← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 25881

صحيح سنن أبي داود ط غراس

ناصر الدين الألباني

Полный текст (3 494 стр.). Показаны 2731–2770 · переход к 2736.

стр. 2731

من شيوخ البخاري، وقد توبع كما يأتي. والحديث أخرجه أبو بكر الجصاص في "أحكام القرآن" (١/ ٢٧٣) من طريق المصنف. وأخرجه ابن خزيمة في "صحيحه" (١٩٤٠) من طريق أخرى عن ابن المبارك ... به. وأخرجه هو، ومسلم (٣/ ١٣٠ - ١٣١)، والترمذي (٧٠٩)، والنسائي (١/ ٣٠٤ - ٣٠٥)، والدارمي (٢/ ٦)، والبيهقي (٤/ ٢٣٦)، وعبد الرزاق في "المصنف" (٧٦٠٢)، وأحمد (٤/ ١٩٧ و ٢٠٢) من طرق أخرى عن موسى بن عُلَيٍّ ... به. وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح". وزاد الدارمي في أوله: كان عمرو بن العاص يأمرنا أن نصنع له الطعام يَتَسَحَّرُ به؛ فلا يصيب منه كثيرًا. فقلنا: تأمرنا به ولا تصيب منه كثيرًا؟ ! قال: إني لا آمركم به أني أشتهيه؛ ولكني سمعت رسول الله ﷺ يقول ... فذكره. وسنده صحيح على شرط مسلم. ١٦ - باب مَنْ سمى السُّحُورَ: الغَدَاءَ ٢٠٣٠ - عن العرباض بن سارية قال: دعاني رسول الله ﷺ إلى السحور في رمضان، فقال: "هَلُمَّ إلى الغَدَاءِ المبارك". (قلت: حديث صحيح، وصححه ابن خزيمة وابن حبان).

стр. 2732

إسناده: حدثنا عمرو بن محمد الناقد: ثنا حماد بن خالد الخياط: ثنا معاوية ابن صالح عن يونس بن سيف عن الحارث بن زياد عن أبي رُهْمٍ عن العرباض بن سارية. قلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله ثقات؛ غير الحارث بن زياد -وهو الشامي- مجهول، كما قال الذهبي في "المغني"؛ تبعًا لابن عبد البر، فقد نقل عنه المنذري -ثم الحافظ- أنه قال فيه: "مجهول، وحديثه منكر"! كذا قال! أما أنه مجهول فلا كلام، وإن ذكره ابن حبان في "الثقات"؛ فإنه لم يَرْوِ عنه غير يونس هذا؛ كما في "الميزان". وأما أن حديثه منكر؛ فإن كان يعني سندًا؛ فَمُسَلَّمٌ، وإن كان يعني متنًا؛ فمردود؛ لأن له شواهد يتقوى بها كما يأتي. والحديث أخرجه النسائي (١/ ٣٠٤)، وابن خزيمة (١٩٣٨)، وابن حبان (٨٨٢)، والبيهقي (٤/ ٢٣٦)، وأحمد (٤/ ١٢٦ و ١٢٧) كلهم من طريق عبد الرحمن ابن مهدي عن معاوية بن صالح ... به؛ إلا أن أحمد قال: "الغِذاء" -بالذال المعجمة في الموضعين-! وهو عنده في الموضع الأول بإسناد المؤلف: ثنا حماد بن خالد الخياط ... وأما شواهد الحديث؛ فهي: أولًا: عن المقدام بن مَعْدِي كَرِبَ ... مرفوعًا؛ بلفظ:

стр. 2733

"عليكم بغداء السُّحور؛ فإنه هو الغداء البارك". أخرجه النسائي من طريق بقية بن الوليد قال: أخبرني بَحيِرُ بن سعد عن خالد بن مَعْدَان عنه. وهذا إسناد جيد، رجاله كلهم ثقات، وقد صرح بقية بالتحديث. لكنه قد خولف -هو أو شيخه- في وصله، فرواه النسائي وعبد الرزاق (٧٦٠٠) عن ثور بن يزيد عن خالد بن معدان قال: قال رسول الله ﷺ لرجل: "هلم إلى الغداء المبارك"؛ يعني: السحور. وهذا مرسل صحيح الإسناد؛ فهو شاهد قوي على كل حال، سواءً ثبت وصله أو لا. ثانيًا: عن أبي الدرداء مرفوعًا ... نحوه: أخرجه ابن حبان (٨٨١) عن إسحاق بن إبراهيم بن العلاء الزُّبَيْدِيِّ: حدثنا عمرو بن الحارث -هو ابن الضحاك-: حدثني عبد الله بن سالم عن راشد بن سعد عنه. وهذا إسناد ضعيف؛ إسحاق هذا؛ قال الحافظ: "صدوق يهم كثيرًا، وأطلق محمد بن عوف أنه يكذب". وابن الضحاك غير معروف العدالة، كما قال الذهبي، لكنه لم يتفرد به، فقد رواه ابن عدي وغيره من طريق آخر عن راشد بن سعد عن عتبة بن عبد وأبي الدرداء معًا، وهو مخرج في "سلسلة الأحاديث الضعيفة" (١٩٦١)؛ لزيادة وقعت في أوله. ثالثا: عن عائشة قالت: قال رسول الله:

стр. 2734

"قَرِّبِي إلينا الغَدَاءَ المبارك"؛ يعني: السحور، وربما لم يكن إلا تمرتين. قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٣/ ١٥١): "رواه أبو يعلى، ورجاله ثقات"! وكذا قال! وانظر "مسند أبي يعلى" (٤٦٧٩). رابعًا: عن ابن عباس قال: أرسل إلي عمر بن الخطاب يدعوني إلى السحور، وقال: إن رسول الله ﷺ سمّاه الغداءَ المبارك. رواه الطبراني في "الأوسط"، ومن طريقه الخطيب في "التاريخ" (١/ ٣٨٧). وقال الطبراني: "لا نعلم رواه عن ابن عيينة إلا محمد بن إبراهيم أخو أبي معمر". قلت: وهو صدوق لا بأس به، كما قال الحافظ موسى بن هارون الحمال. وسائر رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير شيخ الطبراني أحمد بن القاسم بن مُسَاوِرٍ الجوهري، وهو ثقة كما قال الخطيب (٤/ ٣٤٩). ١٧ - باب وقت السُّحُورِ ٢٠٣١ - عن سَمُرَةَ بن جُنْدُبٍ قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يَمْنَعَنَّكُمْ من سُحُورِكم أذانُ بلال، ولا بياضُ الأُفُقِ الذي هكذا، حتى يَسْتَطِيرَ". (قلت: إسناده صحيح، رجاله رجال "الصحيح". وأخرجه مسلم وأبو عوانة

стр. 2735

وابن خزيمة في "صحاحهم". وحسنه الترمذي). إسناده: حدثنا مسدد: ثنا حماد بن زيد عن عبد الله بن سَوَادَةَ القُشَيْرِيِّ عن أبيه: سمعت سمرة بن جندب يخطب وهو يقول ... قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات على شرط مسلم؛ غير مسدد، فهو على شرط البخاري، وقد توبع. والحديث أخرجه مسلم (٣/ ١٣٠): حدثني أبو الربيع الزهراني: حدثنا حماد -يعني: ابن زيد- ... به؛ إلا أنه قال: "لا يغرنكم ... ". وكذلك أخرجه البيهقي (٤/ ٢١٥) من هذا الوجه. وآخرون من طرق أخرى عن سوادة بن حنظلة ... به. وقد خرجته في "الإرواء" (٩١٥). ٢٠٣٢ - عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يَمْنَعَنَّ أحدَكم أذانُ بلال من سحوره؛ فإنه يؤذن -أو قال: ينادي- لِيَرْجعَ قَائِمُكُمْ، ويُنَبِّهَ نائِمَكم، وليس الفجر أن يقول هكذا -قال مسدد: وجمع يحيى كَفَّيْهِ-؛ حتى يقول هكذا -ومدَّ يحيى بإصبعيه السبابتين-". (قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه، وكذا ابن خزيمة في "صحاحهم"، وابن الجارود في "المنتقى").

