← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 25881

صحيح سنن أبي داود ط غراس

ناصر الدين الألباني

Полный текст (3 494 стр.). Показаны 2906–2945 · переход к 2911.

стр. 2906

والحديث أخرجه البيهقي (٩/ ١٦٤) من طريق المؤلف. وأخرجه ابن حبان في "صحيحه" (١٦١٢ - موارد) من طريق جعفر بن مسافر التِّنيِّسِيِّ: حدثنا يحيى بن حسان ... به؛ إلا أنه قال: الوليد بن رباح الذمَاري ... على الصواب. وهو رواية عن أحمد بن صالح، كما بينه الحافظ في "التهذيب". ولفظ جعفر: قال: دخلنا على أم الدرداء ونحن أيتام صغار، فمسحت رؤوسنا، وقالت: أبشروا يا بَنِيَّ! فإني أرجو أن تكونوا في شفاعة أبيكم، فإني سمعت ... إلخ. ٢٩ - باب في النور يُرى عند قبر الشهيد ٢٢٧٨ - عن عبيد بن خالد السُّلَمِيِّ قال: آخى رسول الله ﷺ بين رجلين، فَقُتِلَ أحدهما، ومات الآخر بعده بجمعة أو نحوها، فصلَّيْنا عليه، فقال رسول الله ﷺ : "ما قلتم؟ ". فقلنا: دعَوْنا له وقلنا: اللهم! اغفر له، وألحقه بصاحبه! فقال رسول الله ﷺ : "فأين صلاته بعد صلاته، وصومه بعد صومه" شك شعبة في: صومه "وعمله بعد عمله؟ ! إن بينهما كما بين السماء والأرض". (قلت: إسناده صحيح). إسناده: حدثنا محمد بن كثير: أخبرنا شعبة عن عمرو بن مرة قال: سمعت عمرو بن ميمون عن عبد الله بن رُبَيِّعَةَ عن عبيد بن خالد السلمي.

стр. 2907

قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير عبد الله ابن رُبَيِّعَةَ -بضم أوله وفتح ثانيه-، مختلف في صحبته، وقد ذكره ابن حبان في "الصحابة"، ثم ذكره في "الثقات"، وقد روى عنه جمع من ثقات التابعين مثل عبد الرحمن بن أبي ليلى. والحديث أخرجه أحمد (٤/ ٢١٩) من طرق أخرى عن شعبة ... به. وأخرجه الطيالسي (٧٣٢)، وعنه البيهقي (٣/ ٣٧١): حدثنا شعبة ... به. وأخرجه النسائي في "الجنائز". ٣٠ - باب في الجعائل في الغزو [تحته حديث واحد. انظره في "الضعيف"] ٣١ - باب الرخصة في أخذ الجعائل ٢٢٧٩ - عن عبد الله بن عمرو: أن رسول الله ﷺ قال: "للغازي أجْرُهُ، وللجاعل أجْرُهُ وأجْر الغازي". (قلت: إسناده صحيح، وصححه أبو عوانة). إسناده: حدثنا إبراهيم بن الحسن المصيصي: حدثنا حجاج -يعني: ابن محمد-. (ح) وحدثنا عبد الملك بن شعيب: حدثنا ابن وهب عن الليث بن سعد عن حيوة بن شُرَيْحٍ عن ابن شُفَيّ عن أبيه عن عبد الله بن عمرو. قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات معرفون؛ غير ابن شُفَيٍّ -واسمه: حسين-؛ وهو ثقة كما في "التقريب".

стр. 2908

والحديث أخرجه البيهقي (٩/ ٢٨) من طرق أخرى عن الليث بن سعد ... به. وأخرجه أبو عوانة في "صحيحه" وغيره، كما تراه في "الصحيحة" (٢١٥٣). ٣٢ - باب في الرجل يغزو بأجر الخدمة ٢٢٨٠ - عن يعلى ابن مُنْيَةَ قال: أذَّنَ رسولُ الله ﷺ بالغزو وأنا شيخ كبير، ليس لي خادم، فالتمست أجيرًا يكفيني؛ وأُجْرِي له سَهْمَهُ، فوجدت رجلًا، فلما دنا الرحيل؛ أتاني، فقال: ما أدري ما السُّهْمَانُ، وما يبلغ سهمي؟ فَسَمِّ لي شيئًا -كان السهم أو لم يكن-، فسميت له ثلاثة دنانير، فلمَّا حضرت غنيمته؛ أردت أن أجري له سهمه، فذكرت الدنانير، فجئت النبي ﷺ ، فذكرت له أمره؟ فقال: "ما أجد له في غزوته هذه -في الدنيا والآخرة- إلا دنانيره التي سَمَّى". (قلت: إسناده صحيح، وقال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين"! ووافقه الذهبي! ). إسناده: حدثنا أحمد بن صالح: حدثنا عبد الله بن وهب: أخبرني عاصم بن حَكيم عن يحيى بن أبي عمرو السَّيْبَانِيّ عن عبد الله بن الدَّيلَمِيِّ أن يعلى ابن منية قال ... قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات معروفون؛ غير عاصم بن حكيم؛ قال أبو حاتم:

стр. 2909

"ما أرى بحديثه بأسًا". وذكره ابن حبان في "الثقات"، وروى عنه جمع؛ وقد توبع كما سأذكره. والحديث أخرجه الحاكم (٢/ ١١٢)، وقال: "صحيح على شرطهما"! ووافقه الذهبي! والبيهقي (٦/ ٣٣١) من طريق أخرى عن أحمد بن صالح ... به. وأخرجه هو (٩/ ٢٩)، وأحمد (٤/ ٢٢٣) من طريق أخرى عن بشير بن طلحة أبي نَصْرٍ الحضرمي عن خالد بن دُرَيْكٍ عن يعلى بن أمية ... به نحوه. قلت: وهذا إسناد جيد، إن كان خالد سمعه من يعلى؛ فقد تكلموا في سماعه منه، لكن قد جاء تصريحه بالسماع في هذا الحديث في بعض الروايات، فراجع ترجمة خالد في "التهذيب". ٣٣ - باب في الرجل يغزو وأبواه كارهان ٢٢٨١ - عن عبد الله بن عمرو قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: جئتُ أبايِعُك على الهجرة، وتركت أبَوَيَّ يبكيان؟ فقال: "ارجع عليهما؛ فَأضْحِكْهُمَا كما أبكيتهما". (قلت: إسناده صحيح، وكذلك قال الحاكم والذهبي). إسناده: حدثنا محمد بن كثير: أخبرنا سفيان: حدثنا عطاء بن السائب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو.

стр. 2910

قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط البخاري؛ غير السائب والد عطاء، وهو ثقة. والحديث أخرجه البيهقي (٩/ ٢٦) من طريق أخرى عن ابن كثير. وهو مخرج في "الإرواء" (١١٩٩). ٢٢٨٢ - وفي طريق أخرى عنه قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ ، فقال: يا رسول الله! أُجَاهِدُ؟ قال: "ألك أبوان؟ ". قال: نعم. قال: "ففيهما فجاهد". (قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه. وإسناد البخاري إسناد المؤلف). إسناده: حدثنا محمد بن كثير: أخبرنا سفيان عن حبيب بن أبي ثابت عن أبي العباس عن عبد الله بن عمرو. قال أبو داود: "أبو العباس هذا: الشاعر؛ اسمه: السائب بن فَرُّوخٍ". قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه من طرق عن حبيب ... به؛ وقد صرح حبيب بالسماع في أحد طرقه عند الشيخين. وغيرهما، كما تراه مخرجًا في "الإرواء" (١١٩٩). وأحد أسانيده عند البخاري هو عين إسناد المصنف هذا. وللحديث طرق أخرى عن ابن عمرو، تقدم آنفًا أحدها، وشواهد ذكرت بعضها هناك؛ ويأتي أحدها عقب هذا.

