← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 25881

صحيح سنن أبي داود ط غراس

ناصر الدين الألباني

Полный текст (3 494 стр.). Показаны 2801–2840 · переход к 2806.

стр. 2801

٤٩ - باب صيام أيام التشريق ٢٠٨٩ - عن أبي مُرَّةَ مولى أم هانئ: أنه دخل مع عبد الله بن عمرو على أبيه عمرو بن العاص، فَقَرَّبَ إليهما طعامًا، فقال: كُلْ. فقال: إني صائم. فقال عمرو: كُلْ؛ فهذه الأيام التي كان رسول الله ﷺ يأمرنا بإفطارها، وينهانا عن صيامها. قال مالك: وهي أيام التشريق. (قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين، وصححه ابن خزيمة والحاكم والذهبي). إسناده: حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي عن مالك عن يزيد بن الهاد عن أبي مرة. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين. والحديث أخرجه مالك في "الموطأ"، وعنه جمع آخر، خرجتهم في "الإرواء" (٩٦٣). وقد تابعه الليث بن سعد عن يزيد بن عبد الله بن الهاد ... به: أخرجه ابن خزيمة (٢١٤٩). وله طريق أخرى، يرويه معمر عن عاصم بن سليمان عن جعفر بن المطلب -وكان رجلًا من رهط عمرو بن العاص- عنه ... مرفوعًا نحوه. أخرجه أحمد (٤/ ١٩٩)، وابن خزيمة أيضًا (٢١٤٨)؛ لكن وقع في إسناده سقط وخطأ -تبعًا لأصله المخطوط-، لم يتنبه له محققه.

стр. 2802

٢٠٩٠ - عن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله ﷺ : "يوم عرفة، ويوم النحر، وأيام التشريق: عيدُنا أهلَ الإسلام، وهي أيام أكلٍ وشربٍ". (قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم، وكذا قال الحاكم، ووافقه الذهبي، وصححه الترمذي وابن خزيمة وابن حبان والحاكم والذهبي). إسناده: حدثنا الحسن بن علي: ثنا وهيب: ثنا موسى بن عُلَيٍّ. (ح) وثنا عثمان بن أبا شيبة: ثنا وكيع عن موسى بن عُلَيٍّ -والإخبار في حديث وهيب- قال: سمعت أبي أنه سمع عقبة بن عامر. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم، وكذا قال الحاكم والذهبي، وصححه آخرون ذكرتهم آنفًا، وقد خرجت الحديث عنهم وعن غيرهم في المصدر السابق. ٥٠ - [باب] النهي أن يَخُصَّ يوم الجمعةِ بصوم ٢٠٩١ - عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يَصُومُ أحدُكم يومَ الجمعة؛ إلا أن يصوم قبله بيوم، أو بعده". (قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وقد أخرجه هو ومسلم وابن خزيمة وابن حبان في "صحاحهم"). إسناده: حدثنا مسدد: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ غير مسدد، فهو على شرط البخاري وحده، وقد توبع كما يأتي.

стр. 2803

والحديث أخرجه أبو بكر بن أبي شيبة في "المصنف" (٣/ ٤٣): حدثنا أبو معاوية ... به. ومن طريقه: أخرجه مسلم وابن ماجة. وأخرجاه، وكذا البخاري وغيرهم من طرق أخرى عن الأعمش ... به. وهو مخرج في "الإرواء" (٩٥٩)، و "الصحيحة" (٢٩٤٥). ٥١ - [باب] النهي أن يَخُصَّ يومَ السبتِ بِصَوْمٍ ٢٠٩٢ - عن عبد الله بن بُسْرٍ السُّلَمِيِّ عن أخته -وقال يزيد: الصَّمَّاءِ- أن النبي ﷺ قال: "لا تَصُوموا يومَ السبتِ إلا فيما افْتُرِضَ عليكم، وإن لم يجد أحدكم إلا لِحَاءَ عِنَبَةٍ، أو عُودَ شَجَرَةٍ؛ فَلْيَمْضَغْهُ". قال أبو داود: "وهذا حديث منسوخ"! (قلت: فيه إشعار بأن الحديث صحيح عنده، وإلا؛ لم يكن بحاجة إلى ادعاء نسخه كما هو ظاهر! وإسناده صحيح على شرط البخاري، وكذلك قال الحاكم والذهبي، وصححه أيضًا ابن خزيمة وابن حبان وابن السكن والضياء المقدسي، وقال الترمذي: "حديث حسن، ومعنى كراهته في هذا: أن يَخُصَّ الرجل يوم السبت بصيام؛ لأن اليهود تُعَظِّم يوم السبت"). إسناده: حدثنا حُمَيْدُ بن مَسْعَدَةَ: ثنا سفيان بن حبيب. (ح) وثنا يزيد بن قُبَيْس -من أهل جَبَلَةَ-: ثنا الوليد -جميعًا- عن ثور بن يزيد عن خالد بن مَعْدَانَ عن عبد الله بن بُسْرٍ السُّلَمِيِّ.

стр. 2804

قلت: وهذا إسناد صحيح من الوجهين عن ثور بن يزيد، وقد جاء من وجهين آخرين عنه، فهو مستفيض عنه، وهو ثقة من رجال البخاري. وخالد بن معدان ثقة من رجال الشيخين. وكذلك السلمي، وهو صحابي معروف. ولذلك صحح الحديثَ جمعٌ من الأئمة، كابن خزيمة وابن حبان وغيرهم ممن ذكرنا آنفًا. وقد أعلّه بعضهم بالاضطراب! وليس بشيء؛ لأنه اضطراب غير قادح؛ كما فصَّلت ذلك تفصيلًا -لا تراه في مكان آخر- في كتابي "إرواء الغليل" (٩٦٠)، وانظر "الصحيحة" (٣١٠١). وأما دعوى نسخه الذي ذهب إليه المصنف رحمه الله تعالى؛ فهي مردودة بأنه من الممكن حمله على صوم السبت مفردًا، كما أفاده الترمذي. وحينئذ فلا تعارض بينه وبين حديث الباب الآتي، وأحاديث صيامه ﷺ إياه؛ لأنه ليس في شيء منها إفراده بالصيام. وقد بسط القولَ في هذا بسطًا شافيًا: العلامةُ ابن القيم ﵀ في "تهذيب السنن" (٣/ ٢٩٧ - ٣٠١)، وذكر خلاصته في "زاد المعاد" (١/ ٢٣٧ - ٢٣٨)؛ فليراجعهما من شاء. ٥٢ - [باب] الرخصة في ذلك ٢٠٩٣ - عن جُويرِيَةَ بنت الحارث: أن النبيَّ ﷺ دخل عليها يومَ الجمعة وهي صائمة، فقال: "أصُمْتِ أمْسِ؟ ". قالت: لا. قال:

стр. 2805

"تريدين أن تصومي غدًا؟ "قالت: لا. قال: "فَأفْطِرِي". (قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه البخاري). إسناده: حدثنا محمد بن كثير: ثنا همام عن قتادة. (ح) وثنا حفص بن عمر: ثنا همام: ثنا قتادة عن أبي أيوب -قال حفص- العَتَكي عن جويرية بنت الحارث. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجه البخاري كما يأتي. وأبو أيوب: هو المَرَاغِيُّ الأزْدِيُّ العَتَكِيُّ؛ اسمه: يحيى -ويقال: حبيب- بن مالك. والحديث أخرجه أحمد (٦/ ٣٢٤ و ٤٣٠) من طريق شعبة وهمام كلاهما عن قتادة ... به. والبخاري (٤/ ١٨٩)، والبيهقي (٤/ ٣٠٢) عن شعبة وحده. ثم علقه البخاري عن حماد بن الجعد (وفيه لين) سمع قتادة ... به. وأخرجه أحمد (٢/ ١٨٩)، وابن خزيمة (٢١٦٤)، وابن أبي شيبة (٣/ ٤٣)، وعنه ابن حبان (٩٥٧) عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن سعيد بن المسيب عن عبد الله بن عمرو: أن رسول الله ﷺ دخل على جويرية بنت الحارث وهي صائمة ... الحديث. وإسناده صحيح؛ لكن أعلّه الحافظ بالشذوذ؛ لمخالفة سعيد بن أبي عروبة

