جميع حقوق الملكية الأدبية والفنيّة محفوظة لـ دار غراس - الكويت وشريكهما ويحظر طبع أو تصوير أو ترجمة أو إعادة تنضيد الكتاب كاملًا أو مجزأ أو تسجيله على أشرطة كاسيت أو إدخاله على الكمبيوتر أو برمجته على أسطوانات ضوئية إلَّا بموافقة خطيَّة من الناشر.
الطبعة الأولى
١٤٢٣ هـ
٢٠٠٢ م
الناشر
مؤسسة غراس للنشر والتوزيع
الكويت - شارع الصحافة - مقابل مطابع الرأي العام التجارية
هاتف: ٤٨١٩٠٣٧ - فاكس: ٤٨٣٨٤٩٥ - هاتف وفاكس: ٤٥٧٨٨٦٨
الجهراء: ص. ب: ٢٨٨٨ - الرمز البريدي: ٠١٠٣٠
website: www.gheras.com
E-Mail: info@gheras.com
стр. 3048
١٢١ - باب في قتل النساء
٢٣٩٤ - عن عبد الله (يعني: ابن عمر):
أنَّ امرأةً وُجِدَتْ في بعض مغازي رسول الله ﷺ مقتولة، فأنكر رسولُ اللهِ ﷺ قَتْلَ النساءِ والصِّبيانِ.
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه وكذا أبو عوانة في "صحاحهم"، وأحد أسانيد مسلم عين إسناد المؤلف، وبه أخرجه الترمذي، وقال: " حسن صحيح").
إسناده: حَدَّثَنَا يزيد بن خالد بن مَوْهَبٍ وقتيبة - يعني: ابن سعيد - قالا: ثنا الليث عن نافع عن عبد الله: أن امرأة ...
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير يزيد بن خالد؛ وهو ثقة، وهو مقرون بقتيبة، فالحديث على شرطهما؛ وقد أخرجاه كما يأتي.
والحديث أخرجه مسلم (٥/ ١٤٤) ... بأسمانيد عن الليث؛ منها عن قتيبة.
وعنه: الترمذي أيضًا (١٥٦٩)، وقاله.
"حديث حسن صحيح".
وأخرجه البخاري (٤/ ٢١)، وابن الجارود (١٠٤٣)، وأبو عوانة (٤/ ٩٤)، وأحمد (٢/ ٩١ و ١٢٢/ ١٢٣) وغيرهم من طرق أخرى عن الليث ... به.
وله طرق أخرى عن نافع ... به، ويأتي ذكري لأحدها في الحديث التالي، وهو مخرج في "الإرواء" (١٢١٠).
стр. 3049
٢٣٩٥ - عن ربَاح بن ربيع قال:
كنا مع رسول الله ﷺ في غزوة، فرأى الناس مجتمعين على شيء، فبعث رجلًا فقال:
"انظر عَلامَ اجتمع هؤلاء؟ ". فجاء فقال: امرأةٍ قَتِيلٍ. فقال:
"ما كانت هذه لِتقَاتِل! ". فبعث رجلًا فقال:
"قل لخالد: لا يَقْتُلَنَّ امرأةً ولا عَسِيفًا".
(قلت: إسناد حسن صحيح، وصححه ابن حبان والحاكم والذهبي).
إسناده: حَدَّثَنَا أبو الوليد الطيالسي: ثنا عمر بن المُرَقِّع بن صَيْفِيِّ: حدثني أبي عن جَدِّهِ رباح بن ربيع.
قلت: وهذا إسناد حسن؛ فإن عمر بن المرقع وأباه صدوقان، كما قال الحافظ في "التقريب".
ويشهد له حديث ابن عمر الذي قبله، لا سيما باللفظ الذي سأذكره.
والحديث أخرجه البيهقي (٩/ ٨٢) من طريق المؤلف.
والطبراني في "الكبير" (٤٦٢١) من طريقين آخرين عن أبي الوليد الطيالسي ... به.
وأخرجه هو، وابن ماجة (٢٨٤٢)، وعبد الرزاق (١٥٢٤٢)، وابن حبان (١٦٥٦) وغيرهم من طرق أخرى عن المرقع ... به. وهو مخرج في "الإرواء" (٥/ ٣٥).
ثم أخرجه ابن حبان (١٦٥٥) من طريق أبي الزناد عن المُرَقِّع بن صَيْفِيٍّ عن حنظلة الكاتب قال:
стр. 3050
كنا مع رسول الله ﷺ في غزاة ... الحديث مثله.
فجعله من (مسند حنظلة الكاتب)، وإسناده إلى المرقع صحيح. وقد قال ابن حبان عقبه - كما في "الإحسان" (٤٧٧١) -:
"سمع هذا الخبر المُرَقِّعُ بْنُ صَيْفِيٍّ عن حنظلة الكاتب، وسمعه من جده رباح".
ويشهد له حديث ابن عمر قال:
مَرَّ رسول الله ﷺ بامرأة - يومَ فتح مكة - مقتولةٍ، فقال:
"ما كانت هذه تقاتل! ". ثم نهى عن قتل النساء والصبيان.
أخرجه - بهذا اللفظ - أحمد (٢/ ١١٥) من طريق شَرِيك عن محمد بن زيد عن نافع عن ابن عمر.
وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد، وقد تقدم آنفًا من طريق الليث عن نافع ... نحوه.
٢٣٩٦ - عن عائشة قالت:
لَمْ يَقْتُلْ من نسائهم - يعني: بني قُرَيْظَةَ - إلَّا امرأةً؛ إنها لَعِنْدِي تُحَدِّثُ، تَضْحَكُ ظهرًا وبطنًا، ورسول الله ﷺ يقتل رجالهم بالسوق (١)؛ إذْ هتف هاتِفٌ باسمها: أين فلانة؟ قالت: أنا. قلت: وما شأنك؟ قالت: حَدَثٌ أَحْدَثْتُهُ. قالت: فانْطُلِقَ بها فَضُرِبَتْ عُنُقُها. فما أَنْسَى عَجَبًا منها؛ أنَّها تضحك ظهرًا وبطنًا، وقد علمت أنَّها تُقْتَلُ!
стр. 3051
(قلت: إسناده حسن، وصححه الحاكم! ).
إسناده: حَدَّثَنَا عبد الله بن محمد النُّفَيْلِيُّ: ثنا محمد بن سَلَمَةَ عن محمد بن إسحاق: حدثني محمد بن جعفر بن الزبير عن عروة بن الزبير عن عائشة.
قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم، إلَّا أنه لَمْ يخرج لابن إسحاق إلَّا متابعة، ولم يتنبه لهذا الحاكم؛ فصححه على شرطه كما يأتي!
والحديث في "سيرة ابن هشام" (٣/ ٢٦١ - محيي الدين) ... بهذا السند.
وبه: أخرجه أحمد (٦/ ٢٧٧)، والحاكم (٣/ ٣٥)، وعنه البيهقي (٩/ ٨٢)، ثم قال الحاكم:
"صحيح على شرط مسلم"!
وبيض له الذهبي!
٢٣٩٧ - عن الصَّعْبِ بن جَثَّامَةَ:
أنه سأل النَّبِيَّ ﷺ عن الدار من المشركين يُبَيَّتون، فيصاب من ذراريهم ونسائِهم؛ فقال النَّبِيّ ﷺ :
"هم منهم".
وكان عمرو - يعني: ابن دينار - يقول: هم من آبائهم.
قال الزهري: ثم نهى رسول الله ﷺ بعدَ ذلك عن قتل النساء والوِلْدَانِ.
(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه هو والبخاري وأبو عوانة وابن حبان في "صحاحهم"؛ دون قول الزهري: ثم نهى ... ، وقد وصله ابن حبان وغيره في هذا الحديث عنه).
стр. 3052
إسناده: حَدَّثَنَا أحمد بن عمرو بن السَّرْحِ: ثنا سفيان عن الزهري عن عبيد الله - يعني: ابن عبد الله - عن ابن عباس عن الصعب بن جثامة.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ إلَّا أحمد بن عمرو، فقد تفرد عنه مسلم" وقد خرَّجاه من طرق أخرى عن سفيان ... به؛ دون قول الزهري كما يأتي.
والحديث أخرجه أحمد (٤/ ٣٧ - ٣٨)، والحميدي (٧٨١) قالا: ثنا سفيان ... به؛ وليس عند الحميدي قول الزهري المشار إليه.
