وأخرجه مسلم (٢/ ٣ - ٤)، وأبو عوانة أيضًا (٢/ ٣٣٥ - ٣٣٦)، والترمذي (١٦١٨)، والدارمي (٢/ ٢١٧)، والبيهقي (٩/ ١٠٧ - ١٠٨)، وأحمد (٣/ ١٣٢ و ٢٢٩ و ٢٥٣) من طرق أخرى عن حماد ... به. وزاد مسلم وغيره كالترمذي -وقال: "حسن صحيح"-:
فسمع رجلًا يقول: (الله أكبر الله أكبر)؛ فقال رسول الله ﷺ :
"على الفطرة". ثم قال: (أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله)؛ فقال رسول الله ﷺ :
"خرجتَ من النار". فنظروا؛ فإذا راعي مِعْزَى.
وتابعه حُمَيْدٌ قال: سمعت أنسًا ﵁ يقول:
كان إذا غزا قومًا؛ لم يُغِرْ حتى يُصْبِحَ، فإن سمع أذانًا؛ أمسك، وإن لم يسمع أذانًا؛ أغار بعدما يصبح. فنزلنا خيبر ليلًا.
أخرجه البخاري (١/ ١٥١ و ٤/ ٥)، وكذا الشافعي (٢/ ١٠١ - ترتيبه)، والبيهقي (٩/ ٨٠ و ١٠٨)، وأحمد (٣/ ١٥٩ و ٢٠٦ و ٢٣٦ و ٢٣٧) من طرق عنه.
(تنبيه): لم يعزه المنذري (٣/ ٤٣٢) للبخاري! فقصَّر.
١٠١ - بابُ المَكْرِ في الحَرْبِ
٢٣٦٩ - عن جابر: أن رسول الله ﷺ قال:
"الحَرْبُ خَدْعَةٌ".
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه وكذا أبو عوانة في "صحاحهم"، وأحد أسانيده صحيح من طريق المؤلف -وقال الترمذي:
стр. 3012
"حسن صحيح". ورواه وابن الجارود في "المنتقى").
إسناده: حدثنا سعيد بن منصور: ثنا سفيان عن عمرو أنه سمع جابرًا.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.
والحديث رواه أبو عوانة (٤/ ٧٧) من طريق المؤلف.
وأخرجه أحمد (٣/ ٣٠٨)، والحميدي (١٢٣٧) قالا: ثنا سفيان ... به.
وأخرجه البخاري (٤/ ٢٤)، ومسلم (٥/ ١٤٣)، وأبو عوانة (٤/ ٧٧)، وابن الجارود (١٠٥١)، وكذا الترمذي (١٦٧٥) -وقال: "حديث حسن صحيح"-،
والبيهقي (٩/ ١٥٠) من طرق أخرى عن سفيان بن عيينة ... به.
وعَمْروٌ: هو ابن دينار.
وتابعه أبو الزبير عن جابر ... به: أخرجه أحمد (٣/ ٢٩٧).
وإسناده صحيح على شرط مسلم؛ لولا عنعنة أبي الزبير.
وأخرجه أبو عوانة.
وللحديث شواهد كثيرة في "الصحيحين" وغيرهما.
وقد أخرجه أبو عوانة من حديث جمع آخر من الصحابة هذه أسماؤهم:
أبو هريرة، علي بن أبي طالب، عائشة، عبد الله بن عباس، الحسن بن علي، زيد بن ثابت، أبو أيوب الأنصاري، كعب بن مالك، أنس بن مالك، النواس بن سمعان، عوف بن مالك، نعيم بن مسعود.
وقد خَرَّجَ أحاديثَهم السيوطيُّ في "الجامع الصغير" (رقم ٣١٧١ - صحيح
стр. 3013
الجامع)؛ إلا حديث علي فلم يذكره، وكأنه لأنه موقوف، كما سيأتي في آخر "السنة" من هذا "الصحيح"، وذكر بديله: خالد بن الوليد. وزاد عليهم: عبد الله ابن سلام، ووقع فيه: الحسين بن علي .. من رواية (طب)! والصواب: الحسن بن علي؛ فإنه كذلك في "الطبراني الكبير" (٢٧٢٨). وكذلك هو عند أبي عوانة (٤/ ٧٩)، وقد خرجت بعضها في "الروض النضير" (٧٧٠).
٢٣٧٠ - عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن أبيه:
أن النبي ﷺ كان إذا أراد غزوة؛ ورّى غيرها، وكان يقول:
"الحَرْبُ خَدْعَةٌ".
(قلت: إسناده صحيح. وأخرجه بتمامه: ابن حبان وأبو عوانة في "صحيحيهما"، والشيخان دون شطره الثاني).
إسناده: حدثنا محمد بن عبَيْدٍ: ثنا ابن ثور عن معمر عن الزهري عن عبد الرحمن بن كعب.
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير محمد بن عبيد -وهو ابن حِسَابٍ-، فهو من رجال مسلم.
وابن ثور -واسمه محمد-، وهو ثقة، وقد توبع كما يأتي.
والحديث أخرجه البيهقي (٩/ ١٥٠) من طريق المؤلف.
وأبو عوانة (٤/ ٨١) من طريق زيد بن المبارك قال: أبَنا ابن ثور ... به.
وتابعه معمر عن الزهري ... به: أخرجه عبد الرزاق (٩٧٤٤)، وعنه أحمد (٦/ ٣٨٧)، وابن حبان (٣٣٥٩) ... في حديث غزوة تبوك وتوبة كعب.
стр. 3014
وهي عند الشيخين؛ دون قوله: "الحرب خدعة".
وهذا القدر منه: لأبي عوانة من هذا الوجه.
وتابعه عنده: يونس عن الزهري ... بحديث الترجمة.
١٠٢ - باب في البيات
٢٣٧١ - عن إياس بن سَلَمَةَ عن أبيه قال:
أَمَّر رسول الله ﷺ أبا بكر ﵁، فغزونا ناسًا من المشركين، فبيَّتْنَاهم نَقْتُلُهم، وكان شعارنا تلك الليلة: أمِتْ أمتْ!
قال سلمة: فقتلتُ بيدي تلك الليلةَ سبعة أهل أبياتٍ من المشركين.
(قلت: إسناده حسن، وصححه ابن حبان).
إسناده: حدثنا الحسن بن علي: ثنا عبد الصمد وأبو عامر عن عكرمة بن عمار: ثنا إياس بن سلمة.
قلت: وهذا إسناد حسن، وهو على شرط مسلم؛ على كلام في عكرمة لا يضر، كما تقدم تحت هذا الحديث، وقد أخرجه المؤلف (٢٣٣٦) مختصرًا.
والحديث أخرجه البيهقي (٩/ ٧٩) من طريق المؤلف.
وأخرجه أحمد (٤/ ٤٦)، وابن ماجة (٢٨٤٠)، وابن حبان (٤٧٢٤) من طريقين آخرين عن عكرمة ... به.
стр. 3015
١٠٣ - باب في لزوم السَّاقَةِ
٢٣٧٢ - عن جابر بن عبد الله قال:
كان رسول الله ﷺ يتخلَّفُ في السير فَيُزْجِي الضعيف، ويُردِفُ، ويدعو لهم".
(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم، كما قال الحاكم، ووافقه الذهبي).
إسناده: حدثنا الحسن بن شَوْكَر: ثنا إسماعيل ابن عُلَيَّةَ: ثنا الحجَّاج بن أبي عثمان عن أبي الزبير أن جابر بن عبد الله حدثهم قال ...
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال مسلم؛ غير الحسن بن شوكر، وهو ثقة، وقد توبع كما يأتي.
والحديث أخرجه الحاكم (٢/ ١١٥)، وعنه البيهقي (٥/ ٢٥٧) من طريق الإمام أحمد: ثنا إسماعيل -هو ابن عُلَيَّةَ- ... به. وقال الحاكم:
"صحيح على شرط مسلم"، ووافقه الذهبي.
ولم أره في "مسند أحمد"!
