قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.
والحديث أخرجه البخاري في "الذبائح"، ومسلم (٢١١٩)، وأحمد (٣/ ١٧١ و ٢٥٤) من طرق أخرى عن شعبة ... به.
ومن طريقه: ابن ماجة (٣٥٦٥)؛ وزاد:
ورأيته متزرًا بكساء.
وفيه سويد بن سعيد، وهو ضعيف.
٥٨ - باب النهي عن الوَسْمِ في الوجه، والضرب في الوجه
٢٣١٠ - عن جابر:
أن النبي ﷺ مُرَّ عليه بِحِمارٍ قد وُسِمَ في وجهه، فقال:
"أمَا بلغكم أني قد لَعَنْتُ من وَسَمَ البهيمة في وَجْهِهَا، أو ضربها في وجهها؟ ! "، فنهى عن ذلك.
(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه في "صحيحه" بنحوه).
إسناده: حدثنا محمد بن كثير: أخبرنا سفيان عن أبي الزبير عن جابر.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ وقد صرح عنده أبو الزبير بالسماع في رواية كما يأتي.
والحديث أخرجه مسلم (٢١١٦) وغيره من طريق ابن جريج قال: أخبرني أبو
стр. 2942
الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله ... به نحوه وهو مخرج في "الإرواء" (٢١٨٥).
٥٩ - باب في كراهية الحُمُرِ تُنْزَى على الخَيْلِ
٢٣١١ - عن علي بن أبي طالب ﵁ قال:
أُهْدِيَتْ لرسول الله ﷺ بَغْلَةٌ فرَكِبَها. فقال علي: لو حَمَلْنَا الحمير على الخَيْلِ، فكانت لنا مثل هذه! قال رسول الله ﷺ :
"إنما يفعلُ ذلك الذين لا يَعْلَمُونَ".
(قلت: إسناده صحيح، وصححه ابن حبان).
إسناده: حدثنا قتيبة بن سعيد: حدثنا الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير عن ابن زُرير عن علي بن أبي طالب.
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير ابن زُريرٍ -واسمه عبد الله المصريُّ- وهو ثقة.
والحديث أخرجه النسائي في "الخيل" ... بإسناد المؤلف ومتنه.
وأخرجه أحمد (١/ ١٠٠)، وابن سعد في "الطبقات" (١/ ٤٩١)، وابن حبان (١٦٣٩)، والبيهقي (١٠/ ٢٢ - ٢٣) من طرق أخرى عن الليث ... به.
ثم أخرجه أحمد (١/ ١٥٨)، والبيهقي من طرق أخرى عن يزيد بن أبي حبيب؛ وذكر فيه خلافًا على يزيد لا يضر.
لا سيما وله طريق أخرى، يرويه شريك عن عثمان بن أبي زرعة عن سالم بن أبي الجعد عن علي بن علقمة عن علي ﵁ ... به نحوه: أخرجه الطيالسي (١١٩١)، وأحمد (١/ ٩٨)، والبيهقي.
стр. 2943
وهذا إسناد حسن في الشواهد.
وله طريق ثالث عن محمد بن علي عن أبيه عن علي ... مختصرًا: أخرجه أحمد (١/ ٧٨).
ثم رواه (٤/ ٣١١) عن دِحْيَةَ الكَلْبِي.
وله شاهد مختصرًا عن ابن عباس، تقدم في "الصلاة" (رقم ٧٦٩).
٦٠ - باب في ركوب ثلاثة على دَابَّةٍ
٢٣١٢ - عن عبد الله بن جعفر قال:
كان النبي ﷺ إذا قَدِمَ من سفرٍ؛ استُقْبِلَ بنا، فأيُّنا استقبل أولًا؛ جعله أمَامَه، فاستُقْبِلَ بي، فحملني أمَامه، ثم استْقُبِلَ بحسن أو حسين، فجعله خلفه؛ فدخلنا المدينة وإنا لَكَذَلِكَ.
(قلت: إسناده صحيح. وقد أخرجه مسلم في "صحيحه").
إسناده: حدثنا أبو صالح محبوب بن موسى: أخبرنا أبو إسحاق الفَزَارِيُّ عن عاصم بن سليمان عن مُوَرِّقٍ -يعني: العِجْلِيَّ-: حدثني عبد الله بن جعفر.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ غير محبوب بن موسى، وهو ثقة، وقد توبع كما يأتي.
وأبو إسحاق الفزاري: اسمه إبراهيم بن محمد، وقد توبع.
قال أحمد (١/ ٢٠٣): حدثنا أبو معاوية: حدثنا عاصم ... به.
ومن هذا الوجه: أخرجه مسلم (٢٤٢٧).
стр. 2944
ثم أخرجه هو، وابن ماجة (٣٧٧٣) عن عبد الرحيم بن سليمان عن عاصم ... به نحوه.
ورواه مسلم وأحمد من طريق ثانية عن عبد الله بن جعفر ... مختصرًا.
وأحمد (١/ ٢٠٥) من طريق ثالثة ... عنه أتم منه.
وإسناده صحيح.
وأخرجه البيهقي (٥/ ٢٦٠) عن أبي معاوية.
وله عنده شاهد مختصر من حديث ابن عباس.
وآخر من حديث عائشة.
٦١ - باب في الوقوف على الدابة
٢٣١٣ - عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال:
"إيَّاكم أن تتخذوا ظهورَ دوابِّكم منابِرَ؛ فإن الله إنما سخرها لكم لِتُبَلِّغَكم إلى بَلَدٍ لَمْ تكونوا بَالِغِيهِ إلا بِشِقِّ الأنْفُس، وجعل لكم الأرض؛ فَعَلَيْهَا فاقْضوا حاجاتِكم".
(قلت: إسناده صحيح).
إسناده: حدثنا عبد الوهاب بن نَجْدَةَ: حدثنا ابن عَيَّاش عن يحيى بن أبي عُمَرَ السَّيْبَانِي عن أبي مريم عن أبي هريرة.
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات؛ وابن عياش -وهو إسماعيل- إنما يُخْشى من روايته عن غير الشاميين، وهذه عن الشاميين.
стр. 2945
بل رجاله كلهم شاميون، ومنهم أبو مريم هذا، وهو مولى أبي هريرة، وقد وثقه العجلي والحافظ، وروى عنه جماعة؛ وإن لم يعرفه ابن القطان، كما بينته في "الصحيحة" (٢٢).
والحديث أخرجه البيهقي (٥/ ٢٥٥) من طريق المؤلف، وصححت منه اسم أبي مريم؛ فإنه وقع في الأصل: (ابن أبي مريم)! وكذلك وقع في طبعة الشيخ محمد محيي الدين -منه-، كما كنت نبهت عليه هناك.
٦٢ - باب في الجنائب
٢٣١٤ - عن أبي هريرة: قال رسول الله ﷺ :
"تكون إبلٌ للشياطين، وبيوت للشياطين ... " (*).
٦٣ - باب في سرعة السير، والنهي عن التعريس في الطريق
٢٣١٥ - عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال:
"إذا سافرتم في الخِصْبِ؛ فأعطوا الإبل حَقَّها، وإذا سافرتم في الجَدْبِ؛ فأسرعوا السَّيْرَ، فإذا أردتم التعريسَ؛ فتنكَّبوا عن الطريق".
(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم، وصححه الترمذي وابن حبان وابن خزيمة).
стр. 2946
إسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل: حدثنا حماد: أخبرنا سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ وقد أخرجه كما يأتي.
والحديث أخرجه أحمد (٢/ ٣٣٧) من طريقين آخرين عن حماد بن سلمة ... به.
وأخرجه هو، ومسلم (١٩٢٦)، والترمذي (٢٨٦٢) من طرق أخرى عن سهيل ... به؛ وزادوا:
"فإنها طرق الدوابِّ، ومأوى الهوامِّ بالليل".