وكذلك رواه عبد الله بن أحمد (٤/ ٧٣) عن الحميدي.
ثم أخرجه هو (٤/ ٧١ و ٧٢)، والبخاري (٣٠١٢ و ٣٥١٤ - فتح)، ومسلم (٥/ ١٤٤)، وابن الجارود (١٠٤٤)، وأبو عوانة (٤/ ٩٦)، والترمذي (١٥٧٥)، وابن ماجة (٢٨٣٩)، وابن حبان (١٣٦ - الإحسان)، والبيهقي (٩/ ٧٨) من طرق أخرى عن سفيان بن عيينة ... به. وقال الترمذي:
"حديث حسن صحيح".
وتابعه معمر عن الزهري ... به مثل رواية الترمذي: أخرجه عبد الرزاق (٩٣٨٥)، وعنه مسلم وأحمد (٤/ ٣٨)، وابنه (٤/ ٧٢)، وأبو عوانة.
ثم أخرجه هذا، وعبد الله وابن حبان (١٦٥٩) من طرق أخرى عن الزهري ... به؛ وزاد ابن حبان وعبد الله - في رواية علقها أبو عوانة -:
ثم نهى عن قتلهم يومَ حُنَيْنٍ.
وإسناده صحيح.
لكن أعلها الحافظ في "الفتح" (٦/ ١٤٧) بالإدراج، بدليل رواية المؤلف عن الزهري ... مرسلًا بل معضلًا، ولكنه قال:
стр. 3053
"ويؤكد كون النهي في غزوة حنين حديث رباحِ بن الربيع [يعني المتقدم برقم ٢٣٩٥]: "وَالْحَقْ خالدًا؛ فقل له: لا تَقْتُلْ ذُرِّيَّةً ولا عَسِيفًا". وخالد أولُ مشاهده مع النَّبِيّ ﷺ غزوة الفتح، وفي ذلك العام كانت غزوة حنين".
١٢٢ - باب في كراهية حَرْقِ العَدُوِّ بالنار
٢٣٩٨ - عن محمد بن حمزة الأسلمي عن أبيه:
أن رسول الله ﷺ أمَّره على سَرِيَّةٍ، قال: فخرجت فيها، وقال:
"إن وجدتم فلانًا؛ فأحرقوه بالنار". فولَّيتُ، فناداني، فرجعت إليه، فقال:
"إن وجدتم فلانًا؛ فاقتلوه، ولا تحرقوه؛ فإنه لا يُعَذِّبُ بالنارِ إلَّا رَبُّ النارِ".
(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم، وصححه الحافظ، ومن قبله البخاري).
إسناده: حَدَّثَنَا سعيد بن منصور: ثنا مغيرة بن عبد الرَّحمن الحِزَامِيّ عن أبي الزناد: حدثني محمد بن حمزة الأسلمي.
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات على شرط مسلم، وقال الحافظ في "الفتح" (٦/ ١٤٩):
"إسناده صحيح". ونقل الترمذي (٥/ ٢٩٩) عن البخاري أنه قال:
"حديث صحيح".
والحديث أخرجه البيهقي (٩/ ٧٢) عن المؤلف.
стр. 3054
وله عنده طريق أخرى، وهو مخرج في "الصحيحة" (١٥٦٥).
٢٣٩٩ - عن أبي هريرة قال:
بعثنا رسول الله ﷺ في بعث، فقال:
"إن وجدتم فلانًا وفلانًا ... " فذكر معناه.
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجه البخاري بأحد إسنادي المصنّف، وكذ االترمذي، وقال: "حسن صحيح"، وصححه ابن الجارود).
إسناده: حَدَّثَنَا يزيد بن خالد وقتيبة آن الليث بن سعد حدثهم عن بُكَيْرٍ عن سليمان بن يسار عن أبي هريرة.
قلت: وهذا إسناد صحيح، وهو على شرط الشيخين من طريق قتيبة - وهو ابن سعيد -؛ وقد أخرجه البخاري عنه كما يأتي.
والحديث أخرجه البخاري (٣٠١٦) ... بإسناد المؤلف الثاني، وكذا الترمذي (١٥٧١)، وقال:
"حديث حسن صحيح".
ومن هذا الوجه: أخرجه البيهقي (٩/ ٧١).
ثم أخرجه هو، وأحمد (٢/ ٣٠٧ و ٣٣٨ و ٤٥٣) من طرق أخرى عن الليث ... به.
ورواه ابن الجارود (١٠٥٧) من طريق شعيب بن الليث عن أبيه.
стр. 3055
وتابعه أبو إسحاق الدُّوْسِي - وهو مجهول - عن أبي هريرة ... وسمى الرَّجُلين: هَبَّار بن الأسود، ونافع بن عبد القيس.
أخرجه ابن حبان (١٥١٠ - موارد).
٢٤٠٠ - عن عبد الرَّحمن بن عبد الله عن أبيه قال:
كنا مع رسول الله ﷺ في سفر، فانطلق لحاجته، فرأينا حُمَّرَةً معها فرخان، فأخذنا فرخيها، فجاءت الحُمَّرَةُ، فجعلت تَفَرَّشُ، فجاء النَّبِيّ ﷺ فقال:
"مَنْ فَجَعَ هذه بولدها؟ ! رُدُّوا ولدها إليها".
ورأى قريةَ نَمْل قد حرقناها، فقال:
"مَنْ حَرَّق هذه؟ ! ".
قلنا: نحن. قال: "إنه لا ينبغي أن يُعَذِّبَ بالنار إلَّا رَبُّ النار".
(قلت: إسناده صحيح، وكذ اقال الحاكم، ووافقه الذهبي).
إسناده: حَدَّثَنَا أبو صالح محبوب بن موسى: أخبرنا أبو إسحاق الفَزاري عن أبي إسحاق الشيباني عن ابن سعد - قال غير أبي صالح: عن الحسن بن سعد - عن عبد الرَّحمن بن عبد الله عن أبيه.
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات، كما كنت بينته في "الصحيحة" (٢٥ و ٤٨٧)، فلا داعي للإعادة، وسيعيده المؤلف سندًا ومتنًا في آخر الكتاب [الأدب/ ١٧٦ - باب في قتل الذرّ].
стр. 3056
١٢٣ - باب في الرجل يَكري دابته على النصف أو السهم
[تحته حديث واحد. انظره في "الضعيف"]
١٢٤ - باب في الأسير يُوثَقُ
٢٤٠١ - عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:
"عَجِبَ رَبُّنا مِنْ قومٍ يُقَادون إلى الجَنَّةِ في السَّلاسِلِ".
(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه البخاري).
إسناده: حَدَّثَنَا موسى بن إسماعيل: ثنا حماد - يعني: ابن سلمة -: أخبرنا محمد بن زياد قال: سمعت أبا هريرة يقول: سمعت ...
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير أن البخاري إنما روى لحماد تعليقًا، وقد توج عنده كما يأتي.
والحديث أخرجه أحمد (٢/ ٣٠٢ و ٤٠٦) من طرق أخرى عن حماد ... به.
وتابعه شعبة عن محمد بن زياد ... به: أخرجه أحمد (٢/ ٤٥٧)، والبخاري (٣٠١٠ - فتح)، والبيهقي في "الأسماء والصفات" (ص ٤٧٦).
وتابعه أبو صالح عن أبي هريرة قال:
استضحك النَّبِيّ ﷺ ، فقال:
"عَجِبْتُ لأقوام يقادون إلى الجَنَّة في السلاسل وهم كارهون".
أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٨/ ٣٠٧) من طريق الأعمش عنه.
стр. 3057
وسنده حسن.
وهو في "المسند" (٢/ ٤٤٨) من طريق كامل أبي العلاء قال: سمعت أبا صالح ... بلفظ الكتاب.
وهو أصح، وسنده صحيح على شرط مسلم.
لكن لفظ "الحلية" له شاهدان:
الأول؛ عن أبي أمامة قال: استضحك رسول الله ﷺ ... الحديث؛ دون قوله: "وهم كارهون".
أخرجه أحمد (٥/ ٢٥٦) من طريق الأعمش أيضًا عن حسين الخراساني عن أبي غالب عنه.
وسنده حسن أيضًا.
