إسناده: حدثنا يعقوب بن إبراهيم الدَّوْرَقِيُّ: ثنا يحيى بن أبي بكير: ثنا إبراهيم بن طَهْمَانَ: حدثني هشام بن حسان. (ح) وحدثنا عبد الله بن الجراح القُهُسْتَانِيُّ عن عبد الله -يعني: ابن بكر السَّهْمِيَّ -عن هشام- وهذا لفظ ابن الجراح -عن حفصة عن أم عطية.
حدثنا هارون بن عبد الله ومالك بن عبد الواحد المِسْمَعِيُّ قالا: ثنا يزيد بن هارون عن هشام عن حفصة عن أم عطية أن النبي ﷺ ... بهذا الحديث، وليس في تمام حديثهما: قال المسمعي: قال يزيد: ولا أعلمه إلا قال فيه: "ولا تختضب"؛ وزاد فيه هارون: "ولا تلبس ثوبًا مصبوغًا إلا ثوب عَصْبٍ".
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، وقد ساقه من طرق ثلاث عن هشام بن حسان.
وإسناد الأولى على شرط البخاري.
والثانية: إسنادها حسن؛ لأن ابن الجراح في حفظه ضعف.
والثالثة: على شرط مسلم.
والحديث أخرجه الشيخان وغيرهما من طرق عن هشام وغيره ... به، وهو مخرج في "الإرواء" (٢١١٤).
١٩٩٥ - عن أم سلمة زوج النبي ﷺ عن النبي ﷺ ؛ أنه قال:
"المُتَوَفَّى عنها زوجها؛ لا تلبس المُعَصْفَرَ من الثياب، ولا المُمَشّقَةَ، ولا الحُلِيَّ، ولا تختضب، ولا تكتحل".
(قلت: إسناده صحيح، وصححه ابن الجارود وابن حبان).
стр. 2697
إسناده: حدثنا زهير بن حرب: ثنا يحيى بن أبي بكير: ثنا إبراهيم بن طهمان: حدثني بُدَيْلٌ عن الحسن بن مسلم عن صفية بنت شيبة عن أم سلمة.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ وبديل: هو ابن ميسرة.
والحديث مخرج في "الإرواء" (٢١٢٩).
٤٧ - باب في عِدَّةِ الحامل
١٩٩٦ - عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة:
أن أباه كتب إلى عمر بن عبد الله بن الأرقم الزهري يأمره أن يَدْخُلَ على سُبيعة بنت الحارث الأسلمية؛ فيسألها عن حديثها، وعمَّا قال لها رسول الله ﷺ حين استفتته؟ فكتب عمر بن عبد الله إلى عبد الله بن عتبة يخبره: أن سبيعة أخبرته:
أنها كانت تحت سَعْدِ بن خولة -وهو من بني عامر بن لؤي، وهو ممن شهد بدرًا-؛ فتوفي عنها في حَجةِ الوداع وهي حامل، فلم تَنْشَبْ أن وضعت حملها بعد وفاته، فلما تَعَلَّتْ من نفاسها تجمَّلَتْ للخطاب، فدخل عليها أبو السَّنَابِلِ بِنْ بَعْكَك -رجل من بني عبد الدار-، فقال لها: ما لي أراك متجملة؟ ! لعلك ترتجين النكاح؟ إنك -والله- ما أنت بناكح؛ حتى يَمُرَّ عليك أربعة أشهر وعشر! قالت سبيعة: فلما قال لي ذلك؛ جمعت عليَّ ثيابي حين أمسيت، فأتيت رسول الله ﷺ فسألته عن ذلك؟ فأفتاني بأني قد حَلَلْتُ حين وضعت حملي، وأمرني بالتزويج إن بدا لي.
قال ابن شهاب: ولا أرى بأسًا أن تتزوج حين وضعت، وإن كانت في
стр. 2698
دمها؛ غير أنه لا يقربها زوجها حتى تَطْهُرَ.
(قلت: إسناده صحيح. وأخرجه مسلم، والبخاري معلقًا بتمامه، وموصولًا مختصرًا، وأخرجه الشيخان من حديث أم سلمة نحوه. وصححه الترمذي وابن الجارود).
إسناده: حدثنا سليمان بن داود المَهْرِيُّ: أخبرنا ابن وهب: أخبرني يونس عن ابن شهاب: حدثني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ غير المهري، وهو ثقة، وقد توبع كما يأتي.
والحديث أخرجه مسلم (٤/ ٢٠٠ - ٢٠١)، والنسائي (٢/ ١١٢)، والبيهقي (٧/ ٤٢٨) من طرق أخرى عن عبد الله بن وهب ... به.
وعلقه البخاري، فقال (٧/ ٢٤٨ - ٢٤٩): وقال الليث: حدثني يونس ... به.
وقد وصله (٩/ ٣٨٨ - ٣٨٩) من طريق يحيى بن بكير عن الليث؛ لكنه قال: عن يزيد: أن ابن شهاب كتب إليه: أن عبيد الله بن عبد الله أخبره ... به مختصرًا.
ورواه النسائي من طريق آخر عن يزيد بن أبي حبيب ... به أتم منه.
ثم أخرجه هو، وأحمد (٦/ ٤٣٢) من طرق أخرى عن الزهري ... به؛ ولفظ أحمد:
وقد اكتحلت؛ مكان: تجملت.
وإسناده على شرط الشيخين. وفي أخرى له:
وقد اختضبت وتهيأت.
стр. 2699
وسنده جيد.
وأخرجه البخاري (٨/ ٥٣٠)، ومسلم والنسائي، والترمذي (١١٩٤) -وصححه- وابن الجارود (٧٦٢) وغيرهم من حديث أم سلمة ... نحوه.
ورواه الترمذي وابن ماجة وابن حبان (١٣٢٩ - موارد) من طريق الأسود بن يزيد عن أبي السنابل قال ... فذكره مختصرًا نحوه؛ وفيه:
"وما يمنعها وقد انقضى أجلها؟ ! ".
قلت: وإسناده صحيح، رجاله كلهم ثقات. وقد أُعِلَّ بالانقطاع بين الأسود وأبي السنابل!
ولا وجه له عندي؛ فإن الأسود -مع ثقته وفضله فإنه- تابعي كبير؛ ولم يذكر بتدليس أو إرسال.
ثم رأيت الحافظ قد سبقني إلى تصحيح هذا الإسناد، ودفع الإعلال المذكور بكلام جيد قوي، فالحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات. فانظر "الفتح" (٩/ ٤٧٢).
١٩٩٧ - عن عبد الله (هو ابن مسعود) قال:
من شاء؛ لاعَنْتُهُ! لأُنْزِلَتْ سورة النساء القُصْرَى بعد الأربعة الأشهر وعشر.
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه البخاري نحوه).
إسناده: حدثنا عثمان بن أبي شيبة ومحمد بن العلاء -قال عثمان: حدثنا، وقال ابن العلاء- أخبرنا أبو معاوية: ثنا الأعمش عن مسلم عن مسروق عن عبد الله.
стр. 2700
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ ومسلم: هو ابن صَبِيحٍ أبو الضحى، وقد توبع كما يأتي.
والحديث أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٤/ ٢٩٧ - ٢٩٨): ثنا أبو معاوية ... به.
وأخرجه ابن ماجة (١/ ٦٢٦)، والبيهقي (٧/ ٤٣٠) من طرق أخرى عن أبي معاوية ... به.
وتابعه أبو إسحاق السبيعي؛ لكنه قال: عن الأسود ومسروق وعَبيدَةَ عن عبد الله:
أن سورة النساء القصرى نزلت بعد البقرة.
أخرجه النسائي (٢/ ١١٢ - ١١٣).
وتابعهم مالك وعلقمة بن قيس عنه ... نحوه: أخرجهما النسائي والبيهقي، والبخاري (٨/ ١٥٦ و ٥٣٠ - ٥٣١) -معلقًا وموصولًا- عن مالك وحده؛ وهو ابن عامر أبو عطية.