стр. 2911

٢٢٨٣ - عن أبي سعيد الخدري: أن رجلًا هاجر إلى رسول الله ﷺ من اليمن فقال: "هل لك أحد باليمن؟ ". قال: أبوايَ. قال: "أذِنَا لك؟ ". قال: لا. قال: "ارجع إليهما فاستأذنهما؛ فإن أذِنا لك؛ فجاهدْ وإلا؛ فَبِرَّهُمَا". (قلت: حديث صحيح، وصححه ابن الجارود وابن حبان والحاكم). إسناده: حدثنا سعيد بن منصور: حدثنا عبد الله بن وهب: أخبرني عمرو بن الحارث أن دراجًا أبا السَّمْحِ حدثه عن أبي الهيثم عن أبي سعيد الخدري. قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ للكلام المعروف في درَّاج هذا، ومع ذلك صحح الحديث من ذكرنا أعلاه! وهو تساهل ظاهر. لكنه صحيح بشواهده التي خرجتها في الموضع المشار إليه آنفًا؛ لا سيما حديث ابن عمرو المتقدم، وفيه عند مسلم: "فارجع إلى والديك؛ فأحسن صحبتهما". ٣٤ - باب في النساء يغزون ٢٢٨٤ - عن أنس قال: كان رسول الله ﷺ يغزو بأمِّ سُليم ونسوةٍ من الأنصار؛ لِيَسْقِينَ الماءَ، ويُدَاوِينَ الجَرْحَى. (قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه. وصححه الترمذي

стр. 2912

وابن حبان). إسناده: حدثنا عبد السلام بن مُطَهَّرٍ: حدثنا جعفر بن سليمان عن ثابت عن أنس. قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال البخاري؛ غير جعفر بن سليمان، فهو من رجال مسلم؛ وقد أخرجه كما يأتي. والحديث أخرجه مسلم (رقم ١٨١٠)، والترمذي (رقم ١٥٧٥)، وابن حبان (١٦٦٢) من طرق أُخَرَ عن جعفر ... به. وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح". ٣٥ - باب في الغزو مع أئمة الجور [ليس تحته حديث على شرط كتابنا هذا. (انظر "الضعيف")] ٣٦ - باب الرجل يَتَحَمَّل بمال غيره يغزو ٢٢٨٥ - عن جابر بن عبد الله حدث عن رسول الله ﷺ : أنه أراد أن يغزو، فقال: "يا مَعْشَرَ المهاجرين والأنصار! إن من إخوانكم قومًا ليس لهم مالٌ ولا عَشِيرةٌ، فَلْيَضُمَّ أحدكم إليه الرجلين أو الثلاثةَ". فما لأحدنا من ظَهْرٍ يَحْمِلُهُ إلا عقبةٌ كعقبةِ -يعني- أحدهم. (قلت: إسناده صحيح، وكذا قال الحاكم، ووافقه الذهبي).

стр. 2913

إسناده: حدثنا محمد بن سليمان الأنباري: حدثنا عَبِيدَةُ بن حُمَيْدٍ عن الأسود بن قيس عن نُبَيْحٍ العَنَزِيِّ عن جابر بن عبد الله. قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات. والحديث أخرجه الإمام أحمد (٣/ ٣٥٨): حدثنا عَبِيدة ... به. وأخرجه الحاكم (٢/ ٩٠) من طريق أخرى عن عبيدة ... به، وقال: "صحيح الإسناد"، ووافقه الذهبي. ٣٧ - باب في الرجل يغزو يلتمس الأجر والغنيمة ٢٢٨٦ - عن ابن زُغْبٍ الإِيَادِيِّ قال: نَزَلَ عليَّ عبدُ الله بن حَوَالَةَ الأزْديُّ، فقال لي: بَعَثَنَا رسول الله ﷺ لِنَغْنَمَ على أقدامنا، فرجعْنا فلم نَغْنَمْ شيئًا، وعَرَفَ الجَهْدَ في وجوهنا، فقام فينا فقال: "اللهم! لا تكِلْهم إليَّ فأضْعفَ عنهم، ولا تَكِلْهُمْ إلى أنفسهم فَيَعْجِزُوا عنها، ولا تَكِلْهم إلى الناس فيستأثروا عليهم"، ثم وضع يده على رأسي -أو قال: على هامتي-، ثم قال: "يا ابن حوالة! إذا رأيت الخلافة قد نزلت أرض المقدس؛ فقد دنت الزلازل والبلابل والأمور العظام، والساعةُ يومئذٍ أقرب من الناس من يَدِي هذه من رأسك". (قلت: إسناده صحيح، وكذا قال الحاكم والذهبي).

стр. 2914

إسناده: حدثنا أحمد بن صالح: حدثنا أسَدُ بن موسى: حدثنا معاوية بن صالح: حدثني ضَمْرَةُ أن ابن زُغْبٍ الإيادي حدثه قال ... قال أبو داود: "عبد الله بن حوالة حمصي". قلت: إسناده صحيح، رجاله ثقات معروفون؛ غير ابن زغب الإيادي -واسمه: عبد الله-، مختلف في صحبته، وقد كنت ملت في تعليقي على "المشكاة" (٥٤٤٩) إلى نفيها! والآن أجد نفسي تميل إلى إثباتها؛ لأنه صرح بسماعه من النبي ﷺ لحديث: "من كذب عليّ ... ": عند الطبراني، وإسناده لا بأس به، كما قال الحافظ في "التهذيب". وأسد بن موسى صدوق، وفيه كلام لا يضر، لا سيما وقد تابعه عبد الرحمن ابن مهدي: ثنا معاوية ... به. أخرجه أحمد (٥/ ٢٨٨)، والحاكم (٤/ ٤٢٥)، وقال: "صحيح الإسناد، وعبد الرحمن (! ) بن زُغْبٍ الإيادي معروف في تابعي أهل مصر"! كذا قال! ووافقه الذهبي! المذكور في "التهذيب" أنه شامي؛ وأن اسمه عبد الله، كما تقدم. وتابعه أيضًا أبو صالح -يعني: عبد الله بن صالح-: عند البيهقي (٩/ ١٦٩)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١/ ٣٧٦) عنه وعن غيره.

стр. 2915

٣٨ - باب في الرجل يَشْرِي نفسه ٢٢٨٧ - عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : "عَجِبَ رَبُّنا من رجل غزا في سبيل الله، فانهزم -يعني- أصحابُهُ، فعَلِمَ ما عليه، فرجع حتى أُهْرِيقَ دَمُهُ، فيقولُ الله لملائكته: انظروا إلى عبدي، رجع رغبة فيما عندي، وشفقةً مما عندي؛ حتى أُهريق دَمُهُ". (قلت: حديث حسن، وصححه ابن حبان والحاكم والذهبي). إسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل: حدثنا حماد: أخبرنا عطاء بن السائب عن مُرَّةَ الهَمْدَانِي عن عبد الله بن مسعود. قلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال "الصحيح"؛ إلا أن ابن السائب كان اختلط، وحماد -وهو ابن سلمة- وإن كان سمع منه قبل الاختلاط؛ فقد سمع منه بعد الاختلاط أيضًا، كما حققه الحافظ في "التهذيب". فمن صححه من القُدَامى والمعاصرين؛ فما أصاب! نعم، الحديث حسن أو صحيح؛ فإن له شاهدًا بنحوه من حديث أبي الدرداء، حَسَّنَ إسناده المنذري، وهو في كتابي "صحيح الترغيب والترهيب" (١٣٨٤)، وقد طبع المجلد الأول منه، يسر الله تمام طبعه (*). الحديث أخرجه الحاكم (٢/ ١١٢) من طريق آخر عن موسى بن إسماعيل ... به، وقال: "صحيح الإسناد"! ووافقه الذهبي! وأخرجه ابن حبان (٦٤٣)، وأحمد (١/ ٤١٦)، والطبراني في "الكبير"