стр. 2736

إسناده: حدثنا مسدد: ثنا يحيى عن التيمي. (ح) وثنا أحمد بن يونس: ثنا زهير: ثنا سليمان التيمي عن أبي عثمان عن عبد الله بن مسعود. قلت: إسناده الأول صحيح على شرط البخاري، والآخر على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي. والحديث أخرجه أحمد (١/ ٣٨٦): حدثنا يحيى ... به. وأخرجه النسائي (١/ ٣٠٥)، وابن ماجة (١/ ٥١٨) من طريق أخرى عن يحيى ... به. وأخرجه البخاري (٦٢١ - الخطيب): حدثنا أحمد بن يونس ... به. وأخرجه مسلم (٣/ ١٢٩)، وابن ماجة أيضًا، وابن خزيمة (١٩٢٨)، وابن الجارود (٣٨٢)، وأحمد أيضًا (١/ ٣٩٢ و ٤٣٥)، والبيهقي (٤/ ٣١٨) من طرق أخرى عن سليمان التيمي ... به. ٢٠٣٣ - عن قيس بن طَلْقٍ عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : "كُلُوا واشربوا، ولا يَهِيدَنَّكُمُ الساطع المُصْعِدُ، فكلوا واشربوا حتى يعترض لكم الأحمرُ". (قلت: إسناده حسن صحيح، وحسنه الترمذي). إسناده: حدثنا محمد بن عيسى: ثنا مُلازِمُ بن عمرو عن عبد الله بن النعمان: حدثني قيس بن طلق. قلت: وهذا إسناد حسن صحيح، رجاله ثقات؛ على خلاف في قيس بن طلق، سبق ذكره في "الطهارة".

стр. 2737

والحديث أخرجه الترمذي (٧٠٥)، وابن خزيمة (١٩٣٠) من طريقين آخرين عن ملازم بن عمرو ... به. وتابعه محمد بن جابر عن عبد الله بن النعمان ... به نحوه: أخرجه أحمد (٤/ ٢٣). وقال الترمذي: "حديث حسن غريب". وقال ابن خزيمة: "إن صح الخبر؛ فإني لا أعرف عبد الله بن النعمان هذا بعدالة ولا جرح، ولا أعرف له عنه راويًا غير ملازم بن عمرو"! قلت: قد روى عنه أيضًا عمر بن يونس، كما قال ابن أبي حاتم (٢/ ٢ / ١٨٦) عن أبيه. قلت: ومحمد بن جابر أيضًا، كما تقدم في رواية أحمد إن كانت محفوظة، وقد ذكروه في شيوخ ملازم بن عمرو، وتكلموا في حفظه، وقال ابن حبان: "كان أعمى، يلحق في كتبه ما ليس من حديثه، ويسرق ما ذُوكِرَ به فيحدث به". فلعل هذا سرقه من ملازم بن عمرو! والله أعلم. ثم إن عبد الله بن النعمان قد وثقه ابن معين وابن حبان والعجلي، فلا يضره -بعد هذا كله- أن لم يعرفه ابن خزيمة، فمن علم حجة على من لم يعلم! على أنَّه يشهد له الحديثان قبله. ثم وجدت له متابعًا قويًّا، أخرجه الطحاوي في "شرح المعاني" (١/ ٣٢٥) من طريقين عن عبد الله بن بَدْرٍ السُّحَيْمِيِّ قال: حدثني جدي قيس بن طلق ... به.

стр. 2738

٢٠٣٤ - عن عدي بن حاتم قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود﴾؛ قال: أخذتُ عِقالًا أبيضَ، وعقالًا أسودَ؛ فوضعتهما تحت وِسادتي، فنظرتُ فلمَ أتَبَيَّنْ! فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ ؟ فضحك فقال: "إن وسادتك -إذن- لعريضٌ طويلٌ! وإنما هو الليل والنهار". قال عثمان (هو ابن أبي شيبة): إنما هو سَوادُ الليلِ، وبياض النهارِ. (قلت: إسناده على شرط الشيخين. وقد أخرجاه وابن خزيمة في "صحاحهم". وقال الترمذي: "حسن صحيح"). إسناده: حدثنا مسدد: ثنا حصَيْنُ بن نُمَيْرٍ. (ح) وثنا عثمان بن أبي شيبة: ثنا ابن إدريس -المعنى- عن حُصَيْنٍ عن الشعبي عن عَدِيِّ بن حاتم. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط البخاري من الوجه الأول، وصحيح على شرط الشيخين من الوجه الآخر؛ وقد أخرجاه كما يأتي. والحديث أخرجه أبو بكر الجصاص في "أحكام القرآن" (١/ ٢٦٨) من طريق المصنف. وأخرجه مسلم (٣/ ١٢٨) ... بإسناد المصنف الآخر. وأخرجه البخاري (٤/ ١٠٦ و ٨/ ١٤٧)، والترمذي (٢٩٧٤)، وابن خزيمة (١٩٢٥)، والطحاوي في "شرح المعاني" (١/ ٣٢٤)، والبيهقي (٤/ ٢١٥)، وأحمد (٤/ ٣٧٧)، وابن حبان (٣٤٥٤) من طرق أخرى عن حُصَيْنٍ -وهو ابن عبد الرحمن السلمي ... به. وقال الترمذي:

стр. 2739

"حديث حسن صحيح". وتابعه مُطَرِّف عن الشعبي ... به: أخرجه البخاري وابن خزيمة (١٩٢٦)، والنسائي (١/ ٣٠٥) أيضًا. وتابعه مجالد عن الشعبي ... به: أخرجه الطحاوي وأحمد. وله شاهد من حديث سهل بن سعد ... نحوه: أخرجه الشيخان وغيرهما. ١٨ - باب في الرجل يسمع النداء والإناء على يده ٢٠٣٥ - عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا سمع أحدكم النداء والإناء على يده؛ فلا يضعه حتى يقضي حاجته منه". (قلت: إسناده حسن صحيح، وصححه الحاكم والذهبي وعبد الحق الإشبيلي، واحتج به ابن حزم). إسناده: حدثنا عبد الأعلى بن حماد: ثنا حماد عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة. قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم؛ إلا أنه إنما أخرج لمحمد بن عمرو متابعة، وهو حسن الحديث. وحماد: هو ابن سلمة. وقد صححه جمع كما يأتي، ومنهم الحافظ عبد الحق الإشبيلي في "أحكامه" بسكوته عليه، وقد نص في مقدمته: أن ما سكت عنه فهو صحيح عنده.