وقد رواه غيرهم كابن خزيمة (٢٥٥٦)، وابن حبان، وقد خرجته في "الصحيحة" (١٣٥٧) من المجلد الثالث، وهو تحت الطبع، يسر الله تمامه (*)؛ فإنه يطبع تحت ظروف حرجة، نسأل الله أن يعاملنا بفضله؛ إنه سميع مجيب!
٢٣١٦ - عن جابر بن عبد الله عن النبي ﷺ ... نحو هذا؛ قال -بعد قوله: "حقَّها"-:
"ولا تَعْدُوا المنازلَ".
(قلت: حديث صحيح).
إسناده: حدثنا عثمان بن أبي شيبة: حدثنا يزيد بن هارون: أخبرنا هشام عن الحسن عن جابر بن عبد الله.
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين؛ إلا أن الحسن -وهو البصري-
стр. 2947
مدلس، وقد عنعنه.
وهكذا أخرجه أحمد وغيره؛ وساقوا لفظه بتمامه.
ومنه يتبين أن فيه ألفاظًا ومعانيَ لم تَرِدْ في الحديث الذي قبله، ولا شاهد لها، ولذلك سقته وخرجته في "الأحاديث الضعيفة" (١١٤٠). وإنما أوردته هنا في هذا "الصحيح"؛ باعتباره أن فيه شاهدًا لما قبله، ولو أن المؤلف ساقه بتمامه؛ لما استسغت إيراده إلا في الكتاب الآخر: "ضعيف أبي داود"؛ فَلْيُعلَمْ هذا؛ لكي لا يَظُنَّ ظانٌّ أن في الأمر تناقضًا!
وقوله فيه: "ولا تعدوا المنازل"؛ هو مفهوم قوله في الحديث الذي قبله: "فتنكبوا الطريق". والله أعلم.
٦٤ - باب في الدُّلْجَةِ
٢٣١٧ - عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ :
"عليكم بالدُّلْجَةِ، فإن الأرض تُطْوَى بالليلِ".
(قلت: حديث صحيح، وصححه الحاكم والذهبي، وكذا ابن خزيمة).
إسناده: حدثنا عمرو بن علي: حدثنا خالد بن يزيد: حدثنا أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن أنس.
قلت: وهذا إسناد رجاله موثوقون؛ غير أبي جعفر الرازي، فهو سيئ الحفظ.
لكن الحديث صحيح؛ فقد جاء من طريق أخرى عن أنس مرفوعًا ... به.
وإسناده صحيح، وصححه ابن خزيمة (٢٥٥٥)، والحاكم على شرط الشيخين! ووافقه الذهبي! !
стр. 2948
وأعله بعضهم بالإرسال! وكل ذلك غير مقبول، كما هو مبين في "الصحيحة" (٦٨١).
وقد أخرجه البزار أيضًا في "مسنده" (١٦٩٦ - كشف الأستار)، وهو مخرج في المصدر المذكور برقم (٦٨٢)، مع بعض الشواهد من حديث جابر وغيره.
وله شاهد آخر من حديث ابن عباس: أخرجه البزار (١٦٩٥).
٦٥ - باب: رَبُّ الدابةِ أحقُّ بِصَدْرِها
٢٣١٨/ ١ - عن بُريدَةَ قال:
بينما رسول الله ﷺ يمشي؛ جاء رجلٌ ومعه حمارٌ، فقال: يا رسول الله! اركب، وتأخر الرَّجُلُ، فقال رسول الله ﷺ :
"لا! أنت أحقُّ بصدر دابَّتك مني؛ إلا أن تجعله لي".
قال: فإني قد جعلته لك! فركب.
(قلت: إسناده حسن صحيح، وحسنه الترمذي، وصححه ابن حبان والحاكم والذهبي).
إسناده: حدثنا أحمد بن محمد بن ثابت المَرْوَزِيُّ: حدثني علي بن حسين: حدثني أبي: حدثني عبد الله بن بريدة قال: سمعت أبي بريدةَ يقول ...
قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم؛ غير المروزي، وهو ثقة.
وفي علي بن الحسين -وهو ابن واقد- كلام يسير من قبل حفظه.
стр. 2949
وكذا القول في أبيه؛ لا سيما وقد خولف في وصله كما يأتي.
والحديث أخرجه الترمذي (٢٧٧٤)، والحاكم (٢/ ٦٤)، والبيهقي (٥/ ٢٥٨) من طرق أخرى عن علي بن الحسين بن واقد ... به. وقال الحاكم:
"صحيح على شرط مسلم"! ووافقه الذهبي!
والأقرب ما قاله الترمذي: "حديث حسن غريب من هذا الوجه. وفي الباب عن قيس بن سعد بن عبادة".
وتابعه زيد بن الحُبَابِ: حدثني حسين بن واقد ... به.
أخرجه أحمد (٥/ ٣٥٣)، وابن حبان (٢٠٠١).
وخالفه حَبِيبُ بن الشَّهيد، فقال: عن عبد الله بن بريدة:
أن معاذ بن جبل أتى النبي ﷺ بدابة ليركبها، فقال رسول الله ﷺ :
"رَبُّ الدابة أحق بصدرها". قال معاذ: هي لك يا رسول الله! قال: فركب النبي ﷺ وأردف معاذًا.
أخرجه البيهقي.
قلت: ولا شك أن هذا المرسل أقوى من الموصول الذي قبله؛ لكنه يتقوى بما له من الشواهد الكثيرة عن جمع من الصحابة:
منهم: عمر بن الخطاب ﵁: رواه أحمد (١/ ١٩). وحبيب بن مسلمة وقيس بن سعد بن عبادة: عنده أيضًا (٣/ ٤٢٢). وإسناده حسن.
وغيرهم ممن خرَّجهم الحافظ الهيثمي (٨/ ١٠٧)، وخرجته عن بعضهم في "الإرواء" تحت الحديث (٤٩٤).
стр. 2950
٦٦ - باب في الدابة تُعَرْقَبُ في الحرب
٢٣١٨/ ٢ - عن عَبَّاد بن عبد الله بن الزبير: حدثني أبي -الذي أرضعني، وهو أحد بني مرة بن عوف، وكان في تلك الغَزَاةِ؛ غزاة مؤتَةَ- قال:
والله! لكأنِّي أنظر إلى جعفر، حين اقتحم عن فَرَسٍ له شَقْرَاءَ، فَعَقَرَها، ثم قاتل القوم حتى قُتِلَ.
قال أبو داود: "هذا الحديث ليس بالقوي".
(قلت: إسناده حسن، وتضعيف المؤلف إياه غير ظاهر؛ إلا أن تكون جهالة اسم والد عَبَّاد في الرضاعة! وهذا غير ضائر؛ لأنه صحابي كما هو الظاهر. والله أعلم).
إسناده: حدثنا عبد الله بن محمد النُّفَيْلِيُّ: حدثنا محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق: حدثني ابن عَبَّاد عن أبيه عَبَّادِ بن عبد الله بن الزبير -قال أبو داود: هو يحيى بن عَبَّاد-: حدثني أبي- الذي أرضعني، وهو ...
قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات معروفون ليس فيهم مغمز؛ إلا ما يخشى من تدليس ابن إسحاق، وقد صرح بالتحديث.
فلا أدري وجه تضعيف المؤلف لإسناده؛ إلا أن يكون جهالة اسم أبي عباد في الرضاعة! وذلك مما لا يضر في اصطلاح العلماء؛ لأن الظاهر أنه صحابي، والصحابة عدول كلهم. والله أعلم.
ثم رأيت الحافظ قد سبقني في "الفتح" (٧/ ٥١١) إلى تحسين إسناده، فالحمد لله على توفيقه.
стр. 2951
٦٧ - باب في السَّبَقِ
٢٣١٩ - عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ :
"لا سَبَقَ إلا في خُفٍّ، أو حَافِرٍ، أو نَصْلٍ".
(قلت: إسناده صحيح، وصححه ابن حبان، وحسنه الترمذي).