стр. 2806

لشعبة ومن معه في إسناده؛ إلا أنه قال (٤/ ١٩٠): "ويحتمل أن تكون طريق سعيد محفوظة أيضًا؛ فإن معمرًا رواه عن قتادة عن سعيد بن المسيب أيضًا، لكن أرسله". قلت: ويقويه أن الإمام أحمد زاد في آخر الحديث: قال سعيد: ووافقني عليه مَطَرٌ عن سعيد بن المسيب. وهذا يحتمل أنه وافقه عليه عن سعيد به مسندًا. ويحتمل أنه وافقه عليه عنه مرسلًا، وهذا أظهر. ورواية معمر: عند عبد الرزاق في "المصنف" (٧٨٠٤). ٢٠٩٤ - عن ابن شهاب: أنه كان إذا ذكر له أنَّهُ نُهِي عن صيام يوم السبت؛ يقول ابن شهاب: هذا حديث حمصي! (قلت: هذا نقد غريب لحديث الثقة الصحيح من مثل الإمام ابن شهاب الزهري! ويكفي في ردِّهِ عليه: أن جماعة من الأئمة قد صححوه من بعده كما سبق آنفًا). إسناده: حدثنا عبد الملك بن شعيب: ثنا ابن وهب قال: سمعت الليث يحدث عن ابن شهاب. قلت: وهذا إسناد صحيح مقطوع، ولكن بمثله لا يردُّ حديث الثقة الصحيح؛ فإن مداره على ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن عبد الله بن بسر، وكل واحد منهم حمصي؛ فـ (ابن بُسْرٍ) صحابي معروف؛ أفيُرَدُّ حديثه لمجرد كونه حمصيًّا؟ !

стр. 2807

ومثله يقال في خالد وثور؛ فإنهما ثقتان مشهوران. أفيرد حديثهما لكونهما حمصيين؟ ! تالله! إنه لنقد مُحْدَثٌ! فمتى كان الحديث يرد بالنظر إلى بلد الراوي؟ ! ورحم الله الإمام الشافعي حين قال للإمام أحمد: "أنتم أعلم بالحديث والرجال مني، فإذا كان الحديث الصحيح؛ فأعلموني به أيَّ شيء يكون: كوفيًّا، أو بصريًّا، أو شاميًّا، حتى أذهب إليه إذا كان صحيحًا". (صفة الصلاة ص ٣٢ - الطبعة التاسعة). وشرح صاحب "عون المعبود" قول ابن شهاب المذكور بقوله (٢/ ٢٩٧): "يريد تضعيفه؛ لأن فيه راويان حمصيان (كذا الأصل! )، أحدهما: ثور بن يزيد. وثانيهما: خالد بن معدان، تكلم فيهما بعض، ووثقهما بعض"! قلت: وهذا تعليل مردود؛ فإن ابن معدان لم يتكلم فيه أحد إلا بالتوثيق، وحسبك فيه احتجاج الأئمة الستة وغيرهم به، وقول الحافظ ابن حجر في "التقريب" فيه: "ثقة عابد". وأما ثور بن يزيد؛ فهو متفق على توثيقه أيضًا والاحتجاج بحديثه، ولم يتكلم فيه أحد بتضعيف؛ وإنما تكلم فيه بعضهم لقوله بالقدر، ولذلك قال الحافظ في "مقدمة الفتح" (٢/ ١٢٠): "اتفقوا على تثبته في الحديث، مع قوله بالقدر ... ". ونحوه قوله في "التقريب": "ثقة ثبت، إلا أنه يرى القدر".

стр. 2808

قلت: ولا يخفى على العارفين بعلم المصطلح: أن مثل هذا الرأي لا يعتبر جرحًا يُرَدُّ به حديث الرجل؛ لأن العبرة في الرواية إنما هو الصدق والضبط، وليس السلامة من البدعة؛ على تفصيل معروف. ولذلك قال الإمام أحمد ﵀: "لو تركنا الرواية عن القدرية؛ لتركنا أكثر أهل البصرة". قال شيخ الإسلام في "الفتاوى" (٧/ ٣٨٦): "وذلك لأن مسألة خلق أفعال العباد وإرادة الكائنات مسألة مشكلة، وكما أن القدرية من المعتزلة وغيرهم أخطأُوا فيها، فقد أخطأ فيها كثير ممن رد عليهم أو أكثرهم؛ فإنهم سلكوا في الرد عليهم مسلك جهم بن صفوان وأتباعه، فنفوا حكمة الله في خلقه وأمره، ونفوا رحمته بعباده، ونفوا ما جعله من الأسباب خلقًا وأمرًا ... ". ولذلك فلا يجوز رَدُّ حديث ثور هذا لأنه يرى القدر، لا سيما وقد قيل إنه رجع عنه؛ فكيف وقد تابعه لقمان بن عامر، كما ذكرت في "الإرواء"، وهو صدوق لم يتكلم فيه أحد إلا أنه حمصي أيضًا؟ ! ٢٠٩٥ - عن الأوزاعي قال: ما زِلْتُ له كاتمًا حتى رأيته انتشر. يعني: حديث عبد الله بن بسر هذا في صوم يوم السبت. (قلت: كتمانه إياه ليس جرحًا مفسرًا يُعَلُّ الحديث بمثله، ولعله كان لأنه لم يظهر له معناه). إسناده: حدثنا محمد بن الصَّبَّاح بن سفيان: ثنا الوليد عن الأوزاعي. قلت: ورجاله ثقات؛ فهو صحيح إن كان الوليد سمعه من الأوزاعي. وأخرجه البيهقي (٤/ ٣٠٢) عن المؤلف.

стр. 2809

٥٣ - باب في صوم الدهر تطوعًا ٢٠٩٦ - عن أبي قتادة: أن رجلًا أتى النبيَّ ﷺ ، فقال: يا رسول الله! كيف تصوم؟ فغضب رسول الله ﷺ من قوله. فلما رأى ذلك عمر؛ قال: رضينا بالله ربًّا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد نبيًّا! نعوذ بالله من غضب الله، ومن غضب رسوله! فلم يزل عمر يردِّدُها؛ حتى سكن غضبُ رسول الله ﷺ . فقال: يا رسول الله! كيف بمن يصوم الدهر كلّه؟ قال: "لا صام ولا أفطر. -قال مسدد: لم يصم ولم يفطر. أو: ما صام ولا أفطر (شك غَيْلان).-". قال: يا رسول الله! كيف بمن يصوم يومين ويفطر يومًا؟ قال: "أوَيُطِيقُ ذلك أحدٌ؟ ! ". قال: يا رسول الله! فكيف بمن يصوم يومًا ويفطر يومًا؟ قال: "ذلك صوم داود". قال: يا رسول الله! فكيف بمن يصوم يومًا ويفطر يومين؟ قال: "وَدِدْتُ أني طُوِّقْتُ ذلك". ثم قال رسول الله ﷺ : "ثلاث من كل شهر، ورمضان إلى رمضان؛ فهذا صيام الدَّهر كله. وصيام عرفة؛ إني أحتسب على الله أن يكفِّر السنة التي قبله والسنة التي بعده. وصوم يوم عاشوراء؛ إني أحتسب على الله أن يكفِّر السنة التي قبله". (قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه هو وابن خزيمة.

