← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 25881

صحيح سنن أبي داود ط غراس

ناصر الدين الألباني

Полный текст (3 494 стр.). Показаны 2976–3015 · переход к 2981.

стр. 2976

قلت: وهذا سند صحيح على شرط مسلم؛ وقد أخرجه كما يأتي. وعلي: هو ابن عبد الله البَارِقِيُّ. والحديث أخرجه مسلم (٤/ ١٠٤)، والنسائي في "التفسير"، و "اليوم والليلة" من "الكبرى" -كما في "التحفة" (٦/ ١٦) -، وابن خزيمة (٢٥٤٢)، وأحمد (٢/ ١٥٠) من طرق عن عبد الرزاق ... به؛ دون قوله: وكان النبي ﷺ وجيوشه ... إلخ. وهكذا هو في "مصنف عبد الرزاق" (٩٢٣٢). وقد توبع؛ فرواه ابن خزيمة في "صحيحه" (٢٥٤٢) من طريقين آخرين عن ابن جريج ... به. وقد توبع ابن جريج، فقال الطيالسي في "مسنده" (١٩٣١): حدثنا حماد بن سلمة عن أبي الزبير ... به دون الزيادة. ومن هذا الوجه: أخرجه الترمذي (٣٤٤٤)، والدارمي (٢/ ٢٨٧)، وأحمد (٢/ ١٤٤) من طرق أخرى عن حماد ... به. وقال الترمذي: "حسن غريب من هذا الوجه". قلت: ولابن عمر حديث آخر من رواية نافع عنه فيما كان يقوله ﷺ إذا قَفَلَ من حج أو عمرة، فيه التكبير على كل شَرَفٍ ثلاثًا، وقوله: "آيبون ... " دون قوله: وكان ﷺ وجيوشه ... إلخ. فانقدح في النفس أن هذه الزيادة مدرجة في الحديث، ليست من قول ابن عمر؛ لتفرد المؤلف بها عن شيخه الحسن بن علي -وهو الحُلْواني-، وهو ثقة حافظ؛ فهي شاذة، لا سيما قوله فيها: "فوضعت الصلاة على ذلك"! فإني لا أعرف لها شاهدًا؛ بخلاف التكبير والتسبيح، فيشهد له حديث جابر ﵁ قال:

стр. 2977

كنا إذا صَعدْنا؛ كَبَّرْنا، وإذا نَزَلْنا؛ سَبَّحْنا. أخرجه البخاري (٢٦٩٣ - فتح)، والدارمي (٢/ ٢٨٨)، وابن خزيمة (٢٥٦٢)، وأحمد (٣/ ٣٣٣). وفي رواية نافع المشار إليها التكبير فقط ثلاثًا. وستأتي عند المؤلف في آخر هذا الكتاب؛ "الجهاد" -إن شاء الله تعالى-. ثم تأكدت من الإدراج المذكور، حين رأيت عبد الرزاق روى هذه الجملة المدرجة منفصلة عن الحديث (برقم ٩٢٤٥) عن ابن جريج قال: كان النبي ﷺ وجيوشه ... إلخ. فهي عنده معضلة، أدرجها بعضهم في الحديث؛ فصارت متصلة! ولا تصح. وجملة: "آيبون ... " إلخ؛ لها شاهد من حديث البراء بن عازب ﵁: عند ابن حبان (٩٧٠ و ٩٧١)، و "مصنف عبد الرزاق" (٩٢٤٠)، وكذا الترمذي (٣٥٣٦) -وصححه-، والطيالسي (٧١٦)، وأحمد (٤/ ٢٨١ و ٢٨٩ و ٣٠٠). ٨٠ - بابٌ في الدُّعاءِ عند الوَدَاع ٢٣٤٠ - عن قَزَعَةَ قال: قال لي ابن عمر: هَلُمَّ أُوَدِّعْكَ كما وَدَّعَنِي رسول الله ﷺ : "أسْتَوْدِعُ اللهَ دِينَكَ، وأمَانَتَكَ، وخَواتِيمَ عَمَلِكَ". (قلت: حديث صحيح لطرقه، صحح بعضها الترمذي وابن حبان والحاكم والذهبي).

стр. 2978

إسناده: حدثنا مسدد: ثنا عبد الله بن داود عن عبد العزيز بن عمر عن إسماعيل بن جرير عن قَزَعَةَ. قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال مسلم؛ على ضعف في عبد العزيز بن عمر -وهو الأُمَوِيُّ ابن الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز-. وإسماعيل بن جرير لَيِّنُ الحديث. وفي الإسناد عِلَّة أخرى؛ وهي الاختلاف على عبد العزيز في إسناده: فرواه عنه بعضهم هكذا. وبعضهم أسقط منه إسماعيل بن جرير. لكن الحديث صحيح؛ فإن له طرقًا أخرى، قد خرجتها مع هذه الطريق في "الأحاديث الصحيحة" (رقم ١٤)؛ فأغنى عن الإعادة. ٢٣٤١ - عن عبد الله الخَطْمِيِّ قال: كان النبي ﷺ إذا أراد أن يَسْتَوْدِعَ الجيشَ؛ قال: "أسْتَوْدِعُ اللهَ دِينَكُم، وأمَانَتَكُمْ، وخَواتِيمَ أعمالِكُمْ". (قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم). خُرِّج في "الصحيحة" (١٥). ٨١ - باب ما يقول الرجل إذا ركب ٢٣٤٢ - عن عليِّ بن رَبِيعَةَ قال: شَهِدْتُ عليًّا ﵁ أُتِي بِدَابةٍ لِيَرْكَبَها، فلما وضع رِجْلَهُ في الركاب؛ قال:

стр. 2979

بسم الله. فلما استوى على ظهرها؛ قال: الحمد لله. ثم قال: (سبحان الذي سَخَّرَ لنا هذا وما كُنَّا له مُقرِنين. وإنا إلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ). ثم قال: الحمد لله (ثلاث مرات). ثم قال: الله أكبر (ثلاث مرات). ثم قال: سبحانك إني ظلمت نفسي، فاغفر لي؛ فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت. ثم ضحك. فقيل: يا أمير المؤمنين! مِنْ أيِّ شيءٍ ضَحِكْتَ؟ قال: رأيت النبي ﷺ فعل كما فعلت، ثم ضَحِكَ، فقلت: يا رسول الله! مِنْ أيِّ شَيْءٍ ضَحِكْتَ؟ قال: "إن رَبَّك يَعْجَبُ مِنْ عَبْدِهِ إذا قال: اغفر لي ذنوبي؛ يَعْلَمُ أنه لا يغفرُ الذنوبَ غيري". (قلت: حديث صحيح، صححه الترمذي وابن حبان والحاكم والذهبي). إسناده: حدثنا مسدد: ثنا أبو الأحوص: ثنا أبو إسحاق الهَمْدَاني عن علي ابن ربيعة. قلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال البخاري؛ وأبو الأحوص: اسمه سَلام بن سُلَيْمٍ الحَنَفِيُّ -مولاهم-.

стр. 2980

وأبو إسحاق: هو السَّبِيعِيُّ، وهو مدلس؛ وكان قد اختلط، وقد جاء ما يدل على أنه أسقط واسطتين بينه وبين علي بن ربيعة: فذكر الحافظ المِزِّيُّ في "التحفة" (٧/ ٤٣٦): أن عبد الرحمن بن مهدي قال: عن شعبة: قلت لأبي إسحاق: ممن سمعته؟ قال: من يونس بن خَبّاب. فلقيت يونس بن خباب؛ قلت: ممن سمعته؟ قال: من رجل سمعه من علي بن ربيعة. رواه شعيب بن صفوان عن يونس بن خَبَّاب عن شَقِيقِ بن عُقْبَةَ الأسَدِيِّ عن علي بن ربيعة". انتهى ما في "التحفة". وأقول: ويعكِّر على قول أبي إسحاق -المذكور- ما رواه عبد الرزاق عن معمر عنه قال: أخبرني علي بن ربيعة: أنه شهد عليًّا حين ركب ... الحديث. أخرجه البيهقي (٥/ ٢٥٢)؛ وسنده صحيح إلى أبي إسحاق. فالظاهر أن هذا من تخاليطه؛ لأن معمرًا ممن روى عنه بعد الاختلاط. ثم وجدت الحديث في "مسند أحمد" (١/ ١١٥)؛ رواه عن عبد الرزاق: ثنا معمر عن أبي إسحاق عن علي بن ربيعة، قاله مرة. قال عبد الرزاق: وأكثر ذاك يقول: أخبرني من شهد عليًّا حين ركب ... فهذا يؤكد أن أبا إسحاق لم يحفظ الحديث يقول: أخبرني، فكان يضطرب في إسناده، فتارة يقول: عن علي بن ربيعة -وهي رواية الجماعة-، وتارة يقول: أخبرني علي بن ربيعة -وهي رواية البيهقي-. ونحوها رواية أحمد؛ إلا أنه لم يُسَمِّ علي بن ربيعة.