١٠٤ - باب على ما يُقاتَل المشركون ؟
٢٣٧٣ - عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ :
"أُمِرْتُ أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله. فإذا قالوها؛ منعوا مِني دماءهم وأموالهم؛ إلا بحقِّها، وحسابهم على الله تعالى".
стр. 3016
(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وقد أخرجه مسلم والترمذي -وصححه-، وأخرجه الشيخان من طريق أخرى، وقد مضى في أول "الزكاة"، ورواه مسلم وابن الجارود من طريق ثالثة عن أبي هريرة، وهو عنه متواتر، وكذلك هو عن النبي ﷺ .
إسناده: حدثنا مسدد: ثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط البخاري؛ فإن رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير مسدد، فهو من ثقات شيوخ البخاري، وقد توبع كما يأتي.
والحديث أخرجه الترمذي (٢٦٠٩)، وابن ماجة ((٣٩٢٧) من طرق أخرى عن أبي معاوية ... به. وقال الترمذي:
"حديث حسن صحيح".
وأخرجه مسلم (١/ ٣٩) من طريق أخرى عن الأعمش ... به.
وتابعه عاصم -وهو ابن أبي النَّجُودِ- عن أبي صالح ... به: أخرجه أحمد (٢/ ٣٧٧).
وله في "الصحيحين" وغيرهما طرق أخرى عن أبي هريرة وغيره؛ وقد مضى أحدها في أول "الزكاة"، وهي مخرجة في "الصحيحة" (٣٠٣ و ٤٠٧ - ٤١٠).
٢٣٧٤ - عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ :
"أُمِرْتُ أن أقاتل الناس (وفي رواية: المشركين)، حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا عبده ورسوله، وأن يستقبلوا قِبْلَتَنَا، وأن يأكُلُوا ذبيحتنا، وأن يصَلُوا صلاتنا، فإذا فعلوا ذلك؛ حَرُمَتْ علينا دماؤهم وأموالهم؛ إلا بحقِّها، لهم ما للمسلمين، وعليهم ما على المسلمين".
стр. 3017
(قلت: إسناده صحيح، وصححه الترمذي بإسناد المؤلف. والبخاري بنحوه).
إسناده: حدثنا سعيد بن يعقوب الطَّالْقاني: ثنا عبد الله بن المبارك عن حُمَيْدٍ عن أنس.
حدثنا سليمان بن داود المَهْرِيّ: أخبرنا ابن وهب: أخبرني يحيى بن أيوب عن حُمَيْدٍ الطويل عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ :
"أمرت أن أقاتل المشركين ... " بمعناه.
قلت: إسناده صحيح من الوجهين عن حميد، ورجالهما ثقات رجال الشيخين؛ غير شيخي المؤلف، وكلاهما ثقة، وقد توبعا كما يأتي.
والحديث أخرجه الترمذي (٢٦١١) عن الشيخ الأول، وقال:
"حديث حسن صحيح".
ومن طريق الترمذي: أخرجه ابن منده في "الإيمان" (رقم ١٩٢).
ثم أخرجه هو (رقم ٣١)، والبخاري (١/ ١٠٢ - ١٠٣)، والنسائي في أول "تحريم الدم"، و "الإيمان"، وأحمد (٣/ ١٩٩) من طرق أخرى عن عبد الله بن المبارك ... به.
ولم يذكر البخاري قوله: "لهم ما للمسلمين ... " من هذا الوجه، ولكنه ذكره من الوجه الآخر معلقًا، فقال: وقال ابن أبي مريم: أخبرنا يحيى قال: حدثنا حميد قال: حدثنا أنس عن النبي ﷺ ...
وقد وصله محمد بن نصر في "الإيمان"، وكذا ابن منده من طريق ابن أبي مريم
стр. 3018
المذكور -كما في "فتح الباري" (١/ ٤٩٧) -.
وهو في "إيمان ابن منده" برقم (١٩١)، ومنه تأكدت من كون الزيادة المذكورة عند الجماعة هي في هذه الطريق أيضًا، لكن سقط منه (ولعله سهو من الطابع) رجلان؛ هما في نقدي: الربيع بن سليمان عن ابن أبي مريم -واسمه: سعيد بن الحكم بن أبي مريم!
ثم علقه البخاري من طريق أخرى عن حميد قال:
سأل ميمونُ بن سِيَاهٍ أنَس بن مالك قال: يا أبا حمزة! ما يَحُرِّمُ دمَ العبد ومالَه؟ فقال ... فذكره مختصرًا موقوفًا، لا مرفوعًا كما وقع في "مطبوعة إيمان ابن منده" (٢/ ٣٥٧).
ووصله هو، والبخاري من طريق أخرى عن ميمون بن سياه عن أنس ... مرفوعًا مختصرًا؛ وفي آخره:
"فذلك المسلم الذي له ذِمَّةُ الله وذمة رسوله، فلا تُخفِروا الله في ذمته".
والموقوف وصله النسائي أيضًا في أول "تحريم الدم"، وابن منده (١٩٥) من طريق محمد بن عبد الله الأنصاري قال: أنبأنا حميد قال:
سأل ميمون بن سياه ... إلخ.
قلت: وهذا إسناد صحيح، ولا منافاة بينه وبين المرفوع، والكل صحيح.
على أن المرفوع أصح، ورواته أكثر، كما كنت قلت في "الصحيحة" (رقم ٣٠٣)، فراجعه؛ ففيه فائدة هامة، نادرًا ما تراها في كتاب.
стр. 3019
٢٣٧٥ - عن أسامة بن زيد قال:
بَعَثَنَا رسولُ الله ﷺ سَرِيَّةً إلى (الحُرَقات)، فَنَذِروا بنا، فهربوا، فأدركنا رجلًا، فلما غشيناه؛ قال: لا إله إلا الله، فضربناه حتى قتلناه،
فذكرته للنبي ﷺ ، فقال:
"مَنْ لك بـ (لا إله إلا الله) يوم القيامة؟ ! ".
فقلت: يا رسول الله! إنما قالها مَخَافَةَ السلاح! قال:
"أفلا شَقَقْتَ عن قلبه، حتى تعلم من أجل ذلك قالها أم لا؟ ! مَنْ لك بـ (لا إله إلا الله؟ ! ) ".
فما زال يقولها، حتى وددت أني لم أسلم إلا يومئذ! !
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه وأبو عوانة في "صحاحهم". وقال ابن منده: "صحيح مجمع على صحته").
إسناده: حدثنا الحسن بن علي وعثمان بن أبي شيبة -المعنى- قالا: ثنا يعلى ابن عبيد عن الأعمش عن أبي ظَبْيَانَ: ثنا أسامة بن زيد.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.
وأبو ظبيان: اسمه حُصَيْنُ بن جُنْدُبٍ.
والحديث أخرجه أحمد (٥/ ٢٠٧): ثنا يعلى ... به.
وأخرجه أبو عوانة (١/ ٦٧)، وابن منده (٦١) من طرق أخرى عن يعلى ... به.
وتابعه أبو معاوية عن الأعمش ... به: أخرجه مسلم (١/ ٦٧)، وأبو عوانة أيضًا.
стр. 3020
وله عندهم متابعون آخرون، منها الحصين: حدثنا أبو ظبيان ... به.
وأخرجه البخاري أيضًا، وابن حبان (٧/ ١٢١ / ٤٧٣١) من هذا الوجه (٥/ ٨٨ و ٨/ ٣٦)، وقال ابن منده:
"هذا حديث مجمع على صحته".
ورواه الطيالسي (٦٢٦) من طريق أخرى عن أسامة مختصرًا.
٢٣٧٦ - عن المقداد بن الأسود: أنه قال:
يا رسول الله! أرأيتَ إن لقيتُ رجلًا من الكفار فقاتلني، فضرب إحدى يديَّ بالسيف، ثم لاذَ مِنِّي بشجرة فقال: أسلمت لله؛ أفأقتله يا رسول الله! بعد أن قالها؟ قال رسول الله ﷺ :
"لا تقتله".