٤٨ - باب في عِدَّةِ أُمِّ الولدِ
١٩٩٨ - عن عمرو بن العاص قال:
لا تَلْبِسُوا علينا سُنَّتَهُ -قال ابن المثنى: سنة نبينا ﷺ ! عِدَّةُ المتوفى عنها أربعة أشهر وعشر؛ يعني: أم الولد.
(قلت: حديث صحيح، وصححه ابن الجارود وابن حبان والحاكم والذهبي وابن التركماني).
стр. 2701
إسناده: حدثنا قتيبة بن سعيد أن محمد بن جعفر حدثهم. (ح) وحدثنا ابن المثنى: ثنا عبد الأعلى عن سعيد عن مَطَرٍ عن رجاء بن حَيْوَةَ عن قَبِيصَةَ بن ذُؤَيْبٍ عن عمرو بن العاص.
قلت: وهذا إسناد على شرط مسلم؛ فهو صحيح؛ لولا أنه لم يخرج لمطر -وهو الوَرّاق- إلا في المتابعات.
لكن تابعه قتادة؛ كما بينته في "الإرواء" (٢١٤١).
وقد أعل بالانقطاع بين قبيصة وعمرو! وهو مردود، كما شرحته هناك، ومن قبلي ابن التركماني في "الجوهر النقي".
٤٩ - باب المبتوتة لا يرجع إليها زوجها حتى تنكح زوجًا غيره
١٩٩٩ - عن عائشة قالت:
سُئِلَ رسول الله ﷺ عن رجلٍ طَلَّقَ امرأته، فتزوجت زوجًا غيره، فدخل بها، ثم طلقها قبل أن يواقعها؛ أتَحِلُّ لزوجها الأول؟ قالت: قال النبي ﷺ :
"لا تَحِلُّ للأول؛ حتى تذوق عُسَيْلَةَ الآخر، ويذوق عُسَيْلَتَها".
(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وقد أخرجه هو ومسلم وابن الجارود من طرق عنها. وقال الترمذي: "حسن صحيح").
إسناده: حدثنا مسدد: ثنا أبو معاوية عن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ غير مسدد، فهو على شرط
стр. 2702
البخاري وحده، لكنه قد توبع.
والحديث أخرجه أحمد (٦/ ٤٢)، وابن أبي شيبة (٤/ ٢٧٤): ثنا أبو معاوية ... به.
وأخرجه النسائي (٢/ ٩٦ - ٩٧): أخبرنا محمد بن العلاء: حدثنا أبو معاوية ... به.
وأخرجه الشيخان وغيرهما من طرق أخر عن عائشة ﵂؛ وهي مخرجة في "الإرواء" (١٨٨٧).
٥٠ - باب في تعظيم الزِّنى
٢٠٠٠ - عن عبد الله (هو ابن مسعود) قال:
قلت: يا رسول الله! أي الذنب أعظمُ؟ قال:
"أن تجعل لله ندًّا وهو خلقك". قال: فقلت: ثمَّ أيُّ؟ قال:
"أن تَقْتُلَ ولدَكَ مخافةَ أن يأكل معك". قال: قلت: ثم أيُّ؟ قال: "أن تُزَانِيَ حليلةَ جارِكَ".
قال: وأنزل الله تعالى تصديق قول النبي ﷺ : ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ ... ﴾ الآيةَ.
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه وابن حبان).
إسناده: حدثنا محمد بن كثير: أخبرنا سفيان عن منصور عن أبي وائل عن عمرو بن شُرَحْبِيلَ عن عبد الله.
стр. 2703
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.
والحديث أخرجه البخاري (١٠/ ٣٥٦) ... بإسناد المصنف ومتنه.
ثم أخرجه هو (٨/ ١٣٣ و ١٣/ ٤٢٤)، ومسلم (١/ ٦٣)، والترمذي (٣١٨١) -وقال: "حديث حسن صحيح"-، والنسائي (٢/ ١٦٥)، وابن حبان (٤٣٩٨)، وأحمد (١/ ٤٣٤) من طرق أخرى عن منصور ... به.
وتابعه الأعمش عن أبي وائل ... به: أخرجه البخاري (١٢/ ١٧٥ - ١٥٨ و ١٣/ ٤٣٤)، ومسلم، والترمذي -قرنه بمنصور-، وأحمد (١/ ٤٣٤) -أيضًا قرنه بمنصور، وقرن بهما واصلًا الأحدب-.
ورواه عنه الترمذي والنسائي، وهو رواية البخاري (٨/ ٣٩٩ - ٤٠٠)، وأحمد (١/ ٤٦٢ و ٤٦٤)، لكن بعضهم أسقط الواسطة في روايته بين أبي وائل وابن مسعود، وهو رواية لأحمد (١/ ٣٨٠ و ٤٣١) من طريق الأعمش.
وفي إسناده اختلاف آخر، بينه الحافظ في "الفتح"، لا يؤثر في صحة الحديث إن شاء الله تعالى.
٢٠٠١ - عن جابر بن عبد الله قال:
جاءت مُسَيْكَةُ (١) لبعض الأنصار فقالت: إن سَيِّدي يكْرِهُني على البِغَاءِ؟ ! فنزل في ذلك: ﴿ولا تُكْرِهُوا فتياتِكُم على البِغَاءِ﴾.
(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم، وكذا قال الحاكم والذهبي. وأخرجه مسلم بإسناد آخر عنه).
стр. 2704
إسناده: حدثنا أحمد بن إبراهيم عن حجاج عن ابن جريج قال: وأخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ وأحمد بن إبراهيم: هو الدَّوْرَقِيُّ.
والحديث أخرجه الحاكم (٢/ ٣٩٧) من طريق أخرى عن حجاج بن محمد ... به؛ وقال:
"صحيح على شرط مسلم"، ووافقه الذهبي.
وعزاه ابن كثير (٣/ ٢٨٨) للنسائي فقط من حديث ابن جريج!
وفاته أيضًا أنه عند مسلم (٨/ ٢٤٤) من طريق الأعمش عن أبي سفيان عن جابر ... به أتم منه.
٢٠٠٢ - عن معتمر (يعني: ابن سليمان) عن أبيه:
﴿وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾؛ قال: قال سعيد بن أبي الحسن: غفور لهن: المكرَهات.
(قلت: إسناده مقطوع صحيح على شرط مسلم).
إسناده: حدثنا عبيد الله بن معاذ: ثنا معتمر.
قلت: وهذا إسناد مقطوع صحيح على شرط مسلم.
стр. 2705
٨ - كِتَابُ الصَّوْمِ
١ - باب مبدأ فرضِ الصيامِ
٢٠٠٣ - عن ابن عباس:
﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾؛ فكان الناس على عهد النبي ﷺ إذا صَلوُا العَتَمَةَ؛ حَرُمَ عليهم الطعامُ والشرابُ والنساءُ، وصاموا إلى القابلة، فاخْتَانَ رجلٌ نَفْسَهُ، فجامع امرأته؛ وقد صلى العشاء ولم يُفْطِرْ، فأراد الله أن يجعل ذلك يُسْرًا لمن بقي، ورُخْصةً ومنفعةً، فقال سبحانه: ﴿عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ﴾، وكان هذا مما نفع الله به الناس، ورخَّص لهم ويسَّر.
(قلت: إسناده حسن صحيح).
إسناده: حدثنا أحمد بن شبَّوَيْهِ: حدثني علي بن حسين بن واقد عن أبيه عن يزيد النحوي عن عكرمة عن ابن عباس.
قلت: وهذا إسناد حسن، وقد مضى الكلام عليه في الحديث (١٨٢٢).
والحديث أخرجه البيهقي (٤/ ٢٠١) من طريق المصنف.
وللحديث شواهد كثيرة؛ منها: حديث البراء الذي بعده، وحديث أصحاب عبد الرحمن بن أبي ليلى المتقدم في أول "الصلاة" (٥٢٣).