стр. 2981

وكل ذلك من اختلاطه، وتأيد ذلك بتصريحه قبل اختلاطه بأنه سمعه من يونس بن خباب؛ كما تقدم في سؤال شعبة إياه، وهو قد سمع منه قبل الاختلاط. ويونس هذا فيه ضعف؛ فهو علة هذه الطريق! لكنه قد جاء من طريق أخرى كما يأتي؛ فالحديث بها صحيح إن شاء الله تعالى. والحديث أخرجه الترمذي (٣٤٤٣)، وفي "الشمائل" (٢٣٣ - حمص) و (مختصري له)، والنسائي في "سير الكبرى"، وابن حبان (٢٣٨١) كلهم بسند واحد عن قتيبة بن سعيد: حدثنا أبو الأحوص ... به. وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح"! ثم رواه النسائي وابن حبان (٢٣٨٠)، والحاكم (٢/ ٩٩)، وأحمد (١/ ٩٧ و ١٢٨) من طرق أخرى عن أبي إسحاق ... به. وأخرجه الحاكم من الطريق الأخرى عن المِنْهَال بن عمروٍ عن علي بن ربيعة ... به، وقال: "صحيح على شرط مسلم"! ووافقه الذهبي! والمنهال إنما روى له البخاري فقط. ٨٢ - باب ما يقول الرجل إذا نزل المنزل [تحته حديث واحد. انظره في "الضعيف"]

стр. 2982

٨٣ - باب في كراهِيَةِ السَّيْرِ في أوَّلَ الليلِ ٢٣٤٣ - عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تُرْسِلُوا فَوَاشِيَكُمْ إذا غَابَتِ الشمسُ؛ حتى تَذْهَبَ فَحْمَة العِشَاءِ؛ فإن الشياطينَ تَعِيثُ إذا غابتِ الشمسُ؛ حتى تذهب فَحْمَةُ العشاء". قال أبو داود: "الفواشي: ما يفشو من كل شيء". (قلت: حديث صحيح، وهو على شرط مسلم. وقد أخرجه هو وأبو عوانة وابن خزيمة في "صحاحهم"، وأخرجوه هم والبخاري من طريق أخرى تأتي في آخر "الأشربة"). إسناده: حدثنا أحمد بن أبي شُعَيْبٍ الحَرَّاني: ثنا زهير: ثنا أبو الزبير عن جابر. قلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال البخاري؛ إلا أن أبا الزبير مدلس، وقد عنعنه. وزهير: هو ابن معاوية أبو خيثمة. وأحمد بن أبي شعيب نسب إلى جده، واسم أبيه: عبد الله، وقد توبع كما يأتي. والحديث أخرجه مسلم (٦/ ١٠٦)، وأبو عوانة (٥/ ٣٣٣)، وأحمد (٣/ ٣١٢ و ٣٨٦ و ٣٩٥) من طرق عن زهير ... به؛ وزادوا: "وصبيانكم". وتابعه سفيان وحماد وفِطْرُ بن خليفة عن أبي الزبير ... به: أخرجه مسلم

стр. 2983

وأحمد (٣/ ٣٦٢)، وابن خزيمة في "صحيحه" (٢٥٦٠). وتابعه عطاء بن يسار عن جابر ... به نحوه: أخرجه الشيخان وأبو عوانة وغيرهم، وهو مخرج في "إرواء الغليل" (٣٩)، وسيأتي عند المصنف في آخر "الأشربة"، وليس فيه عندهم ذكر: الفواشي. ٨٤ - باب في أيِّ يوم يُسْتَحَبُّ السَّفَرُ ؟ ٢٣٤٤ - عن كعب بن مالك قال: قَلَّمَا كان رسول الله ﷺ يَخْرُج في سَفَرٍ إلا يَوْمَ الخميس. (قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجه البخاري وابن خزيمة في "صحيحيهما"). إسناده: حدثنا سعيد بن منصور: ثنا عبد الله بن المبارك عن يونس بن يزيد عن الزهري عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن كعب بن مالك. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجه البخاري كما يأتي. والحديث أخرجه البيهقي (٥/ ٢٥٠) من طريق أخرى عن سعيد بن منصور ... به. وأخرجه البخاري (٢٩٤٩) من طريق أخرى عن ابن المبارك ... به. وابن خزيمة (٢٥١٧)، والبيهقي من طريق ابن وهب: أخبرني يونس ... به. وأحمد (٣/ ٤٥٦ و ٦/ ٣٨٧).

стр. 2984

وعزاه البيهقي لمسلم أيضًا! وما وجدته فيه! والمنذري للنسائي فقط؛ وقلَّده الدَّعَّاس! فقصَّرا! وهو عند النسائي في "سير الكبرى" -كما في "التحفة" (٨/ ٣٢٠) - عن ابن وهب. ٨٥ - باب في الابتكار في السفر ٢٣٤٥ - عن صَخْرٍ الغَامِدِيِّ عن النبي ﷺ قال: "اللهمَّ! بارك لأُمَّتي في بُكُورها". وكان إذا بعث سَرِيَّةً أو جيشًا؛ بعثهم من أول النهار. وكان صخر رجلًا تاجرًا، فكان يبعث تجارته من أول النهار، فَأثرَى وكَثُرَ ماله. (قلت: حديث صحيح، وحسنه الترمذي، وصححه ابن حبان، وقوّاه ابن عبد البر والمنذري والحافظ ابن حجر والسخاوي). إسناده: حدثنا سعيد بن منصور: ثنا هُشَيْمٌ: ثنا يعلى بن عطاء: ثنا عُمَارَةُ ابن حَدِيدٍ عن صخر الغامدي. قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال مسلم؛ غير عمارة بن حديد، وهو مجهول كما قال غير واحد. وذكره ابن حبان في "الثقات" (٣/ ٢٠٠)! وقال العجلي: "حجازي تابعي ثقة"!

стр. 2985

ولعل هذا القول منه كان السببَ الذي حملني على أن جَوَّدتُ إسناد الحديث في تعليقي على "المشكاة" (٣٩٠٨)، وكان ذلك قبل أن يتبين لي أن العجلي متساهل في التوثيق مثل تساهل ابن حبان أو نحوه، فالحمد لله على هدايته، وأسأله المزيد من فضله وتوفيقه! لكن الحديث صحيح كما يأتي بيانه. والحديث أخرجه الطيالسي في "مسنده" (١٢٤٦): حدثنا شعبة قال: أخبرني يعلى بن عطاء ... به. ومن هذا الوجه: أخرجه الدارمي (٢/ ٢١٤)، وكذا النسائي في "سير الكبرى" -كما في "التحفة" (٤/ ١٦١) -، وأحمد (٣/ ٤١٦). وأخرجه الترمذي (١٢١٢)، وابن ماجة (٢٢٣٦) -من طريق هشيم-، والطبراني في "الكبير" (٧٢٧٥ و ٧٢٧٦) -من الوجهين-، ومن وجه ثالث - (٧٢٧٧) - عن يعلى بن عطاء ... به. وقال الترمذي: "حديث حسن". يعني: لطرقه، وهو كما قال أو أعلى؛ فقد جاءت له شواهد كثيرة عن جمع كثير من الصحابة، خرجت أحاديث عشرة منهم في "الروض النضير"، تحت حديث ابن عمر (٤٩٠)؛ وهو أحدهم، وذكرت هناك أقوال من قوّاه من العلماء الذين سبق ذكرهم، فلا ضرورة للإطالة بذكرها. ٨٦ - باب في الرجل يسافر وحده ٢٣٤٦ - عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله ﷺ : "الراكب شيطان، والراكبان شيطانان، والثلاثة رَكْبٌ". (قلت: إسناده حسن، وحسنه الترمذي، وصححه الحاكم والذهبي وابن