فقلت: يا رسول الله! إنه قطع يَدِي؟ ! قال رسول الله ﷺ :
"لا تقتله، فإن قتلته؛ فإنه بمنزلتك قبل أن تقتله، وأنت بمنزلته قبل أن يقول كلمته التي قال".
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه وكذا أبو عوانة في "صحاحهم"، وهو عين إسناد مسلم في رواية له. وقال ابن منده: "حديث مجمع على صحته").
إسناده: حدثنا قتيبة بن سعيد عن الليث عن ابن شهاب عن عطاء بن يزيد الليثي عن عبيد الله بن عَدِيِّ بن الخِيَارِ عن المقداد بن الأسود: أنه أخبره: أنه قال ...
стр. 3021
قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.
والحديث أخرجه مسلم (١/ ٦٦) ... بإسناد المؤلف.
وأخرجه أبو عوانة (١/ ٦٦)، والنسائي في "سير الكبرى" -كما في "التحفة" (٨/ ٥٠٣) -، والبيهقي (٨/ ١٩) من طرق عن قتيبة ... به.
وكذلك رواه ابن منده (٥٧)، وقال:
"هذا حديث مجمع على صحته".
ثم أخرجه هو، والبخاري (١٥/ ١٩ و ٨/ ٣٥)، ومسلم وأبو عوانة، وأحمد (٦/ ٤ و ٥) من طرق أخرى عن الزهري ... به.
١٠٥ - باب النهي عن قتل من اعتصم بالسجود
٢٣٧٧ - عن جرير بن عبد الله قال:
بعث رسول الله ﷺ سَرِّيَةً إلى خَثْعَم، فاعتصم ناسٌ بالسجود، فأسرع فيهم القَتْلَ. قال: فبلغ ذلك النبيَّ ﷺ ، فأمر لهم بنصف العقل، وقال:
"أنا بَرِيءٌ من كلّ مسلم يُقِيمُ بين أظْهُرِ المشركين".
قالوا: يا رسول الله! لِمَ؟ قال:
"لا تراءى ناراهما".
(قلت: حديث صحيح، دون العقل).
إسناده: حدثنا هَنَّادُ بن السري: ثنا أبو معاوية عن إسماعيل عن قيس عن جرير بن عبد الله.
стр. 3022
قال أبو داود: "رواه هُشَيْمٌ ومَعْمَرٌ وخالد الواسطي وجماعة ... لم يذكروا جريرًا".
قلت: ورجاله ثقات كلهم رجال الشيخين؛ غير هَنادِ بن السرِي؛ فمن رجال مسلم.
وقد توبع: عند البيهقي (٨/ ١٣١) وغيره ممن خرجتهم في "الإرواء" (١٢٠٧)، وذكرت له هناك بعض الطرق والشواهد، أحدها صحيح الإسناد، لكن ليس في شيء منها ذكر العقل؛ أي: الدية. وقد ذكر البيهقي عن الشافعي أنه قال:
"إن كان هذا ثبت؛ فأحسب النبي -والله أعلم- أعطى من أعطى منهم متطوعًا". والله أعلم.
١٠٦ - بابٌ في التوَلّي يَوْمَ الزحْفِ
٢٣٧٨ - عن ابن عباس قال:
نزلت (إن يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مائتَيْنِ)؛ فَشَق ذلك على المسلمين، حين فرض الله عليهم أن لا يَفِرَّ واحدٌ من عشرة، ثم إنه جاء تخفيفٌ، فقال: (الآنَ خَفَّفَ الله عنكم) -قرأ أبو توبة إلى قوله: (يغلبوا مائتين) -، قال: فلما خفف الله عنهم من العِدة؛ نقص من الصبر بقدر ما خَفَّفَ عنهم.
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه البخاري).
إسناده: حدثنا أبو توبة الربيع بن نافع: ثنا ابن المبارك عن جرير بن حازم عن الزبير بن خِرِّيت عن عكرمة عن ابن عباس.
стр. 3023
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجه البخاري كما يأتي.
والحديث أخرجه البخاري (٥/ ٢٠١)، والبيهقي (٩/ ٧٦) من طرق أخرى عن عبد الله بن المبارك ... به.
ثم أخرجه البيهقي وابن جرير الطبري في "التفسير" (١٠/ ٢٩) من طريقين آخرين عن جرير بن حازم ... به.
والبخاري أيضًا، وابن جرير والبيهقي من طريق عمرو بن دينار عن ابن عباس ... نحوه.
٢٣٧٩ - عن أبي سعيد قال:
نزلت في يوم بدر: ﴿وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ﴾ (١).
(قلت: إسناده صحيح، وصححه الحاكم على شرط مسلم، ووافقه الذهبي).
إسناده: حدثنا محمد بن هشام المصري: ثنا بشر بن المُفَضّلِ: ثنا داود عن أبي نضرة عن أبي سعيد.
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم؛ غير محمد بن هشام المصري، وهو ثقة، وقد توبع كما يأتي.
والحديث أخرجه النسائي في "تفسير الكبرى" من طريق أخرى عن بشر بن المُفَضَّل -كما في "التحفة" (٣/ ٤٥٥) -، وكذا ابن جرير في "التفسير" (٩/ ١٣٤).
стр. 3024
ثم أخرجاه، وكذا الحاكم (٢/ ٣٢٧) من طرق أخرى عن داود بن أبي هند ... به. وقال الحاكم:
"صحيح على شرط مسلم"، ووافقه الذهبي.
١٠٧ - باب في الأسير يكْرَهُ على الكفر
٢٣٨٠ - عن خَبَّابٍ قال:
أتينا رسول الله ﷺ وهو متوسَّد بُرْدةً، في ظِلِّ الكعبة، فشكونا إليه، فقلنا: ألا تستنصر لنا؟ ! ألا تدعو الله لنا؟ ! فجلس مُحْمَرًّا وَجْهُهُ، فقال:
"قد كان مَنْ قبلكم يُؤْخَذُ الرجلُ، فيُحْفَرُ له في الأرض، ثم يُؤْتى بالمنشار، فيُجْعَلُ على رأسه؛ فيجْعَلُ فِرْقتين، ما يصرفه ذلك عن دينه، ويُمْشَطُ بأمشاط الحديد ما دون عظمه مِنْ لَحْمٍ وعَصَب، ما يصرفه ذلك عن دينه! والله! لَيُتِمَّنَّ الله هذا الأمرَ، حتى يسير الراكبُ ما بين صنعاء وحَضْرَ مَوْتَ؛ ما يخاف إلا اللهَ تعالى، والذئبَ على غنمه، ولكنكم تَعْجَلُونَ".
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجه البخاري).
إسناده: حدثنا عمرو بن عون: أخبرنا هشيم وخالد عن إسماعيل عن قيس ابن أبي حازم عن خباب.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط البخاري ومسلم؛ وقد أخرجه الأول منهما كما يأتي.
والحديث أخرجه أحمد (٥/ ١١١ و ٦/ ٣٩٥): ثنا يحيى بن سعيد عن
стр. 3025
إسماعيل ... به.
ومن هذا الوجه: أخرجه البخاري (٤/ ١٧٩ و ٨/ ٥٦).
وروى منه النسائي في "الزينة" طرفه الأول.
والطبراني في "الكبير" (٣٦٣٨) ... بتمامه.
والحميدي (١٥٧)، وعنه البخاري (٤/ ٢٣٨)، والبيهقي (٥/ ٩)، وأحمد (٥/ ١٠٩ و ١١٠) من طرق أخرى عن إسماعيل بن أبي خالد.
وتابعه بيان بن بشر عند الحميدي والبخاري.
١٠٨ - باب في حكم الجاسوس إذا كان مسلمًا
٢٣٨١ - عن علي ﵇ قال:
بعثني رسولُ الله ﷺ أنا والزبيرَ والمقدادَ، قال:
"انطلقوا حتى تأتوا رَوْضَةَ (خَاخٍ)؛ فإن بها ظَعِينةً معها كتابٌ؛ فخذوه منها".
فانطلقنا تتعادى بنا خَيْلُنا، حتى أتينا الروضة، فإذا بنا بالظعينة، فقلنا: هلُمِّي الكتابَ. فقالت: ما عندي من كتاب! فقلت: لتُخرِجِنَّ الكتابَ، أو لَنُلقِيَنَّ الثيابَ! فأخرجَتْهُ من عِقَاصِهَا.