стр. 2706
٢٠٠٤ - عن البراء قال:
كان الرجل إذا صام فنام؛ لم يأكل إلى مثلها، وإن صِرْمَةَ بن قَيْسٍ الأنصاري أتى امرأته وكان صائمًا، فقال: هل عندك شيء؟ قالت: لا، لعلِّي أذهب فأطلبَ لك، فذهبت، وغَلَبَتْهُ عَيْنُهُ، فجاءت فقالت: خَيْبَةً لك! فلم ينتصف النهار حتى غُشِيَ عليه، وكان يعمل يَوْمَهُ في أرضه، فَذُكِرَ ذلك للنبي ﷺ ؟ فنزلت: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ ... ﴾ قرأ إلى قوله: ﴿من الفجر﴾.
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه البخاري. وصححه الترمذي).
إسناده: حدثنا نصر بن علي بن نصر الجَهْضَمِيُّ: أخبرنا أبو أحمد: أخبرنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ لولا أن أبا إسحاق -وهو السبيعي- مدلس، وكان اختلط.
وإسرائيل حفيده، وقد توبع كما يأتي؛ وليس فيهم سفيان وشعبة.
لكن الحديث قوي بما قبله وغيره؛ مما أشرت إليه آنفًا.
والحديث أخرجه البخاري (٤/ ١٠٣ - ١٠٥)، والترمذي (٢٩٧٢)، والدارمي (٢/ ٥)، والبيهقي (٤/ ٢٠١)، وأحمد (٤/ ٢٩٥)، وابن جرير في "التفسير" (٢٩٣٨ و ٢٩٣٩) من طرق أخرى عن إسرائيل ... به. وقال الترمذي:
"حديث حسن صحيح".
ثم أخرجه البخاري (٨/ ١٤٦)، والنسائي (١/ ٣٠٥)، وأحمد أيضًا من
стр. 2707
طريقين آخرين ... به نحوه.
٢ - باب نسخ قوله تعالى: ﴿وعلى الذين يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ﴾
٢٠٠٥ - عن سَلَمَةَ بن الأكوع قال:
لما نزلت هذه الآية: ﴿وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين﴾؛ كان من أراد منا أن يفطر ويفتدي؛ فعل، حتى نزلت الآية التي بعدها، فنسختها.
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه بإسناد المصنف ومتنه، وزاد مسلم في رواية: ﴿فمن شهد منكم الشهر فليصُمه﴾. وقال الترمذي: "حسن صحيح غريب").
إسناده: حدثنا قتيبة بن سعيد: ثنا بكر -يعني: ابن مُضَرَ- عن عمرو بن الحارث عن بُكَيْرٍ عن يزيد مولى سلمة عن سلمة بن الأكوع.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.
والحديث أخرجه البخاري (٨/ ١٤٦)، ومسلم (٤/ ١٥٤)، والترمذي (٧٩٨)، والنسائي (١/ ٣١٨)، والبيهقي (٤/ ٢٠٠) كلهم .... بإسناد المصنف ومتنه.
ثم أخرجه مسلم وابن جرير (٢٧٤٧)، والحاكم (١/ ٤٢٣) من طريق ابن وهب: أخبرنا عمرو بن الحارث ... به؛ وزاد:
﴿فمن شهد منكم الشهر فليصمه﴾.
وأخرجه الدارمي (٢/ ١٥): أخبرنا عبد الله بن صالح: حدثني بكر ...
وله شاهد هن حديث ابن عمر ... مختصرًا نحوه: أخرجه البخاري.
стр. 2708
وله شاهد آخر عن أصحاب محمد ﷺ : علقه البخاري، ووصله المصنف وغيره؛ وقد تقدم فيما أشرت إليه قريبًا، ووقع هناك أن الآية الناسخة هي: ﴿فمن شهد منكم الشهر فليصمه﴾، وهو الصواب الموافق لحديث سلمة وابن عمر.
ووقع في رواية البخاري المعلقة -وغيره-: أنها ﴿وأن تصوموا خير لكم﴾! وهي شاذة؛ فاقتضى التنبيه.
٢٠٠٦ - عن ابن عباس:
﴿وعلى الذين يطيقونه فِدْيَةٌ طعامُ مسكين﴾؛ فكان من شاء منهم أن يفتدي بطعام مسكين؛ افتدى، وتَمَّ له صومه، فقال: ﴿فمن تطوع خيرًا فهو خير له وأن تصوموا خير لكم﴾، وقال: ﴿فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضًا أو على سفر فَعِدَّةٌ من أيام أُخَرَ﴾.
(قلت: إسناده حسن).
إسناده: حدثنا أحمد بن محمد: حدثني علي بن حسين عن أبيه عن يزيد النحوي عن عكرمة عن ابن عباس.
قلت: وهذا إسناد حسن، وقد مر الكلام عليه كما أشرت إليه قريبًا (٢٠٠٣).
٣ - باب من قال: هي مُثْبَتَةٌ للشيخ والحُبْلَى
٢٠٠٧ - عن ابن عباس قال:
أُثبِتَتْ للحُبْلَى والمُرْضعِ.
(قلت: إسناده صحيح، وصححه ابن الجارود، ولفظه أتم. وكذلك رواه المصنف أيضًا؛ لكن وقع فيه اختصار مُخِلٌّ بالمعنى؛ فأوردته من أجل ذلك في
стр. 2709
الكتاب الآخر برقم (٣٩٦)).
إسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل: ثنا أبان: ثنا قتادة أن عكرمة حدثه أن ابن عباس قال ...
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، ولكنه مختصر جدًّا كما يأتي.
والحديث أخرجه ابن جرير وابن الجارود والبيهقي من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵄ قال:
رُخِّصَ للشيخ الكبير والعجوز الكبيرة في ذلك -وهما يطيقان الصوم- أن يُفْطِرَا إن شاءا، ويُطْعِمَا كل يوم مسكينًا، ولا قضاءَ عليهما، ثم نُسِخَ ذلك في هذه الآية: ﴿فمن شهد منكم الشهر فليصمه﴾؛ وثبت للشيخ الكبير والعجوز الكبيرة إذا كانا لا يطيقان الصوم، والحبلى والمرضع إذا خافتا؛ أفطرتا، وأطعمتا كل يوم مسكينًا.
وأخرجه المصنف أيضًا، ولكن وقع فيه اختصار بالغ مُخِلٌّ مُفْسِدٌ للمعنى؛ حيث سقط منه قوله:
ثم نسخ ... إلى قوله: إذا كانا لا يطيقان الصوم!
فصار المعنى: أن للشيخ والشيخة الإفطار مع إطاقتهما الصيام! فانقلب الحكم وصار المنسوخ محكمًا، ولذلك أوردت الحديث في الكتاب الآخر (٣٩٦).
٤ - باب الشهرُ يكون تسعًا وعشرين
٢٠٠٨ - عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ :
"إنا أُمَّةٌ أُمِّيَّةٌ؛ لا نَكْتُبُ ولا نَحْسُبُ، الشهر هكذا وهكذا وهكذا"؛ وَخَنَسَ سليمان أُصْبُعَهُ في الثالثة -يعني: تسعًا وعشرين، وثلاثين-.
стр. 2710
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجاه).
إسناده: حدثنا سليمان بن حرب: ثنا شعبة عن الأسود بن قيس عن سعيد ابن عمرو -يعني: ابن سعيد بن العاص- عن ابن عمر.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.
والحديث أخرجه البخاري (٤/ ١٠١ - ١٠٢)، ومسلم (٣/ ١٢٣ - ١٢٤)، والنسائي (١/ ٣٠٣)، والبيهقي (٤/ ٢٥٠)، وأحمد (٢/ ٤٣) من طرق أخرى عن شعبة ... به.
ثم أخرجه مسلم والنسائي وأحمد (٢/ ٥٢ و ١٢٩) من طريقين آخرين عن الأسود بن قيس ... به.
وتابعه إسحاق بن سعيد عن أبيه ... به: أخرجه أحمد (٢/ ١٢٢)؛ وليس عندهم جميعًا: وخنس أصبعه في الثالثة.