стр. 2810

وحسنه الترمذي). إسناده: حدثنا سليمان بن حرب ومسدد قالا: ثنا حماد بن زيد عن غَيْلانَ ابن جرير عن عبد الله بن مَعْبَدٍ الزّماني عن أبي قتادة. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ وقد أخرجه كما يأتي. والحديث أخرجه مسلم (٣/ ١٦٧)، وابن خزيمة في "صحيحه" -مفرقًا (٢٠٨٧ و ٢١١٠ و ٢١٢٦) - من طرق أخرى عن حماد بن زيد ... به. وروى منه الترمذي (٧٦٧) صوم الدهر، وقال: "حديث حسن". وأخرج هذا القدر: النسائيّ (١/ ٣٢٤) عن شعبة عن غيلان ... به. وهو رواية لمسلم وأحمد (٥/ ٢٩٧ و ٣٠٣). وروى الطبراني في "الأوسط" (٥/ ٤٨٧٥ و ٦/ ٥٦٤٦) جملة صيام عرفة وعاشوراء من طريقين آخرين عن أبي قتادة. ورواه (٢/ ٣٠٨ / ٢٠٦٥) منه صوم عرفة من طريق الحجاج بن أرطاة عن عطية عن أبي سعيد الخدري ... رفعه. ٢٠٩٧ - زاد في رواية: قال: يا رسول الله! أرأيت صوم يوم الاثنين والخميس؟ قال: "فيه وُلِدْتُ، وفيه أُنْزِلَ عليَّ القرآنُ". (قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه هو وابن خزيمة).

стр. 2811

إسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل: ثنا مَهْدِيٌّ: ثنا غَيْلان عن عبد الله بن مَعْبَدٍ الزِّمَّانِيِّ عن أبي قتادة ... بهذا الحديث؛ زاد: قال: يا رسول الله! ... قلت: وهذا صحيح أيضًا. وقد أخرجه هو، والبيهقي (٤/ ٢٩٣)، وأحمد (٥/ ٣١٠ - ٣١١) عن مهدي ابن ميمون ... به. وكذلك أخرجه ابن خزيمة (٢١١٧). ٢٠٩٨ - عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: لَقِيَنِي رسول الله ﷺ ، فقال: "ألم أُحَدَّثْ أنك تقول: لأَقُومَنَّ الليل، ولأصومن النهار؟ ! ". قال -أحسبه قال-: نعم يا رسول الله! قد قلت ذاك. قال: "قُمْ ونَمْ، وصم وأفطر، وصم من كل شهر ثلاثة أيام، وذاك مِثْلُ صيام الدهر". قال: قلت: يا رسول الله! إني أُطِيقُ أفضل من ذلك. قال: "فَصُمْ يومًا، وأفطر يومين". قال: فقلت: إني أُطِيقُ أفضلَ من ذلك! قال: "فصم يومًا، وأفطر يومًا، وهو أَعْدَلُ الصيام، وهو صيام داود". قلت: إني أطيق أفضل من ذلك! فقال رسول الله ﷺ : "لا أفضل من ذلك".

стр. 2812

(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه). إسناده: حدثنا الحسن بن علي: ثنا عبد الرزاق: ثنا معمر عن الزهري عن ابن المسيب وأبي سلمة عن عبد الله بن عمرو بن العاص. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي. والحديث في "مصنف عبد الرزاق" (٤/ ٢٩٤ / ٧٨٦٢) ... بإسناده ومتنه. وعنه: أخرجه أحمد أيضًا (٢/ ١٨٧ - ١٨٨): ثنا عبد الرزاق ... به. وأخرجه البخاري (٤/ ١٧٨ - ١٧٩)، ومسلم (٣/ ١٦٢)، والنسائي (١/ ٣٢٥) من طرق أخرى عن الزهري ... به. وكذلك أخرجه الطحاوي (١/ ٣٤٢). وأخرجه هو، ومسلم والنسائي، وابن خزيمة (٢١١٠)، والبيهقي (٤/ ٢٩٩)، وأحمد (٢/ ٢٠٠) من طرق أخرى عن أبي سلمة وحده ... نحوه، يزيد بعضهم على بعض. ٥٤ - باب في صوم أشهر الحرم [تحته حديث واحد. انظره في "الضعيف"] ٥٥ - باب في صوم المُحَرَّمِ ٢٠٩٩ - عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "أفضل الصيام بعد شهر رمضان: شَهْرُ اللهِ المُحَرمُ، وإن أفضل الصلاة بعد المفروضة: صلاةٌ من الليل". ولم يقل قتيبة: "شهر"، قال: "رمضان".

стр. 2813

(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه مسلم بأسانيد أحدها أحد إسنادَيِ المصنف. وصححه ابن خزيمة، وحسنه الترمذي). إسناده: حدثنا مسدد وقتيبة بن سعيد قالا: ثنا أبو عوانة عن أبي بِشْرٍ عن حُمَيْدِ بن عبد الرحمن عن أبي هريرة. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين من الوجه الثاني؛ وقد أخرجه مسلم كما يأتي. وأبو بشر: هو جعفر بن إياس، وهو ابن أبي وَحْشِيَّةَ. والحديث أخرجه مسلم والترمذي بإسناد المؤلف الثاني: حدثنا قتيبة بن سعيد ... به؛ وليس عند الترمذي الشطر الثاني منه، ولا عند مسلم: "من"؛ وإنما قال: "صلاة الليل". وأخرجه أحمد (٢/ ٣٤٤ و ٥٣٥) من طريقين آخرين عن أبي عوانة ... به. وأخرجه هو، ومسلم وغيرهما من طرق أخرى عن حميد ... به. وهو مخرج في "الإرواء" (٩٥١). ٢١٠٠ - عن عثمان بن حَكِيمٍ قال: سألت سعيد بن جبير عن صيام رجب؟ فقال: أخبرني ابن عباس: أن رسول الله ﷺ كان يصومُ حتى نقولَ: لا يُفْطِرُ، ويفطرُ حتى نقولَ: لا يصومُ. (قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه بأسانيد أحدها إسناد المصنف، والبخاري مختصرًا دون السؤال).

стр. 2814

إسناده: حدثنا إبراهيم بن موسى: ثنا عيسى: ثنا عثمان -يعني: ابن حكيم-. قلت: وهذا إسناد صحيح رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير عثمان بن حكيم، فهو على شرط مسلم وحده؛ وقد أخرجه كما يأتي. وعيسى: هو ابن يونس بن أبي إسحاق السَّبِيعِيُّ. والحديث أخرجه مسلم (٣/ ١٦١) بإسنادين عن عثمان بن حكيم؛ أحدهما إسناد المصنف هذا. وأخرجه هو، والبخاري (٤/ ١٧٤ - ١٧٥)، والنسائي (١/ ٣٢١)، وابن ماجة (١/ ٥٢٣)، وأحمد (١/ ٢٢٧ و ٢٣١ و ٢٤١ و ٢٧١ و ٣٠١ و ٣٢١ و ٣٢٦) من طريق شعبة عن أبي بشر عن سعيد ... به. ٥٦ - باب في صوم شعبان ٢١٠١ - عن عائشة قالت: كان أحبَّ الشهور إلى رسول الله أن يصومه: شعبانُ، ثم يَصِلُهُ برمضان. (قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم، وصححه ابن خزيمة والحاكم والذهبي). إسناده: حدثنا أحمد بن حنبل: ثنا عبد الرحمن بن مهدي عن معاوية بن صالح عن عبد الله بن أبي قيس سمع عائشة تقول ... قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم.