стр. 2916

(٣/ ٧٥ / ٢ و ٨٠/ ١) من طرق أخرى عن حماد ... به أتم منه. ورواه البيهقي (٩/ ١٦٤)؛ وأشار إلى حديث أبي الدرداء. ٣٩ - باب فيمن يُسْلِمُ ويُقْتَلُ مكانَهُ في سبيل الله ٢٢٨٨ - عن أبي هريرة: أن عَمْرَو بن أُقَيْشٍ كان له رِبًا في الجاهلية، فَكَرِهَ أن يُسْلِمَ حتى يأخذَهُ، فجاء يَوْمَ أُحُدٍ، فقال: أين بَنُو عَمِّي؟ قالوا: بِأُحُد. قال: أين فلان؟ قالوا: بِأُحُدٍ. قال: فأين فلان؟ قالوا: بِأُحُدٍ. فَلَبِسَ لأْمتَهُ، ورَكِبَ فَرَسَهُ، ثم توجَّه قِبَلَهُمْ، فلما رآه المسلمون؛ قالوا: إليك عنا يا عَمْرُو! قال: إني قد آمنت! فقاتل حتى جُرِحَ، فحُمِلَ إلى أهله جريحًا، فجاء سعد بن معاذ فقال لأخته: سَلِيهِ: حَمِيَّةً لقومِكَ أو غضبًا لهم، أم غضبًا لله؟ فقال: غضبًا لله ولرسوله! فمات، فدخل الجَنةَ وما صَلَى لله صلاة. (قلت: إسناده حسن، وصححه الحاكم على شرط مسلم! ووافقه الذهبي! ). إسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل: حدثنا حماد: أخبرنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة. قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال مسلم؛ إلا أنه إنما أخرج لمحمد ابن عمرو مقرونًا. والحديث أخرجه الحاكم (٢/ ١١٣ و ٣/ ٢٨)، وعنه البيهقي (٩/ ١٦٧) من طريق أخرى عن موسى بن إسماعيل ... به. وقال الحاكم:

стр. 2917

"صحيح على شرط مسلم"! ووافقه الذهبي! ٤٠ - باب في الرجل يموت بسلاحِهِ ٢٢٨٩ - عن سَلَمَةَ بن الأكْوَعِ قال: لمَّا كان يَوْمُ خيبر؛ قاتل أخي قتالًا شديدًا، فارتدَّ عليه سيفُهُ فقتله، فقال أصحاب رسول الله ﷺ في ذلك -وشَكُّوا فيه-: رجل مات بسلاحه! فقال رسول الله ﷺ : "مات جاهدًا مجاهدًا". قال ابن شهاب: ثم سألت ابنًا لسلمة بن الأكوع؟ فحدَّثني عن أبيه بمثل ذلك؛ غير أنه قال: قال رسول الله ﷺ : "كَذَبُوا! مات جاهدًا مجاهدًا؛ فله أجره مرتين". (قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وقد أخرجه مسلم). إسناده: حدثنا أحمد بن صالح: حدثنا عبد الله بن وهب: أخبرني يونس عن ابن شهاب قال: أخبرني عبد الرحمن وعبد الله بن كعب بن مالك -قال أبو داود: قال أحمد: كذا قال هو -يعني: ابن وهب- وعنبسة -يعني: ابن خالد- جميعًا عن يونس. قال أحمد: والصواب: عبد الرحمن بن عبد الله -أن سلمة بن الأكوع قال ... قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط البخاري؛ والاختلاف الذي حكاه عن أحمد بن صالح لا يضره؛ لأنه إذا كان الصواب ما ذهب إليه؛ فعبد الرحمن -وهو ابن عبد الله بن كعب بن مالك الأنصاري، كما يأتي في رواية أحمد- ثقة سمع

стр. 2918

منه الزهري، كما تراه مصرحًا به في الإسناد. وإن صحت رواية ابن وهب وعنبسة؛ فهي متابعة قوية لعبد الرحمن من أبيه عبد الله بن كعب. والله أعلم. والحديث أخرجه مسلم في "الجهاد" (رقم ١٨٠٢): وحدثني أبو الطاهر: أخبرنا ابن وهب ... به مثل إسناد ابن صالح؛ إلا أنه لم يذكر في إسناده: عبد الله ابن كعب. وخالفهم عمرو بن سَوَادٍ قال: أنبأنا ابن وهب ... به؛ إلا أنه قال: عبد الرحمن وعبد الله ابنا كعب بن مالك ... أخرجه النسائي. فجعل عبد الرحمن أخًا لعبد الله بن كعب! وخالف ابن جريج فقال: عن ابن شهاب: أخبرني عبد الرحمن بن عبد الله ابن كعب بن مالك الأنصاري أن سلمة بن الأكوع قال ... فذكره: أخرجه أحمد (٤/ ٤٦ - ٤٧). وقد تابعه يزيد بن أبي عُبَيْدٍ مولى سلمة بن الأكوع عن سلمة بن الأكوع ... به وأتم منه: أخرجه البخاري (٤١٩٦)، ومسلم، وأحمد (٤/ ٤٧ - ٤٨). ٤١ - باب الدعاء عند اللقاء ٢٢٩٠ - عن سهل بن سعد قال: قال رسول الله ﷺ : "ثِنْتَانِ لا تُرَدَّانِ -أو: قَلَّما تُرَدَّان-: الدعاءُ عند النداءِ، وعند البأس؛ حين يُلْحِمُ بعضهم بعضًا -زاد في رواية: وَوَقْتَ المطر-". (قلت: حديث صحيح دون الزيادة، وقد صححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم والذهبي، وكذا ابن الجارود. وأما الزيادة فهي حسنة).

стр. 2919

إسناده: حدثنا الحسن بن علي: حدثنا ابن أبي مريم: حدثنا موسى بن يعقوب الزَّمْعِيُّ عن أبي حازم عن سهل بن سعد. قال موسى: وحدثني رِزْقُ بن سعيد بن عبد الرحمن عن أبي حازم عن سهل بن سعد عن النبي ﷺ قال: "وقت المطر". قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير الزمعي، وهو صدوق سيئ الحفظ؛ لكنه توبع. والحديث أخرجه الدارمي (١/ ٢٧٢)، وابن خزيمة في "صحيحه" (٤١٩)، وابن الجارود في "المنتقى" (١٠٦٥)، والحاكم (١/ ١٩٨ و ٢/ ١١٣)، والبيهقي (١/ ٤١٠) من طرق عن سعيد بن أبي مريم ... به. وأخرجه ابن حبان (٢٩٧ و ٢٩٨) من طريق أخرى عن أبي حازم ... به. وهو مخرج -مع شواهد للزيادة- في "الصحيحة" (١٤٦٩). ٤٢ - باب فيمن سأل الله تعالى الشهادة ٢٢٩١ - عن معاذ بن جبل حدثهم: أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "من قاتل في سبيل الله -فُوَاقَ ناقةٍ-؛ فقد وجبت له الجنة، ومن سأل الله القتل من نفسه صادقًا، ثم مات أو قُتِلَ؛ فإن له أجر شهيد -زاد ابن المُصَفَّى من هنا: ومن جُرِحَ جرحًا في سبيل الله، أو نُكِبَ نَكْبَةً؛ فإنها تجيءُ يومَ القيامة كَأغْزَرِ ما كانت: لونها لون الزعفرانِ، وريحُها ريحُ المِسْكِ، ومن خَرَجَ به خُرَاجٌ في سبيل الله؛ فإن عليه طَابَعَ الشُّهَداء-".