وهو عند البخاري (٤/ ٩٩) من طريق جَبَلَةَ بن سُحَيْمٍ قال: سمعت ابن عمر ... مرفوعًا؛ بلفظ:
"الشهر هكذا وهكذا"؛ وخنس الإبهام في الثالثة.
ورواه مسلم بلفظ:
وصفَّقَ بيديه مرتين -بكل أصابعهما- ونقص في الصفقة الثالثة إبهام اليمنى أو اليسرى.
وله شاهد من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ :
"كم مضى من الشهر؟ ". قلنا: مضى اثنان وعشرون يومًا، وبقيت ثمانٍ. فقال النبي ﷺ :
стр. 2711
"بل مَضَتِ اثنان وعشرون يومًا، وبقيت سبع؛ التمسوها الليلة". ثم قال النبي ﷺ :
"الشهر هكذا، والشهر هكذا، والشهر هكذا"؛ (ثلاث مرات) -وأمسك واحدة-.
أخرجه ابن أبي شيبة (٣/ ٨٤) -ومن طريقه ابن ماجة (١٦٥٦) -، وأحمد (٢/ ٢٥١) قالا: ثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عنه.
وأخرجه أحمد أيضًا وابن حبان (٥/ ١٨٨ / ٣٤٤١)، والبيهقي (٤/ ٣١٠) من طرق أخرى عن أبي معاوية ... به.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.
ثم أخرجه ابن حبان (٤/ ١١٠ / ٢٥٣٩)، وابن خريمة أيضًا (٣/ ٢٢٦ / ٢١٧٩)، والبيهقيُّ من طريقين آخرين عن الأعمش ... به.
وخالفهم عبيد الله بن سعيد قائد الأعمش فقال: عن الأعمش عن سهيل ابن أبي صالح عن أبيه ... به: أخرجه البيهقي.
قلت: عبيد الله هذا ضعيف، وقد خالف بإدخاله سهيلًا بين الأعمش وأبي صالح، فلا تقبل مخالفته للثقات.
٢٠٠٩ - ومن طريق أخرى عنه قال: قال رسول الله ﷺ :
"الشهر تسع وعشرون؛ فلا تصوموا حتى تروه، ولا تفطروا حتى تروه، فإن غُمَّ عليكم؛ فاقدروا له".
قال: فكان ابن عمر إذا كان شعبان تسعًا وعشرين؛ نظر له، فإن رُئِيَ؛ فذاك، وإن لم يُرَ، ولم يَحُلْ دون منظره سحاب ولا قترة؛ أصبح مفطرًا، فإن حال دون منظره سحاب أو قترة؛ أصبح صائمًا.
стр. 2712
قال: فكان ابن عمر يفطر مع الناس، ولا يأخذ بهذا الحساب.
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه دون قوله: قال: فكان ابن عمر ... إلخ؛ وزاد البيهقي: وقال ابن عون: ذكرت فعل ابن عمر لمحمد بن سيرين؟ فلم يعجبه).
إسناده: حدثنا سليمان بن داود العَتَكِيُّ: ثنا حماد: ثنا أيوب عن نافع عن ابن عمر.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.
وحماد: هو ابن زيد.
والحديث أخرجه البيهقي (٤/ ٢٠٤) من طريق يوسف بن يعقوب: ثنا سليمان ابن حرب ... به؛ وفيه الزيادة المذكورة أعلاه.
وتابعه إسماعيل ابن عُلَيَّةَ: أنا أيوب ... به دون الزيادة: أخرجه أحمد (٢/ ٥)، والدارقطني (ص ٢٢٩).
وأخرجه الشيخان وغيرهما من طرق أخرى عن نافع ... به؛ دون قوله: فكان ابن عمر ... إلخ. وهو مخرج في "الإرواء" (٩٠٣)، مع طرق أخرى للحديث.
٢٠١٠ - وعن أيوب قال:
كتب عمر بن عبد العزيز إلى أهل البصرة: بَلَغَنا عن رسول الله ﷺ ... نحو حديث ابن عمر عن النبي ﷺ ؛ زاد:
وإن أحسن ما يُقْدَرُ له إذا رأينا هلال شعبان لكذا وكذا؛ فالصوم؛ إن شاء الله لكذا وكذا؛ إلا أن تروا الهلال قبل ذلك.
стр. 2713
(قلت: حديث مقطوع صحيح الإسناد، وقال المنذري: "وهذا الذي قاله عمر بن عبد العزيز قضت به الروايات الثابتة عن رسول الله ﷺ ").
إسناده: حدثنا حُمَيْد بن مَسْعَدَةَ: ثنا عبد الوهاب: حدثني أيوب.
قلت: وهذا إسناد مقطوع صحيح، رجاله ثقات رجال مسلم.
وأما حديث ابن عمر؛ فقد رواه أيوب عن نافع عن ابن عمر، كما تقدم في الحديث الذي قبله.
٢٠١١ - عن ابن مسعود قال:
لَمَا صُمْنَا مع النبي ﷺ تسعًا وعشرين؛ أكثر ممَّا صمنا معه ثلاثين.
(قلت: حديث صحيح).
إسناده: حدثنا أحمد بن مَنِيعٍ عن ابن أبي زائدة عن عيسى بن دينار عن أبيه عمرو بن الحارث بن أبي ضرار عن ابن مسعود.
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات؛ غير دينار والد عيسى، وهو كوفي مجهول، لم يرو عنه غير ابنه عيسى، كما في "الميزان"، ومع ذلك وثقه ابن حبان! لكن لحديثه شاهد يقويه كما يأتي.
والحديث أخرجه الترمذي (٦٨٩) ... بإسناد المؤلف ومتنه.
وأخرجه أحمد (١/ ٤٥٠): حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة ... به.
ثم أخرجه (١/ ٣٩٧ و ٤٠٥ و ٤٠٨ و ٤٤١) من طرق أخرى عن عيسى بن دينار .... به.
стр. 2714
وشاهده من حديث عائشة ... مثله: أخرجه البيهقي وأحمد (٦/ ٩٠).
وسنده صحيح على شرطهما.
ورواه ابن ماجة (١٦٥٨) عن أبي هريرة ... مرفوعًا.
وسنده حسن.
٢٠١٢ - عن أبي بكرة عن النبي ﷺ قال:
"شهرا عيدٍ لا ينقصان: رمضان وذو الحجة".
(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وأخرجاه).
إسناده: حدثنا مسدد أن يزيد بن زُريع حدثهم: ثنا خالد الحَذَّاء عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ غير مسدد، فهو على البخاري فقط، لكنه توبع كما يأتي.
والحديث أخرجه البخاري (٤/ ٩٩) ... بإسناد المصنف ومتنه؛ إلا أنه جعل (معتمرًا) بدل: (يزيد بن زريع).
وكذلك أخرجه البيهقي (٤/ ٢٥٠) من طريق أخرى عن مسدد.
فالظاهر أن لمسدد فيه شيخين، وبه جزم الحافظ.
وأخرجه مسلم (٣/ ١٢٧)، وابن ماجة (١/ ٢٠٩) من طريقين آخرين عن يزيد ابن زريع ... به.
стр. 2715
وأخرجه الترمذي (٦٩٢)، والطحاوي (١/ ٣٢٧)، وأحمد (٥/ ٣٨ و ٤٧ - ٤٨) من طرق أخرى عن خالد الحذاء ... به.
ولمعتمر بن سليمان شيخ آخر، فقال: عن إسحاق بن سُوَيْدٍ وخالد عن عبد الرحمن بن أبي بكرة ... به: أخرجه مسلم.
وتابعهما سالم أبو عبيد الله بن سالم: عند الطحاوي وأحمد (٥/ ٤٧).
وعلي بن زيد: عنده (٥/ ٥٠ - ٥١).
٥ - باب إذا أخطأ القومُ الهلالَ
٢٠١٣ - عن أبي هريرة؛ ذَكرَ النبي ﷺ فيه، قال:
"وفِطْرُكُم يَوْمَ تُفْطِرون، وأضحاكم يومَ تُضْحُون، وكلُّ عرفةَ موقفٌ، وكل مِنىً مَنْحَرٌ، وكل فِجَاجِ مكة منحرٌ، وكل جَمْعٍ موقفٌ".