стр. 2740

وأعله ابن القطان بأنه مشكوك في اتصاله! وزعم أنه وقع في إسناد المصنف: أنبأنا عبد الأعلى بن حماد أظنه عن حماد ... إلخ؛ حكاه عنه ابن القيم في "التهذيب" (٣/ ٢٢٣)! وهو خطأ ظاهر؛ فإنه ليس عند المصنف كلمة: (أظنه)، ولا عند غيره ممن أخرج الحديث، حتى عند الدارقطني الذي أخرجه من طريقه كما يأتي. والحديث أخرجه الدارقطني في "سننه" (ص ٢٣١): حدثنا محمد بن يحيى ابن مرداس: ثنا أبو داود: ثنا عبد الأعلى: ثنا حماد ... به. وقال: "قال أبو داود: وأسنده روح بن عبادة كما قال عبد الأعلى". قلت: وفي قول المصنف هذا أكبر دليل على خطأ التشكيك الذي نسبه ابن القطان للمصنف؛ فإنه لو كان ذلك ثابتًا عنده؛ لم يصح منه هذا القول؛ إذ إنَّه لا يلتقي الشك مع الجزم بأن عبد الأعلى أسنده كما أسنده روح بن عبادة، وهذا بَيِّنٌ لا يخفى على أحد إن شاء الله. ولو فرض ثبوت شك عبد الأعلى فيه؛ فلا يضر ذلك في وصله؛ لأنه قد رواه جماعة آخرون من الثقات عن حماد بن سلمة ... به: أخرجه الحاكم (١/ ٢٠٣ و ٢٠٥)، والبيهقي (٤/ ٢١٨)، وأحمد (٢/ ٤٢٣ و ٥١٠). وقال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم"! ووافقه الذهبي! وأخرجه الحاكم (١/ ٤٢٦) من طريق الحسن بن سفيان: ثنا عبد الأعلى بن حماد ... به. وهذه متابعة قوية للمؤلف رحمه الله تعالى. ولحماد فيه شيخ آخر، فقال أحمد: ثنا روح: ثنا حماد عن عمار بن أبي عمار

стр. 2741

عن أبي هريرة ... به. وهذا إسناد جيد، ورجاله رجال مسلم. وأخرجه البيهقي من طريق أخرى عن روح بن عبادة ... به، وقال: "وكذلك رواه غيره عن حماد"، وزاد في حديث عمار: وكان المؤذن يؤذن إذا بزغ الفجر. وكذا أخرجه الطبري في "تفسيره" (٣٠١٥ و ٣٠١٦). وله شيخ ثالث: عن يونس عن الحسن عن النبي ﷺ ... مثله. أخرجه أحمد مع رواية شيخه الأول. وإسناده مرسل صحيح. وقد توبع عليه؛ فقال عبد الرزاق في "المصنف" (٧٣٦٩): عن ابن عيينة عن إسرائيل أبي موسى عن الحسن قال: قال رجل: يا رسول الله! أذَّن المؤذن والإناء على يدي؛ وأنا أريد الصوم؟ قال: "اشرب". وإسناده صحيح أيضًا مرسلًا. وله شيخ رابع: ثنا حميد عن أبي رافع أو غيره عن أبي هريرة: أنه سمع النداء والإناء على يده، فقال: أحرزتها وربِّ الكعبة. ذكره ابن حزم (٦٠/ ٢٣٣).

стр. 2742

وهذا إسناد صحيح موقوف، ولا اختلاف بينه وبين المرفوع، كما لا اختلاف بين المسند والمرسل؛ فإنها أحاديث عدة عن شيوخ ثقات، حدث عنهم حماد بما سمع منهم؛ فإنه كان موصوفًا بالحفظ، فليس كثيرًا عليه أن يروي عن جمع من شيوخه حديثًا واحدًا، أو عدة أحاديث في المسألة الواحدة! ولذلك فإني أرى أن الصواب لم يكن حليف أبي حاتم حين قال في حديث روح عن حماد عن شيخيه الأولين: "هذان الحديثان ليسا بصحيحين: أما حديث عمار؛ فعن أبي هريرة موقوف، وعمار ثقة. والحديث الآخر؛ ليس بصحيح". ذكره ابنه في "العلل" (١/ ١٢٣ - ١٢٤)! ومن الغريب أنه لم يذكر الحجة في جزمه بأن حديث عمار الثقة موقوف! وقد رواه حماد الثقة عنه مرفوعًا، والمفروض أن يذكر المخالف له في ذلك. ثم كيف يجزم بعدم صحة الحديث؛ وله شاهد صحيح كما تقدم، وشواهد موصولة أخرى يقطع الواقف عليها بأن الحديث صحيح بلا ريب؟ ! وقد خرجتها في "الصحيحة" (١٣٩٤) من حديث أبي أمامة وجابر وغيرهما؛ فلتراجع. ١٩ - باب وقت فِطْرِ الصائم ٢٠٣٦ - عن عمر قال: قال النبي ﷺ : "إذا جاء الليل من ها هنا، وذهب النهار من ها هنا، -زاد مسدد: وغابت الشمس-؛ فقد أفطر الصائم". (قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه وابن خزيمة في

стр. 2743

"صحاحهم"، وابن الجارود في "المنتقى" بزيادة مسدد. وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح"). إسناده: حدثنا أحمد بن حنبل: ثنا وكيع: ثنا هشام. (ح) وثنا مسدد: ثنا عبد الله بن داود عن هشام -المعنى- قال هشام بن عروة: عن أبيه عن عاصم بن عمر عن أبيه. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين من الوجه الأول، وعلى شرط البخاري وحده من الوجه الآخر؛ وقد أخرجاه كما يأتي. والحديث أخرجه أبو بكر الجصاص في "الأحكام" (١/ ٢٨٤) من طريق المصنف من الوجه الآخر. وهو في "مسند أحمد" (١/ ٢٨ و ٥٤) من الوجه الأول، وزاد في الموضع الأول منهما: يعني: المشرق والمغرب. ثم أخرجه هو (١/ ٣٥ و ٤٨)، والحميدي في "مسنده" (٢٠)، وعنه البخاري (٤/ ١٥٩)، ومسلم (٣/ ١٣٢)، والترمذي (٦٩٨)، وابن خزيمة (٢٠٥٨)، وابن الجارود (٣٩٣)، والبيهقي (٤/ ٢١٦) من طرق أخرى عن هشام بن عروة ... به. وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح". وزيادة مسدد عندهم جميعًا من رواية الطرق كلها، وهو مخرج في "الإرواء" (٩١٦) بزيادة في العزو.

стр. 2744

٢٠٣٧ - عن عبد الله بن أبي أوفى قال: سِرْنَا رسول الله ﷺ وهو صائم، فلما غربت الشمس، قال: "يا بلال! انزِلْ فاجْدَحْ لنا". قال: يا رسول الله! لو أمسيت! قال: "انزِلْ فاجْدح لنا". قال: يا رسول الله! إن عليك نهارًا! قال: "انزِلْ فاجْدَحْ لنا"، فنزل فجدح، فشرب رسول الله ﷺ ، ثم قال: "إذا رأيتم الليل قد أقبل من ها هنا؛ فقد أفطر الصائم"؛ وأشار بإصبعه قِبَلِ المشرق. (قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وقد أخرجه بإسناد المصنف ومتنه؛ دون قوله: "يا بلال! "، وكذلك أخرجه مسلم من طريق أخرى بلفظ: "يا فلان! "، وهو رواية للبخاري). إسناده: حدثنا مسدد: ثنا عبد الواحد: ثنا سليمان الشيباني قال: سمعت عبد الله بن أبي أوفى. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط البخاري؛ وقد أخرجه هو ومسلم كما يأتي. والحديث أخرجه أبو بكر الجصاص في "الأحكام" (١/ ٢٨٤) عن المؤلف ... المرفوع منه فقط دون القصة. وأخرجه البخاري (٤/ ١٦٠ - ١٦١) ... بإسناده ومتنه؛ إلا أنه لم يذكر بلالًا. وقال الحافظ: "وأخرجه الإسماعيلي وأبو نعيم من طرق عن عبد الواحد -وهو ابن زياد-

стр. 2745

شيخ مسدد؛ فيه فاتفقت رواياتهم على قوله: "يا فلان! "، فلعها تصحفت. ولعل هذا هو السر في حذف البخاري لها. وقد سبق الحديث في الباب الذي قبله من رواية خالد عن الشيباني بلفظ: "يا فلان! " ... ". قلت: وكذا رواه أحمد (٤/ ٣٨٠)، ومسلم (٣/ ١٣٢)، والبيهقي (٤/ ٢١٦) من رواية هشيم: أنا الشيباني ... به. ثم أخرجه البخاري (٤/ ١٤٥ و ١٦٠ و ١٦١ - ١٦٢ و ٩/ ٣٦٠)، ومسلم وأحمد من طرق أخرى عن الشيباني، وفي بعضها: رجل .. بدل: فلان. وبالجملة؛ فقد اتفقت الروايات على عدم تسميته. ٢٠ - باب ما يُستحبُّ من تعجيل الفطر ٢٠٣٨ - عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "لا يزال الدِّينُ ظاهرًا ما عَجَّلَ الناسُ الفِطْرَ؛ لأن اليهود والنصارى يؤخِّرون". (قلت: إسناده حسن، وصححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم والذهبي والبوصيري). إسناده: حدثنا وهب بن بقية عن خالد عن محمد -يعني: ابن عمروٍ- عن أبي سلمة عن أبي هريرة. قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم؛ إلا أنه إنما أخرج لمحمد بن عمرو متابعة. وخالد: هو ابن عبد الله الطحان.