إسناده: حدثنا أحمد بن يونس: حدثنا ابن أبي ذئب عن نافع بن أبي نافع عن أبي هريرة.
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات على شرط الشيخين؛ غير نافع ابن أبي نافع، وهو ثقة.
والحديث أخرجه البيهقي (١٠/ ١٦) وغيره من أصحاب "السنن" وغيرهم من طرق عن ابن أبي ذئب.
وله طرق أخرى عن أبي هريرة، وشواهد، خرجتها في "إرواء الغليل" (١٥٠٦).
٢٣٢٠ - عن عبد الله بن عمر:
أن رسول الله ﷺ سابق بين الخيل التي قَدْ ضُمِّرَتْ من (الحَفْيَاءِ)، وكان أمَدُهَا (ثَنِيَّةَ الوداع). وسابق بين الخيل التي لم تُضَمِّرْ مِنَ (الثَّنِيَّةِ) إلى (مسجد بني زُرَيْقِ)؛ وإن عبد الله كان ممن سابق بها.
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه. وصححه الترمذي).
стр. 2952
إسناده: حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي عن مالك عن نافع عن عبد الله ابن عمر.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.
وقد أخرجاه من طريق مالك وغيره، وهو في "الموطأ" آخر "كتاب الجهاد"، وقد خرجته في المصدر السابق (١٥٠١).
٢٣٢١ - وفي رواية عنه:
أن نبي الله ﷺ كان يُضَمِّرُ الخيلَ، يسابِقُ بها.
إسناده: حدثنا مسدد: حدثنا مُعْتَمِرٌ عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط البخاري؛ وهو مختصر للذي قبله.
وقد أخرجه أحمد (٢/ ٨٦) من طريق ابن أبي ليلى عن نافع ... به مختصرًا؛ دون قوله: يسابق بها.
٢٣٢٢ - وفي أخرى عنه:
أن رسول الله ﷺ سَبَّق بين الخيل، وفَضَّل القُرَّح في الغاية.
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين).
إسناده: حدثنا أحمد بن حنبل: حدثنا عُقْبَةُ بن خالد عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر.
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين.
والحديث في "مسند الإمام أحمد" (٢/ ١٥٧) ... بإسناده ومتنه.
стр. 2953
وتابعه أبو خيثمة: حدثنا عقبة بن خالد ... به: أخرجه ابن حبان (٤٦٦٩).
٦٨ - باب في السَّبَقِ على الرِّجْلِ
٢٣٢٣ - عن عائشة ﵂:
أنها كانت مع النبي ﷺ في سفر، قالت: فسابقته، فسبقتُهُ على رِجْلَيَّ. فلما حملتُ اللَّحْمَ؛ سابقته فسبقني، فقال:
"هذه بتلك السَّبْقَةِ".
(قلت: إسناده صحيح، وصححه ابن حبان).
إسناده: حدثنا أبو صالح الأنطاكي محبوب بن موسى: أخبرنا أبو إسحاق -يعني: الفَزَارِي- عن هشام بن عروة عن أبيه وعن أبي سلمة عن عائشة ﵂.
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير الأنطاكي، وهو ثقة. وهما إسنادان عن عائشة:
أحدهما: عن هشام عن أبيه عنها ... وقد جاء عنه من طرق.
والآخر: عن هشام عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عنها.
أخرجهما أحمد وغيره مفصولًا أحدهما عن الآخر، وقد خرجته في "الإرواء" (١٥٠٢)، و "آداب الزفاف".
ورواه النسائي في "الكبرى" (٥/ ٣٠٣ - ٣٠٥) ... بالإسنادين.
стр. 2954
٦٩ - باب في المحلَّل
[ليس تحته حديث على شرط كتابنا هذا. (انظر "الضعيف")]
٧٠ - باب في الجَلَبِ على الخيل في السباق
٢٣٢٤ - عن عمران بن حصين عن النبي ﷺ قال:
"لا جَلَبَ، ولا جَنَبَ -زاد يحيى في حديثه- في الرِّهان".
(قلت: حديث صحيح، وقال الترمذي: "حسن صحيح").
إسناده: حدثنا يحيى بن خلف: حدثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد: حدثنا عنبسة. (ح) وحدثنا مسدد: حدثنا بشر بن المُفَضَّل عن حُمَيْدٍ الطويل جميعًا عن الحسن عن عمران بن حصين.
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات كلهم رجال "الصحيح"؛ لولا أن الحسن لم يصرح بالسماع من عمران.
لكنه ينجبر بمجيءِ الحديث عن جمع من الصحابة؛ منهم: عبد الله بن عمرو ابن العاص. وقد مضى حديثه في أول "الزكاة" (رقم ١٤١٩).
ومنهم: أنس بن مالك: في "المسند" (٣/ ١٩٧). وسنده صحيح.
ومنهم: ابن عباس: في "التلخيص" (٤/ ١٦٥).
والحديث أخرجه البيهقي (١٠/ ٢١) عن المؤلف من الوجه الأول.
والترمذي (١١٢٣) من طريق آخر عن بشر بن المفضل.
стр. 2955
والنسائي في "الخيل"، والبيهقي أيضًا، وأحمد (٤/ ٤٢٩ و ٤٣٩ و ٤٤٣) من طرق أخرى عن الحسن ... به. وقال الترمذي:
"حديث حسن صحيح".
٤٣٢٥ - عن قتادة قال:
الجلب والجنب في الرِّهانِ.
(قلت: إسناده مقطوع صحيح).
٧١ - باب في السيف يُحَلَّى
٢٣٢٦ - عن قتادة عن أنس قال:
كانت قَبِيعَةُ سيفِ رسولِ الله ﷺ فِضَّةً.
(قلت: إسناده صحيح، وقال الترمذي: "حديث حسن غريب").
إسناده: حدثنا مسلم بن إبراهيم: حدثنا جرير بن حازم: حدثنا قتادة عن أنس.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وجرير -وإن كان ضعفه بعضهم في روايته عن قتادة-؛ فإنما ذلك فيما تفرد به، كما يشير إلى ذلك قول ابن عدي فيه:
"له أحاديث كثيرة عن مشايخه، وهو مستقيم الحديث صالح فيه؛ إلا روايته عن قتادة؛ فإنه يروي عنه أشياء لا يرويها غيره".
قلت: فإذا شاركه غيره؛ فذلك دليل على حفظه لما روى، وقد توبع على هذا
стр. 2956
الحديث كما سترى.
والحديث أخرجه الترمذي (١٦٩١)، والدارمي (٢/ ٢٢١)، وابن سعد في "الطبقات" (١/ ٤٨٧)، وأبو الشيخ في "أخلاق النبي ﷺ " (ص ١٤٠ - السعادة)، والبيهقي من طرق عن جرير بن حازم ... به. وقال الترمذي:
"حديث حسن غريب. وهكذا روي عن همام عن قتادة عن أنس. وقد روى بعضهم عن قتادة عن سعيد بن أبي الحسن ... "؛ فذكر الرواية الآتية بعده.
ورواية همام؛ وصلها ابن سعد في "الطبقات"، فقال: أخبرنا عمرو بن عاصم: أخبرنا همام وجرير بن حازم ... به.
والنسائي آخر "الزينة"، فقال: أخبرنا أبو داود قال: حدثنا عمرو بن عاصم ... به؛ ولفظه:
كان نعل سيف رسول الله ﷺ من فِضَّةٍ، وقبيعة سيفه فضَّة، وما بين ذلك حِلَقُ فضة.
قلت: فهذه متابعة قوية من همام -وهو ابن يحيى البصري-، وهو ثقة من رجال الشيخين.
وكذلك الراوي عنه عمرو بن عاصم؛ وفيه كلام يسير لا يضر، كما يأتي بيانه.
٢٣٢٧ - وفي رواية عنه عن سعيد بن أبي الحسن قال:
كانت قَبِيعة سيفِ رسولِ الله ﷺ فضةً.