(قلت: حديث صحيح، وصححه الترمذي).
إسناده: حدثنا محمد بن عبيد: ثنا حماد في حديث أيوب عن محمد بن المنكدر عن أبي هريرة.
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال مسلم، لكنه منقطع؛ لأن محمد بن المنكدر لم يسمع من أبي هريرة، كما قال البزار وغيره.
وقد اختلف عليه وعلى أيوب في إسناده؛ إلا أن له إسنادًا آخر عن أبي هريرة، وهو حسن، كما بينته في "الإرواء" (٩٠٥).
стр. 2716
٦ - باب إذا أُغْمِيَ الشهرُ
٢٠١٤ - عن عائشة ﵂ قالت:
كان رسول الله ﷺ يتحفظ من شعبان ما لا يتحفظ من غيره، ثم يصوم لرؤية رمضان، فإن غُمَّ عليه؛ عَدَّ ثلاثين يومًا ثم صام.
(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم، وصححه ابن الجارود وابن حبان والدارقطني والحاكم والذهبي).
إسناده: حدثنا أحمد بن حنبل: حدثني عبد الرحمن بن مهدي: حدثني معاوية بن صالح عن عبد الله بن أبي قيس قال: سمعت عائشة ﵂ ...
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم.
والحديث في "مسند أحمد" (٦/ ١٤٩) ... إسنادًا ومتنًا.
وأخرجه ابن حبان (٨٦٩)، والدارقطني (ص ٢٢٧) من طريقين آخرين عن عبد الرحمن بن مهدي ... به. وقال الدارقطني:
"إسناده حسن صحيح". قال المنذري:
"ورجال إسناده كلهم محتج بهم في "الصحيحين" على الاتفاق والانفراد ... "!
قلت: وفيه نظر؛ فإن معاوية بن صالح وعبد الله بن أبي قيس لم يحتج بهما البخاري في "صحيحه"، فالأول إنما أخرج له في "جزء القراءة"، والآخر في "الأدب المفرد".
стр. 2717
وأخرجه ابن الجارود (٣٧٧)، والحاكم (١/ ٤٢٣) من طريقين آخرين عن معاوية ... به. وقال الحاكم -وتبعه الذهبي-:
"صحيح على شرط الشيخين"! !
٢٠١٥ - عن حذيفة قال: قال رسول الله ﷺ :
"لا تَقَدَّمُوا الشَّهْرَ حتى تَرَوا الهلال، أو تُكْمِلُوا العِدة، ثم صوموا حتى تَرَوُا الهلال، أو تُكْمِلوا العِدَّة".
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين، وصححه ابن حبان والدارقطني والبيهقي وابن القيم).
إسناده: حدثنا محمد بن الصًبَّاح البزاز: ثنا جرير بن عبد الحميد الضَّبِّيُّ عن منصور عن رِبْعيِّ بن حِرَاشٍ عن حذيفة.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ ومحمد بن الصباح: هو أبو جعفر الدَّوْلابِيُّ البغدادي.
والحديث أخرجه البيهقي (٤/ ٢٠٨) من طريق المصنف، ثم قال:
"وصله جرير عن منصور بذكر حذيفة فيه، وهو ثقة حجة. ورواه الثوري وجماعة عن منصور عن ربعي عن بعض أصحاب النبي ﷺ عن النبي ﷺ ".
قلت: وكذا قال الدارقطني في "سننه" (ص ٢٢٩).
ولا يضر جريرًا أن الجماعة لم يسمُّوا الصحابي؛ لأنهم موافقون له في اتصال الإسناد، غاية ما في الأمر أنهم لم يسمُّوا، والصحابة كلهم عدول، وبنحو هذا أجاب ابن القيم رحمه الله تعالى، وجزم بأن الحديث وَصْلُهُ صحيح.
стр. 2718
والحديث أخرجه النسائي (١/ ٣٠١)، وابن حبان (٨٧٥) من طرق أخرى عن جرير ... به.
وأخرجه النسائي وابن أبي شيبة (٣/ ٢٠ - ٢١)، والدارقطني وأحمد (٤/ ٣١٤) من طريق سفيان وغيره عن منصور عن ربعي عن بعض أصحاب النبي ﷺ ... به.
وخالفهم الحجاج فقال: عن منصور عن ربعي قال: قال رسول الله ﷺ ... فأرسله: أخرجه النسائي والدارقطني.
والحجاج -وهو: ابن أرطاة- مدلس، وقد عنعنه؛ فلا قيمة لمخالفته.
وللحديث شاهد من حديث أبي هريرة ... مختصرًا: رواه ابن ماجة (١٦٤٦).
وسنده ضعيف، كما قال البوصيري.
لكن قوّاه بحديث الباب.
٧ - باب من قال: فإن غُمَّ عليكم؛ فصوموا ثلاثين
٢٠١٦ - عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ :
"لا تُقَدِّموا الشهر بصيام يوم ولا يومين؛ إلا أن يكون شيء يصومه أحدكم، لا تصوموا حتى تروه، ثم صوموا حتى تروه، فإنْ حال دونه غمامة؛ فأتِّمُوا العدة ثلاثين ثم أفطروا، والشهر تسع وعشرون".
(قلت: حديث صحيح، وصححه الترمذي وابن حبان والحاكم والذهبي).
стр. 2719
إسناده: حدثنا الحسن بن علي: ثنا حسين عن زائدة عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس.
قال أبو داود: "رواه حاتم بن أبي صغيرة وشعبة والحسن بن صالح عن سماك ... بمعناه لم يقولوا: "ثم أفطروا ... " ... ".
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال مسلم؛ إلا أن رواية سماك عن عكرمة خاصة مضطربة، لكن من سمع منه قديمًا مثل شعبة وسفيان؛ فحديثهم عنه صحيح، كما في "التهذيب".
وقد ذكر المصنف -فيمن رواه عنه- شعبة؛ ووصله الحاكم عنه -وصححه-، وهو مخرج في "الإرواء" (٩٠٢).
٨ - باب في التَّقَدُّمِ
٢٠١٧ - عن عمران بن حُصَيْنٍ: أن رسول الله ﷺ قال لرجل:
"هل صُمْتَ من شهر شعبان شيئًا؟ ". قال: لا. قال:
"فإذا أفطرت؛ فصم يومًا -وقال أحدهما: يومين-".
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه بالرواية الأخرى، ولمسلم الرواية الأولى، والأصح عندي الرواية الأخرى).
إسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل: ثنا حماد عن ثابت عن مُطَرِّفٍ عن عمران بن حصين. وسَعِيدٍ الجُرَيْري عن أبي العلاء عن مُطَرِّفٍ عن عمران بن حصين.
стр. 2720
قلت: وهذا إسناد صحيح، وهو -من الوجه الأول عن مطرف- على شرط مسلم، ومن الوجه الآخر عنه على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.
والحديث أخرجه أحمد (٤/ ٤٤٣ - ٤٤٤): ثنا عفان: ثنا حماد ... بإسناديه؛ أعني: عن ثابت وسعيد الجريري ... به؛ إلا أنه قال: "يومين". قال الجريري:
"صم يومًا".
فميز بين الروايتين، فجعل الأولى للجريري، والأخرى لحماد.
ثم أخرجه أحمد (٤/ ٤٤٣)، ومسلم (٣/ ١٦٨) من طريقين آخرين عن حماد ابن سلمة عن ثابت وحده ... بالرواية الأخرى.
وأخرجه مسلم وأحمد أيضًا (٤/ ٤٤٢)، والدارمي (٢/ ١٨) من طريق يزيد بن هارون: أنا الجريري ... به إلا أنه قال:
"فصم يومين مكانه".
فخالف حمادًا في قوله عن الجريري: "صم يومًا"!
وتابعه غيلان بن جرير -عند البخاري (٤/ ١٨٦ - ١٨٧)، والبيهقي (٤/ ٢١٠)، وأحمد (٤/ ٤٣٩) -، وسليمان التيمي -عنده (٤/ ٤٤٢) - كلاهما عن مطرف ... بالرواية الأخرى.