والاحْر: عن أبي الطُّفَيْلِ قال: ضحك رسول الله ﷺ ، ثم قال:
"ألا تسألوني مما ضحكتُ؟ ! " قالوا: يا رسول الله! مِمَّ ضحكتَ؟ قال:
"رأيت ناسًا يُساقون إلى الجَنَّة في السلاسل". قالوا: يا رسول الله! مَنْ هم؟ قال:
"قوم يَسْبِيهِمُ المهاجرون، فيُدخلونهم في الإسلام".
أخرجه البزار (١٧٣٠)، والطبراني؛ إلَّا أنه قال:
"قوم من العجم يسبيهم ... " كما في "مجمع الزوائد" (٥/ ٣٣٣)، وقال:
"وفيه بشر بن سهل، كتب عنه أبو حاتم، ثم ضرب على حديثه، وبقية رجاله وُثِّقوا".
стр. 3058
قلت: منهم كثير أبو محمد، لَمْ يوثقه غير ابن حبان، وقَبِلَهُ الحافظ، وسكت عن حديثه هذا في "الفتح" (٦/ ١٤٥)، لكن لسقط منه مُخَرِّجُهُ، فأوهم أنه في "تفسير آل عمران" من "البخاري"!
وله شاهد ثالث من حديث سهل بن سعد / ... نحوه: أخرجه أحمد (٥/ ٣٣٨)، والطبراني (٥٧٣٣ و ٥٩٥٥). وقال الهيثمي:
"ورجاله رجال "الصحيح"؛ غير محمد بن يحيى الأسلمي، وهو ثقة"!
قلت: لكن فيهم الفضيل بن سليمان؛ وهو وإن كان من رجال الشيخين؛ فقد ضُعِّفَ، ولذا قال الحافظ:
"صدوق، له خطأ كثير".
وقد اضطرب في إسناده بما لا مجال لذكره هنا.
٢٤٠٢ - عن أبي هريرة قال:
بَعَثَ رسول الله ﷺ قِبَلَ نَجْدٍ، فجاءت برجُلٍ من بني حَنِيفَةَ - يقال له: ثُمَامةُ بن أُثَالٍ -؛ سيد أهل اليَمَامَة، فربطوه بساريةٍ من سواري المسجد، فخرج إليه رسول الله ﷺ ، فقال:
"ماذا عندك يا ثمامة؟ ! ".
قال: عندي يا محمد! خير؛ إن تَقْتُلْ؛ تَقْتُلْ ذا دَم (وفي رواية: ذا ذِمٍّ)، وإن تنْعِم؛ تُنْعِمْ على شاكر، وإن كنت تريد المال؛ فَسَلْ تُعْطَ منه ما شئت.
فتركه رسول الله ﷺ ؛ حتى كان الغَدُ، ثم قال:
"ما عندك يا ثمامة؟ ! "؛ فأعاد مثل هذا الكلام.
стр. 3059
فتركه حتى كان بَعْدَ الغَدِ؛ فذكر مثل هذا، فقال رسول الله ﷺ : "أطلقوا ثمامة".
فانطلق إلى نَخلٍ قريب من المسجد فاغتسل، ثم دخل المسجد، فقال: أشهد أن لا إله إلَّا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله ... وساقا الحديث (١).
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه بإسناد المؤلف وغيره، وأبو عوانة من طريقه).
إسناده: حَدَّثَنَا عيسى بن حماد المصري وقتيبة - قال قتيبة -: ثنا الليث عن سعيد بن أبي سعيد أنه سمع أبا هريرة يقول ... وساقا الحديث.
قال عيسى: أخبرنا الليث ... وقال: ذا ذِمٍّ.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، وهو عن عيسى على شرط مسلم.
وقد أخرجه أبو عوانة (٤/ ١٦١) عن المؤلف عن شيخيه.
والبيهقي (٩/ ٨٨) عن شيخه الثاني قتيبة.
وعنه: أخرجه الشيخان وعن غيره، وهو مخرج في "الإرواء" (١٢١٦)، فأغنى عن الإعادة.
стр. 3060
١٢٥ - باب في الأسير يُنَالُ منه ويُضْرَبُ ويُقرّر
٢٤٠٣ - عن أنس:
أن رسول الله ﷺ نَدَبَ أصحابَهُ؛ فانطلقوا إلى بَدْرٍ، فإذا هم بِرَوَايَا قريش؛ فيها عَبْدٌ أسودُ لبني الحَجَّاج، فأخذه أصحاب رسول الله ﷺ ، فجعلوا يسألونه: أين أبو سفيان؟ فيقول: واللهِ! ما لي بشيء من أمره عِلْمٌ! ولكن هذه قريش قد جاءت؛ فيهم أبو جهل، وعتبة وشيبة ابنا ربيعة، وأُمَيَّةُ بن خَلَفِ. فإذا قال لهم ذلك! ضربوه، فيقول: دعوني دعوني أُخْبِرْكُمْ! فإذا تَركوه؛ قال: واللهِ! ما لي بأبي سفيان عِلْمٌ! ولكن هذه قريش قد أقبلت؛ فيهم أبو جهل، وعتبة وشيبة ابنا ربيعة، وأُمَيّةُ بن خَلَفٍ قد أقبلوا؛ والنبي ﷺ يُصَلِّي، وهو يسمع ذلك. فلما انصرف؛ قال:
"والذي نفسي بيده! إنكم لتضربونه إذا صدقكم، وتَدَعُونَهُ إذا كَذَبكم! هذه قريش قد أقبلت لتمنع أبا سفيان".
قال أنس: قال رسول الله ﷺ :
"هذا مصرع فلان غدًا -، ووضع يده على الأرض -، وهذا مصرع فلان غدًا - ووضع يده على الأرض -، وهذا مصرع فلان غدًا - ووضع يده على الأرض -".
فقال: والذي نفسي بيده! ما جاوز أحد منهم عن موضع يد رسول الله ﷺ ! فأمر بهم رسول الله ﷺ ، فأُخِذَ بأرجلهم فَسُحِبُوا، فَأُلْقُوا في قَلِيبِ بَدْرٍ.
стр. 3061
(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه هو وأبو عوانة في "صحيحيهما").
إسناده: حَدَّثَنَا موسى بن إسماعيل قال: ثنا حماد عن ثابت عن أنس.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ وقد أخرجه كما يأتي.
والحديث أخرجه البيهقي (٩/ ١٤٧ - ١٤٨) من طريق المؤلف.
ومن طريق أخرى عن موسى بن إسماعيل ... به.
وأخرجه مسلم (٥/ ١٧٠)، وأبو عوانة (٤/ ٢١٤ - ٢١٧)، وأحمد (٣/ ٢١٩ و ٢٥٧ - ٢٥٨) من طرق أخرى عن حماد ... به - وهو: حماد بن سلمة -.
١٢٦ - باب في الأسير يُكْرَهُ على الإسلام
٢٤٠٤ - عن ابن عباس قال:
كانت المرأة تكون مِقْلاتًا، فتجعلُ على نفسها: إن عاش لها ولد؛ أن تُهَوِّده، فلما أُجْليَتْ بنو النَّضِيرِ؛ كان فيهم مِنْ أَبْنَاءِ الأنصار، فقالوا: لا ندع أبناءنا! فأنزل اللَّه : ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ﴾.
قال أبو داود: " (المِقْلَاتُ): التي لا يَعِيشُ لها وَلَدٌ".
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجه ابن حبان في "صحيحه"، والضياء في "المختارة").
إسناده: حَدَّثَنَا محمد بن عمر المُقَدَّمِيُّ قال: ثنا أشعث بن عبد الله - يعني: السِّجسْتَانِيَّ -. (ح) وثنا ابن بشار قال: حَدَّثَنَا ابن أبي عدي - وهذا لفظه -. (ح) وثنا الَحسن بن عليّ قال: ثنا وهب بن جرير عن شعبة عن أبي بشر عن سعيد بن
стр. 3062
جُبَيْرٍ عن ابن عباس.
قلت: وهذا إسناد صحيح، وهو من الوجهين الأخيرين على شرط الشيخين، رجاله كلهم ثقات؛ وأبو بشر: هو جعفر بن إياس بن أبي وَحْشِيَّة؛ من أثبت الناس في سعيد.
والحديث أخرجه الضياء المقدسي في "الأحاديث المختارة" (٥٩/ ٢٠٨/ ٢) من الوجه الأول من طريق يوسف بن يعقوب: نا محمد بن أبي بكر المُقَدَّمِيُّ ... به.