قال قتادة: وما علمت أحدًا تابعه على ذلك.
стр. 2957
(قلت: إسناده مرسل صحيح يُقَوِّي ما قبله).
إسناده: حدثنا محمد بن المثنى: حدثنا معاذ بن هشام: حدثني أبي عن قتادة.
قلت: وهذا إسناد صحيح مرسل، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ وسعيد هذا: هو أخو الحسن البصري.
وهشام: هو ابن أبي عبد الله الدَّسْتَوَائِيُّ، وهو ثقة ثبت. ولذلك رَجَّحَ روايتَهُ هذه المرسلةَ النسائيُّ على رواية جريرٍ الموصولة، فقال في "الكبرى" -له كما في "تحفة الأشراف" للمزي (١/ ٣٠١) -:
"وهذا حديث منكر. والصواب: قتادة عن سعيد بن أبي الحسن. وما رواه عن همام غير عمرو بن عاصم".
قلت: عمرو هذا من رجال الشيخين كما تقدم، بل هو حافظ ثبت كما قال الذهبي في "تذكرة الحفاظ"، فتفرده محتمل مقبول كسائر الحفاظ، فاستنكار النسائي للحديث غير مقبول؛ بعد ثبوت متابعة همام بن يحيى لجرير برواية هذا الحافظ الثبت عنهما معًا!
وبهذا تعرف الجواب عن تضعيف المؤلف لأحاديث الباب الآتي في آخره، وتقويته لحديث سعيد بن أبي الحسن! مع أن ظاهر قول قتادة عقب حديث سعيد:
وما علمت أحدًا تابعه على ذلك .. فيه استنكار لحديثه، كما ذكره بعض العلماء المتأخرين احتمالًا، ومال إلى أن صواب العبارة: قال أبو داود .. لا قتادة، وإلى أن ضمير قوله: (تابعه) يرجع إلى جرير بن حازم، لا إلى سعيد بن أبي الحسن (١).
стр. 2958
فإن صح هذا؛ فكأن المؤلف لم يقف على متابعة همام المذكورة، وإلا؛ لما عدل عنها إلى ذكر رواية عثمان بن سعد الآتية!
وجملة القول: إن الحديث -برواية همام وجرير عن قتادة عن أنس- صحيح لا شك فيه.
ويزيده قوة: أن له شواهد بالإضافة إلى طريق عثمان الآتية، منها: ما عند النسائي عن أبي أمامة بن سهل قال:
كانت قبيعة سيف رسول الله ﷺ من فضة.
وهذا سند صحيح، رجاله كلهم ثقات؛ وأبو أمامة معدود في الصحابة، كما في "التقريب".
ومنها: ما رواه أبو الشيخ والبيهقي وغيرهما من طريق أبي الحكم: حدثني مرزوق الصَّيْقَلُ قال:
صَقَلْتُ سيفَ النبيِّ ﷺ ذا الفقار، فكان فيه قبيعة من فضة، وبَكَرَةٌ في وسطه من فضة، وحِلَقٌ في قيده من فضة.
ورجاله ثقات؛ غير أبي الحكم، فهو غير معروف، كما يستفاد من "نصب الراية" (٤/ ٢٣٣).
وعن جعفر بن محمد عن أبيه قال:
كانت نعل سيف رسول الله ﷺ وحِلَقُهُ وقُبَاعَتُهُ من فضةٍ.
أخرجه ابن سعد وأبو الشيخ. وإسناده صحيح مرسل.
стр. 2959
٢٣٢٨ - وعن عثمان بن سعد عن أنس بن مالك قال: كانت ... فذكر مثله.
(قلت: حديث صحيح بما قبله).
قال أبو داود: "أقوى هذه الأحاديث: حديث سعيد بن أبي الحسن. والباقية ضعاف"!
(قلت: بل الأول صحيح، وما بعده يتقوى به ولا يُعِلُّهُ).
إسناده: حدثنا محمد بن بشار، حدثني يحيى بن كثير أبو غسان العَنْبَرِيُّ عن عثمان بن سعد.
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير عثمان بن سعد -وهو الكاتب أبو بكر البصري-، وهو ضعيف.
لكن حديثه هذا صحيح بمجيئه من طريق صحيح عن قتادة عن أنس، كما تقدم تحقيقه قريبًا، وبما له من شواهد، ذكرت بعضها آنفًا.
والحديث أخرجه أبو الشيخ في "أخلاق النبي ﷺ " (ص ١٤٠)، والبيهقي (٤/ ١٤٣) من طريقين آخرين عن يحيى بن كثير ... به.
وللحديث شاهد آخر من حديث مَزِيدَةَ: أخرجه الترمذي وغيره.
لكن فيه زيادة منكرة، أودعته من أجلها في "سلسلة الأحاديث الضعيفة" رقم (٥٤٠٦).
стр. 2960
٧٢ - باب في النَّبْلِ يُدْخَلُ بهِ المسجدُ
٢٣٢٩ - عن جابر عن رسول الله ﷺ :
أنه أمر رجلًا -كان يتصدق بالنَّبْلِ في المسجد- أن لا يَمُرَّ بها إلا وهو آخذ بنصُولها.
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه مسلم بإسناد المؤلف، وهو والبخاري مختصرًا).
إسناده: حدثنا قتيبة بن سعيد: حدثنا الليث عن أبي الزبير عن جابر.
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ وأبو الزبير -وإن كان معروفًا بالتدليس-؛ فإن الليث -وهو ابن سعد- إنما روى عنه ما صَرَّحَ فيه بالتحديث، كما هو معروف في ترجمته.
والحديث أخرجه مسلم (٢٦١٤) ... بإسناد المؤلف ومتنه.
ثم أخرجه هو، وأحمد (٣/ ٣٥٠) من طرق أخرى عن الليث ... به.
وتابعه عمرو بن دينار عن جابر ... به نحوه: أخرجه البخاري (رقم ٢٣٩ - مختصري للبخاري)، ومسلم والنسائي في "المساجد"، والدارمي (١/ ١٥٢ و ٣٢٦)، وابن ماجة (٣٧٧٧)، والبيهقي (٨/ ٢٣)، وأحمد (٨/ ٣٠٣) من طرق عنه.
٢٣٣٠ - عن أبي موسى عن النبي ﷺ قال:
"إذا مَرَّ أحدكم في مسجدنا أو في سوقنا، ومعه نَبْلٌ؛ فليُمسك على نصالها -أو قال: فَلْيَقْبِضْ كَفَّهُ، أو قال: فليقبض بِكَفِّه-؛ أن تصيب أحدًا من المسلمين".
стр. 2961
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه بإسناد المؤلف ومتنه).
إسناده: حدثنا محمد بن العلاء: حدثنا أبو أسامة عن بُريد عن أبي بردة عن أبي موسى.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.
والحديث أخرجه البخاري في أول "الفتن"، ومسلم (٢٦١٥) ... بإسناد المصنف ومتنه.
وأخرجه ابن ماجة (٣٧٧٨): حدثنا محمود بن غَيْلان: ثنا أبو أسامة ... به.
وأحمد (٤/ ٤١٠): ثنا وكيع: حدثني بُرَيْدُ بن أبي بردة، ... به.
ثم أخرجه هو (٤/ ٤٠٠ و ٤١٣ و ٤١٨)، والبخاري في "الصلاة" (رقم ٢٤٠ - المختصر)، ومسلم من طرق أخرى عن أبي بردة، ... به.
ورواه البيهقي (٨/ ٢٣).
٧٣ - باب في النهي أن يُتَعَاطَى السَّيْفُ مَسْلولًا
٢٣٣١ - عن جابر:
أن النبي ﷺ نهى أن يُتَعَاطَى السَّيْفُ مَسْلُولًا.
(قلت: حديث صحيح، وإسناده على شرط مسلم، وقد صححه الحاكم على شرطه، ووافقه الذهبي).
إسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل: حدثنا حماد عن أبي الزبير عن جابر.
стр. 2962
قلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير حماد -وهو ابن سلمة-، فهو من رجال مسلم وحده.
ولولا أن أبا الزبير مدلس -وقد عنعنه- لصححته، ولكنه صحيح على كل حال؛ فقد صرح بالتحديث في رواية أخرى سأذكرها.
والحديث أخرجه الترمذي (٢١٦٤)، والحاكم (٤/ ٢٩٠)، وأحمد (٣/ ٣٠٠ و ٣٦١) من طرق أخرى عن حماد بن سلمة ... به. وقال الحاكم:
"صحيح على شرط مسلم"! ووافقه الذهبي! وقال الترمذي:
"وهذا حديث حسن غريب من حديث حماد بن سلمة. وروى ابن لهيعة هذا الحديث عن أبي الزبير عن جابر. وعن بَنَّةَ الجُهَنِيِّ عن النبي ﷺ . وحديث حماد بن سلمة عندي أصح".
قلت: ولا شك في ذلك؛ لما عُرِفَ من سوء حفظ ابن لهيعة. وقد وصل حديثه هذا: الإمام أحمد (٣/ ٣٤٧)؛ إلا أنه وقع فيه: عن جابر أن بَنَّةَ الجهني أخبره ...
ولعله الصواب، ولفظ حديثه:
أن النبي ﷺ مَرَّ على قوم في المسجد -أو في المجلس- يَسُلُّون سيفًا بينهم، يتعاطونه بينهم غير مغمود، فقال:
"لعن الله من يفعل ذلك، أَوَلَمْ أزجُرْكم عن هذا؟ ! فإذا سللتم السيف فَلْيَغْمِدْهُ الرجل، ثم لْيُعْطِهِ كذلك".
ويشهد لغالبه: ما روى أبو إسحاق الفَزَارِيُّ عن ابن جريج عن سليمان بن موسى عن جابر:
стр. 2963
أن رسول الله ﷺ مَرَّ بقوم في مجلس ... الحديث مثله دون اللَّعْن.
أخرجه أحمد (٣/ ٣٧٠). ورجاله ثقات؛ لولا عنعنة ابن جريج.
لكن أخرجه -عقبه- بالإسناد ذاته عن ابن جريج: أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابرًا يحدِّث ... ذلك عن النبي ﷺ .
فهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، وبه صح الحديث والحمد لله.
وذكر له الحاكم شاهدًا من حديث أبي بكرة، وصححه هو والذهبي، وهو حسن صحيح، قد صرَّح المبارك بن فَضَالة والحسن البصري بالتحديث فيه. فانظر "المشكاة" (٣٥٢٧).
ثم رأيت ابن حبان رواه (١٨٥٤) من طريق أبي عاصم عن ابن جريج قال: أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابرًا ... به مثل رواية أحمد.
وهذا إسناد متصل صحيح.
٧٤ - باب في النهي أن يُقَدَّ السَّيْرُ بين إصبعين
[تحته حديث واحد. انظره في "الضعيف"]
٧٥ - باب في لُبْسِ الدُّرُوعِ
٢٣٣٢ - عن السائب بن يزيد عن رجل قد سَمَّاه:
أن رسول الله ﷺ ظاهر يومَ أُحُدٍ بين درعين، أو لَبِسَ درعين.
(قلت: حديث صحيح، وقد حسن الترمذي شاهده من حديث الزبير بن العوام، وصححه الحاكم على شرط مسلم، ووافقه الذهبي).
стр. 2964
إسناده: حدثنا مسدد: حدثنا سفيان قال: حسبت أني سمعت يزيد بن خُصَيْفَةَ يذكر عن السائب بن يزيد.
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال البخاري؛ إلا الرجل الذي نسي اسمه سفيان -وهو ابن عيينة-، لكن الظاهر أنه صحابي؛ فإن السائب صحابي صغير، حُجَّ به في حجة الوداع، وهو ابن سبع سنين.
لكنهم اختلفوا في إسناده على سفيان على وجوه، لا بد من بيانها:
الأول: رواية مسدد هذه: عن السائب عن رجل قد سماه.
الثاني: قال بِشْرُ بن السَّرِيِّ عن سفيان بن عيينة ... به؛ إلا أنه قال: عن السائب عَمَّنْ حدثه عن طلحة بن عبيد الله ... به! فزاد في إسناده: عن طلحة.
أخرجه البيهقي (٩/ ٤٧).
الثالث: قال إبراهيم بن بشَّار الرَّمَادِيُّ أبو إسحاق: ثنا سفيان ... به عن السائب.
قال إبراهيم: وجدت في كتابي: عن رجل من بني تَيْمٍ عن طلحة بن عبيد الله: أن النبي ﷺ ...
أخرجه البيهقي أيضًا: فزاد على الذي قبله نسبة الرجل الذي لم يُسَمَّ: إلى (تَيْمٍ).
الرابع: خالفهم جميعًا هشامُ بن عمار: عند ابنِ ماجة (٢٨٠٦)، وأحمدُ (٣/ ٤٤٩) -فقال هذا وهشام-: ثنا سفيان ... به عن السائب مرفوعًا؛ فحذفا الرجل وطلحة؛ إلا أنهما قالا: عن السائب بن يزيد إن شاء الله تعالى.
وهذا شبيه بقول مسدد عن سفيان: حسبت أني ... من حيثُ عدمُ الجزمِ
стр. 2965
بسماعه له عن يزيد عن السائب.
ولكن قال أحمد عقبه: وحدثنيه مَرَّةً أخرى فلم يَسْتَثْنِ.
وقد تابعه على ترك الاستثناء: محمد بن أبي عمر العَدَنِيُّ -في "شمائل الترمذي" (١٠٤) -، وعلي بن المديني -عند ابن حَيَّان في "أخلاق النبي ﷺ " (ص ١٤٢ - طبعة السعادة) -، ويحيى بن الربيع المَكِّيُّ -عند البيهقي-، وعبد الله ابن المبارك، عند ابن سعد (٢/ ٤٦) -؛ إلا أن هذا خالفهم جميعًا فقال: عن السائب بن يزيد أو غيره!
وهذا اختلاف شديد، قلما نجد مثله فيما اضطرب فيه من الحديث. ومع ذلك يمكن ترجيح الوجه الثاني والثالث منها على غيرها؛ بقاعدة: (زيادة الثقة مقبولة)، وهي فيهما: الرجل عن طلحة.
وعليه يقال: إن كان الرجل صحابيًّا؛ فالسند صحيح، وإلا؛ فهو بحاجة إلى ما يشهد له.
وقد وُجِدَ؛ وهو ما رواه محمد بن إسحاق: حدثني يحيى بن عباد بن عبد الله ابن الزبير عن جده عن الزبير ﵁ قال:
فرأيت رسول الله ﷺ حين ذهب لينهض إلى الصخرة، وكان رسول الله ﷺ قد ظاهر بين درعين؛ فلم يستطع أن ينهض إليها، فجلس طلحة بن عبيد الله تحته، فنهض رسول الله ﷺ ؛ حتى استوى عليها، فقال رسول الله ﷺ : "أوجب طلحة".
أخرجه الترمذي في "السنن" (١٦٩٢)، وفي "الشمائل" (رقم ١٠٣ - سورية)، والحاكم (٣/ ٢٥)، وعنه البيهقي (٩/ ٤٦). وقال الحاكم:
стр. 2966
"صحيح على شرط مسلم"! ووافقه الذهبي!
وإنما هو حسن فقط؛ للخلاف المعروف في ابن إسحاق. ولذا قال الترمذي:
"حديث حسن غريب".
٧٦ - باب في الرايات والألوية
٢٣٣٣ - عن يونس بن عُبَيْدٍ مولى محمد بن القاسم قال:
بعثني محمد بن القاسم إلى البراء بن عازب يسأله عن راية رسول الله ﷺ ما كانت؟ فقال:
كانت سَوْدَاءَ مُرَبَّعَةً مِنْ نَمِرَةٍ.