стр. 2920

(قلت: حديث صحيح، وصححه ابن حبان والترمذي والحاكم). إسناده: حدثنا هشام بن خالد أبو مروان وابن المصفى قالا: حدثنا بقية عن ابن ثوبان عن أبيه يَرُدُّ إلى مكحول إلى مالك بن يَخَامِر أن معاذ بن جبل حدثهم. قلت: وهذا إسناد رجاله موثقون؛ لولا أن بقية -وهو ابن الوليد- مدلس؛ وقد عنعنه؛ إلا أنه قد توبع كما يأتي. والحديث أخرجه الإمام أحمد (٥/ ٢٤٣): ثنا زيد بن يحيى الدمشقي: ثنا ابن ثوبان عن أبيه عن مكحول عن كَثِيرِ بن مُرَّةَ عن مالك بن يخامر ... به. وزيد هذا ثقة؛ وقد زاد في السند: كثير بن مرة -وهو ثقة أيضًا-؛ فالإسناد جيد. وأخرجه ابن حبان (١٥٩٦ و ١٦١٥). وقد تابعه سليمان بن موسى قال: حدثنا مالك بن يخامر ... به: أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٩٥٣٤)، والترمذي (١٦٥٤ و ١٦٥٧)، والنسائي "باب من قاتل في سبيل الله فواق ناقة"، وابن ماجة (٢٧٩٢)، والحاكم (٢/ ٧٧)، والبيهقي (٩/ ١٧٠)، وأحمد (٥/ ٢٣٠ و ٢٤٤) من طرق عنه ... به، أكثرهم مطولًا، ومنهم الترمذي، وقال: "حديث حسن صحيح"! وبعضهم مختصرًا؛ ومنهم الحاكم، وقال: "صحيح على شرط مسلم"! وتابعه بحَيِرٌ بن سَعْدٍ عن خالد بن مَعْدَانَ عن مالك بن يخامر ... به مختصرًا: أخرجه الدارمي (٢/ ٢٠١)، وأحمد (٥/ ٢٣٥).

стр. 2921

٤٣ - باب في كراهية جَزِّ نواصي الحيل وأذنابها ٢٢٩٢ - عن رجل -وفي رواية عن عُتَبْةَ بن عَبْدٍ السُّلَمِيِّ-: أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "لا تَقُصُّوا نَواصِيَ الخيلِ، ولا معارِفَها، ولا أذنابَها؛ فإن أذنابَها مَذَابُّها، ومعارفَها دِفاؤُها، ونواصيَها معقودٌ فيها الخيرٌ". (قلت: حديث صحيح. وقد أخرجه أبو عوانة في "صحيحه"). إسناده: حدثنا أبو توبة عن الهيثم بن حميد. (ح) وحدثنا خُشَيْشُ بن أصْرَمَ: حدثنا أبو عاصم -جميعًا- عن ثور بن يزيد عن نصْرِ الكِنَانِي عن رجل. وقال أبو توبة: عن ثور بن يزيد عن شيخ من بني سُلَيْمٍ عن عُتْبَة بن عَبْد السُّلَمِيِّ -وهذا لفظه- أنه سمع رسول الله ﷺ يقول ... فذكره. قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ لجهالة نصر الكناني -وهو نصر بن عبد الرحمن الكناني-، قال الذهبي: "لا يُعْرَفُ، عداده في الشاميين". ولهذا قال الحافظ ابن حجر: "شامي مجهول". قلت: وهو الشيخ من بني سليم في رواية أبي توبة. وأما الرجل الذي لم يُسَمِّ في رواية خشيش؛ فهو عتبة بن عبد السلمي. المسمى في رواية أبي توبة. ويبيِّن ذلك بعض الروايات الأخرى عن ثور بن يزيد، فقال الإمام أحمد (٤/ ١٨٣): ثنا عبد الرزاق: أنبأنا سفيان عن ثور بن يزيد عن نصر عن رجل -يقال له: عتبة بن عبد السلمي- ثنا عبد الله بن الحارث: حدثني ثور بن يزيد عن نصر

стр. 2922

عن رجل من بني سليم عن عتبة. قلت: كذا وقع في "المسند": عن نصر عن رجل ... ! ولعل الصواب: عن نصر: رجلٍ ... على البدل من نصر! والله أعلم. وقد وجدت الحديث من طريق خير من هذه، فقال أحمد (٤/ ١٨٤): ثنا عَلِيُّ ابن بَحْرٍ: ثنا بقية بن الوليد: حدثني نصر بن علقمة قال: حدثني رجال من بني سليم عن عتبة بن عبد السلمي ... به. قلت: وهذا إسناد حسن، صرح فيه بقية بالتحديث. ونصر بن علقمة -وهو الحضرمي الحمصي- وثقه دحيم وابن حبان، وروى عنه جمع من الثقات. فقول الحافظ فيه: "مقبول"! غير مقبول كما هو ظاهر؛ لأنه في معنى: مجهول، وهل يستقيم هذا وقد وثقه دحيم؟ ! وقد أخرجه عنه: أبو عوانة أيضًا في "صحيحه" (٥/ ١٩). والحديث أخرجه البيهقي (٦/ ٣٣١) من طريق المؤلف. ٤٤ - باب فيما يُستحبُّ من ألوان الخيل ٢٢٩٣ - عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "يُمْنُ الخَيْلِ في شُقْرِها". (قلت: إسناده حسن، وحسنه الترمذي).

стр. 2923

إسناده: حدثنا يحيى بن معين: حدثنا حسين بن محمد عن شَيْبَانَ عن عيسى بن علي عن أبيه عن جده ابن عباس. قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم؛ غير عيسى بن علي -وهو ابن عبد الله بن عباس-، وهو صدوق مُقِلٌّ كما في "التقريب". والحديث أخرجه أحمد (١/ ٢٧٢): ثنا حسين ... به. وأخرجه البيهقي (٦/ ٣٣٠)، والخطيب في "التاريخ" (١١/ ١٤٨) من طريق أخرى عن الحسين ... به. وتابعه أبو داود الطيالسي، فقال في "مسنده" (١١٨٨): حدثنا شيبان بن عبد الرحمن التميمي ... به. ويزيد بن هارون: أخبرنا شيبان ... به: أخرجه الترمذي (١٦٩٥)، وقال: "حديث حسن غريب". وله طريقان آخران عن ابن عباس، خرجتهما في "التعليق الرغيب" (٢/ ١٦٣). ٤٥ - هل تُسَمَّى الأنثى من الخيل فَرَسًا ؟ ٢٢٩٤ - عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ كان يُسَمِّي الأنثى من الخيل: فرسًا. (قلت: إسناده صحيح، وصححه ابن حبان والحاكم). إسناده: حدثنا موسى بن مروان الرَّقِّيُّ: حدثنا مروان بن معاوية عن أبي حَيَّانَ

стр. 2924

التَّيْمِيِّ: حدثنا أبو زرعة عن أبي هريرة. قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير الرقي هذا، وقد وثقه ابن حبان، وروى عنه جمع من الثقات. والحديث أخرجه البيهقي (٦/ ٣٣٠) من طريق الحاكم، وهو مخرج في "الصحيحة" (٢١٣١) عن الرقي. وتابعه عمرو بن عثمان بن سعيد: حدثنا مروان بن معاوية ... به. أخرجه ابن حبان (١٦٣٤). ٤٦ - باب ما يُكْرَهُ من الخيل ٢٢٩٥ - عن أبي هريرة قال: كان النبي ﷺ يَكْرَهُ الشِّكَالَ من الخيل. والشِّكَالُ: أن يكون الفرسُ في رجله اليمنى بياضٌ وفي يده اليسرى بياضٌ، أو في يده اليمنى وفي رجله اليسرى. قال أبو داود: "أي مخالف". (قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه في "صحيحه"). إسناده: حدثنا محمد بن كثير: أخبرنا سفيان عن سَلْمٍ -هو ابن عبد الرحمن- عن أبي زرعة عن أبي هريرة. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ وقد أخرجه كما يأتي. والحديث أخرجه البيهقي (٦/ ٣٣٠) من طريق أخرى عن محمد بن كثير ... به.

