تجتنبه المعتدَّة في عِدَّتها ١٩٩٤ - عن أم عطية: أن النبي ﷺ قال: "لا تُحِدُّ المرأة فوق ثلاث؛ إلا على زوج؛ فإنها تحد عليه أربعة أشهر وعشرًا، ولا تلبس ثوبًا مصبوغًا؛ إلا ثوب عَصْبٍ، ولا تكتحل، ولا تمس طيبًا؛ إلا أدنى طُهْرَتِها إذا طَهُرَتْ من محيضها بِنُبْذَةٍ من قُسْطٍ أو أظْفَارٍ". قال يعقوب -مكان: "عَصْبٍ"-: "إلا مغسولًا". وزاد يعقوب: "ولا تختضب". (قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه، وكذا ابن الجارود).

стр. 2696

إسناده: حدثنا يعقوب بن إبراهيم الدَّوْرَقِيُّ: ثنا يحيى بن أبي بكير: ثنا إبراهيم بن طَهْمَانَ: حدثني هشام بن حسان. (ح) وحدثنا عبد الله بن الجراح القُهُسْتَانِيُّ عن عبد الله -يعني: ابن بكر السَّهْمِيَّ -عن هشام- وهذا لفظ ابن الجراح -عن حفصة عن أم عطية. حدثنا هارون بن عبد الله ومالك بن عبد الواحد المِسْمَعِيُّ قالا: ثنا يزيد بن هارون عن هشام عن حفصة عن أم عطية أن النبي ﷺ ... بهذا الحديث، وليس في تمام حديثهما: قال المسمعي: قال يزيد: ولا أعلمه إلا قال فيه: "ولا تختضب"؛ وزاد فيه هارون: "ولا تلبس ثوبًا مصبوغًا إلا ثوب عَصْبٍ". قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، وقد ساقه من طرق ثلاث عن هشام بن حسان. وإسناد الأولى على شرط البخاري. والثانية: إسنادها حسن؛ لأن ابن الجراح في حفظه ضعف. والثالثة: على شرط مسلم. والحديث أخرجه الشيخان وغيرهما من طرق عن هشام وغيره ... به، وهو مخرج في "الإرواء" (٢١١٤). ١٩٩٥ - عن أم سلمة زوج النبي ﷺ عن النبي ﷺ ؛ أنه قال: "المُتَوَفَّى عنها زوجها؛ لا تلبس المُعَصْفَرَ من الثياب، ولا المُمَشّقَةَ، ولا الحُلِيَّ، ولا تختضب، ولا تكتحل". (قلت: إسناده صحيح، وصححه ابن الجارود وابن حبان).

стр. 2697

إسناده: حدثنا زهير بن حرب: ثنا يحيى بن أبي بكير: ثنا إبراهيم بن طهمان: حدثني بُدَيْلٌ عن الحسن بن مسلم عن صفية بنت شيبة عن أم سلمة. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ وبديل: هو ابن ميسرة. والحديث مخرج في "الإرواء" (٢١٢٩). ٤٧ - باب في عِدَّةِ الحامل ١٩٩٦ - عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة: أن أباه كتب إلى عمر بن عبد الله بن الأرقم الزهري يأمره أن يَدْخُلَ على سُبيعة بنت الحارث الأسلمية؛ فيسألها عن حديثها، وعمَّا قال لها رسول الله ﷺ حين استفتته؟ فكتب عمر بن عبد الله إلى عبد الله بن عتبة يخبره: أن سبيعة أخبرته: أنها كانت تحت سَعْدِ بن خولة -وهو من بني عامر بن لؤي، وهو ممن شهد بدرًا-؛ فتوفي عنها في حَجةِ الوداع وهي حامل، فلم تَنْشَبْ أن وضعت حملها بعد وفاته، فلما تَعَلَّتْ من نفاسها تجمَّلَتْ للخطاب، فدخل عليها أبو السَّنَابِلِ بِنْ بَعْكَك -رجل من بني عبد الدار-، فقال لها: ما لي أراك متجملة؟ ! لعلك ترتجين النكاح؟ إنك -والله- ما أنت بناكح؛ حتى يَمُرَّ عليك أربعة أشهر وعشر! قالت سبيعة: فلما قال لي ذلك؛ جمعت عليَّ ثيابي حين أمسيت، فأتيت رسول الله ﷺ فسألته عن ذلك؟ فأفتاني بأني قد حَلَلْتُ حين وضعت حملي، وأمرني بالتزويج إن بدا لي. قال ابن شهاب: ولا أرى بأسًا أن تتزوج حين وضعت، وإن كانت في