(قلت: حديث صحيح؛ دون قوله: مربعة ... ، وحسنه الترمذي والذهبي).
إسناده: حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي: أخبرنا ابن أبي زائدة: أخبرنا أبو يعقوب الثقفي: حدثني يونس بن عُبَيْدٍ.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ لجهالة يونس هذا؛ فإنه لا يدرى من هو؟ كما قال الذهبي في "الميزان". وذكره ابن حبان على قاعدته في "الثقات"! ووقع في المطبوعة منه (٣/ ٢٩٧): أن الراوي عنه أبو إسحاق السبيعي!
وهو تحريف عجيب، وإنما هو أبو يعقوب الثقفي، كما في الإسناد، وكتب التراجم -واسمه: إسحاق بن إبراهيم-، وثقه ابن حبان؛ وفيه ضعف كما في "التقريب".
لكن للحديث شواهد في الجملة، يتقوى بها:
стр. 2967
منها: عن ابن عباس قال:
كانت راية رسول الله ﷺ سوداءَ، ولواؤُه أبيضَ.
أخرجه الترمذي (١٦٨١)، وابن ماجة (٢٨١٨)، والحاكم (٢/ ١٠٥)، والبيهقي (٦/ ٣٦٢). وقال الترمذي:
"حسن غريب".
وله في "كبير الطبراني" (١١٦١) طريق آخر.
وفي "طبقات ابن سعد" (١/ ٤٥٥) شاهد آخر مرسل.
وكأنه لذلك قال الذهبي -عقب ترجمة يونس-:
"حديث حسن".
والحديث أخرجه البيهقي من طريق المؤلف.
والترمذي (١٦٨٠)، وأحمد (٤/ ٢٩٧) من طريق يحيى بن زكريا بن أبي زائدة ... به. وقال الترمذي:
"حسن غريب".
وعزاه المنذري لابن ماجة! فوهم.
٢٣٣٤ - عن جابر ... يرفعه إلى النبي ﷺ :
أنه كان لواؤه يَوْمَ دَخَلَ مكةَ أبيضَ.
(قلت: حديث صحيح، وصححه ابن حبان والحاكم).
стр. 2968
إسناده: حدثنا إسحاق بن إبراهيم المَرْوَزِيُّ: ثنا يحيى بن آدم: ثنا شَرِيكٌ عن عمار الدُّهنِيِّ عن أبي الزبير عن جابر.
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال مسلم؛ إلا أنه لم يخرج لشريك -وهو ابن عبد الله القاضي- إلا متابعة؛ لضعف في حفظه.
وأبو الزبير مدلس، وقد عنعنه.
والمروزي: هو الإمام ابن راهويه.
والحديث أخرجه النسائي في "الحج" ... بإسناد المؤلف ومتنه.
وأخرجه الترمذي (١٦٧٩)، وابن ماجة (٢٨١٧)، وابن حبان (١٧٠١)، والحاكم (٢/ ١٠٤ - ١٠٥)، وعنه البيهقي (٦/ ٣٦٢) كلهم من طرق أخرى عن يحيى بن آدم ... به. وقال الترمذي:
"حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث يحيى بن آدم عن شريك. وسألت محمدًا -يعني: الإمام البخاري- عن هذا الحديث؟ فلم يعرفه إلا من حديث يحيى بن آدم عن شريك".
قلت: قد وجدت له متابعًا قويًّا: أخرجه الطبراني في "الكبير" (١٧٥٨)، و"الصغير" (رقم ٢٣٠ - الروض) من طريق محمد بن عمران بن أبي ليلى: ثنا معاوية بن عمار الدُّهْنِيُّ عن أبيه ... به مختصرًا؛ بلفظ:
أن راية رسول الله ﷺ كانت سوداء.
هكذا سنده في "الصغير".
وأما في "الكبير" فقال: شريك .. بدل: معاوية بن عمار!
стр. 2969
ولعل الأول هو الصواب؛ فإنهم لم يذكروا شريكًا في شيوخ ابن عمران، والله أعلم.
وفي الروايتين -والشيخ فيهما واحد-: سوداء!
وللحديث شواهد؛ منها: حديث ابن عباس الذي أوردته تحت الحديث السابق.
٧٧ - باب في الانتصار بِرُذُلِ الخَيْلِ والضَّعَفَةِ
٢٣٣٥ - عن أبي الدرداء قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "أبْغُوني الضُّعَفَاءَ؛ فإنما تُنْصَرُونَ بضعفائكم".
(قلت: إسناده صحيح، وصححه الترمذي وابن حبان والحاكم والذهبي).
إسناده: حدثنا مُؤَمَّل بن الفَضْلِ الحَرَّانِيُّ: ثنا الوليد: ثنا ابن جابر عن زيد بن أرطاة الفَزَارِيُّ عن جُبَيْرِ بن نُفَيْرٍ الحَضْرَمِيِّ أنه سمع أبا الدرداء يقول ...
قال أبو داود: "زيد بن أرطاة: أخو عَدِيِّ بن أرطاة".
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات، لا علة فيه سوى ما يخشى من تدليس الوليد -وهو ابن مسلم- تدليسَ التسويةِ.
وقد تابعه عبد الله بن المبارك وغيره: عند الحاكم (٢/ ١٠٦ و ١٤٥) وغيره، وصححه هو والذهبي والترمذي وابن حبان، وهو مخرج في "الأحاديث الصحيحة" (٧٧٩)؛ فلا داعي للإعادة.
стр. 2970
٧٨ - باب في الرجل ينادي بالشعار
٢٣٣٦ - عن إياس بن سَلَمَةَ عن أبيه قال:
غزونا مع أبي بكر ﵁ زَمَنَ النبيِّ ﷺ ؛ فكان شعارنا: أمِتْ أمتْ!
(قلت: إسناده حسن صحيح على شرط مسلم، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي).
إسناده: حدثنا هَنَّادٌ عن [ابن] المبارك عن عكرمة بن عَمَّار عن إياس بن سَلَمَةَ.
قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم؛ فهو على شرطه؛ وفي عكرمة بن عمار كلام لا يضر، وقد توبع كما يأتي؛ فهو صحيح.
والحديث أخرجه الحاكم (٢/ ١٠٧)، وعنه البيهقي (٦/ ٣٦١) من طريق عَبْدان: أنا عبد الله ... به. وقال الحاكم:
"صحيح على شرط الشيخين"! ووافقه الذهبي! !
وعكرمة بن عمار إنما روى له البخاري تعليقًا.
ورواه النسائي في "السير" من "سننه الكبرى" -كما في "تحفة المزي" (٤/ ٣٨) - من طريقين آخرين عنه ... نحوه.
والمصنف ... أتم منه، كما سيأتي في "البيات" رقم (٢٣٧١).
وقد تابعه أبو عُمَيْسٍ عن إياس بن سلمة عن أبيه قال:
стр. 2971
بارزت رجلًا فقتلته، فَنَفَّلَنِي رسولُ الله ﷺ سَلَبَهُ، فكان شعارنا مع خالد بن الوليد: أمِتْ! يعني: اقْتُلْ.
أخرجه الدارمي (٢/ ٢١٩). وسنده صحيح على شرط الشيخين.
والحاكم (٢/ ١٠٨) ... مختصرًا، وصححه على شرط مسلم، ووافقه الذهبي.
وشطره الأول: عند البخاري كما يأتي (٢٣٨٣).
٢٣٣٧ - عن المُهَلَّبِ بن أبي صُفْرَةَ: أخبرني من سمع النبي ﷺ [يقول]:
"إن بُيِّتُّمْ؛ فليكن شعاركم: حم لا يُنْصَرُون".
(قلت: إسناده صحيح، وصححه الحاكم على شرط الشيخين! ووافقه الذهبي! ).