وأخرجه ابن جرير في "التفسير" (٣/ ١٠) من الوجه الثاني: حَدَّثَنَا محمد بن بشار ... به.
وبه: أخرجه النسائي في "الكبرى - التفسير" - كما في "التحفة" (٤/ ٤٠١) -.
ورواه ابن حبان (١٧٢٥) من الوجه الثالث من طريق أخرى عن الحسن بن علي الحُلْوَاني ... به.
وله شاهد من مرسل عامر الشعبي. أخرجه الطبري.
١٢٧ - باب قتل الأسير ولا يُعْرَضُ عليه الإسلام
٢٤٠٥ - عن سعد قال:
لمَّا كان يومُ فتحِ مكَّة؛ أمَّن رسول الله ﷺ الناسَ؛ إلَّا أربعة نَفَرٍ وامرأتين - وَسَمَّاهم -، وابن أبي سرح ... فذ كر الحديث؛ قال:
وأما ابن أبي سَرْح؛ فإنه اختبأ عند عثمان بن عفّان، فلما دعا رسول الله ﷺ الناس إلى البيعة، جاء به حتى أوقفه على رسول الله ﷺ ، فقال: يا نبي الله! بَايعْ عَبْدَ الله! فرفع رأسه، فنظر إليه ثلاثًا، كُلَّ ذلك
стр. 3063
يأبى، فبايعه بعد ثلاث، ثم أقبل على أصحابه فقال:
"أَمَا كان فيكم رَجُلٌ رَشِيدٌ، يقوم إلى هذا - حيث رآني كَفَفْتُ يدي عن بيعته - فَيَقْتُلَهُ؟ ".
فقالوا: ما ندري يا رسول الله! ما في نفسك، إلا أومأت إلينا بعينك؟ ! قال:
"إنه لا ينبغي لنبي أن تكون له خائنة الأعين! ".
(قلت: حديث صحيح، وهو على شرط مسلم؛ كما قال الحاكم، ووافقه الذهبي. وقد رواه من طريق المؤلف).
إسناده: حَدَّثَنَا عثمان بن أبي شيبة قال: ثنا أحمد بن المُفَضَّلِ قال: ثنا أَسْبَاط بن نَصْر قال: زعم السَّدِّيُّ عن مصعب بن سعد عن سعد ...
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال مسلم؛ على ضعف في أسباط بن نصر، حتى قال ابن حجر:
"كثير الخطأ".
ونحوه أحمد بن المفضل، قال الحافظ:
"صدوق، في حفظه شيء"؛ لكن هذا قد توبع كما يأتي.
والحديث أخرجه الحاكم (٣/ ٤٥) من طريق المؤلف، وقال:
"صحيح على شرط مسلم"! ووافقه الذهبي!
وفيه من الضعف ما ذكرته آنفًا.
لكن له شاهد يتقوى به، كما بينته في "الصحيحة" (١٧٢٣)، وخرجته هناك
стр. 3064
مع حديث الباب، فأغنى عن الإعادة. وسيأتي في "الحدود" بإسناده ومتنه، مختصرًا.
ثم وجدت لأوله متابعًا، إلا وهو عمرو بن طلحة القناد: ثنا أسباط بن نصر ... به مختصرًا؛ بلفظ:
لما كان يوم فتح مكة؛ أَمَّنَ رسول الله ﷺ الناس؛ إلَّا أربعة وامرأتين، وقال: "اقتلوهم وإن وجدتموهم متعلقين بأستار الكعبة: عكرمة بن أبي جهل، وعبد الله بن خَطَلٍ، ومِقْيَسُ بن صبابة، وعبد الله بن سعد بن أبي سَرْحٍ".
أخرجه البيهقي (٩/ ٢١٢).
٢٤٠٦ - عن أنس بن مالك:
أن رسول ﷺ دَخَلَ مكةَ عامَ الفتح وعلى رأسه المِغْفَرُ، فلما نزعه؛ جاءه رجل فقال: ابْنُ خَطلٍ مُتَعَلِّقٌ بأستار الكعبة! فقال: "اقتلوه".
قال أبو داود: "ابن خَطَلٍ: اسمه عبد الله، وكان أبو برزة قتله" (١).
стр. 3065
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه. وهو عند مسلم من طريق شيخ المؤلف في رواية. وصححه هو وأبو عوانة).
إسناده: حَدَّثَنَا القعنبي عن مالك عن ابن شهاب عن أنس.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه كما يأتي.
والحديث في "موطأ مالك" (١/ ٢٦٩ - ٢٧٠) ... بهذا الإسناد والمتن.
ومن طريقه: أخرجه البخاري (١٨٤٦ و ٣٠٤٤ و ٤٢٨٦ و ٥٨٠٨ - فتح)، ومسلم (٤/ ١١١)، وأبو عوانة (٢/ ٢٨١)، والترمذي (١٦٩٣) - وقال: "حسن صحيح غريب" -، والنسائي في "الحجِّ"، والدارمي (٢/ ٧٣ و ٢٢١)، وابن ماجة (٢٨٠٥)، والطحاوي في "شرح المعاني" (٣/ ٣٢٩)، والبيهقي (٢/ ٢١٩)، وأحمد (٣/ ١٠٩ و ١٦٤ و ١٨٥ و ١٨٦ و ٢٢٤ و ٢٣١ و ٢٣٢ و ٢٤٠) كلهم عن مالك ... به.
وقد ادعى بعضهم أن مالكًا تفرد به عن الزهري!
وتعقب بأن له متابعين، كما بينه الحافظ ابن حجر (٤/ ٥٩ - ٦٠). ولو سلم بالتفرد؛ لَمْ يضرَّ لأنه تَفَرُّدُ ثِقَةٍ بل إمام، ومن حفظ حجة على من لَمْ يحفظ.
وما أحسن قول الإمام الشافعي ﵀:
"الشاذ: أن يروي الثقة حديثًا يخالف ما روى الناس، وليس من ذلك أن يرو ما لَمْ يرو غيره".
وهذا هو الصواب في تعريف الحديث الشاذ، كما أفاده الحافظ ابن كثير في "اختصار علوم الحديث"؛ فراجعه إن شئت.
стр. 3066
١٢٨ - باب في قتل الأسير صبرًا
٢٤٠٧ - عن إبراهيم قال:
أراد الضَّحَّاك بن قيس أن يستعمل مسروقًا، فقال له عُمَارة بن عقبة: أتستعمل رجلًا من بقايا قَتَلَةِ عثمان؟ ! فقال له مسروق: حَدَّثَنَا عبد الله بن مسعود - وكان في أنفسنا موثوق الحديث -:
أن النَّبِيّ ﷺ لما أراد قتل أبيك؛ قال: مَنْ لِلصِّبْيَةِ؟ قال:
"النار"! فقد رضيت لك ما رضي لك رسول الله ﷺ .
(قلت: إسناده حسن صحيح).
إسناده: حَدَّثَنَا علي بن الحسين الرَّقِّيُّ قال: ثنا عبد الله بن جعفر الرَّقِّيُّ قال: أخبرني عبيد الله بن عمرو عن زيد بن أبي أُنَيْسَةَ عن عمرو بن مُرَّةَ عن إبراهيم.
قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير علي بن الحسين الرقي شيخ المؤلف، ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال:
"مات في شهر رمضان سنة خمس ومائتين". وقال في "التقريب":
"صدوق".
قلت: وقد توبع كما يأتي؛ فالحديث صحيح.
والحديث أخرجه البيهقي (٩/ ٦٥) من طريق هلال بن العلاء الرَّقِّيُّ: ثنا عبد الله بن جعفر ... به.
وذكر له شاهدًا من حديث سهل بن أبي حَثْمَةَ، لكن فيه الواقدي؛ وهو متروك.
стр. 3067
وله شاهد ثان من رواية ابن إسحاق عن أبي عُبَيْدَةَ بن محمد بن عمار بن ياسر ... مرسلًا: أخرجه ابن هشام في "السيرة" (٢/ ٢٨٧).
وشاهد ثالث من حديث ابن عباس: عند الطبراني (١٢١٥٤) من طريق عبد الرزاق، وهذا في "المصنّف" (٩٣٩٤)، وقد تكلمت على إسناده في "الإرواء" (٥/ ٤٤).