стр. 2925

وأخرجه مسلم (١٨٧٥)، والترمذي (١٦٩٨)، والنسائي في "الخيل"، وابن ماجة (٢٧٩٠)، وأحمد (٢/ ٢٥٠ و ٤٣٦ و ٤٧٦) من طرق أخرى عن سفيان ... به؛ وليس عند ابن ماجة والترمذي تفسير (الشكال)، وقال: "حديث حسن صحيح. وقد رواه شعبه عن عبد الله بن يزيد الخَثْعَمِيِّ عن أبي زرعة عن أبي هريرة عن النبي ﷺ ... نحوه". قلت: وصله الطيالسي في "مسنده" (١١٩٠): حدثنا شعبة ... به. وكذلك أخرجه مسلم والنسائي وأحمد (٢/ ٤٥٧) من طرق أخرى عن شعبة ... به. وأعلّه أحمد بقوله عقبه: "شعبة يخطيء في هذا القول: (عبد الله بن يزيد)! وإنما هو (سلم بن عبد الرحمن النخعي) ". قلت: شعبة حافظ إمام، فتوهيمه لا بُدَّ له من دليل، وهذا غير معروف، وإخراج مسلم إياه تقوية له. وكذلك قول الترمذي المتقدم: "وقد رواه شعبة ... ". ٤٧ - باب ما يُؤْمَرُ به من القيام على الدوابِّ والبهائم ٢٢٩٦ - عن سَهْلِ ابن الحَنْظَلِيَّةِ قال: مَرَّ رسول الله ﷺ ببعيرٍ قد لَحِقَ ظهره ببطنه، فقال: "اتقوا الله في هذه البهائمِ المُعْجَمَةِ؛ فاركبوها صالحةً، وكِلُوها صالحةً". (قلت: إسناده صحيح، وصححه ابن خزيمة وابن حبان والنووي).

стр. 2926

إسناده: حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي: حدثا مِسْكِينٌ -يعني: ابنَ بُكَيْرٍ-: حدثنا محمد بن مهاجر عن ربيعة بن يزيد عن أبي كَبْشَةَ السلُولي عن سهل ابن الحنظلية. قلت: وإسناده صحيح، رجاله رجال البخاري؛ غير محمد بن مهاجر، فهو من رجال مسلم، وقد صححه النووي وغيره، وهو مخرج في "الصحيحة" (٢٣). وقد رواه ابن خزيمة أيضًا (٢٥٤٥). ٢٢٩٧ - عن عبد الله بن جعفر قال: أرْدَفَني رسولُ الله ﷺ خَلْفَهُ ذاتَ يومٍ؛ فأسَرَّ إليَّ حديثًا لا أحدث به أحدًا من الناس، وكان أحبُّ ما استتر به رسول الله ﷺ لحاجته هَدَفًا أو حائشَ نَخْلٍ. قال: فدخل حائطًا لرجل من الأنصار؛ فإذا جَمَلٌ، فلما رأى النبيّ؛ حَنَّ وذرفت عيناه، فأتاه النبي ﷺ ، فمسح ذِفْرَاهُ، فسكت، فقال: "مَنْ ربُّ هذا الجمل؟ ! لمن هذا الجمل؟ ! ". فجاء فتىً من الأنصار فقال: لي يا رسول الله! فقال: "أفلا تتقي الله في هذه البهيمة التي ملكك الله إياها؟ ! فإنه اشتكى إليَّ أنك تُجِيعُهْ وتُدْئبُهُ". (قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم، وصححه الحاكم والذهبي والضياء. وأخرج مسلم أوله). إسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل: حدثنا مهدي: حدثنا ابن أبي يعقوب عن الحسن بن سعد مولى الحسن بن علي عن عبد الله بن جعفر.

стр. 2927

قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم؛ وقد أخرج بعضه كما يأتي. والحديث أخرجه مسلم (٣٤٢)، والبيهقي في "السنن" (١/ ٩٤)، وأحمد (١/ ٢٠٤) من طرق أخرى عن مهدي بن ميمون ... به؛ وليس عند مسلم والبيهقي قصة الجمل. ورواه الحاكم بتمامه، وقال: "صحيح الإسناد"! ووافقه الذهبي! وفاتهما أنه على شرط مسلم، وأنه أخرج طرفه الأول، كما نبهت على ذلك في "الصحيحة" (٢٠)؛ فراجعه ففيه زيادة تخريج. وتابعه جرير بن حازم قال: سمعت محمد بن أبي يعقوب ... به بتمامه: أخرجه أحمد (١/ ٢٠٥): ثنا هب بن جرير: ثنا أبي. ٢٢٩٨ - عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: "بينما رجل يمشي بطريق؛ فاشتد عليه العطش، فوجد بئرًا، فنزل فيها؛ فشرب ثم خرج، فإذا كَلْبٌ يَلْهَثُ؛ يأكل الثَّرَى من العطش، فقال الرجل: لقد بلغ هذا الكَلْبَ من العطش مثلُ الذي كان بلغني! فنزل البئر، فملأ خُفَّهُ، فأمسكه بِفِيهِ، حتى رقِيَ، فسقى الكلب، فشكر الله له، فَغَفَرَ له". فقالوا: يا رسول الله! وإنا لنا في البهائم لأجرًا؟ ! فقال: "في كُلِّ ذاتِ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أجْرٌ". (قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه).

стр. 2928

إسناده: حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي عن مالك عن سُمَيٍّ مولى أبي بكر عن أبي صالح السمان عن أبي هريرة. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه وغيرهما عن مالك ... به. انظر "الصحيحة" (٢٩). ٤٨ - باب في نزول المنازل ٢٢٩٩ - عن أنس بن مالك قال: كنا إذا نزلنا منزلًا؛ لا نُسَبِّحُ حتى نَحُلَّ الرِّحَالَ. (قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم). إسناده: حدثنا محمد بن المثنى: حدثني محمد بن جعفر: حدثنا شعبة عن حمزة الضبي قال: سمعت أنس بن مالك قال ... قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير حمزة الضَّبِّيِّ -واسم أبيه: عمرو العائذي-، وهو من رجال مسلم وحده. ٤٩ - باب في تقليد الخيل بالأوتار ٢٣٠٠ - عن أبي بَشِيرٍ الأنصاري: أنه كان مع رسول الله ﷺ في بعض أسفاره، فأرسل رسول الله ﷺ رسولًا -قال عبد الله بن أبي بكر: حسبت أنه قال- والناس في مَبِيتهم: "لا يَبْقَيَنَّ في رَقَبَةِ بعيرٍ قلادةٌ مِنْ وَتَرٍ، ولا قلادةٌ إلا قُطِعَتْ". قال مالك: أُرى أن ذلك من أجل العَيْنِ.

стр. 2929

(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه). إسناده: حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن عَبَّاد بن تميم أن أبا يشير الأنصاري أخبره ... قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي. والحديث في آخر "موطأ مالك" ... بإسناده ومتنه؛ إلا أنه قال: مقيلهم .. مكان: مبيتهم. وأخرجه البخاري في "الجهاد"، ومسلم في "اللباس" (٦/ ١٦٣)، وأحمد (٥/ ٢١٦) من طرق أخرى عن مالك ... به؛ إلا أنهم قالوا: مبيتهم .. كما في الكتاب. ٥٠ - باب إكرام الخيل وارتباطها والمسح على أكفالها ٢٣٠١ - عن أبي وَهْبٍ الجُشَمِيِّ -وكانت له صحية- قال: قال رسول الله ﷺ : "ارْتَبِطُوا الخَيْلَ، وامسحوا بنواصيها وأعجازها -أو قال: أكفالها-، وقَلِّدُوها، ولا تقلِّدُوها الأوتارَ". (قلت: حديث حسن، وصححه ابن حبان). إسناده: حدثنا هارون بن عبد الله: حدثنا هشام بن سعيد الطَّالْقَانِيُّ: أخبرنا محمد بن المهاجر: حدثني عَقِيلُ بن شَبِيبٍ عن أبي وهب الجُشَمِيّ. قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات؛ غير عقيل بن شبيب، فلم يوثقه غير ابن حبان، فهو مجهول.