فأتينا به النبيَّ ﷺ ؛ فإذا هو من حاطب بن أبي بَلْتَعَةَ إلى ناس من المشركين، يخبرهم ببعض أمرِ رسول الله ﷺ فقال:
"ما هذا يا حاطب؟ ! ".
стр. 3026
فقال: يا رسول الله! لا تَعْجَلْ عليَّ؛ فإني كنت امْرَءًا مُلْصَقًا في قريش، ولم أكن من أنفُسها، وإن قريشًا لهم بها قراباتٌ يَحْمُون بها أهليهم بمكة، فأحببت -إذ فاتني ذلك- أن أتَّخِذَ فيهم يدًا يَحْمُون قرابتي بها، والله! ما كان بي كفرٌ ولا ارتداد! فقال رسول الله ﷺ :
"صَدَقَكم".
فقال عمر: دعني أضربْ عُنُقَ هذا المنافق! فقال رسول الله ﷺ :
"قد شهد بدرًا، وما يدريك؛ لعل الله اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم؛ فقد غفرت لكم؟ ! ".
وفي رواية عنه بهذه القصة قال:
انطلق حاطب، فكتب إلى أهل مكة: إن محمدًا ﷺ قد سار إليكم ... ، وقال فيه:
قالت: ما معي كتاب! فانتحيناها، فما وجدنا معها كتابًا. فقال علي: والذي يُحْلَفُ به! لأقتلنَّك؛ أو لَتُخْرِجِنَّ الكتاب ... ، وساق الحديث.
(قلت: إسناد الأولى صحيح على شرط البخاري، والأخرى على شرط مسلم. وقد أخرجاهما. وقال الترمذي في الأولى: "حسن صحيح").
إسناده: حدثنا مسدد: ثنا سفيان عن عمرو حدثه حسن بن محمد بن علي أخبره عبيد الله بن أبي رافع -وكان كاتبًا لعلي بن أبي طالب- قال: سمعت عليًّا ﵇ يقول ...
стр. 3027
حدثنا وهب بن بَقِيَّةَ عن خالد عن حُصَيْنِ عن سعد بن عُبَيْدَةَ عن أبي عبد الرحمن السُّلَمِي عن علي ... بهذه القصة.
قلت: والإسناد الأول صحيح على شرط الشيخين؛ غير مسدد، فهو على شرط البخاري.
والإسناد الآخر كذلك؛ غير وهب بن بقية، فهو على شرط مسلم؛ وقد أخرجاهما كما يأتي.
والحديث أخرجه أحمد (١/ ٧٩)، والحميدي (٤٩)، وعنه البخاري (٦/ ٦٠) قالا: ثنا سفيان ... به، وهو ابن عيينة.
وأخرجه البخاري (٥/ ٨٩)، ومسلم (٧/ ١٦٨)، والترمذي (٣٣٠٢)، وأبو يعلى (١/ ١١١)، والبيهقي (٩/ ١٤٦) من طرق أخرى عن سفيان ... به. وقال الترمذي:
"حديث حسن صحيح".
ثم أخرجه مسلم من طريق أخرى عن خالد -يعني: ابن عبد الله- عن حُصَيْنٍ ... بالرواية الأخرى.
ثم أخرجه هو، والبخاري (٥/ ٨٠١٠ / ٥٤)، والبيهقي وأبو يعلى (١/ ٣١٨ - ٣١٩) من طرق أخرى عن حصين ... به.
وجملة الاطلاع؛ لها شواهد من حديث أبي هريرة وغيره، وهو مخرج في "الصحيحة" (٢٧٣٢).
стр. 3028
١٠٩ - في الجاسوس الذِّمِّيِّ
٢٣٨٢ - عن فُرَات بن حَيَّانَ:
أن رسول الله ﷺ أمر بقتله، وكان عينًا لأبي سفيان، وحليفًا لرجل من الأنصار، فَمَرَّ بِحَلْقَةٍ من الأنصار، فقال: إني مسلم. فقال رجل من الأنصار: يا رسول الله! إنه يقول: إني مسلم. فقال رسول الله ﷺ :
"إن منكم رجالًا نكلهم إلى إيمانهم، منهم فُرَاتُ بن حَيَّانَ".
(قلت: إسناده صحيح، وصححه ابن الجارود والحاكم والذهبي).
إسناده: حدثنا محمد بن بشار: حدثني محمد بن مُحَبَّبٍ أبو هَمَّامٍ الدَّلالُ: ثنا سفيان بن سعيد عن أبي إسحاق عن حارثة بن مُضَربٍ عن فُراتِ بن حيان.
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير حارثة، وهو ثقة.
ومثله ابن مُحَبَّبٍ -على وزن محمد- ثقة بلا خلاف.
ووهم المنذري، فقال في "مختصره":
"لا يحتج بحديثه"!
ولكنه أفاد أنه تابعه بشر بن السري وعباد بن موسى الأزرق العباداني، وكلاهما ثقة.
والمتابعة الأولى: عند أحمد (٤/ ٣٣٦).
стр. 3029
والحديث مخرج في "الصحيحة" (١٧٠١)، فأغنى عن الإعادة.
١١٠ - في الجاسوس المستأمن
٢٣٨٣ - عن ابن سَلَمَةَ بن الأكوع عن أبيه قال:
أتى النبيَّ ﷺ عَيْنٌ من المشركين وهو في سفر، فجلس عند أصحابه، ثم انْسَل، فقال النبي ﷺ :
"اطلبوه فاقتلوه".
قال: فسبقتهم إليه فقتلته، وأخذت سَلَبَهُ، فَنَفَّلني إياه.
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجه البخاري وأبو عوانة في "صحيحيهما" هكذا، ومسلم مطولًا، وهو الآتي بعده).
إسناده: حدثنا الحسن بن علي: ثنا أبو نعيم: ثنا أبو عُمَيْس عن ابن سلمة ابن الأكوع.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجه البخاري كما يأتي.
والحديث أخرجه البخاري (٤/ ٣١): حدثنا أبو نعيم ... به.
وأخرجه أبو عوانة (٤/ ١٢٢)، والبيهقي (٩/ ١٤٧) من طرق أخرى عن أبي نعيم.
وأخرجه غير هؤلاء، كما في "الإرواء" (٥/ ٥٥).
стр. 3030
٢٣٨٤ - وفي رواية: عن إياس بن سلمة قال: حدثني أبي قال:
غزوت مع رسول الله ﷺ هوازِنَ، قال: فبينما نحن نتضحى -وعامتنا مشاة، وفينا ضَعْفَةٌ -؛ إذ جاء رجل على جمل أحمر، فانتزع طَلَقًا من حَقوِ البعير، فقيَّدَ به جمله، ثم جاء يَتَغَدَّى مع القوم، فلما رأى ضعفتهُم ورقَّة ظَهْرِهم؛ خرج يعدو إلى جمله، فأطلقه ثم أناخه فقعد عليه، ثم خرج يُرْكِضُه؛ واتَّبعه رجل من أسلم على ناقة وَرْقَاءَ -هي أمثل ظهر القوم-. قال: فخرجت أعدو، فأدركته، ورأس الناقة عند وَرِكِ الجمل، وكنت عند وَرِكِ الناقة، ثم تقدمت حتى كنت عند وَرِكِ الجمل، ثم تقدمت حتى أخذت بِخِطَامِ الجمل، فأنخته، فلما وضع رُكْبَتَهُ بالأرض؛ اخترطت سيفي، فَأضْرِبُ رأسَهُ، فندر، فجئت براحلته وما عليها أقودها، فاستقبلني رسول الله ﷺ في الناس مقبلًا، فقال:
"مَنْ قتل الرجل؟ ". فقالوا: ابن الأكوع. قال:
"لَهَ سَلَبُهُ أجْمَعَ".
(قلت: إسناده جيد على شرط مسلم. وقد أخرجه هو وأبو عوانة في "صحيحيهما").