стр. 2986

خزيمة، وحسن الحافظ إسناده). إسناده: حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي عن مالك عن عبد الرحمن بن حرملة عن عمرو بن شعيب. قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال مسلم؛ غير عمرو بن شعيب وأبيه، وهو إسناد حسن، كما تقدم تقريره مفصلًا برقم (١٢٤)؛ ولذلك قال الحافظ ابن حجر: "وهو حديث حسن الإسناد". والحديث أخرجه الترمذي وغيره من طريق مالك وغيره، وقال الترمذي: "حديث حسن". وهو مخرج في "الصحيحة" (٦٢)، فأغنى عن الإعادة؛ غير أني أزيد هنا فأقول: إنه رواه ابن خزيمة في "صحيحه" (٢٥٧٠) عن يحيى بن سعيد عن ابن عجلان عن عمرو ... به. وخالفه المغيرة بن عبد الرحمن المخزومي فقال: ثنا ابن عجلان عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ... به مرفوعًا؛ ذكره الحاكم (٢/ ١٠٢) شاهدًا لحديث الباب، وتبعه الحافظ في "الفتح" (٦/ ٥٣). ثم قال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم"! ووافقه الذهبي! وأقره العسقلاني! وفي ذلك نظر من وجهين: الأول: أن ابن عجلان ليس على شرط مسلم؛ وإنما روى له تبعًا. والمخزومي لم يرو له مسلم أصلًا، وإنما البخاري، ثم هو إلى ذلك صدوق يهم، كما في "التقريب".

стр. 2987

والآخر: أنه -مع وهمه- قد خالف يحيى بن سعيد -الجبل ثقة وحفظًا- في إسناده كما ترى؛ فمثله لا تطمئن النفس للاستشهاد بما خالف فيه! فتأمل. وقد خالف مالكًا: ابنُ أبي الزناد، فرواه عن ابن حرملة عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة ... مرفوعًا نحوه. وابن أبي الزناد فيه ضعف؛ لا سيما عند المخالفة، لكن الراوي عنه فيه جهالة، ولذلك خرجته في "الضعيفة" (٣٧٦٧). ٨٧ - باب في القوم يسافرون؛ يؤمِّرون أحدهم ٢٣٤٧ - عن أبي سعيد الخُدْري: أن رسول الله ﷺ قال: "إذا خرج ثلاثة في سَفَرٍ؛ فليؤمِّروا أحدهم". (قلت: إسناده حسن صحيح. وأخرجه أبو عوانة في "صحيحه"، والضياء المقدسي في "المختارة"). إسناده: حدثنا علي بن بحر بن بَرِّيٍّ: ثنا حاتم بن إسماعيل: ثنا محمد بن عجلان عن نافع عن أبي سلمة عن أبي سعيد الخدري. قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات؛ على ضعف يسير في ابن عجلان. ومن طريقه: أخرجه أبو عوانة وأبو يعلى، كما كنت خرجته في "الصحيحة" (١٣٢٢). وأزيد هنا فأقول: ورواه البيهقي (٥/ ٢٥٧) من طريق المصنف. وقد وجدت له شاهدًا من مرسل أبي سلمة بن عبد الرحمن قال: قال رسول الله ﷺ :

стр. 2988

"إذا خرج ثلاثة مسلمين في سفر؛ فليؤمَّهم أقْرَؤهم لكتاب الله؛ وإن كان أصغرهم، فإذا أمَّهم؛ فهو أميرهم". أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (١/ ٣٤٤ - هند): حدثنا وكيع عن ثور الشامي عن مهاجِر بن حبيب عنه. وهذا سند مرسل صحيح. وقد خالفه محمد بن الزبرِقان: ثنا ثور بن يزيد عن مهاصر عن أبي سلمة عن أبي هريرة ... مرفوعًا به؛ دون لفظ: "ثلاثة مسلمين". أخرجه البزار (١٦٧١) من طريق عبد الله بن رُشَيْدٍ عن ابن الزبرقان. وهذا ثقة. لكن ابن رشيد لم أعرفه. ومهاصر ثقة عند ابن حبان، وقال أبو حاتم: "لا بأس به". وتابعه نافع في الرواية الآتية. ٢٣٤٨ - وفي رواية: عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: "إذا كان ثلاثة في سفر؛ فليؤمِّروا أحدهم". قال نافع: فقلنا لأبي سلمة: فأنت أميرنا. (قلت: إسناده حسن صحيح).

стр. 2989

إسناده: حدثنا علي بن بَحْرٍ: ثنا حاتم بن إسماعيل: ثنا محمد بن عجلان عن نافع عن أبي سلمة عن أبي هريرة. قلت: وهذا إسناد حسن، وهو عين إسناد الرواية الأولى؛ إلا أنه فيها جعله من (مسند أبي سعيد)، وفي هذه جعله من (مسند أبي هريرة)، ومدارهما على ابن عجلان، وقد عرفت ما فيه من الضعف اليسير، والظاهر أن هذا الاختلاف منه، فقد تكلموا في روايته عن سعيد المقبري وعن نافع، وهذه عن نافع كما ترى. وقد كنت نقلت في "الإرواء" (٨/ ١٠٦) عن يحيى أنه وصفه بأنه مضطرب الحديث عن نافع. ومما يؤكد ذلك: أنني رأيته قد رواه على وجه ثالث، فقال البزار (١٦٧٣): حدثنا إبراهيم بن المستمر: ثنا عُبَيْسُ بن مرحوم: ثنا حاتم بن إسماعيل ... به إلا أنه جعله من (مسند ابن عمر)! وقد كنت جعلته هناك شاهدًا لحديث الباب؛ اغترارًا بقول الهيثمي: "ورجاله رجال "الصحيح"؛ خلا عُبَيْسِ بن مرحوم، وهو ثقة"! والآن تبين لي أنه لا يصلح شاهدًا؛ لأن مداره على ابن عجلان! وهذا من فوائد الرجوع إلى الأصول، فبها تتجلى الحقائق لكل ذي بصيرة في هذا العلم الشريف، ولكني أقول كما قلت هناك: أن هذا الاضطراب لا يؤثر في صحة الحديث؛ لأنه تردد بين صحابي وآخر، وكلهم عدول؛ والله أعلم. ولا سيما وله شاهد من حديث عمر، وسنده صحيح. وبالله التوفيق.

стр. 2990

٨٨ - باب في المصحف يُسَافَرُ [به] إلى أرض العدو ٢٣٤٩ - عن عبد الله بن عمر قال: نهى رسول الله ﷺ أن يُسَافَرَ بالقرآن إلى أرض العدو -قال مالك: أراه- مَخَافَةَ أن ينالَهُ العَدُوُّ. (قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه، وليس عندهما قول مالك: أراه ... وهو عند مسلم من تمام الحديث مرفوعًا، وهو الصواب). إسناده: حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي عن مالك عن نافع أن عبد الله ابن عمر قال ... قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه عن مالك؛ دون قوله في آخره: قال مالك ... إلخ. وهو في "جهاد الموطأ" بتمامه. والصواب: أن هذا مرفوع إلى النبي ﷺ ، كما رواه بعضهم عن مالك. وتابعه على رفعه جمع من الثقات، رووه عن نافع. وتابعه عبد الله بن دينار عن ابن عمر، وقد خرجتها في "إرواء الغليل" (٨/ ١٨٥ - ١٨٦)؛ فمن شاء؛ رجع إليه. ٨٩ - باب فيمن يستحب من الجيوش والرفقاء والسرايا ٢٣٥٠ - عن ابن عباس عن النبي ﷺ قال: "خير الصحابة أربعة، وخير السرايا أربعمئة ... " (*).