стр. 2930

لكن لحديثه هذا شاهد يتقوى به، يأتي ذكره. والحديث أخرجه أحمد (٤/ ٣٤٥)، ومن طريقه البيهقي (٦/ ٣٣٠): ثنا هشام ابن سعيد ... به. وأخرجه النسائي في "الخيل" من طريق أخرى عن هشام ... به. ويشهد له ما رواه عُتْبَة بن أبي حَكِيمٍ: حدثني حُصَيْنُ بن حرملة عن أبي مُصَبِّحِ المَقْرَائِيِّ عن جابر ... مرفوعًا بلفظ: "الخيل معقود في نواصيها الخيرُ والنَّيْلُ إلى يوم القيامة، وأهلها مُعَانونَ عليها، فامسحوا بنواصيها، وادعوا لها بالبركة، وقلدوها؛ ولا تقلِّدوها بالأوتار". أخرجه الطحاوي في "مشكل الآثار" (١/ ١٣٢)، وأحمد (٣/ ٣٥٢)، والطبراني في "الأوسط". وإسناده حسن في الشواهد، رجاله ثقات؛ غير عتبة، وهو صدوق كثير الخطأ، كما قال الحافظ. وحصين بن حرملة؛ وثقه ابن حبان. ٥١ - باب في تعليق الأجراس ٢٣٠٢ - عن أم حَبِيبَةَ عن النبي ﷺ قال: "لا تَصْحَبُ الملائكةُ رُفْقَةً فيها جَرَسٌ". (قلت: حديث صحيح بما بعده، وصححه ابن حبان). إسناده: حدثنا مسدد: حدثنا يحيى عن عبيد الله عن نافع عن سالم عن أبي

стр. 2931

الجَرَّاح مولى أم حبيبة عن أم حبيبة. قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال البخاري؛ غير أبي الجراح، وهو مجهول الحال، وقد وثقه ابن حبان! وقال في "التقريب": "مقبول"؛ يعني: عند المتابعة، وقد توبع من مقبول مثله كما يأتي. والحديث أخرجه أحمد (٦/ ٤٢٦): ثنا يحيى ... به. وأخرجه ابن حبان (١٤٩٢) من طريق أخرى عن يحيى القطان. وله في "المسند" طرق أخرى عن عبيد الله. وهي مخرجة -مع شواهد للحديث- في "الصحيحة" (١٨٧٣). وأخرجه النسائي من طريق سليمان بن بَابِيهْ مولى آل نوفل أن أم سلمة زوج النبي ﷺ قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول ... فذكره ومما يشهد له: الحديث الآتي بعده. ٢٣٠٣ - عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تَصْحَبُ الملائكةُ رُفْقَةً فيها كلبٌ أو جَرَسٌ". (قلت: إسناده صحيح، وصححه ابن حبان وابن خزيمة). إسناده: حدثنا أحمد بن يونس: حدثنا زهير: حدثنا سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ وقد أخرجه في "صحيحه"، وصححه الترمذي كما تراه مخرجًا في المصدر السابق.

стр. 2932

وأخرجه الدارمي (٢/ ٢٨٨) ... بإسناد المؤلف عينه. ورواه ابن خزيمة في "صحيحه" (٢٥٥٣). ٢٣٠٤ - وعنه: أن النبي ﷺ قال في الجَرَسِ: "مِزْمَارُ الشيطان". (قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه في "صحيحه"، وكذا ابن خزيمة وابن حبان). إسناده: حدثنا محمد بن رافع: حدثنا أبو بكر بن أبي أُوَيْسٍ: حدثني سليمان بن بلال عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ وقد أخرجه كما يأتي. والحديث أخرجه مسلم (٢١١٤)، والبيهقي (٥/ ٢٥٣)، وأحمد (٢/ ٣٦٦ و ٣٧٢) من طرق أخرى عن العلاء ... به. ٥٢ - باب في رُكُوبِ الجَلالَةِ ٢٣٠٥ - عن ابن عمر قال: نُهِي عن ركوب الجلالة. (قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري). إسناده: حدثنا مسدد: حدثنا عبد الوراث عن أيوب عن نافع عن ابن عمر قال ...

стр. 2933

قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات على شرط الشيخين؛ غير مسدد، فهو على شرط البخاري وحده. والحديث أخرجه البيهقي (٥/ ٢٥٤ و ٩/ ٣٣٣) من طريق المؤلف. وللحديث طريق أخرى عن ابن عمر، وهي الآتية بعده. ٢٣٠٦ - وعنه قال: نهى رسول الله ﷺ عن الجَلَّالَةِ -في الإبل- أن يُرْكَبَ عليها. (قلت: إسناده حسن صحيح). إسناده: حدثنا أحمد بن أبي سُرَيْجٍ الرازي: أخبرني عبد الله بن الجَهْمِ: حدثنا عمرو -يعني: ابن أبي قيس- عن أيوب السَّخْتِيَانِيِّ عن نافع عن ابن عمر. قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات؛ وفي بعضهم كلام لا يضر. وله طريق أخرى، خرجتها في "إرواء الغليل" (٨/ ١٥٠). وطريق ثالثة ستأتي في الكتاب في "الأطعمة / ٢٥ - باب". والحديث سيعيده المؤلف هناك بإسناده ومتنه؛ إلا أنه زاد فيه: أو يشرب من ألبانها. وهكذا أخرجه البيهقي (٩/ ٣٣٣) من طريق المؤلف وغيره.

стр. 2934

٥٣ - باب في الرجل يُسَمِّي دَابَّتَهُ ٢٣٠٧ - عن معاذ قال: كُنْتُ رِدْفَ رسولِ الله ﷺ على حمار يقال له: عُفَيْرٌ. (قلت: إسناده على شرط الشيخين. وقد أخرجاه، لكن ذِكْرَ الحمار فيه شاذٌّ عندي، وقد أخرجاه من طريق أخرى عنه بلفظ: ليس بينه وبينه إلا مُؤْخِرَةُ الرحل .. وهو المحفوظ عندي). إسناده: حدثنا هنّاد بن السرِي عن أبي الأحوص عن أبي إسحاق عن عمرو ابن ميمون عن معاذ. قلت: وهذا إسناد على شرط الشيخين؛ غير هناد بن السري، فهو على شرط مسلم وحده، لكنه قد توبع كما يأتي. إلا أن في النفس شيئًا من أبي إسحاق -وهو السبيعي عمرو بن عبد الله-؛ فإنه كان اختلط، والقاعدة في مثله أن ما حدَّث به قبل الاختلاط فهو حجة، وإلا؛ فلا. وأبو الأحوص الراوي له عنه -واسمه سلام ابن سليم- لم يذكروه في جملة من سمع منه قبل الاختلاط. وكذلك من تابعه ممن سأذكره. أضف إلى ذلك أنه موصوف بالتدليس أيضًا، وقد عنعنه كما ترى، وأنه اضطرب في متنه، فكان تارة يذكر الحمَار فيه -كما في هذه الرواية- وتارة لا يذكره -كما في رواية حفيده إسرائيل-. وكذا سفيان ومعمر بن راشد عنه: أخرجه أحمد (٥/ ٢٢٨).

стр. 2935

وتابعه شعبة وسلام عنه: رواه الطيالسي (٥٦٥)، وعنه أبو عوانة (١/ ١٦). وسفيان -وهو الثوري- وشعبة كلاهما سمع من السبيعي قبل الاختلاط. وتؤيده رواية عبد الرحمن بن أبي ليلى عن معاذ: عنده أيضًا (٥/ ٢٣٠). نعم؛ قد جاء ذكر الحمار دون اسمه: (عفير) في بعض الطرق عن معاذ، يرويه الأعمش عن أبي سفيان عن أنس بن مالك قال: أتينا معاذ بن جبل، فقلنا: حدثنا من غرائب حديث رسول الله ﷺ ؟ ! قال: نعم، كنت رِدْفَهُ على حمار، قال: فقال: "يا معاذ! هل تدري ما حق الله على العباد؟ " ... أخرجه أحمد (٥/ ٢٢٨ و ٢٣٦). وسنده حسن على شرط مسلم؛ وأبو سفيان -واسمه: طلحة بن نافع- فيه كلام، والراجح أنه حسن الحديث إذا لم يخالف. ثم روى (٥/ ٢٣٨) من طريق شهر بن حوشب عن عبد الرحمن بن غَنْمٍ أن معاذ بن جبل حدثه عن النبي ﷺ ... به نحوه؛ وفيه تسمية الحمار بـ (يعفور). لكن شهر ضعيف. بَيْدَ أنه قد صح من طريق أخرى عن معاذ خلاف كل ما سبق، فقال همام: حدثنا قتادة: حدثنا أنس بن مالك عن معاذ بن جبل قال: كنت رِدْفَ النبي ﷺ -ليس بيني وبينه إلا مُؤْخِرَةُ الرحل- فقال: "يا معاذ! ... " الحديث.