стр. 2698

دمها؛ غير أنه لا يقربها زوجها حتى تَطْهُرَ. (قلت: إسناده صحيح. وأخرجه مسلم، والبخاري معلقًا بتمامه، وموصولًا مختصرًا، وأخرجه الشيخان من حديث أم سلمة نحوه. وصححه الترمذي وابن الجارود). إسناده: حدثنا سليمان بن داود المَهْرِيُّ: أخبرنا ابن وهب: أخبرني يونس عن ابن شهاب: حدثني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ غير المهري، وهو ثقة، وقد توبع كما يأتي. والحديث أخرجه مسلم (٤/ ٢٠٠ - ٢٠١)، والنسائي (٢/ ١١٢)، والبيهقي (٧/ ٤٢٨) من طرق أخرى عن عبد الله بن وهب ... به. وعلقه البخاري، فقال (٧/ ٢٤٨ - ٢٤٩): وقال الليث: حدثني يونس ... به. وقد وصله (٩/ ٣٨٨ - ٣٨٩) من طريق يحيى بن بكير عن الليث؛ لكنه قال: عن يزيد: أن ابن شهاب كتب إليه: أن عبيد الله بن عبد الله أخبره ... به مختصرًا. ورواه النسائي من طريق آخر عن يزيد بن أبي حبيب ... به أتم منه. ثم أخرجه هو، وأحمد (٦/ ٤٣٢) من طرق أخرى عن الزهري ... به؛ ولفظ أحمد: وقد اكتحلت؛ مكان: تجملت. وإسناده على شرط الشيخين. وفي أخرى له: وقد اختضبت وتهيأت.

стр. 2699

وسنده جيد. وأخرجه البخاري (٨/ ٥٣٠)، ومسلم والنسائي، والترمذي (١١٩٤) -وصححه- وابن الجارود (٧٦٢) وغيرهم من حديث أم سلمة ... نحوه. ورواه الترمذي وابن ماجة وابن حبان (١٣٢٩ - موارد) من طريق الأسود بن يزيد عن أبي السنابل قال ... فذكره مختصرًا نحوه؛ وفيه: "وما يمنعها وقد انقضى أجلها؟ ! ". قلت: وإسناده صحيح، رجاله كلهم ثقات. وقد أُعِلَّ بالانقطاع بين الأسود وأبي السنابل! ولا وجه له عندي؛ فإن الأسود -مع ثقته وفضله فإنه- تابعي كبير؛ ولم يذكر بتدليس أو إرسال. ثم رأيت الحافظ قد سبقني إلى تصحيح هذا الإسناد، ودفع الإعلال المذكور بكلام جيد قوي، فالحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات. فانظر "الفتح" (٩/ ٤٧٢). ١٩٩٧ - عن عبد الله (هو ابن مسعود) قال: من شاء؛ لاعَنْتُهُ! لأُنْزِلَتْ سورة النساء القُصْرَى بعد الأربعة الأشهر وعشر. (قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه البخاري نحوه). إسناده: حدثنا عثمان بن أبي شيبة ومحمد بن العلاء -قال عثمان: حدثنا، وقال ابن العلاء- أخبرنا أبو معاوية: ثنا الأعمش عن مسلم عن مسروق عن عبد الله.

стр. 2700

قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ ومسلم: هو ابن صَبِيحٍ أبو الضحى، وقد توبع كما يأتي. والحديث أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٤/ ٢٩٧ - ٢٩٨): ثنا أبو معاوية ... به. وأخرجه ابن ماجة (١/ ٦٢٦)، والبيهقي (٧/ ٤٣٠) من طرق أخرى عن أبي معاوية ... به. وتابعه أبو إسحاق السبيعي؛ لكنه قال: عن الأسود ومسروق وعَبيدَةَ عن عبد الله: أن سورة النساء القصرى نزلت بعد البقرة. أخرجه النسائي (٢/ ١١٢ - ١١٣). وتابعهم مالك وعلقمة بن قيس عنه ... نحوه: أخرجهما النسائي والبيهقي، والبخاري (٨/ ١٥٦ و ٥٣٠ - ٥٣١) -معلقًا وموصولًا- عن مالك وحده؛ وهو ابن عامر أبو عطية. ٤٨ - باب في عِدَّةِ أُمِّ الولدِ ١٩٩٨ - عن عمرو بن العاص قال: لا تَلْبِسُوا علينا سُنَّتَهُ -قال ابن المثنى: سنة نبينا ﷺ ! عِدَّةُ المتوفى عنها أربعة أشهر وعشر؛ يعني: أم الولد. (قلت: حديث صحيح، وصححه ابن الجارود وابن حبان والحاكم والذهبي وابن التركماني).
следующие страницы →