стр. 2991

٩٠ - باب في دعاء المشركين ٢٣٥١ - عن سليمان بن بُرَيْدَةَ عن أبيه قال: كان رسول الله ﷺ إذا بعث أميرًا على سَرِيَّةٍ أو جيشٍ؛ أوصاه بتقوى الله في خاصة نفسه، وبمن معه من المسلمين خيرًا، وقال: "إذا لقيت عَدُوَّكَ من المشركين؛ فادْعُهُمْ إلى إحدى ثلاث خصال -أو خلال-، فأيَّتُها أجابوك إليها؛ فاقبل منهم، وكُفَّ عنهم: ادْعُهُمْ إلى الإسلام؛ فإن أجابوك؛ فاقبل منهم، وكُفَّ عنهم. ثم ادْعُهُمْ إلى التَّحَوُّلِ من دارهم إلى دار المهاجرين، وأعلِمْهم أنهم إن فعلوا ذلك؛ أنَّ لهم ما للمهاجرين، وأن عليهم ما على المهاجرين، فإن أبَوْا، واختاروا دارهم؛ فأعلمهم أنهم يكونون كأعراب المسلمين، يجري عليهم حكم الله الذي يجري على المؤمنين، ولا يكون لهم في الفَيْءِ والغنيمةِ نصيبٌ؛ إلا أن يجاهدوا مع المسلمين. فإن هم أبَوْا؛ فادعهم إلى إعطاء الجزية، فإن أجابوا؛ فاقبل منهم وكُفَّ عنهم. فإن أبَوْا؛ فاستعن بالله تعالى عليهم وقاتلهم. وإذا حاصرت أهل حِصْنٍ، فأرادوك أن تُنْزِلَهم على حكم الله تعالى؛ فلا تنزلهم؛ فإنكم لا تدرون ما يَحْكُمُ الله فيهم، ولكن أنزلوهم على حكمكم، ثم اقضوا فيهم بَعْدُ ما شئتم". (قلت: إسناده صحيح. وأخرجه مسلم وأبو عوانة وابن الجارود. وقال

стр. 2992

الترمذي: "حسن صحيح"). إسناده: حدثنا محمد بن سليمان الأنباري: ثنا وكيع عن سفيان عن علقمة ابن مَرْثَدٍ عن سليمان بن بريدَةَ. قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال مسلم؛ غير الأنباري شيخ المؤلف، وهو ثقة. وقد توبع من جمع، منهم الإمام أحمد (٥/ ٣٥٢): ثنا وكيع ... به. وسفيان: هو الثوري. والحديث أخرجه البيهقي (٩/ ١٨٤) من طريق المؤلف. ورواه هو، ومسلم وأبو عوانة وغيرهم من طرق أخرى عن سفيان ... به. وهو مخرج في "إرواء الغليل" (١٢٤٧) من مصادر عديدة من دواوين السنة؛ فليراجعه من شاء الوقوف عليها. ٢٣٥٢ - وعن النعمان بن مُقَرِّن عن النبي ﷺ ... مثل حديث سليمان بن بريدة. (قلت: إسناده صحيح. وأخرجه مسلم أيضًا، وأبو عوانة في "صحيحيهما"). إسناده: قال المؤلف عقب الحديث السابق: "قال سفيان: قال علقمة: فذكرت هذا الحديث لمقاتل بن حَيّان، فقال: حدثني مسلم -هو ابن هَيْصَم- عن النعمان بن مُقَرِّن ... ".

стр. 2993

قلت: وهذا إسناد صحيح أيضًا؛ فإنه موصول بإسناد المؤلف المتقدم عن سفيان، وليس معلقًا كما قد يتبادر لبعض الأذهان! وكذلك أخرجه مسلم وأبو عوانة وغيرهما. وهو مخرج في "الإرواء" كما تقدم. وهيصم: بفتح الهاء، وسكون الياء المثناة من تحت، ثم صاد مهملة، كما في "مختصر المنذري"، و"شرح مسلم" للنووي. ووقع في "التهذيب" و"التقريب" وغيرهما بالضاد المعجمة! وهو تصحيف. ٢٣٥٣ - وفي رواية عن سليمان بن بريدة عن أبيه: أن النبي ﷺ قال: "اغزوا باسم الله وفي سبيل الله، وقاتلوا من كفر بالله، اغزوا ولا تغدِروا، ولا تَغُلُّوا، ولا تمثِّلوا، ولا تقتلوا وليدًا". (قلت: إسناده صحيح. وأخرجه مسلم وأبو عوانة وابن الجارود والترمذي، وقال: "حسن صحيح"). إسناده: حدثنا أبو صالح الأنطاكي محبوب بن موسى: أخبرنا أبو إسحاق الفَزَارِيُّ عن سفيان عن علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة. قلت: وهذا إسناد صحيح كالذي قبله بحديث، رجاله ثقات رجال مسلم؛ غير أبي صالح الأنطاكي، وهو ثقة. وأبو إسحاق الفزاري: اسمه إبراهيم بن محمد بن الحارث. وقد توبع عليه عند مسلم وغيره، وهو عندهم طرف من الحديث المشار إليه آنفًا.

стр. 2994

٩١ - باب في الحَرْقِ في بلاد العَدُوِّ ٢٣٥٤ - عن ابن عمر: أن رسول الله ﷺ حَرَّقَ نَخْلَ النَّضِيرِ، وقطع؛ وهي البُوَيْرة، فأنزل الله : (ما قطعتم من لينة أو تركتموها). (قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه وكذا أبو عوانة وابن الجارود في "صحاحهم". وقال الترمذي: "حسن صحيح"). إسناده: حدثنا قتيبة بن سعيد: ثنا الليث عن نافع عن ابن عمر. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي. والحديث أخرجه البيهقي (٩/ ٨٣) من طريق المؤلف. وأخرجه البخاري في "تفسير الحشر" (٦/ ٥٨ - إستانبول)، ومسلم (٥/ ١٤٥)، والترمذي (١٥٥٢) -وقال: "حديث حسن صحيح"- كلهم عن شيخ المؤلف ... بإسناده ومتنه. وكذلك رواه النسائي في "السير"، و "التفسير" من "الكبرى" -كما في "التحفة" (٦/ ١٩٥) -. ثم أخرجه مسلم وابن ماجة (٢٨٤٤)، وأحمد (٢/ ١٢٣ و ١٤٠)، والبيهقي من طرق أخرى عن الليث ... به. وكذا رواه أبو عوانة في "مستخرجه" (٤/ ٩٩). والبخاري (٣/ ٦٧ و ٤/ ٢٣)، ومسلم وأبو عوانة والدارمي (٢/ ٢٢٢)، وابن ماجة (٢٨٤٥)، وابن الجارود (١٠٥٤)، والطيالسي (١٨٣٣)، وأحمد (٢/ ٧ و ٥٢

стр. 2995

و ٨٠ و ٨٦)، والبيهقي من طرق أخرى عن نافع ... به؛ وزاد الشيخان وغيرهما: ولها يقول حسان: وَهَانَ على سَرَاةِ بني لُؤَيٍّ ... حَرِيقٌ بِالبُوَيْرَةِ مُسْتَطِيرُ. ٩٢ - باب في بعث العيون ٢٣٥٥ - عن أنس قال: بَعَثَ -يعني- النبيُّ ﷺ (بُسيسة) عينًا ينظر ما صنعتْ عِيرُ أبي سفيان. (قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه في "صحيحه" عن شيخ المؤلف، وأبو عوانة). إسناده: حدثنا هارون بن عبد الله: ثنا هاشم بن القاسم: ثنا سليمان -يعني: ابن المغيرة- عن ثابت عن أنس. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ وقد أخرجه كما يأتي. والحديث أخرجه مسلم (٦/ ٤٤) عن شيخ المؤلف هذا وإسناده، وبلفظه ولكنه أتم. وأخرجه أحمد (٣/ ١٣٦): ثنا هاشم ... به. ثم أخرجه مسلم وأبو عوانة (٥/ ٣٥ - ٣٧)، والبيهقي (٩/ ٤٣ و ١٤٨) من طرق أخرى عن هاشم ... به.