стр. 2936

أخرجه البخاري في "العلم"، وفي "اللباس"، ومسلم (٣٠)، وأحمد (٥/ ٢٤٢). وقال هو، والبخاري، وكذا أبو عوانة (١/ ١٧): آخرة الرحل. والمعنى واحد، وهي -بالمد- الخشبة التي يستند إليها الراكب من كور البعير، كما في "النهاية" لابن الأثير. ويشهد له: ما روى علي بن زيد عن أبي المَلِيحِ الهُذَلِيِّ عن رَوْحِ بن عابد عن أبي العَوَّام عن معاذ بن جبل قال: كنت رِدْفَ النبي ﷺ على جمل أحمرَ، فقال: "يا معاذ! .. " الحديث. أخرجه أحمد (٥/ ٢٣٤). وعلي بن زيد -وهو ابن جدعان- لا بأس به فيما نحن فيه من الاستشهاد. وأما ما أخرجه أحمد -عَقِبَه-من طريق حماد عن عطاء بن السائب عن أبي رَزِينٍ عن معاذ بن جبل ... مثله؛ غير أنه قال: أُتِيَ رسول الله ﷺ بحمار قد شُدَّ عليه بَرْدَعَةٌ ... فإنه منكر أيضًا لا يصح؛ لأن عطاء بن السائب كان اختلط؛ وحماد -وهو ابن سلمة- سمع منه بعد الاختلاط أيضًا، هذا مع مخالفته لحديث الرَّحْل وشاهده. ولا يقويه ما روى يزيد بن عطاء البزاز: أخبرنا أبو اسحاق عن أبي عُبَيْدَةَ بن عبد الله بن مسعود عن أبيه قال: كان لرسول الله ﷺ حمار يقال له: عفير. أخرجه الطيالسي (٢٥٠٠ - ترتيبه)، وابن سعد في "الطبقات" (١/ ٤٩٢).

стр. 2937

وذلك لأمور: ١ - أنه منقطع بين أبي عبيدة وأبيه ابن مسعود؛ فإنه لم يسمع منه باعترافه. ٢ - أن يزيد بن عطاء هذا في الحديث؛ كما في "التقريب". ٣ - أنه لو سَلِمَ من العلتين المذكورتين؛ فلا يصح الاستشهاد به وتقوية حديث الباب به؛ لأنه من باب تقوية الضعيف بنفسه؛ لأن أبا إسحاق الذي بينهما: هو السبيعي نفسه، وقد عرفت حاله من حيث الاختلاط والتدليس من جهة، ومخالفة حديثه لحديث أنس عن معاذ في "الصحيحين" المذكور آنفًا، وكذلك لحديث شهر، حيث سمَّى الحِمار بـ: (يعفور) لا (عفير). وكذلك جاءت تسميته بـ (يعفور) في حديثين آخرين مرسلين مختصرين: عند ابن سعد: أحدهما: عن علقمة بن أبي علقمة ... بلاغًا. والآخر: عن جعفر بن محمد عن أبيه ... مرسلًا. وجملة القول: أن ذكر الحمار في هذا الحديث خطأ من السبيعي، ومن الظاهر أن ذلك كان في اختلاطه. وقد وجدت ما يؤيد ذلك، وهو ما أخرجه الترمذي (٢٦٤٥) من طريق سفيان عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله ﷺ : "أتدرون ما حق الله على العباد؟ ... " الحديث. فهذا سفيان -وهو الثوري- وقد روى عن أبي إسحاق قبل الاختلاط، فلم يذكر فيه ركوبه على الحمار؛ فهذا أصح، وحينئذ فلا تعارض؛ فتأمل. وإذا عرفت ما سبق من التحقيق؛ فلا حاجة بنا إلى تكلُّف تأويل الرَّحْل بأنه

стр. 2938

قد يستعمل لغير البعير، كما قال الحافظ في "الفتح"، معتمدًا على حديث الباب! دون أن يشير أقل إشارة إلى حال السبيعي؛ خلافًا لصنيعه في "التقريب" و "مقدمة الفتح"؛ وأفاد في هذا أنه أحد الأعلام قبل اختلاطه! ولكنه وهم في قوله: "ولم أر في "البخاري" من الرواية عنه إلا عن القدماء من أصحابه، كالثوري وشعبة، لا عن المتأخرين كابن عيينة وغيره"! قلت: وهذا من أوهامه رحمه الله تعالى؛ فإن له في "البخاري" من رواية زهير ابن معاوية وغيره -ممن سمع منه بعد الاختلاط-، وقد خرجت بعض أحاديثهم في "الأحاديث الضعيفة". والحديث أخرجه مسلم (رقم / ٣٠): حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة: حدثنا أبو الأحوص سَلام بن سُليم ... به؛ وتمامه: قال: فقال: "يا معاذ! تدري ما حقُّ الله على العباد، وما حق العباد على الله؟ ". قال: قلت: الله ورسوله أعلم! قال: "فإن حق الله على العباد: أن يعبدوا الله ولا يشركوا به شيئًا. وحق العباد على الله : أن لا يعذب من لا يشرك به شيئًا". قال: قلت: يا رسول الله! أفلا أُبَشِّرُ الناس؟ قال: "لا تبشِّرْهم؛ فيتكلوا". وأخرجه البخاري في "الجهاد" من طريق يحيى بن آدم: حدثنا أبو الأحوص ... به. لكن ذكر الحافظ أن أبا الأحوص هذا -الذي روى عنه يحيى- ليس هو سلام ابن سليم، وإنما هو عمار بن رُزَيْقٍ! فالله تعالى أعلم.

стр. 2939

وعلى التسليم بأنه هو؛ فلا يدرى أسمع من السبيعي قبل اختلاطه أم بعده، وإن كان قديم الوفاة (١٥٩)؟ وعلى افتراض الأول؛ فهو قد عنعنه أيضًا في روايته عنه. ٥٤ - باب في النداء عند النفير: يا خيل الله! اركبي ! [تحته حديث واحد. انظره في "الضعيف"] ٥٥ - بابُ النَّهْيِ عَنْ لَعْنِ البَهِيمَةِ ٢٣٠٨ - عن عمران بن حُصَين: أنَّ النبي ﷺ كان في سفر، فسمع لَعْنَةً، فقال: "ما هذه؟ ". قالوا: هذه فُلانةُ لعنتْ راحِلَتَها. فقال النبي ﷺ : "ضَعُوا عنها؛ فإنها ملعونة"؛ فوضعوا عنها. قال عمران: فكأني أنظر إليها ناقةً وَرْقَاءَ. (قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه في "صحيحه"، وكذا ابن حبان). إسناده: حدثنا سليمان بن حرب: حدثنا حماد عن أيوب عن أبي قِلابة عن أبي المُهَلّبِ عن عمران بن حصين. قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم؛ وحماد: هو ابن زيد؛ وقد أخرجه مسلم كما يأتي. والحديث أخرجه الدارمي (٢/ ٢٨٨) ... بإسناد المصنف ومتنه.