стр. 2815

والحديث في "مسند أحمد" (٦/ ١٨٨) ... بإسناده ومتنه. وأخرجه ابن خزيمة في "صحيحه" (٢٠٧٧): وحدثنا عبد الله بن هاشم: حدثنا عبد الرحمن ... به. ثم أخرجه هو، والنسائي (١/ ٣٢١)، والحاكم (١/ ٤٣٤)، وعنه البيهقي (٤/ ٢٩٢) من طريق ابن وهب: أخبرني معاوية بن صالح ... به. وقال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين"! ووافقه الذهبي! قلت: وهذا من أوهامهما، وبخاصة الذهبي منهما؛ فإنه قال في ترجمة معاوية هذا من "الميزان": "وهو ممن احتج به مسلم دون البخاري، وترى الحاكم يروي في "مستدركه" أحاديثه ويقول: "على شرط البخاري"؛ فيَهِمُ في ذلك ويكرِّره"! ٥٧ - باب في صوم شوال [تحته حديث واحد. انظره في "الضعيف"] ٥٨ - باب في صَوْمِ سِتَّةِ أيامٍ مِنْ شَوَّالٍ ٢١٠٢ - عن أبي أيوب -صاحب النبي ﷺ عن النبي ﷺ قال: "من صام رمضان، ثم أتْبَعَه بِسِتٍّ من شَوَّالٍ؛ فكأنما صام الدهرَ". (قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه في "صحيحه". وصححه الترمذي وابن خزيمة وابن القيم). إسناده: حدثنا النُّفَيْلي: ثنا عبد العزيز بن محمد عن صفوان بن سليم وسعد

стр. 2816

ابن سعيد عن عمر بن ثابت الأنصاري عن أبي أيوب. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ وقد أخرجه كما يأتي. والحديث أخرجه ابن خزيمة (٢١١٥)، وكذا الدارمي من طريق أخرى عن عبد العزيز بن محمد ... به. وأخرجه مسلم (٣/ ١٦٩ - ١٧٠) وغيره من طرق أخرى عن سعد بن سعيد وحده عن عمر بن ثابت ... به. وسعد هذا فيه ضعف من قبل حفظه. ولذلك ضعف بعضهم الحديث من أجله، لكن متابعة صفوان بن سُلَيْمٍ وغيره إيَّاه يقوِّيه. وقد خرجت الحديث في "الإرواء" (٩٥٠). وأطال النفسَ فيه ابنُ القيم في "تهذيب السنن" (٣/ ٣٠٨ - ٣١٤) -وصححه؛ فراجعه فإنه نفيس. ٥٩ - باب كيف كان يصوم النبي ﷺ ؟ ٢١٠٣ - عن عائشة زوج النبي ﷺ أنها قالت: كان رسول الله ﷺ يصوم، حتى نقول: لا يفطر، ويفطر حتى نقول: لا يصوم، وما رأيت رسول الله ﷺ استكمل صيام شَهْرٍ قطُّ إلا رمضان، وما رأيته في شهرٍ أكثرَ صيامًا منه في شعبان. (قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه، وروى بعضه ابن الجارود في "المنتقى"، وابن خزيمة في "صحيحه"). إسناده: حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن أبي النضر مولى عمر بن عُبَيْد عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة.

стр. 2817

قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي. والحديث في "موطأ مالك" (١/ ٢٨٧). وأخرجه البخاري (٤/ ١٧٣)، ومسلم (٣/ ١٦٠ - ١٦١)، والنسائي (١/ ٣٢١)، والبيهقي (٤/ ٢٩٢)، وأحمد (٦/ ١٠٧ و ١٥٣ و ٢٤٢) كلهم من طرق أخرى عن مالك ... به؛ إلا أن النسائي قرن معه آخرين من رواية ابن وهب قال: أخبرني مالك وعمرو بن الحارث -وذكر آخر قبلهما- أن أبا النضر حدثهم ... به. ثم أخرجه هو (١/ ٣٠٦)، والشيخان، والترمذي (٧٣٦)، وابن خزيمة (٢٠٧٩ و ٢١٣٣)، وابن ماجة (١/ ٥٢٢)، وابن الجارود (٤٠٠)، والبيهقي، وأحمد (٦/ ٣٩ و ٨٤ و ١٢٨ و ١٤٣ و ١٦٥ و ١٨٩ و ٢٣٣ و ٢٤٩ و ٢٦٨) من طرق أخرى عن أبي سلمة به ... نحوه، يزيد بعضهم على بعض. وعند البخاري -بعد قوله: شعبان-: فإنه كان يصوم شعبان كله. وكذا في رواية ابن خزيمة. وعند ابن الجارود مثل حديث أبي هريرة الآتي بعده. ولفظ مسلم: .. كان يصوم شعبان كله، كان يصوم شعبان إلا قليلًا. ٢١٠٤ - عن أبي هريرة عن النبي ﷺ ... بمعناه، زاد: كان يصومه إلا قليلًا، بل كان يصومه كُلَّهُ. (قلت: إسناده حسن صحيح، لكن ذكر أبي هريرة فيه وهم! والصواب أنه من (مسند عائشة) كما في الطريق التي قبلها، أو من (مسند أم سلمة) كما رواه النسائي وغيره).

стр. 2818

إسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل: ثنا حماد عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة. قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله رجال مسلم؛ إلا أنه روى لمحمد بن عمرو متابعة. لكن قد خولف حماد -وهو ابن سلمة- في إسناده عنه، فقال الإمام أحمد (٦/ ١٤٣)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (٣/ ١٠٣): حدثنا يزيد بن هارون قال: حدثنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة قال: سألت عائشة: كيف كان رسول الله ﷺ يصوم؟ قالت ... فذكره مثل حديثها المذكور في الباب؛ وفي آخره: كان يصوم شعبان كلّه إلا قليلًا، بل كان يصوم شعبان كله. فجعله من (مسند عائشة). وتابعه ابن نمير قال: ثنا محمد -يعني: ابن عمرو- ... به: أخرجه أحمد (٦/ ١٦٥). وتابعه محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة ... به: أخرجه النسائي (١/ ٣٠٦). وفي رواية له (١/ ٣٢١) عنه ... به؛ إلا أنه قال: أم سلمة .. بدل: عائشة. وهو رواية لأحمد (٦/ ٣١١). وتابعه -عنده (٦/ ٢٩٣ - ٢٩٤ و ٣٠٠) - سالم بن أبي الجعد عن أبي سلمة عن أم سلمة ... به. وهو رواية للنسائي، وحسنها الترمذي (٧٣٦). وإسنادها صحيح.

стр. 2819

ومال الحافظ في "الفتح" (٤/ ١٧٣) إلى أن كلًّا من روايتي أبي سلمة عن عائشة، وأبي سلمة عن أم سلمة محفوظ؛ لكثرة الطرق بذلك عنه، لا سيما عن عائشة؛ وقد سبقت الإشارة إليها في حديثها المتقدم، ولم يتعرض لرواية حماد هذه عن أبي سلمة عن أبي هريرة بذكر! ويبدو لي أن ذكر أبي هريرة فيه وهم من حماد! والله أعلم. ٦٠ - باب في صوم يوم الاثنين والخميس ٢١٠٥ - عن مولى أسامة بن زيد: أنه انطلق مع أسامة إلى (وادي القُرَى) في طلب مال له، فكان يصوم يوم الاثنين والخميس، فقال له مولاه: لمَ تصوم يوم الاثنين ويوم الخميس وأنت شيخ كبير؟ ! فقال: إن نبيَّ اللهَ ﷺ كان يصوم يوم الاثنين ويوم الخميس، وسُئِلَ عن ذلك؟ فقال: "إن أعمال العباد تعرض يوم الاثنين ويوم الخميس". (قلت: حديث صحيح، وصححه ابن خزيمة، وحسنه المنذري من رواية النسائي). إسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل: ثنا أبان: ثنا يحيى عن عمر بن أبي الحكم بن ثوبان عن مولى قُدَامة بن مَظْعُونٍ عن مولى أسامة بن زيد. قال أبو داود: "كذا قال هشام الدَّسْتَوَائِيُّ عن يحيى عن عمر بن أبي الحكم". قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ لجهالة مولى قدامة ومولى أسامة. لكن له طرق أخرى عن أسامة، وشاهد من حديث أبي هريرة، وقد خرجتها

стр. 2820

في "الإرواء" (٩٤٨). ٦١ - باب في صوم العشر ٢١٠٦ - عن بعض أزواج النبي ﷺ قالت: كان رسول الله ﷺ يصوم تِسْعَ ذي الحِجَّةِ، ويومَ عاشوراءَ، وثلاثة أيام من كل شهر: أول اثنين من الشهر، والخمِيْسَيْن (١). (قلت: إسناده صحيح). إسناده: حدثنا مسدد: ثنا أبو عوانة عن الحُرِّ بن الصَّبَّاح عن هُنَيْدَةَ بن خالد عن امرأته عن بعض أزواج النبي ﷺ ﷺ . قلت: وهذا إسناد صحيح، ورجاله ثقات معروفون؛ غير هنيدة بن خالد، وقد روى عنه جمع آخر من الثقات، وأورده ابن حبان في الطبقة الأولى من "ثقات التابعين" (٣/ ٢٨٤). قال الحافظ: "قلت: وذكره أيضًا في الصحابة، وقال: وله صحبة. وكذا ذكره ابن عبد البر في "الاستيعاب" ... ". وقال في "الإصابة": "وقال ابن منده: عداده في صحابة الكوفة. وقال أبو إسحاق: كانت أمه تحت عمر بن الخطاب". وأما امرأته؛ فلم أجد لها ترجمة! غير أن الحافظ ﵀ ذكر في فصل "المبهمات من النسوة" -من "التقريب"-: أنها صحابية. والله أعلم.