إسناده: حدثنا محمد بن كثير: أخبرنا سفيان عن أبي إسحاق عن المُهَلَّبِ بن أبي صُفْرَةَ.
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله رجال الشيخين؛ غير المهلب بن أبي صفرة، وهو من ثقات الأمراء، كما في "التقريب".
وسفيان: هو الثوري، سمع من أبي إسحاق قبل اختلاطه.
والحديث أخرجه الحاكم (٢/ ١٠٧)، والبيهقي (٦/ ٣٦١) من طرق أخرى عن محمد بن كثير ... به.
стр. 2972
والترمذي (١٦٨٢)، والحاكم أيضًا من طرق أخرى عن سفيان ... به. وقال الحاكم:
"صحيح على شرط الشيخين"! ووافقه الذهبي! !
والمهلب ليس من رجال الشيخين؛ كما أشار إلى ذلك الذهبي نفسه في "الكاشف"، وقال فيه:
"صدوق دَيِّنٌ شجاع".
وتابعه شَرِيكٌ عن أبي إسحاق عن المهلب ... به: أخرجه أحمد (٤/ ٦٥ و ٥/ ٣٧٧) من طريق أسود بن عامر عنه.
وخالفه علي بن حَكِيمٍ، فقال: ثنا شريك ... به؛ إلا أنه قال: عن البراء بن عازب .. فسمى الصحابي.
أخرجه الحاكم، وعنه البيهقي.
وأسود بن عامر ثقة.
وكذا علي بن حكيم.
وقد تابعه الأجلح من جهة.
وخالفه وغيره من جهة أخرى فقال: عن أبي إسحاق عن البراء بن عازب .. فأسقط من الإسناد: المهلب: أخرجه الحاكم وأحمد (٤/ ٢٨٩).
والأجلح -وهو ابن عبد الله- صدوق في نفسه، ولكن قد ضعفه غير واحد؛ فلا يحتج به عند المخالفة، وكون صحابي الحديث البراء أو غيره الذي لم يسم؛ فلا يضر في صحة الحديث؛ لأن الصحابة كلهم عدول، كما هو معلوم عند أهل السنة.
стр. 2973
٧٩ - باب ما يقول الرجل إذا سافر
٢٣٣٨ - عن أبي هريرة قال:
كان رسول الله ﷺ إذا سافر؛ قال:
"اللهم! أنت الصاحبُ في السفر، والخليفةُ في الأهل.
اللهم! إني أعوذ بك من وَعْثَاءِ السَّفر، وكآبة المُنْقَلَبِ، وسُوء المَنْظَرِ في الأهل والمال.
اللهم! اطوِ لنا الأرضَ، وهَوِّنْ علينا السَّفَرَ".
(قلت: إسناده حسن صحيح. ورواه الترمذي بإسناد آخر عنه -وحسنه-، وابن حبان عن ابن عباس، ولمسلم بعضه عن عبد الله بن سرجس وعبد الله بن عمر، ويأتي حديثه عَقِبَهُ).
إسناده: حدثنا مسدد: ثنا يحيى: ثنا محمد بن عَجْلان: حدثني سعيد المَقْبُرِي عن أبي هريرة.
قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال البخاري؛ غير ابن عجلان، فأخرج له مسلم مقرونًا، وهو حسن الحديث كما تقدم مرارًا.
والحديث أخرجه أحمد (٢/ ٤٣٣): ثنا يحيى ... به.
وله طريق أخرى، يرويها شعبة عن عبد الله بن بِشْرٍ الخَثْعَمِيِّ عن أبي زرعة عن أبي هريرة ... به؛ وزاد في رواية:
"اللهم! اصْحَبْنَا بِنُصْحِكَ، واقْلِبْنا بذمَّتِكَ".
стр. 2974
أخرجه الترمذي (٣٤٣٤)، والنسائي في "الاستعاذة"، وأحمد (٢/ ٤٠١).
وقال الترمذي:
"حديث حسن غريب".
وهو كما قال أو أعلى؛ فإن رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير الخثعمي، وقد وثقه ابن حبان. وقال أبو حاتم:
"شيخ".
وروى عنه جمع من الثقات -غير شعبة- منهم سفيان الثوري.
وله متابع: عند الحاكم (٢/ ٩٩).
وله شاهد من حديث ابن عباس ... أتم منه: أخرجه ابن حبان (٩٦٩)، وأحمد (١/ ٢٥٦ و ٢٩٩ - ٣٠٠)، وابنه أيضًا من طريق أبي الأحوص عن سِمَاك ابن حرب عنه.
وسنده جيد.
ومن حديث عبد الله بن سرجس: أخرجه مسلم (٤/ ١٠٥)، والترمذي (٣٤٣٥)، والنسائي في "الاستعاذة"، وابن ماجة (٣٨٨٨)، والدارمي (٢/ ٢٨٧)، والطيالسي (١١٨٠)، وأحمد (٥/ ٨٢). وقال الترمذي:
"حديث حسن صحيح"؛ وليس عندهم الفقرة الأخيرة في طَيِّ الأرض ... وزادوا:
"ومِنَ الحَوْرِ بعد الكَوْرِ، ومن دعوة المظلوم". وزاد مسلم وابن ماجة وأحمد:
وإذا رجع؛ قال مثلها.
стр. 2975
ورواه -والذي قبله- البيهقي (٥/ ٢٥٠).
ومن حديث عبد الله بن عمر، وهو الآتي بعده.
٢٣٣٩ - عن ابن عمر: أن رسول الله ﷺ كان إذا استوى على بعيره خارجًا إلى سفر؛ كَبَّرَ ثلاثًا، ثم قال:
" (سبحان الذي سَخَّرَ لنا هذا وما كنا له مقْرِنينَ. وإنا إلى ربّنا لمُنْقَلِبوُنَ).
اللهم! إني أسألك في سفرنا هذا البِرَّ والتقوى، ومن العمل ما ترضى. اللهم! هَوِّنْ علينا سَفَرَنا هذا.
اللهم! اطْوِ لنا البُعْدَ.
اللهم! أنت الصاحبُ في السفر، والخليفةُ في الأهل والمال".
وإذا رجع؛ قالَهُنَّ، وزاد فيهن:
"آيِبُونَ تائبونَ عابدونَ، لربِّنا حامدونَ".
وكان النبي ﷺ وجيوشُهُ إذا عَلَوُا الثنايا كبَّروا، وإذا هَبَطوا سَبَّحوا؛ فَوُضِعَتِ الصلاةُ على ذلك.
(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه في "صحيحه"، وكذا ابن خزيمة دون قوله: وكان النبي ﷺ وجيوشه ... وحسنه الترمذي، لكن قوله: فوضعت الصلاة ... شاذ).
إسناده: حدثنا الحسن بن علي: ثنا عبد الرزاق: أخبرنا ابن جريج: أخبرني أبو الزبير أن عليًّا الأزْدِي أخبره أن ابن عمر أعلمه ...
стр. 2976
قلت: وهذا سند صحيح على شرط مسلم؛ وقد أخرجه كما يأتي.
وعلي: هو ابن عبد الله البَارِقِيُّ.
والحديث أخرجه مسلم (٤/ ١٠٤)، والنسائي في "التفسير"، و "اليوم والليلة" من "الكبرى" -كما في "التحفة" (٦/ ١٦) -، وابن خزيمة (٢٥٤٢)، وأحمد (٢/ ١٥٠) من طرق عن عبد الرزاق ... به؛ دون قوله: وكان النبي ﷺ وجيوشه ... إلخ.
وهكذا هو في "مصنف عبد الرزاق" (٩٢٣٢).
وقد توبع؛ فرواه ابن خزيمة في "صحيحه" (٢٥٤٢) من طريقين آخرين عن ابن جريج ... به.
وقد توبع ابن جريج، فقال الطيالسي في "مسنده" (١٩٣١): حدثنا حماد بن سلمة عن أبي الزبير ... به دون الزيادة.