стр. 2996

٩٣ - باب في ابن السبيل يأكل من التمر ويشرب من اللبن إذا مَرَّ به ٢٣٥٦ - عن سَمُرَةَ بن جُنْدُبٍ: أن نبي الله ﷺ قال: "إذا أتى أحدُكم على ماشية؛ فإن كان فيها صاحبها؛ فليستأذنه، فإن أذن له؛ فَلْيَحْتَلِبْ وليَشْرَبْ، فإن لم يكن فيها؛ فليُصَوِّتْ ثلاثًا، فإن أجابه فليستأذنه، وإلا؛ فَلْيَحْتَلِبْ وليشربْ، ولا يحملْ". (قلت: حديث صحيح، وقال الترمذي: "حسن غريب"، وصححه ابن حبان من حديث أبي سعيد الخدري نحوه). إسناده: حدثنا عَيَّاش بن الوليد الرَّقَّام: ثنا عبد الأعلى: ثنا سعيد عن قتادة عن [الحسن عن] سمرة بن جندب. قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين؛ إلا الرقام؛ فهو من شيوخ البخاري، فالسند صحيح؛ لولا عنعنة الحسن البصري، ومع ذلك حسنه الترمذي! لكن له شاهد من حديث أبي سعيد الخدري، رواه جمع وصححه ابن حبان، وقد خرجته مع حديث الباب في "الإرواء" (٢٥٢١)؛ فليراجعه من شاء. والحديث أخرجه البيهقي (٩/ ٣٥٩) من طريق المؤلف. ٢٣٥٧ - عن عَبّاد بن شُرَحْبِيلَ قال: أصابتني سَنَةٌ، فدخلت حائطًا من حِيطَانِ المدينة، فَفَرَكْتُ سُنْبُلًا، فأكلتُ وحَمَلْتُ في ثوبي، فجاء صاحبه، فضربني وأخذ ثوبي، فأتيت رسول الله ﷺ ، فقال له:

стр. 2997

"ما علَّمتَ إذ كان جاهلًا، ولا أطعمت إذ كان جائعًا -أو قال: ساغبًا-؟ ! ". وأمره فردَّ علي ثوبي، وأعطاني وَسْقًا أو نصف وَسْقٍ من طعام. (قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين، وصححه الحاكم والذهبي وابن القيم). إسناده: حدثنا عبيد الله بن معاذ العنبري: ثنا أبي: ثنا شعبة عن أبي بشر عن عَبَّاد بن شرحبيل. حدثنا محمد بن بشار: ثنا محمد بن جعفر عن شعبة عن أبي بشر قال: سمعت عَبَّادَ بن شرحبيل رجلًا من بني غُبَرَ ... بمعناه. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ غير عَبَّاد، ولا يضر؛ فإنه صحابي معروف. والحديث أخرجه أحمد وغيره من طرق عن شعبة ... به. وقال الحاكم: "صحيح الإسناد"، ووافقه الذهبي. وهو مخرج في "الأحاديث الصحيحة" (٤٥٣)، وأزيد هنا فأقول. إن ابن القيم قد حكى في "تهذيب السنن" (٣/ ٤٢٥) عن بعض الناس أنه تكلف في إعلال الحديث تكلفًا باردًا! وجزم ابن القيم بأنه صحيح الإسناد؛ فمن شاء؛ رجع إليه. ٩٤ - باب من قال: إنه يأكل مما سقط [تحته حديث واحد. انظره في "الضعيف"]

стр. 2998

٩٥ - باب فيمن قال: لا يَحْلُبُ ٢٣٥٨ - عن عبد الله بن عمر: أن رسول الله ﷺ قال: "لا يحلُبَنَّ أحدٌ ماشِيةَ أحد بغير إذنه، أيُحِبُّ أحدُكم أن تؤتى مَشْرُبَتُهُ، فتُكْسَرَ خِزانَتُهُ، فَيُنْتَشَلَ طعامُه؟ ! فإنما تخزُنُ ضروع مواشيهم أطعمتهم؛ فلا يحلُبَنَّ أحد ماشية أحد إلا بإذنه". (قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه). إسناده: حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي. وعبد الله بن مسلمة: هو القَعْنَبِيُّ؛ وقد توبع. والحديث أخرجه البيهقي (٩/ ٣٥٨) من طريق أخرى عن القعنبي. وهو في "الموطأ" - "باب الاستئذان"، ومن طريقه الشيخان. وقد توبع؛ وهو مخرج في "إرواء الغليل" (٨/ ١٦١). ٩٦ - باب في الطاعة ٢٣٥٩ - قال ابن عباس: (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم): في عبد الله بن قيس بن عَدِيٍّ، بعثه النبي ﷺ في سَرِيَّةٍ. (قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه وأبو عوانة في

стр. 2999

"صحاحهم". وصححه الترمذي وابن الجارود). إسناده: حدثنا زهير بن حرب: ثنا حجاج: قال ابن جريج: (يا أيها الذين آمنوا ... ) الحديث: أخبرنيه يعلى عن سعيد بن جبير عن ابن عباس. وقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي. ويعلى: هو ابن مسلم بن هُرْمُزٍ المَكِّيُّ. والحديث أخرجه مسلم (٦/ ١٣) ... بإسناد المؤلف وغيره عن حجاج. وأخرجه أحمد (١/ ٣٣٧): ثنا حجاج عن ابن جريج ... به. وأخرجه البخاري (٥/ ١٨٠)، وأبو عوانة (٤/ ٤٤٢)، والترمذي (١٦٧٢) -وقال: "حسن صحيح غريب"-، والنسائي في "البيعة"، وابن الجارود (١٠٤٠). ٢٣٦٠ - عن علي ﵁: أن رسول الله ﷺ بعث جيشًا، وأمَّرَ عليهم رجلًا، وأمرهم أن يسمعوا له ويُطيعوا، فأجَّج نارًا، وأمرهم أن يقتحموا فيها! فأبى قوم أن يدخلوها وقالوا: إنما فررنا من النار، وأراد قوم أن يدخلوها. فبلغ ذلك النبيَّ ﷺ ، فقال: "لو دخلوها -أو دخلوا فيها- لم يزالوا فيها"! وقال: "لا طاعة في معصية الله؛ إنما الطاعة في المعروف". (قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وقد أخرجه هو ومسلم وأبو عوانة في "صحاحهم").

стр. 3000

إسناده: حدثنا عمرو بن مرزوق: أخبرنا شعبة عن زُبَيْدٍ عن سعد بن عُبَيْدَةَ عن أبي عبد الرحمن السُّلَمِيِّ عن علي ﵁. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط البخاري؛ وقد أخرجه كما يأتي. والحديث أخرجه الطيالسي (٨٩ و ١٠٩): حدثنا شعبة ... به. والبخاري (٨/ ١٣٤)، ومسلم (٦/ ١٥)، وأبو عوانة (٤/ ٤٥١ - ٤٥٢)، والنسائي في "البيعة"، وأحمد (١/ ٩٤) من طرق عن شعبة. وتابعه الأعمش عن سعد بن عبيدة ... به: أخرجه البخاري (٥/ ١٠٧ و ٧/ ١٠٦)، ومسلم وأبو عوانة وأحمد (١/ ٨٢ و ١٢٤). ٢٣٦١ - عن عبد الله (يعني: ابن عمر) عن رسول الله ﷺ : أنه قال: "السمع والطاعة على المرء المسلم: فيما أَحَبَّ وكَرِهَ؛ ما لم يؤمر بمعصية، فإذا أُمِرَ بمعصية؛ فلا سَمْعَ ولا طاعةَ". (قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وقد أخرجه في "صحيحه" بإسناد المؤلف ومتنه، ومسلم وأبو عوانة وابن الجارود. وقال الترمذي: "حسن صحيح"). إسناده: حدثنا مسدد: ثنا يحيى عن عبيد الله: حدثني نافع عن عبد الله عن رسول الله ﷺ . قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ غير مسدد، فهو على شرط البخاري؛ وقد أخرجه كما يأتي. والحديث أخرجه البخاري (٤/ ٧ و ٨/ ١٠٥) ... بإسناد المؤلف ومتنه.