стр. 2821

لكن قد اختلفوا على الحُرِّ بن الصباح في إسناده ومتنه: ١ - أما الإسناد فعلى وجوه أربعة: الأول: رواية أبي عوانة هذه عنه عن هنيدة عن امرأته ... وأخرجها النسائي أيضًا (١/ ٣٢٨)، وأحمد (٦/ ٢٨٨)، والطحاوي (١/ ٣٣٧). الثاني: رواه زهير -وهو ابن معاوية-عن الحر قال: سمعت هنيدة الخزاعي قال: دخلت على أم المؤمنين سمعتها تقول ... أخرجه النسائي؛ فأسقط من الإسناد امرأة هُنَيْدَةَ. الثالث: قال أبو إسحاق الأشجعي: عن عمرو بن قيس المُلائِي عنه عن هنيدة عن حفصة قالت ... فذكره نحوه: أخرجه النسائي. وهذا الوجه كالذي قبله؛ إلا أنه سمى أم المؤمنين: حفصة. الرابع: قال شريك: عنه عن ابن عمر ... نحوه: أخرجه النسائي وابن أبي حاتم في "العلل" (١/ ٢٣١) كما يأتي. قلت: وأصح هذه الوجوه عندي: الأول والثاني؛ لثقة رجالهما، والتوفيق بينهما سهل بإذن الله تعالى، وذلك بحمل الأول على أنه من (المزيد فيما اتصل من الأسانيد)؛ فإن الثاني إسناده صحيح متصل بالسماع من هنيدة لأم المؤمنين، فالظاهر أنه سمعه أولًا من امرأته، ثم دخل بنفسه على أم المؤمنين، فسمعه منها مباشرة. وهذا بَيِّنٌ إن شاء الله تعالى. وأما الوجه الثالث؛ ففيه أبو إسحاق الأشجعي؛ قال الذهبي: "ما علمت أحدًا روى عنه غير أبي النضر هاشم". يعني: أنه مجهول. وقال الحافظ:

стр. 2822

"هو مقبول". قلت: على أنه مطابق للوجه الثاني كما هو ظاهر؛ إلا أنه سمى أم المؤمنين: حفصة، والخطب في هذا سهل. وأما الوجه الرابع؛ فهو ظاهر الضعف؛ لسوء حفظ شريك -وهو ابن عبد الله القاضي-، وقد شذ في إسناده عن الوجوه الثلاثة، فهو منكر. وإلى ذلك يشير أبو حاتم وأبو زرعة الرازيان فيما نقله عنه ابن أبي حاتم في "العلل" -قال: "سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه شريك عن الحُرِّ بن الصَّبَّاح عن ابن عمر .. ؟ فقال: هذا خطأ؛ إنما هو: الحر بن الصباح عن هنيدة بن خالد عن امرأته عن أم سلمة عن النبي ﷺ "! قلت: لم أر في شيء من الوجوه المذكورة ذِكْرَ أم سلمة! وإنما هو أم المؤمنين، وأما أم سلمة فهو في طريق أخرى عن هنيدة عن أمه (وليس عن امرأته) عن أم سلمة: أخرجه المصنف، كما سيأتي ذكره في آخر الكلام على هذا الحديث. وأما الاختلاف في المتن؛ فهو على وجوه أربعة أيضًا: الأول: رواية أبي عوانة: أول اثنين من الشهر والخميسين. وهي في الكتاب كما تقدم. الثاني: رواية زهير بن معاوية مثله؛ لكنه قال: ثم الخميس، ثم الخميس الذي يليه. الثالث: رواية الأشجعي عن عمرو بن قيس بلفظ: ثلاثة أيام من كل شهر ... ولم يزد.

стр. 2823

الرابع: قول شريك ... مثل رواية زهير تمامًا. قلت: والعمدة من هذه الوجوه إنما هو الوجه الثاني، لأنه -مع صحة سنده- فيه زيادة بيان على الوجه الأول؛ فضلًا عن الوجه الثالث. والوجه الرابع شاهد له لا بأس به. وقد وجدت للحُرِّ بن الصباح متابعًا، يرويه الحسن بن عبيد الله عن هُنَيْدَةَ الخُزَاعي عن أمِّه عن أم سلمة ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ يأمرني أن أصوم ثلاثة أيام من الشهر: الاثنين والخميس والخميس. أخرجه البيهقي (٤/ ٢٩٥). وهذه متابعة لا بأس بها؛ لكن الحسن هذا فيه ضعف؛ وقد اختلف عليه في متنه. فقيل عنه هكذا. وقيل: عنه بلفظ: الاثنين، والجمعة، والخميس. أخرجه المصنف وغيره. وقيل غير ذلك، مما سأبينه إن شاء الله تعالى في الكتاب الآخر برقم (٤٢٢/ ٢). ٢١٠٧ - عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "ما مِنْ أيامٍ العملُ الصالح فيها أحبُّ إلى الله من هذه الأيام" -يعني: أيامَ العَشْرِ-. قالوا: يا رسول الله! ولا الجهاد في سبيل الله؟ ! قال: "ولا الجهاد في سبيل الله؛ إلا رَجلٌ خرج بنفسه وماله، فلم يرجع من

стр. 2824

ذلك بشيء". (قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه البخاري، وصححه الترمذي). إسناده: حدثنا عثمان بن أبي شيبة: ثنا وكيع: ثنا الأعمش عن أبي صالح ومجاهد ومسلم البَطِينِ عن سعيد بن جبير عن ابن عباس. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجه البخاري كما يأتي. والحديث أخرجه البخاري والترمذي والدارمي وابن ماجة والبيهقي والطيالسي وأحمد من طرق أخرى عن الأعمش عن مسلم البطين وحده. وقال الترمذي: "حسن صحيح غريب"، وصرح الدارمي بسماع سليمان -وهو الأعمش- من البطين. وقد تابعه أيضًا القاسم بن أبي أيوب عن سعيد ... به نحوه. أخرجه الدارمي. والقاسم هذا ثقة، وليس هو ابن بهرام، كما جزم الحافظ في "التقريب". وقد ذكر في "الفتح": أن في رواية للحديث عن الأعمش عن أبي صالح ومجاهد اختلافًا، فراجعه. والحديث قد خرجته في "إرواء الغليل" (٨٩٠ و ٩٥٣).