стр. 2746

والحديث أخرجه الحاكم (١/ ٤٣١) من طريق مسدد: ثنا خالد بن عبد الله ... به، وقال: "صحيح على شرط مسلم"! ووافقه الذهبي! وأخرجه أحمد (٢/ ٤٥٠)، وابن أبي شيبة (٣/ ١٢)، وعنه ابن ماجة (١/ ٥١٩)، وابن خزيمة (٢٠٦٠)، وابن حبان (٨٨٩)، والبيهقي (٤/ ٢٣٧) من طرق أخرى عن محمد بن عمرو ... به. وقال البوصيري في "زوائد ابن ماجة" (١٠٨/ ١): "هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات"! ٢٠٣٩ - عن أبي عطية قال: دخلت على عائشة ﵂ أنا ومسروق، فقلنا: يا أم المؤمنين! رجلان من أصحاب محمد ﷺ ، أحدهما يعجِّل الإفطار ويعجِّل الصلاة، والآخر يؤخِّر الإفطار ويؤخِّر الصلاة؟ قالت: أيُّهما يعجل الإفطار ويعجِّل الصلاة؟ قلنا: عبد الله. قالت: كذلك كان يصنع رسول الله ﷺ . (قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وأخرجه مسلم والترمذي -وصححه-، وزادا في آخره: والآخر أبو موسى). إسناده: حدثنا مسدد: ثنا أبو معاوية عن الأعمش عن عُمَارَةَ بن عُمَيْرٍ عن أبي عطية.

стр. 2747

قلت: هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ غير مسدد، فهو على شرط البخاري؛ وقد توبع عند مسلم وغيره كما يأتي. وأبو عطية: اسمه مالك بن أبي عامر -ويقال ابن عامر- الهَمْدَاني، وابن عامر أصح كما قال الترمذي. والحديث أخرجه أحمد (٦/ ٤٨): ثنا أبو معاوية ... به؛ وزاد في آخره: والآخر أبو موسى. وكذا رواه مسلم (٣/ ١٣١)، والترمذي (٧٠٢) -وقال: "حديث حسن صحيح"-، والنسائي (١/ ٣٠٤)، والبيهقي (٤/ ٢٣٧) من طرق أخرى عن أبي معاوية ... به. وتابعه ابن أبي زائدة عن الأعمش ... به: أخرجه مسلم والنسائي. ٢١ - باب ما يفطر عليه ٢٠٤٠ - عن أنس قال: كان رسول الله ﷺ يفطر على رُطَبَاتٍ قبل أن يصلِّيَ، فإن لم تكن رطباتٌ؛ فعلى تَمَراتٍ، فإن لم تَكُنْ؛ حَسَا حَسَوَاتٍ من ماء. (قلت: إسناده حسن صحيح، وقال الترمذي: "حسن غريب"، وصححه الدارقطني والحاكم والذهبي. ورواه الضياء في "المختارة" بتمامه، وابن خزيمة في "صحيحه من طريق أخرى عن أنس دون الحسوات). إسناده: حدثنا أحمد بن حنبل: ثنا عبد الرزاق: ثنا جعفر بن سليمان: ثنا ثابت البُنَاني: أنه سمع أنس بن مالك يقول ...

стр. 2748

قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير جعفر بن سليمان، فهو على شرط مسلم، ولذلك قال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم"، ووافقه الذهبي. وهو كما قالا؛ لولا أن في جعفر هذا كلامًا يسيرًا، وهو صدوق كما قال الذهبي والعسقلاني. وصححه الدارقطني كما يأتي. والحديث أخرجه الدارقطني (ص ٢٤٠) من طريق المصنف، وقال: "هذا إسناد صحيح"! وهو في "مسند أحمد" (٣/ ١٦٤)، ومن طريقه أخرجه آخرون. وقد خرجته في "الإرواء" (٩٢٢)، وذكرت له هناك طرقًا أخرى عن أنس تزيده قوة. ولم أره في "مصنف عبد الرزاق"! وقد رواه ابن خزيمة في "صحيحه" (٢٠٦٥) -من طريقين يقوي أحدهما الآخر- عن حميد للطويل عن أنس ... به؛ دون الحَسَوَاتِ. ٢٢ - باب القول عند الإفطار ٢٠٤١ - عن مروان بن سالم المُقَفَّعِ قال: رأيت ابن عمر يقْبِضُ على لحيته، فيقطع ما زاد على الكفِّ، وقال: كان رسول الله ﷺ إذا أفطر قال: "ذهب الظَّمَأُ، وابتلتِ العرُوقُ، وثبَتَ الأجرُ إن شاء الله".

стр. 2749

(قلت: إسناده حسن، وكذا قال الدارقطني، وصححه الحاكم والذهبي). إسناده: حدثنا عبد الله بن محمد بن يحيى: ثنا علي بن الحسن: أخبرني الحسين بن واقد: ثنا مروان -يعني: ابن سالم المقفع-. قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات؛ على كلام يسير في الحسين بن واقد وشيخه، تراه مع تخريجه في "الإرواء" (٩٢٠). ٢٣ - باب الفطر قبل غروب الشمس ٢٠٤٢ - عن أسماء بنت أبي بكر قالت: أفطرنا يومًا في رمضان في غيم في عهد رسول الله ﷺ ، ثم طلعت الشمس. قال أبو أسامة: قلت لهشام: أُمِرُوا بالقضاء؟ قال: وَبُدٌّ من ذلك؟ ! (قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه البخاري وابن خزيمة في "صحيحيهما". وقال الدارقطني: "هذا إسناد صحيح ثابت"). إسناده: حدثنا هارون بن عبد الله ومحمد بن العلاء -المعنى- قالا: ثنا أبو أسامة: ثنا هشام بن عروة عن فاطمة بنت المنذر عن أسماء بنت أبي بكر. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم عن الشيخ الأول، وعلى شرط الشيخين عن الشيخ الآخر؛ وقد أخرجه البخاري كما يأتي. وهارون بن عبد الله: هو الحَمَّال الحافظ الثقة. والحديث أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٣/ ٢٤): حدثنا أبو أسامة ... به.

стр. 2750

ومن طريق ابن أبي شيبة: أخرجه البخاري (٤/ ١٦٢)، وابن ماجة (١/ ٥١٤). وأخرجه ابن خزيمة (١٩٩١) ... بإسناد المصنف الآخر. ثم أخرجه هو، والدارقطني (ص ٢٤٩)، والبيهقي (٤/ ٢١٧) من طرق أخرى عن أبي أسامة ... به. (تنبيه): قول هشام: وَبُدٌّ من ذلك؟ ! قاله اجتهادًا؛ بدليل ما قال معمر: سمعت هشامًا يقول: لا أدري أقَضَوْا أم لا؟ ! علقه البخاري بصيغة الجزم، ووصله عبد بن حميد بسند صحيح عنه. وقد اختلفوا في هذه المسألة، والأرجح أنه لا يجب القضاء. وهو مذهب إسحاق وأحمد في رواية عنه، واختاره ابن خزيمة وابن تيمية وابن القيم، فراجع كتابه " التهذيب" (٢٣٧ - ٢٣٩)، و" الفتح". ٢٤ - باب في الوصال ٢٠٤٣ - عن ابن عمر: أن رسول الله ﷺ نهى عن الوصال. قالوا: فإنك تواصل يا رسول الله؟ ! قال: "إني لست كهيئتكم؛ إني أُطْعَمُ وَأُسْقَى". (قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه، وكذا ابن الجارود في "منتقاه").