١٢٩ - باب في قتل الأسير بالنبل
[تحته حديث واحد. انظره في "الضعيف"]
١٣٠ - باب في المَنِّ على الأسير بغير فِدَاءٍ
٢٤٠٨ - عن أنس:
أن ثمانين رجلًا من أهل مكة هَبَطُوا على النَّبِيِّ ﷺ وأصحابه من جبال التنعيم - عند صلاة الفجر - ليقتلوهم، فأخذهم رسول الله ﷺ سَلْمًا، فأعتقهم رسول الله ﷺ ، فأنزل الله : ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ .... ﴾ إلى آخر الآية.
(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه هو وأبو عوانة في "صحيحيهما". وصححه الترمذي. وهو عند أبي عوانة من طريق المؤلف في رواية له).
إسناده: حَدَّثَنَا موسى بن إسماعيل قال: ثنا حماد قال: أخبرنا ثابت عن أنس.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ وقد أخرجه كما يأتي.
والحديث أخرجه أبو عوانة (٤/ ٢٣٣) من طريق المؤلف ... بإسناده ومتنه.
стр. 3068
ثم أخرجه هو، ومسلم (٥/ ١٩٢)، والترمذي (٣٢٦٠) - وقال: "حديث حسن صحيح" -، والنسائي في "السير"، و"التفسير" من "الكبرى" - كما في "التحفة" (١/ ١١٦) -، وابن جرير الطبري في "التفسير" (٢٦/ ٥٩)، والبيهقي (٩/ ٦٧)، وأحمد (١٢٤/ ٣ و ٢٩٠) من طرق أخرى عن حماد بن سلمة ... به.
ولثابت فيه إسناد آخر؛ يرويه الحسين بن واقد عنه عن عبد الله بن مُغَفَّلٍ قال ... فذكره نحوه؛ إلَّا أنه قال:
ثلاثون شابًا.
أخرجه ابن جرير والحاكم (٢/ ٤٦١)، وقال:
"صحيح على شرط الشيخين"! ووافقه الذهبي!
وإنما هو على شرط مسلم؛ لأنَّ الحسين هذا إنما أخرج له البخاري تعليقًا، وهو ثقة له أوهام.
٢٤٠٩ - عن جُبَيْر بن مُطْعِمٍ: أن النَّبِيّ ﷺ قال لأسَارَى بَدْرٍ:
"لو كان مُطْعِمُ بن عَدِيٍّ حيًّا، ثم كَلَّمَني في هؤلاء النَّتْنَى؛ لأطلقتهم له".
(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وقد أخرجه).
إسناده: حَدَّثَنَا محمد بن يحيى بن فارس قال: ثنا عبد الرزاق قال: أخبرنا مَعْمَرٌ عن الزهري عن محمد بن جُبَيْر بن مُطْعِمٍ عن أبيه.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ غير ابن فارس - وهو الذُّهِلِيُّ -، فمن شيوخ البخاري وحده؛ وقد أخرجه من غير طريقه كما يأتي.
والحديث في "مصنف عبد الرزاق" (٩٤٠٠) ... بإسناده ومتنه.
стр. 3069
ومن طريقه: أخرجه البخاري (٣١٣٩ و ٢٠٢٤)، والبيهقي (٩/ ٦٧)، والطبراني في "المعجم الكبير" (١٥٠٤) كلهم عن عبد الرزاق ... به.
وتابعه سفيان بن عيينة: ثنا الزهري ... به: أخرجه أحمد (٤/ ٨٠)، والحميدي (٥٥٨)، والطبرا في (١٥٠٥).
وسفيان بن حسين عن الزهري ... به: أخرجه الطبراني (١٥٠٦ و ١٥٠٧).
(تنبيه): عزاه المنذري في "مختصره" (٣/ ٢٤) لمسلم أيضًا! وهو من أوهامه.
١٣١ - باب في فِدَاءِ الأسير بالمال
٢٤١٠ - عن عمر بن الخطاب قال:
لمَّا كان يومُ بدرٍ، فأخذ - يعني: النَّبِيّ ﷺ - الفداءَ؛ أنزل الله : ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ﴾ إلى قوله: ﴿لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ﴾: من الفداء، ثم أَحَلَّ لهم الغنائم.
(قلت: إسناده حسن صحيح، وهو على شرط مسلم. وقد أخرجه هو وأبو عوانة مطولًا، والترمذي بعضه؛ وصححه).
إسناده: حَدَّثَنَا أحمد بن محمد بن حنبل قال: ثنا أبو نوح قال: أخبرنا عكرمة بن عمار قال: ثنا سِمَاك الحَنَفِيُّ [قال: حدثني ابن عباس] قال: حدثني عمر بن الخطاب قال ...
قال أبو داود: "اسم أبي نوح: قُراد. والصحيح: عبد الرَّحمن بن غزوان".
قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال مسلم" غير أبي نوح؛ فهو من رجال البخاري، وقد توبع.
стр. 3070
وفي عكرمة بن عمار كلام لا ينزل به حديثه عن مرتبة الحسن؛ لا سيما ولم ينفرد به كما يأتي؛ فالحديث صحيح.
والحديث أخرجه أحمد (١/ ٣٠ و ٧٢) ... بإسناده مطولًا.
وأخرجه أبو عوانة (٤/ ١٥٧): حَدَّثَنَا عباس الدُّورِيُّ: قال: ثنا قرَادٌ أبو نوح ... به.
ثم أخرجه هو، ومسلم (٥/ ١٥٦ - ١٥٨)، والطبري (١٠/ ٣١)، والبيهقي (١/ ٣٢٦ و ٩/ ٦٧ - ٦٨) من طرق أخرى عن عكرمة بن عمار ... به؛ إلَّا أن الطبري لَمْ يذكر فيه: (عمر بن الخطاب).
وروى بعضَهُ الترمذيُّ (٣٠٨١)؛ وليس فيه القدر الذي عند المؤلف، وقال:
"حسن صحيح غريب".
وأقول: له شاهد من حديث ابن مسعود: أخرجه الطبري وأحمد (١/ ٣٨٣)، والبيهقي والحاكم (٣/ ٢١)، وصححه هو والذهبي! !
وصححاه أيضًا (٢/ ٣٢٩) من حديث ابن عمر.
وثالث عن أنس والحسن: عند أحمد (٣/ ٢٤٣).
٢٤١١/ ١ - عن ابن عباس:
أن النَّبِيَّ ﷺ جَعَلَ فِدَاءَ أهل الجاهلية يومَ بدرٍ أَرْبَعَ مِئَةٍ.
(قلت: صحيح دون الأربعمائة، وصححه الحاكم والذهبي).
إسناده: حَدَّثَنَا عبد الرَّحمن بن المبارك العَيْشِيُّ قال: ثنا سفيان بن حبيب قال: ثنا شعبة عن أبي العَنْبَسِ عن أبي الشَّعْثَاءِ عن ابن عباس.
стр. 3071
قلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات؛ غير أبي العَنْبَسِ لَمْ يوثقه أحد، وقد خولف في عدد الفدية بسند خير من هذا.
والقصة في أصلها مشهورة، لها شواهد كثيرة، خرجت الكثير منها في "إرواء الغليل" (١٢١٨)؛ فلا نعيد الكَرَّةَ.
والحديث أخرجه البيهقي في "السن" (٦/ ٣٢١) من طريق أخرى عن عبد الرَّحمن بن المبارك ... به.
وأخرجه هو (٩/ ٦٨)، والحاكم (٢/ ١٤٠) من طريق أبي بَحْرِ البَكْرَاوِيِّ: ثنا شُعْبَةُ ... به. وقال الحاكم:
"صحيح الإسناد"! ووافقه الذهبي!
٢٤١١/ ٢ - عن عائشة قالت:
لما بعث أهل مكة في فِداء أَسْرَاهُمْ، بَعَثَتْ زينَبُ في فداء أبي العاصِ بمالٍ، وبعثتْ فيه بقلادةٍ لها، كانت عند خديجة، أدخَلَتْها بها على أبي العاص. قالت: فلما رآها رسول الله ﷺ ؛ رَقَّ لها رِقَّةً شديدة، وقال:
"إن رأيتم أن تطلقوا لها أَسِيرَها، وتَرُدُّوا الذي لها؟ ".