стр. 2825

٦٢ - باب في فطر العشر ٢١٠٨ - عن عائشة قالت: ما رأيت رسول الله ﷺ صائمًا العَشْرَ قَطُّ. (قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وقد أخرجه مسلم وابن خزيمة في "صحيحيهما". وصححه الترمذي). إسناده: حدثنا مسدد: ثنا أبو عوانة عن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ غير مسدد، فإنه من أفراد البخاري، ولكنه قد توبع كما يأتي عند مسلم وغيره. والحديث أخرجه أحمد (٦/ ١٢٤): ثنا عفان قال: ثنا أبو عوانة ... به. وأخرجه هو (٦/ ٤٢ و ١٩٢)، ومسلم (٣/ ١٧٦)، والترمذي (٧٥٦)، والبيهقي (٤/ ٢٨٥) من طرق أخرى عن الأعمش ... به. وكذلك أخرجه ابن خزيمة في "صحيحه" (٢١٠٣). وتابعه منصور عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة ... به: أخرجه ابن ماجة (١/ ٥٢٧): حدثنا هَنَّاد بن السَّرِيِّ: ثنا أبو الأحوص عن منصور ... به. وقد علقه الترمذي، لكنه لم يذكر في إسناده: عن الأسود .. وقال: "وقد اختلفوا على منصور في هذا الحديث. ورواية الأعمش أصح وأوصل إسنادًا". قلت: رواية ابن ماجة عن منصور متصلة صحيحة الإسناد، فهي تؤكد

стр. 2826

أصَحيَّةَ رواية الأعمش. والله أعلم. ٦٣ - باب في صوم عرفة بعرفة ٢١٠٩ - عن أم الفضل بنت الحارث: أن ناسًا تمارَوْا عندها يَوْمَ عرفة في صوم رسول الله ﷺ ، فقال بعضهم: هو صائم. وقال بعضهم: ليس بصائم. فأرسلت إليه بِقَدَحِ لَبَنٍ وهو واقف على بعيره بعرفة، فَشَرِبَ. (قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه. وصححه الترمذي وابن خزيمة). إسناده: حدثنا القعنبي عن مالك عن أبي النضر عن عمير مولى عبد الله بن عباس عن أم الفضل بنت الحارث. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين. والحديث في "الموطأ" (١/ ٣٤٠). ومن طريقه: أخرجه البخاري (٤/ ١٩٢)، ومسلم (٣/ ١٤٥ - ١٤٦)، والبيهقي (٤/ ٢٨٣)، وأحمد (٦/ ٣٤٠) كلهم عن مالك ... به. وأخرجه البخاري أيضًا (٣/ ٤٠٣) ... بإسناد المصنف عنه. وتابعه سفيان الثوري عن سالم أبي النضر ... به: أخرجه البخاري (١٠/ ٥٨ و ٨٠)، ومسلم وأحمد. ثم أخرجه هذا، والترمذي (٧٥٠)، وابن خزيمة (٢١٠٢)، والبيهقي من طريق

стр. 2827

أيوب عن عكرمة عن ابن عباس عن أمه أم الفضل ... به مختصرًا، ولم يذكر الترمذي أم الفضل في إسناده، وقال: "حديث حسن صحيح". ٦٤ - باب في صوم يوم عاشوراء ٢١١٠ - عن عائشة ﵂ قالت: كان يوم عاشوراء يومًا تصومه قريش في الجاهلية، وكان رسول الله ﷺ يصومه في الجاهلية. فلمَّا قَدِمَ رسول الله ﷺ المدينةَ؛ صامه وأمر بصيامه. فلما فُرِضَ رمضان؛ كان هو الفريضة، وَتَركَ عاشوراءَ؛ فمن شاء؛ صامه، ومن شاء؛ تركه. (قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه، وأحد إسنادي البخاري هو إسناد المؤلف. وصححه الترمذي وابن خزيمة). إسناده: حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي. والحديث في "الموطأ" (١/ ٢٧٩) ... بإسناده ومتنه. وأخرجه البيهقي (٤/ ٢٨٨) من طريق المؤلف. وأخرجه البخاري (٤/ ١٩٨) ... بإسناد المصنف نفسه. ومسلم (٣/ ١٤٦)، والترمذي (٧٥٣)، والدارمي (٢/ ٢٣)، وابن خزيمة

стр. 2828

(٢٠٨٠)، وابن أبي شيبة (٣/ ٥٥)، وأحمد (٦/ ٢٩ و ٥٠ و ١٦٢) من طرق أخرى عن هشام بن عروة ... به. وقال الترمذي: "حديث صحيح". وتابعه الزهري: أخبرني عروة بن الزبير ... به: أخرجه الشيخان وابن ماجة (١/ ٥٢٨)، والبيهقي أيضًا، وأحمد (٦/ ٢٤٣ و ٢٤٨). ٢١١١ - عن ابن عمر قال: كان عاشوراء يومًا نصومه في الجاهلية، فلما نزل رمضان؛ قال رسول الله ﷺ : "إن هذا يَوْمٌ من أيام الله؛ فمن شاء؛ صامه، ومن شاء؛ تركه". (قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وقد أخرجه بإسناده، وأخرجه مسلم وابن خزيمة). إسناده: حدثنا مسدد: ثنا يحيى عن عبيد الله قال: أخبرني نافع عن ابن عمر. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ غير مسدد، فهو على شرط البخاري وحده؛ وقد أخرجاه كما يأتي. والحديث أخرجه البخاري في "صحيحه" (٨/ ١٤٣) ... بإسناد المصنف. وأخرجه أحمد (٢/ ٥٧): ثنا يحيى ... به. ثم أخرجه هو (٢/ ١٤٣)، وابن أبي شيبة (٣/ ٥٥)، ومسلم (٣/ ١٤٧)، وابن خزيمة (٢٠٨٢)، والبيهقي (٤/ ٢٨٩) من طرق أخرى عن عبيد الله ... به. ثم أخرجه البخاري (٤/ ٨٢)، ومسلم والدارمي (٢/ ٢٢)، وابن ماجة

стр. 2829

(١/ ٥٣٨)، والبيهقي أيضًا، وأحمد (٢/ ٤) من طرق أخرى عن نافع ... به. وتابعه سالم بن عبد الله: حدثني عبد الله ... به: أخرجه مسلم وابن خزيمة (٢٠٩٤). ٢١١٢ - عن ابن عباس قال: لَمَّا قَدِمَ النبيُّ ﷺ المدينةَ؛ وجد اليهود يصومون عاشوراء، فسُئِلُوا عن ذلك؟ فقالوا: هذا اليوم الذي أظهر الله فيه موسى على فرعون، ونحن نصومه تعظيمًا له. فقال رسول الله ﷺ : "نحن أولى بموسى منكم"، وأمر بصيامه. (قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وأخرجه ابن خزيمة في "صحيحه" بإسناد المصنف، وأخرجه الشيخان). إسناده: حدثنا زياد بن أيوب: ثنا هُشَيْم: ثنا أبو بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط البخاري؛ وقد أخرجه كما يأتي. والحديث أخرجه ابن خزيمة (٢٠٨٤) ... بإسناد المصنف. وأخرجه مسلم (٣/ ١٤٩) من طريق يحيى بن يحيى: أخبرنا هُشَيْمٌ ... به. وأخرجه هو، والدارمي (٢/ ٢٢)، والبيهقي (٤/ ٢٨٩)، وابن أبي شيبة (٣/ ٥٦) عن شعبة: ثنا أبو بشر ... به. وتابعه عبد الله بن سعيد بن جبير عن أبيه ... به (*).

стр. 2830

٦٥ - [باب] ما روي أن عاشوراءَ اليومُ التاسعُ ٢١١٣ - عن أبي غَطَفَانَ قال: سمعت عبد الله بن عباس يقول: حين صام النبي ﷺ يوم عاشوراء، وأمرنا بصيامه؛ قالوا: يا رسول الله! إنه يوم تُعَظِّمُهُ اليهود والنصارى؟ ! فقال رسول الله ﷺ : "فإذا كان العامُ المُقْبِل؛ صُمْنَا يوم التاسع". فلم يَأْتِ العامُ المُقْبِلُ حتى تُوُفِّيَ رسولُ الله ﷺ . (قلت: إسناده صحيح. وأخرجه مسلم في "صحيحه"). إسناده: حدثنا سليمان بن داود المَهْرِيُّ: ثنا ابن وهب: أخبرني يحيى ابن أيوب أن إسماعيل بن أمية القرشي حدثه أنه سمع أبا غطفان يقول: سمعت ... قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم؛ غير المهري، وهو ثقة، وقد توبع كما يأتي. والحديث أخرجه مسلم (٣/ ١٥١)، والبيهقي (٤/ ٢٨٧) من طريق سعيد بن أبي مريم: ثنا يحيى بن أيوب ... به. ثم أخرجاه من طريق عبد الله بن عمير عن ابن عباس ... مرفوعًا؛ بلفظ: "لئن بقيت إلى قابل؛ لأصومنَّ التاسع". وكذا أخرجه ابن ماجة (١/ ٥٢٩)، وابن أبي شيبة (٣/ ٥٨)، وأحمد (١/ ٣٤٥).