стр. 3001

وأبو عوانة (٤/ ٤٥١) من طريق المؤلف وغيره عن مسدد. وتابعه أحمد (٢/ ١٧): ثنا يحيى ... به. وأخرجه هو (٢/ ١٤٢)، ومسلم (٦/ ١٥)، وأبو عوانة والترمذي (١٧٠٧)، والنسائي في "البيعة"، وابن الجارود (١٠٤١) من طرق أخرى عن عبيد الله -وهو ابن عمر؛ كما صرحت رواية الترمذي. أو ابن أبي جعفر المصري، كما في رواية النسائي. وكلاهما روى عن نافع، وروى عن كل منهما الليث بن سعد، وسندهما عنه واحد! فالله أعلم. ٢٣٦٢ - عن بِشْرِ بن عاصم عن عقبة بن مالك -من رَهْطِهِ- قال: بَعَثَ النبي ﷺ سَرِيَّةً، فسلَّحتُ رجلًا منهم سَيْفًا، فلما رجع؛ قال: لو رأيتَ ما لامنا رسول الله ﷺ ! قال: "أعَجَزْتُمْ إذ بعثت رجلًا -فلم يَمْضِ لأمري- أن تجعلوا مكانه مَنْ يَمْضِي لأمري؟ ! ". (قلت: إسناده حسن، وصححه ابن حبان والحاكم والذهبي). إسناده: حدثنا يحيى بن مَعِينٍ: ثنا عبد الصمد بن عبد الوارث: ثنا سليمان ابن المغيرة: ثنا حُمَيْدُ بن هلال عن بشر بن عاصم. قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير بشر بن عاصم -وهو الليثي- وثقه النسائي وابن حبان (٤/ ٦٨)، وروى عنه جمع، وصحح له من يأتي.

стр. 3002

والحديث أخرجه أحمد (٤/ ١١٠): ثنا عبد الصمد ... به. وأخرجه الحاكم (٢/ ١١٥) من طريق أخرى عن ابن معين. وابن حبان (١٥٥٣) من طريق إسحاق بن إبراهيم الحنظلي -وهو ابن راهويه-: ثنا عبد الصمد بن عبد الوارث ... به. وقال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم"! ووافقه الذهبي! ٩٧ - باب ما يُؤْمَرُ مِنِ انضمامِ العَسْكَرِ، وسعته ٢٣٦٣ - عن أبي ثعلبة الخُشَنِي قال: كان الناس إذا نزلوا منزلًا (وفي رواية: كان الناس إذا نزل رسول الله ﷺ منزلًا)؛ تَفَرَّقُوا في الشِّعَابِ والأودية، فقال رسول الله ﷺ : "إن تفرُّقَكُمْ في هذه الشِّعَابِ والأوديةِ إنما ذلكم من الشيطان". فلم ينزل بَعْدَ ذلك منزلًا؛ إلا انضم بعضهم إلى بعض، حتى يقال: لو بُسِطَ عليهم ثَوْبٌ لَعَمهُمْ. (قلت: إسناده صحيح، وصححه ابن حبان والحاكم والذهبي). إسناده: حدثنا عمرو بن عثمان الحمصي ويزيد بن قُبَيْس -من أهل جَبَلَةَ: ساحلِ حِمْصٍ، وهذا لفظ يزيد- قالا: ثنا الوليد عن عبد [الله بن] العلاء أنه سمع مسلم بن مِشْكَمٍ أبا عبيد الله يقول: ثنا أبو ثعلبة الخشني قال ... قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات. والحديث أخرجه النسائي في "السير- الكبرى" -كما في "التحفة"

стр. 3003

(٩/ ١٣٣) - ... بإسناد المؤلف الأول: عمرو بن عثمان ... به. ومن هذا الوجه: أخرجه الحاكم (٢/ ١١٥)، وقال: "صحيح الإسناد"، ووافقه الذهبي. وأخرجه ابن حبان (١٦٦٤)، وأحمد (٤/ ١٩٣) من طرق أخرى عن الوليد بن مسلم ... به. وإسنادهما كله مسلسل بالسماع. وتابعه عيسى بن عبد الله بن الحكم بن النعمان بن بشير عن عبد الله بن العلاء بن زَبْرٍ ... به: أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١٤/ ٩ / ٢). لكن عيسى هذا ضعيف، من رجال "الميزان". ٢٣٦٤ - عن سهل بن معاذ بن أنس الجُهَنِيِّ عن أبيه قال: غزوت مع نبي الله ﷺ غزوةَ كذا وكذا، فضيَّق الناسُ المنازلَ، وقطعوا الطريق، فبعث نبي الله ﷺ مناديًا ينادي في الناس: أن "مَنْ ضيق منزلًا، أو قطع طريقًا؛ فلا جهاد له". (قلت: حسن صحيح). إسناده: حدثنا سعيد بن منصور: ثنا إسماعيل بن عياش عن أسِيدِ بن عبد الرحمن الخثعمي عن فَرْوَةَ بن مجاهد اللَّخْمِيِّ عن سهل بن معاذ. حدثنا عمرو بن عثمان: ثنا بقية عن الأوزاعي عن أسِيدِ بن عبد الرحمن عن فروة بن مجاهد عن سهل بن معاذ عن أبيه قال:

стр. 3004

غزونا مع نبي الله ﷺ ... بمعناه. قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات؛ على ضعف يسير في بعضهم. وأما قول المنذري (٣/ ٤٣٠): "سهل بن معاذ ضعيف. وإسماعيل بن عياش فيه مقال"! ! قلت: المقال الذي فيه خاص بروايته عن غير الشاميين، وهذه عنهم، وهو فيهم ثقة. على أنه قد توبع عند المؤلف في الإسناد الثاني؛ فكأن المنذري لم يتنبه له. وأما سهل؛ فهو وسط، ضعفه ابن معين، ووثقه العجلي وابن حبان، وروى عنه جماعة. ولذا قال في "التقريب": "لا بأس به؛ إلا في روايات زَبَّانَ عنه". قلت: وهذه من رواية فروة بن مجاهد، وقد وثقه ابن حبان وروى عنه جماعة. وقال البخاري: "وكانوا لا يشكُّون أنه من الأبدال". والحديث أخرجه البيهقي (٩/ ١٥٢) عن المصنف ... بإسناديه. وأخرجه أحمد (٣/ ٤٤٠) من طريق أخرى عن إسماعيل ... به. والبيهقي من طريق أبي المغيرة: ثنا الأوزاعي ... به؛ إلا أنه أسقط من الإسناد: فروة. وله شاهد في "تاريخ ابن عساكر" (١٧/ ٢٧٦ / ١) عن علي بسند ضعيف.

стр. 3005

٩٨ - باب في كراهية تَمَنِّي لقاء العَدُوِّ ٢٣٦٥ - عن سالم أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله -وكان كاتبًا له- قال: كتب إليه عبد الله بن أبي أوفى حين خرج إلى الحرورية: أن رسول الله ﷺ في بعض أيامه التي لقي فيها العدو قال: "يا أيها الناس! لا تتمنَّوا لقاء العدو، وسَلُوا الله تعالى العافية، فإذا لقيتموهم، فاصبروا، واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف". ثم قال: "اللَّهُمَّ مُنْزِلَ الكتاب! ومُجريَ السَّحَاب! وهازمَ الأحزاب! اهْزِمْهُمْ وانصُرْنا عليهم". (قلت: إسناده صحيح. وأخرجه الشيخان في "صحيحيهما"، وكذا أبو عوانة في "مستخرجه"، وأحد أسانيده من طريق المؤلف). إسناده: حدثنا أبو صالح محبوب بن موسى: أخبرنا أبو إسحاق الفَزَارِيُّ عن موسى بن عقبة عن سالم أبي النضر. قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير أبي صالح هذا، وهو ثقة، كما تقدم قبل ستة أبواب؛ وقد توبع كما يأتي. والحديث أخرجه الحاكم (٢/ ٧٨) من طريق أخرى عن محبوب بن موسى ... وقال: "صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه"! ووافقه الذهبي!