стр. 2751

إسناده: حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي عن مالك عن نافع عن ابن عمر. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي. والحديث في "الموطأ" (١/ ٢٨٠) ... بإسناده ومتنه. ومن طريقه: أخرجه البخاري (٤/ ١٦٤ - ١٦٥)، ومسلم (٣/ ١٣٣)، والبيهقي (٤/ ٢٨٢)، وأحمد (٢/ ١٢٨) كلهم من طرق عن مالك ... به. ثم أخرجه أحمد (٢/ ٢١ و ١٠٢ و ١٤٣ و ١٥٣)، والبخاري (٤/ ١١١)، ومسلم وابن الجارود (٣٩٤) من طرق أخرى عن نافع ... به. ٢٠٤٤ - عن أبي سعيد الخدري: أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "لا تُواصلوا، فأيُّكم أراد أن يواصل؛ فليواصل حتى السَّحَرِ". قالوا: فإنك تواصل؟ ! قال: "إني لست كهيئتكم؛ إن لي مُطْعِمًا يُطْعِمُني، وساقيًا يَسْقِيني". (قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه البخاري وابن خزيمة). إسناده: حدثنا قتيبة بن سعيد أن بكر بن مُضَرَ حدثهم عن ابن الهاد عن عبد الله بن خَبَّابٍ عن أبي سعيد الخدري. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجه البخاري كما يأتي. وابن الهاد: هو يزيد بن عبد الله بن أسامة. والحديث أخرجه أحمد (٣/ ٨) ... بإسناد المصنف ومتنه. وأخرجه البخاري (٤/ ١٦٩)، والدارمي (٢/ ٨)، وابن خزيمة في "صحيحه"

стр. 2752

(٢٠٧٣) من طرق أخرى عن يزيد بن الهاد ... به. وتابعه بشر بن حرب عن أبي سعيد ... به: أخرجه عبد الرزاق (٧٧٥٥)، وابن أبي شيبة (٣/ ٨٢)؛ ولفظه: عن أبي سعيد قال: سمعته يقول: نهى رسول الله ﷺ عن الوصال. وهذه أختي تواصل؛ وأنا أنهاها. وبشر بن حرب صدوق فيه لين. ثم أخرج له شاهدًا من حديث أبي قلابة ... مرسلًا مثل لفظ الكتاب. وهو صحيح الإسناد؛ لولا أنه مرسل. وله شاهد آخر عن أنس: عند ابن حبان (٦٣٨٠). والحديث عزاه المنذري في "مختصره" (٣/ ٢٣٩) لمسلم! أيضًا وهو وهم. ٢٥ - باب الغيبة للصائم ٢٠٤٥ - عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ لم يَدَعْ قول الزُّورِ والعملَ به [والجهلَ]؛ فليس لله حاجةٌ أن يَدعَ طعامَهُ وشرابَهُ". (قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه البخاري بإسناد المصنف ومتنه. وصححه الترمذي). إسناده: حدثنا أحمد بن يونس: ثنا ابن أبي ذئب عن المَقْبُرِي عن أبيه عن أبي هريرة. قال أحمد:

стр. 2753

"فهمت إسناده من ابن أبي ذئب، وأفهمني رجل إلى جنبه؛ أُراه ابنَ أخيه". قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين. والحديث أخرجه البيهقي (٤/ ٢٧٠) من طريق المصنف. والبخاري (١٠/ ٣٨٩) ... بإسناده ومتنه؛ إلا أنه اختصر جدًّا قول أحمد -وهو ابن عبد الله بن يونس- فقال: قال أحمد: أفهمني رجل إسناده! انظر "فتح الباري". ثم أخرجه البخاري (٤/ ٩٣)، والترمذي (٧٠٧)، وابن ماجة (١/ ٥١٧)، وابن خزيمة في "صحيحه" (١٩٩٥)، وأحمد (٢/ ٤٥٢ و ٥٠٥) من طرق أخرى عن ابن أبي ذئب ... به. وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح". وليس عنده زيادة: "والجهل". وهو رواية لابن خزيمة، ورواية البخاري هذه. وأخرجه ابن المبارك في "الزهد" (١٣٠٧) ... بالزيادة. (تنبيه): سقطت هذه الزيادة من الأصل، فاستدركتها من رواية البيهقي عن المصنف، ومن رواية البخاري بإسناده. ٢٠٤٦ - عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: "الصيام جُنَّةٌ، فإذا كان أحدكم صائمًا؛ فلا يَرْفُثْ، ولا يَجْهَلْ، فإن امْرُؤٌ قاتله أو شاتمه؛ فليقل: إني صائم، إني صائم". (قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه، وهو عند البخاري بإسناد المصنف).

стр. 2754

إسناده: حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي. والحديث في "الموطأ" (١/ ٢٨٧) ... إسنادًا ومتنًا. وأخرجه البخاري (٤/ ٨٣) ... بإسناد المؤلف عنه. والبيهقي (٤/ ٢٦٩) -من طريقين آخرين-، وأحمد (٢/ ٤٦٥) -من طريق ثالث- كلهم عن مالك ... به. وأخرجه مسلم (٣/ ١٥٧) مفرقًا من طريقين آخرين عن أبي الزناد ... به. وله عن أبي هريرة طرق أخرى، خرجتها في "الإرواء" (٩١٨). وروى له النسائي (١/ ٣١١ - ٣١٢) شاهدًا من حديث عائشة ... نحوه بسند صحيح. ٢٦ - باب السواك للصائم [تحته حديث واحد. انظره في "الضعيف"] ٢٧ - باب الصائم يُصَبُّ عليه الماء من العطش ويبالغ في الاستنشاق ٢٠٤٧ - عن أبي بكر بن عبد الرحمن عن بعض أصحاب النبي ﷺ قال: رأيت رسول الله ﷺ أمَرَ الناسَ في سَفَرِهِ عامَ الفتحِ بالفِطْرِ، وقال:

стр. 2755

"تَقَوَّوْا لِعَدُوِّكم"؛ وصام رسول الله ﷺ . قال أبو بكر: قال الذي حدثني: لقد رأيت رسول الله ﷺ بـ (العَرْجِ) يَصُبُّ على رأسه الماءَ وهو صائم؛ من العطش -أو من الحَرِّ-. (قلت: إسناده صحيح). إسناده: حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي عن مالك عن سُمَيٍّ مولى أبي بكر عن أبي بكر بن عبد الرحمن. قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير الصحابي الذي لم يُسَمَّ؛ فإني لم أعرفه، لكن جهالة الصحابة لا تضر عند أهل السنة. والحديث في "الموطأ" (١/ ٢٧٥) ... بإسناده ومتنه؛ وزاد: ثم قيل لرسول الله ﷺ : يا رسول الله! إن طائفة من الناس قد صاموا حين صمت؟ قال: فلما كان رسول الله بـ (الكديد)؛ دعا بِقَدَحٍ فشرب، فأفطر الناس. وأخرجه الحاكم (١/ ٤٣٢)، وعنه البيهقي (٤/ ٢٦٣) من طريق أخرى عن القعنبي ... به دون الزيادة. وأخرجه أحمد (٣/ ٤٧٥ و ٤/ ٦٣ و ٥/ ٣٧٦ و ٣٨٠ و ٤٠٨ و ٤٣٠) من طرق أخرى عن مالك ... به مطولًا ومختصرًا. ولابن أبي شيبة (٣/ ٤١) منه: صَبُّ الماء. وهو رواية لأحمد. وشذ محمد بن نُعَيْمٍ السَّعْدِيُّ عن مالك؛ فسمى الصحابي: أبا هريرة!