فقالوا: نعم، وكان رسول الله ﷺ أخذ عليه - أو وعده - أن يخلِّيَ سبيل زينب إليه. وبعث رسول الله ﷺ زيد بن حارثة ورجلًا من الأنصار، فقال:
"كونوا ببطن (يَأْجِجَ)؛ حتى تَمُرَّ بكما زينبُ، فتصحباها حتى تأتيا بها".
стр. 3072
(قلت: إسناده حسن، وصححه ابن الجارود والحاكم والذهبي).
إسناده: حَدَّثَنَا عبد الله بن محمد النفيلي: ثنا محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق عن يحيى بن عَبَّاد عن أبيه عَبَّاد بن عبد الله بن الزبير عن عائشة.
قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات رجال "الصحيح"؛ غير يحيى بن عباد ومحمد بن إسحاق، وهما ثقتان؛ على كلام في ابن إسحاق، لا سيما إذا عنعن، ولكنه قد صرح بالتحديث كما يأتي؛ فالإسناد حسن.
والحديث في "سيرة ابن هشام" (٢/ ٢٩٧) عن ابن إسحاق: حدثني يحيى بن عباد ... به.
وكذلك رواه عنه جمع، خرجتهم في "الإرواء" (١٢١٦)، وذكرت هناك أن الحاكم والذهبي سكتا عنه، وهو كذلك؛ ولكني وجدتهما في مكان آخر (٣/ ٢٣) قد صححاه! فاقتضى التنبيه.
٢٤١٢ - عن مروان والمِسْوَرِ بن مَخْرَمَةَ:
أن رسول الله ﷺ قال (١) حين جاءه وَفْدُ هَوَازِنَ مسلمين؛ فسألوه أن يرد إليهم أموالهم، فقال لهم رسول الله ﷺ :
"مَعِي مَنْ تَرَون، وأحبُّ الحديث إليَّ أَصْدَقُهُ، فاختاروا: إما السَّبْيَ، وإما المالَ".
فقالوا: نختار سَبْيَنا.
стр. 3073
فقام رسول الله ﷺ ، فأثنى على الله، ثم قال:
"أما بَعْدُ؛ فإن إخوانكم هؤلاء جاؤوا تائبين، وإني قد رأيت أن أردَّ إليهم سَبْيَهُمْ، فمن أحب منكم أن يُطَيِّبَ ذلك، فليفعَل. ومن أحب منكم أن يكون على حَظِّهِ حتى نُعطيَهُ إياه من أول ما يُفِيُء اللهُ علينا؛ فليفعل".
فقال الناس: قد طيَّبنا ذلك لهم يا رسول الله! فقال رسول الله ﷺ : "إنا لا ندري مَنْ أَذِنَ منكم مِمَّنْ لَمْ يَأْذَنْ! فارجعوا حتى يرفع إلينا عرفاؤكم أمركم".
فرجع الناس، فكلمهم عرفاؤهم، فأخبروهم أنهم قد طَيَّبُوا وأَذِنُوا.
(قلت: إسناده صحيح. وأخرجه البخاري).
إسناده: ثنا أحمد بن أبي مريم: ثنا عَمِّي - يعني: سعيد بن الحكم - قال: أخبرنا الليث بن سعد عن عُقَيْلِ عن ابن شهاب [قال]: وذكر عروة بن الزبير: أن مروان والمسور بن مخرمة أخبراه: أنَّ رسول الله ﷺ ...
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير أحمد بن أبي مريم - وهو أحمد بن سعد بن الحكم -، وهو ثقة، وقد توبع كما يأتي.
وسعيد: هو ابن أبي مريم.
والحديث أخرجه البخاري (٢٥٣٩ و ٢٥٤٠): حَدَّثَنَا ابن أبي مريم ... به.
ثم أخرجه هو وغيره من طرق أخرى عن الليث ... به. وهو مخرج في "الإرواء" (١٢١١). وأزيد هنا فأقول:
وقد تابعه موسى بن عقبه عن الزهري ... به مختصرًا: أخرجه البخاري (٧١٧٦ و ٧١٧٧)، والبيهقي (٦/ ٣٦٠).
стр. 3074
٢٤١٣ - عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ... في هذه القصة، قال: فقال رسول الله ﷺ ":
"رُدُّوا عليهم نِساءَهم وأبناءهم، فمن مَسَكَ بشيء من هذا الفيء؛ فإن له به علينا ستَّ فرائض من أول شيء يُفِيئُهُ الله علينا".
ثم دنا - يعني: النَّبِيّ ﷺ - من بعير، فأخذ وَبَرَةً من سَنامِه، ثم قال:
"يا أيها الناسُ! إنه ليس لي من هذا الفَيْءِ شيء ولا هذا - ورفع إصبعيه - إلَّا الخُمُسَ، والخُمُسُ مردودٌ عليكم؛ فأدُّوا الخِيَاطَ والمخيِطَ".
فقام رجل في يده كُبَّةٌ من شَعَرٍ، فقال: أخذت هذه لأُصْلِحَ بها بَرْذَعَةً لي؟ ! فقال رسول لله ﷺ ":
"أمَّا ما كان لي ولبني عبد المطلب؛ فهو لك".
فقال: أَمَا إذْ بَلَغَتْ ما أرى، فلا أرَبَ لي فيها! ونبذها.
(قلت: إسناده حسن، وصححه ابن الجارود).
إسناده: حَدَّثَنَا موسى بن إسماعيل قال: ثنا حماد عن محمد بن إسحاق عن عمرو بن شعيب.
قلت: وهذا إسناد حسن؛ لولا عنعنة ابن إسحاق، لكنه قد صرح بالتحديث في "السيرة" (٤/ ١٣٤ - ١٣٩) وغيره، وهو مخرج في "الإرواء" (٥/ ٣٦ - ٣٧).
وقد رواه ابن الجارود (١٠٨٠)؛ دون قضية الأمر برد النساء.
والبيهقي (٩/ ٧٥) ... بتمامه.
стр. 3075
١٣٢ - باب في الإمام يُقِيمُ عند الظهور على العَدُوِّ بعَرْصتهم
٢٤١٤ - عن أبي طلحة قال:
كان رسول الله ﷺ إذا غلب على قوم؛ أقام بالعَرْصَةِ ثلاثًا (قال ابن المثنى: إذا غلب قومًا؛ أَحَبَّ أن يُقِيمَ بعَرْصتهم ثلاثًا).
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه. وصححه الترمذي).
إسناده: حَدَّثَنَا محمد بن المثنى قال: ثنا معاذ بن معاذ. وثنا هارون بن عبد الله قال: ثنا رَوْحٌ قال: ثنا سعيد عن قتادة عن أنس عن أبي طلحة.
قلت: وهذا إسناد صحيح، وهو من الوجه الأول عن سعيد - وهو ابن أبي عروبة - على شرط الشيخين. ومن الوجه الآخر عنه على شرط مسلم؛ وقد أخرجاه كما يأتي.
والحديث أخرجه أحمد (٤/ ٢٩) من الوجهين قال: ثنا معاذ بن معاذ. وثنا روح كلاهما قال: ثنا سعيد ... به.
وأخرجه البخاري (٣٠٦٥ و ٣٩٧٦)، ومسلم (٨/ ١٦٤) عن روح.
والترمذي (١٥٥١)، والدارمي (٢/ ٢٢٢)، والبيهقي (٩/ ٦٢ - ٦٣) عن معاذ بن معاذ ... به.
ومسلم أيضًا من طريق عبد الأعلى عن سعيد ... به.
وعلقه البخاري عن معاذ وعبد الأعلى. وقال الترمذي:
"حسن صحيح".
стр. 3076
وتابعه شيبان عن قتادة ... به؛ إلَّا أنه لَمْ يذكر أبا طلحة: أخرجه أحمد (٣/ ١٤٥ و ٤/ ٢٩).
ورواية سعيد أَوْلى؛ كما قال الحافظ (٧/ ٣٠٢).
١٣٣ - باب في التفريق بين السَّبْيِ
٢٤١٥ - عن علي:
أنه فَرَّقَ بين جايلة وولدها، فنهاه النَّبِيّ ﷺ عن ذلك، وَرَدَّ البَيْعَ.
(قلت: حديث حسن، وقال الترمذي: "حسن غريب"، والحاكم: "صحيح على شرط الشيخين"! ووافقه الذهبي! ! وقوَّاه البيهقي).