ومن هذا الوجه: أخرجه الترمذي (٣٤٤٤)، والدارمي (٢/ ٢٨٧)، وأحمد (٢/ ١٤٤) من طرق أخرى عن حماد ... به. وقال الترمذي:
"حسن غريب من هذا الوجه".
قلت: ولابن عمر حديث آخر من رواية نافع عنه فيما كان يقوله ﷺ إذا قَفَلَ من حج أو عمرة، فيه التكبير على كل شَرَفٍ ثلاثًا، وقوله: "آيبون ... " دون قوله: وكان ﷺ وجيوشه ... إلخ.
فانقدح في النفس أن هذه الزيادة مدرجة في الحديث، ليست من قول ابن عمر؛ لتفرد المؤلف بها عن شيخه الحسن بن علي -وهو الحُلْواني-، وهو ثقة حافظ؛ فهي شاذة، لا سيما قوله فيها: "فوضعت الصلاة على ذلك"! فإني لا أعرف لها شاهدًا؛ بخلاف التكبير والتسبيح، فيشهد له حديث جابر ﵁ قال:
стр. 2977
كنا إذا صَعدْنا؛ كَبَّرْنا، وإذا نَزَلْنا؛ سَبَّحْنا.
أخرجه البخاري (٢٦٩٣ - فتح)، والدارمي (٢/ ٢٨٨)، وابن خزيمة (٢٥٦٢)، وأحمد (٣/ ٣٣٣).
وفي رواية نافع المشار إليها التكبير فقط ثلاثًا. وستأتي عند المؤلف في آخر هذا الكتاب؛ "الجهاد" -إن شاء الله تعالى-.
ثم تأكدت من الإدراج المذكور، حين رأيت عبد الرزاق روى هذه الجملة المدرجة منفصلة عن الحديث (برقم ٩٢٤٥) عن ابن جريج قال:
كان النبي ﷺ وجيوشه ... إلخ.
فهي عنده معضلة، أدرجها بعضهم في الحديث؛ فصارت متصلة! ولا تصح.
وجملة: "آيبون ... " إلخ؛ لها شاهد من حديث البراء بن عازب ﵁: عند ابن حبان (٩٧٠ و ٩٧١)، و "مصنف عبد الرزاق" (٩٢٤٠)، وكذا الترمذي (٣٥٣٦) -وصححه-، والطيالسي (٧١٦)، وأحمد (٤/ ٢٨١ و ٢٨٩ و ٣٠٠).
٨٠ - بابٌ في الدُّعاءِ عند الوَدَاع
٢٣٤٠ - عن قَزَعَةَ قال:
قال لي ابن عمر: هَلُمَّ أُوَدِّعْكَ كما وَدَّعَنِي رسول الله ﷺ :
"أسْتَوْدِعُ اللهَ دِينَكَ، وأمَانَتَكَ، وخَواتِيمَ عَمَلِكَ".
(قلت: حديث صحيح لطرقه، صحح بعضها الترمذي وابن حبان والحاكم والذهبي).
стр. 2978
إسناده: حدثنا مسدد: ثنا عبد الله بن داود عن عبد العزيز بن عمر عن إسماعيل بن جرير عن قَزَعَةَ.
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال مسلم؛ على ضعف في عبد العزيز بن عمر -وهو الأُمَوِيُّ ابن الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز-.
وإسماعيل بن جرير لَيِّنُ الحديث.
وفي الإسناد عِلَّة أخرى؛ وهي الاختلاف على عبد العزيز في إسناده: فرواه عنه بعضهم هكذا. وبعضهم أسقط منه إسماعيل بن جرير.
لكن الحديث صحيح؛ فإن له طرقًا أخرى، قد خرجتها مع هذه الطريق في "الأحاديث الصحيحة" (رقم ١٤)؛ فأغنى عن الإعادة.
٢٣٤١ - عن عبد الله الخَطْمِيِّ قال:
كان النبي ﷺ إذا أراد أن يَسْتَوْدِعَ الجيشَ؛ قال:
"أسْتَوْدِعُ اللهَ دِينَكُم، وأمَانَتَكُمْ، وخَواتِيمَ أعمالِكُمْ".
(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم).
خُرِّج في "الصحيحة" (١٥).
٨١ - باب ما يقول الرجل إذا ركب
٢٣٤٢ - عن عليِّ بن رَبِيعَةَ قال:
شَهِدْتُ عليًّا ﵁ أُتِي بِدَابةٍ لِيَرْكَبَها، فلما وضع رِجْلَهُ في الركاب؛ قال:
стр. 2979
بسم الله.
فلما استوى على ظهرها؛ قال:
الحمد لله. ثم قال:
(سبحان الذي سَخَّرَ لنا هذا وما كُنَّا له مُقرِنين. وإنا إلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ). ثم قال:
الحمد لله (ثلاث مرات). ثم قال:
الله أكبر (ثلاث مرات). ثم قال:
سبحانك إني ظلمت نفسي، فاغفر لي؛ فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت. ثم ضحك. فقيل: يا أمير المؤمنين! مِنْ أيِّ شيءٍ ضَحِكْتَ؟ قال:
رأيت النبي ﷺ فعل كما فعلت، ثم ضَحِكَ، فقلت: يا رسول الله! مِنْ أيِّ شَيْءٍ ضَحِكْتَ؟ قال:
"إن رَبَّك يَعْجَبُ مِنْ عَبْدِهِ إذا قال: اغفر لي ذنوبي؛ يَعْلَمُ أنه لا يغفرُ الذنوبَ غيري".
(قلت: حديث صحيح، صححه الترمذي وابن حبان والحاكم والذهبي).
إسناده: حدثنا مسدد: ثنا أبو الأحوص: ثنا أبو إسحاق الهَمْدَاني عن علي ابن ربيعة.
قلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال البخاري؛ وأبو الأحوص: اسمه سَلام بن سُلَيْمٍ الحَنَفِيُّ -مولاهم-.
стр. 2980
وأبو إسحاق: هو السَّبِيعِيُّ، وهو مدلس؛ وكان قد اختلط، وقد جاء ما يدل على أنه أسقط واسطتين بينه وبين علي بن ربيعة: فذكر الحافظ المِزِّيُّ في "التحفة" (٧/ ٤٣٦): أن عبد الرحمن بن مهدي قال:
عن شعبة: قلت لأبي إسحاق: ممن سمعته؟ قال: من يونس بن خَبّاب. فلقيت يونس بن خباب؛ قلت: ممن سمعته؟ قال: من رجل سمعه من علي بن ربيعة. رواه شعيب بن صفوان عن يونس بن خَبَّاب عن شَقِيقِ بن عُقْبَةَ الأسَدِيِّ عن علي بن ربيعة". انتهى ما في "التحفة".
وأقول: ويعكِّر على قول أبي إسحاق -المذكور- ما رواه عبد الرزاق عن معمر عنه قال: أخبرني علي بن ربيعة:
أنه شهد عليًّا حين ركب ... الحديث.
أخرجه البيهقي (٥/ ٢٥٢)؛ وسنده صحيح إلى أبي إسحاق.
فالظاهر أن هذا من تخاليطه؛ لأن معمرًا ممن روى عنه بعد الاختلاط.
ثم وجدت الحديث في "مسند أحمد" (١/ ١١٥)؛ رواه عن عبد الرزاق: ثنا معمر عن أبي إسحاق عن علي بن ربيعة، قاله مرة. قال عبد الرزاق: وأكثر ذاك يقول: أخبرني من شهد عليًّا حين ركب ...
فهذا يؤكد أن أبا إسحاق لم يحفظ الحديث يقول: أخبرني، فكان يضطرب في إسناده، فتارة يقول: عن علي بن ربيعة -وهي رواية الجماعة-، وتارة يقول: أخبرني علي بن ربيعة -وهي رواية البيهقي-. ونحوها رواية أحمد؛ إلا أنه لم يُسَمِّ علي بن ربيعة.