стр. 2756

أخرجه الحاكم، وقال: "إن كان حفظه؛ فإنه صحيح على شرط الشيخين". قلت: السعدي روى عنه أبو حاتم، ولم يذكر فيه ابنه (٤/ ١ / ١٠٩) جرحًا ولا تعديلًا. ٢٠٤٨ - عن لَقِيطِ بن صَبِرَةَ قال: قال رسول الله ﷺ : "بَالغ في الاستنشاق؛ إلا أن تكون صائمًا". (قلت: حديث صحيح، وقد مضى في "الطهارة" (رقم ١٣٠) مطولًا). إسناده: قلت: تقدم بإسناده ومتنه مطولًا في "الطهارة" (١٣٠). ٢٨ - باب في الصائم يحتجم ٢٠٤٩ - عن ثَوْبَانَ عن النبي ﷺ قال: "أفطر الحاجم والمحجوم". (قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم، وقال الحاكم: "على شرط الشيخين"! ووافقه الذهبي! ! وصححه ابن الجارود وابن خزيمة وابن حبان، وقال أحمد وابن المديني والبخاري: "هو أصح ما روي في هذا الباب"). إسناده: حدثنا مسدد: ثنا يحيى عن هشام. (ح) وثنا أحمد بن حنبل: ثنا حسن بن موسى: ثنا شيبان -جميعًا- عن يحيى عن أبي قلابة عن أبي أسماء -يعني: الرَّحْبِيَّ- عن ثوبان. قال شيبان: أخبرني أبو قلابة: أن أبا أسماء الرحبي حدثه: أن ثوبان مولى

стр. 2757

رسول الله ﷺ أخبره: أنه سمع النبي ﷺ ... قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات على شرط مسلم، وقد صرح أبو قلابة بالسماع من أبي أسماء الرحبي؛ فزالت شبهه تدليسه. وللحديث ثلاثة طرق أخرى عن ثوبان، خرجتها مع الأولى، وذكرت أقوال العلماء في تصحيحها وتعليلها في "الإرواء" (٩٣١)؛ فأغنى عن الإعادة. ٢٠٥٠ - عن أبي قلابَةَ الجَرْمِيِّ: أن شَدَّادَ بن أوْسٍ بينما هو يمشي مع النبي ﷺ ... فذكر نحوه. (قلت: حديث صحيح، وصححه أحمد وابن المديني والبخاري). إسناده: حدثنا أحمد بن حنبل: ثنا حسن بن موسى: ثنا شيبان عن يحيى قال: حدثني أبو قلابة الجَرْمِيُّ أنه أخبره أن ... قلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ إلا أنه منقطع بين أبي قلابة وشداد بن أوس، وقد خالف يحيى -وهو ابن أبي كثير- أيوبُ؛ فوصله بذكر أبي الأشعث بينهما، وهو الآتي بعده. والحديث في "المسند" (٥/ ٢٨٣): حدثني حسن بن موسى وحسن بن محمد قالا: ثنا شيبان ... به. وأخرجه ابن ماجة (١/ ٥١٥) من طريق عبيد الله: أنبأنا شيبان ... به؛ إلا أنه قال: عن يحيى بن أبي كثير عن أبي قلابة أنه أخبره ... وهذا أصح من قول حسن: عن يحيى قال: حدثني أبو قلابة أنه أخبره ... فإن الجمع بين قوله: حدثني .. و: أنه أخبره .. تكرار مُخِلٌّ! كما هو ظاهر.

стр. 2758

٢٠٥١ - وفي رواية عنه عن أبي الأشعث عن شداد بن أوس: أنَّ رسول الله ﷺ أتى على رجل بالبقيع وهو يحتجم -وهو آخِذٌ بيدي- لثمانِ عَشْرَةَ خَلَتْ من رمضان، فقال: "أفطر الحاجم والمحجوم". (قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم، وصححه من ذكرنا آنفًا، وابن حبان أيضًا). إسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل: ثنا وُهَيْبٌ: ثنا أيوب عن أبي قلابة. قال أبو داود: "وروى خالد الحَذَّاء عن أبي قلابة ... بإسناد أيوب مثله". قلت: يشير المصنف بهذا إلى ترجيح رواية أيوب هذه الموصولة على رواية يحيى المرسلة؛ لمتابعة خالد الحذاء عليها. وقد وصلها عنه: أحمد والسَّرَّاجُ وابن حبان؛ كما بينته في "الإرواء" (٩٣١). لكن قد اختلف على أبي قلابة على وجوه، خرجتها هناك، أولاها بالصواب رواية من قال: عنه عن أبي الأشعث عن أبي أسماء عن شداد ... فراجعها هناك. ٢٠٥٢ - ومن طريق أخرى عن ثوبان مولى رسول الله ﷺ : أن النبي ﷺ قال: "أفطر الحاجم والمحجوم". (قلت: حديث صحيح بما قبله). إسناده: حدثنا أحمد بن حنبل: ثنا محمد بن بكر وعبد الرزاق. (ح) وثنا

стр. 2759

عثمان بن أبي شيبة: ثنا إسماعيل -يعني: ابن إبراهيم- عن ابن جريج: أخبرني مكحول أن شيخًا من الحي -قال عثمان في حديثه: صدوق- أخبره أن ثوبان مولى رسول الله ﷺ أخبره ... قلت: وهذا إسناد قوي، رجاله كلهم ثقات؛ غير الشيخ الذي لم يُسَمَّ، فقد وُصِفَ في المسند بأنه صدوق، وهو أبو أسماء الرحبي المتقدم في الطريق الأولى (٢٠٤٩)؛ كما يأتي في الرواية التي بعده. والحديث في "المسند" (٥/ ٢٨٢) ... بإسناديه عن ابن جريج، وعقبهما بإسناد ثالث فقال: وروح: ثنا ابن جريج ... وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٧٥٢٥) عن ابن جريج. و"مصنف ابن أبي شيبة" (٣/ ٥٠): حدثنا ابن عُلَيَّةَ عن ابن جريج. وابن عُلَيَّةَ: هو إسماعيل بن إبراهيم. ٢٠٥٣ - وفي رواية عنه ... مثله. (قلت: إسناده صحيح). إسناده: حدثنا محمود بن خالد: ثنا مروان: ثنا الهيثم بن حُمَيْدٍ: أخبرنا العلاء بن الحارث عن مكحول عن أبي أسماء الرحبي عن ثوبان. قال أبو داود: "ورواه ابن ثوبان عن أبيه عن مكحول ... بإسناده مثله". قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات؛ فإن العلاء وإن كان اختلط؛ فقد تابعه ابن ثوبان -وهو عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان- عن أبيه عن مكحول؛ كما علقه المصنف.