стр. 3006

ورواه أبو عوانة (٤/ ٩٠) من طريق المؤلف. ثم أخرجه هو، والبخاري (٣/ ٢٠٨ و ٤/ ٢٢٣ - ٢٢٤)، والبيهقي (٩/ ١٥٢) من طرق أخرى عن أبي إسحاق ... به. وتابعه ابن جريج: أخبرني موسى بن عقبة ... به: أخرجه مسلم (٥/ ١٤٣)، وأبو عوانة. وتابعه إسماعيل بن أبي خالد أنه سمع عبد الله بن أبي أوفى يقول: دعا رسول الله ﷺ يوم الأحزاب على المشركين فقال: "اللهم منزل الكتاب! ... " فذكره نحوه. أخرجه البخاري (٣/ ٢٣٤)، ومسلم وأبو عوانة وأحمد (٤/ ٣٥٣ و ٣٥٥). (تنبيهان): الأول: استدركه الحاكم على الشيخين، وقد أخرجاه كما عرفت! ومن العجيب متابعة الذهبي له على ذلك؛ مع أن محبوبًا ليس على شرطهما. والآخر: عزاه الأستاذ الدعاس في تعليقه على "أبي داود" (٣/ ٦٦) للترمذي! وهو وهم؛ وإنما له منه قوله: "أن أبواب الجنة تحت ظلال السيوف" من حديث أبي موسى الأشعري، وهو مخرج في "الإرواء" تحت حديث الباب (٥/ ٦ - ٧).

стр. 3007

٩٩ - باب ما يُدْعَى عند اللقاء ٢٣٦٦ - عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله ﷺ إذا غزا قال: "اللهم! أنت عَضُدِي ونَصِيري، بك أحُولُ، وبك أصُولُ، وبك أقاتلُ". (قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين، وصححه ابن حبان وأبو عوانة، وحسنه الترمذي). إسناده: حدثنا نصر بن علي: أخبرنا أبي: ثنا المثنى بن سعيد عن قتادة عن أنس بن مالك. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ والمثنى بن سعيد: هو الضَّبَعِيُّ. والحديث أخرجه أبو عوانة في "صحيحه" (٤/ ٨٦) عن المصنف. والترمذي (٣٥٧٨) ... بإسناده. وابن حبان (١٦٦١): أخبرنا الحسن بن سفيان: حدثنا نصر ... وأحمد (٣/ ١٨٤): ثنا عبد الرحمن بن مهدي: ثنا المثنى بن سعيد ... به. وقال الترمذي: "حسن غريب". وتابعه أبو قتيبة: ثنا المثنى القَصِيرُ ... به: رواه أبو عوانة. وأبو قتيبة: اسمه سَلْمُ بن قتيبة الشّعِيرِيُّ.

стр. 3008

١٠٠ - باب في دعاء المشركين ٢٣٦٧ - عن ابن عون قال: كَتَبْتُ إلى نافع أسأله عن دعاء المشركين عند القتال؟ فكتب إليَّ: أن ذلك كان في أول الإسلام، وقد أغار نبي الله ﷺ على بني المُصْطَلِقِ وهم غارُّون، وأنعامهم تُسْقَى على الماء، فَقَتَلَ مُقَاتِلَتَهم، وسَبَى سَبْيَهُمْ، وأصاب يومئذ جُويرِيَةَ بنت الحارث. حدثني بذلك عبد الله وكان في ذلك الجيش. قال أبو داود: "هذا حديث نبيل، رواه ابن عون عن نافع، ولم يَشْرَكْهُ فيه أحد". (قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه وأبو عوانة في "صحاحهم"، وابن الجارود في "المنتقى"). إسناده: حدثنا سعيد بن منصور: ثنا إسماعيل بن إبراهيم: أخبرنا ابن عون. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي. وإسماعيل: هو المعروف بـ (ابن عُلَيَّة). والحديث أخرجه الإمام أحمد (٢/ ٥١): ثنا إسماعيل ... به. ثم أخرجه هو (٢/ ٣١ و ٣٢)، والبخاري (٣/ ١٢٢)، ومسلم (٥/ ١٣٦)، والنسائي في "سير الكبرى" -كما في "التحفة" (٦/ ١١١) -، وابن الجارود (١٠٤٧)، وأبو عوانة (٤/ ٧٦)، والبيهقي (٩/ ٧٩ و ١٠٧) من طرق أخرى عن ابن عون ... به.

стр. 3009

(تنبيه): من الواضح لكل نبيه أن في الحديث خبرًا عنه ﷺ ، ورأيًا لنافع -وهو مولى ابن عمر-. أما الخبر؛ فهو ما رواه نافع عن ابن عمر: أنه ﷺ أغار علي بني المصطلق ... إلخ. وأما الرأي؛ فهو قول نافع -أنَّ دعاء المشركين قبل القتال كان في أول الإسلام. فهذا لو رفعه نافع إلى النبي ﷺ ؛ لم يكن حجة؛ لأنه يكون مرسلًا، فكيف وهو موقوف؟ ! أقول هذا؛ لأن الأمر اختلط على الأستاذ الفاضل محمد الغزالي في مقدمة الطبعة الرابعة لكتابه "فقه السيرة"؛ فادَّعى أن الحديث ضعيف وإن كان في "الصحيحين"؛ لتوهمه "أن الرسول ﷺ باغت القوم وهم غارُّونْ ما عُرِضتْ عليهم دعوة الإسلام"! كذا قال (ص ١٠)! ومن البين لكل ذي عين: أنه خلط بين المرفوع من الحديث والموقوف، ولم يتنبه أن قوله: "ما عرضت عليهم دعوة الإسلام"، إنما هو رأي لنافع، ما يجوز لأجله رد الحديث من أصله، وادعاء أنه مخالف لقواعد الإسلام المتيقنة، وقبول الحديث الضعيف لموافقته لتلك القواعد! وما هو إلا مجرد دعوى، يقول مثلها أهل الأهواء قديمًا وحديثًا، ويردُّون من أجلها مئات الأحاديث الصحيحة بسوء فهمهم لها! والله المستعان. ولو أن الأستاذ الغزالي تنبه لهذا؛ لم يبادر -إن شاء الله- إلى رد الحديث الصحيح المجمع على صحته عند العلماء، ولسلك مسلكهم في فهمه على ضوء الأحاديث الصحيحة الأخرى، التي منها حديث ابن عباس: ما قاتل قومًا إلا بعد أن دعاهم. وهو مخرج في "الصحيحة" (٢٦٤١). ولم يكن به حاجة حينئذ أن تسكن نفسه إلى الرواية الضعيفة المخالفة له، كما كنت بينته في "تخريج فقه السيرة" له (ص ٣٠٨)،

стр. 3010

متبعًا فيه ابن القيم وغيره من العلماء المحققين الجامعين بين علمي الرواية والدراية. ولقد كنت راجعته في ذلك في بعض لقاءاتي معه في المجلس الأعلى للجامعة الإسلامية، وبينت له وهمه المذكور، فوعد بأن يعيد النظر في ذلك، ولكنه لم يفعل شيئًا؛ فإنه أعاد طبع الكتاب دون أي تعديل أو إشارة إلى وعده المذكور! بل وعلق على بعض تخريجاتي بما يدل القارئ اللبيب على أنه كان خيرًا له أن لا يفعل؛ لأنه ليس من رجال هذا العلم! ! والله المستعان. ٢٣٦٨ - عن أنس: أن النبي ﷺ كان يُغِيْرُ عند صلاة الصبح، وكان يستمع، فإذا سمع أذانًا؛ أمسك، وإلا؛ أغار. (قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه هو وأبو عوانة في "صحيحيهما". وقال الترمذي: "حسن صحيح". ورواه البخاري من طريق أخرى عنه). إسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل: ثنا حماد: أخبرنا ثابت عن أنس. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ وقد أخرجه كما يأتي. وحماد: هو ابن سلمة؛ ولم يتفرد به كما سأذكره. والحديث أخرجه أبو عوانة (٤/ ٩٧) من طريق المؤلف (*). وقال الطيالسي (٢٠٣٤): حدثنا حماد بن سلمة ... به نحوه.