فهي أصح عندي؛ لاتفاق غيلان وسليمان عليها، وموافقتها لرواية حماد، وإحدى الروايتين عن الجريري. والله أعلم.
стр. 2721
٩ - باب إذا رُئِيَ الهلال في بلد قبل الآخرين بليلة
(٢٠٢١) (*) - عن كُرَيْبٍ:
أن أم الفضل ابنة الحارث بعثته إلى معاوية بالشام، قال: فَقَدِمْتُ الشام، فقضيتُ، حاجتها، فاستهلَّ رمضان وأنا بالشام، فرأينا الهلال ليلة الجمعة، ثم قدمتُ المدينة في آخر الشهر، فسألني ابن عباس، ثم ذكر الهلال، فقال: متى رأيتم الهلال؟ قلت: رأيته ليلة الجمعة. قال: أنت رأيته؟ قلت: نعم، ورآه الناس وصاموا، وصام معاوية.
قال: لكنا رأيناه ليلة السبت، فلا نزال نصومه حتى نُكْمِلَ الثلاثين أو نراه.
فقلت: أفلا تكتفي برؤية معاوية وصيامه؟ !
قال: لا، هكذا أمَرَنا رسول الله ﷺ .
(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه هو والترمذي، وقال: "حسن صحيح").
إسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل: ثنا إسماعيل -يعني: ابن جعفر-: أخبرني محمد بن أبي حرملة: أخبرني كُرَيْبٌ.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وأخرجه مسلم كما يأتي.
والحديث أخرجه مسلم (٣/ ١٢٧)، والترمذي (٦٩٣)، والنسائي (١/ ٣٠٠)، والبيهقي (٤/ ٢٥١)، وأحمد (١/ ٣٠٦) من طرق أخرى عن إسماعيل ... به.
стр. 2722
١٠ - باب كراهية صوم يوم الشك
٢٠٢٢ - عن صِلَةَ قال:
كنَّا عند عمار في اليوم الذي يشك فيه، فأُتِيَ بشاة، فتنحَّى بعض القوم، فقال عمار:
من صام هذا اليومَ؛ فقد عصى أبا القاسم ﷺ .
(قلت: حديث صحيح، وصححه الترمذي وابن حبان والدارقطني والحاكم والذهبي).
إسناده: حدثنا محمد بن عبد الله بن نُمير: ثنا أبو خالد عن عمرو بن قيس عن أبي إسحاق عن صلة.
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير عمرو بن قيس، فهو على شرط مسلم وحده؛ إلا أن أبا إسحاق -وهو السبيعي- كان اختلط، وهو مدلس، لكن صحح حديثه هذا جمعٌ، كما ترى أعلاه.
وله طريق أخرى؛ خرجتها مع الأولى في "الإرواء" (٩٦١).
١١ - باب فيمن يَصِلُ شعبان برمضان
٢٠٢٣ - عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال:
"لا تَقَدَّمُوا صوم رمضان بيوم ولا يومين؛ إلا أن يكون صومًا يصومه رجل؛ فَلْيَصُمْ ذلك اليوم".
стр. 2723
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه الشيخان، وإسناده عند البخاري إسناد المصنف بعينه. وصححه الترمذي وابن الجارود).
إسناده: حدثنا مسلم بن إبراهيم: ثنا هشام عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.
والحديث أخرجه البخاري (٤/ ١٠٢) ... بإسناد المصنف نحوه.
وأخرجه البيهقي (٤/ ٢٠٧) من طرق أخرى عن مسلم بن إبراهيم ... به.
وأخرجه مسلم (٣/ ١٢٥)، والدارمي (٢/ ٤)، وأحمد (٢/ ٢٣٤ و ٥١٣ و ٥٢١) من طرق أخرى عن هشام الدَّسْتَوَائِيِّ ... به.
وأخرجه مسلم أيضًا، والترمذي (٦٨٥)، والنسائي (١/ ٣٠٥)، وابن ماجة (١/ ٥٠٦)، وابن الجارود (٣٧٨)، والبيهقي أيضًا، وابن أبي شيبة (٣/ ٢٣)، وأحمد (٢/ ٣٤٧ و ٤٠٨ و ٤٧٧) من طرق أخرى عن يحيى بن أبي كثير ... به؛ وصرح يحيى بالتحديث في بعض الطرق: عند أحمد والنسائي.
وتابعه محمد بن عمرو عن أبي سلمة ... به.
أخرجه أحمد (٢/ ٤٣٨ و ٤٩٧)، والترمذي، وقال -عقب كل من الطريقين-:
"حديث حسن صحيح".
стр. 2724
٢٠٢٤ - عن أم سلمة عن النبي ﷺ :
أنه لم يكن يصوم من السنة شهرًا تامًّا إلا شعبان؛ يصله برمضان.
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين، وحسنه الترمذي).
إسناده: حدثنا أحمد بن حنبل: ثنا محمد بن جعفر: ثنا شعبة عن توبة العنبري عن محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة عن أم سلمة.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.
والحديث أخرجه أحمد في "المسند" (٦/ ٣١١) ... بإسناده ومتنه.
وأخرجه النسائي (١/ ٣٢١) من طريق محمد بن الوليد: حدثنا محمد ... به. و (١/ ٣٠٦) من طريق أخرى عن شعبة ... به.
وتابعه سالم بن أبي الجعد عن أبي سلمة ... به نحوه.
أخرجه الترمذي (٧٣٦)، والنسائي أيضًا (١/ ٣٠٥ - ٣٠٦)، والدارمي (٢/ ١٧)، وابن ماجة (١/ ٥٠٥)، وابن أبي شيبة (٣/ ٢٢ - ٢٣)، وأحمد (٦/ ٣٠٠) من طرق عن منصور عنه ... به نحوه.
وله شاهد من حديث عائشة ﵂ ... مرفوعًا نحوه.
أخرجه أحمد (٦/ ١٨٨)، والحاكم (١/ ٤٣٤) بإسناد صحيح عنها.
والترمذي (٧٣٧) بإسناد آخر حسن عنها ... نحوه.
وابن ماجة (١٦٤٩) ... بسند ثالث عنها.
وهو حسن أيضًا.
стр. 2725
١٢ - باب كراهية ذلك
٢٠٢٥ - عن عبد العزيز بن محمد قال:
قَدِمَ عَبَّادُ بن كثيرٍ المدينةَ، فمال إلى مجلس العلاء، فأخذ بيده فأقامه، ثم قال: اللهم! إن هذا يحدث عن أبيه عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال:
"إذا انتصف شعبان؛ فلا تصوموا"!
فقال العلاء: اللهم! إن أبي حدثني عن أبي هريرة عن النبي ﷺ بذلك!
(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم، وصححه الترمذي وابن حبان، واحتج به ابن حزم، وقوّاه ابن القيم).
إسناده: حدثنا قتيبة بن سعيد: ثنا عبد العزيز بن محمد.
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم، وقد أُعِلّ بما لا يقدح كما سيأتي.
والحديث أخرجه البيهقي (٤/ ٢٠٩) من طريق الحاكم بإسناد آخر عن قتيبة ابن سعيد ... به.
وأخرجه الترمذي (٧٣٨): حدثنا قتيبة ... به؛ دون قصة عباد بن كثير مع العلاء.
وهكذا أخرجه الدارمي (٢/ ١٧)، وابن ماجة (١/ ٥٠٦)، والبيهقي من طرق أخرى عن عبد العزيز ... به.
стр. 2726
وأخرجه ابن ماجة أيضًا، والدارمي وابن حبان (٨٧٦ و ٨٧٨)، وعبد الرزاق في "المصنف" (٧٣٢٥)، وابن أبي شيبة (٣/ ٢١)، والدارقطني (٢٤٣)، وأحمد (٢/ ٤٤٢) من طرق أخرى عن العلاء بن عبد الرحمن ... به. وقال الترمذي:
"حديث حسن صحيح". وقال البيهقي:
"قال أبو داود: وقال أحمد بن حنبل: هذا حديث منكر. قال: وكان عبد الرحمن لا يحدث به"!