стр. 2760

٢٩ - باب في الرخصة في ذلك ٢٠٥٤ - عن ابن عباس: أن رسول الله ﷺ احتجم وهو صائم. (قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه البخاري بإسناد المصنف ومتنه. وصححه ابن الجارود، ، وقال الحافظ: "صحيح لا مرية فيه"). إسناده: حدثنا أبو معمر عبد الله بن عمرو: ثنا عبد الوارث عن أيوب عن عكرمة عنه ابن عباس. قال أبو داود: "رواه وهيب بن خالد عن أيوب ... بإسناده مثله. وجعفر بن ربيعة وهشام بن حسان عن عكرمة عن ابن عباس ... مثله". قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وأخرجه البخاري كما يأتي. والحديث أخرجه البخاري (٤/ ١٤٤) ... بإسناد المصنف ومتنه. وأخرجه الطحاوي في "شرح المعاني" (١/ ٣٥٠)، والبيهقي (٤/ ٢٦٣) من طرق أخرى عن أبي معمر ... به. وتابعه وُهَيْبٌ عن أيوب ... به، وزاد في أوله: احتجم وهو محرم، واحتجم وهو صائم. أخرجه البخاري (٤/ ١٤٣ - ١٤٤). وتابعه بشر بن هلال البصري: حدثنا عبد الوارث بن سعيد ... به؛ إلا أنه جمع القضيتين، فجعلهما قضية واحدة بلفظ:

стр. 2761

احتجم وهو محرم صائم! أخرجه الترمذي (٧٧٥)، وقال: "حديث حسن صحيح". وللحديث ثلاثة طرق أخرى عن ابن عباس ﵄، خرجتها في "الإرواء" (٩٣٢). ورواه معمر -عند عبد الرزاق (٧٥٣٦) -، وابن عُلَيَّةَ -عند ابن أبي شيبة (٣/ ٥١) - كلاهما عن أيوب عن عكرمة ... مرسلًا. والوصل أصح؛ لأن عبد الوارث ووهيبًا ثقتان، ومعهما زيادة الوصل، فيجب قبولها، لا سيما وبجانبهما الطرق الأخرى الموصولة، كما سبقت الإشارة إليها. ٢٠٥٥ - عن رجل من أصحاب النبي ﷺ : أن رسول الله ﷺ نهى عن الحجامة، والمواصلة -ولم يحرِّمهما-؛ إبقاءً على أصحابه. فقيل له: يا رسول الله! إنك تواصل إلى السحر؟ ! فقال: "إني أواصل إلى السحر، وربِّي يُطْعِمُني ويَسْقِيني". (قلت: إسناده صحيح، وكذا قال الحافظ). إسناده: حدثنا أحمد بن حنبل: ثنا عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان عن عبد الرحمن بن عابسٍ عن عبد الرحمن بن أبي ليلى: حدثني رجل عن أصحاب النبي ﷺ . قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ وجهالة

стр. 2762

الصحابي لا تضر كما هو معلوم. والحديث في "المسند" (٤/ ٣١٤) ... بإسناده ومتنه. ثم أخرجه هو (٤/ ٣١٥ و ٥/ ٣٦٣ و ٣٦٤)، وعبد الرزاق (٧٥٣٥)، وابن أبي شيبة (٣/ ٥٢)، والبيهقي (٤/ ٢٦٣) من طرق أخرى عن سفيان ... به. وقال الحافظ في "الفتح" (٤/ ١٤٤ و ١٦٤): "إسناده صحيح، والجهالة بالصحابي لا تضر". ٢٠٥٦ - عن أنس قال: ما كنَّا نَدَعُ الحجامةَ للصائم؛ إلا كراهية الجَهْدِ. (قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه البخاري بنحوه). إسناده: حدثنا عبد الله بن مسلمة: ثنا سليمان -يعني: ابن المغيرة- عن ثابت قال: قال أنس ... قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين؛ وأخرجه البخاري نحوه كما يأتي. والحديث أخرجه الطحاوي (١/ ٣٥٠) من طريق هُدْبَةَ بن خالد قال: ثنا سليمان بن المغيرة ... به. وأخرجه هو، والبيهقي (٤/ ٢٦٣) من طريقين عن شعبة عن حميد قال: سمعت ثابتًا البناني وهو يسأل أنس بن مالك: أكنتم تكرهون الحجامة للصائم؟ قال: لا؛ إلا من أجل الضعف.

стр. 2763

وأخرجه البخاري (٤/ ١٤٤) من الطريق التي عند البيهقي؛ لكن سقط من إسناده حُمَيْدٌ! فصار إسناده عنده هكذا ... شعبة قال: سمعت ثابتًا البناني قال: سئل أنس ... راجع "فتح الباري". ثم رواه الطحاوي عن يزيد بن هارون قال: أنا حميد الطويل قال: سئل أنس بن مالك عن الحجامة للصائم؟ فقال: ما كنت أرى الحجامة تكره للصائم؛ إلا من الجَهْدِ. وحميد مدلس؛ فأسقط في هذه الرواية ثابتًا. ٣٠ - باب في الصائم يحتلم نهارًا في شهر رمضان [تحته حديث واحد. انظره في "الضعيف"] ٣١ - باب في الكحل عند النوم للصائم ٢٠٥٧ - عن أنس: أنه كان يكتحل وهو صائم. (قلت: إسناده حسن). إسناده: حدثنا وَهْبُ بن بقية: أخبرنا أبو معاوية عن عتبة أبي معاذ عن عبيد الله بن أبي بكر بن أنس عن أنس. قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال مسلم؛ غير عتبة -وهو: ابن حميد الضَّبِّيُّ- أبي معاذ؛ قال الحافظ:

стр. 2764

"صدوق له أوهام". والحديث أخرجه ابن أبي شيبة (٣/ ٤٧): حدثنا أبو معاوية ... به. ٢٠٥٨ - عن الأعمش قال: ما رأيت أحدًا من أصحابنا يكره الكُحْلَ للصائم، وكان إبراهيم يرخِّصُ أن يكتحل الصائم بالصَّبِرِ. (قلت: إسناده حسن). إسناده: حدثنا محمد بن عبد الله المُخَرّمِيُّ ويحيى بن موسى البَلْخِيّ قالا: ثنا يحيى بن عيسى عن الأعمش. قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال البخاري؛ غير يحيى بن عيسى -وهو الرملي-، صدوق يخطيء. وقد تابعه حفص عن الأعمش عن إبراهيم قال: لا بأس بالكحل للصائم. رواه ابن أبي شيبة (٣/ ٤٦). ٣٢ - باب الصائم يستقيء عامدًا ٢٠٥٩ - عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ ذَرَعَهُ قَيْءٌ وهو صائم؛ فليس عليه قضاءٌ، وإنِ استقاء؛ فَلْيَقْضِ". (قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري، وصححه الحاكم على شرط

стр. 2765

الشيخين، ووافقه الذهبي. وهو كما قالا، وحسنه الترمذي، وصححه ابن الجارود وابن خزيمة وابن حبان). إسناده: حدثنا مسدد: ثنا عيسى بن يونس: ثنا هشام بن حسان عن محمد ابن سيرين عن أبي هريرة. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ غير مسدد، فهو على شرط البخاري، وقد توبع كما يأتي. والحديث أخرجه الدارقطني من طريق المصنف. وأخرجه ابن الجارود والحاكم والطحاوي والبيهقي من طرق أخرى عن مسدد ... به. وأخرجه الترمذي وابن خزيمة وابن حبان وغيرهم من طرق أخرى عن عيسى ابن يونس ... به. وتابعه حفص بن غياث عن هشام بن حسان ... به: أخرجه ابن ماجة وابن خزيمة وغيرهما، وهو مخرج في "الإرواء" (٩٢٣)، وقد رددت فيه ما أعله بعض الحفاظ به، وكذلك في تعليقي على رسالة "الصيام" لابن تيمية (ص ١٤)، فراجعها إن شئت. ٢٠٦٠ - عن مَعْدَانَ بن طلحة: أن أبا الدرداء حدثه: أن رسول الله ﷺ قَاءَ فَأفْطَرَ. فلقيتُ ثوبان مولى رسول الله ﷺ في مسجد دمشق، فقلت: إن أبا الدرداء حدثني: أن رسول الله ﷺ قاءَ فأفطر؟ قال: صدق، وأنا صَبَبْتُ له وَضُوءَهُ ﷺ .