стр. 3011

وأخرجه مسلم (٢/ ٣ - ٤)، وأبو عوانة أيضًا (٢/ ٣٣٥ - ٣٣٦)، والترمذي (١٦١٨)، والدارمي (٢/ ٢١٧)، والبيهقي (٩/ ١٠٧ - ١٠٨)، وأحمد (٣/ ١٣٢ و ٢٢٩ و ٢٥٣) من طرق أخرى عن حماد ... به. وزاد مسلم وغيره كالترمذي -وقال: "حسن صحيح"-: فسمع رجلًا يقول: (الله أكبر الله أكبر)؛ فقال رسول الله ﷺ : "على الفطرة". ثم قال: (أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله)؛ فقال رسول الله ﷺ : "خرجتَ من النار". فنظروا؛ فإذا راعي مِعْزَى. وتابعه حُمَيْدٌ قال: سمعت أنسًا ﵁ يقول: كان إذا غزا قومًا؛ لم يُغِرْ حتى يُصْبِحَ، فإن سمع أذانًا؛ أمسك، وإن لم يسمع أذانًا؛ أغار بعدما يصبح. فنزلنا خيبر ليلًا. أخرجه البخاري (١/ ١٥١ و ٤/ ٥)، وكذا الشافعي (٢/ ١٠١ - ترتيبه)، والبيهقي (٩/ ٨٠ و ١٠٨)، وأحمد (٣/ ١٥٩ و ٢٠٦ و ٢٣٦ و ٢٣٧) من طرق عنه. (تنبيه): لم يعزه المنذري (٣/ ٤٣٢) للبخاري! فقصَّر. ١٠١ - بابُ المَكْرِ في الحَرْبِ ٢٣٦٩ - عن جابر: أن رسول الله ﷺ قال: "الحَرْبُ خَدْعَةٌ". (قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه وكذا أبو عوانة في "صحاحهم"، وأحد أسانيده صحيح من طريق المؤلف -وقال الترمذي:

стр. 3012

"حسن صحيح". ورواه وابن الجارود في "المنتقى"). إسناده: حدثنا سعيد بن منصور: ثنا سفيان عن عمرو أنه سمع جابرًا. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي. والحديث رواه أبو عوانة (٤/ ٧٧) من طريق المؤلف. وأخرجه أحمد (٣/ ٣٠٨)، والحميدي (١٢٣٧) قالا: ثنا سفيان ... به. وأخرجه البخاري (٤/ ٢٤)، ومسلم (٥/ ١٤٣)، وأبو عوانة (٤/ ٧٧)، وابن الجارود (١٠٥١)، وكذا الترمذي (١٦٧٥) -وقال: "حديث حسن صحيح"-، والبيهقي (٩/ ١٥٠) من طرق أخرى عن سفيان بن عيينة ... به. وعَمْروٌ: هو ابن دينار. وتابعه أبو الزبير عن جابر ... به: أخرجه أحمد (٣/ ٢٩٧). وإسناده صحيح على شرط مسلم؛ لولا عنعنة أبي الزبير. وأخرجه أبو عوانة. وللحديث شواهد كثيرة في "الصحيحين" وغيرهما. وقد أخرجه أبو عوانة من حديث جمع آخر من الصحابة هذه أسماؤهم: أبو هريرة، علي بن أبي طالب، عائشة، عبد الله بن عباس، الحسن بن علي، زيد بن ثابت، أبو أيوب الأنصاري، كعب بن مالك، أنس بن مالك، النواس بن سمعان، عوف بن مالك، نعيم بن مسعود. وقد خَرَّجَ أحاديثَهم السيوطيُّ في "الجامع الصغير" (رقم ٣١٧١ - صحيح

стр. 3013

الجامع)؛ إلا حديث علي فلم يذكره، وكأنه لأنه موقوف، كما سيأتي في آخر "السنة" من هذا "الصحيح"، وذكر بديله: خالد بن الوليد. وزاد عليهم: عبد الله ابن سلام، ووقع فيه: الحسين بن علي .. من رواية (طب)! والصواب: الحسن بن علي؛ فإنه كذلك في "الطبراني الكبير" (٢٧٢٨). وكذلك هو عند أبي عوانة (٤/ ٧٩)، وقد خرجت بعضها في "الروض النضير" (٧٧٠). ٢٣٧٠ - عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن أبيه: أن النبي ﷺ كان إذا أراد غزوة؛ ورّى غيرها، وكان يقول: "الحَرْبُ خَدْعَةٌ". (قلت: إسناده صحيح. وأخرجه بتمامه: ابن حبان وأبو عوانة في "صحيحيهما"، والشيخان دون شطره الثاني). إسناده: حدثنا محمد بن عبَيْدٍ: ثنا ابن ثور عن معمر عن الزهري عن عبد الرحمن بن كعب. قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير محمد بن عبيد -وهو ابن حِسَابٍ-، فهو من رجال مسلم. وابن ثور -واسمه محمد-، وهو ثقة، وقد توبع كما يأتي. والحديث أخرجه البيهقي (٩/ ١٥٠) من طريق المؤلف. وأبو عوانة (٤/ ٨١) من طريق زيد بن المبارك قال: أبَنا ابن ثور ... به. وتابعه معمر عن الزهري ... به: أخرجه عبد الرزاق (٩٧٤٤)، وعنه أحمد (٦/ ٣٨٧)، وابن حبان (٣٣٥٩) ... في حديث غزوة تبوك وتوبة كعب.

стр. 3014

وهي عند الشيخين؛ دون قوله: "الحرب خدعة". وهذا القدر منه: لأبي عوانة من هذا الوجه. وتابعه عنده: يونس عن الزهري ... بحديث الترجمة. ١٠٢ - باب في البيات ٢٣٧١ - عن إياس بن سَلَمَةَ عن أبيه قال: أَمَّر رسول الله ﷺ أبا بكر ﵁، فغزونا ناسًا من المشركين، فبيَّتْنَاهم نَقْتُلُهم، وكان شعارنا تلك الليلة: أمِتْ أمتْ! قال سلمة: فقتلتُ بيدي تلك الليلةَ سبعة أهل أبياتٍ من المشركين. (قلت: إسناده حسن، وصححه ابن حبان). إسناده: حدثنا الحسن بن علي: ثنا عبد الصمد وأبو عامر عن عكرمة بن عمار: ثنا إياس بن سلمة. قلت: وهذا إسناد حسن، وهو على شرط مسلم؛ على كلام في عكرمة لا يضر، كما تقدم تحت هذا الحديث، وقد أخرجه المؤلف (٢٣٣٦) مختصرًا. والحديث أخرجه البيهقي (٩/ ٧٩) من طريق المؤلف. وأخرجه أحمد (٤/ ٤٦)، وابن ماجة (٢٨٤٠)، وابن حبان (٤٧٢٤) من طريقين آخرين عن عكرمة ... به.

стр. 3015

١٠٣ - باب في لزوم السَّاقَةِ ٢٣٧٢ - عن جابر بن عبد الله قال: كان رسول الله ﷺ يتخلَّفُ في السير فَيُزْجِي الضعيف، ويُردِفُ، ويدعو لهم". (قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم، كما قال الحاكم، ووافقه الذهبي). إسناده: حدثنا الحسن بن شَوْكَر: ثنا إسماعيل ابن عُلَيَّةَ: ثنا الحجَّاج بن أبي عثمان عن أبي الزبير أن جابر بن عبد الله حدثهم قال ... قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال مسلم؛ غير الحسن بن شوكر، وهو ثقة، وقد توبع كما يأتي. والحديث أخرجه الحاكم (٢/ ١١٥)، وعنه البيهقي (٥/ ٢٥٧) من طريق الإمام أحمد: ثنا إسماعيل -هو ابن عُلَيَّةَ- ... به. وقال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم"، ووافقه الذهبي. ولم أره في "مسند أحمد"! ١٠٤ - باب على ما يُقاتَل المشركون ؟ ٢٣٧٣ - عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "أُمِرْتُ أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله. فإذا قالوها؛ منعوا مِني دماءهم وأموالهم؛ إلا بحقِّها، وحسابهم على الله تعالى".
следующие страницы →