قلت: وليس هذا في نسختنا من "سنن أبي داود"، ولا يكفي عندي في تضعيف الحديث؛ لأن الإمام أحمد نفسه قال في العلاء بن عبد الرحمن:
"ثقة، لم أسمع أحدًا ذكره بسوء".
وقد وثقه جماعة آخرون، واحتج به مسلم. وقال الترمذي عقب حديثه هذا:
"حسن صحيح، لا نعرفه إلا من هذا الوجه على هذا اللفظ. ومعناه عند بعض أهل العلم: أن يكون الرجل مفطرًا، فإذا بقي من شعبان شيء؛ أخذ في الصوم؛ لحال شهر رمضان".
ولئن كان عبد الرحمن بن مهدي لم يحدث به؛ فقد حدث به سفيان الثوري! قال ابن حزم بعد أن ساقه من طريق المؤلف (٧/ ٢٦):
"هكذا رواه سفيان عن العلاء، وللعلاء ثقة، روى عنه شعبة وسفيان الثوري ومالك و ... و ... و ... ، وكلهم يحتج بحديثه، فلا يضره غمز ابن معين له".
وأيَّد هذا ابن القيم في "تهذيبه" (٣/ ٢٢٣ - ٢٢٥).
стр. 2727
١٣ - باب شهادة رجلين على رؤية هلال شوال
٢٠٢٦ - عن حسين بن الحارث الجَدَلِيِّ -من جَدِيلَةِ قيس-:
أن أمير مكة خطب، ثم قال:
عَهِدَ إلينا رسول الله ﷺ أن نَنْسُكَ للرؤية، فإن لم نَرهُ وشهد شاهدا عَدْلٍ؛ نَسَكْنا بشهادتهما. -فسألتُ الحسين بن الحارث: مَنْ أميرُ مكة؟ قال: لا أدري! ثم لقيني بعدُ، قال: هو الحارث بن حاطب أخو محمد بن حاطب- ثم قال الأمير:
إن فيكم مَنْ هو أعلم بالله ورسوله مِنِّي، وشهد هذا من رسول الله ﷺ -وأومأ بيده إلى رجل-. قال الحسين: فقلت لشيخ إلى جنبي: مَنْ هذا الذي أومأ إليه الأمير؟ قال: هذا عبد الله بن عمر، وصدق؛ كان أعلم بالله منه، فقال: بذلك أمرنا رسول الله ﷺ .
(قلت: إسناده صحيح، وكذا قال الدارقطني).
إسناده: حدثنا محمد بن عبد الرحيم أبو يحيى البزاز: ثنا سعيد بن سليمان: ثنا عَبَّاد عن أبي مالك الأشجعي: ثنا حسين بن الحارث الجَدلِيُّ.
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال "الصحيح"؛ غير حسين ابن الحارث الجدلي، وهو معروف كما قال ابن المديني، وقد روى عنه جمع من الثقات -غير الأشجعي- منهم: زكريا بن أبي زائدة، وابنه يحيى بن زكريا، وشعبة، وأورده ابن حبان في "الثقات" (١/ ٤٣)، وقال:
"يروي عن ابن عمر والنعمان بن بشير، عداده في أهل الكوفة. روى عنه يزيد ابن زياد بن أبي الجعد، وأبو مالك الأشجعي". فقول ابن حزم فيه (٦/ ٢٣٨):
стр. 2728
"وهو مجهول"!
مردود. ويؤيده قول الحافظ فيه:
"صدوق"، وكذا تصحيح من صحح حديثه كما يأتي.
والحديث أخرجه البيهقي (٤/ ٢٤٧ - ٢٤٨) من طريق المصنف.
وأخرجه الدارقطني (٢٣٢) من طرق أخرى عن سعيد بن سليمان ... به مطولًا ومختصرًا، وقال:
"هذا إسناد متصل صحيح".
وقد أخرجه النسائي وغيره عن الحسين بن الحارث عن عبد الرحمن بن زيد ابن الخطاب:
أنه خطب الناس في اليوم الذي يُشَك فيه، فقال: ألا إني جالست أصحاب رسول الله وساءلتهم، وإنهم حدثوني أن رسول الله ﷺ قال ... فذكره دون قصة ابن عمر.
وإسناده صحيح أيضًا.
فالظاهر أن للجدلي فيه إسنادين، وقد خرجت هذا في "الإرواء" (٩٠٩).
٢٠٢٧ - عن رجل من أصحاب النبي ﷺ قال:
اختلف الناس في آخر يوم من رمضان، فَقَدِمَ أعرابيَّان، فشهدا عند النبي ﷺ بالله: لأهَلا الهلالَ أمْسِ عَشيَّةً، فأمر رسول الله ﷺ الناس أن يفطروا، وأن يَغْدُوا إلى مُصَلَّاهم.
стр. 2729
(قلت: إسناده صحيح، وقال الدارقطني: "حسن ثابت").
إسناده: حدثنا مسدد وخلف بن هشام المُقْرِي قال: ثنا أبو عوانة عن منصور عن رِبْعِيِّ بن حِرَاشٍ عن رجل ...
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير أن مسددًا لم يخرج له مسلم.
وخلفًا لم يخرج له البخاري.
والرجل الذي لم يُسَمَّ صحابي، والصحابة كلهم ثقات عند أهل السنة.
والحديث أخرجه الدارقطني (ص ٢٣٣) من طريق المؤلف، وقال:
"إسناد حسن ثابت".
وأخرجه البيهقي (٤/ ٢٤٨) عن مسدد ... به.
ومن طرق أخرى عن منصور ... به.
١٤ - باب في شهادة الواحد على رؤية هلال رمضان
٢٠٢٨ - عن ابن عمر قال:
تراءى الناسُ الهلالَ، فَأخْبَرْتُ رسول الله ﷺ أني رأيته، فصامه، وأمر الناس بصيامه.
(قلت: إسناده صحيح، وصححه ابن حبان والحاكم وابن حزم والذهبي).
إسناده: حدثنا محمود بن خالد وعبد الله بن عبد الرحمن السَّمَرقَنْدِيُّ -وأنا لحديثه أتقن- قال: ثنا مروان -هو ابن محمد- عن عبد الله بن وهب عن يحيى
стр. 2730
ابن عبد الله بن سالم عن أبي بكر بن نافع عن أبيه عن ابن عمر.
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم؛ غير مروان بن محمد؛ وهو ثقة.
ومحمود بن خالد، على أنه متابع من السمرقندي، وهو الحافظ الدارمي صاحب "السنن"؛ المعروف بـ "مسند الدارمي"؛ وقد أخرجه فيه (٢/ ٤).
والحديث أخرجه أبو بكر الجصاص في "أحكام القرآن" (١/ ٢٣٩ - ٢٤٠)، والبيهقي (٤/ ٢١٢)، وابن حزم (٦/ ٢٣٦)؛ ثلاثتهم عن المصنف؛ إلا أن ابن حزم لم يذكر فيه محمود بن خالد، وقال:
"وهذا خبر صحيح".
وصححه آخرون أيضًا كما ذكر آنفًا، وهو مخرج في "الإرواء" (٩٠٨)، فلا أعيد تخريجه هنا.
١٥ - باب في توكيد السحور
٢٠٢٩ - عن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله ﷺ :
"إن فَصْلَ ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب: أكْلَةُ السَّحَرِ".
(قلت: إسناده صحيح، رجاله رجال "الصحيح". وأخرجه مسلم وابن خزيمة في "صحيحهما". وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح").
إسناده: حدثنا مسدد: ثنا عبد الله بن المبارك عن موسى بن عُلَيٍّ بن رباح عن أبيه عن أبي قيس مولى عمرو بن العاص عن عمرو بن العاص.
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم؛ غير مسدد، فهو
стр. 2731
من شيوخ البخاري، وقد توبع كما يأتي.