إسناده: حَدَّثَنَا عثمان بن أبي شيبة قال: ثنا إسحاق بن منصور: ثنا عبد السلام بن حرب عن يزيد بن عبد الرَّحمن عن الحكم عن ميمون بن أبي شبيب عن علي.
قال أبو داود: "ميمون لَمْ يدرك عليًّا؛ قُتِلَ بـ (الجماجم)، و (الجماجم) سنة ثلاث وثمانين".
قال أبو داود: "والحَرَّةُ سنة ثلاث وستين. وقُتِلَ ابن الزبير سنة ثلاث وسبعين".
قلت: وهذا إسناد ضعيف، وله علتان:
الأولى: الانقطاع بين ميمون بن أبي شبيب وعلي؛ كما يدلُّ عليه قول المؤلف بأنه لَمْ يدركه. ومثله قول ابن معين:
"لَمْ يسمع من علي".
стр. 3077
والأخرى: ضعف يزيد بن عبد الرَّحمن - وهو أبو خالد الدَّالانِيُّ -، قال الحافظ:
"صدوق يخطئ كثيرًا، وكان يدلس".
لكنه قد توبع، فتبقى العلة الأولى. ولكنها منجبرة بما لها من الشواهد، كما يأتي إن شاء الله تعالى.
والحديث أخرجه البيهقي (٩/ ١٢٦) من طريق المصنّف.
والحاكم (٢/ ١٢٥) من طريق أخرى عن عثمان بن أبي شيبة ... به، وقال: "صحيح على شرطهما"! ووافقه الذهبي! !
وأخرجه الدارقطني (٣/ ٦٦) من هذا الوجه وغيره.
وقد تابعه أبو مريم عن الحكم بن عُتَيْبَةَ ... به: أخرجه البيهقي (٩/ ١٢٦).
لكن أبو مريم هذا؛ الظاهر أنه المسمى بعبد الغفار بن القاسم الأنصاري؛ وهو متروك الحديث، كما قال النسائي وغيره؛ فلا يفرح بمتابعته!
وتابعه أيضًا الحجاج بن أرطاة، فرواه عن الحكم ... به؛ إلَّا أنه خالف في اللفظ فقال: عن علي قال:
وَهَبَ لي رسول الله ﷺ غلامين أخوين، فَبِعْتُ أحدَهما. فقال النَّبِيّ ﷺ : "ما فعل الغلامان؟ ". قلت: بعت أحدهما. قال: "رُدَّهُ".
أخرجه الطيالسي (١٨٥)، وأحمد (١/ ١٠٢)، والترمذي (١٢٨٤)، وابن ماجة (٢٢٤٩)، والدارقطني والبيهقي. وقال الترمذي:
"حديث حسن غريب"!
стр. 3078
وفيه نظر؛ لأنَّ الحجاج مدلس، وقد عنعنه.
مع أن هذا اللفظ حديث آخر قد جاء من طريق سعيد - يعني: ابن أبي عروبة - عن الحكم عن عبد الرَّحمن بن أبي ليلى عن علي: أخرجه: أحمد (١/ ٩٧ و ١٢٦)، والدارقطني والحاكم، وقال:
"صحيح على شرط الشيخين"؛ ووافقه الذهبي.
والبيهقي وأعلَّه بما لا يقدح، وقال - عقب حديث الحجاج -:
"كذا رواه! والحجاج لا يحتج به. وحديث أبي خالد الدالاني عن الحكم أَوْلَى أن يكون محفوظًا؛ لكثرة شواهده"!
قلت: ومن تلك الشواهد: ما أخرجه البيهقي عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جدِّه:
أنَّ أبا أسَيْد الأنصاري قَدِمَ بِسَبْيٍ من البحرين، فَصَفُّوا، فقام رسولُ الله ﷺ فنظر إليهم؛ فإذا امرأةٌ تبكي، فقال:
"ما يُبْكِيكِ؟ ! ". فقالت: بِيعَ ابني في (عَبْس)! فقال النَّبِيُّ ﷺ :
"لَتَرْكَبَنَّ فَلَتَجِيئَنَّ به؛ كما بعتَ بالثمن"". فركِبَ أبو أُسَيْدٍ فجاء به ... وقال:
"هذا وإن كان مرسلًا؛ فهو مرسل حسن .. شاهدٌ لما تقدم".
ومن شواهده: قوله ﷺ ":
"مَنْ فَرَّق بين والدة وولدِها؛ فرَّق الله بينه وبين أحِبَّتِهِ يومَ القيامة".
وهو مخرج في "المشكاة" (٣٣٦١).
стр. 3079
١٣٤ - باب الرخصة في المُدْرِكِينَ يفَرَّقُ بينهم
٢٤١٦ - عن إياس بن سَلَمَةَ قال: حَدَّثَنِي أبي قال:
خرجنا مع أبي بكر - وأمَّرَه رسول الله ﷺ ، فغزونا فَزَارَةَ، فَشَنَنَّا الغارة، ثم نظرتُ إلى عُنُقٍ من الناس؛ فيه الذرية والنساء، فرميتُ بِسَهْم، فوقع بينهم وبين الجبل، فقاموا، فجئت بهم إلى أبي بكر، فيهم امرأة من فَزَارة، وعليها قِشَعٌ من أَدَم؛ معها بنت لها من أَحسَنِ العرب، فنفَّلني أبو بكر ابنتَها، فَقَدِمْتُ المدينة، فلَقِيَنِي رسولُ الله ﷺ ، فقال لي:
"يا سلمة! هَبْ لي المرأَةَ". فقلت: والله! لقد أعجبتني، وما كشفت لها ثوبًا! فسكتَ حتى إذا كان من الغَدِ؛ لَقِيَنِي رسول الله ﷺ في السُّوق، فقال:
"يا سلمة! هَبْ لي المرأة؛ لله أبوك! ".
فقلت: يا رسول الله! والله! ما كشفت لها ثوبًا، وهي لك!
فبعث بها إلى أهل مكة وفي أيديهم أسرى؛ ففداهم بتلك المرأة.
(قلت: إسناده حسن، وهو على شرط مسلم. وقد أخرجه هو وأبو عوانة والحاكم في "صحاحهم").
إسناده: حَدَّثَنَا هارون بن عبد الله قال: ثنا هاشم بن القاسم قال: ثنا عكرمة قال: حدثني إياس بن سلمة.
قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم؛ على ضعف يسير في عكرمة كما تقدم؛ وقد أخرجه مسلم كما يأتي.
стр. 3080
والحديث أخرجه أحمد (٤/ ٥١): ثنا هاشم بن القاسم ... به.
ثم أخرجه هو (٤/ ٤٦)، ومسلم (٥/ ١٥٠ - ١٥١)، وأبو عوانة (٤/ ١٢٧ - ١٣٠)، والطبراني (٦٢٣٧ - ٦٢٣٨)، والحاكم (٣/ ٣٦) من طرق عن عكرمة ... به.
ووهم الحاكم في استدراكه إياه على مسلم!
وروى بعضَهُ ابن ماجة (٢٨٤٠ و ٢٨٤٦).
١٣٥ - باب المال يُصِيبُهُ العدوُّ من المسلمين، ثم يدركه صاحبُهُ في الغنيمة
٢٤١٧ - عن ابن عمر:
أن غلامًا لابن عمر أبَق إلى العدوِّ؛ فظهر عليه المسلمون، فردَّهُ رسول الله ﷺ إلى ابن عمر، ولم يَقْسِمْ.
(قلت: إسناده صحيح).
إسناده: حَدَّثَنَا صالح بن سُهيل: ثنا يحيى بن أبي زائدة عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر.
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير صالح بن سهيل، وهو ثقة؛ وثقه ابن حبان، وأبو زرعة بروايته عنه؛ فإنه لا يروي إلَّا عن ثقة، وقد روى عنه جمع، ووقع في "التقريب": (سَهل) مكبرًا! وهو خطأ، كقوله فيه:
"مقبول"؛ فإنه غير مقبول منه بعد توثيق من ذكرنا، على أنَّه قد توبع كما سأذكره.
стр. 3081
والحديث أخرجه البيهقي (٩/ ١١٠) من طريق محمد بن سليمان - لُوَيْن -: ثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة ... به.
وابن سليمان هذا ثقة اتفاقًا.
فهي متابعة قوية لابن سهيل.