стр. 2831

٢١١٤ - عن الحكم بن الأعرج قال: أتيت ابن عباس وهو مُتَوَسِّدٌ رِداءَهُ في المسجد الحرام، فسألته عن صوم يوم عاشوراء؟ فقال: إذا رأيت هلال المحرم؛ فاعْدُدْ، فإذا كان يومُ التاسع؛ فأصبح صائمًا. فقلت: كذا كان محمد ﷺ يصوم؟ فقال: كذلك كان محمد ﷺ يصوم (١). (قلت: إسناده صحيح. وأخرجه مسلم. وصححه الترمذي وابن خزيمة). إسناده: حدثنا مسدد: ثنا يحيى -يعني: ابن سعيد- عن معاوية بن غلّاب. (ح) وحدثنا مسدد: ثنا إسماعيل: أخبرني حاجب بن عمر -جميعًا المعنى- عن الحكم بن الأعرج. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ وقد أخرجه كما يأتي. وإسماعيل: هو ابن عُلَيَّةَ. والحديث أخرجه أحمد (١/ ٢٤٦) من طريق أخرى عن ابن غلّاب ... به. ثم قال (١/ ٣٦٠): ثنا إسماعيل: أنا يونس عن الحكم بن الأعرج ... به. ويونس: هو ابن عبيد.

стр. 2832

فالظاهر أنه شيخ آخر لابن عُلَيَّةَ في هذا الحديث. والله أعلم. وأخرجه ابن خزيمة (٢٠٩٦): حدثنا محمد بن بشار: حدثنا يحيى بن سعيد ... به. وأخرجه مسلم (٣/ ١٥١)، والترمذي (٧٥٤)، وابن أبي شيبة (٣/ ٥٨)، وأحمد (١/ ٣٤٤) عن وكيع بن الجَرَّاح: ثنا حاجب بن عمر ... به. وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح". وقال أحمد (١/ ٢٨٠): ثنا عفان: ثنا حاجب بن عمر أبو خُشَيْنَةَ أخو عيسى النحوي ... به. و(١/ ٢٣٩): ثنا معاذ بن معاذ: ثنا حاجب بن عمر ... به. ٦٦ - باب في فضل صومه [تحته حديث واحد. انظره في "الضعيف"] ٦٧ - باب في صوم يوم وفطر يوم ٢١١٥/ ١ - عن عبد الله بن عمرو قال: قال لي رسول الله ﷺ : "أحبُّ الصيام إلى الله تعالى: صيام داود، وأحب الصلاة إلى الله تعالى: صلاة داود؛ كان ينام نِصْفَهُ، ويقوم ثُلُثَهُ، وينام سُدُسَهُ. وكان يفطر يومًا ويصوم يومًا". (قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه).

стр. 2833

إسناده: حدثنا أحمد بن حنبل ومحمد بن عيسى ومسدد -والإخبار في حديث أحمد- قالوا: ثنا سفيان قال: سمعت عَمْرًا قال: أخبرني عمرو بن أوس سمعه من عبد الله بن عمرو يقول ... قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه. والحديث في "مسند أحمد" (٢/ ١٦٠) ... بإسناده ومتنه. وكذلك أخرجه الحميدي في "مسنده" (٥٨٩): ثنا سفيان ... به. وأخرجه الشيخان وغيرهما من طرق أخرى عن سفيان بن عيينة ... به. وهو مخرج في "إرواء الغليل" (٩٤٥). ٦٨ - باب في صوم الثلاث من كل شهر ٢١١٥/ ٢ - عن ابنِ مِلْحَانَ القَيْسِيِّ عن أبيه قال: كان رسول الله ﷺ يأمرنا أن نصوم البيض: ثلاثَ عَشْرَةَ، وأربعَ عَشْرَةَ، وخَمْسَ عَشْرَةَ، قال: وقال: "هُنَّ كهيئةِ الدَّهْرِ". (قلت: حديث صحيح، وصححه ابن حبان). إسناده: حدثنا محمد بن كثير: ثنا همام عن أنس أخي محمد عن ابن مِلْحَانَ القيسي عن أبيه. قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير ابن ملحان -واسمه عبد الملك، وقيل في اسم أبيه أقوال، منها: المنهال-؛ وهكذا أورده ابن حبان في "الثقات" (٥/ ١١٨)، وقال:

стр. 2834

"يروي عن أبيه -وله صحبة-. روى عنه أنس بن سيرين". قلت: ولم يرو عنه غيره -كما قال ابن المديني-، فهو في عداد المجهولين. ولذلك قال الحافظ في "التقريب": "مقبول". يعني: عند المتابعة. قلت: وقد توبع في رواية أخرى كما يأتي، ومن أجلها أوردته هنا، وإلا؛ فمثله حقه الكتاب الآخر. فإذا كنت ضعفته في بعض ما كتبت؛ فقد عرف وجهه، كما أن وجه تقويته ما يأتي بيانه. والحديث أخرجه النسائي (١/ ٣٢٩)، وابن ماجة (١٧٠٧)، والبيهقي (٤/ ٢٩٤)، وأحمد (٥/ ٢٨) من طرق عن همام ... به؛ إلا أنهم قالوا: عبد الملك ابن قُدَامَةَ بن ملحان. ثم أخرجوه، وكذا ابن حبان (٣٦٤٣)، والطيالسي (١٢٢٥) من طريق شعبة ... به؛ إلا أنه قال: عبد الملك بن المنهال. وقال ابن ماجة: "أخطأ شعبة، وأصاب همام". يعني: في اسم والد عبد الملك. وسبقه إلى ذلك ابن معين، فقال: "هذا خطأ؛ إنما هو عبد الملك بن قتادة بن ملحان القيسي". نقله البيهقي. وغالط ابن التركماني في ذلك بما لا فائدة من ذكره! وأما الشاهد؛ فهو من حديث أبي ذر، وقد صححه ابن خزيمة (٢١٢٨)، وابن حبان (٣٦٤٧)، وسنده حسن، وهو مخرج في "التعليق الرغيب" (٢/ ٨٤)، وانظر "الإرواء" (٤/ ١٠٠ - ١٠١).

стр. 2835

٢١١٦ - عن عبد الله (يعني: ابن مسعود) قال: كان رسول الله ﷺ يصوم -يعني- من غُرَّةِ كلِّ شهرٍ ثلاثةَ أيامٍ. (قلت: إسناده حسن، وحسنه الترمذي، وصححه ابن خزيمة). إسناده: حدثنا أبو كامل: ثنا أبو داود: ثنا شيبان: عن عاصم عن زِرٍّ عن عبد الله. قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم؛ غير أنه إنما أخرج لعاصم -وهو ابن أبي النَّجُودِ- متابعة، وهو حسن الحديث كما تقدم مرارًا. وأبو كامل: اسمه الفُضَيْلُ بن حسين. وشَيْبان: هو ابن عبد الرحمن النَّحْوِيُّ. والحديث في "مسند الطيالسي" (رقم ٩٣٤ - ترتيبه). ومن طريقه: أخرجه ابن خزيمة في "صحيحه" (٢١٢٩)، والبيهقي أيضًا (٤/ ٢٩٤). وأخرجه أحمد (١/ ٣٠٦)، والترمذي (٧٤٢) من طرق أخرى عن شيبان ... به. وأخرجه النسائي (١/ ٣٢٣) من طريق أخرى عن عاصم ... به. وقال الترمذي: "حديث حسن غريب". وزاد: وقلَّما كان يفطر يوم الجمعة. وهي عند ابن ماجة (١٧٢٥).