والحديث أخرجه أبو بكر الجصاص في "أحكام القرآن" (١/ ٢٧٣) من طريق المصنف.
وأخرجه ابن خزيمة في "صحيحه" (١٩٤٠) من طريق أخرى عن ابن المبارك ... به.
وأخرجه هو، ومسلم (٣/ ١٣٠ - ١٣١)، والترمذي (٧٠٩)، والنسائي (١/ ٣٠٤ - ٣٠٥)، والدارمي (٢/ ٦)، والبيهقي (٤/ ٢٣٦)، وعبد الرزاق في "المصنف" (٧٦٠٢)، وأحمد (٤/ ١٩٧ و ٢٠٢) من طرق أخرى عن موسى بن عُلَيٍّ ... به. وقال الترمذي:
"حديث حسن صحيح". وزاد الدارمي في أوله:
كان عمرو بن العاص يأمرنا أن نصنع له الطعام يَتَسَحَّرُ به؛ فلا يصيب منه كثيرًا. فقلنا: تأمرنا به ولا تصيب منه كثيرًا؟ ! قال: إني لا آمركم به أني أشتهيه؛ ولكني سمعت رسول الله ﷺ يقول ... فذكره.
وسنده صحيح على شرط مسلم.
١٦ - باب مَنْ سمى السُّحُورَ: الغَدَاءَ
٢٠٣٠ - عن العرباض بن سارية قال:
دعاني رسول الله ﷺ إلى السحور في رمضان، فقال:
"هَلُمَّ إلى الغَدَاءِ المبارك".
(قلت: حديث صحيح، وصححه ابن خزيمة وابن حبان).
стр. 2732
إسناده: حدثنا عمرو بن محمد الناقد: ثنا حماد بن خالد الخياط: ثنا معاوية ابن صالح عن يونس بن سيف عن الحارث بن زياد عن أبي رُهْمٍ عن العرباض بن سارية.
قلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله ثقات؛ غير الحارث بن زياد -وهو الشامي- مجهول، كما قال الذهبي في "المغني"؛ تبعًا لابن عبد البر، فقد نقل عنه المنذري -ثم الحافظ- أنه قال فيه:
"مجهول، وحديثه منكر"!
كذا قال!
أما أنه مجهول فلا كلام، وإن ذكره ابن حبان في "الثقات"؛ فإنه لم يَرْوِ عنه غير يونس هذا؛ كما في "الميزان".
وأما أن حديثه منكر؛ فإن كان يعني سندًا؛ فَمُسَلَّمٌ، وإن كان يعني متنًا؛ فمردود؛ لأن له شواهد يتقوى بها كما يأتي.
والحديث أخرجه النسائي (١/ ٣٠٤)، وابن خزيمة (١٩٣٨)، وابن حبان (٨٨٢)، والبيهقي (٤/ ٢٣٦)، وأحمد (٤/ ١٢٦ و ١٢٧) كلهم من طريق عبد الرحمن ابن مهدي عن معاوية بن صالح ... به؛ إلا أن أحمد قال:
"الغِذاء" -بالذال المعجمة في الموضعين-!
وهو عنده في الموضع الأول بإسناد المؤلف: ثنا حماد بن خالد الخياط ...
وأما شواهد الحديث؛ فهي:
أولًا: عن المقدام بن مَعْدِي كَرِبَ ... مرفوعًا؛ بلفظ:
стр. 2733
"عليكم بغداء السُّحور؛ فإنه هو الغداء البارك".
أخرجه النسائي من طريق بقية بن الوليد قال: أخبرني بَحيِرُ بن سعد عن خالد بن مَعْدَان عنه.
وهذا إسناد جيد، رجاله كلهم ثقات، وقد صرح بقية بالتحديث.
لكنه قد خولف -هو أو شيخه- في وصله، فرواه النسائي وعبد الرزاق (٧٦٠٠) عن ثور بن يزيد عن خالد بن معدان قال: قال رسول الله ﷺ لرجل:
"هلم إلى الغداء المبارك"؛ يعني: السحور.
وهذا مرسل صحيح الإسناد؛ فهو شاهد قوي على كل حال، سواءً ثبت وصله أو لا.
ثانيًا: عن أبي الدرداء مرفوعًا ... نحوه: أخرجه ابن حبان (٨٨١) عن إسحاق بن إبراهيم بن العلاء الزُّبَيْدِيِّ: حدثنا عمرو بن الحارث -هو ابن الضحاك-: حدثني عبد الله بن سالم عن راشد بن سعد عنه.
وهذا إسناد ضعيف؛ إسحاق هذا؛ قال الحافظ:
"صدوق يهم كثيرًا، وأطلق محمد بن عوف أنه يكذب".
وابن الضحاك غير معروف العدالة، كما قال الذهبي، لكنه لم يتفرد به، فقد رواه ابن عدي وغيره من طريق آخر عن راشد بن سعد عن عتبة بن عبد وأبي الدرداء معًا، وهو مخرج في "سلسلة الأحاديث الضعيفة" (١٩٦١)؛ لزيادة وقعت في أوله.
ثالثا: عن عائشة قالت: قال رسول الله:
стр. 2734
"قَرِّبِي إلينا الغَدَاءَ المبارك"؛ يعني: السحور، وربما لم يكن إلا تمرتين. قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٣/ ١٥١):
"رواه أبو يعلى، ورجاله ثقات"!
وكذا قال! وانظر "مسند أبي يعلى" (٤٦٧٩).
رابعًا: عن ابن عباس قال:
أرسل إلي عمر بن الخطاب يدعوني إلى السحور، وقال: إن رسول الله ﷺ سمّاه الغداءَ المبارك.
رواه الطبراني في "الأوسط"، ومن طريقه الخطيب في "التاريخ" (١/ ٣٨٧).
وقال الطبراني:
"لا نعلم رواه عن ابن عيينة إلا محمد بن إبراهيم أخو أبي معمر".
قلت: وهو صدوق لا بأس به، كما قال الحافظ موسى بن هارون الحمال.
وسائر رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير شيخ الطبراني أحمد بن القاسم بن مُسَاوِرٍ الجوهري، وهو ثقة كما قال الخطيب (٤/ ٣٤٩).
١٧ - باب وقت السُّحُورِ
٢٠٣١ - عن سَمُرَةَ بن جُنْدُبٍ قال: قال رسول الله ﷺ :
"لا يَمْنَعَنَّكُمْ من سُحُورِكم أذانُ بلال، ولا بياضُ الأُفُقِ الذي هكذا، حتى يَسْتَطِيرَ".
(قلت: إسناده صحيح، رجاله رجال "الصحيح". وأخرجه مسلم وأبو عوانة
стр. 2735
وابن خزيمة في "صحاحهم". وحسنه الترمذي).
إسناده: حدثنا مسدد: ثنا حماد بن زيد عن عبد الله بن سَوَادَةَ القُشَيْرِيِّ عن أبيه: سمعت سمرة بن جندب يخطب وهو يقول ...
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات على شرط مسلم؛ غير مسدد، فهو على شرط البخاري، وقد توبع.
والحديث أخرجه مسلم (٣/ ١٣٠): حدثني أبو الربيع الزهراني: حدثنا حماد -يعني: ابن زيد- ... به؛ إلا أنه قال:
"لا يغرنكم ... ".
وكذلك أخرجه البيهقي (٤/ ٢١٥) من هذا الوجه.
وآخرون من طرق أخرى عن سوادة بن حنظلة ... به. وقد خرجته في "الإرواء" (٩١٥).
٢٠٣٢ - عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ :
"لا يَمْنَعَنَّ أحدَكم أذانُ بلال من سحوره؛ فإنه يؤذن -أو قال: ينادي- لِيَرْجعَ قَائِمُكُمْ، ويُنَبِّهَ نائِمَكم، وليس الفجر أن يقول هكذا -قال مسدد: وجمع يحيى كَفَّيْهِ-؛ حتى يقول هكذا -ومدَّ يحيى بإصبعيه السبابتين-".
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه، وكذا ابن خزيمة في "صحاحهم"، وابن الجارود في "المنتقى").