стр. 2766

(قلت: إسناده صحيح، وكذا قال ابن منده، وصححه ابن الجارود وابن خزيمة وابن حبان، وقال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين"! ووافقه الذهبي! ). إسناده: حدثنا أبو معمر عبد الله بن عمرو: ثنا عبد الوارث: ثنا الحسين عن يحيى: حدثني عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي عن يَعِيشَ بن الوليد بن هشام أن أباه حدثه: حدثني معدان بن طلحة. قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال مسلم؛ غير يعيش بن الوليد، وهو ثقة. والحسين: هو ابن ذَكْوَانَ المعلِّم، وقد اختلف عليه في إسناده كما يأتي. ويحيى: هو ابن أبي كثير. والحديث أخرجه البيهقي (٤/ ٢٢٠) من طريق أخرى عن أبي معمر ... به. وكذا الدارقطني (ص ٥٨)، والطحاوي. وتابعه عبد الصمد بن عبد الوارث: حدثني أبي ... به: أخرجه الترمذي (٨٧)، والدارمي (٢/ ١٤)، والطحاوي في "شرح المعاني" (١/ ٣٤٧ - ٣٤٨)، وابن الجارود (٨)، والدارقطني أيضًا، وأحمد (٦/ ٤٤٣) من طرق عن عبد الصمد ... به. وأخرجه ابن خزيمة (١٩٥٦)، وعنه ابن حبان (٩٠٨)، والحاكم (١/ ٤٢٦) من طرق أخرى، منها: محمد بن المثنى أبو موسى عن عبد الصمد ... به؛ إلا أنه لم يقل: عن أبيه، بل قال: أن يعيش بن الوليد حدثه أن معدان بن أبي طلحة حدثه ... به. وقال الحاكم:

стр. 2767

"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه؛ لخلاف بين أصحاب عبد الصمد فيه، قال بعضهم: عن يعيش بن الوليد عن أبيه عن معدان. وهذا وهم من قائله؛ فقد رواه حرب بن شداد وهشام الدَّسْتَوَائِيُّ عن يحيى بن أبي كثير ... على الاستقامة"! ثم أخرج هو، وابن خزيمة (١٩٥٨)، والدارقطني من طريقين عن حرب بن شداد عن يحيى بن أبي كثير عن عبد الرحمن بن عمرو عن يعيش بن الوليد عن معدان بن أبي طلحة ... به؛ إلا أن الدارقطني وقع عنده زيادة: عن أبيه .. فلا أدري أهي في روايته، أم خطأ من الناسخ أو الطابع؟ ثم أخرجه ابن خزيمة والحاكم من طريق عبد الرحمن بن عثمان أبي بَحْرٍ البَكْرَاوِيِّ: ثنا هشام الدَّسْتَوائِيُّ عن يحيى بن أبي كثير ... به. دون الزيادة. وقال ابن خزيمة: "فبرواية هشام وحرب عُلِمَ أن الصواب ما رواه أبو موسى -يعني: عن عبد الصمد-، وأن يعيش بن الوليد سمع من معدان، وليس بينهما أبوه"! قلت: لكن البكراوي ضعيف؛ إلا أنه يقويه رواية حرب بن شداد من الطريقين عنه. ويزداد قوة برواية عبد الرزاق في "المصنف" (٥٢٥)، وعنه أحمد (٦/ ٤٤٩) عن معمر عن يحيى بن أبي كثير ... به؛ إلا أنه لم يذكر الأوزاعي في إسناده! والصواب إثباته، كما في الطرق المتقدمة، وبها يزول الاضطراب، ويصح الحديث. والحمد لله. وروى هذه القصةَ: عتبةُ بن السَّكَنِ الحمصي: ثنا الأوزاعي: حدثني عبادة ابن نُسَيٍّ وهُبَيْرَةُ بن عبد الرحمن سَمِعَا أبا أسماء يقول: ثنا ثوبان ... فذكرها

стр. 2768

بنحوه؛ وزاد: فلما كان من الغد؛ سمعته يقول: "هذا اليوم مكان إفطاري أمْسِ". قلت: وهذا منكر جدًّا! عتبة هذا؛ قال الدارقطني: "متروك الحديث". وقال البيهقي (٧/ ٢٤٣) -عقبه، وقد ساق له حديثًا آخر-: "عتبة بن السكن منسوب إلى الوضع. وهذا باطل لا أصل له". ٣٣ - باب القُبلة للصائم ٢٠٦١ - عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يُقَبِّلُ وهو صائم، ويباشر وهو صائم، ولكنه كان أملكَ لإربهِ. (قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وأخرجه هو ومسلم في "صحيحيهما". وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح"). إسناده: حدثنا مسدد: ثنا أبو معاوية عن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود وعلقمة عن عائشة. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ غير مسدد، فهو على شرط البخاري، وقد توبع كما يأتي. والحديث أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٣/ ٥٩)، وأحمد في "المسند"

стр. 2769

(٦/ ٤٢) قالا: حدثنا أبو معاوية ... به. وأخرجه مسلم (٣/ ١٣٥)، والترمذي (٧٢٩) -وصححه- من طرق أخرى عن أبي معاوية ... به. وأخرجه البخاري (٤/ ١٢٠)، وأحمد (٦/ ١٢٨) من طرق أخرى عن إبراهيم عن الأسود وحده. وكذلك أخرجه ابن ماجة (١/ ٥١٧)، وابن خزيمة (١٩٩٨)، والطحاوي (١/ ٣٤٦). وأخرجه مسلم وابن الجارود (٣٩١)، والدارقطني (ص ٢٣٨)، وأحمد (٦/ ٤٠ و ١٢٦ و ١٧٤) من طرق أخرى عن إبراهيم عن علقمة وحده. وللحديث طرق أخرى عن عائشة ﵂، في بعضها التقبيل، وفي بعضها المباشرة، يزيد بعضهم على بعض، وقد كنت جمعتها في "الإرواء" (٩٣٤)؛ فزادت على العشر، ويأتي طريقان منها بعد هذا. ٢٠٦٢ - ومن طريق ثانية عنها قالت: كان النبي ﷺ يُقَبِّلُ في شهر الصوم. (قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه مسلم). إسناده: حدثنا أبو توبة الربيع بن نافع: ثنا أبو الأحوص عن زياد بن عِلَاقَةَ عن عمرو بن ميمون عن عائشة. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وأخرجه مسلم كما يأتي. وأبو الأحوص: هو سَلَّامُ بن سُلَيْمٍ الحنفي الكوفي.

стр. 2770

والحديث أخرجه ابن أبي شيبة (٣/ ٥٩): حدثنا أبو الأحوص ... به. وأخرجه مسلم (٣/ ١٣٦)، وابن ماجة (١/ ٥١٦) من طرق أخرى عن أبي الأحوص ... به. وأحمد وغيره من طرق أخرى عن زياد ... به. ٢٠٦٣ - وفي طريق ثالثة عنها ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ يُقَبِّلُنِي؛ وهو صائم وأنا صائمة. (قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري، وصححه ابن خزيمة). إسناده: حدثنا محمد بن كثير: أخبرنا سفيان عن سعد بن إبراهيم عن طلحة ابن عبد الله -يعني: ابن عثمان القرشي- عن عائشة ﵂. قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير طلحة القرشي، فهو على شرط البخاري وحده. والحديث أخرجه أحمد (٦/ ١٧٩): حدثنا عبد الرحمن عن سفيان ... به. ثم أخرجه هو (٦/ ١٣٤ و ١٦٢ و ١٧٦ و ٢٦٩ - ٢٧٠ و ٢٧٠) من طرق أخرى عن سعد بن إبراهيم ... به. وكذلك أخرجه ابن خزيمة في "صحيحه" (٢٠٠٤) ... بنحوه؛ ولفظه: أهوى إليَّ رسولُ الله ﷺ لِيُقَبِّلَنِي، فقلت: إني صائمة! قال: "وأنا صائم! "؛ فقبَّلني.
следующие страницы →