стр. 2836

٦٩ - باب من قال: الاثنين والخميس [ليس تحته حديث على شرط كتابنا هذا. (انظر "الضعيف")] ٧٠ - باب من قال: لا يبالي من أي الشهر ٢١١٧ - عن مُعَاذَةَ قالت: قلت لعائشة: أكان رسول الله ﷺ يصوم من كل شهر ثلاثة أيام؟ قالت: نعم. قلت: من أي شهر كان يصوم؟ قالت: ما كان يبالي من أي أيام الشهر كان يصوم. (قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وأخرجه مسلم وابن خزيمة في "صحيحيهما". وصححه الترمذي). إسناده: حدثنا مسدد: ثنا عبد الوارث عن يزيد الرِّشْكِ عن معاذة قالت ... قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ غير مسدد، فهو على شرط البخاري وحده، وقد توبع كما يأتي. والحديث أخرجه مسلم (٣/ ١٦٦)، والبيهقي (٤/ ٢٩٥) من طريقين آخرين عن عبد الوارث ... به. وقد توبع العبد، فقال الطيالسي في "مسنده" (٩٣٩ - ترتيبه): حدثنا شعبة عن يزيد ... به نحوه.

стр. 2837

ومن طريق الطيالسي: أخرجه الترمذي (٧٦٣)، وقال: "حديث حسن صحيح". وأخرجه ابن ماجة (١/ ٥٢٢)، وأحمد (٦/ ١٤٥) من طريق محمد بن جعفر: ثنا شعبة ... به. وابن خزيمة (٢١٣٠) من طريق خالد بن الحارث: حدثنا شعبة ... به. ٧١ - باب النية في الصيام ٢١١٨ - عن حفصة زوج النبي ﷺ : أن رسول الله ﷺ قال: "مَنْ لم يُجْمعِ الصِّيامَ قبل الفجر؛ فلا صيام له". (قلت: إسناده صحيح، وكذا قال ابن حزم، وصححه ابن خزيمة). إسناده: حدثنا أحمد بن صالح: ثنا عبد الله بن وهب: حدثني ابن لهيعة ويحيى بن أيوب عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله عن أبيه عن حفصة. قال أبو داود: "رواه الليث وإسحاق بن حازم أيضًا جميعًا عن عبد الله بن أبي بكر ... مثله. ووقفه على حفصة: معمر والزُّبَيْدِيُّ وابن عيينة ويونس الأيْلِيُّ عن الزهري". قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ غير أحمد بن صالح، فهو على شرط البخاري وحده، وقد توبع كما يأتي. وغير ابن لهيعة؛ ولكنه مقرون؛ مع أنه صحيح الحديث من رواية العبادلة عنه، وعبد الله بن وهب أحدهم.

стр. 2838

والحديث أخرجه ابن خزيمة في "صحيحه" (١٩٣٣): حدثنا يونس بن عبد الأعلى: أخبرنا ابن وهب ... به. وأخبرني ابن عبد الحكم أن ابن وهب أخبرهم ... يمثله سواء. وزاد: وقال لي مالك والليث ... بمثله. وقد أخرجه جمع آخر عن ابن وهب وغيره. وأشار المؤلف ﵀ إلى اختلاف الرواة في رفعه ووقفه بما علقه عن الليث وغيره. وقد وصلت ذلك، وخرجت الحديث، وتكلمت على طرقه، مبينًا أن الأرجح أنه مرفوع في كتابي "إرواء الغليل" (٩١٤)؛ فأغنى عن الإعادة. ٧٢ - باب في الرخصة في ذلك ٢١١٩ - عن عائشة ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ إذا دخل عليَّ؛ قال: "هل عندكم طعام؟ ". فإذا قلنا: لا، قال. "إني صائم". زاد وكيع: فدخل علينا يومًا آخر، فقلنا: يا رسول الله! أُهْدِيَ لنا حَيْسٌ؛ فحبسناه لك! فقال: "أدْنِيهِ". قال طلحة: فأصبح صائمًا فأفَطر. (قلت: إسناده حسن صحيح، وهو على شرط مسلم. وقد أخرجه في "صحيحه". وصححه ابن خزيمة والدارقطني والبيهقي). إسناده: حدثنا محمد بن كثير: ثنا سفيان. (ح) وثنا عثمان بن أبي شيبة: ثنا وكيع -جميعًا-عن طلحة بن يحيى عن عائشة بنت طلحة عن عائشة ﵂.

стр. 2839

قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير طلحة بن يحيى، فهو على شرط مسلم وحده، وفيه كلام يسير، ينبئك عنه قول الحافظ فيه. "صدوق يخطيء". ويتقوى حديثه هذا بأن له طريقًا أخرى عن عائشة، قد أخرجتها مع الطريق الأولى في "الإرواء" (٩٦٥). ٢١٢٠ - عن أم هانئ قالت: لَمَّا كان يومُ الفتح -فتحِ مَكَّةَ-؛ جاءت فاطمة، فجلست على يسار رسول الله ﷺ ، وأمُّ هانئ عن يمينه، قالت: فجاءتِ الوليدةُ بإناء فيه شراب، فناولَتْهُ، فشرب منه، ثم ناوله أمَّ هانئ، فشربت منه، فقالت: يا رسول الله! لقد أفطرتُ وكنت صائمةً؟ فقال لها: "أكُنْتِ تقضينَ شيئًا؟ ". قالت: لا. قال: "فلا يَضُرُّك إن كان تطوعًا". (قلت: حديث صحيح، وقال العراقي: "إسناده حسن". لكن ذكر (الفتح) فيه منكر؛ لأن (الفتح) كان في رمضان، فكيف يُتَصَوَّرُ قضاء رمضان في رمضان؟ ! قاله ابن التركماني والعسقلاني). إسناده: حدثنا عثمان بن أبي شيبة: ثنا جرير بن عبد الحميد عن يزيد بن أبي زياد عن عبد الله بن الحارث عن أم هانئ. قلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير يزيد بن أبي زياد -وهو الهاشمي مولاهم-؛ أخرج له مسلم مقرونًا بغيره، وفيه ضعف، قال الحافظ:

стр. 2840

"ضعيف، كبر فتغيَّر، صار يتلقن". وقال الذهبي: "أحد علماء الكوفة المشاهير على سوء حفظه". فمثله حسن الحديث في الشواهد والمتابعات، بل قد يحسن إسناده بعضهم، فهذا هو الحافظ العراقي يقول في "تخريج الإحياء" (٢/ ٣٣١): "وإسناده حسن". نعم؛ هو حسن -بل صحيح- بما له من طرق، يأتي ذكرها إن شاء الله تعالى. والحديث أخرجه البيهقي في "سننه" (٤/ ٢٧٧) من طريق المصنف. وأخرجه الدارمي (٢/ ١٦) ... بإسناده ومتنه. وله طريق ثانٍ، مداره على سِمَاك بن حرب، وقد اختلف عليه في إسناده: فقال إسرائيل: عنه عن رجل عن أم هانئ ... به. أخرجه أحمد (٦/ ٣٤٢). وقال حماد بن سلمة: ثنا سماك عن هارون ابن بنت أم هانئ -أو ابن ابن أم هانئ- عن أم هانئ. أخرجه أحمد والدارمي والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٢/ ١٠٧ - مصر). وقال أبو الأحوص: عن سماك عن ابن أم هانئ ... به. أخرجه ابن أبي شيبة (٣/ ٣٠)، والترمذي (٧٣١)، والطحاوي (٢/ ١٠٨)، والبغوي في "شرح السنة" (١٨١٣). وقال أبو عوانة: عن سماك عن ابن ابن أم هانئ عن جدته أنه سمعه منها.
следующие страницы →