إسناده: حدثنا هارون بن عبد الله أن هاشم بن القاسم وهشامًا حدثاهم قالا: ثنا عكرمة قال: حدثني إياس بن سلمة.
قال هارون: هذا لفظ هاشم.
قلت: وهذا إسناد جيد على شرط مسلم؛ وقد أخرجه كما يأتي.
стр. 3031
والحديث أخرجه أحمد (٤/ ٤٩): ثنا هاشم بن القاسم ... به.
ثم أخرجه هو (٤/ ٥١)، ومسلم (٥/ ١٥٠)، وأبو عوانة (٤/ ١١٩ - ١٢٢) وغيرهم من طرق أخرى عن عكرمهَ بن عمار ... به. وهو مخرج في "الإرواء" (١٢٢٢).
١١١ - بابٌ في أيِّ وقت يسْتَحَبُّ اللقاء ؟
٢٣٨٥ - عن النُّعمان بن مُقَرِّنٍ قال:
شهدت رسولَ الله ﷺ إذا لم يقاتل من أول النهار؛ أخَّرَ القتال حتى تزول الشمس، وتَهبَّ الرياح، ويَنْزِلَ النصْرُ.
(قلت: إسناده صحيح، وصححه الترمذي والحاكم والذهبي. والبخاري بنحوه وابن حبان).
إسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل: ثنا حماد: أخبرنا أبو عِمْرَانَ الجَوْنِيُّ عن علقمة بن عبد الله المُزَنِي عن مَعْقِلِ بن يسار أن النعمان بن مقَرنٍ قال ...
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات [رجال مسلم]؛ غير علقمة بن عبد الله المزني، وهو ثقة.
والحديث أخرجه البيهقي (٩/ ١٥٣) من طريق المؤلف.
وأخرجه الترمذي (١٦١٣)، والنسائي في "سير الكبرى" -كما في "التحفة" (٩/ ٣٢) -، والحاكم (٢/ ١١٦)، وأحمد (٥/ ٤٤٤ - ٤٤٥) من طرق أخرى عن حماد بن سلمة ... به. وقال الترمذي:
"حديث حسن صحيح". وقال الحاكم:
стр. 3032
"صحيح على شرط مسلم"! ووافقه الذهبي!
وهو من أوهمامهما؛ لما عرفت من حال علقمة المزني! ثم قال الترمذي:
"وعلقمة بن عبد الله: هو أخو بكر بن عبد الله المزني".
وكذا قال البخاري وأبو حاتم وغيرهم.
ونفى ذلك المؤلف -في رواية الآجري عنه-، وتبناه الحافظ في "التقريب". والله أعلم.
وللحديث طريق آخر عن النعمان ... نحوه: أخرجه البخاري (٣١٦٠)، وابن حبان. وهو مخرج في "الصحيحة" (٢٨٢٦).
١١٢ - باب فيما يؤمر به من الصمت عند اللقاء
٢٣٨٦ - عن قَيْسِ بن عُبَادٍ قال:
كان أصحاب النبي ﷺ يَكْرَهُونَ الصَّوْتَ عند القِتَالِ.
(قلت: إسناده موقوف صحيح، وهو المحفوظ كما قال الحاكم. وقد رواه مرفوعًا، وهو في الكتاب الآخر برقم (٤٥٦)).
إسناده: حدثنا مسلم بن إبراهيم: ثنا هشام: ثنا قتادة عن الحسن عن قيس ابن عباد.
قلت: وهذا إسناد موقوف صحيح إن شاء الله، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ والحسن: هو البصري، وهو وإن كان مدلسًا وقد عنعنه؛ فالذي ظهر لي -بالتتبع- أن عنعنته التي يعلُّون بها حديثه؛ إنما هي ما كان عن الصحابة؛ بخلاف ما يرويه عن أمثاله من التابعين. والله أعلم.
стр. 3033
ولعلّ هذا هو السر في تصحيح من صحح أثره هذا ممن ذكرنا آنفًا، ويأتي بيانه. والله أعلم.
والحديث أخرجه أبو عوانة (٤/ ٨٨)، والبيهقي (٩/ ١٥٣) من طريق المؤلف.
وابن أبي شيبة في "المصنف" (١٢/ ٤٦٢ / ١٥٢٦٧)، والحاكم (٢/ ١١٦) من طرق أخرى عن مسلم بن إبراهيم ... به.
وتابعه أبو أسامة عن هشام بن أبي عبد الله الدَّسْتَوَائِيِّ ... به؛ ولفظه:
... عند ثلاث: عند القتال، وفي الجنائز، وفي الذكر.
رواه البيهقي.
وخالفه مَطَر الوَرَّاق؛ فرواه عن أبي بُرْدة عن أبيه عن النبي ﷺ ... مثله.
ومطر ضعيف، وقد خالف، ولذلك أوردته في الكتاب الآخر (٤٥٦).
١١٣ - باب في الرجل يَتَرَجَّلُ عند اللقاءِ
٢٣٨٧ - عن البراء قال:
لَمَّا لَقِيَ النبي ﷺ المشركين يَوْمَ حنَيْنٍ؛ نزل عن بغلته فترجل.
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين).
إسناده: حدثنا عثمان بن أبي شيبة: ثنا وكيع عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ على كلام معروف في أبي إسحاق -وهو عمرو بن عبد الله السَّبيعي-.
стр. 3034
والحديث أخرجه أبو يعلى في "مسنده" (٤/ ٤٧١) ... بإسناد المؤلف ومتنه.
ورواه الحاكم (٢/ ١١٦) من طريق أخرى عن عثمان ... به، وقال:
"صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، ولم يصح أنه ﷺ تَرَجَّلَ وحارب راجلًا إلا من هذا الوجه"! ووافقه الذهبي!
قلت: كذا قالا! وقد وهما في استدراكهما على الشيخين؛ فقد أخرجاه بلفظ:
فنزل.
فأخرجه البخاري (٤/ ٢٨): حدثنا عبيد الله عن إسرائيل ... به نحوه أتم منه.
ثم أخرجه هو (٣/ ٢٣٣)، ومسلم (٥/ ١٦٧ - ١٦٨)، وأبو عوانة (٤/ ٢١١)، والبيهقي (٩/ ١٥٥) من طريق زهير بن معاوية أبي خيثمة الجُعْفِيِّ عن أبي إسحاق ... به.
وتابعه زكريا بن أبي زائدة عن أبي إسحاق ... به: أخرجه مسلم وأبو عوانة.
وتابعهم سفيان الثوري وشعبة عن أبي إسحاق، ولكنهما لم يذكرا النزول، وروايتهما أصح، لأنهما سمعا منه قبل الاختلاط، بخلاف الذين ذكرنا؛ فإنهم سمعوا منه بعد الاختلاط.
لكن يشهد لهم حديث سلمة بن الأكوع في غزوة حنين، وفيه:
فلما غَشُوا رسول الله ﷺ ؛ نزل عن البغلة ... الحديث.
رواه مسلم.
стр. 3035
وله شواهد أخرى، ذكر بعضها الحافظ في "الفتح" (٨/ ٣٢)، عزا أحدها للمؤلف والترمذي، وسيأتي بيان ما فيه في "الضعيف" برقم ().
١١٤ - بابٌ في الخُيَلاءِ في الحَرْبِ
٢٣٨٨ - عن جابر بن عَتِيكٍ: أن نبي الله ﷺ كان يقول:
"مِنَ الغَيْرَةِ ما يُحِبُّ الله، ومنها ما يُبْغِض الله: فأما التي يُحِبُّها الله؛ فالغيرة في الرِّيبَةِ.
وأما الغَيْرَة التي يُبْغِضُها الله؛ فالغيرة في غَيْرِ رِيبةٍ.
وإن من الخُيَلاءِ ما يُبْغِضُ الله، ومنها ما يُحِبُّ الله:
فأما الخُيَلاءُ التي يُحِبُ الله؛ فاختيال الرجل نَفْسَهُ عند القتال، واختياله عند الصدقة.
وأما التي يبْغِضُ الله؛ فاختياله في البَغْيِ -قال موسى- والفَخْرِ".