стр. 2940

وأخرجه مسلم (٢٥٩٥) من طريقين آخرين عن حماد بن زيد ... به. ثم أخرجه هو، والبيهقي (٥/ ٢٥٤)، وأحمد (٤/ ٤٢٩ و ٤٣١) من طرق أخرى عن أيوب ... به؛ وفيه: أن المرأة من الأنصار. وله شاهد من حديث أبي بَرْزَةَ الأسلمي ... نحوه؛ وفيه: أنها جارية. أخرجه مسلم والبيهقي وأحمد (٤/ ٤٢٣). ثم أخرجه (٦/ ٧٢ و ١٣٨ و ٢٥٧) من طريقين عن عائشة ... نحوه؛ وفيه: أنها هي نفسها صاحبة القصة. فالظاهر أنها متعددة! ويؤيده: أن في رواية أنه رجل. انظر "الإرواء" (٢١٨٤). ٥٦ - باب في التحريش بين البهائم [تحته حديث واحد. انظره في "الضعيف"] ٥٧ - باب في وَسْمِ الدوابِّ ٢٣٠٩ - عن أنس بن مالك قال: أتيت النبيَّ ﷺ بأخٍ لي حين وُلِدَ ليُحَنِّكَهُ؛ فإذا هو في مربدٍ يَسِمُ غنمًا -أحسبه قال: في آذانها-. (قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه). إسناده: حدثنا حفص بن عمر: حدثنا شعبة عن هشام بن زيد عن أنس بن مالك.

стр. 2941

قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي. والحديث أخرجه البخاري في "الذبائح"، ومسلم (٢١١٩)، وأحمد (٣/ ١٧١ و ٢٥٤) من طرق أخرى عن شعبة ... به. ومن طريقه: ابن ماجة (٣٥٦٥)؛ وزاد: ورأيته متزرًا بكساء. وفيه سويد بن سعيد، وهو ضعيف. ٥٨ - باب النهي عن الوَسْمِ في الوجه، والضرب في الوجه ٢٣١٠ - عن جابر: أن النبي ﷺ مُرَّ عليه بِحِمارٍ قد وُسِمَ في وجهه، فقال: "أمَا بلغكم أني قد لَعَنْتُ من وَسَمَ البهيمة في وَجْهِهَا، أو ضربها في وجهها؟ ! "، فنهى عن ذلك. (قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه في "صحيحه" بنحوه). إسناده: حدثنا محمد بن كثير: أخبرنا سفيان عن أبي الزبير عن جابر. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ وقد صرح عنده أبو الزبير بالسماع في رواية كما يأتي. والحديث أخرجه مسلم (٢١١٦) وغيره من طريق ابن جريج قال: أخبرني أبو

стр. 2942

الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله ... به نحوه وهو مخرج في "الإرواء" (٢١٨٥). ٥٩ - باب في كراهية الحُمُرِ تُنْزَى على الخَيْلِ ٢٣١١ - عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: أُهْدِيَتْ لرسول الله ﷺ بَغْلَةٌ فرَكِبَها. فقال علي: لو حَمَلْنَا الحمير على الخَيْلِ، فكانت لنا مثل هذه! قال رسول الله ﷺ : "إنما يفعلُ ذلك الذين لا يَعْلَمُونَ". (قلت: إسناده صحيح، وصححه ابن حبان). إسناده: حدثنا قتيبة بن سعيد: حدثنا الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير عن ابن زُرير عن علي بن أبي طالب. قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير ابن زُريرٍ -واسمه عبد الله المصريُّ- وهو ثقة. والحديث أخرجه النسائي في "الخيل" ... بإسناد المؤلف ومتنه. وأخرجه أحمد (١/ ١٠٠)، وابن سعد في "الطبقات" (١/ ٤٩١)، وابن حبان (١٦٣٩)، والبيهقي (١٠/ ٢٢ - ٢٣) من طرق أخرى عن الليث ... به. ثم أخرجه أحمد (١/ ١٥٨)، والبيهقي من طرق أخرى عن يزيد بن أبي حبيب؛ وذكر فيه خلافًا على يزيد لا يضر. لا سيما وله طريق أخرى، يرويه شريك عن عثمان بن أبي زرعة عن سالم بن أبي الجعد عن علي بن علقمة عن علي ﵁ ... به نحوه: أخرجه الطيالسي (١١٩١)، وأحمد (١/ ٩٨)، والبيهقي.

стр. 2943

وهذا إسناد حسن في الشواهد. وله طريق ثالث عن محمد بن علي عن أبيه عن علي ... مختصرًا: أخرجه أحمد (١/ ٧٨). ثم رواه (٤/ ٣١١) عن دِحْيَةَ الكَلْبِي. وله شاهد مختصرًا عن ابن عباس، تقدم في "الصلاة" (رقم ٧٦٩). ٦٠ - باب في ركوب ثلاثة على دَابَّةٍ ٢٣١٢ - عن عبد الله بن جعفر قال: كان النبي ﷺ إذا قَدِمَ من سفرٍ؛ استُقْبِلَ بنا، فأيُّنا استقبل أولًا؛ جعله أمَامَه، فاستُقْبِلَ بي، فحملني أمَامه، ثم استْقُبِلَ بحسن أو حسين، فجعله خلفه؛ فدخلنا المدينة وإنا لَكَذَلِكَ. (قلت: إسناده صحيح. وقد أخرجه مسلم في "صحيحه"). إسناده: حدثنا أبو صالح محبوب بن موسى: أخبرنا أبو إسحاق الفَزَارِيُّ عن عاصم بن سليمان عن مُوَرِّقٍ -يعني: العِجْلِيَّ-: حدثني عبد الله بن جعفر. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ غير محبوب بن موسى، وهو ثقة، وقد توبع كما يأتي. وأبو إسحاق الفزاري: اسمه إبراهيم بن محمد، وقد توبع. قال أحمد (١/ ٢٠٣): حدثنا أبو معاوية: حدثنا عاصم ... به. ومن هذا الوجه: أخرجه مسلم (٢٤٢٧).

стр. 2944

ثم أخرجه هو، وابن ماجة (٣٧٧٣) عن عبد الرحيم بن سليمان عن عاصم ... به نحوه. ورواه مسلم وأحمد من طريق ثانية عن عبد الله بن جعفر ... مختصرًا. وأحمد (١/ ٢٠٥) من طريق ثالثة ... عنه أتم منه. وإسناده صحيح. وأخرجه البيهقي (٥/ ٢٦٠) عن أبي معاوية. وله عنده شاهد مختصر من حديث ابن عباس. وآخر من حديث عائشة. ٦١ - باب في الوقوف على الدابة ٢٣١٣ - عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "إيَّاكم أن تتخذوا ظهورَ دوابِّكم منابِرَ؛ فإن الله إنما سخرها لكم لِتُبَلِّغَكم إلى بَلَدٍ لَمْ تكونوا بَالِغِيهِ إلا بِشِقِّ الأنْفُس، وجعل لكم الأرض؛ فَعَلَيْهَا فاقْضوا حاجاتِكم". (قلت: إسناده صحيح). إسناده: حدثنا عبد الوهاب بن نَجْدَةَ: حدثنا ابن عَيَّاش عن يحيى بن أبي عُمَرَ السَّيْبَانِي عن أبي مريم عن أبي هريرة. قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات؛ وابن عياش -وهو إسماعيل- إنما يُخْشى من روايته عن غير الشاميين، وهذه عن الشاميين.

стр. 2945

بل رجاله كلهم شاميون، ومنهم أبو مريم هذا، وهو مولى أبي هريرة، وقد وثقه العجلي والحافظ، وروى عنه جماعة؛ وإن لم يعرفه ابن القطان، كما بينته في "الصحيحة" (٢٢). والحديث أخرجه البيهقي (٥/ ٢٥٥) من طريق المؤلف، وصححت منه اسم أبي مريم؛ فإنه وقع في الأصل: (ابن أبي مريم)! وكذلك وقع في طبعة الشيخ محمد محيي الدين -منه-، كما كنت نبهت عليه هناك. ٦٢ - باب في الجنائب ٢٣١٤ - عن أبي هريرة: قال رسول الله ﷺ : "تكون إبلٌ للشياطين، وبيوت للشياطين ... " (*). ٦٣ - باب في سرعة السير، والنهي عن التعريس في الطريق ٢٣١٥ - عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: "إذا سافرتم في الخِصْبِ؛ فأعطوا الإبل حَقَّها، وإذا سافرتم في الجَدْبِ؛ فأسرعوا السَّيْرَ، فإذا أردتم التعريسَ؛ فتنكَّبوا عن الطريق". (قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم، وصححه الترمذي وابن حبان وابن خزيمة).
следующие страницы →