ويحيى من رجال الشيخين. فصح الحديث؛ والحمد لله، لكنه قد خولف في متنه.
٢٤١٨ - عنه قال:
ذهب فرس له، فأخذها العَدُوُّ، فظهر عليهم المسلمون، فَرُدَّ عليه في زمن رسول الله ﷺ .
وأَبَقَ عَبْدٌ له، فَلَحِقَ بأرض الروم، فظهر عليهم المسلمون، فَرَدَّهُ عليه خالد بن الوليد بعد النبيِّ ﷺ .
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه البخاري معلقًا. وقد قوَّاه البيهقي، وصححه ابن الجارود وابن حبان).
إسناده: حَدَّثَنَا محمد بن سليمان الأنباري والحسن بن عليّ - المعنى - قالا: ثنا ابن نمَيْرٍ عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر.
قلت: وهذا إسناد صحيح من الوجه الأول، وعلى شرط الشيخين من الوجه الآخر عن ابن نمير - واسمه: عبد الله -؛ وقد علقه البخاري كما يأتي.
والحديث قال البخاري (٣٠٦٧): وقال ابن نمير: حَدَّثَنَا عبيد الله ... به.
стр. 3082
ووصله البيهقي (٩/ ١١٠) من طريق المؤلف ﵀.
ثم أخرجه هو، وابن حبان (١٦٧٤) من طريق محمد بن عبد الله بن نُمَيْرٍ: ثنا أبي ... به.
وقال ابن الجارود (١٠٦٨): حَدَّثَنَا محمد بن عثمان الوَرَّاق قال: ثنا ابن نمير ... به.
واعلم أن مدار هذا الحديث والذي قبله على عبيد الله - وهو ابن عمر العُمَرِيُّ المصغَّر الثقة الثبت -، وقد اخَتَلَفَ عليه - في متنه - ابنُ نمير وابنُ أبي زائدة من ناحيتين:
الأولى: أن ابن نمير زاد على ابن أبي زائدة: قصة الفرس.
ولا إشكال في هذا؛ لأنَّ زيادة الثقة مقبولة، لا سيما وقد توبع عليها كما يأتي.
والأخرى: أن ابن نمير ذكر أن قصة العبد وقعت بعد النَّبِيِّ ﷺ ، وأن خالدًا رَدَّه على ابن عمر. خلافًا لابن أبي زائدة الذي قال: فَرَدَّهُ رسول الله ﷺ إلى ابن عمر.
وقد وافق ابنَ نمير على ذلك: يحيى القطانُ: عند البخاري (٣٥٦٨)، وأبو معاوية: عند البيهقي.
وقد تابعهما على قصة الفرس فقط: زهير عن موسى بن عقْبَةَ عن نافع ... به.
رواه البخاري (٣٠٦٩)، والبيهقي، وقال:
"فيحتمل أن يكون العبد هو الذي رُدَّ عليه في عهد النَّبِيّ ﷺ ، والفرسُ بعده؛ ليكون موافقًا لرواية ابن أبي زائدة، ثم رواية موسى بن عقبة. والله أعلم"!
قلت: ولا يخفى أن هذا الاحتمال يستلزم تقوية رواية ابن أبي زائدة وترجيحها
стр. 3083
على روايه ابن نمير؛ وهذا خلاف القواعد الحديثية! فإن لَمْ يحمل على التعدد؛ فرواية ابن نمير هي الأرجح؛ لما له من المتابعين. والله أعلم.
١٣٦ - باب في عَبِيد المشركين يَلْحَقونَ بالمسلمين فيُسْلِمُون
٢٤١٩ - عن علي بن أبي طالب قال:
خرج عَبْدَانِ إلى رسول الله ﷺ - يعني - يومَ الحُدَيْبِيَّةِ قَبْلَ الصُّلْح، فكتب إليهم مواليهم، فقالوا: يا محمد! والله! ما خرجوا إليك رَغْبَةً في دينك؛ وإنما خرجوا هَرَبًا من الرِّقِّ! فقال ناس: صدقوا يا رسول الله! رُدَّهُمْ إليهم. فَغَضِبَ رسول الله ﷺ وقال:
"ما أراكم تَنْتَهُونَ يا معشر قريش! حتى يبعثَ الله عليكم مَنْ يضربُ رِقابَكم على هذا"، وأبى أن يَرُدَّهم، وقال:
"هُمْ عتقاءُ اللهِ ".
(قلت: حديث صحيح، وصححه الحاكم والذهبي والضياء في "المُختارة").
إسناده: حَدَّثَنَا عبد العزيز بن يحيى الحَرَّاني: حدثني محمد - يعني: ابن سلمة - عن محمد بن إسحاق عن أبان بن صالح عن منصور بن المعتمر عن ربعيّ بن حراش عن علي بن أبي طالب.
قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات؛ لولا عنعنة ابن إسحاق، ولكنه قد توبع.
والحديث أخرجه الضياء المقدسي في "المختارة" (رقم ٤٢٢ - بتحقيقي) من طريق المؤلف.
стр. 3084
وأخرجه الحاكم (٢/ ١٢٥)، وعنه البيهقي (٩/ ٢٢٩) من طريق شيخ المؤلف عبد العزيز بن يحيى الحراني ... به. وقال الحاكم:
"صحيح على شرط مسلم"! ووافقه الذهبي! !
وفيه نظر بَيِّن؛ لما عرفت من العنعنة؛ مع أن مسلمًا لَمْ يخرج لابن إسحاق إلَّا متابعة.
وأما الحَرَّاني، فلم يخرج له مطلقًا.
لكن ابن إسحاق قد تابعه شريك ... نحوه" دون قوله: "هم عتقاء الله ".
أخرجه الترمذي (٣٧١٦)، وصححه هو، والحاكم (٢/ ١٣٧ - ١٣٨)، والذهبي. وفي آخره زيادة منكرة.
ورواه أحمد مختصرًا، وهو مخرج في التعليق على "المختارة" (٤٢١ و ٤٢٢).
وله شاهد مختصر، يرويه الحجاج عن الحكم عن مِقْسَمٍ عن ابن عباس قال:
أتى النَّبِيّ ﷺ عبدان من الطائف، فأعتقهما، أحدهما أبو بكرة.
أخرجه الدارمي (٢/ ٢٣٨)، والبيهقي.
ثم رواه البيهقي من طريق ابن إسحاق عن عبد الله بن المُكَدَّمِ الثقفي قال ... فذكره أتم منه؛ وفي آخره: فقال:
"لا؛ أولئك عتقاء الله ". وقال:
"هذا منقطع".
قلت: وهو في "سيرة ابن هشام" (٤/ ١٣٠): قال ابن إسحاق: وحدثني من
стр. 3085
لا أتهم عن عبد الله بن مُكدَّم عن رجال من ثقيف قالوا ... فذكره.
فهذا متصل فيما يظهر؛ لأنَّ عبد الله هذا روى عن عبد الله بن قارب - كما قال ابن أبي حاتم (٢/ ٢/ ١٨١) -، وابن قارب له صحبة - كما قال ابن حبان في "الثقات" (٣/ ٢٤٠) -، وكان صديقًا لعمر - كما قال ابن أبي حاتم (٢/ ٢/ ١٤١) -. والله أعلم.
١٣٧ - باب في إباحة الطعام في أرض العدو
٢٤٢٠ - عن ابن عمر:
أن جيشًا غَنِمُوا في زمان رسول الله ﷺ طعامًا وعسلًا، فلم يُؤْخَذْ منهم الخُمُسُ.
(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري، وصححه ابن حبان).
إسناده: حَدَّثَنَا إبراهيم بن حمزة الزُّبَيْرِيُّ قال: ثنا أنس بن عِيَاضٍ عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر.
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله رجال الشيخين؛ غير الزبيري، فإنه على شرط البخاري وحده، ولم يتفرد به كما يأتي.
والحديث أخرجه البيهقي (٩/ ٥٩) من طريق محمد بن عبد الحكيم: ثنا الزبير بن إبراهيم بن حمزة: حدثني أنس بن عياض ... إلخ.
كذا وقع فيه: (الزبير بن)! ولعله محرف من: (المصري: ثنا)؛ فإنه ليس في الرواة: (الزبير بن إبراهيم).
وهو: محمد بن عبد الله بن عبد الحكيم المصري الفقيه الثقة.