(قلت: حديث حسن، وصححه ابن حبان).
إسناده: حدثنا مسلم بن إبراهيم وموسى بن إسماعيل -المعنى واحد- قالا: ثنا أبان: ثنا يحيى عن محمد بن إبراهيم عن ابن جابر بن عَتِيك عن جابر بن عتيك.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ لجهالة ابن جابر؛ لكن للحديث شاهد من حديث عقبة بن عامر، حسنته من أجله في "الإرواء" (١٩٩٩)، وخرجتهما هناك؛ فليراجع.
стр. 3036
١١٥ - باب في الرجل يُسْتَأْسَر
٢٣٨٩ - عن أبي هريرة قال:
بَعَثَ رسول الله ﷺ عَشَرَةً عَيْنًا، وأمَّر عليهم عاصم بن ثابت، فَنَفَروا لهم -هُذَيْلٌ - بقريب من مئة رجل رام، فلما أحسَّ بهم عاصم؛ لجأوا إلى قَرْدَدٍ (١)، فقالوا لهم: انزلوا فأعْطُوا بأيديكم؛ ولكم العهد والميثاق أن لا نقتل منكم أحدًا. فقال عاصم: أما أنا فلا أنزل في ذِمةِ كافر، فَرَمَوْهُم بالنَّبْلٍ، فقتلوا عاصمًا في سبعة، ونزل إليهم ثلاثةُ نَفَرٍ على العهد والميثاق؛ منهم خُبَيْبٌ وزيدُ بن الدَّثِنَةِ ورجل آخر. فلما استمكنوا منهم؛ أطلقوا أوتار قِسِيِّهم، فربَطوهم بها، فقال الرجل الثالث: هذا أول الغَدْرِ! والله! لا أصْحَبُكم، إنَّ لي بهؤلاء لأُسوةً! فجرُّوه، فأبى أن يصحبهم، فقتلَوه! فَلَبِثَ خُبَيْبٌ أسيرًا، حتى أجمعوا قتله، فاستعار موسى يستحدُّ بها، فلمَّا خرجوا به ليقتلوه؛ قال لهم خُبَيْبٌ: دعوني أرْكَعْ ركعتينِ! ثم قال: والله! لولا أن يَحْسَبوُا ما بي جزعًا؛ لَزِدْتُ.
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجه البخاري بأسانيد أحدها إسناد المؤلف، ومتنه أتم مما هنا).
إسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل: ثنا إبراهيم -يعني: ابن سعد-: أخبرنا ابن شهاب: أخبرني عمرو بن جارية الثَّقَفِيُّ حليف بني زُهْرَةَ عن أبي هريرة.
حدثنا ابن عوف: ثنا أبو اليمان: أخبرنا شعيب عن الزهري: أخبرني عمرو ابن أبي سفيان بن أسِيدٍ بن جارية الثقفي -وهو حليف لبني زهرة، وكان من
стр. 3037
أصحاب أبي هريرة- ... فذكر الحديث.
قلت، وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين من الوجهين عن الزهري؛ وقد أخرجه البخاري كذلك كما يأتي.
والحديث أخرجه البخاري (٥/ ١١) من الوجه الأول.
و(٤/ ٢٨ - ٣٠) من الوجه الآخر ... أتم منه.
وتابعه على الوجه الأول: الطيالسي، فقال في "مسنده" (٢٥٩٧): حدثنا إبراهيم بن سعد ... به.
ومن طريقه وطريق المؤلف: أخرجه البيهقي (٩/ ١٤٥ - ١٤٦).
وأخرجه أحمد (٢/ ٢٩٤) من طريق أخرى عن إبراهيم ... به.
وتابعه معمر عن الزهري ... به: أخرجه البخاري (٥/ ٤٠ - ٤١)، وأحمد (٢/ ٣١٠) عن عبد الرزاق، وهذا في "المصنف" (٩٧٣٠).
١١٦ - باب في الكُمَنَاءِ
٢٣٩٠ - عن البراء قال:
جعل رسول الله ﷺ على الرُّمَاةِ يومَ أُحُدٍ -وكانوا خمسين رجلًا- عبد الله بن جبير، وقال:
"إن رأيتمونا تَخْطَفُنا الطَّيْرُ؛ فلا تَبْرَحوا من مَكَانِكُمْ هذا، حتى أُرْسِلَ إليكم، وإن رأيتمونا هَزَمْنا القومَ وأوطأناهم؛ فلا تبرحوا حتى أُرْسِلَ إليكم".
قال: فهزمهم الله. قال: فأنا -واللهِ! - رأيتُ النساءَ يَشْتَدِدْنَ على الجبل.
стр. 3038
فقال أصحاب عبد الله بن جُبَيْرٍ: الغَنِيمَةَ أيْ قَوْمُ! ظَهَرَ أصحابُكم. فقال عبد الله بن جبير: أنَسيتُمْ ما قال لكم رسول الله ﷺ ؟ ! فقالوا: والله! لنأتينَّ الناسَ، فَلَنُصيبَنَّ مِنَ الغنيمةِ، فَأتَوْهُمُ، فَصُرِفَتْ وُجوهُم، وأقبلوا مهزومين.
(قلت: إسناده صحيح؛ عند الشيخين. وقد أخرجه البخاري وأبو عوانة وابن حبان في "صحاحهم"، مع كونه من رواية السبيعي، وكان اختلط! ).
إسناده: حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي: ثنا زهير: ثنا أبو إسحاق قال: سمعت البراء يحدث قال ...
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجه البخاري كما يأتي، مع أن أئمة الجرح قد ذكروا في ترجمة أبي إسحاق -وهو السبِيعي- أنه كان اختلط، وأن زهيرًا روى عنه بعد الاختلاط كما تقدم قريبًا! فلعل البخاري وقف له على طريق أخرى من رواية مثل شعبة الذي روى عنه قبل الاختلاط، أو على شاهد يقويه؛ كالذي سأذكره. والله أعلم.
والحديث أخرجه أبو عوانة (٤/ ٣٠٣ - ٣٠٦) من طرق أخرى عن النفيلي ... به أتم منه.
ثم أخرجه هو، والبخاري (٤/ ٢٦ - ٢٧ و ٥/ ١٧١)، والبيهقي في "الدلائل" (٣/ ٢٦٩) وسعيد بن منصور (٢/ ٣ / ٣٣٢ - ٣٣٣) من طرق أخرى عن زهير ... به.
وقال الطيالسي (٧٢٥): حدثنا زهير ... به.
وكذلك رواه أحمد (٤/ ٢٩٤)، وابن سعد (٢/ ٤٧) من طرق عن زهير.
وتابعه إسرائيل عن أبي إسحاق ... به: أخرجه البخاري (٥/ ٢٩)، وأبو عوانة،
стр. 3039
وأحمد (٤/ ٢٩٣)، والبيهقي (٣/ ٢٦٧)، وابن حبان (٤٧١٨).
وله شاهد من حديث ابن عباس ... نحوه.
أخرجه أحمد (١/ ٢٨٧) بإسناد حسن، وصححه الحاكم (٢/ ٢٩٦ - ٢٩٧)، ووافقه الذهبي.
وآخر من حديث ابن مسعود.
أخرجه أحمد (١/ ٤٦٣)، ورجاله ثقات.
١١٧ - باب في الصفوف
٢٣٩١ - عن حمزة بن أبي أُسَيْد عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ حين إصْطَفَفْنا يَوْمَ بدر:
"إذا أكْثَبوُكم -يعني: إذا غَشُوكم-؛ فارموهم بالنَّبْل، واسْتَبْقُوا نَبْلَكُم".
(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وقد أخرجه هو وأبو عوانة والحاكم، وصححه على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي، وهو عنده عن سهل ابن سعد أيضًا).
إسناده: حدثنا أحمد بن سنان: ثنا أبو أحمد الزبيري: ثنا عبد الرحمن بن سليمان بن الغَسِيلِ عن حمزة بن أبي أُسَيْدٍ عن أبيه.
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير أن مسلمًا لم يرو لحمزة بن أبي أُسيد، فهو على شرط البخاري وحده؛ لكنه قد توبع عنده كما يأتي.
стр. 3040
وأحمد بن سنان: هو أبو جعفر القطان الواسطي الحافظ.
لكن في نسخة: أحمد بن حنبل -كما في "التحفة" (٨/ ٣٤٢) -، وليس يبعد عن الصحة؛ لأن ابن حنبل من شيوخ المؤلف المشهورين، ولأنه قد أخرجه في "مسنده" مع زيادة في سنده كما سأذكره.
وأبو أحمد الزبيريُّ: اسمه محمد بن عبد الله بن الزبير الأسَدِيُّ.
والحديث أخرجه أحمد (٣/ ٤٩٨): ثنا محمد بن عبد الله بن الزبير قال: أنا عبد الرحمن بن الغسيل عن عباس بن سهل أو حمزة بن أبي أسيد عن أبيه ... به.
كذا وقع فيه: (أو)! ولعل الصواب: (و)؛ فإنه كذلك وقع عند البخاري (٥/ ١٠) من طريقين عن أبي أحمد الزبيري؛ إلا أنه قال: عن حمزة بن أبي أُسَيْدٍ والزبير بن المنذر بن أبي أسَيْدٍ.
وفي الطريق الأخرى: والمنذر بن أبي أُسَيْدِ ... وانظر "الفتح" (٧/ ٣٠٦).
وتابعه أبو نعيم: حدثنا عبد الرحمن بن الغَسِيل عن حمزة بن أبي أُسَيْدٍ عن أبيه: أخرجه البخاري (٤/ ٢٢٧)، وأبو عوانة (٤/ ٣٥٠).
واستدركه الحاكم (٣/ ٢١) على البخاري؛ فوهم!
وهذه المتابعة تقوي رواية المؤلف ﵀.
لكن يقوي رواية "المسند" أن الحاكم أخرجه (٢/ ٩٦)، وعنه البيهقي في "الدلائل" (٢/ ٣٤٧) من طريق أحمد بن عبد الله بن يونس: ثنا عبد الرحمن بن الغَسِيل عن العباس بن سهل بن سعد عن أبيه وعن حمزة بن أبي أسيد الساعدي عن أبيه ... به. وقال الحاكم:
"صحيح على شرط الشيخين، وقد أخرجه البخاري"! ووافقه الذهبي!
стр. 3041
وفيه ما لا يخفى على اللبيب.
١١٨ - باب في سلّ السيوف عند اللقاء
[تحته حديث واحد. انظره في "الضعيف"]
١١٩ - باب في المبارزة
٢٣٩٢ - عن علي قال:
تقدم -يعني: عُتْبَة بن رَبيعة-، وتبعه ابنه وأخوه، فنادى: من يبارز؟ فانتدب له شباب من الأنصار، فقال: من أنتم؟ فأخبروه، فقال: لا حاجة لنا فيكم؛ إنما أردنا بني عَمِّنا! فقال رسول الله ﷺ :
"قم يا حمزةُ! قم يا عليُّ! قم يا عُبَيْدَةُ بْنَ الحارثِ! ".
فأقبل حمزة إلى عتبة، وأقبلتُ إلى شيبة، واخْتُلِفَ بين عبيدة والوليد ضربتان، فَأثْخَنَ كلُّ واحد منهما صاحبه، ثم مِلْنا على الوليد فقتلناه، واحتملنا عُبَيْدَةَ.
(قلت: حديث صحيح، وصححه الحاكم على شرط الشيخين).
إسناده: حدثنا هارون بن عبد الله: ثنا عثمان بن عمر: أخبرنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن حارثة بن مُضَرِّبٍ عن علي.
قلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال مسلم؛ غير حارثة بن مُضَرّب، وهو ثقة.
ولولا اختلاط أبي إسحاق وعنعنته؛ لقلت: إنه صحيح الإسناد! لكن
стр. 3042
الحديث صحيح؛ لشواهده الآتي بعضها.
والحديث أخرجه البزار (١١٦١): حدثنا محمد بن المثنى: ثنا عثمان بن عمر ... به أتم منه، وقال:
"لا نعلمه يُرْوَى عن علي إلا بهذا الإسناد".
ورواه أحمد (١/ ١١٧): ثنا حجاج: ثنا إسرائيل ... به وأتم منه.
وأخرجه البيهقي في "دلائل النبوة" (٢/ ٣٤٩) من طريق المؤلف.
ثم أخرجه فيه (٢/ ٣٤١ و ٣٤٨)، وفي "السنن" (٩/ ١٣١) من طرق أخرى عن إسرائيل ... به.
وأخرجه الحاكم (٣/ ١٩٤)، وقال:
"صحيح على شرط الشيخين"! وردَّه الذهبي بقوله:
"قلت: لم يخرجا لحارثة، وقد وهَّاه ابن المديني"!
قلت: الرجل ثقة -كما تقدم- لم يضعفه أحد، وما نقله عن ابن المديني لم يثبت، وقد أشار إلى ذلك الذهبي نفسه؛ فإنه بعد أن حكى عن ابن معين وأحمد توثيقه، وعن ابن المديني قوله:
"متروك"! عقب عليه بقوله:
"كذا نقل ابن الجوزي"! وكأنه لذلك لم يعتمده في "الكاشف" فقال: "وثقه ابن معين".
وجزم الحافظ في "التقريب" أن النقل المذكور غلط.
وللحديث شاهد من مرسل عكرمة: أخرجه عبد الرزاق (٩٧٢٧) ... مطولًا.
стр. 3043
وسنده صحيح.
وآخر مختصر من رواية أبي ذر ﵁: أخرجه الشيخان والبيهقي في كتابيه (٩/ ١٣٠) و (٢/ ٣٥٠) وغيرهما.
١٢٠ - باب في النهي عن المُثْلَةِ
٢٣٩٣ - عن الهَيَّاجِ بن عمران:
أن عمران أبَقَ له غُلامٌ، فجعل لله عليه: لئِن قَدَرَ عليه؛ لَيَقْطَعَنَّ يَدَهُ! فأرسلني لأسألَ، فأتيت سَمُرَةَ بن جُنْدُبٍ فسألته؟ فقال:
كان نبي الله ﷺ يحثَنا على الصدقة، وينهانا عن المُثْلَةِ.
فأتيت عمران بن حصين فسألته؟ فقال:
كان رسول الله ﷺ يحثنا على الصدقة، وينهانا عن المُثْلَةِ.
(قلت: حديث صحيح، وصححه ابن الجارود وابن حبان، وقوى إسناده الحافظ ابن حجر).
إسناده: حدثنا محمد بن المثنى: ثنا معاذ بن هشام: حدثني أبي عن قتادة عن الحسن عن الهياج بن عمران.
قلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير الهياج بن عمران -وهو ابن فُضيْلٍ التميمي-، وثقه ابن سعد وابن حبان (٣/ ٢٨٣)، لكن لم يذكروا راويًا عنه غير الحسن هذا -وهو البصري-؛ فهو مجهول على قواعدهم. وقد أشار إلى تضعيف هذا التوثيقِ الذهبيُّ بقوله في "الكاشف":
"وُثِّقَ".
стр. 3044
وصرح بذلك في "الميزان"، فقال:
"وثقه ابن سعد، وقال [علي] بن المديني: مجهول. فصدق علي".
وأشار إلى هذا الحافظ بقوله في "التقريب":
"مقبول".
قلت: وعليه؛ فالإسناد ضعيف، وإن قوّاه الحافظ في "الفتح"، كما كنت ذكرت في "الإرواء" (٧/ ٢٩١)!
لكن ذكرت له هناك بعض الطرق والشواهد، مما يجعل الحديث صحيحًا لغيره، من ذلك أن الإمام أحمد أخرجه في رواية (٤/ ٤٤٠) من طريق المبارك عن الحسن: أخبرني عمران بن حصين قال ... فذكره مرفوعًا.
فأسقط (هياجًا) من المسند، وصرح بسماع الحسن من عمران، فاتصل السند.
لكن المبارك -وهو ابن فَضَالَةَ- مدلس، وقد عنعنه كما قلت ثمة. فأزيد هنا:
أنه قد تابعه هُشَيْم عن حُمَيْدٍ عن الحسن قال: ثنا سَمُرَةُ بن جُنْدُبٍ قال ... فذكره أيضًا: أخرجه الطحاوي في "مشكل الآثار" (٢/ ٣٢٦).
فصرح بسماعه أيضًا من سمرة، ورجاله ثقات؛ لكنَّ هشيمًا مدلس.
وأن له شاهدًا آخر عن جرير بن عبد الله البَجَلِيِّ قال:
خطبنا النبي ﷺ على منبر صغير، فحثَّنا على الصدقة، ونهانا عن المثلة.
رواه الطيالسي (٦٦٥)، وسنده صحيح على شرط مسلم.
فصح الحديث يقينًا، والحمد لله.
стр. 3045
(تنبيه): ذكر المنذري أن عمران الذي أبق له الغلام: هو ابن حصين!
وهذا خلاف ظاهر سياق المؤلف، بل هو باطل؛ لما في رواية لأحمد (٤/ ٤٢٨):
أن هياج بن عمران أتى عمران بن حصين فقال: إن أبي قد نذر -وفي أخرى: أن غلامًا لأبيه أبق- فبعثتي إلى عمران بن حصين، قال: فقال: أقرئ أباك السلام، وأخبره أن رسول الله ﷺ كان ... الحديث.
ورواه ابن الجارود أيضًا (١٠٥٦).
فهذا صريح أن الذي أبق له الغلام: هو والد الهياج، وليس عمران بن حصين، كما هو واضح لا يحتاج إلى بيان، فلعل ذلك سبق قلم من المنذري! والله أعلم.
*
انتهى بحمد الله وفضله المجلد السابع من "صحيح سنن أبي داود"، ويليه إن شاء الله تعالى المجلد الثامن، وأوله:
١٢١ - باب في قتل النساء
و"سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك".
جميع حقوق الملكية الأدبية والفنيّة محفوظة لـ دار غراس - الكويت وشريكهما ويحظر طبع أو تصوير أو ترجمة أو إعادة تنضيد الكتاب كاملًا أو مجزأ أو تسجيله على أشرطة كاسيت أو إدخاله على الكمبيوتر أو برمجته على أسطوانات ضوئية إلَّا بموافقة خطيَّة من الناشر.
الطبعة الأولى
١٤٢٣ هـ
٢٠٠٢ م
الناشر
مؤسسة غراس للنشر والتوزيع
الكويت - شارع الصحافة - مقابل مطابع الرأي العام التجارية
هاتف: ٤٨١٩٠٣٧ - فاكس: ٤٨٣٨٤٩٥ - هاتف وفاكس: ٤٥٧٨٨٦٨
الجهراء: ص. ب: ٢٨٨٨ - الرمز البريدي: ٠١٠٣٠
website: www.gheras.com
E-Mail: info@gheras.com
стр. 3048
١٢١ - باب في قتل النساء
٢٣٩٤ - عن عبد الله (يعني: ابن عمر):
أنَّ امرأةً وُجِدَتْ في بعض مغازي رسول الله ﷺ مقتولة، فأنكر رسولُ اللهِ ﷺ قَتْلَ النساءِ والصِّبيانِ.
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه وكذا أبو عوانة في "صحاحهم"، وأحد أسانيد مسلم عين إسناد المؤلف، وبه أخرجه الترمذي، وقال: " حسن صحيح").
إسناده: حَدَّثَنَا يزيد بن خالد بن مَوْهَبٍ وقتيبة - يعني: ابن سعيد - قالا: ثنا الليث عن نافع عن عبد الله: أن امرأة ...
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير يزيد بن خالد؛ وهو ثقة، وهو مقرون بقتيبة، فالحديث على شرطهما؛ وقد أخرجاه كما يأتي.
والحديث أخرجه مسلم (٥/ ١٤٤) ... بأسمانيد عن الليث؛ منها عن قتيبة.
وعنه: الترمذي أيضًا (١٥٦٩)، وقاله.
"حديث حسن صحيح".
وأخرجه البخاري (٤/ ٢١)، وابن الجارود (١٠٤٣)، وأبو عوانة (٤/ ٩٤)، وأحمد (٢/ ٩١ و ١٢٢/ ١٢٣) وغيرهم من طرق أخرى عن الليث ... به.
وله طرق أخرى عن نافع ... به، ويأتي ذكري لأحدها في الحديث التالي، وهو مخرج في "الإرواء" (١٢١٠).
стр. 3049
٢٣٩٥ - عن ربَاح بن ربيع قال:
كنا مع رسول الله ﷺ في غزوة، فرأى الناس مجتمعين على شيء، فبعث رجلًا فقال:
"انظر عَلامَ اجتمع هؤلاء؟ ". فجاء فقال: امرأةٍ قَتِيلٍ. فقال:
"ما كانت هذه لِتقَاتِل! ". فبعث رجلًا فقال:
"قل لخالد: لا يَقْتُلَنَّ امرأةً ولا عَسِيفًا".
(قلت: إسناد حسن صحيح، وصححه ابن حبان والحاكم والذهبي).
إسناده: حَدَّثَنَا أبو الوليد الطيالسي: ثنا عمر بن المُرَقِّع بن صَيْفِيِّ: حدثني أبي عن جَدِّهِ رباح بن ربيع.
قلت: وهذا إسناد حسن؛ فإن عمر بن المرقع وأباه صدوقان، كما قال الحافظ في "التقريب".
ويشهد له حديث ابن عمر الذي قبله، لا سيما باللفظ الذي سأذكره.
والحديث أخرجه البيهقي (٩/ ٨٢) من طريق المؤلف.
والطبراني في "الكبير" (٤٦٢١) من طريقين آخرين عن أبي الوليد الطيالسي ... به.
وأخرجه هو، وابن ماجة (٢٨٤٢)، وعبد الرزاق (١٥٢٤٢)، وابن حبان (١٦٥٦) وغيرهم من طرق أخرى عن المرقع ... به. وهو مخرج في "الإرواء" (٥/ ٣٥).
ثم أخرجه ابن حبان (١٦٥٥) من طريق أبي الزناد عن المُرَقِّع بن صَيْفِيٍّ عن حنظلة الكاتب قال:
стр. 3050
كنا مع رسول الله ﷺ في غزاة ... الحديث مثله.
فجعله من (مسند حنظلة الكاتب)، وإسناده إلى المرقع صحيح. وقد قال ابن حبان عقبه - كما في "الإحسان" (٤٧٧١) -:
"سمع هذا الخبر المُرَقِّعُ بْنُ صَيْفِيٍّ عن حنظلة الكاتب، وسمعه من جده رباح".
ويشهد له حديث ابن عمر قال:
مَرَّ رسول الله ﷺ بامرأة - يومَ فتح مكة - مقتولةٍ، فقال:
"ما كانت هذه تقاتل! ". ثم نهى عن قتل النساء والصبيان.
أخرجه - بهذا اللفظ - أحمد (٢/ ١١٥) من طريق شَرِيك عن محمد بن زيد عن نافع عن ابن عمر.
وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد، وقد تقدم آنفًا من طريق الليث عن نافع ... نحوه.
٢٣٩٦ - عن عائشة قالت:
لَمْ يَقْتُلْ من نسائهم - يعني: بني قُرَيْظَةَ - إلَّا امرأةً؛ إنها لَعِنْدِي تُحَدِّثُ، تَضْحَكُ ظهرًا وبطنًا، ورسول الله ﷺ يقتل رجالهم بالسوق (١)؛ إذْ هتف هاتِفٌ باسمها: أين فلانة؟ قالت: أنا. قلت: وما شأنك؟ قالت: حَدَثٌ أَحْدَثْتُهُ. قالت: فانْطُلِقَ بها فَضُرِبَتْ عُنُقُها. فما أَنْسَى عَجَبًا منها؛ أنَّها تضحك ظهرًا وبطنًا، وقد علمت أنَّها تُقْتَلُ!